← Фикх общий

Фикх общий · id 437

موسوعة جمال عبد الناصر في الفقه الإسلامي

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (9 614 стр.). Показаны 6511–6550 · переход к 6516.

стр. 6511

فأنه لا يفسد اعتكافه بالخروج ولا قائل بفساد الاعتكاف به وانما الخلاف فيما لا بد منه وأمكنه أن يعمله فى المسجد وكل خروج مخير فيه غير مضطر اليه فهو مفسد للاعتكاف ولا يعمل دنيويا باختيار كبيع وشراء (١). ما يفسد الحج والعمرة وما لا يفسدها مذهب الحنيفية: جاء فى بدائع الصنائع أن الذى يفسد الحج الجماع عند وجود شرطه فيقع الكلام فيه فى موضعين فى بيان أن الجماع يفسد الحج فى الجملة وفى بيان شرط كونه مفسدا أما الأول فالدليل عليه ما روى عن جماعة من الصحابة رضى الله عنهم أنهم قالوا فيمن جامع امرأته وهما محرمان مضيا فى احرامهما وعليهما هدى ويقضيان من قابل ويفترقان ولأن الجماع فى نهاية الارتفاق بمرافق المقيمين فكان فى نهاية الجنابة على الاحرام فكان مفسدا للاحرام. وأما شرط كونه مفسدا فشيئان أحدهما أن يكون الجماع فى الفرج حتى لو جامع فيما دون الفرج أو لمس بشهوة أو عانق أو قبل أو باشر لا يفسد حجه لانعدام الارتفاق البالغ لكن تلزمه الكفارة سواء أنزل أو لم ينزل لوجود استمتاع مقصود (٢). ولو وطئ بهيمة لا يفسد حجه ولا كفارة عليه الا اذا أنزل لأنه ليس باستمتاع مقصود بخلاف الجماع فيما دون الفرج وأما الوط ء فى الموضع المكروه فأما على أصلهما فيفسد الحج لأنه فى معنى الجماع فى القبل عقدهما حتى قالوا بوجوب الحد. وعن أبى حنيفة رحمه الله تعالى فيه روايتان فى رواية يفسد لأنه مثل الوط ء فى القبل فى قضاء الشهوة ويوجب الاغتسال من غير انزال. وفى رواية لا يفسد لعدم كمال الارتقاق لقصد قضاء الشهوة فيه لسوء المحل فأشبه الجماع فيما دون الفرج. ولهذا قال محمد رحمه الله تعالى: أنه لا يجب الحد. والثانى أن يكون قبل الوقوف بعرفة فان كان بعد الوقوف بها لا يفسد الحج عندنا لأن الركن الأصلى للحج هو الوقوف بعرفة لقول النبى ﷺ الحج عرفة أى الوقوف بعرفة فمن وقف بعرفة فقد تم حجه أخبر عن تمام الحج بالوقوف ومعلوم أنه ليس المراد منه التمام الذى هو ضد النقصان لأن ذا لا يثبت بنفس الوقوف فعلم أن المراد منه خروجه عن احتمال الفساد والفوات ولأن الوقوف ركن مستقل بنفسه وجودا وصحة لا يقف وجوده وصحته على الركن الآخر وما وجد ومضى على الصحة لا يبطل الا بالردة ولم توجد واذا لم يفسد الماضى لا يفسد الباقى لأن فساده بفساده ولكن يلزمه بدنة لما نذكره ويستوك فى فساد الحج بالجماع الرجل والمرأة لاستوائهما فى المعنى الموجب للفساد وهو ما بينا (٣). وذلك لما روى أن جماعة من الصحابة رضى الله تعالى عنهم أفتوا بفساد حجهما حيث أوجبوا القضاء عليهما ويستوى فيه العامد والخاطئ والذاكر والناسى عند أصحابنا.

стр. 6512

وقال الشافعى لا يفسد الخطأ والنسيان والكلام فيه بناء على أصل أن فساد الحج لا يثبت الا بفعل محظور فزعم الشافعى أن الحظر لا يثبت مع الخطأ والنسيان وقلنا نحن يثبت وانما المرفوع هو المؤاخذة عليهما. ويستوى فيه الطوع والاكراه لأن الاكراه لا يزيل الحظر ولو كانت المرأة مكرهة فانها لا ترجع بما لزمها على المكره لأنه حصل لها استمتاع بالجماع فلا ترجع على أحد كالمغرور اذا وطئ الجارية ولزمه الغرم أنه لا يرجع به على الغار كذا هذا ويستوى فيه كون المرأة المحرمة مستيقظة أو نائمة حتى يفسد حجها فى الحالين سواء كان المجامع لها محرما أو حلالا لأن النائمة فى معنى الناسية والنسيان لا يمنع فساد الحج كذا النوم ويستوى فيه كون المجامع عاقلا بالغا أو مجنونا أو صبيا بعد أن كانت المرأة المحرمة عاقلة بالغة حتى يفسد حجها لأن التمكين محظور عليها (١). وأما بيان حكمه اذا فسد ففساد الحج يتعلق به أحكام منها وجوب الشاة عندنا. وقال الشافعى وجوب بدنة وجه قوله أن المجامع بعد الوقوف انما أوجب البدنة لتغليظ الجنابة والجنابة قبل الوقوف أغلظ لوجودها حال قيام الاحرام المطلق لبقاء ركنى الحج وبعد الوقوف يبعد الا أحدهما فلما وجبت البدنة بعد الوقوف فلأن تجب قبله أولى. ولنا ما روى ابن عباس رضى الله تعالى عنه أنه قال البدنة فى الحج فى موضعين أحدهما اذا طاف للزيارة جنبا ورجع الى أهله ولم يعد والثانى اذا جامع بعد الوقوف. وروينا عن جماعة من الصحابة رضى الله تعالى عنهم أنهم قالوا وعليهما هدى واسم الهدى وان كان يقع على الغنم والابل والبقر لكن الشاة أدنى والأدنى متيقن به فحمله على الغنم أولى على أنه روينا رسول الله ﷺ أنه سئل عن الهدى فقال أدناه شاة ويجزئ فيه شركه. فى جزور أن بقرة لما روى أن رسول الله ﷺ أشرك بين أصحابه رضى الله عنهم فى البدن عام الحديبية فذبحوا البدنة عن سبعة والبقرة عن سبعة واعتباره قبل الوقوف غير سديد لأن الجنابة قبل الوقوف أخف من الجنابة بعده لأن الجماع قبل الوقوف أوجب القضاء لأنه أوجب فساد الحج والقضاء خلف عن الفائت فيجبر معنى الجنابة فتخف الجنابة فيوجب نقصان الموجب وبعد الوقوف لا يفسد الحج عندنا لما ذكرنا فلم يجب القضاء فلم يوجد ما تجب به الجنابة فبقيت متغلظة فتغلظ الموجب. ولو جامع قبل الوقوف بعرفة ثم جامع فان كان فى مجلس لا يجب عليه الا دم واحد استحسانا والقياس أن يجب عليه لكل واحد دم على حدة لأن سبب الوجوب قد تكرر فتكرر الواجب الا أنهم استحسنوا فما أوجبوا الا دما واحدا لأن أسباب الوجوب اجتمعت فى مجلس واحد من جنس واحد فيكتفى بكفارة واحدة لأن المجلس الواحد يجمع الأفعال المتفرقة كما يجمع الأقوال المتفرقة كايلاجات فى جماع واحد أنها لا توجب الا كفارة واحدة وان كان كل ايلاجة لو انفردت أوجبت الكفارة كذا هذا وان كان فى مجلسين مختلفين يجب دمان فى قول أبى حنيفة وأبى يوسف. وقال محمد يجب دم واحد الا اذا كان كفر للأول كما فى كفارة الافطار فى شهر رمضان وجه قول محمد أن الكفارة انما وجبت بالجماع الأول

стр. 6513

جزاء لهتك حرمة الاحرام والحرمة حرمة واحدة اذا انتهكت مرة لا يتصور انتهاكها ثانيا كما فى صوم شهر رمضان. وكما اذا جامع ثم جامع فى مجلس واحد واذا كفر فقد جبر الهتك فالتحق بالعدم وجعل كأنه لم يوجد فلم يتحقق الهتك ثانيا ولهما ان الكفارة تجب بالجنابة على الاحرام وقد تعددت الجنابة فيتعدد الحكم وهو الأصل اذا قام دليل يوجب جعل الجنابات المتعددة حقيقة متحدة حكما وهو اتحاد المجلس ولم يجد ههنا بخلاف الكفارة للصوم فأنها لا تجب بالجنابة على الصوم بل جبرا لهتك حرمة الشهر على ما ذكرنا. فيما تقدم ولا يجب عليه فى الجماع الثانى الا شاة واحدة لأن الأول لم يوجب الا شاة واحدة فالثانى أولى ولو جامع بعد الوقوف بعرفة ثم جامع ان كان فى مجلس واحد لا يجب عليه الا بدنة واحدة وان كان فى مجلسين يجب عليه بدنة للأول وللثانى شاة على قول أبى حنيفة وأبى يوسف وعلى قول محمد ان كان ذبح للأول بدنة يجب للثانى شاة والا فلا يجب هذا اذا لم يرد بالجماع بعد الجماع رفض الاحرام فأما اذا أراد به رفض الاحرام والاحلال فعليه كفارة واحدة فى قولهم جميعا سواء كان فى مجلس واحد أو فى مجالس مختلفة لأن الكل مفعول على وجه واحد فلا يجب بها الا كفارة واحدة كالايلاجات فى الجماع الواحد ومنها وجوب المضى فى الحجة الفاسدة لقول جماعة من الصحابة رضى الله تعالى عنهم يمضيا فى احرامهما ولأن الاحرام عقد لازم لا يجوز التحلل عنه الا بأداء أفعال الحج أو لضرورة الاحصار ولم يوجد أحدهما فيلزمه المضى فيه فيفعل جميع ما يفعله فى الحجة الصحيحة ويجتنب جميع ما يجتنبه فى الحجة الصحيحة ومنها وجوب القضاء لقول الصحابة رضى الله تعالى عنهم بقضيانه من قابل ولأنه لم يأت بالمأمورية على الوجه الذى أمر به لأنه أمر بحج خال عن الجماع ولم يأت به فبقى الواجب فى ذمته فيلزمه تفريغ ذمته عنه ولا يجب عليه العمرة لأنه ليس بفائت الحج ألا ترى أنه لم تسقط عنه أفعال الحج بخلاف المحصر اذا حل من احرامه بذبح الهدى أنه يجب عليه قضاء الحجة والعمرة أما قضاء الحجة فظاهر وأما قضاء العمرة فلفوات الحج فى ذلك العام وهل يلزمها الافتراق فى القضاء. قال أصحابنا الثلاثة لا يلزمهما ذلك لكنهما ان خانا المعاودة يستحب لمها أن يفترقا. وقال زفر ومالك والشافعى يفترقان واحتجوا بما روينا من قول جماعة الصحابة رضى الله عنهم يفترقان ولان الاجتماع فيه خوف الوقوع فى الجماع ثانيا فيجب التحرز عنه بالافتراق ثم اختلفوا فى مكان الافتراق. قال مالك اذا خرجا من بلدهما يفترقان حسما للمادة. وقال زفر يفترقان عند الاحرام لأن الاحرام هو الذى حظر عليه الجماع فأما قبل ذلك فقد كان مباحا ولنا أنهما زوجان والزوجة علة الاجتماع لا الافتراق وأما ما ذكروا من خوف الوقوع يبطل بالابتداء فأنه لم يجب الافتراق فى كل من يفعل فعلا فى مكان يتذكر ذلك الفعل اذا وصل اليه ثم ان كانا يتذكران ما فعلا فيه يتذكران ما لزمهما من وبال فعلهما فيه أيضا فيمنعهما ذلك عن الفعل ثم يبطل هذا بلبس المخيط والتطيب فانه اذا لبس المخيط أو تطيب فدل أن الافتراق ليس بلازم لكنه مندوب اليه ومستحب عند خوف الوقوع فيما وقعا فيه على هذا يحمل قول الصحابة رضى الله تعالى عنهم يفترقان (١).

стр. 6514

وهذا اذا كان مفردا بالحج فأما اذا كان قارنا فالقارن اذا جامع فان كان قبل الوقوف وقبل الطواف للعمرة أو قبل أكثره فسدت عمرته وحجته وعليه دمان لكل واحد منهما شاة وعليه المضى فيهما واتماهما على الفساد وعليه قضاؤهما ويسقط عنه دم القران أما فساد العمرة فلوجود الجماع قبل الطواف وهو مفسد للعمرة فلوجود الجماع قبل الطواف وهو مفسد للعمرة كما فى حال الانفراد وأما فساد الحجة فلحصول الجماع قبل الوقوف بعرفة وهو مفسد للحج كما فى حال الانفراد وأما وجوب الدمين فلأن القارن محرم باحرامين عندنا فالجماع حصل جناية على احرامين فأوجب نقصا فى العبادتين فيوجب كفارتين كالمقيم اذا جامع فى رمضان وأما لزوم المضى فيهما فلأن وجوب الاحرام عقد لازم وأما وجوب قضائهما فلافسادهما فيقتضى عمرة مكان عمرة وحجة مكان حجة وأما سقوط دم القران عنه فلأنه أفسدهما والأصل أن القارن اذا فسد حجته وعمرته أو أفسد أحداهما يسقط عنه دم القران لأن وجوبه ثبت شكرا لنعمة الجمع بين القربتين بالفساد بطل معنى القربة فسقط الشكر ولو جامع بعد ما طاف لعمرته أو طاف أكثره وهو أربعة أشواط أو بعد ما طاف لها وسعى قبل الوقوف بعرفة فسدت حجته ولا تفسد عمرته أما حجته فلما ذكر وهو حصول الجماع قبل الوقوف بعرفة وأما عدم فساد عمرته فلحصول الجماع بعد وقوع الفراغ من ركنها فلا يوجب فسادها كما فى حال الانفراد وعليه دمان أحدهما لفساد الحجة بالجماع والآخر لوجود الجماع فى احرام العمرة لأن احرام العمرة باق عليه وعليه المضى فيهما واتمامهما. وعليه قضاء الحج دون العمرة لأن الحجة هى التى فسدت دون العمرة ويسقط عنه دم القران لأنه فسد أحدهما وهو الحج ولو جامع بعد طواف العمرة وبعد الوقوف بعرفة فلا يفسد حجه ولا عمرته أما فساد عدم الحج فلأن الجماع وجد بعد الوقوف بعرفة وهو لا يفسد الحج. وأما عدم فساد العمرة فلأنه جامع بعد الفراغ من ركن العمرة وعليه اتمامها لأنه لما وجب اتمامها على الفساد فعلى الصحة والجواز أولى وعليه بدنة وشاة البدنة لأجل الجماع بعد الوقوف والشاة لأن الاحرام للعمرة باق والجماع فى احرام العمرة يوجب الشاة وههنا لا يسقط عنه دم القران لأنه لم يوجد فساد الحج والعمرة ولا فساد احدهما فأمكن ايجاب الدم شكرا فان جامع مرة بعد أخرى فهو على ما ذكر من التفصيل فى المفرد بالحج أنه ان كان فى مجلس واحد فلا يجب عليه غير ذلك وان كان فى مجلس آخر فعليه دمان (١). على الاختلاف الذى ذكرنا فان جامع أول مرة بعد الحلق قبل الطواف للزيارة فعليه بدنة وشاة لأن القارن يتحلل من الاحرامين معا ولم يحل له النساء بعد احرام الحجة فكذا فى احرام العمرة كما يقع له التحلل من غير النساء بالحلق فيهما جميعا ولو جامع بعد ما طاف طواف الزيارة كله أو أكثره فلا شئ عليه لأنه قد حل له النساء فلم يبق له الاحرام رأسا الا اذا طاف طواف الزيارة قبل الحلق والتقصير فعليه شاتان لبقاء الاحرام لهما جميعا. وروى ابن سماعة عن محمد فى الرقيات فيمن طاف طواف الزيارة جنبا أو على غير وضوء وطاف أربعة أشواط طاهرا ثم جامع النساء قبل أن يعيده. قال محمد أما فى القياس فلا شئ ولكن أبا حنيفة استحسن فيما اذا طاف جنبا ثم جامع ثم أعاده طاهرا أنه يوجب عليه دما.

стр. 6515

وكذا قول أبى يوسف وقولنا وجه القياس أنه قد صح من مذهب أصحابنا أن الطهارة ليست بشرط لجواز الطواف واذا لم تكن شرطا فقد وقع التحلل بطوافه والجماع بعد التحلل من الاحرام لا يوجب الكفارة وجه الاستحسان أنه اذا أعاده وهو طاهر فقد انفسخ الطواف الأول على طريق بعض مشايخ العراق وصار طوافه المعتبر هو الثانى لأن الجنابة توجب نقصانا فاحشا فتبين أن الجماع كان حاصلا قبل الطواف فيوجب الكفارة بخلاف ما اذا طاف على غير وضوء لأن النقصان هناك يسير فلم ينفسخ الأول فبقى جماعه بعد التحلل فلا يوجب الكفارة. وذكر ابن سماعة عن محمد فى الرقيات فيمن طاف أربعة أشواط من طواف الزيارة فى جوف الحجر أو فعل ذلك فى طواف العمرة ثم جامع انه تفسد العمرة وعليه عمرة مكانها وعليه فى الحج بدنة لأن الركن فى الطواف أكثر الأشواط وهو أربعة فاذا طاف فى جوف الحجر فلم يأت بأكثر الاشواط فحصل الجماع قبل الطواف. وروى ابن سماعة عن محمد فيمن فانه الحج فجامع أنه يمضى على احرامه وعليه دم الجماع والقضاء للفوات أما وجوب المضى فلبقاء الاحرام وأما وجوب الدم بالجماع فى الاحرام وليس عليه قضاء العمرة لأن هذا تحلل بمثل أفعال العمرة وليس بعمرة بل هو بقية أفعال حج قد وجب قضاؤه بخلاف العمرة المبتدأة وأما المتمتع اذا جامع فحكمه حكم المفرد بالحج والمفرد بالعمرة لأنه يحرم بعمرة أولا ثم يحرم بحجة (١). ولو أحرم بالعمرة فى أشهر الحج ثم أفسدها وأتمها على الفساد وحل منها ثم أحرم بالحج وحج من عامه ذلك قبل أن يقضيها لم يكن متمتعا لأنه لا يصير متمتعا الا بحصول العمرة والحجة ولما أفسد العمرة لم تحصل له العمرة والحجة فلا يكون متمتعا ولو قضى عمرته وحج ومن عامه ذلك فهذا لا يخلو من ثلاثة أوجه فان فرغ من عمرته الفاسدة وحل منها ورجع الى أهله ثم عاد الى مكة وقضى عمرته وأحرم بالحج وحج من عامه ذلك فانه يكون متمتعا بالاجماع لأنه لما لحق بأهله صار من أهل التمتع وقد أتى به فكان متمتعا واذا فرغ من عمرته الفاسدة وحل منها لكنه لم يخرج من الحرم أو خرج منه لكنه لم يجاوز الميقات حتى قضى عمرته وأحرم بالحج لا يكون متمتعا بالاجماع لأنه لما حل من عمرته الفاسدة صار كواحد من أهل مكة ولا تمتع لأهل مكة ويكون مسيئا وعليه لاساءته دم، وان فرغ من عمرته الفاسدة وحل منها وخرج من الحرم وجاوز الميقات حتى قضى عمرته ولحق بموضع لأهله التمتع والقران كالبصرة وغيرها ثم رجع الى مكة وقضى عمرته الفاسدة ثم أحرم بحج وحج من عامه ذلك لم يكن متمتعا فى قول أبى حنيفة كأنه لم يبرح من مكة. وفى قول أبى يوسف ومحمد يكون متمتعا كأنه لحق بأهله وجه قولهما أنه لما حصل فى موضع لأهله التمتع والقران صار من أهل ذلك الموضع وبطل حكم ذلك السفر ثم اذا قدم مكة كان هذا انشاء سفر وقد حصل له نسكان فى هذا السفر وهو عمرة وحجة فيكون متمتعا كما لو رجع الى أهله ثم عاد الى مكة وقضى عمرته فى أشهر الحج وأحرم بالحج وحج من عامه ذلك أنه يكون متمتعا كذا هذا بخلاف ما اذا اتخذ مكة دارا لأنه صار من أهل مكة ولا تمتع لأهل مكة ولأبى حنيفة أن حكم السفر الأول باق لأن الانسان اذا خرج من وطنه مسافرا فهو على حكم السفر ما لم يعد الى وطنه واذا كان حكم السفر الأول باقيا فلا عبرة بقدومه البصرة واتخاذه دارا بها فصار كأنه أقام بمكة لم يبرح منها

стр. 6516

حتى قضى عمرته الفاسدة واذا كان كذلك لم يكن متمتعا ولم يلزمه الدم لأنه لما أفسد العمرة لزمه أن يقضيها من مكة وهو أن يحرم بالعمرة من ميقات أهل مكة للعمرة وذلك دليل الحاقه بأهل مكة فصارت عمرته وحجته مكيتين لصيرورة ميقاته للحج والعمرة ميقات أهل مكة فلا يكون متمتعا لوجود الالمام بمكة كما فرغ من عمرته وصار كالمكى اذا خرج الى أقرب الآفاق وأحرم بالعمرة ثم عاد الى مكة وأتى بالعمرة ثم أحرم بالحج وحج من عامه ذلك لم يكن متمتعا كذا هذا بخلاف ما اذا رجع الى وطنه لأنه اذا رجع الى وطنه فقد قطع حكم السفر الأول بابتداء سفر آخر فانقطع حكم كونه بمكة بعد ذلك اذا أتى مكة وقضى العمرة وحج فقد حصل له النسكان فى سفر واحد فصار متمتعا هذا اذا أحرم بالعمرة فى أشهر الحج ثم أفسدها وأتمها على الفساد فأما اذا أحرم بها قبل أشهر الحج ثم أفسدها وأتمها على الفساد فان لم يخرج من الميقات حتى دخل أشهر الحج وقضى عمرته فى أشهر الحج ثم أحرم بالحج وحج من عامه ذلك فانه لا يكون متمتعا بالاجماع (١). وأما بيان ما يفسد العمرة فالذى يفسدها الجماع لكن عند وجود شرط كونه مفسدا وذلك شيئان أحدهما الجماع فى الفرج لما ذكرنا فى الحج. والثانى أن يكون قبل الطواف كله أو أكثره وهو أربعة أشواط لأن ركنها الطواف والجماع حصل قبل أداء الركن فيفسدها كما لو حصل قبل الوقوف بعرفة فى الحج واذا فسدت يمضى فيها ويقضيها وعليه شاة لأجل الفساد عندنا. وقال الشافعى بدنة كما فى الحج فان جامع بعد ما طاف أربعة أشواط أو بعد ما طاف الطواف كله قبل السعى أو بعد الطواف والسعى قبل الحلق لا تفسد عمرته لأن الجماع حصل بعد أداء الركن وعليه دم لحصول الجماع فى الاحرام وان جامع بعد الحلق لا شئ عليه لخروجه عن الاحرام بالحلق فان جامع ثم جامع فهو على التفصيل والاتفاق والاختلاف الذى ذكرنا فى الحج (٢) أن يحرم بالعمرة من ميقات أهل مكة للعمرة وذلك دليل الحاقه بأهل مكة فصارت عمرته وحجته مكيتين لصيرورة ميقاته للحج والعمرة ميقات أهل مكة فلا يكون متمتعا لوجود الالمام بمكة كما فرغ من عمرته وصار كالمكى اذا خرج الى أقرب الآفاق وأحرم بالعمرة ثم عاد الى مكة وأتى بالعمرة ثم أحرم بالحج وحج من عامه ذلك لم يكن متمتعا كذا هذا بخلاف ما اذا رجع الى وطنه لأنه رجع الى وطنه فقد قطع حكم السفر الأول بابتداء سفر آخر فانقطع حكم كونه بمكة بعد ذلك اذا أتى مكة وقضى العمرة وحج فقد حصل له النسكان فى سفر واحد فصار متمتعا هذا اذا أحرم بالعمرة فى أشهر الحج ثم أفسدها وأتمها على الفساد فأما اذا أحرم بها قبل أشهر الحج ثم أفسدها وأتمها على الفساد فان لم يخرج من الميقات حتى دخل أشهر الحج وقضى عمرته فى أشهر الحج ثم أحرم بالحج وحج من عامه ذلك فانه لا يكون متمتعا بالاجماع (٣). مذهب المالكية جاء فى شرح منح الجليل أن الجماع ومقدماته يفسد الحج والعمرة مطلقا عن التقييد سواء كان عمدا أو سهوا أو جهلا أو اكراها فى قبل أو دبر من آدمى أو غيره بعد فعل شئ من أفعال الحج أو قبله ولا بد من كونه من بالغ وموجبا

стр. 6517

للغسل كما يفيده قول ابن عرفة ويفسد الحج مغيب الحشفة كما مر فى الغسل والجماع الموجب للغسل وشبهه فى الافساد للحج كاستدعاء منى بقبلة أو مباشرة بل وان استدعاه فخرج بادامة نظر وكذا بادامة فكر فان لم يدم فلا يفسد ويندب الهدى كما فى المواق عن الأبهرى. وفى الحطاب يفيد أن هذا مقابل الراجح من وجوب الهدى وهو ظاهر كلام خليل وقيد الافساد بقوله ان وقع الجماع قبل الوقوف بعرفة فيفسده مطلقا سواء فعلا شيئا كطواف القدوم والسعى أم لا (١). ولو وقع الجماع بعد الوقوف أفسد أن وقع الجماع قبل طواف الافاضة ورمى جمرة عقبة يوم النحر أو قبله ليلة المزدلفة وان لم يقع الجماع قبلهما يوم النحر أو قبله بأن وقع قبلهما بعد يوم النحر أو بعد أحدهما يوم النحر فهدى واجب فى الصور الثلاثة من غير أفساد كانزال المنى ابتداء بمجرد نظر أو فكر ولو قصد بهما لذة فان خرج بلا لذة أو غير معتادة فلا شئ فيه (٢) واذا وقع الجماع من معتمر بعد فراغ سعى فى عمرته قبل تحلله منها فلا يفسدها لتمام أركانها وفيه هدى وأن لم يقع الجماع بعد سعى فى العمرة بأن وقع فى السعى أو قبله فسدت عمرته فالذى يفسد الحج فى بعض أحواله ويوجب الهدى فى بعض آخر وهو الجماع والانزال يفسد العمرة فى بعض الأحوال ويوجب الهدى فى بعض آخر وأما ما لا يفسد الحج ويوجب الهدى فقط فلا يوجبه فى العمرة اذ هى أخف. ووجب على المكلف لتمام النسك المفسد بضم الميم وفتح السين من عمرة أو حج أدرك وقوفه وان كان الفساد قبله فيمته بالوقوف ونزول مزدلفة ومبيتها ووقوف المشعر الحرام ورمى جمرة العقبة والافاضة والسعى عقبه ان لم يكن قدمه ومبيت منى ورميها والتحصيب فان فاته وقوفه وجب تحلله منه بفعل عمرة ولا يجوز له البقاء على احرامه الفاسد لعام كامل فأنه تماد على فاسد يمكن التحلل منه وهو لا يجوز. وان أفسد ثم فات أو بالعكس وان بعمرة التحلل تحلل وقضاه دونهما وان لم يتمه سواء ظن اباحة قطعه أم لا فالاحرام الفاسد باق عليه أن لم يحرم بالقضاء بل وان أحرم بغيره فهو لغو ولو قصد به قضاء المفسد فلا يكون ما أحرم به قضاء عنه عند امامنا مالك رضى الله تعالى عنه ولا قضاء عليه لما أحرم به واتمامه اتمام للمفسد. ولا يقع قضاء المفسد الا فى سنة ثالثة ان لم يطلع عليه الا بعد فوات وقوف الثانى والا أمر بالتحلل من الفاسد بفعل عمرة ولو فى أشهر الحج ويقضيه فى العام الثانى (٣). ووجب فورية القضاء لما أفسده من حج أو عمرة بعد التحلل من فاسدهما ولو على القول بتراخى الحج ولم يخف فواته. وسواء كان ما أفسده فرضا بل وان كان تطوعا لأن تطوع الحج والعمرة من النفل الذى يجب تكميله بالشروع فيه والقضاء من جملة التكميل.

стр. 6518

وظاهر كلام ابن عبد السّلام والتوضيح تقديم قضاء التطوع على حجة الاسلام (١). ووجب قضاء القضاء من حج أو عمرة ان أفسده فيأتى بحجتين عند ابن القاسم أحدهما قضاء عن الحاجة الأولى والثانية قضاء عن قضائها الذى أفسده ويهدى مع كل حجة هديا وفى قضاء القضاء المفسد مع الأول قولا ابن القاسم ومحمد والمشهور ان لا قضاء فى قضاء رمضان كما قاله ابن رشد فى قضاء رمضان على أن المشهور هنا القضاء والفرق بينهما أن الحج لما كانت كلفته شديدة فيه بقضاء القضاء حدا للذريعة لئلا يتهاون به وفرق آخر أن القضاء فى الحج على الفور واذا كان على الفور صارت حجة القضاء كأنها حجة معينة بزمان معين فيلزمه القضاء أن أفسدها كحجة الاسلام وأما زمان قضاء الصوم فليس بمعين (٢). ووجب نحر هدى فى زمن القضاء لحج أو عمرة ولا يقدمه زمن اتمام المفسد فيؤخره على المشهور ليجتمع الجابر والنسكى والمالى والوجوب منصب على الهدى وعلى كون نحره فى القضاء ولكنه غير شرط بدليل. ووجوب الهدى ليس للقضاء بل للفساد. ويتحد هدى الفساد أن اتحد موجب الفساد بل وان تكرر موجبه بوط ء فى نساء. وأجزاء هدى الفساد ان عجل بضم فكسر مثقلا مع اتمام المفسد ووجب هدايا ثلاثة أن أفسد الحج حال كونه قارنا أو متمعا ثم بعد أخذه فى اتمامه فاته وقوفه أو فاته وقوفه ثم أفسده. وقضى قارنا أو متمتعا هدى للافساد وهدى للفوات وهدى للقران أو التمتع الصحيح الذى جعله قضاء وسقط هدى القران أو التمتع الذى فسد وفات لانقلابه عمرة فلم يحج القارن باحرامه ولا المتمتع من عامة (٣). ووجب على من أكره امرأة على جماعه اياها حرة كانت أو أمة اذن لها فى الاحرام أم لا. احجاج مكرهته. بضم فسكون ففتح وهدى عنها من ماله ومفهوم مكرهة ان الطائعة لا يجب عليه احجاجها ويجب عليها الحج والهدى من مالها وطوع أمته اكراه الا أن تطلبه عند ابن القاسم أو تتزين له ان كانت المكرهة باقية فى عصمته أو ملكه بل وان طلقها ونكحت الزوجة المكرهة غير المكره ويجبر الزوج الثانى على اذنه لها فى قضاء المفسد أو باع الأمة التى أكرهها وبيعها جائز على المنصوص ويجب بيان وجوب قضاء المفسد عليها والا فللمشترى ردها به (٤). ويجب عليه مفارقة من أفسد معها من حين احرامه بالقضاء لتحلله خوفا من عوده لمثل ما مضى ولا يراعى فى القضاء من احرامه بالمفسد فلمن أحرم فى المفسد من شوال أو يحرم بالقضاء من ذى الحجة بخلاف الميقات المكانى ان شرع فانه يراعى فمن أحرم بالمفسد من الحجفة مثلا تعين احرامه بالقضاء منها بخلاف ما اذا لم يشرع بأن أحرم فى العام الأول قبل المواقيت فلا يجب الاحرام فى القضاء منها فان تعدى الميقات المشروع الذى أحرم منه أولا فدم ولو تعداه بوجه جائز كما استمر بعد الفساد بمكة الى قابل وأحرم بالقضاء منها وأما لو تعداه فى عام الفساد فلا يتعداه فى عام القضاء (٥). وأجزأ تمتع قضاء عن افراد مفسد لأن التمتع أفراد

стр. 6519

وزيادة وأجزأ عكسه أيضا وهو افراد قضاء عن تمتع مفسد اذ المفسد انما هو الحج والعمرة قد تمت قبله صحيحة. ولا يجزى قران قضاء عن تمتع مفسد لأن القران عمل واحد والتمتع عملان ولا يجزى عكس الصورتين السابقتين. ولم ينب بفتح فضم لمن أحرم بحج تطوع قبل حجة الفرض وأفسده وقضاه قضاء حج واجب عليه اصالة وهى حجة الاسلام (١). مذهب الشافعية: جاء فى مغنى المحتاج أن الجماع من محرمات الحاج بالاجماع ولو لبهيمة فى قبل أو دبر ويحرم على المرأة الحلال تمكين زوجها المحرم من الجماع لأنه اعانة على معصية ويحرم على الحلال جماع زوجته المحرمة وقد يفهم من ذلك أن غير الجماع لا يحرم وليس كذلك بل تحرم المباشرة فيما دون الفرج بشهوة قبل التحللين وعليه دم وكذا الاستمناء باليد ويجب عليه الدم أن أنزل لكن يسقط عنه الدم فى الصورتين أن جامع بعد ذلك لدخوله فى بدنة الجماع. وتفسد به العمرة المفردة قبل الفراغ منها أما غير المفردة فهى تابعة للحج صحة وفسادا وكذا يفسد الحج بالجماع المذكور قبل التحلل الأول قبل الوقوف باجماع وبعده خلافا لأبى حنيفة لأنه وط ء صادف احراما صحيحا لم يحصل فيه التحلل الأول فأشبه ما قبل الوقوف ولو كان المجامع فى العمرة أو الحج رقيقا أو صبيا مميزا للنهى عنه فى الحج بقوله تعالى «فَلا رَفَثَ﴾ (٢)» أى لا ترفثوا فلفظه خبر ومعناه النهى اذ لو بقى على الخبر امتنع وقوعه فى الحج لأن اخبار الله تعالى صدق قطعا مع أن ذلك وقع كثيرا والأصل فى النهى اقتضاء الفساد وقاسوا العمرة على الحج أما غير المميز من صبى أو مجنون فلا يفسد ذلك بجماعه. وكذا الناسى والجاهل والمكره .. وما ذكره من التحلل الأول فهو خاص بالحج لأن العمرة ليس لها الا تحلل واحد. واذا وقع الجماع بعده فان الحج لا يفسد به وكذا العمرة التابعة له وقيل تفسد ولو أحرم مجامعا لم ينعقد احرامه على الأصح فى زوائد الروضة. ولو أحرم حال النزع صح فى أحد أوجه يظهر ترجيحه لأن النزع ليس بجماع. ويجب بالجماع المفسد الحج أو عمرة على الرجل بدنة بصفة الأضحية لقضاء الصحابة رضى الله تعالى عنهم بذلك. وخرج بالجماع المفسد مسئلتان احداهما أن يجامع فى الحج بين التحللين الثانية أن يجامع ثانيا بعد جماعه الأول قبل التحللين. ففى الصورتين انما يلزمه شاة وخرج بالرجل المرأة وان شملتها عبارته فأنها على الخلاف المار فى الصوم فلا فدية عليها على الصحيح سواء أكان الواطئ زوجا أم غيره محرما أم حلالا وان كانت عبارة المجموع تدل على أنها اذا كانت محرمة دونه أن عليها الفدية (٣). ويجب المضى فى فاسده من حج أو عمرة لاطلاق قوله تعالى «وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلّهِ» فانه لم يفصل بين الصحيح والفاسد وروى ذلك عن أفتاء جمع من الصحابة ولا يعرف

стр. 6520

لهم مخالف والمراد بالمضى فيه أن يأتى بما كان به قبل الجماع وتجنب ما كان يتجنبه قبله فان ارتكب محظورا لزمته الفدية فى الأصح وهذا بخلاف سائر العبادات لا يلزمه المضى فى فاسدها للخروج منها بالفساد اذ لا حرمة لها بعده. ويجب القضاء اتفاقا وان كان نسكه تطوعا لأنه يلزم بالشروع فيه فصار فرضا بخلاف باقى العبادات واذا جامع صبى أو عبد فسد نسكه ويجزئه القضاء حال الصبا والرق ويلزم المفسد فى القضاء الاحرام مما أحرم به فى الأداء من ميقات أو قبله من دوبره أهله أو غيرها فان كان جاور الميقات ولو غير مريد نسكا لزمه فى القضاء الاحرام منه الا أن سلك فيه غير طريق الأداء فانه يحرم من قدر مسافر الاحرام فى الأداء ان لم يكن جاوز فيه الميقات غير محرم والا أحرم من قدر مسافة الميقات. وعلم من ذلك أنه لو أفرد الحج ثم أحرم بالعمرة من أدنى الحل ثم أفسدها كفاه أن يحرم فى قضائها من أدنى الحل وأنه لا يتعين عليه سلوك طريق الأداء لكن يشترط أن يحرم من قدر مسافته ولا يلزمه فى القضاء أن يحرم فى الزمن الذى أحرم فيه بل له التأخير عنه والتقديم عليه فى الوقت الذى يجوز الاحرام فيه وفارق المكان فانه ينضبط بخلاف الزمان ولو أفسد القضاء الثانى بالجماع فعليه بدنة وقضاء واحد لأن المقضى واحد فلا يلزمه أكثر منه (١). والأصح أن قضاء الفاسد يجب على الفور لأنه وان كان وقته موسعا يضيق بالشروع فيه واستشكل تسمية ذلك قضاء بأن من أفسد الصلاة ثم أعادها فى الوقت كانت أداء لا قضاء لوقوعها فى وقتها الأصلى خلافا للقاضى وأجاب السبكى بأنهم أطلقوا القضاء هنا على معناه اللغوى وبأنه يتضيق بالاحرام وان لم يتضيق وقت الصلاة لأن آخر وقتها لم يتغير بالشروع فيها فلم يكن بفعلها بعد الافساد موقعا لها فى غير وقتها والنسك بالشروع فيه تضييق وقته ابتداء وانتهاء فانه ينته بوقت الفوات ففعله فى السنة الثانية خارج وقته فصح وصفه بالقضاء وأيد ولده فى التوشيح الأول بقول ابن يونس أنه أداء لا قضاء وتصور قضاء العمرة على الفور وأما الحج فيتصوب وعام الافساد بأن يتحلل بعده للاحصاء ثم يطلق من الحصر أو بأن يرتد بعده أو يتحلل كذلك لمرض شرط التحلل به ثم يشفى والوقت باق فيشتغل بالقضاء (٢). ولو أفسد مفرد نسكه فتمتع فى القضاء أو قرن جاز وكذا عكسه ولو أفسد القارن نسكه لزمه بدنة واحدة لانغمار العمرة فى الحج ولزمه دم القران الذى أفسده لأنه لزمه بالشروع فلا يسقط بالافساد ولزمه دم آخر للقران الذى التزمه بالافساد فى القضاء ولو أفرده لأنه متبرع بالافراد ولو فات القارن الحج لفوات الوقوف فاتت العمرة تبعا له ولزمه دمان دم للفوات ودم لأجل القران وفى القضاء دم ثالث ولو ارتد فى أثناء نسكه فسد احرامه فيفسد نسكه كصومه وصلاته فلا كفارة عليه ولا يمضى فيه وان أسلم لعدم ورود شئ فيهما بخلاف الجماع فانه وان أفسد به نسكه لم يفسد به احرامه حتى يلزمه المضى فى فاسده كما مر (٣). ولو أفسد الرقيق نسكه بالجماع لم يلزم السيد الاذن فى القضاء ولو أحرم بأذنه لأنه لم

стр. 6521

يأذن له فى الفساد وما لزمه من دم بفعل محظور كاللباس أو بالفوات لا يلزم السيد ولو أحرم بأذنه (١). مذهب الحنابلة: جاء فى كشاف القناع أن من محظورات الحاج الجماع فى فرج أصلى لقول الله «فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ﴾ (٢). قال ابن عباس هو الجماع بدليل قوله تعالى «أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إِلى نِسائِكُمْ﴾ (٣)». يعنى الجماع قبلا كان الفرج أو دبرا من آدمى أو غيره حى أو ميت لوجوب الحد والغسل فمن فعل ذلك أى جامع فى فرج أصلى قبل التحلل الأول ولو بعد الوقوف بعرفه نقله الجماعة عن أحمد خلافا لأبى حنيفة. فسد نسكهما حكاه ابن المنذر رحمه الله تعالى عنهم العلماء أنه لا يفسد النسك الا به وفى الموت بلغنى أن عمر وعليا وأبا هريرة رضى الله تعالى عنهم سئلوا عن رجل أصاب أهله وهو محرم فقالوا ينفذ ينفذان لوجههما حتى يقضيا حجهما ثم عليهما حج من قابل والهدى ولم يعرف لهم مخالف ولو كان المجامع ساهيا أو جاهلا أو مكرها أو نائما نقله الجماعة لأن من تقدم من الصحابة قضوا بفساد النسك ولم يستفصلوا ويجب بالجماع قبل التحلل الأول فى الحج بدنة لقول ابن عباس رضى الله تعالى عنهما أهد ناقة ولتهد ناقة (٤). ولا يفسد الاحرام بشئ من المحظورات غير الجماع لعدم النص فيه والاجماع وعلى الواطئ والموطوءة المضى فى فاسده وحكم الاحرام الذى أفسده بالجماع حكم الاحرام الصحيح فيفعل بعد الفساد كما كان يفعل قبله من الوقوف وغيره ويجتنب ما يجتنب قبل الفساد من الوط ء وغيره وعليه الفدية اذا فعل محظورا بعده لما روى الدار قطنى باسناد جيد الى عمرو بن شعيب عن أبيه أن رجلا أتى عبد الله بن عمرو رضى الله تعالى عنهما فسأله عن محرم وقع بامرأة فأشار الى عبد الله بن عمر رضى الله تعالى نهما فقال اذهب الى ذلك واسأله قال شعيب فلم يعرفه الرجل فذهب معه فسأل ابن عمر فقال بطل حجك فقال الرجل أفأقعد قال لا بل تخرج مع الناس وتصنع ما يصنعون فاذا أدركت قابلا فحج واهد فرجع الى عبد الله بن عمرو فأخبره ثم قال اذهب الى ابن عباس رضى الله تعالى عنهما فاسأله فقال شعيب فذهبت معه فسأله فقال له مثل ما قال ابن عمر فرجع الى عبد الله بن عمرو فأخبره ثم قال ما تقول أنت قال: أقول مثل ما قالا ورواه الأثرم وزاد وهل اذا حلوا فاذا كان العام المقبل فاحج أنت وامرأتك واهديا هديا فان لم تجدا فصوما ثلاثة أيام فى الحج وسبعة اذا رجعتما وعمرو بن شعيب حديثه حسن (٥). ومن فسد حجه يجب عليه القضاء على الفور ولو نذرا أو نفلا لأنه لزم بالدخول فيه ولأن من تقدم من الصحابة لم يستفصلوا ان كان الواطئ والموطوءة مكلفين لأنهما لا عذر لهما فى التأخير مع القدرة على القضاء وان لم يكونا مكلفين حال الافساد قضياه بعد التكليف بعد حجة الاسلام (٦). ووط ء الصبى كوط ء البالغ ناسيا بمضى فى

стр. 6522

فاسده ويلزمه القضاء بعد البلوغ نصا ولا يصح قضاؤه قبل بلوغه نص عليه لأنه افساد لاحرام لازم وذلك يقتضى وجوب القضاء ونية الصبى تمنع التكليف بفعل العبادات البدنية لضعفه عنها (١). ومتى بلغ الصبى فى الحجة الفاسدة التى وطئ فيها. فى حال يجزئه عن حجة الفرض لو كانت صحيحة بأن بلغ وهو بعرفة وبعده وعاد فوقف فى وقته ولم يكن سعى بعد طواف القدوم فان الحال أن يمضى فى تلك الحجة التى بلغ فى أثنائها ثم يقضيها فورا ويجزئه ذلك الحج القضاء عن حجة الاسلام والقضاء (٢). وان أفسد من حجة بالوط ء ولزمه المضى فيه كالحر. ولزمه قضاء ما أفسده لأنه مكلف ويصح القضاء فى رقه لأنه وجب فيه تصح كالصلاة والصيام بخلاف حجة الاسلام وليس للسيد منعه من القضاء ان كان شروع القن فيما أفسده باذنه لأن اذنه فى موجبه ومن موجبه قضاء ما أفسده على الفور وعلم منه أنه اذا لم يكن بأذنه لأن أذنه فى موجبه ومن موجبه قضاء قبل أن يأتى بما لزمه من ذلك قبل القضاء لزمه أن يبتدئ بحجة الاسلام لأنها آكد فان خالف فبدأ بالقضاء فحكمه كالحر يبدأ بنذر أو غيره قبل حجة الاسلام فيقع عن حجة الاسلام ثم يقضى فى القابل فان عتق القن فى الحجة الفاسدة فى حال يجزئه عن حجة الفرض لو كانت صحيحة بأن عتق وهو واقف بعرفة أو بعده وعاد فوقف فى وقته ولم يكن سعى بعد طواف القدوم فانه يمضى فى الحجة الفاسدة كالحر ثم يقضيها فورا ويجزئه ذلك الحج عن حجة الاسلام والقضاء خلافا لابن عقيل رحمه الله تعالى لأن القضاء له حكم الأداء (٣). والعمرة فى ذلك كالحر لأنها أحد النسكين فيفسدها الوط ء قبل الفراغ من السعى كالحج قبل التحلل الأول ولا يفسدها الوط ء بعد الفراغ من السعى وقبل حلق. ويجب المضى فى فاسد العمرة ويجب القضاء فورا كالحج والدم وهو شاة لنقص العمرة عن الحج. لكن أن كان المفسد لعمرته مكيا أو حصل بمكة مجاورا أحرم للقضاء من الحل سواء كان قد أحرم بالعمرة التى أفسدها منه أو من الحر لأن الحل هو ميقاتها. وان أفسد المتمتع عمرته ومضى فى فاسدها وأتمها خرج الى الميقات فأحرم منه بعمرة مكان التى أفسدها لأن الحرمات قصاص فان خاف فوت الحج أحرم به من مكة وعليه دم فاذا فرغ من حجه خرج فأحرم من الميقات بعمرة فكأن التى أفسدها وعليه هدى يذبحه اذا قدم مكة لما أفسد من عمرته نص عليه وان أفسد المفرد حجته وأتمها فله الاحرام بالعمرة من أدنى الحل لأنه ميقاتها. وان أفسد القارن نسكه فعليه فداء واحدا (٤). وأن جامع المحرم بعد التحلل الأول وقبل التحلل الثانى بأن رمى جمرة العقبة وحلق مثلا ثم جامع قبل الوقوف لم يفسد حجه قارنا كان أو مفردا أو متمتعا لقول ابن عباس فى رجل

стр. 6523

أصاب أهله قبل أن يفيض يوم النحر ينحران جزورا بينهما وليس عليه الحج من قابل رواه مالك ولا يعرف له مخالف فى الصحابة (١). وأما المباشرة فيما دون الفرج لشهوة أو قبلة أو لمس وكذا نظر لشهوة لأنه وسيلة الى الوط ء المحرم فكان حراما. فان فعل فأنزل فعليه بدنة. نقله الجماعة لأنها مباشرة اقترن بها الانزال فأوجبتها كالجماع فى الفرج ولم يفسد نسكه لعدم الدليل ولأنه استمتاع لم يجب بنوعه الحد فلم يفسده كما لو لم ينزل وكما لو لم يكن الانزال لشهوة والفرق بينه وبين الصوم أنه يفسده كل واحد من محظوراته بخلاف الحج لا يفسده الا الجماع والرفث مختلف فيه فلم نقل بجميعه مع أنه يلزم القول به فى الفسق والجدال (٢). مذهب الظاهرية: جاء فى المحلى أنه يبطل الحج تعمد الوط ء فى الحلال من الزوجة والأمة ذاكرا لحجه أو عمرته فان وطئها ناسيا أنه فى حج أو عمرة فلا شئ عليه وكذلك يبطل بتعمده أيضا حج الموطوءة وعمرتها قال: الله «فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدالَ فِي الْحَجِّ﴾ (٣)» والرفث الجماع فمن جامع فلم يحج ولا اعتمر كما أمر: «وقال رسول الله ﷺ : دخلت العمرة فى الحج الى يوم القيامة» وأما الناسى والمكره فلا شئ عليه لقول رسول الله ﷺ : رفع عن آمتى الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه «ولقول الله تعالى: ﴿وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ فِيما أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلكِنْ ما تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ (٤)». وهو قول أصحابنا (٥). وان وطئ وعليه بقية من طواف الافاضة أو شئ من رمى الجمرة فقد بطل حجه. قال تعالى: «فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدالَ فِي الْحَجِّ»﴾. فصح أن من رفث ولم يكمل حجه فلم يحج كما أمر. وهو قول ابن عمر رضى الله تعالى عنهما وقول أصحابنا وقال ابن عباس رضى الله تعالى عنهما: لا يبطل الحج بالوط ء بعد عرفة وان وطئ يوم النحر بعد رمى الجمرة لم يبطل حجه. وان وطئ بعد يوم النحر قبل رمى الجمرة لم يبطل حجه. قال الله تعالى: «وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ (٦)». وقال أيضا: «فَإِذا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفاتٍ فَاذْكُرُوا اللهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرامِ﴾ (٧)». وهو الذى أمر برمى الجمرة فلا يجوز الأخذ ببعض قوله دون بعض. وقد قال الله تعالى: «وَلِلّهِ عَلَى النّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً﴾ (٨)».

стр. 6524

فكان الطواف بالبيت هو الحج كعرفة ولا فرق وقوله ﵇ الحج عرفة لا يمنع من أن يكون الحج غير عرفة أيضا وقد وافقنا المخالف على أن امرءا لو قصد عرفة فوقف بها فلم يحرم ولا لبى ولا طاف ولا سعى فلا حج له. فبطل تعلقهم بقوله ﵇ «الحج عرفة (١)». ومن وطئ عامدا فبطل حجه فليس عليه أن يتمادى على عمل فاسد باطل لا يجزئ عنه لكن يحرم من موضعه فان أدرك تمام الحج فلا شئ عليه غير ذلك وان كان لا يدرك تمام الحج فقد عصى وأمره الى الله تعالى: ولا هدى فى ذلك ولا شئ الا أن يكون لم يحج قط فعليه الحج والعمرة وقد اختلف السلف فى هذا. فروينا عن عمر رضى الله تعالى عنه أن يتماديا فى حجهما. ثم يحجان من قابل ويتفرقا من الموضع الذى يجامع فيه وعليه هدى وعليهما. وهذا مرسل عن عمر لأنه عن مجاهد عن عمر ولم يدرك مجاهد عمر. وروينا عن على رضى الله تعالى عنه على كل واحد منهما بدنة ويتفرقان اذا حجا من قابل. وهذا مرسل عن على لأنه عن الحكم عن على والحكم لم يدرك عليا. وروينا عن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما أقوالا منها أن يتماديا على حجهما ذلك وعليهما هدى وحج من قابل ويتفرقان من الموضع الذى جامعها فيه وعن عبد الله بن عمر رضى الله تعالى عنهم مثله قالوا: فان لم يجد هديا صام صيام المتمتع وقول آخر مثل هذا سواء بسواء الا أنه لم يعوض من الدم صياما (٢). وأما من جامع بعد عرفة فعن ابن عمر رضى الله تعالى عنهما من وطئ قبل أن يطوف بالبيت فعليه الحج والهدى وروى عنه أيضا عليه الحج من قابل وبدنة. قال أبو محمد واذا بطل حجه أجزاه هدى شاة واذا تم حجه لم يجزه الا بدنة وهذا تقسيم ما روى عن أحد. فان تعلق بابن عباس كما ذكر وعن غيره من الصحابة رضى الله تعالى عنهم. وليس قول بعضهم أولى من بعض وهذا جبير بن مطعم لم يوجب فى ذلك هديا أصلا ولا أمر بالتمادى على الحج. قال على: قال الله تعالى: «إِنَّ اللهَ لا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ﴾ فمن الخطأ تماديه على عمل لا يصلحه الله لأنه مفسد بلا خلاف منا ومنهم فالله تعالى لا يصلح عمله بنص القرآن. وقد صح عن رسول الله ﷺ أن الحج انما يجب مرة. ومن ألزمه التمادى على ذلك الحج حيث لا يختلف أحد فى أن من أبطل صلاته أنه لا يتمادى عليها (٣). وقد روينا من طريق مجاهد وطاووس فيمن وطئ امرأته وهو محرم ان حجه يصير عمرة وعليه حج قابل وبدنة فلم يريا عليه التمادى فى عمل الحج. وروينا عن قتادة أنهما يرجعان الى حدهما يعنى الميقات ويهلان بعمرة ويتفرقان ويهديان هديا هديا. وعن الحسن فيمن وطئ قبل طواف الافاضة قال عليه حج قابل ولم يذكر هديا أصلا (٤).

стр. 6525

ومباح للمحرم أن يقبل امرأته ويباشرها ما لم يولج لأن الله تعالى لم ينه الا عن الرفث والرفث الجماع فقط. وروينا من طريق الجذافى عن عبد الرازق عن محمد بن راشد عن شيخ يقال له أبو هرم قال: سمعت أبا هريرة يقول يحل للمحرم من امرأته كل شئ الا هذا وأشار بأصبعه السبابة بين أصبعين من أصابع يده يعنى الجماع. وعن عبد الرازق ابن جريح أخبرنى عثمان بن عبد الرحمن أنه قبل امرأته وهو محرم فسألت سعيد بن جبير: فقال ما تعلم فيها شيئا فليستغفر الله قال ابن جريح: وسمعت عطاء يقول مثل قول سعيد بن جبير. ومن طريق ابن جريح أيضا عن عطاء لا يفسد الحج الا التقاء الختانين فاذا التقى الختانان فسد الحج ووجب الغرم. ومن طريق ابن أبى شيبة حدثنا ابن عليه عن غيلان ابن جرير قال: سألنى على بن عبد الله. وحليم بن الدريم محرم. فقال: وضعت يدى من امرأتى موضعا فلم أرفعها حتى أجنبت فقلنا: كلنا ما لنا بهذا علم؟ فمضى الى أبى الشعثاء جابر بن زيد فسأله. ثم رجع الينا يعرف البشر فى وجهه؟ فسألناه ماذا أمناك؟ فقال: انه استكتنى فهؤلاء كلهم لم يروا فى ذلك شيئا (١). مذهب الزيدية: جاء فى البحر الزخار: أنه لا يفسد الاحرام الا بالوط ء فى أى فرج ولو مكرها له فعل أو مجنونا قبل التحلل برمى جمرة العقبة أو بمضى وقته أداء أو قضاء. أو دخول وقت الرمى قدرا يمكن فيه. وقال أبو حنيفة يفسد قبل الوقوف لا بعده. ولنا موجب الفساد وقوعه قبل جواز التحلل. ومن فسد حجه لزمه اتمامه ولو نفلا. لقول على ﵇: «اذا وقع الرجل على امرأته» الخبر (٢). ويلزم الحج القضاء فورا كالأداء على الخلاف والأصح الفور. لقول بعض العلماء. فعليه الحج من قابل وعليه بدنة الزوجة المكروهة لا المطاوعة فعليها لقول رسول الله ﷺ عليكما الهدى، والمكرهة خصها القياس. بل على الزوج مطلقا. اذ هو الفاعل. قلنا المطاوعة كالفاعلة عليهما هدى واحد لظاهر الخبر. قلنا فصله فتوى الصحابة بدنتها عليها وان أكرهت اذ لم يفصل الدليل. قلنا: نصل القياس. ولا يفسد به حج نائمة ومجنونة ومكرهة لا فعل الهش. وان لزمت البدن بوطئهن مع بدنته اذ فعل فيهن محظورا يوجبها كمن حلق رأس نائم.

стр. 6526

قلت والوجوب عليه فلا يفتقر الى اذن منهم ولو أخرجن لم يجزه (١). ولا تكرر الكفارة بتكرر الوط ء ككفارة الوط ء فى الصوم ما لم يتخلل الاحرام. والاحرام الواجب بعد الفساد غير الاحرام الذى قبله. اذ وجب بغير الأمر الذى وجب به (٢). ولا قضاء عقب الافساد لوجوب تمام ما أفسد. بل يمكن فى صورة وهى حيث يحضران أو الزوج فيتحلل بالهدى ثم يزول الحصر قبل الوقوف قال أن يحرم بالقضاء اذ قد انحل الأول بل يلزمه الاتمام ان أدرك الوقوف كالصحيح للأمر باتمامه واذا المحصر لا ينحر قبل أيام التشريق. والناسى كالعامد اذ لم يفصل الدليل. وقيل لا لقوله ﷺ : رفع عن أمتى الخطأ قلنا المرفوع الاثم لا الحكم. والعمرة كالحج فى حكم الافساد وفسادها بالوط ء. قبل السعى اذا السعى تمامها كالرمى للحج. وان وطئ قبل أربعة من الطواف فسدت والا فلا. وعليه شاة فى الحالين الأولى للافساد والثانية جبرا. اذ تمام الأكثر ككله. قلنا لا نسلم فان وطئ قبل الحلق احتمل أن لا يلزمه شئ اذ له التحلل حينئذ ويحتمل أن يلزمه دم اذ الحلق نسك لها. وعلى القارن كفاراتان اذ أفسد احرامين. ويقضى قارنا اذ الواجب مثل الفائت (٣). ولا فدية ولا جزاء ولا كفارة على الصغير لرفع القلم عنه فلا يصح احرامه فعلى سيده ان نسى أو اضطر الا أنه لا يصوم منه فى الأصح والا ففى ذمته وللسيد منعه من الصوم واذا فسد لزمه القضاء اذ لم يفصل الدليل (٤). مذهب الإمامية: جاء فى الروضة البهية (٥): أن ما يفسد الحج هو الوط ء عامدا عالما بالتحريم قبلا ودبرا قبل المشعر وان وقف بعرفة على أصح القولين. ويجب عليه من الكفارة بدنة. ويتم حجه ويأتى به من قابل فورا ان كان الأصل كذلك. وان كان الحج نفلا. ولا فرق فى ذلك بين وط ء الزوجة والأجنبية ولا بين وط ء الحرة والأمة. ووط ء الغلام كذلك فى أصح القولين. دون الدابة فى الأشهر. وهل الأولى فرضه والثانية عقوبة أو بالعكس قولان. والمروى الأول. الا أن الرواية مقطوعة. وتظهر الفائدة فى الأجير لتلك السنة أو مطلقا. وجاء فى شرائع الاسلام: أن الصبى اذا وطئ فى الفرج عامدا فقد روى أصحابنا أن

стр. 6527

عمد الصبى وخطأه سواء فعلى هذا لا يفسد حجه ولا تتعلق به كفارة وان قلنا ان ذلك عمد يجب أن يفسد الحج وتتعلق به الكفارة لعدم الاخبار فيمن وطئ عامدا أنه يفسد حجه كان قويا الا أنه لا يلزمه القضاء لأنه ليس بمكلف ووجوب القضاء يتوجه الى المكلف ولكن هل يجب عليه القضاء بالافساد فهو على قولين أحدهما لا قضاء عليه لأنه غير مكلف كما سبق والثانى عليه القضاء فاذا قال بالقضاء فهل يصح منه القضاء وهو صغيرا؟ منصوص الشافعى رضى الله تعالى عنه أنه يصح ومن أصحابه من قال لا يصح فاذا قال يصح منه وهو صغير ففعل. فلا كلام واذا قال لا يصح أو قال يصح ولم يفعل حتى بلغ فحج بعد بلوغه فهل يجزيه عن حجة الاسلام أم لا نظرت فى التى أفسدهما فان كانت لو سلمت من الفساد أجزأت عن حجة الاسلام وهو أن يبلغ قبل فوات وقت الوقوف فكذلك القضاء (١). وجاء فى الخلاف أن من وطئ فى الفرج قبل الوقوف بعرفة فسد حجه بلا خلاف ويلزمه المضى فيها ويجب عليه الحج من قابل ويلزمه بدنة دليل ذلك اجماع الفرقة وطريقة الاحتياط وروى عن ابن عمر وابن عباس أنهما قالا من وطئ قبل التحلل أفسد وعليه ناقة ولا مخالف لهما. واذا وطئ بعد الوقوف بعرفة وقبل الوقوف بالمشعر فسد حجه وعليه بدنة وان وطئ بعد لا الوقوف بالمشعر قبل التحلل لزمه بدنة ولم يفسد حجه ودليلنا فى ذلك اجماع الفرقة وأيضا فكل من قال الوقوف بالمشعر الحرام ركن قال عاقلناه وقد دللنا على أنه ركن فثبت ما قلناه لفساد التفرقة وأيضا رواية ابن عمر وابن عباس رضى الله تعالى عنهم تدل على ذلك وما بعد الوقوف بالمشعر نخرجه بدليل اجماع الفرقة. ودليل قولهم أن من أفسد حجه وجب عليه المضى فيه واستيفاء أفعاله اجماع الفرقة بل اجماع الأمة الا داود فانه قال يخرج بالفساد منه لا يمضى فى أفعاله. وردوا على ذلك بأن داود قد سبقه الاجماع وطريقة الاحتياط تقتضى ذلك وأيضا قول الله «وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلّهِ﴾ (٢)». فيتناول هذا الموضع لأنه لم يفرق بين حجة أفسدها وبين ما لم يفسده وما قلناه. روى عن على وابن عباس وعمر وأبى هريرة رضى الله تعالى عنهم ولا مخالف لهم فى الصحابة (٣). واذا وطئ فى الفرج بعد التحلل الأول لم يفسد حجه وعليه بدنة دليل ذلك اجماع الفرقة وأيضا تبنى هذه المسألة على وجوب الوقوف بالمشعر فكل من قال بذلك قال بما قلناه وروى عن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما أنه قال من وطئ بعد التحلل وفى بعضها بعد الرمى فحجه تام وعليه بدنة (٤). واذا وطئ المحرم ناسيا لا يفسد حجه. ودليلنا: اجماع الفرقة وأيضا الأصل براءة الذمة. وما روى عن رسول الله ﷺ

стр. 6528

أنه قال رفع عن آمتى الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه وهذا خطأ. واذا وطئ المحرم فيما دون الفرج لا يفسد حجه سواء أنزل أو لم ينزل. دليلنا فى ذلك اجماع الفرقة وأيضا افساد الحج يحتاج الى دليل والأصل صحته لأنه انعقد صحيحا وليس على ما قالوه دليل (١). ومن أصحابنا من قال اتيان البهيمة واللواط بالرجال والنساء واتيانها فى دبرها كل ذلك يتعلق به فساد الحج. ومنهم من قال لا يتعلق الفساد الا بالوط ء فى القبل من المرأة دليلنا فى ذلك على الأول طريقة الاحتياط. وعلى الثانى براءة الذمة (٢). ومن أفسد عمرته كان عليه بدنة والدليل فى ذلك اجماع الفرقة وطريقة الاحتياط. والقارن اذا أفسد حجه لزمه بدنة وليس عليه دم القران والدليل اجماع الفرقة وبراءة الذمة ولأنا قد بينا فساد ما يقولونه فى كيفية القران. ومن وجب عليه دم فى افساد الحج فلم يجد فعليه بقرة فان لم يجد فسبع شياه على الترتيب. فان لم يجد فقيمة البدنة دراهم ويشترى بها. أو ثمنها طعاما يتصدق به فان لم يجد صام عن كل مد يوما. والدليل اجماع الفرقة واخبارهم وطريقة الاحتياط (٣). مذهب الإباضية: جاء فى شرح النيل (٤) أن الحج يمنع من الوط ء لقول الله «الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ﴾ (٥)» والرفث والجماع وهو قول عمر بن الخطاب رضى الله تعالى عنه. وقيل التعريض به للنساء وذكره بالكتابة بين أيديهن أى بحضرتهن. وقال ابن عباس وطاووس رضى الله تعالى عنهم التصريح به وهو يبطل الاحرام سواء كان عمدا أو نسيانا وسواء كان الاحرام بحج أو عمرة أو بهما لأنه من جنس الجماع والأولى أن عليه دما كالفسوق والجدال فى الآية بعده فان أبطل احرامه به وان بنسيان أبدله من عامة أن قدر ولو بأن يخرج من عرفات الى بعض الحرم القريب ويحرم منه ويرجع اليها قبل الغروب والا أعاده من عام قابل. وهو فى ذمته ان لم يعده من عام أعاده من آخر ولا بأس عليه ما لم يمت غير حاج ولا موصى به على حد ما مر. ولزمه هذى مطلقا أى قدر فأبدله أو لم يقدر. وقيل يتمه كذلك ان قدر. ويعيده من قابل يهدى فى القابل بقرة أو بعير ورخص بشاة وذلك الابطال متفق عليه ان وقع الجماع بغيوب الحشفة قبل الوقوف بعرفات. ويفسد العمرة كذلك قبل الطواف بالبيت لكن ان وقع نسيانا فخلاف وان وقع بعد الوقوف وقبل جمرة العقبة فسد الحج ولزمه الهدى أيضا والقضاء من قابل عندنا.

стр. 6529

ومن وطئ بعد الرمى وقبل طواف الزيارة الذى هو طواف الافاضة فسد حجه. عند ابن عمر رضى الله تعالى عنهما وقيل لا يفسد. ويقول ابن عمر أخذ أصحابنا بأن للحج تحليلين كالتسليم من الصلاة أحدهما بعد رمى جمرة العقبة وهو التحليل الأصغر يحل به كل شئ الا النساء والطيب والصيد (١). ومن أفسد حج التطوع بجماع أو غيره لزمه الهدى والحج من قابل عند الأكثر وقيل لا هدى ولا قضاء. ولا تحرم به زوجته وزعم بعض أنها تحرم ان تعمد ويرده ان عمر بن الخطاب قال سمعت من نبيكم ﷺ أن يقول لا تحرم امرأته بذلك وأنه يلزمها الهدى وأنهما يحجان من قابل: ولا يبعث بمنهى عنه فى شأن الصورة مثل أن ينظر الى صورته تلذذا أو يمسها تلذذا. ولا يتلذذ بنظر لامرأة وان كانت زوجة أو سرية له. ولا يقبلها ولا يمس ما تحت ثيابها فان فعل ذبح شاة بمكة وتم حجه الا أن أنزل. وعن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما يفسد الحج بمقدمات الجماع بلا انزال كالنظر والقبلة والمس (٢). ويكره للمحرم ذكر الجماع حتى يستلذ ذكرا كان أو امرأة ويكره نوم الرجل مع زوجته أو سريته وتكليمه اياها بخضوع ولا ينبغى لمن لا يملك نفسه اذا استيقظ من نومه أن ينام معها فى عقباء واحد ولزم الدم قيل بكل ما حرك الذكر اذا فعله على عمد وفسد الاحرام بكل انزال عمدا بمس أو نظر أو تفكر أو جماع أو بعث بذكر وغير ذلك كتحريك دابة وان كان حجه تطوعا فأفسده لزمه من قابل وينبغى أن يهدى. أما الاحتلام فقيل لا يفسد بالانزال بغير جماع. واذا جامع زوجته بمطاوعتها فعلى كل منهما بدنة وفسد حجهما وان أكرهها فسد حجه ولزمته بدنة وأحجها وأهدى عنها ومن رأى أنه قد فرغ من الحج فجامع وهو لم يرم أو لم يزر سواء اعتقد اتمام الحج قبل الرمى أو نسى لزمه دم وتم حجه وتنبغى له الاعادة ان وجد ميسرة واذا فسد حج الرجل وزوجته بالجماع فليحجا من قابل مفترقين ولا بأس ان حجا مجتمعين والأمر بتفرقهما فى الحج عقوبة لهما على ما فعلا. وفى الأثر من جامع فى أشهر الحج أو غيرها وهو محرم بالحج فليهد بدنة ويحج من قابل (٣) واذا جامع قبل ركعتى عمرته فسدت واذا لم يبق الا الحلق فقولان ومن عبث بذكره فأنزل فليرجع للمكان الذى أحرم منه فليحرم وليهد وان كان فى أشهر الحج فليرجع الى الحل ان قدر فليحرم وليهد ما تيسر قابل ويحج (٤) ومن تعمد النظر لفرج زوجته ففى الدم قولان وان وجد شهوة بلا نظر فلا عليه ان أنزل ما لم يعين نفسه فيكون كالمجامع وقيل عليه بدنة وفسد احرامه ويرجع ليحرم من الميقات ان أمكن والا قضى مناسكه وحج من قابل (٥). وكل من يمنع منه حاج فى فرض ومعتمر فى فرض يمنع منه أيضا الحاج فى قفل ومعتقل فى نفل

стр. 6530

وما يلزم من تمتع وجزاء وفداء على فرض يلزم على نفل كعمرات التنعيم فى رمضان (١). افساد النكاح بالرضاع وأثره مذهب الحنيفية: جاء فى بدائع الصنائع أن الرجل اذا تزوج صغيرة فأرضعتها أمه من النسب أو من الرضاع حرمت عليه لأنها صارت أختا له من الرضاع فتحرم عليه كما فى النسب. وكذا وأرضعتها أخته أو بنته من النسب أو من الرضاع لأنها صارت بنت أخته أو بنت بنته من الرضاعة وأنها تحرم من الرضاع كما تحرم من النسب ولو تزوج صغيرتين رضيعتين فجاءت امرأة أجنبية فأرضعتهما معا أو على التعاقب حرمتا عليه لأنهما صارتا أختيه من الرضاعة فيحرم الجمع بينهما فى حالة البقاء كما يحرم فى حالة الابتداء كما فى النسب ويجوز أن يتزوج أحداهما أيتهما شاء لأن المحرم هو الجمع كما فى النسب. فان كن ثلاثا فأرضعتهن جميعا معا حرمن عليه لأنهن حرن أخوات من الرضاعة فيحرم الجمع بينهن وله أن يتزوج واحدة منهن أيتهن شاء لما قلنا وان أرضعتهن على التعاقب واحدة بعد واحدة حرمت عليه أولتان وكانت الثالثة زوجته لأنها لما أرضعت الأولى ثم الثانية صارتا أختيه فبانتا منه فاذا أرضعت الثالثة فقد صارت أختا لهما لكنهما أجنبيتان فلم يتحقق الجمع فلا تبين منه. وكذا اذا أرضعت البنتين معا ثم الثالثة حرمتا والثالثة امرأته لما تقدم ولو أرضعت الأولى ثم البنتين معا حرمتا جميعا لأن الأولى لم تحرم كذا الارضاع لعدم الجمع فاذ أرضعت الآخرتين معا صرنا اخوات فى حالة واحدة فيفسد نكاحهن ولو كن أربع صبيات فأرضعتهن على التعاقب واحدة بعد واحدة حرمن جميعا لأنهما كما أرضعت الثانية فقد صارت أختا للأولى فحصل الجمع بين الأختين من الرضاعة فبانتا ولما أرضعت الرابعة فقد صارت أختا للثالثة فحصل الجمع فبانتا وحكم المهر والرجوع فى هذه المسائل سيذكر فى المسألة الآتية وهى ما اذا تزوج صغيرة وكبيرة فرضعت الكبيرة الصغيرة أما حكم النكاح فقد حرمتا عليه لأن الصغيرة صارت بنتا لها والجمع بين الأم والبنت من الرضاع نكاحا كما يحرم من النسب ثم ان كان ذلك بعد ما دخل بالكبيرة لا يجوز له أن يتزوج واحدة منهما أبدا كما فى النسب وان كان قبل أن يدخل بالكبيرة جاز له أن يتزوج الصغيرة لأنها ربيبته من الرضاع لم يدخل بأمها فلا يحرم عليه نكاحها كما فى النسب لا يجوز له أن يتزوج الكبيرة أبدا لأنها أم من الرضاع فتحرم بمجرد نكاح دخل بها أو لم يدخل بها كما فى النسب وأما حكم المهر فأما الكبيرة فان كان قد دخل بها فلها جميع مهرها سواء تعمدت الفساد أو لم تتعمد لأن المهر قد تأكد بالدخول فلا يحتمل السقوط بعد ذلك فلها مهرها ولها السكنى ولا نفقة لها لأن السكنى حق الله تعالى فلا تسقط بفعلها والنفقة تجب حقا لها بطريقة الصلة وبالأرضاع خرجت عن استحقاق الصلة فان كان لم يدخل بها سقط مهرها فلا مهر لها ولا سكنى ولا نفقة سواء تعمدت الفساد أو لم تتعمد لأن الأصل أن الفرقة الحاصلة قبل الدخول توجب سقوط كل المهر لأن المبدل يعود سليما الى المرأة وسلامة المبدل لأحد المتعاقدين يوجب سلامة البدل للآخر لئلا يجتمع المبدل والبدل فى ملك واحد فى عقد المبادلة

стр. 6531

كان ينبغى أن لا يجب على الزوج شئ سواء كانت الفرقة بغير طلاق أو بطلاق الا أن الشرع أوجب عليه فى الطلاق قبل الدخول ما لا مقدرا بنصف المهر المسمى ابتداء بطريق المتعة صلة لها تطيبا لقلبها لما لحقها من وحشة الفراق بثبوت نعمة الزوجية عنها من غير رضاها فاذا أرضعت قد رضيت بارتفاع النكاح فلا تستحق شيئا وأما الصغيرة فلها نصف المهر على الزوج عند عامة العلماء. وقال مالك لا شئ لها وجه قوله أن الفرقة جاءت من قبلها لوجود علة الفرقة منها وهى ارتضاعها لأنه بذلك يحصل اللبن فى جوفها فينبت اللحم وينشر العظم فتحصل الجزئية التى هى المعنى المؤثر فى الحرمة وانما الموجود من المرضعة التمكين من ارتضاعها بالقامها ثديها فكانت محصلة للشرط والحكم للعلة لا للشرط فلا يجب على الزوج للصغيرة شئ ولا يجب على الزوج للمرضعة شئ أيضا. ولنا ما ذكرنا أن الفرقة من أيهما كانت توجب سقوط كل المهر لما تقدم وانما يجب نصف المهر مقدرا بالمسمى ابتداء صلة للمرأة نظرا لها ولم يوجد من الصغيرة ما يوجب خروجها عن استحقاق النظر لأن فعلها لا يوصف بالخطر وليست هى من أهل الرضا لنجعل فعلها دلالة الرضا بارتفاع النكاح فلا تحرم نصف الصداق بخلاف الكبيرة لأن اقدامها على الارضاع دلالة الرضا بارتفاع النكاح وهى من أهل الرضا وارضاعها جناية فلا تستحق النظر بايجاب نصف المهر لها ابتداء اذا الجانى لا يستحق النظر على جنايته بل يستحق الزجر وذلك بالحرمان لئلا يفعل مثله فى المستقبل فلا يجب لها شئ سواء تعمدت الفساد أو لم تتعمد لأن فعلها جناية فى الحالين. ويرجع الزوج بما أدى على الكبيرة ان كانت تعمدت الفساد وأن كانت لم تتعمد لم يرجع عليها كذا ذكر المشايخ. وهذا قول أبى حنيفة وأبى يوسف. وروى عن محمد أن له أن يرجع سواء تعمدت الفساد أو لم تتعمد. وقول زفر وبشر المريسى والشافعى وجه قولهم أن هذا ضمان الاتلاف وأنه لا يختلف بالعمد والخطأ والدليل على أن هذا ضمان الاتلاف ان الفرقة حصلت من قبلها بارضاعها ولهذا لم تستحق المهر أصلا ورأسا سواء تعمدت الفساد أو لم تتعمد واذا كان حصول الفرقة من قبلها بارضاعها صارت بالارضاع مؤكدة نصف المهر على الزوج لأنه كان محتملا للسقوط بردتها أو تمكينها من ابن الزوج أو تقبيلها اذا كبرت فهى بالارضاع أكدت نصف المهر بحيث لا يحتمل السقوط فصارت متلفة عليه ماله فتضمن وجه قول محمد أنها وان تعمدت الفساد فهى صاحبة شرط فى ثبوت الفرقة لأن علة الفرقة هى الارتضاع للصغيرة لما بينا والحكم يضاف الى العلة لا الشرط على أم ارضاعها ان كان سبب الفرقة فهو سبب محض لأنه طرأ عليه فعل اختيارى وهو ارتضاع الصغير والسبب اذا اعترض عليه فعل اختيارى يكون سببا محضا والسبب المحض لا حكم له وان كان صاحب السبب متعمدا فى مباشرة السبب كفتح باب الأصطبل والقفص حتى خرجت الدابة وضلت أو طار الطير وضاع ولأن الضمان لو وجب عليها اما أن يجب باتلاف ملك النكاح أو باتلاف الصداق أو بتأكيد نصفه على الزوج لا وجه للأول لأن ملك النكاح غير مضمون بالاتلاف على أصلنا ولا وجه للثانى لأنها ما أتلفت الصداق بل أسقطت نصفه والنصف الباقى بقى واجبا بالنكاح السابق. ولا وجه للثالث لأن التأكيد لا يماثل التفويت فلا يكون اعتداء بالمثل.

стр. 6532

ولأبى حنيفة وأبى يوسف أن الكبيرة وان كانت محصلة شرط الفرقة وعلة الفرقة من الصغيرة كما ذكره محمد لكن الأصل أن الشرط مع العلة اذا اشتركا فى الحظر والاباحة أى فى سبب المؤاخذة وعدمه فاضافة الحكم الى العلة أولى من اضافته الى الشرط فأما اذا كان الشرط محظورا والعلة غير موصوفة بالحظر فاضافة الحكم الى الشرط أولى من اضافته الى العلة كما فى حق البئر على قارعة الطريق فالكبير اذا لم تكن تعمدت الفساد فقد استوى الشرط والعلة فى عدم الحظر فكانت الفرقة مضافة الى العلة وهى ارتضاعها وان كانت تعمدت الفساد كان الشرط محظورا وهو ارضاع الكبيرة والعلة غير موصوفة بالحظر وهى ارتضاع الصغيرة فكان اضافة الحكم الى الشرط أولى واذا أضيفت الفرقة الى الكبيرة عند تعمدها الفساد وجب نصف المهر للصغيرة على الزوج ابتداء ملازما للفرقة صارت الفرقة الحاصلة منها كأنها علة لوجوبه لا أنه بقى النصف بعد الفرقة واجبا بالنكاح السابق لأن ذلك قول بتخصيص العلة لأنه قول ببقاء نصف المهر على وجود العلة المسقطة لكله وانه باطل فصارت الكبيرة متلفة هذا القدر من المال على الزوج اذ الاداء مبنى على الوجوب فيثبت له حق الرجوع عليها. ولهذا المعنى وجب الضمان على شهود الطلاق قبل الدخول اذا رجعوا بالاجماع بخلاف ما اذا لم تعمد الفساد لأن عند عدم التعمد لا تكون الفرقة مضافة الى فعل الكبيرة فلم يوجد منها علة وجوب نصف المهر على الزوج فلا يرجع عليها. وأما مسئلة فتح باب الاصطبل والقفص فكما يلزمهما يلزم محمد الآن عنده يضمن الفاتح وان اعترض على الفتح فعل اختيارى فقد خرج الجواب عن الباقى فانهم ثم تعمد الفساد ويثبت بثلاثة أشياء بعلمها بنكاح الصغيرة وعلمها بفساد النكاح بارضاعها وعدم الضرورة وهى ضرورة خوف الهلاك على الصغيرة لو لم ترضعها والقول قولها فى أنها لم تتعمد الفساد مع يمينها لأن الزوج بدعوى تعمد الفساد يدعى عليها الضمان وهى تنكر فكان القول قولها وعلى هذا حكم المهر والرجوع فى المسائل المتقدمة من الاتفاق والاختلاف ولو تزوج كبيرة وصغيرتين فأرضعتهما الكبيرة فان أرضعتهما معا حرمن عليه لأنهما صارتا بنتين للمرضعة فصار جامعا بينهن نكاحا فحرمن عليه ولا يجوز له أن يتزوج الكبيرة أبدا سواء كان دخل بها لأنها أم منكوحته فتحرم بنفس العقد على البنت ولا يجوز له أن يجمع بين الصغيرتين نكاحا أبدا لأنهما صارتا أختين من الرضاع ويجوز أن يتزوج باحداهما ان كان لم يدخل بالكبيرة لأنها ربيبته من الرضاع فلا تحرم بمجرد العقد على الأم كما فى النسب وان كان قد دخل بها لا يجوز كما فى النسب وأن أرضعتهما على التعاقب واحدة بعد أخرى فقد حرمت الكبيرة مع الصغيرة الأولى لأنها لما أرضعت الأولى صارت بنتا لها فحصل الجمع بين الأم والبنت فبانتا منه وأما الصغيرة الثانية فاما أرضعتهما بعد ما بانت الكبيرة فلم يصر جامعا لكنها ربيبته من الرضاع فان قد دخل بأمها تحرم عليه والا فلا. ولا يجوز نكاح الكبيرة بعد ذلك ولا الجمع بين الصغيرتين لما تقدم ولو تزوج كبيرة وثلاث صبيات فأرضعتهن على التعاقب واحدة بعد أخرى حرمن عليه جميعا لأنها لما أرضعت الأولى صارت بنتا لها فحصل الجمع بين الأم والبنت فحرمتا عليه ولما أرضعت الثانية فقد أرضعتها والكبيرة والصغيرة الأولى مبانتان فلا يحرم بسبب الجمع لعدم الجمع ولكن ينظر ان كان قد دخل بالكبيرة تحرم عليه للحال لأنها ربيبته وقد دخل بأمها فان كان لم يدخل بأمها لا تحرم عليه

стр. 6533

للحال حتى ترضع الثالثة فاذا ارتضعت الثالثة حرمتا عليه لأنهما صارتا أختين والحكم فى تزوج الكبيرة بعد ذلك والجمع بين صغيرتين وتزوج احدى الصغائر ما تقدم ولو تزوج صغيرتين وكبيرتين فعمدت الكبيرتان الى احدى الصغيرتين فأرضعتاها احداهما بعد أخرى ثم أأرضعتا الصغيرة الثانية واحدة بعد أخرى بانت الكبيرتان والصغيرة الأولى والصغيرة الثانية امرأته لأنهما لما أرضعتا الصغيرة الأولى صارت كل واحدة من الكبيرتين أم امرأته وصارت الصغيرة بنت امرأته فصار جامعا بينهن فحرمن عليه فلما أرضعتا الثانية فقد أرضعتاها بعد ثبوت البينونة فلم يصر جامعا فلا تحرم هذه الصغيرة بسبب الجمع ولكنها ابنة منكوحة كانت له فان كان لم يدخل بها لا تحرم عليه وان كان قد دخل بها تحرم ولا يجوز له نكاح واحدة من الكبيرتين بعد ذلك بحال والأمر فى جواز نكاح الصغيرة الأولى على التفصيل الذى مر ولو كانت احدى الكبيرتين أرضعت الصغيرتين واحدة بعد الأخرى ثم أرضعت الكبيرة الأخرى الصغيرتين واحدة بعد الأخرى ينظر ان كانت الكبيرة الأخيرة بدأت بالتى بدأت بها الكبيرة الأولى بانت الكبيرتان والصغيرة الأولى والصغيرة الأخرى امرأته وان كانت بدأأت بالتى لم تبدأ بها اولى حرمن عليه جميعا وانما كان كذلك لأن الكبيرة الأولى لما أرضعت الصغيرة الأولى والصغيرة الأخرى امرأته وان كانت بدأأت بالتى لم تبدأ بها اولى حرمن عليه جميعا وانما كان كذلك لأن الكبيرة الأولى لما أرضعت الصغيرة الأولى فقد صارت بنتها فحصل الجمع بين الأم والبنت فحرمنا عليه فلما أرضعته الأخرى أرضعتها وهى أجنبية فلم يتحقق الجمع لكن صارت الأخرى ربيبته فان كان لم يدخل بأمها لا تحرم وان كان قد دخل بها تحرم فلما جاءت الكبيرة الأخيرة فأرضعت الصغيرة الأولى فقد صارت أم منكوحة فحرمت عليه فلما أرضعت الصغيرة الأخرى فقد أرضعتها وهى أجنبية فصارت ربيبته فلا تحرم اذا كان لم يدخل بأمها وان كان قد دخل بأمها تحرم واذا كانت الكبيرة الأخيرة بدأت بالتى لم تبدأ بها الكبيرة الأولى فقد صارت بنتا لها فصار جامعها مع أمها فحرمتا عليه كما حرمت الكبيرة الأولى مع الصغيرة الأولى فحرمن جميعا ولو كان تحته صغيرة وكبيرة فأرضعت أم الكبيرة الصغيرة بانتا لأنهما صارتا أختين. وكذا اذا أرضعت أخت الكبيرة الصغيرة لأنها صارت كبنت أخت امرأته والجمع بين المرأة وبين بنت أختها لا يجوز فى الرضاع كما لا يجوز فى النسب ولو أرضعتها عمة الكبيرة أو خالتها لم تبن لأنها صارت بنت عمه امرأته أو بنت خالتها ويجوز للانسان أن يجمع بين امرأة وبين بنت عمتها أو بنت خالتها فى النسب فكذا فى الرضاع ولو طلق رجل امرأته ثلاثا ثم أرضعت المطلقة قبل انقضاء عدتها امرأة له صغيرة بانت الصغيرة لأنها صارت بنتا له فحصل الجمع فى حال العدة والجمع فى حال قيام العدة كالجمع فى حال قيام النكاح ولو زوج ابنه وهو صغير امرأة لها لبن فارتدت وبانت من الصبى ثم أسلمت فتزوجها رجل فحملت منه ثم أرضعت بلبنها ذلك الصبى الذى كان زوجها حرمت على زوجها الثانى. كذا روى بشر بن الوليد عن محمد لأن ذلك الصبى صار ابنا لها لزوجها فصارت هى منكوحة ابنه من الرضاع فحرمت عليه ولو زوج رجل أم ولده مملوكا له صغيرا فأرضعته بلبن السيد حرمت على زوجها وعلى مولاها لأن الزوج صار ابنا لزوجها فصارت هى موطؤة أبيه فتحرم عليه ولا يجوز للمولى أن يطؤها بملك اليمين لأنها منكوحة ابنه ولو تزوج صغيرة فطلقها ثم تزوج كبيرة لها لبن فأرضعتها حرمت عليه لأنها صارت أم منكوحة كانت له فتحرم بنكاح البنت (١).

стр. 6534

مذهب المالكية جاء فى الشرح الكبير وحاشية الدسوقى عليه أن الزوجة تحرم على الزوج صاحب اللبن ان أرضعت بلبنه طفلا كان زوجا لها سابقا وذلك بأن تتزوج المرأة رضيعا بولاية أبيه ثم يطلقها الأب عليه لمصلحة فتتزوج تلك المرأة رجلا بالغا يطؤها فيحدث لها لبن فترضع الطفل الذى كان زوجها من ذلك اللبن فانها بذلك تحرم على الزوج لأنها والحالة هذه زوجة ابنه من الرضاع فالبنوة طرأت بعد الوط ء وقد علمت أن حليلة الابن تحرم على الأب لقول الله «وَحَلائِلُ أَبْنائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ﴾ (١)» وذلك كتحريم زوجة أرضعت رضيعة كان أبائها زوجها بأن تزوج برضيعة ثم طلقها وعنده زوجة كبيرة وطئها وبها لبن أرضعت تلك الرضيعة التى كان أبائها فان المرضعة تحرم على زوجها لأنها صارت أم زوجته والعقد على البنات يحرم الأمهات وكتحريم شخص مرتضع من مبانته واللبن من غيره وذلك بأن يطلق الرجل زوجته المدخول بها فتتزوج من غيره فيحدث لها لبن من الثانى فترضع طفلة فهذه الطفلة تحرم على من كان طلقها لأنها صارت بنت زوجته رضاعا والدخول بالأمهات يحرم البنات ولو طرأت الأمومة كما هنا وان أرضعت امرأة تحل له بناتها ولم يكن تلذذ بها زوجته الرضيعتين اختار واحدة منهما. وكذا لو كن أكثر لصيروتهن اخوة من الرضاع وان كانت التى يختارها الأخيرة منها عقدا أو رضاعا أن ترتبا. وما ذكره خليل رحمه الله تعالى من جواز اختيار واحدة من الزوجتين الرضيعتين اللتين أرضعتهما أجنبية أو زوجة غير مدخول بها هو المشهور كمن أسلم عن أختين. وقال ابن بكير رحمه الله تعالى لا يختار واحدة بمنزلة من تزوج أختين فى عقد واحد وفرق للمشهور بأن العقد وقع هنا بينهما صحيحا وطرأ ما أفسده بخلاف مسئلة متزوج الأختين فى عقد واحد فانه وقع فاسدا وان كان الزوج قد بنى بالزوجة التى أرضعت حرم الجميع المرضعة للعقد على الرضعتين والعقد على البنات يحرم الأمهات والرضيعتان للتلذذ بأمها من الرضاع والتلذذ بالأمهات يحرم البنات وأدبت المتعمدة بارضاعها من ذكر للافساد أى أن المرأة المتعمدة للافساد تؤدب لعلمها بالتحريم الموجب لتأديب وفسخ نكاح الزوجين المكلفين اذا تصادقا على الرضاع فانه يفسخ نكاحهما قبل الدخول وبعده سواء كان تصادقهما قبل الدخول أو بعده والفسخ بغير طلاق عند ابن القاسم رحمه الله تعالى ولها اذا فسخ المسمى الحلال والا فصداق المثل بالدخول سواء كانا عالمين بالرضاع حين العقد أو كانا جاهلين أو علم فقط الا أن تعلم هى فقط بالرضاع وأنكر هو العلم فتكون كالغارة للزوج بانقضاء عدتها وتزوجت فيها عالمة بالحكم فلها ربع دينار بالدخول ولا شئ قبله وان أدعى الزوج الرضاع بعد العقد وقبل البناء فأنكرت أخذ باقراره بالنسبة للغرم اذا لا يعمل باقراره بالنسبة لغرم الصداق اذا لو عمل به لما وجب عليه شئ فيفسخ نكاحه ولها النصف لأنه يتهم على أنه أقر ليفسخ بلا شئ وان أدعته بعد العقد وقبل البناء أو بعده فأنكر لم يندفع النكاح عنها بالفسخ لاتهامها على قصد فراقه ولا مخلص لها من الزوج الا بالغاء منه أو يطلق باختياره فان طلق باختياره قبل البناء فلا شئ لها (٢).

стр. 6535

مذهب الشافعية: جاء فى مغنى المحتاج انه لو كان الزوج تحته زوجة صغيرة فأرضعتها الأرضاع المحرم أم الزوج أو أخته من أو رضاع أو زوجته الأخرى له أو غيرهن ممن يحرم عليه بنتها كزوجة أبيه أو ابنه أو أخيه بلبنهن انفسخ نكاحه من الصغيرة وحرمت عليه أبدا لأنها صارت أخته أو بنت أخته أو بنت زوجته أو أخته أيضا أو بنت أبنه أو بنت أخيه لأن ما يوجب الحرمة المؤبدة كما يمنع ابتداء النكاح يمنع استدامته بدليل أن الابن اذا وطئ زوجة أبيه بشبهة انفسخ النكاح وحرمت عليه وليس ذلك كطرو الردة والعدة لعدم ايجابهما التحريم المؤبد. أما اذا كان اللبن من غير الأب والأبن والأخ فلا يؤثر لأن غايته أن تصير ربيبة أبيه أو أبنه أو أخيه وليست بحرام عليه وانفسخ نكاح زوجته الأخرى أيضا اذا كانت هى المرضعة لأنها صارت أم زوجته وللصغيرة على الزوج نصف مهرها المسمى ان كان صحيحا والا فنصف مهر مثلها لأنه فراق حصل قبل الدخول لا بسببها فشطر المهر كالطلاق وله على المرضعة نصف مهر مثل على النص أما الغرم فلأنها فوتت عليه ملك النكاح سواء أقصدت بارضاعها فسخ النكاح أم لا تعين عليها لخوف تلف الصغيرة أم لا لأن غرامة المتلفات لا تختلف بهذه الأسباب وأما النصف فلأنه الذى يغرمه فاعتبر ما يجب له بما يجب عليه ولو أوجر الصغير أجنبى لبن أم الزوج كان الرجوع عليه ولو أكره أجنبى الأم على ارضاعها فأرضعتها فالغرم عليها طريقا والقرار على المكره ليوافق قاعدة الاكراه على الاتلاف والفرق بين الأبضاع لا تدخل تحت اليد وبان الغرم هنا للحيلولة وهى منتفية فى المكره مردود بأن الحر لا يدخل تحت اليد مع دخول اتلافه فى القاعدة. وفى قول مخرج للزوج على المرضعة المهر كله وفرق الأول بأن فرقة الرضاع حقيقة فلا توجب الا النصف كالمفارقة بالطلاق وفى الشهادة النكاح باق بزعم الزوج والشهود ولكنهم بشهادتهم أحالوا بينه وبين البضع ففرقوا قيمته كالغاضب الحائل بين المالك والمغصوب. وقال الماوردى أن الغرم عليها اذا لم يأذن الزوج لها فى الارضاع فان أذن لها فلا غرم واكراهه لها على الارضاع أذن وما ذكر محله فى الزوج الحر فلو كان عبدا فأرضعت أمه يؤخذ من كسبه للصغير نصف المسمى ان كان صحيحا والا فنصف مهر المثل والغرم على المرضعة للسيد وان كان النكاح لم يفت الا على العبد ولا حق للسيد منه لأن ذلك بدل البضع فكان للسيد كعوض الخلع ومثله أيضا اذ لم تكن المرضعة مملوكة للزوج ان كانت مملوكته ولو مدبرة ومستولده فلا رجوع له عليها وان كانت مكاتبة رجع عليها بالغرم ما لم تعجز. وأما مهر الكبيرة فحكمه ان كان مدخولا بها فلها المهر والا فلا. ولو نكح عبد أمة صغيرة مفوضة بتفويض سيدها فأرضعتها أمه مثلا فلها المتعة فى كسبه ولا يطالب سيدة المرضعة الا بنصف مهر المثل وانما صوروا ذلك بالأمة لأنه لا يتصرا بالحرة لعدم المكافأة ولو دبت صغيرة ورضعت خمس رضعات من كبيرة نائمة أو مستيقظة سألته فلا غرم على أرضعته لأنها لم تضع شيئا ولا مهر للمرتضعة لأن الانفساخ حصل بفعلها وذلك يسقط المهر قبل الدخول ويرجع الزوج فى مالها بنسبة ما غرم فالكبيرة لأنها أتلفت عليه بضع الكبيرة ولا فرق فى غرامة المتلفات بين الكبيرة والصغيرة ولو كان تحته زوجتان كبيرة وصغيرة فأرضعت أم الكبيرة الصغيرة انفسخت الصغيرة أى نكاحها

стр. 6536

لأنها صارت أختا للكبيرة ولا سبيل الى الجمع بين الأختين. وكذا الكبيرة ينفسخ نكاحها أيضا فى الأظهر لما تقدم والثانى يختص الانفساخ بالصغيرة لأن الجمع بارضاعها. ونسبه الماوردى للجديد والأول للقديم وعلى الأظهر له نكاح من شاء منها على الانفراد ولأنها أختان والمحرم عليه جمعها ولو كان تحته صغيرة فطلقها فأرضعتها امرأة صارت أم امرأته فتحرم عليه أبدا ولا نظر الى حصول الأمومة قبل النكاح أو بعده الحاقا للطارئ بالمقارنة كما هو شأن التحرير المؤبد ولو نكحت مطلقته الحرة الصغيرة وأرضعته بلبنه حرمت على المطلقة والصغير أبدا. أما المطلق فلأنها صارت زوجة أبنه وأما الصغير فلأنها صارت أمه أو زوجة أبيه ان كان المطلقة أمه لم تحرم على المطلق لبطلان النكاح لأن الصغير لا يصح نكاحه أمة لم تصر حليلة أبنه ولو فسخت كبيرة نكاح صغير بعيب فيه مثلا ثم تزوجت كبيرا فارتضع الصغير بلبنه منها أو من غيرها حرمت عليه أبدا لأن الأبن الصغير صار أبنا للكبير فهى زوجة أبن الكبير وزوجة أبى الصغير بل أمه ان كان اللبن منها. آ ولو زوج السيد أم ولده عبده الصغير فأرضعته لبن السيد حرمت عليه أى العبد أبدا لأنها أمه موطؤة أبيه وعلى السيد كذلك لأنها زوجة أبنه هذه المسألة مبنية على أن السيد يجيز عبده الصغير على النكاح والأظهر أنه لا يجيز فهذا مبنى على رجوع واحترز بقوله لبن السيد عما لو أرضعته بلبن غيره فان النكاح ينفسخ لكونها أما له ولا تحرم على السيد لأن الصغير لم يصر أبنا له فلم تكن هى زوجة الأبن ولو أرضعت موطؤته الأمة زوجة صغيرة تحت أى السيد بلبنه أو لبن غيره بأن تزوجت غيره أو وطئها بشبهة حرمتا الموطؤة والصغيرة عليه أى السيد أبدا لضرورة الأمة أم زوجته والصغيرة بنته ان رضعت لبنه أو بنت موطؤته ان رضعت لبن غيره ولو كان تحته صغيرة وكبيرة فأرضعتها أى الكبيرة والصغيرة انفسخا لصيرورة الصغيرة بنتا للكبيرة وامتنع الجمع بينهما وحرمت الكبيرة أبدا لأنها أم زوجته. وكذا الصغيرة حرمت أبدا ان كان الارضاع بلبنه لأنها صارت بنته والا بأن كان الارضاع بلبن غيره فربيبة له تحرم عليه أبدا ان دخل بالكبيرة والا فلا وفى الغرم للصغيرة والكبيرة ما تقدم فلو كانت الكبيرة أمة غيره تعلق الغرم برقبتها أو أمته فلا شئ عليها الا أن كانت مكاتبة فعليها الغرم فان عجزها سقطت المطالبة بالغرم. ولو كان تحته كبيرة وثلاث صغائر فأرضعهن معا أو مرتبا بلبنه أو لبن غيره حرمت أى الكبيرة أبدا لأنها صارت أم زوجاته. وكذا الصغائر أرضعتهن بلبنه حرمن بناته أو لبن غيره وهى أى الكبيرة موطؤة له لأنهن حرمن بنات زوجته المدخول بها والا بأن لم يكن اللبن له ولم تكن موطؤة له فان أرضعت معا بايجارهن المرضعة الخامسة انفسخت لصيروتهن اخوات ولاجتماعهن مع الأم فى النكاح وايجارهن الخامسة وذلك بأن تلقم اثنتين ثديها وتوجر الثالثة لبنها المحلوب ولا يحرمن أى الصغائر مؤبدا الانتفاء الدخول بأمهن فله تجديد النكاح من شاء منهن بلا جمع فى نكاح أو أرضعتهن مرتبا لم يحرمن مؤبدا لما تقدم وتنفسخ الأولى أى نكاحها بارضاعها مع الكبيرة لاجتماع الأم وبنتها فى النكاح ولا ينفسخ نكاح الثانية بمجرد ارضاعها اذ لا موجب له والثالثة أى وينفسخ نكاح الثالثة بارضاعها

стр. 6537

لصيرورتها أختا للثانية الباقية فى نكاحه وتنفسخ الثانية بارضاع الثالثة لأنها صارت أختين معا فأشبه ما لو أرضعتهما معا وفى قول لا ينفسخ نكاح الثانية بل يختص الانفساخ بالثالثة لأن الجمع انما حصل بها كما لو نكح امرأة على أختها واقتصر المصنف فى الترتيب على ماذا أرضعتهن متعاقبا وبقى فى الترتيب حالان أحدهما ترضع اثنتين معا ثم الثالثة فينفسخ نكاح الأولتين مع الكبيرة لثبوت الأخوة بينهما ولاجتماعها مع الأم فى النكاح ولا ينفسخ نكاح الثالثة لانفرادها ووقوع أرضاعها بعد اندفاع نكاح أمها وأختيها ثانيهما أن ترضع واحدة أولا ثم اثنتين معا فينفسخ نكاح الأربع. أما الأولى والكبيرة فلاجتماع الأم والبنت فى النكاح وأما الأخريان فلانهما صارتا أختين معا ويجرى هذان القولان فيمن تحته زوجتان صغيرتان أرضعتهما أجنبية مرتبا أو ينفسخان أم الثانية يختص الانفساخ بها فقط والأظهر منهما انفساخهما لما ذكر وخرج بقوله مرتبا ما اذا أرضعتهما معا فانه ينفسخ نكاحهما قولا واحدا لأنهما صارتا أختين معا ولا خلاف فى تحريم المرضعة على التأييد لأنها صارت أم زوجته. ومن أفسد (١) نكاح امرأة بالرضاع المنصوص أنه يلزمه نصف مهر المثل ونص فى الشاهدين بالطلاق اذا رجعا على قولين أحدهما يلزمها مهر المثل والثانى يلزمها نصف مهر المثل. واختلف أصحابنا فيه فنقل أبو سعيد الأصطخرى جوابه من احدى المسئلتين الى الأخرى وجعلهما على قولين أحدهما يجب مهر المثل لأنه أتلف البضع فيوجب ضمان جميعه والثانى يجب نصف مهر المثل لأنه لم يغرم للصغيرة الا نصف بدل البضع فلم يجب له أكثر من نصف بدله. وقال أبو اسحق يجب فى الرضاع نصف المهر لأنه وفى الشهادة يجب الجميع والفرق بينهما أن فى الرضاع وقعت الفرقة ظاهرا وباطنا وتلف البضع عليه وقد رجع اليه بدل النصف فوجب له بدل النصف وفى الشهادة لم يتلف البضع فى الحقيقة وانها حيل بينه وبين ملكه فوجب ضمان جميعه والصحيح طريقة أبى اسحق (٢). مذهب الحنابلة: جاء فى المغنى أن الرجل اذا تزوج كبيرة لم يدخل بها وثلاث صغائر فأرضعت الكبيرة احداهن فى الحولين حرمت الكبيرة على التأييد وثبت نكاح الصغيرة وعنه ينفسخ نكاحها واذا تزوج كبيرة وصغيرة فأرضعت الكبيرة الصغيرة قبل دخوله بها فسد نكاح الكبيرة فى الحال وحرمت على التأييد وبه قال الثورى وأبو ثور وأصحاب الرأى. وقال الأوزاعى نكاح الكبيرة ثابت وتنزع منه الصغيرة ولا يصح ذلك فان الكبيرة صارت من أمهات النساء فتحرم أبدا لقول الله «وَأُمَّهاتُ نِسائِكُمْ﴾ (٣)» ولم يشترط دخوله بها فأما الصغيرة ففيها روايتان احداهن نكاحها ثابت لأنها ربيبة ولم يدخل بأمها فلا تحرم لقول الله تعالى «فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ﴾ (٤)».

стр. 6538

والرواية الثانية ينفسخ نكاحهما لأنهما صارتا أما وبنتا واجتمعا فى نكاحه والجمع بينهما محرم فانفسخ نكاحهما كما لو صارتا أختين وكما لو عقد عليهما بعد الرضاع عقدا واحدا وذلك لأنه أمكن ازالة الجمع بانفساخ نكاح الكبيرة وهى أولى به لأن نكاحها محرم على التأييد فلم يبطل نكاحهما به كما لو ابتدأ العقد على أخته وأجنبية ولأن الجمع طرأ على نكاح الأم والبنت فاختص الفسخ بنكاح الأم كما لو أسلم وتحته امرأة وبنتها وفارق الأختين لأنه ليست احداهما أولى بالفسخ من الأخرى وفارق ما لو ابتدأ العقد عليهما لأن الدوام أقوى من الابتداء وان أرضعت اثنتين منفردتين انفسخ نكاحهما على الرواية الأولى وعلى الثانية ينفسخ نكاح الأولى ويثبت فصار فى الثانية أما انفساخ نكاح الصغيرتين فلأنهما صارتا أختين واجتمعتا فى الزوجية فينفسخ نكاحهما كما لو أرضعتهما معا وهذا على الرواية الأولى التى تقول ينفسخ نكاح الكبيرة وحدها. فأما على الرواية التى تقول ينفسخ نكاحهما معا فانه يثبت نكاح الأخيرة من الصغيرتين لأن الكبيرة لما أرضعت الصغيرة أولا انفسخ نكاحهما ثم أرضعت الأخرى فلم تجتمع معهما فى النكاح فلم ينفسخ نكاحهما واذا أرضعت الصغيرة أجنبية انفسخ نكاحهما أيضا وذلك أنه جمع بين الأختين فى النكاح فانفسخ نكاحهما كما لو أرضعتهما معا وفارق ما لو عقد عى واحدة بعد أخرى فان عقد الثانية لم يصح فلم يصر به جامعا بينهما وههنا حصل الجمع برضاع الثانية ولا يمكنه القول بأنه لم يصح فحصلنا معا فى نكاحه وهما أختان لا محالة له وان أرضعت الثلاث متفرقات انفسخ نكاح الأولتين وثبت نكاح الثالثة على الرواية الأولى وعلى الثانية ينفسخ نكاح الجمع لأنهما صارتا أختين فى نكاحه وثبت نكاح الثالثة لأن رضاعها بعد انفساخ نكاح الكبيرة والصغيرتين اللتين قبلها فلم يصادف اخوتها فى النكاح وان أرضعت أحداهن منفردة واثنتين بعدها معا بأن تلقم كل واحدة منها ثديا فيمتصان معا أو تحلب من لبنها فى اناء فتسقيهما معا انفسخ نكاح الجميع لأنهن صرن اخوات فى نكاحه لأنها اذا أرضعت أحداهن منفردة لم ينفسخ نكاحها لأنها منفردة ثم اذا أرضعت اثنتين بعد ذلك مجتمعات انفسخ نكاح الجميع لأنهن اخوات فى النكاح هذا على الرواية الأولى وعلى الثانية ينفسخ نكاح الأم والأولى بالاجتماع ثم ينفسخ نكاح الاثنتين لكونهما صارتا أختين (١) معا وكل امرأة تحرم ابنتها عليه كأمه وأخته وجدته وربيبته اذا أرضعت طفلة حرمتا عليه لأنها تصير ابنتها وكل رجل تحرم ابنته كأخيه وأبنه وأبيه اذا أرضعت امرأته بلبنه طفلة حرمتها عليه وفسخت نكاحها لأنها صارت ابنة من تحرم ابنته عليه وان أرضعتها امرأة أحد هؤلاء بلبن غيره لم تحرم عليه لأنها صارت ربيبة زوجها وان أرضعتها من لا تحرم بنتها كعمته وخالته لم تحرما عليه ولو تزوج بنت عمه فأرضعت جدتها أحدهما صغيرا انفسخ النكاح لأنها ان أرضعت الزوج صار عم زوجته وان أرضعت الزوجة صارت عمته وان أرضعتهما جميعا صار عمها وصارت عمته وأن تزوج بنت عمته فأرضعت جدتها أحدهما صغيرا انفسخ النكاح لأنها ان أرضعت الزوج صار خالها وأن أرضعت الزوجة صارت عمته وان تزوج بنت خاله فأرضعت جدتهما الزوج صار عم زوجته وان أرضعتها صارت خالته وان تزوج ابنة خالته فأرضعت الزوج صار خال زوجته وان أرضعتها صارت خالة زوجها وكل من أفسد نكاح امرأة برضاع قبل الدخول فان الزوج يرجع

стр. 6539

عليه بنصف مهرها الذى يلزمه لها لأنه قرره عليه بعد أن كان بعرض السقوط وفرق بينه وبين زوجته فلزمه ذلك كشهود الطلاق اذا رجعونا وانما لزمه نصف مهر الصغيرة لأن نكاحها انفسخ قبل دخوله بها غير جهتها والفسخ اذا جاء من أجنبى كان كطلاق الزوج فى وجوب الصداق عليه وان أفسدت نكاحها قبل الدخول فلا مهر لها لأن فسخ نكاحها بسبب من جهتها فسقط صداقها كما لو ارتدت. وبهذا قال أبو ثور وأصحاب الرأى ولا نعلم فيه خلافا فعلى هذا ان أرضعت امرأته الكبرى الصغرى فانفسخ نكاح الصغرى فعلى الزوج نصف مهر الصغرى يرجع به على الكبرى لما ذكرنا. وقال أصحاب الرأى ان كانت المرضعة أرادت الفساد رجع عليها بنصف الصداق والا فلا يرجع بشئ ولنا على أنه يرجع عليها بالنصف لأنها قررته عليه وألزمته اياه وأتلفت عليه ما فى مقابلته فوجب عليها الضمان. كما لو أتلفت عليه الجمع والواجب نصف المسمى لا نصف مهر المثل لأنه انما يرجع بما غرم والذى غرم نص ما فرض لها فرجع به وذلك لأنه خروج البضع من ملك الزوج لا قيمة له بدليل ما لو قتلت نفسها أو أرتدت وأرضعت من ينفسخ نكاحها بارضاعه فأنها لا تغرم له شيئا وانما الرجوع ههنا بما نحرم فلا يرجع بغيره ولأنه لو رجع بقيمة المتلف لرجع بمهر المثل كله ولم يختص بالنصف ولأن شهود الطلاق قبل الدخول اذا رجعوا لزمهم نصف المسمى كذلك ههنا وان أفسدت نكاح نفسها بعد الدخول لم يسقط مهرها ويجب على زوجها وان أفسده غيرها وجب مهرها ولم يرجع به على أحد. ونص أحمد على أنه يرجع بالمهر كله قال شيخنا الصحيح أنه لا يرجع على من أفسده بعد الدخول بشئ لأنه لم يقرر على الزوج شيئا ولم يلزمه اياه فلم يرجع عليه بشئ كما لو أفسدت المرأة نكاح نفسها ولأنه لو ملك الرجوع بالصداق بعد الدخول لسقط اذا كانت المرأة هى المفسدة للنكاح كما قبل الدخول ولأن خروج البضع من ملك الزوج غير متقدم على ما تقدم وكذلك لا يجب مهر المثل وانما رجع الزوج بنصف المسمى قبل الدخول لأنها قررته عليه وكذلك يسقط اذا كانت هى المفسدة لنكاحها قبل الدخول. ولم يوجد ذلك ههنا وان فسدت نكاح نفسها بعد الدخول لم يسقط مهرها. قال شيخنا لا نعلم بينهم خلافا فى ذلك وان الزوج لا يرجع عليها بشئ اذا كان أداه اليها ولا فى أنها اذا أفسدته قبل الدخول أنه يسقط وأنه يرجع بما أعطاها فاذا أرضعت امرأته الكبرى الصغرى فانفسخ نكاحها فعله نصف مهر الصغرى يرجع به على الكبرى. ولا مهر للكبرى ان كان قبل الدخول لأنها أفسدت نكاح نفسها لو دبت الصغرى الى الكبرى وهى نائمة فارتضعت منها خمس رضعات انفسخ نكاح الكبيرة وحرمت على التأييد فان كان دخل بالكبيرة فحرمت الصغيرة وانفسخ نكاحها ولا مهر للصغيرة لأنها فسخت نكاح نفسها وعليه مهر الكبيرة يرجع به على الصغيرة. عند أصحابنا ولا يرجع به على ما اخترناه وان لم يكن دخل بالكبيرة فعليه نصف صداقها يرجع به فى مال الصغيرة لأنها فسخت نكاحها وان أرتضعت الصغيرة منها رضعتين وهى نائمة ثم انتهت الكبيرة فأتمت لها ثلاث رضعات فقد حصل الفساد بفعليها فيسقط الواجب عليها وعليه مهر الكبير وثلاثة أعشار مهر الصغيرة ويرجع به

стр. 6540

على الكبيرة وان لم يكن دخل بالكبيرة فعليه خمس مهرها يرجع به على الصغيرة وهل ينفسخ نكاح الصغيرة على روايتين (١). وان كان لرجل ثلاث بنات امرأة لهن لبن فأرضعت ثلاثة نسوة صغار حرمت الكبيرة لأنها من جدات النساء وجدة الزوجة محرمة ولم ينفسخ نكاح الصغار لأنهن لسن اخوات وانما هن بنات خالات ولبن الربيبة لا يحرم الا بالدخول بالأم وان كان دخل بالأم حرم الصغار أيضا لأنهن ربائب مدخول بأمهن وان لم يكن دخل بها فهل ينفسخ نكاح من كمل رضاعها أو لا على روايتين بناء على ما اذا أرضعت زوجته الكبرى زوجته الصغرى فان الكبرى تحرم وهل ينفسخ نكاح الصغرى على روايتين ذكرنا توجيههما فيما مضى وان أرضعن واحدة كل واحدة منهن رضعتين فهل تحرم الكبرى بذلك على وجهين: أحدهما تحرم لأنها كونها جدة فرع على كون ابنتها أما ولم تثبت الأمومة فما هو فرع عليها أولى أن لا يثبت (٢). واذا تزوج كبيرة ثم طلقها فأرضعت صغيرة بلبنه صارت بنتا له وان أرضعتها بلبن غيره صارت ربيبته فان كان قد دخل بالكبيرة حرمت الصغيرة على التأييد وان كان لم يدخل بها لم تحرم لأنها ربيبة لم يدخل بأمها وان تزوج صغيرة ثم طلقها فأرضعت امرأة له المرضعة على التأييد لأنها من أمهات نسائه وان تزوج كبيرة وصغيرة ثم طلق الصغيرة فأرضعتها الكبيرة حرمت الكبيرة وانفسخ نكاحها فان كان لم يدخل بها فلا مهر لها وله نكاح الصغيرة وان كان دخل بها مهرها وتحرم هى والصغيرة على التأبيد وان طلق الكبيرة وحدها قبل الرضاع فأرضعت الصغيرة ولم يكن دخل بالكبيرة ثبت نكاح الصغيرة وأن كان دخل بها حرمت الصغيرة وانفسخ نكاحها ويرجع على الكبيرة بنصف صداقها وان طلقهما جميعا فالحكم فى التحريم على ما مضى. ولو تزوج رجل كبير وآخر صغيرة ثم طلقاهما ونكح كل واحد منهما زوجة الآخر ثم أرضعت الكبيرة الصغيرة حرمت الكبيرة عليهما وانفسخ نكاحها وان كان زوج الصغيرة دخل بالكبيرة حرمت عليه وانفسخ نكاحها والا فلا (٣). واذا طلقت امرأته ولها منه لبن فتزوجت بصبى فأرضعته بلبنه وانفسخ نكاحها منه لأنها أمه من الرضاع وحرمت عليه لأنها صارت أمه من الرضاع وان تزوجت بآخر ودخل بها ومات عنها لم يجز أن يتزوجها الأول لأنها صارت من حلائل الأبناء لما أرضعت الصبى الذى تزوجت به ولو تزوجت الصبى أولا ثم فسخت نكاحه لعيب ثم تزوجت كبيرا فصار لها منه لبن فأرضعت به الصبى حرمت عليهما على الأبد على الزوج الثانى لأنها صارت من حلائل أبنائه وعلى الصبى لأنها صارت أمه ولو زوج رجل أم ولده أو أمته بصبى مملوك فأرضعته بلبن سيدها خمس رضعات انفسخ نكاحه وحرمت على سيدها على التأييد لأنها صارت من حلائل أبنائه فان كان الصبى حرا لم يتصور هذا الفرع عندنا لأنه لا يصح نكاحه لأن من شرط نكاح الحر للأمة خوف العنت ولا يوجد ذلك فى الطفل فان تزوج بها كان النكاح فاسدا وان أرضعته لم تحرم على سيدها لأنه ليس بزوج فى الحقيقة. قال شيخنا رحمه الله تعالى فان أفسد النكاح جماعة يقسط المهر عليهم فلو جاء خمس فسقين زوجة صغيرة من لبن أم الزوجة خمس مرات انفسخ نكاحها ولزمهن نصف مهرها بينهن فان سقتها واحدة شربتين وأخرى ثلاثا فعلى الأولى الخمس وعلى الثانية خمس وعشرون

стр. 6541

وان سقاها واحدة شربتين وسقاها ثلاث ثلاث شربات فعلى الأولى الخمس وعلى كل واحدة من الثلاث عشر. وان كان له ثلاث نسوة كبار وواحدة صغيرة فأرضعت كل واحدة من الثلاث الصغيرة أربع رضعات ثم حلبن فى اناء وسقينه الصغيرة حرم الكبار وانفسخ نكاحهن فان لم يكن دخل بهن فنكاح الصغيرة ثابت على احدى الروايتين وعليه لكل واحدة منهن ثلث صداقها ترجع به على ضرتيها لأن نكاحها حصل بفعلها وفعلهما فسقط ما قابل فعلها وهو سدس الصداق وبقى عليه الثلث فرجع به على ضرتيها فان كان صداقهن متساويا سقط ولم يجب شئ لأنه يتقاص مالها على الزوج بما يرجع به عليها اذ لا فائدة فى أن يجب لها عليه ما يرجع به عليها وان كان مختلفا وهو من جنس واحد تقاص منه بقدر أقلهما ووجبت الفضيلة لصاحبها وان كان من أجناس ثبت التراجع على ما تقدم. وان كان قد دخل باحدى الكبار حرمت الصغيرة أيضا وانفسخ نكاحها ووجب لها نصف صداقها ترجع به عليهن أثلاثا وللتى دخل بها المهر كاملا وفى الرجوع به ما تقدم من الخلاف وأن حلبن فى اناء فسقته احداهن الصغيرة خمس مرات كان صداق ضراتها يرجع به عليها أن كان قبل الدخول بهن لأنها أفسدت نكاحهن ويسقط مهرها ان لم يكن دخل بها فان دخل بها فلها مهرها لا يرجع به على أحد وان كانت كل واحدة من الكبار أرضعت الصغيرة خمس رضعات حرم الثلاث فان كان لم يدخل بهن فلا مهر لهن عليه وان كان دخل بهن فعليه لكل واحدة مهرها ولا يرجع به على أحد وتحرم الصغيرة ويرجع بما لزمه من صداقها على المرضعة الأولى لأنها التى حرمتها عليه وفسخت نكاحها ولو أرضع الثلاث الصغيرة بلبن الزوج فأرضعتها كل واحدة رضعتين صارت بنتا لزوجها فى الصحيح وينفسخ نكاحها وترجع بنصف صداقها عليهن على المرضعتين الأولتين أربعة أخماسه وعلى الثالثة خمسه لأن رضعتها الأولى هى التى حصل بها التحريم والثانية لا أثر لها ولا ينفسخ نكاح الأكابر لأنهن لم يصرن أمهات لها فان قيل فلم لا ترجع به عليهن على عددهن لكون الرضاع مفسدا فيستوى قليله وكثيره كما لو طرح الجماعة نجاسة فى مائع فى حالة واحدة قلنا لأن التحريم يتعلق بعدد الرضعات فكان الضمان متعلقا بالعدد بخلاف النجاسة فان التنجيس لا يتعلق بقدر فيستوى قليله وكثيره لكون الكثير والقليل سواء فى الافساد. فنظير ذلك أن يشرب فى الرضعة من أحداهما أكثر ما يشرب من الأخرى (١). وان كانت له زوجة أمة فأرضعت امرأته الصغيرة فحرمتا عليه وفسخت نكاحها كان ما لزمه من صداق الصغيرة فى رقبة الأمة لأن ذلك من جنايتها وان أرضعتها أم ولده أفسدت نكاحها وحرمتها عليه لأنها ربيبته دخل بأمها وتحرم أم الولد عليه أبدا لأنها من أمهات نسائه ولا غرامة عليها لأنها أفسدت على سيدها وان كانت مكاتبته وحرمتها عليه لأنها صارت أخته وان أرضعت رجع عليها لأن المكاتبة يلزمها أرش جنايتها وان أرضعت أم ولده امرأته ابنه بلبنه فسخت نكاحها زوجة أبيه بلبنه حرمتها عليه لأنها صارت بنت أبنه ويرجع الأب على أبنه بأقل الأمرين مما غرمه لزوجته أو قيمتها لأن ذلك من جناية أم ولده وان أرضعت واحدة منهما بغير لبن سيدها لم تحرمها لأن كل واحدة منهما صارت بنت أم ولده (٢).

стр. 6542

وأن تزوج امرأة ثم قال قبل الدخول هى أختى من الرضاع انفسخ النكاح فان صدقته فلا مهر لها وان كذبته فلها نصف المهر وان قال ذلك بعد الدخول انفسخ النكاح لما ذكرنا ولها المهر بكل حال لأن المهر يستقر بالدخول (١). مذهب الظاهرية: جاء فى المحلى لو أن رجلا تزوج امرأتين فأرضعتهما امرأة رضاعا محرما حرمتا جميعا وانفسخ نكاحهما اذ صارتا بذلك أختين وكذلك لو دخل بهما فأرضعت أحدهما الأخرى رضاعا محرما ولا فرق فلو لم يدخل بهما فأرضعت احداهما الأخرى رضاعا محرما انفسخ نكاح التى صارت أما للأخرى وبقى نكاح التى صارت لها أبنة صحيحا لأن الله تعالى قال «وَرَبائِبُكُمُ اللاّتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسائِكُمُ اللاّتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ﴾ (٢)» فصارت بنت امرأته التى لم يدخل بها ولا هى فى حجره فثبت نكاحها وصارت الأخرى من أمهات نسائه فحرمت جملة (٣). مذهب الزيدية: جاء فى التاج المذهب أنه اذا كان لرجل امرأتان واحدة كبرى والأخرى صغرى فرضعت الصغرى من الكبرى فانه ينفسخ نكاحهما ويتأبد تحريم الكبرى عليه مطلقا. وكذا الصغرى اذا كان قد دخل بالكبرى أو لمسها أو نظر اليها بشهوة والا فلا. ويكون الرجوع بما لزم الزوج من المهر للصغرى على الكبرى حيث تكون هذه المرضعة لها مختارة ولم يأذن الزوج. وكذا لو دبت الصغرى على الكبرى وتركتها ترضع منها فان التخلية منها كالفعل اذ لبنها معها أمانة فيسقط مهرها معا ولا رجوع على أحد. وأما المدخولة فلا يسقط مهرها بحال ولو انفسخ نكاحهما بأى وجه ولا يرجع به على أحد لأنه قد استوفى ما فى مقابلته وهو الوط ء وكذلك القول على الصغرى حيث تكون هى التى رضعت بغير فعل الكبرى ولا تخليتها كأن تدب الصغرى وتتناول ثدى الكبرى وهى نائمة فيسقط مهر الصغرى ويرجع الزوج على الصغرى بنصف المهر الكبرى وبجميعه ان كان قد خلى بها أو يكون ذلك بفعل الغير كأن يقرب الصغرى الى الكبرى أو يكره الكبرى على ارضاع الصغرى رجع عليه الزوج بمهر الكبرى كاملا أن كان بعد خلوة أو نصفه قبلها ونصف مهر الصغرى ولو كان من الصغرى فعل يتناول الثدى ومص اللبن اذ هى كالملجأة الى ذلك الا أن يكون الذى فعل الارضاع جاهلا أنه يحرم وينفسخ به النكاح محسنا فى ارضاعه بأن يخشى على الطفل التلف أو الضرر فأرضعه ولو كانت الكبرى هى المرضعة للصغرى فانه لا يرجع عليها بما يلزمه للصغرى وهو نصف المهر بهذين الشرطين وهما الجهل بأن هذا الرضاع يفسخ النكاح وأن تكون محسنة لخشية التلف أو الضرر على الطفل وأما مهر الكبرى فان كان قبل الدخول بها فلا مهر لها ولو كانت جاهلة محسنة وان كان بعد الدخول لم يسقط مهرها اذ قد استوفى الزوج ما فى مقابله وهو الوط ء. وأما مع العلم أن هذا الرضاع يفسخ النكاح أو مع الجهل بذلك وليست محسنة بأن لا تخشى

стр. 6543

على الطفل التلف أو الضرر فانه يرجع عليهما بما لزمه للصغرى وهو ما تقدم ذكره (١). واذا تصادق الزوجان على الرضاع بينهما ثبت حكمه كما تقدم. واذا ثبت باقرار الزوج وحده وهى منكرة يبطل النكاح بينهما لا الحق الذى لها عليه وهو المهر ونفقة العدة والكسوة فلا يبطل ويجوز لها أن تتزوج بعد انقضاء العدة وان لم تظن صدقه وليس لها أن تطالبه ولا للحاكم اجباره أن يحتاط بالطلاق لأن اقراره فى معنى الطلاق وان رجعت الزوجة الى تصديق الزوج فى حصول الرضاع بينهما صح منها ذلك بعد النكار وسقطت به حقوقها واذا أقرت المرأة بالرضاع بينهما صح وأنكر الزوج ذلك ولا بينة لها بطل حقها من الزوج من نفقة وكسوة وغيرهما ولا يبطل النكاح الا المهر فلا يسقط اذا أقرت بالرضاع بعد الدخول لا الخلوة فتستحق الأقل من المسمى ومهر المثل اذ قد استوفى الزوج ما فى مقابله وهو الوط ء ويجب عليها أن تمنع نفسها وتدافعه ولو بقتله لانه مع علمها بالرضاع يريد أن يفعل بها محظورا واذا مات لم ترثه الا أن ترجع الى تصديق زوجها وتكذيب نفسها فى ذلك كله فتستحق ما قد سقط من حقوقها وأخذت ميراثها لأن رجوعها يوجب عليها حكم النكاح وهى العدة فيثبت المهر والميراث ولو بعد الموت (٢). مذهب الإمامية: جاء فى شرائع الاسلام أن الرضاع المحرم يمنع من النكاح سابقا ويبطله لاحقا فلو تزوج رضيعة فأرضعتها من يفسد نكاح الصغيرة بارضاعها كأمه وجدته وأخته وزوجة الأب أو الأخ اذا كان لبن المرضعة منهما فسد النكاح فان انفردت المرتضعة بالارتضاع مثل أن سعت اليها فامتصت ثديها من غير شعور المرضعة سقط المهر مهرها لبطلان العقد الذى باعتباره يثبت المهر ولو تولت المرضعة ارضاعها مجتازة قبل كان للصغيرة نصف المهر لأنه فسخ حصل قبل الدخول ولم يسقط لأنه ليس من الزوجة وللزوج الرجوع على المرضعة بما أداه ان قصدت الفسخ وفى الكل تردد مستنده الشك فى ضمان منفعة البضع ولو كان له زوجتان كبيرة ورضيعة فأرضعتها الكبيرة حرمتا أبدا ان كان دخل بالكبيرة والا حرمت الكبيرة حسب وللكبيرة مهرها ان كان دخل بها والا فلا مهر لها لأن الفسخ جاء منها وللصغيرة مهرها لانفساخ العقد بالجمع وقيل يرجع به على الكبيرة ولو أرضعت الكبيرة له زوجتين صغيرتين حرمت الكبيرة والمرتضعتان ان كان قد دخل بالكبيرة والا حرمت الكبيرة. وان كان له زوجتان وزوجة رضيعة فأرضعتها احدى الزوجتين أولا ثم أرضعتها الأخرى حرمت المرضعة الأولى والصغيرة دون الثانية لأنها أرضعتها وهى بنته. وقيل بل تحرم أيضا لأنها صارت أما لمن كانت زوجته وهو أولى. وفى كل هذه الصور ينفسخ نكاح الجميع لتحقق الجمع المحرم وأما التحريم فعلى ما صورناه ولو طلق زوجته فأرضعت زوجته الرضيعة حرمتا عليه (٣). واذا قال هذه أختى من الرضاع أو بنتى على وجه يصح فان كان قبل العقد حكم عليه

стр. 6544

حكم بها فان كان قبل الدخول فلا مهر وان كان بعده كان لها المسمى وان فقد البينة وأنكرت الزوجة لزمه المهر كله مع الدخول ونصفه مع عدمه على قول مشهور ولو قال المرأة ذلك بعد العقد لم يقبل دعواها فى حقه الا ببينة ولو كان قبله حكم عليها بظاهر الاقرار هذا ولا يقبل الشهادة بالرضاع الا مفصلة لتحقق الخلاف فى الشرائط المحرمة واحتمال أن يكون الشاهد استند الى عقيدته. وأما اخبار الشاهد بالرضاع فيكفى مشاهدته ملتقما ثدى المرأة ماصا له على العادة حتى يصدر واذا تزوجت كبيرة بصغير ثم فسخت أما لعيب فيه واما لأنها كانت مملوكة فأعتقت أو لغير ذلك ثم تزوجت بكبير آخر فأرضعته بلبنه حرمت على الزوج لأنها كانت حليلة أبنه وعلى الصغير لأنها منكوحة أبيه ولو زوج أبنه الصغير بأبنة أخيه الصغيرة ثم أرضعت جدتهما أحدهما انفسخ نكاحهما لأن المرتضع ان كان هو الذكر فهو عم لزوجته واما خال وأما أنثى فقد صارت اما عمة واما خالة (١). ولو كان أمة يطأها فأرضعت زوجته الصغيرة حرمتا جميعا عليه ويثبت مهر الصغيرة ولا يرجع به على الأمة لأنه لا يثبت للمولى مال فى ذمة مملوكته نعم لو كانت موطوءة بالعقد يرجع به عليها ويتعلق برقبتها وعندى فى ذلك تردد ولو قلنا بوجوب العود بالمهر لما قلنا ببيع المملوكة فيه بل تتبع به اذا تحررت ولو كان لاثنين زوجتان صغيرة وكبيرة وطلق كل واحد منهما زوجته وتزوج بالأخرى ثم أرضعت الكبيرة الصغيرة حرمت الكبيرة عليهما وحرمت الصغيرة على من دخل بالكبيرة (٢). ما يفسد عقد الشركة وما لا يفسده مذهب الحنفية: جاء فى بدائع الصنائع لمن يبطل به عقد الشركة نوعان: أحدهما يعم الشركات كلها والثانى يخص البعض دون البعض. أما الذى يعم الكل فأنواع منها: الفسخ من أحد الشريكين لأنه عقد جائز غير لازم فكان محتملا للفسخ فاذا فسخه أحدهما عند وجود شرط الفسخ ينفسخ ومنها موت أحدهما أيهما مات انفسخت الشركة لبطلان الملك وأهلية التصرف بالموت سواء علم بموت صاحبه لأن كل واحد منهما وكيل صاحبه وموت الموكل يكون عزلا للوكيل علم به أو لم يعلم لأنه عزل حكمى فلا يقف على العلم. ومنها ردة أحدهما مع اللحاق بدار الحرب بمنزلة الموت ومنها جنونه جنونا مطبقا لأن به يخرج الوكيل عن الوكالة وجميع ما يخرج به الوكيل عن الوكالة يبطل به عقد الشركة لأن الشركة تتضمن الوكالة على نحو ما سبق. وأما الذى يخص البعض دون البعض فأنواع منها هلاك المالين أو أحدهما قبل الشراء فى الشركة بالأموال سواء كان المالان من جنسين أو من جنس واحد قبل الخلط لأن الدراهم والدنانير يتعينان فى الشركات فاذا هلكت فقد هلك ما تعلق العقد بعينه قبل ابرام العقد وحصول المعقود به فيبطل العقد بخلاف ما اذا اشترى شيئا بدراهم معينة ثم هلكت الدراهم قبل القبض فان العقد لا يبطل لأن الدراهم والدنانير لا يتعينان فى المعاوضات وتتعين فى الشركات لأنهما جعلا ثمنين شرعا فلو تعينا فى المعاوضات لانقلبا مثمنين اذ الثمن اسم لعين يقابلها عوض فلو تعينت الدراهم والدنانير فى المعاوضات لكان عينا يقابلها عوض فكان مثمنا فلا يكون ثمنا وفيه تغيير حكم الشرع فلم يتعين وليس فى تعينها

стр. 6545

فى باب الشركة تغيير حكم الشرع لأنها لا يقابلها عند انعقاد الشركة عليهما عوض ولهذا يتعينان فى الهبات والوصايا ومما يبطل الشركة فوات المساواة بين رأس المال فى شركة المفاوضة بالمال بعد وجودها فى ابتداء العقد لأن وجود المساواة بين المالين فى ابتداء العقد كما هو شرط انعقاد هذا العقد على الصحة فبقاؤها شرط بقائها منعقدة لأنها مفاوضة فى الحالين فلا بد من معناها فى الحالين وعلى هذا يخرج ما اذا تفاوضا والمال مستوى ثم ورث أحدهما ما لا تصح فيه الشركة من الدراهم والدنانير وصار ذلك فى يده انه تبطل المفاوضة لبطلان المساواه التى هى معنى العقد. وان ورث عروضا لا تبطل وكذا لو ورث ديونا لا تبطل ما لم يقبض الديون لأنها قبل القبض لا تصلح رأس مال الشركة وكذا لو ازداد أحد المالين على الآخر قبل الشراء بأن كان أحدهما دراهم والآخر دنانير فان زادت قيمة أحدهما قبل الشراء بطلت المفاوضة لما قلنا لأن عقد الشركة يقف تمامه على الشراء فكان الموجود قبل الشراء كالموجود وقت العقد كالبيع لما كان تمامه بالقبض كان هلاك المبيع قبل القبض كهلاكه وقت العقد والزيادة وقت العقد تمنع من الانعقاد فاذا طرأ عليه يبطله. قال محمد وكذلك لو اشترى بأحد المالين ثم ازداد الآخر لأن الشركة لا تتم ما لم يشترط المال فصار كأن الزيادة كانت وقت العقد فان زاد المال المشترى فى قيمته كانت المفاوضة بحالها لأن تلك الزيادة تحدث على مالكها لأنها ربح فى المال المشترى فلا يفضل أحدهما على الآخر. قال محمد رحمه الله تعالى القياس اذا اشترى بأحد المالين قبل صاحبه أنه تنتقض المفاوضة لأن الألف التى لم يشتر بها بقيت على ملك صاحبها وقد ملك صاحبها نصف ما اشتراه الآخر فصار ماله أكثر فينبغى أن تبطل المفاوضة الا أنهم استحسنوا وقالوا لا تبطل لأن الذى اشترى وجب له على شريكه بنصف الثمن دينا فلم يفضل المال فلا تبطل المفاوضة (٢). مذهب المالكية: جاء فى مواهب الجليل أن حكم الشركة ابتداء الجواز فان انعقدت لزمت. قال ابن عرفة رحمه الله تعالى وحكمها الجواز لجزئتها البيع والوكالة وعروض ما يوجبها بعيد بخلاف موجب حرمتها وكراهتها. قال صاحب مواهب الجليل وأما لزومها بعد العقد ففيه طريقان. قال ابن عبد السّلام رحمه الله تعالى فى شركة الأموال المذهب لزومها بالعقد دون الشروع واختلف فى شركة الحرث هل هى كشركة الأموال وهو قول سحنون رحمه الله تعالى أو لا تلزم الا بالعمل وهو قول ابن القاسم رحمه الله تعالى. وقال ابن عرفة قول ابن عبد السّلام أن المذهب لزوم الشركة بالعقد دون الشروع هو مقتضى قول ابن الحاجب يجوز التبرع بعد العقد بخلاف قول ابن رشد رحمه الله تعالى فى سماع ابن القاسم انها من العقود الجائزة ونحو قوله فى المقدمات هى من العقود الجائزة لكل منهما أن ينفصل عن شريكه متى شاء ونقل صاحب التوضيح فى المقدمات هى من العقود الجائزة (١) بدائع الصنائع ج ٦ ص ٧٨

стр. 6546

لكل واحد أن ينفصل متى شاء الا الشركة فى الزروع ففى لزومها خلاف (١). ولا يفسد شركة المفاوضة أن يعيد كل صنف للآخر يعمل فيه ويشتركان فى غيرهما فى العمل كما أنه لو عمل كل فى مال لنفسه لا يفسدها اذا استويا فى عمل الشركة. وقال فى التوضيح ولا يفسدها عند وجود مال لأحدهما على حدته خلافا لأبى حنيفة رحمه الله تعالى. قال فى المدونة وان أخر أحدهما غريما بدين أو وضع له منه نظرا أو استئلافا فى التجارة ليشترى منه فى المستقبل جاز ذلك. وقال اللخمى تأخير أحد الشريكين على وجه المعروف لا يجوز ولشريكه أن يرد التأخير فى نصيبه من ذلك الدين وأما نصيب صاحبه فان كان لا ضرر عليهما فى قسمة الدين حينئذ مضى التأخير فى نصيب من أخر وان كان عليهما فى ذلك ضرر. وقال من أخر لم أظن أن ذلك يفسد على شيئا من الشركة رد جميع ذلك وان لم يعلم بتأخيره حتى الأجل لم يكن على من أخر فى ذلك مقال (٢). قال ابن الحاجب ولو تبرع أحد الشريكين بعد العقد فجائز من غير شرط وكذا لو أسلفه أو وهبه. قال ابن عبد السّلام: يعنى اختلاف نسبة الربح والعمل مع رأس المال انما يفسد الشركة ان كان شرطا فى عقدها ولو تبرع به أحدهما بعده جاز (٣). مذهب الشافعية: جاء فى مغنى المحتاج أن عقد الشركة جائز من الطرفين فلكل من الشريكين فسخه متى شاء كالوكالة وينعزلان عن التصرف جميعا بفسخ كل منهما فان لم يفسخا ولا أحدهما ولكن قال أحدهما للآخر عزلتك أو لا تتصرف فى نصيبى انعزل المخاطب ولم ينعزل العازل فيتصرف فى نصيب المعزول لأن العازل لم يمنعه أحد بخلاف المخالط فان أراد المخالط عزله فليعزله وتنفسخ بموت أحدهما وبجنونه واغمائه كالوكالة ولا ينتقل الحكم فى الثالثة عن المغمى عليه لأنه لا يولى عليه فاذا أفاق تخير بين القسمة واستئناف الشركة ولو بلفظ التقرير ان كان المال عرضا واستثنى فى البحر اغماء لا يسقط به فرض الصلاة فلا فسخ به لأنه خفيف. قال ابن الرفعة رحمه الله تعالى وظاهر كلامهم خلافه وعلى ولى الوارث رشيدا فى الأولى والمجنونة فى الثانية استئنافها لهما ولو بلفظ التقرير عند الغبطة فيها بخلاف ما اذا انتفت الغبطة فعليه القسمة أما اذا كان الوارث رشيدا فيتخير بين القسمة واستئناف الشركة ان لم يكن على الميت دينا ولا وصية والا فليس له ولا لولى غير الرشيد استئنافها الا بعد قضاء دين أو وصية لغيره معين كالفقراء لأن المال حينئذ كالمرهون والشركة فى المرهون باطلة فان كانت

стр. 6547

الوصية لمعين فهو كأحد الورثة فيفصل فيه بين كونه رشيدا وغير رشيد وتنفسخ أيضا بطرو الحجر بالسفه والفلس فى كل تصرف لا ينفذ منهما كنظيره فى الوكالة وتنفسخ بطرو الاسترقان والرهن كما بحثه الاسنوى رحمه الله تعالى (١). مذهب الحنابلة: جاء فى (٢) المغنى أن الشركة من العقود الجائزة تبطل بموت أحد الشريكين وجنونه والحجر عليه للسفه وبالفسخ من أحدهما أنه عقد جائز فبطلت بذلك الوكالة وان عزل أحدهما صاحبه انعزل المعزول فلم يكن أن يتصرف الا فى قدر نصيبه وللعازل أن يتصرف فى الجميع لأن المعزول لم يرجع عن اذنه هذا اذا كان المال ناضا وان كان المال عرضا. فذكر القاضى أن ظاهر كلام أحمد رحمه الله تعالى أنه لا ينعزل بالعزل وله أن يتصرف حتى ينض المال كالمضارب واذا عزله رب المال وينبغى أن يكون له التصرف بالبيع دون المعاوضة بسلعة أخرى أو التصرف بغير ما ينض به المال. وذكر أبو الخطاب رحمه الله تعالى أنه يعزل مطلقا وهو مذهب للشافعى رحمه الله تعالى لأنه عقد جائز فأشبهه بالوكالة فعلى هذا ان اتفقا على البيع أو القسمة فعلا وان طلب أحدهما القسمة والآخر البيع أجيب طالب القسمة دون طالب البيع خلافا لما فى المضاربة لأن فى المضاربة حق العامل فى الربح ولا يظهر الربح الا بالبيع فاستحقه العامل لوقوف حصول حقه عليه. أما هنا فان ما يحصل من الربح يستدركه كل واحد منهما فى نصيبه من المتاع فلم يجد على البيع. فان مات أحد الشريكين وله وارث رشيد فله أن يقيم على الشركة وياذن له الشريك فى التصرف وله المطالبة بالقسمة فان كان موليا عليه قام وليه مقامه فى ذلك الا أنه لم يفعل الا ما فيه المصلحة للمولى عليه فان كان الميت قد وصى بمال الشركة أو ببعضه لمعين فللموصى له كالوارث فيما ذكرنا وان وصى به الغير معين كالفقراء لم يجز للموصى الأذن فى التصرف لأنه قد وجب دفعه اليهم فيعزل نصيبهم. يفرقه بينهم وان كان على الميت دين يتعلق بتركته فليس للوارث امضاء الشركة حتى يقضى دينه فانه قضاه من غير مال الشركة فله الاتمام وان قضاه منه بطلت الشركة فى قدر ما قضى. مذهب الزيدية: جاء فى شرح (٣) الأزهار أنه متى غبن أحد شريكين فى شركة المفاوضة فيما باع أو اشترى غبنا فاحشا أو وهب أحد الشريكين نقدا أو عرضا أو أقرض أو استقرض ولم يجز الآخر فقد تفاضلا فى النقد وكذا اذا استنفق أحدهما من مالهما أكثر منه لأن نفقتهما يجب أن تكون من جميع المال على السواء فان استنفق أحدهما أكثر مما أستنفق صاحبه فان أبرأه شريكه فالشركة باقية وان لم يبرءه وغرم قيمة حصة الشريك نقدا فسدت وصارت عنانا لأجل التفاضل. وأما لو غرم الكل لم تبطل وان قبض قيمتها عرضا صحت لعدم التفاضل فى النقد فان لم يقبض منه شيئا بل بقيت فى ذمته حتى انفسخت لم تبطل المفاوضة أو ملك أحدهما نقدا زائدا ولو من غير جنسه هبة أو ميراث أو عوض جناية

стр. 6548

أو نحو ذلك فمتى اتفق أى هذه الخمسة صارت عنانا ولا تبطل المفاوضة بمجرد الملك للزائد الا بعد قبضه له هو أو وكيله لأن الملك قبل القبض معرض للبطلان فاذا قبض استقر لا اذا ملك أحدهما نقدا زائدا وأحال به غريما وقبضه المحتال لم يكن قبض حويله كقبض المالك ووكيله فلا تبطل المفاوضة بقبض المحتال ولا تصير عنانا قبل القبض النقد الزائد الذى حدث له ملكه لا فى ميراث المنفرد وهو أن يملكه من طريق الأرث ولا يكون معه وارث سواه فانها تبطل المفاوضة بملكه ولو قيل قبضه فأما لو كان معه وارث آخر لم تبطل حتى يقبضه وقال المؤيد بالله والناصر تبطل بالميراث قبل القبض والقسمة ولو كان معه شريك وتنفسخ الشركة باختلاف الصانعين فى الأجرة والضمان نحو أن يقول أحدهما لى نصف الأجرة وقال الآخر بل ثلثها أو نحو أن يقول أحدهما عليك من الضمان يعنى من العمل نصفه وقال الآخر بل ثلثه فانها تنفسخ فيما بينهما فى المستقبل والقول لكل فيما هو يده فى الماضى لا يترك أحدهما العمل فانها لا تنفسخ ويستحق تارك العمل نصيبه من الأجرة وتنفسخ الشركة الصحيحة بأمور أربعة وهى: الفسخ والجحد والرد والموت أما الفسخ فظاهر وأما الجحد فهو أن يجحد أحدهما عقد الشركة فتبطل لأن ذلك عزل لنفسه من الوكالة ولصاحبه من التوكيل قال البعض وهذا يستقيم اذا كان فى حضرة صاحبه فان كان فى غيبته لم ينعزل. وأما الردة فذكرها بعض الفقهاء فقال يعنى اذا ارتد أحد الشريكين انفسخت الشركة يدخلها التعليق والتوقيت أما التعليق فهو أن يعلقها على شرط مستقبل نحو اذا جاء زيد فأن حصل الشرط انعقدت والا فلا والتوقيت أن يقيداها بسنة أو شهر أو نحو ذلك (١). أنه يجوز فى الشركة الرجوع فى الأذن بالمطالبة بالقسم لأنها فى معنى التوكيل والتوكل فيصح العزل والرجوع بقوله لا تتصرف وعزلتك. وفى المبسوط ما حاصله لو قال أحد الشريكين لصاحبه عزلتك عن التصرف انعزل المخاطب ولا ينعزل العازل الا بعزل صاحبه. وقال فى التذكرة انه لو قال أحدهما فسخت الشركة ارتفع العقد وانفسخ من تلك الحال وانعزلا جميعا عن التصرف لارتفاع العقد فى مجمع البرهان أنه لو عزل نفسه انعزل والظاهر أنه لا يحتاج حينئذ للتصرف الى اذن جديد. مذهب الإمامية: جاء فى مفتاح الكرامة الشركة من العقود الجائزة من الطرفين اجماعا وليس حدهما مطالبة الشريك باقامة رأس المال بل يقتسمان الأعراض اذا لم يتفقا على البيع كما فى الشرائع وغيرها للأصل السالم عن المعارض ولأنه تكليف فيحتاج الى دليل وتنفسخ بالجنون والموت ان عرض لأحدهما وزيد فى التذكرة انفساخها بالاغماء والحجر والسفه وزيد فى التحرير وجامع المقاصد والمسالك على الثلاثة المذكورة انفساخها بالفلس والوجه فى الجميع أنها عبارة عن توكيل وتوكل والمراد بانفساخها ارتفاع ما اقتضاه عقدها من جواز التصرف ولا يصح التأجيل فيهما كما فى الشرائع والتذكرة .. والمراد بعدم صحته عدم ترتب أثره ولزومها الى الأجل لأنها عقد جائز فلا يؤثر شرط التأجيل فيها بل لكل فسخها قبل الأجل وعليه ينزل ما فى المنفعة والنهاية حيث قالا فيها الشركة بالتأجيل باطلة. مذهب الإباضية: جاء فى شرح النيل أن شركة المفاوضة تنفسخ

стр. 6549

ان دخل لأحدهما أرث أو دية بأن قتل وليه أو من يجرى مجرى وليه كلقيطه ومن أسلم على يده على قول ان لم يكن لهما وارث أو جرح هو أو اذ هبت حاسة من حواسه أو عقله أو بعض ذلك أو كسر أو أصيب بصفراء أو حمراء أو سوداء ويمكن ادخال الكسر وما بعده فى الجرح لأن ذلك جرح فى الباطن أو صداق لعقيدة ان تزوجت أو لم يتزوج أو عقر له أو صداق له لسيد أمة ولو تبرأ من تلك الأشياء من دخلته الى من لزمه له ولو لزمت له عقيدة أو تبرع بها للفقراء أو للمسجد أو لفلان أو غير ذلك ولو تبرأ منها قبل أن يقبضها وقبل أن يعلم كم هى وما هى. وكذا ان دخلته وصية بموت الموصى ولو لم يقبضها ولم يعلم كم هى وما هى ولو تبرأ منها أيضا كذلك ومن قال لا تدخل الوصية ملك الموصى له الا بالقبول فانه ان تبرأ منها قبل القبول لم تنفسخ شركته وسواء فى ذلك كله علم بدخول ذلك أو لم يعلم فاذا علم بعد وان لم يعلم حكم بانفساخها منه حين دخل وقيل من حين علم وان قال تركت دية وليى أو دية جرحى قبل أن يعطاها لم تنفسخ وان دعى لقبضها وأبى انفسخت ولو تركها قبل أن يعطاها وذلك لأن عقد الشركة على العموم والعموم زال بالحادث من تلك الحوادث وذلك الحادث ناقض للعقد الأول فان أراد اجداده بعد الدخول وكذا ان قسما ولو شئ يسيرا بحضرتهما أو بحضرة وكيلهما أو نائبيهما مطلقا أو بحضرة واحد وحضرة وكيل الآخر أو نائبه أو باجازة أحدهما للآخر قسمة شئ ولو بعد القسمة ولو أكل سهمه فى موضعه ولم يغب به لو تصدق به أو وهبه فى حينه أو أهداه أو تلفه فى حينه أو فعل شيئا من ذلك بعد موضعه بصحبة من لم يغيبا عنه فلم يرياه اتجر به لأن الشرط مفاوضة الشركة فى كل شئ فاذا اختص كل بسهمه ولو من نحو اللحمة والقرصة صدق فى حينه أنه أختص ولو أفناه عقب ذلك فاذا صدف أنه اختص انفسخت فاذا انفسخت لم ترجع الا بالعقد (١). وان وهب أحدهما لصاحبه بعض حصته على الشيوع كنصف سهمه أو ربعه أو نحو ذلك لم تنفسخ بذلك لأنه اذا كان مثلا على نصفين فوهب أحدهما للآخر نصف سهمه كان للموهوب له ثلاثة أرباع وللواهب ربع وهكذا فكأنهما عقدا على المرابعة من أول وان وهب له حصته فى شئ معين انفسخت لامتيازه وان وهب أحدهما حصته كلها كان الموهوب له شريكا للآخر ولم تنفسخ ويجبره على القسمة ان أمكنت. وان وهب أحدهما بعض حصته على الشيوع لغير صاحبه شاركهما ولم تنفسخ. فلو كان أنصافا فوهب أحدهما نصف سهمه لأحد كانوا أرباعا ربعان لصاحبه وربع له وربع للموهوب وله ويجبرهما على القسمة ان أمكنت وان وهب أحدهما حصته كلها كان الموهوب له شريكا للآخر ولم تنفسخ. ويجبره على القسمة ان أمكنت. وكذا كل من الشركاء يجبر غيره ان أمكنت وان لم تمكن القسمة فليتفقا أو يتفقوا على ما يصلح وما ذكرته من عدم الفسخ انما هو اذا لم يكن للموهوب له شئ ولو فعلا أو شاشية أصلا أو كان له شئ فوهبه لأحد هبة توليج أو للعقدين قبله أو لأحدهما والا انفسخت لأنه لا يملك أحد المتفاوضين شيئا دون الآخر. ومن قال لا تصح شركة المفاوضة فوق ثلاثة أنصباء فأنه يفسخها اذا وهب لأحدهما نصف ما بيده لأنهم حينئذ أرباع أو ثلث ما بيده لأنهم حينئذ أسداس وهكذا ولو كان أحدهما ثلثان فوهب ثلثا لم تنفسخ ومن منع أن تكون ثلاثة

стр. 6550

فصاعد فسخها ولو وهب صاحب الثلثين ثلثا واذا وهبه توليخا تم حل الأجل انفسخت فيقتسمون أن أمكنت ولا يجوز له التصدق من مال المفاوضة وان فعل حسب عليه وجاز لمن يأخذه ما لم يكن أكثر من سهمه ولا يأخذ من علم بالشركة أكثر من سهم الشريك المعطى وجاز له الاعطاء فى مصلحة المال ولا يعد عليه (١) به معينا وان وهب أحدهما بعض حصته فى شئ معين انفسخت لامتيازه به معينا. ما يفسد القسمة وما لا يفسدها وما يترتب على ذلك مذهب الحنفية: جاء فى (٢) بدائع الصنائع أن الذى يوجب نقض القسمة بعد وجودها أنواع منها ظهور دين على الميت اذا طلب الغرماء ديونهم ولا مال للميت سواه ولا قضاه الورثة من مال أنفسهم أبيان ذلك أن الورثة اذا اقتسموا التركة ثم ظهر على الميت فهذا لا يخلوا من أحد وجهين اما أن يكون للميت مال آخر سواه واما أن لا يكون فان لم يكن له مال سواه ولا قضاه الورثة من مال أنفسهم تنقض القسمة سواء كان الدين محيطا بالتركة أو لم يكن لأن الدين مقدم على الأرث قليلا كان أو كثيرا. قال «مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِها أَوْ دَيْنٍ» قدم الدين على الميراث من غير فصل بين القليل والكثير لأن الدين اذا كان محيطا بالتركة بين أنه لا ملك للورثة فيها الا من حيث الصورة بل هى ملك للميت يتعلق بها حق الغرماء وقيام ملك الغير فى المحل يمنع صحة القسمة فقيام الملك والحق أولى. واذا لم يكن الدين محيطا بالتركة فملك الميت وحق الغرماء وهو حق الاستبقاء ثابت فى قدر الدين من التركة على الشيوع فيمنع جواز القسمة فان لم يكن للميت مال آخر سواه يجعل الدين فيه وتمضى القسمة لأن القسمة تصاعد عن النقص ما أمكن وقد أمكن صيانتها بجعل الدين فيه. وكذا الورثة اذا قضوا الدين من مال أنفسهم لا تنقض القسمة لأن حق الورثة كان متعلقا بصورة التركة وحق الغرماء كان متعلقا بمعناها وهو المالية فاذا قضوا الدين من مال أنفسهم فقد استخلصوا التركة لأنفسهم صورة ومعنى فتبين أنهم فى الحقيقة اقتسموا مال أنفسهم مال وصورة ومعنى فتبين أنها وقعت صحيحة فلا تنقض. وكذلك اذا أبرأه الغرماء من ديونهم لا تنقض القسمة لأن النقض لحقهم وقد أسقطوه بالابراء. وكذلك اذا ظهر لبعض المقتسمين دين على الميت بأن أدعى دينا على الميت وأقام البينة عليه فله أن ينقض القسمة لما قلنا ولا تكون قسمته ابراء من الدين لأن حق التغريم يتعلق بمعنى الشركة وهو ماليتها لا بالصورة ولهذا كان للورثة حق الاستخلاص واذا كان كذلك فلا يكون اقدامه على القسمة اقرار منه لأنه لا دين له على الميت فلم يكن مناقضا فى دعواه فسمعت ومنها ظهور الوصية حتى لو اقتسموا ثم ظهر موصى له بالثلث نقضت قسمتهم لأن الموصى له شريك الورثة ألا ترى أنه لو هلك من التركة شئ قبل القسمة يهلك من الورثة والموصى له جميعا والباقى على الشركة بينهم ولو اقتسموا وثمة وارث آخر غائب تنقض فكذا هذا وهذا اذا كانت القسمة بالتراضى فان كانت بقضاء القاضى لا تنقض لأن الموصى له وان كان كواحد من الورثة لكن القاضى اذا قسم عند غيبة أحد الورثة لا تنقض قسمته لأن القسمة فى هذا الموضع محل الاجتهاد
следующие страницы →