منها أى من الثمرة على رءوس النخل لأنه لو كان مجذوذا واستثنى منه أرطالا جاز اتفاقا.
وقيد بالأرطال لأنه لو استثنى رطلا واحدا جاز اتفاقا، لأنه استثناء القليل من الكثير.
بخلاف الأرطال لجواز أنه لا يكون إلا ذلك القدر فيكون استثناء الكل من الكل كذا فى النهاية. ولو باع صبرة بمائة إلا عشرها فله تسعة أعشارها بجميع الثمن. ولو قال على أن عشرها لى فله تسعة أعشارها بتسعة أعشار الثمن. خلافا لما روى عن محمد رحمه الله تعالى أنه بجميع الثمن فيها.
وعن أبى يوسف رحمه الله تعالى أنه لو قال أبيعك هذه المائة شاة بمائة على أن هذه لى أو لى هذه فسد البيع، ولو قال إلا هذه كان ما بقى بمائة. ولو قال ولى نصفها كان النصف بخمسين.
ولو قال بعتك هذا العبد بألف إلا نصفه بخمسمائة.
فعند محمد رحمه الله تعالى جاز فى كله بألف وخمسمائة لأن المعنى بأنه باع نصفه بألف لأنه الباقى بعد الاستثناء فالنصف المستثنى عين بيعه بخمسمائة.
ولو قال إن لى نصفه بثلاثمائة أو مائة دينار فسد لإدخال صفقة فى صفقة كذا فى فتح القدير.
وقيد باستثناء بعض الثمار أو الصبرة. لأنه لو استثنى شاة من قطيع بغير عينها أو ثوبا من عدل بغير عينه لا يجوز. ولو استثنى واحدا بعينه جاز كذا فى الخانية. وفيها أبيعك دارا على أن لى طريقا من هذا الموضع إلى باب الدار يكون فاسدا.
وكذا لو شرط الطريق للأجنبى وبين موضعه وطوله وعرضه كان فاسدا. ولو قال: أبيعك هذه الدار إلا طريقا منها من هذا الموضع إلى باب الدار ووصف الطول والعرض جاز البيع بشرط الطريق لنفسه أو لغيره لأن الاستثناء تكلم بالباقى بعد الثنيا فيكون جميع الثمن يقابله غير المستثنى فلا يفسد البيع.
أما فى الأول فقد جعل جميع الثمن مقابلا جميع الدار فإذا اشترط منها طريقا لنفسه أو لغيره يسقط حصته من الثمن وهو مجهول فيصير الباقى مجهولا. ولو قال أبيعك دارى هذه بألف على أن لى هذا البيت بعينه لا يصح. ولو قال إلا هذا البيت جاز البيع. ولو قال بعتك هذه الدار إلا بناءها جاز البيع. ولا يدخل البناء فى البيع.
لو باع أرضا إلا هذه الشجرة بعينها بقرارها جاز البيع وللمشترى أن يمتنع عن تدلى أغصان الشجرة فى ملكه لأن المستثنى مقدار غلظ الشجرة دون الزيادة.
ولو اشترى رجلان سيفا وتواضعا على أن يكون الحلية لأحدهما وللآخر النصل كان السيف المحلى بينهما والخاتم مع الفص كذلك.
ولو اشترى رجلان دارا على أن لأحدهما الأرض وللآخر البناء جاز كذلك.
ولو اشتريا بعيرا وتواضعا على أن يكون لأحدهما رأسه وجلده وقوائمه وللآخر بدنه وتواضعا فى ذلك ولم يذكر البائع شيئا فالكل لصاحب البدن، لأن البدن أصل، والكل بمنزلة التبع.
ولو تواضعا على أن لأحدهما رأسه وجلده
стр. 6197
وقوائمه وللآخر لحمه فهو بينهما نصفان، لأن كل واحد كذلك لا يحتمل الإفراد بالبيع وأحدهما ليس بأصل فكان الكل بينهما.
وفى التتار خانية لو قال أبيعك هذا الطعام بألف درهم إلا عشرة أقفزة منه فالبيع فاسد فى قول أبى حنيفة رحمه الله تعالى.
وفى قول أبى يوسف رحمه الله تعالى البيع جائز وللمشترى الخيار إذا عزل منه العشرة أقفزة.
ولو باع بمائة إلا دينارا كان البيع بتسعة وتسعين ولو اشترى أمة وفى بطنها ولد لغير البائع بالوصية لرجل فأجاز صاحب الولد بيع الجارية جاز ولا شئ عليه من الثمن وإن لم يجز لم يجز لأن الجنين بمنزلة أجزاء الجارية.
ولو باع (١) نصف عبد مشترك جاز وانصرف إلى نصيبه ولو أقر بنصفه انصرف إلى النصفين.
ثم قال صاحب البحر اعلم أن الحاصل فى ذلك أن المسائل تدور على أربع قواعد:
الأولى: أن ما صح إيراد العقد عليه بانفراده صح استثناؤه دخل فى المبيع تبعا كالبناء والشجر أولا وما لا فلا.
الثانية: أن ما صح استثناؤه صح اشتراطه للبائع إذا كان من المقدرات وإن كان من القيميات فلا.
الثالثة: ما صح إيراد العقد عليه بانفراده صح اتفاقهما بعد العقد على أن يكون البعض لهذا والبعض لهذا كالبناء مع الأرض وما لا فلا كالسيف والحلية.
الرابعة: إذا استثنى ما يصح، فإن ذكر للمستثنى ثمنا لم يكن للإخراج، وكان الثمن الأول والثانى كبعتك هذا العبد بألف إلا نصفه بخمسمائة، وإلا كان للاخراج من المبيع، ولا يسقط من الثمن شئ، وإن كان شرطا فى المقدرات سقط ما قابله.
وعن الظهيرية أنه لو باع سفل داره على أن يكون له حق قرار العلو عليه فإنه يجوز.
ويصح بيع البر فى سنبله والباقلاء فى قشره لأنه مال متقوم منتفع به فيجوز بيعه فى قشره كالشعير وكذا الأرز والسمسم والجوز واللوز والفستق.
أما إذا باع حب قطن بعينه دون القطن أو نوى تمر فى تمر بعينه أى باع ما فى هذا القطن من الحب أو ما فى هذا التمر من النوى فإنه لا يجوز هذا البيع مع أنه أيضا فى غلافه.
وأشار أبو يوسف رحمه الله تعالى إلى الفرق بين هذا وبين البر فى سنبله بأن النوى هنالك معتبر عدما هالكا فى العرف فإنه يقال هذا، تمر وهذا قطن، ولا يقال هذا نوى فى ثمره، ولا حب فى قطنه، ويقال هذه حنطة فى سنبلها، وهذا لوز وفستق، ولا يقال هذه قشور فيها لوز، ولا يذهب اليه وهم وما ذكرنا يخرج الجواب عن امتناع بيع اللبن فى الضرع واللحم والشحم فى الشاة والإلية والأركاع والجلد فيها والدقيق فى الحنطة والزيت فى الزيتون
стр. 6198
والعصير فى العنب ونحو ذلك حيث لا يجوز لأن كل ذلك منعدم فى العرف فلا يقال هذا عصير وزيت فى محله، فكذا الباقى.
وقيد بيع الحنطة لأنه لو باع تبن الحنطة فى سنبلها دون الحنطة لم ينعقد، لأنه لا يصير تبنا إلا بالعلاج وهو الدق فلم يكن تبنا قبله فكان بيع المعدوم بخلاف الجذع فى السقف أنه ينعقد حتى لو نزعه وسلمه أجبر على الأخذ.
حكم إفراد جزء من المبيع:
من شرائط (١) جواز فسخ عقد البيع ألا يتضمن تفريق الصفقة على البائع قبل التمام.
فإن تضمن لا يجوز إلا أن يرضى به البائع، لأن تفريق الصفقة على البائع قبل التمام إضرار به، والضرر واجب الدفع ما أمكن إلا أن يرضى به البائع، لأن الضرر لم يرض به من جهة المتضرر لا يجب دفعه.
وعلى هذا يخرج ما إذا وجد المشترى المبيع معيبا فأراد رد بعضه دون بعض قبل القبض.
وجملة الكلام فيه أن المبيع لا يخلو إما أن يكون شيئا واحدا حقيقة وتقديرا كالعين والثوب والدار والكرم والمكيل والموزون والمعدود المتقارب فى وعاء واحد أو صبرة واحدة.
وإما أن يكون أشياء متعددة كالعبدين والثوبين والدابتين والمكيل والموزون والمعدود فى وعاءين أو صبرتين، وكل شئ ينتفع بأحدهما فيما وضع له بدون الآخر.
وإما أن يكون شيئين حقيقة وشيئا واحدا تقديرا كالخفين والنعلين والمكعبين ومصراعى الباب وكل شئ لا ينتفع بأحدهما فيما وضع له بدون الآخر.
فلا يخلو (٢) إما أن يكون المشترى قبض كل المبيع.
وإما أن يكون لم يقبض شيئا منه.
وإما أن يكون قد قبض البعض دون البعض والحادث فى المبيع لا يخلو:
إما أن يكون عيبا أو استحقاقا.
أما العيب فإن وجده ببعض المبيع قبل القبض لشئ منه فالمشترى بالخيار إن شاء رضى بالكل ولزمه جميع الثمن وإن شاء رد الكل وليس له أن يرد المعيب خاصة بحصته من الثمن، سواء كان المبيع شيئا واحدا أو أشياء، لأن الصفقة لا تمام لها قبل القبض وتفريق الصفقة قبل تمامها باطل، لأن التفريق إضرار بالبائع، والضرر واجب الدفع ما أمكن.
وإن كان المشترى قبض بعض المبيع دون البعض فوجد ببعضه عيبا فكذلك لا يملك رد العيب خاصة بحصته من الثمن، سواء كان المبيع شيئا واحدا أو أشياء، وسواء وجد العيب بغير المقبوض أو بالمقبوض فى ظاهر الرواية لأن الصفقة لا تتم إلا بقبض جميع المعقود عليه، فكان رد
стр. 6199
البعض دون البعض تفريق الصفقة قبل التمام وهو باطل.
وروى عن أبى يوسف رحمه الله تعالى أنه إذا وجد العيب بغير المقبوض فكذلك. فأما إذا وجد بالمقبوض فله أن يرده خاصة بحصته من الثمن.
فهو نظر إلى المعيب منهما أيهما كان واعتبر الآخرية فإن كان المعيب غير المقبوض اعتبر الآخر غير مقبوض فكأنهما لم يقبضا جميعا وإن كان المعيب مقبوضا اعتبر الآخر مقبوضا فكأنه قبضهما جميعا.
لكن هذا الاعتبار ليس بسديد، لأنه فى حد التعارض إذ ليس اعتبار غير المعيب بالمعيب فى القبض وعدمه أولى من اعتبار المعيب بغير المعيب فى القبض بل. هذا أولى، لأن الأصل عدم القبض والعمل بالأصل عند التعارض أولى.
هذا إذا كان المشترى لم يقبض شيئا من المبيع أو قبض البعض دون البعض فإن كان قبض الكل ثم وجد به عيبا.
فإن كان المبيع شيئا واحدا حقيقة وتقديرا فكذلك الجواب وهو أن المشترى إن شاء رضى بالكل بكل الثمن وإن شاء رد الكل واسترد جميع الثمن، وليس له أن يرد قدر المعيب خاصة بحصته من الثمن، لأن فيه إلزام عيب الشركة وهو عيب حادث مانع من الرد.
وان كان المبيع أشياء حقيقية شيئا واحدا تقديرا فكذلك لأن إفراد أحدهما بالرد إضرار بالبائع أذ لا يمكن الانتفاع بأحدهما فيما وضع له بدون الآخر فكانا فيما وضعا له من المنفعة كشئ واحد فكأن المبيع شيئا واحدا من حيث المعنى فبالرد تثبت الشركة من حيث المعنى والشركة فى الأعيان عيب.
وإذا كان لا يمكن الانتفاع بأحدهما بدون صاحبه فيما وضع له كان التفريق تعييبا فيعود المبيع إلى البائع بعيب زائد حادث لم يكن عنده.
وإن كان المبيع أشياء حقيقية وتقديرا فليس له أن يرد الكل إلا عند التراضى، وله أن يرد المعيب خاصة بحصته من الثمن عند أصحابنا الثلاثة.
وعند زفر ليس له ذلك بل يردهما أو يمسكهما.
ووجه قول زفر أن فى التفريق بينهما فى الرد أضرارا بالبائع لما ذكرنا أن ضم الردئ إلى الجيد فى البيع من عادة التجار ليروج الردئ بواسطة الجيد وقد يكون العيب بالردئ فيرده على البائع ويلزمه البيع فى الجيد بثمن الردئ وهذا إضرار بالبائع ولهذا امتنع الرد قبل القبض فكذا هذا.
ووجه قول (١) الأصحاب أن ما ثبت له حق الرد وجد فى أحدهما فكان له أن يرد أحدهما، وهذا لأن حق الرد إنما يثبت لفوات السلامة المشروطة فى العقد دلالة والثانية لمقتضى العقد على ما بينا والسلامة فاتت فى أحدهما فكان له رده خاصة فلو امتنع الرد انما يمتنع لتضمنه تفريق الصفقة وتفريق الصفقة باطل قبل التمام لا بعده والصفقة قد تمت بقبضهما فزال المانع، وأما قوله يتضرر البائع برد الردئ خاصة فنعم، لكن هذا ضرر مرضى به من
стр. 6200
جهته، لأن إقدامه على بيع المعيب وتدليس المعيب مع علمه أن الظاهر من حال المشترى أنه لا يرضى بالعيب دلالة الرضا بالرد.
بخلاف ما قبل القبض لأنه لا تمام للعقد قبل القبض فلا يكون قبل القبض دلالة الرضا بالرد، فكان الرد ضررا غير مرضى به فيجب دفعه.
وهذا بخلاف خيار الشرط وخيار الرؤية أن المشترى لا يملك رد البعض دون البعض سواء قبض الكل أو لم يقبض شيئا أو قبض البعض دون البعض.
وسواء كان المعقود عليه شيئا واحدا أو أشياء، لأن خيار الشرط والرؤية يمنع تمام الصفقة بدليل أنه يرده بغير قضاء ولا رضا سواء كان قبل القبض أو بعده ولو تمت الصفقة لما احتمل الرد إلا بقضاء القاضى أو التراضى دل أن هذا الخيار يمنع تمام الصفقة ولا يجوز تفريق الصفقة قبل التمام وهاهنا بخلافه.
ولو قال المشترى أنا أمسك المعيب وآخذ النقصان فليس له ذلك لأن قوله أمسك المعيب دلالة الرضا بالمعيب وأنه يمنع الرجوع بالنقصان.
وكذلك لو كان المعيب أشياء فوجد بالكل عيبا فأراد رد البعض دون البعض.
فإن كان المردود مما لو كان المعيب به وحده لكان له رده وحده كالعبدين والثوبين فله ذلك لأنه إذا أمسك البعض فقد رضى بعيبه فبطل حق الرد فيه، لأنه تبين أن صفقة السلامة لم تكن مشروطة ولا مستحقة بالعقد فيه فصار كأنه كان صحيحا فى الأصل ووجد بالآخر عيبا فيرده.
وإن كان المردود مما لو كان العيب به وحده لكان لا يرده كالخفين والنعلين ونحوهما فليس له ذلك لأن التفريق بينهما تعييب.
ولو اشترى (١) عبدين فوجد بأحدهما عيبا قبل القبض فقبض المعيب وهو عالم بالعيب لم يكن له أن يرد وسقط خياره ولزمه العبدان، لأن قبض المعيب مع العلم بالعيب دليل الرضا وللقبض شبه بالعقد فكان الرضا به عند القبض كالرضا به عند العقد ولو رضى به عند العقد يسقط خياره فلزماه جميعا كذا هذا.
ولو قبض الصحيح منهما، ولو كانا معيبين فقبض أحدهما لم يسقط خياره، لأنه قبض بعض المعقود عليه والصفقة لا تتم بقبض بعض المعقود عليه وإنما تتم بقبض الكل فلو لزمه العقد فى المقبوض دون الآخر لتفرقت الصفقة على البائع قبل التمام وتفريق الصفقة قبل التمام باطل، ولا يمكن إسقاط حقه عن غير المقبوض، لأنه لم يرضى به فبقى له الخيار على ما كان.
هذا إذا كان الحادث فى المبيع عيبا.
أما إن كان استحقاقا فإن استحق بعض المعقود عليه قبل القبض ولم يجز المستحق بطل العقد فى القدر المستحق، لأنه تبين أن ذلك القدر لم يكن ملك البائع ولم توجد الإجازة من المالك فبطل وللمشترى الخيار فى الباقى إن شاء رضى به بحصته
стр. 6201
من الثمن، وإن شاء رده، سواء كان استحقاق ما استحقه يوجب العيب فى الباقى أو لا يوجب لأنه لم يرض المستحق فقد تفرقت الصفقة على المشترى قبل التمام فصار كعيب ظهر بالسلعة قبل القبض، وذلك يوجب الخيار فكذا هذا.
وإن كان الاستحقاق بعد قبض البعض دون البعض فكذلك الجواب سواء ورد الاستحقاق على المقبوض. وعلى غير المقبوض.
فإن كان قبل قبض الكل ثم استحق بعضه بطل البيع فى القدر المستحق ثم ينظر.
إن كان استحقاق ما استحق يوجب العيب فى الباقى بأن كان المعقود عليه شيئا واحدا حقيقة وتقديرا كالدار والكرم والأرض والعبد ونحوها.
فالمشترى بالخيار فى الباقى إن شاء رضى به بحصته من الثمن وإن شاء رد لأن الشركة فى الأعيان عيب.
وكذلك إن كان المعقود عليه شيئين ومن حيث الصورة شيئا واحدا من حيث المعنى فاستحق أحدهما فله الخيار فى الباقى.
وإن كان استحقاق ما استحق لا يوجب العيب فى الباقى بأن كان المعقود عليه شيئين صورة ومعنى كالعبدين فاستحق أحدهما أو كان صبرة حنطة أو جملة وزنى فاستحق بعضه فإنه يلزم المشترى الباقى بحصته من الثمن، لأنه لا ضرر فى تبعيضه فلم يكن له خيار الرد.
حكم إفراد شئ بالبيع من غير تمييز (١):
من شروط صحة البيع أن يكون المبيع معلوما علما يمنع المنازعة.
فإن كان أحدهما مجهولا جهالة مفضية إلى المنازعة فسد البيع وإن كان مجهولا جهالة لا تفضى إلى المنازعة لا يفسد لأن الجهالة إذا كانت مفضية إلى المنازعة كانت مانعة من التسليم والتسلم فلا يحصل مقصود البيع وإذا لم تكن مفضية إلى المنازعة لا تمنع من ذلك فيحصل المقصود.
فإذا قال بعتك شاة من هذا القطيع أو ثوبا من هذا العدل فالبيع فاسد لأن الشاة من القطيع والثوب من العدل مجهول جهالة مفضية إلى المنازعة لتفاحش التفاوت بين شاة وشاة وثوب وثوب فيوجب فساد البيع.
فإن عين البائع شاة أو ثوبا وسلمه إليه ورضى به جاز ويكون ذلك ابتداء بيع بالمراضاة ولأن البياعات للتوسل إلى استيفاء حوائج النفوس إلى انقضاء آجالها والتنازع يفضى إلى التفانى ويتناقض ولأن الرضا شرط البيع والرضا لا يتعلق إلا بالمعلوم.
стр. 6202
إفراد شئ بالبيع من جملة لا تتفاوت
أجزاؤها (١):
جاء فى بدائع الصنائع: أنه لو قال بعتك قفيزا من هذه الصبرة صح البيع وإن كان قفيزا من صبرة مجهولا، لكن هذه جهالة لا تفضى إلى المنازعة، لأن الصبرة الواحدة متماثلة القفزان. بخلاف الشاة من القطيع وثوب من الأربعة لأن بين شاة وشاة تفاوتا فاحشا وكذا بين ثوب وثوب.
بيع جملة مع إفراد كل جزء بالثمن (٢):
جاء فى البحر الرائق أن بيع جملة مع إفراد كل جزء بالثمن إما أن يكون فى المكيلات والموزونات والعدديات المتقاربة.
وإما أن يكون من غيرها من الذرعيات والعدديات المتفاوتة. ولا يخلو من أن يسمى جملة الكيل والوزن والعدد والذرع فى البيع أو ألا يسمى.
أما المكيلات فإن لم يسم جملتها بأن قال بعت منك هذه الصبرة كل قفيز منها بدرهم لم يجز البيع إلا فى قفيز منها بدرهم ويلزم البيع فيه عند أبى حنيفة رحمه الله تعالى. ولا يجوز فى الباقى إلا إذا علم المشترى جملة القفزان قبل الافتراق بأن كالها فله الخيار إن شاء أخذ كل قفيز بدرهم وإن شاء ترك.
وإن لم يعلم حتى افترقا عن المجلس تقرر الفساد.
وعند أبى يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى يلزمه البيع فى كل الصبرة كل قفيز منها بدرهم سواء علم أو لم يعلم.
وعلى هذا الخلاف إذا قال كل قفيز منها بدرهمين أو كل ثلاثة أقفزة منها بثلاثة دراهم وعلى هذا الخلاف الموزون الذى لا ضرر فى تبعيضه كالزيت وتبر الذهب والفضة والعددى المتقارب كالجوز واللوز إذا لم يسم جملتها.
وأما الذرعيات فإن لم يسم جملة الذرعان بأن قال بعت منك هذا الثوب أو هذه الأرض أو هذه الخشبة كل ذراع منها بدرهم فالبيع فاسد فى الكل عند أبى حنيفة رحمه الله تعالى إلا إذا علم جملة الذرعان فى المجلس فله الخيار إن شاء أخذ وإن شاء ترك وإن لم يعلم حتى إذا تفرقا تقرر الفساد.
وعند أبى يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى يجوز البيع فى الكل ويلزمه كل ذراع منه بدرهم.
وعلى هذا الخلاف إذا قال كل ذراعين بدرهمين أو كل ثلاثة أذرع بثلاثة دراهم.
وعلى هذا الخلاف العدديات المتفاوتة كالأغنام والعبيد بأن قال بعت منك هذا القطيع من الغنم كل شاة منها بعشرة دراهم ولم يسم جملة الشياه وعلى هذا الخلاف الوزنى الذى فى تبعيضه ضرر.
كالمصنوع من الأوانى والعلب ونحو ذلك.
ووجه قولهما فى مسائل الخلاف أن جملة المبيع
стр. 6203
معلومة وجملة الثمن ممكن الوصول إلى العلم به بالكيل والوزن والعدد والذرع فكانت هذه جهالة ممكنة الرفع والإزالة: ومثل هذه الجهالة لا تمنع صحة البيع. كما إذا باع وزن هذا الحجر ذهبا.
ووجه قول أبى حنيفة رحمه الله تعالى أن جملة الثمن مجهولة حالة العقد جهالة مفضية إلى المنازعة فتوجب فساد العقد. كما إذا باع الشئ برقمه.
ولا شك أن جهالة الثمن حالة العقد موجودة لأنه باع كل قفيز من الصبرة بدرهم وجملة القفزان ليست بمعلومة حالة العقد فلا تكون جملة الثمن معلومة ضرورة. وكذلك هذا فى الموزون والمعدود والمذروع.
وإنما اختلف جواب أبى حنيفة بين المثليات وغيرها من وجه حيث جوز البيع فى واحد فى باب الأمثال ولم يجز فى غيرها أصلا لأن المانع من الصحة جهالة الثمن لكونها مفضية إلى المنازعة وجهالة قفيز من صبرة غير مانعة من الصحة لأنها لا تفضى إلى المنازعة.
ألا ترى أنه لو اشترى قفيزا من هذه الصبرة ابتداء جاز فإذا تعذر العمل بعموم كلمة كل صرفت إلى الخصوص، لأنه ممكن على الأصل المعهود فى صيغة العام إذا تعذر العمل بعمومها أنها تصرف إلى الخصوص عند إمكان الصرف إليه.
بخلاف الأشياء المتفاوتة لأن جهالة شاة من قطيع وذراع من ثوب جهالة مفضية إلى المنازعة ألا ترى أن بيع ذراع من ثوب وشاة من قطيع لا يجوز ابتداء فتعذر العمل بعموم كلمة كل ففسد البيع فى الكل. ولو قال بعت منك هذا القطيع من الغنم كل شاتين بعشرين درهما فالبيع فاسد فى الكل بالإجماع.
ولو قال (١) بعت منك هذه الصبرة بمائة درهم كل قفيز بدرهم ولم يسم جملة الصبرة ولكنه سمى جملة الثمن لم يذكر هذا فى الأصل.
وذكر الطحاوى رحمه الله تعالى أنه يجوز. وهو صحيح لأن المانع جهالة الثمن، ولم توجد، حيث سماها، وصارت تسمية جملة الثمن بمنزلة تسمية جملة المبيع، ولو سمى جملة المبيع لجاز كذا هذا.
وهذا الذى ذكر إذا لم يسم جملة المبيع من المكيلات والموزونات والمذروعات والمعدودات.
فأما إذا سماها بأن قال بعت منك هذه الصبرة على أنها مائة قفيز كل قفيز بدرهم. أو قال على أنها مائة قفيز بمائة درهم سمى لكل واحد من القفزان ثمنا على حدة. أو سمى للكل ثمنا واحدا هما سواء فلا شك فى جواز البيع لأن جملة المبيع معلومة وجملة الثمن معلومة.
ثم إن (٢) وجدها كما سمى فالأمر ماض ولا خيار للمشترى.
وإن وجدها أزيد من مائة قفيز فالزيادة لا تسلم للمشترى بل ترد إلى البائع ولا يكون للمشترى إلا قدر ما سمى، وهو مائة قفيز ولا خيار له.
стр. 6204
وإن وجدها أقل من مائة قفيز فالمشترى بالخيار إن شاء أخذها بحصتها من الثمن وطرح حصة النقصان، وإن شاء تركها.
وأصل هذا أن الزيادة فيما لا ضرر فى تبعيضه لا تجرى مجرى الصفة بل هى أصل فلا بد وأن يقابله الثمن ولا ثمن للزيادة فلا يدخل فى البيع فكان ملك البائع فيرد إليه والنقصان فيه نقصان الأصل، لا نقصان الصفة فإذا وجدها أنقص مما سمى نقص من الثمن حصة النقصان، وإن شاء ترك لأن الصفقة تفرقت عليه، لأنها وقعت على مائة قفيز، ولم تسلم له، فأوجب خللا فى الرضا فيثبت له خيار الترك.
وكذا الجواب فى الموزونات التى ليس فى تنقيصها ضرر، لأن الزيادة فيها لا تجرى مجرى الصفة بل هى أصل بنفسها وكذا المعدودات المتقاربة.
وأما المذروعات من الثوب والأرض والخشب وغيرها فإن سمى لجملة الذرعان ثمنا واحدا ولم يسمّ لكل ذراع منها على حدة. بأن قال بعت منك هذا الثوب على أنه عشرة أذرع بعشرة دراهم فالبيع جائز، لأن المبيع وثمنه معلومان. ثم إن وجده مثل ما سمى لزمه الثوب بعشرة دراهم ولا خيار له.
وإن وجده أحد عشر ذراعا فالزيادة سالمة للمشترى. وإن وجده تسعة أذرع لا يطرح لأجل النقصان شيئا من الثمن، وهو بالخيار إن شاء أخذه بجميع الثمن وإن شاء ترك. فرق بينهما وبين المكيلات والموزونات التى ليس فى تنقيصها ضرر والعدديات المتقاربة.
ووجه الفرق أن زيادة الذرع فى الذرعيات جارية مجرى الصفة كصفة الجودة والكتابة والخياطة ونحوها والثمن يقابل الأصل لا الصفة.
والدليل على أنها جارية مجرى الصفة أن وجودها يوجب جودة فى الباقى وفواتها يسلب صفة الجودة ويوجب الرداءة فتلحق الزيادة بالجودة والنقصان بالرداءة حكما والجودة والرداءة صفة والصفة ترد على الأصل دون الصفة إلا أن الصفة تملك تبعا للموصوف لكونها تابعة قائمة به فإذا زاد صار كأنه اشتراه رديئا، فإذا هو جيد، كما إذا اشترى عبدا على أنه ليس بكاتب، أو ليس بخياط فوجده كاتبا أو خياطا وإذا نقص صار كأنه اشتراه على أنه جيد، فوجده رديئا.
بخلاف المكيلات والموزونات التى لا ضرر فيها إذا نقصت والمعدودات المتقاربة، لأن الزيادة فيها غير ملحقة بالأوصاف لأنها أصل بنفسها حقيقة والعمل بالحقيقة واجب ما أمكن إلا أنها لحقت بالصفة فى المذروعات ونحوها، لأن وجودها يوجب الجودة والكمال للباقى، وفواتها يوجب النقصان والرداءة له، وهذا المعنى هاهنا منعدم فبقيت أصلا بنفسها حقيقة.
وإن سمى لكل ذراع منها ثمنا على حدة بأن قال بعت منك هذا الثوب على أنه عشرة أذرع كل ذراع بدرهم، فالبيع جائز لما قلنا.
ثم إن وجده مثل ما سمى فالأمر ماض ولزمه الثوب، كل ذراع بدرهم، وإن وجده أحد عشر
стр. 6205
ذراعا فهو بالخيار، إن شاء أخذه كله بأحد عشر درهما، وإن شاء ترك.
وإن وجده تسعة أذرع فهو بالخيار إن شاء طرح حصة النقصان درهما، وأخذه بتسعة دراهم، وإن شاء ترك لتفرق الصفقة عليه.
وهذا يشكل على الأصل الذى ذكرنا أن زيادة الذرع فى المذروعات تجرى مجرى الصفة لها، لأن الثمن يقابل الأصل، دون الوصف فينبغى أن تكون الزيادة سالمة للمشترى ولا خيار له، ولا يطرح لأجل النقصان شيئا، لأن الثمن يقابل الأصل، دون الصفة بمنزلة زيادة الجودة ونقصان الرداءة.
وحل هذا الإشكال أن الذرع فى المذروعات إنما يجرى مجرى الصفة على الإطلاق، إذا لم يفرد كل ذراع بثمن على حدة.
فأما إذا أفرد كل ذراع بثمن على حدة فلا يجرى مجرى الصفة مطلقا، بل يكون أصلا من وجه وصفة من وجه، فمن حيث أن التبعيض فيها يوجب تعيب الباقى كانت الزيادة صفة بمنزلة صفة الجودة، ومن حيث أنه سمى لكل ذراع ثمنا على حدة، كان كل ذراع معقودا عليه، فكانت الزيادة أصلا من وجه وصفة من وجه.
فمن حيث أنها صفة كانت للمشترى لأن الثمن يقابل الأصل، لا الصفة وإنما يدخل فى البيع تبعا على ما بينا.
ومن حيث أنها أصل، لا يسلم له إلا بالزيادة ثمن اعتبارا للجهتين جميعا بقدر الإمكان فله الخيار فى أخذ الزيادة وتركها
وعلى هذا (١) جميع المذروعات من الأرض والخشب وغيرهما أنه إن لم يسم لكل ذراع ثمنا، بأن قال بعت منك هذه الأرض على أنها ألف ذراع بألف درهم فالبيع جائز لما قلنا
ثم إن وجدها مثل ما سمى فالأمر ماض ويلزمه الأرض كل ذراع بدرهم
وإن وجدها أزيد فالزيادة سالمة ولا خيار.
وإن وجدها أنقص فهو بالخيار إن شاء أخذها بجميع الثمن وإن شاء ترك لما ذكرنا أن زيادة الذرع فى الذرعيات جارية مجرى الصفة والثمن يقابل الأصل دون الصفة.
وإن سمى لكل ذراع ثمنا على حدة بأن قال كل ذراع بكذا فالبيع جائز لما ذكرنا.
ثم إن وجدها مثل ما سمى فالأمر ماض.
وإن وجدها أزيد فهو بالخيار إن شاء أخذ الزيادة بثمنها وإن شاء ترك
وإن وجده أنقص تسقط بحصته من الثمن وله الخيار لتفرق الصفقة على ما ذكر فى الثوب.
وعلى هذا الخشب وغيره من الذرعيات.
وعلى هذا الموزونات التى فى تبعيضها ضرر بأن قال بعت منك هذه السبيكة من الذهب على أنها مثقالان بكذا فالبيع جائز.
ثم إن وجد على ما سمى فالأمر ماض.
وإن وجد أزيد أو أنقص فهو على التفصيل الذى ذكرنا لأن الوزن فى مثله يكون ملحقا بالصفة
стр. 6206
بمنزلة الذرع فى المذروعات، لأن تبعيضه يوجب تعييب الباقى وهذا حد الصفة فى هذا الباب.
ولو باع مصوغا من الفضة على أن وزنه مائة بعشرة دنانير ولم يسم لكل عشرة ثمنا على حدة بأن قال بعشرة دنانير، ولم يقل كل وزن عشرة بدينار وتقابضا وافترقا فالبيع جائز ثم إن وجده على ما سمى فالأمر ماض ولا خيار.
وإن وجده أزيد بأن كان مائتى درهم مثلا فالكل للمشترى بعشرة دنانير ولا يزاد فى الثمن شئ لأن الزيادة فيه بمنزلة الصفة، والصفات المحضة لا يقابلها الثمن.
وإن وجده تسعين أو ثمانين فهو بالخيار على ما ذكرنا.
وإن سمى لكل عشرة ثمنا على حدة بأن قال بعت منك على أن وزنه مائة بعشرة دنانير كل وزن عشرة بدينار وتقابضا فالبيع جائز.
ثم إن وجده على ما سمى فالأمر ماض ولا خيار.
وإن وجد وزنه أزيد بأن كان مائة وخمسين نظر فى ذلك. فإن علم ذلك قبل التفرق فله الخيار إن شاء زاد فى الثمن خمسة دنانير وأخذ كله بخمسة عشر دينارا وإن شاء ترك لأن ساعات المجلس لها حكم ساعة العقد.
وإن علم بعد التفرق بطل البيع فى ثلث المصوغ لانعدام التقابض فيه. وله الخيار فى الباقى إن شاء رضى به بعشرة دنانير وإن شاء رد الكل واسترد الدنانير، لأن الشركة فى الأعيان عيب.
وإن وجد وزنه خمسين وعلم ذلك قبل التفرق أو بعده فله الخيار إن شاء رده وإن شاء رضى به واسترد من الثمن خمسة دنانير.
وكذلك لو باع مصوغا من ذهب بدراهم فهو على هذا التفصيل.
ولو باع مصوغا (١) من الفضة بجنسها أو باع مصوغا من الذهب بجنسه مثل وزنه على أن وزنه مائة بمائة ثم وجده أزيد مما سمى.
فإن علم بالزيادة قبل التفرق فله الخيار إن شاء زاد فى الثمن قدر وزن الزيادة وأخذ الكل وإن شاء ترك لأن المجلس له حكم حالة العقد.
وإن علم بها بعد التفرق بطل البيع فى الزيادة، لأن التقابض شرط بقاء الصرف على الصحة، ولم يوجد فى قدر الزيادة.
وإن وجد أقل مما سمى فله الخيار إن شاء رضى بحصته من الثمن، واسترد فضل الثمن وإن شاء رد الكل، واسترد جميع الثمن، سواء سمى الجملة أو سمى لكل وزن درهم درهما، لأن عند اتحاد الوزن والجنس لا يجوز البيع إلا سواء بسواء، فصار كأنه سمى ذلك وإن لم يسم حقيقة إلا الجملة.
وأما العدديات المتفاوتة كالغنم والعبيد ونحوها بأن قال بعت منك هذا القطيع من الغنم على أنها مائة شاة بكذا. فإن وجده على ما سمى فالبيع جائز. وإن وجده أزيد فالبيع فاسد فى الكل.
سواء ذكر للكل ثمنا واحدا بأن قال بعت منك هذا
стр. 6207
القطيع من الغنم على أنها مائة شاة بألف درهم.
أو ذكر لكل شاة فيها ثمنا على حدة بأن قال كل شاة بعشرة دراهم، لأن كل شاة أصل فى كونها معقودا عليها والزيادة لم تدخل تحت العقد، لأنه لا يقابلها ثمن فلم تكن مبيعة وهى مجهولة فكان الباقى مجهولا ضرورة بجهالة الزيادة فيصير بائعا مائة شاة من مائة شاة وواحدة فكان المبيع مجهولا، وجهالة المبيع تمنع صحة البيع سواء سمى له ثمنا ..
أو لم يسم. وإن وجده أقل مما سمى.
فإن كان لم يسم لكل واحدة منها ثمنا فالبيع فاسد، لأن الثمن مجهول لأنه يحتاج إلى طرح ثمن شاة واحدة من جملة الثمن المسمى وهو مجهول والتفاوت فاحش بين شاة وشاة فصار ثمن الباقى مجهولا ضرورة جهالة حصة الشاة الناقصة.
وإن سمى لكل واحدة منها ثمنا على حدة فالبيع جائز بحصة الباقى منها، لأن حصة الزائدة معلومة وحصة الباقى معلوم فالفساد من أين؟
ومن أصحابنا من قال هذا مذهبهما.
فأما عند أبى حنيفة رحمه الله تعالى فالبيع فاسد فى الكل بناء على أن الصفقة عنده إذا أضيفت إلى ما يحتمل العقد وإلى ما لا يحتمله فالفساد يشيع فى الكل.
وأكثر أصحابنا على أن هذا بلا خلاف.
وهكذا ذكر فى الأصل ولم يذكر الخلاف وهو الصحيح، لأن العقد المضاف إلى موجود يجوز أن يفسد لمعنى يوجب الفساد ثم يتعدى الفساد إلى غيره وأما المعدوم فلا يحتمل العقد أصلا لأنه ليس بشئ فلا يوصف العقد المضاف إليه بالفساد ليتعدى إلى غيره بل لم تصح الإضافة إليه فيبقى مضافا إلى الموجود فيصح لكن للمشترى الخيار إن شاء أخذ الباقى بما سمى من الثمن وإن شاء ترك لتفرق الصفقة عليه وعلى هذا جميع العدديات المتفاوتة.
ولو قال بعت منك هذا القطيع من الغنم على أنها مائة كل شاتين بعشرين درهما فالبيع فاسد وإن وجده على ما سمى، لأن ثمن كل واحدة من الشاتين مجهول، لأنه لا يعرف حصة كل شاة منها من الثمن. إلا بعد ضم شاة أخرى إليها ولا يعلم أى شاة ضم إليها أجود منها كانت حصتها أقل لذلك فسد البيع.
مذهب المالكية:
حكم إفراد جزء من المبيع عن البيع (١):
جاء فى التاج والإكليل أنه يجوز بيع شاة واستثناء أربعة أرطال منها لكن لا يجوز بيع رطل من شاة قبل سلخها.
لكن أجاز مالك هذه على وجه الاستثناء بشرط اليسارة وإلى هذا رجع مالك.
وما ذكره من التحديد بأربعة أرطال هو الذى فى أكثر روايات المدونة.
стр. 6208
وفى رواية ابن وضاح رحمه الله تعالى ثلاثة أرطال.
وعن ابن المواز جواز الخمسة والستة.
وفى بعض الروايات جواز استثناء قدر الثلث وعليه حمل أبو الحسن رحمه الله تعالى فى المدونة فقال فى قولها وإن استثنى من لحمها أرطالا يسيرة ثلاثة أو أربعة جاز.
قال الشيخ يعنى أو خمسة أو ستة أو أكثر ما لم يبلغ الثلث.
وظاهر كلام خليل رحمه الله تعالى أن هذا خاص بالشاة ولم يبين مقدار ما يستثنى من البقرة والناقة.
ولما ذكر ابن عرفة رحمه الله تعالى الخلاف فى الشاة قال واستحسن بعض المتأخرين اعتبار قدر صغر المبيع وكبره كالشاة والبعير.
قال الحطاب أما على ما حمل عليه أبو الحسن المدونة فلا شك أن ثلث كل بحسبه.
وينبغى أن يعتبر ذلك على غيره من الأقوال.
وفى المدونة ولا يجوز أن يستثنى الفخذ أو البطن أو الكبد.
قال ابن عرفة قال اللخمى رحمه الله تعالى هذا على منع استثناء الأرطال اليسيرة وعلى الجواز يجوز وتبعه المازرى ونقله عياض رحمه الله تعالى ولم يتعقبه.
قال ابن عرفة رحمه الله تعالى ويرد بأن الغرر فى معين أشد منه فى شائع لجواز اختصاص المعين بصفة كمال أو نقص دون الشائع.
لكن فى الكافى رواية بالجواز وعبر عن رواية المنع بالكراهة.
قال الحطاب وما ذكره عن اللخمى والمازرى وعياض قاله ابن يونس رحمهم الله تعالى.
وما رد به ابن عرفة عليهم ظاهر ومذهب المدونة المنع فلا يجوز استثناء عضو معين من الحيوان ولا بأس باستثناء الصوف والشعر.
قال ابن يونس رحمه الله تعالى لا خلاف فى أنه جائز.
قال أبو الحسن قال اللخمى إذا كان يجيز إلى يومين أو ثلاثة.
وانظر إذا اختلف البائع والمشترى فى الموضع الذى يأخذ منه الأرطال المستثناة من الشاة والظاهر أنه يجرى على السلم.
قال الشارح وإذا اصطلحا على أن يعطى المشترى البائع لحما عوضا عن الأرطال المستثناة لم يجز ذلك. هكذا ذكر ابن يونس رحمه الله تعالى عن ابن المواز عن أشهب.
قال ابن عرفة رحمه الله تعالى لأنه بيع لحم بحيوان.
وقال ابن الحاجب رحمه الله تعالى ولا يأخذ منه لحما على الأصح وأنكر ابن عرفة عليه. مقابل الأصح فقال ومقابل الأصح قول ابن الحاجب رحمه الله تعالى ولا يأخذ منه لحما لا أعرفه.
وروى مطرف عن مالك فيمن اشترى جزورا مريضة واستثنى البائع لحمها أرطالا يسيرة فتركها حتى صحت أنه لا يجبر على ذبحها ويعطيه مثل
стр. 6209
اللحم الذى استثنى.
قال ابن عرفة واعتذر المازرى بأن صحته كفوته ونقل فى التوضيح هذه الرواية وزاد أنه إذا ماتت فهو ضامن لما استثنى عليه منها وإن صحت فعليه شراء ما استثنى عليه أو قيمته ولا يجبر على الذبح، لأنه كان ضامنا لما استثنى عليه.
واختلف هل للبائع أن يبيع ما استثناه بغير اللحم أو بلحم غير ذوات الأربع؟
فى التوضيح فيه قولين بناهما على أن المستثنى مبقى أو مشترى. ونقلهما فى الكبير.
وحكاهما ابن عبد السلام إجراء على القولين:
فمن باع صبرة واستثنى منها كيلا فهل يجوز له بيع ما استثناه بناء على أن المستثنى مبقى؟ أو لا يجوز له بيعه بناء على أنه مشترى فيدخله بيع الطعام قبل قبضه؟
قال الحطاب وفى إجراء القولين فى مسألة الشاة نظر. لأنا وإن قلنا إن المستثنى مبقى، فلا يجوز له هنا بيع الأرطال لأنه تقدم أنه لا يجوز بيع رطل من شاة، فالفتوى المنع هنا وبهذا يظهر لك وجه منع أخذ لحم غيرها فتأمله.
قال خليل رحمه الله تعالى ويجوز بيع صبرة وثمرة واستثناء قدر ثلث.
قال الحطاب رحمه الله تعالى ذكر القدر يدل على أنه أراد كيلا قدر الثلث لا الجزء كما قاله ابن غازى رحمه الله تعالى.
والأصل فى استثناء كيل من الثمرة أو الصبرة المنع.
أما الثمرة فلأنه لا يجوز للشخص أن يبيع ثمرة حائطه آصعا معلومة إلا إذا كان المشترى يأخذه على حاله إن بسرا فبسر وإن رطبا فرطب.
وأما إن شرط بقاءه إلى أن تتغير صفته فلا يجوز.
ولا يجوز أن يبيع من ثمر قد أزهى آصعا معلومة دون الثلث أو أكثر يدفعها تمرا وأما الصبرة فلأن الجزاف إنما جاز بيعه لدفع مشقة الكيل عن البائع فإذا استثنى كيلا فلا بد من الكيل فلم يقصد بالجزاف الا المخاطرة وأكثر الفقهاء على منع استثناء الكيل قليلا كان أو كثيرا من الصبرة والثمرة وأجازه مالك وفقهاء المدينة فيما كان قدر الثلث فأقل ومنعوه فيما زاد لكثرة الضرر.
وجاز استثناء جلد وساقط من شاة والساقط هو الرأس والأكارع فقط ولا يدخل فى ذلك الكرش والقلب كما تقدم عن المدونة أنه لا يجوز أن يستثنى البطن أو الكبد.
وإنما نبهت على ذلك لدخول هذه الأشياء فى السقط فى العرف بل هى المتبادر خصوصا.
وقد استدل ابن يونس رحمه الله تعالى للمدونة بأن النبى ﷺ وأبا بكر اشتريا شاة فى مسيرهما إلى المدينة من راع وشرطا له سلبها والسلب فى اللغة يطلق على ذلك كما قاله فى القاموس.
قال خليل رحمه الله تعالى ويكون ذلك بسفر فقط.
قال الحطاب وأما فى الحضر فلا يجوز كما نقله المازرى عن المذهب.
стр. 6210
وفى المدونة كراهة ذلك.
قال فى التوضيح وبذلك فسرها أبو الحسن رحمه الله تعالى. واحتج بقول ابن حبيب خفف مالك ذلك فى السفر وكرهه فى الحضر إذ ليس هناك قيمة ولا يفسخ إن نزل وظاهر كلامه فى التوضيح أنه يفسخ على المشهور.
وجعل ابن يونس رحمه الله تعالى الخلاف انما هو فى الجلد. قال وأما استثناء الرأس والأركاع فلا تكون فى سفر ولا حضر كمن باع شاة مقطوعة الأطراف قبل السلخ وجعله ابن عرفة رحمه الله تعالى خلافا للمدونة وكذا صاحب الشامل وجاز استثناء جزء مطلقا قال الحطاب رحمه الله تعالى نصفا كان أو ثلثا أو ربعا أو غير ذلك من الأجزاء قليلا كان أو كثيرا فى حضر أو سفر من الشاة والثمرة والصبرة ولم يجبر على الذبح فى مسألة الجلد والساقط.
وفى مسألة استثناء الجزء أما مسألة استثناء الجلد والرأس فالقول قول المشترى دعى إلى الذبح أو إلى البقاء وله أن يذبح ويدفع الجلد والرأس وإن رضى البائع بأخذ المثل وله أن يعطيه المثل أو القيمة ولا يذبح وإن كره البائع قاله اللخمى وعياض رحمهما الله تعالى وغيرهما. وأما فى مسألة استثناء الجزء فنقل.
ابن يونس عن عيسى بن دينار أنه لا يجبر على الذبح سواء اشتراها على الذبح أو الحياة.
وقال بعض القرويين: من امتنع منهما من الذبح لم يجبر عليه وإن اشترى ذلك على الذبح وتوقف بعض شيوخنا هل يجبر على الذبح إذا اشترى عليه وفيه نظر.
قال ابن يونس: والصواب ألا يجيز على الذبح لأنهما صارا شريكين فمن دعا منهما إلى البيع فذلك له وقال ابن الحاجب رحمه الله تعالى ولو استثنى جزءا جاز ولو كان على الذبح وفى جبره من أباه حين باع على الذبح قال ابن عرفة وقال اللخمى وإن اختلفا فى ذبحها كان القول قول من دعا إلى الذبح فقد جاز، ولو (١) مات ما استثنى منه معين ضمن المشترى جلدا وساقطا لا لحما.
روى عيسى عن ابن القاسم من باع شاة واستثنى جلدها حيث يجوز له فتموت قبل الذبح لا شئ عليه. وروى عنه أصبغ أنه ضامن للجلد.
قال ابن يونس رحمه الله تعالى قال بعض شيوخنا لو كان إنما استثنى أرطالا يسيرة فماتت قبل الذبح لم يكن على المبتاع شئ مما استثناه البائع من اللحم.
قال بعض شيوخنا من القرويين ولا يدخل فى ذلك الاختلاف فى مسألة الجلد، انظر فى ابن عرفة فى هذا الموضع فروعا ذكرها ومن وهب لرجل لحم شاة ولآخر جلدها وكيف لو نفذ الكرم قبل استيفاء المستثنى واستثناء مبتاع عبد ماله أو نصف ماله وكيف لو شرطه لنفسه أو كان فيه بعير شارد كاستثنائه نصف حلية السيف أو نصف ثمرة الحائط كبيع أرض ذات زرع أخضر لبائعها جزء منه مع حصة منه.
стр. 6211
قال خليل (١) رحمه الله تعالى ومستثنى كيل من الثمرة مجاح بما يوضع يضع عن مشتريه بقدره.
قال الحطاب رحمه الله تعالى ومن باع ثمرة واستثنى منها كيلا معلوما ولا بد أن يكون الثلث فأقل فأجيحت بما يوضع أى بالثلث فأكثر فلا خلاف أنه يحط عن المشترى مقابل المجاح من الثمن.
واختلف هل يحط من الكيل المستثنى بقدر ما أجيح وهو رواية ابن القاسم رحمه الله تعالى وأشهب وابن عبد الحكم عن مالك وبها قال ابن القاسم وأصبغ رحمهما الله تعالى.
وروى ابن وهب أنه لا يحط من الكيل المستثنى شئ.
قال ابن المواز (٢) رحمه الله تعالى ومن باع ثمرة واستثنى منها أوسقا قدر الثلث فأقل جاز فإن أجيح منها قدر الثلث فأكثر وضع عن المشترى بقدره مما استثنى البائع ورواه ابن القاسم قال أصبغ وهو الحق والصواب.
قال ابن المواز وبه أقول قال وان أجيح أقل من الثلث أخذ البائع مما سلم جميع ما استثناه.
ومن البيوع (٣) المنهى عنها البيع الذى يفرق به بين الأم وولدها والأصل فيه ما أخرجه الترمذى عن أبى أيوب رحمه الله تعالى قال سمعت رسول الله ﷺ يقول: من فرق بين الوالدة وولدها فرق الله بينه وبين أحبته يوم القيامة. قال حديث حسن وأخرجه الحاكم رحمه الله تعالى وقال صحيح على شرط مسلم.
وذكره خليل رحمه الله تعالى فى التوضيح بلفظ من فرق بين والدة وولدها فرق الله بينه وبين أحبته يوم القيامة.
وأخرج الطبرانى فى الكبير عن معقل بن يسار رضى الله عنه بلفظ من فرق فليس منا.
وقال اللخمى رحمه الله تعالى قال ﷺ لا تولة (٤) والدة عن ولدها، ومعنى الحديث النهى عن أن يفرق بين المرأة وولدها فتجعل والة، قاله جميعه فى تهذيب الأسماء واللغات.
قال ابن القطان رحمه الله تعالى عن صاحب الأشراف بعد ذكر هذا الحديث أجمع أهل العلم على القول بهذا الخبر إذا كان الولد طفلا لم يبلغ سبع سنين.
واختلفوا فى وقت التفرقة ولا فرق فى ذلك بين كون الأم مسلمة أو كافرة، قاله فى المدونة، وسواء كان من زوج أو من زنا قاله فى العمدة.
وقول خليل رحمه الله تعالى بالتفريق بين أم من ولدها فقط يعنى أن التفرقة خاص بالأم.
قال مالك رحمه الله تعالى: ويفرق بين الولد الصغير وبين أبيه وجده وجداته لأمه أو لأبيه متى
стр. 6212
شاء سيده وإنما ذلك فى الأم خاصة.
قال فى التوضيح واختار اللخمى رحمه الله تعالى منع التفرقة فى الأب.
قال الحطاب ظاهره أنه اختاره من نفسه وليس كذلك بل نقل عن غيره واختاره.
ولم يختلف المذهب فى جواز التفرقة بين من سوى هذين من الأقارب كالأخ والجد والجدة والخالة والعمة، فكلامه يدل على أن الخلاف فى الأب فى المذهب.
قال ابن فرحون رحمه الله تعالى فى الألغاز فإن قلت رجل له شاتان لا يجوز له بيع واحدة ويترك الأخرى قلت هذه شاة وابنتها صغيرة معها فلا يجوز التفريق بينهما.
فقد روى عيسى عن ابن القاسم رحمه الله تعالى فى البهائم وأولادها مثل أولاد بنى آدم.
وقال ابن ناجى فى شرح الرسالة والتفرقة جائزة فى الحيوان البهيمى على ظاهر المذهب.
وروى عيسى عن ابن القاسم أنها لا تجوز «وأن حد التفرقة أن يستغنى عن آبائه بالرعى نقله التادلى والمغربى رحمهما الله تعالى وأظنه فى العتبية ولا أتحققه وقع للشيخ أبى بكر بن اللباد رحمه الله تعالى نحوه وذلك أن ابن يونس رحمه الله تعالى نقله فى الراعى إذا استؤجر على رعاية غنم ولم يكن له عرف برعى الأولاد فإن على ربها أن يأتى براع معه للأولاد للتفرقة وتأوله بعض شيوخنا بأن معناه أن التفرقة تعذيب لها فهو من النهى عن تعذيب الحيوان.
وقال الفاكهانى: ظاهر الحديث يعم العقلاء وغيرهم ولم أقف على نص فى غير العقلاء فمن وجده فليضمه إلى هذا الموضع راجيا ثواب الله.
وذكر أبو الحسن الصغير رحمه الله تعالى.
وكذا لا يجوز التفرقة بين الأم وبين ولدها ولو كانت بالقسمة قال فى المدونة وإذا ورث أخوان أمّا وولدها وابنتها فلهما أن يبقياهما فى ملكيهما أو يبيعاهما وكذلك لو ابتاعهما رجلان معا بينهما.
قال ابن يونس حتى إذا أراد الأخوان القسمة أو البيع جبرا على أن يجمعا بينهما.
ثم قال فى المدونة وسئل مالك عن أخوين ورثا أمّا وولدها صغير فأراد أن يتقاوما الأم وولدها فيأخذ أحدهما الأم والآخر الولد وشرطا ألا يفرق بين الأم وولدها حتى يبلغ الولد فقال لا يجوز لهما ذلك وإن كان الأخوان فى بيت واحد وإنما يجوز لهما أن يتقاوما الأم وولدها فيأخذها أحدهما بولدها أو يبيعاهما جميعا.
قال ابن يونس رحمه الله تعالى قال ابن حبيب فإن وقع القسم فسخ كالبيع سواء كان الشمل واحدا أو مفترقا.
قال فى المدونة وهبة الولد للثواب كبيعه فى التفرقة. وفى المدونة ومن ابتاع أمّا وولدها صغير ثم وجد بأحدهما عيب فليس له رده خاصة وله ردهما جميعا أو حبسهما جميعا بجميع الثمن.
وروى عن المدونة أنه لا ينبغى بيع الأم من رجل والولد من عبد مأذون لذلك الرجل لأن ما بيد العبد ملك له حتى ينتزعه منه إذ لو رهنه دينا كان
стр. 6213
فى ماله فإن بيعا كذلك أمر بالجمع بينهما فى ملك السيد أو العبد أو يبيعاهما معا لملك واحد وإلا فسخ البيع.
قاله أبو الحسن ﵀ قال الحطاب معنى لا ينبغى لا يجوز بدليل فسخه البيع.
قال اللخمى رحمه الله تعالى وإن كانت الأمة لرجل وولدها لعبده أجبرا على جمعهما فى ملك واحد أو يبيعاهما من رجل واحد لأن العبد ملك إن عتق تبعه ماله.
وعلى قول مطرف وابن الماجشون يجوز أن يجمعاهما فى حوز لأن الشمل واحد.
وكذلك لا يجوز أن تكون الأمة لرجل وولدها لولده الصغير قاله أبو الحسن رحمه الله تعالى.
قال الحطاب أن حد المنع من التفرقة بين الأم وولدها فى الوقت المعتاد.
قال فى المدونة وإذا بيعت أمة مسلمة أو كافرة لم يفرق بينها وبين ولدها فى البيع إلى أن يستغنى الولد عنها فى أكله وشرابه ومنامه وقيامه.
قال مالك وحد ذلك الأثغار ما لم يعجل به جوارى كنا أو غلمانا بخلاف حضانة الحرة.
وقال الليث رحمه الله تعالى حد ذلك أن ينفع نفسه ويستغنى عن أمه فوق عشر سنين.
وروى ابن غانم عن مالك رحمه الله تعالى أن ذلك ينتهى إلى البلوغ وعن ابن عبد الحكم لا يفرق بينهما ما عاشا وصدقت المسبية.
قال الحطاب فى المدونة وإذا قالت المرأة من السبى هذا ابنى لم يفرق بينهما.
قال ابن محرز قال فى الكتاب وإذا زعمت أن هؤلاء الصبيان ولدها لم يفرق بينها وبينهم قال يحى ابن عمر رحمه الله تعالى وإذا كبر الأولاد منعوا من أن يخلوا بها لأنهم لا يكونون محرما لها وهذا كما قال وانما صدقت فيما لا تثبت حرمة بينها وبينهم ألا ترى أنها لو قالت هذا زوجى، أو قال هى زوجتى لم يصدق لما يتعلق بها من الحرم وفى التاج والإكليل (١): أنه لو وهب الولد وهو صغير يعنى لغير الثواب جاز ذلك ويترك مع أمه ولا يفرق بينهما ويجبر الواهب والموهوب له أن يكون الولد مع أمه إما أن يرضى صاحب الولد أن يرد الولد إلى الأم أو يضم سيد الأمة، الأمة الى ولدها وإلا فليبيعاهما معا. روى أن أبا محمد رحمه الله تعالى قال: ظاهر هذا الكلام يدل على أن جمع الولد مع أمه إنما يكون فى حوز أحدهما لا ملكه قاله ابن المواز وقال مالك هنا مرة قال ابن يونس ووجهه أنه باب معروف كالعتق فاكتفى بجمعهما فى حوز، وقال مالك مرة يجمعانهما فى ملك أحدهما، قال ابن المواز وهذا أحب إلينا وإلى من لقينا ولو جاز هذا لجاز فى الوارثين قال ابن يونس ووجهه أنه نقل ملك كالبيع.
ومن المدونة قال مالك رحمه الله تعالى من أعتق ابن أمته الصغير فله بيع أمته ويشترط على المبتاع ألا يفرق بينه وبين أمه.
стр. 6214
ومن المدونة بيع نصفهما معا غير تفرقة.
ومن المدونة أيضا لا بأس ببيع أحدهما للعنق وليس العتق بتفرقة قال ابن عرفة على لزوم فسخ بيع التفرقة نظر لتأخر العتق عنه.
قال ابن عرفة رحمه الله تعالى فى كتابه أحدهما غير تفرقة وكذا التدبير.
قال فى المدونة إن كانت الأم لم يجز له بيع ولدها إذا هى ملكه بعد إلا أن يبيع كتابتها مع رقبة الابن من رجل واحد فيجوز ذلك إذا جمع بينهما.
ومن المدونة قال مالك رحمه الله تعالى إذا نزل الروم ببلدنا تجارا ففرقوا بين الأم وولدها لم أمنعهم وكرهت للمسلمين شراءهم متفرقين وإن ابتاع مسلم أمّا وابنها لم يفرق بينهما إن باع وكذلك إن ابتاع أمة قد كان ولدها فى ملكه أو كان لابنه الصغير فلا يفرق بينهما فى البيع.
وجاء فى موضع آخر (١): سئل مالك عن الرجل يبتاع الثوبين جميعا بثمن واحد فى صفقة واحدة أيجوز له أن يبيع أحدهما مرابحة قال نعم إذا بين ذلك للمبتاع.
قال ابن رشد رحمه الله تعالى هذا بين على ما قال فإن لم يبين فيكون الحكم فيه حكم الغش والخديعة على مذهب ابن القاسم رحمه الله تعالى.
قال فى سماع عيسى فإن كان ما ابتعت مما يكال أو يوزن من الطعام أو غيره كيلا أو وزنا فبعت بعضه فلا بأس أن تبيع ما بقى أو بعض ما بقى مرابحة ولا تبين أنك بعت منه شيئا وليس عليك أن تبين.
قال ابن رشد هذا مثل ما فى المدونة.
قال المازرى قول المدونة بناء على أن القسم فى المكيل والموزون تمييز حق وأنه لا يزاد فيه لأجل الجملة.
ومن المدونة قال ابن القاسم وان ابتعت ثوبين بأعيانهما صفقة واحدة بعشرين درهما فلا تبع أحدهما مرابحة وتولية بحصته من الثمن إلا أن تبين ولو كان الثوب من مسلم جاز ذلك قبل قبضهما أو بعد إذا انتقضت الصفقة ولم يتجاوز عنه فيهما إذا لو استحق أحدهما بعد أن قبضه رجع بمثله والمعيب إنما يرجع بحصته من الثمن.
قال ابن القاسم رحمه الله تعالى وإن بعت جزءا شائعا مرابحة من عروض ابتعتها معينة كنصف الجميع أو ثلثه لا غلة ربع.
الإفراد فى البيع فى الأرض وما يتناولها من البناء
والشجر (٢):
جاء فى التاج والإكليل: قال ابن شاس:
الأرض يندرج تحتها البناء كما تندرج هى أيضا تحت البناء. وانظر إذا كان بالشجر ثمر قد طاب هل بالوجه الذى تدخل الشجرة فى البيع يدخل ثمرها.
قال المتيطى رحمه الله تعالى: وإن كان فى هذه الأرض بذر مستكن لم يبرز منها أو فى الشجرة ثمر لم يأبر فإنه كله تبع للمبيع لا يجوز للبائع استثناؤه
стр. 6215
كما لا يجوز استثناء الجنين فى بطن أمه.
وانظر بصل الزعفران نص المشاور أنها من البذر المستكن وإن نور فالنور للبائع والبصل للمشترى، لأنه كالأصول.
وانظر ورق التين لمن اشترى التين عصيرا هى للبائع إلا ما يصلح به السلال من الورق.
وأما الزرع الظاهر فقال المتيطى رحمه الله تعالى ان كان فى الأرض زرع ظاهر حين البيع أو كان فى الشجر ثمر مأبور فإن ذلك كله للبائع بمطلق البيع لا يكون للمبتاع إلا بالشرط.
وانظر إذا اشترى حائطا ولم يذكر شربه.
قال ابن رشد رحمه الله تعالى إن كان المشترى لا يقدر على سقى الحائط من غير ساقية البائع بوجه من الوجوه ولا يستغنى عن السقى فإن الشرب يكون للمشترى قولا واحدا.
وانظر حكم الطريق كذلك إذا لم يشرطه.
وقد نصوا على جواز هبة تمر الحائط قبل الآبار.
واختلفوا هل للواهب بيع الأصل حينئذ انظر ابن عرفة فى المساقاة وانظر هناك بيع الحائط المساقى بعد الآبار.
وانظر أول البيوع من طرر ابن عات لمن يكون التقليب إذا كانت الأرض المبيعة مقلوبة أو فيها بصل زعفران أو كان بالدار زبل ونحوه ومدفونا.
قال المتيطى لو كان بالدار المبيعة صخر أو رخام أو عمد وشبه ذلك لم يعلم به المتبايعان ثم علماه.
فمعلوم مذهب ابن القاسم رحمه الله تعالى أنه للبائع إن ادعاه وأشبه أنه له بميراث أو غيره.
ومن اشترى حوتا فوجد فى جوفه جوهرة إن كانت غير معلومة فهى للصائد لا للمبتاع وإن كانت معلومة فهى لقطة.
وفى الموطإ قال رسول الله ﷺ :
من باع نخلا قد أبرت فثمرتها للبائع إلا أن يشترطه المبتاع. قال عياض رحمه الله تعالى التأبير تعليق طلع الذكر على الأنثى لئلا تسقط ثمرتها وهو اللقاح.
قال الباجى والتأبير فى التين ومالا زهور له أن تبرز جميع الثمرة عن موضعها وتتميز عن أصلها فذلك بمنزلة التأبير لأنه حينئذ تبين حاله وقلته وكثرته. وأما الزرع فأباره أن يفرك فى رواية ابن القاسم.
وروى أشهب أن أباره ظهوره فى الأرض.
قال ابن رشد روى ابن القاسم وقال أبار الزرع نباته. قال المتيطى وهذا هو المشهور.
قال الباجى رحمه الله تعالى أن أبر بعض الشجر دون بعض فإن كان أحد الأمرين أكثر.
فقال مالك القليل تبع الكثير. وقال أيضا هو بمنزلة المتساوى.
وقال الجلاب رحمه الله تعالى من اشترى أرضا فيها شجر مثمر فما كان من غيرها عقدا فهو للبائع وما كان وردا فهو للمبتاع.
قال ابن رشد تحصيل القول فى ذلك أن الأقل تبع للأكثر إلا بشرط.
قال الباجى رحمه الله تعالى لا خلاف إذا
стр. 6216
اشترط المبتاع الثمرة المأبورة أنها له بالشرط إن ابتاعها بغير الطعام والشراب وإن ابتاعها بطعام أو شراب فمشهور المذهب أنه لا يجوز أبرت أو لم تؤبر إلا أن يجدها قبل أن يفترقا. وإن اشترط بعض المأبور فقال مالك رحمه الله تعالى لا يجوز ذلك فى الثمرة ولا فى مال العبد وحلية السيف. وأجاز ذلك أشهب.
فإن كان الزرع قد يبس واستحصد جاز ذلك باتفاق. وانظر إذا باع الفدان ربه بعد أن زرعه الشريك ولم يؤبر الزرع، وأما إذا أبر فللمشترى استثناء حصة البائع.
قال ابن شاس رحمه الله تعالى فى معنى المأبورة كل ثمرة انعقدت وظهرت للناظرين وهذا كله مبنى على العوائد إلا مسألة الآبار فمدركها النص وما عداها فمدركها العرف والعادة فإذا تغيرت العادة أو بطلت بطلت هذه الفتاوى وحرمت الفتيا بها انظر هذا المعنى لقرى الجبل تجد بها زيتونة لانسان وتوتة لآخر ولا شجرة لرب الأرض أو يكون بها بعض شجر فإذا باع الفدان صعب أن يقال للمشترى فتش الأشجار فما هو للغير فهو له وما له فهو لك والبين فى هذا النظر العرف.
وفى الموطإ عن ابن عمر من باع عبدا وله مال فماله للبائع إلا أن يشترطه المبتاع.
قال ابو عمر روى أيضا مرفوعا قال الباجى رحمه الله تعالى لا خلاف فى جواز اشتراط مال العبد فى نفس العقد. فإن لم يشترطه فى نفس العقد ثم أراد المشترى أن يزيد البائع شيئا يلحق المال بالبيع فاختلف فيه قول مالك رحمه الله تعالى.
وأخذ ابن القاسم بالجواز.
ومن المدونة يجوز لمن اشترى أول جذة من القصيل اشتراء خلفته بعد ذلك ولا يجوز ذلك لغيره.
قال ابن يونس رحمه الله تعالى قال بعض أصحابنا إنما يجوز شراء الخلفة بعد الرأس إذا كان مشترى الرأس لم يجذه حتى اشترى الخلفة.
وأما إن جذ الرأس ثم أراد شراء الخلفة فهو وغيره سواء لا يجوز له ذلك لأنه غرر منفرد والأول قد أضافه إلى أصل فاستخف لأنه فى حيز التبع.
قال ابن شاس (١) ولا يندرج تحت الدار المنقولات وتندرج الثوابت كالأبواب والسلاليم المثبتة بالمسامير.
قال ابن عرفة رحمه الله تعالى كل ما فى الدار المبيعة حين البيع ما ينقل من دلو وبكرة وباب وحجر وتراب كان معدّا لإصلاح الدار أو مما انهدم منها فهو لبائعها لا لمبتاعها إلا بشرط.
وكذا قال ابن فتوح رحمه الله تعالى وغيره قال ابن عرفة ونحوه قول المدونة ما كان ملقى فى الأرض من حجر أو باب أو خشبة أو سارية فالقول قول المكترى فيه.
وسئل ابن القاسم عن دار بيعت وفيها نقض لرجل هو فيها بكراء أو أبواب فى بيوت الدار فقال
стр. 6217
المشترى وجب لى كل ما فى الدار فقال ابن القاسم رحمه الله تعالى: أرى الأبواب والنقض للمكترى.
قال ابن رشد: إن كانت له بينة، ولو ادعى النقض المبنى فى الدار والأبواب المركبة فيها ولم تكن له بينة عليها لم يكن له شئ منها.
ولو كان النقض مطروحا بالأرض والأبواب غير المركبة لما دخلت فى البيع ولكانت للمكترى بيعت الدار أو لم تبع مع يمينه إن ادعاها صاحب الدار
وسئل ابن عات رحمه الله تعالى عمن باع دارا فيها مطاحن لم تذكر فى البيع وقال: إن كانت مبنية فهى للمبتاع وكذلك الدرج المبنى وإن كانت غير مبنية فهى للبائع وكذلك السلم الذى ينقل من مكان إلى مكان.
وقال ابن العطار الحجر الأعلى للبائع والأسفل للمبتاع لأنه مبنى فهو سائر الدار. وقال فى السلم انه للمبتاع بخلاف ما قاله ابن عات رحمه الله تعالى.
قال ابن زرب وهذا مذهبى أن السلم داخل فى البيع.
قال ابن سهل رحمه الله تعالى يؤيد ما قال ابن العطار: إن السلم للمبتاع غير صحيح.
قال ابن رشد والصواب فى المطاحن أنها للبائع ولا عبرة بكونها مبينة فى الدار إذ ليست من شراء الدار ولا من أنقاضه وإنما هى عروض للبائع من رسم موصى من كتاب الدور وتناول العبد ثياب مهنته سمع ابن القاسم أن بيعت الجارية وعليها حلى وثياب لم يشترطها بائع ولا مبتاع فهى للبائع إلا ما لا تتزين به فهو لها.
قال ابن رشد: إذا كان الحلى والثياب للبائع لزمه أن يكسوها كسوة مثلها البذلة وقيل لا تجب عليه ذلك. ثم قال: وصح بيع ثمر (١) ونحوه بدا صلاحه فى الموطإ نهى الرسول ﷺ عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها، نهى البائع والمشترى.
قال مالك وبيع الثمرة قبل بدو صلاحها من بيع الغرر ولم يستثن.
قال ابن الحاجب رحمه الله تعالى بيع الثمرة بعد بدو الصلاح يصح ما لم يستثن نحو البذر من الكتان.
قال الباجى رحمه الله تعالى لا خلاف فى أنه لا يجوز أن يفرد الحنطة فى سنبلها بالشراء دون السنبل وكذلك الجوز واللوز والباقلاء لا يجوز أن يفرد بالبيع دون قشره على الجزاف ما دام فيه.
وأما شراء السنبل إذا يبس ولم ينفعه الماء فجائز وكذلك اللوز والجوز والباقلاء.
وفى رسم الصبرة من سماع عيسى رحمه الله تعالى لا يجوز شراء الفول والحمص أخضر على أن يتركه البائع حتى ييبس.
قال ابن رشد هذا مثل ماله فى المدونة وقد أجازوا شراء العنب والتين إذا طاب على أن يتركه مشتريه حتى ييبس.
стр. 6218
وحكى الفضل أن هذا اختلاف من القول يدخل فى المسألتين انتهى نص ابن رشد وقبله مع أصله تقدم نص الباجى لا خلاف أنه إذا اشترط المبتاع الثمرة المأبورة أنها له بالشرط أو ألحق به.
قال الباجى إن لم يشترطه فى العقد ثم أراد أن يلحقه بالعقد فروى ابن القاسم عن مالك أنه جائز فى مال العبد وثمرة النخل قال ابن زرقون وسواء استلحق ذلك بحدثان العقد أو بعد مدة، ويجوز بيع الثمر بعد بدو صلاحه منضمّا إلى الأصل.
ومفردا على القطع أو التبعية لكن شرط ألا يستتر فى أكمامه كبذر مجرد عن أصله كالحنطة مجردة عن سنبلها، والجوز واللوز مجردا عن قشره على الجزاف.
وفى التاج والإكليل من المدونة وغيرها جواز بيع الثمر قبل بدو صلاحه على جذه إن نفع واضطر له ولم يتمال عليه.
قال اللخمى رحمه الله تعالى شرط ذلك بلوغ الثمر أن ينتفع به واحتيج لبيعه ولم يتمال عليه أكثر أهل موضعه وإلا لم يجز لأنه فساد.
قال ابن رشد رحمه الله تعالى شراء الحصرم وسائر الثمار قبل أن يطيب على أن يقطع جائز إلا أنه كره فى الرواية ذلك فيما عدا الأمصار القليلة الثمار رفقا بأهل ذلك المكان كالمنع من بيع الفتايا من البقر القوية الحرث للذبح نظرا للعامة وصلاحا لهم.
وكما كره أن يؤثر فى التين أثر كالجرح ليسرع لها الترطيب قبل أوانه نظرا للعامة إذ فيه فساد الثمرة من رسم وشك من سماع ابن القاسم لا على التبعية.
قال ابن عرفة بيع الثمر قبل بدو صلاحه على بقائه نصوص المذهب فساده.
وقال اللخمى رحمه الله تعالى هذا إن شرط مصيبته من المشترى أو من البائع والبيع بالنقد لأنه تارة بيع وتارة سلف وإن كانت المصيبة من البائع والبيع بغير نقد جاز وقد تقدم للسيورى رحمه الله تعالى نحو هذا وكان سيدى ابن سراج رحمه الله تعالى يقول ظاهر كلام المازرى أن قول السيورى هو الفقه.
وانظر إذا اشترى الثمرة قبل بدو صلاحها على التبعية ثم اشترى الأصل أنه بخلاف ما إذا اشتراها على الجذ ثم اشترى الأصل أن له أن يبقيها وانظر أيضا بين أن يشترى الأصل أو يرثه فرق وانظر أيضا بين أن يصير له بالإرث من البائع أو غيره فرق.
وانظر أيضا إذا اشترى الثمرة قبل الإبار على البقاء ثم اشترى الأصل فلم يفطن لذلك حتى أزهت فإن البيع ماض وعليه قيمة الثمرة. وانظر أيضا إذا اشترى الثمرة قبل الإبار على البقاء ثم اشترى الأصل بين أن يكون شراؤه الأصل قبل الإبار فتفسخ الصفقتان أو بعده فتفسخ الثمرة وحدها فرق.
وسمع ابن القاسم (١) رحمه الله تعالى الشجرة تطعم بطنين فى السنة بطنا بعد بطن لا يباع البطن الثانى مع الأول بل كل بطن وحده.
стр. 6219
قال ابن رشد ظاهر قوله لا يجوز وإن كان لا ينقطع الأول حتى يبدو طيب الثانى وهو خلاف ما تقدم من قول مالك رحمه الله تعالى وروى ابن نافع فى جواز بيع البطن الثانى مع الأول إن كان لا ينقطع الأول حتى يدركه الثانى.
قال ابن عرفة رحمه الله تعالى يفرق بأن البطن الثانى غير موجود حين بيع الأول ولا مرئى بخلاف الصنفين لأنهما مرئيان حين يبيع أولهما طيبا.
ولم ينقل ابن يونس رحمه الله تعالى فيما يطعم بطونا متوالية إلا جواز بيعه بطيب أول بطن منه ولم ينقل سماع ابن القاسم رحمه الله تعالى ونقل إن قيل أن الثمرة إنما تزيد حلاوة وهذا بطن بعد بطن قيل ذلك كاتصال خروج لبن الظئر يخرج من كل حين وقد أجاز الله الإجارة على ذلك والإجارة بيع.
قال ابن يونس ولبيع لبن غنم معينة جزافا شهرا.
وأما بيع التين عندنا بصقلية فلا يجوز بيع البطن الثانى منه حتى يطيب الأول لانقطاعه منه وتباعد ما بينهما فهو بخلاف المتصل.
قال ابن رشد رحمه الله تعالى: إن كان الحائط أصنافا مثل عنب وتين ورمان فلا يباع ما لم يطب من صنف بما طاب من آخر اتفاقا ولو قرب وتتابع إلا أن يكون ما لم يطب تبعا لما طاب على اختلاف نذكره.
سمع أشهب الأخير فى بيع شجرتين شتوى لم يطب الآن ولا إلى شهر مع أشجار تين طابت الآن.
قال ابن رشد رحمه الله تعالى إذا كان الشتوى لا يطيب حتى ينقض ثمر الذى ليس بشتوى فلا خلاف أنه لا يجوز بيع الشتوى بطيب الذى ليس بشتوى إلا أن يكون للمشترى فى حيز البيع الثلث فأقل فقد قيل أنه يجوز بيعه.
وروى عن المدونة (١) قال مالك إذا باع المعرى أصل حائطه دون ثمرته أو ثمرته دون أصله أو الثمرة من رجل والأصل من آخر جاز لمالك الثمرة شراء العرية الأولى بخرصها ثمرا إلى الجذاذ.
قال ولو باع المعرى عريته بعد الزهو بما يجوز له أو وهبها جاز لمعريها شراؤها بالخرص ممن صارت له كمن أسكنته دارا حياته أن يبيع سكناه من غيره لأنه غرر وله أن يهبه.
قال ابن يونس قال بعض أصحابنا وإذا باع المعرى أصل حائطه وثمرته جاز له شراء العرية على قول ابن القسم رحمه الله تعالى، لأنه يجيز شراءها لوجهين للرفق ولدفع الضرر فهو رفق بالمعرى.
حكم إفراد جزء من المبيع بالفسخ (٢):
وإذا اشترى إنسان أشياء متعددة ثم وجد فى بعضها عيبا فله أن يرد المعيب ويرجع بحصته من الثمن وذلك بأن تقوم كل سلعة على حدتها ثم يقسم الثمن على قيم السلع فيرجع بما ينوب المعيب منه.
стр. 6220
هذا إذا كان الثمن عينيّا أو مثليّا.
فان كان سلعة فإنه يرجع بما ينوب السلعة المعيبة من قيمة السلعة التى هى الثمن. وإليه أشار بقوله ورجع بالقيمة إن كان الثمن سلعة لضرر الشركة.
هذا إذا لم تكن السلعة التى فيها العيب وجه الصفقة.
فإن كانت وجه الصفقة فليس للمشترى إلا رد الجميع أو الرضا بالجميع ووجه الصفقة هو الذى ينوبه من الثمن أكثر من النصف. فإذا كانت السلعة المعيبة غير وجه الصفقة فليس للمشترى إلا ردها فقط وليس له رد الجميع إلا برضا البائع. وكذلك ليس للبائع أن يقول: إما أن تأخذ الجميع أو ترد الجميع على ما قال ابن يونس رحمه الله تعالى.
قال ابن عرفة وهو خلاف قول التونسى إن قال البائع: إما أن تأخذه كله معيبا أو ترد. فالقول قول البائع وإذا كانت وجه الصفقة فليس للمبتاع إلا رد الجميع أو الرضا بالجميع.
قال ابن يونس والقضاء أن من ابتاع شيئا فى صفقة واحدة فالتى فى بعضها عيب ليس له إلا رد المعيب بحصته من الثمن، إلا أن يكون المعيب وجه الصفقة فليس له إلا الرضا بالعيب بجميع الثمن أورد جميع الصفقة.
وكذلك من ابتاع أصنافا مختلفة فوجد بصنف منها عيبا. فإن كان وجه الصفقة مثل أن يقع الثمن سبعون أو ستون والثمن مائة فليرد الجميع.
قال ابن المواز إذا وقع العيب بنصف الثمن فأقل فليس هو وجه الصفقة ولم يرد إلا المعيب بحصته وإذا وقع له من الثمن أكثر من نصفه فهو وجه الصفقة. قال وإذا لم يكن المعيب وجه الصفقة فلا حجة للبائع فى أن يقول: إما أن تأخذ الجميع أو ترد الجميع وإن كان وجه الصفقة له.
وروى ابن القاسم رحمه الله تعالى من ابتاع سلعة فوجد ببعضها عيبا فليس له إلا رد المعيب إن لم يكن وجه الصفقة. فإن كان وجهها فليس له إلا رد الجميع أو الرضا بالمعيب. وإذا كان المعيب وجه الصفقة لم يجز للمشترى التمسك بالسالم إذا كان المبيع غير مثلى وإن رضى البائع كما فى الاستحقاق.
قال ابن عرفة رحمه الله تعالى قال اللخمى:
اختلف فيمن ابتاع عبدين ظهر بأعلاهما عيب فمنع ابن القاسم أن يرد الأعلى ويحبس الأدنى لأنه كشراء بثمن مجهول.
وأجازه ابن حبيب رحمه الله تعالى ثم قال فى مسألة الثوبين إن كان المعيب وجهها فله رد الأدنى وليس له أنه يتمسك به على قول ابن القاسم.
وله ذلك على قول ابن حبيب وهو بالخيار وعلى قول أشهب لا خيار له.
قال الحطاب (١) صرح بذلك الرجراجى فى المسألة الثانية من كتاب التدليس بالصواب فقال بعد أن تكلم على استحقاق الأقل والأكثر فى العروض والدور والأرضين ووجود هذا العيب فى جميع هذه الفصول كالاستحقاق.
قال الحطاب رحمه الله تعالى ما تقدم من أنه
стр. 6221
إذا كان الثمن سلعة يرجع بما ينوب المعيب من القيمة.
قال فى التوضيح هو مذهب المدونة وهو المشهور قال وعليه فهل تعتبر القيمة يوم البيع وهو ظاهر كلام المتقدمين أو إنما تعتبر يوم الحكم وهو اختيار ومعناه إذا كانت قائمة يوم الحكم ولم تفت قبل ذلك.
وقال فى الشامل ورجع بقيمة المردود يوم البيع لا يوم الحكم على الأصح إن كان الثمن السلعة لا فى جزئها خلافا لأشهب ورجع لا سيما إن تعيب النصف من قيمة نصف السلعة وليس حق البائع بأولى من حق المبتاع. وعليه ففى انقلاب الخيار للبائع قولان.
فعلم منه أن المشهور الرجوع بالقيمة ولو كان المردود النصف وما تقدم من التفريق بين وجه الصفقة وغيره إنما هو إذا كان المبيع قائما.
وأما إن انتقض وظهر العيب فى الباقى فلا تفريق إذا كان الثمن عينا أو عرضا، فإن قال فى الكتاب إذا علم أنه إذا اشترى عبدين فهلك أحدهما وألفى الآخر معيبا، يرد المعيب ويرجع بما يخصه إن كان المعيب وجه الصفقة أم لا إذا كان الثمن عينا أو عرضا قد فات فإن كان عرضا لم يفت فهاهنا تفترق الصفقة من غيره فإن كان المعيب وجه الصفقة رده وقيمة الهالك ورجع فى عين عرضه.
وإن كان المعيب ليس بوجه الصفقة رجع بحصته من قيمة العرض فى عينه لضرر الشركة.
هذا مذهب ابن القاسم.
وإنما لم يفترق وجه الصفقة من غيره إذا كان الثمن عينا لأنه إن كلف أن يرد قيمة الهالك إذا كان المعيب بوجه الصفقة رد قيمة ذلك عينا ورجع فى عين فلا فائدة فى ذلك.
فأما إذا كان عرضا فتلف غرم قيمة التالف غرم ثمنا ورجع فى عرض، فهذا مفترق وإذا كان عرضا قد فات صار كالعين لأنه يرجع إلى قيمته وهو ثمن.
ونقل ابن عرفة ذلك خلافا. وعزا هذا لعبد الحق عن المذهب.
واللخمى عن ابن القاسم رحمه الله تعالى. ثم نقل قولا ثانيا بأنه يرد القيمة إن لم تكن أكثر من منابه وعزاه اللخمى.
قال فى المدونة فإن اختلف فى قيمة الهالك من العبدين وصفاه وقومت تلك الصفقة فإن اختلفا فى الصفقة فالقول قول البائع مع يمينه إن انتقد وإن لم ينتقد فالقول قول المبتاع مع يمينه.
قال ابن يونس لأنه غارم.
وقال أشهب رحمه الله تعالى وأصبغ: القول قول البائع انتقد أو لم ينتقد وبه أخذ محمد.
قال الحطاب فى المدونة من ابتاع خفين أو نعلين أو مصراعين أو شبه ذلك مما لا يفترق فأصاب بأحدهما عيبا بعد ما قبضهما أو قبل فاما ردهما جميعا أو قبلهما جميعا
وأما ما ليس بأخ لصاحبه أو كانت نعالا فرادى فله رد المعيب على ما ذكرنا فى اشتراء الجملة.
قال ابن يونس رحمه الله تعالى أى إن لم يكن
стр. 6222
وجه الصفقة فليس له إلا رد الجميع أو حبسه ولا شئ له وحكم الأم تباع مع ولدها فيوجد لأحدهما عيب حكم ما لا يفترق. وقال أبو الحسن: حكم الأم تباع مع ولدها الذى لم يبلغ حد التفرقة فيوجد بأحدهما عيب حكم ما لا يفترق.
وقال ابن رشد رحمه الله تعالى: ما هو بزوجان لا ينتفع بأحدهما دون صاحبه كالنعلين والخفين والسوارين والقرطين فوجود العيب بأحدهما كوجوده بهما جميعا.
قال أبو الحسن رحمه الله تعالى وعلى هذا إن استهلك خفّا من خفين أو نعلا من نعلين أو ما أشبه ذلك مما لا يفترق يلزمه قيمتهما جميعا.
اختلف الشيوخ فيمن استهلك سفرا من ديوان من سفرين. قال بعضهم: يرد السالم وما نقص.
وصورة ذلك أن يقال ما قيمة الديوان كاملا فإذا قيل عشرون دينارا قيل وما قيمة السالم وحده فإن قيل خمسة رد السالم وخمسة عشر دينارا.
وظاهر كلام عبد الوهاب فى شرح الرسالة عند ذكر النعلين أنه يضمن قيمة الجميع.
وانظر من استهلك عجلا كانت أمه تحلب به.
قال الشيخ عليه قيمة العجل وما نقص من قيمة الأم.
قال الشيخ وهذا مثل قول أصبغ رحمه الله تعالى فيمن ملخ من شجرة رجل فرعا على وجه الدلالة فغرسه شجرا فعليه قيمة الفرع يوم ملخه وما نقص الملخ من الشجرة.
وقال فى التوضيح لما ذكر مسألة المزدوجين ولهذا كان الصحيح فيمن استهلك إحدى مزدوجين وجوب قيمتهما واختلف فيمن استهلك سفرا من ديوان فقال بعضهم يرد السالم وما نقص ظاهر كلام عبد الوهاب رحمه الله تعالى فى شرح الرسالة أنه يغرم الجميع.
قال الحطاب والظاهر فى مسألة الديوان أنه إذا وجد عيبا فى أحد السفرين أنه يرد الجميع ولا يجوز التمسك بأقل استحق أكثره.
قال الحطاب (١) يريد إلا المثلى وإنما لم يجز التمسك بذلك لأنه لما استحق الأكثر انتقضت الصفقة وتمسك المشترى بالباقى كإنشاء عقده بثمن مجهول إذا لم يعلم ما ينوب الباقى من الثمن إلا بعد تقويم أجر المبيع على الانفراد أو نسبة كل جزء من الأجزاء إلى مجموع قيمة الصفقة وأجاز ذلك ابن حبيب ورأى أن ذلك جهالة طارئة بعد تمام العقد فصارت كالجهالة إذا اطلع على عيب بالمبيع وفى هذا الأخير نظر فإنه يقتضى أن العيب يخالف الاستحقاق وقد تقدم.
стр. 6223
إفراد جزء من المبيع عن البيع:
مذهب الشافعية:
جاء فى نهاية المحتاج (١): أن ثمرة النخل المبيع إن شرطت جميعها أو بعضها المعين كالنصف للبائع أو للمشترى عمل به سواء فيما قبل التأبير وبعده وفاء بالشرط ولو شرط غير المؤبرة للمشترى كان تأكيدا لما قاله المتولى رحمه الله تعالى أو للبائع صح أيضا وإن قيل ينبغى أن يكون كشرط الحمل، لأنا نقول إنما بطل البيع بشرط استثناء البائع الحمل أو منفعته شهرا لنفسه، لأن الحمل لا يفرد بالبيع والطلع يفرد به ولأن عدم المنفعة يؤدى لخلو المبيع عنها وهو مبطل.
وإن لم يشرط لواحد منهما بأن سكت عن ذلك فإن لم يتأبر منها شئ فهى للمشترى وإلا بأن تأبر بعضها وإن قل ولو فى غير وقته كما هو قضية إطلاقهم.
خلافا للماوردى وإن تبعه ابن الرفعة رحمه الله تعالى. فللبائع جميعها ما تأبر وغيره لخبر الشيخين من باع نخلا قد أبرت فثمرتها للبائع، إلا أن يشترطها المبتاع أى المشترى دل منطوقه على أن المتأبرة للبائع وإن لم يشرط له ومفهومه أن غير المؤبرة للمشترى إلا أن يشترطها البائع.
ودل الاستثناء على أنها للمشترى عند اشتراطها له وإن تأبرت وكونها لواحد ممن ذكر صادق بأن تشترط له ويسكت عن ذلك.
وافترقا بالتأبير وعدمه لأنها فى حالة الاستتار كالحمل وفى حالة الظهور كالولد وألحق بالنخل سائر الثمار وبتأبير كلها تأبير بعضها بتبعية غير المؤبر للمؤبر لما فى تتبع ذلك من العسر والتأبير تشقق طلع الإناث وذر طلع الذكور فيه فيجئ رطبها أجود مما لم يؤبر والعادة الاكتفاء بتأبير البعض والباقى يتشقق بنفسه وينبث ريح الذكور إليه وقد لا يؤبر شئ ويتشقق الكل. والحكم فيه كالمؤبر اعتبارا بظهور المقصود وما يخرج ثمره بلا زهر على أى لون كان كتين وعنب إن ظهر ثمره فللبائع وإلا بأن لم يبرز فللمشترى إلحاقا لبروزه بتشقق الطلع ولا يعتبر تشقق القشر الأعلى من نحو جوز بل هو للبائع مطلقا لاستتاره بما هو من صلاحه ولأنه لا يظهر بتشقق الأعلى عنه.
ولو ظهر بعض التين أو العنب فما ظهر فللبائع.
وما لم يظهر فللمشترى كما فى التتمة والمهذب والتهذيب وان توقفا فيه وجزم فى الأنوار بالتوقف وحمله بعضهم على ما يتكرر حمله منه وإلا فكالنخل. ويرد بأن حمله فى العام مرتين نادر كالنخل فليكن مثله. وفرق الأصحاب بين طلع النخل.
стр. 6224
وجاء فى موضع آخر من نهاية المحتاج (١): أنه لو باع أرضا مع بذر أذرع بها لا يفرد أفرد بالبيع عنها أى لا يصح بيعه وحده والزرع الذى لا يفرد بالبيع كبر لم ير كأن يكون فى سنبله أو كان مستورا بالأرض كالفجل والبذر الذى لا يفرد بالبيع هو ما لم يره أو تغير بعد رؤيته أو امتنع عليه أخذه كما هو الغالب بطل البيع فى الجميع جزما للجهل بأحد المقصودين وتعذر التوزيع.
أما ما يفرد كفصيل غير سنبل أو فى سنبله ورآه كذرة وشعير وبذر رآه ولم يتغير وتمكن من أخذه فيصح جزما. وقيل فى الأرض قولان:
أحدهما: كالأول.
والثانى: الصحة بجميع الثمن.
نعم إن دخل فيها عند الإطلاق بأن كان دائم النبات صح البيع فى الكل وكان ذكره تأكيدا.
وفارق بيعه الأمة وحملها بأنه غير متحقق الوجود. بخلاف ما هنا فاغتفر فيه ما لم يغتفر فى الحمل.
ثم قال (٢): ولو قال بعتك الدابة وحملها أو بحملها أو مع حملها بطل فى الأصح. كما لو قال بعتكها ولبن ضرعها.
والثانى: المقابل للأصح يجوز دخوله فى العقد عند الإطلاق فلم يضر التنصيص عليه. ويفارق البطلان الصحة فيما لو قال بعتك هذا الجدار وأسه أو بأسه أو مع أسه بدخوله فى مسماه لفظا فلم يلزم على ذكره محذور والحمل ليس داخلا فى مسمى البهيمة كذلك فيلزم من ذكره توزيع الثمن عليهما وهو مجهول وإعطاؤه حكم المعلوم إنما هو عند كونه تبعا لا مقصودا.
وجاء فى موضع آخر (٣): ولو كان له جزء من دار يجهل قدره فباع كلها صح فى حصته كما قطع به القفال وصرح به البغوى والرويانى.
والمفهوم من كلام صاحب التهذيب البطلان.
وقد يدل للأول قولهم لو باع عبدا ثم ظهر استحقاق بعضه صح فى الباقى. ولم يفصلوا بين علم البائع بقدر نصيبه وجهله به.
وهل لو باع حصته فبانت أكثر من حصته صح فى حصته التى يجهل قدرها كما لو باع الدار كلها؟ أو يفرق بأنه هنا لم يتيقن حال البيع أنه باع جميع حصته بخلاف ما لو باع الدار كلها؟ كل محتمل.
ولعل الثانى أوجه وفى البحر. يصح بيع غلته من الوقف إذا عرفها ولو قبل القبض كبيع رزق الأجناد فبيع اثنين عبديهما لثالث بثمن واحد من غير بيان ما لكل منه وبيع أحد الثوبين أو العبدين مثلا وإن استوت قيمتهما باطل.
كما لو باع أحدهما للجهل بعين المبيع أو الثمن وقد تكون الإشارة والإضافة كافية عن التعيين كدارى ولم يكن له غيرها وكهذه الدار ولو غلط فى حدودها.
стр. 6225
ويصح بيع صاع من صبرة وهى الكوم من الطعام تعلم صيعانها للمتعاقدين كعشرة لانتفاء الغرر وينزل ذلك على الإشاعة فلو تلف بعضها تلف بقدره من المبيع وكذا إن جهلت صيعانها لهما يصح البيع فى الأصح لتساوى أجزائها فلا غرر.
وللمالك أن يعطى من أسفلها وإن لم يكن مرئيّا إذ رؤية ظاهر الصبرة كرؤية باطنها وينزل على صاع مبهم حتى لو لم يبق منها غيره تعين وأن صب عليها مثلها أو أكثر لتعذر الإشاعة مع الجهل.
ويفارق بيع ذراع من نحو أرض مجهولة الذرعان وشاة من قطيع وبيع صاع منها بعد تفريق صيعانها ولو بالكيل بتفاوت أجزاء نحو الأرض غالبا وبأنها بعد التفريق صارت أعيانا متميزة لا دلالة لإحداهما على الأخرى فصار كبيع أحد الثوبين.
ومحل الصحة هنا حيث لم يريدا صاعا معينا منها أو لم يقل من باطنها أو إلا منها وأحدهما يجهل كيلها للجهل بالمبيع بالكلية وحيث علم بأنها تفى بالمبيع. أما إذا لم يعلم ذلك فلا يصح البيع للشك فى وجود ما وقع عليه وصرح به الماوردى والفارقى وغيرهما.
ونظر فيه لأن العبرة هنا بما فى نفس الأمر فقط فلا أثر للشك فى ذلك إذا لا تعبد هنا.
ويجرى فى رد أحدهما الخلاف المذكور (١) فى قوله: ولو ظهر عيب أحدهما دون الآخر ردهما إن أراد لا المعيب وحده فلا يرده قهرا عليه فى الأظهر لذلك. وشمل كلامه ما لو كان المبيع مثليّا لا ينقص بالتبعيض كالحبوب وهو أرجح وجهين أطلقاهما بلا ترجيح.
وإن نقل عن نص الأم، والبويطى الجواز واعتمده بعض المتأخرين.
ويمكن حمله على ما لو وقع ذلك بالرضا وهو أولى من تضعيفه وإن كان بعيدا وما لو زال ملكه عن بعضه ببيع أو هبة ولو للبائع فلا رد له وهو ما جزم به المتولى فى مسألة البيع.
ويقاس به ما فى معناه وصححه البغوى وجزم به السبكى رحمه الله تعالى فى شرح المهذب فى موضع ثم نقله عنهما وعلله بأنه وقت الرد لم يرد كما تملك وأفتى به الشيخ وهو المعتمد.
وإن قال القاضى إن له الرد على المذهب إذ ليس فيه تبعيض على البائع. واقتصر الإسنوى على نقله عنه. وكذا السبكى رحمه الله تعالى فى شرح المهذب. فى موضع آخر وهو مبنى كما قاله على أن المائع الضرر فيرد أو اتحاد الصفقة فلا والثانى أصح. ويلحق بالبائع فيما تقرر وارثه ونحوه.
وقول الشارح ولو تلف السليم أو بيع قبل ظهور العيب فرد المعيب أولى بالجواز لتعذر ردهما أى مع أن الأصح عدم الرد. فقد صرح الرافعى رحمه الله تعالى بأن أولى بكذا لا يلزم منه مخالفة ما قبله فى الحكم.
ومقابل الأظهر له رده وأخذ قسطه من الثمن لاختصاصه بالعيب. ومحل الخلاف فيما لا تتصل منفعة أحدهما بالآخر كما مر. أما ما تتصل كذلك
стр. 6226
كمصراعى باب وزوجى خف فلا يرد المعيب منهما وحده قهرا قطعا.
قال الزركشى رحمه الله تعالى لو مات من يستحق عليه الرد وخلف ابنين أحدهما المشترى هل له أن يرد على أخيه نصيبه؟
الظاهر نعم. والأوجه خلافه لتبعيض الصفقة.
ولو فسخ المشترى فى بعض العين المبيعة فهل ينفسخ فى الجميع كما فى خيار المجلس. فيه نظر.
وقد ذكر الرافعى رحمه الله تعالى فى باب تفريق الصفقة أنه لو اشترى عبدين فخرج أحدهما معيبا ليس له إفراده بالرد فى الأظهر. ولو قال رددت المعيب فهل يكون ذلك ردّا لهما؟ وجهان:
أصحهما: لا، بل هو لغو ويؤخذ منه ترجيح عدم الانفساخ فيما قبلها ولو تعددت بتعدد البائع كأن اشترى عبدين كل واحد بمائة فله فى الأولى رد نصيب أحدهما وله فى الثانية رد أحدهما أو بتعدد المشترى كما قال.
ولو اشترياه أى اثنان عبد واحد كما فى المحرر لأنفسهما أو موكلهما فلأحدهما الرد لنصيبه فى الأظهر لتعددها حينئذ بتعدد المشترى لنفسه أو لغيره كما مر أو من اثنين.
ولو اشتراه واحد من وكيل اثنين أو من وكيلى واحد ففيه الخلاف السابق فى تفريق الصفقة أن العبرة بالوكيل أو الموكل.
ولو اشترى ثلاثة من ثلاثة فكل مشتر من كل تسعة، وضابط ذلك أن تضرب عدد البائعين فى عدد المشترين عند التعدد من الجانبين أو أحدهما عند الانفراد فى الجانب الآخر فما حصل هو عدد العقود.
ثم قال فى موضع آخر (١): والزيادة فى المبيع أو الثمن المتصلة كالسمن وكبر الشجرة وتعلم الصنعة والقرآن تتبع الأصل فى الرد لعدم إمكان إفرادها ولأن الملك قد تجدد بالفسخ فكانت الزيادة المتصلة فيه تابعة للأصل كالعقد.
ولو باع أرضا بها أصول نحو كراث فنبت ثم ردها بعيب فالنابت للمشترى والزيادة المنفصلة عينا ومنفعة كالولد والأجرة وكسب الرقيق وركاز وجده وما وهب له فقبله وقبضه وما وصى له به فقبله ومهر الجارية إذا وطئت بشبهة لا تمنع الرد بالعيب عملا بمقتضى العيب.
نعم ولد الأمة الذى لم يميز يمنع الرد لحرمة التفريق بينهما على الأصح المنصوص.
وإن جرى ابن المقرى هنا على خلافه فيجب الأرش وأن لم يحصل بأس، لأن تعذر الرد بإمتناعه ولو مع الرضا صيره كالميئوس منه.
وافتضاض (٢) الأمة البكر المبيعة من مشتر أو غيره يعنى زوال بكارتها ولو بنحو وثبة بعد القبض نقص حدث فيمنع الرد على البائع ما لم يستند لسبب متقدم جهله المشترى كما مر. فهو نظير قوله تعالى: «خَتَمَ اللهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ وَعَلى﴾
стр. 6227
﴿أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ» (١).
وقبله جناية على المبيع قبل القبض فإن كان من المشترى منع رده بالعيب واستقر عليه من الثمن بقدر ما نقص من قيمتها فإن قبضها لزمه الثمن بكماله وإن تلفت قبل قبضها لزمه قدر النقص من الثمن أو من غيره، وأجاز هو البيع فله الرد بالعيب كذا قاله الشارح. وهو محمول على ما إذا لم يطلع عليه إلا بعد إجازته.
ثم إن كان زوالها من البائع أو بآفة أو بزواج سابق فهدر أو من أجنبى فعليه الأرش أن زالت بلا وط ء أو بوط ء زنا منها وإلا لزمه مهر مثلها بكرا بلا إفراد أرش وهو للمشترى.
نعم إن رد بالعيب سقط منه قدر الأرش.
وفرق بين وجوب مهر بكر هنا ومهر ثيب وأرش بكارة فى الغصب والديات، ومهر بكر وأرش بكارة فى المبيعة بيعا فاسدا بأن ملك المالك هنا ضعيف فلا يحتمل شيئين بخلافه ولهذا لم يفرقوا بين الحرة والأمة وبأن البيع الفاسد وجد فيه عقد اختلف فى حصول الملك به كما فى النكاح الفاسد بخلافه فيما مر، وضابط القسم الثانى: أنه لو تلف (٢) قبل القبض بعض من المبيع تقبل الإفراد بالعقد أى إيراد العقد عليه وحده.
من ذلك ما لو باع عبديه مثلا فتلف أحدهما أو كان دارا فتلف سقفها قبل قبضه فينفسخ العقد فيه وتستمر صحته فى الباقى بقسطه من المسمى إذا وزع على قيمته وقيمة التالف وظاهر كلامهم اعتبار المثلى فى هذا الفصل متقوما حتى تعرف نسبة ما يخصه من الثمن وهو غير بعيد. لكن الأرجح كما جزم به ابن المقرى توزيع الثمن فى المثلى أى المتفق القيمة وفى العين المشتركة على الأجزاء وفى المتقومات على الرءوس باعتبار القيمة، وإنما لم ينفسخ فى الآخر وإن لم يقبضه على المذهب مع جهالة الثمن، لأنها طارئة فلم تضر كما لا يضر سقوط بعضه لأرش العيب.
والطريق الثانى: أنه يتخرج على القولين فيما لو باع ما يملكه وما لا يملكه تسوية بين الفساد المقرون بالعقد والفساد الطارئ قبل القبض وفى. معنى ذلك ما لو باع عصيرا فصار بعضه خمرا قبل قبضه قاله الدارمى. وخرج بتلف ما يفرد بالعقد سقوط يد المبيع وعمى عينيه واضطراب سقف الدار ونحوهما، مما لا يفرد بالعقد ففواتها لا يوجب الانفساخ بل الخيار ليرضى بالمبيع بكل الثمن أو يفسخ ويسترد الثمن بخلاف الأول. فإن تلف بعض ما يقبل الإفراد بالعقد وإن أوجب الانفساخ فيه لا يوجب الإجازة بكل الثمن بل يتخير المشترى فورا، كما مر بين فسخ العقد والإجازة لتبعيض الصفقة عليه. فإن أجاز فبالحصة كنظير ما مر قطعا كما فى المحرر، وفى الروضة كالشرح عن أبى إسحاق رحمه الله تعالى طرد القولين فيه:
أحدهما: بجميع الثمن وضعف بالفرق بين ما اقترن بالعقد وبين ما حدث بعد صحة العقد مع
стр. 6228
توزيع الثمن فيه عليهما ابتداء وقضية كلامه أنه لا خيار للبائع وهو كذلك كما فى المجموع.
ووجهه أن الثمن غير منظور إليه أصالة فاغتفر تفريقه. وإما لأنه يغتفر فيه ما لا يغتفر فى الابتداء بخلاف المثمن، فإنه المقصود بالعقد فأثر تفريقه دواما أيضا.
ثم شرع فى القسم الثالث فقال: ولو جمع العاقد أو العقد فى صفقة مختلفى الحكم كأجارة وبيع كأجرتك دارى شهرا وبعتك ثوبى هذا بدينار.
ووجه اختلافهما اشتراط التأقيت فيها غالبا وبطلانه به وانفساخها بالتلف بعد القبض دونه أو إجارة عين وسلم كأجرتك دارى شهرا وبعتك صاع قمح فى ذمتى سلما بكذا لاشتراط قبض العوض فى المجلس فى سائر أنواعه بخلافها صحا فى الأظهر كل منهما بقسطه من المسمى إذا وزع على قيمة المبيع أو المسلم فيه وأجرة الدار كما قال ويوزع المسمى على قيمتهما وتسمية الأجرة فيه صحيح إذ هى فى الحقيقة قيمة المنفعة.
ووجه صحتهما أن كلا يصح منفردا فلم يضر الجمع بينهما ولا أثر لما قد يعرض لاختلاف حكمهما باختلاف أسباب الفسح والانفساخ المحوجين إلى التوزيع المستلزم للجهل عند العقد بما يخص كلاّ من العوض، لأنه غير ضار كبيع ثوب وشقص صفقة.
وإن اختلفا فى الشفعة واحتيج للتوزيع المستلزم لما ذكر فعلم أنه ليس المراد باختلاف الأحكام هنا مطلق اختلافها بل اختلافها فيما يرجع للفسخ والانفساخ مع عدم دخولهما تحت عقد واحد فلا ترد مسألة الشقص المذكورة لأنه والثوب دخلا تحت عقد واحد هو البيع.
وما أورد عليه من بيع عبدين بشرط الخيار فى أحدهما أكثر من الآخر فإنه القاعدة مع اتحاد العقد ولهذا قال مختلفى الحكم ولم يقل كأصله وغيره عقدين مختلفى الحكم يرد بأن الاختلاف هنا لما وقع فى نفس العقد كأن أفضى إلى جريان الخلاف فيه فألحقناه بالقاعدة. بخلافه فى مسألة الشقص وتملكه بالشفعة بمنزلة عقد آخر يقع بعد فلا يؤثر (١).
والتقييد بمختلفى الحكم لبيان محل الخلاف.
فلو جمع بين متفقين كشركة وقراض كأن خلط ألفين له بألف لغيره وشاركه على أحدهما وقارضه على الآخر فقبل صح جزما لرجوعهما إلى الإذن فى التصرف.
بخلاف ما لو كان أحدهما جائزا كالبيع، أى الذى يشترط قبض العوضين فيه بدلالة ما يأتى والجعالة فلا يصح قطعا لتعذر الجمع بينهما إذ الجمع بين جعالة لا تلزم وبيع فى صفقة واحدة غير ممكن لما فيه من تناقض الأحكام لأن العوض فى الجعالة لا يلزم تسليمه إلا بفراغ العمل.
ومن جهة الصرف يجب تسليمه فى المجلس ليتوصل إلى قبض ما يخص الصرف منها وتنافى اللوازم يقتضى تنافى الملزومات كما علم.
стр. 6229
ويقاس بذلك ما إذا جمع بين إجارة ذمة أو سلم وجعالة بخلاف الجمع بين البيع والجعالة فإنه لا يشترط القبض فى المجلس كذا أفاده بعض المتأخرين. ومقابل الأظهر ببطلان لأنه قد يعرض لاختلاف حكمهما باختلاف أسباب الفسخ والانفساخ ما يقتضى فسخ أحدهما فيحتاج إلى التوزيع ويلزم الجهل عند العقد بما يخص كلاّ منهما من العوض وذلك محذور.
وأجاب الأول بما مر فى قولنا ولا أثر لما قد يعرض إلى آخره.
وشمل كلام المصنف ما لو اشتمل العقد على ما يشترط فيه التقابض وما لا يشترط كصاع بر وثوب بصاع شعير كما فى بيع وسلم أو بيع ونكاح واتحد المستحق كزوجتك ابنتى وبعتك عبدها بألف وهى فى ولايته أو بعتك ثوبى وزوجتك أمتى صح النكاح لانتفاء تأثره بفساد الصداق ولا بأكثر الشروط الفاسدة وفى البيع وفى الصداق القولان السابقان. أظهرهما صحتهما ويوزع المسمى على قيمة المبيع ومهر المثل.
أما لو كان المستحق مختلفا كزوجتك ابنتى وبعتك عبدى بكذا فلا يصح كل من البيع والصداق ويصح النكاح بمهر المثل.
ولو جمع بين بيع وخلع صح الخلع وفى البيع والمسمى القولان. وشرط التوزيع أن تكون حصة النكاح مهر المثل فأكثر.
فلو كان أقل وجب مهر المثل كما فى المجموع ما لم تأذن الرشيدة فى قدر المسمى فيعتبر التوزيع مطلقا.
وتتعدد الصفقة بتفصيل الثمن ممن ابتدأ بالعقد لترتب كلام الآخر عليه، كبعتك ذا بكذا وذا بكذا وإن قبل المشترى ولم يفصل.
فلو قال بعتك عبدى بألف وجاريتى بخمسمائة فقبل أحدهما بعينه لم يصح كما سيأتى فى تعدد البائع والمشترى.
وما ذكره القاضى من الصحة فرعه على مقابل الأصح إذ القبول غير مطابق للإيجاب والعدد والكثير فى تعدد الصفقة بحسبه كالقليل.
وما قيد به فى الخادم من عدم طول الفصل.
فإن طال صح فيما لم يطل بالنسبة إليه رد بأن المتجه إطلاقهم ولا يضر الطول لأنه فصل بما يتعلق العقد وهو ذكر المعقود عليه وبتعدد البائع كبعناك هذا بكذا فتعطى حصة كل حكمها.
نعم لو قبل المشترى نصيب أحدهما بنصف الثمن لم يصح، لأن اللفظ يقتضى جوابهما جميعا.
وكذا تتعدد بتعدد المشترى كبعتكما هذا بكذا فى الأظهر قياسا على البائع.
والثانى: لا، لأن المشترى يبنى على الإيجاب السابق واقتصر عليهما، لأن الأحكام فيهما، وإلا فهى تتعدد بتعدد العاقد مطلقا.
ولو باعهما عبده بألف فقبل أحدهما نصفه بخمسمائة أو باعاه عبدا بألف فقبل نصف أحدهما بخمسمائة لم يصح كما جزم به ابن المقرى تبعا لأصله والمجموع هنا وهو الأوجه إذا القبول هنا غير مطابق للإيجاب.
وإن كانت الصفقة متعددة أخذا مما مر فى رد
стр. 6230
كلام القاضى فعلم أنه لو باع اثنان من اثنين كان بمنزلة أربع عقود ومن فوائد التعدد جواز إفراد كل حصة بالرد كما يأتى وأنه لو بان نصيب أحدهما حرّا مثلا صح فى الباقى قطعا. ولو وكلاه أو وكلهما فالأصح اعتبار الوكيل إذ أحكام العقد متعلقة به.
فلو خرج ما اشتراه من وكيل اثنين أو من وكيلى واحد أو ما اشتراه وكيل اثنين أو وكيلا واحدا معيبا جاز رد نصيب أحد الوكيلين فى الثانية والرابعة دون أحد الموكلين فى الأولى والثالثة.
نعم العبرة فى الرهن بالموكل، لأن المدار فيه على اتحاد الدين وعدمه. ومقابل الأصح اعتبار الموكل، لأن الملك له وسكتوا عما لو باع الحاكم أو الولى أو الوصى أو القيم على المحجورين شيئا صفقة واحدة.
والظاهر أنه كالوكيل. فيعتبر العاقد لا المبيع عليه.
حكم إفراد جزء من المبيع عن البيع:
مذهب الحنابلة:
جاء فى كشاف القناع (١): أنه يصح بيع النحل منفردا عن كوراته لأنه حيوان طاهر يخرج من بطونه شراب فيه منافع للناس فهو كبهيمة الأنعام.
وكذا يصح بيعه خارجا عن كوراته معها بشرط كونه مقدورا عليه، وإلا لم يصح بيعه للغرر، ويصح بيع نحل فى كوراته معها إذا شوهد داخلا إليها. ويصح بيع النحل فى كوراته بدونها إذا شوهد داخلا إلى كوراته.
هذا قول الأكثر واقتصر عليه فى المنتهى وغيره.
ولا يصح بيع الكوارة بما فيها من عسل ونحل للجهالة. ولا يصح بيع ما كان مستورا من النحل بأقراصه ولم يعرف للجهالة.
بيع ما لا يكون محلا للبيع بمفرده (٢):
ولو باع نحو عبده وعبد غيره من غير إذنه صفقة واحدة أو باع عبدا وحرّا صفقة واحدة أو باع خمرا وخلاّ فيصح البيع فى عبده بقسطه دون عبد غيره ودون الحر من الثمن فيوزع على قدر قيمة المبيعين ليعلم ما يخص كلاّ منهما فيؤخذ ما يصح التصرف فيه بقسطه، لأنه الذى يقابله، ولا يبطل البيع فى عبده، لأنه يصح بيعه مفردا، فلم يبطل بانضمام غيره إليه فظاهره سواء كان عالما بالخمر ونحوه أو جاهلا.
ويقدر الخمر إذا بيع مع الخل خلاّ ليقسط الثمن عليهما.
ويقدر الحر إذا بيع معه القن عبدا لذلك ولمشتر الخيار بين الفسخ والإمساك إن جهل الحال وقت العقد، لتفرق الصفقة. وإن لم يجهل بل علم الحال
стр. 6231
فلا خيار له لدخوله على بصيرة. ولا خيار للبائع مطلقا لما تقدم.
وإن وقع العقد على مكيل أو موزون بيع بالكيل أو الوزن فتلف بعضه قبل قبضه انفسخ العقد فى التالف ولم ينفسخ العقد فى الباقى منه.
سواء كان التالف والباقى من جنس واحد أو من جنسين. ويأتى ذلك فى الخيار فى البيع وأنه له الخيار.
وإن باع نحو عبده وعبد غيره بإذنه بثمن واحد صح البيع، لأن جملة الثمن معلومة كما لو كان لواحد. ويقسط الثمن على قدر قيمة العبدين فيأخذ ما يقابل عبده ومثل بيع عبده وعبد غيره بإذنه بثمن واحد، بيع عبديه لاثنين بثمن واحد لكل واحد منهما عبد فيصح البيع ويقسط الثمن على قدر قيمة العبدين ويؤدى كل مشتر ما يقابل عبده أو اشترى العبدين من اثنين أو من وكيلهما شخص واحد بثمن واحد فيصح ويقسطان الثمن على قيمة العبدين ويأخذ كل ما قابل عبده أو كان لاثنين عبدان لكل واحد منهما عبد فباعاهما لرجلين بثمن واحد فيصح البيع ويقسط الثمن كما تقدم.
ولو اشتبه عبده بعبد غيره لم يصح بيع أحدهما قبل القرعة قدمه فى الرعاية الكبرى.
وقيل يصح إن أذن شريكه وقبل، بل يبيعه وكيلهما أو أحدهما بإذن الآخر أوله ويقسم الثمن بينهما بقيمة العبدين.
قال القاضى فى خلافته هذا أجود ما يقال فيه كما قلنا فى زيت اختلط بزيت آخر وأحدهما أجود من الآخر.
إفراد جزء من المبيع بالفسخ (١):
ولو اشترى اثنان شيئا من بائع واحد وشرط الخيار فرضى أحدهما فللآخر رد نصيبه لأن نصيبه جميع ما ملكه بالعقد فجاز له رده بالعيب تارة وبالشرط تارة أخرى وكشراء واحد من اثنين شيئا بشرط الخيار أو وجده معيبا فللمشترى رده عليهما وله رد نصيب أحدهما عليه وإمساك نصيب الآخر لأن عقد الواحد مع اثنين عقدان فكأن كل واحد منهما باع نصيبه مفردا.
فإن كان أحدهما غائبا والآخر حاضرا رد المشترى على الحاضر منهما حصته بقسطها من الثمن ويبقى نصيب الغائب فى يده حتى يقدم فيرده عليه.
ويصح الفسخ فى غيبته كما تقدم.
والمبيع بعد الفسخ أمانة كما فى المنتهى. ولو كان أحد البائعين باع العين كلها بوكالة الآخر له فالحكم كذلك سواء كان الحاضر الوكيل أو الموكل، لأن حقوق العقد متعلقة بالموكل دون الوكيل.
وإن قال بائع يخاطب اثنين بعتكما هذا بكذا فقال أحدهما وحده قبلت جاز ذلك وصح العقد فى نصف المبيع بنصف الثمن على ما مر من أن عقد الواحد مع الاثنين بمنزلة عقدين، فكأنه خاطب
стр. 6232
كل واحد بقوله بعتك نصف هذا بنصف المسمى.
وإن ورث اثنان خيار العيب فرضى أحدهما بنصيبه معيبا سقط حقه وحق الورثة الأخر من الرد، لأنه خرج من ملك البائع دفعة واحدة فإذا رد واحد منهما نصيبه رده مشتركا مشقصا فلم يكن له ذلك.
ومثله ما لوورث اثنان خيار شرط بأن طالب به المورث قبل موته فإذا رضى أحدهما فليس للآخر الفسخ.
وان اشترى واحد معينين (١) صفقة واحدة أو اشترى طعاما أو نحوه فى وعاءين صفقة واحدة فليس له إلا ردهما أو إمساكهما والمطالبة بالأرش، لأن فى رد أحدهما تفريقا للصفقة على البائع مع إمكان ألا يفرقهما أشبه رد البعض المعيب الواحد.
وإن تلف أحد المعينين وبقى الآخر فللمشترى رد الباقى بقسطه من الثمن لتعذر رد التالف والقول فى قيمة التالف إذا اختلفا فيها قول المشترى، لأنه منكر لما يدعيه البائع من زيادة قيمته مع عينه، لاحتمال صدق البائع.
وإن كان أحدهما معيبا والآخر سليما، وأبى المشترى أخذ الأرش عن المعيب فله رده بقسطه من الثمن، لأنه رد للمبيع المعيب من غير ضرر على البائع كما سبق، ولا يملك المشترى رد السليم لعدم عيبه إلا أن ينقصه تفريق كمصراعى باب وزوجى خف أو يحرم تفريق كجارية وولدها ونحوه، كأخيها، فليس للمشترى رد أحدهما وحده، بل له ردهما معا أو الأرش دفعا لضرر البائع، أو لتحريم التفريق، ومثله جان له ولد يباعان وقيمة الولد لمولاه وإن كان البائع هو الوكيل فللمشترى رد المبيع إذا ظهر معيبا على الوكيل لما تقدم من أن حقوق العقد متعلقة به دون الموكل.
إفراد شئ بالبيع من غير تمييز:
جاء فى كشاف القناع (٢): أنه لا يصح بيع عبد غير معين من عبدين أو عبيد للجهالة ولا بيع شاة من قطيع ولا بيع شجرة فى بستان، لما فى ذلك من الغرر والجهالة.
ولا يصح بعتك هؤلاء العبيد إلا واحدا غير معين. ولا بعتك هذا القطيع إلا شاة غير معينة.
ولا هذا البستان إلا شجرة. لأنه ﷺ «نهى عن بيع الثنيا إلا أن تعلم». قال الترمذى حديث حسن صحيح.
ولأن ذلك غرر ويفضى إلى التنازع ولو تساوت القيمة فى ذلك المذكور من العبيد والشياه والشجر كله.
وإن استثنى معينا من ذلك يعرفانه جاز وصح البيع والاستثناء، لأن المبيع معلوم بالمشاهدة لكون المستثنى معلوما فانتفى المفسد.
стр. 6233
وإن باعه (١) قفيزا من هذه الصبرة صح البيع إن تساوت أجزاؤها وكانت الصبرة أكثر من قفيز لأنه بيع مقدر معلوم فى جملة فصح كبيع كل الصبرة أو بيع جزء مشاع منها كربعها أو ثلثها سواء علم المتعاقدان مبلغ الصبرة أى عدد قفزانها أو جهلاه فيصح البيع للعلم بالمبيع فى المسألة الأولى وهى ما إذا باعه قفيزا من صبرة بالقدر.
وفى المسألة الثانية وهو ما إذا باعه جزءا مشاعا منها بالأجزاء كالربع أو الثلث.
وكذا يصح بيع رطل من دن زيت ونحوه أو رطل من زبرة حديد ونحوه وإن تلفت الصبرة. أو الدن أو الزبرة إلا قفيزا أو رطلا واحدا فهو المبيع فيأخذه المشترى ولو فرق قفزان الصبرة وباع قفيزا واحدا مبهما أو اثنين فأكثر مبهمين مع تساوى أجزائها صح المبيع. لأنه لا يفضى إلى التنازع وإن لم تتساوى أجزاؤها بل اختلفت فلا يصح البيع فى قفيز أو أكثر حتى يعينه وكذا إن لم تزد على قفيز.
وإن قال بعتك قفيزا من هذه الصبرة إلا مكوكا جاز وصح البيع لأن القفيز (٢) والمكوك مكيلان معلومان واستثناء المعلوم صحيح.
وإن قال بعتك هذه الصبرة بأربعة دراهم إلا بقدر درهم صح البيع وصار كأنه قال بعتك ثلاثة أرباع هذه الصبرة بأربعة دراهم وذلك صحيح لا جهالة فيه.
وإن قال بعتك هذه الصبرة بأربعة دراهم إلا ما يساوى درهما لم يصح البيع للجهالة بما يساوى درهما فى الحال بخلاف إلا بقدر درهم إذا قدر الواحد من الأربعة معلوم أنه ربع وإن اختلف أجزاء الصبرة كصبرة بقال القرية وصبرة بقال المحدر من القرية إلى قرية أخرى يجمع ما يبيع به من البر مثلا لمختلف الأوصاف أو من الشعير المختلف الأوصاف وباع قفيزا منها لم يصح البيع لعدم تساوى أجزائها المؤدى إلى الجهالة بالقفيز المبيع وإن باعه الصبرة إلا قفيزا أو قفيزين أو باعه الصبرة إلا أقفزة لم يصح إن جهل المتعاقدان قفزانها، لأن جهل قفزانها يؤدى إلى جهل ما يبقى بعد المستثنى.
وإن لم يجهلا بل علما قفزانها صح البيع للعلم بالمبيع والمستثنى واستثناء صاع من ثمرة بستان كاستثناء قفيز من صبرة فلا يصح البيع إذا باعه الثمرة إلا قفيزا فأكثر مع الجهل بآصعها لما تقدم.
وكذا لو باعه الدن أو الزبرة أو رطلا أو الثوب إلا ذراعا. ولو استثنى مشاعا من صبرة أو من ثمرة أو حائط باعهما كثلث أو ربع أو ثلاثة أثمان صح البيع والاستثناء للعلم بالمبيع والثنيا.
وإن باعه ثمرة الشجرة إلا صاعا لم يصح البيع لما تقدم.
ولو قال بعتك هذه الدار وأراه حدودها صح البيع أو باعه جزءا مشاعا منها كالثلث ونحوه صح البيع أو باعه عشرة أذرع منها وعين الطرفين أى الابتداء والانتهاء صح البيع لانتفاء المانع.
стр. 6234
وإن قال بعتك نصيبى من هذه الدار وجهلاه أو أحدهما لم يصح. وإن عين ابتداءها، أى العشرة أذرع مثلا ولم يعين انتهائها أو بالعكس لم يصح البيع نصا لأنه لا يعلم إلى أين ينتهى قياس العشرة فيؤدى إلى الجهالة.
وكذا لو باعه عشرة أذرع مثلا من ثوب وعين ابتدائها دون انتهائها أو بالعكس لم يصح البيع لما تقدم.
قال الإمام أحمد (١) لأنه أى العاقد لا يدرى إلى أين ينتهى النصف الذى يلى الدار فيؤدى إلى الجهالة بالمبيع. وإن قصد بقوله بعتك نصف دارى التى تلى دارك الإشاعة فى النصف بأن اعتبر التى تلى دارك نعتا للدار وأبقى النصف على إطلاقه فيكون مشاعا صح البيع فى النصف مشاعا لعدم الجهالة وإن باعه أرضا معلومة إلا جريبا أو باعه جربيا من أرض غير معين وهما أى المتعاقدان يعلمان عدد جربانها صح البيع وكان الجريب مشاعا فى الأرض للبائع فى الأولى وللمشترى فى الثانية.
وإن لم يعلما جربانها لم يصح البيع، لأنه ليس معينا ولا مشاعا.
وكذا الثوب لو باعه إلا ذراعا أو باع ذراعا منه. فإن علما ذرعه صح وإلا لم يصح لما تقدم.
وإن باعه أرضا من هنا إلى هنا صح البيع لتعين الابتداء والانتهاء لما تقدم.
وإن قال بعتك من هذا الثوب من هذا الموضع إلى هذا الموضع صح البيع للعلم بالمبيع. فإن كان القطع لا ينقص الثوب قطعاه أو كان شرطه البائع للمشترى قطعاه ولو نقصه إذا وفاء بالشرط. وإن كان القطع ينقص الثوب ولم يشترطاه وتشاحا فى القطع صح البيع ولم يجبر البائع على قطع الثوب وكانا شريكين فيه، لأن الضرر لا يزال بالضرر.
فإن تنازعا بيع وقسط الثمن على حقهما.
وكذا لو باعه خشبة بسقف أو فصا بخاتم وإن باعه نصفا أو نحوه معينا من نحو حيوان أو إناء أو سيف أو نحوه لم يصح البيع.
وإن باعه حيوانا مأكولا إلا رأسه وجلده وأطرافه صح البيع والاستثناء سفرا وحضرا، لأنه ﷺ لما خرج من مكة مهاجرا إلى المدينة ومعه أبو بكر وعامر بن فهيرة مروا براعى غنم فاشتريا منه شاة وشرطا له سلبها رواه أبو الخطاب ويلحق الحضر بالسفر. وإن باع الجلد والرأس والأطراف منفردا أى مستقلا لم يصح البيع كبيع الصوف على الظهر.
والذى يظهر أن المراد بعدم الصحة إذا لم تكن الشاة أو نحوها للمشترى فإن كانت الشاة أو نحوها له صح بيع ذلك للمشترى منفردا له كبيع الثمرة قبل بدو صلاحها عن الأصل له.
هذا معنى كلامه فى الانصاف.
فإن امتنع مشتر من ذبح المستثنى منه لم يجير عليه إذا أطلق العقد بأن لم يشترط عليه البائع ذبحه لأن الذبح ينقصه ولزمته قيمة المستثنى تقريبا للبائع.
стр. 6235
وفى الفروع يتوجه أنه إن لم يذبحه للمشترى الفسخ وإلا فقيمته. كما روى عن على قال فى المبدع: ولعله مرادهم وقوله للمشترى.
قال ابن نصر الله ثوابه للبائع.
فإن شرط البائع لحيوان دون رأسه وجلده وأطرافه الذبح ليأخذ المستثنى لزم المشترى الذبح وفاء بالشرط لأنه أدخل الضرر على نفسه ولزمه دفع المستثنى قاله فى شرح المحرر وهو معنى كلام غيره.
وللمشترى الفسخ لعيب يخص هذا المستثنى بأن كان العيب بالرأس أو الجلد أو الأطراف، لأن الجسد كله يتألم لتألم شئ منه.
وان استثنى حمل المبيع من حيوان أو أمة لم يصح البيع.
أو باعه حيوانا واستثنى شحمه أو استثنى رطلا من لحمه أو رطلا من شحمه لم يصح البيع للجهالة بما يبقى.
أو باعه سمسما واستثنى كسبه لم يصح لأنه قد باعه الشيرج فى الحقيقة وهو غير معلوم فإنه غير معين ولا موصوف.
أو استثنى شيرجه أو باعه قطنا فيه حبه فاستثنى حبه لم يصح البيع لما تقدم كبيع ذلك المذكور من حمل أو شحم أو لحم وما بعده منفردا فما لا يصح بيعه منفردا لا يصح استثناؤه إلا رأس مأكول وجلده وأطرافه كما تقدم وكذلك الطحال والكبد ونحوهما كالرئة والقلب لا يصح بيعها مفردة ولا استثناؤها.
ولو استثنى جزءا مشاعا معلوما من نحو شاة كربع صح البيع والاستثناء للعلم بالمبيع ولا يصح بيع نحو شاة إن استثنى ربع لحمها وحده لأنه لا يصح بيعه منفردا بخلاف بيع ربعها.
ويصح بيع حيوان مذبوح كما قبل الذبح.
ويصح بيع لحم الحيوان المذبوح فى جلده.
ويصح بيع جلد الحيوان المذبوح وحده الى دون لحمه وباقى أجزائه.
ويصح بيع ما مأكوله فى جوفه كرمان وبيض وجوز ونحوها من لوز وبندق لأن الحاجة تدعو إلى ذلك ولكونه من مصلحته ويفسد بإزالته.
ويصح بيع الباقلاء والجوز واللوز ونحوه كالحمص فى قشريه مقطوعا وفى شجره لأنه ﵊ نهى عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها فدل على الجواز بعد بدو الصلاح سواء كانت مستورة بغيرها أولا.
ولا يجوز بيع الطلع قبل تشققة إذا قطع من شجره كاللوز فى قشره.
ويصح بيع الحب المشتد فى سنبله مقطوعا وفى شجره. لأنه ﷺ جعل الاشتداد غاية للبيع وما بعد الغاية يخالف ما قبلها فوجب زوال المنع.
ويدخل الساتر من قشر وتبن تبعا. فإن استثنى القشر والتبن لم يصح البيع لأنه يصير كبيع النوى فى التمر.
ويصح بيع التبن دون الحب قبل تصفية الحب منه لأنه معلوم بالمشاهدة كما لو باع القشر دون ما