← Фикх общий

Фикх общий · id 437

موسوعة جمال عبد الناصر في الفقه الإسلامي

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (9 614 стр.). Показаны 6441–6480 · переход к 6446.

стр. 6441

كلام يسير ولا يعتد بما أتى به من الثانية أو بعد طوله استأنفها لبطلانها بطول الفصل فان أحرم بالأخرى بعد طول الفصل انعقدت الثانية لبطلان الأولى بطول الفصل وأعاد الأولى (١). مذهب الحنابلة: جاء فى المغنى والشرح الكبير أن المصلى اذا أكل أو شرب عامدا فى الفرض بطلت صلاته لا نعلم فيه خلافا. قال ابن المنذر رحمه الله تعالى أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن المصلى ممنوع من الأكل والشرب. وأجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن من أكل أو شرب فى صلاة الفرض عامدا أن عليه الاعادة. وان فعله فى التطوع أبطله فى الصحيح من المذهب وهو قول أكثر الفقهاء. لأن ما أبطل الفرض أبطل التطوع كسائر المبطلات. وعن أحمد رحمه الله تعالى أنه لا يبطلها. ويروى عن ابن الزبير وسعيد بن جبير أنهما شربا فى التطوع. وهذا قول أسحق رحمه الله تعالى لأنه عمل يسير أشبه غير الأكل. فأما ان كثر فأنه يفسدها بغير خلاف لأن غير الأكل من الأعمال يبطل الصلاة اذا كثر. فالأكل والشرب أولى. فان كان سهوا وكثر أبطل الصلاة أيضا بغير خلاف لما ذكرنا. وأن كان يسيرا لم يبطل. ويدل لنا عموم قول الرسول ﷺ (عفى لأمتى عن الخطأ والنسيان) ولأنه يسوى بين قليله وكثيره حال العمد فعفى عنه فى الصلاة اذا كان سهوا كالعمل من جنسها. واذا ترك فى فيه ما يذوب كالسكر فذاب منه شئ فابتلعه أفسد الصلاة لأنه أكل وان بقى بين أسنانه أو فى فيه من بقايا الطعام يسير يجرى به الريق فابتلعه لم تبطل لأنه يشق الاحتراز منه. وان ترك فى فيه لقمة ولم يبتلعها كره لأنه يشغله عن خشوع الصلاة. وعن الذكر والقراءة فيها ولا يبطلها لأنه عمل يسير فهو كما لو أمسك شيئا فى يده (٢). وان سلم قبل اتمام صلاته عمدا أبطلها لأنه تكلم فيها عامدا. ولو سلم قبل اتمام صلاته ساهيا ثم علم قبل طول الفصل ولم ينتقض وضوءه فصلاته صحيحة لا تبطل بالسلام وعليه. أن يأتى بما بقى منها ثم يتشهد ويسلم ويسجد سجدتين ويتشهد ويسلم فان لم يذكر حتى قام فعليه أن يجلس لينهض الى الاتيان بما بقى عن جلوس لأن هذا القيام واجب فى الصلاة ولم يأت به لها فلزمه الاتيان به مع النية ولا نعلم فى جواز الاتمام فى حق من نسى ركعة فما زاد خلافا. والأصل فى هذا ما روى ابن سبرين عن أبى هريرة رضى الله تعالى عنه قال صلى بنا رسول الله ﷺ احدى صلاتى العشاء. قال ابن سبرين رحمه الله تعالى: سماها لنا أبو هريرة ولكن أنا نسيت فصلى ركعتين ثم

стр. 6442

سلم فقام الى خشبة معروضة فى المسجد فوضع يده عليها كأنه غضبان وشبك بين أصابعه ووضع يده اليمنى على ظهر كفه اليسرى وخرجت السرعان من المسجد فقالوا: قصرت الصلاة وفى القوم أبو بكر وعمر فهاباه أن يكلماه وفى القوم رجل فى يديه طول يقال ذو اليدين فقال: يا رسول الله انسيت أم قصرت الصلاة؟ فقال: (لم أنسى ولم تقصر) فقال: أكما يقول ذو اليدين) قالوا: نعم قال: فتقدم فصلى ما ترك من صلاته ثم سلم ثم كبر وسجد مثل سجوده أو أطول ثم رفع رأسه فكبر. وسجد مثل سجوده أو أطول ثم رفع رأسه فكبر (١). هذا اذا لم يكن الفصل طويلا وأما ان طال الفصل أو انتقض وضوءه فان عليه أن يستأنف الصلاة لأنها صلاة واحدة فلم يجز بناء بعضها على بعض مع طول الفصل كما لو انتقض وضوؤه والمرجع فى طول الفصل وقصره الى العادة. والصحيح أنه لا حد له اذ لم يرد بتحديده نص فيرجع فيه الى العادة والمقاربة لمثل حال النبى ﷺ فى حديث ذى اليدين. فاذا لم يذكره حتى شرع فى صلاة أخرى فان طال الفصل بطلت الأولى لما ذكرنا وان لم يطل الفصل عاد الى الأولى فأتمها (٢). واذا سلم يظن أن صلاته قد تمت فتكلم لغير مصلحة الصلاة كقوله يا غلام اسقنى ماء ونحوه بطلت صلاته. نص عليه أحمد رضى الله تعالى عنه فى رواية يوسف بن موسى وجماعة سواء لقول النبى ﷺ ان هذه الصلاة لا يصلح فيها شئ من كلام الناس. انما هى التسبيح والتكبير وقراءة القرآن رواه مسلم. وعن زيد بن أرقم رضى الله تعالى عنه قال: كنا نتكلم فى الصلاة يكلم أحدنا صاحبه وهو الى جنبه حتى نزلت (﴿وَقُومُوا لِلّهِ قانِتِينَ﴾) فأمرنا بالسكوت ونهينا عن الكلام رواه مسلم. وفى رواية ثانية: أن الصلاة لا تفسد بالكلام فى تلك الحال بحال. وان تكلم لمصلحتها ففيه ثلاث روايات احداها أن الصلاة لا تفسد لأن النبى ﷺ وأصحابه تكلموا فى صلاتهم فى حديث ذى اليدين وبنوا على صلاتهم وفى رسول الله ﷺ لنا أسوة حسنة. نص على ذلك أحمد فى رواية جماعة من أصحابه وممن روى أنه تكلم بعد أن سلم وأتم صلاته الزبير وأبناه وصوبه ابن عباس رضى الله تعالى عنه. وهو الصحيح ان شاء الله تعالى والثانية تفسد صلاتهم وهو قول الخلال وصاحبه. ومذهب أصحاب الرأى لعموم أحاديث النهى والثالثة أن صلاة الامام لا تفسد لأن النبى ﷺ كان اماما فتكلم وبنى على صلاته المأمومين تفسد لأنه لا يصح اقتداؤهم بأبى بكر رضى الله تعالى عنهم لأنهما تكلما مجيبين للنبى ﷺ واجابته واجبة عليهما ولا بذى اليدين لأنه تكلم سائلا عن نقص الصلاة فى وقت يمكن ذلك فيها. وهذا غير موجود فى زماننا. وهذا اختيار الخرقى رحمه الله تعالى وربما خصصناه بالكلام فى شأن الصلاة لأن النبى ﷺ وأصحابه انما تكلموا فى شأن الصلاة (٣).

стр. 6443

أما ان تكلم فى صلب الصلاة فانها تبطل وعنه لا تبطل اذا كان ساهيا أو جاهلا ويسجد له ومتى تكلم عمدا عالما أنه فى الصلاة مع علمه بتحريم ذلك لغير مصلحة الصلاة ولا لأمر يوجب الكلام بطلت صلاته اجماعا. حكاه ابن المنذر لقول النبى ﷺ أن صلاتنا هذه لا تصلح فيها شئ من كلام الناس. وعن زيد بن أرقم رضى الله تعالى عنه قال كنا نتكلم فى الصلاة يكلم أحدنا صاحبه الى جنبه حتى نزلت (﴿وَقُومُوا لِلّهِ قانِتِينَ﴾) فأمرنا بالسكوت ونهينا عن الكلام رواهمما مسلم. وعن ابن مسعود رضى الله تعالى عنه قال: كنا نسلم على النبى ﷺ وهو فى الصلاة فيرد علينا فلما رجعنا من عند النجاشى سلمنا عليه فلم يرد علينا فقلنا يا رسول الله كنا نسلم عليك فى الصلاة فترد علينا؟ قال (أن فى الصلاة لشغلا) متفق عليه. ولأبى داود رحمه الله تعالى (ان الله يحدث من أمره ما يشاء وقد أحدث أن لا تتكلموا فى الصلاة). فأما ان تكلم جاهلا بتحريم ذلك فى الصلاة. فقال القاضى فى الجامع: لا أعرف عن أحمد نصا فى ذلك. وقد ذكر شيخنا فيه هاهنا روايتين احداهما: تبطل صلاته لأنه ليس من جنسه ما هو مشروع فى الصلاة أشبه العمل الكثير والعموم أحاديث النهى والثانية. لا تبطل. لما روى عن معاوية بن الحكم السلمى قال: بينا أنا أصلى مع النبى ﷺ اذ عطس رجل من القوم فقلت: يرحمك الله فرمانى القوم بأبصارهم فقلت: وأثكل أماه ما شأنكم تنظرون الى فجعلوا يضربون بأيديهم على أفخاذهم فلما رأيتهم يصختوننى لكنى سكت فلما صلى رسول الله ﷺ فبأبى وأمى ما رأيت معلما قبله ولا بعده أحسن تعليما منه فو الله ما كهرنى (١) ولا ضربنى ولا شتمنى ثم قال (أن هذه الصلاة لا يصلح فيها شئ من كلام الناس انما هى التسبيح والتكبير وقراءة القرآن) أو كما قال رسول الله ﷺ . رواه مسلم فلم يأمره بالاعادة فدل على صحتها وفى كلام الناسى روايتان احداهما لا تبطل لأن النبى ﷺ تكلم فى حديث ذى اليدين. وقد ذكرنا حديث معاوية وما عذر فيه بالجهل عذر فيه. والثانية تفسد صلاته وهو قول اللخمى وأصحاب الرأى لعموم أحاديث المنع من الكلام واذا قلنا أنه لا يبطل الصلاة سجد لعموم الأحاديث ولأن عمده يبطل الصلاة فوجب السجود لسهوه كترك الواجبات (٢). فان تكلم فى صلب الصلاة لمصلحة الصلاة مع علمه أنه فى الصلاة بطلت صلاته لعموم الأحاديث. وذكر القاضى فى ذلك الروايات الثلاث التى ذكرناها فى المسئلة التى قبلها ويحتمله كلام الخرفى رحمه الله تعالى لعموم لفظه. وهو مذهب الأوزاعى رحمه الله تعالى فانه

стр. 6444

قال: لو أن رجلا قام للامام وقد جهر بالقراءة فى القراءة انها العصر لم تفسد صلاته. ولأن الامام يطرقه حال يحتاج الى الكلام فيها وهو ما لو نسى القراءة فى ركعة فذكرها فى الثانية فقد فسدت عليه ركعة فيحتاج أن يبدلها بركعة فى ظن المأمومين خامسة ليس لهم موافقته فيها ولا سبيل الى اعلامهم بغير الكلام وقد يشك فى صلاته فيحتاج الى السؤال: قال شيخنا ولم أعلم عن النبى ﷺ ولا عن صحابته ولا عن الامام نصا فى الكلام فى غير الحال التى سلم معتقد تمام صلاته ثم تكلم بعد السّلام وقياس الكلام فى صلب الصلاة عالما بها على هذا الحال ممتنع لأن هذه حال نسيان لا يمكن التحرز من الكلام فيها وهى أيضا حال يتطرق الجهل الى صاحبها بتحريم الكلام فيها فلا يصح قياس ما يفارقها فى هذين الأمرين عليها واذا عدم النص والقياس والاجماع امتنع ثبوت الحكم لأنه بغير دليل ولا سبيل اليه (١). فان تكلم مغلوبا على الكلام وهو ثلاثة أنواع احدها. أن يخرج الحروف من فيه بغير اختياره مثل أن يتشاءب فيقول هاه أو يتنغش فيقول آه أو يسعل فينطق بحرفين أو يغلط فى القرآن فيأتى بكلمة من غير القرآن أو يغلبه البكاء فلا تفسد صلاته فى المنصوص عنه فيمن غلبه البكاء. وقد كان عمر رضى الله تعالى عنه يبلى حتى يسمع له نشيج. وقال مهنا رحمه الله تعالى صليت الى جانب أبى عبد الله فتثاءب خمس مرات وسمعت لتشاؤبه هاه هاه وهذا لأن الكلام هنا لا ينسب اليه ولا يتعلق به حكم من أحكام الكلام. وقال القاضى رحمه الله تعالى فيمن تشاءب فقال هاه. تفسد صلاته وهذا محمول على أن من فعل هذا غير مغلوب عليه لما ذكرنا. وذكر ابن عقيل رحمه الله تعالى فيه احتمالين احدهما تبطل صلاته لأنه لا يشرع جنسه فى الصلاة أشبه الحدث والثانى لا تبطل لما ذكرنا (٢). النوع الثانى أن ينام فيتكلم فقد توقف أحمد رحمه الله تعالى عن الكلام فيه والأولى الحاقه بالفصل الذى قبله لأن القلم مرفوع عنه. وكذلك لعتقه ولاطلاقه حكم. النوع الثالث: أن يكره على الكلام فيحتمل أن يكون ككلام الناس لأن النبى ﷺ جمع بينهما فى العفو بقوله (عفى لأمتى عن الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه). قال القاضى رحمه الله تعالى: وهذا أولى بالعفو وصحة الصلاة لأن الفعل غير منسوب اليه ولهذا لو أكره على اتلاف ما لم يضمنه والناسى يضمن ما أتلفه. قال شيخنا رحمه الله تعالى والصحيح ان شاء الله أن صلاته تفسد لأنه أتى بما يفسد الصلاة عمدا أشبه ما لو أكره على صلاة الفجر أربعا وقياسه على الناسى لا يصح لوجهين أحدهما أن النسيان يكثر بخلاف الاكراه. الثانى: أنه لو نسى فزاد فى الصلاة أو نقص لم تفسد صلاته ولم يثبت مثله فى الاكراه (٣). وكل كلام حكمنا بأنه لا يفسد الصلاة فانما هو اليسير منه. فان كثر وطال أفسد الصلاة.

стр. 6445

قال القاضى رحمه الله تعالى فى المجرد كلام الناسى اذا طال يفسد رواية واحدة. وقال فى الجامع: لا فرق بين القليل والكثير فى ظاهر كلام أحمد رحمه الله تعالى. لأن ما عفى عنه بالنسيان استوى قليله وكثيره كالأكل فى الصيام ووجه الأول أن دلالة الأحاديث المانعة من الكلام عامة تركت فى اليسير عما ورد فيه من الأخبار فيبقى فيما عداه على مقتضى العموم. ولا يصح قياس الكثير عليه لعدم امكان التحرز من اليسير ولأن اليسير قد عفى عنه فى العمل من غير جنس الصلاة بخلاف الكثير. والكلام المبطل ما انتظم حرفين فصاعدا هذا قول أصحابنا لأن الحرفين تكون كلمة كقوله أب وأخ ويد ودم وكذلك لأفعال والحروف لا تنتظم كلمة من أقل من حرفين ولو قال «لا» فسدت صلاته لأنها حرفان لام وألف وان قهقه أو نفخ أو انتحب فبان حرفان فهو كالكلام الا ما كان من خشية الله تعالى. وقال أصحابنا فى النحنحة مثل ذلك. وقد روى عن أبى عبد الله رحمه الله تعالى أنه كان يتنحنح فى الصلاة ولا يراها مبطلة الصلاة. اذا ضحك فبان حرفان فسدت صلاته. وكذلك ان قهقه ولم يتبين حرفان. ذكره شيخنا رحمه الله تعالى فى المغنى. وقال القاضى فى المجرد: ان قهقه فبان حرف واحد لم تبطل صلاته فان بان حرفان القاف والهاء فهو كالكلام تبطل ان كان عامدا وان كان ساهيا أو جاهلا خرج على الروايتين وهو ظاهر قول الشيخ رحمه الله تعالى فى هذا الكتاب. وقال ابن المنذر أجمعوا على أن الضحك يفسد الصلاة. وأكثر أهل العلم على أن التبسم لا يفسدها. وقد روى الدار قطنى فى سننه عن جابر بن عبد الله رحمه الله تعالى عن النبى ﷺ أنه قال (القهقهة تنقض الصلاة ولا تنقض الوضوء) فأما النفخ فمتى انتظم حرفين أفسد الصلاة لأنه كلام والا لم يفسدها. وقد قال أحمد رحمه الله تعالى النفخ عندى بمنزلة الكلام. وروى عن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما أنه قال: من نفخ فى الصلاة فقد تكلم. وروى عن أبى هريرة رضى الله تعالى عنه الا أن ابن المنذر رحمه الله تعالى: قال لا يثبت عن ابن عباس ولا أبى هريرة. وروى عن أحمد رحمه الله تعالى أنه قال: أكرهه ولا أقوله يقطع الصلاة ليس كلاما. روى عن ابن مسعود وابن عباس وابن سيرين والنخعى واسحق. وجمع القاضى رحمه الله تعالى بين قولى أحمد فقال الموضع الذى قال لا يقطع الصلاة اذا لم ينتظم منه حرفان. قال شيخنا رحمه الله تعالى والصحيح أنه لا يقطع الصلاة ما لم ينتظم منه حرفان. لما روى عبد الله بن عمرو رضى الله تعالى عنهما قال: انكسفت الشمس على عهد رسول الله ﷺ . فذكر الحديث الى أن قال ثم نفخ فقال: أف أف وأما البكاء والتأوه والأنين فما كان مغلوبا عليه (١) المرجع السابق ج ١ ص ٦٨٣، ص ٦٨٤ نفس الطبعة

стр. 6446

لم يؤثر لما ذكرنا من قبل وما كان غير ذلك. فان كان لغير خشية الله أفسد الصلاة وان كان من خشية الله. فقال القاضى وأبو الحطاب رحمهما الله تعالى التأوه والبكاء لا يفسد الصلاة. وكذلك الأنين. وقال القاضى التأوه ذكر مدح الله تعالى ابراهيم ﵇ به فقال (﴿إِنَّ إِبْراهِيمَ لَأَوّاهٌ حَلِيمٌ﴾ (١) والذكر لا يفسد الصلاة. ولأن الله مدح الباكين فقال (﴿خَرُّوا سُجَّداً وَبُكِيًّا﴾ (٢). وروى مطرف عن أبيه رضى الله تعالى عنهما قال: رأيت رسول الله ﷺ يصلى ولصدره أزير كأزير المرجل رواه الخلال قلت: رواه أحمد وأبو داود. وقال عبد الله بن شداد رضى الله تعالى عنه سمعت نشيج عمر وأنا فى آخر الصفوف. وقال شيخنا لم أر عن أحمد رحمه الله تعالى فى البكاء ولا فى الأنين شيئا والأشبه بأصوله أنه متى فعله مختارا فسدت صلاته فأنه قال فى رواية مهنا فى البكاء لا يفسد الصلاة ما كان من غلبة ولأن الحكم لا يثبت الا بنص أو قياس أو اجماع أو عموم النصوص تمنع من الكلام كله. ولم يرد فى الأنين والتأوه نص خاص. والمدح على التأوه لا يخصصه كتشميت العاطس ورد السّلام والكلمة الطيبة (٣). واذا أتى بذكر شروع يقصد به تنبيه غيره فذلك ثلاثة أنواع الأول مشروع فى الصلاة مثل أن يسهو أمامه فيسبح به ليذكره أو يترك امامه ذكرا فيرفع المأموم صوته به ليذكره أو يستأذن عليه انسان فى الصلاة أو بكلمة أو ينوبه شئ فيسبح ليعلم أنه فى صلاة أو يخشى على انسان الوقوع فى شئ فيسبح به ليوقظه أو يخشى أن يتلف شيئا فيسبح به ليتركه فهذا لا يؤثر فى الصلاة فى قول أكثر أهل العلم لقول النبى ﷺ (من نابه شئ فى الصلاة فليقل سبحان الله فأنه لا يسمعه أحد يقول سبحان الله فانه لا يسمعه أحد يقول سبحان الله الا التفت وفى لفظ (اذا نابكم أمر فلسبح الرجال ولتصفق النساء) متفق عليه وهو عام فى كل أمر ينوب المصلى. وفى السند عن على رضى الله تعالى عنه كنت اذا استأذنت على النبى ﷺ ان كان فى صلاة سبح وان كان فى غير صلاة أذن ولأنه نبه بالتسبيح أشبه ما لو نبه الامام ولو كان تنبيه غير الامام كلاما مبطلا لكان تنبيه الامام كذلك (٤). واذا أرتج على الامام فى الفاتحة لزم من وراءه الفتح عليه كما لو نسى سجدة لزمهم تنبيه بالتسبيح فان عجز عن اتمام الفاتحة فله أن يستخلف من يصلى بهم لأنه عذر فجاز أن يستخلف من أجله كما لو سبقه الحدث وكذلك لو عجز فى أثناء الصلاة عن ركن يمنع الائتمام كالركوع أو السجود فانه يستخلف من يتم بهم الصلاة كمن سبقه الحدث بل هذا أولى بالاستخلاف لأن من سبقه الحدث قد بطلت صلاته وهذا صلاته صحيحة ويسقط عنه ما عجز عنه وتصح صلاته لأن القراءة ركن عجز عنه فى أثناء الصلاة فسقط كالقيام فأما المأموم فان كان أميا عاجزا عن قراءة الفاتحة صحت صلاته

стр. 6447

أيضا وان كان قارئا نوى مفارقته وأثم وحده ولا يصح له اتمام الصلاة خلفه لأن هذا قد صار حكمه حكم الأمى والصحيح أنه اذا لم يقدر على قراءة الفاتحة ان صلاته تفسد لأنه قادر على الصلاة بقراءتها فلم تصح صلاته بدون ذلك لعموم قوله ﷺ (لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب) ولا يصح قياس هذا على الأمى لأن الأمى لو قدر على تعلمها قبل خروج الوقت لم تصح صلاته بدونها وهذا يمكنه أن يخرج فيسأل عما وقف عليه ولا يصلى ولا قياسه على أركان الأفعال لأن خروجه من الصلاة لا يزيل عجزه عنها ولا يأمن عود مثل ذلك لعجز بخلاف هذا (١). والنوع الثانى من الذكر ما لا يتعلق به آدمى الا أنه لسبب من غير الصلاة مثل أن يعطس فيحمد الله أو تلسعه عقرب فيقول بسم أو يسمع أو يرى ما يغمه فيقول (﴿إِنّا لِلّهِ وَإِنّا إِلَيْهِ راجِعُونَ﴾) أو يرى عجبا فيقول سبحان الله. فهذا لا يستحب فى الصلاة ولا يبطلها نص عليه أحمد رحمه الله تعالى فى رواية الجماعة فبمن عطس فحمد الله لم تبطل صلاته. وقال فى رواية مهنا فيمن قيل له وهو يصلى ولذلك غلام فقال الحمد لله أو قيل له احترق دكانك قال لا اله الا الله. أو ذهب كيسك فقال لا حول ولا قوة الا بالله. فقد مضت صلاته ولو قيل له مات أبوك فقال (﴿إِنّا لِلّهِ وَإِنّا إِلَيْهِ راجِعُونَ﴾) فلا يعيد صلاته. وذكر حديث على رضى الله تعالى عنه حين أجاب الخارجى لما روى عامر بن ربيعة رضى الله تعالى عنه قال عطس شاب من الأنصار خلف رسول الله ﷺ وهو فى الصلاة فقال الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه حتى يرضى ربنا وبعد ما يرضى من أمر الدنيا والآخرة فلما انصرف رسول الله ﷺ قال (من القائل الكلمة؟ فأنه لم يقل بأسا ما تناهت دون العرش) رواه أبو داود. وعن على رضى الله تعالى عنه أنه قال له رجل من الخوارج وهو فى صلاة الغداة فناداه (﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ﴾ (٢) قال فأنصت له حتى فهم ثم أجابه وهو فى الصلاة (فاصبر ان وعد الله حق ولا يستخفنك الذين لا يوقنون. احتج به أحمد رحمه الله تعالى ورواه أبو بكر البنجاد باسناده ولا ما لا يبطل الصلاة ابتداء لا يبطلها اذا أتى به عقيب سببه كالتسبيح لتنبيه امامه. وقد روى عن أحمد رحمه الله تعالى أن صلاته تفسد لأنه كلام آدمى فقد قال فيمن قال له ولذلك فقال الحمد لله رب العالمين أو ذكر مصيبة فقال: ﴿إِنّا لِلّهِ وَإِنّا إِلَيْهِ راجِعُونَ﴾ (٣) قال يعيد الصلاة. وقال القاضى رحمه الله تعالى هذا محمول على من قصد خطاب آدمى. قال الخلال رضى الله تعالى عنه اتفق الجميع عن أبى عبد الله على أن العاطس لا يرفع صوته بالحمد وأن يرفع فلا بأس بدليل حديث الأنصارى. وقال أحمد فى الامام يقول (لا اله الا الله) فيقول من خلفه (لا اله الا الله) يرفعون بها

стр. 6448

أصواتهم قال: يقولون ولكن يخفون ذلك فى أنفسهم وانما لم يكره أحمد رحمه الله تعالى ذلك كما كره القراءة خلف الامام لأنه يسير لا يمنع الانصات فجرى مجرى التأمين قيل لأحمد فان رفعوا أصواتهم بهذا قال أكرهه قيل فينهاهم الامام قال لا ينهاهم. قال القاضى انما لم ينههم لأنه قد روى عن النبى ﷺ الجهر بمثل ذلك فى صلاة الاخفاء فأنه كان يسمعهم الآية أحيانا. قيل لأحمد رحمه الله تعالى اذا قرئ (﴿أَلَيْسَ ذلِكَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتى﴾ (١) هل يقول (سبحان ربى الأعلى) قال ان شاء قاله فيما بينه وبين نفسه ولا يجهر به فى المكتوبة وغيرها. وقد روى عن على رضى الله تعالى عنه أنه قرأ فى الصلاة (سبح اسم ربك الأعلى) فقال سبحان ربى الأعلى. وعن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما أنه قرأ فى الصلاة أليس فى ذلك بقادر على أن يحيى الموتى فقال سبحانك وبلى). وعن موسى بن أبى عائشة قال: كان رجل يصلى فوق بيته فكان اذا قرأ (أليس ذلك بقادر على أن يحيى الموتى) قال: بسبحانك قبلى. فسألوه عن ذلك فقال سمعته عن رسول الله ﷺ رواه أبو داود ولأنه ذكر ورد الشرع به فجاز فى التسبيح فى موضعه. النوع الثالث: أن يقرأ القرآن يقصد به تنبيه آدمى مثل أن يقول (﴿اُدْخُلُوها بِسَلامٍ﴾ (٢) يريد الأذن أو يقول لرجل اسمه يحيى (يا يحيى خذ الكتاب بقوة (٣) أو يا نوح قد جادلتنا فأكثرت جدالنا (٤). فقد روى عن أحمد رحمه الله تعالى أن صلاته تبطل بذلك وهو مذهب أبى حنيفة لأنه خطاب آدمى فأشبه ما لو كلمه. وروى عنه ما يدل على أنها لا تبطل لأنه قال فيمن قيل له مات أبوك فقال (﴿إِنّا لِلّهِ وَإِنّا إِلَيْهِ راجِعُونَ﴾) لا يعيد الصلاة. واحتج بحديث على كرم الله وجهه حين قال للخارجى: (﴿فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللهِ حَقٌّ﴾ (٥). وروى نحو هذا عن ابن مسعود وابن أبى ليلى. وروى أبو بكر الخلال باسناده عن عطاء من السائب قال استأذنا على عبد الرحمن بن أبى ليلى وهو يصلى فقال: (﴿اُدْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شاءَ اللهُ آمِنِينَ﴾ (٦) فقلنا كيف صنعت فقال استأذنا على عبد الله بن مسعود وهو يصلى فقال أدخلوا مصر ان شاء الله آمنين ولأنه قرأ القرآن فلم تفسد صلاته كما لو يقصد به التنبيه. وقال القاضى وان قصد التلاوة دون التنبيه لم تفسد صلاته وان قصد التنبيه دون التلاوة فسدت صلاته لأنه خاطب آدميا وان قصدهما جميعا ففيه وجهان. أحدهما لا تفسد صلاته والثانى تفسد صلاته لأنه خاطب آدميا. أشبه ما لو لم يقصد التلاوة فأما ان أتى ما لا يتميز به القرآن من غيره كقوله لرجل اسمه ابراهيم يا ابراهيم أو لعيسى يا عيسى ونحو ذلك فسدت صلاته لأن هذا كلام الناس ولم يتميز عن كلامهم بما يتميز به القرآن فأشبه ما لو جمع بين كلمات متفرقة فى

стр. 6449

القرآن فقال يا ابراهيم هذا الكتاب الكبير (١). وطهارة موضع الصلاة شرط أيضا وهو الموضع الذى تقع عليه أعضاؤه وتلاقيه ثيابه التى عليه فلو كان على رأسه طرف عمامة وطرفها الآخر يسقط على نجاسة لم تصح صلاته. وذكر ابن عقيل رحمه الله تعالى احتمالا فيما تقع عليه ثيابه خاصة أنه لا يشترط طهارته لأنه يباشرها بما هو منفصل عن ذاته أشبه ما لو صلى الى جانبه انسان نجس الثوب فالتصق ثوبه به والأول المذهب لأن سترته تابعة له فهى كأعضاء سجوده فأما اذا كان ثوبه يمس شيئا نجسا كثوب من يصلى الى جانبه أو حائط لا يستند اليه (٢). وقال ابن عقيل رحمه الله تعالى لا تفسد صلاته بذلك لأنه ليس بمحل لبدنه ولا سترته ويحتمل أن يفسد لأن سترته ملاقية لنجاسة أشبه ما لو وقعت عليها وان كانت النجاسة محاذية لجسمه فى حال سجوده بحيث لا يلتصق بها شئ من بدنه ولا أعضائه لم يمنع صحة صلاته لأنه لم يباشر النجاسة فأشبه ما لو خرجت عن محاذاته. واذا صلى ثم رأى عليه نجاسة فى بدنه أو ثيابه لا يعلم هل كانت عليه فى الصلاة أو لا فصلاته صحيحة لأن الأصل عدمها فى الصلاة وان علم أنها كانت فى الصلاة لكن جهلها حتى فرغ من الصلاة ففيه روايتان أحداهما. لا تفسد صلاته هذا قول ابن عمر وعطاء وسعيد بن المسيب وسالم ومجاهد والشعبى والنخعى والزهرى ويحيى والأنصارى واسحق وابن المنذر والثانية يعيد وهو قول أبى قلابة لأنها طهارة مشترطة للصلاة فلم تسقط بجهلها كطهارة الحدث (٣). واذا صلى على منديل طرفه نجس وكان تحت قدمه حبل مشدود فى نجاسة وما يصلى عليه طاهر فصلاته صحيحة سواء تحرك النجس بحركته أو لم يتحرك لأنه ليس بحامل للنجاسة ولا مصل عليها وانما اتصل مصلاه بها أشبه ما لو صلى على أرض طاهرة متصلة بأرض نجسة. وقال بعض أصحابنا اذا كان النجس يتحرك بحركته لم تصح صلاته والمعول على ما ذكرنا فأما ان كان الحبل أو المنديل متعلقان بحيث ينجر معه اذا مشى لم تصح صلاته لأنه مستتبع لها فهو كحاملها ولو كان فى يده أو وسطه حبل مشدود فى نجاسة أو حيوان نجس أو سفينة صغيرة فيها نجاسة تنجر معه اذا مشى لم تصح صلاته لأنه مستتبع لها فهو كحاملها وان كانت السفينة كبيرة لا يمكنه جرها أو الحيوان كبيرا لا يقدر على جره اذا استعصى عليه لم تفسد صلاته لأنه ليس يستتبع لها. قال القاضى رحمه الله تعالى وهذا اذا كان الشد فى موضع طاهر فان كان مشدودا فى نجس غسله صلاته لأنه حامل لما هو ملاق للنجاسة والأولى أن صلاته لا تفسد لأنه لا يقدر على استتباع ما هو ملاق للنجاسة فأشبه ما لو أمسك سفينة عظيمة فيها نجاسة أو غصنا من شجرة عليها نجاسة (٤). قال أحمد رحمه الله تعالى فى رجلين أم أحدهما صاحبه فشم كل واحد منهما ريحا أو سمع صوتا يعتقد أنه من صاحبه وكى يقول ليست منى يتوضآن ويصليان انما فسدت صلاتهما لأن كل

стр. 6450

واحد منهما يعتقد فساد صلاة صاحبه وأنه صار فذا وهذا على الرواية التى تقول بفساد صلاة كل واحد من الامام والمأموم بفساد صلاة صاحبه لكونه صار فذا وعلى الرواية المقصورة ينوى كل واحد منهما الانفراد ويتم الصلاة ويحتمل أنه انما قضى بفساد صلاتهما اذا أتما الصلاة على ما كان عليه من غير فسخ النية فأن المأموم يعتقد أنه مؤتم بمحدث اذ ليس لأحدهما أن يأتم بصاحبه أو يؤمه مع اعتقاد حدثه ولعله أو بذلك احتياطا أما اذا صليا منفردين لا يجب الوضوء والامام يعتقد أنه يؤم محدثا وأما الوضوء فلعل الامام أحمد رحمه الله تعالى انما أراد بقوله يتوضأن لتصح صلاتهما جماعة واحد منهما لأن يقين الطهارة موجودة فى كل واحد منهما والحدث مشكوك فيه فلا يزول اليقين بالشك (١). مذهب الظاهرية جاء فى المحلى أنه لا يحل تعمد الكلام مع أحد من الناس فى الصلاة. لا مع الامام فى اصلاح الصلاة ولا مع غيره. فان فعل بطلت صلاته. ولو قال فى صلاته رحمك الله يا فلان بطلت صلاته. وذلك قد روى عن أبى وائل عن ابن مسعود رضى الله تعالى عنهم قال: كنا نسلم فى الصلاة ونأمر بحاجتنا فقدمت على رسول الله ﷺ وهو يصلى. فسلمت عليه فلم يرد على السّلام فأخذنى ما قدم وما حدث فلما قضى رسول الله ﷺ الصلاة قال: ان الله يحدث من أمره ما يشاء وأن الله قد أحدث ألا تكلموه فى الصلاة فرد على السّلام ولا يجوز لأحد أن يفتى الامام الا فى أم القرآن وحدها فان التبست القراءة على الامام فليركع. أو فلينتقل الى سورة أخرى فمن تعمد أفتاءه وهو يدرى أن ذلك لا يجوز له بطلت صلاته. برهان ذلك ما ذكر من قول رسول الله ﷺ (أتقرأون خلفى؟ قالوا: نعم: قاله فلا تفعلوا الا بأم القرآن) فوجب أن من أفتى الامام لا يخلو من أحد وجهين أما أن يكون قصد به قراءة القرآن. أو لم يقصد به قراءة القرآن. فان كان قصد به قراءة القرآن فهذا لا يجوز بأن رسول الله ﷺ نهى أن يقرأ المأموم شيئا من القرآن حاشا أم القرآن وان كان لم يقصد به قراءة القرآن فهذا لا يجوز لأنه كلام فى الصلاة. وقد أخبر ﷺ أنه لا يصلح فيها شئ من كلام الناس. وهو قول على بن أبى طالب وغيره (٢). ومن تكلم ساهيا فى الصلاة فصلاته تامة. قل كلامه أو كثر. وعليه سجود السهو فقط. وكذلك ان تكلم جاهلا. هذا وقد روى عن عطاء ابن يسار عن معاويه ابن الحكم السلمى رضى الله تعالى عنهما قال: بينا أنا أصلى مع رسول الله ﷺ اذ عطس رجل من القوم فقلت: يرحمك الله فرمانى القوم بأبصارهم فقلت وأشكل أمياه ما شأنكم تنظرون الى؟ فجعلوا يضربون بأيديهم على أفخاذهم. فلما رأيتهم يصمتوننى لكنى سكت. فلما صلى رسول الله ﷺ . فبأبى هو وأمى ما رأيت معلما قبله ولا بعده أحسن تعليما منه. فو الله ما كهرنى ولا ضربنى ولا شتمنى. قال ان هذه الصلاة لا يصلح فيها شئ من كلام الناس انما هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن.

стр. 6451

أو كما قال رسول الله ﷺ (١). هذا وروى عن أبى هريرة رضى الله تعالى عنه قال (بينما أنا أصلى مع رسول الله ﷺ صلاة الظهر فسلم رسول الله ﷺ من ركعتين فقام رجل من بنى سليم. فقال: يا رسول الله أقصرت الصلاة أم نسيت؟ فقال رسول الله ﷺ لم أقصر ولم أنس. فقال رسول الله ﷺ انما أنا صليت ركعتين فقال رسول الله ﷺ . أحق ما يقول ذو اليدين؟ قالوا نعم. فقام رسول الله ﷺ فصلى بهم ركعتين. وقد روى عن عبد الله بن مسعود رضى الله تعالى عنه قال. كنا نسلم على رسول الله ﷺ وهو فى الصلاة فيرد علينا فلما رجعنا من عند النجاشى سلمنا عليه فلم يرد علينا. وقال ان فى الصلاة شغلا. ولا خلاف فى أن ابن مسعود شهد بدرا بعد أقباله من أرض الحبشة (٢). ولا يحل للمصلى أن يضم ثيابه أو يجمع شوه قاصدا بذلك الصلاة لقول رسول الله ﷺ الذى ذكرناه باسناده أمرت أن أسجد على سبعة أعظم وأن لا أكفت شعرا ولا ثوبا. وفرض على المصلى أن يغض بصره عن كل ما لا يحل له النظر اليه. لقول الله . ﴿(قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ﴾ (٣) ﴿وَقُلْ لِلْمُؤْمِناتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ﴾ ﴿فُرُوجَهُنَّ﴾ (٤) فمن فعل فى صلاته ما حرم عليه فعله ولم يشتغل بها فلم يصل كما أمر. فلا صلاة له اذا لم يأت بالصلاة التى أمر بها. وفرض على المصلى أيضا أن لا يضحك ولا يبتسم عمدا. فان فعل بطلت صلاته. وان سها بذلك فسجود السهو فقط. أما القهقهة فاجماع. وأما التبسم فان الله تعالى يقول: ﴿(وَقُومُوا لِلّهِ قانِتِينَ﴾ (٥) والقنوت والخشوع والتبسم ضحك قال الله : ﴿(فَتَبَسَّمَ ضاحِكاً مِنْ قَوْلِها﴾ (٦) ومن ضحك فى صلاته فلم يخشع. ومن لم يخشع فلم يصلى كما أمر. روينا عن محمد بن سيرين أنه سئل عن التبسم فى الصلاة. فتلا هذه الآية. وقال لا أعلم التبسم الا ضحكا (٧). وان صلت امرأة الى جنب رجل لا تأتم به ولا بامامه فذلك جائز فان كان لا ينوى أن يؤمها ونوت هى ذلك فصلاته تامة وصلاتها باطلة. فان نوى أن يؤمها وهى قادرة على التأخر عنه فصلاتهما جميعا فاسدة فان كانا جميعا مؤتمين بامام واحد ولا تقدر هى ولا هو على مكان آخر فصلاتهما تامة. وان كانت قادرة على التأخر وهو غير قادر على تأخيرها فصلاتهما باطلة وصلاته تامة. فلو قدر على تأخيرها فلم يفعل فصلاتهما جميعا باطلة. وروى عن موسى بن أنس بن مالك عن أبيه رضى الله تعالى عنهم قال صلى بى رسول الله ﷺ وبأمرأة من أهلى. فأقامنى عن يمينه والمرأة خلفنا (٨). ومن تعمد فى الصلاة

стр. 6452

وضع يده على خاصرته بطلت صلاته وكذلك من جلس فى صلاته متعمدا أن يعتمد على يده أو يديه. وذلك لما روى عن محمد بن سيرين عن أبى هريرة رضى الله تعالى عنه أنه قال: نهى عن التخصر فى الصلاة. وكذلك روى عن عائشة أم المؤمنين رضى الله تعالى عنها أنها رأت رجلا فى الصلاة واضعا يده على خاصرته فقالت: هكذا أهل النار فى النار (١). والآتيان بعدد الركعات والسجدات فرض لا تتم الصلاة الا به. لكل قيام ركوع واحد. ثم رفع واحد. ثم سجدتان بينهما جنسة. هذا لا خلاف فيه من أحد من الأمة فمن نسى سجدة واحدة وقام عند نسيانه الى ركعة ثانية فأن الركعة الأولى لم تتم. وصار قيامه الى الثانية لغوا ليس بشئ ولو تعمده ذاكرا لبطلت صلاته. حتى اذا ركع ورفع كل ذلك لغو. لأنه عمله فى غير موضعه نسيانا. والنسيان مرفوع فاذا سجد تمت له حينئذ ركعة بسجدتيها ولو نسى من كل ركعة من صلاته سجدة لكان - ان كانت الصبح أو الجمعة أو الظهر أو العصر أو العتمة فى السفر. قد صحت له ركعة. فليأت بأخرى ثم يسجد للسهو. وان كان ذلك فى المغرب فكذلك أيضا. وليسجد سجدة واحدة ثم يقوم الى الثانية. فاذا أتمها جلس قام الى الثالثة ثم يسجد للسهو. وان كانت الظهر أو العصر أو العتمة فى الحضر فقد صحت له ركعتان كما ذكرنا. فعليه أن يأتى بركعتين ثم يسجد للسهو. برهان ذلك قول الله تعالى: (﴿أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى﴾) وقول رسول الله ﷺ : (ومن عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد) فصح يقينا أن كل عمل عمله المرء فى موضعه كما أمره رسول الله ﷺ فهو معتد له به وكل عمل عمله المرء فى غير موضعه الذى أمره ﷺ فيه فهو رد. وهذا نص قولنا (٢). وفرض على المصلى أن لا يبصق أمامه ولا عن يمينه. فى صلاة كان أو فى غير صلاة. وحكمه أن يبصق فى الصلاة فى ثوبه أو عن يساره تحت قدمه أو على بعد على يساره. ما لم يلق البصقة فى المسجد. أو يبصق خلفه ما لم يؤذ بذلك أحدا. ولا يجوز البصاق فى المسجد البته وان كان فى غير صلاة الا أن يدفنه. وذلك لما روى عن ربعى بن حراش عن طارق بن عبد الله المحاربى قال: قال رسول الله ﷺ : اذا صليت فلا تبصق بين يديك ولا عن يمينك وأبصق تلقاء شمالك ان كان فارقا والا فتحت قدمك وأشار برجله (٣) فعلى الأرض. ولا تحل الصلاة فى عطن إبل وهو الموضع الذى تقف فيه الإبل عند ورودها الماء وتبرك وفى المراج والمبيت فان كان الرأس واحد من الإبل أو لرأسين فالصلاة فيه جائزة وإنما تحرم الصلاة إذا كان لثلاثة فصاعدا ثم استدركنا فقلنا الخ ولا تجوز الصلاة فى البتة فى الموضع المتخذ لبروك جمل واحد فصاعدا ولا فى المتخذ عطنا لبعير واحد فصاعدا. فمن صلى فى عطن إبل بطلت صلاته عامدا كان أو جاهلا. وذلك لما روى عن جابر بن سمرة عن النبى ﷺ ان رجلا سأله أصلى

стр. 6453

فى مبارك الأبل قال لا (١) ولا يحل لأحد أن يقرأ القرآن فى ركوعه ولا فى سجوده فان تعمد بطلت صلاته. وان نسى فان كان ذلك بعد أن اطمأن وسبح كما أمر أجزأه سجود السهو وتمت صلاته. لأنه زاد فى صلاته ساهيا ما ليس منها وان كان ذلك فى جميع ركوعه وسجوده الغى تلك السجدة أو الركعة وكان كأن لم يأت بها. وأتم صلاته وسجد للسهو. لأنه لم يأت بذلك كما أمر. وقد قال ﷺ : (من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد (٢). ومن تعمد فرقعة أصابعه أو تشبيكها فى الصلاة بطلت صلاته لقوله ﷺ : ان الصلاة لشغلا. ومن صلى معتمدا على عصا أو على جدار أو على انسان أو مستندا فصلاته باطلة. لأمره ﷺ بالقيام فى الصلاة فان لم يقدر فقاعدا فان لم يقدر فمضطجعا وكان الاتكاء فى الصلاة والاستناد عملا لم يأت به أمر. وقال ﷺ : ان فى الصلاة لشغلا (٣). ومن تختم فى السبابة أو الوسطى أو الابهام أو البنصر. الا الخنصر وحده. وتعمد الصلاة كذلك فلا صلاة له. وذلك لما روى عن أبى بردة هو ابن أبى موسى الأشعرى قال سمعت على بن أبى طالب رضى الله تعالى عنه يقول: نهانى رسول الله ﷺ عن الخاتم بالسبابة والوسطى. هذا ولو حرف نيته فى الصلاة متعمدا الى صلاة أخرى أو الى تطوع عن فرض أو الى فرض عن تطوع بطلت صلاته. لأنه لم يأت بها كما أمر. فلو فعل ذلك ساهيا لم تبطل صلاته. ولكن يلغى ما عمل بخلاف ما أمر به. طال أم قصر. ويبنى على ما صلى كما أمر. ويتم صلاته (٤) ثم يسجد للسهو. وأيما رجل صلى خلف الصف بطلت صلاته ولا يضر ذلك المرأة شيئا. وذلك لما روى عن عمرو بن راشد عن وابصة - هو ابن معبد الأسدى أن رسول الله ﷺ رأى رجلا يصلى خلف الصف وحده فأمره أن يعيد الصلاة (٥). وفرض على كل مأموم أن لا يرفع ولا يركع ولا يسجد ولا يكبر ولا يقوم ولا يسلم قبل إمامه. ولا مع إمامه. فإن فعل عامدا بطلت صلاته لكن بعد تمام كل ذلك من إمامه. فان فعل ساهيا فليرجع ولا بد حتى يكون ذلك كله منه بعد كل ذلك من امامه وعليه سجود السهو. وذلك لما روى عن محمد بن زياد قال سمعت أبا هريرة يقول قال رسول الله ﷺ : أما يخشى أحدكم أو لا يخشى أحدكم اذا رفع رأسه قبل الامام أن يجعل الله رأسه رأس حمار. أو يجعل الله صورته صورة حمار (٦). ولا يحل للرجل أن يصفق بيديه فى صلاته. فان فعل وهو عالم بالنهى بطلت صلاته. لكن أن نابه شئ فى صلاته فليسبح. وأما المرأة فحكمها أن نابها شئ فى صلاتها أن تصفق بيديها. فان سبحت فحسن ذلك. لما روى عن سهل بن سعد فذكر حديثا وفيه. أن الناس صفحوا (٧) اذ رأوا رسول الله صلى

стр. 6454

الله عليه وسلم جاءوهم يصلون خلف أبى بكر - وأن رسول الله ﷺ قال لهم: انا رأيكم أمر فليسبح الرجال وليصفح النساء فى الصلاة (١). ولا يحل لأحد أن يؤم وهو ينظر ما يقرأ به فى المصحف لا فى فريضة ولا نافلة فان فعل عالما بأن ذلك لا يجوز بطلت صلاته وصلاة من ائتم به عالما بحاله بأن ذلك لا يجوز (٢). روى عن عبد الله الرقاشى عن أبى موسى قال: إن رسول الله ﷺ خطبنا فبين لنا سنة الخير وعلمنا صلاتنا فقال: إذا صليتم فأقيموا صفوفكم. ثم ليؤمكم أحدكم. فإذا كبر فكبروا. وإذا قال. غير المغضوب عليهم ولا الضالين - فقولوا آمين. يجيبكم الله. فإذا كبر وركع فكبروا واركعوا فإن الامام يركع قبلكم ويرفع قبلكم. فتلك بتلك. وإذا كبر وسجد فكبروا واسجدوا. فإن الإمام يسجد قبلكم ويرفع قبلكم. فتلك بتلك. وذكر باقى الحديث. وروى عن عبد الله بن زيد الأنصارى. عن البراء بن عازب. قال كان رسول الله ﷺ إذا قال: سمع الله لمن حمده. لم يعن أحد منا ظهره حتى يقع النبى ﷺ ساجدا. ثم تقع سجودا بعده (٣). وايما عبد أبق عن مولاه فلا تقبل له صلاة حتى يرجع. الا أن يكون أبق لضرر محرم لا يجد من ينصرف منه فليس آبقا حينئذ. اذا نوى بذلك البعد عنه فقط. وذلك لما روى عن المغيرة عن الشعبى قال: كان جرير بن عبد الله البجلى يحدث عن النبى ﷺ أنه قال: اذا أبق العبد لم تقبل له صلاة. وبهذا يقول أبو هريرة. وذلك لما روى عن شعبة عن حبيب بن أبى ثابت قال سمعت وأنا صبى عن أبى هريرة أنه قال فى الآبق لا تقبل صلاة (٤). ومن صلى من الرجال وهو لابس معصفرا. بطلت صلاته اذا كان ذاكرا عالما بالنهى والا فلا فان كان مصبوغا بعصفر لا يظهر فيه الا أنه لا يطلق عليه اسم (معصفر) فصلاته فيه جائزة. والصلاة فيه جائزة للنساء. لما روى عن نافع عن ابراهيم بن عبد الله ابن حنين عن أبيه عن على بن أبى طالب: أن رسول الله ﷺ نهى عن لبس القسى (٥) وعن لبس المعصفر وعن تختم الذهب وعن القراءة فى الركوع وبهذا يقول بعض السلف الصالح. كما روينا عن معمر عن قتادة. أن عمر بن الخطاب رأى على رجل ثوبا معصفرا فقال دعوا هذه البراقات للنساء (٦). ومن صلى وهو يحمل شيئا مسروقا ومغصوبا أو اناء فضة أو ذهب بطلت صلاته الا أن يحمل المأخوذ بغير حقه ليرده الى صاحبه. أو يحمل الأناء ليكسره فصلاته تامة فان صلى وفى كفه أو حجرته حلى ذهب يتملكه لأهله أو ليبيعه أو ثوب حرير كذلك أو دنانير فصلاته تامة وكذلك لو صلى وفى فيه دينار أو لؤلؤ يحرزهما بذلك

стр. 6455

فصلاته تامة. برهان ذلك أنه عمل فى صلاته ما لا يحل له ومن عمل فى صلاته ما لا يحل له فلم يصل الصلاة التى أمره الله بها فاذا حمل ذلك لما أمر به فلم يعمل فى صلاته الا ما أمر به فصلاته صحيحة (١). وفرض على الرجل ان صلى فى ثوب واسع أن يطرح منه على عاتقه أو عاتقيه. فان لم يفعل بطلت صلاته فان كان ضيقا اتزر به وأجزأه. كان معه ثياب غيره أو لم يكن. وذلك لما روى عن أبى الزناد عن الأعرج عن أبى هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : لا يصلى أحدكم فى الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شئ. قال على لأنه متى ألقى بعض الثوب على عاتقه فلم يصل فى ثوب ليس على عاتقه منه شئ. بل صلى فى ثوب على أحد عاتقيه منه شئ. وروى عن أبى هريرة عن عبادة بن الوليد ابن عبادة بن الصامت قال: أتينا جابر بن عبد الله أنا وأبى فحدثنا فى حديث أن رسول الله ﷺ قال له يا جابر: اذا كان واسعا فخالف بين طرفيه واذا كان ضيقا فأشدده على حقوك يعنى ثوبه (٢). ولا يجوز لأحد أن يصلى وهو مشتمل الصماء. وهو أن يشتمل المرء ويداه تحته. الرجل والمرأة سواء. لما روى عن عبد الرحمن عن حفص بن عاصم عن أبى هريرة أن رسول الله ﷺ نهى عن بيتين وعن لبستين فذكر الحديث وفيه عن اشتماله الصماء (٣). ولا تجزئ الصلاة ممن جر ثوبه خيلاء من الرجال. وأما المرأة فلها أن تسبل ذيل ما تلبس ذراعا لا أكثر. فان زادت على ذلك عالمة بالنهى بطلت صلاتها. وحق كل ثوب يلبسه الرجل أن يكون الى الكعبين لا أسفل البتة. فان أسبله فزعا أو نسيانا فلا شئ عليه. لما روى عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : لا ينظر الله يوم القيامة الى من جر ثوبه خيلاء فهذا عموم للسراويل والأزار والقميص وسائر ما يلبس. وعن مجاهد كان يقال: من مس ازاره كعبه لم يقبل الله له صلاة. قال على فمن فعل فى صلاته ما حرم عليه فعله فلم يصل كما أمر. ومن لم يصل كما أمر فلا صلاة له. روى عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ : من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله اليه يوم القيامة. فقال أبو بكر الصديق أن أحد جانبى ازارى يسترخى الا أن أتعاهد ذلك منه فقال له رسول الله ﷺ : لست ممن يفعله خيلاء. وروى عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : من جر ثوبه من الخيلاء لم ينظر الله اليه. قالت أم سلمة يا رسول الله فكيف تصنع النساء بذيولهن؟ قال: ترخينه شبرا. قالت: اذن تنكشف أقدامهن قال ترخينه ذراعا لا يزدن عليه (٤). والصلاة جائزة فى ثوب الكافر

стр. 6456

والفاسق. ما لم يوقن فيها شيئا يجب اجتنابه لقول الله تعالى: (﴿خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً)﴾. وقد صح أن رسول الله ﷺ صلى فى جبة رومية. ونحن على يقين من طهارة القطن والكتان والصوف والشعر والوبر والجلود والحرير للنساء. واباحة كل ذلك فمن أدعى نجاسة أو تحريما لم يصدق الا بدليل من نص قرآن أو سنة صحيحة قال تعالى: وقد فصل لكم ما حرم عليكم. وقال تعالى: ﴿إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً﴾. فأن قيل: قد حرم رسول الله ﷺ آنيتهم الا بعد غسلها وأن لا يوجد غيرها. قلنا نعم: والآنية غير الثياب وما كان ربك نسيا، ولو أراد الله تعالى تحريم ثيابهم لبين ذلك على لسان رسول الله ﷺ كما فعل بالآنية (١). ولا يحل للمرأة اذا شهدت المسجد أن تمس طيبا. فان فعلت بطلت صلاتها سواء فى ذلك الجمعة والعتمة والعيد وغير ذلك من جميع الصلوات. وروى عن زينب امرأة عبد الله بن مسعود قالت: قال لنا رسول الله ﷺ : إذا شهدت أحداكن المسجد فلا تمس طيبا. ويروى عن أبى هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا تمنعوا اماء الله مساجد الله ولكن يخرجن وهن تغلات. قال على ان أمكن المرأة أن تتطيب يوم الجمعة طيبا تذهب ريحه قبل الجمعة فذلك عليها. والا فلابد لها من ترك الطيب أو ترك الجمعة. أى ذلك فعلت فمباح لها (٢). ولا يحل للمرأة أن تصلى وهى واصلة شعرها بشعر انسان أو غيره أو صوف أو بأى شئ كان وكذلك الرجل أيضا. وأما التى تضفر غديراتها أو غدائرها بخيط من حرير أو صوف أو كتان قطن أو سير أو فضة أو ذهب فليست واصلة ولا اثم عليها. ولا صلاة للتى تعظم رأسها بشئ تختر عليه. وروى عن فاطمة بنت أنذر تقول أنها سمعت أسماء بنت أبى بكر الصديق تقول: سألت امرأة النبى ﷺ فقالت: يا رسول الله ان ابنتى أصابتها الحصبة فأفرق شعرها وأنى زوجتها. أفأصل فيه. قال: لعن الله الواصلة والموصولة (٣). وأما التى تتولى وصل شعر غير شعرها والواشمة والمستوشمة (٤). والمتفلجة والنامصة والمنمصة (٥) فكل من فعلت ذلك فى نفسها أو فى غيرها فملعونات من الله وصلواتهن تامة أما اللعنة فقد صح لعن كل من ذكرنا عن رسول الله ﷺ . أما تمام صلاتهن فأنهن بعد حصول هذه الأعمال فيهن ومنهن لا يقدرن على التبرئ من تلك الأحوال. ومن عجز عما كلف سقط عنه. فاذا عجزن عن ازالة تلك الأحوال فقد سقط عنهن ازالتها. وهن مؤمورات بالصلاة فيؤدينها كما يقدرن وأما الواصلة فى شعر نفسها فقادرة على ازالته. فاذا لم تزله فقد استصحب فى صلاتها عملا هى فيه عاصية لله فلم تصل كما أمرت. فلا صلاة لها (٦).

стр. 6457

ومن صلى وفى قبلته نار أو حجر أو كنيسة أو بيعة أو بيت نار أو انسان مسلم. أو كافر أو حائض أو أى جسم كان حاشا الكلب والحمار وغير المضطجعة من النساء فكل ذلك جائز لأنه لم يأت بالفرق بين شئ مما ذكرنا وبين سائر الأجسام كلها قرآن ولا سنة ولا اجماع. ولا بد من أن يكون بين يدى المصلى جسم من أجسام العالم فالتفريق بينها باطل. لأنه دعوى بلا برهان (١). وكل حدث ينقض الطهارة بعمد أو نسيان فأنه متى وجد يغلبه أو باكراه أو بنسيان فى الصلاة ما بين التكبير للاحرام لها الى أن يتم سلامه منها. فهو ينقض الطهارة والصلاة معا. ويلزمه ابتداؤها. ولا يجوز له البناء فيها. سواء كان اماما أو مأموما أو منفردا فى فرض كان أو فى تطوع الا أنه لا تلزمه الاعادة فى التطوع خاصة. روى ابن مليكة عن عائشة أن رسول الله ﷺ قال: ان قاء أحدكم فى صلاته أو رعف أو قلس فلينصرف ويتوضأ ليبن على ما مضى من صلاته (٢). وروى عن ابن طاوس عن أبيه عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ كان اذا رعف فى الصلاة توضأ وبنى على ما مضى من صلاته. ومن اشتغل باله بشئ من أمور الدنيا فى الصلاة كرهناه. ولم تبطل لذلك صلاته ولا سجود سهو فى ذلك. اذا عرف ما صلى ولم يسه عن شئ من صلاته برهان ذلك ما قد ذكرناه باسناده من قول رسول الله ﷺ أن الله تجاوز لأمتى عما حدثت به أنفسها ما لم تخرجه بقول أو عمل وهذا نفس قولنا. فان قيل فانكم تبطلون الصلاة بأن ينوى فيها عمدا لخروج عن الصلاة جملة أو الخروج عن امامة الامام بلا سبب يوجب ذلك عليه أو الخروج عن فرض الى تطوع أو من تطوع الى فرض أو من صلاة الى صلاة أخرى. اذا عمد كل ذلك ذاكرا ويوجبون فى سهوه بكل ذلك سجود السهو. وحكم السهو فى القاء ما عمل فى تلك الحال من واجبات صلاته. قلنا نعم لأن هذا قد أخرج ما حدث به نفسه بعمل فعزل شيئا ما. فى صلاته عمدا بخلاف ما أمر به. بطلت صلاته. أو سها بذلك العمل. فوجب عليه سجود السهو (٣). ومن بكى فى الصلاة من خشية الله تعالى أو من هم عليه ولم يمكنه رد البكاء فلا شئ عليه. ولا سجود سهو ولا غيره. فلو تعمد البكاء عمدا بطلت صلاته. روى عن ثابت البنانى عن مطرف عن أبيه قال: أتيت رسول الله ﷺ وهو يصلى. ولجوفه أزيز كأزيز المرجل يعنى يبكى أو أما غلبة البكاء فقال تعالى (﴿لا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْساً إِلاّ وُسْعَها﴾ (٤). وقال ﵇. اذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم وأما تعمد البكاء فعمل لم يأت باباحته نص. وقال ﵇ أن فى الصلاة لشغلا.

стр. 6458

فصح أن كل عمل فهو محرم فى الصلاة الا عملا جاء باباحاته نص أو اجماع (١). ومن صلى جنبا أو على غير وضوء عمدا أو نسيانا فصلاة من ائتم به صحيحة تامة. الا أن يكون علم ذلك يقينا فلا صلاة له. لأنه ليس مصليا فاذا لم يكن مصليا فالمؤتم بمن لا يصلى عابث عاص مخالف لما أمر به. ومن هذه صفته فى صلاته فلا صلاة له. قال على برهان صحة قولنا قول الله تعالى: (﴿لا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْساً إِلاّ وُسْعَها﴾) وليس فى وسعنا علم الغيب من طهارته وكل امام يصلى وراءه فى العالم ففى الممكن أن يكون على غير طهارة عامدا أو ناسيا تصح أننا لم نكلف علم يقين طهارتهم. وكل أحد يصلى لنفسه ولا يبطل صلاة المأموم ان صحت بطلان صلاة الامام ولا يصح صلاة المأموم وان بطلت صحت صلاة الامام (٢). قال على وأما الألثغ والألكن والأعجمى اللسان. واللحان فصلاة من ائتم بهم جائزة لقول الله تعالى: (﴿لا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْساً إِلاّ وُسْعَها﴾) يكلفوا الا ما يقدرون عليه لا ما لا يقدرون عليه. فقد أدوا صلاتهم. كما أمروا ومن أدى صلاته كما أمر فهو محسن. قال تعالى: (﴿ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ﴾) والعجب كل العجب ممن يجيز صلاة الألثغ واللحان والألكن لنفسه. ويبطل صلاة من ائتم بهم فى الصلاة وهم مع ذلك يبطلون صلاة من صلى وهو جنب ناسيا. ويجزون صلاة من ائتم به وهو لا صلاة له (٣). ولا تجوز امامة من لم يبلغ الحلم لا فى فريضة ولا نافلة ولا أذانه. وصلاة المرأة بالنساء جائزة ولا يجوز فى أن تؤم الرجال. قال على أما منعهن من امامة الرجال فلأن رسول الله ﷺ أخبر أن المرأة تقطع صلاة الرجل وأن موقفها فى الصلاة خلف الرجال. والامام لا بد له من التقدم أمام المؤتمين. أو من الوقوف عين يسار المأموم اذا لم يكن معه غيره. فلو تقدمت المرأة أمام الرجل لقطعت صلاته وصلاتها وكذلك لو صلت الى جنبه. لتعديها المكان الذى أمرت به. فقد صلت بخلاف ما أمرت وأما امامتها النساء فان المرأة لا تقطع صلاة المرأة اذا صلت أمامها أو الى جنبها. ولم يأت بالمنع من ذلك قرآن ولا سنة. وهو فعل خير. وقد قال تعالى: (﴿وَافْعَلُوا الْخَيْرَ﴾) وهو تعاون على البر والتقوى وكذلك ان أذن وأقمن فهو حسن). روى عن ميسرة بن حبيب النهدى عن ربطة الحنفية: أن عائشة أم المؤمنين أمتهن فى الفريضة. قال على. وقال الأوزاعى وسفيان الثورى وأبو ثور: يستحب أن تؤم المرأة النساء وتقدم وسطهن (٤).

стр. 6459

ولا يحل لأحد أن يؤم وهو ينظر ما يقرأ به فى المصحف لا فى فريضة ولا نافلة. فان فعل عالما بأن ذلك لا يجوز بطلت صلاته وصلاة من ائتم به عالما بحاله بأن ذلك لا يجوز. قال على: من لا يحفظ القرآن فلم يكلفه الله تعالى قراءة ما لا يحفظ. لأنه ليس ذلك فى وسعه قال تعالى: (﴿لا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْساً إِلاّ وُسْعَها﴾). فاذا لم يكن مكلفا ذلك فتكلفه ما سقط عنه باطل ونظره فى المصحف عمل لم يأت باباحته فى الصلاة نص. وقد قال ﵇: ان فى الصلاة لشغلا، وكذلك صلاة من صلى معتمدا على عصا أو الى حائط لضعفه عن القيام لأنه لم يؤتمر بذلك. وحكم من هذه صفته أن يصلى جالسا وليس له أن يعمل فى صلاته ما لم يؤمر به. ولو كان ذلك فضلا لكان رسول الله ﷺ أولى بذلك. لكنه لم يفعله بل صلى جالسا اذ عجز عن القيام وأمر بذلك من لا يستطيع فصلاة المتعمد مخالفة لأمر رسول الله ﷺ وقد قال ﵇ من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد. وهو قول سعيد بن المسيب والحسن (١) وغيرهما. ولا تجوز امامة من لم يبلغ الحلم لا فى فريضة ولا نافلة ولا أذانه. حجته فى ذلك ما جاء به رسول الله ﷺ من اقرار وقول وعمل. ولو علمنا أن رسول الله ﷺ عرف هذا أو أقره لقلنا به. فأما اذا لم يأت بذلك أثر فالواجب عن التنازع أن يرد ما اختلفنا فيه الى ما افترض الله علينا الرد اليه من القرآن والسنة فوجدنا رسول الله ﷺ قد قال: اذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم وليؤمكم اقرؤكم، فكان المؤذن مأمور بالأذان والامام مأمور بالامامة بنص هذا الخبر. ووجدناه ﷺ قد قال: ان القلم رفع عن الصغير حتى يحتلم فصح أنه غير مأمور ولا مكلف. فاذ هو كذلك فليس هو المأمور بالأذان ولا بالامامة واذ ليس مأمورا بهما فلا يجزئان الا من مأمور بهما. لا ممن لم يؤمر بهما. ومن ائتم بمن لم يؤمر أن يأتى به. وهو عالم بحاله. فصلاته باطلة فان لم يعلم بأنه لم يبلغ وظنه رجلا بالغا. فصلاة المؤتم به تامة كمن صلى خلف جنب أو كافر لا يعلم بهما ولا فرق. وأما الفرق بين امامة من لم يبلغ فى الفريضة وبين امامته فى النافلة. فكلام لأوجه له أصلا. لأنه دعوى بلا برهان (٢). مذهب الزيدية: جاء فى البحر الزخار: أن الصلاة تفسد باختلال شرط أو فرض. فيقضى العامد مطلقا والجاهل والناسى بعيدان فى الوقت لا بعده (٣). هذا ومما يفسد الصلاة نحو الأكل والشرب من الأفعال الكثيرة. كاللطمة والضربة والخياطة والوراقة ووضع اليد اليمنى على اليسرى أو العكس. كما أنه يفسد نحو ثلاث خطوات متوالية فما فوقها وأما الانحراف عن القبلة فان كان يسيرا لم يضر وان كان كثيرا أفسد وقد حد اليسير بقدر التسليم فما زاد على التفات التسليم أفسد. والانحراف المفسد له صورتان أحدهما أن يزيد فى انحرافه على التفات التسليم وذلك حيث ينحرف عن القبلة بخديه معا والصورة الثانية أن يلتفت قدر التفات التسليم ثم يستمر

стр. 6460

فيه حتى يصير كثيرا يطول وقته هذا وما ظنه فاعله فى الصلاة لاحقا بالفعل الكثير فى أنه كثير فانه يفسد الصلاة وسواء كان هذا الفعل الملتبس يلحق بالكثير مستقلا بنفسه فى حصول الكثرة فيه نحو أن يثبت وثبة أو نحوها أو لا يلحق بالكثير الا بالضم. نحو أن يفعل فعلا يسيرا. ويكرره حتى يصير بضم بعضه الى بعض كثيرا كثلاثة أفعال فسدت الصلاة ولا بد من التوالى والا لم يفسد. وقال سيدنا عامر. ولو كان الثلاثة الأفعال من ثلاثة أعضاء فى حالة واحدة فسدت الصلاة نحو أن يلتفت التفاتا يسيرا ويخطو خطوة واحدة ويحك جسمه يسيرا كل ذلك حصل فى وقت واحد هل تفسد الأقرب. عندى أن ذلك اذا غلب فى الظن أنه لو كان من جنس واحد كان كثيرا أن يكون مفسدا. فعلى هذا لو حك جسمه بثلاث من أصابعه فسدت صلاته والمختار أن الحك ونحوه ولو بالخمس الأصابع فعل واحد فلا يفسد. وقال فى الزوائد أنها اذا حصلت ثلاثة أفعال من أول الصلاة الى آخرها أفسد هذا واذا التبس عليه الفعل أى لم يحصل ظن كونه قليلا ولا ظن كونه كثيرا فان هذا يلحق بالكثير فى كونه مفسدا. قالوا لأن الأصل فى الصلاة تحريم الأفعال لقوله تعالى: (﴿وَقُومُوا لِلّهِ قانِتِينَ﴾) أى خاشعين ساكنين وقوله ﷺ (اسكنوا فى الصلاة) وقوله ﷺ (تحريمها التكبير) الخبر يقال ان جعلنا الأمر بالشئ نهى عن ضده والنهى يدل على فساد المنهى عنه فالاحتجاج شديد لشموله للقليل. فضلا عما فوقه ثم خص منه القليل بفعله ﷺ والاجماع ونفى ما عداه داخل فى حيز النهى المقتضى للافساد وان لم نقم ذلك فقد ثبت أن القليل لا يفسد والملتبس أحق بالحاقه لأن الأصل القلة فى الفعل والصحة فى الصلاة (١). ومن الفعل المفسد للصلاة العود من فرض فعلى الى مسنون تركه وذلك كمن نسى التشهد حتى سلم على اليمين فذكر فعاد الى أول التشهد هل تفسد لأنه عاد من فرض فعلى الى مسنون أو لا يفسد لأن العود يجب للواجب والمسنون تبعا له. قال الفقيه يوسف بن أحمد بن عثمان أنها لا تفسد لأنه مخاطب بالرجوع الى التشهد الواجب هذا ولو رجع من الركوع الى القراءة فى الركعة الأولى فانه يفسد لأنه عاد من مفروض الى مسنون ولأنه يمكنه أن يأتى بالقراءة فى الثانية والثالثة (٢). وظاهر الكلام أن الرجوع للتشهد لا يفسد ما لم يشرع فى القراءة. وقال السيد أبو العباس ما لم يقف فى قيامه قدر ثلاث تسبيحات. وعن مالك بن أنس رضى الله تعالى عنه اذا رجع بعد أن رفع اليتيه من الأرض أفسد. وقال فى الزوائد لأبى جعفر وغيره اذا عاد للقنوت بعد وضع يديه على الأرض أفسد وهكذا فى مذاكرة الدوارى. ويعفى عن الفعل اليسير فى الصلاة فلا تفسد به. ولكن قد يجب الفعل اليسير. فانه تفسد الصلاة بتركه نحو أن ينحل ازاره أو نحو ذلك وهو اذا لم يصلح ذلك انكشف عورته. وهو يمكن بفعل يسير فان ذلك يجب. وظاهر قول يحيى والقاسم أنه ولو كان كثيرا اذا كان لاصلاح الصلاة لم تفسد به. وقد يندب

стр. 6461

الفعل اليسير فى الصلاة كعد المبتلى بالشك الاذكار. نحو أن يعد آى الفاتحة أو الآيات بعدها. والأركان وهو الركوع والسجود ونحوهما بالأصابع نحو أن يقبض عند كل ركن أصبعا. ويرسلها عند قبض الأخرى فان تركها قدر ثلاث تسبيحات أفسد الا أن لا يمكنه معرفة الصلاة الا باستقرار القبض لم يضر لكن لا يؤم غيره. ومن المندوب تسوية الرداء أو الحصى لموضع سجوده. وقد يباح الفعل اليسير كتسكين المصلى ما يؤذيه. من جسمه وهى تسكن بالحك فان ذلك يجوز له الغمز والحك اذا كان يسيرا لكن ذلك على وجهين أحدهما أن يكون هذا الذى يؤذيه يشغل قلبه عن الصلاة فاذا أسكنه حسنت صلاته فأنه حينئذ يلحق بالمندوب فأما اذا كان يسيرا لا يشغل كان تسكينه مباحا ومن هذا الضرب الاتكاء عند النهوض للقيام على حائط أو نحوه اذا كان ثم ضعف يقتضى ذلك. وقد يكره الفعل اليسير كالحقن وهو أن يصلى حاقنا أو مدافعا لبول أو غائط أو تنفس فيجد فى حبس ذلك فى حال الصلاة فان ذلك مكروه الآثار. وردت فيه وانما يكون مكروها حيث يمكنه استكمال أركان الصلاة وفروضها على الوجه المشروع فأما لو أدى مدافعة ذلك الى الاخلال بشئ من الواجب فيها كان مفسدا (١). وتفسد الصلاة أيضا بكلام فيها ليس هو من القرآن ولا من أذكارها أو كلام منهما لكن المتكلم قصد به خطابا للغير. نحو أن يقول يا عيسى ويريد نداء أو نحو ذلك فأنه يفسد وانما يفسدها الكلام اذا تكلم. بحرفين فصاعدا. سواء كان عمدا أو سهوا فأما اذا كان حرفا واحدا لم يفسد. فاذا كان متصلا بجملة نحو زاى من زيد وأما اذا كان مستقلا فأنها لا تفسد نحو باء وباء ألف وميم ونحو ذلك. اللهم الا أن يتخلل فى لفظه يخرجها عن معناها فانها تفسد لأجل اللقطة لا لأجل الحرف نحو أن يزيد حاء بعد اللام من الضالين فيقول الضالحين. وقال أنس بن مالك رضى الله تعالى عنه أن ما وقع سهوا من الكلام لم يفسد مطلقا أو عمدا لاصلاح الصلاة ومما الحق بالكلام فى الافساد وان لم يسم كلاما تسعة أشياء. الأول: القراءة الشاذة وهى ما لم تكن من السبع القراءات المشهورة. فانها تفسد صلاة من قرأ بها عندنا. وعن الحقينى والامام يحيى بن حمزة والزمخشرى. أنها لا تفسد. والثانى مما الحق بالكلام المفسد قطع اللفظة من وسطها ثم أعادتها فذلك مفسد الا لعذر وأعلم أن ذلك ان كان لانقطاع نفسى لم يفسد وان لم يكن فلا يخلو الذى وقف عليه أما أن يوجد مثله فى القرآن. أو اذكار الصلاة أولا ان وجد لم يفسد ما لم يقصد الخطاب وان لم يوجد نحو أن يقول الحم من الحمد لله أو السلا من السّلام. فقال الحقينى تفسد صلاته وصحح للمذهب. وعن المنصور الامام عبد الله بن حمزة وأبى مضر لا تفسد (٢). والثالث مما ألحق بالكلام المفسد تنحنح من المصلى فيه حرفان فصاعدا.

стр. 6462

وقال الناصر أنه لا يفسد مطلقا (١). والرابع: أنين يقع فى حال الصلاة من أى مصيبة كانت غالبا احترازا من أن يكون الأنين لأجل خوف الله تعالى فان ذلك لا يفسد. وقال الناصر الأطروش الحسن بن على. أن الأنين لا يفسد مطلقا. لأنه ليس بحروف منظومة. وقال الناصر الأطروش الحسن بن على. يفسد اذا كان من خوف الآخرة. ولا يفسد اذا كان من وجع. قال مولانا. واعلم أن من قال ان الأنين يفسد فقد دخل تحته التأوه لأنه أبلغ منه ولهذا لم نذكره فى الأزهار. استفتاء بذكر الأنين هذا وظاهر كلام أهل المذهب أن السعال والعطاس لا يفسد الصلاة سواء أمكن دفعه أم لا (٢). ومما ألحق بالكلام المفسد لحن واقع فى الصلاة اما فى القرآن أو فى سائر أذكارها بعد تكبير الاحرام وحقيقة اللحن فى الاصطلاح هو تغيير الكلام عن وجهه بزيادة أو نقصان أو تعكيس أو بدال وانما يكون اللحن مفسدا فى حالين. الحال الأولى اذا كان لا يوجد له نظير لا فى القرآن ولا فى سائر أذكار الصلاة مثال ذلك أن يخفض الباء من قوله النجم الثاقب فانه لا يوجد لذلك نظير فى القرآن ولا فى أذكارها فما أشبه لذك كان مفسدا. الحال الثانى قوله اذا كان لحنا له نظير فى القرآن أو أذكار الصلاة. لكنه وقع فى القدر الواجب من القراءة والأذكار ولم يعده المصلى صحيحا حتى خرج من الصلاة فان ذلك يفسد فأما لو وقع ذلك فى الزوائد على القدر الواجب من القراءة أو فى القدر الواجب وأعاده صحيحا لم يفسد مثاله أن يقرأ ونادى نوحا سهوا منه. فان قرأ ذلك عمدا. فلأحمد من الحسين قولان فى صحة صلاة من جمع بين لفظتين متباينتين عمدا. والسادس مما الحق بالكلام المفسر بالجمع بين لفظتين متباينتين نحو يا عيسى بن موسى أو يا موسى بن عمران فان هذه الألفاظ افرادها فى القرآن لا تركيبها فاذا أجمع القارئ بين الأفراد المتباينة وركبها فان كان ذلك عمدا (٣). فسدت صلاته ذكره أحمد بن الحسين فى أحد قولين فى الزيادات بخلاف ما لو كان سهوا فانه لا يفسد قولا واحدا. وكذا لو جمع بين آيات متفرقة نقلها بتركيبها وجمع آية الى أنه فان ذلك يصح ولا تفسد به الصلاة. قال مولانا فأما ما قاله الفقيه محمد بن سليمان ابن أبى الرجال من أن فى هذا الكلام أعنى الحكم بفساد الصلاة بالجمع بين اللفظتين المتباينتين اشارة الى أن الموالاة بين القدر الواجب من الآيات يلزم فذلك غير صحيح عندنا ولا مأخذ فيه الى آخر ما ذكره. والسابع مما الحق بالكلام المفسد. الفتح على امام ومثاله أن يحضر الامام فى بعض السور بمعنى لا يذكر الآية التى بعد ما قد قرأه من السورة فان المؤتم اذا قرأ تلك الآية لينبه الامام على ما التبس عليه فسدت صلاته ان اتفق أحد أمور خمسة. الأول: أن يكون ذلك الامام. قد أدى القدر الواجب من القراءة. وحصل اللبس بعد ذلك

стр. 6463

فانه حينئذ لا ضرورة تلجئ الى الفتح عليه فتفسد لأنه لا يجوز الا لضرورة وهذا حكاه الفقيه محمد ابن يحيى جنس عن المذاكرين. قال يحيى بن حمزة وهذا فيه نظر لأن الأخبار الواردة فى الفتح لم تفرق بين القدر الواجب والزائد. الأمر الثانى أن يكون ذلك الامام قد انتقل من تلك الآية أو السورة التى حصر فيها لأنه اذا قد انتقل استغنى عن الفتح فكان الفتح مفسدا. الأمر الثالث أن يحصر الامام ويفتح المؤتم عليه فى غير القراءة. من أذكار الصلاة أو أركانها نحو أن يلتبس على الامام كم قدر ركع فيقوم المؤتم بعده ويرفع صوته بالتكبيرة ليعلمه لأن ذلك جار مجرى الخطاب. الأمر الرابع: أن يحصر الامام ويفتح عليه المؤتم. فى القراءة السرية فأن الفتح حينئذ مفسد. الأمر الخامس: أن يفتح عليه بغير ما أجصر فيه ولا يزيد على ما يذكر الامام فان زاد فسدت. وذلك نحو أن يتلو عليه بغير الآية التى نسيها أو سبح أو تنحنح (١). واختلف العلماء فى حكم الفتح على الامام اذا كملت شروط جوازه. فقال يحيى بن أحمد جنس أنه يستحب على ظاهر قول أصحابنا. وقال المنصور الامام عبد الله بن حمزة أنه واجب. والثامن مما ألحق بالكلام المفسد ضحك وقع من المصلى حتى منع من استمراره على القراءة فأنه مفسد اذا بلغ هذا الحد ذكره. وقال أحمد بن الحسين فى الافادة الضحك المفسد أن يظهر معه صوت فجعلها على خليل خلافيه بين السيدين وحاصل هذه المسئلة أنه ان ما يبدوا صوته أولى والأول اما أن يختار الضحك أو سببه أولا. فالأول يفسد اجماعا حيث بدأ صوته واختار الضحك. والثانى لا يفسد وهو حيث لا يختار الضحك ولا سببه مع بدو صوته. وذلك على ما يقتضيه ظاهر المذهب ككلام الساهى. وقال على خليل يحتمل أن يفسد كالسعال الغالب وان لم يكن معه صوت فان كان تبسما لم يفسد بالاجماع وان ملأ فاه حتى يمنعه من القراءة تحقيقا أو تقديرا فالخلاف بين السيدين. والتاسع مما ألحق بالكلام المفسد رفع الصوت بشئ من أذكار الصلاة اذا قصد بالرفع اعلاما لغيره أنه فى الصلاة. الا أن يقصد الاعلام للمار خوفا منه أو عليه أو اختلال الصلاة بفعل مكروه فيها كالمرور بين مسجده وقدميه أو يقصد به اعلان المؤتمين به نحو رفع الصوت بتكبير النقل أو بلفظ التسميع أو بالقراءة ليعلم المؤتمين بذلك وهل يجوز ذلك للمؤتمين اذا ارادوا اعلام من بعدهم كما يجوز للامام. ذكر الفقيه يوسف بن أحمد ابن عثمان فى باب صلاة الجماعة عن الشرح أنه يجوز أن يرفع بعض المؤتمين صوته للتعريف على أصل المذهب وفى هذه المسئلة أقوال:

стр. 6464

الأول: المذهب وهو أن قصد الاعلام برفع الصوت يفسد ولو قصد مجموع الاعلام والقراءة الا فى الموضوعين المقدم ذكرهما. القول الثانى أن ذلك لا يفسد مطلقا. وهو مروى عن الناصر - ولو قصد بالرفع مجرد الاعلام. والقول الثالث: وهو للمنصور الامام عبد الله بن حمزة أنه ان قصد الأمرين معالم تفسد وان قصد الاعلام فقد أفسد (١). والنوع الرابع: من المفسدات وهو أن تفسد الصلاة بتوجه واجب على المصلى خشى فوته كانقاذ غريق. فانه يلزمه الخروج من الصلاة لفعل هذا الواجب فان لم يفعل فسدت وسواء كان عروض هذا الواجب فى أول الوقت أم فى آخره فانه يجب تقديمه ولو فات الوقت ومثل انقاذ الغريق ازالة منكر تضيق أورد وديعة يخشى فوت صاحبها. أو عرض واجب لم يخش فوته لكنه قد تضيق وجوبه بمعنى أنه لا يجوز تأخيره عن تلك الحال وهى أى الصلاة التى قد دخل فيها موسعة بمعنى أنه لما يتضيق وجوبها مثال ذلك أن تدخل فى الصلاة فى أول الوقت فلما أحرمت أتى غريمك بالدين أو من له عندك وديعة فطالبك بهما وحرج عليك فى التأخير حتى يتم الصلاة فأنه حينئذ يجب الخروج من الصلاة عندنا فان لم يخرج فسدت الصلاة عندنا وذلك أنه اذا كان بينه وبين ماله مسافة وقت الصلاة فطالبه صاحب الدين أول وقت الصلاة كان له أن يصلى أول الوقت ثم يسير لأن مقدار الصلاة مستثنى له وليس السير مقصودا فى نفسه والمختار وجوب السير مطلقا وهو ظاهر. وانما المقصود تعجيل المال وقد عفى له هذا المقدار فاستوى أول الوقت وآخره لأن تعجيل الصلاة لا يوجب تأخير الفضاء وان كان المال فى مسافة أقل من ذلك لزم الخروج فان لم يخرج فسدت. وانما تفسد حيث كان الغريم موسرا يمكنه التخلص قبل خروج الوقت والا لم تفسد ولم يلزم تأخيرها لارتفاع علة وجوبه (٢). مذهب الإمامية: جاء فى مفتاح الكرامة: أن الصلاة تبطل عمدا أو سهوا بفعل كل ما ينقض الطهارة. أما بطلان صلاة من أحدث فيها عمدا فباجماع العلماء كافة وأما من أحدث ساهيا ففيه خلاف. ففى التذكرة وغيرها الاجماع على أن الحدث سهوا يبطل الصلاة. هذا وأما من سبقه الحدث فالأكثر من العلماء على أنه تبطل صلاته. وخالف فى ذلك غيرهم (٣). هذا وعمد الكلام بحرفين فصاعدا مما ليس بدعاء ولا قرآن مبطل للصلاة. ونقل فى الاجماع على عدم بطلانها بالحرف الواحد غير المفهم سواء كان هذا الكلام لمصلحة الصلاة أو لمصلحة غيرها أما الحرف الواحد المفهم فقد تردد فى بطلان الصلاة به فى التحرير والتذكرة وذلك لأنه لا يعد كلاما الا ما انتظم من حرفين والحرف الواحد ينبغى أن يسكت عليه بالهاء. ولأنه خارج عن الكلام (٤) وأما كلام المكره عليه فقد تردد فيه

стр. 6465

فى الذكرى والدردى وارشاد الجعفرية ففى البيان هو كالناسى فى قول والبطلان فى قول آخر وهو غير هذا ولأن المصلى اذا أكره على الاتيان به فى جزئ لا غير أتى به فى الجزئ الآخر لأنه يمكنه أن يأتى به من غير مناف فتبطل هذه الصلاة ويجب عليه غيرهما ولأنه نادر فلا يكون عذرا اذ العذر فيما يستلزم الحرج المنفى بالآية لا يتحقق فى النادر ومن أن المنافى انما هو الكلام عامدا مختارا ولقوله ﷺ : «رفع عن آمتى الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه». أما التنحنح فجائز. لأنه لا يعد كلاما وان بان منه حرفان لأنه ليس من جنس الكلام ولا يكاد يبين منه حرف متحقق فأشبه الصوت. وفى البيان لو خرج منه حرفان مميزان بطلت صلاته. هذا التأوه لو خرج منه حرفان بطلت. وفى المعتبر ان تأوه بحرفين خوف النار. فقال أبو حنيفة أنه لا بأس به هذا ولو تكلم بأن قال ادخلوها بسلام آمنين على قصد القراءة جاز وان قصد التفهيم ولم يقصد سواه بطل (١). وقال فى جامع المقاصد أن المتلو ان كان قليلا بحيث لا يشتمل على نظم يقتضى كونه قرآنا فاذا أتى به للافهام خاصة بطلت به الصلاة لأنه من كلام الآدميين اذ ليس قرآنا بأسلوبه والسكوت الطويل ان خرج به عن كونه مصليا مبطل والا فلا أى أنه لا بد من الموالاة بين الكلمات فى القراءة. وقد نص عليه فى المقام فى التذكره (٢). وكذلك الالتفات الى ما وراءه فهو أيضا مبطل للصلاة. وقد نقل عليه الاجماع فى كشف اللثام (٣). والنهى فى كره الالتفات ما ورد فى الخبر أنه لا صلاة لملتفت. وفى خبر آخر عنه ﷺ : أما يخاف الذى يحول وجهه فى الصلاة أن يحول الله وجهه وجه حمار) والمراد تحويل وجه قلبه كوجه قلب الحمار فى عدم اطلاعه على الأمور العلوية وعدم اكرامه بالكمالات العلية (٤). ومن المبطل القهقهة وهى الضحك المشتمل على صوت - فلو قهقه عمدا بطلت (٥) هذا والدعاء بالمحرم أى يبطل عمدا لا سهوا كما صرح بذلك جماعة وفى التذكرة وكشف اللثام الاجماع عليه وقد ترك ذكره الأكثر لأنه من الكلام المنهى عنه. وفعل الكثير عادة مما ليس من الصلاة. اختلف الناس فى حد الكثرة والذى عول عليه علماؤنا البناء على العادة. وقيل المرجع فيه الى العرف وقال آخرون ما يخرج به فاعله عن كونه مصليا كما فى المعتبر. وفى السرائر أن الكثير ما يسمى فى العادة كثيرا مثل الأكل والشرب واللبس وغير ذلك مما اذا فعله الانسان لا يسمى مصليا بل أكلا وشاربا ولا يسمى فى العادة مصليا فهذا تحقيق الفعل الكثير الذى يفسد الصلاة. فكل فعل ثبت الاتفاق على كونه فعلا كثيرا كان مبطلا ومتى ثبت أنه ليس بكثير فهو ليس بمبطل ومتى اشتبه الأمر فلا يبعد القول بعدم كونه مبطلا لأن اشتراط الصحة بتركه يحتاج الى دليل بناء على

стр. 6466

أن الصلاة اسم للاركان المعينة مطلقا فتكون هذه الأمور خارجة عن حقيقتها ويحتمل القول بالبطلان ووجوب الاعادة لتوقف البراءة اليقينية من التكليف الثابت عليه (١). هذا والبكاء خوفا من الله وخشية من عقابه غير مبطل للصلاة وان أنطق بحرفين فصاعدا وان كان لأمور الدنيا بطلت صلاته وان لم ينطق فحرفين عند علمائنا (٢). هذا والأكل والشرب مبطل للصلاة ولو بقى بين أسنائه من بقايا الغذاء فابتلعه فى الصلاة لم تفسد قولا واحدا. وكذلك لو وضع فى فيه شيئا يذاب كالسكر فذاب وابتلعه لم تفسد صلاته عندنا وعند الجمهور تفسد (٣). مذهب الإباضية: جاء فى شرح النيل مما يوجب نقض الصلاة وزيادة ونقصا فيها فمن الزيادة تكرير الفاتحة فى الفرض أو بعضها عمدا لا لفساد وضعف فى القراءة الأولى فذلك مفسد وقيل وأما بالسهو فلا فساد فى القراءة الأولى أو ضعف ومن الزيادة السكوت بين عملين أكثر من بلع ريق أو تنفس فتفسد لعمد بلا ضرورة ولا فساد بتكرير الفاتحة فى النفل أو بعضها لبطسها ولو مرارا ومن الزيادة تحريك الأجفان فى الصلاة وتفسد به عمدا بلا ضرورة. فالزيادة أقوال وأفعال والأقوال ان كانت من جنسها كالتكبير والتعظيم والتحميد لله مما يتلى فى القرآن. وان قال الله أكبر أو زاد معه الحمد لله فقد رخص بعض أيضا فى السهو ما لم يرد به نحو أمر أو نهى. أو سؤال أو جواب فاذا أراد به ذلك فسدت صلاته الا أن أراده سهوا فلا فساد وقيل فسدت وقيل لا تفسد الصلاة بزيادة ما أشبه ما فى القرآن أو ما هو من جنس الصلاة ولو عمدا. كما روى أن أبا عبيدة قال لا بأس بالتعظيم والتسبيح والتحميد بعد تكبيرة الاحرام (٤). وان كانت الأقوال من جنس الكلام أعاد وان كانت بسهو أو نسيان. ولم يرد أمرا ونهيا والمراد بالسهو غلط واللسان فقط وبالنسيان زوال الشئ عن الحافظة فليس فى قلبه هنا وفعل سواء على الأصح وهو مشهور المذهب وقيل لا يعتد بهما ومن أكره على الكلام تكلم وأعاد. وذكر ابن زياد أنه من تكلم لاصلاح الصلاة عمدا قيل يعيد وقيل لا يعيد وان تكلم لغير اصلاحها عمدا أعاد اجماعا وان تكلم لغير اصلاحها سهوا ففى الاعادة قولان. ومن تعمد الكلام لكن ظن أنه قد أتم الصلاة فاذا هى لم تتم أو تعمد الكلام فى صلاة فرض أو سنة لتذكر أنه قد صلاها فاذا هو لم يصلها أو لظنه أنه بلا وضوء أو بلا طهارة مكان أو ثوب فاذا الأمر بخلاف ذلك وما أشبه ذلك فبعض يقول انتقضت وهو الصحيح وبعض يقول لا بعد ذلك عمدا فلا يقول بانتفاضها والصحيح أنه عمد. وقال الشيخ أن ذلك غير عمد فى قصة ذى اليدين وقد أطلق الكلام عليها فى الشامل (٥). وان تلفظ بما ليس كلاما لغة لكنه صوت غير مبين فسدت وقيل لا ان لم يتعمد وان القى سمعه وقطع القراءة لخوف كعدو أو لمهم لم تفسد

стр. 6467

وان لغير خوف فسدت ولو لم يقطعها كرعد وكلام وصوت هامة وقيل لا وأجيز أن أستمع لقراءة أو وعظ أو نحوهما ولم يقطع والصحيح الفساد وقيل من قطع ولو لمهم أعاد وقيل لا تفسد الا ان قطع وأصفى لغير الصلاة قدر ثلاث تسبيحات أعاد (١). ومن تثاءب فليكظم ما استطاع ولو فى غير الصلاة وان قال ها هاه ضحك الشيطان منه وانما بكظمه وبوضع اليد على الفم لئلا يبلغ الشيطان مراده من تشويه صورته ودخول فيه ويضحك منه أو تثاءب وسمعه من خلفه قال أخ أو أوه أو نفخ أو تنحنح فسدت وهو الصحيح. وقيل لا الا أن تعمد شيئا مما ذكرنا وان زاد فى تثاؤبه أو غيره فسدت وفى التاج أن بعضا رخص ان لا تفسد باستنشاق رائحة حتى تعرف ولا فساد على من تجشأ مفتح فاه لتخرج منه ريح وان تكلم قبل بالذكر شكاية وتوجعا فسدت وان ذكر النار فاستجار منها لم تفسد ان لم يحرك لسانه ومن تنحنح لتحسين قراءته او لشئ فى حلقة وقد وجدهما بدون تنحنح صحت صلاته وكذا من قطعها لنحو تثاؤب وقد وجدها مبنية بلا قطع ومن تنحنح يريده كلاما أو أسماعا فسدت ولو سهوا (٢). ومن رأى قملة والقاها فسدت وقيل أن ظن أن ذلك من مصالحها وفى بعض كتب المغرب من صلى بقملة معقودا عليها أعاد. قلت لا اعادة الا أن وجدها ميتة ولم يحتمل أنها ماتت بعد الصلاة (٣). وفى التاج من حرك خاتما بابهام يد هى فيه فلا عليه عند أبى عبد الله قلت وقيل فسدت والقولان فيمن تعمد وكذا فيمن لم يتعمد. وان حركها باصبع من يد أخرى ولو ابهاما فسدت. واختار الشيخ خميس عدمه ان لم يشغله عن الصلاة وان تعمم أو هل العمامة فسدت وان استرخت شدها بواحدة قلت وقيل ان فعل فسدت والقولان فى السهو والعمد (٤). هذا والعمل سهوا من غير جنس الصلاة لا ينقض وذلك كمن سلم سهوا ومشى خطوات قليلة أو كثيرة وسوى رداءه ودعا ولو بالعجمية لدنيوى وعمل غير ذلك غير أكل وشرب وكلام واستدبار ونقض وضوء فلا تفسد صلاته فتحصل ان الخلاف فيمن سكت سهوا أو زاد أعمالا من أعمال الصلاة متى تنتقض وذلك مقدار العمل على اختلافهم فى العمل وادعاء الاتفاق غلط. وقد خرج رسول الله ﷺ من الصلاة سهوا فمشى واستند وقعد وحرك يديه وتكلم فلما ظهر له بنى ونسج الكلام وباقى ذلك غير منسوخ وذلك كله فى سهو. وان كان العمل عمدا انتقض بالواحد فصاعدا وقيل لا نقض بعمل واحد خفيف عمدا. كما قيل ان الالتفات والنظر الى السماء عمدا لا يفسدانها الا أن نظر من خلفه والصحيح الفساد بذلك. هذا ولو كسر حبة تين أو عنب لضرورة القاء أسنانه عليها لقراءة أو لبلع ريق أو نحو ذلك مما يجمع الاسنان فلا افساد وان بلعها ولو غير مكسورة فسدت مطلقا. لأن الأكل أعظم. هذا والتسبيح والتحيات والتسليم لا يعيد ناس منها شيئا. ولو دام على نسيانه حتى يخرج

стр. 6468

من الصلاة ان لم يكن فى أكثر صلاته. وهو ما فوق النصف وانما يعتبر كل نوع على حدة مثل أن يترك أكثر التكبير أو أكثر التعظيم وذلك أن تكون الصلاة مثناة. فيترك تعظيم الركعة الأولى كله وتعظيم الثانية الا تعظيمه أو يترك تعظيم الأولى الا تعظيمه وعلى ذلك فاذا فعل فى ركعة ما يجزئ صحت صلاته لأنه قد عظم فى نصف صلاته اذا كانت مثناة وكذا التسبيح فى السجود ان ما يعدها يجزئ منه فى السجدة جزء ولو قل وان ترك سمع الله لمن حمده فى ركعة وترك بعضه فى أخرى فسدت لأن ذلك أكثر من النصف ولو تركه من ثلاثية فى ركعتين وقاله فى الأخرى أو تركه فى ركعة وقال أقل من نصفه فى أخرى لفسدت ولو ترك التعظيم فى ثلاث ركعات أو عظم فيهن ما لا يجزى وعظم فى أخرى ما يجزئ لفسدت أيضا ولو ترك فيها أو فى الثلاثة تحية وقرأ ما لا يجزئ من التحيات الأخرى لفسدت وقس على ذلك ولم يشترط الشيخ يوسف بن ابراهيم صاحب العدل فى عدم فسادها ترك الأكثر وظاهره انها لا تفسد بترك السنن سهوا ولو ترك الأكثر من نوع منها أو نوعا منها كله (١). هذا ولا يصلى الحاقن ببول. أى حابس بوله. ولا مدافع لأخبثيه يشتدان عليه ويدفعهما وهما البول والغائط. فاذا صلى الانسان وهو يدفع بولا وغائطا أو أحدهما فسدت دخل بهما الصلاة أو حدثا فيها. وقيل لا تفسد ان أتى بها كما أمر (٢). هذا ويجب الترتيب وان للسورة مع الفاتحة ولا سيما فيما بين أجزأء الفاتحة أو أجزاء السورة وان لم يرتب بأن قدم السورة على الفاتحة أو قرأ السطر الآخر قبل الأول مثلا من الفاتحة أو قرأ من الآخر للأول سواء فى ذلك كله بحرف أو بكلمة أو بآية فسدت صلاته ان تعمد عدم الترتيب (٣). وان قرأ بمعناه بالعربية أو قرأه بغير العربية أو قرأ غيره من الكتب المنزلة كالتوراة ولو بالعربية فسدت صلاته ولا تجوز قراءة القرآن بغير العربية أو بمعناه ولو فى غير الصلاة وكذلك لا يقرأ بالشاذ ولو فى غير الصلاة وتفسد به اذا قرأ بالعربية ما يجزئيه ثم زاد بغير العربية أو بغير القرآن فسدت (٤). وان أمسك يديه على خاصرتيه أو فخذيه. أو وضعهما على فخذيه أو على خاصرتيه بلا أمساك أو تحت ركبتيه أو جعل احداهما فيما ذكر والأخرى فى موضعها أو تدلى بهما أرسلهما الى أسفل. أو بواحدة بلا وضع على ركبته أو وضعهما جميعا على ركبة أو فخذ أو غيرهما أو وضع اليمنى على الركبة اليسرى واليسرى على الركبة اليمنى. فسدت. وقيل لا تفسد ان تعمد خلاف السنة (٥). ويجب أن يسد الفرجة تاليها وهو الأبعد من الامام يمينا وشمالا. والا فسدت صلاته وحده وان سدها القريب أو أحد من الصف أو من صف آخر أو من غير صف أجزأ وان لم تسد فى الصف الأول فسدت من الأبعد الى آخر الصف لأنهم لم يقابلوا. ومن أبطأ فى ركوع أو سجود أو غيرهما. حتى رجع الامام مرة أخرى الى موضع الركوع من تلك الركعة بأن قام منه وهوى للأرض وبلغ الموضع أو السجود الأخير من تلك الركعة أو من التى بعدها. فقيل فسدت عليه. ولو كان رجوعه الى السجود من تلك الركعة. وقيل لا حتى يفوته بعملين. أو أكثر.

стр. 6469

وذلك لأن صاحب هذا القول يرى أن الركعة كلها عمل والا فأن أبطأ فى السجدة الأولى حتى رجع للثانية لم تفسد عليه فان الرفع من الأولى بعض عمل والانحناء للثانية بعض عمل. وان بطأ حتى رجع للسجود من الركعة الأولى آو أبطأ فى الركوع حتى رجع للأخرى فسدت آن فى ذلك أكثر من عملين وان سبقه الامام بعمل فقد خالفه فتفسد. عليه مثل أن يكون الامام فى الركوع والمأموم فى القراءة أو الامام فى الانحناء للسجود والمأموم فى التعظيم على حد الخلف ففى هذا القول ان كان رأسه فى السجود والمأموم قائم فسدت (١). واذا غلط الامام فاراد منبه أن ينبهه كأن أراد تنبيهه بالتسبيح فغلط الى غيره مثل بسم الله ففى فساد الصلاة المنبه قولان وان كان أصم فرماه بحصاة فسدت على الرامى وقيل لا لأنه فى اصلاحها وكذا ان تنحنح له وان لم يسمع الامام فمضى اليه المنبه فسدت على المنبه وحده. وقيل لا تفسد لأنه فى اصلاح الصلاة وان اتبعوه فى الغلط بلا عمد ورجع ورجعوا صحت وان تعمدوا فسدت عليهم. وليس على النساء تنبيه ان كان معهن رجل. غير محرم لهن وان نبهته امرأة ولو أجنبية بحضرة الرجال ففى فساد صلاتها خلف والصحيح أنها لا تفسد لأن ذلك أصلاح للصلاة ان لم ينبهه الرجال أو كانت هى ومحرمته فقط ولم تنبهه المحرمة ولا تفسد أن نهته بالتحريك (٢). هذا وان سها المصلى فى صلوات فلكل صلاة سجدتان وان سها ولم يسجد لم تفسد صلاته لكن منزلته خسيسة وقيل بوجوبها وهما أرغام للشيطان وقيل لجبر الخلل. والسجدة تكون بعد التسليم مطلقا على المختار فان سجد قبل التسليم فسدت صلاته وقيل يجوز قبله (٣). ما يفسد صلاة الجمعة وما لا يفسدها مذهب الحنفية: جاء فى بدائع الصنائع: أنه يفسد الجمعة على العموم ما يفسد سائر الصلوات على ما تقدم ذكره ويفسدها على الخصوص أشياء منها خروج وقت الظهر فى خلال الصلاة عند عامة المشايخ رحمهم الله تعالى بناء على أن الجمعة فرض مؤقت يوقت الظهر فلا يجوز أداؤها فى وقت العصر وكذا يفسدها خروج الوقت بعد ما قعد قدر التشهد عند أبى حنيفة رحمه الله تعالى. وعند أبى يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى لا تفسد ومن الافساد أيضا فوت الجماعة الجمعة قبل أن يقيد الامام الركعة بالسجدة بأن نفر الناس عنه عند أبى حنيفة رحمه الله تعالى وعندهما لا تفسد وأما فوتها بعد تقييد الركعة بالسجدة فلا تفسد عند أصحابنا الثلاثة. وعند زفر تفسد (٤) ولو افتتح الامام الجمعة وخلفه قوم ونفروا منه وبقى الامام وحده فسدت صلاته ويستقبل الظهر لأن الجماعة شرط انعقاد الجمعة ولم توجد ولو جاء قوم آخرون فوقفوا خلفه ثم نفر الأولون فأن الامام يمضى على صلاته لوجود الشرط (٥). ويكره للخطيب أن يتكلم فى حالة الخطبة ولو فعل لا تفسد الخطبة لأنها ليست بصلاة فلا

стр. 6470

تفسدها كلام الناسى لكنه يكره لأنها شرعت منظومة كالآذان والكلام يقطع النظم (١). وأما حكم فسادها فان فسدت بخروج الوقت أو بفوت الجماعة يستقبل الظهر وان فسدت بما تفسد به عامة الصلوات من الحدث العمد والكلام وغير ذلك يستقبل الجمعة عند وجود شرائطها وأما اذا فاتت عن وقتها وهو وقت الظهر سقطت عند عامة العلماء لأن صلاة الجمعة لا تقضى لأن قضاءها على حسب الاداء ولأداء فات بشرائط مخصوصة يتعذر تحصيلها على كل فرد فتسقط بخلاف سائر المكتوبات اذا فاتت عن أوقاتها (٢). مذهب المالكية: جاء فى الشرح الكبير وحاشية الدسوقى عليه أن من شروط صحة صلاة الجمعة أن يفعلها بخطبتيها قبل الغروب وهذا رواية مطرف وابن الماجشون عن مالك رحمهم الله تعالى وظاهر هذا أنها لا تصلح بادراك ركعة بسجدتيها قبل الغروب، والمعول عليه صحتها. قال الشيخ أبو بكر التونسى فان عقد ركعة بسجدتيها قبل الغروب فخرج وقتها أتمها وجمعة وان لم يعقد ذلك بنى وأتمها ظهرا وهذا اذا دخل معتقد اتساع الوقت لركعتين أو لثلاث أما لو دخل على أن الوقت لا يسع الا ركعة بعد الخطبة فانه لا يعقد بذلك الركعة ولا يتمها جمعة بعد الغروب. هنا حاصل ما ارتضاه الشيخ مصطفى الرماصى، ومن شرط صحتها أن يصليها جماعة مستوطنون فى بلد مستوطنة، فلو مرت جماعة بقرية خالية فنووا الاقامة فيها شهرا وصلوا الجمعة بها لم تصح لهم كما لا تجب عليهم (٣). ويشترط لصحة الجمعة أن تقام فى مسجد متحد فلا يجوز تعدده على المشهور ولو كان البلد كبيرا مراعاة لما كان عليه السلف وجمعا للكل وطلبا لجلاء الصدور، فان تعدد المسجد لم تصح فى الكمال والجمعة للعتيق - والعتاقة هنا تعتبر بالنسبة للصلاة لا بالنسبة للبناء - فلا تصح الجمعة فى الجديد ولو صلى فيه السلطان فان لم يكن هناك عتيق بأن بنيا فى وقت واحد ولم يصل فى واحد منهما صحت الجمعة فيما أقيمت فيه باذن السلطان أو نائبة فان أقيمت فيهما بغير اذنه صحت للسابق بالاحرام ان علم والا حكم بفسادها فى كل منهما ووجب اعادتها للشك فى السبق فتعاد جمعة كان وقتها باقيا والا أعيدت ظهرا. وان تأخر العتيق أداء فى غير الجمعة الأولى التى أثبتت له كونه عتيقا بأن أقيمت الجمعة فيهما وفرغوا من صلاتها فى الجديد قبل جماعة للعتيق فهى فى الجديد باطلة ومحل بطلانها فى الجديد ما لم يهجر العتيق وينقلوا صلاة الجمعة للجديد، وما لم يحكم حاكم بصحتها فى الجديد تبعا لحكمه بصحة عتق عبد معين علق على صحة الجمعة فيه، وما لم يحتاجوا الى الجديد لضيق المسجد العتيق وعدم امكان توسعته أو لحدوث عداوة بين أهل البلد، فان هجر العتيق وصلوها فى الجديد فقط صحت. كما قال اللخمى رحمه الله تعالى، وان قال يا بنى المسجد أو غيره لعبد معين مملوك له ان صحت صلاة الجمعة فى هذا المسجد فأنت حر فبعد الصلاة فيه يذهب ذلك المسجد ويثبت

стр. 6471

عنده أنه صلى فى المسجد جمعة صحيحة فيقول ذلك القاضى لاعتقاده صحتها فى الجديد حكمت بعتقك فيسرى حكمه بالعتق الى صحة الجمعة المعلق عليها العتق لا فرق بين الجمعة السابقة على الحكم والمتأخرة عنه فالحكم بالصحة تابع للحكم بالعتق لأن الحكم بالمعلق يتضمن الحكم بحصول المعلق عليه. واذا حصلت عداوة بين أهل البلد وصاروا فرقتين وكان الجامع الذى فى البلد فى ناحية فرقة وخافت الفرقة الأخرى على نفسها اذا أتوا ذلك الجامع فلهم أن يحدثوا جامعا فى ناحيتهم ويصلون فيه الجمعة فان زالت العداوة فلا تصح الجمعة للكل الا فى العتيق فان عادت العداوة صحت فى الجديد (١). ويشترط أن يكون المسجد مسقوفا وعدم اشتراطه تردد، كذا وفى اشتراط قصد تأييد الجمعة به وعدم اشتراط ذلك - وهو الأرجح - تردد وفى اشتراط اقامة الصلوات الخمس فى المسجد لصحة الجمعة به وعدم اشتراطه تردد أيضا، فان بنى المسجد على أن لا تقام به الا الجمعة أو تعطلت به الخمس عنه لغير عذر لم تصح به على القول باشتراط ذلك، أما على القول بعدم اشتراط ذلك فالجمعة صحيحة وهو المعتمد. وتصح الصلاة لمأموم برحبة (٢) المسجد وطرق متصلة به ولا حد لها ولو قدر ميلين من غير حائل من بيوت أو حوانيت ومثلها دور حوانيت غير محجورة وكذا مدرسة فيما يظهر كالمدارس التى حول الجامع الأزهر، ومحل الصحة بهما ان ضاق الجامع أو اتصلت الصفوف ولم يضق لمنع التخطى بعد جلوس الخطيب على المنبر، أما أن انتفى الضيق والاتصال فلا تصح والمعتمد الصحة مطلقة لكنه عند انتقائهما قد أساء والظاهر الحرمة (٣). ويشترط لصحة الجمعة أن تقع مع جماعة تستغنى وتأمن بهم قرية بحيث يمكنهم المثوى صيفا وشتاء والدفع عن أنفسهم فى الغالب بلا حد أولا، أى أن شرط صحة الجمعة وقوعها بالجماعة المذكورة أول جمعة أقيمت فان حضر منهم فى أول جمعة أقيمت من لا تتعدى بهم القرية ولو كانوا اثنى عشر لم تصح وان لم يكن أولا بل فيما بعد فتجوز باثنى عشر رجلا أحرارا متوطنين غير الامام باقين مع الامام بحيث لم تفسد صلاة واحد منهم الى سلامهم منها فان كان بعضهم غير متوطن لم تصح جمعتهم وان فسدت صلاة واحد منهم ولو بعد سلام الامام بطلت على الجميع (٤). وجاء فى التاج والاكليل نقلا عن المدونة. قال مالك رحمه الله تعالى: لو جهل الامام المسافر فصلى الجمعة بأهل قرية لا تجب فيها الجمعة لصغرها لم تجزهم ولم تجزه (٥). قال مالك واذا جهل الامام فصل الجمعة بهم قبل الخطبة أعاد الصلاة وحدها لأن الخطبة فرض قبل الصلاة (٦). مذهب الشافعية: جاء فى نهاية المحتاج: اشترط الشافعية لصحة صلاة الجمعة وجود أربعين كما يشترط أن يكون هذا العدد موجودا وقت الخطبة أيضا

стр. 6472

فلو انفض الأربعون الحاضرون أو بعضهم فى الخطبة لم يحسب المفعول وان انفضوا فى الصلاة. بطلت الجمعة لفوات العدد المعتبر فى صحتها فيتموها ظهرا. نعم لو عاد المنفضون لزمهم الاحرام بالجمعة اذا كانوا من أهل وجوبها. كما أفتى به الوالد رحمه الله تعالى اذ لا تصح ظهر من لزمته الجمعة مع امكان ادراكها وليس فيما نشاء جمعة بعد أخرى لبطلان الأولى. فلو أحرم الامام بأربعين ثم انفض الأربعون الذين أحرم بهم أو نقصوا فلا جمعة بل يتمها الامام ومن بقى معه ظهرا لأنه قد تبين بفساد صلاة الأربعين أو من نقص منهم فسادها (١). مذهب الحنابلة: جاء فى كشاف القناع أن من شروط صحة صلاة الجمعة بقاء الوقت. وآخر وقت صلاة الجمعة هو آخر وقت صلاة الظهر بغير خلاف. فان خرج وقتها قبل الشروع فيها امتنعت الجمعة وصلوا ظهرا لفوات الشرط واذا خرج الوقت وقد صلوا منها ركعة أتموا الجمعة لأن الوقت اذا فات لم يمكن استدراكه فسقط اعتباره وان خرج قبل أن يصلوا ركعة بعد التحريمة استأنفوا ظهرا لأنهما صلاتان مختلفان فلم تبنى أحداهما على الأخرى ويشترط لصحتها أيضا وجود أربعين مستوطنين استيطان اقامة لا يرحلون عنها صيفا ولا شتاء. لأن ذلك هو الاستيطان فلا تجب ولا تصح فى بلد يسكنها أهلها بعض السنة دون بعض لعدم الاقامة (٢). مذهب الظاهرية جاء فى المحلى أن الجمعة هى ظهر يوم الجمعة ولا يجوز أن تصلى الا بعد الزوال وآخر وقتها آخر وقت الظهر فى سائر الأيام. وروينا عن عبد الله بن سيلان قال شهدت الجمعة مع أبى بكر الصديق فقضى صلاته وخطبته قبل نصف النهار. ثم شهدت الجمعة مع عمر بن الخطاب فقضى صلاته وخطبته مع زوال الشمس (٣). وفرض على كل من حضر الجمعة. سمع الخطبة أو لم يسمع أن لا يتكلم مدة خطبة الامام بشئ البتة. الا التسليم ان دخل حينئذ. ورد السّلام على من سلم ممن دخل حينئذ. وحمد الله تعالى ان عطس وتشميت العاطس ان حمد الله والرد على المشمت والصلاة على النبى ﷺ اذا أمر الخطيب بالصلاة عليه. والتأمين على دعائه. وابتدأ مخاطبة الامام فى الحاجة تعن. ومجاوبة الامام ممن استبدأه الامام بالكلام فى أمر ما فقط. ولا يحل أن يقول أحد حينئذ لمن يتكلم أنصت ولكن يشير اليه أو يغمزه أو يحصبه ومن تكلم بغير ما ذكرنا ذاكرا عالما بالنهى فلا جمعة له. فان أدخل الخطيب فى خطبته ما ليس من كر الله تعالى ولا من الدعاء المأمور به فالكلام مباح حينئذ وكذلك اذا جلس الامام بين الخطبتين فالكلام حينئذ مباح وبين الخطبة وابتداء الصلاة أيضا ولا يجوز المسى للحصى مدة الخطبة. روى عن أبى صالح عن أبى هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : من توضأ فأحسن الوضوء ثم أتى الجمعة فاستمع وأنصت غفر له ما بينه وبين الجمعة وزيادة ثلاثة أيام. ومن مس الحصى فقد لغا.

стр. 6473

روى عن سعيد بن المسيب أن أبا هريرة أخبر أن رسول الله ﷺ قال: اذا قلت لصاحبك يوم الجمعة أنصت والامام يخطب فقد لغوت (١). قال أبو محمد أن الصحابة كلهم يبطل صلاة من تكلم عامدا فى الخطبة. وبه نقول وعليه أعادتها فى الوقت لأنه لم يصلها والعجب ممن قال. معنى هذا أنه بطل أجره. قال أبو محمد واذا بطل أجره فقد بطل عمله بلا شك (٢). مذهب الزيدية: جاء فى شرح الأزهار أنه اذا اختل شرط من الشروط المعتبرة فى صلاة الجمعة فلا يخلو ذلك الشرط اما أن يكون هو الامام الأعظم بأن مات أو فسق أو نحوهما أو غيره نحو أن يخرج وقتها أو ينخرم العدد المعتبر بموت أحدهم أو نحوه ان كان المختل هو الامام لم يضر ذلك بل تتم الجمعة ولا خلاف فيه وان كان المختل شرطا غير الامام أو لم يدرك اللاحق من آى الخطبة قدر آيه فى حال كونه متطهرا فاذا اتفق أى هذين الأمرين أتم ظهرا وبطلت عندنا ولو كان الخلل وقد دخلوا فى الصلاة وأتوا بركعة مثلا ثم انخرم العدد أو خرج ففرض امام الجماعة أن يؤمهم متما لها ظهرا بانيا على ما قد فعل وكذا الجماعة وكذا اذا جاء اللاحق وقد فرغت الخطبة دخل مع الجماعة مؤتما بامامهم ناويا صلاة الظهر ثم يتم بعد تسليم الامام واذا سمع قراءة الامام كان متحملا عنه فلا يقرأ فان لم يسمع فهل يقرأ سرا أم جهرا (٣) ومتى أقيم جمعتان فى مكانين فى بلد واحد كبير بينهما دون الميل فان لم يعلم تقدم أحدهما بل علم وقوعهما فى حالة واحدة أو التبس الحال أعيدت الجمعة والخطبة ويؤم بعضهم بعضا اذا للبس مبطل. وقال فى منهاج ابن معرف اذا وقعتا فى حالة واحدة صحت جمعة من فيهم الامام الأعظم فان علم تقدم أحدهما ولم يلتبس المتقدم أعاد الآخرون ظهرا. لأن جمعتهم غير صحيحة. قال يحيى بن حمزة ولو فيهم الامام الأعظم. وقال فى الانتصار اذا كان فيهم الامام الأعظم صحت جمعتهم فان التبسوا أى ألبس المتقدمون بالمتأخرين بعد أن علم أن أحد الفريقين متأخر أعادوا جميعا ظهرا ولا تعاد جمعة ذكره محمد ابن سليمان بن أبى الرجال وأطلق للمذهب فى التذكرة. وقال فى الانتصار ويحيى البحبيح يعيدون جميعا الجمعة لأنها سقطت بيقين ولا يعيدون الظهر لأنه مشكوك فيه (٤). مذهب الإمامية جاء فى الخلاف أنه اذا انعقدت الجمعة بالعدد المراعى فى ذلك وكبر الامام تكبيرة الاحرام ثم انفضوا لا نص لأصحابنا فيه والذى يقتضيه مذهبهم أنه لا تبطل الجمعة سواء انفض بعضهم أو جميعهم حتى لا يبقى الا الامام وأنه يتم الجمعة ركعتين دليلنا اجماع الفرقة وأنه قد دخل فى صلاة الجمعة وانعقدت بطريقة معلومة فلا يجوز ابطالها الا بيقين ولا دليل على شئ ومن هذه الأقوال فيجب العمل على ما قلناه (٥). واذا دخل فى الجمعة وخرج الوقت قبل الفراغ

стр. 6474

منها لا يلزمه الظهر والدليل فى ذلك هو ما ذكر فى المسألة الأولى (١) ووجود العدد شرط فى الخطبة كما هو شرط فى نفس الصلاة فان خطب وحده ثم حضر العدد فأحرم بالجمعة لم تصح لأنه طريقة الاحتياط فانه لا خلاف اذا خطب مع حضور العدد فى أن الجمعة منعقدة وليس هاهنا دليل على أنها تنعقد اذا لم يحضروا الخطبة فاقتضى الاحتياط ما قلناه (٢) ولا يجب على العبد والمسافر الجمعة بلا خلاف وهل تنعقد بهم دون غيرهم أم لا فان عندنا أنهم اذا حضروا انعقدت بهم الجمعة اذا تم العدد وذلك لأن ما دل على اعتبار العدد عام وليس فيه تخصيص بمن لم يكن عبدا ولا مسافرا وانما قالوا لا تجب على العبد ولا المسافر الجمعة وليس اذا لم تجب عليهم لا تنعقد بهم كما أن المريض لا تجب عليه بلا خلاف ولو حضر انعقدت به بلا خلاف (٣) ومن شرط الخطبة الطهارة ودليلنا أنه لا خلاف اذا خطب مع الطهارة أنه جائز وماض والذمة تبرأ وتصح الصلاة وكل ذلك مفقود اذا خطب بغير طهارة توجب فعلها تبرء الذمة بيقين (٤). واذا دخل فى الجمعة وهو فيها فدخل وقت العصر قبل فراغه منها تمها جمعة لأنه قد ثبت أنه قد دخل فى صلاة الجمعة وانعقدت جمعة بلا خلاف فمن أوجبها ظهرا أو أبطلها فعليه الدلالة. وروى عن النبى ﷺ أنه قال ما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأقضوا ولم يفرق (٥). ومن أدرك مع الامام ركعة من طريق المشاهدة أو الحكم فقد أدرك الجمعة فالمشاهدة أن يدركها معه من أولها أعنى أول الثانية والحكم أن يدرك راكعا فى الثانية فيركع معه وان رفع الامام رأسه من الركوع صلى الظهر أربعا والدليل فى ذلك اجماع الفرقة. وأيضا روى أبو هريرة أن رسول الله ﷺ قال من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة. هذه رواية سفيان عن الزهرى عن أبى سلمة عن أبى هريرة. وروى جماعة عن الزهرى عن أبى سلمة عن أبى هريرة أن النبى ﷺ قال من أدرك من الجمعة ركعة فليصل اليها أخرى وفى بعضها فليضف اليها أخرى. وروى الحلبى عن أبى عبد الله ﷺ قال سألته عن من لم يدرك الخطبة يوم الجمعة قال يصلى ركعتين فان فاتته الصلاة فلم يدركها فليصل أربعا وقال اذا أدركت الامام قبل أن يركع الركعة الأخيرة فقد أدركت الصلاة فان أنت أدركته بعد ما رفع أى ركع فهى الظهر أربع. وروى الفضل بن عبد الملك عن أبى عبد الله قال اذا أدرك الرجل ركعة فقد أدرك الجمعة وان فاتته فليصل أربعا (٦). واذا أدرك مع الامام ركعة فصلاها معه ثم سلم الامام وقام وصلى ركعة أخرى ثم ذكر أنه ترك سجدة فلم يدر هل هى من التى صلاها مع الامام أو من الأخرى فليسجد تلك السجدة ويسجد سجدتى السهو وتمت جمعة لأن من لحق مع الامام ركعة فقد

стр. 6475

أدرك الجمعة وهذا قد لحقه ومن فائته سجدة فليس عليه استئناف الصلاة ولا اسقاط الركعة التى ترك فيها السجود بل يقضى تلك السجدة ويسجد سجدتى السهو على ما مضى القول فيه ومن أوجب عليه الاستقبال أو اكمالها ظهرا فعليه الدلالة (١). من شرط انعقاد الجمعة الامام أو من يأمره الامام بذلك من قاض أو أمير ونحو ذلك ومتى أقيمت بغير أمره لم تصح. وبه قال الأوزاعى ودليلنا أنه لا خلاف أنها تنعقد بالامام أو بأمره وليس انعقاد ما اذا لم يكد امام ولا من أمره دليل فان قيل اليس قد رويتم فيما مضى أنه يجوز لأهل القرى والسواد والمؤمنين اذا اجتمع العدد الذى تنعقد بهم أن يصلوا الجمعة قلنا ذلك مأذون فيه ورغب فيه فجرى ذلك مجرى أن ينصب الامام من يصلى بهم وأيضا عليه اجماع الفرقة فأنهم لا يختلفون أن من شرط الجمعة الامام أو أمره. وروى محمد بن مسلم عن أبى جعفر رضى الله عنه قال تجب الجمعة على سبعة نفر من المسلمين ولا تجب على أقل منهم الامام وقاضية والمدعى حقا والمدعى عليه والشاهدان والذى يضرب الحدود بين يدى الامام وأيضا فان من عهد النبى ﷺ الى وقتنا هذا ما أقام الجمعة الا الخلفاء والأمراء ومن ولى الصلاة فعلم أن ذلك اجماع أهل الأمصار ولو انعقدت بالرعية لصلوها كذلك (٢). ويجوز أن يكون العبد اماما فى صلاة الجمعة وان كان فرضا ساقطا عنه الا أنه اذا تكلفها جاز أن يكون اماما فيها. لما روى عن النبى ﷺ أنه قال يؤمكم أقرأكم فالعبد اذا كان أقرأ الجماعة تناوله الخبر. وروى محمد بن مسلم قال سألت أبا عبد الله عن العبد يؤم القوم اذا رضوا به وكان أكثرهم قرآنا قال لا بأس. وروى سماعة قال سألته عن المملوك يؤم الناس قال لا الا أن يكون أفقهم وأعلمهم (٣). لا يجوز أن يكون امام الجمعة فاسقا لأنه اجماع الفرقة وأيضا لما ذكر أنه لا يجوز امامة الفاسق فى الجماعة وكل من قال ذلك فى الجماعة قال مثله فى الجمعة وليس فى الأمة من فرق بينهما. والصبى اذا لم يبلغ لا تعقد به الجمعة وان كان تصح منه صلاة التطوع لأن انعقاد الجمعة به يحتاج الى دليل وليس فى الشرع ما يدل عليه (٤). ولا يجمع فى مصر واحد وان عظم وكثرت مساجده الا فى مسجد واحد الا أن يكون البلد أكثر من ثلاثة أميال فيكون بين الجمعتين ثلاثة أميال فتصح الجمعتان لاجماع الفرقة ولا خلاف فى أنه اذا صلى فى موضع واحد صحت الجمعة واذا أقيمت فى موضعين فيه فلا خلاف. وروى محمد بن مسلم عن أبى جعفر قال تكون بين الجمعتين ثلاثة أميال وليس تكون الجمعة جمعة الا بخطبة واذا كان بين الجماعتين فى الجمعة ثلاثة أميال فلا بأس بأن يجمع بهؤلاء ويجمع بهؤلاء أيضا فلا خلاف أن النبى ﷺ لم يكن يصلى الا فى موضع واحد وقد قال

стр. 6476

صلّى الله عليه وسلّم صلوا كما رأيتمونى أصلى والاقتداء به واجب (١). مذهب الإباضية: قال صاحب الايضاح قال أبو محمد رحمه الله تعالى: اختلف أصحابنا رحمهم الله تعالى فى صلاة الجمعة خلف الجبابرة. فقال بعضهم - وهم الأقل - لا تجوز معهم، وحجتهم فى ذلك أن الجمعة وجبت فى الأصل مع الامام العادل باتفاق الأمة وهى واجبة مع الامام العادل بالاجماع على ذلك، واختلفوا فى لزومها مع غير العادل وقالوا لا نوجبها الا حيث أوجبها بالاجماع ولا دليل لنا على وجوبها مع غير العادل. وقال الباقون: الجمعة تجب مع العادل ومع غير العادل لأن فرضها واجب لأمر الله تعالى فى قوله «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللهِ﴾ (٢)» وهذا أمر عام فلا يزول فرضها الا بالاجماع، ولم يكن فى الأمر عادل ولا غير عادل، وهذا القول الأخير عندى أشبه القولين وأقربهما فى الحجة. وقال أبو الحوارى رحمه الله تعالى: تجوز صلاة الجمعة خلف الجبابرة فى الأمصار التى مصرها أبو حفص عمر بن الخطاب رضى الله تعالى عنه ولا تجوز فى غيرها، والذى عليه نحن ومضى عليه أسلافنا أنه لا بأس بالصلاة خلف أئمة قومنا اذا أقاموا الصلاة لوقتها. وقد كان جابر بن زيد رحمه الله تعالى يصلى الجمعة خلف الحجاج وقيل أن جابر صلى بالايماء يوم الجمعة والحجاج يخطب الى أن فات الناس الوقت. وقال جابر: اليوم ينفع كل ذى علم علمه (٣) ومن شروط الجمعة الوقت والأذان والخطبة أما الوقت فوقتها هو الزوال لأنها لما كانت بدلا من الظهر كان وقتها وقت الظهر الذى هى بدل منه فان كانت الخطبة قبل الزوال والصلاة بعده. قال الشيخ أبو بكر رحمه الله تعالى لا تجوز الخطبة والصلاة الا بعد الزوال (٤) والخطبة من شروط صحة الصلاة للجمعة واذا لم تكن خطبة لم تكن جمعة وصلوا أربعا ولم تكن بدلا من الركعتين كما قال بعض مخالفينا لأن المصلى يستقبل القبلة بالاجماع والخطيب يستدبرها وكذلك من فاتته الخطبة كان مدركا للجمعة ولم يبدل شيئا. وقال قوم المقصود بالخطبة الموعظة المقصودة من سائر الخطب وهى ليست من شروط الصلاة وعلى هذا القول فان صلى الامام ركعتين من غير خطبة فلا اعادة عليه والقول الأول أصح وعليه العمل (٥) والخطيب يوم الجمعة اذا تكلم بما لا ينبغى له أن يتكلم به فسدت صلاته لنفسه وصلاة من صلى خلفه ان كان هو الامام بالقوم والا فسدت صلاته لنفسه دون غيره (٦) واختلف أصحابنا رحمهم الله تعالى فى حكم الكلام لمن يحضر الجمعة والامام يخطب قال بعضهم تفسد صلاته ويأمرونه بالخروج من المسجد ثم يدخل من باب آخر فيكون حكمه كحكم من دخل معهم فى ذلك الوقت وفاته ما كان يستحقه من الثواب بالسبق الذى أفسده بالكلام كما فات من دخل مع توالى السابقين اليها بالعدد. وقال بعضهم من تكلم بما يقرب الى الله

стр. 6477

كالتسبيح فليس بلغو انما اللغو فى القول المكروه. وقال آخرون: اللغو لا يفسد الفرض وانما ورد النهى لكمال الثواب وعلى هذا ان لم يخرج من المسجد فلا نقض عليه (١). ما يفسد الصوم وما لا يفسده مذهب الحنفية: جاء فى بدائع الصنائع أن الصوم لا يوجد بدون ركنه لأن انتقاض الشئ عند فوات ركنه أمر ضرورى وذلك بالأكل والشرب والجماع سواء كان صورة ومعنى أو صورة لا معنى أو معنى لا صورة وسواء كان بغير عذر أو بعذر وسواء كان عمدا أو خطأ طوعا أو كرها بعد أن كان ذاكرا لصومه لا ناسيا ولا فى معنى الناسى والقياس أن يفسد وان كان ناسيا. وقال أبو حنيفة رحمه الله تعالى لولا قول الناسى أن أبا حنيفة خالف الأمر لقلت يقضى لكنا تركنا القياس بالنص وهو ما روى عن أبى هريرة رضى الله تعالى عنه عن النبى ﷺ أنه قال من نسى وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومه فان الله أطعمه وسقاه حكم ببقاء صومه وعلل بانقطاع نسبة فعله عنه باضافته الى الله تعالى لوقوعه من غير قصده. وروى عن أبى حنيفة أنه قال لا قضاء على الناسى للأثر المروى عن رسول الله ﷺ والقياس أن يقضى ذلك ولكن تباع الأثر أولى اذا كان صحيحا وحديث أبو حنيفة حيث قال وليس حديث شاذ نجترئ على رده وكان من صيارفة الحديث. وروى على وابن عمر وأبى هريرة رضى الله تعالى عنهم مثل مذهبنا ولأن النسيان فى باب الصوم فما يغلب وجوده ولا يمكن دفعه الا بحرج فجعل عذرا دفعا للحرج. وعن عطاء والثورى أنهما فرقا بين الأكل والشرب وبين الجماع ناسيا فقالا يفسد صومه فى الجماع ولا يفسد فى الأكل والشرب لأن القياس يقتضى الفساد فى الكل لفوات ركن الصوم فى الكل الا أنا تركنا القياس بالخبر وأنه ورد فى الأكل والشرب فبقى الجماع على أصل القياس وأنا نقول نعم الحديث ورد فى الأكل والشرب لكنه معلول بمعنى يوجد فى الأكل وهو أنه فعل مضاف الى الله تعالى على طريق التخصيص بقوله فأنما أطعمه الله وسقاه، قطع اضافته عن العبد لوقوعه فيه من غير قصد. واختياره هذا المعنى يوجد فى الكل والعلة اذا كانت منصوصا عليها كان الحكم منصوصا عليه ويتعمم الحكم بعموم العلة وكذا معنى الحرج يوجد فى الكل ولو أكل فقيل له انك صائم وهو لا يتذكر أنه صائم ثم علم بعد ذلك فعليه القضاء. فى قول أبى يوسف رحمه الله تعالى وعند زفر والحسن وزياد رحمهما الله تعالى لا قضاء عليه لأنه لما تذكر أنه كان صائما تبين أنه أكل ناسيا فلم يفسد صومه. وعند أبى يوسف رحمه الله تعالى عليه القضاء لأنه أكل متعمدا لأن عنده أنه ليس بصائم فيبطل صومه ولو دخل الذباب حلقه لم يفطره لأنه لا يمكنه الاحتراز عنه فأشبه الناسى ولو أخذه فأكله فطره لأنه تعمد أكله وان لم يكن مأكولا كما لو أكل التراب ولو دخل الغبار أو الدخان أو الرائحة فى حلقه لم يفطره لما قلنا وكذا لو ابتلع البلل الذى بقى بعد المضمضة فى فمه مع البزاق أو ابتلع البزاق الذى اجتمع فى

стр. 6478

فمه لما ذكرنا ولو بقى بين أسنانه شئ فابتلعه ذكر لا يفسد صومه وان أدخله حلقه متعمدا. روى عن أبى يوسف رحمه الله تعالى أنه أن تعمد عليه القضاء ولا كفارة عليه. ووفق ابن أبى مالك فقال ان كان مقدار الحمصة أو أكثر يفسد صومه وعليه القضاء ولا كفارة. كما قال أبو يوسف رحمه الله تعالى وقول أبى يوسف محمول عليه وان كان دون الحمصة لا يفسد صومه كما ذكر فى الجامع الصغير والمذكور فيه محمول عليه وهو الأصح (١). ولو أكره على الأكل أو الشرب فأكل أو شرب بنفسه مكرها وهو ذاكر لصومه لم يفسد صومه عند زفر رحمه الله تعالى لأن هذا أعذر من الناسى لأن الناسى وجد منه الفعل حقيقة وانما انقطعت نسبته عنه شرعا بالنص وهذا لم يوجد منه بالفعل أصلا فكان أعذر من الناسى ثم لم يفسده صوم الناسى فهذا أولى أما عندنا فيفسد صومه لأن معنى الركن قد فات لوصول المغذى الى جوفه بسبب لا يغلب وجوده ويمكن التحرز عنه فى الجملة فلا يبقى الصوم كما لو أكل أو شرب بنفسه مكرها وهذا لأن المقصود من الصوم معناه وهو كونه وسيلة الى الشكر والتقوى وقهر الطبع الباعث على الفساد على ما بينا ولا يحصل شئ من ذلك اذا وصل الغذاء الى جوفه. وكذا النائمة الصائمة جامعها زوجها ولم تنتبه أو المجنونة جامعها زوجها فسد صمها عندنا خلافا لزفر والكلام فيه على نحو ما ذكرنا ولو تمضمض أو استنشق فسبق الماء حلقه ودخل جوفه فان لم يكن ذاكرا لصومه لا يفسد صومه لأنه لو شرب لم يفسد فهذا أولى وان كان ذاكرا فسد صومه عندنا. وقال ابن ليلى رحمه الله تعالى ان كان وضوؤه للصلاة المكتوبة لم يفسد وان كان للتطوع فسد. وقال بعضهم ان تمضمض ثلاث مرات فسبق الماء حلقه لم يفسد وان زاد على الثلاث فسد ولو احتلم فى نهار رمضان فأنزل لم يفطره لقول النبى ﷺ ثلاث لا يفطرون الصائم القئ والحجامة والاحتلام ولأنه لا صنع له فيه فيكون كالناسى. ولو نظر الى امرأة وتفكر فأنزل لم يفطره فان تتابع النظر لم يفطر أيضا لأنه لم يوجد الجماع لا صورة ولا معنى لعدم الاستمتاع بالنساء فأشبه الاحتلام بخلاف المباشرة (٢). ولو كان يأكل أو يشرب ناسيا ثم تذكر فأبقى اللقمة أو قطع الماء أو كان يتسحر فطلع الفجر وهو يشرب الماء فقطعه أو يأكل فألقى اللقمة فصومه تام لعدم الأكل والشرب بعد التذكر والطلوع ولو كان يجامع امرأته فى النهار ناسيا لصومه فتذكر فنزع من ساعته أو كان يجامع فى الليل فطلع الفجر وهو مخالط فنزع من ساعته. وقال زفر رحمه الله تعالى فسد صومه وعليه القضاء لأن جزأ من الجماع حصل بعد طلوع الفجر والتذكر وأنه يكفى لفساد الصوم لوجود المضادة له وان قل وأما عندنا فصومه تام وأن الموجود منه بعد الطلوع والتذكر هو النزع والنزع ترك الجماع وترك الشئ لا يكون محصلا له بل يكون اشتغالا بضده فلم يوجد منه الجماع بعد الطلوع والتذكر رأسا فلا يفسد صومه ولهذا لم يفسد فى الأكل والشرب وكذا فى الجماع وهذا اذا نزع بعد ما تذكر أو بعد ما طلع الفجر فأما

стр. 6479

اذا لم ينزع وبقى فعليه القضاء وكفارة عليه فى ظاهر الرواية. وروى عن أبى يوسف رحمه الله تعالى أنه فرق بين الطلوع والتذكر فقال فى الطلوع عليه الكفارة وفى التذكر لا كفارة عليه (١). والجماع العمد يوجب الكفارة وأما فى التذكر فابتدأ الجماع كان ناسيا وجماع الناسى لا يوجب فساد الصوم فضلا عن وجوب الكفارة وجه ظاهر الرواية أن الكفارة انما تجب فساد الصوم وأفساد الصوم يكون بعد وجوده وبقاؤه فى الجماع يمنع وجود الصوم فاذا امتنع وجوده استحال الافساد فلا تجب الكفارة. ووجوب القضاء لانعدام صومه اليوم لا لافساده بعد وجوده ولا هذا جماع لم يتعلق بابتدائه وجوب الكفارة فلا يتعلق بالبقاء عليه لأن الكل فعل واحد. وله شبهة الاتحاد وهذه الكفارة لا تجب مع الشبهة. ومن قاء فلا قضاء عليه لأن ذرع القئ مما لا يمكن التحرز عنه بل يأتيه على وجه لا يمكنه دفعه فأشبه الناسى ولأن الأصل أن لا يفسد الصوم بالقئ سواء ذرعه أو تقيأ لأن فساد الصوم متعلق بالدخول شرعا. قال النبى ﷺ الفطر مما يدخل والوضوء مما يخرج علق كل جنس الفطر بكل ما يدخل ولو حصل لا بالدخول لم يكن كل جنس الفطر معلقا بكل ما يدخل لأن الفطر الذى يحصل بما يخرج لا يكون ذلك حاصلا بما يدخل وهذا خلاف النص الا أنا عرفنا الفساد بالاستيفاء بنص آخر وهو قول النبى ﷺ ومن استقاء فعليه القضاء فبقى الحكم فى الذرع على الأصل ولأنه لا صنع له فى الذرع وهو سبق القئ بل يحصل بغير قصده واختياره والانسان لا يؤاخذ بما لا صنع له فيه فلهذا لا يؤاخذ الناسى بفساد الصوم فكذا هذا لأن هذا فى معناه بل أولى لأنه لا صنع له فيه أصلا بخلاف الناسى على ما مر فان عاد الى جوفه فان كان أقل من ملء الفم لا يفسد بلا خلاف وان كان ملء الفم. فذكر القاضى فى شرحه مختصر الطحاوى ان فى قول أبى يوسف رحمه الله تعالى يفسد. وفى قول محمد رحمه الله تعالى لا يفسد وذكر القدورى فى شرحه مختصر الكرخى الاختلاف على العكس فقال فى قول أبى يوسف لا يفسد. وفى قول محمد يفسد وجه قول من قال يفسد أنه وجد المفسد وهو الدخول فى الجوف لأن القئ ملء الفم له حكم الخروج بدليل انتقاض الطهارة والطهارة لا تنتقض الا بخروج النجاسة فاذا عاد فقد وجه الدخول فيدخل تحت قول النبى ﷺ والفطر مما يدخل ووجه قول من قال لا يفسد أن العود ليس صنعه بل هو صنع الله تعالى على طريق التمحض يعنى به مصنوعه لا صنع للعبد فيه رأسا فأشبه ذرع القئ وأنه غير مفسد كذا عود القئ فان أعاده فان كان ملء الفم فسد صومه بالاتفاق لوجود الادخال متعمدا لما ذكرنا ان القئ ملء الفم له حكم الخروج حتى يوجب انتقاض الطهارة فاذا أعاده فقد أدخله فى الجوف عن قصد فيوجب فساد الصوم وان كان أقل من ملء الفم. ففى قول أبى يوسف رحمه الله تعالى لا يفسد. وفى قول محمد رحمه الله تعالى يفسد لأنه وجد الدخول الى الجوف بصنعه فيفسد.

стр. 6480

وفى قول أبى يوسف رحمه الله تعالى لا يفسد لأن الدخول انما يكون بعد الخروج وقليل القئ ليس له حكم الخروج بدليل عدم انتقاض الطهارة به فلم يوجد الدخول فلا يفسد هذا الذى ذكرنا كله اذا ذرعه القئ فأما اذا استقاء فان كان ملء الفم يفسد صومه بلا خلاف لقول النبى ﷺ . ومن استقاء فعليه القضاء وان كان أقل من ملء الفم لا يفسد. وفى قول أبى يوسف أفسد وعند محمد رحمه الله تعالى يفسد واحتج بقول النبى ﷺ ومن استقاء فعليه القضاء مطلقا من غير تفصيل بين القليل والكثير ولا يفسد فى قول أبى يوسف رحمه الله تعالى لما ذكرنا أن الأصل أن لا يفسد الصوم الا بالدخول بالنص الذى روينا ولم يوجد ههنا فلا يفسد والحديث محمول على الكثير توفيقا بين الدليلين بقدر الامكان ثم كثير المستقاء ولا يتفرغ عليه العدد والاعادة لأن الصوم قد فسد بالاستقاء وكذا قليله فى قول محمد لأن عنده فسد الصوم بنفس الاستقاء وان كان قليلا. وأما على قول أبى يوسف فان عاد لا يفسد أن أعاده (١). ففيه عن أبى يوسف روايتان فى رواية يفسد وفى رواية لا يفسد وما وصل الى الجوف أو الى الدماغ من المخارق الأصلية كالأنف والأذن والدبر بان استقطر أو احتقن أو أقطر فى أذنه فوصل الى الجوف أو الى الدماغ فسد صومه أما اذا وصل الى الجوف فلا شك فيه لوجود الأكل من حيث الصورة وكذا اذا وصل الى الدماع لأنه له منفذا الى الجوف فكان بمنزلة زاوية من زوايا الجوف. وقد روى عن النبى ﷺ أنه قال للقيط بن صبرة بالغ فى المضمضة والاستنشاق الا أن تكون صائما ومعلوم أن استثناءه حالة الصوم بلا احتراز عن فساد الصوم والا لم يكن للاستثناء معنى ولو وصل الى الرأس ثم خرج لا يفسد بأن استعط بالليل ثم خرج بالنهار لأنه لما خرج علم أنه لم يصل الى الجوف أو لم يستقر فيه وأما ما وصل الى الجوف أو الى الدماغ عن غير المخارق الأصلية بأن داوى الجائفة والامة فان دواها بدواء يابس لا يفسد لأنه لم يصل الى الجوف ولا الى الدماغ ولو علم أنه وصل يفسد فى قول أبى حنيفة وان دواها بدواء رطب يفسد عند أبى حنيفة ولا يفسد عندهما لأنهما اعتبر المخارق الأصلية لأن الوصول الى الجوف من المخارق الأصلية متيقن به ومن غيرها مشكوك فيه فلا يحكم بالفساد مع الشك. ولأبى حنيفة أن الدواء اذا كان رطبا فالظاهر هو الوصول لوجود المنفذ الى الجوف فيبنى الحكم على الظاهر. وأما الافطار فى الأحليل فلا يفسد فى قول أبى حنيفة وعندهما يفسد قيل أن الاختلاف بينهم بناء على أمر خفى وهو كيفية خروج البول من الأحليل فعندهما أن خروجه منه لأن له منفذا فاذا قطر فيه يصل الى الجوف كالاقطار فى اذن. وعند أبى حنيفة أن خروج البول منه من طريق الترشح كترشح الماء من الخزف الجديد فلا يصل الاقطار فيه الى الجوف والظاهر أن البول يخرج منه خروج الشئ من منفذه كما قالا. وروى الحسن عن أبى حنيفة مثل قولهما وعلى هذه الرواية اعتمد أستاذى رحمه الله تعالى. وذكر القاضى فى شرحة مختصر الطحاوى وقول محمد مع أبى حنيفة وأما الاقطار فى قبل المرأة.
следующие страницы →