← Фикх общий

Фикх общий · id 437

موسوعة جمال عبد الناصر في الفقه الإسلامي

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (9 614 стр.). Показаны 5811–5850 · переход к 5816.

стр. 5811

فانها لا تكفى نية أحدهما بل لا بد من نية كل واحد من السببين. وأول الغسل ما ابتدئ بغسله من البدن. قال بعض المتأخرين بعد غسل مخرج المنى. وقال المنصور بالله. الجسم كالعضو الواحد فان نسى النية فى أوله ثم نوى وقد بقى من الجسم بقية أجزأه. وقال فى شرح الأزهار والنية تصح مشروطة، وذلك نحو أن يشك فى جنابة عليه يوم الجمعة فينوى غسله للجنابة - ان كانت - وللجمعة. فاذا انكشف له تحقيق الجنابة، فقد أجزأه بذلك الغسل بتلك النية. الفرض الثانى: المضمضة والاستنشاق وهما مشروعان اجماعا لفعله ﷺ فيما روى عن عائشة وميمونة رضى الله عنهما .. ثم تمضمض واستنشق .. ويجبان بالآية، وقول النبى ﷺ «المضمضة والاستنشاق للجنب ثلاثا فريضة» وقوله ﷺ «تحت كل شعرة جنابة» فاغسلوا الشعر وأنقوا البشر وفى الفم بشر لقول ثعلب: البشرة هى الجلدة التى تقى اللحم من الأذى. الفرض الثالث: عم ما يمكن تطهيره من بشر وشعر فيخلل لقول رسول الله ﷺ . من ترك موضع شعرة من جنابة لم يغسلها فعل به كذا وكذا فى النار وفى باطن العين خلاف ويجب الدلك لما أمكن. وقال فى شرح الأزهار وهل يجب استعمال غير اليد لدلك ما لا تبلغه اليد ب عن الأمير شمس الدين أنه يجب وقال المنصور بالله لا يجب. فان تعذر الدلك فالصب للماء يقوم مقامه ثم ان تعذر الصب وجب المسح أو الانغماس. قلت هذه الفروض الثلاثة تعم الذكر والأنثى. وأضاف صاحب الأزهار فرضا رابعا يختص بالرجل أبدا وبالمرأة فى بعض الأحوال وذلك قوله، وعلى الرجل نقض الشعر وعلى المرأة فى الدمين. وقال فى الشرح قال الامام المهدى. وانما خصصنا الرجل بذلك دون المرأة الجنب لحديث أم سلمة رضى الله عنها قالت لرسول الله ﷺ : يا رسول الله. انى امرأة شديدة عقص الرأس أفأحله اذا اغتسلت قال لا ولكن صبى عليه ثلاث صبات ثم قال: وقال المؤيد بالله والقاسم لا يجب فى الدمين أيضا لظاهر عموم الخبر وانما يستحب فى الدمين (١). مذهب الإمامية: قال الإمامية: واجباته المتوقفة عليها صحته خمس. الأولى: النية اجماعا كما فى كل عبادة سيما ما كان منها مثل الغسل. الثانى استدامة حكمها الى آخر الغسل. الثالث غسل البشرة فلا يجزى غسل غيرها عنها فى غير ما استثنى من الجبيرة ونحوها بما يسمى غسلا عرفا وان كان من الأفراد الخفية كما اذا كان مثل الدهن وعليه يحمل خبر اسحاق ابن عمار عن أبى جعفر عن أبيه ﵉: ان عليا ﵇ قال: الغسل من الجنابة والوضوء يجزى منه ما أجزأه من الدهن الذى يبل الجسد جمعا بينه وبين غيره. الرابع: تخليل ما لا يصل اليه الماء الا بتخليله مقدمة لحصول غسل البشرة المدلول على وجوب غسلها نفسها فى الغسل بالسنة.

стр. 5812

الخامس: من واجبات الغسل الذى يبطل بتركها عمدا أو سهوا الترتيب بأن يبدأ بالرأس مقدما على سائر بدنه بلا خلاف أجده (١). مذهب الإباضية: قال الإباضية: فروض الغسل الواجب وغيره النية عند ارادة التلبس به وقيل لا تجب وان تذكرها فى وسطه ومضى الآخره أعاد ما قبلها فقط وقيل الكل وذلك مبنى على جواز الترتيب وعدم جوازه فمن لم يجز يقول يعيد ومن أجاز يقول لا يعيد ولكن يرجع الى ما مضى فقط ويستصحب النية من عند ارادة غسل يديه الى الشروع فى غسل رأسه أو فى غسل ما ابتدأ به. والتحقيق أنه انما يلزم استصحابها الى ذلك بناء على أنه لا تجب المضمضة والاستنشاق. وقيل يجبان فلا يجب الاستصحاب وان قطعها بقصد غسل عضوا تبريدا أو ازالة للوسخ فذلك قطع لحكمها كقصد ازالة وسخ للأنف واستصحاب حكمها فيه ولا يضر الذهول بعدها وتعميم الجسد بالقصد الى المواضع الخفية مطلقا وامرار اليد أو نائبها كعود وحجر. وقيل لا يجب الامرار بالمطلق من الماء كما فى الوضوء. وأجاز بعضهم التوضئ، والاغتسال بما تغير لونه وطعمه وريحه جميعا ما دام يسمى ماء. والموالاة وقيل لا تجب ولو مع الذكر والقدرة كما لا تجب مع عدم الذكر وهو النسيان ومع العذر وقيل تجب ولو مع النسيان أو الذكر والمضمضة والاستنشاق على الراجح وقيل سنتان فى الغسل كالوضوء ووجه كونهما فرضا فى الاغتسال أن الاغتسال مأمور به فى القرآن بلا ذكر للأعضاء فعلمنا عمومه الفم والأنف لأنه يصلهما الماء بلا مشقة وعلمنا عمومه اياهما من كونهما يتأثر فيهما الحدث الأصغر فكيف لا يتأثر الأكبر فيهما بخلافهما فى الوضوء فانهما من السنة فهما سنة واجبة فى الوضوء وقيل غير واجبة. وروى أن رسول الله ﷺ مضمض واستنشق فى غسله وترك ولكن أكثر فعله فعلهما فعلم من ذلك ومن كونهما من الأعضاء الظاهرة أنهما الراجح (٢). شروط الاغتسال مذهب الحنفية: قال الحنفية: شرائط الطهارة أعم من الصغرى والكبرى نوعان. شروط وجوب وهى تسعة الاسلام والعقل والبلوغ ووجود الحدث ووجود الماء المطلق المطهر الكافى والقدرة على استعماله وعدم الحيض وعدم النفاس وتنجز خطاب المكلف بضيق الوقت. وشروط صحة وهى أربعة مباشرة الماء المطلق الطهور لجميع الأعضاء وانقطاع الحيض وانقطاع النفاس وعدم التلبس فى حالة التطهير بما ينقضه فى حق غير المعذور بذلك (٣). وقال ابن عابدين تعليقا على هذه الشروط: جميع الشروط الأول ترجع الى ستة وهى الاسلام والتكليف وقدرة استعمال الماء المطهر ووجود حدث وفقد المنافى من حيض ونفاس وضيق الوقت.

стр. 5813

والأخيرة ترجع الى اثنين تعميم المحل بالمطهر وفقد المنافى من حيض ونفاس وحدث فى حق غير المعذور به (١). وجاء فى البدائع بالنسبة لشروط الغسل أن يكون بالماء حتى لا يجوز بما سوى الماء من المائعات كالخل والعصير واللبن، لقول الله تعالى «وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى أَوْ عَلى سَفَرٍ أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً ٢» الآية. نقل الحكم الى التراب عند عدم الماء فدل على أن المنقول منه هو الغسل بالماء، وأن يكون الماء مطلقا لأن مطلق اسم الماء ينصرف الى الماء المطلق فلا يجوز بالماء المقيد والماء المطلق هو الذى تتسارع أفهام الناس اليه عند اطلاق اسم الماء كماء الأنهار والعيون والآبار وماء الفدران والحياض والبحار فيجوز الاغتسال بذلك كله سواء كان فى معدنه أو فى الأوانى لأن نقله من مكان الى مكان لا يسلبه اطلاق اسم الماء عنه وسواء كان عذبا أو ملحا لأن الماء الملح يسمى ماء على الاطلاق وقال النبى ﷺ خلق الماء طهورا لا ينجسه شئ الا ما غير لونه أو طعمه أو ريحه وقال الله تعالى «وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُوراً ٣» الآية: وقال الله تعالى: «وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ﴾ (٤) الآية: وسئل رسول الله صلي الله عليه وسلم عن البحر فقال هو الطهور ماؤه الحل ميتته: وسئل رسول الله صلي الله عليه وسلم عن المياه التى تكون فى الفلوات وما ينوبها من الدواب والسباع فقال لها ما أخذت فى بطونها وما أبقت فهو لنا شراب وطهور وكان رسول الله ﷺ يتوضأ من آبار المدينة. وأما الماء المقيد كالذى يستخرج من الأشياء كماء الأشجار والثمار وماء الورد فلا يجوز الاغتسال بشئ منه وكذلك الماء المطلق اذا خالطه شئ من المائعات الطاهرة على وجه زال عنه اسم الماء بأن صار مغلوبا به فهو بمعنى الماء المقيد على تفصيل ينظر فى مصطلح «مياه». وأن يكون الماء طاهرا فلا يجوز الاغتسال بالماء النجس لأن الطهارة مستحيلة بالماء النجس والماء النجس هو ما خالطته النجاسة وبيان المقدار ما ينجس الماء منها موضعه مصطلح «نجاسة». وأن يكون الماء طهورا، والطهور اسم للطاهر فى ذاته المطهر لغيره فلا يجوز الاغتسال بالماء المستعمل لأنه نجس عند بعض أصحابنا وعند بعضهم طاهر غير طهور ويجوز بالماء المكروه لأنه ليس ينجس الا أن الأولى أن لا يغتسل به اذا وجد غيره أنظر مصطلح «مياه». ولا يجوز الاغتسال بالماء المتبقى من شرب الحمار لأنه مشكوك فى طهوريته عند الأكثرين وعند بعضهم فى طهارته (٥) أنظر تفصيل ذلك فى مصطلح «سؤر» مصطلح «مياه». مذهب المالكية: قال المالكية: شروط صحة الغسل ثلاثة: الاسلام وعدم الحائل على أى عضو من جميع الجسد وعدم المنافى وهو الجماع وما فى معناه. وشروط وجوبه فقط وهى أربعة: البلوغ ودخول الوقت والقدرة على الاستعمال وثبوت الموجب.

стр. 5814

وشروط وجوبه وصحته معا خمسة. العقل وانقطاع دم الحيض والنفاس بالنسبة للمرأة ووجود ما يكفى جميع البدن من الماء المطلق وكون المكلف غير نائم ولا غافل وبلوغ الدعوة (١)». مذهب الشافعية: قال الشافعية: وشروط الغسل أمور منها. الماء المطلق ولو مظنونا واسلام وتمييز وعدم صارف ويعبر عنه بدوام النية حكما وعدم مناف من نحو حيض فى غير أغسال الحج ونحوها وازالة النجاسة وأن لا يكون بعضوه ما يغير الماء تغيرا مضرا وان لا يعلق نيته (٢). مذهب الحنابلة: قال الحنابلة: شروط الغسل عندهم. النية سواء كان غسلا واجبا أو مستحبا لخبر «انما الأعمال بالنيات وانما لكل امرئ ما نوى» ولأنه عبادة من شروطها النية. والشرط الثانى: طهورية الماء. والشرط الثالث: اباحته فلا يصح الغسل بنحو ماء مغصوب. الشرط الرابع: ازالة ما يمنع وصول الماء الى البشرة ليحصل الأسباغ المأمور به. والشرط الخامس: التمييز لأنه أدنى سن يعتبر قصد الصغير فيه شرعا فلا يصح غسل من لم يميز. والشرط السادس: الاسلام. والشرط السابع: العقل (٣). مذهب الظاهرية: قال ابن حزم الظاهرى (٤) فى المحلى: من أولج وكان مجنونا أو سكرانا أو مغمى عليه أو مكرها فليس على من هذه صفته الا الوضوء فقط وان كان أحدهما غير بالغ فلا غسل عليه ولا وضوء. ثم قال ابن حزم. أما المجنون فقد ذكرنا قول رسول الله ﷺ رفع القلم عن ثلاثة: فذكر ﵇. المجنون حتى يفيق والصبى حتى يبلغ .. فاذا زالت هذه الأحوال كلها من الجنون والاغماء والنوم والصبى فالوضوء لازم لهم فقط. وظاهر من هذا أن البلوغ والعقل والافاقة والاختيار شروط للغسل عند ابن حزم. مذهب الزيدية: قال الزيدية: شروط وجوبه التكليف: قال ﵇: والتكليف أينما ورد فى كتابنا هذا فالمراد به البلوغ والعقل فلا يجب على الصغير والمجنون اذ لا تكليف عليهما لقول الرسول ﷺ : رفع القلم عن ثلاثة: الصبى حتى يبلغ، والنائم حتى يستيقظ والمجنون حتى يفيق: وشروط صحته هى: الأول. الاسلام. فلا يصح من الكافر لأنه قربة ولا تصح القربة من كافر. والثانى طهارة البدن عن موجب الغسل من حيض ونفاس وجنابة (٥).

стр. 5815

مذهب الإمامية: قال الإمامية: يشترط فى صحة الغسل النية واستدامتها الى الفراغ واطلاق الماء وطهارته وعدم كونه ماء الغسالة وعدم الضرر فى استعماله واباحته، واباحة مكان الغسل ومصب مائه وطهارة البدن وعدم ضيق الوقت والترتيب فى الغسل الذى يجب فيه الترتيب، وعدم حرمة الارتماس فى الغسل الارتماس منه كيوم الصوم وفى حال الأحرام والمباشرة فى حال الاختيار وما عدا الاباحة. وشرط عدم حرمة الارتماس من الشرائط واقعى لا فرق فيها بين العمد والعلم والجهل والنسيان بخلاف المذكورات فان شرطيتها مقصورة على حال العمد والعلم (١). مذهب الإباضية: قال الإباضية: شروط الاغتسال عندهم. النية والفور والترتيب. ذلك أنه لم ينقل الينا قط أنه ﵇ توضأ ولا تطهر الا مرتبا مواليا والترتيب فى الغسل أبين منه وذلك بين الرأس وسائر الجسد لحديث أم سلمة رضى الله عنها أنها سألت النبى ﷺ : عن امرأة جاءتها فقالت امرأة تشد شعر رأسها هل تنقضه لغسل الجنابة؟ فقال النبى ﵇: انما يكفيها أن تحثى عليه ثلاث حثيات من ماء واغمزى قرونك عند كل حثية ثم تفيضين الماء عليك وتطهرين، وحرف ثم يقتضى الترتيب بلا خلاف (٢). موجبات الاغتسال مذهب الحنفية: جاء فى ابن عابدين، وفرض الغسل عند خروج منى من العضو فان خرج من مقره ولم يخرج من العضو بأن بقى فى قصبة الذكر أو الفرج الداخل فلا يفرض الغسل اتفاقا لأنه فى حكم الباطن. ولو اغتسلت المرأة فخرج منها منى فان كان منيها يقينا أعادت الغسل لا الصلاة وان لم يكن منيها بل كان منى الرجل لا تعيد شيئا. ويشترط أن يكون خروج المنى من العضو بشهوة أى بلذة ولو حكما كمحتلم ولم يذكر الدفق ليشمل منى المرأة لأن الدفق فيه غير ظاهر. واشترط أبو يوسف الدفق فمن نظر بشهوة فأمسك ذكره حتى سكنت شهوته ثم أرسله فأنزل وجب الغسل عندهما لا عنده. وكذلك الحكم لو خرج منه بقية المنى بعد الغسل قبل النوم أو البول أو المشئ الكثير فان خرج بعد النوم والبول والمشى فان ذلك يقطع مادة الزائل عن مكانه بشهوة فيكون الثانى زائلا عن مكانه بلا شهوة فلا يجب الغسل اتفاقا. وجاء فى الزيلعى (٣) وكذلك يفرض الغسل عند إيلاج حشفة آدمى أو إيلاج قدرها من مقطوعها فى أحد سبيلى آدمى حى يجامع مثله فعلى الفاعل والمفعول لو كانا مكلفين الغسل ولو كان أحدهما مكلفا فعليه الغسل فقط دون المراهق لكن يمنع من الصلاة حتى يغتسل والغسل واجب بالايلاج وان لم ينزل منيا بالاجماع. والخنثى المشكل لا غسل عليه بايلاجه الا بالانزال. ويفرض الغسل كذلك عند رؤية مستيقظ منيا أو مذيا وان لم يتذكر الاحتلام الا اذا علم انه مذى أو شك أنه مذى أو ودى أو كان ذكره منتشرا قبيل النوم فلا غسل عليه اتفاقا.

стр. 5816

لكن فى الجواهر الا اذا نام مضطجعا أو تيقن أنه منى أو تذكر حلما فعليه الغسل. ولا يفترض الغسل ان تذكر ولو مع اللذة ولم ير بللا اجماعا. ولو وجد بين الزوجين ماء ولا مميز ولا تذكر ولا نام قبلهما غيرهما اغتسلا. ومن أولج حشفته أو قدرها ملفوفة بخرقة ان وجد لذة الجماع وجب الغسل والا لم يجب ما لم ينزل على الأصح والأحوط الوجوب. ويفرض الغسل عند انقطاع حيض ونفاس، قال فى البدائع. أما الحيض فلقول الله «وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتّى يَطْهُرْنَ ١» أى يغتسلن ولقول رسول الله ﷺ للمستحاضة. دعى الصلاة أيام أقرائك. أى يغتسلن ولقول رسول الله ﷺ للمستحاضة. وهى الصلاة أيام أقرائك. أى أيام حيضك ثم اغتسلى وصلى. وأما النفاس فلا نص على وجوب الغسل منه وانا عرف باجماع الأمة ثم اجماع الأمة يجوز أن يكون بناء على خبر فى الباب لكنهم تركوا نقله اكتفاء بالاجماع عن نقله لكون الاجماع أقوى. ويجوز أنهم قاسوا على دم الحيض لكون كل واحد منهما خارجا من الرحم فبنوا الاجماع على القياس اذ الاجماع ينعقد عن الخبر وعن القياس (٢). وجاء فى الزيلعى: ويجب الغسل للميت ولمن أسلم جنبا. أما غسل الميت فلقول رسول الله ﷺ : للمسلم على المسلم ستة حقوق وذكر منها الغسل بعد موته. أما اذا أسلم الكافر جنبا ففيه روايتان. فى رواية لا يجب لأنه ليس مخاطبا بالشرائع. وفى رواية يجب عليه لأن وجوب الغسل بارادة الصلاة وهو عندها مخاطب فصار كالوضوء وهذا لأن صفة الجنابة مستدامة بعد اسلامه فدوامها بعده كانشائها فيجب الغسل (٣). مذهب المالكية: قال المالكية: الموجب الأول من موجبات الغسل. خروج المنى أى انفصاله بلذة معتادة ولو لم تقارنه من رجل أو امرأة. وقيل يجب على المرأة الغسل بالاحساس - باللذة - وليست كالرجل لأن عادته ينعكس الى داخل الرحم ليتخلق منه الولد كما قاله سند. وما قاله سند خلاف ظاهر المذهب وخلاف ظاهر أقوالهم والمراد بخروجه انفصاله عن مقره الى المحل الذى يعد بوصوله اليه خارجا وذلك بانفصاله عن ذكر الرجل وباحساس المرأة بانفصاله الى الداخل. ومحل الخلاف فى منى المرأة اذا التذت فى اليقظة أما اذا التذت فى النوم فلا غسل عليها حتى يبرز بلا خلاف وعليه يحمل قول رسول الله ﷺ . انما الماء من الماء. ثم قال، ويجب غسل جميع ظاهر الجسد بسبب خروج منى بلذة معتادة ولو كان خروجه فى حالة النوم فان حصلت اللذة فى النوم وخرج المنى معها فلا خلاف فى وجوب الغسل وسواء فى ذلك الرجل والمرأة. وان حصلت اللذة فى النوم ثم استيقظ فلم يجد بللا فلا غسل عليه فان خرج المنى بعد ذلك ففى وجوب الغسل قولان المشهور الوجوب.

стр. 5817

فان وجد المنى ولم يذكر أنه احتلم ففى وجوب الغسل قولان كما نقلهما ابن راشد فى شرح ابن الحاجب. ونقل القرافى الاجماع على وجوب الغسل فيه نظر مع هذا. ثم قال أيضا ويجب غسل ظاهر الجسد بخروج منى وان كان خروجه غير مقارن للذة بل حصل بعد ذهابها لكن ان كانت اللذة ناشئة عن غير جماع بل بملاعبة فيجب الغسل عند خروج المنى سواء اغتسل قبل خروجه أم لا لأن غسله لم يصادف محلا. وان كانت اللذة ناشئة عن جماع بأن أغاب الحشفة ولم ينزل ثم أنزل فانه يجب عليه الغسل ما لم يكن اغتسل قبل الانزال والا فلا لوجود موجب الغسل إلا إن خرج المنى بلا لذة كمن لدغته عقرب فأمنى أو بلذة غير معتادة كمن حك لجرب أو نزل فى ماء حار فأمنى فانه لا يجب عليه الغسل على المشهور خلافا لسحنون. واذا لم يجب الغسل لخروج هذا المنى يتوضأ لأن لذلك الخارج تأثيرا فى الكبرى فلا أقل من الصغرى. الموجب الثانى مغيب الحشفة قال ويجب الغسل على المكلف من فاعل أو مفعول بمغيب جميع حشفة انسى حى بالغ بغير حائل كثيف لا صغير ولو راهق ولا على موطوءته الا أن ينزل، لا بلفافة كثيفة ثم ان حشفة البالغ توجب الغسل. ويجب الغسل بمغيب قدر الحشفة من مقطوعها أو ممن لم يخلق له حشفة أو ممن خلقت له ولم تقطع. الموجب الثالث والرابع. دم الحيض، ودم النفاس. فلو خرج الولد جافا لم يجب الغسل وعليه اقتصر اللخمى قال لأن اغتسالها للدم لا للولد ولو اغتسلت النفساء لخروج الولد لا للدم لم يجزها وروى عن مالك بالوجوب واستظهرها ابن عبد السلام وآخر من روايتين عن مالك بالوجوب والندب وحكاهما ابن بشير قولين وجوب الغسل فى حال خروج الولد بلا دم أصلا بناء على اعطاء الصورة النادرة حكم غالبها (١). مذهب الشافعية: قال الشافعية: فى كتاب المهذب: الذى يوجب الغسل. ايلاج الحشفة فى الفرج لما روت عائشة رضى الله عنها أن النبى ﷺ قال: اذا التقى الختانان وجب الغسل. والتقاء الختانين يحصل بتغييب الحشفة فى الفرج، وان أولج فى فرج امرأة ميتة وجب عليه الغسل لأنه فرج أدمية فأشبه فرج الحية كذلك يجب الغسل ان أولج فى دبر امرأة أو رجل أو بهيمة وجب عليه الغسل لأنه يشبه فرج المرأة. وخروج المنى يوجب الغسل على الرجل والمرأة فى النوم واليقظة لما روى أبو سعيد الجندى رضى الله عنه أن النبى ﷺ قال «الماء من الماء» روت أم سلمة رضى الله عنها قالت - جاءت أم سليم امرأة أبى طلحه الى النبى ﷺ فقالت يا رسول الله ان الله لا يستحى من الحق هل على المرأة من غسل اذا هى احتلمت قال نعم اذا رأت الماء، فان احتلم ولم ير المنى أو شك هل خرج المنى لم يلزمه الغسل. وان رأى المنى ولم يذكر احتلاما لزمه الغسل لما روت عائشة رضى الله عنها أن النبى ﷺ سئل عن الرجل يجد البلل ولا يذكر الاحتلام قال يغتسل وسئل عن الرجل يرى أنه احتلم ولا يجد البلل قال لا غسل عليه. وان رأى المنى فى فراش نام فيه هو وغيره لم يلزمه الغسل لأن الغسل لا يجب بالشك والأولى أن يغتسل وان كان لا ينام فيه غيره لزمه الغسل.

стр. 5818

والحيض يوجب الغسل لقول الله «وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ فِي الْمَحِيضِ وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتّى يَطْهُرْنَ فَإِذا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللهُ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ التَّوّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ ١» قيل فى التفسير هو الاغتسال. ودم النفاس يوجب الغسل لأنه حيض مجتمع ولأنه يحرم الصوم والوط ء ويسقط فرض الصلاة فأوجب الغسل كالحيض. أما اذا ولدت المرأة ولدا ولم تر دما ففيه وجهان. أحدهما أنه يجب عليها الغسل، لأن الولد منى منعقد. والثانى لا يجب عليها الغسل، لأنه لا يسمى منيا. وان استدخلت المرأة المنى ثم خرج منها لم يلزمها الغسل (٢). وجاء فى نهاية المحتاج أن من موجبات الغسل الموت (٣). وينظر تفصيل ذلك فى مصطلح «غسل الميت». مذهب الحنابلة: جاء فى كشاف القناع موجبات الاغتسال ستة أشياء أيها وجد كان سببا لوجوبه. أحدها خروج المنى من مخرجه ولو دما دفقا بلذة لقول على أن النبى ﷺ قال اذا فضخت الماء فاغتسل وان لم تكن فاضخا فلا تغتسل رواه أحمد والفضخ هو خروجه بالغلبة فان خرج المنى من غير مخرجه المعتاد لم يجب غسل وان خرج من مخرجه بدون لذة كمرض أو برد من غير نائم أو من مجنون ومغمى عليه وسكران لم يوجب غسلا كذلك. وان انتبه بالغ أو من يمكن بلوغه كأبن عشر وبنت تسع من نوم ووجد بللا ببدنه أو ثوبه جهل كونه منيا بلا سبب تقدم نومه من برد أو نظر أو فكر أو ملاعبة أو انتشار وجب الغسل احتياطيا. وقال فى المبدع لا يجب وأن تقدم نومه سبب من برد أو نظر أو فكر أو ملاعبة أو انتشار لم يجب غسل لعدم تيقن الحدث والأصل بقاء الطهارة. ولا يجب الغسل بحلم بلا بلل لحديث عائشة رضى الله عنها فان انتبه من احتلم ثم خرج المنى اذن وجب الغسل من حين الاحتلام. وان وجد منيا فى ثوب لا ينام فيه غيره فعليه الغسل لوجود موجبه، وان كان ينام هو وغيره فى الثوب الذى وجد به المنى وكان من أهل الاحتلام فلا غسل عليهما لأن كلا منهما متيقن الطهارة شاك فى الحدث. وان أحس رجل أو امرأة بانتقال المنى فحبسه فلم يخرج وجب الغسل كخروجه لأن الجنابة أصلها البعد لقول الله «وَالْجارِ الْجُنُبِ» أى البعيد ومع الانتقال قد باعد الماء محله فصدق عليه اسم الجنب. وفى المغنى أن وجوب الغسل هو المشهور عن أحمد وأنكر أن يكون الماء يرجع وأحب أن يغتسل ولم يذكر القاضى فى وجوب الغسل خلافا. وظاهر قول الخرقى واحدى الروايتين عن أحمد أنه لا غسل عليه فان خرج المنى بعد الغسل من انتقاله لم يجب غسل آخر وكذلك لو خرج المنى بعد غسله من جماع لم ينزل فيه لغير شهوة لم يجب الغسل ولو خرج منى الرجل من فرج المرأة بعد غسلها فلا غسل عليها لأنه ليس منيها ومحل وجوب الغسل

стр. 5819

بخروج المنى اذا لم يصر سلسا - أى ينزل فى فترات متقاربة لمرض قاله القاضى وغيره. الثانى من موجبات الاغتسال تغيب حشفة أصلية أو قدرها ان فقدت بلا حائل فى فرج أصلى لحديث أبى هريرة رضى الله عنه مرفوعا «اذا جلس بين شعبها الأربع ثم جهدها فقد وجب الغسل» متفق عليه زاد أحمد ومسلم وان لم ينزل وفى حديث عائشة رضى الله عنها قالت: قال: رسول الله ﷺ : اذا قعد بين شعبها الأربع ومس الختان الختان فقد وجب الغسل. والمراد بالفرج قبلا كان أو دبرا من آدمى ولو مكرها أو من بهيمة لأنه ايلاج فى فرج أصلى من حى أو ميت ولو كان ذو الحشفة الأصلية مجنونا أو نائما أو مغمى عليه بأن أدخلتها المرأة فى فرجها فيجب الغسل على النائم والمجنون والمغمى عليه كما يجب الغسل على المجامعة ولو كانت مجنونة أو نائمة أو مغمى عليها لأن موجب الطهارة لا يشترط فيه القصد. وان استدخلت المرأة الحشفة الأصلية من ميت أو بهيمة وجب عليها الغسل دون الميت فلا يعاد غسله لذلك ويعاد غسل الميتة الموطوءة، ولو كان المجامع غير بالغ فاعلا ومفعولا ان كان يجامع مثله كأبنة تسع وابن عشر. قال الامام يجب على الصغير اذا وطئ والصغيرة اذا وطئت مستدلا بحديث عائشة رضى الله عنها فيلزم الغسل ابن عشر وبنت تسع اذا أراد ما يتوقف على الغسل فقط كقراءة القرآن. ولو مات الصغير شهيدا بعد الجماع وقبل غسله فانه يغسل لوجوب الغسل قبله كما لو مات غير شهيد. ويرتفع حدث الصغير لغسله قبل البلوغ فلا يجب عليه اعادته بعد بلوغه لصحة غسله. ولا يجب الغسل لتغييب بعض الحشفة بلا انزال ولا بايلاج بحائل مثل أن يلف على ذكره خرقة أو أدخله فى كيس بلا انزال ولا يجب الغسل بالتصاق الختانين من غير ايلاج ولا بسحاق بلا انزال. الثالث من موجبات الغسل: اسلام الكافر ولو مرتدا أو مميزا لما روى أبو هريرة رضى الله عنه أن ثمامة بن أثال أسلم فقال النبى ﷺ اذهبوا به الى حائط - بستان - بنى فلان فمروه أن يغتسل رواه أحمد وعن قيس بن عاصم أنه أسلم فأمره النبى ﷺ أن يغتسل بماء سدر رواه أحمد وأبو داود والنسائى والترمذى وسواء وجد منه فى كفره ما يوجب الغسل من نحو جماع أو انزال أولا. ولا يلزم الذى أسلم غسل آخر بسبب حدث وجد منه فى حال كفره بل يكفيه غسل الاسلام الا أن ينوى على أن لا يرتفع غيره وقال أبو بكر لا غسل على الكافر اذا أسلم الا اذا وجد منه فى حال كفره ما يوجبه فيجب. والحائض والنفساء والكتابيتان اذا اغتسلتا لوط ء زوج مسلم أو سيد مسلم ثم أسلمتا فلا يلزمهما اعادة الغسل لصحته منهما وعدم اشتراط النية فيه للعذر بخلاف ما لو اغتسل الكافر لجنابة ثم أسلم وجب عليه اعادة الغسل لعدم صحته منه. الرابع من موجبات الغسل - الموت - لقوله ﵇. أغسلنها والغسل تعبدا لا عن حدث «وينظر تفصيل ذلك فى مصطلح غسل الميت». الخامس من موجبات الغسل. خروج الحيض لقول النبى ﷺ لفاطمة بنت أبى حبيش: «واذا ذهبت فاغتسلى وصلى» متفق عليه وأمر به أم حبيبة وسهلة بنت سهيل وغيرهن يؤيده قول الله تعالى «فَإِذا تَطَهَّرْنَ﴾

стр. 5820

﴿فَأْتُوهُنَّ﴾ الآية (١)» أى اذا اغتسلن فمنع الزوج من وطئها قبل غسلها فدل على وجوبه عليها. وكلام الخرقى يدل على أن الغسل يجب بالانقطاع وهو ظاهر الأحاديث. وعلى ذلك فاذا استشهدت الحائض قبل الانقطاع فان قلنا يجب الغسل بخروج الدم وجب غسلها للحيض وان قلنا لا يجب الا بالانقطاع لم يجب الغسل لأن الشهيد لا يغسل ولم ينقطع الدم الموجب للغسل قاله المجد وابن عبيد الله والزركش وصاحب مجمع البحرين وغيرهم، وان كان على الحائض جنابة فليس عليها أن تغتسل للجنابة حتى ينقطع حيضها نصا لعدم الفائدة فان اغتسلت فى زمن حيضها صح غسلها ويزول حكم الجنابة لأن بقاء أحد الحدثين لا يمنع ارتفاع الآخر. السادس من موجبات الغسل النفاس. وهو الدم الخارج بسبب الولادة ولا يجب الغسل بولادة عريت عن دم لأنه لا نص فيه ولا يحرم وطؤها قبل الغسل ولا يجب الغسل بالقاء علقة أو بالقاء مضغة لا تخطيط فيها لأن ذلك ليس ولادة (٢). مذهب الظاهرية: قال ابن حزم الظاهرى الأول من موجبات الاغتسال: ايلاج الحشفة أو ايلاج مقدارها - من الذكر الذاهب الحشفة والذاهب أكثر من الحشفة - فى فرج المرأة الذى هو مخرج الولد منها، بحرام أو حلال اذا كان تعمدا أنزل أو لم ينزل فان عمدت هى أيضا لذلك فكذلك أنزلت أو لم تنزل فان كان أحدهما مجنونا او سكران أو نائما أو مغمى عليه أو مكرها، فليس على من هذه صفته منهما الا الوضوء فقط اذا اذا أفاق أو استيقظ الا أن ينزل فان كان أحدهما غير بالغ فلا غسل عليه، فاذا بلغ لزمه الغسل فيما يحدث. برهان ذلك ما روى عن عائشة رضى الله عنها عن النبى ﷺ قال «اذا التقى الختانان وجب الغسل». وما روى عن أبى هريرة رضى الله عنه عن النبى ﷺ قال: اذا قعد بين شعبها الأربع والزق الختان بالختان فقد وجب الغسل. وانما قلنا بذلك فى العمد دون الأحوال التى ذكرنا، لأن قول رسول الله ﷺ «اذا قعد ثم أجهد» وهذا الاطلاق ليس الا للمختار القاصد، ولا يسمى المغلوب أنه قعد ولا النائم ولا المغمى عليه. وأما المجنون فقد ذكرنا قول رسول الله ﷺ «رفع القلم عن ثلاثة فذكر ﵇ المجنون حتى يفيق والصبى حتى يبلغ. الموجب الثانى - الجنابة قال ابن حزم الظاهرى. لو أجنب كل من ذكرنا وجب عليهم غسل الرأس وجميع الجسد اذا أفاق المغمى عليه والمجنون وانتبه النائم وصحا السكران وأسلم الكافر، وبالاجناب يجب الغسل والبلوغ. برهان ذلك قول الله تعالى «وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا﴾. الآية (٣)». والثالث من الموجبات: انقطاع دم الحيض فى مدة الحيض ومن جملته دم النفاس يوجب الغسل لجميع الجسد والرأس وهذا اجماع متيقن من خالفه كفر عن نصوص ثابتة.

стр. 5821

قال: ولا يوجب الغسل شئ غير ما ذكرنا أصلا لأنه لم يأت فى غير ذلك أثر صحيح البتة (١). مذهب الزيدية: قال الزيدية: موجباته خمسة. الأول. الامناء لشهوة اجماعا، لقول رسول الله ﵌ «الماء من الماء» وقوله ﵌ فى حديث على « .. المنى الماء الدافق، اذا وقع مع الشهوة أوجب الغسل». ثم قال: والمرأة كالرجل، ولها ماء، لقول النبى ﵌: ان للمرأة ماء كماء الرجل: ولا شك فى الشهوة ما لم يمن، لقول رسول الله ﵌ «لمن احتلم ولم يجد بللا لا غسل عليك. ويغتسل الخنثى ان خرج المنى من فرجيه وفى أحدهما وجهان، وخروجه من الدبر لا يوجب اذ لا شهوة. الموجب الثانى: توارى الحشفة فى الفرج لقول الله «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى أَوْ عَلى سَفَرٍ أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ ما يُرِيدُ اللهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ٢». والجماع جنابة لغة لقول رسول الله ﵌ «اذا التقى الختانان وتوارت الحشفة فقد وجب الغسل، أنزل أو لم ينزل. وفى الايلاج مع الحائل وجوه. موجب، لعموم الخبر، ولا كاللمس. ويوجب ان رق الحائل اذ هو كالمعدوم. الثالث. الحيض اجماعا: لقول الله «وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ فِي الْمَحِيضِ وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتّى يَطْهُرْنَ فَإِذا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللهُ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ التَّوّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ ٣» وقول النبى ﵌. واذا أدبرت فاغتسلى. وفى وجوبه فيها وفى النفساء برؤية الدم أو انقطاعه وجهان: بالرؤية اذ هو السبب. وبالانقطاع للحديث المتقدم ولا تغتسل لاستدخاله ولا لجنابة. الرابع النفاس اجماعا، فان لم تر دما فلا غسل كخروج لحم. الخامس موت مؤمن غير شهيد (٤)، وينظر تفصيل ذلك فى مصطلح «غسل الميت». مذهب الإمامية: قال الإمامية: الاغسال الواجبة ستة: غسل الجنابة والحيض والاستحاضة. مع غمس القطنة سواء سال عنها أم لا. لأنه موجب حينئذ فى الجملة والنفاس ومس الأموات من الناس قبل تغسيلهم وبعد بردهم وغسل الأموات بلا خلاف أجده فى شئ منها سوى غسل المس - أى مس الميت - فعن المرتضى القول باستحبابه - وهو ضعيف - ومن نص على وجوبه هنا من القدماء الشيخان والقاضى

стр. 5822

وابن زهرة وسلار وأبو الصلاح وابنا ادريس وسعيد وقد نفى الخلاف عنه بعضهم الا من المرتضى بل فى القنية الاجماع عليه وأما الخمسة فلا اشكال فى وجوبها. ولو اغتسل ثم ارتد الكافر بعد اسلامه واغتساله ثم عاد لم يبطل غسله لعدم الدليل على كون الردة ناقضة للغسل كما هو واضح. ولو كان الارتداد عن فطرة - وهو الذى انعقد وأحد أبويه مسلم (١) - فلا اشكال فى عدم صحة الغسل منه، وان كان مكلفا به وان قلنا بتوبة المرتد بالفطرة فى الباطن دون الظاهر احتمل القول بصحة الغسل منه كسائر العبادات (٢). مذهب الإباضية: قال الإباضية: أجمع العلماء على وجوب الاغتسال من حيض ونفاس ووط ء فان اجتمع الثلاثة أو اثنان وجب غسل لكل واحد مثل أن تضيع الغسل من الحيض والجنابة حتى تحمل فاذا ولدت واعتدت اغتسلت ثلاثا أو جامعها فى الحيض أو فى النفاس فعليها ثلاث فان اجتمع حيض وجنابة أو نفاس وجنابة فاثنان اذا طهرت من حيض أو نفاس. وقيل تغتسل من الجنابة ولو حائضا أو نفساء قبل الطهر. وزعم بعض أنه يجزى واحد عن الثلاثة بقصدهن. ويتفق الجنابة بالاحتلام فى الحيض والنفاس وبالعمد والجهل والنسيان. وقيل يكفى غسل واحد للحيض والنفاس. واذا ماتت حائض أو نفساء غسلت واحدا وقيل غسلتين. وان طهرت وماتت قبل الغسل غسلت غسلة للحيض وغسلة للموت. وقيل فى ذلك كله عند الموت بغسل واحد وغسل الميت. ثم قال. وان كان الوط ء بلا انزال للنطفة أو به وان كان الانزال باحتلام ولو كان الاحتلام احتلاما لامرأة على الصحيح. ويقابله عدم وجوب الغسل عليها باحتلام أو بغيره ولو أنزلت ما لم تغب فيها حشفة الذكر والصحيح أنه يلزمها بغيبوبة الحشفة. وبكل انزال فى احتلام أو غيره وأنها تنزل كما فى أحاديث شبه الولد وأمه أو أبيه وحديث السائلة عمن تحتلم. والخلاف فى أى وط ء يجب به الغسل. فقيل بالتقاء البابين. وقيل الرفقين. وقيل بدخوله بين رجليها باجهاد. وقيل بانزال فما لم يكن الانزال لا يجب ولو حصل لوط ء. وان أنزل خارج فرجها فدخلت النطفة فرجها لزمها غسل. وقيل لا وهو الصحيح ورجح وجوب الغسل بالتقاء الختانين وهو موضع الختان من الذكر والأنثى. ثم قال: ولو كان الداخل من الذكر بحشفة أو كان قدرها ملفوفا فى شئ خشن أو لين أو مع

стр. 5823

سكر أو اغماء أو جنون من فاعل أو مفعول به فى ذلك كله وانما يجب عليهم الغسل بعد افاقة. وعن بعض أن من سكر أو أغمى عليه أو جن وجب عليه الغسل ولو بلا جماع وهو ضعيف اذ لا دليل على انزاله ان لم يظهر. وهل موجب الغسل خروج المنى من الذكر وكذا فرج الأنثى لأى سبب خرجت النطفة أو لم تخرج أو وجود لذة المنى؟ هما قولان فان انتقل المنى من أصل مجاريه بلذة وجب الغسل عند من قال موجبه اللذة ولو بلا خروج، ثم ان خرج بدون لذة فى وقت ما بعد غسل أو دونه ففى اعادته ان غسل وايجابه ابتداء ان لم يغسل خلاف الايجاب عند من قال موجبه الخروج وعدمه عند من قال موجبه اللذة. وجوز لرجل منفصل منه منى خاف خروجه من ذكره فعصر ذكره فرده داخلا أن يغتسل وان لم يستبرئ ومن أوجب الغسل بالخروج لم يوجبه عليه فان لم يخرج بل ذهب باطنا وتلاش فلم يخرج ببول ولا دونه فلا غسل عليه وقيل يلزمه لانفصاله عن مجاريه باللذة. وقال فى الايضاح، والمجنب انما يجب عليه غسل الجنابة فى حين نزلت عليه الجنابة كان فى وقت صلاة أو غيره. وقيل انما يجب عليه الغسل من الجنابة حين يمكنه الغسل فيما دون وقت الصلاة (١). أحكام الاغتسال مذهب الحنفية: قال الحنفية: الغسل قد يكون فرضا وقد يكون واجبا وقد يكون سنة وقد يكون مستحبا. أما غسل الفرض فقد بيناه وهو الغسل من الجنابة والحيض والنفاس. وأما الغسل الواجب فهو غسل الموتى. أما السنة فهو غسل يوم الجمعة ويوم عرفة والعيدين وعند الاحرام. أما المستحب. فهو غسل الكافر اذا أسلم. لما روى أن رسول الله ﷺ كان يأمر بالغسل من جاءه يريد الاسلام وأدنى درجات الأمر الندب والاستحباب هذا اذا لم يعرف أنه جنب فأسلم فاذا علم كونه جنبا فأسلم، اختلف المشايخ فيه. قال بعضهم لا يلزمه الاغتسال أيضا، لأن الكفار غير مخاطبين بشرائع هى من القربات والغسل يصير قربة بالنية فلا يلزمه. وقال بعضهم يلزمه لأن الاسلام لا ينافى بقاء الجنابة وعلى هذا غسل الصبى والمجنون عند البلوغ والافاقة (٢). والمستحب فى يوم الجمعة أن يغتسل، لأن الجمعة من أعظم شعائر الاسلام فيستحب أن يكون المقيم لها على أحسن وجه. ولنا ما روى أبو هريرة رضى الله عنه عن النبى ﷺ أنه قال «من توضأ يوم الجمعة فيها ونعمت ومن اغتسل فهو أفضل. وغسل يوم الجمعة هل هو لليوم أو للصلاة. قال الحسن ابن زياد ليوم الجمعة اظهارا لفضيلته قال النبى ﷺ .. سيد الأيام يوم الجمعة. وقال أبو يوسف لصلاة الجمعة لأنها مؤداة بشرائط ليست لغيرها فلها من الفضيلة ما ليس لغيرها.

стр. 5824

وفائدة الاختلاف، أن من اغتسل يوم الجمعة ثم أحدث فتوضأ وصلى به الجمعة فعند أبى يوسف لا يصير مدركا لفضيلة الغسل. وعند الحسن يصير مدركا لها وكذا اذا توضأ وصلى به الجمعة ثم اغتسل فهو على هذا الاختلاف، فأما اذا اغتسل يوم الجمعة وصلى به الجمعة فانه ينال فضيلة الغسل بالاجماع على اختلاف الأصلين لوجود الاغتسال والصلاة به (١). ويستحب فى يوم العيد أن يغتسل والاغتسال فى يوم العيد لما ذكر فى اغتسال الجمعة. ومن سنن الحج اذا أراد أن يحرم اغتسل أو توضأ والغسل أفضل لما روى أن النبى ﷺ لما بلغ ذا الحليفة اغتسل لاحرامه وسواء كان رجلا أو امرأة والمرأة طاهرة من الحيض والنفاس أو حائض أو نفساء لأن المقصود من اقامة هذه السنة النظافة فيستوى فيها الرجل والمرأة. وحال طهر المرأة وحيضها ونفاسها والدليل عليه أيضا ما روى أن رسول الله ﷺ . لما نزل تحت الشجرة فى بيعة الرضوان أتاه أبو بكر الصديق رضى الله عنه وقال له: ان أسماء قد نفست وكانت قد ولدت محمد بن أبى بكر رضى الله عنه فقال له النبى ﷺ امرها فلنغتسل ولتحرم بالحج وكذا روى أن عائشة رضى الله عنها حاضت فأمرها بالاغتسال والاهلال بالحج والأمر بالاغتسال فى الحديثين على وجه الاستحباب لا الايجاب لأن الاغتسال من الحيض والنفاس لا يجب حال قيام الحيض والنفاس وانما كان الاغتسال أفضل لأن النبى ﷺ . اختاره على الوضوء لاحرامه وكان يختار من الأعمال أفضلها، وكذا أمر به عائشة وأسماء رضى الله عنهما. ولأن معنى النظافة فيه أتم وأوفر (٢). ويغتسل يوم عرفة، وغسل يوم عرفة سنة، كغسل يوم الجمعة والعيدين وعند الاحرام، ثم غسل يوم عرفة لأجل يوم عرفة أو لأجل الوقوف فيجوز أن يكون على الاختلاف الذى ذكرنا فى غسل الجمعة (٣). مذهب المالكية: قال المالكية: وسن غسل كل مصل للجمعة ولو لم تلزمه الجمعة كالمسافرين والعبيد والنساء. وصحة الغسل للجمعة بطلوع الفجر فلا يصح قبله واتصاله بالرواح الى المسجد ولا يضر الفصل اليسير فان فصل كثيرا بأن تغذى خارجه أو نام خارجه اختيارا أو اضطرارا أو طال أعاد لبطلانه (٤). وسن للاحرام غسل متصل به متقدم عليه كالجمعة فان تأخر أحرامه كثيرا أعاده. وقد اختلف هل هذا الاتصال من تمام السنة فاذا اغتسل غدوة وأخر الاحرام للظهر لم يجزه وهو الموافق لكلام المدونة. وقال الباسطى الاتصال سنة مستقلة فلو تركه أتى بسنة الغسل وفاته سنة الاتصال. ويستثنى من طلب الاتصال من مكان بالمدينة ويريد الاحرام من ذى الحليفة فانه يندب له الغسل بالمدينة ويأتى لابسا لثيابه.

стр. 5825

ويندب غسل المعفو عنه اذا تفاحشت لذلك والاستحاضة من جملتها وأما قول بعضهم لاحتمال أن يكون خالط الاستحاضة حيض وهى لا تشعر ففيه نظر، لأنه يقتضى وجوب الغسل لا ندبه لوجود الشك فى الجنابة. ومن الاغتسالات المندو به الغسل للكافر اذا أسلم وتلفظ بالشهادتين اذا لم يتقدم له سبب يقتضى وجوب الغسل من جماع أو انزال أو حيض أو نفاس للمرأة (١). وندب الغسل للعيدين ويدخل وقته بالسدس الأخير من الليل، وندب أيضا كونه بعد صلاة الصبح (٢). كما يندب الغسل لدخول مكة أى فى ذى طوى فالغسل فى نفسه مندوب وكونه بهذا المكان مندوب ثان وذلك لغير حائض ونفساء لأنه للطواف وهى لا يمكنها الطواف وهى حائض أو نفساء (٣). كما يندب اغتسال الغاسل للميت بعد فراغه من غسله لأمر رسول الله ﷺ به كما فى حديث أبى هريرة رضى الله عنه الذى فى الموطأ: من غسل ميتا فليغتسل (٤). مذهب الشافعية: قال الشافعية: السنة لمن أراد الجمعة أن يغتسل. لما روى ابن عمر رضى الله عنه أن رسول الله ﷺ قال: من جاء منكم الجمعة فليغتسل ووقته ما بعد طلوع الفجر الى أن يدخل فى الصلاة فان اغتسل قبل طلوع الفجر لم يجزه لقول رسول الله ﷺ . غسل الجمعة واجب على كل محتلم فعلقه على اليوم. والأفضل أن يغتسل عن الرواح لحديث ابن عمر رضى الله عنه، لأنه انما يراد لقطع الروائح فاذا فعله عند الرواح كان أبلغ فى المقصود فان ترك الغسل جاز لما روى سمرة أن النبى ﷺ قال من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت ومن اغتسل فالغسل أفضل وروى عن أبى سعيد الحذرى وأبى هريرة رضى الله عنهما أن النبى ﷺ قال: من اغتسل يوم الجمعة واستن - أى استاك - ومس من طيب ان كانت عنده ولبس أحسن ثيابه وخرج حتى يأتى المسجد ولم يتخط رقاب الناس ثم ركع ما شاء الله أن يركع وأنصت اذا خرج الامام كانت كفارة ما بينها وبين الجمعة. والسنة أن يغتسل للعيدين لما روى أن عليا وابن عمر رضى الله عنهما كانا يغتسلان ولأنه يوم عيد يجتمع فيه الكافة للصلاة فسن فيه الغسل لحضورها كالجمعة وفى وقت الغسل قولان أحدهما بعد الفجر كغسل الجمعة وروى البويطى أنه يجوز أن يغتسل قبل الفجر لأن الصلاة تقام فى أول النهار وتقصدها الناس من البعد فيجوز تقديم الغسل حتى لا يفوتهم فجوز على هذا القول أن يغتسل بعد نصف الليل كما يقول فى أذان الصبح. ويستحب ذلك لمن يحضر الصلاة ولمن لا يحضر لأن القصد اظهار لزينة الجمال (٥). وان أسلم الكافر ولم يجب عليه غسل فى حال الكفر فالمستحب أن يغتسل لما روى أنه أسلم قيس بن عاصم فأمره رسول الله ﷺ . أن يغتسل ولا يجب ذلك لأنه

стр. 5826

أسلم خلق كثير ولم يأمرهم النبى ﷺ بالغسل. وان وجب عليه غسل فى حال الكفر ولم يغتسل لزمه أن يغتسل (١). والسنة أن يغتسل لصلاة الكسوف لأنها صلاة شرع لها الاجتماع والخطبة فليس لها الغسل كصلاة الجمعة. ويستحب أن يتنظف لصلاة الاستسقاء بغسل وسواك لأنها صلاة يسن لها الاجتماع والخطبة فيشرع لها الغسل كصلاة الجمعة (٢). ويستحب لمن غسل ميتا أن يغتسل لما روى أبو هريرة رضى الله عنه أن النبى ﷺ قال: من غسل ميتا فليغتسل. ولا يجب ذلك. وقال البويطى ان صح الحديث قلت بوجوبه. والأول أصح لأن الميت طاهر. ومن غسل طاهرا لم يلزمه بغسله طهارة كالجنب وهل هو آكد أو غسل الجمعة فيه قولان. قال فى القديم غسل الجمعة آكد لأن الأخبار فيه أصح. وقال فى الجديد الغسل من غسل الميت آكد وهو الأصح لأن غسل الجمعة غير واجب. والغسل من غسل الميت متردد بين الوجوب وغيره. وفى مغنى المحتاج: يسن الغسل فى الحج لأمور سبعة. أولها الاحرام أى عند اراداته بحج أو عمرة أو بهما أو مطلقا من رجل أو صبى أو امرأة أو حائض أو نفساء للاتباع وانما لم يجب لأنه غسل لمستقبل كغسل الجمعة والعيد ويكره تركه واحرامه جنبا وغير المميز يغسله وفيه لما روى أبو داود والترمذى خبر أن الحائض والنفساء تغتسل وتحرم وتقضى المناسك كلها غير أن لا تطوف بالبيت. والغسل الثانى لدخول الحرم. والغسل الثالث لدخول مكة ولو حلالا للاتباع رواه الشيخان فى المحرم والشافعى فى الحلال. والغسل الرابع بعد الزوال للوقوف بعرفة والأفضل كونه بنمرة ويحصل أصل السنة فى غيرها وقبل الزوال وبعد الفجر لكن تقريبه للزوال كتقريبه من ذهابه فى غسل الجمعة. والغسل الخامس بعد نصف ليلة النحر للوقوف بمزدلفة عند المشعر الحرام غداة يوم النحر أى بعد فجره. والغسل السادس فى كل يوم من أيام التشريق الثلاثة بعد الزوال للرمى أى رمى الجمرات الثلاث لآثار وردت فيها ولأنها مواضع اجتماع فأشبه غسل الجمعة ولو قدم الغسل على الزوال حصل أصل السنة نظير غسل الجمعة وان خالف فى ذلك بعض المتأخرين. والغسل السابع لدخول المدينة ولا يسن الغسل للمبيت بمزدلفة لقربه من غسل عرفة ولا لرمى يوم النحر اكتفاء بغسل العيد ولا لطواف القدوم لقربه من غسل الدخول (٣).

стр. 5827

مذهب الحنابلة: قال الحنابلة: يسن الغسل لصلاة الجمعة لحديث أبى سعيد مرفوعا. غسل الجمعة واجب على كل محتلم وقوله ﵊ من جاء منكم الجمعة فليغتسل وقوله واجب معناه متأكد الاستحباب. ويدل عليه ما روى الحسن عن سمرة ابن جندب أن النبى ﷺ قال: من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت ومن اغتسل فالغسل أفضل: رواه أحمد وأبو داود والترمذى وذلك لحاضرها أى الجمعة فى يومها وأوله من طلوع الفجر فلا يجزئ الاغتسال قبله ان صلاها ولو لم تجب عليه كالعبد لعموم .. من جاء منكم الجمعة. ولا يستحب غسل الجمعة لأمرأة نصا وغسل الجمعة آكد الاغتسال المسنونة. ويسن الغسل أيضا لصلاة عيد لأن النبى ﷺ كان يغتسل لذلك ولا يجزئ الغسل للعيد قبل طلوع الفجر وقال ابن عقيل ان المنصوص عن أحمد انه قبل الفجر وبعده لأن زمن العيد أضيق من الجمعة والغسل انما يكون لحاضر العيد ان صلى العيد. ويسن الاغتسال لصلاة كسوف واستسقاء لأنه عبادة يجتمع لها الناس أشبهت الجمعة والعيدين. ويسن الغسل من غسل ميت مسلم أو كافر لما روى أبو هريرة رضى الله عنه مرفوعا: من غسل ميتا فليغتسل. ويسن الغسل لافاقة من جنون أو اغماء بلا انزال منى فيهما قال ابن المنذر ثبت أن رسول الله ﷺ : اغتسل من الاغماء متفق عليه من حديث عائشة رضى الله عنها والجنون فى معناه بل أولى وان تيقن معهما الاتزال وجب الغسل لأنه من جملة الواجبات كالنائم وان وجد بعد الافاقة بلة لم يجب الغسل قال الزركشى على المعروف من المذهب لأنه يحتمل ان تكون لغير شهوة أو مرض نص عليه فى المبدع. ويسن الغسل لاستحاضة لكل صلاة لأن أم حبيبة استحيضت فسألت النبى ﷺ عن ذلك فأمرها أن تغتسل فكانت تغتسل عند كل صلاة متفق عليه، ويسن الغسل لاحرام لما روى زيد ابن ثابت رضى الله عنه أن النبى ﷺ . تجرد لاهلاله واغتسل رواه الترمذى وحسنه. وظاهره ولو مع حيض ونفاس وصرح به فى المنتهى لأن أسماء بنت عميس نفست بمحمد بن أبى بكر بالشجرة فأمر رسول الله ﷺ أبا بكر رضى الله عنه أن يأمرها أن تغتسل وتهل رواه مسلم ويسن غسل لدخول مكة ولو مع حيض ودخول حرم مكة ووقوف بعرفة ومبيت بمزدلفة ورمى جمار وطواف زيارة ووداع لأنها أنساك يجتمع لها الناس ويزدحمون فيعرقون فيؤذى بعضهم بعضا فاستحب كالجمعة (١). مذهب الظاهرية: قال ابن حزم الظاهرى. غسل يوم الجمعة فرض لازم لكل بالغ من الرجال والنساء لما روى عن عمرو بن سليم الأنصارى قال. أشهد على أبى سعيد الحدرى قال: أشهد على رسول الله ﷺ قال: الغسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم وأن يستن «أى يستعمل السواك» وأن يمس طيبا قال عمرو بن سليم أما الغسل فأشهد انه واجب وأما الاستنان والطيب فالله أعلم أواجب هو أم لا ولكن هكذا فى الحديث، وغسل يوم الجمعة انما هو لليوم لا للصلاة.

стр. 5828

برهان ذلك ما روى أن النبى ﷺ قال اغتسلوا يوم الجمعة وان لم تكونوا جنبا وأصيبوا من الطيب. ومنها الغسل من غسل الميت ولذا قال ابن حزم من غسل ميتا متوليا ذلك بنفسه بصب أو عرك فعليه أن يغتسل فرضا. برهان ذلك ما روى عن أبى هريرة رضى الله عنه أن رسول الله ﷺ قال: من غسل الميت فليغتسل ومن حمله فليتوضأ. ومنها أيضا غسل الحج أو العمرة بالنسبة للنفساء والحائض فأيتهما أرادت الحج أو العمرة ففرض عليها أن تغتسل ثم تهل. برهان ذلك ما روى عن عائشة رضى الله عنها قالت. نفست أسماء بنت عميس بمحمد بن أبى بكر الصديق بالشجرة فأمر رسول الله ﷺ أبا بكر رضى الله عنه أن تغتسل وتهل. والمتصلة الدم الأسود الذى لا يتميز ولا تعرف هى أيامها فان الغسل فرض عليها ان شاءت لكل صلاة فرض أو تطوع، وان شاءت اذا كان قرب آخر وقت الظهر اغتسلت وتوضأت وصلت الظهر يقدر ما تسلم منها بعد دخول وقت العصر ثم تتوضأ وتصلى العصر. ويستجب الغسل عند الإحرام للرجال والنساء وليس فرضا الا على النفساء وحدها لحديث أسماء بنت عميس السابق (١). مذهب الزيدية: قال الزيدية: الغسل عندهم اما واجب أو مسنون أو مندوب. فالواجب ما مر ذكره. وأما المسنون فثلاث. الأول: غسل الجمعة فقد جاء فى البحر الزخار (٢)، وغسل الجمعة مشروع اجماعا، وهو سنه لحديث سمرة بن جندب أن رسول الله ﷺ وآله وسلم قال «من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت ومن اغتسل فالغسل أفضل. وأما ما أخرجه الستة الا الترمذى من قول رسول الله ﵌ «الغسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم» وقوله حق الله على كل مسلم «فقد يعبر عن المسنون بالواجب والحق ترغيبا. الثانى: غسل العيدين قال فى البحر (٣): ويسن الغسل للعيدين لقول على ﵇ أمرنا رسول الله ﵌ بالغسل يوم الجمعة ويوم عرفة ويوم العيد. وقال فى شرح الأزهار (٤): والمذهب أن غسل العيدين للرواح للصلاة وليس لليوم، ومن ثم قال ﵇: ولو اغتسل لهما قبل الفجر فانه مستن. وحكى فى الزوائد عن الهادى والناصر والمؤيد بالله أنه لا يجزى قبل الفجر ويحضر الصلاة بهذا الغسل ان لم يحدث والا أعاده قبلها وهل يسن للمنفرد أو لمن حضر الجماعة فقط؟ الظاهر أنه مسنون لهما، وظاهر كلام القاسم يقتضى أنه انما يسن لمن أراد الصلاة فقط. الثالث غسل يوم عرفة قال فى البحر (٥) يسن

стр. 5829

الغسل يوم عرفة، لخير على المتقدم «أمرنا رسول الله ﷺ . وقال فى شرح الأزهار (١): واختلف فى وقته فقال أبو العباس الحسنى: من الفجر الى الغروب وفى الزوائد من بعد الزوال. ومن الأغسال المندوبة: أولا: غسل ليالى القدر فى البحر (٢) وندب الاغتسال فى ليالى القدر، لما روى أن النبى صلي الله عليه وآله وسلم أنه كان يعتزل النساء فى ليالى القدر ويغتسل. وقال فى شرح الأزهار (٣) أنه يسن لها الغسل - أى يندب - بين العشاءين، وكذا بعدهما الى الفجر. الثانى غسل الاحرام قال فى البحر (٤): وندب للاحرام، لأمره ﵌ أسماء بنت عميس فى حديث طويل بالغسل، ثم قال: وفيه نظر. الثالث: الغسل لدخول الحرم قال فى البحر (٥) يندب لدخول الحرم، لفعله ﵌ فقد روى مسلم وغيره عن ابن عمرو أنه كان لا يقدم الا بات بذى طوى حتى يصبح، ويغتسل ثم يدخل مكة، ويذكر عن النبى ﵌ أنه كان يفعله. وروى عن على ﵇ وأولاده الحسنين ومحمد أنهم كانوا يغتسلون بذى طوى. ثم قال فى الشرح: ولا دلالة فى هذه الأخبار على ندب الغسل لدخول الحرم المحرم وانما يدل على ندب الغسل لدخول مكة، لأن ذا طوى موضع بالقرب من مكة معروف. وقال فى شرح الأزهار (٦): وأحد قولى الناصر أن الغسل لدخول الحرم واجب. الرابع والخامس والسادس والسابع: يندب لدخول مكة والكعبة والمدينة وقبر النبى ﵌. الثامن الغسل بعد غسل الميت قال فى البحر (٧): وندب بعد غسل الميت، لما رواه أبو داود عن عائشة وأبى هريرة رضى الله عنهما عن رسول الله ﷺ قال «من غسل ميتا فليغتسل» وقلنا مندوب لقوله ﵌ «لا غسل عليكم من غسل ميتكم، حسبكم أن تغسلوا أيديكم». وقال فى شرح الأزهار (٨) هو مسنون ما لم يصبه شئ، فان أصابه شئ وجب .. وأحد قولى الناصر أنه واجب. التاسع: الغسل بعد الحجامة قال فى البحر: ويندب الغسل بعد الحجامة لقوله ﵇: الغسل: من الحجامة سنة. العاشر: بعد الحمام قال فى البحر. يندب بعد الحمام. وقال فى شرح الأزهار: قال الفقيه حسن ولا فرق بين أن يكون الحمام للعرق أو يكون فيه ماء. الحادى عشر: بعد الاسلام قال فى البحر (٩) «يندب الغسل بعد الاسلام لمن كان كافرا ثم أسلم، وهذا اذا لم يكن ترطب فى حال كفره بعرق

стр. 5830

او غيره، فان كان قد ترطب وجب غسل المترطب واستحب غسل الباقى وهذا بالنسبة للمرتد أما الكافر الأصلى فقد ترطب بالولادة. وقال فى شرح الأزهار (١) ويندب الغسل لمزدلفة تشريفا كالحرم وأيام التشريق كالجمعة ولطواف الوداع ولمجنون أفاق اذ لا يأمن التجنس والامناء، والغدير والمباهلة وهو اليوم الرابع من شوال ومولد النبى ﷺ باثنى عشر ربيع. وقال الناصر والامام يحيى. وبندب لدعاء الاستفتاح ولزيارة قبور الأئمة والصالحين. مذهب الإمامية: جاء فى شرائع الاسلام. أما الأغسال المسنونة فالمشهورة منها ثمانية وعشرون غسلا: ستة عشر للوقت، وهى غسل يوم الجمعة ووقته ما بين طلوع الفجر الى زوال الشمس وكل ما قرب من الزوال كان أفضل وبجواز تعجيله يوم الخميس لمن خاف عوز الماء وقضاؤه يوم السبت - وستة فى شهر رمضان أول ليلة منه وليلة النصف وسبع عشرة وتسع عشرة واحدى وعشرين وثلاث وعشرين وليلة الفطر ويومى العيدين وعرفة وليلة النصف من رجب ويوم السابع والعشرين منه وليلة النصف من شعبان ويوم الغدير ويوم المباهلة. وسبعة للفعل وهى غسل الاحرام وغسل زيارة النبى ﵌ والأئمة ﵈ وغسل المفرط فى صلاة الكسوف مع احتراق القرص اذا أراد قضاءها على الأظهر وغسل التوبة سواء كان عن فسق أو كفر وصلاة الحاجة وصلاة الاستخارة. وخمسة للمكان وهى غسل دخول الحرم والمسجد الحرام والكعبة والمدينة ومسجد النبى ﷺ (٢). مذهب الإباضية: قال الإباضية: سن الغسل بلا جنابة للجمعة وقيل بوجوبه. ويغسل أيضا الاغتسال للعيدين والحجامة - بكسر الحاء - يعنى بعدها لزيادة التنظيف ومثل الحجامة الفصد. ويستحب الغسل لدخول الحرم ولدخول المسجد الحرام. وندب الغسل للوقوف بعرفة وللمبيت بالمزدلفة وللطواف والسعى وكذا غسل من غسل الميت. كما يندب الغسل من الاستحاضة عند انقطاع الدم لا قبله وقيل عند كل صلاتين وعند صلاة الفجر وقيل عند كل صلاه وقيل غسل لصلاة الليل وغسل لصلاة النهار (٣). شراء ماء الاغتسال مذهب الحنفية: قال الحنفية: اختلف المشايخ فيمن يجب عليه ثمن ماء الاغتسال فقال بعضهم لا يجب على الزوج سواء كانت المرأة غنية أو فقيرة، غير أنها ان كانت فقيرة يقال للزوج اما أن تدعها حتى تنتقل الى الماء أو تنقل الماء اليها. وقال بعضهم يجب وهو قول الفقيه أبى الليث

стр. 5831

لأنه لا بد لها منه فنزل نزلة الماء الذى للشرب وذلك عليه وكذا هذا (١). مذهب المالكية: قال المالكية: لزم شراء الماء بثمن اعتيد وأن بذمته أن لم يحتج له أى يجب على المكلف الذى لم يجد ماء لطهارته أن يشتريه بالثمن المعتاد فى ذلك المحل وان كان الثمن فى ذمته بأن يشتريه بثمن الى أجل معلوم ان كان غنيا ببلده أو بترجى الوفاء ببيع شئ أو اقتضاء دين أو نحو ذلك ومحل وجوب شرائه اذا لم يحتج لذلك الثمن فى مصارفه والا جاز له التيمم (٢) انظر تيمم. مذهب الشافعية: قال الشافعية: وفى ثمن الماء الذى تغتسل به وجهان. أحدهما يجب على الزوج لأنها غرامة تتعلق بالوط ء فكانت على الزوج كالكفارة. والثانى يجب عليها لأن الغسل يجب للصلاة فكان ثمن الماء عليها (٣). وفى نهاية المحتاج: ويجب فى الوقت شراؤه. أى الماء. وان لم يكفه ولو بمحل يلزمه فيه القضاء فيما يظهر بثمن مثله أن قدر عليه بنقد أو عرض لأنه قادر على استعمال الماء فان بيع بغبن لم يكلف شراءه للضرورة، وان قلت الزيادة وأن بيع نسيئة لزمه شراؤه ان كان موسرا وماله حاضر أو غائب والأجل ممتد الى وصوله له، ولو زيد فى ثمنه بسبب التأجيل زيادة لائقة بالأجل لم يخرج بها عن كونه ثمن مثله، والمراد به القدر اللائق به فى ذلك الزمان والمكان ولا تعتبر حالة الاضطرار. فقد تصل الشربة دنانير ويبعد فى الرخص ايجاب مثل ذلك، نعم يسن له شراؤه اذا زاد على ثمن مثله وهو قادر على ذلك (٤). مذهب الحنابلة: قال الحنابلة: من عدم الماء ووجده يباع بثمن مثله فى موضعه أو زيادة يسيرة يقدر على ذلك مع استغنائه عنه لقوته ومؤنة سفره لزمه شراؤه وان كانت الزيادة كثيرة تجحف بماله لم يلزمه شراؤه لأن عليه ضررا وان كانت الزيادة كثيرة لكن لا تجحف بماله فقد توقف أحمد فيمن بذل له ماء بدنانير ومعه مائة دينار فيحتمل اذن وجهين. أحدهما يلزمه شراؤه لأنه واجد للماء قادر عليه فيلزمه استعماله. والثانى لا يلزمه شراؤه لأن عليه ضررا فى الزيادة الكثيرة فلم يلزمه بذلها كما لو خاف لصا يأخذ من ماله ذلك المقدار فان لم يكن معه ثمنه فبذل له بثمن فى الذمة يقدر على ادائه فى بلده فقال القاضى يلزمه شراؤه لأنه قادر على أخذه بما لا مضرة وقيل لا يلزمه شراؤه لأنه عليه ضررا فى بقاء الدين (٥). مذهب الظاهرية: قال ابن حزم الظاهرى: لا يجوز شراء الماء ولا ببعه ولهذا قال ابن حزم. ليس على من لا ماء معه أن يشتريه لا للوضوء ولا للغسل لا بما قل ولا بما كثر، فان اشتراه لم يجزه الوضوء به ولا الغسل وفرضه التيمم ودليل هذا ما روى أن

стр. 5832

رسول الله ﷺ . نهى عن بيع الماء. وروى أنه سمع عن أبى هريرة رضى الله عنه يقول قال رسول الله ﷺ : لا يباع فضل الماء ليباع به الكلأ. قال أبو محمد فاذا نهى رسول الله ﷺ عن بيعه فبيعه حرام، واذ هو كذلك فأخذه بالبيع أخذ بالباطل، واذ هو مأخوذ بالباطل فهو غير متملك له، واذ هو غير متملك له فلا يحل استعماله له لقول الله «وَلا ١ تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ وَتُدْلُوا بِها إِلَى الْحُكّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقاً مِنْ أَمْوالِ النّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ» ولقول رسول الله ﷺ «أن دماءكم وأموالكم عليكم حرام» فاذا لم يجده الا بوجه حرام. من غصب أو بيع محرم. فهو غير واجد الماء، واذا لم يجد الماء ففرضه التيمم (٢). مذهب الزيدية: قال الزيدية. جاء فى شرح الأزهار: من عدم الماء فى ملكه وهو يجده بالثمن فانه يجب عليه شراؤه بما يجحف (٣). مذهب الإمامية: قال الإمامية: ماء غسل المرأة من الجنابة والحيض والنفاس وكذا أجرة تسخينه اذا احتاج اليه على زوجها على الأظهر لأنه يعد جزءا من نفقتها كما قر به الشهيد فى الذكرى وحكاه العلامة فى المنتهى عن جماعة ونسب فيه الى بعض التفصيل بين فقر الزوجة فعلى الزوج وغنائها فعليها (٤). مذهب الإباضية: قال الإباضية: والعادم للماء الذى لا يصل اليه الا بالشراء وليس عنده مال فانه يجزيه التيمم (٥).

стр. 5833

غسل الميت التعريف به: غسل الشئ يغسله غسلا وغسلا: وقيل الغسل المصدر من غسلت والغسل بالضم الاسم من الاغتسال. وقال اللحيانى. ميت غسيل فى أموات غسلى وغسلاء وميتة غسيل وغسيلة. والغسول الماء الذى يغتسل به. والمغسل والمغتسل موضع غسل الميت (١). حكمه ودليله مذهب الحنفية: قال الحنفية: غسل الميت واجب والدليل على وجوبه النص والاجماع والمعقول. أما النص فما روى عن النبى ﷺ أنه قال: للمسلم على المسلم ست حقوق وذكر فى جملتها أنه يغسله بعد موته، ولفظ «على» يفيد الايجاب. والاجماع منعقد على وجوبه. أما المعقول فقد اختلفت فيه العبارات، فذكر محمد بن شجاع البلخى. أن الآدمى لا يتنجس بالموت كرامة له، ولكن وجب غسله للحدث لأن الموت لا يخلو عن سابقة حدث لوجود استرخاء المفاصل وزوال العقل والبدن فى حق التطهير لا يتجزأ فوجب غسله كله. وعامة المشايخ قالوا: ان الميت يتنجس بالموت الا انه اذا غسل يحكم بطهارته كرامة له فكانت الكرامة عندهم فى الحكم بالطهارة عند وجود السبب المطهر فى الجملة وهو الغسل لا فى المنع من حلول النجاسة. وعند البلخى فى امتناع حلول النجاسة وحكمها. وقول العامة اظهر لأن فيه محلا بالدليلين، اثبات النجاسة عند وجود سبب النجاسة، والحكم بالطهارة عند وجود ماله أثر فى التطهير فى الجملة. ولا شك أن هذا فى الجملة أقرب الى القياس من منع ثبوت الحكم أصلا مع وجود السبب (٢). وهو واجب على الكفاية لحصول المقصود بالبعض، والواجب هو الغسل مرة واحدة والتكرار سنة وليس بواجب، حتى لو اكتفى بغسلة مرة واحدة أو غمسة فى ماء جار جاز لأن الغسل اذن وجب لازالة الحدث كما ذهب اليه البعض فقد حصل بالمرة الواحدة وان وجب لازالة النجاسة المتشربة فيه كرامة له على ما ذهب اليه العامة فالحكم بالغسل مرة واحدة أقرب الى معنى الكرامة، ولو أصابه المطر لا يجزئ لأن الواجب فعل الغسل ولم يوجد، ولو غرق فى الماء فأخرج أن كان المخرج حركه كما يحرك الشئ فى الماء بقصد التطهير سقط الغسل والا فلا (٢)، والشهيد لا يغسل لورود النص باستثنائه «أنظر مصطلح شهيد». مذهب المالكية: قال المالكية (٣): اختلف هل الميت المسلم التقدم له استقرار حياة وليس بشهيد ولا فقد أكثره على قولين.

стр. 5834

أحدهما أنه واجب على الكفاية وشهره ابن رشد وابن فرحون والثانى أنه سنة وشهره ابن بريزة (١). مذهب الشافعية: قال الشافعية. غسل الميت فرض على الكفاية لقول رسول الله ﷺ فى الذى سقط عن بعيره اغسلوه بماء وسدر (٢)، وللاجماع على ما حكاه فى أصل الروضة وللأمر به فى الأخبار الصحيحة فى المسلم غير الشهيد والمشهور أن المخاطب بذلك كل من علم بموته من قريب أو غيره (٣). مذهب الحنابلة: قال الحنابلة. غسل الميت فرض على الكفاية لقول رسول الله ﷺ فى الذى وقصته راحلته «اغسلوه بماء وسدر وكفنوه فى ثوبيه» متفق عليه من حديث ابن عباس ويتعين مع جنابة أو حيض ويسقطان به، وحمله صاحب المنتهى على أنه ينتقل الى ثواب فرض العين اذن لأن الغسل تعين على الميت قبل موته ثم مات، وهو فى ذمته فالذى يتولى غسله ينوب منابه فى ذلك فيكون أكثر ثوابا (٤). مذهب الظاهرية: قال ابن حزم الظاهرى. غسل الميت المسلم الذكر والأنثى وتكفينهما فرض لما روى عن أم عطية الأنصارية قالت: دخل علينا رسول الله ﷺ حين توفيت ابنته فقال: أغسلنها ثلاثا أو خمسا أو أكثر من ذلك ان رأيتن ذلك بماء وسدر، واجعلنه فى الآخرة كافور أو شيئا من كافور، فأمر النبى ﵊ بغسلها وأمره فرض ما لم يخرجه عن الفرض نص آخر. ولا خلاف فى أن حكم الرجل والمرأة فى ذلك سواء، ومن لم يغسل ولا كفن حتى دفن وجب اخراجه حتى يغسل لما روى عن جابر بن عبد الله قال: أتى رسول الله ﷺ عبد الله بن أبى عبد الله بن أبى بن سلول بعد ما أدخل حفرته، فأمر به فأخرج فوضعه على ركبته ونفث عليه من ريقه والبسه قميصا: وأمر النبى ﷺ بالغسل والكفن ليس محدودا بوقت فهو فرض أبدا وان تقطع الميت هذا لا يمنع من غسله ومن حمل عن المعركة وهو حى فمات غسل، وكل ما ذكرنا من غسل الميت، أنه فرض على الكفاية فمن قام به سقط عن سائر الناس (٥). مذهب الزيدية: قال الزيدية. حكم غسل الميت الوجوب. فقد جاء فى شرح الأزهار ويجب غسل الميت (٦).

стр. 5835

مذهب الإمامية: قال الشيعة الإمامية. هو فرض على الكفاية (١)، وفى المستمسك يجب كفاية تغسيل كل مسلم واستدل له باطلاق بعض النصوص مثل موثق سماعة عن أبى عبد الله ﵇ قال: «غسل الميت واجب». وظاهر ما فى التذكرة ونهاية الأحكام من الاجماع على وجوب تغسيل كل مسلم (٢). مذهب الإباضية: قال الإباضية. غسل الميت واجب على من حضره قبل دفنه لقول رسول الله ﷺ «اغسلوا موتاكم» وغسل الميت فرض على الكفاية اذا قام به البعض سقط عن الباقين. وجاء فى شرح النيل: أنه مندوب. والصحيح انه واجب (٣). وقيل بوجوب الغسلات الثلاث. ولا يقال بوجوب السدر والكافور. وقيل بوجوبه. والقول بوجوب الغسلة الواحدة هو الأصح وكون بقية الغسلات مستحبة قال فى الايضاح هو الأصح عندى (٤). الماء الذى يغسل به الميت مذهب الحنفية: قال الحنفية: يغسل الميت فى المرة الأولى بالماء القراح وفى المرة الثانية يغسل بماء السدر أو ما يجرى مجراه مبالغة فى التنظيف لأن ذلك أبلغ فى التطهير وازالة الدرن. وقيل بغسل فى المرة الثانية بالماء يغلى فيه السدر أو الحرض فان لم يكن واحد منهما فبالماء القراح أما الغسلة الثالثة فتكون بالماء القراح (٥). مذهب المالكية: قال المالكية: يكون الغسل بماء مطلق على المشهور بناء على أن الغسل تعبد، ويحمل قول من قال. وللغسل سدر على غير الأولى لما صرح به ابن حبيب. وماء زمزم كغيره مع الكراهة بناء على نجاسة الآدمى بالموت وعلى طهارته يجوز الا أن يكون فى جسده نجاسة فقول ابن شعبان لا يغسل بماء زمزم ميت، ولا نجاسة، أن حمل على الكراهة كان وفاقا، وان حمل على المنع فلا وجه له عند مالك وأصحابه (٦). مذهب الشافعية: قال الشافعية: والمستحب أن تكون الغسلة الأولى بالماء والسدر لما روى ابن عباس رضى الله عنه أن رسول الله ﷺ قال: فى المحرم الذى خر من بعيره «أغسلوه بماء وسدر» ولأن السدر ينظف

стр. 5836

الجسم، ثم يغسل بالماء القراح، ويجعل فى الغسلة الأخيرة شيئا من الكافور لما روت أم سليم أن النبى ﷺ قال: اذا كان فى آخر غسلة من الثلاث أو غيرها فاجعلى فيه شيئا من الكافور. والأولى أن يكون بماء بارد ولأنه يشد البدن الا أن يحتاج الى السخن لوسخ أو برد ونحوه فيسخن قليلا قليلا ولا يبالغ فى تسخينه لئلا يسرع اليه الفساد (١). مذهب الحنابلة: قال الحنابلة: المنصوص عن أحمد ﵀ أنه يستحب أن يغسل بماء وسدر، قال صالح قال أبى: الميت يغسل بماء وسدر ثلاث غسلات، قلت: فيبقى عليه؟ قال أى شئ يكون هو أنقى له، وذكر عن عطاء أن ابن جريح قال له: انه يبقى عليه السدر اذا غسل به كل مرة قال عطاء: هو طهور، واحتج أحمد بحديث أم عطية الأنصارية قالت: دخل علينا رسول الله ﷺ حين توفيت ابنته فقال: «أغسلنها ثلاثا أو خمسا أو أكثر من ذلك ان رأيتن ذلك بماء سدر واجعلن فى الآخرة كافورا أو شيئا من كافور». وذهب كثير من أصحابنا المتأخرين الى أنه لا يترك فى الماء سدر يغيره. ثم اختلفوا فقال ابن حامد يطرح فى كل المياه شئ يسير من السدر لا يغيره ليجمع بين العمل بالحديث ويكون الماء باقيا على اطلاقه. وقال القاضى وأبو الخطاب يغسل أول مرة بالسدر ثم يغسل بعد ذلك بالماء القراح فيكون الجميع غسلة واحدة ويكون الاعتداد بالآخر دون الأول لأن السدر ان غير الماء سلبه الطهورية وان لم يغيره فلا فائدة فى ترك يسير لا يؤثر، فان لم يجد السدر غسله بما يقوم مقامه ويقرب منه كالخطمى ونحوه لحصول المقصود به، وان غسله بذلك مع وجود السدر جاز، لأن الشرع ورد بهذا لمعنى معقول وهو التنظيف فيتعدى الى كل ما وجد فيه المعنى، والماء الحار يستعمل ان احتج اليه (٢). مذهب الظاهرية: قال ابن حزم الظاهرى: يغسل بماء قد رمى فيه شئ من سدر ولا بد، ان وجد فان لم يوجد فبالماء وحده (٣) لحديث أم عطية السابق ذكره فى مذهب الحنابلة. مذهب الزيدية: يغسل الميت بالماء القراح، ثم بالماء الممزوج بالكافور، بحيث لا يتغير لونه ولا طعمه. ويعفى عن الرائحة لأنها مقصودة (٤). قال الشيعة الإمامية. يغسل بماء يصاحب لشئ من السدر ثم بماء مصاحب لشئ من الكافور ثم يغسل ثالثا بالماء القراح وهو المطلق الخالص من الخليط. وكل واحد من هذه الأغسال يغسل فيه كما يغسل من الجنابة. وأقل ما يلقى فى الماء من السدر والكافور ما يقع عليه الاسم وقيل سبع ورقات.

стр. 5837

ولو عدم الكافور والسدر غسل بالماء القراح (١). مذهب الإباضية: قال الإباضية. الماء الذى يغسل به الميت هو الماء الذى يغتسل به الجنب وقيل ان غسل بماء كدور أو طبخ فيه طعام أو وقع فيه أو ماء صبغ ونحو ذلك كفى ان لم يؤثر فى الجسد وان غسل بماء حرام كفى وقيل لا ولزم الضمان. ويجوز بماء الدلالة (٢)، وندب غسله ثلاثا أولها بماء قراح وينبغى أن يكون بين الحرارة والبرودة وكذا ينبغى فى الثانية والثالثة بماء وورق سدر مدقوق وثالثتهما بماء وكافور (٣). كيفية تغسيل الميت مذهب الحنفية: قال الحنفية يجرد الميت اذا أريد غسله لأن المقصود من الغسل هو التطهير ومعنى التطهير لا يحصل بالغسل وعليه الثوب لتنجس الثوب بالغسالات التى تنجست بما عليه من النجاسات الحقيقية وتعذر عصره وحصوله بالتجريد أبلغ فكان أولى، ويوضع على التخت لأنه لا يمكن الغسل الا بالوضع عليه لأنه لو غسل على الأرض لتلطخ. ومن أصحابنا من قال يوضع الى القبلة طولا كما يفعل فى مرضه اذا أراد الصلاة بالايماء ومنهم من اختار الوضع عرضا كما يوضع فى قبره. والأصح أنه يوضع كما تيسر لأن ذلك يختلف باختلاف المواضع وتستر عورته بخرقة لأن حرمة النظر الى العورة باقية بعد الموت قال رسول الله ﷺ «لا تنظروا الى فخذ حى ولا ميت». وقد روى الحسن عن أبى حنيفة أنه يؤزر بازار سابغ كما يفعله فى حياته اذا أراد الاغتسال. والصحيح ما سبق من تجريده لأنه يشق غسل ما تحت الازار. ثم الخرقة ينبغى أن تكون ساترة ما بين السرة والركبة لأن كل ذلك عورة. ثم تغسل عورته تحت الخرقة. بعد أن يلف الغاسل على يده خرقة لأن حرمة مس عورة الغير فوق حرمة النظر. وهل يستنجى أو يكتفى بوصول الماء الى محل الاستنجاء؟ خلاف الا أن يكون بالمحل نجاسة فيجب غسله. ثم يوضأ وضوءه للصلاة لما روى عن رسول الله ﷺ أنه قال للاتى غسلن ابنته ابدان بميامنها ومواضع الوضوء منها، ولأن هذا سنة الاغتسال فى حالة الحياة فكذا بعد الممات. الا أنه لا يمضمض الميت ولا يستنشق لأن ادارة الماء فى فم الميت غير ممكن ثم يتعذر اخراجه من الفم الا بالكب وذا مثلة مع أنه لا يؤمن أن يسيل منه شئ لو فعل ذلك به وكذا الماء لا يدخل الخياشيم الا بالجذب بالنفس وذا غير متصور من الميت، ولو كلف الغاسل ذلك لوقع فى الحرج وكذا لا يؤخر غسل رجليه عند التوضئة لأن الغسالة لا تتجمع على التخت فلم يكن التأخير مفيدا، وكذا لا يمسح رأسه لأن المسح حال الحياة سن تعبدا لا تطهيرا فلو سن

стр. 5838

هنا لسن تطهيرا لا تعبدا، والتطهير لا يصل بالمسح ثم يغسل رأسه ولحيته بالخطمى (١)، لأن ذلك أبلغ فى التنظيف فان لم يكن فالصابون وما أشبهه فان لم يكن فيكفيه الماء القراح ولا يسرح شعره ثم يضجعه على شقة الأيسر لتحصل البداية بجانبه الأيمن اذ السنة هى البداية بالميامن فيغسله بالماء القراح حتى ينقيه ويرى أن الماء قد خلص الى ما يلى التخت منه ثم يضجعه على شقه الأيمن فيغسله حتى يرى أن الماء قد وصل الى ما يلى التخت منه ثم يقعده ويسنده الى ظهره أو يده فيمسح بطنه مسحا رفيقا حتى ان بقى شئ عند المخرج يسيل منه، هكذا ذكر فى ظاهر الرواية. وروى عن أبى حنيفة فى غير رواية الأصول أنه يقعده ويمسح بطنه أو لا ثم يغسله بعد ذلك ثلاث مرات فيطهر. ووجه ظاهر الرواية أن الميت قد يكون فى بطنه نجاسة منعقدة لا تخرج بالمسح قبل الغسل وتخرج بعد ما غسل مرتين فكان المسح بعد المرتين أولى. والأصل فى المسح ما روى أن النبى ﷺ لما تولى تغسيله على والعباس والفضل بن العباس وصالح مولى رسول الله ﷺ أسند على رسول الله ﷺ الى نفسه ومسح بطنه مسحا رفيقا فلم يخرج منه شئ فقال على رضى الله عنه. طبت حيا وميتا. ثم اذا مسح بطنه فان سال منه شئ يمسحه كيلا يتلوث الكفن ويغسل ذلك الموضع تطهيرا له عن النجاسة الحقيقية، ولا يعيد الغسل ولا الوضوء، لأن الموت أشد من خروج النجاسة ثم هو لم يمنع حصول الطهارة فلأن لا يرفعها الخارج، مع أن المنع أسهل أولى، ثم يضجعه على شقه الأيمن فيغسله بالماء القراح حتى ينقيه ليتم عدد الغسل ثلاثة، لما روت أم عطية فى الحديث السابق فى مذهب الظاهرية، ولأن الثلاث هو العدد المسنون فى الغسل حالة الحياة، ثم ينشفه فى ثوب لئلا تبتل أكفانه، وحكم المرأة فى الغسل حكم الرجل، وكذا الصبى فى الغسل كالبالغ لأن غسل الميت للصلاة عليه والصبى والمرأة يصلى عليهما الا أن الصبى اذا كان لا يعقل الصلاة لا يوضأ عند غسله لأن حالة الموت معتبرة بحالة الحياة وفى حالة الحياة لا يعتبر وضوء من لا يعقل فكذا بعد الموت، والمحرم وغير المحرم سواء لأن الاحرام ينقطع بالموت فى حق أحكام الدنيا (٢). مذهب المالكية: قال المالكية: غسل الميت كالغسل من الجنابة، الأجزاء كالأجزاء والكمال كالكمال الا ما يختص به غسل الميت كالتكرار ولا يكرر وضوء على الراجح ويبدأ بغسل يدى الميت أولا ثم يزيل الأذى ان كان ثم يوضئه مرة مرة ويثلث رأسه ثم يفيض الماء على شقه الأيمن ثم على الأيسر وهذا الغسل لا يحتاج الى نية لأن ما يفعله الشخص فى غيره لا يحتاج اليها. وجاء فى بلغة السالك: يندب تجريد الميت من ثيابه بعد ستر عورته ووضعه على مرتفع حين الغسل لأنه أمكن لغاسله، وكون الغسل وترا ثلاثا أو خمسا لسبع، ثم المدار على الانقاء، ولا يعاد الغسل ولا الوضوء لخروج نجاسة بعد اتمامها وتغسل النجاسة فقط وندب عصر بطنه حال الغسل برفق لا بشدة وندب حينئذ كثرة صب الماء فى حال غسل مخرجيه لازالة النجاسة لأن الشأن فى الأموات كثرة ذلك، ولا يفضى الغاسل بيديه لغسل ذلك بل يلف خرقة كثيفة بيده حال غسل العورة من تحت السترة

стр. 5839

وله الافضاء للعورة ان اضطر اليه، وندب توضئته أولا بعد ازالة ما عليه من الأذى بالسدر والصابون فاذا أزاله شرع فى توضئته كالجنابة. فيغسل يديه الى كوعيه ثلاثا ثم يمضمضه بأن يضع الماء فى فمه عند امالته لرأسه، وندب تعهد أنفه عند الاستنشاق بعد المضمضمة بخرقة نظيفة وكذلك أسنانه عند المضمضة، وندب امالة رأسه عند المضمضة والاستنشاق برفق ليتمكن من ذلك ولئلا يدخل الماء فى جوفه ثم يتمم وضوءه مرة مرة ثم يجعله على شقه الأيسر فيغسل الأيمن ثم يديره على الأيمن فيغسل الأيسر، بعد تثليث رأسه ثم يجعل الكافور فى ماء فيغسله به للتبريد وهذه هى صفة الغسلة الثالثة وهذا معنى قول بعضهم الأولى بسدر للتنظيف والثانية بمطلق للتطهير والثالثة بكافور للتبريد فان احتيج بعد ذلك للخامسة أو السابعة لكون جسده يحتاج لذلك لمرض زاد ما يحتاج اليه فى الحال (١). مذهب الشافعية: قال الشافعية. المستحب أن يجلسه اجلاسا رفيقا ويمسح بطنه مسحا بليغا لما روى القاسم ابن محمد قال توفى عبد الله بن عبد الرحمن فغسله ابن عمر رضى الله عنه فنفضه نفضا شديدا وعصره عصرا شديدا ثم غسله، ولأنه ربما كان فى جوفه شئ فاذا لم يعصره قبل الغسل خرج بعده شئ وربما خرج بعد الكفن فيفسد الكفن وكلما أمر اليد على البطن صب عليه ماء كثيرا حتى ان خرج شئ لم تظهر رائحته ثم يبدأ فيغسل أسافله كما يفعل الحى اذا أراد الغسل ثم يوضأ كما يتوضأ الحى لما روت أم عطية فى الحديث السابق فى مذهب الظاهرية، لأن الحى يتوضأ اذا أراد الغسل يدخل أصبعه فى فيه ويسوك بها أسنانه، ولا يغفر فاه، ويتتبع ما تحت أظفاره ويكون ذلك بعود لين لا يجرحه ثم يغسله ويكون كالمنحدر قليلا حتى لا يجتمع الماء تحته فيستنقع فيه ويفسد بدنه، ويغسله ثلاثا، يبدأ برأسه ولحيته كما يفعل الحى فان كانت اللحية متلبدة سرحها حتى يصل الماء الى الجميع ويكون بمشط منفرج الأسنان ويمشطه برفق حتى لا ينتف شعره ثم يغسل شقه الأيمن حتى ينتهى الى رجله ثم شقه الأيسر حتى ينتهى الى رجله. ثم يحرفه على جنبه الأيسر فيغسل جانب ظهره كذلك لحديث أم عطية السابق ذكره، والمستحب أن تكون الغسلة الأولى بالماء والسدر للحديث الذى سبق ذكره، لأن السدر ينظف الجسم ثم يغسل بالماء القراح ويغمض بصره ويشد لحييه بعصابة وفى الغسلة الأخيرة يجعل فى الماء شيئا من الكافور، لأن الكافور يقويه. وهل يحتسب الغسل بالسدر من الثلاث أولا، وجهان. قال أبو اسحاق يعتد به لأنه غسل بما لم يخالطه شئ. ومن أصحابنا من قال لا يعتد به لأنه ربما غلب عليه السدر. فعلى هذا يغسل ثلاث مرات بالماء القراح والواجب منها مرة مرة ويستحب أن يتعاهد أمرار اليد على البطن فى كل مرة فان غسل الثلاث ولم ينظف زاد حتى يتنظف، والسنة أن يغسله وترا خمسا أو سبعا، والفرض فى غسل الميت النية وغسل مرة واحدة، واذا فرغ من غسله أعيد تليين أعضائه، وينشف بثوب وان غسل وخرج منه شئ ففيه ثلاثة أوجه. أحدها يكفيه غسل الموضع كما لو غسل وأصابته نجاسة من غيره. والثانى يجب منه الوضوء لأنه حدث فأوجب الوضوء كحدث الحى.

стр. 5840

والثالث يجب الغسل منه لأنه خاتمة أمره فكان بطهارة كاملة وان تعذر غسله لعدم الماء أو غيره يمم لأنه تطهير لا يتعلق بازالة عين فانتقل فيه عند العجز الى التيمم كالوضوء وغسل الجنابة (١). مذهب الحنابلة: قال الحنابلة المستحب تجريد الميت عند غسله وستر عورته بمئزر رواه الأثرم عن أحمد فقال: يغطى ما بين سرته وركبتيه وهذا اختيار أبى الخطاب. وجاء فى كشاف القناع: اذا شرع فى غسل الميت ستر عورته وجوبا ويسن من ابن سبع الى عشر ستر الفرجين فقط، أما أقل من ابن سبع سنين فلا بأس بغسله مجردا ثم بعد ذلك يجرده من ثيابه ندبا لأن ذلك أمكن فى تغسيله وابلغ فى تطهيره وأهون له من التنجيس اذ يحتمل حروجها منه، ولفعل الصحابة، ولو غسله فى قميص خفيف واسع الكمين جاز، قال أحمد يعجبنى أن يغسل وعليه ثوب يدخل يده من تحت الثوب، والاستحباب ألا يغسل تحت السماء بل يسن ستره حالة الغسل عن العيون لأنه ربما به عيب يستره فى حياته أو تظهر عورته، وكان ابن سيرين يستحب أن يكون البيت الذى يغسل فيه مظلما، وأن يغسل تحت ستر أو سقف ونحوه كخيمة لئلا يستقبل السماء بعورته، ويكره النظر اليه لغير حاجة، حتى الغاسل فلا ينظر الى ما لا بد منه، قال ابن عقيل لأن جميعه صار عورة اكراما له فلهذا شرع ستر جميعه بالتكفين ويستحب خضب لحية رجل ورأس امرأة ولو غير شائبين بحناء لقول أنس: أصنعوا بموتاكم ما تصنعون بعرائسكم، ثم يرفع رأسه برفق فى أول غسله الى قريب من جلوسه ولا يشق عليه. قال فى المغنى، وتلين مفاصله أن سهلت عليه والا تركها وهو أن يرد ذراعيه الى عضدية وعضدية الى جنبيه ثم يردهما ويرد ساقيه الى فخذيه ثم يردهما، ويرد ساقيه الى فخذيه وفخذيه الى بطنه ليكون ذلك أبقى للينة فيكون ذلك أمكن للغاسل، وان شق ذلك ترك لأنه لا يؤمن أن تنكسر أعضاؤه ويصير به ذلك الى المثلة. وجاء فى كشاف القناع، ويعصر بطن غير حامل بيده ليخرج ما فى بطنه من نجاسة بخلاف الحامل ويكون العصر رفيقا ويكثر صب الماء حينئذ ليذهب ما خرج، ويكون فى المكان الذى يغسل فيه بخور لئلا يتأذى برائحة الخارج ثم يلف الغاسل على يده خرقة خشنة يمسحها لئلا يمس عورته فانه لا يحل مس عورة من له سبع سنين فأكثر بغير حائل ولا النظر اليها، ويستحب ألا يمس سائر بدنه الا بخرقة لفعل على رضى الله عنه مع النبى ﷺ ثم ينوى الغاسل غسله بعد تجريده وستر عورته وتنجيته - أى الاستنجاء له - لتعذر النية من الميت ولأن نية الغسل فرض فلا يصح بدونها، ثم يسمى الغاسل فيقول بسم الله لا يقوم غيرها مقامها ثم يغسل كفى الميت ندبا، ويغسل ما عليه من النجاسة ولا يكفى مسحها، ويستحب أن يدخل أصبعيه السبابة والابهام وعليهما خرقة خشنة مبلولة بالماء بين شفتيه فيمسح أسنانه، وفى منخريه وينظفهما، ولا يدخل الماء فى الفم والأنف ويتبع ما تحت أظفاره من وسخ بعود ليصل الماء الى محله، ويسن ضرب سدر ونحوه فيغسل برغوته رأسه ولحيته فقط ويغسل باقى بدنه بالثقل أى ثقل السدر ويكون السدر فى كل غسلة من الثلاث فأكثر، واعتبر ابن حامد أن يكون السدر قليلا وقال: انه الذى وجد عليه أصحابنا ليجمع بين العمل بالخير ويكون الماء باقيا على اطلاقه. ويسن تيامنه فيغسل شقه الأيمن من نحو رأسه الى نحو رجليه يبدأ بصفحة عنقه ثم يده

стр. 5841

اليمنى الى الكتف ثم كتفه وشق صدره وفخذه وساقه الى الرجل ثم شقه الأيسر كذلك ويقلبه الغاسل على جنبه مع غسل شقيه فيرفع جانبه الأيمن ويغسل ظهره ووركه وفخذه، ويفعل بجانبه الأيسر كذلك ولا يكب على وجهه اكراما له، ثم يفيض الماء القراح على جميع بدنه فيكون ذلك غسلة واحدة يجمع فيها بين السدر والماء القراح يفعل ذلك ثلاثا للحديث السابق ذكره عن أم عطية الا أن الوضوء يكون فى المرة الأولى فقط من الغسلات ان لم يخرج منه شئ فان خرج منه شئ أعيد وضوءه ويمر الغاسل بيده فى كل مرة على بطنه برفق، وان لم ينق الميت بالغسلات الثلاث غسله الى سبع فان لم ينق فى الأولى غسله حتى ينقى للحديث الذى سبق عن أم عطية حيث قال ﵊ أغسلنها ثلاثا أو خمسا أو سبعا أو أكثر من ذلك أن رأيتن ذلك، ويقطع على وتر من غير اعادة وضوء كما سبق ان لم يخرج منه شئ وان خرج من الميت شئ من السبيلين أو غيرهما بعد السبع غسلت النجاسة ووضئ ولا يعاد غسله بعد السبع لكن يحشو المخرج بالقطن أو ما يماثله، وان خرج منه شئ بعد وضعه فى أكفانه فلا غسل ولا وضوء سواء كان ذلك فى السابعة أو قبلها وسواء كان الخارج قليلا أو كثيرا. ويسن أن يجعل الغاسل فى الغسلة الأخيرة كافورا وسدرا. واذا فرغ الغاسل من غسله نشفه بثوب ندبا ويكره أن يسرح شعره لما فيه من تقطيع الشعر من غير حاجة اليه ويضفر ندبا شعر الأنثى ثلاثة قرون ويسدله وراءها لقول أم عطية - تضفرنا شعرها ثلاثة قرون وألقيناه خلفها (١). مذهب الظاهرية: قال ابن حزم الظاهرى يغسل جميع جسد الميت ورأسه ثلاث مرات ولا بد، يبتدئ بالميامن ويوضأ فان أحبوا الزيادة فعلى الوتر أبدا، أما ثلاث مرات واما خمس مرات واما سبع مرات ويجعل فى آخر غسلاته ان غسل أكثر من مرة شيئا من كافور ولا بد فرضا فان لم يوجد فلا حرج (٢). والمحرم أن مات ما بين أن يحرم إلى أن تطلع الشمس من يوم النحر ان كان حاجا أو أن يتم طوافه وسعيه ان كان معتمرا فان الفرض أن يغسل بماء وسدر فقط ان وجد السدر، ولا يمس بكافور ولا طيب وان كانت امرأة فكذلك. أما من مات بعد طلوع الشمس من يوم النحر فكسائر الموتى رمى الجمار أو لم يرمها (٣). مذهب الزيدية: قال الزيدية: اذا أريد غسل الميت وضع فى مغتسله بثياب موته ويلقى على ظهره مستقبلا بوجهه القبلة ثم تنزع ثيابه وتستر عورته وجوبا واذا أراد غسل العورة وجب أن يلف الغاسل يده لغسلها بخرقة اذا كان الغاسل متحدا فى الجنس مع المغسول، أما اذا كانا من غير الجنس وكانا زوجين فلكل منهما أن يلمس العودة بغير حائل فان كانا غير ذلك كالأخ مع الأخت لم يجز له مس العورة بالخرقة ولا بغيرها، وندب ثلاثة أشياء الأول مسح بطن الميت، وندب اقعاده قبل المسح ومسح البطن يكون ثلاث مسحات قبل افراغ الماء عليه لتخرج النجاسة التى لا يؤمن أن تخرج بعد الغسل فيبطل الغسل ويكون المسح رفيقا وانما يندب هذا المسح فى بطن غير الحامل فأما اذا كانت المرأة حاملا لم يمسح بطنها لئلا يخرج الولد والثانى أن يجعل ترتيب غسله كالترتيب فى غسل الحى فيبدأ بازالة

стр. 5842

النجاسة وجوبا من فرجيه فاذا زالت النجاسة وضأة وضوء الصلاة ويمضمضه وينشفه مائلا برأسه برفق، ثم يغسل رأسه ثم سائر جسده ويبدأ بميامنه، والثالث أن يغسله ثلاث غسلات وصفة ذلك أن يوضئه أولا ثم يطلى رأسه وجسده بالحرض وهو الاشنان فاذا استكمله غسله بالماء وهذه غسلة ثم يطلى جسده بالسدر مضروبا كما طلاه بالحرض فاذا أستكمله غسله بالماء وهذه الغسلة الثانية ثم يوضع الكافور بين الماء، يمزج به على وجه لا يتغير به طعم الماء ولا لونه ثم يغسل بهذا الماء وهذه هى الغسلة الثالثة وانما يغسل بالكافور اذا لم يكن محرما، فأما اذا مات وهو محرم غسل الثالثة بالماء القراح لأن حكم الاحرام باق فان خرج من فرجه قبل التكفين بول أو غائط انتقض الغسل فتجب اعادته، ويجب ذلك بشروط. أحدها أن يكون الحادث بولا أو غائطا فلو خرج من جسمه دم أو من الفرجين قال رسول الله ﷺ «الأقرب أنه لا يوجب غسلا، ويحتمل أن يكون حكمه حكم البول والغائط. والشرط الثانى: أن يخرج ذلك قبل التكفين فلو خرج بعد ادراجه فى الكفن لم يعد الغسل. والشرط الثالث الا يكون خروجه بعد أن خرج مرتين وغسل لكل مرة حتى استكمل الغسلات سبعا فانه اذا خرج بعد ذلك شئ ولم تجب اعادة الغسل. واذا خرج وكان قد غسل ثلاث مرات كملت الغسلات خمسا فيزاد بعد خروج الحدث غسلتان وكذلك اذا حدث بعد الخمس كملت سبعا وهذه الغسلات السبع ليست كلها واجبة وانما الواجب منها ثلاث فقط (١). مذهب الإمامية: قال الشيعة الإمامية: يبدأ على الوجوب بازالة النجاسة العرضية عن بدنه قبل الشروع فى غسله. ويستحب فتق قميصه من الوارث أو من يأذن له ونزعه من تحته، لأنه مظنة النجاسة ويجوز غسله فيه بل هو أفضل عند الأكثر وتغسيله على ساحة. وهى لوح من خشب مخصوص والمراد وضعه عليها أو على غيرها مما يؤدى فائدتها حفظا لجسده من التلطخ وليكن على مرتفع ومكان الرجلين منحدرا مستقبل القبلة. وقيل يجب الاستقبال به. وتثليث الغسلات بأن يغسل كل عضو من الأعضاء الثلاثة ثلاثا ثلاثا فى كل غسلة، وغسل يديه أى يدى الميت الى نصف الذراع ثلاثا فى كل غسلة. ومسح بطنه فى الغسلتين الأوليين قبلهما تحفظا من خروج شئ بعد الغسل لعدم القوة الماسكة الا الحامل التى مات ولدها فانها لا تمسح حذرا من الاجهاض. وتنشيفه بعد الفراغ من الغسل بثوب صونا للكفن من البلل. ويكره أن يجعل الميت بين رجليه، وأن يقعده وأن يقص أظفاره وأن يرجل شعره وأن يغسل مخالفا فان اضطر غسله غسل أهل الخلاف (٢). مذهب الإباضية: قال الإباضية: الواجب فى غسل الميت غسلة واحدة، والمستحب ثلاث غسلات ويستحب لمن

стр. 5843

أراد أن يغسل الميت أن يكون على طهارة وأن يستر الميت سترا رقيقا يخرج منه الماء وأن تكون هناك سترة أخرى بين الميت وبين السماء وان غسل الميت فى ظلمة أو ليل أو كان الغاسلون عميانا فالسترة مستحبة لا واجبة ويعصر الغاسل بطن الميت برفق ثم يستجمر له والأولى أن يبدأ بقبله ان كان فيه بلل ويستجمر لدبره ولا يجعل الميت فى حال غسله مستقبلا للقبلة الا أن لم يمكنه غير ذلك، ويمسك الميت من الخلف ليسهل غسل ظهره وجوانبه ويوقف ركبتيه ليسهل غسلهما وغسل الساقين، ويحتال لغسل ما يلى الأرض من مقعدتيه، ويغسل على حصير مرشوش بالماء ندبا ليلين، ويكون الحصير مفروشا على باب مما يخرج الماء من وسطه أو جوانبه، ويبتدئ الغاسل بغسل يدى الميت بلا وجوب أن كانتا طاهرتين يغسل يده اليمنى ثم يده اليسرى ثم يلف الغاسل يده التى يغسل بها بخرقة فان كان الميت مدققا فى مرضه - أي ثقل مرضه وكان ملازما له - فليأخذ فى غسله من سرته لعورته فيغسلها كما يغسل الحى لنفسه، ويطهرها ما أمكن من غير تفتيش ولا استدخال يده فى شئ من مخرجيه، وذلك احتياطا أن يكون بلغه النجس فى ذلك الموضع وهو لا يعرف أو لا يقدر على الامتناع منه، فان كان غير مدنف فليقصد فى غسله الى مخرجيه فيغسلهما وينظفهما وذلك غسل للنجاسة، ثم يغسل ما ردت سرته لركبتيه قداما وخلفا ولا ينزع الخرقة التى لفت بها يده حتى يغسل ما بين سرته وركبتيه، ثم يبدأ فيتوضأ له كما يتوضأ للصلاة وهو سنة فى غسل الميت وقال قوم لا وضوء لأنه شرط من شروط الصلاة وهى موضوعة عن الميت والقول الأول أصح، وجميع ما ينقض وضوء الأحياء ينقض وضوء الميت ما لم يصل عليه، ثم يغسله بماء وسدر أن كان يغسله مرة، والا فانه يؤخر السدر الى المرة الثانية فيبدأ من شق رأسه الأيمن وما يليه من خلف وقدام ثم شقه الأيسر وما يليه كذلك ويمسح الأذنين ثم يغسل عنقه مقدما الشق الأيمن وما يليه ثم يمناه وتاليها وهو الكتف الأيمن ثم الكتف الأيسر ويغسل فى ذلك الكفين وما بين الأصابع وجملة اليدين، ثم يغسل جانباه الأيمن فالأيسر وتاليهما ثم بطنه وظهره ثم من كتفه اليمنى لرجله ثم ركبته اليسرى الى الرجل ثم يعممه برفق غسلا ثانيا بافاضة ماء ويرفق بغسله جهده، وفى غسل الميت ما فى غسل الجنب من الخلف فى ترتيب وموالاة وبناء واستئناف، وان غسلوه وفى بعض جسده نجس فغسلوه بعد ذلك فلا يجزيهم غسله حتى ينزعوا جميع ما كان فى جسده من النجس لأن الحدث ينقض هذه الطهارة لقول رسول الله ﷺ فى ابنته ان حاز به لميت (١) انظر مصطلح تيمم. وقال آخرون يعيدون غسل ذلك النجس ولا يعيدون غسل الميت وما جاز بسببه تيمم لحى جاز به لميت انظر مصطلح تيمم. شرائط وجوب تغسيل الميت: مذهب الحنفية: قال الحنفية من شروط وجوب تغسيل الميت أن يكون ميتا بعد الولادة حتى لو ولد ميتا لم يغسل. روى عن أبى حنيفة أنه قال: اذا استهل المولود غسل، وان لم يستهل لم يغسل. وعن محمد ﵀ أيضا أنه لا يغسل وهكذا ذكر الكرخى وروى عن أبى يوسف أنه يغسل وهكذا ذكر الطحاوى، وقال محمد فى السقط الذى استبان خلقه أنه يغسل. وجه ما اختاره الطحاوى أن المولود ميتا نفس مؤمنة فيغسل.

стр. 5844

ووجه ما ذكره الكرخى ما روى عن أبى هريرة رضى الله عنه عن النبى ﷺ أنه قال اذا استهل المولود غسل وان لم يستهل لم يغسل ولأن وجوب الغسل بالشرع وأنه ورد باسم الميت ومطلق اسم الميت فى العرف لا يقع على من ولد ميتا، وهذا اذا لم يستهل فاذا استهل بأن حصل منه ما يدل على حياته من بكاء أو تحريك عضو أو طرف أو غير ذلك فانه يغسل بالاجماع لما روينا ولأن الاستهلال دلالة الحياة فكان موته بعد ولادته حيا فيغسل. وعلى هذا يخرج ما اذا وجد من أطراف الانسان كيد أو رجل فلا يغسل لأن الشرع ورد بغسل الميت، والميت اسم لكله ولو وجد الأكثر منه غسل لأن للأكثر حكم الكل وان وجد الأقل منه أو النصف لم يغسل لأن هذا القدر ليس بميت حقيقة وحكما ولأن الغسل للصلاة وما لم يزد على النصف لا يصلى عليه فلا يغسل. وذكر القاضى فى شرحه مختصر الطحاوى أنه اذا وجد النصف ومعه الرأس يغسل وان لم يكن معه الرأس لا يغسل فكأنه جعله مع الرأس فى حكم الأكثر لكونه معظم البدن، ولو وجد نصفه مشقوقا لا يغسل لما قلنا، ولأنه لو غسل الأقل أو النصف يصلى عليه لأن الغسل لاجل الصلاة ولو صلى عليه لا يؤمن أن يوجد الباقى فيصلى عليه فيؤدى الى تكرار الصلاة على ميت واحد وذلك مكروه أو يكون صاحب الطرف حيا فيصلى على بعضه وهو حى وذلك فاسد. ومنها أن يكون الميت مسلما فلا يجب غسل الكافر لأن الغسل وجب كرامة وتعظيما للميت، ولكن اذا كان ذا رحم من المسلم لا بأس بأن يغسله، لأن الابن ما نهى عن البر بمكان أبيه الكافر، والأصل ما روى فيه عن على رضى الله عنه لما مات أبوه أبو طالب جاء إلى رسول الله ﷺ فقال يا رسول الله: ان عمك الضال قد توفى فقال رسول الله ﷺ : اذهب وغسله وكفنه وواره ولا تحدثن حدثا حتى تلقانى قال على رضى الله عنه: ففعلت ذلك وأتيته فأخبرته فدعى لى بدعوات ما أحب أن يكون لى بها حمر النعم، وقال سعيد بن جبير رضى الله عنه سأل رجل عبد الله بن عباس رضى الله عنه فقال: ان امرأتى ماتت نصرانية فقال: أغسلها وكفنها وادفنها، وان مات مسلم وله أب كافر فينبغى ألا يمكن من تغسيله بل يغسله المسلمون، ولو اجتمع الموتى المسلمون والكفار ينظر ان كان للمسلمين علامة يمكن الفصل بها، وان لم يكن بهم علامة يغسلوا جميعا كان المسلمون أكثر أو الكفار أكثر أو كانوا على سواء، ووجه أن غسل المسلم واجب وغسل الكافر جائز فيؤتى بالجائز لتحصيل الواجب، ولو وجد ميت أو قتيل فى دار الاسلام فان كان عليه سيما المسلمين يغسل وان لم يكن عليه سيما المسلمين - أى علامتهم - ففيه روايتان والصحيح أنه يغسل لحصول غلبة الظن بكونه مسلما بدلالة المكان وهى دار الاسلام، ولو وجد فى دار الحرب فان كان معه سيما المسلمين يغسل وان لم يكن معه سيما المسلمين ففيه روايتان والصحيح لا يغسل، والحاصل أنه لا يشترط الجمع بين السيما ودليل المكان بل يعمل بالسيما وحده بالاجماع أما دليل المكان ففيه روايتان والصحيح أنه يعمل به لحصول غبلة الظن عنده. ومنها أن يكون عادلا حتى لا يغسل الباغى اذا قتل، وألا يكون ساعيا فى الأرض بالفساد فلا يغسل البغاء وقطاع الطريق والمكاثرون والخناقون اذا قتلوا، لأن المسلم يغسل كرامة له وهؤلاء لا يستحقون الكرامة بل الاهانة. وعن محمد أن من قتل مظلوما لا يغسل، ومن قتل ظالما يغسل. ومنها وجود الماء لأن وجود الفعل مقيد بالوسع ولا وسع مع عدم الماء فسقط الغسل، ولكن ييمم بالصعيد. لأن التيمم صلح بدلا عن الغسل فى حالة الحياة فكذا بعد الموت.

стр. 5845

وان كان زوجين فالمرأة تيمم زوجها بلا خرقة فالتيمم أولى اذا لم تبين منه فى حال حياته بالاجماع ولا حدث بعد وفاته ما يوجب اللبينونة عند علمائنا الثلاثة خلافا لزفر لأنها تغسله بلا خرقة فالتيمم أولى. وأما الزوج فلا ييمم زوجته بلا خرقة. ومنها ان لا يكون الميت شهيدا لأن الغسل ساقط عن الشهيد بالنص وهو ما روى عن النبى ﷺ أنه قال فى شهداء أحد، زملوهم بكلومهم ودمائهم فانهم يبعثون يوم القيامة وأوداجهم تشخب دما اللون لون الدم والريح ريح المسك. وفى بعض الروايات. زملوهم بدمائهم ولا تغسلوهم فانه ما من جريح يجرح فى سبيل الله الا وهو يأتى يوم القيامة وأوداجه تشخب دما اللون لون الدم والريح ريح المسك (١)، وتفصيل ذلك ينظر فى مصطلح شهيد. مذهب المالكية: قال المالكية: ان غسل الميت والصلاة عليه متلازمان فمن وجب له التغسيل وجبت له الصلاة بأن كان الميت مسلما حاضرا تقدم له استقرار حياة وليس بشهيد ولا فقد أكثره فان فقد شئ من ذلك سقطا، ولا يرد أن من تقطع جسده يصلى عليه ولا يغسل لأن التيمم قائم مقام الغسل (٢). مذهب الشافعية: قال الشافعية: يشترط فى وجوب تغسيل الميت أن يكون مسلما غير شهيد. وفى نهاية المحتاج والشهيد يحرم غسله والكافر لا يجب غسله. والسقط الذى بلغ أربعة أشهر ولم تظهر أمارة حياته يجب غسله مع أنا لم نعلم سبق موته له فلا يرد عليه ذلك (٣). مذهب الحنابلة: قال الحنابلة: يشترط فى الميت الذى يغسل ألا يكون شهيد معركة ولا مقتولا ظلما ولو كان غير مكلف أو كان غالا رجلا كان أو امرأة لعموم حديث جابر أن النبى ﷺ أمر بدفن قتلى أحد فى دمائهم ولم يغسلهم ولم يصلى عليهم، الا أن يكون الشهيد أو المقتول ظلما جنبا أو وجب عليهما الغسل لحيض أو نفاس أو اسلام ومن قتله المسلمون أو الكفار خطأ يغسل. ويغسل الباغى وقاطع الطريق، والشهداء وغير شهداء المعركه كالمطعون والمبطون والحريق وصاحب الهدم فهؤلاء يغسلون ويدخل معهم من حمل بعد جرحه فأكل أو شرب أو نام أو بال أو تكلم أو عطس ثم مات فانه يغسل وجوبا أو يطول بقاؤه عرفا فانه يغسل وجوبا. واذا ولد السقط لأكثر من أربعة أشهر غسل لقول رسول الله ﷺ ، والسقط يصلى عليه، والغسل واجب ولو لم يستهل - أى يصوت عند الولادة، ويشترط أن يكون الميت مسلما والسقط لو كان من كافرين فان حكم باسلامه كما لو مات أحد أبويه بدارنا فكالمسلم يغسل ويصلى عليه واذا ولد لأربعة أشهر فأكثر وان لم يحكم باسلامه فلا يغسل، ومن

стр. 5846

جهل اسلامه ووجد عليه علامة (١) المسلمين وجب غسله، ويشترط ألا يتعذر غسله فمن تعذر غسله لعدم ماء أو حرق أو جذام يمم، وان تعذر غسل بعضه غسل ما أمكنه. مذهب الظاهرية: قال ابن حزم الظاهرى: شروطه أن يكون مسلما وأن لا يكون شهيدا فان حمل عن المعركة وهو حى فمات غسل (٢). مذهب الزيدية: قال الزيدية: فى كتاب شرح الأزهار - يشترط فى الميت الذى يجب غسله أن يكون مسلما فلا يغسل الكافر مطلقا ويدخل فيه أطفال الكفار، وكفار التأويل والكافرة التى فى بطنها ولد مسلم فهؤلاء لا يغسلون. ويشترط أن يكون عدلا فلا يغسل الفاسق، أما مجروح العدالة بغير فسق فانه يغسل. ويشترط أن يستهل اذا كان سقطا فاذا استهل بعطاس أو صياح ونحوه وجب غسله. ويشترط أن يكون الذاهب أقله فقط اذا كان قد أكله السباع ونحو ذلك فانه اذا كان الذاهب الأقل وهو دون النصف فانه يجب غسل الباقى فلو ذهب أكثره لم يغسل وكذا لو ذهب نصفه ولو بقى ما تممه الرأس نصفا على ظاهر الكتاب فلا يغسل. ويشترط أن يكون غير شهيد وهو الذى قتل فى سبيل الله وهو مكلف ذكر عدل أما الصبى والمجنون فانهما يغسلان اذا كانا مسلمين. ولو قتلا مع أهل الحق. والأنثى تغسل ولو قتلت فى الجهاد، ولو احتيج اليها فى الجهاد. واشتراط القتل فى سبيل الله احتراز ممن يسمى شهيدا كالغريق. وصاحب الهدم فانه يغسل ولو سمى شهيدا، والشهيد الذى لم يمت فى موضع القتال لكنه ذهب وقد جرح فى موضع المعركة بما يعرف من طريق العادة أنه يقتله يقينا نحو رمية أو ضربة بسيف أو رضخة أو طعنة فى معمد ولم يمت منها فى الحال فان هذا لا يغسل ولو مات فى بيته على فراشه ذكره الصادق بالله. وظاهر قول الهادى أنه اذا نقل وبه رمق غسل. وحكى فى الزوائد للقاسمية أنه اذا أكل أو شرب أو دوى غسل والا فلا والشهيد الذى قتل أو جرح وكان ذلك فى المصر من دون قتال بل قتله البغاة ظلما فانه لا يغسل، والشهيد الذى قتل أو جرح حال كونه مدافعا عن نفس أو مال فانه لا يغسل (٣). مذهب الإمامية: قال الشيعة الإمامية: يجب تغسيل كل ميت مسلم أو بحكمه كالطفل والمجنون المتولدين من مسلم ولقيط دار الاسلام أو دار الكفر وفيها مسلم يمكن تولده منه والمسبى بيد المسلم على القول بتبعيته فى الاسلام كما هو مختار الشهيد أبو عبد الله النبطى العاملى الجزينى ولو سقطا

стр. 5847

اذا كان له أربعة أشهر ولو كان دونها لف فى حرقة ودفن بغير غسيل وألا يكون شهيدا ولا من وجب عليه القتل فان الأخير يؤمر بالاغتسال قبل قتله ثم لا يغسل بعد ذلك (١). مذهب الإباضية: قال الإباضية: الواجب غسل كل ميت من أهل الاسلام بأمر رسول الله ﷺ الا الشهيد فان النبى ﷺ خصه من جملة موتى المسلمين بعدم الغسل لقول النبى ﷺ «زملوهم فى ثيابهم ودمائهم» والشهيد عندنا من قتل فى الحرب وان كان الشهيد جنبا فانه يغسل وقيل لا وقيل ان مات فى يومه فلا يغسل والا غسل وقيل يغسل الشهيد مطلقا والمشهور الأول (٢). من يغسل الميت مذهب الحنفية: قال الحنفية: الجنس يغسل الجنس فيغسل الذكر الذكر والأنثى الأنثى لأن حل المس من غير شهوة ثابت للجنس فى حالة الحياة فكذا بعد الموت وسواء كان الغاسل جنبا أو حائضا لأن المقصود هو التطهير حاصل فيجوز وروى عن أبى يوسف أنه كره للحائض لأنها لو اغتسلت بنفسها لم تعتد به فكذا اذا غسلت ولا يغسل الجنس خلاف الجنس لأن حرمة المس عند اختلاف الجنس ثابتة حالة الحياة فكذا بعد الموت، والمجبوب والخصى فى ذلك مثل الفحل كما فى حالة الحياة لأن كل ذلك منهى عنه والمرأة تغسل زوجها اذا لم تثبت البينونة فى حالة حياته ولم يحدث بعد وفاته ما يوجب البينونة فاذا مات رجل فى سفر فان كان معه رجال يغسله رجل وان كان معه نساء لا رجل فيهن فان كان فيهن امرأته غسلته. والمرأة تغسل زوجها لما روى عن عائشة رضى الله عنها أنها قالت لو استقبلنا من الأمر ما استدبرنا لما غسل رسول الله ﷺ الا نساؤه ومعنى ذلك أنها لم تكن عالمة وقت وفاة رسول الله ﷺ باباحته ثم علمت بعد ذلك. وروى أن أبا بكر الصديق رضى الله عنه أوصى الى امرأته أسماء بنت عميس أن تغسله بعد وفاته وهكذا فعل أبو موسى الأشعرى ولأن اباحة الغسل مستفادة بالنكاح فتبقى ما بقى النكاح والنكاح بعد الموت باق الى وقت انقطاع العدة بخلاف ما اذا ماتت المرأة حيث لا يغسلها الزوج لأن هناك انتهى ملك النكاح لانعدام المحل فصار الزوج أجنبيا فلا يحل له غسلها واذا بانت الزوجة من الزوج قبل وفاته بأن طلقها ثلاثا أو بائنا ومات وهى فى العدة لا يباح لها غسله وكذا لو ارتدت عن الاسلام ثم أسلمت بعد موته لأن الردة توجب زوال ملك النكاح وكذا اذا قبلت ابن زوجها ثم مات وهى فى العدة لأن الحرمة ثبتت بالتقبيل على سبيل التأبيد فبطل ملك النكاح ولو طلقها طلاقا رجعيا ثم مات وهى فى العدة لها أن تغسله لأن الطلاق الرجعى لا يزيل ملك النكاح أما اذا حدث ما يوجب البينونة بعد وفاة الزوج لا يباح لها أن تغسله عندنا وعند زفر يباح ووجه ذلك عند زفر أن الردة بعد الموت لا ترفع النكاح لأنه ارتفع بالموت فبقى حال الغسل كما كان بخلاف الردة فى حالة الحياة. ولنا أن زوال النكاح موقوف على انقضاء العدة فكان النكاح قائما فيرتفع بالردة وان لم يبق مطلقا فقد بقى فى حق حل المس.

стр. 5848

والنظر وعلى الخلاف اذا طاوعت ابن زوجها أو قبلته بعد موته أو وطئت بشبهة بعد موته فوجب عليها العدة ليس لها أن تغسله عندنا خلافا لزفر. وكذا لا تغسله اذا انقضت عدتها عندنا من ذلك الغير خلافا لأبى يوسف وكذلك اذا دخل الزوج بأخت امرأته بشبهة ووجبت عليها العدة ثم مات فانقضت عدتها بعد موته فهو على هذا الخلاف وكذلك المجوسى اذا أسلم ثم مات ثم أسلمت امرأته المجوسية لم تغسله عندنا خلافا لأبى يوسف ﵀ وذكر القاضى فى شرحه مختصر الطحاوى. أن لمرأة أن تغسله فى هذه المواضع عندنا وليس لها أن تغسله عند زفر ولو لم يكن فيهن امرأة ولكن معهم رجل كافر يعلمنه غسل الميت ويخلين بينهما حتى يغسله ويكفنه لأن نظر الجنس الى الجنس أخف وان لم يكن بينهما موافقة فى الدين فان لم يكن معهن رجل ومعهن صبية صغيرة لم تبلغ حد الشهوة وأطاقت الغسل علمتها الغسل ويخلين بينه وبينها حتى تغسله لأن حكم العورة غير ثابت فى حقها وان لم يكن معهن ذلك فانهن لا يغسلنه سواء كل ذوات رحم محرم منه أولا لأن المحرم فى حكم النظر الى العورة والأجنبية سواء فكما لا تغسله الأجنبية فكذا ذوات محارمه وان لم تكن ذات رحم محرم منه يممته بخرقة تلفها بكفها وكذا اذا كانت فيهن أم ولده لا تغسله فى القول الآخر لأبى حنيفة، وفى قوله الأول وهو قول زفر لها أن تغسله لأنها معتدة فأشبهت المنكوحة. ولنا أن الملك لا يبقى فيها ببقاء العدة لأن الملك فيها كان ملك يمين وهو يعتق بموت السيد والحرية تنافى ملك اليمين فلا يبقى بخلاف المنكوحة فان حريتها لا تنافى ملك النكاح وكذا اذا كان فيهن أمته أو مدبرته أما الأمة فلأن ملكه زال عنها بالموت الى الورثة غير أنه اذا يممته فبدون خرقة وأما المدبرة فلأنها تعتق ولا يجب عليها العدة ثم أم الولد لا تغسله يبقى بخلاف المنكوحة فان حريتها لا تنافى ملك فلئلا تغسله هذه أولى. أما المرأة اذا ماتت فى سفر ومعها نساء فيغسلنها وليس لزوجها أن يغسلها لما روى عن ابن عباس رضى الله عنه أن رسول الله ﷺ سئل عن امرأة تموت بين رجال فقال تيمم بالصعيد ولم يفصل بين أن يكون فيهم زوجها أو لا يكون ولأن النكاح ارتفع بموتها واذا زال النكاح صارت أجنبية وان لم يكن هناك نساء مسلمات ومعهم امرأة كافرة علموها الغسل ويخلون بينهما حتى تغسلها فان لم يكن معهم نساء وكان معهم صبى لم يبلغ حد الشهوة وأطاق الغسل علموه الغسل فيغسلها وان لم يكن معهم ذلك فانها لا تغسل ولكنها تيمم غير أن الميمم لها ان كان محرما لها يممها بغير خرقة وان لم يكن محرما لها فمع الخرقة يلفها على كفه ويعرض بوجهه عن ذراعيها ولا بأس أن ينظر الى وجهها كما فى حالة الحياة ولو مات الصبى الذى لا يشتهى لا بأس أن تغسله النساء وكذلك الصبية التى لا تشتهى لا بأس أن يغسلها الرجال (١). مذهب المالكية: قال المالكية: كل واحد من الزوج أو الزوجة اذا مات الآخر يقوم فى غسله على سائر الأولياء ويقضى له اذا نازعه الأولياء لأن من ثبت له حق فالأصل أن يقضى له به هذا ان صع النكاح بينهما حصل بناء أم لا اذ المعلوم شرعا كالمعدوم حسا الا أن يفوت الفاسد بوجه من المفوتات الآتية كالدخول فى بعض صوره والطول فى بعضها فيلحق حينئذ بالصحيح فيقدم فيه الزوجان كما فى الصحيح ثم ان محل تقديم الزوجية لم يكن الحى منهما محرما والا فلا يقدم لقول فى المدونة ولا ينبغى أن يغسل أحد الزوجين المحرمين الآخر فان فعل كرم له. ثم قال والحى من الزوجين اذا كان رقيقا يقدم على الأولياء فى غسل الميت ان أذن له سيده فى

стр. 5849

التغسيل ولا يكفى الاذن له فى النكاح وسواء كان الميت رقيقا مثله أو حرا وظاهره أنه يقدم بالقضاء ومطلقا وقاله ابن القاسم وقال سحنون ان كان أحدهما أو كلاهما رقيقا فانه يقدم بغير قضاء الا فى صورة واحدة وهى ما اذا كانت الزوجه حرة وهو رقيق وأذن له سيده فى الغسل فيقضى له واحد الزوجين يثبت له التقديم على الأولياء ولو حصل الموت قبل بناء أو بأحدهما الحى أو الميت عيب يوجب الخيار لأنه بالموت صار كالعدم لفوات الرد أو وضعت بعد موت زوجها فهى أحق بتغسيله وان حلت للغير بالوضع سواء تزوجت أم لا، والأحب نفى الغسل ان تزوج أختها حيث ماتت أو من يحرم جمعه معها قاله ابن القاسم وأشهب لأن فيه جمعا بين محرمتى الجمع وقد تموت أختها فيجمع بين غسيلهما وجمعهما يحرم فى الحياة ويكره فى الممات وهذا بغير أن فعله مكروه لا خلاف الأولى ويفيد أنه اذا وطئ أختها بملك اليمين فان الأحب له نفى غسلها أيضا وظاهر كلام خليل وخلافه وكذلك اذا ولدت االمرأة وتزوجت غيره فأحب الى أن لا تغسله لأنه قد حرم عليه تزوجها. ويغسل أحد الزوجين صاحبه اذا كانت الزوجية لا خلل فيها كأن تكون المرأة مطلقة طلاقا رجعيا ولا تغسيل لواحد منهما على الآخر وهو مذهب المدونة والكتابية لا تغسل زوجها المسلم الا بحضرة مسلم ويقضى لها بذلك ولو ماتت هى لم يغسلها زوجها المسلم ومعنى قوله بحضرة مسلم أى شخص مسلم ذكرا أو أنثى عارف بأحكام الغسل وهذا بناء على أن الغسل للنظافة وأما على القول بأنه للتعبد فلا تغسله ولو بحضرة مسلم لأن الكافر ليس أهلا للتعبد لأنه قربة، ولا يضر تحريم عارض من حيض أو نفاس أو اظهار كما قاله الباسطى وان لم يكن أحد الزوجين أو كان وأسقط حقه أو غاب فالرجل الميت أحق بغسله أقرب أوليائه على أبعدهم فيقدم ابن فابنه فأب فأخ فابنه فجد فعم فأبنه والشقيق وعاصب النسب على غيره ويقرع بين المتساويين ثم ان لم يوجد من ذكر رجل أجنبى مسلم أو ذمى بحضرة مسلم ثم ان لم يوجد الأجنبى فامرأة محرم ولو كافرة بنسب أو رضاع أو صهر كما عند ابن عرفة كأم زوجته وزوجة ابنه ويقدم محرم رضاع على الصهر عند التنازع لكن اختلف اذا غسلته المحرم هل تستر جميع جسد الميت بثوب وهو فهم اللخمى وغيره وهو الذى فى الأمهات واختصروا فيها عليه أو انما تستر عورته بالنسبة اليها ثم ان عدم من تقدم ولم يوجد الا النساء الأجانب يمم لمرفقيه على المشهور على حد ما يريد منه حيا وقيل لكوعيه ثم ان تقديم الأقرب على القريب بالقضاء. وأما المرأة فيلى تغسيلها الزوج أو السيد فان عدما فالأقرب اليها من أهلها النساء ولو كتابية بحضرة مسلم على ترتيب العصية فى الرجل فبنتها فبنت ابنها فالأم فالأخت فبنت الأخ فالجدة فالعمة فبنت العم وتقدم الشقيقة على غيرها فان لم يوجد من أقاربها النساء أحد فالمرأة الأجنبية ولو كتابية بحضرة مسلم ثم المحرم من أهلها الرجال يغسلها من فوق ثوب ولا يباشرها بيده ثم ان لم يوجد محرم يممت فى وجهها ويديها لكوعيها. ويجوز للمرأة أن تغسل صبيا ابن ثمان سنين فأولى من دونه لا ابن تسع وان جاز لها النظر الى عورته، وجاز غسل رجل كرضيعة أى رضيعة وما قاربها كزيادة شهر على مدة الرضاع لا بنت ثلاث سنين فلا يجوز للرجل تغسيلها (١).

стр. 5850

مذهب الشافعية: قال الشافعية: فى كتاب نهاية المحتاج (١) ان الرجل يغسل الرجل والمرأة تغسل المرأة فكل أولى بصاحبه على ذلك وهذا هو الأصل. قال فى المهذب. ان كان الميت رجلا لا زوجة له فأولى الناس بغسله الأب ثم الجد ثم الابن ثم ابن الابن ثم الأخ ثم ابن الأخ ثم العم ثم ابن العم لأنهم أحق بالصلاة عليه فكانوا أحق بالغسل وان كان له زوجة جاز لها غسله لما روت عائشة رضى الله عنها أن أبا بكر الصديق رضى الله عنه أوصى أسماء بنت حميس لتغسله وهل تقدم على العصبات؟ فيه وجهان. أحدهما أنه تقدم لأنها تنظر منه الى ما لا تنظر العصبات وهو ما بين السرة والركبة. والثانى يقدم المعصبات لأنهم أحق بالصلاة عليه. وان ماتت امرأة ولم يكن لها زواج غسلها النساء وأولاهن ذات رحم محرم ثم ذات رحم غير محرم ثم الأجنبية فان لم يكن نساء غسلها الأقرب فالأقرب من الرجال على ما ذكرناه وان كان لها زوج جاز أن يغسلها لما روت عائشة رضى الله عنها قالت: رجع رسول الله ﷺ من البقيع فوجدنى وأنا أجد صداعا وأقول وارأساه ثم قال وما ضرك لو مت قبلى غسلتك ولقنتك وصليت عليك ودفنتك وهل يقدم على النساء؟ على وجهين. أحدهما يقدم لأنه ينظر الى ما لا ينظر النساء منها والثانى تقدم النساء على الترتيب الذى ذكرناه فان لم يكن نساء فأولى الأقرباء بالصلاة فان لم يكن فالزوج، وان طلق زوجته طلقة رجعية ثم مات أحدهما قبل الرجعية لم يكن للآخر غسله لأنها محرمة عليه تحريم المبتوتة. وان مات رجل وليس هناك الا امرأة أجنبية أو ماتت امرأة وليس هناك الا رجل أجنبى ففيه وجهان. أحدهما ييمم. والثانى يستر بثوب ويجعل الغاسل على يده خرقة ثم يغسله. فان مات كافر فأقاربه الكفار أحق بغسله من أقاربه المسلمين لأن للكافر عليه ولاية وان لم يكن أقارب من الكفار جاز لأقاربه من المسلمين غسله لأن رسول الله ﷺ أمر عليا رضى الله عنه أن يغسل أباه، وان ماتت ذمية ولها زوج مسلم كان له غسلها، لأن النكاح كالنسب فى الغسل وان مات الزوج قال فى الأم كرهت لها أن تغسله فان غسلته أجزأه لأن القصد منه التنظيف وذلك يحصل بغسلها. وان ماتت أم ولد كان للسيد غسلها لأنه يجوز له غسلها فى حال الحياة فجاز له غسلها بعد الموت كالزوجة وان مات السيد فهل يجوز لها غسله فيه وجهان قال أبو على الطبرى لا يجوز لأنها عتقت بموته فصارت أجنبية والثانى يجوز لأنه لما جاز له غسلها جاز لها غسله كالزوجة (٢). أما غسل المرأة للصبى وغسل الرجل للصبية فقد قال صاحب المجموع: مذهبنا أنهما يغسلان ما لم يبلغا حدا يشهيان فيه، واذا مات الخنثى المشكل فان كان هناك محرم له من الرجال أو النساء غسله بالاتفاق وان لم يكن له محرم منهما فان كان الخنثى صغيرا جاز للرجال والنساء جميعا غسله بالاتفاق وان كان كبيرا ففيه طريقان أصحهما وبه قطع
следующие страницы →