← Фикх общий

Фикх общий · id 437

موسوعة جمال عبد الناصر في الفقه الإسلامي

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (9 614 стр.). Показаны 6231–6270 · переход к 6236.

стр. 6231

فلا خيار له لدخوله على بصيرة. ولا خيار للبائع مطلقا لما تقدم. وإن وقع العقد على مكيل أو موزون بيع بالكيل أو الوزن فتلف بعضه قبل قبضه انفسخ العقد فى التالف ولم ينفسخ العقد فى الباقى منه. سواء كان التالف والباقى من جنس واحد أو من جنسين. ويأتى ذلك فى الخيار فى البيع وأنه له الخيار. وإن باع نحو عبده وعبد غيره بإذنه بثمن واحد صح البيع، لأن جملة الثمن معلومة كما لو كان لواحد. ويقسط الثمن على قدر قيمة العبدين فيأخذ ما يقابل عبده ومثل بيع عبده وعبد غيره بإذنه بثمن واحد، بيع عبديه لاثنين بثمن واحد لكل واحد منهما عبد فيصح البيع ويقسط الثمن على قدر قيمة العبدين ويؤدى كل مشتر ما يقابل عبده أو اشترى العبدين من اثنين أو من وكيلهما شخص واحد بثمن واحد فيصح ويقسطان الثمن على قيمة العبدين ويأخذ كل ما قابل عبده أو كان لاثنين عبدان لكل واحد منهما عبد فباعاهما لرجلين بثمن واحد فيصح البيع ويقسط الثمن كما تقدم. ولو اشتبه عبده بعبد غيره لم يصح بيع أحدهما قبل القرعة قدمه فى الرعاية الكبرى. وقيل يصح إن أذن شريكه وقبل، بل يبيعه وكيلهما أو أحدهما بإذن الآخر أوله ويقسم الثمن بينهما بقيمة العبدين. قال القاضى فى خلافته هذا أجود ما يقال فيه كما قلنا فى زيت اختلط بزيت آخر وأحدهما أجود من الآخر. إفراد جزء من المبيع بالفسخ (١): ولو اشترى اثنان شيئا من بائع واحد وشرط الخيار فرضى أحدهما فللآخر رد نصيبه لأن نصيبه جميع ما ملكه بالعقد فجاز له رده بالعيب تارة وبالشرط تارة أخرى وكشراء واحد من اثنين شيئا بشرط الخيار أو وجده معيبا فللمشترى رده عليهما وله رد نصيب أحدهما عليه وإمساك نصيب الآخر لأن عقد الواحد مع اثنين عقدان فكأن كل واحد منهما باع نصيبه مفردا. فإن كان أحدهما غائبا والآخر حاضرا رد المشترى على الحاضر منهما حصته بقسطها من الثمن ويبقى نصيب الغائب فى يده حتى يقدم فيرده عليه. ويصح الفسخ فى غيبته كما تقدم. والمبيع بعد الفسخ أمانة كما فى المنتهى. ولو كان أحد البائعين باع العين كلها بوكالة الآخر له فالحكم كذلك سواء كان الحاضر الوكيل أو الموكل، لأن حقوق العقد متعلقة بالموكل دون الوكيل. وإن قال بائع يخاطب اثنين بعتكما هذا بكذا فقال أحدهما وحده قبلت جاز ذلك وصح العقد فى نصف المبيع بنصف الثمن على ما مر من أن عقد الواحد مع الاثنين بمنزلة عقدين، فكأنه خاطب

стр. 6232

كل واحد بقوله بعتك نصف هذا بنصف المسمى. وإن ورث اثنان خيار العيب فرضى أحدهما بنصيبه معيبا سقط حقه وحق الورثة الأخر من الرد، لأنه خرج من ملك البائع دفعة واحدة فإذا رد واحد منهما نصيبه رده مشتركا مشقصا فلم يكن له ذلك. ومثله ما لوورث اثنان خيار شرط بأن طالب به المورث قبل موته فإذا رضى أحدهما فليس للآخر الفسخ. وان اشترى واحد معينين (١) صفقة واحدة أو اشترى طعاما أو نحوه فى وعاءين صفقة واحدة فليس له إلا ردهما أو إمساكهما والمطالبة بالأرش، لأن فى رد أحدهما تفريقا للصفقة على البائع مع إمكان ألا يفرقهما أشبه رد البعض المعيب الواحد. وإن تلف أحد المعينين وبقى الآخر فللمشترى رد الباقى بقسطه من الثمن لتعذر رد التالف والقول فى قيمة التالف إذا اختلفا فيها قول المشترى، لأنه منكر لما يدعيه البائع من زيادة قيمته مع عينه، لاحتمال صدق البائع. وإن كان أحدهما معيبا والآخر سليما، وأبى المشترى أخذ الأرش عن المعيب فله رده بقسطه من الثمن، لأنه رد للمبيع المعيب من غير ضرر على البائع كما سبق، ولا يملك المشترى رد السليم لعدم عيبه إلا أن ينقصه تفريق كمصراعى باب وزوجى خف أو يحرم تفريق كجارية وولدها ونحوه، كأخيها، فليس للمشترى رد أحدهما وحده، بل له ردهما معا أو الأرش دفعا لضرر البائع، أو لتحريم التفريق، ومثله جان له ولد يباعان وقيمة الولد لمولاه وإن كان البائع هو الوكيل فللمشترى رد المبيع إذا ظهر معيبا على الوكيل لما تقدم من أن حقوق العقد متعلقة به دون الموكل. إفراد شئ بالبيع من غير تمييز: جاء فى كشاف القناع (٢): أنه لا يصح بيع عبد غير معين من عبدين أو عبيد للجهالة ولا بيع شاة من قطيع ولا بيع شجرة فى بستان، لما فى ذلك من الغرر والجهالة. ولا يصح بعتك هؤلاء العبيد إلا واحدا غير معين. ولا بعتك هذا القطيع إلا شاة غير معينة. ولا هذا البستان إلا شجرة. لأنه ﷺ «نهى عن بيع الثنيا إلا أن تعلم». قال الترمذى حديث حسن صحيح. ولأن ذلك غرر ويفضى إلى التنازع ولو تساوت القيمة فى ذلك المذكور من العبيد والشياه والشجر كله. وإن استثنى معينا من ذلك يعرفانه جاز وصح البيع والاستثناء، لأن المبيع معلوم بالمشاهدة لكون المستثنى معلوما فانتفى المفسد.

стр. 6233

وإن باعه (١) قفيزا من هذه الصبرة صح البيع إن تساوت أجزاؤها وكانت الصبرة أكثر من قفيز لأنه بيع مقدر معلوم فى جملة فصح كبيع كل الصبرة أو بيع جزء مشاع منها كربعها أو ثلثها سواء علم المتعاقدان مبلغ الصبرة أى عدد قفزانها أو جهلاه فيصح البيع للعلم بالمبيع فى المسألة الأولى وهى ما إذا باعه قفيزا من صبرة بالقدر. وفى المسألة الثانية وهو ما إذا باعه جزءا مشاعا منها بالأجزاء كالربع أو الثلث. وكذا يصح بيع رطل من دن زيت ونحوه أو رطل من زبرة حديد ونحوه وإن تلفت الصبرة. أو الدن أو الزبرة إلا قفيزا أو رطلا واحدا فهو المبيع فيأخذه المشترى ولو فرق قفزان الصبرة وباع قفيزا واحدا مبهما أو اثنين فأكثر مبهمين مع تساوى أجزائها صح المبيع. لأنه لا يفضى إلى التنازع وإن لم تتساوى أجزاؤها بل اختلفت فلا يصح البيع فى قفيز أو أكثر حتى يعينه وكذا إن لم تزد على قفيز. وإن قال بعتك قفيزا من هذه الصبرة إلا مكوكا جاز وصح البيع لأن القفيز (٢) والمكوك مكيلان معلومان واستثناء المعلوم صحيح. وإن قال بعتك هذه الصبرة بأربعة دراهم إلا بقدر درهم صح البيع وصار كأنه قال بعتك ثلاثة أرباع هذه الصبرة بأربعة دراهم وذلك صحيح لا جهالة فيه. وإن قال بعتك هذه الصبرة بأربعة دراهم إلا ما يساوى درهما لم يصح البيع للجهالة بما يساوى درهما فى الحال بخلاف إلا بقدر درهم إذا قدر الواحد من الأربعة معلوم أنه ربع وإن اختلف أجزاء الصبرة كصبرة بقال القرية وصبرة بقال المحدر من القرية إلى قرية أخرى يجمع ما يبيع به من البر مثلا لمختلف الأوصاف أو من الشعير المختلف الأوصاف وباع قفيزا منها لم يصح البيع لعدم تساوى أجزائها المؤدى إلى الجهالة بالقفيز المبيع وإن باعه الصبرة إلا قفيزا أو قفيزين أو باعه الصبرة إلا أقفزة لم يصح إن جهل المتعاقدان قفزانها، لأن جهل قفزانها يؤدى إلى جهل ما يبقى بعد المستثنى. وإن لم يجهلا بل علما قفزانها صح البيع للعلم بالمبيع والمستثنى واستثناء صاع من ثمرة بستان كاستثناء قفيز من صبرة فلا يصح البيع إذا باعه الثمرة إلا قفيزا فأكثر مع الجهل بآصعها لما تقدم. وكذا لو باعه الدن أو الزبرة أو رطلا أو الثوب إلا ذراعا. ولو استثنى مشاعا من صبرة أو من ثمرة أو حائط باعهما كثلث أو ربع أو ثلاثة أثمان صح البيع والاستثناء للعلم بالمبيع والثنيا. وإن باعه ثمرة الشجرة إلا صاعا لم يصح البيع لما تقدم. ولو قال بعتك هذه الدار وأراه حدودها صح البيع أو باعه جزءا مشاعا منها كالثلث ونحوه صح البيع أو باعه عشرة أذرع منها وعين الطرفين أى الابتداء والانتهاء صح البيع لانتفاء المانع.

стр. 6234

وإن قال بعتك نصيبى من هذه الدار وجهلاه أو أحدهما لم يصح. وإن عين ابتداءها، أى العشرة أذرع مثلا ولم يعين انتهائها أو بالعكس لم يصح البيع نصا لأنه لا يعلم إلى أين ينتهى قياس العشرة فيؤدى إلى الجهالة. وكذا لو باعه عشرة أذرع مثلا من ثوب وعين ابتدائها دون انتهائها أو بالعكس لم يصح البيع لما تقدم. قال الإمام أحمد (١) لأنه أى العاقد لا يدرى إلى أين ينتهى النصف الذى يلى الدار فيؤدى إلى الجهالة بالمبيع. وإن قصد بقوله بعتك نصف دارى التى تلى دارك الإشاعة فى النصف بأن اعتبر التى تلى دارك نعتا للدار وأبقى النصف على إطلاقه فيكون مشاعا صح البيع فى النصف مشاعا لعدم الجهالة وإن باعه أرضا معلومة إلا جريبا أو باعه جربيا من أرض غير معين وهما أى المتعاقدان يعلمان عدد جربانها صح البيع وكان الجريب مشاعا فى الأرض للبائع فى الأولى وللمشترى فى الثانية. وإن لم يعلما جربانها لم يصح البيع، لأنه ليس معينا ولا مشاعا. وكذا الثوب لو باعه إلا ذراعا أو باع ذراعا منه. فإن علما ذرعه صح وإلا لم يصح لما تقدم. وإن باعه أرضا من هنا إلى هنا صح البيع لتعين الابتداء والانتهاء لما تقدم. وإن قال بعتك من هذا الثوب من هذا الموضع إلى هذا الموضع صح البيع للعلم بالمبيع. فإن كان القطع لا ينقص الثوب قطعاه أو كان شرطه البائع للمشترى قطعاه ولو نقصه إذا وفاء بالشرط. وإن كان القطع ينقص الثوب ولم يشترطاه وتشاحا فى القطع صح البيع ولم يجبر البائع على قطع الثوب وكانا شريكين فيه، لأن الضرر لا يزال بالضرر. فإن تنازعا بيع وقسط الثمن على حقهما. وكذا لو باعه خشبة بسقف أو فصا بخاتم وإن باعه نصفا أو نحوه معينا من نحو حيوان أو إناء أو سيف أو نحوه لم يصح البيع. وإن باعه حيوانا مأكولا إلا رأسه وجلده وأطرافه صح البيع والاستثناء سفرا وحضرا، لأنه ﷺ لما خرج من مكة مهاجرا إلى المدينة ومعه أبو بكر وعامر بن فهيرة مروا براعى غنم فاشتريا منه شاة وشرطا له سلبها رواه أبو الخطاب ويلحق الحضر بالسفر. وإن باع الجلد والرأس والأطراف منفردا أى مستقلا لم يصح البيع كبيع الصوف على الظهر. والذى يظهر أن المراد بعدم الصحة إذا لم تكن الشاة أو نحوها للمشترى فإن كانت الشاة أو نحوها له صح بيع ذلك للمشترى منفردا له كبيع الثمرة قبل بدو صلاحها عن الأصل له. هذا معنى كلامه فى الانصاف. فإن امتنع مشتر من ذبح المستثنى منه لم يجير عليه إذا أطلق العقد بأن لم يشترط عليه البائع ذبحه لأن الذبح ينقصه ولزمته قيمة المستثنى تقريبا للبائع.

стр. 6235

وفى الفروع يتوجه أنه إن لم يذبحه للمشترى الفسخ وإلا فقيمته. كما روى عن على قال فى المبدع: ولعله مرادهم وقوله للمشترى. قال ابن نصر الله ثوابه للبائع. فإن شرط البائع لحيوان دون رأسه وجلده وأطرافه الذبح ليأخذ المستثنى لزم المشترى الذبح وفاء بالشرط لأنه أدخل الضرر على نفسه ولزمه دفع المستثنى قاله فى شرح المحرر وهو معنى كلام غيره. وللمشترى الفسخ لعيب يخص هذا المستثنى بأن كان العيب بالرأس أو الجلد أو الأطراف، لأن الجسد كله يتألم لتألم شئ منه. وان استثنى حمل المبيع من حيوان أو أمة لم يصح البيع. أو باعه حيوانا واستثنى شحمه أو استثنى رطلا من لحمه أو رطلا من شحمه لم يصح البيع للجهالة بما يبقى. أو باعه سمسما واستثنى كسبه لم يصح لأنه قد باعه الشيرج فى الحقيقة وهو غير معلوم فإنه غير معين ولا موصوف. أو استثنى شيرجه أو باعه قطنا فيه حبه فاستثنى حبه لم يصح البيع لما تقدم كبيع ذلك المذكور من حمل أو شحم أو لحم وما بعده منفردا فما لا يصح بيعه منفردا لا يصح استثناؤه إلا رأس مأكول وجلده وأطرافه كما تقدم وكذلك الطحال والكبد ونحوهما كالرئة والقلب لا يصح بيعها مفردة ولا استثناؤها. ولو استثنى جزءا مشاعا معلوما من نحو شاة كربع صح البيع والاستثناء للعلم بالمبيع ولا يصح بيع نحو شاة إن استثنى ربع لحمها وحده لأنه لا يصح بيعه منفردا بخلاف بيع ربعها. ويصح بيع حيوان مذبوح كما قبل الذبح. ويصح بيع لحم الحيوان المذبوح فى جلده. ويصح بيع جلد الحيوان المذبوح وحده الى دون لحمه وباقى أجزائه. ويصح بيع ما مأكوله فى جوفه كرمان وبيض وجوز ونحوها من لوز وبندق لأن الحاجة تدعو إلى ذلك ولكونه من مصلحته ويفسد بإزالته. ويصح بيع الباقلاء والجوز واللوز ونحوه كالحمص فى قشريه مقطوعا وفى شجره لأنه ﵊ نهى عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها فدل على الجواز بعد بدو الصلاح سواء كانت مستورة بغيرها أولا. ولا يجوز بيع الطلع قبل تشققة إذا قطع من شجره كاللوز فى قشره. ويصح بيع الحب المشتد فى سنبله مقطوعا وفى شجره. لأنه ﷺ جعل الاشتداد غاية للبيع وما بعد الغاية يخالف ما قبلها فوجب زوال المنع. ويدخل الساتر من قشر وتبن تبعا. فإن استثنى القشر والتبن لم يصح البيع لأنه يصير كبيع النوى فى التمر. ويصح بيع التبن دون الحب قبل تصفية الحب منه لأنه معلوم بالمشاهدة كما لو باع القشر دون ما

стр. 6236

داخله أو باع التمر دون نواه قاله فى شرح المنتهى. وفيه نظر، لأن ما لا يصح بيعه مفردا لا يصح استثناؤه. ولو باع مشاعا (١) أى جميع ما يملكه منه جزءا مشاعا من شئ مشترك بين البائع وبين غيره بغير إذن شريكه كعبد مشترك بينهما أو باع ما ينقسم عليه الثمن بالأجزاء كقفيزين متساويين للبائع وشريكه فيصح فى نصيبه بقسطه لأنه لا يلزم منه جهالة فى الثمن لانقسامه هنا على الأجزاء. وللمشترى الخيار بين الرد والإمساك إذا لم يكن عالما بأن المبيع مشترك بينه وبين غيره لأن الشركة عيب. فإن كان عالما فلا خيار له لإقدامه على الشراء مع العلم بالشركة. ولا خيار للبائع لأنه رضى بزوال ملكه عما يجوز بيعه بقسطه وللمشترى الأرش إن أمسك ولم يفسخ فيما ينقصه التفريق كزوجى خف أحداهما له والأخرى لآخر باعهما وكانت قيمتهما مجتمعين ثمانية دراهم وقيمة كل واحد منفردة درهمين. فإذا اختار المشترى الإمساك أخذها بنصف الثمن واسترجع من البائع ربعه فتستقر معه بربع الثمن المعقود به ذكره فى المغنى وغيره فى الضمان. وجزم به هنا فى المنتهى وغيره. ولو وقع العقد على شيئين تتوقف صحة البيع على قبضهما صفقة كمد بر ومد شعير بحمص فتلف أحدهما قبل قبضه كما لو تلف البر فى المثال المذكور. فقال القاضى للمشترى الخيار بين إمساك الباقى بقسطه من الثمن وبين الفسخ، لأن حكم ما قبل القبض فى كون المبيع من ضمان البائع حكم ما قبل العقد. بدليل أنه لو تعيب قبل قبضه لملك المشترى الفسخ به. ثم قال فى الكشاف (٢): إن شرط البائع على المشترى للثمر مع أصله أو للزرع مع أرضه أولهما منفردين وهو لمالك الأصل القطع فى الحال صح البيع. ولا يلزم مشتر الوفاء بالشرط لأن الأصل له، فإن شاء فرغه وإن شاء أبقاه مشغولا. وكذا حكم رطبة، ويقول فلا يباع شئ منها مفردا بعد بدو صلاحه إلا جزة جزة بشرط جذه أى قطعه فى الحال، لأن الظاهر منه معلوم لا جهالة فيه ولا غرر. بخلاف ما فى الأرض فإنه مستور مغيب وما يحدث منه معلوم فلم يجز بيعه كالذى يحدث من الثمرة. وإن اشترى الثمرة قبل بدو صلاحها بشرط القطع فى الحال ثم استأجر الأصول أو استعارها أى الأصول لتبقيتها أى الثمرة إلى أو ان الجذاذ لم يصح. ولذا لو اشترى الزرع الأخضر بشرط القطع فى الحال ثم استأجر الأرض أو استعارها لنفسه لم يصح. ويأتى بأن البيع يبطل بأول زيادة ولا يباع

стр. 6237

القثاء ونحوه كالخيار والباذنجان إلا لقطة لقطة لأن الزائد على اللقطة لم يخلق فلم يجز بيعه كما لو باعه قبل ظهوره إلا أن بيع القثاء ونحوه مع أصله فيصح لأنه إذا بيع للأصل أشبه الحمل مع أمه وأث الحائط معه ولو لم يبلغ مع أرضه كالثمر إذا بيع مع الشجر وإن باع ما ذكر من القثاء ونحوه دون أصله فإن لم يبدو صلاحه لم يصح البيع إلا بشرط قطعه فى الحال إن كان ينتفع به كما تقدم فى الثمرة وإن لم ينتفع به إذا لم يصح بيعه كسائر ما لا نفع فيه. ويصح بيع هذه الأصول التى تتكرر ثمرتها كأصول القثاء والخيار والباذنجان من غير شرط القطع كبيع الشجر صغارا كانت الأصول أو كبارا مثمرة كانت أو غير مثمرة بدا صلاح ثمرها أو لم يبد كالشجر لأن العقد على الأصول. وأما الثمرة فتابعة كالحمل مع أمه والقطن ضربان: أحدهما: ما له أصل يبقى فى الأرض أعواما. والثانى: ما يتكرر زرعه كل عام فإن كان له أصل يبقى فى الأرض أعواما كقطن الحجاز فحكمه حكم الشجر فيجوز إفراده بالبيع كالشجر وأصول القثاء. وإن بيعت الأرض دخل فى البيع كالشجر وثمره كالقطع إن تفتح فلبائع وإلا فلمشتر وإن كان يتكرر زرعه كل عام كقطن مصر والشام فحكمه حكم بر ونحوه لشبهه به ومتى كان جوزه ضعيفا رطبا لم يشتد ما فيه لم يصح بيعه كالزرع الأخضر إلا بشرط القطع فى الحال كالزرع الأخضر لما تقدم. وإن قوى حبه واشتد جاز بيعه مطلقا وبشرط التبقية كالزرع إذا اشتد حبه جاز بيعه مطلقا وبشرط التبقية وكذا الباذنجان فحكمه حكم القطن على ما تقدم. مذهب الظاهرية: جاء فى المحلى لابن حزم الظاهرى (١): بيع المسك فى نافجته مع النافجة والنوى فى التمر مع التمر وما فى داخل البيض مع البيض والجوز واللوز والفستق والصنوبر والبلوط والقسطل وكل ذى قشر مع قشره سواء كان عليه قشران أو واحد. والعسل مع الشمع فى شمعه. والشاة المذبوحة فى جلدها مع جلدها جائز كل ذلك. وهكذا كل ما خلقه الله تعالى كما هو مما يكون ما فى داخله بعضا له. وكذلك الزيتون بما فيه من الزيت. والسمسم بما فيه من الدهن. والإناث بما فى ضروعها من اللبن. والبر والعلس فى أكمامه مع الأكمام وفى سنبله مع السنبل. كل ذلك جائز حسن. ولا يحل بيع شئ مغيب فى غيره مما غيبه الناس إذا كان مما لم يره أحد لا مع وعائه ولا دونه. فإن كان مما قد رؤى جاز بيعه على الصفة كالعسل والسمن فى ظرفه واللبن كذلك والبر فى وعائه وغير ذلك كله والجزر والبصل والكرات والسلجم

стр. 6238

والفجل قبل أن يقلع. وقال الشافعى: ما له قشران فلا يجوز بيعه حتى يزال القشر الأعلى. قال ابن حزم كل جسم خلقه الله تعالى فله طول وعرض وعمق. قال تعالى: «وَأَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ» (١). وكل ما ذكرنا فكذلك بيعه بنص القرآن جائز. وقد أجمعوا وصحت السنن المجمع عليها على جواز بيع التمر والعنب والزبيب وفيها النوى وأن النوى داخل فى البيع. وأجمعوا على جواز بيع البيض كما هو وإنما الغرض منه ما فى داخله ودخل القشر فى البيع بلا خلاف من أحد، وكذلك الزيتون بما فيه من الزيت، والسمسم بما فيه من الدهن، والشاة المذبوحة كما هى. فليت شعرى ما الفرق بين هذا وبين ما اختلفوا فيه المسك فى نافجته مع النافجة والعسل فى شمعه مع الشمع. ولا سبيل إلى فرق لا فى قرآن ولا فى سنة ولا رواية سقيمة. ولا قول صاحب ولا تابع ولا قياس ولا معقول ولا رأى يصح. وكل ذلك بيع قد أباحه الله تعالى ولم يخص منه شيئا. وقد قال الله تعالى: «وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ ما حَرَّمَ عَلَيْكُمْ» (٢) فلو كان حراما لفصله الله تعالى. فإذا لم يفصله فهو منصوص على تحليله وليس فى ذلك غرر لأنه جسم واحد خلقه الله تعالى كما هو وكل ما فى داخله بعض لجملته. ثم قال ابن حزم (٣): ومن هذا بيع الحامل بحملها إذا كانت حاملا من غير سيدها. لأن الحمل خلقه الله من منى الرجل ومنى المرأة ودمها فهو بعض أعضائها وحشوتها ما لم ينفخ فيه الروح. قال تعالى: «وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ. ثُمَّ جَعَلْناهُ نُطْفَةً فِي قَرارٍ مَكِينٍ. ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظاماً فَكَسَوْنَا الْعِظامَ لَحْماً ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبارَكَ اللهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ» (٤). فبيعها بحملها كما هى جائز. هى وحملها للمشترى. فإذا نفخ فيه الروح فقد اختلف أهل العلم. فقالت طائفة هو بعد ذلك غيرها، لأنها أنثى. وقد يكون الجنين ذكرا. وهى فردة. وقد يكون فى بطنها اثنان. وقد تكون هى كافرة. وما فى بطنها مؤمنا. وقد يموت أحدهما ويعيش الآخر. وقد يكون أحدهما معيبا والآخر صحيحا. وقد يكون أحدهما أسود والآخر أبيض. ولو وجب عليها قتل لم تقتل هى حتى تلد. فصح أنه غيرها. فلا يجوز دخوله فى بيعها. وهكذا فى إناث سائر الحيوان. حاش اختلاف الدين فقط أو القتل فقط. وقال آخرون: هو كذلك إلا أنه حتى الآن مما خلقه الله تعالى فيها وولده منها ولم يزايلها بعد. فحكمه فى البيع كما كان حتى يزايلها وليس كونه

стр. 6239

غيرها وكون اسمه غير اسمها وصفاته غير صفاتها بمخرج له عما كان له من الحكم إلا بنص وارد فى ذلك. وهذا النوى هو بلا شك غير التمر وإنما يقال نوى التمر وصفاته غير صفات التمر واسمه غير اسم التمر. وكذلك قشر البيض أيضا وكذلك بيض ذات البيض قبل أن تبيضه. وكل ذلك جائز بيعه كما هو. لأن الله تعالى خلق كل ذلك كما هو. وما زال الناس على عهد رسول الله ﷺ وبعلمه يبيعون التمر ويتواهبونه ويبيعون البيض ويتهادونه من بيض الدجاج والنعام ويتبايعون العسل ويتهادونه كما يشتارونه فى شمعه. ويتبايعون إناث الضأن والبقر والخيل والمعز والإبل والإماء والظباء حوامل وغير حوامل ويغنمون كل ذلك ويتقسمونهن ويثوارثونهن ويقتسمونهن كما هن. فما جاء قط نص بأن للأولاد حكما آخر قبل الوضع فبيع الحامل بحملها جائز كما هو ما لم تضعه (١). وهذا هو الثواب عندنا وبه نقول. لأنه كله باب واحد وعمل واحد. وقال ابن حزم: ما تولى المرء وضعه فى الشئ كالبذر يزرع والنوى يغرس فإن هذا شئ أودعه المرء فى شئ آخر مباين له بل هذا ووضعه الدراهم والدنانير فى الكيس والبر فى الوعاء والسمن فى الإناء سواء ولا يدخل حكم أحدهما فى الآخر. ومن باع من ماله شيئا لم يلزمه بيع شئ آخر غيره وإن كان مقرونا معه ومضافا إليه. فمن باع أرضا فيه بذر مزروع ونوى مغروس ظهرا أو لم يظهرا فكل ذلك للبائع ولا يدخل فى البيع. قال تعالى: «لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلاّ أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ» (٢) ووجدنا البذر والنوى مالا للبائع بلا شك فلا يحل لغيره أخذه إلا برضى الذى ملكه له. وقال ابن حزم (٣): لا يحل بيع شئ من المغيبات كلها دون ما عليها أصلا لا يحل بيع النوى أى نوى كان قبل إخراجه وإظهاره دون ما عليه. ولا بيع المسك دون النافجة قبل إخراجه من النافجة. ولا بيع البيض دون القشر قبل إخراجه عنه ولا بيع حب الجوز واللوز والفستق والصنوبر والبلوط والقسطل والجلوز. وكل ذى قشر دون قشره قبل اخراجه من قشره. ولا بيع العسل دون شمعه قبل إخراجه من شمعه. ولا لحم شاة مذبوحة دون جلده قبل سلخها. ولا بيع زيت دون الزيتون قبل عصره. ولا بيع شئ من الأدهان دون ما هو فيه قبل إخراجه منها. ولا بيع حب البر دون أكمامه قبل إخراجه منها ولا بيع سمن من لبن قبل إخراجه.

стр. 6240

ولا بيع لبن قبل حلبه أصلا. ولا بيع الجزر والبصل والكراث والفجل قبل قلعه لا مع الأرض ولا دونها، لأن كل ذلك بيع غرر لا يدرى مقداره ولا صفته ولا رآه أحد فيصفه وهو أيضا أكل مال بالباطل. قال الله تعالى: «لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلاّ أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ»﴾. وبالضرورة يدرى كل أحد أنه لا يمكن البتة وجود الرضى على مجهول وإنما يقع التراضى على ما علم وعرف. فإذا لا سبيل إلى معرفة صفات كل ما ذكرنا ولا مقداره فلا سبيل إلى التراضى به وإذ لا سبيل إلى التراضى به فلا يحل بيعه وهو أكل مال بالباطل أما الجزر والبصل والكراث والفجل فكل ذلك شئ لم يره قط ولا تدرى صفته وهو بيع غرر وأكل مال بالباطل إذا بيع وحده. وأما بيعه بالأرض معا فليس مما ابتدأ الله تعالى خلقه فى الأرض فيكون بعضها وإنما هو شئ من مال الزارع لها أودعه فى الأرض كما لو أودع فيها شيئا من سائر ماله ولا فرق. فما لم يستحل البذر عن هيئته فبيعه جائز مع الأرض ودونها لأنه شئ موصوف معروف القدر وقد رآه بائعه أو من وصفه له فبيعه جائز لأن التراضى به ممكن. وأما إذا استحال عن حاله فقد بطل أن يعرف كيف هو وما صفته وليس هو من الأرض ولكنه شئ مضاف إليها فهو مجهول الصفة جملة. ولا يحل بيع مجهول الصفة بوجه من الوجوه لأنه بيع غرر حتى يقلع ويرى. ثم قال ابن حزم فى موضع آخر (١): وأما بيع الظاهر دون المغيب فيها فحلال إلا أن يمنع من شئ منه نص. فجائز بيع الثمرة واستثناء نواها. وبيع جلد النافجة دون المسك الذى فيها والجراب والظروف كلها دون ما فيها وقشر البيض واللوز والفستق والبلوط والقسطل. وكل قشر لا تحاشى شئ دون ما تحتها. وبيع الشمع دون العسل الذى فيه وبيع التبن دون الحب الذى فيه. وجلد الحيوان المذبوح أو المنحور دون لحمه أو دون عضو مسمى منها. وبيع الأرض دون ما فيها من بذر أو خضروات مغيبة أو ظاهرة ودون الزرع الذى فيها ودون الشجر الذى فيها والحيوان اللبون دون لبنه الذى اجتمع فى ضروعه. ولا يحل استثناء لبن لم يحدث بعد ولا اجتمع فى ضروعه. ويجوز بيع الحامل دون حملها سواء نفخ فيه الروح أو لم ينفخ. ولا يحل بيع حيوان حى واستثناء عضو منه أصلا. ويجوز بيع عصارة الزيتون والسمسم دون الدهن قبل عصره. ولا يحل بيع جلد حيوان حى دون لحمه ولا

стр. 6241

دون عضو مسمى منه أصلا. ولا يجوز بيع مخيض لبن قبل أن يمخض ولا الميش قبل أن يخرج. وبرهان كل ما ذكرنا. قول الله تعالى: «وَأَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ»﴾. وقوله تعالى: «وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ ما حَرَّمَ عَلَيْكُمْ» فكل بيع لم يأت فى القرآن ولا فى السنة تحريمه باسمه مفصلا فهو حلال بنص كلام الله تعالى. وكل ما ذكرنا فمال للبائع وملك له يبيع منه ما شاء فهو من ماله ويمسك منه ما شاء من ماله فما ظهر من ماله ورؤى أو وصفه من رآه فبيعه جائز ويمسك ما لم يره هو ولا غيره لأنه لا يحل بيع المجهول، ولأنه لا يريد بيعه فذلك له وإن كان مرئيّا حاضرا أو موصوفا غائبا. وأما قولنا: لا يحل استثناء لبن لم يحدث بعد، فلأنه إنما يحدث إذا أحدثه الله تعالى فى مال غيره فلا يحل له أن يشترط من مال غيره شيئا، إلا أن يكون الثمن فيما باع فقط، لأنه شرط ليس فى كتاب الله تعالى فهو باطل. وإنما منعنا من بيع حيوان إلا عضوا مسمى منه وأجزنا بيع الحامل دون حملها. فإن ذلك الحيوان لا يخلو إما أن يكون من بنى آدم، أو من سائر الحيوان فإن كان من سائر الحيوان فاستثناء العضو المعين منه أكل مال بالباطل، لأنه لا ينتفع به إلا بذبحه. ففى هذا البيع اشتراط ذبح الحيوان على بائع العضو منه أو على بائعه إلا عضوا منه. وهذا شرط ليس فى كتاب الله تعالى فهو باطل. وإن كان ذلك الحيوان من بنى آدم فكذلك أيضا وهو إضاعة للمال جملة. وأما الحمل والصوف والوبر والشعر وقرن الآيائل، وكل ما يزايل الحيوان بغير مثلة ولا تعذيب فهو مال لبائعه يبيع من ماله ما شاء ويمسك ما شاء إلا أن يكون فى ذلك إضاعة مال أو مثلة حيوان أو إضرار به فلا يحل لصحة النهى عن المثلة وعن تعذيب الحيوان. وأما منعنا من بيع المخيض دون السمن قبل المخض ومن بيع الميش دون الجبن قبل عصره فلأنه لا يرى ولا يتميز ولا يعرف مقداره فقد يخرج المخض والعصير قليلا وقد يخرج كثيرا. وهذا بخلاف بيع عصارة الزيتون والسمسم دون الدهن قبل العصر، لأن الزيتون والسمسم واللوز والجوز كل ذلك مرئى معروف وإنما الخافى فهو الدهن فقط ولا يحل بيعه قبل ظهوره. ويجوز استثناؤه لأنه إبقاء له فى ملك مالكه وهذا مباح حسن. وقد روينا (١) من طريق ابن أبى شيبة عن قرة ابن سليمان عن محمد بن فضيل عن أبيه ابن عمر فيمن باع أمة واستثنى ما فى بطنها قال له ثنياه. وقد صح هذا أيضا عن ابن عمر فى العتق. وروينا من طريق ابن أبى شيبة عن هشيم عن

стр. 6242

المغيرة عن إبراهيم النخعى قال: من باع حبلى واستثنى ما فى بطنها فله ثنياه فيما قد استبان خلقه فإن لم يستبن خلقه فلا شئ. قال ابن حزم سواء استبان خلقه أو لم يستبن له ثنياه لأنه ماله يستثنيه إن شاء فلا يبيعه أو يدخل فى صفقة أمه، لأنه بعضها ما لم ينفخ فيه الروح ومن جملتها بعد نفخ الروح فيه. ثم قال ابن حزم فى موضع آخر (١): ومن باع الظاهر دون المغيب أو باع مغيبا يجوز بيعه بصفة كالصوف فى الفراش والعسل فى الظرف والثوب فى الجراب فإنه إن كان المكان للبائع فعليه تمكين المشترى من أخذ ما اشترى ولا بد وإلا كان غاصبا مانع حق وعلى المشترى إزالة ماله عن مكان غيره وإلا كان غاصبا للمكان مانع حق. فمن باع تمرا دون نواها فأخذ التمر وتخليصها من النوى على المشترى لأنه مأمور بأخذ متاعه ونقله وترك النوى مكانه وإن كان المكان للبائع فإن أبى أجبر واستؤجر عليه من يزيل التمر عن النوى ولا يكلف البائع ذلك إلا أن يشاء. وهكذا القول فى نافجة المسك والظروف دون ما فيها والقشور دون ما فيها والشمع دون العسل والتبن دون الحب وجلد الحيوان المذبوح دون المنحور ولحمة الزيتون والسمسم وكل ذى دهن. وأما من باع الأرض دون البذر أو دون الزرع أو دون الشجر أو دون البناء فالحصاد على الذى له الزرع والقلع على الذى له الشجر والبناء والقطع أيضا عليه، لأن فرضا عليه إزالة ماله عن أرض غيره. ومن باع الحيوان دون اللبن أو دون الحمل فالحلب على الذى له اللبن ولا بد أجرة القابلة عليه أيضا لأن واجبا عليه إزالة لبنه عن ضرع حيوان غيره. وليس على صاحب الحيوان إلا إمكانه من ذلك فقط لا خدمته فى حلب لبنه وكذلك على الذى له ملك الولد العمل فى العون فى أخذ مملوكه أو مملوكته من بطن أمة غيره بما أبيح له من ذلك. ومن باع سارية خشب أو حجر فى بناء فعلى المشترى قلع ذلك بألطف ما يقدر عليه من التدعيم لما حول السارية من البناء وهدم ما حواليها مما لا بد له من هدمه ولا شئ عليه فى ذلك لأن له أخذ متاعه كما يقدر. ومن هو مأمور بشئ ويعمل فى شئ فلا ضمان عليه لأنه بفعل ما يفعل من ذلك محسن. وقد قال الله تعالى: «ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ﴾ ﴿إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ» (٢). فإن تعدى ضمن. ومن باع (٣) صوفا أو وبرا أو شعرا على الحيوان فالجز على الذى له الصوف والشعر والوبر، لأن عليه إزالة ماله عن مال غيره ومكان الشعر والوبر والصوف وهو جلد الحيوان فعلى الذى له كل ذلك

стр. 6243

إزالة ماله عن مكان غيره. وعلى الذى له المكان أن يمكنه من ذلك فقط. كذلك من اشترى خابية فى بيت فعليه إخراجها وله أن يهدم من باب البيت ما لا بد له من هدمه لإخراج الخابية ولا ضمان عليه فى ذلك إذ لا سبيل له إلى عمل ما كلف به إلا بذلك. ثم قال ابن حزم (١): وبيع السيف دون غمده جائز وبيع الغمد دون النصل جائز. وبيع الحلية دونهما جائز. وبيع نصفها مشاعا أو ثلثها أو عشرها أو شئ منها بعينه كل ذلك جائز وأحل الله البيع. وكذلك بيع قطعة من ثوب أو من خشبة معينة محدودة جائز وأحل الله البيع. وبيع (٢) حلقة الخاتم دون الفص جائز وقلع الفص حينئذ على البائع وبيع الفص دون الحلقة جائز وقلع الفص حينئذ على المشترى. لأن رسول الله ﷺ يقول: إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام. والفص فى الحلقة فهى مكان للفص ففرض على الذى له الفص إخراج الفص من مال غيره وليس له أن يشغل مال غيره بغير إذنه وليس على صاحب الحلقة إلا إمكانه من ذلك فقط وألا يحول بينه وبين ماله ولمتولى إخراج الفص توسيع الحلقة بما لا بد منه فى استخراج متاعه ولا ضمان عليه لأنه فعل ما هو مأمور بفعله فإن تعدى ضمن. وهكذا القول فى الجذع يباع دون الحائط أو الحائط يباع دونه والشجرة دون الأرض أو الأرض دون الشجرة ولا فرق. ثم قال ابن حزم (٣): ومن باع نخلا قد أبرت فثمرتها للبائع إلا أن يشترطها المبتاع، وأما قبل الآبار فالطلع للمبتاع. ولا يجوز فى ثمرة النخل إلا الاشتراط فقط. وأما البيع فلا حتى يصير زهوا فإذا أزهى جاز فيه الاشتراط مع الأصول. وجاز فيها البيع مع الأصول ودون الأصول. وليس هذا الحكم إلا فى النخل المأبور وحده كما جاء النص، ولو ظهرت ثمرة النخل بغير آبار لم يحل اشتراطها أصلا لأنه خلاف أمر رسول الله ﷺ . وأما سائر الثمار فإن من باع الأصول وفيها ثمرة قد ظهرت أو لم يبد صلاحها فالثمرة ضرورة ولا بد للبائع ألا يحل بيعها لا مع الأصول ولا دونها ولا اشتراطها أصلا، ولا يجوز لمشترى الأصول أن يلزم البائع قلع الثمرة أصلا إلا حتى يبدو صلاحها، فإذا بدا صلاحها فله أن يلزمه أخذ ما يمكن النفع فيه بوجه ما من الوجوه ولا يلزمه أخذ ما لا يمكن الانتفاع به بوجه من الوجوه.

стр. 6244

وأما تخصيص النخل بما ذكرنا فلأن النص لم يرد إلا فيها فقط مع وجود الآبار، وأما بعد ظهور الطيب فى ثمرة النخل (١) فإنه يجوز فيها الاشتراط إن بيعت الأصول ويجوز فيها البيع مع الأصول ودونها، أما الاشتراط فلوقوع الصفة عليها وهى قول النبى ﷺ : قد أبرت فهذه ثمرة قد أبرت وأما جواز بيعها مع الأصول ودونها فلإباحة رسول الله ﷺ بيعها إذا أزهت. ومن باع (٢) أصول نخل وفيها ثمرة قد أبرت فللمشترى أن يشترط جميعها إن شاء أو نصفها أو ثلثها أو جزءا، كذلك مسمى مشاعا فى جميعها أو شيئا منها معينا فإن وجد بالنخل عيبا ردها ولم يلزمه رد الثمرة لأن بعض الثمرة ثمرة وقوله ﷺ : وفيها ثمرة قد أبرت فثمرتها للبائع إلا أن يشترطها المبتاع، يقع على كل ما كان منها ما يسمى ثمرة للنخل، والاشتراط غير البيع فلا يرد ما اشترط من أجل رده لما اشترى إذ لم يوجب ذلك نص قرآن ولا سنة، فلو اشترى ثمرة النخل بعد ظهور الطيب أو ثمر أشجار غير النخل ثم وجد بالأصول عيبا فردها أو وجد بالثمرة عيبا فردها. فإن كان اشترى الثمرة مع الأصول صفقة واحدة رد الجميع ولا بد، أو أمسك الجميع ولا بد، لأنها صفقة واحدة فلو كان اشترى الثمرة فى صفقة أخرى لم يردها إن رد الأصول بعيب، ولا يرد الأصول إلا إن رد الثمرة بعيب، فلو اشترى الأصول من النخل واشترط - الثمرة أو بعضها فوجد البيع فاسدا فوجب رده ورد الثمرة ولا بد، وضمنها إن كان أتلفها أو تلفت لأن رسول الله ﷺ لم يبح الاشتراط إلا للمبتاع، ولا يكون مبتاعا إلا من قد صح بيعه، وأما من لم يصح بيعه فليس هو الذى جعل له النبى ﷺ اشتراط الثمرة فإذا ليس هو ذلك فحرام عليه ما اشترطه بخلاف أمر رسول الله ﷺ وهو متعد، وقد قال الله تعالى: «فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ»﴾. ثم قال ابن حزم: ومن باع نخلة أو نخلتين وفيها ثمر قد أبر لم يجز للمبتاع اشتراط ثمرتها أصلا ولا يجوز ذلك إلا فى ثلاثة فصاعدا، ومن باع حصة له مشاعة فى نخل فإن كان يقع له فى حصته منها لو قسمت ثلاث نخلات فصاعدا جاز للمبتاع اشتراط الثمرة وإلا فلا. والثمرة فى كل ما قلنا للبائع ولا بد، لقول رسول الله ﷺ : من باع نخلا قد أبرت فثمرتها للبائع إلا أن يشترطه المبتاع، فلم يحكم ﵇ بذلك إلا فى نخل وأقل ما يقع عليه اسم نخل ثلاث فصاعدا لأن لفظ

стр. 6245

التثنية الواقع على اثنين معروف فى اللغة التى بها نزل القرآن وخاطبنا بها رسول الله ﷺ وأول لفظ الجمع إنما يقع على الثلاث فصاعدا. ولا يحل (١) بيع شئ غير معين من جملة مجتمعة، لا بعدد ولا بوزن ولا بكيل، كمن باع رطلا أو قفيزا أو صاعا. أو مديا (٢) أو أوقية من هذه الجملة من التمر أو البر أو اللحم أو الدقيق أو كل مكيل فى العالم أو موزون كذلك، وكمن باع ثلاثة من هذه البيض أو أربعة أو أى عدد كان أو من كل ما يعد، أو كمن باع ذراعا أو ذراعين أو نحو ذلك من كل ما يذرع سواء استوت أبعاض كل ذلك أو لم تستو. وإنما تجب أولا المساواة. فإذا تراضيا كال أو وزن أو عد أو ذرع فإذا ذلك تعاقد البيع حينئذ على تلك العين المكيلة أو الموزونة أو المذروعة أو المعدودة ثم بقى التخيير من أحدهما للآخر فيمضى أو يرد أو يتفرقا بأبدانهما بزوال أحدهما عن الآخر، فلو تعاقد البيع قبل ما ذكرنا من الكيل أو الوزن أو العد أو الذرع لم يكن بيعا وليس بشئ. وبرهان صحة قولنا قول الله تعالى: «لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلاّ أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ» (٣). فحرم الله أخذ المرء مال غيره بغير تراض منهما وسماه باطلا وبضرورة الحس يدرى كل أحد أن التراضى لا يمكن البتة إلا فى معلوم متميز. وكيف إن قال البائع أعطيك من هذه الجهة. وقال المشترى بل من هذه الأخرى كيف العمل؟ ومن جعل أحدهما بالإجبار على ما يكره من ذلك أولى من الآخر وهذا ظلم لإخفاء به. وكذلك نهى رسول الله ﷺ عن بيع الغرر، ولا غرر أكثر من ألا يدرى البائع أى شئ هو الذى باع ولا يدرى المشترى أى شئ اشترى وهذا حرام بلا شك. وقال ابن حزم فى موضع آخر (٤): ولا يحل بيع المرء جملة مجموعة إلا كيلا مسمى منها أو إلا وزنا مسمى منها أو إلا عددا مسمى منها أى شئ كان، وكذلك لا يحل أن يبيع هذا الثوب أو هذه الخشبة إلا ذرعا مسمى منها وكذلك لا يحل بيع الثمرة بعد طيبها واستثناء مكيلة مسماة منها أو وزن مسمى منها أو عدد مسمى منها أصلا قل ذلك أو كثر. وكذلك لا يحل بيع نخل من أصولها أو ثمرتها على أن يستثنى منها نخلة بغير عينها لكن يختارها المشترى هذا كله حرام مفسوخ أبدا محكوم فيما قبض منه كله بحكم الغصب وإنما الحلال فى ذلك أن يستثنى من الجملة إن شاء أى جملة كانت حيوانا أو غيره أو من الثمرة نصف كل ذلك مشاعا أو ثلث كل ذلك مشاعا أو ثلثى كل ذلك أو أكثر أو أقل جزءا مسمى منسوبا مشاعا فى الجميع أو يبيع جزءا

стр. 6246

كذلك من الجملة مشاعا أو يستثنى منها عينا معينة محوزة كثرت أم قلت أو يبيع منها عينا معينة محوزة كثرت أم قلت فهذا هو الحق الذى لا خلاف من أحد فى جوازه إلا فى مكان واحد نذكره إن شاء الله تعالى. وبرهان صحة قولنا (١) هو ما روى عن عطاء ابن أبى رباح عن جابر بن عبد الله أن رسول الله ﷺ نهى عن الثنيا حتى تعلم. فصح أن الاستثناء لا يحل إلا معلوما من معلوم. ثم قال ابن حزم فى موضع آخر (٢): إن كان مع الذهب شئ غيره أى شئ كان من فضة أو غيرها ممزوج به أو مضاف فيه أو مجموع إليه فى دنانير أو فى غيرها لم يحل بيعه مع ذلك الشئ ولا دونه بذهب أصلا لا بأكثر من وزنه ولا بأقل ولا بمثله إلا حتى يخلص الذهب وحده خالصا. وكذلك إن كان مع الفضة شئ غيرها كصفر أو ذهب أو غيرهما ممزوج بها أو ملصق معها أو مجموع إليها لم يحل بيعها مع ذلك الشئ ولا دونه بفضة أصلا دراهم كانت أو غير دراهم لا بأكثر من وزنها ولا بأقل ولا بمثل وزنها إلا حتى تخلص الفضة وحدها خالصة. وسواء فى كل ما ذكرنا السيف المحلى والمصحف المحلى والخاتم فيه الفص والحلى فيه الفصوص أو الفضة المذهبة أو الدنانير فيها خلط صفر أو فضة أو الدراهم فيها خلط ما. وكذلك إن كان فى القمح شئ من غيره مخلوط به أو مضاف إليه من دغل أو غيره لم يجز بيعه بذلك الشئ ولا دونه بقمح صاف أصلا وكذلك القول فى الشعير فيه شئ غيره أو معه شئ غيره فلا يحل بيعه بشعير محض وفى التمر يكون فيه أو معه شئ غيره فلا يحل بيعه بتمر محض. ثم قال ابن حزم (٣): فإن كان ذهب وشئ آخر غير الفضة معه أو مركبا فيه جاز بيعه كما هو مع ما هو معه ودونه بالدراهم يدا بيد ولا يجوز نسيئة. وكذلك الفضة معها شئ آخر غير الذهب أو مركبا فيها أو هى فيه جاز بيعها مع ما هى معه أو دونه بالدنانير يدا بيد ولا يجوز نسيئة. وكذلك القمح معه ثمر أو ملح أو أى شئ آخر فجائز بيعه مع الآخر دونه بشعير يدا بيد ولا يجوز نسيئة، وكذلك الشعير معه تمر أو ملح أو غير ذلك فجائز بيعه وما معه أو دونه بقمح نقدا لا نسيئة. وكذلك التمر معه الشعير أو ملح أو غير ذلك فجائز بيعه معه أو دونه بقمح نقدا لا نسيئة وكذلك الملح معه قمح أو شعير أو غير ذلك فجائز بيعه بالتمر نقدا لا نسيئة.

стр. 6247

مذهب الزيدية: جاء فى شرح الأزهار (١): أنه يصح بيع نصيب من زرع قد استحصد أى قد أوقت حصاده من الشريك أو غيره. وإن لم يكن قد أوقت حصاده فمن الشريك فقط. ولا يصح بيعه من غير الشريك لأنه لا يباع إلا بشرط القلع والقطع لا يكون إلا عند القسمة والقسمة لا تكون إلا عند الحصاد. فلو باع من الشريك صح ذلك لأنه قد رضى بإدخال المضرة على نفسه. وكذا إن كانت الأرض للمشترى أو اشترط البقاء مدة معلومة. وكذا إذا لم يكن للبائع شريك لأنه قد رضى بإدخال المضرة على نفسه قبل ويصح بيع كل كامل يدل فرعه عليه كالبقل والثوم والبصل والجزر فى منابتها وسواء كانت ظهرت فروعه أم لا إذا كان قد بلغ مدة الانتفاع به. قال المهدى ﵇: وإنما قلنا يدل فرعه عليه احترازا من خلاف ذلك الطعام المبذور ونحوه مما المقصود فيه فرعه لا أصله فإن ذلك لا يصح بيعه. وهذا القول صححه القاضى زيد. وقال الناصر: إنه يجوز إذا كانت أوراقه قد ظهرت لا إذا لم تظهر. قال المهدى ﵇: وظاهر المذهب أنه لا يصح مطلقا. ويصح بيع شئ ملصق بغيره كالفص من الخاتم ونحوه الخشبة من السقف والحجر من البناء ونحو ذلك وإن تضرر الملصق والملصق به فإن ذلك لا يمنع من صحة البيع غالبا احترازا من بيع الصوف من جلد الحى فإنه لا يصح بيعه ونحو ذلك. ويخير البائع والمشترى قبل الفصل. فإن فصل بطل الخيار. ويضح بيع صبرة إذا كانت من مقدر كيلا أو وزنا أو عددا أو ذرعا أى يصح بيع جملة من شئ مقدر بأى هذه التقديرات سواء كان المبيع من مستو أو مختلف ولبيع الصبرة صور أربع. الصورة الأولى: أن يبيعها جزافا نحو أن تكون ثم جملة من طعام أو عسل أو رمان أو أرض مذروعة أو ثياب فيبيع كل تلك الجملة من غير تعيين قدرها بل يقول بعت منك هذا الشئ بكذا. فهذا يصح إن كان غير مستثن لشئ من الصبرة التى باعها جزافا. فإن استثنى فسد البيع إلا فى صورتين: إحداهما: أن يستثنى جزءا مشاعا نحو ثلثها أو ربعها أو نحوها فإن البيع يصح مع هذا الاستثناء. الثانية: أن يستثنى قدرا معلوما على أن يكون مختارا لذلك القدر من تلك الصبرة فى مدة معلومة نحو أن يقول: بعت منك هذا الرمان إلا ثلاثا منها اختارها فى ثلاثة أيام أو نحو ذلك فإن البيع يصح مع هذا الاستثناء. فلو لم يشرط الخيار مدة معلومة فسد البيع فلا يصح البيع مع الاستثناء إلا فى هاتين الصورتين

стр. 6248

ولا يصح فى غيرهما وهذا بيع الثنيا. وقد نهى ﷺ عن بيع الثنيا إلا أن يعلم وهو أن يبيع ويستثنى واحدا لا بعينه فيفسد. فإن عين المستثنى صح لقوله ﷺ فله ثنياه. وقال أبو مضر: أنه يصح بيع الصبرة إلا مدّا أو نحو ذلك. ويصح أن يبيع المذبوح ويستثنى أرطالا معلومة منه لكن لا يستقر البيع إلا بعد تمييزها ويكون لهما الخيار، قال: لكن يجب أن يستثنى من عضو مخصوص ليقل التفاوت وهكذا ذكر فى الانتصار، هذا إذا كان البيع والاستثناء حال الحياة أما بعد الذكاة فمتفق أنه يصح. الصورة الثانية: من صور بيع الصبرة أن يقول بعت منك كل كذا بكذا، نحو أن يقول: بعت منك هذه الصبرة كل مد بدرهم أو كل ذراع بدرهم أو كل حبة من الرمان بدرهم فإن البيع يصح فيخير المشترى لمعرفة قدر الثمن. فإن جاء والثمن نقص عن الصبرة أو يزيد فله الخيار ويثبت له أيضا خيار الرؤية فيما هو مختلف. قال الفقيه على: وخيار معرفة مقدار المبيع يثبت أيضا لمعرفة مقدار الثمن. الصورة الثالثة (١): أن يقول البائع للمشترى: بعت منك هذا المقدار على أنه مائة مد أو مائة رطل أو مائة درهم أو مائة شاة أو ثوب أو رمانة بكذا درهم فإن البيع يصح. الصورة الرابعة: أن يقول: بعت منك هذه الصبرة على أنها مائة مد كل كذا منها بكذا، نحو كل مد منها بدرهم ونحو ذلك، فإن البيع يصح وللمشترى خيار الرؤية فى مختلف هاتين الصورتين جميعا فإن زاد المبيع أو نقص فى هاتين الصورتين الأخيرتين اللتين هما على أنها مائة بكذا أو مائة كل كذا بكذا فسد البيع فى المختلف مطلقا سواء كان معدودا أو مذروعا أم مكيلا أم موزونا. وأما إذا زاد أو نقص فى غير المختلف وهو المستوى كالمكيل والموزون والمذروع والمعدود الذى هو مستوى الحال ليس بعضه أفضل من بعض. فإن المشترى يخير فى النقص بين الفسخ للمبيع لأجل النقصان. وبين الأخذ للناقص بالحصة من الثمن. بمعنى أنه ينقص من الثمن المسمى قدر ما نقص من المبيع إلا المذروع إذا نقص فى الصورة الأولى من هاتين الصورتين الأخيرتين فبالكل إن شاء أخذ المبيع بكل الثمن المسمى ولو انكشف كونه ناقصا عما شرط. وإن شاء فسخ لأجل النقصان. مثال ذلك بعت منك هذا الثوب على أنه مائة ذراع بمائة درهم فانكشف أنه تسعين ذراعا فإن المشترى مخير إن شاء فسخه وإن شاء أخذه بالمائة بخلاف ما لو كان مكيلا أو موزونا أو معدودا فإنه يخير بين الفسخ والأخذ بتسعين درهما، وأما الصورة الثانية من الأخيرتين فالمذروع وغيره فى أنه يخير بين الفسخ والأخذ بالحصة.

стр. 6249

قال المهدى ﵇ (١): ولما تكلمنا فى حكم النقصان فى الصورتين الأخيرتين تكلمنا فى حكم الزيادة إذا انكشفت. وصورة ذلك أن يقول: بعت منك هذه الصبرة على أنها مائة مد بمائة درهم أو على أنها مائة مد كل مد بدرهم فانكشف أنها مائة وعشرة أمداد وجب عليه فى هذه الزيادة ردها ويأخذ المائة بالثمن المسمى. إلا الزيادة فى المذروع فيأخذها بلا شئ فى الصورة الأولى. وهو حيث قال: بعت منك هذا الثوب أو هذه العرصة على أنها مائة ذراع بمائة درهم فانكشف أنها مائة ذراع وعشرة أذرع فإنه يأخذ المائة والعشرة الأذرع بالمائة الدرهم فقط. وأما حيث قال إنه على مائة ذراع كل ذراع بدرهم فإنه يخير إن شاء أخذ العشرة الزائدة بحصتها من الثمن فى هذه الصورة الثانية فيأخذ المبيع بمائة درهم وعشرة دراهم. أو إن شاء يفسخ البيع ويصح بيع بعض صبرة من المكيل والموزون والمعدود والمذروع. لكن بيع البعض على وجهين: أحدهما: أن يبيع بعضها مشاعا من نصف أو ثلث أو نحو ذلك وذلك جائز مطلقا. ولا يخير البائع فى التسليم من أى الجوانب شاء. الثانى: أن يبيع شيئا مقدرا معلوما نحو مد أو رطل أو رمانة أو ذراع أو نحو ذلك. فإن كانت الصبرة مستوية الأجزاء صح البيع مطلقا. وإن كانت مختلفة لم يصح بيع الجزء المقدر إلا إذا ميز فى المختلف قبل البيع إما بعزل أو إشارة فإن لم يميز فسد البيع إلا أن يشرط الخيار لأحدهما. هذا فى المكيل والموزون والمعدود. وأما المذروع إذا اختلفت أجزاؤه فقد أوضحه المهدى ﵇ بقوله: وعينت وجهته فى مختلف المذروع. فإن لم يعين فسد البيع. وكذا يصح البيع إن شرط الخيار لأحدهما مدة معلومة يختار ذلك البعض من الصبرة فى مختلف المكيل والموزون والمعدود ويختار من أى الجهات شاء فى مختلف المذروع، لا لو قال: بعت منك منها كذا مدا وكذا ذراعا نحو أن يقول بعت منك من هذه الصبرة عشرين مدّا أو عشرين ذراعا بكذا درهم ففى هذه الصورة يفسد البيع إن نقصت الصبرة عن العشرين. فإن وجدت قدر المسمى أى قدر ما سمى أو أكثر صح البيع. أو قال بعت منك من هذه الصبرة كل كذا بكذا نحو كل مد بدرهم مطلقا يعنى سواء قيدت بشرط أم لم تقيد زادت أم نقصت فيفسد البيع لجهالة المبيع. ولا يصح البيع فى حق من الحقوق (٢) كحق الشفعة وحق مرور الماء ووضع الجذوع ونحو ذلك مما لا يتملك فيه عينا وإنما استحق أمرا يتعلق بالعين أو حمل أو لبن لم ينفصلا من البطن والضرع فإنه لا يصح بيعهما. وقال الفقيه يحيى: إذا باع من اللبن قدرا معلوما وكان الذى فى الضرع أكثر جاز.

стр. 6250

قال مولانا المهدى ﵇: وهذا بعيد لعموم النهى ولأن المبيع يختلط بالحادث فلا يتميز أو ثمر بيع قبل أن يصير إلى حال ينتفع به فلا يصح بيعه ولو شرط البقاء حتى ينفع أو بعد أن بلغ حدا ينتفع به فلا يصح بيعه قبل صلاحه وصلاحيته أن يأخذ الثمر فى ألوانه وأن يطيب أكثر العنب فلا يصح بيعه قبل الصلاح قيل إلا أن يشتريه بشرط القطع فورا فإنه يصح بيعه لأنه يمكن الانتفاع به والقائل بذلك ابن أبى الفوارس. ولا يصح البيع فيما يخرج شيئا فشيئا (١) نحو البقول والباذنجان والقثاء ونحوها حتى تظهر كلها ويستكمل الظهور. فإن باعها قبل وجودها فهو بيع معدوم. وفيه خلاف هل هو باطل أم فاسد؟ وإن باع الموجود والمعدوم معا فسد فى الموجود. ويصح استثناء هذه الأشياء التى لا يصح بيعها. وهل كذلك الحمل واللبن اللذان لم ينفصلا والثمر والذى يخرج شيئا فشيئا؟ لكن إذا استثنى الولد وجب على المشترى أن يمكن الأم أن ترضع ولدها رضعة واحدة أو ثلاث رضعات على الوجه الذى يعيش به ولو كان أكثر. قال المهدى ﵇: والمذهب ما أومأ إليه أبو طالب من أنه لا يلزم البائع قيمة اللبن خلاف المؤيد بالله فهذه الأشياء الأربعة وإن لم يصح بيعها فإنه يصح استثناؤها مدة معلومة. وأما الحق فيصح استثناؤه مطلقا وإن لم يضرب له مدة وهو المسيل والمرور وسكن الدار واستثنى الشجرة وبقاؤها فى قرارها مدتها ونفقة مستثنى اللبن على مشتريه فإذا باع البهيمة واستثنى لبنها فنفقتها واجبة على المشترى وينفقها المعتاد ويمنع المشترى من إتلافه، أى لا يجوز له إتلاف المبيع ولو كان مالكا حتى يستوفى صاحب اللبن ومدته، ولا ضمان إن فعل ما يتلفه إن كان آثما هذا هو الصحيح للمذهب. وقال الفقيه يحيى إذا ذبحها غرم ما بين قيمتها مستثناة اللبن وغير مستثناة إلا أن يكون ذلك الإتلاف واقع فى شجر بيع وهو مستثنى الثمر فإنه يجب الضمان على متلفه وهو ما بين قيمته مستثنى الثمر وغير مستثناه. ولا يصح البيع فى جزء غير مشاع من حى فلا يصح بيع جلد الشاة وهى فى الحياة ولا صوفها ولا لحم بطنها وما أشبه ذلك. وأما المذكاة فيصح بيع ذلك منها. وعلى هذا أيضا لا يصح استثناء جلدها من قبل أن تذكى ولا شيئا من أجزائها غير مشاع كرأسها أو يدها فأما بعد التذكية فيصح. ولا يجوز (٢) فى المشترى المشترك بين جماعة لأحدهم أن يبيع حصته لا من الشركاء ولا من غيرهم، لأنه يؤدى إلى إبطال خيار الرؤية على شركائه، لأن الحكم فيها لمن رد كما يأتى أو إلى تفريق الصفقة على البائع، هكذا ذكره أبو العباس

стр. 6251

وأبو طالب تعليلا لإطلاق الهادى وهو الذى أطلقه الأزهار وقرره المؤلف إلا أن يبيعوه جميعا فيصح ذلك قبل رؤيتهم له. وأما لو لم يكن مشتركا فإنه يصح بيعه قبل رؤيته إذا كان قد قبض. وقال المؤيد بالله (١): بل يجوز لأحد الشركاء بيع حصته قبل الرؤية ومتى انضم إلى جائز البيع غيره فسد إن لم يتميز ثمنه، نحو أن يقول: اشتريت منى هذين العبدين بكذا وأحدهما حر أو مكاتب أو مدبر أو أم ولد، ويقول: اشتريت منى هذه العرصة كلها وفيها قبر أو مسجد أو يشترى مسلوختين أحدهما ميتة أو ذبيحة من لا تحل ذبيحته ونحو ذلك فإن البيع يفسد فإن تميز ثمن أحدهما عن ثمن الآخر، نحو أن يقول: بعت منك هذين العبدين كل واحد منهما بخمسمائة أو هذا بألف وهذا بخمسمائة فإنه يصح البيع فى العبد دون الحر وكذلك سائرها. ومن باع مال الغير من غير إذنه ثم زاد المال قبل الإجازة ثم أجاز صاحبه فإنها لا تدخل الفوائد فى العقد بل تكون للبائع. ولو كانت متصلة حالة الإجازة كالصوف واللبن أو منفصلة كالولد والثمرة بعد انفصالهما فإن الزيادة لا تدخل لأن الإجازة إنما تتناول ما كان موجودا حال العقد ذكر معنى ذلك فى شرح أبى مضر. قال المهدى ﵇: وفى ذلك ضعف عندنا. وقد أشرنا إلى ضعفه. ووجه الضعف أن المبيع يملك بالإجازة منعطفا من يوم العقد لأن الإجازة كالكاشفة عن الملك لأنها كالخيار فتدخل الفوائد الحادثة بعد العقد قبل الإجازة. وعن المنصور بالله وأبى مضر فى موضع آخر: أنها تدخل إن كانت متصلة كالحمل والصوف لا منفصلة. وعن صاحب اللمع: أن البائع إن أجاز عالما بها دخلت وإلا فلا. أما الزيادة التى لا تنفصل كالسمن والكبر فهى تدخل وفاقا لأنه لا يصح إفرادها بالعقد. وينفذ البيع فى نصيب العاقد إذا كان شريكا فأما نصيب الشريك فموقوف على إجازته فإن أجاز صح وإلا صح نصيب العاقد فقط غالبا احتراز من بعض الصور وذلك حيث يكون نفوذه فى نصيب الشريك يحصل به ضرر الشركاء فإنه لا ينفذ فى نصيبه إذا لم يجيز وأمثال ذلك لو كان أربعة شركاء فى أرض أرباعا فباع أحدهما ربع ذلك المشترك وعينه فى جانب معين من الأرض فإن العقد لا ينفذ فى نصيبه هاهنا لأن ذلك يؤدى إلى أن يستحق المشترى ربع الربع ويلزم لو فعل البائع كذلك فى ربع ثانى وثالث ورابع فيصح ربعه فى مواضع وذلك يضر بالشركاء فلا يصح هذا إذا لم يجيزوا. وأما إذا أجازوا جميعا نفذ البيع فى ذلك الربع كله واشتركوا فى الثمن وبقى الثلاثة الأرباع مشتركة بينهم اللهم إلا أن يقصد البائع القسمة وأجازوا

стр. 6252

اصح البيع وكان الثمن له وحده وباقى المبيع لهم وحدهم فإن لم يصادقوه فى قصد القسمة بعد أن أجازوا فالقول قولهم. وإذا اشترى (١) خشبة من سقف أو حجرا من دار أو فصا من خاتم فإن مؤن فصل هذه الأشياء ونحوها على البائع لا على المشترى. وكذلك الكيل والوزن. أما لو باع الثمرة على الشجرة كالعنب والرطب فإنه لا يجب على البائع مؤن القطف بل على المشترى. ثم قال فى موضع آخر (٢): ومن ملك رقيقين فصاعدا بينهما رحامة محرمة كالأخوين أو أمّا وولدها أو ولد وخاله أو خالته أو عمه فإنه لا يجوز له إخراج احداهما عن ملكه إلى ملك غيره ببيع أو هبة إلا أن يشتريهما جميعا واحد فإن ذلك يجوز بخلاف ما إذا اشتراهما اثنان فلا يجوز التفريق حتى يبلغ الصغير. وإن رضى الكبير بالتفريق لم يجز ذلك لأجل رضاه. وقال المنصور بالله: إذا رضى الكبير جاز التفريق. أما التفريق بالعتق أو بالجهات فإنه يجوز أن يعتق أحدهما دون الآخر، وأن يجعل أحدهما فى جهة والآخر فى جهة. قال: على إلا أن يحصل معه التضرر فإنه لا يجوز. قال مولانا المهدى ﵇: هذا صحيح لاتفاق ذلك هو والتفريق فى الملك فى العلة وهو الضرر. وجاء فى موضع آخر (٣): ويدخل فى بيع الدار طرقها فيستحقها المشترى وكذلك كل ما ألصق بها لينفع مكانه من دون نقل كسفل الرحاء والمدقة والملصقة مكانها والأبواب المسلسلة دون الموضوعة والسلالم المسمور دون الموضوع. قال المهدى ﵇: والأقرب أن أعلى الرحا يدخل فى جهاتنا لأجل العرف. قال: وكذلك الأبواب المنصوبة وإن لم تكن مسلسلة لأجل العرف. قال أبو مضر ويدخل فرجية الدار والبستان، لأنه للدوام لا فرجية الزرع. ويدخل فى بيع الأرض الماء وإن لم يذكر إلا لعرف بأن الأرض تباع دون مائها والعكس. ويدخل أيضا فى بيع الأرض السواقى التى يجرى الماء فيها إلى الأرض والمساقى وهى الأصباب التى ينحدر منها ماء المطر إلى الأرض وكذلك الحيطان وهى الحدرات تدخل فى بيع الأرض تبعا. وإذا بيعت الأرض دخلت الطرق المعتادة إن

стр. 6253

كانت لها طرق معتادة مع البائع. وألا يكون لها طريق فى ملك البائع ففى ملك المشترى تكون طريقها إن كان فى ملكه ما يتصل بها. وألا يكون إليها طريق فى أملاك المشترى ففى ملك البائع ويجبره الحاكم على ذلك إن كان له ملك يتصل بها وألا يكن لها طريق معتادة ولا اتصل بها ملك المشترى ولا البائع فعدم الطريق عيب فإما أرضيها المشترى أو فسخ، اعلم أنه لا خلاف فى أن ما كان حقّا للأرض لا يستغنى عنه كالطريق والمسقى. قال الفقيه على: ما ذكر الفقيه يحيى: أن الذى يدخل إنما هو حق الاستطراق فقط دون ملك القرار إذا لم يتبعوا الملك من الطريق مع الأرض. وقال الفقيه على: ظاهر كلام اللمع عن المؤيد بالله أن الملك يدخل تبعا ويليه الغدار فإنه يدخل تبعا مع أنهم لم يبيعوه. قال المهدى ﵇: المتبع فى ذلك هو العرف فما قضى به من دخول القرار أو غيره فهو المعمول عليه. ويدخل فى بيع الأرض شجر نابت مما يبقى سنة فصاعدا كالنخيل والأعناب وأصول القصب والكرات. ولا يدخل ما يقتطع من ذلك النابت إن لم يشترط دخوله فى المبيع وذلك من غصن وورق وثمر فإنها لا تدخل فى البيع تبعا. وقال أبو طالب وأبو جعفر إن الأغصان التى تقطع كأغصان التوت تدخل فى المبيع تبعا كالصوف. والمختار فى كتاب قول المؤيد بالله وهو أنها لا تدخل إن لم يشترط دخولها. قال الأستاذ: وإذا باعها قبل أن تورق فهى للمشترى. قال فى الروضة هذا إجماع. وإنما الخلاف إذا باعها مورقة. قال الفقيه على: وأغصان الحناء كأغصان التوت. مذهب الإمامية: جاء فى الروضة البهية (١): أنه لو باع غير المملوك مع ملكه ولم يجز المالك صح البيع فى ملكه ووقف فيما لا يملك على إجازة مالكه. فإن أجاز صح البيع ولا خيار وإن رد فخير المشترى مع جهله بكون بعض المبيع غير مملوك للبائع لتبعض الصفقة أو الشركة فإن فسخ رجع كل مال إلى مالكه وإن رضى صح البيع فى المملوك للبائع بحصته من الثمن ويعلم مقدار الحصة بعد تقويمهما جميعا ثم تقويم أحدهما منفردا ثم نسبة قيمته إلى قيمة المجموع فيخصه من الثمن مثل تلك النسبة فإذا قوما بعشرين وأحدهما بعشرة صح فى المملوك بنصف الثمن كائنا ما كان وإنما أخذ بنسبة القيمة ولم يخصه من الثمن قدر ما قوم به لاحتمال زيادتها عنه ونقصانها فربما جمع فى بعض القروض بين الثمن والمثمن على ذلك التقدير كما لو كان قد اشترى المجموع فى المثال بعشرة وإنما يعتبر قيمتهما مجتمعين

стр. 6254

إذا لم يكن لاجتماعهما مدخل فى زيادة قيمة كل واحد كثوبين. أما لو استلزم ذلك كمصراعى باب لم يقوما مجتمعين إذ لا يستحق مالك كل واحد ماله إلا منفردا. وحينئذ فيقوم كل منهما منفردا وينسب قيمة أحدهما إلى مجموع القيمتين ويؤخذ من الثمن بتلك النسبة. نعم لو كان لمالك واحد فأجاز فى أحدهما دون الآخر أمكن فيه ما أطلقوه مع احتمال ما قيدناه. وكذا لو باع ما ملك مبنيّا لمجهول وما لا يملك كالعبد مع الحر أو الخنزير مع الشاة فإنه يصح فى المملوك بنسبة قيمته إلى مجموع القيمتين من الثمن ويقوم الحر لو كان عبدا على ما هو عليه من الأوصاف والكيفيات والخنزير عند مستحليه أما بإخبار جماعة منهم كثيرة يؤمن اجتماعهم على الكذب. ويحصل بقولهم العلم أو الظن المتاخم له. أو بإخبار عدلين مسلمين يطلعان على حاله عندهم لا منهم مطلقا لاشتراط عدالة المقوم هذا مع جهل المشترى بالحال ليتم قصده إلى شرائهما ويعتبر العلم بثمن المجموع لا الأفراد فيوزع حيث لا يتم له. أما مع علمه بفساد البيع فيشكل صحته لإفضائه إلى الجهل بثمن المبيع حال البيع، لأنه فى قوة بعتك العبد بما يخصه من الألف إذا وزعت عليه وعلى شئ آخر لا يعلم مقداره الآن، أما مع جهله فقصده إلى شراء المجموع ومعرفة مقدار ثمنه كاف إن لم يعلم مقدار ما يخص كل جزء ويمكن جريان الأشكال فى البائع مع علمه بذلك ولا يعد فى بطلانه من طرف أحدهما دون الآخر. هذا إذا لم يكن المشترى قد دفع الثمن أو كانت عينه باقية أو كان جاهلا. وكما يصح العقد من المالك يصح من القائم مقامه. وجاء فى موضع آخر (١): أن فى بيع البستان تدخل الأرض والشجر قطعا والبناء كالجدار وما أشبهه من الركائز المثبتة فى داخله لحفظ التراب عن الانتقال. أما البناء المعد للسكنى ونحوه ففى دخوله وجهان: أجودهما: اتباع العادة. ويدخل فيه الطريق والشرب للعرف ولو باعه بلفظ الكرم تناول شجر العنب لأنه مدلوله لغة. وأما الأرض والعريش والبناء والطريق والشرب فيرجع فيها إلى العرف. وكذا ما اشتمل عليه من الأشجار وغيره وما شك فى تناول اللفظ له لا يدخل. ويدخل فى الدار الأرض والبناء أعلاه وأسفله إلا أن ينفرد الأعلى عادة فلا يدخل إلا بالشرط أو القرينة والأبواب المثبتة. وفى المنفصلة كألواح الدكاكين وجهان: أجودهما: الدخول للعرف وانفصالها للارتفاق فتكون كالجزء وإن انفصلت. ثم قال (٢): ويشترط فى المبيع أن يكون مقدورا على تسليمه فلو باع الحمام الطائر أو غيره من الطيور المملوكة لم يصح إلا أن تقضى العادة بعوده

стр. 6255

فيصح لأنه حينئذ كالعبد المنفذ فى الحوائج والدابة المرسلة. ولو باع المملوك الآبق المتعذر تسليمه صح مع الضميمة إلى ما يصح بيعه منفردا فإن وجده المشترى وقدر على إثبات يده عليه وإلا كان الثمن بإزاء الضميمة ونزل الآبق بالنسبة إلى الثمن منزلة المعدوم ولكن لا يخرج بالتعذر عن ملك المشترى فيصح عتقه عن الكفارة وبيعه لغيره مع الضميمة ولا خيار للمشترى مع العلم بإباقه لقدومه على النقص. أما لو جهل جاز الفسخ إن كان البيع صحيحا. ويشترط فى بيعه ما يشترط غيره من كونه معلوما فى موجود عند العقد وغير ذلك سوى القدرة على تسليمه فلو ظهر تلفه حين البيع أو استحقاقه لغير البائع أو مخالفا للوصف بطل البيع فيما يقابله فى الأولين وتخير المشترى فى الأخير على الظاهر. ولو قدر المشترى على تحصيله دون البائع فالأقرب عدم اشتراط الضميمة فى صحة البيع لحصول الشرط وهو القدرة على تسليمه. ووجه الاشتراط صدق الإباق معه الموجب للضميمة بالنص وكون الشرط التسليم وهو أمر آخر غير التسليم. ويضعف بأن الغاية المقصودة من التسليم حصوله بيد المشترى بغير مانع وهى موجودة والموجبة للضميمة العجز عن تحصيله وهى مفقودة وعدم لحوق أحكامها لو ضم فيوزع الثمن عليهما لو لم يقدر على تحصيله أو تلف قبل القبض ولا يتخير لو لم يعلم بإباقه. ولا يشترط فى الضميمة صحة إفرادها بالبيع، لأنه حينئذ بمنزلة المقبوض وغير ذلك من الأحكام. ولا يلحق بالآبق غيره مما فى معناه كالبعير الشارد والفرس العاير على الأقوى بل المملوك المتعذر تسليمه بغير الإباق اقتصارا فيما خالف الأصل على المنصوص. وأما الضال والمحجور من غير إباق فيصح البيع ويراعى بإمكان التسليم فإن أمكن فى وقت قريب لا يفوت به شئ من المنافع يعتد به أو رضى المشترى بالصبر إلى أن يسلم لزم. وإن تعذر فسخ المشترى إن شاء. وإن شاء التزم وبقى على ملكه ينتفع به بالعتق ونحوه ويحتمل قويا بطلان البيع لفقد شرط الصحة وهو إمكان التسليم. وكما يجوز جعل الآبق مثمنا يجوز جعله ثمنا سواء أكان فى مقابله آبق آخر أم غيره لحصول معنى البيع فى الثمن والمثمن وفى احتياج العبد الآبق المجعول ثمنا إلى الضميمة احتمال لصدق الإباق المقتضى لها ولعله الأقرب لاشتراكهما فى العلة المقتضية لها وحينئذ يجوز أن يكون أحدهما ثمنا والآخر مثمنا مع الضميمتين. ولا يكفى فى الضميمة فى الثمن والمثمن ضم آبق آخر إليه لأن الغرض من الضميمة أن يكون ثمنا إذا تعذر تحصيله فتكون جامعة لشرائطه التى من جملتها إمكان التسليم والآبق الآخر ليس كذلك. ولو تعددت العبيد فى الثمن والمثمن كفت

стр. 6256

ضميمة واحدة لصدق الضميمة مع الآبق. ولا يعتبر فيها كونها متمولة إذا وزعت على كل واحد لأن ذلك يصير بمنزلة ضمائم مع أن الواحدة كافية. ثم قال: (١) ويجوز ابتياع جزء معلوم النسبة كالنصف والثلث مشاعا تساوت أجزاؤه كالحبوب والأدهان أو اختلفت كالجواهر والحيوان إذا كان الأصل الذى بيع جزؤه معلوما بما يعتبر فيه من كيل أو وزن أو عد أو مشاهدة فيصح بيع نصف الصبرة المعلومة المقدار والوصف ونصف الشاة المعلومة بالمشاهدة أو الوصف. ولو باع شاة غير معلومة من قطيع بطل وإن علم عدد ما اشتمل عليه من الشياه وتساوت أثمانها لجهالة عين المبيع. ولو باع قفيزا من صبرة صح وإن لم يعلم كمية الصبرة، لأن المبيع مضبوط المقدار وظاهره الصحة وإن لم يعلم اشتمال الصبرة على القدر المبيع فإن نقصت تخير المشترى بين الأخذ للموجود منها بحصة من الثمن وبين الفسخ لتبعض الصفقة. واعتبر بعضهم العلم باشتمالها على المبيع أو إخبار البائع به وإلا لم يصح وهو حسن. نعم لو قيل بالاكتفاء بالظن الغالب باشتمالها عليه كان متجها ويتفرع عليه ما ذكره أيضا. واعلم أن أقسام بيع الصبرة عشرة ذكر المصنف بعضها منطوقا وبعضها مفهوما وجملتها أنها إما أن تكون معلومة المقدار أو مجهولته. فإن كانت معلومة صح بيعها أجمع وبيع جزء منها معلوم مشاع وبيع مقدار كقفيز يشتمل عليه وبيعها كل قفيز بكذا لا بيع كل قفيز منها بكذا والمجهولة يبطل بيعها فى جميع الأقسام الخمسة إلا الثالث. وهل ينزل القدر المعلوم فى الصورتين على الإشاعة أو يكون المبيع ذلك المقدار فى الجملة؟ وجهان: أجودهما: الثانى، وتظهر الفائدة فيما لو تلف بعضها فعلى الإشاعة يتلف من المبيع بالنسبة وعلى الثانى يبقى المبيع ما بقى قدره. وجاء فى موضع آخر (٢): أنه لا يجوز بيع سمك الآجام مع ضميمة القصب أو غيره للجهالة ولو فى بعض المبيع ولا اللبن فى الضرع بفتح الضاد وهو الثدى لكل ذات خف أو ظلف كذلك، أى وإن ضم إليه شيئا ولو لبنا محلوبا لأن ضميمة المعلوم إلى المجهول تصير المعلوم مجهولا. أما عدم الجواز بدون الضميمة فموضع وفاق. وأما معها فالمشهور أنه كذلك. وقيل يصح استنادا إلى رواية ضعيفة. وبالغ الشيخ فجوز ضميمة ما فى الضرع إلى ما يتجدد مدة معلومة. والوجه المنع. نعم لو وقع ذلك بلفظ الصلح اتجه الجواز. وفصل آخرون فحكموا بالصحة مع كون المقصود بالذات المعلوم وكون المجهول تابعا. وإنما

стр. 6257

البطلان العكس وتساويهما فى القصد الذاتى وهو حسن. وكذا القول فى كل مجهول ضم إلى معلوم، ولا الجلود والأصواف والأشعار على الأنعام. وإن ضم إليها غيره لجهالة مقداره مع كون غير الجلود موزونا فلا يباع جزافا، إلا أن يكون الصوف وشبهه مستجزا أو شرط جزه فالأقرب الصحة لأن المبيع حينئذ مشاهد والوزن غير معتبر مع كونه على ظهرها وإن استجزت كالثمرة على الشجرة وإن استجزت. وينبغى على هذا عدم اعتبار اشتراط جزه، لأن ذلك لا مدخل له فى الصحة بل غايته مع تأخيره أن يمتزج بمال البائع وهو لا يقتضى بطلان البيع كما لو امتزجت لقطة الخضر بغيرها فيرجع إلى الصلح. ولو شرط تأخيره مدة معلومة وتبعية المتجدد بنى على القاعدة السالفة. فإن كان المقصود بالذات هو الموجود صح وإلا فلا. ويجوز بيع دود القز لأنه حيوان طاهر ينتفع به منفعة مقصودة محللة ونفس القز وإن كان الدود فيه لأنه كالنوى فى التمر فلا يمنع من بيعه. وربما احتمل المنع، لأنه إن كان حيّا عرضه للفساد وإن كان ميتا دخل فى عموم النهى عن بيع الميتة وهو ضعيف، لأن عرضه للفساد لا يقتضى المنع والدود لا يقصد بالبيع حتى تمنع ميتته. وقد يقال إن فى النوى منفعة مقصودة كعلف الدواب بخلاف الدود الميت وكيف كان لا تمنع من صحة البيع. وإذا كان البيع فى ظرف جاز بيعه مع وزنه معه وأسقط ما جرت العادة به للظرف سواء كان ما جرت به زائدا عن وزن الظرف قطعا أم ناقصا ولو لم تطرد العادة لم يجز إسقاط ما يزيد إلا مع التراضى. ولا فرق بين إسقاطه بغير ثمن أصلا وبثمن مغاير للمظروف ولو باعه مع الظرف من غير وضع جاعلا مجموع الظرف والمظروف مبيعا واحدا بوزن واحد فالأقرب الجواز لحصول معرفة الجملة الرافعة للجهالة ولا يقدح الجهل بمقدار كل منهما منفردا، لأن المبيع هو الجملة لا كل فرد بخصوصه. وقيل لا يصح حتى يعلم مقدار كل منهما لأنهما فى قوة مبيعين وهو ضعيف. ثم قال (١): ولا يجوز بيع الثمرة قبل ظهورها وهو بروزها إلى الوجود وإن كانت فى طلع أو كمام عاما واحدا بمعنى ثمرة ذلك العام وإن وجدت فى شهر أو أقل سواء فى ذلك ثمرة النخل وغيرها وهو موضع وفاق. وسواء ضم إليها شيئا أم لا ولا بيعها قبل ظهورها أيضا أزيد من عام على الأصح للغرر. ولم يخالف فيها إلا الصدوق لصحيحة يعقوب ابن شعيب عن أبى عبد الله الدالة على الجواز ولا يخلو من قوة إن لم يثبت الإجماع على خلافه. ويجوز بيعها بعد بدو صلاحها إجماعا وفى جوازه قبله بعد الظهور من غير ضميمة ولا زيادة عن عام ولا مع الأصل ولا بشرط القطع خلاف

стр. 6258

أقربه الكراهة جمعا بين الإخبار بحمل ما دل منها على النهى على الكراهة. والقول الآخر للأكثر المنع وتزول الكراهة بالضميمة إلى ما يصح إفراده بالبيع أو شرط القطع وإن لم يقطع بعد ذلك مع تراضيهما عليه أو بيعها مع الأصول وهو فى معنى الضميمة وبدو الصلاح المسوغ للبيع مطلقا أو من غير كراهة وهو احمرار التمر بالمثناة من فوق مجازا فى ثمرة النخل باعتبار ما يؤول إليه أو اصفراره فيما يصفر أو انعقاد ثمر غيره من شجر الفواكه وإن كانت فى كمام بكسر الكاف جمع أكمة بفتح الهمزة وكسر الكاف وفتح الميم مشددة وهى غطاء الثمرة والنور كالرمان. وكذا لو كانت فى كمامين كالجوز واللوز وهذا هو الظهور المجوز للبيع أيضا. وإنما يختلف بدو الصلاح والظهور فى النخل ويظهر فى غيرها عند جعله تناثر الزهر بعد الانعقاد أو تلون الثمرة أو صفاء لونها أو الحلاوة أو طيب الأكل مثل التفاح والنضج فى مثل البطيخ أو تناهى عظم بعضه فى مثل القثاء كما زعمه الشيخ رحمه الله تعالى فى المبسوط. ويجوز بيع الخضر بعد انعقادها وإن لم يتناه عظمها لقطة ولقطات معينة، أى معلومة العدد، كما يجوز شراء الثمرة الظاهرة وما يتجدد فى تلك السنة وفى غيرها مع ضبط السنين، لأن الظاهر منها بمنزلة الضميمة إلى المعدوم سواء كانت المتجددة من جنس الخارجة أم غيره. ويرجع فى اللقطة إلى العرف فما دل على صلاحيته للقطع يقطع وما دل على عدمه لصغره أو شك فيه لا يدخل. أما الأول فواضح. وأما المشكوك فيه فلأصالة بقائه على ملك مالكه وعدم دخوله فيما أخرج باللقط فلو امتزجت الثانية بالأولى لتأخير المشترى قطعها فى أوانه تخير المشترى بين الفسخ والشركة للتعيب بالشركة ولتعذر تسليم المبيع منفردا. فإن اختار الشركة فطريق التخلص بالصلح. ولو اختار الإمضاء فهل للبائع الفسخ لعيب الشركة نظر. أقربه ذلك إذا لم يكن تأخر القطع بسببه بأن يكون قد منع المشترى منه. وحينئذ أى حين إذ يكون الخيار للبائع لو كان الاختلاط بتفريط المشترى مع تمكين البائع وقبض المشترى أمكن عدم الخيار للمشترى، لأن التعيب جاء من قبله فيكون دركه عليه لا على البائع كما لو حصل مجموع التلف من قبله. وكذا يجوز بيع ما يخرط كالحناء والتوت خرطة وخراطات وما يجز كالرطبة بفتح الراء وسكون الطاء وهى القضبة القصة والقضب والبقل كالنعناع جزة وجزات. ولا تدخل الثمرة بعد ظهورها فى بيع الأصول مطلقا ولا غيره من العقود إلا فى ثمرة النخل فإنها تدخل فى بيعه خاصة بشرط عدم التأبير. ولو نقل أصل النخل بغير البيع فكغيره من الشجر وجوز استثناء ثمرة شجرة معينة أو شجرات معينة وجزء مشاع كالنصف والثلث وأرطال معلومة وفى هذين الفردين وهما استثناء الجزء المشاع

стр. 6259

والأرطال المعلومة يسقط من الثنيا وهو المستثنى بحسابه أى نسبته إلى الأصل ولو خاست الثمرة بأمر من الله تعالى. بخلاف المعين كالشجرة والشجرات فإن استثناءها كبيع الباقى منفردا فلا يسقط منها بتلف شئ من المبيع شئ لامتياز حق كل واحد منهما عن صاحبه بخلاف الأول لأنه حق شائع فى الجميع فيوزع الناقص عليهما إذا كان التلف بغير تفريط. قال صاحب اللمعة رحمه الله تعالى فى الدروس: وقد يفهم من هذا التوزيع تنزيل شراء صاع من الصبرة على الإشاعة وقد تقدم ما يرجح عدمه ففيه سؤال الفرق وطريق توزيع النقص على الحصة المشاعة جعل الذاهب عليهما والباقى لهما على نسبة الجزء. وأما فى الأرطال المعلومة فيعتبر الجملة بالتخمين وينسب إليها المستثنى ثم ينظر الذاهب فيسقط بتلك النسبة. ولو قبض (١) البعض خاصة قبل التفرق صح فى ذلك البعض المقبوض وبطل فى الباقى وتخير معا فى إجازة ما صح فيه وفسخه لتبعض الصفقة إذا لم يكن من أحدهما تفريط فى تأخير القبض ولو كان تأخيره بتفريطهما فلا خيار لهما ولو اختص أحدهما به سقط خياره دون الآخر ولا بد من قبض الوكيل فى القبض عنهما أو عن أحدهما فى مجلس العقد قبل تفرق المتعاقدين ولا اعتبار بتفرق الوكيل وأحدهما أو هما أو الوكيلين. مذهب الإباضية: جاء فى شرح النيل (٢): أنه يصح بيع أرض وحدها أو مع متصل بها كشجر وحائط وغار بحدود أربعة شرقى فغربى فقبلى فبحرى. وجوز بعضهم ذكر الحدود وينبغى أن يتفق عليه ولا يختلف بلا ترتيب إن أتى عليها كلها. وجوزه بعض بثلاثة منها وباثنين إن تبين ما لم يذكر وجاز الحصر بغير تلك الجهات أيضا كالجنوب والشمال. وصح بيع دار وبيت ونحوهما بلا حدود وشجرة شاملة للنخلة وبستان وجنة وغار وما جل حوض يبنى للماء وأصله ما كان فى أصل جبل أو واد وفدان أرض حرث، وقد يطلق عليها وفيها بعض شجر، وقد يطلق على الجنان والبستان، وهى بعض الاصطلاحات قدر معلوم من الأرض، ومطمورة بئر وعين لم تعدد تلك الأشياء أو تعددت، إن كانت بأرض غير البائع، إن كانت متميزة. أما ما لم يتميز فلا بد له من حد كدار أو بيت تهدم بعضه إلى الأرض فلا يدرى حده، أو اتصلا بغيرهما من بناء فلا يدرى حدهما من خارج، كشجرة ملتفة بأخرى تلتبس بها أولا يدرى كم لها من الأرض وكجنان أو بستان أو فدان لم يحط عليه فلا يدرى منتهى أطرافه، وكذا الغار والماجل والمطمورة والعين والبئر إن تهدمن فلم يدر طرفهن أو

стр. 6260

استوين بالأرض إلا الجيل إما بعدم تميزها من ظاهر، أو بدفن نحو البئر. ومن أراد (١) بيع أرض دون ما فيها من غار أو ماجل ودار وبيت وشجر ونحوه حد للمستثنى حدودا. والصحيح عندى ألا يلزم الحد فيما كان متميزا بعينه كجنان مدور بحائط ودار وبيت وماجل غير مسقف أو مسقف لكنه مرتفع عن الأرض سواء بيع ذلك أو استثنى. بخلاف جنان لم يدور عليه وبيت متصل بالبيوت لا يدرى منتهاه من خارج إلا بحد. وبخلاف دار كذلك وبخلاف دار وبيت هدم بعضهما فاختلطا بغيرهما وبخلاف ماجل مسقف مستو بالأرض ونحوه فإن ذلك لا بد من حده بيع أو استثنى وإن دخل نحو البيت مشتريه أو مشترى أرض استثنى منها أو مشتريه منها كفى عن الحد إن علمه بدخوله. وفى الديوان إن أراد بيع غرفة خط بينها وبين ما تحتها ورخص بلا خط إن دخلها ورخص ولو لم يدخلها. وإن كانت الأشياء المذكورة ونحوها لغيره بأرضه وباع أرضه لم يلزمه إستثناء تلك الأشياء لتميزها بأسمائها. وإن قال بعت أرضى هذه أو أرض كذا ولم يقل بعتها كلها وكل ما فيها ولا بعتها وكل ما فيها ونحو ذلك كبعتها وما فيها. وإن أراد أن يقول وكل ما فيها أو نحوه فإنه يستثنى، وقيل إن أراد أن يقول كلها استثنى ولو كان لا يقول وكل ما فيها وإلا لم يلزمه استثناء وإنما صح له أن يقول وكل ما فيها، لأن فيها ما له كما أن فيها ما لغيره وإن لم يخبر بائع الأشياء المشترى بكونها لغيره فى أرضه، لأنه ذكر فى البيع الأرض. وما ذكر من بيت ودار وغار ونحوه مخصوص بأسمائه كما ترى غير داخل فى الأرض إذا لم يقل وكل ما فيها ونحو ذلك. وإن علمها مشترى الأرض لغير البائع ولم يذكرها له البائع كانت عيبا على المختار وهو أن العيب لا بد من الإخبار به ولو كان ظاهرا. وقيل إذا كان معلوما لا يلزم الإخبار به وإن لم يعلمها مشترى الأرض لزم الإخبار بها. وكل ما علم أحد المتابعين أن الآخر يتوهم دخول ما ليس فى البيع أو الشراء فيه لزمه الإخبار بأنه ليس له أو بأنه غير داخل سواء كان له أو لغيره وسواء الشراء بالأصل وبيع الأصل. وإن كانت تلك الأشياء (٢) من غار ومطمورة وماجل وبيت وبئر ونحو ذلك من مصالح الدار فيتوهم دخولها. وقيل: إن البئر ليست من مصالحها ولا يجب على بائع الدار استثناء شجرة فيها لغيره لأنها ليست من مصالحها ولزمه إخبار بها وإلا يخبر كانت عيبا وإن كانت له لم يلزمه إخبار بل استثناء. وقيل لزمه إخبار وإن كانت شجرة لغيره بأرضه

стр. 6261

وباع أرضه وقال وكل ما فيها أو وما فيها فسد البيع إن لم يستثنها. وإن لم يقل وكلها أو وما فيها لم يفسد بعدم استثنائها وقيل إن لم يقل وما فيها أو وكل ما فيها لم يفسد. ولو قال كلها وحيثما ذكر الاستثناء فى تلك المسائل فإما لئلا يوهم دخول غير المبيع فى المبيع وإما لاشتمال لفظ العقد على ما لم يقصداه إذا علم المشترى عدم دخوله فإن للفظ فى العقد تأثيرا فى باب الحكم إذا خالف ما قصد المتعاقدان فيفسد عليهما فى الحكم إذا تشاجرا ورفع أمرهما للحكم وإلا فإنه يصح على ما نواهما. ويجب (١) فى بيع أصل خاص استثنى ما فيه من قبور ومسجد ونحوه كمصلى إن كانت أرض تلك الأشياء من قبر ومسجد ونحوه له ولآبائه أو لأمهاته وقد يشملهن لفظ الآباء. ووجه كون القبر له أنه لابنه المتوفى أو عبده أو زوجته أو من تحت يده. وجه كونه لآبائه أنه قبر فيه أبوه أو أحد أجداده أو من تحت أيديهم. ووجه المسجد أنه بناه أبوه أو جد من أجداده وبناء البعض كبناء الكل. والصحيح أن البيع صحيح ولو لم يستثن ذلك إذا علمه المشترى وتبين له ولا يجب الاستثناء إن كانت لغيرهم إن علمها المشترى وإلا وجب أن يستثنيها لئلا يتوهم دخولها بقوله مثلا وكل ما فيها وإن كانت ظاهرة متميزة ولم يقل وكل ما فيها ولا وما فيها أو نحو ذلك لم يجب استثناؤها ولو لم يعلمها المشترى. وحاصل كلامه أن تلك الأشياء إذا كانت فى بيع عام لم يحتج لاستثناءها سواء كانت له أو لغيره وإذا كانت فى بيع خاص فإن كانت له استثناها وإلا لم يحتج لاستثنائها. وعلل الشيخ ما ذكر من إنه لزم الاستثناء إن كان ما ذكر له مع الأرض بأنه ولو كان لا يحل له الاستنفاع بها لكنها فى أرضه فليستثن لزيادة الإيضاح ولدفع ما يتوهم. وفى الديوان إن باع له ما بين الحدود فليس له فى الحدود ولا فيما وضعت عليه شئ. وإن أراد بيع أرضه وفيها لغيره بئر أو عين أو مطمورة أو ماجل أو مسجد أو مصلى أو نحوها لم يحتج للحد. وقيل يحتاج وإذا لم يستثن البائع ذلك لكونه للمشترى لزم المشترى أن يستثنيه إذا باع لكونه له (٢). ويستثنى أيضا ما فى أصل المبيع خاصّا أو دمنة من ماء بئر أو عين أو مطر لأنه مجهول فلا يصح بيعه ثم يهبه لمشتر إن أراد المشترى الدخول على أن الماء له فلا يبطل ذلك بأن الهبة حيلة إلى بيع المجهول، لأن ذلك ترخيص للتعذر أو التعسر، ولأن الهبة لا يشترط فيها العلم عند بعض ولو كانت هبة ثواب. وقيل إن كانت هبة ثواب اشترط العلم وإن لم

стр. 6262

يستثن ولم يقل وما فيه صح البيع والماء للبائع. وإن قال وما فيه بطل البيع لجهل الماء فيؤخذ مما ذكرنا جواز بيع الدار أو غيرها واستثناء ما فيها من وقف يصنع طعاما مثلا فى أوقات مخصوصة. وإذا وقع الشراء تكفل المشترى بالقيام بذلك الوقف فى أوقاته على جهة أنه وهب القيام بذلك ولو كان قيامه به بعضا من الثمن فى الحقيقة وحال المثمن والثمن فى مثل ذلك واحد وإن لم يدخل المشترى على أن الماء له ثم وهبه له أو حوله أو فعل فيه فعلا ولم يدخل على أن يتكفل ثم تكفل به فلا أشكال فى الجواز وإن تميز الماء فى جانب محدود يدرك بالنظر أو بالذرع ونحوها جاز بيعه مع الأرض أو وحده كبيع جزاف فى غرارة أو نحوها على الصحيح عندى. وقيل: لا وقيل: يباع وحده لأنه خلاف الأرض ولا ينو بهبة الماء قطع الشفعة عن مريده أو مريد له ولأصل بيع معه عمن له شفعتهما إذا كان يرغب عنها إذا كان الأصل بلا ماء. وكذا من اشترى بئرا أو نحوها أو بعضها، فالتحقيق أن ينوى شراء أسفل البئر من الأرض وشراء جدرانها أو بعض ذلك. وأما الماء الموجود فيها فى تلك الحال فإنه وهب له أو يذرع فيعلم كم هو فيباع على علم إن علم أيضا وسع البئر وضيقه ولم تكن لها خزانة مجهولة وإلا فليوهب. وأما الماء الذى لم يوجد فى تلك الحال فلا وجه لنية شرائه وبيعه للنهى عن بيع ما ليس معك وليس فى ضمان البائع ولم يقدر عليه لأنه غير موجود فى بئره حينئذ بل سيأتى من العين بل لو باع بئرا ولم يدخل فيها المشترى وادعى المشترى أنه لا يعلم حيطانها ولا أسفلها أو خفى عنه بعضها لكان له النقض وإن نظر فيها من فوق واكتفى جاز فإن ظهر عيب ففيها الخلاف الذى فى بيع العيب (١). وصح بيع نخل عليه تمر مؤبر سواء أدرك أو لم يدرك وهو للبائع كما مر أنه للبائع إن لم يشترطه المشترى وهو مذهب عبد الله بن عبد العزيز. وقيل: للمبتاع ولو أدرك وذلك أن التمر تابع للنخل وهو قول الربيع رحمه الله تعالى. إلا إن اشترطه البائع. وعلى قوله لا يحتاج المشترى إلى اشتراطها فهى له بلا شرط ولا يحتاج البائع فى تصحيح البيع إلى استثنائها. وعلى الأول وهو قول ابن عبد العزيز كذلك لأنها للبائع بلا شرط فلا حاجة لاستثنائها. وقيل لا بد من استثنائها لئلا يتوهم المشترى أنها له ولا سيما أن بعضا قال هى له كما مر ولا سيما إذا باع النخل فى الأرض وقال بعت الأرض وما فيها أو وكل ما فيها. وإن قلت يلزم على قول الربيع بيع شيئين مختلفين بثمن واحد. قلت قد أجاز غير واحد ذلك. لكن الربيع لا يلزمه ذلك لأنه يثبت التمر للمشترى على سبيل التبع للنخل ورب شئ يصح

стр. 6263

تبعا ولا يصح استقلالا. ولا مانع من كون الربيع ممن يجيز بيع مختلفين بثمن واحد ونص بعضهم أنه غير مجيز له. وكلام الربيع معارض لحديث من باع نخلا مؤبرا فتمره له إلا إن شرطه المبتاع. ومستلزم لإلغاء الحديث بالقياس على الأصل وهو النخلة فإن التمر جزء من المبيع. والجواب أن كلام الربيع وابن عبد العزيز فى غير المؤبر لا فى المؤبر كما قيل وليس فى كلام الربيع نص أن التمر ولو أدرك للمشترى فغير المؤبر عنده للبائع وعند الربيع للمشترى واستظهر بعضهم الحكم بقوله فى غير النخل، لأن ثمرة الشئ جزؤه. ويقول ابن عبد العزيز فى النخل للحديث المذكور. واختلف فى الثمرة حتى تخالف أصلها فقيل إذا أبرت وقيل إذا أدركت فإذا بيعت معها بثمن واحد بعد مخالفته فإنما يجوز تبعا له أو على قول مجيز بيع مختلفين بثمن واحد. ومن باع دارا أو بئرا أو بيتا أو شجرا أو شجرة أو نخلة أو جبّا أو مطمورة أو غارا أو نحوها دون أرض محيطة بها فسد بيعه إن لم يقل بكلها ومصالحها. وقيل صح وتتبعها المصالح على أن بيعها بيع لمصالحها إذا كانت لا تعتبر بدون مصالحها. فمن باع نخلة أو غيرها من الشجر أو جنانا ولم يذكر ما يسقى به ذلك فسد البيع على الأول وصح على الثانى فله ما يسقى به إن كان له مسقى والطرق والحريم والمزبلة (١) ونحوها من مصالح الأشياء المذكورة ونحوها وتختص الشجر بالمسقى والدار والبيت بالمزبلة وإن لم يكن فى عرف قوم لنحو الدار مزبلة لم يجب ذكرها. وإن باع الدار والبيت والبئر والشجر ونحو ذلك مع الأرض قال بعت الأرض بكلها ومصالحها. وكذا إن باع المصالح كطرق وحريم ومرسى ومسقى ومزبلة ونحو ذلك مع الأرض فإنه يذكر ذلك وحده. لاعتنائه به ويذكر الأرض وإذا باع ما بقى من الدار أو البيت وما بعده مع الأرض ذكر كل واحد باسمه كطريق وحريم وما ذكر بعدهما وإن لم يذكرها فسد البيع ولم يغن عنها قوله ومصالحها كذا قيل. والصحيح أنه يغنى عنها ويصح البيع. وإن قال بعتها كلها وكل ما فيها لم يدخل ما فيها من ذلك فيما قيل حتى يذكره. وإن لم يذكره فسد البيع. والصحيح دخول ذلك وصحة البيع. وهل يلزم (٢) مشتريا نوعين أو شيئين أو أنواعا أو أشياء من نوع واحد كل مما يقصد فى الجملة على حدة لصفقة واحدة إن عيب بعضهما أو بعضها إمساك الكل أو رده أى يخير بين إمساك الكل بلا أرش أو رده إن لم يسم لكل نوع ثمنا وهو المختار. أو يلزمه رد معيب فقط بحصته من جملة

стр. 6264

ثمن بتقدير للحصة إن أراد الرد وإلا قبل الكل بلا أرش. ومعنى اللزوم الأخير أنه إذا اختار ألا يقبل الكل فإنما له رد المعيب بحصته فقط لا رد الكل قولان للجمهور القائلين بتخير مشترى المعيب. لكن قد مر الخلاف فى جواز بيع أنواع مختلفة بثمن واحد. واختار الشيخ المنع. وقيل بفسخ البيع كله. وقيل بلزومه والأرش. وإن سمى لكل ثمنا فهو مخير بين رده وحده بثمنه أو قبول الكل بلا أرش باتفاق الجمهور. وأما على قول من يقول بصحة بيع العيب وبأن للمشترى الأرش فالبيع صحيح وله أرش المعيب سمى لكل ثمن أم لا. وأما على قول من يقول بأن بيع العيب فسخ فإن سمى لكل ثمنا فقيل يفسخ المعيب فقط. وقيل الكل لاتحاد الصفقة واختاره بعض وإلا فسخ. وإن اشترى شيئين من رجلين أو أشياء من رجال فخرج عيب فى بعض وقد اتحدت الصفقة فإن اتحد الثمن خير بين رد الكل وإمساك الكل بلا أرش أو يلزم رد معيب فقط بثمنه بتقديره وإن شاء قبل الكل بلا أرش قولان للجمهور. وإن عين للمعيب ثمنا فله رده وحده أو قبوله بلا أرش. وكذلك إن اشترى رجلان أو أكثر من رجل أو أكثر معيبا فلا يجد أحدهما الرد دون الآخر. وقيل يرد سهمه إن شاء بقيمته. وإن عين سهم كل فى الصفقة بالحد من كذا إلى كذا إلا بالتسمية فله رد سهمه. وكذا إن اشترى رجل أو أكثر من رجلين أو أكثر معيبا فلا يوجد رد سهم واحد فقط. وقيل يرد وإن عين السهم المعيب جاز رده ولا يخفى فى تلك المسائل قول صحة البيع المعيب وأخذ الأرش. وأما قول فسخه فبيانه فسخ الكل إذا اتحدت الصفقة ولم يعين لكل ثمن وإن عين فقولان. والأقوال فى هذه المسألة يعتبر فيها القول بفسخ الصفقة إذا اشتملت على ما يجوز وعلى ما لا يجوز والقول بفسخ ما لا يجوز وحده والقول بفسخه وحده إن عين لكل ثمنا ويفسخ الكل إن لم يعين وذلك إذا قلنا بيع العيب فسخ. ومن اشترى أمة أو دابة حاملا فولدت معيبا بنقص الأعضاء أو غيره لم يردها ولا أرش له على كل قول. وإن خرج عيب فى خطام دابة أو سرجها ونحو ذلك مما بيعت به فمحكمه حكم العيب الخارج فيها على الأقوال وإن رأى العيب فيها فاستنفع بالخطام أو بالسرج أو نحوهما أو بالولد لزمته. إفراد الوصية: مذهب الحنفية: جاء فى الهداية وشروحها (١): أنه لو أوصى شخص بجارية إلا حملها صحت الوصية

стр. 6265

والاستثناء، لأن اسم الجارية لا يتناول الحمل لفظا، ولكنه يستحق بالإطلاق تبعا. فإذا أفرد الأم بالوصية صح إفرادها ولأنه يصح إفراد الحمل بالوصية فجاز استثناؤه. وهذا هو الأصل أن ما يصح إفراده بالعقد يصح استثناؤه منه إذ لا فرق بينهما. وما لا يصح إفراده بالعقد لا يصح استثناؤه منه. وجاء فى بدائع الصنائع (١): أنه لو أوصى بخاتم لفلان وبفصه لفلان آخر، فلا يخلو إما أن تكون الوصيتان فى كلام واحد متصل. وإما أن تكون فى كلام منفصل. فإن كانتا فى كلام متصل فالحلقة للموصى له بالخاتم والفص للموصى له بالفص بلا خلاف. وإن كانتا فى كلام منفصل فكذلك فى قول أبى يوسف. وقيل أنه قول أبى حنيفة رحمه الله تعالى أيضا. وقال محمد رحمه الله تعالى الحلقة للموصى له بالخاتم والفص بينهما. ووجه قوله أن الوصية بالخاتم تتناول الحلقة والفص وبالوصية لآخر بالفص لم يتبين أن الفص لم يدخل وإذا كان كذلك بقى الفص داخلا. فى الوصية بالخاتم. وإذا أوصى بالفص لآخر فقد اجتمع فى الفص وصيتان فيشتركان فيه ويسلم الحلقة للأول. ووجه قول أبى يوسف رحمه الله تعالى أن اسم الخاتم يتناول الفص الذى فيه إما بطريق التضمن، لأنه جزء من أجزاء الخاتم بمنزلة اسم الإنسان أنه يتناول جميع أجزائه بطريق التضمن، وإما بطريق التبعية لكن عند الإطلاق. فإذا أفرد البعض بالوصية لآخر تبين أنه لم يتناوله حيث جعله منصوصا عليه أو مقصودا بالوصية فبطلت التبعية، لأن الثابت نصا فوق الثابت ضمنا وتبعا والأصل فى الوصايا أن يقدم الأقوى فالأقوى. وصار هذا كما إذا أوصى بعبده لإنسان وبخدمته لآخر أن الرقبة تكون للموصى له الأول والخدمة للموصى له الثانى لما قلنا كذا هذا. وبهذا تبين أن هذا ليس نظير اللفظ العام إذا ورد عليه التخصيص، لأن اللفظ العام يتناول كل فرد من أفراد العموم بحروفه فيصير كل فرد من أفراده منصوصا عليه. وهاهنا كل جزء من أجزاء الخاتم لا يصير منصوصا عليه بذكر الخاتم. ألا يرى أن كل جزء من أجزاء الخاتم لا يسمى خاتما كما لا يسمى كل جزء من أجزاء الإنسان إنسانا فلم يكن هذا نظير اللفظ العام فلا يستقم قياسه عليه. مع أن المذهب الصحيح فى العام أنه يحتمل التخصيص بدليل متصل ومنفصل والبيان المتأخر لا يكون نسخا لا محالة بل قد يكون نسخا وقد يكون تخصيصا على ما عرف فى أصول الفقه. على أن الوصية بالخاتم وإن تناولت الحلقة والفص لكنه لما أوصى بالفص للآخر فقد رجع عن

стр. 6266

وصيته بالفص للأول والوصية غير لازمة مادام الموصى حيّا فتحتمل الرجوع. ألا ترى أنه يحتمل الرجوع عن كل ما أوصى به ففى البعض أولى فيجعل رجوعا فى الوصية بالفص للموصى له بالخاتم. وعلى هذا إذا أوصى بهذه الأمة لفلان وبما فى بطنها لآخر. أو أوصى بهذه الدار لفلان وببنائها لآخر. أو أوصى بهذه القوصرة لفلان وبالتمر الذى فيها لآخر. أنه إن كان موصولا كان لكل واحد منهما ما أوصى له به بالإجماع. وإن كان مفصولا فعلى الاختلاف الذى ذكرنا. ولو أوصى لهذا العبد لفلان وبخدمته لفلان آخر. أو أوصى بهذه الدار لفلان وسكناها لآخر. أو بهذه الشجرة لفلان وثمرتها لآخر. أو بهذه الشاة لفلان وبصوفها لآخر فلكل واحد منهما ما سمى له بلا خلاف سواء كان موصولا أو مفصولا، لأن اسم العبد لا يتناول الخدمة، واسم الدار لا يتناول السكنى، واسم الشجرة لا يتناول الثمرة لا بطريق العموم، ولا بطريق التضمن، لأن هذه الأشياء ليست من أجزاء العين إلا أن الحكم متى ثبت فى العين ثبت فيها بطريق التبعية. لكن إذا لم يفرد التبع بالوصية فإذا أفردت صارت مقصودة بالوصية فلم تبق تابعة فيكون لكل واحد منهما ما أوصى له به أو تجعل الوصية الثانية رجوعا عن الوصية بالخدمة والسكنى والثمرة، والوصية تقبل الرجوع. وهذه المسائل حجة أبى يوسف رحمه الله تعالى فى المسألة الأولى. ولو ابتدأ بالتبع فى هذه المسائل، ثم بالأصل بأن أوصى بخدمة العبد لفلان، ثم أوصى بالعبد لآخر.، أو أوصى بسكنى هذه الدار لإنسان ثم بالدار لآخر، أو أوصى بالثمرة لإنسان، ثم بالشجر لآخر. فإذا ذكر موصولا فلكل واحد منهما ما أوصى له به. وإن ذكر مفصولا فالأصل للموصى له بالأصل والتبع بينهما نصفان، لأن الوصية الثانية تناولت الأصل والتبع جميعا فقد اجتمع فى التبع وصيتان فيشتركان فيه ويسلم الأصل لصاحب الأصل. وهذا حجة محمد رحمه الله تعالى فى المسألة المتقدمة. ولو أوصى بعبده لإنسان ثم أوصى بخدمته لآخر ثم أوصى له بالعبد بعد ما أوصى له بالخدمة أو أوصى بخاتمه لإنسان ثم أوصى بفصه لآخر، ثم أوصى له بالخاتم بعد ما أوصى له بالفص أو أوصى بجاريته لإنسان، ثم أوصى بولدها لآخر، ثم أوصى له بالجارية بعد ما أوصى له بولدها فالأصل والتبع بينهما نصفان: نصف العبد لهذا، ونصفه للآخر ولهذا نصف خدمته وللآخر نصف خدمته. وكذا فى الجارية مع ولدها والخاتم مع الفص، لأن الوصية لأحدهما بالأصل وصية بالتبع ويبطل حكم الوصية بالتبع بانفراده وصار كأنه أوصى لكل

стр. 6267

واحد بالأصل والتبع نصا ولو كان كذلك لاشتركا فى الأصل والتبع كذا هذا. فإن كان أوصى للثانى بنصف العبد يقسم العبد بينهما أثلاثا وكان للثانى نصف الخدمة لأنه لما أوصى له بنصف العبد بطلت وصيته فى خدمة ذلك النصف لدخولها تحت الوصية بنصف العبد وبقيت وصيته بالخدمة فى النصف الآخر. وذكر ابن سماعة أن أبا يوسف رجع عن هذا وقال: إذا أوصى بالعبد لرجل وأوصى بخدمته لآخر ثم أوصى برقية العبد أيضا لصاحب الخدمة فإن العبد بينهما والخدمة كلها للموصى له بالخدمة لإفراده الوصية بالخدمة فوقع صحيحا فلا تبطل الوصية بالرقبة فصار الموصى له الثانى موصى له بالرقبة والخدمة على الانفراد فيستحق نصف الرقية لمساواته صاحبه فى الوصية بها وينفرد بالوصية بالخدمة. وقال لو أوصى لرجل بأمة تخرج من الثلث وأوصى لآخر بما فى بطنها وأوصى بها أيضا للذى أوصى له بما فى البطن فالأمة بينهما نصفان والولد كله للذى أوصى له به خاصة لا يشركه فيه صاحبه لما ذكرنا أنهما تساويا فى استحقاق الرقبة وإنفرد صاحب الولد بالوصية به خاصة. ولو أوصى بالدار لرجل وأوصى ببيت فيها بعينه لآخر فإن البيت بينهما بالحصص. وكذا لو أوصى بألف درهم بينهما لرجل وأوصى بمائة منها لآخر كان تسعمائة لصاحب الألف والمائة بينهما نصفان لأن اسم الدار يتناول البيوت التى فيها بطريق الأصالة لا بطريق التبعية وكذا اسم الألف يتناول كل مائة منها بطريق الأصالة وكأن كل واحد منهما أصلا فى كونه موصى به فيكون بينهما. وهذا مما لا خلاف فيه. وإنما الخلاف فى كيفية القسمة. فعند أبى حنيفة، رحمه الله تعالى على طريق المنازعة. وعند أبى يوسف على طريق المضاربة فيقسم على أحد عشر لصاحب المائة جزء من أحد عشر فى المائة ولصاحب الألف عشرة أجزاء فى جميع الألف وكذلك الدار والبيت. ولو أوصى ببيت بعينه لرجل وساحته لآخر كان البناء بينهما بالحصص لأن البيت لا يسمى بيتا بدون البناء فكانت وصية الأول متناولة للبناء بطريق الأصالة فيشارك الموصى له بالساحة بخلاف الوصية بدار الإنسان وبنائها لآخر أنهما لا يشتركان فى البناء بل تكون العرصة للموصى له بالدار والبناء للآخر لأن اسم الدار لا يتناول البناء بطريق الأصالة بل بطريق التبعية إذ الدار اسم للعرصة فى اللغة والبناء فيها تبع بدليل أنها تسمى دارا بعد زوال البناء فكان دخول البناء فى الوصية بالدار من طريق التبعية. فكانت العرصة للأول والبناء للثانى.

стр. 6268

مذهب المالكية: جاء فى الشرح الكبير وحاشية الدسوقى عليه (١): أن من أوصى لشخص بجارية وهى حامل دخل الحمل فى الجارية الموصى بها لأنه كجزء منها إن لم يستثنه فإن استثناه لم يدخل. ولو وضعته فى حياة سيدها لم يدخل فى الوصية. وإذا مات السيد والأمة حامل فإن كان الثلث يحملها وقفت حتى تضع فيأخذ الموصى له الولد ثم يتفادون الأم والجنين ولا يفرق بينهما. ولم يجز أن يعطى الورثة الموصى له شيئا على أن يترك وصيته فى الولد كما فى المدونة وغيرها لأنه من بيع الأجنة وإن لم يحملها الثلث فللورثة أن يوقفوها حتى تضع وإن كرهوا لم يجب ذلك عليهم وسقطت الوصية لأنها وصية فيها ضعف قاله ابن حبيب. واختلف أن أعتق الورثة الأمة والثلث يحملها قيل يعتق ما فى بطنها بعتقها وتبطل الوصية وهو الذى فى المدونة. وقيل لا يعتق وهو قول أصبغ فى الواضحة وإن لم يحملها الثلث فعتقهم فيها غير جائز. ودخل حمل الأمة فى وصيته بولد الأمة كأن يقول أوصيت له بأولاد أمتى أو بما تلد أو بما ولدت أبدا فإنه يدخل فى ذلك حملها. وظاهره لو وضعته بعد موت سيدها وهو كذلك كما نقله المواق عن ابن رشد. وفى البنانى الذى يقيده كلام ابن رشد أن الحمل الموجود يوم الوصية يكون للموصى له مطلقا وضعته فى حياة الموصى أو بعد موته وما حملت به بعد الوصية من الأولاد لا يكون له منهم إلا ما ولدته فى حياة الموصى. مذهب الشافعية: جاء فى مغنى المحتاج (٢): أنه تصح الوصية بالمجهول كالحمل الموجود فى البطن منفردا عن أمه أو معها وعبد من عبيده. وقال فى المجموع اتفق أصحابنا على جواز الوصية باللبن فى الضرع والصوف على ظهر الغنم وصرح به البغوى، وقال: يجز الصوف على العادة وما كان موجودا حال الوصية للموصى له وما حدث للوارث فلو اختلفا فى قدره فالقول قول الوارث بيمينه. ويشترط فى صحة الوصية بالحمل انفصاله حيا لوقت يعلم وجوده عند الوصية ويرجع فى حمل البهيمة إلى أهل الخبرة. أما إذا انفصل ميتا فإن كان حمل أمة وانفصل بجناية مضمونة لم تبطل الوصية وتنفذ من الضمان لأنه انفصل متقوما فتنفذ فى بدله بخلاف ما لو أوصى بحمل فانفصل ميتا بجناية فإنها تبطل لأنه ليس أهلا للملك وإن كان حمل بهيمة فانفصل بجناية أو بغيرها أو حمل أمة وانفصل بلا جناية

стр. 6269

مضمونة لم يستحق الموصى له شيئا وإنما استحق فى حمل الأمة دون حمل البهيمة فيما إذا انفصلا بجناية لأن ما وجب فى جنين الأمة بدله فيكون للموصى له ما وجب فى جنين البهيمة بدل ما نقص منها فيكون للوارث. وإذا كان فى المفهوم تفصيل لم يرد. ويصح القبول هنا فيما مر قبل الوضع بناء على أن الحمل يعلم وهو الراجح. قال الماوردى ولو قال: إن ولدت أمتى ذكرا فهو وصية لزيد أو أنثى فوصية لعمرو جاز وكان على ما قال سواء ولدتهما معا أو مرتبا وإن ولدت خنثى فقيل: لا حق فيه لواحد منهما. وقيل: أنه موقوف بينهما حتى يصطلحا أى وهذا أوجه كما قال الاذرعى وتصح الوصية بالمنافع وحدها مؤقتة ومؤبدة ومطلقة. والإطلاق يقتضى التأبيد لأنها أموال متقابلة بالأعواض كالأعيان. وتصح بالعين دون المنفعة وبالعين لواحد والمنفعة لآخر. وإنما صحت فى العين وحدها لشخص مع عدم المنفعة فيها لا مكان صيرورة المنفعة له بإجارة أو إباحة أو نحو ذلك. قال الزركشى ولا يصح استثناء منفعة العين إلا فى الوصية ولو قبل الموصى له بالعين ورد الموصى له بالمنفعة عادت إلى الورثة لا إلى الموصى له بالعين كما قاله ابن الرفعة. ولم يتعرض الشيخان لهذه المسألة. وكذا تصح بثمرة أو حمل سيحدثان فى الأصح، لأن الوصية احتمل فيها وجوه من الغرر رفقا بالناس وتوسعة فتصح بالمعدوم كما تصح بالمجهول، ولأن المعدوم يصح تمليكه بعقد السلم والمساقاة والإجارة فكذا بالوصية. والثانى: لا يصح لأن التصرف يستدعى متصرفا فيه ولم يوجد. وعلى الأول إذا أوصى بما يحدث هذا العام أو كل عام عمل به. وإن أطلق فقال: أوصيت بما يحدث، فهل يعم كل سنة أو يختص بالسنة الأولى؟ قال ابن الرفعة: الظاهر العموم، وسكت عليه السبكى، وهو ظاهر. وإذا قلنا بالصحة فى الحمل فولدته لدون ستة أشهر لم يكن موصى به لأنه كان موجودا وإنما أوصى بما سيحدث أو لأكثر من أربع سنين كان موصى به أو بينهما وهى ذات زوج صحت وإلا فلا قاله الماوردى. وتصح بالمبهم كأحد عبديه، لأن الوصية تحتمل الجهالة فلا يؤثر فيها الإبهام وتعين الوارث. فإن قيل لما صحت هنا ولم تصح فى أوصيت لأحد الرجلين كما مر. أجيب بأنه يحتمل فى الموصى به ما لا يحتمل فى الموصى له ولهذا صحت بحمل سيحدث لا لحمل حدث. ولو قال أوصيت لفلان وهناك من يشاركه فى الاسم التحق بأحد الرجلين. قال القاضى ولو أوصى بأحد شئين يملك أحدهما انصرف إليه.

стр. 6270

وتصح بنجوم الكتابة وإن لم تكن مستقرة وبالمكاتب وإن لم يقل إن عجز نفسه وبعبد غيره وإن لم يقل إن ملكته كما مرت الإشارة إليه. وإن خالف فى ذلك بعض المتأخرين. وتصح بنجاسة يحل الانتفاع بها ككلب معلم لثبوت الاختصاص فيها وانتقالها بالإرث ونحوه ومثل الكلب المعلم، الكلب القابل للتعليم ولو جروا والفهد ونحوه والكلب المتخذ لحراسة الدور ونحوها لجواز اقتناء ذلك وخرج ما لا يحل الانتفاع به كخنزير وكلب عقور. مذهب الحنابلة: جاء فى كشاف القناع (١): أنه تصح الوصية بالمنفعة المفردة عن الرقبة لأنه يصح تمليكها بعقد المعاوضة فصحت الوصية بها كالأعيان وقياسا على الإعارة. كما لو أوصى لإنسان بخدمة عبد وغلة دار وثمرة بستان أو ثمرة شجر. سواء وصى بما ذكر من المنفعة مدة معلومة أو أوصى بجميع الثمرة والمنفعة فى الزمان كله لأن غايته جهالة القدر وجهالة القدر لا تقدح. ولو قال: وصيت بمنافعه وأطلق أفاد التأييد أيضا لوجود الإضافة المفحمة ولو وقت شهرا أو سنة وأطلق وجب فى أول زمن لظهور معنى الإبهام بقوله من السنين. وإذا كانت الوصية بثمرة بستان أو شجرة أبدا أو مدة معينة لا يملك واحد من الموصى له والوارث إجبار الآخر على السقى لعدم الموجب لذلك فإن أراد أحدهما سقيها بحيث لا يضر بصاحبه لم يملك الآخر منعه من السقى فإن تضرر منع لحديث لا ضرر ولا ضرار، وإن يبست الشجرة الموصى بثمرتها فحطبها للوارث إذ لا حق للموصى له فى رقبتها. وإن لم يحمل الشجر الموصى بثمرته لزيد سنة مثلا فى المدة المعينة فلا شئ للموصى له لفوات محل الوصية. وإن قال الموصى لزيد لك ثمرتها أول عام تثمر صح وله ثمرتها ذلك العام تنفيذا للوصية. وإن وصى له بلبن شاة وصوفها صح كسائر المنافع. ويعتبر خروج ذلك من الثلث كسائر الوصايا. وإن لم تخرج من الثلث أجيز منها بقدر الثلث إن لم تجز الورثة الباقى. وإذا أريد تقويم المنفعة وكانت الوصية بالمنفعة مقيدة بمدة معلومة قوم الموصى بمنفعته مسلوب المنفعة تلك المدة ثم نقوم المنفعة فى تلك المدة فينظر كم قيمتها وذلك بأن يوصى له بسكنى دار سنة فتقوم الدار مستحقة المنفعة سنة، فإذا قيل قيمتها عشرة مثلا قومت بمنفعتها، فإذا قيل قيمتها اثنا عشر فالاثنان قيمة المنفعة الموصى بها إذا خرجا من الثلث نفذت الوصية وإلا فبقدر ما يخرج منهما. وهذا أحد الوجهين. واختاره فى المستوعب قال: هذا الصحيح عندى. والوجه الثانى: يعتبر خروج العين بمنفعتها من الثلث وجزم به صاحب الإقناع.
следующие страницы →