← Фикх общий

Фикх общий · id 437

موسوعة جمال عبد الناصر في الفقه الإسلامي

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (9 614 стр.). Показаны 5776–5815 · переход к 5781.

стр. 5776

ان يقتلوهم فلا بأس لهم أن ينحازوا الى بعض أمصار المسلمين أو الى بعض جيوشهم. والحكم فى هذا الباب لغالب الرأى وأكبر الظن دون العدد. فان غلب على ظن الغزاة أنهم يقاومونهم يلزمهم الثبات وان كانوا أقل عددا منهم. وان كان غالب ظنهم أنهم يغلبون فلا بأس أن ينحازوا الى المسلمين ليستعينوا بهم وان كانوا أكثر عددا من الكفرة، وكذا الواحد من الغزاة ليس معه سلاح مع اثنين منهم معهما سلاح أو مع واحد منهم من الكفرة ومعه سلاح لا بأس أن يولى دبره متحيزا الى فئة. والأصل فيه قوله ﵎: ﴿وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلاّ مُتَحَرِّفاً لِقِتالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلى فِئَةٍ فَقَدْ باءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللهِ وَمَأْواهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾. وكذلك قال النبى ﷺ للذين فروا الى المدينة وهم فيها: أنتم الكرارون، أنا فئة كل مسلم فقد أخبر النبى ﷺ أن المتحيز الى فئة كرار وليس بفرار من الزحف فلا يلحقه الوعيد. سابعا: الاغاثة من قاطع الطريق ونحوه: جاء فى بدائع الصنائع أنه يشترط لتحقيق قطع الطريق وما يترتب (١) عليه من اقامة الحد أن يكون ذلك فى مكان لا يلحق فيه الغوث وذلك بأن يكون فى غير مصر فان كان فى مصر لا يجب الحد سواء كان القطع ليلا أو نهارا وسواء كان بسلاح أو غيره، وهذا استحسان وهو قولهما. والقياس انه يجب الحد وهو قول أبى يوسف. ووجه القياس أن سبب الوجوب قد تحقق وهو قطع الطريق فيجب الحد كما لو كان فى غير مصر. ووجه الاستحسان أن القطع لا يحصل بدون الانقطاع والطريق لا ينقطع فى الأمصار وفيما بين القرى، لأن المارة لا تمتنع عن المرور عادة فلم يوجد السبب. وقيل: انما أجاب أبو حنيفة رحمه الله تعالى على ما شاهده فى زمانه لأن أهل الأمصار كانوا يحملون السلاح فالقطاع ما كانوا يتمكنون من مغالبتهم فى المصر، والآن ترك الناس هذه العادة فمكنهم المغالبة فيجرى عليهم الحد. وعلى هذا قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى فيمن قطع الطريق بين الحيرة والكوفة أنه لا يجرى عليه الحد لأن الغوث كان يلحق هذا الموضع فى زمانه لاتصاله بالمصر والآن صار ملتحقا بالبرية فلا يلحق الغوث فيتحقق قطع الطريق. ويشترط كذلك أن يكون بين قطاع الطريق وبين المصر مسافة سفر فان كان أقل من ذلك لم يكونوا قطاع الطريق وهذا على قولهما. فأما على قول أبى يوسف فليس بشرط ويكونون قطاع الطريق. والوجه ما بينا فيجب الحد. وروى عن أبى يوسف فى قطاع الطريق فى المصر انهم أن قاتلوا نهارا بسلاح يقام عليهم الحد. وان خرجوا بخشب لهم لم يقم عليهم الحد، لأن السلاح لا يلبث فلا يلحق الغوث - أى يأتى

стр. 5777

عليه قبل أن يلحقه الغوث - والخشب يلبث فالغوث يلحق. وان قاتلوا ليلا بسلاح أو بخشب يقام عليهم الحد لأن الغوث قلما يلحق بالليل فيستوى فيه السلاح وغيره. ثم قال: ولو أشهر على رجل سلاحا نهارا أو ليلا فى غير مصر أو فى مصر فقتله المشهور عليه عمدا فلا شئ عليه. وكذلك ان شهر عليه عصا ليلا فى غير مصر أو فى مصر. وان كان نهارا فى مصر فقتله المشهور عليه يقتل به. والأصل فى هذا أن من قصد قتل انسان لا ينهدر دمه ولكن ينظر ان كان المشهور عليه يمكنه دفعه عن نفسه بدون القتل لا يباح له القتل. وان كان لا يمكنه الدفع الا بالقتل يباح له القتل لأنه من ضرورات الدفع. وان شهر عليه سيفه يباح له أن يقتله لأنه لا يقدر على الدفع الا بالقتل. ألا ترى أنه لو استغاث بالناس لقتله قبل أن يلحقه الغوث اذ السلاح لا يلبث فكان القتل من ضرورات الدفع فيباح قتله فاذا قتله فقد قتل شخصا مباح الدم فلا شئ عليه. وكذا اذا أشهر عليه العصا ليلا لأن الغوث لا يلحق بالليل عادة سواء كان فى المغازة أو فى المصر. وان أشهر عليه نهارا فى المصر لا يباح قتله لأنه يمكنه دفع شره بالاستغاثة بالناس. وان كان فى المغازة يباح قتله لأنه لا يمكنه الاستغاثة فلا يندفع شره الا بالقتل فيباح له القتل. وجاء فى المبسوط (١) أن المنتهبين لو بيتوا على مسافرين فى منازلهم فى غير مصر ولا فى مدينة فكابروهم وأخذوا المال فالحكم فيهم كالحكم فى الذين قطعوا الطريق لأن السبب قد تحقق منهم وهو المحاربة وقطع الطريق اذ لا فرق فى ذلك بين أن يفعلوا ذلك بهم فى مشيهم أو فى حال نزولهم، لأنهم فى حفظ الله تعالى فى الحالتين فأنما يتمكن هؤلاء منهم لمنعتهم وشوكتهم فى الحالتين. فان نزل المسافرون منزلا فى قرية ففعلوا ذلك بهم لم يلزمهم حد قطاع الطريق لأن الذين نزلوا القرية بمنزلة أهل القرية فى أن بعضهم يغيث البعض فلا يتحقق قطع الطريق بما فعل بهم. وكذلك أن أغار بعض النازلين فى القرية على البعض فقتلوا وأخذوا المال فالحكم فيهم كالحكم فى الذى فعل ذلك فى جوف المصر. وجاء فى المبسوط (٢) فى موضع آخر: ولو كابر انسانا ليلا حتى سرق متاعه فعليه القطع لأن سرقته قد تمت حين كابره ليلا فان الغوث بالليل قل ما يلحق صاحب البيت وهو عاجز عن دفعه بنفسه فيكون تمكنه من ذلك بالناس والسارق استخفى فعله من الناس. بخلاف ما اذا كابره فى المصر نهارا حتى أخذ منه مالا فانه لا يلزمه القطع استحسانا لأن الغوث فى المصر بالنهار يلحقه عادة فالآخذ مجاهرا بفعله غير مستخفف له وذلك يكون نقصانا فى السرقة قال ﷺ : لا قطع على مختلس ولا منتهب ولا خائن.

стр. 5778

ونقل ابن عابدين (١) عن الفتح أنه لو أخذ اللصوص متاع قوم فاستغاثوا بقوم فخرجوا فى طلبهم فان كان أرباب المتاع معهم أو غابوا لكن يعرفون مكانهم ويقدرون على رد المتاع عليهم حل لهم قتال اللصوص وان كانوا لا يعرفون مكانهم ولا يقدرون على الرد لا يحل. ثامنا: حكم الاغاثة فى حال البغى: جاء فى البحر الرائق أن البغاة ان (٢) أظهروا ما يبيح لهم القتال كأن ظلمهم الامام أو ظلم غيرهم ظلما لا شبهة فيه لا يكونون بغاة. ولا يجوز معاونة الامام عليهم حتى يجب على المسلمين أن يعينوهم حتى ينصفهم الامام ويرجع عن جورهم بخلاف ما اذا كان الحال مشتبها أنه ظلم مثل تحميل بعض الجبايات التى للامام أخذها والحاق الضرر بهذه الجماعة لدفع ضرر أعم منه. ونقل صاحب البحر الرائق عن البدائع أنه يجب على كل من دعاهم الامام الى قتالهم أن يجيب ولا يسعهم التخلف اذا كان له غنى وقدرة لأن طاعة الامام فيما ليس بمعصية فرض فكيف فيما هو طاعة. وما روى عن أبى حنيفة من الاعتزال فى الفتنة ولزوم البيت فمحمول على ما اذا لم يدعه الامام أما اذا دعاه الامام فالاجابة فرض. وأما تخلف بعض الصحابة رضى الله تعالى عنهم عنها فمحمول على أنه لم يكن لهم قدرة وربما كان بعضهم فى تردد من حل القتال. تاسعا - حكم اغاثة المحتاج: جاء فى الفتاوى الهندية: قال محمد رحمه (٣) الله تعالى فى كتاب الكسب: يفترض على الناس اطعام المحتاج فى الوقت الذى يعجز عن الخروج والطلب وهذه المسألة تشتمل على ثلاثة فصول: أحدها أن المحتاج اذا عجز عن الخروج يفترض على كل من يعلم حاله أن يطعمه مقدار ما يتقوى به على الخروج وأداء العبادات اذا كان قادرا على ذلك حتى اذا مات ولم يطعمه أحد ممن يعلم حاله اشتركوا جميعا فى المأثم. وكذلك اذا لم يكن عند من يعلم بحاله ما يطعمه ولكنه قادر على أن يخرج الى الناس ليخبر بحاله فيواسوه فيفرض عليه ذلك فاذا امتنعوا من ذلك حتى مات اشتركوا فى المأثم ولكن اذا قام به البعض سقط عن الباقين. الفصل الثانى: اذا كان المحتاج قادرا على الخروج ولكن لا يقدر على الكسب فعليه أن يخرج ومن يعلم بحاله ان كان عليه شئ من الواجبات فليؤده اليه حتما. وان كان المحتاج يقدر على الكسب فعليه أن يكتسب ولا يحل له أن يسأل. وفى الاختيار لتعليل المختار بعد أن ذكر مثل ما جاء فى الفتاوى استدل بقول الرسول ﷺ ما آمن بالله من بات شبعان وجاره الى جنبه طاو.

стр. 5779

وقال ﵊: أيما رجل مات ضياعا بين أقوام أغنياء فقد برئت منهم ذمة الله وذمة رسوله. وان أطعمه واحد سقط عن الباقين. وكذا اذا رأى لقيطا أشرف على الهلاك أو أعمى كاد أن يتردى فى البئر وصار هذا كانجاء الغريق. الفصل الثالث: اذا كان المحتاج عاجزا عن الكسب ولكنه قادر على أن يخرج ويطوف على الأبواب فانه يفرض عليه ذلك حتى اذا لم يفعل ذلك وقد هلك كان أثما عند الله تعالى. ثم قال والمعطى أفضل من الآخذ وهذه المسألة على ثلاثة أوجه: أحدها أن يكون المعطى مؤديا للواجب والآخذ قادرا على الكسب ولكنه محتاج فهاهنا المعطى أفضل بالاتفاق. والثانى: أن يكون المعطى والأخذ كل واحد متبرعا أما المعطى فظاهر وأما الآخذ بأن يكون قادرا على الكسب وفى هذا الوجه المعطى أفضل. والثالث: أن يكون المعطى متبرعا والآخذ مفترضا بأن يكون عاجزا عن الكسب وفى هذا الوجه المعطى أفضل عند أهل الفقه كذا فى المحيط مذهب المالكية: أولا - حكم اغاثة المصلى لغيره وهو فى الصلاة: جاء فى حاشية الدسوقى (١): أنه اذا كان شخص يصلى وقد ناداه أحد أبويه فان كان أحد أبويه أعمى أصم وكان وهو يصلى نافلة وجب عليه اجابته وقطع تلك النافلة لأنه قد تعارض معه واجبان فيقدم أوكدهما وهو اجابة الوالدين للاجماع على وجوبها. والخلاف فى وجوب اتمام النافلة. واما ان كان المنادى له من أبويه ليس أعمى ولا أصم أو كان يصلى فى فريضة فليخفف ويسلم ويكلمه. وأما اذا وجب لاجابته ﵇ فى حال حياته أو بعد موته فهل تبطل به الصلاة أو لا تبطل قولان. والمعتمد منهما عدم البطلان. واذا ترك المصلى الكلام لانقاذ الأعمى وهلك ضمن ديته. وكما يجب الكلام لانقاذ الأعمى وأن أبطل الصلاة يجب أيضا لتخليص المال اذا كان يخشى بذهابه هلاكا أو شديد أذى سواء كان قليلا أو كثيرا ويقطع الصلاة سواء كان الوقت متسعا أولا. وأما اذا كان لا يخشى بذهابه هلاكا للمال ولا شديد أذى فان كان يسيرا فلا يقطع وان كان كثيرا قطع أن اتسع الوقت والكثرة والقلة بالنسبة للمال فى حد ذاته. ثانيا - حكم التخلف عن صلاة الجماعة أو الجمعة لاغاثة الغير: جاء فى حاشية (٢) الدسوقى: أنه يجوز للانسان أن يتخلف عن الجمعة والجماعة لتمريضه

стр. 5780

لأجنبى وليس له من يقوم به وخشى عليه وبتركه لضيفه أو لقريب خاص كولد ووالد وزوج بعذر مطلقا وغير الخاص كالأجنبى فلا بد من القيدين فيه وهما أن لا يكون له من يقوم به وأن يخشى عليه الضيعة لو ترك. لو ترك. وجعل القريب غير الخاص كالأجنبى وهو ما لابن عرفة وهو المعتمد. خلافا لابن الحاجب حيث جعل تمريض القريب مطلقا سواء كان خاصا أو غير خاص عذرا من غير اعتبار شئ من القيدين المعتبرين فى تمريض الأجنبى. ثم قال: وخوف على مال له بال وان لغيره سواء كان الخوف من لص أو نار. وقوله له بال أى وهو الذى يجحف بصاحبه. ومثل الخوف على المال المذكور الخوف على العرض أو الدين كأن يخاف قذف أحد من السفهاء له أو الزام قتل الشخص أو ضربه ظلما أو الزام بيعه ظالم لا يقدر على مخالفته بيمين يحلف للظالم أنه لا يخرج عن طاعته ولا من تحت يده. ثالثا - حكم الاغاثة فى أثناء الحرب: جاء فى التاج (١) والأكليل: ان الجهاد يتعين بفجأ العدو. قال ابن عرفه قد يعرض لغرض الكفاية ما يوجبه على الأعيان. وفى التلقين قد يتعين فى بعض الأوقات على من يفجؤهم العدو وقال سحنون أن نزل أمر يحتاج فيه الى الجميع كان عليهم فرضا. وينفر من بسفاقس (٢) لغوث سوسة (٣) ان لم يخف على أهله لرؤية سفن أو خبر عنها وان على امرأة. ومن النوادر يخرج لمتعينه مطيقة ولو كان صبيا أو امرأة. قال أبو عمر يتعين على كل أحد أن حل العدو بدار الاسلام محاربا لهم فيخرج اليه أهل تلك الدار خفافا وثقالا شبانا وشيوخا ولا يتخلف أحد يقدر على الخروج من مقاتل أو مكتر. وان عجز أهل تلك البلاد عن القيام بعدوهم كان على من جاورهم أن يخرجوا على حسب ما لزم أهل تلك البلدة. وكذلك من علم أيضا بضعفهم وأمكنه غياثهم لزمه أيضا الخروج فالمسلمون كلهم يد على من سواهم. قال ابن بشير اذا نزل قوم من العدو بأحد من المسلمين وكانت فيهم قوة على مدافعتهم فان عجزوا تعين على من قرب منهم نصرتهم. قال المازرى اذا عصى الأقرب وجب على الأبعد. قال سحنون ومن عليه دين قد حل وعنده قضاء فلا ينفر ولا يرابط ولا يعتمر ولا يسافر حتى يقضى دينه وان كان دين لم يحل أولا وفاء له به فله أن ينفر. قال ابن شاس للابوين منع ولدهما من ركوب البحر والبرارى المخطرة للتجارة. قال سحنون ولا أحب لمن له والدان أن ينفر الا باذنهما الا أن ينزل بمكانة من العدو ما لا طاقة لمن حضر بدفعه فلينفر بغير اذنهما. ولو نزل ذلك بساحل بغير موضعه ولا غوث عنهم أو كان الغوث بعيدا منهم فلينفر بغير اذن الأبوين لا جد.

стр. 5781

قال سحنون بر الجدة والجد واجب وليسا كالأبوين أحب أن يسترضيهما ليأذنا له فى الجهاد، فان أبيا فله أن يخرج ولا شئ عليه. ومن له أخوة وأخوات وعمة وأعمام وخالات وخال ان كان القائم بهم ويخاف ضيعتهم بخروجه فمقامه أفضل والا فخروجه والكافر كغيره فى غيره. والذى لابن يونس وابن عرفة لا أحب لمن له والدان أن ينفر الا باذنهما الا لعدو لا طاقة لمن حضر بدفعه واحد الأبوين كالأبوين ولو كانا مشركين الا أن يعلم منعهما كراهة أعانة المسلمين. رابعا - حكم الاغاثة فى حال البغى: جاء فى التاج (١) والأكليل: قال ابن يونس ان كان البغاة يظلمون الوالى الظالم فلا يجوز لك الدفع عنه ولا القيام عليه ولا يسعك الوقوف عن العدل كان هو القائم أو المقام عليه قال عياض أنحدر المأمون الى محاربة بعض بلاد مصر وقال للحرث بن مسكين ما تقول فى خروجنا هذا فقال أخبرنى ابن القاسم عن مالك ان الرشيد سأله عن قتال أهل دمك فقال أن كانوا خرجوا عن ظلم السلطان فلا يحل قتالهم. ومن تفسير القرطبى عن قوله «إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ ٢ خَلِيفَةً»، ولا ينبغى للناس أن يسارعوا الى نصرة مظهر العدل وان كان الأول فاسقا لأن كل من يطلب الملك يظهر من نفسه الصلاح حتى يتمكن فيعود بخلاف ما أظهر. وسأل ابن نصر مالكا عن الفتن بالأندلس وكيفية المخرج منها اذا خاف الانسان على نفسه فقال مالك أما أنا فما أتكلم فى هذا بشئ وأعاد الرجل الكلام عليه وقال انى رسول من خلفى اليك فقال له مالك كف عن الكلام فى هذا ومثله وأنا لك ناصح ولا تجب فيه. ولابن محرز فى تبصرته من شارك فى عزل انسان وتوليه غيره ولم يأمن سفك دم مسلم فقد شارك فى سفك دمه أن سفك. ونقل ابن رشد والمتيطى وغيرهما من شارك فى قتل مسلم ولو بشطر كلمة لقى الله تعالى يوم القيامة وبين عينيه مكتوب آيس من رحمة الله تعالى. قال ابن العربى فى قوله ولا تنازع الأمر أهله يعنى من ملكه لا من يستحقه فان الأمر فيمن يملكه أكثر منه فيمن يستحقه والطاعة واجبه فى الجميع والصبر على ذلك أولى من التعرض لافساد ذات البين. ثم قال وللامام العدل قتال أهل البغى قال مالك ان كل مثل عمر بن عبد العزيز وجب على الناس الذب عنه وأما غيره فلا. قال ابن بطال دعا على رضى الله تعالى عنه بعضهم الى القتال معهم فأبوا أن يجيبوا فعذرهم. وكذا يجب على الامام أن لا يعيب من تخلف عنه فى قتال البغاة. سادسا: حكم إغاثة المحتاج: جاء فى الدسوقى (٣) على الشرح الكبير: انه يجب الضمان على انسان ترك تخليص المال مع قدرته على خلاصه بجاهه أو ماله حتى ضاع ذلك المال على ربه فانه يضمن له قيمة ذلك المال ان كان مقوما ومثله ان كان مثليا.

стр. 5782

وأما اذا ترك تخليص النفس حتى قتلت فانه يضمن الدية فى ماله أن ترك التخليص عمدا وعلى عائلته أن تركه متأولا ولا يقتل به ولو ترك التخليص عمدا هذا مذهب المدونة. وحكى عياض عن مالك أنه يقتل به. قال الأبى فى شرح مسلم ما زال الشيوخ ينكرون حكايته عن مالك ويقولون أنه خلاف المدونة نقله الحطاب. وفى التوضيح عن اللخمى أنه خرج ذلك على الخلاف فيمن تعمد الزور فى شهادته حتى قتل بها المشهود عليه قال فقد قيل يقتل الشاهد. ومذهب المدونة لا قتل عليه. وبذلك تعلم أن قول الخرشى ولو كان متعمدا لاهلاكه بترك تخليصه قتل غير صواب. ثم قال (١): والمباح ما اذن فيه وان كان قد يجب للضرورة وهى الخوف على النفس من الهلاك علما أو ظنا ما يسد الرمق (٢). وظاهره أنه لا يجوز له الشبع والمعتمد أن له أن يشبع ويتزود من الميتة فاذا استغنى عنها طرحها كما فى الرسالة غير آدمى وغير خمر من الأشربة. ودخل فى غيرهما الدم والعذرة وضالة الابل نعم تقدم الميتة عليها. وأما الآدمى فلا يجوز تناوله وكذا الخمر الا لغصة فيجوز أزالتها به عند عدم ما يسيغها به من غيره. ونص الموطأ ومن أحسن ما سمعت فى الرجل يضطر الى الميتة أنه يأكل منها حتى يشبع ويتزود منها فان وجد عنها غنى طرحها وتناول قوله للضرورة ما يسد الملتبس بالمعصية كما هو مختار ابن يونس وشهره القرافى. خلافا لمن قال لا يباح له تناول الميتة وتمسك بظاهر قوله تعالى «فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ ٣ باغٍ وَلا عادٍ»، وقوله «فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ ٤ غَيْرَ مُتَجانِفٍ لِإِثْمٍ﴾. وأجاب المشهور بأن المراد غير باغ فى نفس الضرورة بأن يتجانف ويميل فى الباطن لشهوته ويتمسك فى الظاهر بالضرورة كأنه قيل فمن اضطر اضطرارا صادقا فاذا عصى فى نفس السبب المبيح كأن كاذبا فى الضرورة وبغى وتعدى فيها وتجانب الاثم كانت كالعدم. مذهب الشافعية: أولا: حكم اغاثة المصلى لغيره وهو فى الصلاة: جاء فى المهذب (٥): ان رأى المصلى ضريرا يقع فى بئر فانذره بالقول ففيه وجهان. قال أبو اسحاق المروزى رحمه الله تعالى لا تبطل صلاته لأنه واجب عليه فهو كاجابة النبى ﷺ . ومن أصحابنا من قال تبطل صلاته لأنه لا يجب عليه لأنه قد لا يقع فى البئر وليس بشئ فان كلمه انسان وهو فى الصلاة وأراد أن يعلمه أنه فى الصلاة أو سها الامام فأراد أن يعلمه بالسهو استحب له أن كان رجلا أن يسبح وتصفق أن كانت امرأة.

стр. 5783

ثانيا - حكم التخلف عن صلاة الجماعة أو الجمعة لاغاثة الغير: جاء فى نهاية (١) المحتاج: ان من الأعذار التى تبيح التخلف عن الجماعة الخوف على مال ولو لغيره وان لم يلزمه الذب عنه فى ألا وجه خلافا لمن قيد به وكذلك (٢) حضور مريض بلا متعهد له قريبا كان أو أجنبيا لئلا يضيع حيث خاف عليه ضررا أوله متعهد مشغول بشراء الأدوية مثلا فيكون كما لو لم يكن له متعهد أو حضور نحو قريب ممن له متعهد أو حضور قريب له متعهد لكنه يأنس به أى الحاضر لأن تأنيسه أهم. ومن الأعذار التى تبيح التخلف عن صلاة الجمعة ما ذكره فى المهذب (٣) من أن الجمعة لا تجب على من له مريض يخاف ضياعه لأن حق المسلم آكد من فرض الجمعة. ولا تجب على من له قريب أو صهر أو ذو ود يخاف فوته لما روى أنه استصرخ على سعيد ابن زيد وابن عمر يسعى الى الجمعة فترك الجمعة وحضر اليه وذلك لما بينهما من القرابة فانه ابن عمه ولأنه يلحقه بفوات ذلك من الألم أكثر مما يلحقه من مرض أو أخذ مال. وقال فى المجموع (٤): أما التمريض فقال أصحابنا أن كان للمريض متعهد يقوم بمصالحه وحاجته نظر ان كان قرابة زوجة أو مملوكا أو صهرا أو صديقا أو نحوهم. فان كان مشرفا على الموت أو غير مشرف لكن يستأنس بهذا الشخص حضره وسقطت عنه الجمعة بلا خلاف. وان لم يكن مشرفا ولا يستأنس به لم تسقط عنه على المذهب. وفيه وجه حكاه الشيخ أبو حامد فى تعليقه عن أبى على بن أبى هريرة وحكاه أيضا الرافعى أنها تسقط لأن القلب متعلق به. ولا يتقاصر عن عذر المطر وأن كان أجنبيا ليس له حق بوجه من الأمور السابقة لم تسقط الجمعة عن المتخلف عنده بلا خلاف هذا كله اذا كان له متعهد. فان لم يكن متعهد قال أمام الحرمين وغيره ان خاف هلاكه ان غاب عنه فهو عذر يسقط الجمعة سواء كان قريبا أو أجنبيا. قالوا لأن انقاذ المسلم من الهلاك فرض كفاية وان كان يلحقه بغيبته ضرر ظاهر لا يبلغ دفعه مبلغ فروض الكفاية ففيه ثلاثة أوجه. أصحها أنه عذر أيضا. والثانى: لا. والثالث عذر فى القريب ونحوه دون الأجنبى ولو كان له متعهد لا يتفرغ لخدمته لاشتغاله بشراء الأدوية ونحوه فهو كمن لا متعهد له لفوات مقصد المتعهد. ثالثا - حكم الاغاثة من قاطع الطريق ونحوه: جاء فى المهذب (٥): أنه اذا قصد الشخص رجل فى نفسه أو ماله أو أهمله بغير حق فله أن يدفعه لما روى سعيد ابن زيد رضى الله تعالى

стр. 5784

عنه أن النبى ﷺ قال: من قاتل دون أهله أو ماله فقتل فهو شهيد. وهل يجب عليه الدفع؟ ينظر فيه. فان كان فى المال يجوز أباحته. وان كان فى أهله وجب عليه الدفع لأنه لا يجوز اباحته. وان كان فى النفس ففيه وجهان. أحدهما أنه يجب عليه الدفع لقول الله ﵎ «وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ ١». والثانى أنه لا يجب لأن عثمان رضى الله تعالى عنه لم يدفع عن نفسه ولأنه ينال الشهادة اذا قتل فجاز له ترك الدفع لذلك. واذا أمكنه الدفع بالصياح والاستغاثة لم يدفع باليد وان كان فى موضع لا يلحقه الغوث دفعه باليد فان كان لن يندفع باليد دفعه بالعصا فان لم يندفع بالعصا دفعه بالسلاح فان لم يندفع الا باتلاف عضو دفعه باتلاف العضو. فان لم يندفع الا بالقتل دفعه بالقتل. وان عض يده ولم يمكنه تخليصها الا بفك لحييه فك لحييه. وأن لم يندفع الا بأن يبعج جوفه بعج. رابعا - حكم الاغاثة فى حال البغى: جاء فى المهذب (٢): انه أن اقتتل فريقان من أهل البغى فان قدر الامام على قهرهما لم يعاون واحدا منها لأن الفريقين على الخطأ. وان لم يقدر على قهرهما ولم يأمن أن يجتمعا على قتاله ضم الى نفسه أقر بهما الى الحق. فان استويا فى ذلك اجتهد فى رأيه فى ضم أحدهما الى نفسه ولا يقصد بذلك معاونته على الآخر بل يقصد الاستعانة به على الاخر فاذا انهزم الاخر لم يقاتل الذى ضمه الى نفسه حتى يدعوه الى الطاعة لأنه حصل بالاستعانة به فى أمانه. خامسا - حكم اغاثة المضطر: جاء فى المهذب (٣)، أنه أن اضطر الى طعام غيره وصاحبه غير مضطر اليه وجب عليه بذله لأن الامتناع عن بذله اعانة على قتله. وقد قال النبى ﷺ من أعان على قتل امرئ مسلم ولو بشطر كلمة جاء يوم القيامة مكتوبا بين عينيه أيس من رحمة الله. وان طلب منه ثمن المثل لزمه أن يشتريه منه. ولا يجوز أن يأكل الميتة لأنه غير مضطر. فان طلب أكثر من ثمن المثل أو امتنع من بذله فله أن يقاتله عليه. فان لم يقدر على مقاتلته فاشترى منه بأكثر من ثمن المثل ففيه وجهان. أحدهما: يلزمه لأنه ثمن فى بيع صحيح. والثانى: لا يلزمه الا ثمن المثل كالمكره على شرائه فلم يزمه أكثر من ثمن المثل، وجاء فى مغنى المحتاج (٤): أنه لا أجرة لمن خلص مشرفا على الهلاك بوقوعه فى ماء أو نار أو نحوه بل يلزمه تخليصه بلا أجرة لضيق الوقت عن تقدير الأجرة فان اتسع الوقت لتقديرها لم يجب تخليصه الا بأجرة.

стр. 5785

فان قيل قد مر أنه لا يجب بذل الطعام للمضطر مجانا فهل يفرق بينه وبين ضيق وقت فلا يجب كما هنا أو لا يجب عليه الا بعوض مطلقا خلاف. نقل صاحب الشامل عن الأصحاب الأول. وقال الاذرعى أنه الوجه. والذى قاله القاضى أبو الطيب وغيره واختصر عليه الأصفهانى والحجازى كلام الروضة. والثانى: وهو الظاهر والفرق أن فى اطعام المضطر بذل مال فلا يكلف بذله بلا مقابل بخلاف تخليص المشرف على الهلاك. ولو أوجر المالك المضطر قهرا أو أوجره وهو مغمى عليه لزمه البدل، لأنه غير متبرع بل يلزمه اطعامه ابقاء لمهجته ولما فيه من التحريض على مثل ذلك. مذهب الحنابلة: ١ - حكم اغاثة المصلى لغيره وهو فى الصلاة: قال فى المغنى (١): أن المصلى اذا تكلم بكلام واجب مثل أن يخشى على صبى أو ضرير الوقوع فى هلكة أو يرى حية ونحوها بقصد غافلا أو نائما أو يرى نارا أو يخاف أن تشتعل فى شئ ونحو هذا ولا يمكن التنبيه بالتسبيح فقال أصحابنا: تبطل الصلاة بهذا. ويحتمل أن لا تبطل الصلاة به وهو ظاهر قول أحمد رحمه الله تعالى فانه قال فى قصة ذى اليدين انما كلم القوم النبى ﷺ حين كلمهم لأنه كان عليهم أن يجيبوه فعلل صحة صلاتهم بوجوب الاجابة عليهم وهذا متحقق ها هنا. وهذا ظاهر مذهب الشافعى. والصحيح عند أصحابه أن الصلاة لا تبطل بالكلام فى جميع هذه الأقسام ووجه صحة الصلاة ها هنا أنه تكلم بكلام واجب عليه أشبه كلام المجيب للنبى ﷺ . ثانيا - حكم التخلف عن صلاة الجماعة أو الجمعة لاغاثة الغير: من الأعذار (٢) المبيحة للتخلف عن الجماعة والجمعة الخوف على ولده وأهله أن يضيعوا أو يخاف موت قريبه ولا يشهده فهذا كله عذر فى ترك الجمعة والجماعة. وبهذا قال عطاء والحسن ولا نعلم خلافا. وقد استصرخ ابن عمر على سعيد بن زيد بعد ارتفاع الضحى وهو يتجمر للجمعة فأتاه بالعقيق وترك الجمعة. ثالثا - حكم أغاثة خطيب الجمعة لغيره أثناء الخطبة: جاء فى المغنى (٣): أنه يجوز لخطيب الجمعة ومستمع الخطبة أن يتكلم فى أثنائها كتحذير الضرير من البئر أو من يخاف عليه نارا أو حية أو حريقا ونحو ذلك لأن هذا يجوز فى نفس الصلاة مع افسادها فهاهنا أولى.

стр. 5786

رابعا - حكم الاغاثة من قاطع الطريق جاء فى (١) المغنى أنه اذا صال على انسان صائل يريد ماله أو نفسه ظلما أو يريد امرأة ليزن بها فللغير المصول عليه معونته فى الدفع. ولو عرض اللصوص لقافلة جاز لغير أهل القافلة الدفع عنهم لأن النبى ﷺ قال «أنصر أخاك ظالما أو مظلوما». وفى حديث «ان المؤمنين يتعاونون على الفتان». ولأنه لولا التعاون لذهبت أموال الناس وأنفسهم لأن قطاع الطريق اذا انفردوا بأخذ مال انسان لم يعنه غيره فأنهم يأخذون أموال الكل واحدا واحدا وكذلك غيرهم. وفى الكشاف (٢) ولا يجب الدفع عن مال الغير قال فى المذهب اما دفع الانسان عن مال غيره فيجوز ما لم يفض الى الجناية على نفس الطالب أو شئ من أعضائه. وجزم فى المنتهى باللزوم مع ظن سلامتهما لكن له معونة غيره فى الدفع عن ماله ونسائه فى قافلة وغيره مع ظن السلامة لحديث «أنصر أخاك ظالما أو مظلوما» ولئلا تذهب الأنفس والأموال. ولو ظلم ظالم لم يجب على أحد أعانته على دفع الظلم عنه حتى يرجع عن ظلمه نصا قال أخشى أن يجترئ فيدعه حتى ينكسر. وكره الامام أحمد أن يخرج الى صيحة بالليل لأنه لا يدرى ما يكون نقله صالح. قال فى الفروع وظاهره كلام الأصحاب خلافة. واذا وجد رجلا يزنى بامرأة فقتلهما فلا قصاص عليه ولا دية رواه سعيد عن عمر. خامسا - حكم الاغاثة فى حالة البغى: اذا قاتل الامام أهل البغى فانه يجب على رعيته (٣) معونته على حربهم لقوله تعالى ﴿(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ)﴾. ولقوله ﵊ «من فارق الجماعة شبرا فقد خلع ربقة الاسلام من عنقه» رواه أحمد وأبو داود من حديث أبى ذرة. وان أقتتلت طائفتان من البغاة لأنهما جميعا على الخطا فقدر الامام على قهرهما أى الطائفتين لم يمل لواحدة من البغاة. وان عجز عن قتالهما معا وخاف الامام اجتماعهما على حربه ضم اليه أقربهما الى الحق دفعا لأعظم المفسدتين بأخفهما. وان استويا اجتهد الامام برأيه فى ضم أحدهما اليه. ولا يقصد بذلك معونة أحداهما على الأخرى بل يقصد بذلك الاستعانة على الطائفة الأخرى ليردها الى الحق. ثم قال: وان أعان البغاة أهل ذمة أو عهد انتقض عهدهم باعانتهم لهم طوعا مع علمهم بأن ذلك لا يجوز كما لو انفردوا بقتالهم وصاروا أهل حرب تحل دماؤهم وأموالهم مع علمهم بأن ذلك لا يجوز كما لو انفردوا بقتالهم الا أن يدعوا شبهة كان يظنوا أنه يجب عليهم معونة من استعان بهم من المسلمين ونحو ذلك فلا ينتقض عهدهم، لأن ما ادعوه محتمل فيكون شبهة. وان أكرههم البغاة على معونتهم لم ينتقض عهدهم. وان أدعوا ذلك الاكراه قبل منهم لأنه محتمل.

стр. 5787

سادسا - حكم الاغاثة فى حالة الاضطرار: جاء فى المغنى (١): ان صاحب الطعام اذا لم يكن مضطرا اليه لزمه بذله للمضطر لأنه يتعلق به احياء نفس آدمى معصوم فلزمه بذله له كما يلزمه انجاؤه من الغرق والحريق فان لم يفعل فللمضطر أخذه منه لأنه مستحق له دون مالكه فجاز له أخذه كغير ماله. فان احتيج فى ذلك الى قتال فله المقاتلة عليه. فان قتل المضطر فهو شهيد وعلى قاتله ضمانه. وأن آل أخذه الى قتل صاحبه فهو هدر لأنه ظالم بقتاله فأشبه الصائل الا أن يمكن أخذه بشراء أو استرضاء فليس له المقاتلة عليه لامكان الوصول اليه دونها. فان لم يبعه الا بأكثر من ثمن مثله فذكر القاضى أن له قتاله. والأولى أن لا يجوز له ذلك لامكان الوصول اليه بدونها. وان اشتراه بأكثر من ثمن مثله لم يلزمه الا ثمن مثله لأنه صار مستحقا له بقيمته ويلزمه عوضه فى كل موضع أخذه فان كان معه فى الحال والا لزمه فى ذمته. ولا يباح للمضطر من مال أخيه الا ما يباح من الميتة. قال أبو هريرة يا رسول الله ما يحل لأحدنا من مال أخيه اذا اضطر اليه قال «يأكل ولا يحمل ويشرب ولا يحمل». ثم قال واذا اشتدت المخمصة فى سنة المجاعة وأصابت الضرورة خلقا كثيرا وكان عند بعض الناس قدر كفايته وكفاية عياله لم يلزمه للمضطرين وليس لهم أخذه منه لأن ذلك يفضى الى وقوع الضرورة به ولا يدفعها عنهم. وكذلك ان كانوا فى سفر ومعه قدر كفايته من غير فضله فلم يلزمه بذل ما معه للمضطرين ولم يفرق أصحابنا بين هذه الحال وبين كونه لا يتضرر بدفع ما معه اليهم فى ان ذلك واجب عليه لكونه غير مضطر فى الحال والآخر مضطر فوجب تقديم حاجة المضطر. ولنا أن هذا مفض به الى هلاك نفسه وهلاك عياله فلم يلزمه كما لو أمكنه انجاء الغريق بتغريق نفسه ولأن فى بذله القاء بيده الى التهلكة وقد نهى الله عن ذلك. مذهب الظاهرية: أولا - حكم خروج المعتكف من المسجد لاغاثة غيره: جاء فى المحلى لابن حزم الظاهرى (٢): كل فرض على المسلم فان الاعتكاف لا يمنع منه وعليه أن يخرج اليه ولا يضر ذلك باعتكافه. وانما يبطل الاعتكاف خروجه لما ليس فرضا عليه. وقد افترض الله على المسلم ما رويناه من طريق البخارى أن أبا هريرة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: حق المسلم على المسلم خمس: رد السلام وعيادة المريض واتباع الجنائز واجابة الدعوة وتشميت العاطس. وقال تعالى: ﴿وَلا يَأْبَ الشُّهَداءُ إِذا ما دُعُوا﴾. وقال تعالى (٣): ﴿اِنْفِرُوا خِفافاً وَثِقالاً﴾.

стр. 5788

فهذه فرائض لا يحل تركها للاعتكاف. وبلا شك عند كل مسلم أن كل من أدى ما افترض الله تعالى عليه فهو محسن. قال الله تعالى (١) «ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ». قال ابن حزم (٢). فان نزل عدو كافر أو ظالم بساحة موضعة فان اضطر الى النفار نفر وقاتل فاذا استغنى عنه رجع الى معتكفه فان تردد لغير ضرورة بطل اعتكافه. ثانيا - الاغاثة فى البغى: جاء فى المحلى (٣): أن من كان من أهل العدل ورأى أباه فى الباغين أو وجده يقصد إلى مسلم يريد قتله أو ظلمه ففرض على الابن حينئذ أن لا يشتغل بغيره عنه وفرض عليه دفعه عن المسلم بأى وجه أمكنه وإن كان فى ذلك قتل الأب والجد والأم. برهان ذلك ما روينا عن طريق البخارى حدثنا سعيد بن الربيع حدثنا شعبه عن الأشعث بن سليم قال: سمعت معاوية بن سويد بن مقرن يقول: سمعت البراء بن عازب قال: أمرنا النبى ﷺ بسبع ونهانا عن سبع فذكر عيادة المريض واتباع الجنائز وتشميت العاطس ورد السلام ونصر المظلوم واجابة الداعى وابرار القسم. وقال رسول الله ﷺ : أنصر أخاك ظالما أو مظلوما قيل: يا رسول الله هذا ننصره مظلوما فكيف ننصره ظالما؟ قال: تمنعه - تأخذ فوق يده. وقال رسول الله ﷺ : المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه. فهذا أمر من رسول الله ﷺ أن لا يسلم المرأ أخاه المسلم لظلم ظالم وأن يأخذ فوق يد كل ظالم وان ينصر كل مظلوم فاذا رأى المسلم أباه الباغى أو ذا رحمه كذلك يريد ظلم مسلم أو ذمى ففرض عليه منعه من ذلك بكل ما لا يقدر على منعه الا به من قتال أو قتل فما دون ذلك على عموم هذه الأحاديث. وانما افترض الله تعالى الاحسان الى الأبوين وان لا ينهرا وان يخفض لهما جناح الذل من الرحمة فيما ليس فيه معصية الله تعالى فقط. وهكذا نقول: أنه لا يحل لمسلم له أب كافر أو أم كافرة أن يعينهما على شئ من معاصى الله تعالى وأن لا يدعه يفعل شيئا من ذلك وهو قادر على منعه. قال الله تعالى (٤): ﴿وَتَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوى وَلا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ﴾. وهذه وصية جامعة لكل خير فى العالم. ثم قال ابن حزم فى موضع آخر من المحلى (٥): لو ترك أهل الحرب من الكفار وأهل المحاربة من المسلمين على قوم من أهل البغى ففرض على جميع أهل الاسلام وعلى الامام عون أهل البغى وانقاذهم من أهل الكفر ومن أهل الحرب لأن أهل البغى مسلمون. وقد قال الله تعالى (٦): ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾. وقال تعالى: ﴿أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ ٧ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ﴾.

стр. 5789

وقال تعالى: ﴿أَشِدّاءُ عَلَى الْكُفّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ﴾. وأما أهل المحاربة من المسلمين فانهم يريدون ظلم أهل البغى فى أخذ أموالهم والمنع من الظلم واجب. قال الله تعالى: ﴿وَتَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوى وَلا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ﴾. فمن ترك المحارب ولم يعن المطلوب فقد أعان المحارب على اثمه وعدوانه وهذا حرام. حكم اغاثة المضطر: قال ابن حزم الظاهرى فى المحلى (١): مما كتبه الله تعالى علينا استنقاذ كل متورط من الموت أما بيد ظالم كافر أو مؤمن متعد أو حية أو سبع أو نار أو سيل أو هدم أو حيوان أو من علة صعبة تقدر على معاناته منها أو من أى وجه كان فوعدنا على ذلك الأجر الجزيل الذى لا يضعيه ربنا تعالى الحافظ علينا صالح أعمالنا وسيئة. ففرض علينا أن نأتى من كل ذلك ما افترضه الله تعالى علينا وأن نعلم أنه قد أحصى أجرنا على ذلك من يجازى على مثقال الذرة من الخير والشر. وقال ابن حزم: من (٢) أستسقى قوما فلم يسقوه حتى مات قال على: روينا من طريق أبى بكر بن أبى شيبة حدثنا حفص بن غبات عن الأشعث عن الحسن أن رجلا استسقى على باب قوم فأبوا أن يسقوه فأدركه العطش فمات فضمنهم عمر بن الخطاب ديته. قال أبو محمد: القول فى هذا عندنا وبالله التوفيق هو أن الذين لم يسقوه ان كانوا يعلمون أنه لا ماء له البتة الا عندهم ولا يمكنه أدراكه أصلا حتى يموت فهم قتلوه عمدا وعليهم القود بان يمنعوا الماء حتى يموتوا، كثروا أو قلوا، ولا يدخل فى ذلك من لم يعلم بأمره ولا من لم يمكنه أن يسقيه فان كانوا لا يعلمون ذلك ويقدرون أنه سيدرك الماء فهم قتلة خطأ وعليهم الكفارة وعلى عواقلهم الدية ولا بد. برهان ذلك قول الله تعالى: ﴿وَتَعاوَنُوا عَلَى ٣ الْبِرِّ وَالتَّقْوى وَلا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ﴾. وقال تعالى (٤): ﴿فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ﴾. وقال تعالى: ﴿وَالْحُرُماتُ قِصاصٌ ٥﴾. وبيقين يدرى كل مسلم فى العالم أن من استقاه مسلم وهو قادر على ان يسقيه فتعمد أن لا يسقيه الى أن مات عطشا فانه قد اعتدى عليه بلا خلاف من أحد من الأمة واذا أعتدى فواجب بنص القرآن أن يعتدى على المعتدى بمثل ما اعتدى به. فتصح قولنا يقين لا اشكال فيه. وأما اذا لم يعلم بذلك فقد قتله اذ منعه مالا حياة له الا به فهو قاتل خطأ فعليه ما على قاتل الخطأ. قال أبو محمد: وهكذا القول فى الجائع والعارى ولا فرق وكل ذلك عدوان.

стр. 5790

وليس هذا كمن اتبعه سبع فلم يؤوه حتى أكله السبع لأن السبع هو القاتل له ولم يمت فى جنايتهم ولا مما تولد من جنايتهم ولكن لو تركوه فأخذه السبع وهم قادرون على انقاذه منهم فهم قتلة عمدا اذ لم يمت من شئ الا من فعلهم وهذا كمن أدخلوه فى بيت ومنعوه حتى مات ولا فرق وهذا كله وجه واحد وبالله التوفيق. وقال ابن حزم (١): لا يحل لمسلم اضطر أن يأكل ميتة أو لحم خنزير وهو يجد طعاما فيه فضل عن صاحبه لمسلم أو ذمى لأن فرضا على صاحب الطعام اطعام الجائع فاذا كان ذلك كذلك فليس بمضطر الى الميتة ولا الى لحم الخنزير. وله أن يقاتل عن ذلك فان قتل فعلى قاتله القود. وان قتل المانع فالى لعنة الله لأنه منع حقا وهو طائفة باغية. قال تعالى: ﴿فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللهِ﴾. ومانع الحق باغ على أخيه الذى له الحق. وبهذا قاتل أبو بكر الصديق رضى الله تعالى عنه مانعى الزكاة. مذهب الزيدية: أولا - حكم أغاثة المصلى لغيره وهو فى الصلاة: جاء فى شرح الأزهار أن الصلاة تفسد بتوجه واجب (٢) على المصلى خشى فوته كانقاذ غريق فانه يلزمه الخروج من الصلاة لفعل هذا الواجب فان لم يفعل فسدت ولو انتهى حال الغريق الى السلامة لأنه قد وجب عليه واستمراره على ذلك معصية وهو ظاهر الازهار. وسواء كان عروض هذا الواجب فى أول الوقت أم فى آخره، فانه يجب تقديمه ولو فات الوقت. ومثل انقاذ الغريق ازالة منكر تضيق كالقتل ونحوه أو رد وديعة يخشى فوت صاحبها، أو عرض واجب لم يخش فوته لكنه قد تضيق وجد به بمعنى أنه لا يجوز تأخيره عن تلك الحال وهى أى الصلاة التى قد دخل فيها موسعة بمعنى انه لما يتضيق وجوبها. مثال ذلك أن تدخل فى الصلاة فى أول الوقت فلما أحرمت أتى غريمك بالدين أو من له عندك وديعة فطالبك بهما وحرج عليك فى التأخير حتى يتم الصلاة فانه حينئذ يجب الخروج من الصلاة عندنا. فان لم يخرج فسدت الصلاة عندنا. فأما لو كانت الصلاة قد تضيق وقتها فانه لا يجب الخروج بل يلزم الاتمام. نعم وقال فى الكافى كلاما معناه أن من خالف فى صحة الصلاة فى الدار المغصوبة يخالف فى صحة الصلاة هنا لو لم يخرج. قال مولانا المهدى ﵇ الا أن لأبى طالب يحيى بن الحسين الهارونى احتمالا يقتضى أنها لا تفسد هنا لأن الصلاة ليست مانعة من الواجب لأنه يمكن الامتناع من دونها بخلاف الدار المغصوبة فلا احتمال لأن الصلاة فيها بنفسها معصية. قال على خليل وتحقيق ذلك أنه قال ما معناه أو اذا عرض للمصلى واجب لم ينضيق لكنه أهم من الصلاة. ولو كان لا يخشى فوته اذا صلى فانه يجب تقديمه على الصلاة ولو كانا جميعا موسعين اذا عرض هذا الواجب الأهم قبل الدخول فى الصلاة فقدم فعل الصلاة على ذلك الواجب لم تنعقد.

стр. 5791

أما بعد الدخول فى الصلاة فلا يجب الخروج اتفاقا. قال مولانا المهدى ﵇ ومثال ذلك يصعب تحقيقه. وقد مثله بعض المذاكرين بما لو أخذ ثوب انسان ولو هازلا وعرف أن الأخذ لا يتلفه فى الحال وهذا فيه نظر لأن نفس القبض قبيح فهو مضيق. قال ولعل الأقرب فى مثاله أن يكون للمصلى جدار متصدع قد وجب عليه اصلاحه لتجويز أضراره لكنه يظن أنه لا يحصل به أضرار قبل فراغه فوجوب اصلاحه حينئذ موسع كالصلاة لكن اصلاحه أهم لكونه حقا للغير ودفع أضرار يجوز. قال والصحيح أنه لا يجب تقديم الانكار على الصلاة حيث المنكر لا يخشى وقوعه لأنهما واجبان لم يتضيق أحدهما فلا ترجيح لأحدهما على الآخر. ثانيا: حكم أغاثة خطيب الجمعة لغيره أثناء الخطبة: جاء فى نيل الأوطار (١): ونقل صاحب المغنى الاتفاق على أن الكلام الذى يجوز فى الصلاة يجوز فى الخطبة كتحذير الضرير من البئر ونحوه. ثالثا - حكم الاغاثة فى أثناء الحرب جاء فى التاج المذهب (٢): أن من فر من معسكر الامام عند لقاء عدوه يفسق الا أن يكون قراره متحرفا لقتال، أو كان ذلك الفار متحيزا الى فئة يعنى الا أن يكون الفار يأوى بنفسه الى ما يمنعه من عدوه وهى الفئة فلا يفسق وتلك الفئة أما أن تكون ردأ وهو المركز الذى يتركه الزاحفون على العدو ردأ أو وراء ظهورهم أو منعة يأوى اليهم الفار أى مكانا متحصنا يمنعه من عدوه اذاكر عليه فاذا انصرف من عدوه الى فيه يمنعه أو فار لخشية استئصال بالسرية أو أكثرها قتلا أو أسرا جاز له الفرار ولو الى غير فئة. رابعا - حكم الاغاثة من قاطع الطريق: جاء فى البحر الزخار (٣) لو هجم نفر على قافلة تستقل بدفعهم من غير ضرر فاستسلمت أو هربت فهى مضيعة، فلم يكونوا محاربين، اذ الاضاعة حصلت من القافلة. فان هربوا خوفا على أنفسهم لكثرة النفر أو نجدته، أو قاوموا ثم انفزعوا من غير ظفر كان النفر محاربا لشوكته وعدم الغوث. وقاطع الطريق فى المصر أو القرية ليس محاربا للحوق الغوث بل مختلسا، أو طرارا، أو منتهبا يعزر فقط. خامسا - حكم الاغاثة فى حالة البغى والظلم: جاء فى التاج المذهب (٤) أن من له جار يؤذيه جاز له رفعه الى سلطان ظالم أى من له سلطة عليه كائنا من كان يدفع عنه أذيته وضرره فان كان يعرف ان من له السلطة عليه يفعل به فوق ما يجب عليه شرعا لم يجز له رفعه اليه. ويجب أيضا اعانة الأقل ظلما من الظالمين على ازالة الأكثر ظلما حيث قصد ازالة المنكر

стр. 5792

لا أن قصد اعانة من ظلمهم ونصرته. وسواء كان أقل من الآخر أو مثله أو أكثر مهما وقف على الرأى أى على رأى المعينين له من المسلمين ولم يؤد ذلك الى قوة ظلمه بأن يستظهر على الرعية بتلك الاعانة ويمتد يده فى قبض ما لا يستحقه من الواجبات (١). سادسا: هل يضمن المغيث غيره: جاء فى التاج (٢): ان جناية المباشر مضمون على فاعله وأن لم يتعد فيه يعنى فى فعله فيضمن المباشر غريقا امسكه يريد انقاذه فثقل عليه وخشى أن تم الامساك أن يتلفا معا فأرسله من يده لخشية تلفهما معا وأن كان فى الأصل محسنا بارادة انقاذه ولما خشى على نفسه أرسله فى الماء حتى مات فانه مباشر فى هذه الجناية ولا يجوز له أن يستفدى نفسه بقتل غيره ولهذا وجب الضمان للغريق وفى الحاشية ذكر أن الضمان بالقود مطلق عما يفهم منه أن هذا هو المذهب عندهم مع أنه جاء فى التعليق على شرح الأزهار أن هذا قول فقيه منهم والآخرون على عدم القود وأنه يجب الضمان فقط أى الدية. وذلك للمرسل له وسواء أرسله بعد أن خرج رأسه من الماء أم قبل ذلك وان عفا عنه سلم الدية من ماله أو هو مباشر فان كان الغريق هو الممسك واستفدى نفسه بالارسال فلا ضمان فان هلك الممسك بفتح السين بامساك الغريق ضمنه من ماله فان هلك الممسك ونجا الغريق قتل به. وجاء فى حواشى شرح الأزهار (١) تعليقا على القول بالضمان فقال: أطلق الفقيه حسن فى تذكرته وجوب الضمان ولم يذكر القود وفى الحفيظ يجب القود. وقال الفقيه يوسف بل يكون خطأ. وهل يجوز الارسال أم لا. قيل يجوز ارساله وضمن لأنه صار هالكا بكل حال فجاز له الارسال لئلا يهلكا جميعا. وقيل لا يجوز كالمكره على قتل الغير والاكراه على قتل الغير لا يبيحه قط ويلزم القصاص وذلك يدل عليه كلامه فى شرح الابانة فيمن استفداه بقتل غيره ظلما وكما لو قصد السبع رجلين فدفع أحدهما صاحبه حتى افترسه فانه يلزم القصاص لأنه ألقى به على نفسه قال صاحب الأثمار يجوز الارسال لخشية تلفهما بل لا يبعد وجوبهما ولا ضمان مطلقا لأن الامساك لم يكن منجيا فان كان الغريق هو الممسك فلا ضمان مطلقا فان هلك الممسك بفتح السين بامساك الممسك الذى هو الغريق ضمنه من ماله فان هلك الممسك ونجى الغريق قتل به وهو المختار لديهم (٣). سابعا - وحكم الاغاثة فى حالة الاضطرار: قال فى البحر الزخار (٤) أن علينا سد رمق المضطر، لقوله ﵌ «أيما رجل مات جوعا فى محلة قوم سألهم الله بدمه يوم القيامة» وكتنقيذ من حرق أو غرق، فان وجد العوض لم يجب الا ببذله الا أن يضعف المضطر من مناولته وجب ويرجع فان امتنع

стр. 5793

فللمضطر اكراهه، ولو بمقاتلته فان قتله المضطر فهدر كالمدافع. وفى العكس القصاص. وعلى المضطر التزام العوض ان طلب. فان طلب من المضطر أكثر من ثمن المثل فله المخادعة فى أخذه بلا عقد، أو يعقد عقدا باطلا. فان عقد عقدا صحيحا فوجهان. عند الامام يحيى أصحهما يلزم. وقيل لا كالمكره وعليه العوض. مذهب الإمامية: أولا - حكم إغاثة المصلى لغيره وهو فى الصلاة: جاء فى مصباح الفقيه (١): انه يجوز للمصلى أن يقطع صلاته اذا خاف تلف مال أو فوات غريم أو تردى طفل أو ما شابه ذلك من مواقع الضرورة العرفية دينية كانت أو دنيوية بل قد يجب القطع فى مثل هذه الموارد اذا بلغ خوفه الى مرتبة الظن وكان ما يخاف منه مما يجب حفظه كانقاذ نفس محترمة من الغرق والحرق ونحوه. وأما اذا لم يصل خوفه الى هذا الحد أو كان مما يخاف منه مما لا يجب عليه شرعا التحرز من ضرره كفوات غريم ونحوه لم يجب القطع بل يجوز كما نبه عليه الشهيدان حيث قسما قطع الصلاة الى الأقسام الخمسة. فعن الذكرى أنه بعد أن حكم بتحريم القطع الا فى مواضع الضرورة قال وقد يجب القطع كما فى حفظ الصبى والمال المحترم من التلف وانقاذ الغريق والمحترق وحيث يتعين عليه فلو استمر بطلت صلاته للنهى المفسد للعبادة. وقد لا يجب بل يباح كقتل الحية التى لا يغلب على الظن اذاها واحراز المال الذى لا يضر فوته. وقد يستحب كالقطع لاستدراك الاذان والاقامة وقراءة الجمعة والمنافقين فى الظهر والجمعة والائتمام بامام الأصل وغيره. وقد يكره كاحراز المال اليسير الذى لا يبالى بفواته مع احتمال التحريم. وفى المسالك قال فى شرح العبارة المراد بالجواز هنا معنا الأعم. ثم قال فان قطعها لحفظ الصبى المتردى اذا كان محترما واجب وكذا حفظ المال المضر فوته بحالة وقطعها لاحراز المال اليسير الذى لا يضر فوته مباح ولاحراز المال اليسير الذى لا يبالى بفواته كالحة والحبتين من الحنطة مكروه الى أن قال وقد يستحب قطعها لأمور تقدم بعضها كناسى الآذان والاقامة. وأما أنه مأمور بقطع الصلاة فلقوله فى صحيحة حريز ما رواه الصدوق فى الصحيح عن حريز ابن عبد الله عن أبى عبد الله ﵇ قال: اذا كنت فى صلاة الفريضة فرأيت غلاما لك قد أبق أو غريما لك عليه مال أو حية تتخوفها على نفسك فاقطع الصلاة وابتغ غلامك أو غريمك واقتل الحية. وموثقة سماعة قال: سألته عن الرجل يكون قائما فى صلاة الفريضة فينسى كيسه أو متاعا يتخوف ضياعه أو هلاكه قال يقطع صلاته ويحرز متاعه ثم يستقبل القبلة. قلت فيكون فى الصلاة الفريضة فتفلت عليه دابة أو تفلت دابته فيخاف أن تذهب أو يصيب منها عنتا فقال لا بأس بأن يقطع صلاته ويتحرز ويعود الى صلاته.

стр. 5794

وجاء فى العروة الوثقى (١): انه يجوز قطع الفريضة لحفظ مال ولدفع ضرر مالى أو بدنى كالقطع لأخذ العبد من الا باق أو الغريم من الفرار أو الدابة من الشراء ونحو ذلك. وقد يجب كما اذا توقف حفظ نفسه أو حفظ نفس محترمة أو حفظ مال يجب حفظه شرعا عليه. وقد يستحب كما اذا توقف حفظ مال مستحب الحفظ عليه وكقطعها عند نسيان الآذان والاقامة اذا تذكر قبل الركوع. وقد يجوز كدفع الضرر المالى الذى لا يضره تلفه ولا يبعد كراهته لدفع ضرر مالى يسير. وجاء فى تذكرة الفقهاء (٢). انه يحرم قطع الصلاة لغير حاجة لقول الله ﵎ «وَلا تُبْطِلُوا ٣ أَعْمالَكُمْ». ويجوز للحاجة كما لو رأى دابة له انفلتت أو غريما يخاف فوته أو ما لا يخاف ضياعه أو غريقا يخاف هلاكه أو طفلا خاف سقوطه لئلا يلحقه الضرر وهو منفى ولقول الصادق ﵇ اذا كنت فى صلاة الفريضة فرأيت غلاما لك قد أبق أو غريما لك عليه مال أو حية تخافها على نفسك فاقطع الصلاة واتبع الغلام أو الغريم وأقتل الحية. ثانيا - حكم الاغاثة فى أثناء الحرب: جاء فى شرائع الاسلام (٤): أنه يجب التربص اذا كثر العدو وقل المسلمون حتى تحصل الكثرة للمقاومة ثم يجب المبادرة. ولا يبدأون الا بعد الدعاء الى محاسن الاسلام ويكون الداعى الامام أو من نصبه. ويسقط اعتبار الدعوى فيمن عرفها. ولا يجوز الفرار اذا كان العدو على الضعف من المسلمين أو أقل الا لمتحرف كمطالب. السعة أو موارد المياه أو استدبار الشمس أو تسوية لأمته أو المتحيز الى فئة قليلة كانت أو كثيرة. ولو غلب عنده الهلاك لم يجز الفرار. وقيل يجوز الفرار لقول الله ﵎: «وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ». والأول أظهر لقول الله «إِذا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا ٥﴾. واذا كان المسلمون أقل من ذلك لم يجب الثبات. ولو غلب على الظن السلامة استحب. وان غلب العطب قيل يجب الانصراف. وقيل يستحب وهو أشبه. وجاء فى تذكرة الفقهاء (٦): ان للمقاتل أن يترك القتال الا بنية الهرب بل يتحرف للقتال، قال الله ﵎ «إِلاّ مُتَحَرِّفاً لِقِتالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلى فِئَةٍ». والمتحرف للقتال هو الذى ينصرف ليكمن فى موضع ثم يهجم أن يكون فى موضع ضيق (٧) فيتحرف حتى يتبعه العدو الى موضع واسع ليسهل القتال فيه أو يرى الصواب فى التحول

стр. 5795

من الواسع الى الضيق أو لينحرف عن مقابلة الشمس أو الريح أو يرتفع عن هابط أو يمضى الى موارد المياه من المواضع المعطشة أو ليستند الى جبل وشبهه. وان يتحيز الى فئة وهو الذى ينصرف على قصد أن يذهب الى طائفة ليستنجد بها فى القتال. ولا فرق بين أن تكون الطائفة قليلة أو كثيرة للعموم. ولا بين أن تكون المسافة قصيرة أو طويلة. وانه يجب أن تكون المسافة قصيرة ليتصور الاستنجاد بها فى هذا القتال واتمامه. وقال بعض انما يجوز التحيز الى فئة اذا استشعر المتحيز عجزا محوجا الى الاستنجاد لضعف جند الاسلام فان لم يكن كذلك فلا والعموم يخالفه. ثالثا - حكم الاغاثة من قاطع الطريق ونحوه: جاء فى الخلاف (١): ان حكم قطاع الطريق فى البلد والبادية سواء مثل أن يحاصروا قرية ويفتحوها ويغلبوا أهليها ويفعلوا مثل هذا فى بلد صغير أو طرف من أطراف البلد أو كان بهم كثرة فأحطوا ببلد كبير واستولوا عليهم الحكم فيهم واحد. وهكذا القول فى دعار البلد اذا استلوا على أهله وأخذوا مالهم على صفة لا غوث لهم الباب واحد. دليلنا اجماع الفرقة وأخبارهم. وأيضا قول الله ﵎ «إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ» الى آخر الآية، ولم يفصل بين أن يكونوا فى البلد وغير البلد. رابعا - حكم أغاثه المحتاج: جاء فى مفتاح الكرامة (٢): أن من اضطر الى طعام الغير يعنى لحفظ نفسه لم يجب على الغير اعطاؤه لأن الأصل براءة الذمة وايجاب ذلك يحتاج الى دليل. وفى التحرير والكتاب لو امتنع المالك من بذله بالأكثر من ثمنه حل للمضطر قتاله وكان دم المالك هدرا ودم المضطر مضمونا. ونحو ذلك ما فى المبسوط من أن المضطر أولى من المالك بطعامه وحكى ذلك عن غير المبسوط. وظاهرهم فى باب اللقطة الأطباق على ذلك ولا دليل لهم الا قوله ﵌ من أعان على قتل مسلم ولو بشطر كلمة جاء يوم القيامة مكتوبا بين عينيه آيس من رحمة الله تعالى. ولعل التفصيل بالطلب وعدمه أولى. واذا قصر من لزمه الالقاء فعليه الاثم دون الضمان كما لو لم يطعم صاحب الطعام المضطر حتى هلك اذا لم يطلب المضطر منه. وكذا كل من رأى انسانا فى مهلكة فلم ينجه منها مع قدرته على ذلك لم يلزمه ضمانه. نعم لو اضطر الى طعام غيره أو شرابه فطلب منه فمنعه اياه مع غنائه فى تلك الحال فمات ضمن المطلوب منه لأنه باضطراره اليه صار أحق من المالك. ولو أخذه قهرا فمنعه اياه عند طلبه سبب لهلاكه كما نص عليه فى التحرير.

стр. 5796

وجاء فى موضع آخر (١) انه اذا أشرفت السفينة على الغرق جاز القاء بعض أمتعتها فى البحر. وقد يجب رجاء نجاة الراكبين اذا خيف عليهم فيجب القاء ما لا روح له وان علت قيمته لنجاة ذى الروح. ولا يجب القاء الحيوان اذا حصل الغرض بغيره. واذا مست الحاجة الى القاء الحيوان قدمت الدواب لبقاء بنى آدم. ولا فرق بين العبيد والأحرار فلا يقدم العبد على الحر. ولعلهم يريدون ببنى آدم ما كان معصوم الدم كالمسلم والذمى والمعاهد لا المرتد والزانى المحصن والحربى واللائط فهذه تقدم على الدواب الا الكلب المعقور والخنزير والفواسق الخمس فانه يتخير كما نبهوا على ذلك. وقال المحقق الثانى اذا قطع بغرق السفينة وهلاك بعض أهلها وبسلامتها لو ألقى المال فى البحر ففى وجوب الالقاء لانقاذ الغير من الهلاك أشكال. خامسا - حكم الاغاثة فى حال البغى: جاء فى الخلاف (٢): أنه يجوز للامام أن يستعين بأهل الذمة على قتال أهل البغى. ودليلنا أن بينا أنهم كفار واذا كانوا كفارا فلا خلاف أنه يجوز أن يستعين بأهل الذمة عليهم ولأن الأصل جواز ذلك والمنع يحتاج الى دليل. ثم قال (٣): اذا قصد رجل رجلا يريد نفسه أو ماله جاز له الدفع عن نفسه وعن ماله وأن أتى على نفسه أو نفس طالبه ويجب عليه أن يدفع عن نفسه اذا طلب قتله ولا يجوز أن يستسلم مع القدرة على الدفع. دليلنا قول الله ﵎: «وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ ٤ إِلَى التَّهْلُكَةِ». وأيضا معلوم بأوائل العقول وجوب دفع المضار عن النفس فمن لم يدفعها عنها مع القدرة استحق الذم. مذهب الإباضية: حكم أغاثة المصلى لغيره وهو فى الصلاة: جاء فى الايضاح (٥): أنه اذا رأى الرجل ما يخاف فساده من جميع الأموال والأنفس فانه يشتغل به ويصلحه اذ أصلاحه أوجب من الصلاة ويبنى على صلاته سواء كان المال له أو لغيره وسواء خاف الضمان أولا. وهذا مخالف لكلام الشيخ أبى نصر رحمه الله تعالى. وعبارة الديوان تشهد للمصنف رحمه الله تعالى ونصها واذا كان الرجل فى الصلاة فانه يصلح الفساد اذا رأى ما يضر بالأنفس والأموال أو رأى غنما تفسد أموال الناس فليطردها عن أموال الناس ويبنى على صلاته. وأن رأى ماشية غيره تفسد ماله أو رأى ماله يفسد ماله فانه يعمل ما شاء. ومنهم من يقول أن أصلح ماله فى الصلاة أعاد.

стр. 5797

ومنهم من يقول يصلح الفساد ويبنى. وأما ان كان فى يده مال غيره فرأى ما يفسده فانه يصلحه على كل حال فان لم يصلح ضمن. وفى صلاته قولان البناء والاستئناف. ويمكن حمل المال على مال الغير ليوافق كلام الديوان. قال فى الديوان وأما ان كان ميتا فخاف فساده وهو فى الصلاة فانه يشتغل به ويبنى على صلاته وان لم يخف فساده فليمض على صلاته حتى يفرغ منها ثم يرجع الى الميت. وان خاف فوات الصلاة ولم يأخذ فيها فليختصر فى صلاته مقدار ما يبلغ فيه الميت قبل أن يفسد فان لم يمكن ذلك الا بالتوقى فليفعل. فان لم يمكنه الا بالتكبير فليفعل بالتكبير ثم يرجع الى الميت. وان أمكنه أن يشتغل بأمر الميت مع اشتغاله بأمر الصلاة فليفعل. فان فسد الميت بعد ذلك فلا شئ عليه. وكذلك ان خاف الفوت للوقت والفساد فى جميع الأنفس فانه يختصر فى صلاته كما ذكرنا أولا فى الميت. وظاهر أنه خاص بالأموات والأنفس لكن ذكر بعد هذا ما يؤخذ منه أن الحكم عام فى كل فساد. حكم الاغاثة من قاطع الطريق ونحوه: جاء فى النيل (١) ويثبت البغى فى نفس أو مال أو فرج انسان أو فرج دابة وفى كل فاحشة كزنى فى غير فرج ونظر وقبلة ولمس وان مع رجال رجل مع آخر أو نساء امرأة مع امرأة أو امرأة مع طفل أو مجنونة أو نائمة أو سكرى ويدفع قاصدا بها أى قاصدا حدا أو شيئا لأجلها ولو عن الغير ولو لم يستغث به ذلك الغير ولا استغاثة له غيره ولا أن ترك المال وكره رده ونزعه ودفع الباقى. وان رضى الفاحشة والضر فى النفس فهما معا باغيان يوصلهما بغيهما الى أن يحدهما الامام أو نحوه أو يؤدبهما حيث لا جلد ولا رجم. وفى النيل (٢) وجاز دخول بيت بدون استئذان لتنجيه وان المال ينجى فى البيت أو ينجى من خارج البيت ولو كان المال لغيره. قال بعضهم بيت أن سرق أو احترق أو هدم أو فيه مصيبة أو مستغيث بغير استئذان ويدخل على امرأة يضربها زوجها ان استغاثت بالله وبالمسلمين لا أن صرخت بغير استغاثة. واختلف فيما اذا خاف تلف ماله. وقيل يدخل على ضارب أهله جزافا بلا اذن. ثم ظهر لى أنه الا ذلك كله أن يستأذن ويدخل بدون انتظار الاذن. حكم اغاثة المحتاج: جاء فى النيل (٣) وجاز لخائف من موت: أو ذهاب عضو من أعضائه بجوع أو عطش تنجية نفس وان برمضان أى فى رمضان فى حضر بأكل حلال أو شرب حلال ولا سيما فى صوم غير رمضان أو بأكل أو شرب محرم وان فى رمضان فى حضر كلحم ميتة ولبنها ودمها ولحم خنزير.

стр. 5798

قيل أو بخمر. قيل ومن جاع بالفعل حتى خاف الموت أخذ من مال الناس ما ينجى به نفسه واذا وجد ضمنه لصاحبه. قلت لا ضمان لأن على صاحب المال أن ينجيه لو حضر. وفى الضياء من أخذه الجبار بمال فدى نفسه بوديعته أن لم يجد ماله ويضمن وليس عليه أن يقاتل اذا كان معه أنه يقتل. وانما يجوز له القتال على ماله أو الوديعة اذا كان بين الرجاء والخوف. وان لم يجد الا مالا لغيره فله أن يخلص نفسه لأن على صاحب هذا المال أن يخلصه من القتل أن قدر. وأيضا لا خلاف بين أهل العلم أن رجلا لو كان فى سفر أو حضر وعدم الطعام وخاف الهلاك ولم يجد الا مال رجل مسلم أنه يأكله بغير رأيه ويضمن ويحى نفسه من الموت. قلت بل فيه قول انه يموت ولا يأكل منه. قال اذا كان بالاجماع يجوز له تنجية نفسه بالأكل من مال غيره كان جائزا تنجية نفسه به من القتل. واذا وجد الميتة ومال غيره فانه ينجى بمال غيره نفسه بما يقوته ويضمن وهذا قول الأكثر. وقال غيرهم يأكل لحم الميتة ويقدم الميتة فالدم فلحم الخنزير. وقيل لحم الخنزير بأن يذبحه فالدم فالميتة. وقيل ينجى نفسه بما شاء. ومن مات جوعا فى رمضان وقد وجد ما يأكل أو مات وترك الميتة أو الدم أو لحم الخنزير ففى النار. وقد اختلف فى التنجية بمال غيره. فقيل بموت ولا ينجى نفسه به الا أن أشهد الناس عليه. وقيل ينجى نفسه به ويجهد نفسه فى الايصاء به ما استطاع. وقيل لا يلزمه أيصاء وأن ذلك حق له على صاحب المال وهذا مع غرابته حسن اذا أعتقد أن يتخلص منه ان استطاع.

стр. 5799

إغتسال التعريف اللغوى: غسل الشئ يغسله غسلا وغسلا، وقيل الغسل المصدر من غسلت والغسل بالضم الاسم من الاغتسال وهو تمام غسل الجسد كله، والغسول، الماء الذى يغتسل به، وفى التنزيل العزيز «هذا مُغْتَسَلٌ بارِدٌ وَشَرابٌ ١» الآية وفى الحديث «وضعت له غسله من الجنابة» قال ابن الأسير. الغسل بالضم الماء القليل الذى يغتسل به (٢)، التعريف الاصطلاحى: وهو عند الفقهاء على ما يلى: مذهب الحنفية: قال الحنفية: يراد به غسل جميع البدن ظاهرا وباطنا من غير حرج بالماء (٣). مذهب المالكية: قال المالكية: هو ايصال الماء لجميع الجسد بنية فرض الغسل أو رفع الحدث أو استباحة ممنوع بدون الطهارة مع الدلك (٤). مذهب الشافعية: قال الشافعية: هو سيلان الماء على جميع البدن بالنية (٥). مذهب الحنابلة: قال الحنابلة: هو استعمال ماء طهور فى جميع بدنه على وجه مخصوص (٦). مذهب الظاهرية: قال ابن حزم الظاهرى: هو امساس الماء البشرة بالقصد الى تأدية ما افترض الله تعالى من ذلك (٧). مذهب الزيدية: قال الزيدية: هو افاضة الماء من قمة الرأس الى قرار القدم مقرونا بالدلك مع النية فى أوله (٨). مذهب الإمامية: قال الإمامية: غسل الجسد من لدن القرن الى القدم أو هو افاضة الماء على الرأس والجسد أو بالارتماس على القول بصحته (٩).

стр. 5800

مذهب الإباضية: قال الإباضية: أنه تعميم الغسل مع الدلك وايصال الماء الى سائر أجزاء البدن (١). مقدار الماء الذى يغتسل به: مذهب الحنفية: قال الحنفية: جاء فى بدائع الصنائع ذكر فى ظاهر الرواية قال: أوفى ما يكفى فى الغسل من الماء صاع لما روى عن جابر رضى الله عنه أن رسول الله ﷺ . كان يتوضأ بالمد ويغتسل بالصاع فقيل له: وان لم يكفنا؟ فغضب وقال لقد كفى من هو خير منكم وأكثر شعرا. ثم ان محمدا ﵀ ذكر الصاع فى الغسل مطلقا عن الأحوال، ولم يفسره. وقال: بعض مشايخنا. هذا التقدير فى الغسل اذا لم يجمع بين الوضوء والغسل فأما اذا جمع بينهما فيحتاج الى عشرة أرطال، رطلان للوضوء، وثمانية أرطال للغسل. وقال عامة المشايخ: الصاع كاف لهما. ثم قال: ثم هذا التقدير الذى ذكره محمد ﵀ عن الصاع فى الغسل ليس بتقدير لازم، بحيث لا يجوز النقصان عنه أو الزيادة عليه بل هو بيان قدر أدنى الكفاية عادة حتى أن من أسبغ الغسل بدون ذلك أجزأه وان لم يكفه زاد عليه، لأن طباع الناس وأحوالهم تختلف. والدليل على ذلك ما روى أن النبى ﷺ . كان يتوضأ بثلى مد. لكن ينبغى أن يزيد عليه بقدر ما لا اسراف فيه، لما روى أن رسول الله ﷺ . مر على سعد بن أبى وقاص وهو يتوضأ، ويصب صبا فاحشا، فقال: اياك والسرف، فقال: أو فى الوضوء سرف؟ قال: نعم، ولو كنت على ضفة نهر جار «وفى رواية» ولو كنت على شط بحر (٢). مذهب المالكية: قال المالكية: القليل هو ما كان كآنية المغتسل كالصاع والصاعين، والكثير ما زاد على ذلك. وفى الخرشى: اختلف فى حد القليل من الماء فقيل لم يكن له حد، بل بمقدار العادة. وفى البرزلى فى مسائل الطهارة: مما رويناه عن النووى: الاجماع على أنه لا يجوز السرف فى الطهارة ولو كان على ضفة نهر وهو معنى ما فى الرسالة، والسرف منه غلو وبدعة، وكل هذا فى حق غير ذى الوسواس. أما الموسوس. فيغتفر فى حقه (٣). مذهب الشافعية: قال: يسن أن لا ينقص ماء الوضوء فيمن اعتدل جسده عن مد تقريبا، وهو رطل وثلث بغدادى، والغسل عن صاع تقريبا. وهو أربعة أمداد لأن النبى ﷺ كان يوضئه المد ويغسله الصاع، أما من لم يعتدل جسده فيعتبر بالنسبة الى جسده ﷺ زيادة ونقصا كما قاله ابن عبد السلام، ولا حد له أى لماء الغسل والوضوء، فلو نقص عن ذلك مع الاسباغ كفى، وقد نقل عن امامنا -

стр. 5801

رضى الله عنه - أنه قال: قد يرفق الفقية بالقليل فيكفيه ويخرق الأخرق بالكثير فلا يكيفيه، ويستحب الاقتصار على المد والصاع لأن الرفق محبوب (١) فان أسبغ بما دون ذلك أجزأه لما روى أن النبى صلي الله عليه وسلم. توضأ بما لا يبل الثرى (٢). مذهب الحنابلة: قال الحنابلة: يسن أن يغتسل بصاع وهو أربعة أمداد لما روى أنس أن النبى ﷺ كان يتوضأ بالمد ويغتسل بالصاع فان اغتسل بدون صاع أجزأه ذلك «المد رطل وأوقيتان وسبعة أوقية مصرى وما وافقه فيكون الصاع خمسة أرطال مصرية تقريبا أو ما وافقها فى غير مصر» لأن الله تعالى أمر بالغسل. ومن اغتسل فقد فعل ما أمر به ولم يكره لحديث عائشة قالت: كنت أغتسل أنا والنبى ﷺ من اناء واحد يسع ثلاثة أمداد أو قريبا من ذلك (٣). وجاء فى المحرر (٤) - السنة ألا يغتسل بدون الصاع. مذهب الظاهرية: قال ابن حزم الظاهرى: يكره الاكثار من الماء فى الغسل .. عن حفصة بنت عبد الرحمن بن أبى بكر - وكان تحت المنذر بن الزبير - قالت ان عائشة أم المؤمنين رضى الله عنها أخبرتها أنها كانت تغتسل هى ورسول الله ﷺ فى اناء واحد يسع ثلاثة أمداد أو قريبا من ذلك: وقد جاءت آثار أنه ﵇ توضأ بمكوك واغتسل بخمس مكاكى (٥)، وأنه ﵊ كان يتوضأ من أناء فيه مد وربع، وكل هذا صحيح لا يختلف، وانما هو ما أجزأ فقط (٦). مذهب الزيدية: قال الزيدية: قدر - الاغتسال - بصاع للرجل، وبصاع ونصف للمرأة لما حدث به زيد بن على عن أبيه عن جده عن على ﵈ قال: كنا نؤمر فى الغسل للجنابة، للرجل بصاع، وللمرأة بصاع ونصف (٧). مذهب الإمامية: قال الإمامية: يستحب أن يكن الغسل بصاع ولذا وجب حمل قول أبى جعفر ﵇ فى صحيح زرارة أن من انفرد بالغسل وحده فلا بد له من صاع - على الاستحباب لا على الوجوب - ودليل اسحباب الغسل بصاع ما روى عن النبى ﵌. أنه يغتسل بصاع، واذا كان معه بعض نسائه يغتسل بصاع ومد (٨). مذهب الإباضية: قال الإباضية: فى حاشية الامام الشيخ عبد الله ابن سعيد على كتاب الايضاح: قال بعض العلماء لا يجزئ فى الوضوء أقل من المد ولا فى الغسل أقل من الصاع.

стр. 5802

واحتجوا بما روى أنه ﷺ «يغتسل بالصاع ويتوضأ بالمد». واختلفوا فى مقدار المد والصاع. قال بعضهم الصاع ثمانية أرطال والمد رطلان، ولعلهم ذهبوا الى ما روى أنه ﷺ يغتسل بالصاع. وروى عن عائشة رضى الله عنها أنها أخذت عسيا - العس - القدح الكبير يحتزر قدر ثمانية أرطال فقالت كان رسول الله ﷺ يغتسل بمثل هذا فتوهموا أن الصاع ثمانية أرطال. وقال آخرون ان الصاع خمسة أرطال وثلث وهو الصحيح عندى. وقال آخرون ان عم جسده بالغسل فقد عمل ما أمر به ولو بأقل من المد والصاع ودليلهم ما روى من طريق عائشة رضى الله عنها أنها قالت اغتسلت أنا والنبى ﷺ بصاع ونصف يقول: أبقى لى وأقول أبقى لى. وهذا الحديث يدل على أن الصاع والمد ليسا بحتم فى الغسل والوضوء لأن المغتسلين من اناء واحد لا بد أن يفضل أحدهما الآخر بشئ ولأن المسح يسمى غسلا لما روى أنه اغتسل من جنابة فرأى فى بدنه لمعة لم يصبها الماء فعقر جمته - الجمة من شعر الرأس ما سقط على المنكبين ثم مسحها بما قطر منها فهذا يدل على أن الماسح يسمى غاسلا ولذلك قال بعضهم اذا دهن جسده بالماء وقطر الى الأرض ثلاث قطرات أجزأه وقيل ولو قطرة واحدة أجزأه فى الغسل (١). كيفية الاغتسال مذهب الحنفية: قال الحنفية: يبدأ المغتسل فيأخذ الاناء بشماله ويكفيه على يمينه فيغسل يديه الى الرسغية ثلاثا ثم يفرغ الماء بيمينه على شماله فيغسل فرجه حتى ينقيه ثم يتوضأ وضوأه للصلاة ثلاثا ثلاثا الا أنه لا يغسل رجليه حتى يفيض الماء على رأسه وسائر جسده ثلاثا ثم يتنحى فيغسل قدميه. والأصل ما روى عن ميمونة زوج النبى ﷺ أنها قالت وضعت غسلا لرسول الله ﷺ ليغتسل من الجنابة فأخذ الاناء بشماله وأكفاه على يمينه فغسل يديه ثلاثا ثم أنقى فرجه بالماء وثم مال بيده الى الحائط فدلكها بالتراب «والمقصود من ذلك هو التطهر وازالة النجاسة فيقوم الصابون ونحوه من المطهرات مقام التراب» ثم توضأ وضوأه للصلاة غير غسل القدمين ثم أفاض الماء على رأسه وسائر جسده ثلاثا ثم تنحى فغسل قدميه. وهل يمسح رأسه عند تقديم الوضوء على الغسل. ذكر فى ظاهر الرواية أنه يمسح. وروى الحسن عن أبى حنيفة أنه لا يمسح لأن تسييل الماء عليه بعد ذلك يبطل معنى المسح فلم يكن فيه فائدة بخلاف سائر الأعضاء لأن التسييل معه بعد لا يبطل التسييل من قبل. والصحيح جواب ظاهر الرواية لأن السنة وردت بتقديم الوضوء على الافاضة على جميع البدن على ما روينا والوضوء اسم للمسح والغسل جميعا، الا أنه يؤخر غسل القدمين لعدم الفائدة فى تقديم غسلهما لأنهما يتلوثان بالغسالات من بعد حتى أنه لو اغتسل على موضع لا يجتمع الغسالة

стр. 5803

تحت قدميه كالحجر ونحوه ولا يؤخر لانعدام معنى التلوث. وليس على المرأة أن تنقض ضفائرها فى الغسل اذا بلغ الماء أصول الشعر لقول رسول الله ﷺ لأم سلمة رضى الله عنها أما يكفيك اذا بلغ الماء أصول شعرك وهذا أحد القولين وهو الأصح. وقال بعضهم يجب عليها نقض الضفائر لقول النبى ﷺ «تحت كل شعرة جنابة ألا فبلوا الشعر وأنقوا البشرة. والحديث محمول على الرأى الأول فيما اذا كان الشعر منقوضا لأن ذلك لا حرج فيه. وقال فى المبسوط الرجل اذا ضفر شعره هل يجب ايصال الماء الى أثناء الشعر؟ ظاهر الحديث يدل على أنه لا يجب. وذكر الصدر الشهيد أنه يجب. أما الضفائر بالنسبة له فالاحتياط وجوب نقضها. ويجب ايصال الماء الى أثناء اللحية كما يجب الى أصولها. ويجب ايصال الماء الى داخل السرة لا مكان الايصال اليها بلا حرج وينبغى أن يدخل فيها الأصبع للمبالغة. ويجب على المرأة غسل الفرج الخارج لأنه يمكن غسله بلا حرج وليس على المرأة بل ذوائب شعرها وهو الصحيح. والأكلف يجب عليه ايصال الماء الى القلفة. وقال بعضهم لا يجب وليس بصحيح لا مكان ايصال الماء اليه من غير حرج (١). مذهب المالكية: قال المالكية: كيفية الغسل المندوبة أى الكاملة التى جمعت الفرائض والسنن والفضائل، أن يبدأ بغسل يديه الى كوعيه ثلاثا كالوضوء بنية السنية ثم يغسل ما بجسمه من أذى وينوى فرض الغسل أو رفع الحدث. الأكبر فيبدأ بغسل فرجه وأنثييه ورفيفه ودبره وما بين إليتيه مرة فقط ثم يتمضمض ويستنشق ويستنثر ثم يغسل وجهه الى تمام الوضوء مرة مرة ثم يخلل أصول شعر رأسه لتنسد المسام خوفا من أذية الماء اذا صب على الرأس ثم يغسل رأسه ثلاثا يعم رأسه فى كل مرة ثم يغسل رقبته ثم منكبيه الى المرفقين ثم يفيض الماء على شقه الأيمن الى الكعب ثم الأيسر كذلك ولا يلزم تقديم الأسافل على الأعالى لان الشق كله بمنزلة عضو واحد خلافا لمن قال بغسل الشق الأيمن الى الركبة ثم الأيسر ثم يغسل من ركبته اليمنى الى كعبها ثم اليسرى كذلك قال لأن لا يلزم تقدم الأسافل عى الأعالى خلافا لمن قال يغسل الشق الأيمن الى الركبة ثم الأيسر ثم يغسل من ركبته اليمنى الى كعبها ثم اليسرى كذلك قال لأنه لا يلزم تقديم الأسافل على الأعالى ولم يدر أن الشق كله بمزلة عضو واحد ولم تنتقل هذه الصفة فى اغتسال النبى ﷺ . ثم اذا غسل الشق الأيمن أو الأيسر يغسله بطنا وظهرا فان شك فى محل ولم يكن مستنكحا وجب غسله والا فلا. ثم قال: والغسل فى الصفة المتقدمة أو على غيرها يجزئ عن الوضوء ولو لم يستحضر رفع الحدث الأصغر لأنه يلزم من رفع الأكبر رفع الأصغر كعكسه فى محل الوضوء ولو تبين له أنه لم يكن عليه جنابة فيصلى بذلك الغسل ما لم يحصل ناقض للوضوء من حدث كريح أو سبب كمس ذكر بعد تمام الوضوء أو بعضه وقبل تمام الغسل فان حصل ناقض أعاد ما فعله من الوضوء مرة مرة بنية الوضوء أما حصوله بعد تمام الغسل فانه يعيده بنيته اتفاقا مع التثليث على ما تقدم (٢). مذهب الشافعية: قال الشافعية: اذا أراد الرجل أن يغتسل من الجنابة فانه يسمى الله وينوى الغسل

стр. 5804

من الجنابة أو الغسل لاستباحة أمر لا يستباح الا بالغسل كقراءة القرآن والجلوس فى المسجد ويغسل كفيه ثلاثا قبل أن يدخلهما فى الاناء ثم يغسل ما على فرجه من الأذى ثم يتوضأ وضوأه للصلاة ثم يدخل أصابعه العشر فى الماء فيغرف بها غرفة يخلل بها أصول شعره من رأسه ولحيته ثم يحثى على رأسه ثلاث حثيات ثم يفيض الماء على سائر جسده ويمر يديه على ما قدر عليه من بدنه ثم يتحول عن مكانه ثم يغسل قدميه لأن عائشة وميمونة رضى الله عنهما وصفتا غسل رسول الله ﷺ ونحو ذلك. وفى نهاية المحتاج (١) قال: ويدلك بدنه خروجا من خلاف من أوجبه ويثلث، ولو انغمس فى ماء فان كان جاريا كفى فى التثليث أن يمر عليه ثلاث جريات لكن بفوته الدلك لعدم تمكنه منه غالبا تحت الماء فان كان الماء راكدا انغمس فيه ثلاثا اما برفع رأسه منه ونقل قدميه أو انتقاله فيه من مقامه الى آخر ثلاثا ولا يحتاج الى انفصال جملته ولا رأسه اذ حركته تحت الماء كجرى الماء عليه. وجاء فى المهذب أيضا: وان كانت امرأة تغتسل من الجنابة كان غسلها كغسل الرجل فان كان لها ضفائر فان كان الماء يصل اليها من غير نقض لم يلزمها نقضها لأن أم سلمة رضى الله عنها قالت يا رسول الله. انى امرأة أشد ضفر رأسى أفأنقضه للغسل من الجنابة فقال رسول الله ﷺ لا. انما يكفيك أن تحثى على رأسك ثلاث حثيات من ماء ثم تفيض عليك الماء فاذا أنت قد طهرت وان لم يصل اليها الماء الا بنقضها لزمها نقضها لأن ايصال الماء الى الشعر والبشرة واجب وان كانت تغتسل من الحيض فالمستحب لها أن تأخذ فرصة من المسك فتتبع بها أثر الدم. لما روت عائشة رضى الله عنها أن امرأة جاءت إلى رسول الله ﷺ تسأله عن الغسل من الحيض فقالت خذى فرصة من مسك فتطهرى بها فقالت كيف أتطهر بها فقال النبى ﷺ سبحان الله تطهرى بها قالت عائشة رضى الله عنها قلت تتبعى بها أثر الدم فان لم تجد مسكا فطيبا غيره لأن القصد تطييب الموضع فان لم تجد فالماء كاف (٢). مذهب الحنابلة: قال الحنابلة: الغسل اما كامل واما مجزئ فالغسل الكامل هو المشتمل على الواجبات والسنن وهو أن ينوى أى يقصد رفع الحدث الأكبر أو استباحة الصلاة ثم يسمى فيقول باسم الله لا يقوم غيرها مقامها ثم يغسل يديه ثلاثا ثم يغسل ما لوثه من أذى فيفرغ بيمينه على شماله فيغسل فرجه ثم يضرب بيده الأرض أو الحائط مرتين أو ثلاثة ثم يتوضأ كاملا ثم يحثى على رأسه ثلاثا يروى بكل مرة أصول شعره لقول ميمونة ثم أفرغ على رأسه ثلاث حثيات ولقول عائشة رضى الله عنها ثم يأخذ الماء فيدخل أصابعه فى أصول الشعر حتى اذا رأى أن قد استبرأ حفن على رأسه ثلاث حفنات ولقول رسول الله ﷺ «تحت كل شعرة جنابة فاغسلوا الشعر وأتفوا البشرة ثم يفيض الماء على بقية جسده ثلاثا لقول عائشة رضى الله عنها ثم أفاض على سائر جسده ويبدأ بشقه الأيمن ثم بشقه الأيسر ويدلك بدنه بيده لأنه أنقى وبه يتيقن وصول الماء الى مغابته وجميع بدنه ويتفقد أصول شعره وغضاريف أذنيه وتحت حلقه وأبطيه وعمق سرته وحالبيه وبين اليتيه وعلى ركبتيه ليصل الماء أليها ويكفى الظن فى الإسباغ أى فى وصول الماء الى البشرة لأن اعتبار اليقين حرج ومشقة ثم يتحول عن موضعه فيغسل قدميه ولو كان فى حمام ونحوه مما لا طين فيه لقول ميمونة رضى الله عنها ثم تنحى عن مقامه

стр. 5805

فغسل رجليه وان آخر غسل قدميه فى وضوئه فغسلها أخر غسله فلا بأس لوروده فى حديث ميمونة رضى رضى الله عنها. والغسل المجزئ وهو المشتمل على الواجبات فقط أن يزيل ما ببدنه من نجاسة أو غيرها تمنع وصول الماء الى البشرة ان وجد ما يمنع وصول الماء اليها ليصل الماء الى البشرة وينوى لحديث رسول الله ﷺ «انما الأعمال بالنيات وانما لكل امرئ ما نوى .. الحديث ثم يسمى ثم يعم بدنه بالغسل فلا يجزئ المسح حتى فمه وأنفه فتجب المضمضة والاستنشاق فى الغسل وظاهر شعره وباطنه مع نقضه وجوبا لغسل حيض ونفاس لا غسل جنابة اذا روت أصوله لحديث عائشة رضى الله عنها أن النبى ﷺ قال لها اذا كنت حائضا خذى ماءك وسدرك وامتشطى ولا يكون المشط الا فى شعر غير مضفور وللبخارى انقضى شعرك وامتشطى ولابن ماجة انقضى شعرك واغتسلى ولأن الأصل وجوب نقض الشعر لتحقق وصول الماء الى ما يجب غسله فعفى عنه فى غسل الجنابة لأنه يكثر فيشق ذلك فيه والحيض بخلافه فبقى على الأصل فى الوجوب والنفاس فى معنى الحيض (١). مذهب الظاهرية: قال: ابن حزم الظاهرى: أما غسل الجنابة فيختار - دون أن يجب ذلك فرضا - أن يبدأ بغسل فرجه ان كان من جماع وأن يمسح بيده الجدار أو الأرض بعد غسله ثم يتمضمض ويستنشق ويستنثر ثلاثا ثم يغمس يديه فى الاناء بعد أن يغسلها ثلاثا فرضا ولا بد ان قام من نوم والا فلا يخلل أصول شعره حتى يوقن أنه قد بل الجلد ثم يفيض الماء على رأسه ثلاثا بيده وأن يبدأ بميانه. وأما الفرض الذى لا بد منه فان يغسل يديه ثلاثا قبل أن يدخلها فى الماء ان كان قام من نوم والا فلا ويغسل فرجه ان كان من جماع ثم يفيض الماء على رأسه ثم جسده بعد رأسه ولا بد افاضة يوقن أنه قد وصل الماء الى بشرة رأسه وجميع شعره وجميع جسده برهان ذلك قول الله تعالى «وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا ٢» فكيفما أتى بالطهور فقد أدى ما افترض الله تعالى عليه وما روى عن عمران بن حصين قال: كنا مع رسول الله ﷺ فى سفر: فذكر الحديث وفيه أن رسول الله ﷺ أعطى الذى أصابته الجنابة اناء من الماء وقال اذهب فافرغه عليك وما روى عن ابن عباس رضى الله عنه حدثتنى خالتى ميمونة رضى الله عنها قالت أوتيت لرسول الله ﷺ غسله من الجنابة فغسل كفيه مرتين أو ثلاثا ثم أدخل يده فى الاناء ثم أفرغ على فرجه وغسله بشماله ثم ضرب بشماله الأرض فدلكها دلكا شديدا ثم توضأ وضوأه للصلاة ثم أفرغ على رأسه ثلاث حفنات من أكفه ثم غسل سائر جسده ثم تنحى عن مقامه فغسل رجليه ثم أتيته بالمنديل فرده وقد ذكرنا قول رسول الله ﷺ لأم سلمة رضى الله عنها انما يكفيك أن تحثى على رأسك ثم تفيضى الماء عليك فاذا بك قد طهرت. قال ابن حزم فله أن يقدم غسل فرجه وأعضاء وضوئه قبل رأسه فقط ان شاء فان انغمس فى ماء جار فعليه أن ينوى تقديم رأسه على جسده ولا يلزمه ذلك فى سائر الأغسال الواجبة اذ لم يأت بذلك نص. ثم قال أيضا وليس عليه أن يتدلك وبهذا جاءت الآثار كلها فى صفة غسله ﷺ لا ذكر للتدليك فى شئ من ذلك. ثم قال ولا معنى لتخليل اللحية فى الغسل.

стр. 5806

ثم قال وليس على المرأة أن تخلل شعر ناصيتها أو ضفائرها فى غسل الجنابة فقط برهان ذلك الحديث السابق ذكره عن أم سلمة رضى الله عنها. ثم قال أيضا ويلزم المرأة حل ضفائرها وناصيتها فى غسل الحيض وغسل الجمعة والغسل من غسل الميت ومن النفاس برهان ذلك ما روى عن عائشة رضى الله عنها أن رسول الله ﷺ قال لها فى الحيض انقضى رأسك واغتسلى. قال على: والأصل فى الغسل الاستيعاب لجميع الشعر وايصال الماء الى البشرة بيقين بخلاف المسح فلا يسقط ذلك الا حيث أسقطه النص وليس ذلك الا فى الجنابة فقط وقد صح الاجماع بأن غسل النفاس كغسل الحيض. ثم قال لو انغمس من عليه غسل واجب أى غسل كان فى ماء جار أجزأه اذا نوى به ذلك الغسل وكذلك لو وقف تحت ميزاب ونوى به ذلك الغسل أجزأه اذا عم جميع جسده لما ذكرنا من أن التدلك لا معنى له وهو قد تطهر واغتسل كما أمر. ثم قال ولو انغمس من عليه غسل واجب فى ماء راكد ونوى الغسل أجزأه من الحيض ومن النفاس ومن غسل الجمعة ومن الغسل من غسل الميت ولم يجزه للجنابة فان كان جنبا ونوى بانغماسه فى الماء الراكد غسلا من هذه الأغسال ولم ينو غسل الجنابة أو نواه لم يجزه أصلا لا للجنابة ولا لسائر الأغسال. برهان ذلك ما روى عن أبى هريرة رضى الله عنه أن رسول الله ﷺ قال لا يغتسل أحدكم فى الماء الدائم أى الراكد وهو جنب فقيل كيف يفعل يا أبا هريرة قال يتناوله تناولا (١). مذهب الزيدية: قال الزيدية: اذا أراد الجنب أو غيره ممن يجب عليه الغسل أو يندب الاغتسال، بدأ بغسل يده اليمنى يفرغ عليها الماء بالاناء افراغا حتى ينقيها ثم يغسل يده اليسرى يفرغ عليها بيده اليمنى ثم يغسل فرجه مرتين بالتراب حتى ينقيه ثم يضرب بيده اليسرى على الأرض حتى تحمل التراب ثم يغسل فرجه ثم يضرب الأرض بها ضربة أخرى فيغسلها بما تحمل من التراب، وهذا مبنى على أن ثم لزوجة فى النجاسة ثم يتوضأ وضوء الصلاة لكنه مخير ان شاء أتمه ألخ وان شاء ترك الرجلين ثم يغرف على رأسه ويدلكه حتى يصل الماء الى بشرته ثم يفيض الماء على جوانبه يمينا وشمالا، ويدلك بدنه كله حتى ينقيه بحيث لو كانت نجاسة رطبة لزالت قال الامام المهدى والتحقيق أن المستحب من ذلك انما هو تقديم غسل أعضاء الوضوء مرتبا على ذلك الترتيب قبل أفاضة الماء على الجسد فأما نفس غسلها فهو واجب، وهل يستحب التثليث؟ فيه نظر ان قلنا يستحب فظاهر دليل الاستحباب انما هو فى وضوء الصلاة ولا دليل على استحباب التثليث فى الغسل كذا قال، ولكن نقل فى حواش شرح الأزهار عن زيد بن على أنه يندب تثليثه فى الوضوء اذ الكل طهارة، وروى عنه فى ذلك حديث يرفعه (٢). وبالنسبة للمرأة قال فى البحر: وندب للمرأة أن تتبع آثار الدم بمسك ثم طيب لقول رسول الله ﷺ لعائشة خذى فرصة من مسك فتتبعى أثر الدم (٣).

стр. 5807

مذهب الإمامية: قال الإمامية: يبدأ المغتسل بغسل كفيه ثم يغسل فرجه ثم يصب الماء على رأسه ثلاثا ثم على سائر جسده مرتين على وجه الترتيب بأن يبدأ بالرأس مقدما على سائر بدنه بلا خلاف أجده ثم يبدأ بغسل تمام الجانب الأيمن ثم من بعده الأيسر فان لم يعم الماء صدره وظهره غسلهما فان ظن بقاء شئ من صدره وظهره لم يصل الماء اليه غسله (١). وفى الروضة البهية: والعورة تابعة للجانبين ويجب ادخال جزء من حدود كل عضو وتخليل مانع وصول الماء الى البشرة بأن يدخل الماء خلاله الى البشرة على وجه الغسل ويستحب الاستبراء للمنزل لا لمطلق الجنب بالبول ليزيل أثر المنى الخارج ثم بالاجتهاد بالاستيراء وفى استحبابه للمرأة قول فتستبرئ عرضا ويستحب نقض المرأة الضفائر وخص المرأة لأنها مورد النص والا فالرجل كذلك لأن الواجب غسل البشرة دون الشعر وانما استحب النقض للاستظهار وتثليث الغسل لكل عضو من أعضاء البدن الثلاثة بأن يغسله ثلاث مرات ويسقط الترتيب بين الأعضاء الثلاثة بالارتماس وهو غسل البدن أجمع دفعة واحدة عرفية وقول الصادق ﵇: لو أن رجلا جنبا ارتمس فى الماء ارتماسة واحدة أجزأه ذلك وان لم يدلك جسده ولقوله ﵇ فى حسن الحلبى اذا ارتمس الجنب فى الماء ارتماسة واحدة أجزأه كذلك من غسله (٢). وكذا ما أشبهه كالوقوف تحت المبازيب والمطر الغزيرين لأن البدن يصير به عضوا واحدا ويعاد غسل الجنابة بالحدث الأصغر فى أثنائه على الأقوى (٣) وغسل الرأس والرقبة أولا ولا ترتيب بينهما لأنهما فيه عضو واحد ولا ترتيب فى نفس أعضاء الغسل بل بينها كأعضاء مسح الوضوء بخلاف أعضاء غسله فانه فيها وبينها ثم غسل الجانب الأيمن ثم الجانب الأيسر. وفى جواهر الكلام، ويختم بغسل الرجلين. أو فى المراسم بعد ذلك ثم يفيض الماء على جسده فلا يترك منه شعرة أو يراد به الاستحباب فانه قال بعد أن ذكر الترتيب وان أفاض الماء بعد الفراغ على جميع البدن كان أفضل ودليله ما روى عن الصادق الأمين ﵇ فى حديث كيفية غسل الجنابة قال: فان كنت فى مكان نظيف فلا يضرك أن لا تغسل رجليك وان كنت فى مكان ليس بنظيف فأغسل رجليك فانه لا يخلو من دلالة على عدم وجوب ازالة النجاسة مقدما على أصل الغسل (٤). مذهب الإباضية: قال الإباضية فى شرح النيل: قال جابر ابن عبد الله كان النبى ﷺ يفرغ على رأسه ثلاثا وقال الحسن بن محمد ابن الحنفية زوجة على الجابر بن عبد الله سئل كيف الغسل من الجنابة فقال كان النبى ﷺ يأخذ ثلاثة أكف ويفضيها على رأسه ثم يفيض على سائر جسده والمراد بالكفين يداه معا بدليل رواية جبير بن مطعم عن رسول الله ﷺ اذا تمارى عنده الصحابة فى صفة الغسل أما أنا فأفيض على رأسى ثلاثا وأشار بيديه كلتيهما وألحق به أصحابنا الجسد قياسا عليه ثم الابتداء بالميامن.

стр. 5808

وقيل بعد صب الماء على وسط الرأس أيمن العضو قبل أيسره والعضو الأيمن قبل الأيسر فالأذن اليمنى قبل اليسرى ويقسم الظهر والبطن مع الميامن والمياسر وقيل الميامن فالمياسر فالبطن فالظهر ويجزئ الغسل قيل داخل سيل أو نهر أو بحر تموجه والمراد بالتموج التحرك الشديد بحيث يكون للماء شدة تغنيه عن الدلك. وقيل لا يجزى الا بعرك والخلف فى مطر يعم وميذاب ودلو يصبان بشدة ونحو ذلك. وبعضهم لم يشترط العرك ولو مع عدم الحركة والشدة بل العبرة بايصال الماء وصح الغسل ان كان الدلك بزوجة له أو زوج لها أو سرية أو سيد أو بغير بالغ أو ببالغ ذكرا أو أنثى وكفى الا أنه يحرم كشف العورة ومسها لغير الزوجة والسرية والأحوط تأخير الوضوء عنه لئلا يمس نجسا أو عورة وان أراد تقديمه فليزل النجس من فرجه وغيره ثم يغسل فرجه وينويه للجنابة وكذا ما ينقض مسه الوضوء واذا وصل الموضع فى الاغتسال غسله بظاهر يده أو بلفها أو بغيرها أو يصب الماء بلا عرك بناء على ما أجاز الشيخ من كفاية عرك الكثير من عضو والجسد كله فى الغسل عضو واحد ولا يكفى فى الغسل عن الوضوء على الصحيح وقيل يكفى ولا يحرم تأخير الاستنجاء عنه الا ما يحضر من ايصال النجس لغير موضعه فاذا استنجى بعده فليغسل الموضع وينويه للجنابة لأن النجس يؤثر فى الوضوء بعد تمامه لا فى الغسل ولا يلزم المرأة بالغسل من الجنابة نقض الضفائر أى فكها ولكن توصل الماء الى أصول الشعر وتصب الماء عليه وتعركه (١). وفى الايضاح: حديث أم سلمة أنها سألت رسول الله ﷺ عن امرأة جاءتها فقالت امرأة تشد شعر رأسها هل تنقضه لغسل الجنابة؟ قال انما يكفيها أن تحثى عليه ثلاث حثيات من ماء وأغمزى قرونك عند كل حثية ثم تفيضين الماء وتتطهرين وقد زعم بعض أنه لا يجب غسل الشعر ولزم نقض الضفائر عند ارادة الغسل من حيض أو نفاس وأجيز ألا تفك ان قلت المدة وقال ابن وصاف يجوز ألا تفك الحائض شعرها عند الغسل ان كانت تصب الماء وتبلغه أصول الشعر (٢). الأركان والواجبات مذهب الحنفية: ركنه هو اسالة الماء على جميع ما يمكن: اسالته عليه من البدن من غير حرج مرة واحدة. حتى لو بقى جزء لم يصبه الماء ولو صغر لم يجز الغسل، وان كانت يسيرة. لقوله تعالى «وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا﴾ (٣) أى طهروا أبدانكم واسم البدن يقع على الظاهر والباطن فيجب تطهير ما يمكن تطهيره منه، بلا حرج، ولهذا وجبت المضمضة والاستنشاق فى الغسل لأن ايصال الماء الى داخل الفم والأنف ممكن بلا حرج، ويجب ايصال الماء الى أثناء اللحية كما يجب الى أصولها، وكذا يجب على المرأة ايصال الماء الى أثناء شعرها اذا كان منقوضا - كذا ذكر الفقيه أبو جعفر الهندوانى - لأنه يمكن ايصال الماء الى ذلك من غير حرج، وأما اذا كان شعرها ضفيرا فهل يجب عليها ايصال الماء الى أثنائه - اختلف فى ذلك. فقال بعضهم يجب لقول النبى ﷺ «تحت كل شعر جنابة الا فبلوا الشعر وأنقوا البشرة».

стр. 5809

وقال بعضهم لا يجب وهو اختيار الشيخ الامام أبى بكر محمد بن الفضل البخارى وهو الأصح لما روى أن أم سلمة رضى الله عنها سألت رسول الله ﷺ فقالت: يا رسول الله: انى أشد ضفر رأسى أفأنقضه اذا اغتسلت فقال النبى ﷺ أفيضى الماء على رأسك وسائر جسدك ويكفيك اذا بلغ الماء أصول شعرك. ولأن ضفيرتها اذا كانت مشدودة فتكليفها نقضها يؤدى الى الحرج، ولا حرج حال كونها منقوضة والحديث محمول على هذه الحالة. ويجب ايصال الماء الى داخل السرة لا مكان الايصال اليها بلا حرج وينبغى أن يدخل فيها الأصبع للمبالغة. ويجب على المرأة غسل الفرج الخارج لأنه يمكن غسله بلا حرج وكذا الأقلف يجب عليه ايصال الماء الى القلفة وقال بعضهم لا يجب وليس بصحيح لا مكان ايصال الماء اليه من غير حرج (١). مذهب المالكية: قال المالكية: فرائض الغسل خمسة. الأولى النية عند أول مفعول بأن ينوى بقلبه أداء فرض الغسل أو ينوى رفع الحدث الأكبر أو رفع الجنابة أو ينوى استباحة ما صنعه الحدث الأكبر أو استباحة الصلاة. الفريضة الثانية: الموالاة ان ذكر وقدر كالموالاة ان ذكر فان فرق عامدا بطل ان طال والا بنى على ما فعله بنية. الفريضة الثالثة: تعميم ظاهر الجسد بالماء بأن ينغمس فيه أو يصبه على جسده بيده أو غيرها وذلك ولو بعد صبه بخرقة فان تعذر سقط ولا استنابة. الفريضة الرابعة: الدلك وهو امرار العضو على ظاهر الجسد يدا أو رجلا فيكفى دلك الرجل بالأخرى ويكفى الدلك بظاهر الكف وبالساعد والعضو بل ويكفى بالخرقة عند القدرة باليد على الراجح بأن يمسك طرفيها بيده ويدلك بوسطها ويكفى ولو بعد صب الماء وانفصاله عن الجسد ما لم يجف فان تعذر الدلك سقط ويكفى تعميم الجسد بالماء كما فى سائر الفرائض اذ لا يكلف الله نفسا الا وسعها خلافا لمن يقول يجب استنابة من يدلكه من زوجة أو أمة أو يتدلك بحائط ان كانت ملكا له أو أذن له مالكها فى ذلك وكان الدلك بها لا يؤذيه فانه ضعيف وان مشى عليه الشيخ. الفريضة الخامسة: تخليل شعره ولو كثيفا سواء كان شعر رأس أو غيره ومعنى تخليله أن يضمه ويعركه عند صب الماء حتى يصل الى البشرة فلا يجب ادخال أصابعه تحته ويعرك بها البشرة (٢). وكذا يجب تخليل أصابع الرجلين هنا فأولى اليدين. ولا يجب على المغتسل نقض مضفور شعره ما لم يشتد الضفر حتى يمنع وصول الماء الى البشرة أو يضفر بخيوط كثيرة تمنع وصول الماء الى البشرة أو الى باطن الشعر (٣). ثم قال الخرشى: ولا يكلف مريد الغسل رجلا أو امرأة بنقض الشعر المضفور حيث كان مرخوا يدخل الماء وسطه والا فلا بد من حله (٤).

стр. 5810

ويجب على المغتسل أن يتعهد مغابته أى المحلات التى ينبو عنها الماء كالشقوق التى فى البدن أو التجاعيد والسرة والرفغين والأبطين وكل ما غار من البدن بأن يصب عليه الماء ويدلكه ان أمكن اكتفى بصب الماء (١). مذهب الشافعية: قال الشافعية: والواجب فى الغسل ثلاثة أشياء. النية وازالة النجاسة ان كانت وتعميم شعره وبشرة لما فى الصحيح من قول النبى ﷺ . أما أنا فيكفين أن أصب على رأسى ثلاثا ثم أفيض بعد ذلك على سائر جسدى ولأن الحديث عم جميع البدن فوجب تعميمه بالغسل. ويجب ايصال الماء الى منابت شعر وان كثف. ويجب نقض ضفائر لا يصل الماء الى باطنها الا بالنقض وغسل ما ظهر من صماخى الأذنين وما يبدو من شقوق البدن التى لا غور لها وما تحت قلفة أقلف وما ظهر من باطن أنف مجدوع ومن فرج الثيب عند قعودها لحاجتها ويعفى عن باطن شعر معقود نعم شعر العين والأنف لا يجب غسله ومراده بالبشرة ما يشمل الأظفار (٢). مذهب الحنابلة: قال الحنابلة فى كتاب المحرر: فرائض الغسل النية وتعميم البدن بالماء حتى باطن الأنف وفى الفم والتسمية روايتان والمعتمد أن التسمية واجبة (٣). وجاء فى كشاف القناع. واجبات الغسل. التسمية وهى أول واجب فى الغسل ومن تركها عمدا لم تصح طهارته والأخرس يشير بها والمضمضة والاستنشاق ويسميان فرضين لأن الفرض والواجب مترادفان على الصحيح وقال ابن عقيل هما واجبان لا فرضان ولا يسقطان سهوا (٤). مذهب الظاهرية: قال ابن حزم الظاهرى. من أولج فى الفرج وأجنب فعليه النية فى غسله ذلك لهما معا وعليه أيضا الوضوء ولا بد ويجزيه فى أعضاء الوضوء غسل واحد ينوى به الوضوء والغسل من الايلاج ومن الجنابة. برهان ذلك أن رسول الله ﷺ قال: انما الأعمال بالنيات وانما لكل امرئ ما نوى. الحديث. فلا بد لكل عمل مأمور به من القصد الى تأديته كما أمره الله تعالى ويجزى من كل ذلك عمل واحد لأنه قد صح عن النبى ﷺ . أنه كان يغتسل غسلا واحدا من كل ذلك فأوجب ذلك بالنص ووجبت النية بالنص (٥). مذهب الزيدية: قال الزيدية وفروضه ثلاثة النية قال صاحب شرح الأزهار. الفرض الأول مقارنة أول الغسل بنيته. أى بنية الغسل لرفع الحدث الأكبر أو فعل ما يترتب عليه فان تعدد موجبه كفت نية واحدة مطلقا - سواء اتفق جنسهما كجنابتين أم اختلفا كجنابة وحيض، أو نوى ما يترتب عليهما أو على أحدهما فقط، عكس النفلين والفرض والنفل من الغسل،

стр. 5811

فانها لا تكفى نية أحدهما بل لا بد من نية كل واحد من السببين. وأول الغسل ما ابتدئ بغسله من البدن. قال بعض المتأخرين بعد غسل مخرج المنى. وقال المنصور بالله. الجسم كالعضو الواحد فان نسى النية فى أوله ثم نوى وقد بقى من الجسم بقية أجزأه. وقال فى شرح الأزهار والنية تصح مشروطة، وذلك نحو أن يشك فى جنابة عليه يوم الجمعة فينوى غسله للجنابة - ان كانت - وللجمعة. فاذا انكشف له تحقيق الجنابة، فقد أجزأه بذلك الغسل بتلك النية. الفرض الثانى: المضمضة والاستنشاق وهما مشروعان اجماعا لفعله ﷺ فيما روى عن عائشة وميمونة رضى الله عنهما .. ثم تمضمض واستنشق .. ويجبان بالآية، وقول النبى ﷺ «المضمضة والاستنشاق للجنب ثلاثا فريضة» وقوله ﷺ «تحت كل شعرة جنابة» فاغسلوا الشعر وأنقوا البشر وفى الفم بشر لقول ثعلب: البشرة هى الجلدة التى تقى اللحم من الأذى. الفرض الثالث: عم ما يمكن تطهيره من بشر وشعر فيخلل لقول رسول الله ﷺ . من ترك موضع شعرة من جنابة لم يغسلها فعل به كذا وكذا فى النار وفى باطن العين خلاف ويجب الدلك لما أمكن. وقال فى شرح الأزهار وهل يجب استعمال غير اليد لدلك ما لا تبلغه اليد ب عن الأمير شمس الدين أنه يجب وقال المنصور بالله لا يجب. فان تعذر الدلك فالصب للماء يقوم مقامه ثم ان تعذر الصب وجب المسح أو الانغماس. قلت هذه الفروض الثلاثة تعم الذكر والأنثى. وأضاف صاحب الأزهار فرضا رابعا يختص بالرجل أبدا وبالمرأة فى بعض الأحوال وذلك قوله، وعلى الرجل نقض الشعر وعلى المرأة فى الدمين. وقال فى الشرح قال الامام المهدى. وانما خصصنا الرجل بذلك دون المرأة الجنب لحديث أم سلمة رضى الله عنها قالت لرسول الله ﷺ : يا رسول الله. انى امرأة شديدة عقص الرأس أفأحله اذا اغتسلت قال لا ولكن صبى عليه ثلاث صبات ثم قال: وقال المؤيد بالله والقاسم لا يجب فى الدمين أيضا لظاهر عموم الخبر وانما يستحب فى الدمين (١). مذهب الإمامية: قال الإمامية: واجباته المتوقفة عليها صحته خمس. الأولى: النية اجماعا كما فى كل عبادة سيما ما كان منها مثل الغسل. الثانى استدامة حكمها الى آخر الغسل. الثالث غسل البشرة فلا يجزى غسل غيرها عنها فى غير ما استثنى من الجبيرة ونحوها بما يسمى غسلا عرفا وان كان من الأفراد الخفية كما اذا كان مثل الدهن وعليه يحمل خبر اسحاق ابن عمار عن أبى جعفر عن أبيه ﵉: ان عليا ﵇ قال: الغسل من الجنابة والوضوء يجزى منه ما أجزأه من الدهن الذى يبل الجسد جمعا بينه وبين غيره. الرابع: تخليل ما لا يصل اليه الماء الا بتخليله مقدمة لحصول غسل البشرة المدلول على وجوب غسلها نفسها فى الغسل بالسنة.

стр. 5812

الخامس: من واجبات الغسل الذى يبطل بتركها عمدا أو سهوا الترتيب بأن يبدأ بالرأس مقدما على سائر بدنه بلا خلاف أجده (١). مذهب الإباضية: قال الإباضية: فروض الغسل الواجب وغيره النية عند ارادة التلبس به وقيل لا تجب وان تذكرها فى وسطه ومضى الآخره أعاد ما قبلها فقط وقيل الكل وذلك مبنى على جواز الترتيب وعدم جوازه فمن لم يجز يقول يعيد ومن أجاز يقول لا يعيد ولكن يرجع الى ما مضى فقط ويستصحب النية من عند ارادة غسل يديه الى الشروع فى غسل رأسه أو فى غسل ما ابتدأ به. والتحقيق أنه انما يلزم استصحابها الى ذلك بناء على أنه لا تجب المضمضة والاستنشاق. وقيل يجبان فلا يجب الاستصحاب وان قطعها بقصد غسل عضوا تبريدا أو ازالة للوسخ فذلك قطع لحكمها كقصد ازالة وسخ للأنف واستصحاب حكمها فيه ولا يضر الذهول بعدها وتعميم الجسد بالقصد الى المواضع الخفية مطلقا وامرار اليد أو نائبها كعود وحجر. وقيل لا يجب الامرار بالمطلق من الماء كما فى الوضوء. وأجاز بعضهم التوضئ، والاغتسال بما تغير لونه وطعمه وريحه جميعا ما دام يسمى ماء. والموالاة وقيل لا تجب ولو مع الذكر والقدرة كما لا تجب مع عدم الذكر وهو النسيان ومع العذر وقيل تجب ولو مع النسيان أو الذكر والمضمضة والاستنشاق على الراجح وقيل سنتان فى الغسل كالوضوء ووجه كونهما فرضا فى الاغتسال أن الاغتسال مأمور به فى القرآن بلا ذكر للأعضاء فعلمنا عمومه الفم والأنف لأنه يصلهما الماء بلا مشقة وعلمنا عمومه اياهما من كونهما يتأثر فيهما الحدث الأصغر فكيف لا يتأثر الأكبر فيهما بخلافهما فى الوضوء فانهما من السنة فهما سنة واجبة فى الوضوء وقيل غير واجبة. وروى أن رسول الله ﷺ مضمض واستنشق فى غسله وترك ولكن أكثر فعله فعلهما فعلم من ذلك ومن كونهما من الأعضاء الظاهرة أنهما الراجح (٢). شروط الاغتسال مذهب الحنفية: قال الحنفية: شرائط الطهارة أعم من الصغرى والكبرى نوعان. شروط وجوب وهى تسعة الاسلام والعقل والبلوغ ووجود الحدث ووجود الماء المطلق المطهر الكافى والقدرة على استعماله وعدم الحيض وعدم النفاس وتنجز خطاب المكلف بضيق الوقت. وشروط صحة وهى أربعة مباشرة الماء المطلق الطهور لجميع الأعضاء وانقطاع الحيض وانقطاع النفاس وعدم التلبس فى حالة التطهير بما ينقضه فى حق غير المعذور بذلك (٣). وقال ابن عابدين تعليقا على هذه الشروط: جميع الشروط الأول ترجع الى ستة وهى الاسلام والتكليف وقدرة استعمال الماء المطهر ووجود حدث وفقد المنافى من حيض ونفاس وضيق الوقت.

стр. 5813

والأخيرة ترجع الى اثنين تعميم المحل بالمطهر وفقد المنافى من حيض ونفاس وحدث فى حق غير المعذور به (١). وجاء فى البدائع بالنسبة لشروط الغسل أن يكون بالماء حتى لا يجوز بما سوى الماء من المائعات كالخل والعصير واللبن، لقول الله تعالى «وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى أَوْ عَلى سَفَرٍ أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً ٢» الآية. نقل الحكم الى التراب عند عدم الماء فدل على أن المنقول منه هو الغسل بالماء، وأن يكون الماء مطلقا لأن مطلق اسم الماء ينصرف الى الماء المطلق فلا يجوز بالماء المقيد والماء المطلق هو الذى تتسارع أفهام الناس اليه عند اطلاق اسم الماء كماء الأنهار والعيون والآبار وماء الفدران والحياض والبحار فيجوز الاغتسال بذلك كله سواء كان فى معدنه أو فى الأوانى لأن نقله من مكان الى مكان لا يسلبه اطلاق اسم الماء عنه وسواء كان عذبا أو ملحا لأن الماء الملح يسمى ماء على الاطلاق وقال النبى ﷺ خلق الماء طهورا لا ينجسه شئ الا ما غير لونه أو طعمه أو ريحه وقال الله تعالى «وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُوراً ٣» الآية: وقال الله تعالى: «وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ﴾ (٤) الآية: وسئل رسول الله صلي الله عليه وسلم عن البحر فقال هو الطهور ماؤه الحل ميتته: وسئل رسول الله صلي الله عليه وسلم عن المياه التى تكون فى الفلوات وما ينوبها من الدواب والسباع فقال لها ما أخذت فى بطونها وما أبقت فهو لنا شراب وطهور وكان رسول الله ﷺ يتوضأ من آبار المدينة. وأما الماء المقيد كالذى يستخرج من الأشياء كماء الأشجار والثمار وماء الورد فلا يجوز الاغتسال بشئ منه وكذلك الماء المطلق اذا خالطه شئ من المائعات الطاهرة على وجه زال عنه اسم الماء بأن صار مغلوبا به فهو بمعنى الماء المقيد على تفصيل ينظر فى مصطلح «مياه». وأن يكون الماء طاهرا فلا يجوز الاغتسال بالماء النجس لأن الطهارة مستحيلة بالماء النجس والماء النجس هو ما خالطته النجاسة وبيان المقدار ما ينجس الماء منها موضعه مصطلح «نجاسة». وأن يكون الماء طهورا، والطهور اسم للطاهر فى ذاته المطهر لغيره فلا يجوز الاغتسال بالماء المستعمل لأنه نجس عند بعض أصحابنا وعند بعضهم طاهر غير طهور ويجوز بالماء المكروه لأنه ليس ينجس الا أن الأولى أن لا يغتسل به اذا وجد غيره أنظر مصطلح «مياه». ولا يجوز الاغتسال بالماء المتبقى من شرب الحمار لأنه مشكوك فى طهوريته عند الأكثرين وعند بعضهم فى طهارته (٥) أنظر تفصيل ذلك فى مصطلح «سؤر» مصطلح «مياه». مذهب المالكية: قال المالكية: شروط صحة الغسل ثلاثة: الاسلام وعدم الحائل على أى عضو من جميع الجسد وعدم المنافى وهو الجماع وما فى معناه. وشروط وجوبه فقط وهى أربعة: البلوغ ودخول الوقت والقدرة على الاستعمال وثبوت الموجب.

стр. 5814

وشروط وجوبه وصحته معا خمسة. العقل وانقطاع دم الحيض والنفاس بالنسبة للمرأة ووجود ما يكفى جميع البدن من الماء المطلق وكون المكلف غير نائم ولا غافل وبلوغ الدعوة (١)». مذهب الشافعية: قال الشافعية: وشروط الغسل أمور منها. الماء المطلق ولو مظنونا واسلام وتمييز وعدم صارف ويعبر عنه بدوام النية حكما وعدم مناف من نحو حيض فى غير أغسال الحج ونحوها وازالة النجاسة وأن لا يكون بعضوه ما يغير الماء تغيرا مضرا وان لا يعلق نيته (٢). مذهب الحنابلة: قال الحنابلة: شروط الغسل عندهم. النية سواء كان غسلا واجبا أو مستحبا لخبر «انما الأعمال بالنيات وانما لكل امرئ ما نوى» ولأنه عبادة من شروطها النية. والشرط الثانى: طهورية الماء. والشرط الثالث: اباحته فلا يصح الغسل بنحو ماء مغصوب. الشرط الرابع: ازالة ما يمنع وصول الماء الى البشرة ليحصل الأسباغ المأمور به. والشرط الخامس: التمييز لأنه أدنى سن يعتبر قصد الصغير فيه شرعا فلا يصح غسل من لم يميز. والشرط السادس: الاسلام. والشرط السابع: العقل (٣). مذهب الظاهرية: قال ابن حزم الظاهرى (٤) فى المحلى: من أولج وكان مجنونا أو سكرانا أو مغمى عليه أو مكرها فليس على من هذه صفته الا الوضوء فقط وان كان أحدهما غير بالغ فلا غسل عليه ولا وضوء. ثم قال ابن حزم. أما المجنون فقد ذكرنا قول رسول الله ﷺ رفع القلم عن ثلاثة: فذكر ﵇. المجنون حتى يفيق والصبى حتى يبلغ .. فاذا زالت هذه الأحوال كلها من الجنون والاغماء والنوم والصبى فالوضوء لازم لهم فقط. وظاهر من هذا أن البلوغ والعقل والافاقة والاختيار شروط للغسل عند ابن حزم. مذهب الزيدية: قال الزيدية: شروط وجوبه التكليف: قال ﵇: والتكليف أينما ورد فى كتابنا هذا فالمراد به البلوغ والعقل فلا يجب على الصغير والمجنون اذ لا تكليف عليهما لقول الرسول ﷺ : رفع القلم عن ثلاثة: الصبى حتى يبلغ، والنائم حتى يستيقظ والمجنون حتى يفيق: وشروط صحته هى: الأول. الاسلام. فلا يصح من الكافر لأنه قربة ولا تصح القربة من كافر. والثانى طهارة البدن عن موجب الغسل من حيض ونفاس وجنابة (٥).

стр. 5815

مذهب الإمامية: قال الإمامية: يشترط فى صحة الغسل النية واستدامتها الى الفراغ واطلاق الماء وطهارته وعدم كونه ماء الغسالة وعدم الضرر فى استعماله واباحته، واباحة مكان الغسل ومصب مائه وطهارة البدن وعدم ضيق الوقت والترتيب فى الغسل الذى يجب فيه الترتيب، وعدم حرمة الارتماس فى الغسل الارتماس منه كيوم الصوم وفى حال الأحرام والمباشرة فى حال الاختيار وما عدا الاباحة. وشرط عدم حرمة الارتماس من الشرائط واقعى لا فرق فيها بين العمد والعلم والجهل والنسيان بخلاف المذكورات فان شرطيتها مقصورة على حال العمد والعلم (١). مذهب الإباضية: قال الإباضية: شروط الاغتسال عندهم. النية والفور والترتيب. ذلك أنه لم ينقل الينا قط أنه ﵇ توضأ ولا تطهر الا مرتبا مواليا والترتيب فى الغسل أبين منه وذلك بين الرأس وسائر الجسد لحديث أم سلمة رضى الله عنها أنها سألت النبى ﷺ : عن امرأة جاءتها فقالت امرأة تشد شعر رأسها هل تنقضه لغسل الجنابة؟ فقال النبى ﵇: انما يكفيها أن تحثى عليه ثلاث حثيات من ماء واغمزى قرونك عند كل حثية ثم تفيضين الماء عليك وتطهرين، وحرف ثم يقتضى الترتيب بلا خلاف (٢). موجبات الاغتسال مذهب الحنفية: جاء فى ابن عابدين، وفرض الغسل عند خروج منى من العضو فان خرج من مقره ولم يخرج من العضو بأن بقى فى قصبة الذكر أو الفرج الداخل فلا يفرض الغسل اتفاقا لأنه فى حكم الباطن. ولو اغتسلت المرأة فخرج منها منى فان كان منيها يقينا أعادت الغسل لا الصلاة وان لم يكن منيها بل كان منى الرجل لا تعيد شيئا. ويشترط أن يكون خروج المنى من العضو بشهوة أى بلذة ولو حكما كمحتلم ولم يذكر الدفق ليشمل منى المرأة لأن الدفق فيه غير ظاهر. واشترط أبو يوسف الدفق فمن نظر بشهوة فأمسك ذكره حتى سكنت شهوته ثم أرسله فأنزل وجب الغسل عندهما لا عنده. وكذلك الحكم لو خرج منه بقية المنى بعد الغسل قبل النوم أو البول أو المشئ الكثير فان خرج بعد النوم والبول والمشى فان ذلك يقطع مادة الزائل عن مكانه بشهوة فيكون الثانى زائلا عن مكانه بلا شهوة فلا يجب الغسل اتفاقا. وجاء فى الزيلعى (٣) وكذلك يفرض الغسل عند إيلاج حشفة آدمى أو إيلاج قدرها من مقطوعها فى أحد سبيلى آدمى حى يجامع مثله فعلى الفاعل والمفعول لو كانا مكلفين الغسل ولو كان أحدهما مكلفا فعليه الغسل فقط دون المراهق لكن يمنع من الصلاة حتى يغتسل والغسل واجب بالايلاج وان لم ينزل منيا بالاجماع. والخنثى المشكل لا غسل عليه بايلاجه الا بالانزال. ويفرض الغسل كذلك عند رؤية مستيقظ منيا أو مذيا وان لم يتذكر الاحتلام الا اذا علم انه مذى أو شك أنه مذى أو ودى أو كان ذكره منتشرا قبيل النوم فلا غسل عليه اتفاقا.
следующие страницы →