صحيح لأنا اذا حكمنا بأن ما هو فيه من العمل لا يقطع البناء حكمنا بأنه باق على حكم احرامه الأول فاذا كان قد صلى ركعة ثم ابتدأ الأولى أربعا صار كمن صلى خمسا جاهلا.
قال صاحب مواهب الجليل: والمشهور أن الرفض مبطل فيكفى فى الخروج من الصلاة رفضها وابطالها.
فاذا أراد البناء وخرج يغسل الدم أمسك أنفه لئلا يتطاير عليه الدم فيلطخ ثوبه أو جسده فتبطل صلاته، واشترط فى ذلك شروط:
أحدهما: أن لا يجاوز أقرب مكان يمكنه غسل الدم فيه فان تعدى الأقرب الى غيره بطلت صلاته.
قال فى المقدمات باتفاق وذلك لأنه أتى فى الصلاة بزيادة مستغنى عنها.
والثانى: أن يكون المكان الذى يغسل الدم فيه قريبا فان كان بعيدا بطلت صلاته.
والثالث: أن لا يستدبر القبلة من غير عذر فان استدبرها من غير عذر بطلت صلاته.
قال اللخمى: واذا استدبر الراعف القبلة لطلبه الماء لم تبطل صلاته.
الرابع أن لا بطأ فى مشيه نجاسة. فان وطئ المصلى فى مشية نجاسة فسدت صلاته سواء كانت رطبة أو يابسة وسواء كانت من أرواث الدواب وو أبوالها أو من غير ذلك سواء وطئها عمدا أو سهوا.
قال فى المقدمات ان وطئ على نجاسة رطبة انتقضت صلاته باتفاق واختلف ان مشى على قشب يابس فقال ابن سحنون تنتقض صلاته.
وقال ابن عبدوس لا تنتقض وأما مشيه فى الطريق لغسل الدم وفيها أرواث الدواب وأبوالها فلا تنتقض بذلك صلاته لأنه مضطر الى المشى فى الطريق لغسل الدم كما يضطر للصلاة فيها وليس بمضطر الى المشى (١) على القشب (٢). قاله ابن حارث.
وقال صاحب الجمع: قالوا ان مشى على نجاسة - أى عذرة وما فى معناها - وكانت رطبة بطلت باتفاق ثم ذكر الخلاف فى القشب اليابس، ثم قال: وهو عندى اذا مشى عليها غير عالم بها، وأما اذا تعمد المشى عليها بطلت صلاته بلا خلاف.
وقال ابن فرحون رحمه الله تعالى فى شرح ابن الحاجب - ان كانت العذرة رطبة فظاهر المذهب الاتفاق على البطلان.
ولذلك قال ابن غلاب النجاسة الرطبة متفق على ابطالها والظاهر أن مراده العذرة الرطبة لأنه قال: وأرواث الدواب وأبوالها لا تبطل وقد علم أن البول رطب. قال: وأما عدم البطلان فى زيل الدواب وأبوالها فمعلل بضرورة المشى عليها لكثرتها فى الطرقات وللاختلاف أيضا فى نجاستها وأما الدم الزائد على القدر المعفو عنه وزيل الكلاب وما فى معنى ذلك من النجاسات فغير مغتفر.
وقال صاحب الجمع قال ابن رشد: وأما مشيه على أرواث الدواب وأبوالها فى الطريق ومباشرته لغسل الدم فمغتفر، قاله ابن حارث.
قال صاحب مواهب الجليل: وينبغى أن يقيد بما اذا وطئها ناسيا أو مضطرا لذلك لعمومها وانتشارها فى الطريق، وأما ان وطئها عامدا
стр. 6407
من غير عذر لسعة الطريق وعدم عمومها وامكان عدوله عنها فينبغى أن تبطل صلاته لانتفاء العلة التى هى الضرورة.
الشرط الخامس: أن لا يتكلم فان تكلم عامدا أو جاهلا بطلت صلاته باتفاق قاله فى المقدمات:
فان تكلم ساهيا فحكى فى المقدمات فيه قولين.
قال ابن حبيب رحمه الله تعالى: لا يبنى لأن السنة انما جاءت فى بناء الراعف ما لم يتكلم ولم يخص ناسيا من متعمد.
وحكى ابن سحنون عن أبيه أنه يبنى ويسجد لسهوه الا أن يكون يكون كلامه والامام لم يفرغ من صلاته فانه يحمله عنه. واختلف فى المأموم اذا انصرف لغسل الدم هل يخرج من حكم الامام أم لا على أربعة أقوال حكاها صاحب المقدمات وغيره.
أحدها أنه يخرج من حكمه حتى يرجع اليه جملة من غير تفصيل.
الثانى أنه لا يخرج من حكمه جملة من غير تفصيل.
الثالث ان رعف قبل أن يعقد معه ركعة خرج من حكمه حتى يرجع اليه وان عقد معه ركعة لم يخرج من حكمه.
الرابع النظر الى ما آل اليه أمره فان أدرك ركعة من صلاة الامام بعد رجوعه كان فى حكمه حال خروجه عنه وان لم يدرك معه ركعة حين خروجه لم يكن فى حكمه فى حال خروجه.
قال فى المقدمات فمن رأى أنه يخرج من حكمه حتى يرجع يقول ان أفسد الامام صلاته متعمدا قبل أن يرجع لم تفسد عليه وان تكلم سهوا سجد بعد السّلام ولم يحمل عنه ذلك الامام خلافا لأصل ابن حبيب الذى يرى أن ذلك يبطل عليه البناء وان ظن الامام قد أتم صلاته فأتم صلاته فى موضعه ثم تبين له أنه لو مضى لأدرك الامام فى الصلاة أجزأته صلاته وان سها الامام لم يلزمه سهوه ومن رأى أنه لا يخرج من حكمه يقول ان أفسد الامام صلاته متعمدا فسدت عليه هو صلاته وان أتم صلاته فى موضعه ثم تبين أنه لو مضى لأدرك الامام فى الصلاة لم تجزه صلاته وان سها الامام لزمه سهوه وان تكلم ساهيا حمله عنه الامام (١).
ومن حصل له شئ مما ينافى الصلاة من سبق حدث أو تذكره أو سقوط نجاسة أو تذكرها أو غير ذلك مما يبطل الصلاة فانه لا يبنى على ما مضى من صلاته بل يقطعها ويستأنف الصلاة وهذا هو المذهب.
قال فى المدونة ولا يبنى الا فى الرعاف وحده.
قال ابن القاسم رحمه الله تعالى فى العتيبة وان تقيأ بلغما أو قلسا فألقاه فليتماد وان ابتلع القلس بعد ما أمكنه طرحه وظهر على لسانه أفسد الصلاة.
قال فى المجموعة وان كان سهوا يبنى وسجد بعد السّلام.
وقال ابن الحاجب رحمه الله تعالى: لا يبنى فى قرحة ولا جرح ويعنى بذلك: اذا انفجرت القرحة فى الصلاة وسال منها دم كثير ورجا انقطاعه فانه يقطع الصلاة.
قال ابن فرحون رحمه الله تعالى: لو حصل له رعاف فخرج له وغسل الدم ورجع الى الصلاة ثم حصل له رعاف آخر لم يبن وبطلت صلاته.
стр. 6408
ومن ظن أنه حصل له رعاف فى الصلاة فخرج ليغسله فتبين أنه ليس برعاف وانما هو ماء فأنه لا يبنى على ما مضى من صلاته لأنها بطلت بل يبتدئها وهذا هو المشهور.
ومذهب المدونة قال فى أواخر كتاب الصلاة فى المدونة ومن انصرف من صلاته لحدث أو رعاف ظن أنه أصابه ثم تبين له أنه لا شئ به ابتدأ واذا تعمد الامام قطع صلاته أفسد على من خلفه (١).
وقال اللخمى رحمه الله تعالى فى تبصرته اختلف فبمن ظن أنه رعف أو أحدث فخرج ثم تبين أنه لم يصبه ذلك هل يبنى؟ وان كان اماما هل تفسد صلاتهم.
قال مالك رحمه الله تعالى: يبتدئ ولا يبنى وظاهر قول ابن القاسم رحمه الله تعالى:
انه اذا كان اماما لا تفسد عليهم لأنه لم يعتمد.
قال ابن سحنون رحمه الله تعالى فى المجموعة لأنه خرج بما يجوز له ويبتدئ الصلاة خلف الذى استخلف.
وقال فى كتاب ابنه ان بنى أبطل عليهم لأنه لا يستطيع أن يعلم ما خرج من قبل أن يخرج من المحراب الا أن يكون فى ليل مظلم.
وقال ابن عبد الحكم رحمه الله تعالى: يبنى ولا يبطل على من خلفه فهو بمنزلة من ظن أنه سلم فخرج ثم عاد فسلم وهو أقيس لحديث ذى اليدين أنه ﷺ خرج وهو يظن أنه قد أتم وتكلم ثم بنى.
قال صاحب مواهب الجليل: فظهر أن القول ببطلان صلاته المأمومين أرجح لكونه مذهب المدونة.
وقال صاحب الجمع أنه الصحيح.
قال ابن بشير رحمه الله تعالى: ومن ظن بطلان صلاته بتماديه برعاف أو حدث فانصرف ثم تبين له بطلان ظنه أما فى الرعاف اذا لم يتكلم ولم يمش على نجاسة فانه ينتظر فان كان بحيث لا يمكنه التمييز لأنه فى ليل مظلم واجتهد فأخطأ ففى بنائه قولان أحدهما أنه لا يبنى وهو المشهور، والشاذ أنه يبنى.
وأما فى الحدث فان لم يطل فعله بعد الظن كان كالرعاف وان طال فعله أو تكلم عامدا بطلت صلاته لأن هذا انصرف على أن صلاته باطلة والراعف انصرف على أنه يغسل الدم ثم يبنى.
قال الحطاب: الظاهر فى الحدث البطلان مطلقا ولا يظهر للقول بالبناء وجه مطلقا لأن المحدث خرج على اعتقاد البطلان ولا يشبه من ظن أنه سلم لأنه خرج على اعتقاد تمام الصلاة وصحتها. واذا عزم على رفض الصلاة وهم بالوضوء فالظاهر بطلان الصلاة نعم أن تفكر قليلا لما حصل له الشك ثم ذكر أنه متوضئ فهذا يبنى على صلاته.
هذا ومن غلبه القئ فى الصلاة لم تبطل صلاته ويتمادى فيها فان خرج لغسله بطلت صلاته ولو تعمد القئ بطلت صلاته وهذا اذا كان القئ طاهرا ولم يرده بعد انفصاله الى محل يمكن طرحه فان كان القئ نجسا بأن تغير عن هيئة الطعام على المشهور أو قارب أوصاف العذرة على ما اختاره اللخمى وابن رشد رحمهما الله تعالى بطلت الصلاة.
وان كان القئ طاهرا ورده بعد انفصاله الى محل يمكن طرحه ناسيا أو مغلوبا ففى بطلان صلاته قولان وأما أن رده طائعا غير ناسى فلا خلاف فى بطلان صلاته.
стр. 6409
قال ابن رشد أن من ذرعه القئ لا تفسد صلاته كما لا يفسد صيامه بخلاف الذى يستقئ طائعا وهو قول ابن القاسم واختلف قوله ان رده بعد انفصاله فى فساد صلاته وصيامه يريد ان رده ناسيا أو مغلوبا وأما ان رده طائعا غير ناسى فلا اختلاف فى أن ذلك يفسد صومه وصلاته وقد قيل ان المغلوب أعذر من الناسى ولا يوجب ذلك الوضوء وان كان نجسا لتغيره عن حال الطعام الى حال الرجيع أو ما يقاربه اذ لا يوجب الوضوء على مذهب مالك رحمه الله تعالى الا ما خرج من السبيلين من المعتاد على العادة باتفاق أو على غير العادة باختلاف. فتحصل من هذا أن من ذرعه القئ غلبه فالمشهور وهو قول ابن القاسم أن صلاته صحيحه وان من تعمد القئ أو رده بعد انفصاله طائعا فصلاته باطلة كما ذكره ابن رشد.
هذا وذكر ابن غازى عن بعض المقيدات أن القئ الكثير يبطل الصلاة ولو كان طاهرا أو كان غلبه.
وقد نص على ذلك ابن بشير والقلس (١) وهو ما يخرج عند الامتلاء أو برد المزاج وقد يكون فيه الطعام غير متغير ليس بنجس لكنه أن خرج فى الصلاة وكثر قطع ليس لنجاسته بل لأنه مشغل عن الصلاة وان قل لم يقطع.
وذكر ابن رشد أن القلس طاهر وأنه لا يفسد الصلاة وقال فى التوضيح حكم القلس حكم القئ فان كان متغير فهو نجس (٢). وان كان غير متغير فلا يفسد الصلاة لأنه لا يكون غالبا الا غلبة فان تعمد القلس فحكمه حكم تعمد القئ فتبطل صلاته وان ابتلعه بعد أن وصل الى محل يمكن طرحه فاختلف فى بطلان الصلاة بذلك اذا كان نسيانا أو غلبه.
وقال ابن عرفة رحمه الله تعالى وغلبة القلس لغو فان ابتلعه بعد فصله عمدا ففى بطلانها نقل الشيخ عن ابن القاسم وابن رشد عن رواية ابن نافع أساء ولا قضاء عليه.
هذا وستر العورة المغلظة من واجبات الصلاة على المعروف فى مذهب المالكية وذكر البعض الآخر أن ستر العورة من سنن الصلاة وعلى القول بأنه من فرائضها يخرج ويستخلف من يتم بالقوم صلاتهم فان لم يفعل وتمادى بهم فان استتر بالقرب فصلاته وصلاتهم فاسدة وهو قول سحنون فى كتاب ابنه خلاف.
قال البرزلى سئل ابن أبى زيد عن الرجل يصلى فى ليل مظلم فتنكشف فخذه أو بعض عورته وهو وحده هل تفسد صلاته فقال عليه أن يستر عورته وفخذه فان انكشف عورته فى الصلاة فسدت عليه وأما الفخذ فليستره (٣).
قال الباجى رحمه الله تعالى: ومن لم يمكن عنده ما يستر به عورته سقط عنه فرضها وصلى قائما وأجزأه.
قال ابن القاسم رحمه الله تعالى: ولا يعيد ان وجد ثوبا فى الوقت.
وقال المزرى رحمه الله تعالى: المذهب يعيد فى الوقت.
قال ابن الحاجب رحمه الله تعالى: وما يصف من الثياب لرقته أو لتحديده مكروه كالسراويل.
وروى عن المدونة أن مالكا رحمه الله تعالى كره الصلاة فى السراويل.
стр. 6410
قال ابن يونس رحمه الله تعالى: لأنه يصف، والمئزر أفضل منه.
وروى عن المدونة أن مالكا رحمه الله تعالى قال: ان صلت الحرة منتقية لم تعد.
قال ابن القاسم رحمه الله تعالى: وكذا الملثمة.
قال اللخمى: يكرهان وتسدل على وجهها ان خشيت رؤيا رجل.
قال مالك: ومن صلى محتزما جامعا شعره بوقاية أو مشمرا كميه فان كان ذلك لباسه وهيئته قبل ذلك أو كان فى عمل حتى حضرت الصلاة فصلاها كما هو فلا بأس بذلك، وان كان انما فعل ذلك ليكفت به شعرا أو ثوبا فلا خير فيه.
فقال ابن عرفة شدد مالك رحمه الله تعالى كراهة تغطية اللحية فى الصلاة (١).
ولا بأس فى أن يصلى محلول الأزار وليس عليه سراويل ولا مئزر وهو أستر من الذى يصلى متوشحا بثوب، ومن صلى بسراويل أو مئزر وهو قادر على الثياب لم يعد فى وقت ولا غيره (٢).
ومن شروط الصلاة مع الأمن والقدرة والذكر - استقبال القبلة فمن عجز عن استقبال القبلة بنفسه حول اليها فان عجز عن تحويله سقط حكم الاستقبال فى حقه وفى الكتاب اذا صلى لغير القبلة أعاد فى الوقت بمنزلة الصحيح.
وأما من صلى وهو قادر على التحول والتحويل فينبغى أن يعيد صلاته أبدا وأما من لم يقدر على ذلك لفقد من يحوله فينبغى أن يختلف فى اعادته ونقل صاحب الذخيرة عن صاحب الطراز أنه اذا أداه الاجتهاد الى جهة فصلى الى غيرها ثم تبين أنه صلى الى الكعبة فصلاته باطلة عندنا خلافا للشافعى وأبى حنيفة رحمهما الله تعالى لتركه الواجب (٢). واذا انحرف الى جهة بعد الاحرام من غير عذر ولا سهو فان كانت القبلة فلا شئ عليه فانها الأصل وان كان غيرها بطلت صلاته.
وأما اذا ظن أن تلك طريقة أو غلبته دابته فلا شئ عليه (٣). ومن فرائض الصلاة نية الصلاة المعينة.
قال صاحب المقدمات النية الكاملة هى المتعلقة بأربعة أشياء تعيين الصلاة والتقرب بها ووجوبها وآدابها واستشعار الايمان يعتبر ذلك كله فهذه هى النية الكاملة فان سها عن الايمان أو وجوب الصلاة أو كونها أداء أو التقرب بها لم تفسد اذا عينها لاشتمال التعيين على ذلك (٤).
قال ابن عرفة رحمه الله تعالى غروب النية وتحويلها بيسير النفل سهوا دون عمل مغتفر.
قال المازرى رحمه الله تعالى: اغتفر غروب النية للمشقة فان خطرت بباله وقصد رفضها وأن يوقع بقية صلاته لهوا فلا يجزئه لقطعه النية، وكذا تبطل فيما اذا سلم ظانا اتمام صلاته ثم أحرم بنافلة وهى فى الصورة اتمام لصلاته وكذلك لو لم يسلم ولكنه ظن أنه أتم فان صلاته تبطل فى الصورتين ان أطال القراءة أو ركع وان لم بطل القراءة ولم يركع لم تبطل صلاته فى الصورتين (٥).
وأما ان قام الى نافلة ولم يظن السّلام بل ظن
стр. 6411
أنه فى نافلة فان صلاته صحيحة ويجزئه ما صلى بنيته النافلة.
كما صرح بذلك ابن الحاجب رحمه الله تعالى تعالى قال: أجاز أشهب دخول المصلى مع امام جاهلا كونه فى جمعة أو خميس. قال: ابن عزفة رحمه الله تعالى لو نوى منوى امامه جاهلا قصره واتمامه أجزأه.
فقال ابن فرحون رحمه الله تعالى فى شرح ابن الحاجب: وأما العامد فان قصد بنيته رفع الفريضة ورفضها بطلت صلاته وان لم يقصد رفضها لم تكن منافية لأن النفل مطلوب للشارع ومطلق الطلب موجود فى الواجب فتصير نية النفل مؤكدة لا مخصصة (١).
وجاء فى التاج والأكليل ان اللخمى رحمه الله تعالى قال: أجاز أشهب دخول المصلى مع امام جاهلا كونه فى جمعة أو خميس. قال: ابن عرفة رحمه الله تعالى لو نوى منوى امامه جاهلا قصره واتمامه أجزأه.
قال ابن رشد رحمه الله تعالى: اتفاقا فقول المازرى وابن بشير رحمهما الله تعالى فى لزوم نية عدد الركعات قولان خلافه والحجة فى اجازة ذلك أن على بن أبى طالب وأبا موسى الأشعرى رضى الله تعالى عنهما قدما على رسول الله ﷺ فى حجة الوداع محرمين فسألهما رسول الله ﷺ بم أحرمتما فكلاهما قال: قلت لبيك اهلالا كاهلال النبى ﷺ فصور فعلهما وقال مالك رضى الله تعالى عنه من أتى المسجد يوم الخميس فظنه يوم الجمعة فصلى الامام الظهر أربعا فصلاته تجزئه لأن الجمعة ظهر، وان أتى يوم الجمعه فظنه يوم الخميس فوجد الامام فى الصلاة فدخل معه يؤدى الظهر فصلى الامام الجمعة فليعد صلاته.
قال ابن القاسم رحمه الله تعالى وهذا رأى لأن الجمعة لا تكون الا بنية (٢).
وجاء فى مواهب الجليل: قال فى النوادر.
قال سحنون رحمه الله تعالى: فان دخل مسافر أو مقيم مع امام لا يدرى أمقيم هو أم مسافر ونوى صلاته أجزأه ما صلى معه فيه، فان خالف فان كان الداخل مقيما أتم بعده وان كان مسافرا أتم معه ويجزئه.
قال أشهب رحمه الله تعالى وكذلك من دخل الجامع مع الامام فى صلاته لا يدرى أهى الجمعة أم ظهر يوم الخميس ونوى صلاة امامه فهذا يجزئه ما صادف وان دخل على أنها احداهما فصادف الأخرى فلا تجزئه عند أشهب فى الوجهين، ويجزئه فى الذى نوى صلاة امامه لأن نيته غير مخالفة وقد قصد ما عليه كمن أعتق نسمة عن واجب عليه لا يدرى فى ظهار أو قتل نفس أنه يجزئه.
وأما اذا لم يدر المصلى هل الامام يصلى فى العصر أو فى الظهر فأحرم على ما أحرم به الامام فانه لا يجزئه لأنه لا بد من مساواة فرض الامام للمأموم ولا بد فى نية الصلاة من تعيينها من ظهر أو عصر. ولو جلس بين السجدتين ولم يرفع يديه فالمشهور أنه يجزئه وعلى القول بوجوبه يرجع له ما لم يعقد ركعة، وهل يرجع فيضع يديه بالأرض ثم يرفعها أو يضعها على فخذيه فقط؟ قولان.
стр. 6412
قال سحنون رحمه الله تعالى: اختلف أصحابنا اذا لم يرفعهما فقال بالأجزاء وقال بعضهم بعدمه (١).
قال الحطاب: وبعدم الأجزاء أدركت من لقيته يفتى، وقد أخبرت أن بعض متأخرى افريقية كان يفتى بالبطلان اذا لم يرفعهما معا وبالصحة اذا رفع واحدة (٢).
وقال ابن شعبان رحمه الله تعالى: وان سلم على يساره ثم تكلم بطلت صلاته.
وقال أبو محمد رحمه الله تعالى: وان سلم على يساره ثم تكلم بطلت صلاته.
وقال أبو محمد رحمه الله تعالى لا وجه لفساد صلاته لأنه انما ترك التيامن.
وقال الحطاب: اذا سلم على يساره قاصدا بذلك التحليل ثم تكلم لم تبطل صلاته أما ان قصد به الفضيلة فانها تبطل كما صرح به ابن عرفة رحمه الله تعالى (٣).
واذا مرض أمامه انسان فالمذهب أن يدفعه دفعا خفيفا لا يشغله عن الصلاة.
قال ابن عرفة رحمه الله تعالى: ودرء الماء جهده.
وروى ابن نافع أنه بالمعروف.
وقال أشهب رحمه الله تعالى ان بعد أشار اليه فان مشى أو نازعه لم تبطل.
وقال الشيخ أبو عمر رحمه الله تعالى: ان كثرت بطلت (٤). كما أن القنوت مستحب فى صلاة الصبح وهذا هو المشهور.
قال ابن سحنون رحمه الله تعالى هو سنة.
قال يحيى بن عمر هو غير مشروع ومسجده بقرطبة لا يقنت فيه الى حين أخذها أعادها الله للاسلام ولابن زياد ما يدل على وجوبه لأنه قال من تركه فسدت صلاته أو يكون على القول ببطلان صلاة من ترك السنة عمدا.
وقال أشهب رحمه الله تعالى من سجد له فسدت صلاته.
قال الشيخ يوسف بن عمر فى شرح الرسالة اذا نسى القنوت قبل الركوع فأنه يقنت بعد الركوع ولا يرجع مع الركوع اذا تذكره هنالك فاذا رجع فسد صلاته لأنه لا يرجع من الغرض الى المستحب (٥).
قال الحطاب رحمه الله تعالى: أما الجهر بالتشهد والقنوت فالمعلوم من المذهب أن الجهر بالذكر لا يبطل الصلاة بل يكون ترك مستحبا خاصة على ما حكى ابن يونس وغيره من رواية ابن وهب رحمهم الله تعالى.
وحكى ابن عبد البر عن بعض المتأخرين عدم صحة الصلاة ولم يرتضه.
وحكى شيخنا الامام رحمه الله تعالى أن بعضهم ذكره عن ابن نافع قال ولا أعرفه الا فى صلاة المسمع خاصة وقياسه على جهر الفريضة ضعيف لأنه وردت فيه سنة.
стр. 6413
قال الحطاب: وحكى فى مختصر الواضحة فى بطلان صلاة من جهر فى السرية أو أسر فى الجهرية قولين، وعد فى اللباب من الفضائل أسرار التشهدين.
وقال فى الاستذكار: واخفاء التشهد سنة عند جميعهم واعلانه بدعة وجهل ولا خلاف فيه.
قال فى الطراز: ولو قنت فى غير الصبح لم تبطل الصلاة به (١).
قال فى الجلاب فى القنوت ولا بأس بالدعاء فى الصلاة المكتوبة فى القيام بعد القراءة وفى السجود وبين السجدتين وفى الجلستين بعد التشهدين، ويكره الدعاء فى الركوع ولا بأس بالدعاء فى أركان الصلاة كلها سوى الركوع.
قال فى المسائل الملقوطة: واذا مر ذكر النبى ﷺ فى قراءة الامام فلا بأس للمأموم فى أن يصلى عليه، وكذلك اذا مر ذكر الجنة والنار فلا بأس فى أن يسأل الله تعالى الجنة ويستعيذ به من النار ويكون ذلك المرة بعد المرة.
وسئل مالك رحمه الله تعالى فيمن سمع الامام يقرأ: قل هو الله أحد الى آخرها فقال المأموم: كذلك الله، هل هذا كلام ينافى الصلاة؟ فقال: هذا ليس كلام أبنا فى الصلاة.
قال فى شرح الجلاب: ولا يجوز الاشتغال بعد سلام الامام بدعاء ولا غيره، هذا والدعاء بعد التشهد الأول مكروه، وصرح فى العتيبة فى سماع أشهب أنه جائز لا كراهة فيه، ولم يحك فى ذلك خلافا.
وقال فى النوادر عن المجموعة،
قال على عن مالك: ليس فى التشهد موضع للدعاء.
وقال عنه ابن نافع رحمه الله تعالى: ولا بأس فى أن يدعو بعده فى الجلسة الأولى والثانية:
فحكى فيه قولين حكاهما الباجى.
وقال فى الكبير: ولم أر من تعرض فيه لتشهير غير أن الشيخ قال: الظاهر الكراهة ولا يكره الدعاء بين السجدتين.
قال الجزولى رحمه الله تعالى: ويستحب الدعاء بين السجدتين ولو قال: يا فلان فعل الله بك كذا لم تبطل صلاته خلافا لابن شعبان رحمه الله تعالى فيما اذا ناداه حيث تبطل عنده (٢).
والدعاء بعد التشهد الثانى جائز ولم يحك فيه خلافا وقال فى الكافى وينبغى لكل مسلم أن لا يترك الصلاة على النبى ﷺ مع تشهده فى آخر صلاته وقبل سلامه فان ذلك مرغب فيه ومندوب اليه وأحرى أن يستجاب له دعاؤه فان لم يفعل لم تفسد صلاته وأما التشهد الأول فلا يزيد فيه دعاء ولا غير فان دعا تفسد صلاته.
وقد كان النبى ﷺ اذا جلس فى التشهد الأول خفف حتى كأنه على الرضف (٣).
ولو دعا بين السجدتين كأن قال اللهم أفعل بفلان أو فعل الله بفلان فلا يختلف المذهب فى أنه لا تفسد الصلاة.
وفى المدونة قال مالك ولا بأس أن يدعو الله فى الصلاة على الظالم (٤).
هذا والالتفات فى الصلاة مكروه لحديث عائشة
стр. 6414
رضى الله تعالى عنها قالت سألت رسول الله ﷺ عن الالتفات فى الصلاة فقال هو اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد رواه البخارى.
ولحديث أبى داود لا يزال الله تعالى مقبلا على العبد وهو فى الصلاة ما لم يلتفت فاذا التفت أعرض عنه.
وأطلق المصنف رحمه الله تعالى: هنا فى كراهة الالتفات وقيد ذلك فى فصل السهو بكونه لغير حاجة وان كان كلامه هناك ليس فيه التصريح بكراهته لكنه لما قرنه مع الأشباه المكروهة دل ذلك على أنه منها فيحمل كلامه المطلق هنا على ما ذكره فى فصل السهو.
قال البراذعى فى تهذيبه ولا يلتفت المصلى فان فعل لم يبطل ذلك صلاته قال صاحب الطراز قوله لا يلتفت مالك فى الكتاب ولا ابن القاسم وانما جرى فى حديث رواه ابن وهب عن أبى هريرة رضى الله تعالى عنه أنه قال ما التفت عبد فى صلاته قط الا قال الله تعالى أنا خير لك مما التفت اليه والمذهب لا يؤخذ من الحديث لأن الحديث له وجه ومعنى الالتفات على ضربين مباح ومكروه فما كان للحاجة فمباح لحديث أبى بكر رضى الله تعالى عنه حين التفت فى الصلاة فرأى النبى ﷺ فتأخر وقال ﷺ من تابه شئ فى صلاته فليقل سبحان الله فانه لا يسمعه أحد حين يقول سبحان الله الا التفت اليه وفى حديث أبى داود عن سهل بن الحنظلية قال ثوب الصلاة يعنى الصبح فجعل النبى ﷺ يصلى وهو يلتفت الى الشعب وكان أرسل فارسا الى الشعب من الليل يحرس وأما الالتفات لغير ضرورة فمكروه وذكر ما ذكرناه من الأحاديث فى النهى عنه.
وظاهر كلام صاحب الطراز أن التصفح جائز لغير ضرورة والظاهرة أن ذلك انما هو للضرورة وأما لغير ضرورة فهو من الالتفات الا أن الالتفات يتفاوت فالتصفح بالخد أقرب وأخف من لى العنق ولى العنق أخف من الالتفات بالصدر.
ثم قال فى المدونة قيل لابن القاسم رحمه الله تعالى فان التفت بجميع جسده قال لم أسأل مالكا رحمه الله تعالى عن ذلك وذلك كله سواء واختصر ذلك فى البراذعى فقال ولا يلتفت المصلى فان فعل لم يقطع ذلك صلاته وان كان بجميع جسده زاد فى الأمهات ورجلاه الى القبلة وقوله.
قال أبو الحسن الا أن يستدير القبلة يريد أو يشرق أو يغرب وهو تفسير. واذا وقف مستقبل القبلة ولوى عنقه فقط فجميع جسده مستقبل القبلة فلا وجهه وهو صدره فعل أبى بكر رضى الله تعالى عنه فلما كان جسده مستقبل القبلة كان حق الاستقبال قائما وكذلك اذا التفت بجميع جسده ورجلاه مستقبلتان الى القبلة فحق الاستقبال فى هذه الحالة أيضا قائم لأنه من وسطه الى أسفله مستقبل القبلة وجسده أيضا فى حكم المستقبل وانما هو منحرف يسيرا وانما الاخلال بوجهه فوق الاخلال بصدره أما اذا استقبل برجليه جهة غير جهة القبلة كان تاركا للتوجه منصرفا عن جهة البيت ولو حول وجهه الى جهة القبلة لم ينفعه ذلك كما لو جعل ناحية القبلة خلف عقبيه ثم التفت اليها بوجهه وراء ظهره.
وقال فى العارضة فى حديث البرزاق فى الصلاة قوله فى الحديث اذا كنت فى الصلاة فلا تبزق عن يمينك ولكن خلفك أو تلقاء شمالك وتحت قدماك اليسرى فيه دليل على أن الرأس اذا كان فى الصلاة مخالفا للقبلة تيامنا أو تياسرا أو ادبارا لا تبطل الصلاة الا أن يتبعه البدن فى الأدبار فتبطل الصلاة حينئذ الا أن يصلى معاينا
стр. 6415
للبيت فانه ان تياسر خرج عنه وبطلت الصلاة.
ويريد من ذلك جميع البدن حتى الرجلين ولو التفت بجميع بدنه وانما خص المعاين للبيت ببطلان صلاته مع التياسر والتيامن لأن ذلك لا يبطلها فى غير المعاينة وانما يبطل بالتشريق والتقريب والاستدبار كما تقدم (١) فى كلام أبى الحسن الصغير رحمه الله تعالى.
ثم قال فى العارضة فى باب الالتفات فى الصلاة:
قد بينا أن ذلك لا يبطل الصلاة ولو رد رأسه كله خلفه ما لم يكن من بدنه ذلك، يعنى ما لم يستدبر بجميع بدنه.
وقال ابن رشد رحمه الله تعالى: الذى ذهب اليه مالك رحمه الله تعالى أن يكون بصر المصلى أمام قبلته من غير أن يلتفت الى شئ أو ينكس رأسه، وهو اذا فعل ذلك خشع ببصره ووقع فى موضع سجوده على ما جاء عن النبى ﷺ ، وليس يضيق عليه أن يلحظ بصره الشئ من غير التفات اليه.
فقد جاء ذلك عن النبى ﷺ .
قال فى اللباب: من المكروهات أن يرفع المصلى بصره الى السماء (٢). ويكره تشبيك أصابع وفرقعتها ويكره الاقعاء فى كل جلوس، فى التشهد والجلوس بين السجدتين ولمن صلى جالسا كما صرح به فى الجواهر.
وقال عياض رحمه الله تعالى: من مكروهات الصلاة الاختصار - وهو وضع اليد على الخاصرة فى القيام - وهو من فعل اليهود، وكذا يكره له تغميض بصره ما لم يكن فتح عينيه يشوشه، وأما لو شوشه فلا يكره.
قال ابن الحاجب رحمه الله تعالى:
وترويح (٣) رجليه مغتفر من قال فى التوضيح:
ترويح الرجلين أن يرفع واحدة ويعتمد على الأخرى.
قال ابن عبد السّلام رحمه الله تعالى: وهذا ان كان لطول قيام وشبهه والا فمكروه.
وظاهر المدونة جواز الترويح مطلقا، وكلامه هذا يقتضى الكراهة مطلقا فهو مخالف لما فى المدونة ولابن عبد السّلام رحمه الله تعالى الا أن يحمل كلامه هنا على ما اذا لم يكن ذلك فى صلاتهم (٤).
قال عياض رحمه الله تعالى: ومن مكروهات الصلاة تحدث النفس بأمور الدنيا.
قال فى اللباب: وما كان مشغلا بحيث لا يدرى ما صلى فظاهر المذهب أنه يعيد أبدا.
وصرح فى سماع موسى بن معاوية رحمه الله تعالى من كتاب الصلاة بأنه يكره أن يصلى وفى فمه درهم وخفف أن يصلى ويجعل الدرهم فى أذنه، وقال لا بأس فى ذلك.
قال ابن رشد رحمه الله تعالى لأن ذلك مما لا يشغله وأما كراهيته لكونه فى فمه فلما فى ذلك من الاشتغال به عند قراءته عما يلزمه من الاقبال على صلاته.
قال ابن رشد رحمه الله تعالى: فى سماع عيسى من كتاب الجامع: وتحسين بناء المساجد وتحصينها مما يستحب وانما الذى يكره هو تزويقها بالذهب وشبه والكتابة فى قبلتها.
стр. 6416
قال ابن رشد، كان مالك رحمه الله تعالى يكره أن يكتب فى القبلة فى المسجد شئ من القرآن أو التزاويق ويقول ان ذلك يشغل المصلى، والعلة فى ذلك ما يخشى على المصلين أن يلهيهم ذلك فى صلاتهم (١).
وجاء فى التاج والاكليل نقلا عن المدونة ان مالكا رحمه الله تعالى قال اذا جعل المصحف فى القبلة ليصلى له فلا خير فيه وان كان ذلك موضعه فلا بأس وأكره أن يصلى الى حجر منفرد فى الطريق، وأما اذا كانت أحجارا كثيرة فجائز.
ومن مكروهات الصلاة أن يعبث بلحيته أو غيرها.
وسمع ابن القاسم رحمه الله تعالى أنه لا بأس فى أن يحول المصلى خاتمه فى أصابعه للركوع فى سهوه.
قال ابن رشد رحمه الله تعالى هذا نحو ماله فى الذى يحصى الآى بيده فى صلاته فانه أجاز ذلك وان كان الشغل اليسير فى الصلاة مكروها لأنه انما قصد بذلك اصلاح صلاته (٢).
قال ابن عرفه رحمه الله تعالى: ومن عجز عن القيام فى الصلاة استند الا الى حائض أو جنب.
قال ابن القاسم رحمه الله تعالى: فان استند الى حائض أو جنب أعاد فى الوقت، قال الشيخ رحمه الله تعالى: اذا كانت ثيابهم طاهرة فلا شئ عليه (٣).
قال اللخمى رحمه الله تعالى: ولا يتكئ المصلى على حائط فان فعل وكان الاتكاء خفيفا لم تفسد صلاته وان كان كثيرا بحيث لو زال الحائط لسقط المصلى لكان كمن ترك القيام فان كان عامدا غير جاهل أبطل صلاته ان كان فى فرض وان كان سهوا بطلت الركعة التى فعل فيها ذلك فوجب أن يعيدها نقله ابن عرفة وابن فرحون فى شرحه.
وذكر صاحب الطراز أن الظاهر عنده أنه يجزئه وأساء وظاهره فى العمد.
قال الحطاب: والكلام فى الاتكاء واضح اذا كان فى قيام الفاتحة وأما اذا كان فى قيام السورة فالجارى على أصل المذهب أنه لا شئ عليه لأن القيام للسورة سنة فمن تركه لا شئ عليه (٤).
ومن افتتح الصلاة من عذر جالسا ثم صح أتم قائما لأنه لما زال عنه العذر وجب أن يأتى بالأصل - وهذا هو المذهب.
وخرج قول بأنه يبتدئ ولا قائل بأنه يتمها على ما كان عليه فان فعل لم تصح صلاته، وهذا لا شك فيه.
وجاء فى سماع عيسى أنه سئل عن الرجل بعرض له المرض فيصلى قاعدا ثم يذهب ذلك عنه وهو فى الوقت هل يعيد الصلاة قال لا يعيد الصلاة (٥).
والسجود للسهو يكون اذا ترك سنة مؤكدة سهوا وأما اذا ترك فريضة أو مستحبا أو سنة غير مؤكدة أو ترك سنة مؤكدة عمدا فلا سجود فى شئ من ذلك.
стр. 6417
أما الفرائض فلا بد من الاتيان بها وأما السنن غير المؤكدة والمستحبات فان سجد لها بطلت الصلاة وأما السنن المؤكدة اذا تركها عمدا فلا سجود أيضا. واختلف هل تبطل الصلاة بتركها أم لا. وان تركها سهوا سجد لها (١).
ومن سها فى صلاته ثم نسى سجدة فلا يدرى أقبل السّلام أو بعده فليسجد قبله.
قال ابن رشد تغليبا لحكم النقصان على حكم الزيادة. وان تيقن أنه سها ولم يدر زاد أم نقص فليسجد قبل السّلام ولو شك فى سجدتى السهو أو أحداهما سجد ولا سجود عليه فى كل سهو سها فيهما والتفرقة بين السهو بالزيادة والسهو بالنقصان دليله فى الزيادة.
خبر ذى اليدين أن رسول الله ﷺ ، سلم من اثنتين فى احدى صلاتى العشى ثم قام الى خشبة معروضة فى المسجد فاتكأ عليها كأنه غضبان وخرج سرعان الناس يقولون قصرت الصلاة وفى القوم أبو بكر وعمر فهابا أن يكلماه وفى القوم رجل فى يديه طول يقال له ذو اليدين فقال يا رسول الله أقصرت الصلاة أم نسيت قال لم أنس ولم تقصر فقال أحق ما يقول ذو اليدين فقالوا نعم فتقدم فصلى ما ترك ثم سجد سجدتين بعد السّلام.
وحديث ابن مسعود رضى الله تعالى عنه أنه ﷺ صلى الظهر خمسا وسجد بعد السّلام ودليل النقصان.
حديث ابن بحينة قال قام رسول الله ﷺ من اثنتين ولم يجلس فلما قضى صلاته سجد سجدتين قبل السّلام (٢).
سئل أبو محمد عن المستنكح يشك أبدا فى الصلاة فيزيد ركعة الغاء للشك هل زيادته توجب سجودا أو بطلانا أو لا توجب شيئا لاستنكاحه فأجاب اذا كان جاهلا بتأول الزيادة جبرا للنقص فصلاته صحيحة قلت فلو كان عالما قال ليس هذا بعالم بل مقصر فى العلم وحكمه ما ذكرت لك والاستنكاح تخفيف فلا ينته لزيادة تؤدى الى فساد الصلاة ويسجد هذا بعد السّلام قلت وهل لا قبل السّلام لأنه شك فى النقص فقال لم ينقص لكنه ظن النقص. قلت ان كان هذا مما تعرض له الشكوك عموما فهو كما قال الشيخ وان كان يعرض له الشك فى نقص الركعات ويتكرر منه فالصواب أن الآتى بذلك لا يقال زاد عمدا لأنه الواجب عليه لولا كثرة الشكوك (٣).
واختلف الشيوخ فيمن أدرك من صلاة الامام السجود البعدى فأحرم وجلس معه حتى سلم ثم قام للعشاء هل تصح صلاته أم لا قيل لا تصح لقولهم هنا ليسنا من الصلاة فقد أدخل الصلاة ما ليس منها وقيل يصح لقوله قبلها ولو قدمه صحت ولو كان من غيرها بطلت (٤).
قال الحطاب رحمه الله تعالى ونحو هذا الخلاف ما فى سماع عيسى أنه لو لم يدرك المسبوق شيئا وتبعه فى البعدى جهلا ثم قام للقضاء اقتدى به آخر فقيل تصح صلاة المقتدى وقيل لا تصح.
стр. 6418
قال الحطاب والجارى على أهل المذهب الصحة لأنه منفرد فى أحكام كالاعادة فى الجماعة اتفاقا.
قال ابن رشد رحمه الله تعالى فى نوازله:
السّلام من سجود السهو الذى بعد السّلام واجب عند مالك رحمه الله تعالى الا أنه لا يرى على من تركه اعادة السجود مراعاة لقول من يقول لا يجب السّلام من الصلاة فهو على مذهب واجب فى السجود وليس بشرط فى صحته لأن من واجبات الصلاة ما هو شرط فى صحتها ومنها ما ليس بشرط فى صحتها (١).
ومن شك فى صلاته فلم يدرسها فيها أم لا فلا شئ عليه وكذا من شك هل سلم أو لم يسلم.
قال الحطاب: يعنى وتذكر بالقرب ولم ينحرف عن القبلة وأما ان طال جدا بطلت صلاته، وان ذكره بعد طول متوسط سجد.
كما صرح بذلك ابن ناجى رحمه الله تعالى (٢).
ولو خرج من سورة الى غيرها سهوا فلا شئ عليه لأنه لم يأت بشئ خارج عن جنس الصلاة.
قال التلمسانى رحمه الله تعالى فى شرح الجلاب فان فعل ذلك عمدا كره له لأن فيه قراءة القرآن على غير نظم المصحف وفيه تخليط على السامع واذا كره للانسان أن يخرج من رواية الى رواية فأولى وأحرى أن يكره له أن يخرج من سورة الى سورة (٣).
وجاء فى التاج والاكليل نقلا عن المدونة أن مالكا رحمه الله تعالى قال: من تقيأ عامدا ابتدأ الصلاة ولا يبنى الا فى الرعاف.
قال ابن رشد رحمه الله تعالى المشهور أن من ذرعه قئ أو قلس فلم يرده فلا شئ عليه فى صلاته ولا صيامه وان رده متعمدا وهو قادر على طرحه فلا ينبغى أن يختلف فى فساد صلاته وأن رده ناسيا أو مغلوبا فقولان عن ابن القاسم.
قال ابن يونس: ان ابتلع القلس بعد ما أمكنه طرحه فظهر على لسانه فان كان سهوا بنى وسجد بعد سلامه (٤). واذا لم تبطل الصلاة بترك السّلام من سجدتى السهو فلا تبطل بترك الاحرام لهما من باب أحرى لأن من رجع لاصلاح صلاته يرجع بتكبير هذا (٥).
وقال الآبى فى باب النهى عن البصاق فى القبلة فى قوله فى حديث البصاق فأن لم يجد فليفعل هكذا وتفل فى ثوبه فيه دليل على جواز البصاق فى الصلاة لمن احتاج اليه والنفخ اليسير اذا لم يصنعه عبثا اذ لا يسلم منه البصاق وكذلك يجب أن يكون التنحنح والتنخم لمن احتاج اليهما.
وهو أحد قولى مالك رحمه الله تعالى أن ذلك لا يفسد الصلاة وبه قال الشافعى رحمه الله تعالى ولمالك رحمه الله تعالى قول أنه تفسد به.
وفى المدونة النفخ كالكلام وروى على ليس كمثله.
ونقل عن الشيخ ابن قداح ان النفخ الذى
стр. 6419
كالكلام ما نطق فيه بالفاء ثم قال والقولان انما هما فى تنحنح غير المضطر.
وقال الجزولى ومن تنخم فى صلاته عامدا أعادها لأنه كلام وان كان ذلك لضرورة بلغم سقط من دماغه فلا شئ عليه.
قال البرزلى فى مسائل ابن قداح فى رجل بصق وهو فى الصلاة فان أرسلها بصوت عامدا أو جاهلا بطلت صلاته وان كان ساهيا فان كان اماما أو فذا سجد بعد السّلام وان كان مأموما فالامام يحمل ذلك عنه.
وسئل اللخمى عن التنحنح فى الصلاة فأجاب كل ما حضر من البلغم فى الحلق فابتلعه المكلف فلا يفسد صوما ولا صلاة ولو قدر على طرحه ان لم يصل للهوات ولو خرج بلغمه فابتلعه ففيه اختلف هل يعيد صومه وصلاته كالطعام أو لا اذ ليس بمنزلة الطعام والمراد باللهوات خروجه من الفم الى الحلق وهذا لا يحتاج الى التنحنح وان فعل لأمر عرض له يحتاج اليه فلا شئ عليه فى صلاته وأن تنحنح غير محتاج اليه فقيل تبطل صلاته وقيل لا شئ عليه وبه آخذ اذ ليس هذا كلاما منهيا عنه وكذلك التأوح والتأوه والأنين والبكاء بالصوت.
والمختار عدم الابطال بالتنحنح لغير ضرورة (١).
وسمع ابن القاسم رحمه الله تعالى: التنحنح للافهام منكر لا خير فيه.
قال ابن رشد كتنحنح الجاهل للامام اذا أخطأ فى قراءته.
قال ابن يونس روى عن مالك رحمه الله تعالى أنه كالكلام وروى أنه لا شئ فيه قال الأجهورى لأنه كلام وليس حروف هجاء.
قال اللخمى: واختلف فيمن تنحنح مختارا أو نفخ أو جاوب انسانا بالتنحنح أو بآية من القرآن أو فتح على من ليس معه فى صلاة فقال مالك فى النفخ أراه بمنزلة الكلام وقال فى المجموعة أكرهه ولا يقطع الصلاة.
وقال فى مختصر ما ليس فى المختصر: ذلك كلام لقول الله «فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُما﴾ (٢)».
واخذ الأبهرى بالقول الأول قال لأنه ليس له حروف هجاء والقول ان الصلاة صحيحة اذا تنحنح أو نفخ أحسن وليس هذا من الكلام المراد بالنهى، وفى الرسالة النفخ فى الصلاة كالكلام والعامد لذلك مفسد لصلاته (٣).
وقال البرزلى: من كرر أم القرآن سهوا سجد بعد السّلام بخلاف تكرير السورة، ومن كررها عمدا فظاهر كلامه فى المقدمات أن بطلان صلاته خلافا لأنه قال اذا كانت الزيادة عمدا وهى من جنس أفعال الصلاة فقيل أنها تبطل الصلاة وقيل يستغفر الله ولا سجود عليه لأنه لم يسه (٤).
قال ابن يونس رحمه الله تعالى واذا رأى وهو يصلى فرجة أمامه أو عن يمينه أو عن يساره حيث يجد السبيل الى سدها فليتقدم اليها ليسدها ولا بأس فى أن يزق اليها صفوفا رفقا، لأن الشأن فى الصلاة سد الفرج.
стр. 6420
قال ابن رشد رحمه الله تعالى قال: قال رسول الله ﷺ : من سد فرجة فى الصف رفعه الله بها فى الجنة درجة وبنى له فى الجنة بيتا.
وسمع ابن القاسم: أرى أن يشير المصلى الى من بجنبه بالتسوية اذا خرج عن الصف اذا كان شيئا يسيرا وأما الصف يتعوج فلا يشتغل به.
قال ابن رشد لأن الاقبال على صلاته مما يخصه بخلاف تقويم الصف.
وروى عن المدونة أنه ان أفلتت دابته وهو يصلى مشى اليها فيما قرب ان كانت عن يمينه أو يساره أو بين يديه وقطع صلاته ان بعدت وطلبها.
قال ابن يونس لأنه يشتغل سره فيها فلا يدرى ما يصلى، وكره له الانحراف أو القطع من الشاة تأكل عجينا أو ثوبا.
قال ابن حبيب رحمه الله تعالى: وان كان فساد كثيرا قطع (١).
وأما الكلام فى الصلاة لاصلاحها بعد السّلام فهو جائز كما يجوز له الكلام فى مسئلة الاستخلاف قبل سلامه وأما المأموم فانه يكلم الامام اذا خالف ولو لم يسلم وقد نص اللخمى على أن الامام اذا قام الى ركعة زائدة وسبح به فلم يفقه فانه يكلمه أحد المأمومين.
ونقل ابن عرفة عن ابن حبيب رحمهما الله تعالى أن المأموم اذا رأى فى ثوب امامه نجاسة يدنو منه ويخبره كلاما.
وأما لو سلم غير معتقد للتمام فسدت صلاته وظاهر كلام المصنف أنه يجوز الكلام والسؤال بعد سلامه على يقين سواء حدث له شك بعد السّلام أم لم يحدث له وهذا هو الذى اقتصر عليه صاحب البيان فى رسم أن أمكن من سماع عيسى وهو ظاهر كلام ابن الحاجب وهو خلاف ما نقل فى التوضيح عن اللخمى والمشاور من أنهما قالا المشهور المعروف انه اذا شك بعد سلامه فلا يسأل بل يبنى على يقينه.
قال ابن الحاجب واذا تيقن الامام اتمام صلاته وشك المأمومون فى ذلك أو تيقنوا خلافه بنى كل واحد منهم على يقين نفسه ولا يرجع الى يقين غيره وقد قيل اذا كثر الجمع رجع الامام الى ما عليه المأمومون (٢).
وروى ابن القاسم أن المصلى اذا أرادته حية وهو يصلى قتلها.
قال ابن رشد رحمه الله تعالى: وتمادى ما لم يطل ولو فى المقدمات: أن أرادته العقرب ونسى أنه فى الصلاة وقتلها فلا سجود عليه وأما ان لم ترده ونسى أيضا أنه فى الصلاة وقتلها فقيل يسجد للسهو وقيل بطلت صلاته.
قال ابن عرفه: قال ابن رشد: ان وجب فعله لقتل حية أرادته لم يسجد له وان كره كقتلها ولم تؤذه فى سجوده ففيه قولان وفى العارضة أنها ان كانت دانية منه وتمكن منها بعمل يسير فقتلها وان خاف منها وكانت بعيدة وعمل كثير قتلها واستأنف الصلاة.
وقول خليل: وقتل عقرب تريده يشمل الحية بل الحية أحرى فان لم تريده كان مكروها
стр. 6421
ونقله فى التوضيح عن المقدمات وتقدم فى الشامل ويتمادى فى صلاته فى الصورتين الا أن يكون شغل كثير وأما ما سوى الحية والعقرب من طير أو صيد أو فأرة أو حداة أو نحلة أو بعوضة فلا خلاف أن قتل شئ منها فى الصلاة مكروه ولا ينبغى فان فعل لم تبطل الصلاة الا بما فيه شغل كثير.
وقال فى الرواية ان أخذ القوس ورمى به الصيد أو تناول الحجر من الأرض فرمى به الطير لم تفسد صلاته اذا لم يطل ذلك يريد اذا كان جالسا والحجر والقوس الى جانبه فتناولهما ورمى بهما وأما لو كان قائما فتناول الحجر والقوس من الأرض ورمى به لكان مبطلا.
قال الحطاب رحمه الله تعالى ومثله من كان بيده منكاب فقلبه فى الصلاة فان كان فى جلوسه والمنكاب قريب لم تبطل صلاته وكره له ذلك وان كان قائما فطأطأ وتناوله وقلبه فالظاهر بطلان صلاته وأشارة لنحو سلام أو حاجة فى الصلاة فيها خلاف بين العلماء.
قال ابن الماجشون تكره الاشارة لحاجة لا لرد سلام ولا فرق فى الاشارة بين الجواب وبين الابتداء.
قال ابن وهب ولا بأس أن يشير الرجل بلا ونعم فى الصلاة.
قال القاضى هذا مثل ما فى المدونة والأصل فى ذلك ما ورد أن رسول الله ﷺ خرج الى قباء فسمعت الأنصار به فجاءوها يسلمون عليه وهو يصلى فرد عليهم اشارة بيده.
فكان مالك لا يرى بأسا أن يرد الرجل الى الرجل جوابا بالاشارة فى الصلاة وأن يرد اشارة على من سلم عليه ولم يكره شيئا من ذلك.
وقد روى عنه زياد أنه كره أن يسلم على المصلى وأن يرد المصلى على من سلم عليه اشارة برأس أو بيد أو بشئ.
والحجة لهذه الرواية أن ابن مسعود رضى الله تعالى عنه سلم على النبى ﷺ وهو يصلى فلم يرد عليه والأظهر من القولين عند تعارض الأثرين وجوب رد السّلام اشارة لقول الله «وَإِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها أَوْ رُدُّوها﴾ (١)».
وأما اشارة الرجل الى الرجل فى الصلاة ببعض حوائجه فالأولى والأحسن أن يقبل على صلاته ولا يشتغل بذلك الا أن يكون ترك ذلك سببا لتمادى اشتغال باله فى صلاته فيكون فعله كذلك أولى.
قال ابن العربى نزلت نازلة ببغداد فى أبكم أشار فى صلاته فقال بعض شيوخنا بطلت لأن اشارة الأبكم ككلامه.
وقال بعضهم لا تبطل لأن الاشارة فى الصلاة جائزة لورد السّلام بالصريح سواء كان جاهلا أو عامدا فالصواب تبطل صلاته (٢).
واذا قال العاطس فى الصلاة الحمد لله فقال له مصل آخر رحمك الله فلا شئ عليهما لأنه ذكر وفى المدونة لا يحمد الله فان فعل ففى نفسه.
وحكى ابن العربى فى ذلك خلافا.
وقال القرطبى فى شرح مسلم وأما تشميت
стр. 6422
العاطس فهو كلام مع مخاطب يفسد الصلاة وأما تحميده هو فى نفسه.
فروى عن ابن عمر والشعبى رحمهم الله تعالى أنه يحمد الله ويجهر ومذهب مالك رحمه الله تعالى يحمد ولكن سرا فى نفسه.
قال سند فى الاحتجاج على أن النفخ فى الصلاة يبطلها وقد اتفق الناس فى البكاء للمصيبة وللوجع اذا كان بصوت أنه يقطع الصلاة ثم قال أما حركة الشفتين فلا تبطل ولهذا لو حرك الانسان شدقيه وشفتيه من غير كلام لا شئ عليه ولو شهق ونعق من غير حركة شفتيه ولسانه بطلت صلاته (١). ثم قال: وقد أجمعت الأمة على أن النفخ لا ينبغى أن يفعل، وانما اختلف الناس هل هو محرم أو مكروه.
وقال فى الاحتجاج على عدم البطلان به: انه أشبه شئ من التنفس والتأفيف عند البصاق والنفخ من الأنف عند الامتخاط فيعتبر به.
قال الأقفهسى فى شرح الرسالة: والضحك على وجهين بغير صوت وهو التبسم، وبصوت وهو المراد بقول الرسالة ومن ضحك فى الصلاة أعادها ولم يعد الوضوء.
وقال فى النوادر: قال أصبغ لا شئ عليه فى التبسم الا الفاحش منه شبيه بالضحك فأحب الى أن يعيد فى عمده ويسجد فى سهوه، ولا شئ على المصلى فى تعمد بلع ما بين أسنانه.
قال ابن ناجى رحمه الله تعالى: وظاهر كلام المدونة أنه لو رفع الحبة من الأرض وابتلعها فانه يقطع والصواب أنه لا شئ عليه ليسارة ذلك.
قال ابن حبيب وما جاز للرجل أن يتكلم به فى صلاته من معنى الذكر والقراءة فرفع بذلك صوته لينبه رجلا وليستوقفه فذلك جائز وقد استأذن رجل على ابن مسعود رضى الله تعالى عنه وهو يصلى فقال «اُدْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شاءَ اللهُ آمِنِينَ﴾ (٢)» ولم يذكر ابن يونس غير هذا المذهب.
وقال المازرى رحمه الله تعالى: تردد بعض أصحابنا فى هذا ثم قال: لو أفرده على وجه التلاوة وقصد به التنبيه لم يبعد أن يقال بصحة صلاته.
وسمع موسى رحمه الله تعالى: لا بأس للمصلى أن يقول سبحان الله ينوى بذلك أخبار من يستأذن عليه أنه يصلى.
قال ابن رشد رحمه الله تعالى أجاز التسبيح هنا وان كان فيما لا يتعلق باصلاح الصلاة لحديث من نابه شئ فى صلاته فليسبح لأنه كلام قائم مستقل بنفسه فيحمل على عمومه فيما يتعلق باصلاح الصلاة وما لا يتعلق باصلاحها. وان كان الكلام خرج بذلك السبب واختلف فيما عدا التسبيح من ذكر الله وقراءة القرآن اذا رفع بذلك صوته لانتباه رجل فلم ير ذلك أشهب كالكلام ورآه ابن القاسم كالكلام وأفسد به الصلاة.
قال المازرى: واختلف شيوخنا رحمهم الله تعالى فى الصلاة بالسمع فقال بعضهم لا تصح الصلاة به لأن المقتدى به يقتدى بغير امام ثم قال وحديث أبى بكر رضى الله تعالى عنه حجة لمن أجاز.
وسمع ابن وهب رحمه الله تعالى: لو جهر المأموم بربنا ولك الحمد وبالتكبير جهرا يسمع من يليه فلا بأس به وتركه أحب الى.
стр. 6423
وقال ابن يونس رحمه الله تعالى: يريد الا أن يأذن له فى اسماع من يبعد فذلك حسن وله أجر التنبيه.
وفى آخر كتاب البخارى من الجنائز ما يؤيد هذا، وفى الموطأ الذى رفع صوته بربنا ولك الحمد حمدا كثيرا الى آخره.
قال أبو عمر فيه دليل على أنه لا بأس برفع الصوت وراء الامام بربنا ولك الحمد لمن أراد الاعلام والاسماع للجماعة الكثيرة بقوله ذلك لأن الذكر كله من التهليل والتكبير والتحميد جائز فى الصلاة بل هو محمود وممدوح فاعله بدليل الحديث المسند الى ابن أبى أوفى قال جاء رجل ونحن فى الصف خلف النبى ﷺ فقال الله أكبر كبيرا وسبحان الله بكرة وأصيلا قال فرفع الناس رءوسهم واستنكروا الرجل فقالوا من هذا الذى يرفع صوته فوق صوت النبى ﷺ فلما انصرف رسول الله ﷺ قال من هذا العالى الصوت فقيل هو هذا يا رسول الله فقال لقد رأيت كلاما يصعد الى السماء حتى فتح له فدخل.
قال أبو عمر ففى مدح رسول الله ﷺ لهذا الرجل وتعريفه الناس بفضل كلامه وفضل ما صنع من رفع صوته بذلك الذكر أوضح الدلائل على جواز ذلك الفعل من كل من فعله على أى وجه جاء لأنه ذكر لله وتعظيم له يصلح مثله فى الصلاة سرا أو جهرا ألا ترى أنه لو تكلم فى صلاته بكل كلام يفهم عنه غير القرآن - والذكر سرا ما جاز كما لا يجوز جهرا.
وهذا واضح.
وروى عن المدونة لا يفتح أحد على من ليس معه فى الصلاة ولا يفتح مصل على مصل آخر.
قال ابن القاسم رحمه الله تعالى: فان فعل أعاد صلاته أبدا وهو كالكلام خلافا لأشهب وابن حبيب رحمهما الله تعالى (١) وتبطل الصلاة بالقهقهة.
وذكر مالك رضى الله تعالى عنه فى المدونة أن قهقهة المصلى قطع وابتدأ الصلاة وان كان مأموما تمادى مع الامام فاذا فرغ الامام أعاد الصلاة.
قال سحنون رحمه الله تعالى واذا ضحك الامام ناسيا فان كان شيئا خفيفا سجد لسهوه وان كان عامدا أو جاهلا أفسد عليه وعليهم.
وروى ابن حبيب رضى الله تعالى عنه أن من قهقه عامدا أو ناسيا أو مغلوبا فسدت عليه صلاته فان كان وحده قطع وان كان مأموما تمادى وأعاد وان كان اماما استخلف فى السهو والغلبة (٢). ويبتدئ فى العمد.
قال ابن يونس رحمه الله تعالى: القياس ما قاله سحنون لأنه كالكلام لأنهم جعلوا النفخ كالكلام فهذا أشبه منه.
وقول ابن حبيب أحوط. وسمع عيسى بن القاسم: ان كان اماما استخلف فى الغلبة وأتم هو صلاته معهم ثم يعيد اذا فرغوا.
قال ابن رشد رحمه الله تعالى: قوله معهم صحيح على قول مالك رحمه الله تعالى فى المدونة أن المأموم يتمادى ولا يقطع فاذا لم يقطع المأموم من أجل فضل الجماعة التى قد دخل فيها فالامام بمنزلته. وقوله (ثم يعيد) هو على
стр. 6424
أصله فى المدونة فى المأموم وأما هم فالأظهر أنه لا اعادة عليهم وسواء تعمد النظر والاستماع فى صلاته الى من يضحك فيغلبه الضحك فيها أم لا، وكذلك الناسى كالمغلوب يقدم ان كان اماما ويتمادى مع الامام ان كان مأموما.
قاله ابن حبيب رحمه الله تعالى ورواه عن مالك وهو الآتى على قول ابن القاسم وروايته عن مالك خلافا لسحنون وابن المواز أن الضحك ناسيا بمنزلة الكلام ناسيا وأما الذى يضحك مختارا للضحك ولو شاء أن يمسك عنه أمسك فلا خلاف فى أنه أبطل على نفسه صلاته وصلاة من خلفه ان كان اماما ولا يتمادى عليها فذا كان أو اماما أو مأموما، والضحك فى الصلاة أشد من الكلام لما فيه من اللهو وقلة الوقار ومخالفة الخشوع واذا ذكر الامام بعد فراغه أنه لم يقرأ فليعد الصلاة هو ومن خلفه بخلاف من ذكر أنه كان جنبا.
قال ابن رشد رحمه الله تعالى: اذا نسى المأموم تكبيرة الاحرام وكبر للركوع ولم ينو بها تكبيرة الاحرام تمادى مع الامام وأعاد وان نسيها الفذ والامام فلا بد لهما من استئناف الصلاة فان نووا بتكبيرة الركوع الاحرام أجزأت المأموم ولم تجزئ الفذ والامام وعليهما استئناف الصلاة. وان ذكر اليسير فى صلاة قطع اذا كان فذا وشفع أن ركع لا مؤتم. ويفسد الصلاة طرو الحدث على أى وجه كان من سهو وعمد وغلبة.
قال أشهب رحمه الله تعالى: ومن سجد لترك قنوت أو تسبيح قيل فسدت صلاته.
وقال ابن عرفة رحمه الله تعالى هو دليل المدونة.
قال ابن رشد: من سجد لترك القنوت لم تبطل صلاته بخلاف من سجد لترك التسبيح.
قال فى المدونة ولا يسجد لترك تكبيرة.
وفى التفريع: يسجد، قاله ابن القاسم وابن عبد السّلام رحمهما الله تعالى.
قال ابن بشير رحمه الله تعالى: قال الأشياخ فى المصلى وهو يدافع الحدث: ان منعه الحدث من اتمام الفرض أعاد أبدا وان منعه من اتمام السنن أعاد فى الوقت ولا يعيد بعده، وان منعه من اتمام الفضائل فلا اعادة عليه.
وفى المدونة: ما خف من حقن أو قرقرة صلى به.
قال الباجى رحمه الله تعالى: وان ضم بين وركيه قطع قاله بعض الأصحاب.
قال ابن بشير رحمه الله تعالى: وان زاد المصلى فى الرباعية مثلها فالمشهور المعروف من المذهب بطلان الصلاة.
قال ابن رشد رحمه الله تعالى: أن شك فى الزيادة الكثيرة فى أفعال الصلاة أجزأه فى ذلك سجود السهو باتفاق، بخلاف الذى يوقن بالزيادة.
قال الجزولى رحمه الله تعالى: من قال فى الرباعية تبطل اذا زاد مثلها فيها يختلف فى الثنائية.
وقد قال فى المدونة فى الوتر اذا شفعه سجد وهو قد زاد مثله، واختلف فى الثلاثية، فقيل كالرباعية وقيل كالثنائية (١).
قال فى الذخيرة قال صاحب الطراز: ويبطل الصلاة زيادة نحو ركعة وسجدة عمدا، فان
стр. 6425
كان سهوا جبره بالسجود فان كانت الزيادة فى تطويل فى القراءة أو الركوع أو السجود لم تبطل (١).
هذا وذكر بعض الفقهاء أن النفخ فى الصلاة كالكلام.
قال ابن الماجشون رحمه الله تعالى فى الواضحة أن النفخ والتنحنح والجشاء كالكلام. وذلك بخلاف بعض العلماء الذين ذكروا أن النفخ لا يبطل الصلاة واحتجوا بحديث ابن عمر رضى الله تعالى عنهما أن رسول الله ﷺ فى صلاة الخسوف نفخ فى آخر سجوده. فقال أف أف أخرجه أبو داود ولأن النفخ الذى لا حرف له أشبه شئ بالتنفس والتأليف عند البصاق والنفخ من الأنف فى الامتخاط فلا يعتبر به وما له حرف مثل أف فالهمزة لا عبرة بها لأنها من الزوائد والحرف الواحد لا يكون كلاما ومن قال تبطل تعلق بأن قول مالك رضى الله تعالى عنه أف كلام وأنه ان لم يكن النفخ كلاما حقيقة فهو من بابه وأشباهه وقد اتفق الناس فى البكاء للمصيبة وللوجع اذا كان بصوت أنه يبطل الصلاة وكذلك الضحك وليسا بكلام حقيقة ولكنهما شبيهان بالكلام لأن ذلك صوت خرج من مخارج الكلام وكذلك الأنين يقطع الصلاة لهذا المعنى فكذلك النفخ المسموع (٢).
ومن تكلم ساهيا سجد فان كان عامدا بطلت صلاته.
قال ابن شاس رحمه الله تعالى: وكذا من أكره على الكلام فتكلم كرها فان صلاته تبطل.
قال المازرى رحمه الله تعالى: واذا تكلم عمدا لاستنقاذ أعمى مسلم كتحذير أعمى من الوقوع فى مهلكة فانه عندنا يبطل الصلاة وان كان الكلام واجبا.
وقال اللخمى رحمه الله تعالى: وان كان هذا المصلى فى خناق من الوقت لم يبطل كلامه الصلاة قياسا على المسايف فى الحرب لعلة اشتراكهما فى احياء النفس، ولو خاف المصلى على تلف مال كثير له أو لغيره أبطل الكلام صلاته أيضا، وان كان يسيرا لم يتكلم وان فعل أبطل على نفسه (٣).
وقال المازرى رحمه الله تعالى: وكلام المتعمد المضطر للكلام لاصلاح الصلاة كما لو تكلم المأموم ليشعر امامه بسهو فى صلاته دخل عليه فالمشهور أنه لا يبطل الصلاة، وقد قيده خليل رحمه الله تعالى بغير الكثير وقال لشارحه انه اعتمد على كلام الجواهر، وكلام الجواهر ليس فيه أن كثرة الكلام لاصلاح الصلاة مبطل، بل قال ما نصه: الأول من الفروع أنه يبنى ان كان قريبا فان طال الأمر وكثر الفعل ووقع اللفظ بينهم والمراء وترددت المراجعة بينهم بعضهم مع بعض بطلت الصلاة واستأنفها، وقيل لا تبطل بل يبنى وان طال.
وقال ابن ناجى رحمه الله تعالى فى شرح المدونة: اذا قلنا أن الكلام لاصلاحها لا يبطلها فلا بد من تقييده بأمرين أحدهما تعذر التسبيح والثانى عدم اطالة الكلام وكثرته.
وقد قال ابن حبيب رحمه الله تعالى أن طال التراجع بين الامام والمأمومين بحيث يؤدى الى المراد بطلت.
وقد صرح ابن الحاجب رحمه الله تعالى بأن الكلام اذا كان سهوا يبطل الصلاة اذا كثر (٤).
стр. 6426
قال ابن رشد رحمه الله تعالى: وان سلم شاكا فى تمام صلاته ثم أيقن بعد سلامه أنه قد كان أتمها فقال ابن حبيب: صلاته جائزة كمن تزوج امرأة لا يدرى أن زوجها حى أم لا ثم انكشف أنه قد مات وانقضت العدة ان نكاحه جائز، وقد قيل ان صلاته فاسدة وهو الأظهر (١).
وروى زياد عن مالك أن من دخل مع الامام فى آخر صلاته ولم يدرك منها شيئا وعلى الامام سجود السهو قبل السّلام أنه يسجد معه ولا يسجد معه ان كان بعد السّلام.
قال ابن رشد رحمه الله تعالى: وقيل انه لا يسجد معه سواء كان السجود قبل السّلام أو بعده وهو قول سفيان الثورى رحمه الله تعالى فى المدونة.
ثم وجه ابن رشد رحمه الله تعالى الأقوال الثلاثة، وفى مختصر الطليطلى: ان سجد القبلى مع الامام أبطل على نفسه الصلاة (٢).
قال الحطاب: وان لحق المسبوق مع الامام ركعة فانه يسجد معه السجود القبلى ولو ترك امامه أو لم يدرك موجبه. هذا هو المشهور.
قال فى التوضيح قال أشهب رحمه الله تعالى:
انما يسجد اذا قضى ما فاته ورواه ابن عبدوس عن ابن القاسم، فاذا سجد معه على المشهور ثم سها بعد امامه فقيل يغتنى بالسجود الأول - وهو قول ابن الماجشون وقيل لا يغتنى به وهو قول ابن القاسم وهو المشهور.
قال ابن عبد السّلام رحمه الله تعالى بناء على استصحاب حكم المأمومية أم لا (٣). قال ابن عرفة رحمه الله تعالى: ولو سلم المأموم وانصرف لظن سلام امامه ثم رجع قبله حمله عند امامه ولو رجع بعده سلم، وأحببت سجوده بعد.
قال ابن القاسم روى عن مالك رحمه الله تعالى يسجد قبل. ونقل فى رسم العشر قيل لاصبغ ما تقول فى امام صلى بقوم فسها فى صلاته سهوا يكون سجوده بعد السّلام فلما كان فى التشهد الأخير سمع أحدهم شيئا فظن أن الامام قد سلم فسلم ثم سجد سجدتين ثم سمع سلام الامام فسلم أيضا وسجد الامام فسجد معه؟ قال يعيد الصلاة اذا كان قد سلم قبل سلامه وسجد.
قال ابن رشد رحمه الله تعالى: هذا صحيح على القول بأن السّلام على طريق السهو يخرج المصلى عن صلاته فلما كان يخرج به عن صلاته أبطل سجوده الرجوع اليها وأوجب عليه استئنافها وأما على القول بأن السّلام على طريق السهو لا يخرج المصلى عن صلاته فيجب أن يحمل الامام عنه السجود الذى سجد بعد أن سلم قبل أن يسلم الامام لأنه فى حكمه فيرجع الى صلاته بغير تكبير ويسلم بعد سلامه ولا سجود عليه لأن سهوه فى داخل صلاة الامام.
وقد روى على بن زياد رحمه الله تعالى فى المجموعة عن مالك رضى الله تعالى عنه على قياس هذا القول فى امام سلم من اثنتين ساهيا وسجد للسهو ثم ذكر أنه سها يتم صلاته ويعيد سجود السهو، قال سحنون: وكذلك لو كان السجود قبل السّلام أعادهما (٤).
стр. 6427
قال ابن عرفة رحمه الله تعالى: وان سها عن سجود قبلى سجد بالقرب فان طال فللخمى رحمه الله تعالى عن المدونة أن صلاته بطلت.
قال ابن بشير رحمه الله تعالى: هذا على المشهور.
قال ابن رشد لا تبطل الا ان كان عن ثلاث سنن.
قال ابن يونس رحمه الله تعالى اختلف قول ابن القاسم فى ايجاب اعادة من ترك ثلاث تكبيرات أو ثلاث تسميعات وتذكر ذلك بعد أن تباعد ولم ير أصبغ الاعادة وبه أقول، بخلاف من نقص الجلسة الأولى فلم يختلف أنه يعيد الصلاة اذا تباعد.
قال أبو عمر رحمه الله تعالى: جمهور الفقهاء على أن من ترك غير تكبيرة الاحرام لا شئ عليه (١).
قال ابن عرفة: وذكر ما يبطل تركه فى صلاة افتتحها بعد طول كذكرها فيها وقبل الطول كذكر بعض صلاة.
قال ابن الحاجب: فان كان فى صلاة وحكم ببطلان الأولى فهو كذاكر صلاة وان لم يحكم ببطلانها لسهو وانتفاء طول فهو كتارك بعض وله أربعة أوجه: فرض فى فرض ان طال بطلت ثم قال والا أصلح الأولى (٢). واذا انحرف عن القبلة سجد.
قال فى التوضيح المسئلة على أربعة أقسام اما أن يتذكر بعد أن طال جدا أو مع القرب جدا أو بالقرب وقد فارق موضعه أو بعد طول يبنى معه، فالقسم الأول تبطل فيه الصلاة على مذهب المدونة ولا تبطل على ما فى المبسوط.
قال اللخمى رحمه الله تعالى، وأما الثانى فان لم ينحرف عن القبلة سلم ولا شئ عليه وان انحرف استقبل وسجد لسهوه وأما الثالث فاختلف فيه فى ثلاثة مواضع هل يكبر وهل يكون تكبيره وهو قائم أو بعد أن يجلس وهل يتشهد، ثم ذكر أن المشهور أنه يكبر وأن مذهب ابن القاسم أنه يجلس ثم يكبر ثم يتشهد، ثم قال والقسم الرابع يختلف كالقسم الثالث، وهذا كله ما لم يحدث فان أحدث بطلت صلاته بلا اشكال (٣).
هذا ومن سها عن الجلوس الأول فى الصلاة الثلاثية والرباعية فانه أن تذكره قبل أن يفارق الأرض بيديه وركبتيه فانه يرجع للجلوس.
قال فى التوضيح والمشهور لا سجود عليه فى تزحزحه لأن التزحزح لو تعمده لم تفسد صلاته وما لا يفسد عمده لا سجود فى سهوه (٤).
وقيل يسجد نقله ابن بشير رحمه الله تعالى.
وفى كلام التوضيح هنا فائدتان: الأولى أن من تزحزح للقيام فى محل الجلوس عامدا لم تبطل صلاته، الثانية أن كل ما لا يفسد عمده لا يسجد لسهوه فان قام بعد أن تذكر ولم يرجع.
قال فى التوضيح فاما أن يكون ناسيا أو عامدا أو جاهلا فالناسى يسجد قبل السّلام والعامد يجرى على تارك السنن متعمدا.
وحكى ابن بطال رحمه الله تعالى أن من قام من اثنتين متعمدا تبطل صلاته اتفاقا وليس
стр. 6428
بظاهر والمشهور الحاق الجاهل بالعامد. وان فارق الأرض بيديه وركبتيه جميعا فلا يرجع الى الجلوس على المشهور.
وقيل يرجع، فاذا فارق الأرض بيديه فقط ولم يفارقها بركبتيه أو فارقها بركبتيه ولم يفارقها بيديه فانه يرجع كما يفهم ذلك من كلامهم، وفهم من كلام خليل أنه لا يرجع اذا استقل قائما من باب أحرى ولا خلاف فيه، ومن فارق الأرض بيديه وركبتيه اذا قلنا انه لا يرجع فرجع لم تبطل صلاته سواء رجع عمدا أو سهوا أو جهلا.
قال فى التوضيح: مراعاة لمن قال أنه مأمور بالرجوع (١). واذا رجع للتشهد بعد ما نهض وقد كان جلس لم تبطل صلاته كما لا تبطل اذا رجع الى الجلوس. واذا استقل للجلوس الأول قائما ثم رجع الى الجلوس فتذكر قبح ما فعله فالمطلوب منه اتمام الجلوس (٢) واذا سها الامام وقام ولم يجلس الجلوس الأول حتى اعتدل قائما فليتبعه المأموم فان رجع الامام من قيامه الى الجلوس قبل أن يقوم المأموم فعلى المشهور - وهو قول ابن القاسم - يبقى المأموم جالسا معه ولا يقوم حتى يقوم الامام لأن هذا الجلوس معتبر (٣) ومن سها عن الركوع وانحط للسجود فتذكر قبل أن يسجد أو وهو ساجد فانه يرجع قائما ثم ينحط للركوع من قيام على المشهور وقيل يرجع محدوديا الى الركوع ومن نسى سجدة واحدة فانه يجلس ليأتى بها من جلوس وأما من نسى السجدتين معا فانه ينحط لهما من قيام. فان ذكر السجدتين وهو جالس أو كان ترك الركوع من الثانية وانحط لسجودها فذكر سجدتى الأولى وهو ساجد.
ذكر عبد الحق أنه يرجع للقيام ليأتى بالسجدتين وهو منحط لهما من قيام قال فان لم يفعل وسجد السجدتين على حاله - يعنى من جلوس أو سجود فقد نقص الانحطاط فيسجد قبل السّلام اذا ترك ذلك سهوا.
قال فى التوضيح نقلا عن المازرى أنه اختلف لو لم يذكر ذلك الا وهو راكع فى الثانية هل يرفع رأسه ليخر للسجود من قيام أولا على الخلاف فى الحركات هل هى مقصودة أم لا؟.
وقال فى التعقيب وفى كتاب التهذيب أيضا: أنه اذا نسى السجدتين من الأولى ثم تذكر وهو راكع فى الثانية أنه ينبغى أن يرفع رأسه بنية اصلاح الأولى فينحط للسجدتين من قيام ولا يضر رفع رأسه من الثانية ولا يكون عقدا لها لأنه انما رفعه بنية اصلاح الأولى فان لم يفعل وسها عن ذلك وانحط للسجدتين من ركوعه فليسجد قبل السّلام لأنه نقص ذلك القيام.
علم من هذا أن الانحطاط للسجدتين من القيام ليس بواجب وأنه لو انحط أولا للسجود ثم سجد السجدتين من جلوس أنه لا تبطل صلاته.
وقد ذكر الجزولى والشيخ يوسف بن عمر أن المصلى اذا جلس ثم سجد فان كان عامدا فلا شئ عليه لأنه يسير وان كان سهوا فقيل يسجد للسهو وقيل لا يسجد.
وقال الشيخ زروق: هذا الجلوس ان وقع سهوا ولم يطل لم يضر وان طال سجد له، وان كان عامدا اختلف فيه والمشهور أنه ان لم يطل لم يضر والمتأول على تأويله (٤).
стр. 6429
قال المازرى رحمه الله تعالى: واذا نسى أربع سجدات من أربع ركعات فعندنا أنه يصلح الرابعة بالسجدة التى أحل بها منها ويبطل ما قبلها وأما ان نسى الثمانى سجدات فانه لم يحصل له سوى ركوع الرابعة فليبن عليها على أصلنا.
قال اللخمى رحمه الله تعالى: واذا نسى سجدة من الرابعة سجدها وأعاد التشهد وسجد بعد السّلام وان نسى سجدة من الثالثة بطلت لأن الرابعة قد حالت بين اصلاحها وأتى بركعة وسجود بعد السّلام، وان نسيها من الأولى أو من الثانية.
قال ابن القاسم رحمه الله تعالى يكون بانيا فيقرأ فى الركعة التى يأتى بها بأم القرآن وحدها وسجوده قبل السّلام لأنه زاد الركعة الملغاة وعادت الثالثة ثانية فنقص منها السورة مع أم القرآن.
خلافا لابن وهب وأشهب رحمهما الله تعالى أنه يكون قاضيا (١). وان شك المصلى فى سجدة ولم يدر محلها وتحقق أنه تركها فلا يخلو اما أن يذكر وهو فى التشهد الأول أو فى قيام الثالثة أو فى قيام الرابعة أو فى التشهد الأخير، والحكم فيه أن يسجدها فى جميع الصور على مذهب ابن القاسم رحمه الله تعالى، ثم ان كان ذكرها فى التشهد الأول قام فأتى بركعة وبالفاتحة وسورة وتكون ثانية لاحتمال أن تكون السجدة من الأولى فتبطل وتصير الثانية أولى وهذه التى أتى بها ثانية فيتشهد ثم يصلى ركعتين ثم يسجد بعد السّلام، وان ذكر السجدة فى الجلسة الأخيرة فانه يسجدها لاحتمال أن تكون من الرابعة ثم يأتى بركعة بالفاتحة فقط لرجوع الثانية أولى والثالثة ثانية والرابعة ثالثة ويسجد قبل السّلام - هذا قول ابن القاسم.
وقيل يأتى بركعة بالفاتحة وسورة ويسجد بعد السّلام - واذا ذكر السجدة فى قيام الثالثة فانه يسجد السجدة من قيام أن تذكر أنه كان جلس الا جلس ثم سجدها ثم يقوم ولا يجلس ولا يتشهد فيأتى بثلاث الأولى منهن بالفاتحة وسورة ويجلس ويتشهد ثم اثنتين بالفاتحة فقط ويسجد بعد السّلام - وهذا هو المشهور - وقيل يسجد السجدة ثم يتشهد ثم يأتى بثلاث، وقيل لا يسجد بل يبنى على ركعة فقط ويأتى بثلاث وان ذكر السجدة فى قيام الرابعة فانه يسجدها ويتشهد ثم يأتى بركعتين بالفاتحة فقط ويسجد قبل السّلام لنقص السورة من الثالثة التى صارت ثانية وان سجد امام سجدة من الركعة الأولى وسها عن السجدة الثانية وقام ولم يتبعه من علم ذلك من المأمومين وسبح به ليرجع، فاذا خيف عقده للركعة الثانية قام المأمومون واتبعوه فاذا جلس فى الثانية على زعمه وهو الأولى فى نفس الأمر له وللمأمومين قاموا وكان كامام جلس فى الأولى فلا يتبع وينتظرونه قياما حتى يقوم الى الثالثة فى زعمه فيصلونها معه فاذا قام الى الرابعة فى زعمه وهى الثالثة فى نفس الأمر قاموا معه واتبعوه ولم يجلسوا وان كان هذا محل الجلوس الأول كما اذا قام الامام من اثنتين ولم يجلس فان المأمومين يتبعونه فان تذكر الامام قبل جلوسه قام فصلى بهم ركعة بأم القرآن وسجد بهم قبل السّلام واذا لم يتذكر وسلم لم يتبعوه فى السّلام وأتوا بركعة وأمهم فيها أحدهم، وان صلوها أفذاذا أجزأتهم وسجدوا قبل السّلام، وسلام الامام هنا على السهو بمنزلة الحدث قاله سحنون رحمه الله تعالى.
قال الحطاب: ويعنى بقوله بمنزلة الحدث أنه
стр. 6430
تبطل صلاته طال أو لم يطل وأنه بمنزلة طرو الحدث على الامام فيستخلف المأمومون من يتم بهم الصلاة أو يتمون أفذاذا (١).
وقال ابن رشد رحمه الله تعالى المسئلة على قسمين أحدهما أن يسهو الامام عن السجدة وحده فلا يخلو من خلفه أما أن يسجدوا لأنفسهم أو يتبعوه عالمين بسهوه فان فاته الرجوع اليها يعقد الركعة التى بعدها فركعة القدم صحيحة باتفاق ويقضى الامام تلك الركعة التى أسقط منها السجدة فى آخر صلاته وهم جلوس ثم يسلم بهم ويسجد بعد السّلام واختلف اذا تذكر قبل أن يركع فرجع الى السجود هل يسجدون معه ثانية على قولين وأما ان اتبعوه على ترك السجود عالمين بسهوه فصلاتهم فاسدة باتفاق.
والوجه الثانى أن يسهو الامام هو وبعض من خلفه وهى مسئلة السماع فلا يخلو من لم يسه اما أن يسجدوا لأنفسهم أو يتبعوه على ترك السجود عالمين بسهوه فان سجدوا لأنفسهم ولم يرجع الامام الى السجود حتى فاته الرجوع اليه بعقد الركعة التى بعدها ففى ذلك ثلاثة أقوال.
أحدها قول ابن القاسم فى هذه الرواية أن السجدة تجزئهم وتصح لهم الركعة ويلغيها الامام ومن سها معه فان أكمل الامام ثلاث ركعات قام ومن سها الى الرابعة وقعدوا حتى يسلم ويسلموا بسلامه ويسجد بهم جميعا وسجدتى السهو بعد السّلام وهو أضعف الأقوال لاعتدادهم بالسجدة وهم انما فعلوها فى حكم الامام ومخالفتهم اياه فى أعيان الركعات لأن صلاتهم تبقى على نيتها وتصير للامام ومن سها معه الثانية اولى وهكذا.
ولهذا قال ابن القاسم فى الرواية وأحب الى ان لو أعادوا الصلاة انما يسجد الامام بهم بعد السّلام ان تذكر بعد أن ركع فى الثانية لأنه يجعلها أولى ويأتى بالثانية بالحمد وسورة ويجلس فيها فيكون سهوه كله زيادة وأما ان لم يتذكر حتى صلى الثالثة أو رفع من ركوعها فانه يسجد قبل السّلام على ما اختاره من قول مالك فى اجتماع الزيادة والنقصان لأنه جعلها ثانية لأنه قرأ فيها بأم القرآن فقط وقام ولم يجلس واختلف فى هذا الوجه ان ذكر الامام قبل أن يركع فرجع الى السجدة هل يسجدون معه ثانية أم لا على القولين.
والقول الثانى أن صلاتهم فاسدة للمعنى الذى ذكرناه من مخالفة نيتهم نية امامهم فى أعيان الركعات وهو قول أصبغ.
والثالث أن السجود لا يجزئهم وتبطل عليهم الركعة كما بطلت على الامام ومن معه ويتبعونه فى صلاته كلها وتجزئهم. حكى هذا القول محمد ابن المواز فى كتابه (٢). وان قام امام لخامسة فتيقن انتفاء موجبها يجلس والا اتبعه. وأن خالف عمدا بطلت فيهما لا سهوا.
قال ابن القاسم رحمه الله تعالى أن صلى امام خامسة فسها قوم كسهوه وجلس واتبعه قوم عامدون فصلاة الامام ومن سها معه أو جلس تامة ويسجدون معه لسهوه وتفسد صلاة
стр. 6431
العامدين (١). وأما ان اتبعوه على ترك السجدة عالمين بسهوه.
فقال فى الرواية أن صلاتهم منتقضة ويخرج على ما فى كتاب محمد رحمه الله تعالى أن تبطل عليهم الركعة ولا تنتقض عليهم الصلاة لأن السجدة اذا كانت على مذهبه لا يجزئهم فعلها فلا يضرهم تركها وظاهر اطلاق ما حكاه خليل وابن الحاجب وابن شاس وصاحب الشامل عن سحنون رحمهم الله تعالى واقتصروا عليه مخالف لما حكاه ابن رشد رحمه الله تعالى من الاتفاق على أنه سها الامام وحده عن السجدة ولم يذكرها حتى عقد الركعة التى بعد ركعتها أن القوم يسجدونها وتجزئهم وأنهم ان اتبعوه على ترك السجدة عالمين بطلت صلاتهم ومخالف له أيضا فيما اذا سها مع الامام بعض من خلفه فانه ذكر أنه أن اتبعه من لم يسه فى ترك السجدة فالرواية ببطلان صلاتهم وجعل القول بصحتها انما هو تخريج (٢).
واذا سها المأموم عن الركوع مع الامام حتى فاته أو غفل عنه أو نعس أو زوحم أو اشتغل بحل ازاره أو ربطه ففى المسئلة أربعة أقوال:
الأول: أن تلك الركعة فائتة مطلقا سواء كانت أولى أو كانت غير أولى وسواء كانت الصلاة جمعة أو غير جمعة.
الثانى أن تلك الركعة لا تفوته مطلقا.
الثالث: أن تلك الركعة تفوته ان كانت أولى ولا تفوته فى غير الأولى وهو المشهور.
الرابع أن تلك الركعة تفوته أن كانت جمعة ولا تفوته فى غير الجمعة، ولا تفريع على القول الأول، وأما على الثانى والثالث فيما اذا كانت غير الأولى وعلى الرابع فى غير الجمعة اذا قلنا يتبع الامام فاختلف الى أى حد يتبعه فقيل ما لم يرفع من سجود الركعة.
وقيل ما لم يعقد الثانية والأول هو المشهور.
قال ابن رشد رحمه الله تعالى وسواء على مذهب مالك رحمه الله تعالى أحرم قبل أن يركع أو بعد أن ركع اذا كان لولاه ما اعتراه من الغفلة وما أشبههما لأدرك معه الركوع وأما لو كبر بعد أن ركع الامام فلم يدرك معه حتى رفع الامام رأسه فقد فاتته الركعة ولا يجزئه أن يركع ويتبعه قولا واحدا وعلم من هذا أنه لو تعمد المأموم ترك الركوع مع الامام لم يجزه قولا واحدا.
وان قام امام فى صلاة رباعية بعد أن صلى أربع ركعات لخامسة أو فى ثلاثية لرابعة أو فى ثنائية لثالثة فالمأمومون على خمسة أقسام كما يفهم من التوضيح الأول متيقن انتفاء ما يوجب تلك الركعة، والثانى متيقن الموجب، والثالث ظان الموجب، والرابع ظان عدم الموجب والخامس شاك فيهما.
أما الأول وهو المتيقن انتفاء ما يوجب تلك الركعة لعلمه بكمال صلاته وصلاة امامه فيجب عليه أن يجلس ويسبح به فان لم يفقه كلمه بعضهم فان تذكر أو شك رجع اليهم وان بقى على يقينه وكان معه النفر اليسير أتم صلاته ولم يرجع الى قولهم وأن كان معه عدد كثير.
فعلى قول ابن مسلمة رحمه الله تعالى يرجع اليهم - وهو الذى مشى عليه خليل - لأن الغالب أن الوهم معه، واذا كانوا قليلا وتمادى فيختلف فيهم هل يسلمون الآن أو ينظرون حتى
стр. 6432
يسلم بهم ويسجدون سجود السهو لأنهم متيقنون أنه سها وعلى القول بأن الصلاة تبطل بزيادة مثل نصفها ينتظرونه حتى يدخل فى السادسة فيسلمون ولا ينتظرونه وان لم يتيقن انتفاء الموجب - وهذا يشمل الأوجه الأربعة الباقية - لزمه أن يتبع الامام فى قيامه للخامسة. ثم اذا خالف المأمومون الامام فان تنبه الامام لمخالفتهم له فان حصل له شك وجب عليه أن يرجع اليهم فان تمادى ولم يفعل.
قال ابن عرفة رحمه الله تعالى عن ابن المواز لا تبطل صلاته ان لم يجمع كلهم على خلافه ولو أجمعوا فخالفهم لشكه بطلت عليه وعليهم لوجوب رجوعه عن شكه ليقينهم فان فعل كل واحد ما أمر به فواضح وان خالف من أمر بالجلوس ما أمر به وتبع الامام أو خالف من أمر باتباع الامام ما أمر به فجلس فان كانت المخالفة المذكورة عمدا بطلت الصلاة فى صورتى المخالفة المذكورة من القيام والجلوس وظاهره: سواء تبين بعد ذلك أن ما فعلوه من المخالفة موافق لما فى نفس الأمر أم لا، أما ان لم يوافق فواضح وأما أن وافق بأن يقوم عامدا من حكمه الجلوس ثم تبين أن الامام قام لموجب وأنه كان يلزمه أن يقوم مع الامام.
فقال الهوارى رحمه الله تعالى وان اتبعه عامدا عالما بأنه لا يجوز له اتباعه يعنى ثم تبين له أن الامام قام لموجب وأيقن ذلك أو شك فيه لأن كلامه فى ذلك.
قال فظاهر قول ابن المواز رحمه الله تعالى أن صلاته تصح.
ورأى اللخمى رحمه الله تعالى أن الصواب أن تبطل واذا قلنا بأنها تصح فهل يقضى ركعة أو تنوب له الركعة التى تبع الامام فيها؟ قولان:
وقال ابن بشير رحمه الله تعالى وان لم يعلم باسقاط الامام ما يوجب قيامه للخامسة وقصد الى العمد فى الاتباع فيجرى على الخلاف فيمن تعمد زيادة فى الصلاة فانكشف وجوب تلك الزيادة عليه لاخلاله بشئ مما تقدم، وفى ذلك قولان وأما من كان حكمه القيام فجلس عمدا ثم تبين له وللامام زيادة تلك الخامسة وأنه لا موجب لها فالظاهر أن صلاته تصح ولا تضره مخالفته ولم أر فى ذلك نصا (١).
هذا اذا كانت المخالفة عمدا فان كانت المخالفة سهوا فلا تبطل الصلاة فى صورتى القيام والجلوس.
وان قال الامام قمت لموجب بأن يقول أسقطت الفاتحة أو أسقطت سجدة من ركعة من الركعات أو نحو ذلك صحت الصلاة لمن لزمه اتباعه بأن يكون من أحد الأقسام الأربعة المتقدمة ويشترط أن يكون تبعه يريد أو جلس سهوا وأنه يأتى بركعة، وتصح الصلاة أيضا لمقابل القسم المتقدم وهو من تيقن انتفاء الموجب من صلاته وصلاة امامه وجلس حتى سلم الامام واستمر متيقنا انتفاء الموجب ولم يؤثر عنده قول الامام قمت لموجب شيئا (٢).
قال الهوارى: ولو أن الامام لما سلم قال انما قمت لأنى أسقطت ركنا من الأولى فمن أيقن بتمام صلاته وصلاة امامه وأنه لم يسه وجلس لم يتبعه أو أتبعه ساهيا أو متأولا صحت صلاته.
وقال ابن بشير رحمه الله تعالى: ولابن يونس نحوه (٣).
وقال ابن ناجى رحمه الله تعالى: وحيث تصح للجالس فلا بد من اتيانه بركعة اذا أخبره الامام
стр. 6433
بالموجب وصدقه أو شك فيه وان كذبه لم يلزمه شئ.
قال سحنون رحمه الله تعالى: وانما تصح صلاته ان سبح وان لم يسبح لم تصح.
قال فى التوضيح شرط سحنون فى صحة صلاة الجالس التسبيح، واستبعده أبو عمران رحمه الله تعالى: ومن كان متيقنا انتفاء الموجب وكان حكمه أن يجلس فجهل ذلك وتأول أنه يجب عليه اتباع الامام فتبعه فى الخامسة فاختلف فى صلاته فهل تبطل صلاته أو تصح.
قال ابن بشير رحمه الله تعالى: وان جهل وظن أنه يلزمه اتباعه ففى بطلان صلاته قولان وهما على الخلاف فى الجاهل هل هو كالعامد أو كالناسى. والجارى على المشهور الحاق الجاهل بالعامد لكن مشى خليل هنا على اختيار اللخمى رحمه الله تعالى وهو القول بالصحة، واذا لم تبطل صلاته فان استمر على تيقنه لانتفاء الموجب بعد سلام الامام ولم يؤثر عنده كلام الامام شيئا فلا يلزمه شئ وان زال يقينه بأن تبين له صدق قول الامام أو شك فى ذلك فهل يلزمه بأن يأتى بركعة أو تكفيه الركعة التى صلاها مع الامام.
قال الهوارى: اذا قلنا فى الساهى يقضى ركعة فالمتأول بذلك أولى لأنه انما قام اليها وهو يعلم انها زائدة، واذا قلنا فى الساهى لا يقضى فيجرى فى المتأول قولان ومن كان متيقنا انتفاء الموجب عند قيام الامام الى الخامسة فلم يقم معه لأن حكمه الجلوس، ثم لما سلم الامام قال قمت لموجب تيقن صحة قوله أو شك فان صلاته باطلة لأنه كان يلزمه أن يتبع الامام فى نفس الأمر ولم يتبعه لما كان فى يقينه كما نقل فى التوضيح عن ابن المواز رحمه الله تعالى، وأن كان اللخمى رحمه الله تعالى قد اختار فى هذا أيضا الصحة فيتم لأنه جلس متأولا.
وقال اللخمى قال محمد رحمه الله تعالى: فان قال بعد السّلام كنت ساهيا عن سجدة بطلت صلاة من جلس وتمت صلاة من اتبعه سهوا أو عمدا يريد اذا أسقطوها هم أيضا - والصواب أن تتم صلاة من جلس ولم يتبعه لأنه جلس متأولا والا فهو يرى أنه لا يجوز له اتباعه، وهو أعذر من الناعس والفاضل، وتبطل صلاة من اتبعه عمدا اذا كان عالما أنه لا يجوز له اتباعه، وان كان جاهلا يظن أن ذلك عليه اتباعه صحت صلاته.
وقال ابن ناجى رحمه الله تعالى فى شرحه الكبير قال ابن يونس رحمه الله تعالى: انما تبطل فى قول ابن المواز اذا لم يوقنوا بسلامتها فان أيقنوا أنهم لم يتركوا شيئا فصلاتهم تامة (١).
ولا تجزئ هذه الركعة الخامسة سجدة. فائتة ركعة أو أكثر وتبع الامام فى الركعة التى قام اليها وقد علم بخامستها واذا لم تجزه الركعة فهل تبطل صلاته أم لا.
الحال لا يخلو من أن يكون الامام لم يسقط شيئا وانما قام سهوا أو أن يكون قام لموجب، فان كان لم يسقط شيئا بطلت صلاة المسبوق لأنه كان يجب عليه أن لا يتبعه فيها حيث علم بخامسيتها - نقله فى التوضيح عن ابن يونس والمازرى ونقله الهوارى - وان تبين أن الامام قام لموجب فظاهر كلامه فى التوضيح أن صلاته لا تبطل وأنه اختلف فى أجزاء الركعة التى صلاها والقول بالاجزاء لابن المواز رحمه الله تعالى والقول بعدم الاجزاء لمالك رضى الله تعالى عنه وصدر به.
стр. 6434
وقال الهوارى رحمه الله تعالى: يجرى فيها الخلاف الذى فيمن تعمد زيادة فى صلاته ثم انكشف له وجوبها عليه قال الا أن يجمع كل من خلف الامام على أنه لم يسقط شيئا فلا خفاء فى البطلان. وهل كذلك لا تجزئه الركعة ان تبع الامام فيها ولم يعلم بخامستها أو تجزئ الركعة الا أن يجمع مأمومه على نفى الموجب. قولان:
قال الحطاب وظاهر هذا أن القول الأول يقول بعدم الاجزاء مطلقا ولم أقف عليه والذى اقتصر عليه فى التوضيح أنه ان لم يعلم تجزئه عند مالك وابن المواز رحمهما الله تعالى، والذى ذكره ابن يونس والهوارى رحمهما الله تعالى أنه تجزئه الا أن يجمع مأمومه على نفى الموجب.
وهذا كله اذا تبين أن الامام انما قام لموجب عنده وأما ان لم يتبين فذكر الهوارى ان صلاته صحيحه .. ولا تجزئه الركعة (١).
ومن ترك سجدة من الأولى ساهيا وفات التدارك بعقد الثانية أو ترك سجدة من الثانية وفات التدارك بعقد الثالثة أو من الثالثة وفات التدارك بعقد الرابعة وقام الى خامسة عمدا ثم تذكر أنه كان أسقط سجدة من الأولى أو من الثانية أو من الثالثة فلا تجزئ هذه الخامسة عن الركعة المتروك منها السجدة واذا لم تجزئه فالمشهور أن صلاته تبطل بزيادة تلك الركعة، وقيل تصبح نقله الهوارى رحمه الله تعالى.
هذا اذا تعمدها فان قام اليها ساهيا أجزأته الصلاة وهو اختيار ابن المواز رحمه الله تعالى وقال أنه الصواب.
وقال ابن القاسم رحمه الله تعالى لا تجزئه ويأتى بركعة وصلاته صحيحه على القولين جميعا نقله فى الذخيرة (٢).
مذهب الشافعية:
جاء فى مغنى المحتاج والمهذب: أن الصلاة تبطل بالنطق بكلام البشر بلغة العرب وبغيرها بحرفين أفهماكقم ولو لمصلحة الصلاة كقوله لا تقم أو أقعد أم لا كعن ومن لخبر مسلم عن زيد ابن أرقم كنا نتكلم فى الصلاة حتى نزلت وقوموا لله قانتين فأمرنا بالسكوت ونهينا عن الكلام.
وعن معاوية بن الحكم السلمى قال بينما أنا أصلى مع رسول الله ﷺ اذ عطس رجل من القوم فقلت له يرحمك الله فرمانى القوم بأبصارهم فقلت وأثكل أماه ما شأنكم تنظرون الى فجعلوا يضربون بأيديهم على أفخاذهم فلما رأيتهم يصمتونى سكت فلما صلى النبى ﷺ قال إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شئ من كلام الناس. والحرفان من جنس الكلام لأن أقل ما يبنى عليه حرفان للابتداء والوقت وتخصيصه بالمفهم فقط اصطلاح حادث للنحاة أو حرف مفهم نحو ق من الوقاية وع من الوعى وف من الوفاء وش من الوشى.
وكذا مده بغير حرف فى الأصح. وان لم يفهم نحو آو المد ألف أو واو أو ياء فالممدود فى الحقيقة حرفان والثانى لا تبطل لأن المدة قد تتفق لاشباع الحركة ولا تعد حرفا وهذا كله يسير فبالكثير من باب أولى.
والأصح أن التنحنح والضحك والبكاء ولو من خوف الآخرة والأنين والتأوه والنفخ من الفم أو الأنف أن ظهر به أى بواحد مما ذكر حرفان
стр. 6435
بطلت صلاته والا فلا تبطل لما مر والثانى لا تبطل بذلك مطلقا لأنه لا يسمى كلاما فى اللغة ولا يكاد يتبين منه حرف محقق فأشبه الصوت الغفل وخرج بالضحك التبسم فلا تبطل الصلاة لأن النبى ﷺ تبسم فيها فلما سلم قال مر بى ميكائيل فضحك لى فتبسمت له.
ويعذر فى يسير الكلام عرفا ان سبق لسانه اليه وذلك لأن الناسى مع قصده الكلام معذور فيه فهذا أولى لعدم قصده. أو نسى أنه فى الصلاة للعذر.
وفى الصحيحين عن أبى هريرة صلى بنا رسول الله ﷺ الظهر أو العصر مسلم من ركعتين ثم أتى خشبة بالمسجد واتكأ عليها كأنه غضبان فقال له ذو اليدين أقصرت الصلاة أم نسيت يا رسول الله فقال لأصحابه أحق ما يقول ذو اليدين قالوا نعم فصلى ركعتين أخرتين ثم سجد سجدتين وجه الدلالة أنه تكلم معتقدا أنه ليس فى الصلاة وهم تكلموا مجوزين النسخ ثم بنى هو وهم عليها. أو جهل تحريم الكلام فيها أن قرب عهده بالاسلام أو نشأ بعيدا عن العلماء بخلاف من بعد اسلامه وقرب من العلماء لتقصيره بترك التعليم.
قال الخوارزمى والأشبه أن الذمى الذى نشأ بين أظهرنا أنه لا يعذر وان قرب عهده بالاسلام لأن مثل هذا لا يخفى عليه من ديننا ولو سلم امامه فسلم معه ثم سلم الامام ثانيا فقال له المأموم قد سلمت قبل هذا فقال كنت ناسيا لم تبطل صلاة واحد منهما وسلم المأموم ويندب له سجود السهو لأنه تكلم. بعد انقطاع القدوة ولو سلم من ثنتين ظانا كمال صلاته.
فكالجاهل كما ذكره الرافعى وذلك بخلاف الكثير من هذا فانه لا يعذر فيه فيما ذكر من الصور فى الأصح لأنه يقطع نظم الصلاة وهيأتها والقليل يحتمل لقلته ولأن السبق والنسيان فى الكثير نادر والفرق بين هذا وبين الصوم حيث لا يبطل بالأكل الكثير ناسيا عند المصنف أن المصلى متلبس بهيئة مذكرة بالصلاة يبعد معها النسيان بخلاف الصائم والثانى يسوى بينهما فى العذر كما يسوى بينهما فى العمد ومرجع القليل والكثير الى العرف على الأصح وقيل الكلمة والكلمتان ونحوهما وقيل ما يسع زمان ركعة.
وصحح السبكى تبعا للمتولى أن الكلام الكثير ناسيا لا يبطل لقصة ذى اليدين ويعذر فى اليسير عرفا من التنحنح ونحوه مما مر وغيره كالسعال والعطاس للغلبة وان كثرت اذ لا يمكن الاحتراز عنها.
وينبغى أن يكون محل الأول ما اذا لم يصر السعال أو نحوه مرضا ملازما له أما اذا صار السعال ونحوه كذلك فانه لا يضر كمن به سلس بول ونحوه بل أولى. لا تعذر الجهر فلا يعذر فى يسير التنحنح له فى الأصح لأنه سنة وضرورة الى التنحنح له وفى معنى الجهر سائر السنن كقراءة السورة والقنوت وتكبيرات الانتقالات وان قال الأسنوى المتجه جواز التنحنح للجهر بأذكار الانتقالات عند الحاجة الى سماع المأمومين اذ لا يلزمه تصحيح صلاة غيره (١). لو جهل بطلانها بالتنحنح مع علمه بتحريم الكلام فمعذور لخفاء حكمه على العوام ولو علم تحريم الكلام وجهل كونه مبطلا لم يعذر كما لو علم تحريم شرب الخمر دون ايجابه الحد فانه يحد اذ حقه بعد العلم بالتحريم الكف ولو تكلم ناسيا لتحريم الكلام فى الصلاة بطلت كنسيان النجاسة على ثوبه صرح به الجوينى وغيره ولو جهل تحريم ما أتى به مع علمه بتحريم جنس الكلام فمعذور كما شمله كلام
стр. 6436
ابن المقرى فى روضه وصرح به أصله وكذا لو سلم ناسيا ثم تكلم عامدا أى يسيرا كما ذكره الرافعى فى الصوم ولو تنحنح امامه فبان منه حرفان لم يفارقه حملا على العذر لأن الظاهر تحرزه عن المبطل والأصل بقاء العبادة وقد تدل كما قال السبكى قرينة حال الامام على خلاف ذلك فتجب المفارقة.
قال الزركشى ولو لحن فى الفاتحة لحنا بغير المعنى وجب مفارقته كما لو ترك واجبا لكن هل يفارقه فى الحال أو حتى يركع لجواز أنه لحن ساهيا وقد يتذكر فيعيد الفاتحة الأقرب الأول لانه لا تجوز متابعته فى فعل السهو. بل الأقرب الثانى لأن امامه لو سجد قبل ركوعه لم تجب مفارقته فى الحال. ولو أكره المصلى على الكلام اليسير فى صلاته بطلت فى الأظهر لأنه أمر نادر كالاكراه على الحدث.
والثانى لا تبطل كالناسى أما الكثير فتبطل به جزما ولو نطق بنظم القرآن بقصد التفهيم كيا يحى خذ الكتاب. مفهما به من يستأذن فى أخذ شئ أن يأخذه ومثل قوله لمن استأذن عليه فى دخول ادخلوها بسلام وقوله لمن ينهاه عن فعل شئ يوسف أعرض عن هذا أن قصد معه أى التفهيم قراءة لم تبطل لأنه قرآن فصار كما لو نصد القرآن وحده.
ولأن عليا رضى الله تعالى عنه كان يصلى لدخل رجل من الخوارج فقال لا حكم الا لله ولرسوله فتلا على فأصبر ان وعد الله حق والا بأن قصد التفهيم فقط أو لم يقصد شيئا بطلت به لأنه فيهما يشبه كلام الآدميين فلا يكون قرآنا لا بالقصد قال فى الدقائق يفهم من قول المنهاج أربع مسائل أحداها اذا قصد القراءة. الثانية اذا قصد القراءة والاعلام الثالثة اذا نصد الاعلام فقط والرابعة أن لا يقصد شيئا ففى الأولى والثانية لا تبطل وفى الثالثة والرابعة من قوله والا بطلت كما يفهم منه الثالثة وهذه الرابعة لم يذكرها المحرر وهى نفيسة لا يستغنى عن بيانها وسبق مثلها فى قول المنهاج وتحمل أذكاره لا بقصد قرآن.
وسومح فى أخذ الأولى والرابعة من كلامه لأنه جعل الكلام فيما لو قصد التفهيم وجعل فى ذلك قسمين وهما قصد القراءة معه وعدم قصدها معه فلا يندرج فى ذلك قصد القراءة فقط وعدم قصد شئ أصلا لأن ما قصد فيه التفهيم يستحيل أن يندرج فيه ما لا يقصد فيه التفهيم وهذا التفصيل يجرى فى الفتح على الامام بالقرآن والجهر بالتكبير أو التسبيح فأنه ان قصد الرد مع القراءة أو القراءة فقط أو قصد التكبير أو التسميع فقط أو مع الاعلام لن تبطل والا بطلت وان كان فى كلام بعض المتأخرين ما يوهم خلاف ذلك ما لو أتى بكلمات منه متوالية مفرداتها فيه دون نظمها كيا ابراهيم سلام كن فأن صلاته تبطل فان فرقها وقصد بها القراءة لم تبطل به نقله فى المجموع عن المتولى وأقره وقضيته أنه لو قصد بها القراءة فى الشق الأول أن صلاته تبطل وهو ظاهر كما قال شيخنا فى شرح البهجة فيما اذا لم يقصد القراءة بكل كلمة على انفرادها والا لم تبطل.
ونقل فى المجموع عن العبادى أنه لو قال الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك أصحاب النار بطلت صلاته أن تعمد والا فلا ويسجد للسهو ثم قال وفيما قاله نظر.
قال الأذرعى وليس كما قال وما قاله العبادى ظاهر. وهو كذلك
وقال القفال فى فتاويه أنه أن قال ذلك متعمدا معتقدا كفر ولو قال قال الله أو النبى كذا بطلت صلاته كما شمله كلامهم وصرح به القاضى وتبطل
стр. 6437
بمنسوخ التلاوة وان لم ينسخ حكمه لا بمنسوخ الحكم دون التلاوة (١).
ولا تبطل الصلاة بالذكر والدعاء وان لم يندبا ولا بنذر.
قال فى المجموع لأنه مناجاة لله تعالى فهو من جنس الدعاء وذلك بأن يقول اللهم أغفرلى أن أردت أو ان شفى الله مريضى فعلى عتق رقبة أو ان كلمت زيدا فعلى كذا فتبطل به صلاته.
وكذا لو كان الدعاء محرما ويشترط النطق بذلك بالعربية ان كان يحسنها. وان لا يكون فيه خطاب مخلوق غير النبى ﷺ من انس وجن وملك.
كما قال الا أن يخاطب به كقوله لعاطس يرحمك الله ونحو ذلك كسبحان ربى وربك أو قال لعبده لله على أن أعتقك فتبطل به.
واستثنى الزركشى وغيره مسائل احداها دعاء فيه خطاب لما لا يعقل كقوله يا أرض ربى وربك الله أعوذ بالله من شرك وشر ما فيك وشر ما دب عليك.
وكقوله اذا رأى الهلال آمنت بالله الذى خلقك ربى وربك الله ثانيها اذا أحس بالشيطان فأنه يستحب أن يخاطبه بقوله العنك بلعنة الله أعوذ بالله منك لأنه ﷺ قال ذلك فى الصلاة.
ثالثها لو خاطب الميت فى الصلاة عليه فقال رحمك الله غفر الله لك لأنه لا يعد خطابا ولهذا لو قال لامرأته ان كلمت زيدا فأنت طالق فكلمته ميتا لم تطلق والمعتمد خلاف ما ذكر من الاستثناء.
وقد ذكر المصنف فى شرح مسلم الحديث الذى ورد بأنه خاطب الشيطان بقوله العنك بلعنة الله وقال أنه اما مؤول أو كان ذلك قبل تحريم الكلام.
أما خطاب الخالق كاياك نعبد وخطاب النبى ﷺ كالسلام عليك أو الصلاة عليك يا رسول الله أو نحوه لم تبطل صلاته ويشبه أن يكون الأرجح بطلانها من العالم لمنعه من ذلك وفى الحاقه بما فى التشهد نظر لأنه خطاب غير مشروع والأوجه عدم البطلان الحاقا له بما فى التشهد كما يؤخذ مما.
وقال الزركشى والظاهر أن اجابة عيسى ﷺ بعد نزوله كاجابة نبينا ﷺ لكن مقتضى كلام الرافعى أن خطاب الملائكة وباقى الأنبياء تبطل به الصلاة.
والمقتضى هو المعتمد والمتجه كما قاله الاسنوى أن اجابة النبى ﷺ بالفعل الكثير كاجابته بالقول ولا تجب اجابة الأبوين فى الصلاة بل تحرم فى الفرض وتجوز فى النفل والأولى الاجابة فيه ان شق عليهما عدمها كما بحثه بعض المتأخرين وتبطل باجابة احداهما لا باشارة الأخرس وان باع بها واشترى ولو قال قاف أو صاد أو نون فان قصد كلام الآدميين بطلت صلاته وكذا ان لم يقصد شيئا كما بحثه بعضهم أو القرآن لم تبطل وعلم بذلك أن المراد بالحرف غير المفهم الذى لا تبطل الصلاة به هو مسمى الحرف لا اسمه ولو قرأ امامه اياك نعبد واياك نستعين فقالها بطلت صلاته ان لم يقصد تلاوة أو دعاء كما فى التحقيق فان قصد ذلك لم تبطل أو قال استعنت بالله أو استعنا بالله بطلت صلاته وان قصد بذلك الثناء أو الذكر كما فى فتاوى شيخى قال اذ لا عبرة بقصد ما لم يفده اللفظ ويقاس على ذلك ما أشبهه ولو سكت طويلا عمدا فى غير ركن قصير بلا غرض لم تبطل صلاته فى الأصح لأن
стр. 6438
ذلك لا يحرم هيئة الصلاة والثانى تبطل لاشعاره بالاعراض عنها أما تطويل الركن القصير فتبطل الصلاة بتطويله (١).
ولو فعل فى صلاته غير ما شرع فيها. ان كان المفعول من جنس أفعالها كزيادة ركوع أو سجود أو قعود أو قيام وان لم يطمئن لا على وجه المتابعة من المسبوق بطلت صلاته لتلاعبه لكن لو جلس من اعتداله قدر جلسة الاستراحة ثم سجد أو جلس من سجود التلاوة للاستراحة قبل قيامه لم يضر لأن هذه الجلسة معهودة فى الصلاة غير ركن بخلاف نحو الركوع فانه لم يعهد فيها الا ركنا فكان تأثيره فى تغيير نظمها أشد.
نعم لو انته من قيامه الى حد الركوع لقتل نحو حية لم يضر كما قاله الخوارزمى.
وكذا الشيخان والجهل مع قرب العهد بالاسلام أو البعد عن العلماء كالنسيان.
كما قال الأذرعى وقال فى الأنوار لو فعل ما لا يقتضى سجود سهو فظن أنه يقتضيه وسجد لم تبطل ان كان جاهلا لقرب عهده بالاسلام أو لبعده عن العلماء أما ما فعله على وجه المتابعة لامامه فلا يضر كأن اقتدى بمن اعتدل من الركوع فانه يلزمه متابعته فى الزائد ولو ركع أو سجد قبل الامام كان له العود ثانيا ولا يضر ذلك وان صدق عليه أنه زاد ركوعا أو سجودا لأجل المتابعة ولو قرأ فى صلاته آية السجدة فهوى ليسجد حتى وصل لحد الركوع ثم بدأ له تركه جاز كقراءة بعض التشهد الأول ولو سجد على خشن فرفع رأسه لئلا تنجرح جبهته ثم سجد ثانيا بطلت صلاته ان كان تحامل على الخشن بثقل رأسه فى أحد احتمالين للقاضى حسين يظهر ترجيحه والا فلا تبطل (٢).
والاحتمال الثانى تبطل مطلقا هذا اذا كان ما أتى به فعلا.
أما القول فلو نقل ركنا قوليا غير السّلام أو كرره عمدا فانه لا يضر على النص وان لم يكن المفعول من جنس أفعالها كالمشى والضرب فتبطل بكثيره ولو سهوا لأن الحاجة لا تدعوا اليه أما اذا دعت الحاجة اليه كصلاة شدة الخوف أو المتنفل على الراحلة اذا احتاج الى تحريك يده أو رجله فانه لا يضر وان كثر لا قليله ولو عمدا وفارق الفعل القول حيث استوى قليله وكثيره فى الابطال بأن الفعل يتعذر أو يعسر الاحتراز عنه فعفى عن القدر الذى لا يخل بالصلاة بخلاف القول وقد ثبت أنه ﷺ صلى وهو حامل امامة بنت بنته فكان اذا سجد وضعها واذا قام حملها رواه الشيخان.
وأمر بقتل الأسودين فى الصلاة الحية والعقرب وخلع نعليه فى صلاته نعم الأكل القليل العمد يبطلها وكذا الفعل القليل بقصد اللعب والكثرة والقلة بالعرف فى الأصح فما يعده الناس قليلا كخلع الخف ولبس الثوب الخفيف وقتل قملة ودمها عفو فقليل نعم ان حمل جلد القملة المقتولة بطلت صلاته فالخطوتان المتوسطتان أو الضربتان كذلك أو الاشارة برد السّلام قليل لحديث خلع النعلين وما يعده الناس كثيرا مما ذكر أو غيره فكثير وقد مثل له صاحب المنهاج فى قوله والثلاث من ذلك أو غيره كثير ان توالت سواء أكانت من جنس الخطوات أم أجناس كخطوة وضربة وخلع نعل وسواء أكانت الخطوات الثلاث بقدر خطوة واحدة أم لا كما قاله الامام وقيل القليل ما لا يحتاج فيه الى كلتا اليدين والكثير ما يحتاج الى ذلك كعقد الأزار والتعمم وقيل الكثير ما يسع وقته ركعة والقليل خلافه وقيل غير ذلك هذا ان توالت أما لو أتى بالثلاث متفرقة بحيث تعد الثانية مثلا منقطعة عن
стр. 6439
الأولى أو الثانية منقطعة عن الثالثة فانه لا يضر لحديث حمل أمامة وعند البغوى أن يكون بينهما قدر ركعة لو فعل واحدة بنية الثلاث بطلت صلاته.
كما قاله العمرانى واذا تكلم بحرف ونوى أن يأتى بحرفين هل تبطل صلاته قياسا على ذلك أولا لم أر من تعرض له والظاهر الأول ولو تردد فى فعل فعله هل وصل الى حد الكثرة أولا لم يضر.
كما قاله الامام لأن الأصل عدمه. وتبطل بالوثبة لمنافاتها للصلاة لا الحركات الخفيفة المتوالية كتحريك أصابعه. بلا حركة كفه فى سبحة أو عقد أو حل أو حك أو نحو ذلك كتحريك لسانه أو أجفانه أو شفتيه أو ذكره مرارا ولاء فلا تبطل بذلك فى الأصح اذ لا يخل ذلك بهيئة الخشوع والتعظيم فأشبه الفعل القليل.
والثانى تبطل بذلك لأنها أفعال كثيرة متوالية فأشبهت الخطوات فان حرك كفه فى ذلك ثلاثا متوالية بطلت خلافا للزركشى رحمه الله تعالى وما يفهم من كلام الامام من التسوية بينهما وبين الأصابع نعم ان كان به جرب لا يقدر معه على الصبر لم تبطل بتحريك كفه ثلاثا ولاء.
كما قاله الخوارزمى رحمه الله تعالى فى كافيه للضرورة ولو فتح كتابا وفهم ما فيه أو قرأ فى مصحف ولو قلب أوراقه أحيانا لم تبطل لأن ذلك يسير أو غير متوال لا يشعر بالأعراض والقليل من الفعل الذى يبطل كثيره اذا تعمده بلا حاجة مكروه لا فى فعل مندوب كقتل نحو حية وعقرب فلا يكره بل يندب كما مر.
وسهو الفعل المبطل لفحشه أو كثرته كعمده فى بطلان الصلاة به فى الأصح فيبطل كثيره وفاحشه لندور السهو ولانه يقطع نظم الصلاة والثانى واختاره فى التحقيق انه كعمد قليله.
واختاره السبكى وغيره لما مر فى حديث ذى اليدين وجهل التحريم كالسهو وتبطل بقليل الأكل لشدة منافاته لها لأن ذلك يشعر بالاعراض عنها وقيل لا تبطل به كسائر الأفعال القليلة أما الكثيرة فتبطل به قطعا ويرجع فى القلة والكثرة الى العرف كما مر وهل المبطل الفعل أو وصول المفطر جوفه وجهان أصحهما الثانى وسيأتى أن المضغ أيضا من الأفعال وذلك الا أن يكون ناسيا للصلاة أو جاهلا تحريمه لقرب عهده بالاسلام أو لبعده عن العلماء فلا تبطل بقليله قطعا. لعدم منافاته للصلاة أما كثيره فيبطل مع النسيان أو الجهل فى الأصح ولو مفرقا بخلاف الصوم فانه لا يبطل بذلك.
وفرقوا بأن للصلاة هيئة مذكرة بخلافه وهذا لا يصلح فرقا فى جهل التحريم والفرق الصالح لذلك أن الصلاة ذات أفعال منظومة والفعل الكثير يقطع نظمها بخلاف الصوم فانه كف والمكره هنا كغيره لندرة الاكراه.
فلو كان بفمه سكرة فذابت فبلع بكسر اللام وحكى فتحها ذوبها بمص ونحوه لا بمضغ بطلت صلاته فى الأصح لمنافاته للصلاة كما مر والثانى لا تبطل لعدم المضغ ثم أن المضغ من الأفعال فتبطل بكثيره وان لم يصل الى الجوف شئ من الممضوغ (١).
ولا تبطل صلاته بمرور شئ بين يديه كامرأة وكلب وحمار للأخبار الصحيحة الدالة عليه.
وأما خبر مسلم يقطع الصلاة المرأة والكلب والحمار فالمراد منه قطع الخشوع للشغل بها
стр. 6440
والظاهر أن بعض الصفوف لا يكون سترة لبعضها كما هو ظاهر كلامهم ويكره الالتفات فى الصلاة بوجهه يمنة أو يسرة فأنه اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد كما صح فى البخارى ولمنافاته الخشوع.
وقد روى أبو داود والنسائى لا يزال الله مقبلا على العبد فى صلاته ما لم يلتفت فاذا التفت انصرف عنه.
ولهذا قال المتولى رحمه الله تعالى بحرمته.
وقال الأذرعى رحمه الله تعالى والمختار أنه ان تعمد مع علمه بالخبر حرم بل تبطل أن فعله لعبا (١).
وتطويل الركن القصير بسكوت أو ذكر لم يشرع فيه يبطل عمده الصلاة فى الأصح لأن تطويله تغيير لوضعه كما لو قصر الطويل فلم يتم الواجب.
قال الامام رحمه الله تعالى ولأن تطويله يخل بالموالاة فيسجد لسهوه قطعا.
والثانى لا يبطل عمده لما رواه مسلم عن أنس رضى الله تعالى عنه قال كان رسول الله ﷺ إذا قال سمع الله لمن حمده قام حتى يقول القائل قد نسى وعلى هذا ففى سجود السهو وجهان أصحهما نعم (٢).
ولو نسى التشهد الأول مع قعوده أو وحده أو قعوده وحده فيما اذا لم يحسن التشهد فذكره بعد انتصابه لم يعد له أى يحرم عليه العود لأنه تلبس بفرض فلا يقطعه لسنة فأن عاد عامدا عالما بتحريمه بطلت صلاته لأنه زاد قعودا عمدا وقيل يجوز له العود ما لم يشرع فى القراءة أو عاد له ناسيا أنه فى صلاة فلا تبطل لعذره ويلزمه القيام عند تذكره ويسجد للسهو لأنه زاد جلوسا وترك تشهدا أو جاهلا بتحريم العود.
فكذا لا تبطل فى الأصح كالناسى لأنه مما يخفى على العوام ويلزمه القيام عند العلم ويسجد للسهو.
والثانى تبطل لتقصيره بترك التعلم وهذا الخلاف فى المنفرد والامام والمأموم فلا يجوز له أن يتخلف عن امامه للتشهد فان تخلف بطلت صلاته لفحش المخالفة فان قيل قد صرحوا بأنه لو ترك امامه القنوت فله أن يتخلف ليقنت اذا لحقه فى السجدة الأولى.
أجيب بأنه فى تلك لم يحدث فى تخلفه وقوفا وهذا أحدث فيه جلوس تشهد.
فقول بعض المتأخرين من أنه لو جلس امامه للاستراحة فالأوجه أنه له التخلف ليتشهد اذا لحقه فى قيامه لأنه حينئذ لم يحدث جلوسا فمحل بطلانها اذا لم يجلس امامه ممنوع لأن جلوس الاستراحة هنا غير مطلوب ولو قعد المأموم فانتصب الامام ثم عاد قبل قيام المأموم حرم قعوده معه لوجوب القيام عليه بانتصاب الامام ولو انتصبا معا ثم عاد الامام لم يعد المأموم لأنه اما مخطئ به فلا يوافقه فى الخطأ أو عامد فصلاته باطلة بل يفارقه أو ينتظره حملا على أنه عاد ناسيا فان عاد معه عامدا عالما بالتحريم بطلت صلاته أو ناسيا أو جاهلا فلا (٣).
ولو نسى من صلاته ركنا وسلم منها بعد فراغها ثم أحرم عقبها بأخرى لم تنعقد لأنه محرم بالأولى فان ذكر قبل طول الفصل بين السّلام وتيقن الترك بنى على الأول وان تخلل
стр. 6441
كلام يسير ولا يعتد بما أتى به من الثانية أو بعد طوله استأنفها لبطلانها بطول الفصل فان أحرم بالأخرى بعد طول الفصل انعقدت الثانية لبطلان الأولى بطول الفصل وأعاد الأولى (١).
مذهب الحنابلة:
جاء فى المغنى والشرح الكبير أن المصلى اذا أكل أو شرب عامدا فى الفرض بطلت صلاته لا نعلم فيه خلافا.
قال ابن المنذر رحمه الله تعالى أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن المصلى ممنوع من الأكل والشرب. وأجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن من أكل أو شرب فى صلاة الفرض عامدا أن عليه الاعادة.
وان فعله فى التطوع أبطله فى الصحيح من المذهب وهو قول أكثر الفقهاء. لأن ما أبطل الفرض أبطل التطوع كسائر المبطلات.
وعن أحمد رحمه الله تعالى أنه لا يبطلها.
ويروى عن ابن الزبير وسعيد بن جبير أنهما شربا فى التطوع.
وهذا قول أسحق رحمه الله تعالى لأنه عمل يسير أشبه غير الأكل.
فأما ان كثر فأنه يفسدها بغير خلاف لأن غير الأكل من الأعمال يبطل الصلاة اذا كثر.
فالأكل والشرب أولى. فان كان سهوا وكثر أبطل الصلاة أيضا بغير خلاف لما ذكرنا. وأن كان يسيرا لم يبطل.
ويدل لنا عموم قول الرسول ﷺ (عفى لأمتى عن الخطأ والنسيان) ولأنه يسوى بين قليله وكثيره حال العمد فعفى عنه فى الصلاة اذا كان سهوا كالعمل من جنسها.
واذا ترك فى فيه ما يذوب كالسكر فذاب منه شئ فابتلعه أفسد الصلاة لأنه أكل وان بقى بين أسنانه أو فى فيه من بقايا الطعام يسير يجرى به الريق فابتلعه لم تبطل لأنه يشق الاحتراز منه.
وان ترك فى فيه لقمة ولم يبتلعها كره لأنه يشغله عن خشوع الصلاة.
وعن الذكر والقراءة فيها ولا يبطلها لأنه عمل يسير فهو كما لو أمسك شيئا فى يده (٢).
وان سلم قبل اتمام صلاته عمدا أبطلها لأنه تكلم فيها عامدا. ولو سلم قبل اتمام صلاته ساهيا ثم علم قبل طول الفصل ولم ينتقض وضوءه فصلاته صحيحة لا تبطل بالسلام وعليه. أن يأتى بما بقى منها ثم يتشهد ويسلم ويسجد سجدتين ويتشهد ويسلم فان لم يذكر حتى قام فعليه أن يجلس لينهض الى الاتيان بما بقى عن جلوس لأن هذا القيام واجب فى الصلاة ولم يأت به لها فلزمه الاتيان به مع النية ولا نعلم فى جواز الاتمام فى حق من نسى ركعة فما زاد خلافا.
والأصل فى هذا ما روى ابن سبرين عن أبى هريرة رضى الله تعالى عنه قال صلى بنا رسول الله ﷺ احدى صلاتى العشاء.
قال ابن سبرين رحمه الله تعالى: سماها لنا أبو هريرة ولكن أنا نسيت فصلى ركعتين ثم
стр. 6442
سلم فقام الى خشبة معروضة فى المسجد فوضع يده عليها كأنه غضبان وشبك بين أصابعه ووضع يده اليمنى على ظهر كفه اليسرى وخرجت السرعان من المسجد فقالوا: قصرت الصلاة وفى القوم أبو بكر وعمر فهاباه أن يكلماه وفى القوم رجل فى يديه طول يقال ذو اليدين فقال:
يا رسول الله انسيت أم قصرت الصلاة؟ فقال:
(لم أنسى ولم تقصر) فقال: أكما يقول ذو اليدين) قالوا: نعم قال: فتقدم فصلى ما ترك من صلاته ثم سلم ثم كبر وسجد مثل سجوده أو أطول ثم رفع رأسه فكبر. وسجد مثل سجوده أو أطول ثم رفع رأسه فكبر (١). هذا اذا لم يكن الفصل طويلا وأما ان طال الفصل أو انتقض وضوءه فان عليه أن يستأنف الصلاة لأنها صلاة واحدة فلم يجز بناء بعضها على بعض مع طول الفصل كما لو انتقض وضوؤه والمرجع فى طول الفصل وقصره الى العادة.
والصحيح أنه لا حد له اذ لم يرد بتحديده نص فيرجع فيه الى العادة والمقاربة لمثل حال النبى ﷺ فى حديث ذى اليدين.
فاذا لم يذكره حتى شرع فى صلاة أخرى فان طال الفصل بطلت الأولى لما ذكرنا وان لم يطل الفصل عاد الى الأولى فأتمها (٢).
واذا سلم يظن أن صلاته قد تمت فتكلم لغير مصلحة الصلاة كقوله يا غلام اسقنى ماء ونحوه بطلت صلاته.
نص عليه أحمد رضى الله تعالى عنه فى رواية يوسف بن موسى وجماعة سواء لقول النبى ﷺ ان هذه الصلاة لا يصلح فيها شئ من كلام الناس. انما هى التسبيح والتكبير وقراءة القرآن رواه مسلم.
وعن زيد بن أرقم رضى الله تعالى عنه قال:
كنا نتكلم فى الصلاة يكلم أحدنا صاحبه وهو الى جنبه حتى نزلت (﴿وَقُومُوا لِلّهِ قانِتِينَ﴾) فأمرنا بالسكوت ونهينا عن الكلام رواه مسلم.
وفى رواية ثانية: أن الصلاة لا تفسد بالكلام فى تلك الحال بحال. وان تكلم لمصلحتها ففيه ثلاث روايات احداها أن الصلاة لا تفسد لأن النبى ﷺ وأصحابه تكلموا فى صلاتهم فى حديث ذى اليدين وبنوا على صلاتهم وفى رسول الله ﷺ لنا أسوة حسنة.
نص على ذلك أحمد فى رواية جماعة من أصحابه وممن روى أنه تكلم بعد أن سلم وأتم صلاته الزبير وأبناه وصوبه ابن عباس رضى الله تعالى عنه. وهو الصحيح ان شاء الله تعالى والثانية تفسد صلاتهم وهو قول الخلال وصاحبه.
ومذهب أصحاب الرأى لعموم أحاديث النهى والثالثة أن صلاة الامام لا تفسد لأن النبى ﷺ كان اماما فتكلم وبنى على صلاته المأمومين تفسد لأنه لا يصح اقتداؤهم بأبى بكر رضى الله تعالى عنهم لأنهما تكلما مجيبين للنبى ﷺ واجابته واجبة عليهما ولا بذى اليدين لأنه تكلم سائلا عن نقص الصلاة فى وقت يمكن ذلك فيها. وهذا غير موجود فى زماننا.
وهذا اختيار الخرقى رحمه الله تعالى وربما خصصناه بالكلام فى شأن الصلاة لأن النبى ﷺ وأصحابه انما تكلموا فى شأن الصلاة (٣).
стр. 6443
أما ان تكلم فى صلب الصلاة فانها تبطل وعنه لا تبطل اذا كان ساهيا أو جاهلا ويسجد له ومتى تكلم عمدا عالما أنه فى الصلاة مع علمه بتحريم ذلك لغير مصلحة الصلاة ولا لأمر يوجب الكلام بطلت صلاته اجماعا.
حكاه ابن المنذر لقول النبى ﷺ أن صلاتنا هذه لا تصلح فيها شئ من كلام الناس.
وعن زيد بن أرقم رضى الله تعالى عنه قال كنا نتكلم فى الصلاة يكلم أحدنا صاحبه الى جنبه حتى نزلت (﴿وَقُومُوا لِلّهِ قانِتِينَ﴾) فأمرنا بالسكوت ونهينا عن الكلام رواهمما مسلم.
وعن ابن مسعود رضى الله تعالى عنه قال:
كنا نسلم على النبى ﷺ وهو فى الصلاة فيرد علينا فلما رجعنا من عند النجاشى سلمنا عليه فلم يرد علينا فقلنا يا رسول الله كنا نسلم عليك فى الصلاة فترد علينا؟ قال (أن فى الصلاة لشغلا) متفق عليه.
ولأبى داود رحمه الله تعالى (ان الله يحدث من أمره ما يشاء وقد أحدث أن لا تتكلموا فى الصلاة). فأما ان تكلم جاهلا بتحريم ذلك فى الصلاة.
فقال القاضى فى الجامع: لا أعرف عن أحمد نصا فى ذلك.
وقد ذكر شيخنا فيه هاهنا روايتين احداهما:
تبطل صلاته لأنه ليس من جنسه ما هو مشروع فى الصلاة أشبه العمل الكثير والعموم أحاديث النهى والثانية. لا تبطل.
لما روى عن معاوية بن الحكم السلمى قال:
بينا أنا أصلى مع النبى ﷺ اذ عطس رجل من القوم فقلت: يرحمك الله فرمانى القوم بأبصارهم فقلت: وأثكل أماه ما شأنكم تنظرون الى فجعلوا يضربون بأيديهم على أفخاذهم فلما رأيتهم يصختوننى لكنى سكت فلما صلى رسول الله ﷺ فبأبى وأمى ما رأيت معلما قبله ولا بعده أحسن تعليما منه فو الله ما كهرنى (١) ولا ضربنى ولا شتمنى ثم قال (أن هذه الصلاة لا يصلح فيها شئ من كلام الناس انما هى التسبيح والتكبير وقراءة القرآن) أو كما قال رسول الله ﷺ .
رواه مسلم فلم يأمره بالاعادة فدل على صحتها وفى كلام الناسى روايتان احداهما لا تبطل لأن النبى ﷺ تكلم فى حديث ذى اليدين.
وقد ذكرنا حديث معاوية وما عذر فيه بالجهل عذر فيه.
والثانية تفسد صلاته وهو قول اللخمى وأصحاب الرأى لعموم أحاديث المنع من الكلام واذا قلنا أنه لا يبطل الصلاة سجد لعموم الأحاديث ولأن عمده يبطل الصلاة فوجب السجود لسهوه كترك الواجبات (٢).
فان تكلم فى صلب الصلاة لمصلحة الصلاة مع علمه أنه فى الصلاة بطلت صلاته لعموم الأحاديث. وذكر القاضى فى ذلك الروايات الثلاث التى ذكرناها فى المسئلة التى قبلها ويحتمله كلام الخرفى رحمه الله تعالى لعموم لفظه.
وهو مذهب الأوزاعى رحمه الله تعالى فانه
стр. 6444
قال: لو أن رجلا قام للامام وقد جهر بالقراءة فى القراءة انها العصر لم تفسد صلاته.
ولأن الامام يطرقه حال يحتاج الى الكلام فيها وهو ما لو نسى القراءة فى ركعة فذكرها فى الثانية فقد فسدت عليه ركعة فيحتاج أن يبدلها بركعة فى ظن المأمومين خامسة ليس لهم موافقته فيها ولا سبيل الى اعلامهم بغير الكلام وقد يشك فى صلاته فيحتاج الى السؤال:
قال شيخنا ولم أعلم عن النبى ﷺ ولا عن صحابته ولا عن الامام نصا فى الكلام فى غير الحال التى سلم معتقد تمام صلاته ثم تكلم بعد السّلام وقياس الكلام فى صلب الصلاة عالما بها على هذا الحال ممتنع لأن هذه حال نسيان لا يمكن التحرز من الكلام فيها وهى أيضا حال يتطرق الجهل الى صاحبها بتحريم الكلام فيها فلا يصح قياس ما يفارقها فى هذين الأمرين عليها واذا عدم النص والقياس والاجماع امتنع ثبوت الحكم لأنه بغير دليل ولا سبيل اليه (١).
فان تكلم مغلوبا على الكلام وهو ثلاثة أنواع احدها. أن يخرج الحروف من فيه بغير اختياره مثل أن يتشاءب فيقول هاه أو يتنغش فيقول آه أو يسعل فينطق بحرفين أو يغلط فى القرآن فيأتى بكلمة من غير القرآن أو يغلبه البكاء فلا تفسد صلاته فى المنصوص عنه فيمن غلبه البكاء.
وقد كان عمر رضى الله تعالى عنه يبلى حتى يسمع له نشيج.
وقال مهنا رحمه الله تعالى صليت الى جانب أبى عبد الله فتثاءب خمس مرات وسمعت لتشاؤبه هاه هاه وهذا لأن الكلام هنا لا ينسب اليه ولا يتعلق به حكم من أحكام الكلام.
وقال القاضى رحمه الله تعالى فيمن تشاءب فقال هاه. تفسد صلاته وهذا محمول على أن من فعل هذا غير مغلوب عليه لما ذكرنا.
وذكر ابن عقيل رحمه الله تعالى فيه احتمالين احدهما تبطل صلاته لأنه لا يشرع جنسه فى الصلاة أشبه الحدث والثانى لا تبطل لما ذكرنا (٢).
النوع الثانى أن ينام فيتكلم فقد توقف أحمد رحمه الله تعالى عن الكلام فيه والأولى الحاقه بالفصل الذى قبله لأن القلم مرفوع عنه.
وكذلك لعتقه ولاطلاقه حكم.
النوع الثالث: أن يكره على الكلام فيحتمل أن يكون ككلام الناس لأن النبى ﷺ جمع بينهما فى العفو بقوله (عفى لأمتى عن الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه).
قال القاضى رحمه الله تعالى: وهذا أولى بالعفو وصحة الصلاة لأن الفعل غير منسوب اليه ولهذا لو أكره على اتلاف ما لم يضمنه والناسى يضمن ما أتلفه.
قال شيخنا رحمه الله تعالى والصحيح ان شاء الله أن صلاته تفسد لأنه أتى بما يفسد الصلاة عمدا أشبه ما لو أكره على صلاة الفجر أربعا وقياسه على الناسى لا يصح لوجهين أحدهما أن النسيان يكثر بخلاف الاكراه.
الثانى: أنه لو نسى فزاد فى الصلاة أو نقص لم تفسد صلاته ولم يثبت مثله فى الاكراه (٣).
وكل كلام حكمنا بأنه لا يفسد الصلاة فانما هو اليسير منه. فان كثر وطال أفسد الصلاة.
стр. 6445
قال القاضى رحمه الله تعالى فى المجرد كلام الناسى اذا طال يفسد رواية واحدة.
وقال فى الجامع: لا فرق بين القليل والكثير فى ظاهر كلام أحمد رحمه الله تعالى. لأن ما عفى عنه بالنسيان استوى قليله وكثيره كالأكل فى الصيام ووجه الأول أن دلالة الأحاديث المانعة من الكلام عامة تركت فى اليسير عما ورد فيه من الأخبار فيبقى فيما عداه على مقتضى العموم. ولا يصح قياس الكثير عليه لعدم امكان التحرز من اليسير ولأن اليسير قد عفى عنه فى العمل من غير جنس الصلاة بخلاف الكثير.
والكلام المبطل ما انتظم حرفين فصاعدا هذا قول أصحابنا لأن الحرفين تكون كلمة كقوله أب وأخ ويد ودم وكذلك لأفعال والحروف لا تنتظم كلمة من أقل من حرفين ولو قال «لا» فسدت صلاته لأنها حرفان لام وألف وان قهقه أو نفخ أو انتحب فبان حرفان فهو كالكلام الا ما كان من خشية الله تعالى.
وقال أصحابنا فى النحنحة مثل ذلك.
وقد روى عن أبى عبد الله رحمه الله تعالى أنه كان يتنحنح فى الصلاة ولا يراها مبطلة الصلاة. اذا ضحك فبان حرفان فسدت صلاته.
وكذلك ان قهقه ولم يتبين حرفان. ذكره شيخنا رحمه الله تعالى فى المغنى.
وقال القاضى فى المجرد: ان قهقه فبان حرف واحد لم تبطل صلاته فان بان حرفان القاف والهاء فهو كالكلام تبطل ان كان عامدا وان كان ساهيا أو جاهلا خرج على الروايتين وهو ظاهر قول الشيخ رحمه الله تعالى فى هذا الكتاب.
وقال ابن المنذر أجمعوا على أن الضحك يفسد الصلاة. وأكثر أهل العلم على أن التبسم لا يفسدها.
وقد روى الدار قطنى فى سننه عن جابر بن عبد الله رحمه الله تعالى عن النبى ﷺ أنه قال (القهقهة تنقض الصلاة ولا تنقض الوضوء) فأما النفخ فمتى انتظم حرفين أفسد الصلاة لأنه كلام والا لم يفسدها.
وقد قال أحمد رحمه الله تعالى النفخ عندى بمنزلة الكلام.
وروى عن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما أنه قال: من نفخ فى الصلاة فقد تكلم.
وروى عن أبى هريرة رضى الله تعالى عنه الا أن ابن المنذر رحمه الله تعالى: قال لا يثبت عن ابن عباس ولا أبى هريرة.
وروى عن أحمد رحمه الله تعالى أنه قال:
أكرهه ولا أقوله يقطع الصلاة ليس كلاما.
روى عن ابن مسعود وابن عباس وابن سيرين والنخعى واسحق. وجمع القاضى رحمه الله تعالى بين قولى أحمد فقال الموضع الذى قال لا يقطع الصلاة اذا لم ينتظم منه حرفان.
قال شيخنا رحمه الله تعالى والصحيح أنه لا يقطع الصلاة ما لم ينتظم منه حرفان.
لما روى عبد الله بن عمرو رضى الله تعالى عنهما قال: انكسفت الشمس على عهد رسول الله ﷺ .
فذكر الحديث الى أن قال ثم نفخ فقال: أف أف وأما البكاء والتأوه والأنين فما كان مغلوبا عليه (١) المرجع السابق ج ١ ص ٦٨٣، ص ٦٨٤ نفس الطبعة