← Фикх общий

Фикх общий · id 437

موسوعة جمال عبد الناصر في الفقه الإسلامي

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (9 614 стр.). Показаны 6546–6585 · переход к 6551.

стр. 6546

لكل واحد أن ينفصل متى شاء الا الشركة فى الزروع ففى لزومها خلاف (١). ولا يفسد شركة المفاوضة أن يعيد كل صنف للآخر يعمل فيه ويشتركان فى غيرهما فى العمل كما أنه لو عمل كل فى مال لنفسه لا يفسدها اذا استويا فى عمل الشركة. وقال فى التوضيح ولا يفسدها عند وجود مال لأحدهما على حدته خلافا لأبى حنيفة رحمه الله تعالى. قال فى المدونة وان أخر أحدهما غريما بدين أو وضع له منه نظرا أو استئلافا فى التجارة ليشترى منه فى المستقبل جاز ذلك. وقال اللخمى تأخير أحد الشريكين على وجه المعروف لا يجوز ولشريكه أن يرد التأخير فى نصيبه من ذلك الدين وأما نصيب صاحبه فان كان لا ضرر عليهما فى قسمة الدين حينئذ مضى التأخير فى نصيب من أخر وان كان عليهما فى ذلك ضرر. وقال من أخر لم أظن أن ذلك يفسد على شيئا من الشركة رد جميع ذلك وان لم يعلم بتأخيره حتى الأجل لم يكن على من أخر فى ذلك مقال (٢). قال ابن الحاجب ولو تبرع أحد الشريكين بعد العقد فجائز من غير شرط وكذا لو أسلفه أو وهبه. قال ابن عبد السّلام: يعنى اختلاف نسبة الربح والعمل مع رأس المال انما يفسد الشركة ان كان شرطا فى عقدها ولو تبرع به أحدهما بعده جاز (٣). مذهب الشافعية: جاء فى مغنى المحتاج أن عقد الشركة جائز من الطرفين فلكل من الشريكين فسخه متى شاء كالوكالة وينعزلان عن التصرف جميعا بفسخ كل منهما فان لم يفسخا ولا أحدهما ولكن قال أحدهما للآخر عزلتك أو لا تتصرف فى نصيبى انعزل المخاطب ولم ينعزل العازل فيتصرف فى نصيب المعزول لأن العازل لم يمنعه أحد بخلاف المخالط فان أراد المخالط عزله فليعزله وتنفسخ بموت أحدهما وبجنونه واغمائه كالوكالة ولا ينتقل الحكم فى الثالثة عن المغمى عليه لأنه لا يولى عليه فاذا أفاق تخير بين القسمة واستئناف الشركة ولو بلفظ التقرير ان كان المال عرضا واستثنى فى البحر اغماء لا يسقط به فرض الصلاة فلا فسخ به لأنه خفيف. قال ابن الرفعة رحمه الله تعالى وظاهر كلامهم خلافه وعلى ولى الوارث رشيدا فى الأولى والمجنونة فى الثانية استئنافها لهما ولو بلفظ التقرير عند الغبطة فيها بخلاف ما اذا انتفت الغبطة فعليه القسمة أما اذا كان الوارث رشيدا فيتخير بين القسمة واستئناف الشركة ان لم يكن على الميت دينا ولا وصية والا فليس له ولا لولى غير الرشيد استئنافها الا بعد قضاء دين أو وصية لغيره معين كالفقراء لأن المال حينئذ كالمرهون والشركة فى المرهون باطلة فان كانت

стр. 6547

الوصية لمعين فهو كأحد الورثة فيفصل فيه بين كونه رشيدا وغير رشيد وتنفسخ أيضا بطرو الحجر بالسفه والفلس فى كل تصرف لا ينفذ منهما كنظيره فى الوكالة وتنفسخ بطرو الاسترقان والرهن كما بحثه الاسنوى رحمه الله تعالى (١). مذهب الحنابلة: جاء فى (٢) المغنى أن الشركة من العقود الجائزة تبطل بموت أحد الشريكين وجنونه والحجر عليه للسفه وبالفسخ من أحدهما أنه عقد جائز فبطلت بذلك الوكالة وان عزل أحدهما صاحبه انعزل المعزول فلم يكن أن يتصرف الا فى قدر نصيبه وللعازل أن يتصرف فى الجميع لأن المعزول لم يرجع عن اذنه هذا اذا كان المال ناضا وان كان المال عرضا. فذكر القاضى أن ظاهر كلام أحمد رحمه الله تعالى أنه لا ينعزل بالعزل وله أن يتصرف حتى ينض المال كالمضارب واذا عزله رب المال وينبغى أن يكون له التصرف بالبيع دون المعاوضة بسلعة أخرى أو التصرف بغير ما ينض به المال. وذكر أبو الخطاب رحمه الله تعالى أنه يعزل مطلقا وهو مذهب للشافعى رحمه الله تعالى لأنه عقد جائز فأشبهه بالوكالة فعلى هذا ان اتفقا على البيع أو القسمة فعلا وان طلب أحدهما القسمة والآخر البيع أجيب طالب القسمة دون طالب البيع خلافا لما فى المضاربة لأن فى المضاربة حق العامل فى الربح ولا يظهر الربح الا بالبيع فاستحقه العامل لوقوف حصول حقه عليه. أما هنا فان ما يحصل من الربح يستدركه كل واحد منهما فى نصيبه من المتاع فلم يجد على البيع. فان مات أحد الشريكين وله وارث رشيد فله أن يقيم على الشركة وياذن له الشريك فى التصرف وله المطالبة بالقسمة فان كان موليا عليه قام وليه مقامه فى ذلك الا أنه لم يفعل الا ما فيه المصلحة للمولى عليه فان كان الميت قد وصى بمال الشركة أو ببعضه لمعين فللموصى له كالوارث فيما ذكرنا وان وصى به الغير معين كالفقراء لم يجز للموصى الأذن فى التصرف لأنه قد وجب دفعه اليهم فيعزل نصيبهم. يفرقه بينهم وان كان على الميت دين يتعلق بتركته فليس للوارث امضاء الشركة حتى يقضى دينه فانه قضاه من غير مال الشركة فله الاتمام وان قضاه منه بطلت الشركة فى قدر ما قضى. مذهب الزيدية: جاء فى شرح (٣) الأزهار أنه متى غبن أحد شريكين فى شركة المفاوضة فيما باع أو اشترى غبنا فاحشا أو وهب أحد الشريكين نقدا أو عرضا أو أقرض أو استقرض ولم يجز الآخر فقد تفاضلا فى النقد وكذا اذا استنفق أحدهما من مالهما أكثر منه لأن نفقتهما يجب أن تكون من جميع المال على السواء فان استنفق أحدهما أكثر مما أستنفق صاحبه فان أبرأه شريكه فالشركة باقية وان لم يبرءه وغرم قيمة حصة الشريك نقدا فسدت وصارت عنانا لأجل التفاضل. وأما لو غرم الكل لم تبطل وان قبض قيمتها عرضا صحت لعدم التفاضل فى النقد فان لم يقبض منه شيئا بل بقيت فى ذمته حتى انفسخت لم تبطل المفاوضة أو ملك أحدهما نقدا زائدا ولو من غير جنسه هبة أو ميراث أو عوض جناية

стр. 6548

أو نحو ذلك فمتى اتفق أى هذه الخمسة صارت عنانا ولا تبطل المفاوضة بمجرد الملك للزائد الا بعد قبضه له هو أو وكيله لأن الملك قبل القبض معرض للبطلان فاذا قبض استقر لا اذا ملك أحدهما نقدا زائدا وأحال به غريما وقبضه المحتال لم يكن قبض حويله كقبض المالك ووكيله فلا تبطل المفاوضة بقبض المحتال ولا تصير عنانا قبل القبض النقد الزائد الذى حدث له ملكه لا فى ميراث المنفرد وهو أن يملكه من طريق الأرث ولا يكون معه وارث سواه فانها تبطل المفاوضة بملكه ولو قيل قبضه فأما لو كان معه وارث آخر لم تبطل حتى يقبضه وقال المؤيد بالله والناصر تبطل بالميراث قبل القبض والقسمة ولو كان معه شريك وتنفسخ الشركة باختلاف الصانعين فى الأجرة والضمان نحو أن يقول أحدهما لى نصف الأجرة وقال الآخر بل ثلثها أو نحو أن يقول أحدهما عليك من الضمان يعنى من العمل نصفه وقال الآخر بل ثلثه فانها تنفسخ فيما بينهما فى المستقبل والقول لكل فيما هو يده فى الماضى لا يترك أحدهما العمل فانها لا تنفسخ ويستحق تارك العمل نصيبه من الأجرة وتنفسخ الشركة الصحيحة بأمور أربعة وهى: الفسخ والجحد والرد والموت أما الفسخ فظاهر وأما الجحد فهو أن يجحد أحدهما عقد الشركة فتبطل لأن ذلك عزل لنفسه من الوكالة ولصاحبه من التوكيل قال البعض وهذا يستقيم اذا كان فى حضرة صاحبه فان كان فى غيبته لم ينعزل. وأما الردة فذكرها بعض الفقهاء فقال يعنى اذا ارتد أحد الشريكين انفسخت الشركة يدخلها التعليق والتوقيت أما التعليق فهو أن يعلقها على شرط مستقبل نحو اذا جاء زيد فأن حصل الشرط انعقدت والا فلا والتوقيت أن يقيداها بسنة أو شهر أو نحو ذلك (١). أنه يجوز فى الشركة الرجوع فى الأذن بالمطالبة بالقسم لأنها فى معنى التوكيل والتوكل فيصح العزل والرجوع بقوله لا تتصرف وعزلتك. وفى المبسوط ما حاصله لو قال أحد الشريكين لصاحبه عزلتك عن التصرف انعزل المخاطب ولا ينعزل العازل الا بعزل صاحبه. وقال فى التذكرة انه لو قال أحدهما فسخت الشركة ارتفع العقد وانفسخ من تلك الحال وانعزلا جميعا عن التصرف لارتفاع العقد فى مجمع البرهان أنه لو عزل نفسه انعزل والظاهر أنه لا يحتاج حينئذ للتصرف الى اذن جديد. مذهب الإمامية: جاء فى مفتاح الكرامة الشركة من العقود الجائزة من الطرفين اجماعا وليس حدهما مطالبة الشريك باقامة رأس المال بل يقتسمان الأعراض اذا لم يتفقا على البيع كما فى الشرائع وغيرها للأصل السالم عن المعارض ولأنه تكليف فيحتاج الى دليل وتنفسخ بالجنون والموت ان عرض لأحدهما وزيد فى التذكرة انفساخها بالاغماء والحجر والسفه وزيد فى التحرير وجامع المقاصد والمسالك على الثلاثة المذكورة انفساخها بالفلس والوجه فى الجميع أنها عبارة عن توكيل وتوكل والمراد بانفساخها ارتفاع ما اقتضاه عقدها من جواز التصرف ولا يصح التأجيل فيهما كما فى الشرائع والتذكرة .. والمراد بعدم صحته عدم ترتب أثره ولزومها الى الأجل لأنها عقد جائز فلا يؤثر شرط التأجيل فيها بل لكل فسخها قبل الأجل وعليه ينزل ما فى المنفعة والنهاية حيث قالا فيها الشركة بالتأجيل باطلة. مذهب الإباضية: جاء فى شرح النيل أن شركة المفاوضة تنفسخ

стр. 6549

ان دخل لأحدهما أرث أو دية بأن قتل وليه أو من يجرى مجرى وليه كلقيطه ومن أسلم على يده على قول ان لم يكن لهما وارث أو جرح هو أو اذ هبت حاسة من حواسه أو عقله أو بعض ذلك أو كسر أو أصيب بصفراء أو حمراء أو سوداء ويمكن ادخال الكسر وما بعده فى الجرح لأن ذلك جرح فى الباطن أو صداق لعقيدة ان تزوجت أو لم يتزوج أو عقر له أو صداق له لسيد أمة ولو تبرأ من تلك الأشياء من دخلته الى من لزمه له ولو لزمت له عقيدة أو تبرع بها للفقراء أو للمسجد أو لفلان أو غير ذلك ولو تبرأ منها قبل أن يقبضها وقبل أن يعلم كم هى وما هى. وكذا ان دخلته وصية بموت الموصى ولو لم يقبضها ولم يعلم كم هى وما هى ولو تبرأ منها أيضا كذلك ومن قال لا تدخل الوصية ملك الموصى له الا بالقبول فانه ان تبرأ منها قبل القبول لم تنفسخ شركته وسواء فى ذلك كله علم بدخول ذلك أو لم يعلم فاذا علم بعد وان لم يعلم حكم بانفساخها منه حين دخل وقيل من حين علم وان قال تركت دية وليى أو دية جرحى قبل أن يعطاها لم تنفسخ وان دعى لقبضها وأبى انفسخت ولو تركها قبل أن يعطاها وذلك لأن عقد الشركة على العموم والعموم زال بالحادث من تلك الحوادث وذلك الحادث ناقض للعقد الأول فان أراد اجداده بعد الدخول وكذا ان قسما ولو شئ يسيرا بحضرتهما أو بحضرة وكيلهما أو نائبيهما مطلقا أو بحضرة واحد وحضرة وكيل الآخر أو نائبه أو باجازة أحدهما للآخر قسمة شئ ولو بعد القسمة ولو أكل سهمه فى موضعه ولم يغب به لو تصدق به أو وهبه فى حينه أو أهداه أو تلفه فى حينه أو فعل شيئا من ذلك بعد موضعه بصحبة من لم يغيبا عنه فلم يرياه اتجر به لأن الشرط مفاوضة الشركة فى كل شئ فاذا اختص كل بسهمه ولو من نحو اللحمة والقرصة صدق فى حينه أنه أختص ولو أفناه عقب ذلك فاذا صدف أنه اختص انفسخت فاذا انفسخت لم ترجع الا بالعقد (١). وان وهب أحدهما لصاحبه بعض حصته على الشيوع كنصف سهمه أو ربعه أو نحو ذلك لم تنفسخ بذلك لأنه اذا كان مثلا على نصفين فوهب أحدهما للآخر نصف سهمه كان للموهوب له ثلاثة أرباع وللواهب ربع وهكذا فكأنهما عقدا على المرابعة من أول وان وهب له حصته فى شئ معين انفسخت لامتيازه وان وهب أحدهما حصته كلها كان الموهوب له شريكا للآخر ولم تنفسخ ويجبره على القسمة ان أمكنت. وان وهب أحدهما بعض حصته على الشيوع لغير صاحبه شاركهما ولم تنفسخ. فلو كان أنصافا فوهب أحدهما نصف سهمه لأحد كانوا أرباعا ربعان لصاحبه وربع له وربع للموهوب وله ويجبرهما على القسمة ان أمكنت وان وهب أحدهما حصته كلها كان الموهوب له شريكا للآخر ولم تنفسخ. ويجبره على القسمة ان أمكنت. وكذا كل من الشركاء يجبر غيره ان أمكنت وان لم تمكن القسمة فليتفقا أو يتفقوا على ما يصلح وما ذكرته من عدم الفسخ انما هو اذا لم يكن للموهوب له شئ ولو فعلا أو شاشية أصلا أو كان له شئ فوهبه لأحد هبة توليج أو للعقدين قبله أو لأحدهما والا انفسخت لأنه لا يملك أحد المتفاوضين شيئا دون الآخر. ومن قال لا تصح شركة المفاوضة فوق ثلاثة أنصباء فأنه يفسخها اذا وهب لأحدهما نصف ما بيده لأنهم حينئذ أرباع أو ثلث ما بيده لأنهم حينئذ أسداس وهكذا ولو كان أحدهما ثلثان فوهب ثلثا لم تنفسخ ومن منع أن تكون ثلاثة

стр. 6550

فصاعد فسخها ولو وهب صاحب الثلثين ثلثا واذا وهبه توليخا تم حل الأجل انفسخت فيقتسمون أن أمكنت ولا يجوز له التصدق من مال المفاوضة وان فعل حسب عليه وجاز لمن يأخذه ما لم يكن أكثر من سهمه ولا يأخذ من علم بالشركة أكثر من سهم الشريك المعطى وجاز له الاعطاء فى مصلحة المال ولا يعد عليه (١) به معينا وان وهب أحدهما بعض حصته فى شئ معين انفسخت لامتيازه به معينا. ما يفسد القسمة وما لا يفسدها وما يترتب على ذلك مذهب الحنفية: جاء فى (٢) بدائع الصنائع أن الذى يوجب نقض القسمة بعد وجودها أنواع منها ظهور دين على الميت اذا طلب الغرماء ديونهم ولا مال للميت سواه ولا قضاه الورثة من مال أنفسهم أبيان ذلك أن الورثة اذا اقتسموا التركة ثم ظهر على الميت فهذا لا يخلوا من أحد وجهين اما أن يكون للميت مال آخر سواه واما أن لا يكون فان لم يكن له مال سواه ولا قضاه الورثة من مال أنفسهم تنقض القسمة سواء كان الدين محيطا بالتركة أو لم يكن لأن الدين مقدم على الأرث قليلا كان أو كثيرا. قال «مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِها أَوْ دَيْنٍ» قدم الدين على الميراث من غير فصل بين القليل والكثير لأن الدين اذا كان محيطا بالتركة بين أنه لا ملك للورثة فيها الا من حيث الصورة بل هى ملك للميت يتعلق بها حق الغرماء وقيام ملك الغير فى المحل يمنع صحة القسمة فقيام الملك والحق أولى. واذا لم يكن الدين محيطا بالتركة فملك الميت وحق الغرماء وهو حق الاستبقاء ثابت فى قدر الدين من التركة على الشيوع فيمنع جواز القسمة فان لم يكن للميت مال آخر سواه يجعل الدين فيه وتمضى القسمة لأن القسمة تصاعد عن النقص ما أمكن وقد أمكن صيانتها بجعل الدين فيه. وكذا الورثة اذا قضوا الدين من مال أنفسهم لا تنقض القسمة لأن حق الورثة كان متعلقا بصورة التركة وحق الغرماء كان متعلقا بمعناها وهو المالية فاذا قضوا الدين من مال أنفسهم فقد استخلصوا التركة لأنفسهم صورة ومعنى فتبين أنهم فى الحقيقة اقتسموا مال أنفسهم مال وصورة ومعنى فتبين أنها وقعت صحيحة فلا تنقض. وكذلك اذا أبرأه الغرماء من ديونهم لا تنقض القسمة لأن النقض لحقهم وقد أسقطوه بالابراء. وكذلك اذا ظهر لبعض المقتسمين دين على الميت بأن أدعى دينا على الميت وأقام البينة عليه فله أن ينقض القسمة لما قلنا ولا تكون قسمته ابراء من الدين لأن حق التغريم يتعلق بمعنى الشركة وهو ماليتها لا بالصورة ولهذا كان للورثة حق الاستخلاص واذا كان كذلك فلا يكون اقدامه على القسمة اقرار منه لأنه لا دين له على الميت فلم يكن مناقضا فى دعواه فسمعت ومنها ظهور الوصية حتى لو اقتسموا ثم ظهر موصى له بالثلث نقضت قسمتهم لأن الموصى له شريك الورثة ألا ترى أنه لو هلك من التركة شئ قبل القسمة يهلك من الورثة والموصى له جميعا والباقى على الشركة بينهم ولو اقتسموا وثمة وارث آخر غائب تنقض فكذا هذا وهذا اذا كانت القسمة بالتراضى فان كانت بقضاء القاضى لا تنقض لأن الموصى له وان كان كواحد من الورثة لكن القاضى اذا قسم عند غيبة أحد الورثة لا تنقض قسمته لأن القسمة فى هذا الموضع محل الاجتهاد

стр. 6551

وقضاء القاضى اذا صادف محل الاجتهاد ينفذ ولا ينقض. ومنها ظهور الوارث حتى لو اقتسموا ثم ظهر أن ثمة وارث آخر نقضت قسمتهم ولو كانت القسمة بقضاء القاضى لا تنقض لما ذكرنا. ولو أدعى وارث وصية لأبن له صغير بعد القسمة لا تصح دعواه حتى لا تسمع منه البينة لكونه مناقضا فى الدعوى اذ لا تصح قسمتهم الميراث وثم موصى له فكان اقدامه على القسمة اقرارا منه بانعدام الوصية فكان دعوى وجود الوصية مناقضة فلا تسمع ولكن لا يبطل حق الصغير بقسمة الأب لأنه لا يملك ابطال حقه. وكذلك لو ادعى بعض الورثة ان أخا له من أبيه وأمه ورث أباه معهم وأنه مات بعد موت الأب وورثه هذا المدعى وحجر الباقون ذلك فأقام على البينة لا تقبل بينته لأنه هنا قضى فى دعواه لدلالة اقراره بانعدام وارث آخر باقدامه على القسمة وكذلك كل ميراث يدعيه أو شراء أو هبة أو صدقة أو وصية بعد القسمة للتناقض بدلالة الاقدام على القسمة. مذهب المالكية: جاء فى التاج والإكليل نقلا عن المدونة أن القاضى اذا قسم بين قوم دورا أو رقيقا أو عروضا فلم يرض أحدهم ما أخرج السهم له أو لغيره أو لو قال لم أظن أن هذا يخرج له فقد لزمه وقسم القاسم ما من سواء كان فى ربع أو حيوان أو غيره واذا قالوا للقاسم غلطت أو لم تعدل أتم قسمه ونظر الامام فى ذلك فان كان قد عدل أمضاه والا رده ولم ير مالك رحمه الله تعالى قسم القاسم بمنزلة حكم القاضى (١). وجاء فى مواهب الجليل أنه اذا تفاحش الجور والغلط أو ثبت نقضت القسمة. قال أبو الحسن الصغير رحمه الله تعالى قال الباجى فى وثائقه انما يرجع بالغبن فى القرب. وقال فى معين الحكام قال بعض الأندلسيين وأما ما يقام بالغبن فهو ما قرب وأما ما بعد أمره وطال تاريخه فلا يقام فيه بغبن. وقال ابن سهل عن أبى ابراهيم وحد ذلك العام ويقينه أيضا البناء والغرس قال فى معين الحكام واذا ثبت الغبن فى القسمة انتقضت ما لم تفت الاملاك ببناء أو هدم أو غير ذلك من وجوه الفوات فان فاتت الأملاك بما ذكرنا رجعا فى ذلك الى القيمة يقتسمونها وان فات بعض وبقى سائره اقتسم ما لم يفت مع قيمة ما فات. قال ابن حبيب واذا ادعى أحدهما الغلط بعد القسم فان قسموا بالتراضى بلا سهم وهم حائزوا الأمر فلا ينظر الى دعوى ذلك وان كان الغلط ببينة أو بغير ذلك من أمر ظاهر لأنه كبيع التساوم يلزم فيه التغابن وان قسم بالسهم على تعديل القسم فلا يقبل قوله الا ببينة أو يتفاحش الغلط فترد فيه القسمة كبيع المرابحة. قال أبو عمران انما يصح قول ابن حبيب على وجه وهو اذا تولوا القسمة بأنفسهم وأما أن أدخلوا بينهم من يقوم لهم ثم ظهر فيها الغبن فسخت القسمة بينهم لأنا وان سميناه تراضيا فلم يدخلوا فيه الا على التساوى وظاهرها أن الشركاء اذا لم يدخلوا مقوما وانما قوموا لأنفسهم أنه لا يقام فى ذلك بالغبن والظاهر أن ذلك ليس بمراد وانما المراد أن قسمة المراضاة اذا كانت بتعديل وتقويم فانما يقام فيها بالغبن. قال اللخمى رحمه الله تعالى دعوى الغلط

стр. 6552

بعد القسم على أربعة أوجه: أحدها أن يعدل ذلك بالقيمة ثم يقترعا أو يأخذ ذلك بغير قرعة ثم يدعى أحدهما غلطا فهذا ينظر اليه أهل المعرفة فان كان سواء أو قريبا من السواء والا نقض القسم وكان القول قول من أدعى الوهم الغلط والثانى أن يقولا هذه الدار تكافئ هذه وهذا العبد يكافئ هذا من غير ذكر القيمة ثم يقترعان أو يأخذان ذلك بغير قيمة والجواب فيه كالأول لأن ذلك مفهوم ذلك التعديل والمساواة فى القيم وكذلك اذا قالوا هذه الدار تكافئ هذا المتاع أو هذه العبيد ثم أخذ كل واحد منهم أحد الصنفين بالتراضى بغير قرعة ثم تبين أن القيمة غير مختلفة والثالث أن يقول أحدهما خذ هذه الدار وهذا العبد من غير تقويم ولا ذكر مكافأة فان كانت القسمة بالتراضى مضت المغابنة على ما كانت فى نصيبه الا على قول من لم يمضها فى البيع وان كانت القسمة بالقرعة وهما عالمان بتغابنهما كانت فاسدة تفسخ بالجبر وان لم يدع واحد منهما اليه لأن القرعة على ذلك غرر وان كان يظنان أنها متساوية كانت جائزة والقيام فى ذلك كالعيب والرابع أن يختلفا فى الصفة التى وقع عليها القسم مثل أن يقتسما عشرة أثواب فكان بيد أحدهما ستة وقال هى نصيبى على هذا اقتسمنا وقال الآخر الواحد منها لى وأنا سلمته غلطا فاختلف فيه على ثلاثة أقوال. وقال ابن القاسم رحمه الله تعالى القول قول الحائز له مع يمينه اذا أتى بما يشبه لأن الآخر أقر بالقسم وأدعى ما فى يد صاحبه. وقال أشهب رحمه الله تعالى القول قول الحائز مع يمينه. وقال محمد بن عبدوس رحمه الله تعالى يتحالفان ويتقاسمان ذلك الثوب وحده. قال الرجراجى رحمه الله تعالى اذا أدعى أحدهم الغلط فى القسمة فذلك على وجهين أحدهما أن يلوا القسمة بأنفسهم والثانى أن يقدموا من يقسم بينهم فان تولوا القسمة بأنفسهم ثم أدعى أحدهم الغلط فذلك على أربعة أوجه وذكر الأوجه الأربعة التى ذكرها اللخمى ثم قال واما اذا قدموا من يقسم بينهم فأدعى أحدهم أن القاسم جار أو غلط. فقال ابن القاسم فى المدونة لا يلتفت القاسم الى قولهم وليتم القسمة فاذا فرغ منها نظر السلطان فيها فان وجدها على التعديل مضى ما قسم ولا يرد فان رضى جميعهم برده ونقضه ليستأنفا القرعة أو التراضى بقسمته مرة أخرى لم يجز لأنهم ينتقلون من معلوم الى مجهول وهو ما يخرج لهم فى المستقبل ولو تراضوا بنقضه بشرط أن يأخذ كل واحد شيئا معلوما معينا جاز وان وجد السلطان غبنا فاحشا نقضه قولا واحدا وان كان غير فاحش. فقال ابن القاسم فى المدونة أنه يرد. وقال أشهب لا يرد وان وجد أحد الشريكين بعد القسم فى حظه عيبا فان كان المعيب وجهه أو كثر رد الجميع وابتدأ القسم فان فات ما بيد صاحبه رد قيمته يوم قبضه يقتسمانها مع المردود وان كان الأقل رده ولم يرجع فيما بيد شريكه وان لم يفت فان كان المعيب سبع ما بيده رجع على صاحبه بقيمة نصف سبع ما أخذ ثمنا ثم يقتسمان المعيب كان قسمة قرعة أو تراض فان فات ما بيد صاحبه بنحو هدم رد نصف قيمته يوم قبضه وما سلم بينهما وما بيده رد نصف قيمته وما رد بينهما (١).

стр. 6553

وقال ابن عرفة ولو اقتسما قمحا فظهر عيب بحظ أحدهما بعد طحنه ففيه قولان رد قيمته أورد مثله وفيه قول ثالث وهو أنه يكون شريكا بقيمة الطحن فى الدقيق وما بقى وحصة الآخر بينهما لها. ولأبن عبدوس عن أشهب قال سحنون ليس الطحن قوتا فكذا فى الخشب وان كان المعيب الأقل رده ولم يرجع فيما بيد شريكه وان لم يفت اذا لم ينقض القسم ولكن ينظر فان كان المعيب قدر سبع ما بيده رجع على صاحبه بقيمة نصف سبع ما أخذ ثمنا ثم يقتسمان هذا المعيب (١). ونقل صاحب التاج والاكليل عن المدونة أنه ان اقتسما عبدين فأخذ هذا عبدا وهذا عبدا فاستحق نصف عبد أحدهما فللذى استحق ذلك من يده أن يرجع على صاحبه بقيمة ربع العبد الذى فى يديه ان كان قائما وان فات رجع على صاحبه بربع قيمته يوم قبضه ولا خيار له فى غيره هذا. قال أبو محمد لما استحق نصف ما صار اليك لم يكن لك رد باقيه بخلاف مبتاع عبد يرده باستحقاق يسيره لضرر الشركة. وروى عن المدونة أيضا أنه لا ينتقض القسم الا باستحقاق جل نصيبه فان استحق نصيب أحدهما لم ينتقض القسم ورجع على صاحبه بربع قيمة ما بيده ولا ينتقض القسم فى مثل هذا. قال ابن يونس رحمه الله تعالى وبلغنى عن بعض فقهائنا القرويين أن الذى يتحصل فى وجود العيب أو الاستحقاق يطرأ بعد القسم أن ينظر فان كان ذلك كالربع فأقل رجع بحصة ذلك ثمنا وان كان نحو النصف أو الثلث فيكون بحصة ذلك شريكا فيما بيد صاحبه ولا ينتقض القسم وان كان فوق النصف انتقض القسم. قال ابن يونس وهذا التحصيل حسن ليس فى هذا الباب ما يخالفه الا مسئلة الدار يأخذ أحدهما ربعها والآخر ثلاثة أرباعها فيستحق نصف نصيب أحدهما فانه قال يرجع بقيمة ذلك فيما بيد صاحبه ولو قال يرجع فيما بيد صاحبه لاستوت المسائل وحسن التأويل (٢). وجاء فى مواهب الجليل أنه كما تنتقض القسمة بالاستحقاق على ما مر وتنتقض كذلك فى المسائل الأربعة الآتية الأولى أن يطرأ غريم الورثة بعد أن اقتسموا التركة الثانية أن يطرأ موصى له بعدد على الورثة بعد القسمة أيضا الثالثة أن يطرأ غريم على الورثة والموصى لهم بالثلث بعد القسمة الرابعة أن يطرأ موصى له بعدد على الورثة والموصى لهم الثلث بعد القسمة أيضا الا أن خليلا شرط فى نقض القسمة فى تلك المسائل أن يكون المقسوم دارا أو ما يشبه الدار يريد المقومات كالعبيد والثياب ونحوها بخلاف ما اذا كان المقسوم عينا أو مثليا فان القسمة لا تنقض ويشترط فى نقض القسمة اذا كان المقسوم نحو دار أن لا يدفع الورثة أو أحدهم جميع الدين فان دفعوا من أموالهم أو دفع بعضهم لم تنتقض وكذلك اذا دفعوا العدد الموصى به لم تنتقض القسمة (٣). ونقل عن المدونة أن من هلك وعليه دين وترك دورا ورقيقا وصاحب الدين غائب فجهل الورثة أن الدين قبل القسمة أو لم يعلموا بالدين فاقتسموا ميراثه ثم علموا بالدين فالقسمة ترد حتى يستوفى

стр. 6554

الدين وان كان ما قتسموا قائما فان أتلف بعضهم حظه وبقى فى يد بعضهم حظه فلرب الدين أخذ دينه مما بيده فان كان دينه أقل مما بيده أخذ قدر دينه وضم ما بقى بيد هذا الوارث بعد الدين الى ما أتلف بقية الورثة فان كان هو التركة وما بقى بيد الغارم كان له ويتبع جميع الورثة بتمام موروثه من مال الميت بعد الدين ان بقى له شئ ويضمن كل وارث ما أكل وما استهلك مما أخذ وما باع فعليه ثمنه ان لم يحاب. قال مالك رحمه الله تعالى وما فات بأيديهم من حيوان أو هلك بأمر من الله من عرض وغيره فلا ضمان على من هلك ذلك بيده وضمانه من جميعهم. قال ابن القاسم رحمه الله تعالى لأن القسمة كانت بينهم باطلة للدين الذى على الميت ثم قال وان قسم القاضى بينهم ثم طرأ دين انتقضت القسمة كقسمتهم بغير أمر قاض وهم رجال ثم قال بعد هذا واذا طرأ على الورثة وارث أو موصى له بالثلث بعد القسمة والتركة عين أو عرض فانما يتبع كل واحد بقدر ما صار اليه من حقه ان قدر على قسم ما بيده من ذلك ولا يكون لهذا الوارث الذى طرأ على ورثة الميت أن يتبع الملئ بما على المعدم وليس كغريم طرأ على وارث ولكن كغريم طرأ على غرماء ولو قسموا مال الميت اجمع وأعدم بعضهم فلا يتبع الملئ الا بما عنده من حصته بالحصاص وان كانت التركة دورا وليس فيها عين فاقتسمها الورثة ثم قدم وارث أو موصى له بثلث نقض القسم كانوا قد جمعوا الدور فى القسم أو قسموا كل دار على حدة ولو قدم موصى له بدنانير أو دراهم والثلث يحملها كان كلحوق دين أدون أو نقض القسم ولا يجبر الورثة على آدائه من مالهم ومال الميت قائم ثم قال: ولو طاع أكثرهم بأداء الوصية والدين وأبى أحدهم وقال انقضوا القسم وبيعوا لذلك واقتسموا ما بقى فذلك له. ثم قال: ولو دعوا الى نقض القسم الا واحدا قال انا أؤدى جميع الدين أو الوصية عينا كانت أو طعاما ولا أتبعكم بشئ ولا تنقضوا القسم لرغبته فى حظه وقد قسموا ربعا وحيوانا فذلك له (١). مذهب الشافعية: جاء فى مغنى المحتاج أنه لو تمت قسمة مال المفلس فظهر غريم يجب ادخاله فى القسمة أى انكشف أمره - شارك بالحصة ولم تنقض القسمة لأن المقصود يحصل بذلك فلو قسم ماله وهو خمسة عشر على غريمين لأحدهما عشرون وللآخر عشرة فأخذ الأول عشرة والآخر خمسة ثم ظهر غريم له ثلاثون رجع على كل منهما بنصف ما أخذه فان أتلف أحدهما ما أخذه وكان معسرا جعل ما أخذه كالمعدوم وشارك من ظهر الآخر وكان ما أخذه كأنه كل المال فلو كان المتلف أخذ الخمسة استرد الحاكم من أخذ العشرة ثلاثة أخماسها لمن ظهر ثم اذا أيسر المتلف أخذ منه الآخران نصف ما أخذه وقسماه بينهما بنسبة دينهما وقس على ذلك وقيل تنقض القسمة كما لو اقتسمت الورثة ثم ظهر وارث آخر فان القسمة تنقض على الأصح وفرق الأول بأن حق الوارث فى عين المال بخلاف حق الغريم فانه فى قيمته وهو يحصل بالمشاركة ولو خرج شئ باعه المفلس قبل الحجر مستحقا والثمن المقبوض تالف فكدين ظهر سواء أتلف قبل الحجر أم بعده لثبوته قبل الحجر فيشارك المشترى الغرماء من غير نقض القسمة أو مع نقضها.

стр. 6555

أما اذا كان الثمن باقيا فانه يرد (١). وجاء فى المهذب ان الوارث ان تصرف فى التركة قبل مضى الدين ففيه وجهان: أحدهما لا يصح لأنه مال تعلق به دين فلا يصح التصرف فيه من غير رضى من له الحق كالمرهون. والثانى يصح لأنه حق تعلق بالمال من غير رضى المالك فلم يمنع التصرف كمال المريض وان قلنا أنه يصح فان قضى الوارث الدين نفذ تصرفه وان لم يقض فسخنا وان باع عبدا ومات وتصرف الوارث فى التركة ثم وجد المشترى بالعبد عيبا فرده أو وقع فى بئر كان حفرها بهيمة ففى تصرف الورثة وجهان: أحدهما أن يصح لأنهم تصرفوا فى ملك لهم لا يتعلق به حق أحد. والثانى يبطل لأنا تبينا أنهم تصرفوا والدين متعلق بالتركة فان كان فى غرماء الميت من باع شيئا ووجد عين ماله فان لم تف التركة بالدين فهو بالخيار بين أن يضرب مع الغرماء بالثمن وبين أن يفسخ ويرجع فى عين ماله. لما روى عن أبى هريرة رضى الله تعالى عنه أنه قال فى رجل أفليس: هذا الذى قضى فيه رسول الله ﷺ أيما رجل مات أو أفلس فصاحب المتاع أحق بمتاعه اذا وجده بعينه فان كانت التركة تفى بالدين ففيه وجهان: أحدهما: وهو قول أبى سعيد الاصطخرى رحمه الله تعالى أن له أن يرجع فى عين ماله لحديث أبى هريرة رضى الله تعالى عنه. والثانى لا يجوز أن يرجع فى عين ماله وهو المذهب لأن المال يفى بالدين فلم يجز الرجوع فى المبيع كالحى الملئ (٢). وجاء فى مغنى المحتاج أنه لو ثبت ببينة أو باقرار الخصم وباليمين المردودة أو الشاهد ويمين غلط ولو غير فاحش أو ثبت حيف فى قسمة اجبار نقدت تلك القسمة كما لو قامت بينة على ظلم القاضى أو كذب الشهود فان لم يكن بينة ولا ثبت ذلك بغيرها مما مر وأدعى الغلط أو الحيف واحد من الشريكين فأكثر وبين قدر ما ادعاه فله تحليف شريكه لأن من ادعى على خصمه ما لو أقر به لنفعه فأنكر كان له تحليفه فان حلف مضت على الصحة وان نكل وحلف المدعى نقضت القسمة كما لو أقر بسماع الدعوى على القاسم بذلك ولا يحلف كما لا يحلف الحاكم أنه لم يظلم فان اعترف به القاسم وصدقوه نقضت القسمة فان لم يصدقوه لم تنقض ورد الأجرة كالقاضى يعترف بالغلط أو الحيف فى الحكم ان صدقه المحكوم له رد المال المحكوم به الى المحكوم عليه والا فلا وغرم القاضى للمحكوم عليه بدل ما حكم به ولو أدعى الغلط أو الحيف فى قسمة تراض بأن نصبا قاسما أو اقتسمها بأنفسهما ورضى بعد القسمة وقلنا قسمة التراضى بيع فالأصح أنه لا أثر للغلط وعلى هذا فلا فائدة لهذه الدعوى وان تحقق الغبن لأنه رضى بترك الزيادة له فصار كما لو اشترى شيئا بغبن. والقول الثانى المقابل للأصح يكون لهذه الدعوى أثر فتنقض القسمة لأنهما تراضيا لاعتقادهما أنها قسمة عدل فبان خلافه وان قلنا أن قسمة التراضى أفراز نقضت تلك القسمة بادعاء الغلط فيها ان ثبت الغلط ببينة والا فيحلف شريكه ولو

стр. 6556

استحق بعض المقسوم شائعا كالربع بطلت تلك القسمة فى البعض المستحق وفى الباقى بعده خلاف تفريق الصفقة كما فى الروضة ومقتضاه أن الأظهر الصحة وثبت الخيار والثانى المقابل للأظهر: البطلان. قال فى المهمات وهذا ما صححه الأكثرون وهو المفتى به فى المذهب واذا لم يستحق بعض المقسوم شائعا بأن استحق من النصيبين قدر معين متساو بقيت تلك القسمة فى الباقى والا بان كان المعين من أحد النصيبين أكثر من المعين من نصيب الآخر بطلت تلك القسمة لأن ما يبقى لكل واحد لا يكون قدر حقه بل يحتاج أحدهما الى الرجوع على الآخر وتعود الاشاعة (١). مذهب الحنابلة: جاء فى المغنى والشرح الكبير أنه اذا أدعى أحد المتقاسمين غلطا فى القسمة وأنه أعطى دون حقه نظرت فان كانت قسمته تلى زم بالقرعة ولا تقف على تراضيهما فالقول قول المدعى عليه مع يمينه ولا تقبل دعوى المدعى الا ببينة عادلة فان أقأم شاهدين عدلين نقضت القسمة وأعيدت وان لم تكن بينة وطلب يمين شريكه أنه لا فضل معه أحلف له وانما قدمنا قول المدعى عليه لأن الظاهر صحة القسمة وأداء الأمانة فيها وان كانت مما لا تلزم الا بالتراضى كالذى قسماه بأنفسهما ونحوه لم تسمع دعوى من ادعى الغلط. هكذا قال أصحابنا لأنه قد رضى بذلك ورضاه بالزيادة فى نصيب شريكه تلزمه والصحيح عندى أن هذه كالتى قبلها وأنه متى أقام البينة بالغلط نقضت القسمة لأن ما أدعاه محتمل ثبت ببينة عادلة فأشبهه ما لو شهد على نفسه بقبض الثمن أو المسلم فيه ثم أدعى غلطا فى كيله أو ولأنه وقولهم ان حقه من الزيادة سقط برضاه لا يصح فانه فانما يسقط مع علمه. أما اذا ظن أنه أعطى حقه فرضى بناء على هذا ثم بان له الغلط فلا يسقط به حقه كالثمن والمسلم فيه فانه لو قبض المسلم فيه بناء على أنه عشرة مكاييل راضيا بذلك ثم ثبت أنه ثمانية أو أدعى المسلم اليه أنه غلط فأعطاه أثنى عشر وثبت ذلك ببينة لم يسقط حق واحد منهما بالرضى ولا يمنع سماع دعواه وبينته ولأن المدعى عليه فى مسئلتنا لو أقر بالغلط لنقضت القسمة ولو سقط حق المدعى بالرضا لما نقضت القسمة باقراره كما لو وهبه الزائد ولأن من رضى بشئ بناء على ظن تبين خلافه لم يسقط به حق كما لو اقتسما شيئا وتراضيا به ثم بان نصيب أحدهما مستحقا وانما لم يعط المظلوم حقه فى هاتين المسئلتين ولا تنقض القسمة كما لو تبين الغلط فى الثمن أو المسلم فيه قلنا لأن الغلط ههنا فى نفس القسمة بتفويت شرط من شروطها وهو تعديل السهام فتبطل لفوات شرطها. وفى السلم والثمن الغلط فى القبض دون العقد فان العقد تم بشروطه فلا يؤثر الغلط فى قبض عوضه فى صحته (٢). واذا اقتسم الشريكان شيئا فبان بعضه مستحقا نظرت فان كان المستحق معينا فى نصيب أحدهما بطلت القسمة لأنها قسمة لم تعدل فيها السهام فكانت باطلة كما لو فعل ذلك مع علمهما بالحال وان كان المستحق فى نصيبهما على السواء لم تبطل القسمة لأن ما يبقى لكل واحد منهما

стр. 6557

بعد المستحق قدر حقه ولأن القسمة افراز حق أحدهما من الآخر وقد أفرز كل واحد منهما حقه الا أن يكون ضرر المستحق فى نصيب أحدهما أكثر مثل أن يسد طريقه أو مجرى مائه أو ضوئه أو نحو هذا فتبطل القسمة لأن هذا يمنع التعديل. وان كان المستحق فى نصيب أحدهما أكثر من الآخر بطلت لما ذكرناه وان كان المستحق مشاعا فى نصيبهما بطلت القسمة كذلك لأن الثالث شريكهما وقد اقتسما من غير حضوره ولا أذنه فأشبه ما لو كان لهما شريك يعلمانه فاقتسما دونه وان كانا يعلمان المستحق حال القسمة أو احدهما فالحكم فيها كما لو يعلمان (١). واذا ظهر فى نصيب أحدهما عيب لم يعلمه قبل القسمة فله فسخ القسمة أو الرجوع بأرش الغيب لأنه نقص فى نصيبه فملك ذلك كالمشترى ويحتمل أن تبطل القسمة لأن التعديل فيها شرط ولم يوجد بخلاف البيع (٢). واذا اقتسما دارين فأخذ كل واحد منهما دارا وبنى فيها أو اقتسما أرضين فبنى أحدهما فى نصيبه أو غرس ثم استحق نصيبه ونقض بناؤه وقلع غرسه فانه يرجع على شريكه بنصف البناء والغرس لأن هذه القسمة بمنزلة البيع فان الدارين لا يقسمان قسمة اجبار على أن تكون كل واحدة منهما نصيبا وانما يقسمان كذلك بالتراضى فتكون جارية مجرى البيع ولو باعه الدار جميعها ثم بانت مستحقة رجع عليه بالبناء كله فاذا باعه نصفها رجع عليه بنصفه وكذلك يخرج فى كل قسمة جارية مجرى البيع وهى قسمة التراضى الذى فيه رد عوض وما لا يجير على قسمته لضرر فيه ونحو ذلك (٣). واذا اقتسم الورثة تركة الميت ثم بان عليه دين لا وفاء له الا مما اقتسموه لم تبطل القسمة لأن تعلق الدين بالتركة لا يمنع صحة التصرف فيها لأنه تعلق بها بغير رضاهم فأشبه تعلق دين الجناية برقبة الجانى ويفارق الرهن لأن الحق يتعلق به برضا مالكه واختياره فعلى هذا يقال لورثة ان شئتم وفيتم الدين والقسمة بحالها وان شئتم نقضت القسمة وبيعت التركة فى الدين فان أجاب أحدهم وامتنع الآخر ببيع نصيب الممتنع وحده وبقى نصيب المجيب بحاله وان كان ثم وصية يجزء من المقسوم فالحكم فيه كما لو ظهر مستحقا على ما مر من التفصيل فيه لأنه يستحق أخذه وان كانت الوصية بمال غير معين مثل أن يوصى بمائة دينار فحكمها حكم الدين (٤). مذهب الظاهرية: جاء فى المحلى أنه لا يحل لأحد من الشركاء انفاذ شئ من الحكم فى جزء معين مما له فيه شريك ولا فى كله سواء قل ذلك الجزء أو أكثر لا بيع ولا صدقة ولا هبة ولا اصداق ولا اقرار فيه لأحد ولا تحبيس ولا غير ذلك كمن باع ربع هذا البيت أو ثلث هذه الدار أو ما أشبه ذلك أو كان شريكه حاضرا أو مقاسمته له ممكنة لأن كل ما ذكرنا كسب غيره لأنه لا يدرى أيقع له عند القسمة ذلك الجزء أم لا وقد قال الله تعالى «وَلا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلاّ عَلَيْها وَلا تَزِرُ﴾

стр. 6558

﴿وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى﴾ (١)» ولقول رسول الله ﷺ . (أن دماءكم وأموالكم عليكم حرام (٢). فان وقع شئ مما ذكرنا فسخ أبدا سواء وقع ذلك الشئ بعينه بعد ذلك فى حصته أو لم يقع لا ينفذ شئ مما ذكرنا أصلا لقول رسول الله ﷺ كل عمل ليس عليه أمرنا فهو رد وكل ما ذكرنا فانه عمل وقع بخلاف أمر الله تعالى وأمر رسول الله ﷺ فهو رد وأيضا فكل عقد لم يجز حين عقده بل وجب ابطاله فمن المحال الباطل أن يجوز فى وقت آخر لم يعقد فيه وكل قول لم يصدق حين النطق به فمن الباطل الممتنع أن يصدق حين لم ينطق به الا أن يوجب شيئا من ذلك فى مكان من الأمكنة قرآن أو سنة فيسمع له ويطاع ومن كان بينه وبين غيره أرض أو حيوان أو عرض فباع شيئا من ذلك أو وهبه أو تصدق به أو أصدقه فان كان شريكه غائبا ولم يجب الى القسمة أو كان حاضرا يتعذر عليه أن يضمه الى القسمة أو لم يجبه الى القسمة فله تعجيل أخذ حقه والقسمة والعدل فيها لأنه لا فرق بين قسمة الحاكم اذا عدل وبين قسمة الشريك اذا عدل اذ لم يوجب الفرق بين ذلك قرآن ولا سنة ولا معقول ومنعه من أخذ حقه جور وكل ذى حق أولى بحقه فينظر حينئذ فان كان أنفذ ما ذكرنا فى مقدار حقه فى القيمة بالعدل غير متزيد ولا محاب لنفسه بشئ أصلا فهى قسمة حق وكل ما أنفذ من ذلك جائز نافذ أحب شريكه أم كره فان كان حاب نفسه فسخ كل ذلك لأنها صفقة جمعت حراما وحلالا فلم تنعقد صحيحة فلو غرس وبنى وعمر نفذ كل ذلك فى مقدار حقه وقضى بما زاد للذى يشركه ولا حق له فى بنائه وعمارته وغرسه الا قلع عين ماله كالغصب ولا فرق فلو كان طعاما فأكل منه ضمن ما زاد على مقدار حقه وان كان مملوكا فأعتق ضمن حصة شريكه (٣). مذهب الزيدية: جاء فى البحر الزخار أن القسمة تنقض بالغلط كاعطاء النصف من له الربع ولو بحكم اذ خالف قطعيا وتنقض بظهور الغبن الفاحش لا المعتاد ولا تسمع دعوى الغبن من حاضر غير مجبر اذ قد رضى به كالبيع واذا استحق بعض الأنصباء فكالغلط تبطل به القسمة وتبطل بانكشاف دين على الميت ببينة أو اقرار الورثة جميعا فان خلصوه قررت فان أقر بعضهم فعليه حصته فى حصته وانكشاف الوصية كالاستحقاق وتنقض كذلك بعدم استيفاء المرافق فى الأنصباء كالطريق والمسيل اجماعا اذا الغرض بالقسمة الصلاح فان كان فى المقتسم حق كطريق ولم يذكر عندها بقى كما كان اذ لم تتناوله القسمة ومن البذر والدفين وينقض باختلافهم فى التعيين مع التحالف فينقض كالبيع لقول رسول الله ﷺ تحالفا وترادا الخبر وتنقض باشتراطه ثمر ما تدلى الى نصيبه من نصيب شريكه للجهالة ولتضمنه بيع المعدوم بخلاف اشتراط الحقوق (٤). مذهب الإمامية: جاء فى شرائع الاسلام أنه اذا أدعى بعد القسمة الغلط عليه لم تسمع دعواه فان أقام بينة سمعت وحكم ببطلان القسمة لأن فائدتها

стр. 6559

تميز الحق ولم يحصل ولو عدمها فالتمس اليمين كان له ان ادعى على شريكه العلم بالغلط واذا اقتسما ثم ظهر البعض مستحقا فان كان المستحق معينا فى أحدهما بطلت القسمة لبقاء الشركة فى النصيب الآخر ولو كان المستحق فيهما بالسوية لم تبطل لأن فائدة القسمة باقية وهو أفراد كل واحد من الحقين ولو كان المستحق فيهما لا بالسوية بطلت لتحقق الشركة وان كان المستحق مشاعا معهما فللشيخ قولان: أحدهما لا تبطل فيما زاد عن المستحق. والثانى تبطل لأنها وقعت من دون اذن الشريك وهو الأشبه ولو قسم الورثة التركة ثم ظهر على الميت دين فان قام الورثة بالدين لم تبطل القسمة وان امتنعوا نقضت وقضى منها الدين (١). مذهب الإباضية: جاء فى شرح النيل أنه لا تنقض قسمة ولا رجوع فيها الا أن تراضوا على نقضها ان كانوا كلهم ممن له الرضا أو ظهر لقائم اليتيم أو المجنون الصلاح فى نقضها واتفقوا. قال الشيخ أحمد رحمه الله تعالى واذا صحت القسمة بين الشركاء وأرادوا أن يفسخوا قسمتهم بعد ما صحت فلا يصيبون ذلك ولو تراضوا وقيل اذا اتفقوا على ذلك عن تراض منهم والا أن طرأ عليها موجب فسخ كاستحقاق لبعض ما قسم كما اذا تبين وقف فى المقسوم بمسجد أو غيره وهى من العقود اللازمة كالبيع فاذا استحق بعض سهم من الأسهم أو السهم كله من الأسهم ولا سيما أكثر من ذلك فسخت قسمتهم فى نظائر ذلك الذى استحق منها وأما ما قسم قبل ذلك أو بعده على حده فلا فسخ فيه وانما الفسخ فى القسمة المستحقة بعضها لاقتسامهم ما لهم وما ليس لهم ولكان ذلك البعض المستحق الذى خرج ملكا لغيرهم مقدار غبن زائد فى سهم بحيث تبين لما استحق أن السهام استوت بعد ذلك لأن كونه تستوى السهام بزواله بالاستحقاق لا يخرج القسمة عن كونها مشتملة على ما ليس لهم وان استحق من جميع الأسهم أجزاء متساوية لانفسخت أيضا لاشتمالها على ما ليس لهم وان كان المستحق أقل مما يعد غبنا انفسخت القسمة أيضا لوجود العلة المذكورة وهى اقتسام ما ليس لهم وقيل لا فسخ بالاستحقاق بل يرد سائر الشركاء لمن خرج الاستحقاق فى سهم مقدار ماستحق عليه وان رضى بعض بالغبن فالقول قول من أراد اعادة القسمة. قال أبو العباس أحمد بن محمد بن بكر رحمهم الله تعالى والغبن الذى يتداركه الشركاء فيما بينهم هو ما يكون غبنا بين الناس فى البيع والشراء. أما ما يصيبه الناس فى بيعهم وشرائهم فلا يتداركه الشركاء فيما بينهم ومنع بعض العلماء أن يقبل فيه قول بعض من الشركاء على بعض الا أن ثبت ببينة عادلة تبين وجود الاستحقاق وأما الغبن بدون استحقاق. فقد قال أبو العباس أحمد بن محمد بن بكر رحمهم الله تعالى اذا صحت القسمة بين الشركاء ثم بعد ذلك ادعى بعضهم خروج الغبن فى نصيبه فلا يلتفت اليه الا بشهادة الأمناء على ذلك الغبن ومقداره فان لم يبنوا مقداره فلا تجوز شهادتهم، واذا صح الغبن بقول الأمناء أو باقرار الغابن سواء بين الغابن المقر مقدار الغبن أو لم يبين فانهم يترادون الغبن ولا تنفسخ قسمتهم ومنهم من يقول قد انفسخت قسمتهم ولما تنفسخ القسمة بالاستحقاق تنفسخ ان خرج وارث لم يعلموا به أو علموا به وقسموا دونه ولم يجعلوا له سهما أو جعلوا له بلا حضور منه ولا حضور نائبه ولم يجوز لهم ذلك أو أوصى

стр. 6560

موروثهم بماله أن يخرج منه وصيته أو ديونه أو تبعاته فلا يصح مع ذلك فعل فى المال حتى تخرج منه الوصية وان نفذوها من مالهم ثم قسموا جاز. أو أوصى بمعلوم من ماله أن تخرج منه وصيته أو ديونه أو تبعاته أو كل ذلك. وان أوصى بشئ معلوم فى ذمة الموصى أن يخرج من ماله أو من شئ معلوم من ماله فقسموا قبل اخراجه ففى الفسخ به قولان: قول بفسخها لقول الله تعالى «مِنْ بَعْدِ ١ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِها أَوْ دَيْنٍ»﴾. وقول بعدم فسخها لأن الوصية يجوز أن ترجع الى ذمة الورثة بعد القسمة كالدين،. قال الشيخ لأنها غير معينة أى لم يتعين فى الشرع أن تخرج (٢) من ذلك. وان خرج غبن أثر فى قسمة القرعة أو قسمة المخايرة لا يؤثر فى نحو بيع فهل تنفسخ قسمة القرعة به فهو يؤثر فيها الفسخ فيعيدوا القسمة ان شاءوا هم أو بعضهم وان لم يشاءوا بل رضوا كلهم على ابقاء الشركة بقوا عليها ولا يحل ابقاءها أو يرد بعضهم لبعض ما غبن به حتى تستوى السهام فيما بينهم مع بقاء القسمة بلا فسخ وعليه العمل عند أشياخنا ورجحوه، والقياس يقتضى القول الأول لأن قسمتهم لم تتم بعد لأنهم مشتركون فى الغبن. وفى الأثر: ان احتج أحدهم أن القسمة كانت بلا حضور أحد معهم وانها مجهولة وتمسك الباقون بسهامهم فلا ينصت اليه لأنه اذا عرف كل منابه فلا نقض ولا تأثير الا أن اتفقوا على النقض أو تبين الغبن فان تبين وقدروا على استخراجه من غابنه والقسم بحاله جاز والا فسد القسم الا أن علمه المغبون ورضى أو عمر عليه بعد معرفته أو أحدث فيه حدثا كبيع أو هبة أو صداق أو رهن فانه يثبت عليه الغبن. وقيل لا تنقض القسمة وانما يزاد المغبون. واذا كانت القسمة بالمخايرة فمن اختار سهما ثبت له وعليه ولو غبن وان استحق شئ منها من أحدهم فالقسم بحاله ويرد عليه سائرهم قدر ما استحق وان كانت بمخايرة أو قرعة وكان الغبن فقال بعض ان شئتم أتممناه وان شئتم نقضناه ثم مرض أحدهم وحضروا عنده وقالوا جميعا نقضناه ومات فانه منتقض (٣). ولا تنفسخ القسمة بعيب ان لم يكن ذلك العيب غبنا. قال الشيخ أحمد بن محمد بن بكر يرحمهم الله تعالى وأما العيب اذا خرج فى بعض أسهم الشركاء فلا تنفسخ به القسمة ولا يتداركون رد ذلك العيب أيضا الا أن كان فى ذلك العيب غبن. وقيل تنفسخ القسممة بالعيب فى وجه واحد هو أن يظهر سهم أحدهم كله أو أكثره خلاف المقصود، كأرض مشتركة ليس فيها شجر الا نوى التمر نابتا ان قسمت قبل اثمارها فخرج سهم أو أكثره ذكورا وسهم أو أكثره اناثا، وكذا سائر الشجر اذا خرج سهم منه ذكورا أو أكثره وسهم أو أكثره اناثا (٤).

стр. 6561

ما يفسد عقد الصلح وما لا يفسده مذهب الحنفية: جاء فى بدائع الصنائع أن ما يبطل به الصلح بعد وجوده أشياء منها: الاقالة فيما سوى القصاص لأن ما سوى القصاص لا يخلو عن معنى معاوضة المال بالمال فكان محتملا للفسخ كالبيع ونحوه. فأما فى القصاص فالصلح فيه اسقاط محضن لأنه عفو والعفو اسقاط فلا يحتمل الفسخ كالطلاق ونحوه ومنها الحاق المرتد بدار الحرب أو موته على الردة. عند أبى حنيفة بناء على أن تصرفات المرتد موقوفة عنده على الاسلام أو اللحوق بدار الحرب والموت فان أسلم نفذ وان لحق بدار الحرب وقضى القاضى به أو قتل أو مات على الردة تبطل وعندهما نافذة والمرتدة اذا لحقت بدار الحرب يبطل من صلحها ما يبطل من صلح الحربية لأن حكمها حكم الحربية ومنها الرد بخيار العيب أو الرؤية لأنه يفسخ العقد ومنها الاستحقاق وأنه ليس ابطالا حقيقة بل هو بيان أن الصلح لم يصح أصلا لا أنه بطل بعد الصحة الا أنه ابطال من حيث الظاهر لنفاذ الصلح ظاهرا فيجوز الحاقه بهذا القسم لكنه ليس بابطال حقيقة ومنها هلاك أحد المتعاقدين فى الصلح على المنافع قبل انقضاء المدة لأنه بمعنى الأجارة وأنها تبطل بموت أحد المتعاقدين. وأما هلاك ما وقع الصلح على منفعته هل يوجب بطلان الصلح فلا يخلو أما أن يكون حيوانا كالعبد والدابة أو غير حيوان كالدار والبيت فان كان حيوانا لا يخلو أما أن هلك بنفسه أو باستهلاك فان هلك بنفسه يبطل الصلح اجماعا وان هلك باستهلاك فلا يخلو من ثلاثة أوجه. اما أن استهلكه أجنبى واما أن استهلكه المدعى عليه واما أن استهلكه المدعى فان استهلكه أجنبى بطل الصلح عند محمد. وقال أبو يوسف لا يبطل ولكن للمدعى الخيار ان شاء نقض الصلح وان شاء اشترى له بقيمته عبدا يخدمه الى المدة المضروبة وجه قول محمد أن الصلح على المنفعة بمنزلة الأجارة تمليك المنفعة بعوض وقد وجد ولهذا ملك اجارة العبد من غيره بمنزلة المستأجر. وجه قول أبى يوسف أن هذا صلح فيه معنى الاجارة وكما أن معنى المعاوضة لازم فى الاجارة فمعنى استيفاء عين الحق أصل فى الصلح فيجب اعتبارهما جميعا ما أمكن ومعلوم أنه لا يمكن استيفاء الحق من المنفعة لأنها ليست من جنس المدعى فيجب تحقيق معنى الاستيفاء من محل المنفعة وهو الرقبة ولا يمكن ذلك الا بعد ثبوت الملك له فيها فتجعل كأنها ملكه فى حق استيفاء حقه منها وبعد القتل ان تعذر الاستيفاء من عينها يمكن من بدلها فكان له أن يستوفى من البدل بأن يشترى له عبدا فيخدمه الى المدة المشروطة وله حق النقض أيضا لتعذر محل الاستيفاء وان استهلكه المدعى عليه بأن قتله أو كان عبدا فأعتقه يبطل الصلح أيضا. وقيل هذا قول محمد فأما على أصل أبى يوسف فلا يبطل وتلزمه القيمة ليشترى له بها عبدا آخر يخدمه الى المدة المشروطة. كما اذا قتله أجنبى وكالراهن اذا قتل العبد المرهون أو أعتقه وهذا لأن رقبة العبد وان كانت مملوكة للمدعى عليه لكنها مشغولة بحق الغير وهو المدعى لتعلق حقه بها فتجب رعايتها

стр. 6562

جميعا بتنفيذ العتق ويضمن القيمة كما فى الرهن. وكذا لو استهلكه المدعى بطل الصلح عند محمد. وعند أبى يوسف لا يبطل، وتؤخذ من المدعى قيمة العبد، ويشترى عبدا آخر يخدمه. وهل يثبت الخيار للمدعى فى نقض الصلح على مذهبه؟ فيه نظر. هذا اذا كان الصلح على منافع الحيوان. فأما اذا كان على سكنى بيت فهلك بنفسه، بأن انهدم، أو باستهلاك بأن هدمه غيره لا يبطل الصلح ولكن لصاحب السكنى وهو المدعى الخيار ان شاء بناه صاحب البيت بيتا آخر يسكنه الى المدة المضروبة وان شاء نقض الصلح ولا يتعذر هنا خلاف محمد لأن اجارة العبد تبطل بموته بالاجماع واجارة الدار لا تبطل بانهدامها ولصاحب الدار أن يبنيها مرة أخرى فى بعض اشارات الروايات عن أصحابنا على ما تقدم ولو تصالحا عن انكار المدعى عليه على مال ثم أقر المدعى عليه بعد الصلح لا ينفسخ الصلح لأن الاقرار مبين أن الصلح وقع معاوضة من الجانبين فكان مقرا للصلح لا مبطلا له. ولو أقام المدعى البينة بعد الصلح لا تسمع بينته الا اذا ظهر ببدل الصلح عيب وأنكر المدعى عليه فأقام البينة ليرده بالعيب فتسمع بينته وتبين أن للصلح الماضى حكم الصلح عن اقرار المدعى عليه فكل حكم ثبت فى ذلك ثبت فى هذا (١). مذهب المالكية: جاء فى التاج والإكليل نقلا عن المدونة. قال ابن القاسم رحمه الله تعالى من صالح عن دم عمد أو خالع على عبد فذلك جائز وان وجد بالعبد عيبا يرد من مثله فى البيوع فرده رجع بقيمة العبد صحيحا اذ ليس للدم والطلاق قيمة يرجع بها وكذلك النكاح فى هذا قال ابن القاسم واذا قطع جماعة يد رجل أو جرحوه عمدا فله صلح أحدهم والعفو عمن شاء منهم والقصاص ممن شاء وكذلك الأولياء فى النفس. وروى يحيى عن ابن القاسم أن من قتل رجلين عمدا وثبت ذلك عليه فصالح أولياء أحدهما على الدية وعفوا عن دمه وقام أولياء الآخر بالقود فلهما القود فان اسقادوا بطل الصلح ورجع المال الى ورثته لأنه انما صالحهم (٢) على النجاة. وروى صاحب مواهب الجليل عن المدونة أن من قطعت يده عمدا فصالح القاطع على مال أخذه ثم نزى فيها فمات فللأولياء أن يقسموا ويقتلوا ويرد المال ويبطل الصلح وان أبوا أن يقسموا كان المال الذى أخذوا فى قطع اليد (٣). مذهب الشافعية: جاء فى كتاب الأم أنه ان أدعى رجل حقا فى دار أو أرض فأقر له المدعى عليه وصالحه من

стр. 6563

دعواه على خدمة عبد أو ركوب دابة أو زراعة أرض أو سكنى دار أو شئ مما يكون فيه الاجارات ثم مات المدعى والمدعى عليه أو أحدهما فالصلح جائز ولورثة المدعى السكنى والركوب والزراعة وما صالحهم عليه المصالح. قال الشافعى ولو كان الذى أتلف الدابة التى صالح على ركوبها أو المسكن الذى صالح على سكنه أو الأرض التى صولح على زراعتها فان كان ذلك قبل أن يأخذ منه المصالح شيئا فهو على حقه فى الدار وقد انتقضت الاجارة وان كان بعد ما أخذ منه شيئا تم من الصلح بقدر ما أخذ ان كان نصفا أو ثلثا أو ربعا وانتقض من الصلح بقدر ما بقى يرجع به فى أصل السكن الذى صولح عليه قال وهكذا لو صالحه على عبد بعينه أو ثوب بعينه أو دار بعينها فلم يقبضه حتى هلك انتقض الصلح ورجع على أصل ما أقر له به (١). قال الشافعى ولو قبضه فهلك فى يديه وبه عيب رجع بقيمة العيب ولو لم يجد عيبا ولكنه استحق نصفه أو سهم من ألف سهم منه كان لقابض العبد الخيار فى أن يجيز من الصلح بقدر ما فى يديه من العبد ويرجع بقدر ما استحق منه أو ينقض الصلح كله ولو ادعى رجل حقا فى دار فأقر له رجل أجنبى على المدعى عليه وصالحه على عبد بعينه فهو جائز وان وجد بالعبد عيبا فرده أو استحق لم يكن له على الأجنبى شئ ورجع على دعواه فى الدار. وهكذا لو صالحه على عرض من العروض ولو كان الأجنبى صالحه على دنانير أو دراهم أو عرض بصفة أو عبد بصفة فدفعه اليه ثم استحق كان له أن يرجع عليه بمثل تلك الدنانير والدراهم وذلك العرض بتلك الصفة ولو كان الأجنبى انما صالحه على دنانير بأعيانها فهى مثل العبد بعينه يعطيه اياها وان استحقت أو وجد عيبا فردها لم يكن له على الأجنبى اتباعه وكان له أن يرجع على أصل دعواه والأجنبى اذا كان صالح بغير اذن المدعى عليه فتطوع بما أعطى عنه فليس له أن يرجع على صاحبه المدعى عليه وانما يكون له أن يرجع به اذا أمره أن يصالح عنه قال ولو ادعى رجل على رجل حقا فى دار فصالحه على بيت معروف سنين معلومة يسكنه كان جائزا أو على سطح معروف ببيت عليه كان جائزا فان انهدم البيت أو السطح قبل السكنى رجع على أصل حقه وان انهدم بعد السكنى تم من الصلح بقدر ما سكن وبات وانتقض منه بقدر ما بقى ولو ادعى رجل حقا فى دار وهى فى يد رجل عارية أو وديعة أو اكراء تصادق على ذلك أو قامت به بينة فلا خصومة بينه وبين من الدار فى يديه ومن لم ير أن يقضى على الغائب لم يقبل منه فيها بينة وأمره أن خاف على بينته الموت أن يشهد على شهادتهم ولو أن الذى فى يديه أقر له بدعواه لم يقض له باقراره لأنه أقر له فيما لا يملك ولو صالحه على شئ من دعواه فالصلح جائز والمصالح متطوع والجواب فيه كالجواب فى المسائل قبلها من الأجنبى يصالح عن الدعوى (٢). ولو ادعى رجل فى دار دعوى فأقر بها المدعى عليه وصالحه منها على عبد قيمته مائة درهم ومائة درهم والعبد بعينه فلم يقبض المصالح العبد حتى جنى على حر أو عبد فسواء ذلك كله وللمصالح الخيار فى أن يقبض العبد ثم يفديه أو يسلمه فيباع أو يرده على سيده وينقض الصلح

стр. 6564

وليس له أن يجيز من الصلح بقدر المائة ولو كان قبضه ثم جنى فى يديه كان الصلح جائزا وكان كعبد اشتراه ثم جنى فى يديه (١). مذهب الحنابلة: جاء فى كشاف القناع أن من أقسام الصلح الصلح على الانكار وذلك بأن يدعى انسان عليه عينا فى يده أو دينا فى ذمته فينكر المدعى عليه أو يسكت وهو يجهله أى المدعى عليه به ثم يصالحه على مال فيصح الصلح فى قول أكثر العلماء لعموم ما تقدم فان قيل. قال ﵇ الا صلحا أحل حراما وهذا داخل فيه لأنه لم يمكن له أن يأخذ من مال المدعى عليه فحل بالصلح فالجواب أنه لا يصح دخوله فيه ولا يمكن حمل الخبر عليه لأمرين: أحدهما أن ما ذكرتم يوجد فى الصلح بمعنى الهبة فانه يحل للمرهون ما كان حراما. الثانى لو حل به المحرم لكان الصلح صحيحا لأن الصلح الفاسد لا يحل الحرام وانما معناه ما يتوصل به الى تناول المحرم مع بقائه على تحريمه نحو أن يصالح حرا على استرقاقه بنقد ونسيئة متعلق بيصح لأن المدعى ملجأ الى التأخير بتأخير خصمه ويكون الصلح على المال المصالح به بيعا فى حق المدعى لأنه يعتقده عوضا عن حقه فيلزمه حكم اعتقاده فان وجد المدعى فيما أخذه من المال عيبا فله رده وفسخ الصلح أو امساكه مع أرشه كما لو اشترى شيئا فوجده معيبا (٢). مذهب الظاهرية: ومن صالح عن دم أو كسر سن أو جراحة أو عن شئ معين فذلك جائز فان استحق بعضه أو كله بطلت المصالحة وعاد على حقه فى القود وغيره لأنه انما حرك حقه بشئ لم يصلح له والا فهو على حقه فاذا لم يصح له ذلك الشئ فلم يترك حقه وكذلك لو صالح عن سلفة بعينها بسكنى دار أو خدمة عبد فمات العبد وانهدمت الدار أو استحق بطل الصلح وعاد على حقه (٣). مذهب الزيدية: جاء (٤) فى البحر الزخار أن الصلح أما بيع كالمصالحة عن عين أو دين بغير جنسه فكأنه اشتراه فيفسده ما يفسد البيع ويصح عن العين بدين أو عين لا عن الدين الا بحاضر واما كالاجارة كالمصالحة عن دين أو عين بمنفعة فيفسده ما يفسدها (٤). مذهب الإمامية: جاء فى مفتاح الكرامة (٥) أن الصلح لازم من الطرفين كما فى الشرائع والنافع والتحرير والتذكرة من أنه اذا تم لم يكن لأحدهما رجوع على الآخر ولا خيار بعد انعقاده الا باتفاقهما على فسخه كما صرح به فى أكثر ما تقدم وهو قضية كلام الباقين. وفى الرياض نفى الخلاف عن فسخه بالتقايل قلت ولأنه تجارة عن تراض وكل مال بطيب نفس مضافا الى أدلة استحيا بها وعن مجمع البرهان الاجماع عليه.

стр. 6565

ما يفسد الوكالة وما لا يفسدها مذهب الحنفية: جاء فى بدائع الصنائع أن ما يخرج به الوكيل عن الوكالة أشياء منها عزل الموكل اياه ونهيه لأن الوكالة عقد غير لازم فكان محتملا للفسخ بالعزل والنهى ولصحة العزل شرطان: أحدهما علم الوكيل به لأن العزل فسخ للعقد فلا يلزم حكمه الا بعد العلم به كالفسخ فاذا عزله وهو حاضر انعزل. وكذا لو كان غائبا فكتب اليه كتاب العزل فبلغه الكتاب فعلم بما فيه انعزل لأن الكتاب من الغائب كالخطاب من الحاضر وكذلك لو أرسل اليه رسولا فبلغ الرسالة وقال ان فلانا أرسلنى اليك ويقول انى عزلتك عن الوكالة فانه ينعزل كائنا ما كان لأن الرسول قائم مقام المرسل معبر وسفير عنه فتصح سفارته بعد أن صحت عبارته على أى صفة كان وان لم يكتب كتابا ولا أرسل رسولا ولكن أخبره بالعزل رجلان عدلان كانا أو غير عدلين. أو رجل واحد عدل ينعزل فى قولهم جميعا سواء صدقه الوكيل أو لم يصدقه اذا ظهر صدق الخبر لأن خبر الواحد مقبول فى المعاملات وان لم يكن عدلا فخبر العدلين أو العدل أولى وان أخبره واحد غير عدل فان صدقه ينعزل بالاجماع وان كذبه لا ينعزل وان ظهر صدق الخبر فى قول أبى حنيفة وعندهما ينعزل اذا ظهر صدق الخبر (١) وان عزله الموكل وأشهد على عزله وهو غائب ولم يخبره بالعزل أحد لا ينعزل ويكون تصرفه قبل العلم بعد العزل كتصرفه قبل العزل فى جميع الأحكام. وعن أبى يوسف فى الموكل اذا عزل الوكيل ولم يعلم به فباع الوكيل وقبض الثمن فهلك الثمن فى يد الوكيل ومات العبد قبل التسليم الى المشترى وللمشترى أن يرجع بالثمن على الوكيل ويرجع الوكيل على الموكل كما قبل العزل سواء لأن العزل لم يصح لانعدام شرط صحته وهو العلم. والثانى أن لا يتعلق بالوكالة حق الغير فأما اذا تعلق بها حق الغير فلا يصح العزل بغير رضا صاحب الحق لأن فى العزل ابطال حقه من غير رضاه ولا سبيل اليه (٢). ولو قال الموكل وقت التوكيل كلما عزلتك فأنت وكيلى وكالة مستقبلة فعزله ينعزل ولكنه يصير وكيلا ثانيا وكالة مستقبلة كما شرط لأن تعليق الوكالة بالشرط جائز ولو قال الموكل للوكيل كنت وكلتك وقلت لك كلما عزلتك فأنت وكيلى فيه وقد عزلتك عن ذلك كله لا يصير وكيلا بعد الا بتوكيل جديد لأن من علق التوكيل بشرط ثم عزله عن الوكالة قبل وجود الشرط ينعزل الوكيل ولا يصير وكيلا بعد ذلك بوجود الشرط (٣). وتبطل الوكالة بموت الموكل لأن التوكيل بأمر الموكل وقد بطلت أهلية الآخر بالموت فتبطل الوكالة علم الوكيل بموته أم لا ومنها جنونه جنونا مطبقا لأن الجنون المطبق مبطل لأهلية الآمر ومنها أى ابطال الوكالة للحاقة بدار الحرب مرتدا عند أبى حنيفة وعندهما لا يخرج به الوكيل عن الوكالة بناء على أن تصرفات المرتد موقوفة عنده فكانت وكالة الوكيل موقوفة فان أسلم الموكل نفذت وان قتل على الردة أو لحق بدار الحرب بطلت وعندهما تصرفاته نافذة.

стр. 6566

فكذا الوكالة وان كان الموكل امرأة فارتدت فالوكيل على وكالته حتى تموت أو تلحق بدار الحرب اجماعا لأن ردة المرأة لا تمنع نفاذ تصرفها لأنها لا تؤثر فيما رتب عليه النفاذ وهو الملك ومنها عجز الموكل والحجر عليه بأن وكل المكاتب رجلا فعجز الموكل. وكذا اذا وكل المأذون انسانا فحجر عليه لأنه بالعجز والحجر عليه بطلت أهلية آمره بالتصرف فى المال فيبطل الأمر فتبطل الوكالة ومنها موت الوكيل لأن الموت مبطل لأهلية التصرف ومنها جنونه المطبق لما ذكر وان لحق بدار الحرب مرتدا لم يجز له التصرف الا أن يعود مسلما لأن أمره قبل الحكم بالحاقه بدار الحرب كان موقوفا فان عاد مسلما هل تعود الوكالة. قال أبو يوسف لا تعود. وقال محمد تعود وجه قوله ان نفس الردة لا تنافى الوكالة ألا ترى أنها لا تبطل قبل لحاقه بدار الحرب الا أنه لم يجز تصرفه فى دار الحرب لتعذر التنفيذ لاختلاف الدارين فاذا عاد زال المانع فيجوز ونظيره من وكل رجلا ببيع عبد بالكوفة فلم يبعه فيها حتى خرج الى البصرة لا يملك بيعه بالبصرة ثم اذا عاد الى الكوفة ملك بيعه فيها. كذا هذا وجه أبى يوسف ان الوكالة عقد حكم ببطلانه بلحاقه بدار الحرب فلا يحتمل العود وأما الموكل اذا ارتد ولحق بدار الحرب ثم عاد مسلما لا تعود الوكالة فى ظاهر الرواية. وروى عن محمد أنها تعود ووجه أن بطلان الوكالة لبطلان ملك الموكل فاذا عاد مسلما عاد ملكه الأول فيعود بحقوقه. ووجه ظاهر الرواية ان لحوقه بدار الحرب بمنزلة الموت ولو مات لا يحتمل العود. فكذا اذا لحق بدار الحرب (١) ومنها أن يتصرف الموكل بنفسه فيما وكل به قبل تصرف الوكيل نحو ماذا وكله ببيع عبده فباعه الموكل أو أعتقه أو دبره أو كاتبه أو وهبه. وكذا اذا استحق أو كان حر الأصل لأن الوكيل عجز عن التصرف لزوال ملك الموكل فينته حكم الوكالة كما اذا هلك العبد ولو باعه الموكل بنفسه ثم رد عليه بعيب بقضاء هل تعود الوكالة. قال أبو يوسف لا تعود وقال محمد تعود لأن العائد بالفسخ عين الملك الأول فيعود بحقوقه وجه قول أبى يوسف أن تصرف الموكل نفسه يتضمن عزل الوكيل لأنه أعجزه عن التصرف فيما وكله به والوكيل بعد ما انعزل لا يعود وكيلا الا بتجديد التوكيل ولو وكله أن يهب عبده فوهبه الموكل بنفسه ثم رجع فى هبته لا تعود الوكالة حتى لا يملك الوكيل أن يهبه (٢) ولو وكله بتزوج امرأة فتزوجها لأنه عجز عن تزويجها منه بطلت الوكالة. وكذا اذا وكله بعتق عبده أو بالتدبير أو بالكتابة أو الهبة ففعل بنفسه لما سبق ومنها هلاك العبد الذى وكل بيعه أو باعتاقه أو بهبته أو بتدبيره أو بكتابته أو نحو ذلك لأن التصرف فى المحل لا يتصور بعد هلاكه والوكالة بالتصرف فيما لا يحتمل التصرف محال فبطل ثم هذه الأشياء التى ذكرنا له أن يخرج بها الوكيل من الوكالة سوى العزل والنهى لا يفترق الحال فيها بين ما اذا علم الوكيل أو لم يعلم فى حق الخروج عن الوكالة لكن تقع المفارقة فيما بين البعض والبعض من وجه آخر وهو أن الموكل اذا باع العبد الموكل ببيعه بنفسه ولم يعلم به الوكيل فباعه الوكيل وقبض الثمن فهلك الثمن

стр. 6567

فى يده ومات العبد قبل التسليم الى المشترى ورجع المشترى على الوكيل بالثمن رجع الوكيل على الموكل ولو وكله بقبض دين له رجل ثم ان الموكل وهب المال للذى عليه الدين والوكيل لا يعلم بذلك فقبض الوكيل المال فهلك فى يده كان لدافع الدين أن يأخذ به الموكل ولا ضمان على الوكيل لأن يد الوكيل يد نيابة عن الوكيل لأنه قبضه بأمره وقبض النائب كقبض المنوب عنه فكأنه قبضه بنفسه بعد ما وهبه منه ولو كان كذلك لرجع عليه فكذا هذا (١). مذهب المالكية: جاء فى مواهب الجليل والتاج والاكليل نقلا عن ابن رشد أن للموكل أن يعزل وكيله عن الوكالة متى شاء الا أن تكون الوكالة فى الخصام فليس له أن يعزله عن الوكالة ويوكل غيره ولا يخاصم عن نفسه اذا كان قد قاعد خصمه المرتين والثلاث الا من عذر هذا هو المشهور فى المذهب ومفهوم ذلك أن له عزله قبل ذلك وهو كذلك اذا أعلن بعزله وأشهد عليه ولم يكن منه تفريط فى تأخير اعلام الوكيل بذلك. وأما ان عزله سرا فلا يجوز عزله ويلزمه ما فعله الوكيل وما أقربه عليه ان كان جعل له الاقرار وفى كتاب الرهون من الذخيرة عن الجلاب اذا وكلت وكيلا فى بيع رهن فليس لك عزل الوكيل الا برضا المرتهن لأن القاعدة أن الوكالة عقد جائز من الجانبين ما لم يتعلق بها حق للغير. وفى المبسوط لك العزل كسائر الوكالات. ثم قال فى التوضيح واختلف اذا وكله على بيع سلعة أو اشترائها أو سمى له شخصا معينا هل له أن يعزله كما لو أطلق أولا على قولين. قال المازرى رحمه الله تعالى وعدها الاشياخ من المشكلات والأصح عنده فى ذلك أن عين له المشترى وسمى له الثمن وقال له شاورنى ان له عزله وان لم يسم له الثمن ولا قال له شاورنى فهذا موضع الأشكال والاضطراب واختلف اذا وكله أن يملك زوجته أمرها فهل له أن يعزله رأى اللخمى وعبد الحميد وغيرهما أنه ليس ذلك قالوا بخلاف ما اذا وكله على أن يطلق زوجته فان فيه قولين ورأى غيرهم أنه يختلف فيه كالطلاق (٢). قال ابن عرفة رحمه الله تعالى المعروف له انعزال الوكيل بموت موكله. قال ابن القاسم من أمر رجلا أن يشترى له سلعة ولم يدفع اليه ثمنها أو دفعه اليه فاشتراها الوكيل بعد موت الآمر فذلك لازم للورثة الا أنه يشتريها وهو يعلم بموت الآمر فلا يلزم الورثة ذلك وعليه غرم الثمن لأن وكالته قد انفسخت. وقال مالك رحمه الله تعالى فيمن له وكيل ببلد يجهز اليه المتاع ان ما باع واشترى بعد موت الآمر ولم يعلم بموته فهو لازم للورثة وما باع أو اشترى بعد علمه بموته لم يلزمهم لأن وكالته قد انفسخت وقد نصوا على أن الوكيل على الخصام ينعزل بمضى ستة أشهر الا أن يكون الخصام متصلا. قال البرزلى رحمه الله تعالى وقال بعض الموثقين أو كان الوكيل فى قضية معينة. قال ابن رشد رحمه الله تعالى فاذا لم يعلم الوكيل بموت موكله أو عزل ولم يعلم بعزله فقيل انه معزول بنفس العزل أو الموت وهو قول

стр. 6568

ابن القاسم رحمه الله تعالى فى كتاب الشركة من المدونة فى الذى يحجر على وكيله فيقبض من غرمائه بعد عزله وهم لا يعلمون بذلك أنهم لا يبرعون بالدفع اليه وان لم يعلم هو بعزله فاذا لم يبرأ الغرماء بالدفع اليه فكذلك لا يبرأ هو ويكون للغرماء أن يرجعوا عليه وان تلف المال بيده لأنه أخطأ على مال غيره فهذا يبين أن الوكالة تنفسخ فى حقه وحق من عامله أو دفع اليه بنفس العزل أو الموت وقيل أنه لا يكون معزولا فى حق أحد الا بوصول العلم اليه فيكون معزولا فى حقه بوصول العلم اليه وفى حق من بايعه أو دفع بوصول العلم اليه. وهذا قول مالك رحمه الله تعالى وعليه لو علم الوكيل بموت موكله فباع ولم يعلم المشترى بذلك فتلفت السلعة المبيعة عنده لكان الوكيل ضامنا لقيمتها لانفساخ الوكالة فى حقه لعلمه بموته وتعديه فيما لا تصرف فيه ولم يكن على المشترى أن يرد الغلة اذا أخذت منه السلعة ولم لم يعلم الوكيل بموته وعلم المشترى لكان عليه أن يرد الغلة اذا أخذت منه السلعة لتعديه بابتياع ما قد انفسخت الوكالة فيه فى حقه (١). مذهب الشافعية: جاء فى مغنى المحتاج أن الوكالة جائزة من الجانبين أى من جانب الموكل لأنه قد يرى المصلحة فى ترك ما وكل فيه أو فى توكيل آخر ومن جانب الوكيل لأنه قد لا يتفرغ فيكون اللزوم مضرا بهما هذا اذا عزل الموكل الموكل اليه فى حضوره أى أتى بلفظ العزل خاصة أو قال فى حضوره رفعت الوكالة أو أبطلتها أو أزلتها أو فسختها أو نقضتها أو صرفتها أو أخرجتك منها انعزل منها لدلالة كل من الألفاظ المذكورة فان عزله وهو غائب انعزل فى الحال لأنه رفع عقد لا يعتبر فيه الرضا فلا يحتاج الى العلم كالطلاق وقياسا على ما لو وكل أحدهما والآخر غائب وفى قول لا ينعزل حتى يبلغه الخبر ممن تقبل روايته كالقاضى وفرق الأول بتعلق المصالح الكلية بالقاضى فيعظم الضرر بنقض الأحكام وفساد الأنكحة وغير ذلك بخلاف الوكيل. قال الاسنوى ومقتضاه أن الحاكم فى واقعة خاصة حكمه حكم الوكيل. قال ابن شهبة ومقتضاه أيضا أن الوكيل العام كوكيل السلطان لا ينعزل قبل بلوغ الخبر لعموم نظره كالقاضى ولم يذكره وربما يلتزم ذلك ولا يصدق موكله بعد التصرف فى قوله كنت عزلته الا ببينة فينبغى له أن يشهد على عزله ولو تلف المال فى يده بعد عزله لم يضمنه ولو باعه جاهلا بعزله فالبيع باطل فان أسلمه للمشترى ضمنه الوكيل اذا قتل بعد العفو تلزمه الدية والكفارة خلافا لما بحثه الرويانى من عدم الضمان. ولو عزل المودع الوديع وهو غائب لم ينعزل حتى يبلغه الخبر وفرق بينه وبين الوكيل بأن الوديع أمين والوكيل يتصرف والعزل يمنع صحة التصرف ولذلك قلنا الوكيل باق على أمانته بعد عزله كما مر (٢). قال الرافعى ولو عزل أحد وكيليه مبهما لم يتصرف واحد منهما حتى يميز للشك فى أهليته ولو قال الوكيل عزلت نفسى أو رددت الوكالة أو فسختها أو خرجت منها أو نحو ذلك كأبطلتها انعزل لدلالة ذلك عليه وان كانت صيغة الموكل صيغة أمر.

стр. 6569

وقيل أن كانت صيغته صيغة أمر كاقتق وبع لم ينعزل لأن ذلك اذن واباحة فأشبه ما لو أباح الطعام لغيره فانه لا يرتد برد المباح له وعلى الأول فان قيل كيف ينعزل ذلك مع قولهم لا يلزم من فساد الوكالة فساد التصرف لبقاء الأذن أجيب بأن العزل أبطل ما صدر من الموكل من الأذن فى التصرف فلو قلنا له التصرف لم يفد العزل شيئا بخلاف المسألة المستشهد بها فانه اذا فسد خصوصى الوكالة لم يوجد ما ينافى عموم الأذن ولا فرق بين أن يكون الموكل غائبا أو حاضرا لأنه قطع للعقد فلا يفتقر الى حضور من لا يعتبر رضاه. قال الأذرعى ولو علم الوكيل أنه لو عزل نفسه فى غيبة موكله لاستملك المال قاض جائر أو غيره فينبغى أن يلزمه البقاء على الوكالة الى حضور موكله أو أمينه على المال (١). وينعزل بخروج أحدهما أى الموكل والوكيل عن أهلية التعرف بموت أو جنون وان زال عن قرب لأنه لو قارن منع الانعقاد فاذا طرأ قطعه. قال فى المطلب والصواب أن الموت ليس بعزل بل تنته الوكالة به. قال الزركشى وفائدة عزل الوكيل بموته انعزال من وكله عن نفسه ان جعلناه وكيلا عنه والاغماء ينعزل به فى الأصح الحاقا له بالجنون والثانى لا ينعزل لأنه لم يلتحق بمن يولى عليه واختاره السبكى تبعا للامام وغيره وعلى الأول يستثنى الوكيل فى رمى الجمار فانه لا ينعزل باغماء الموكل كما مر وانكار الوكالة لنسيان لها أو لغرض له فى الاخفاء كخوف أخذ ظالم المال الموكل فيه ليس بعزل لعذره فان تعمد انكارها ولا غرض له فيه انعزل بذلك لأن الجحد حينئذ رد لها والموكل فى انكارها كالوكيل فى ذلك وما أطلقه الشيخان فى التدبير من جحد الموكل أنه يكون عزلا محمول كما قال ابن النقيب على ما هنا. مذهب الحنابلة: جاء فى المغنى والشرح الكبير أن الوكالة عقد جائز من الطرفين لكل واحد منهما فسخها متى شاء لأنه أذن فى التصرف فكان لكل واحد منهما ابطاله وتبطل الوكالة بموت الموكل والوكيل وجنون المطلق بغير خلاف علمناه اذا علم الحال وكذلك يبطل بخروجه عن أهلية التصرف كالحجر عليه لسفه لأنه لا يملك التصرف فلا يملكه غيره من جهته كالجنون والموت وكذلك كل عقد جائز كالشركة والمضاربة قياسا على الوكالة فان حجر على الوكيل لفلس فالوكالة بحالها لأنه لم يخرج عن أهلية التصرف وان حجر على الموكل وكانت الوكالة فى أعيان ماله بطلت لانقطاع تصرفه وان كانت فى الخصومة أو الشراء فى الذمة أو الطلاق أو الخلع أو القصاص لم تبطل لأن الموكل أهل لذلك وان فسخه الوكيل ولم ينعزل بفسق أحدهما لخروجه عن أهلية التصرف وان كان وكيلا فى القبول لم ينعزل بفسق موكله لأنه لا ينافى جواز قبوله وهل ينعزل بفسق نفسه على وجهين أولاهما أنه لا ينعزل لأنه يجوز أن يقبل النكاح لنفسه فجاز أن يقبله لغيره كالعدل وان كان وكيلا فيما يشترط فيه الأمانة كوكيل ولى اليتيم وولى الوقف على المساكين ونحو هذا انعزل بفسقه وفسق موكله لخروجهما بذلك عن أهلية التصرف وان كان وكيلا لوكيل من يتصرف فى المال نفسه انعزل بفسقه لأن الوكيل ليس له توكيل فاسق ولا ينعزل بفسق موكله لأن موكله وكيل لرب

стр. 6570

المال ولا ينافيه الفسق بالسكر لما تقدم ولا تبطل بالتعدى فيما وكل فيه مثل لبس الثوب وركوب الدابة وهذا أحد الوجهين لأصحاب الشافعى. والثانى تبطل بذلك لأنها عقد أمانة فبطلت بالتعدى ولنا أنه تصرف بأذن موكله فصح كما لو لم يتعد ويفارق الوديعة من حيث أنها أمانة مجردة فنافاها التعدى والخيانة والوكالة اذن فى التصرف تضمنت الأمانة فاذا انتفت الأمانة بقى الأذن بحاله فعلى هذا لو وكله فى بيع ثوب فلبسه صار ضامنا فاذا باعه صح بيعه وبرئ من ضمانه لدخوله فى ملك المشترى وضمانه فاذا قبض الثمن كان أمانة فى يده غير مضمون عليه لأنه قبضه واذا اشترى به وسلمه زال الضمان وقبضه للبيع قبض أمانة وان ظهر بالمبيع عيب فرد عليه أو وجد هو بما اشتراه عيبا فرده وقبض الثمن كان مضمونا عليه لأن العقد المزيل للضمان زال فعاد ما زال به (١). ويصح توكيل المسلم كافرا فيما يصح تصرفه فيه سواء كان ذميا أو مستأمنا أو حريبا أو مرتدا لأن العدالة لا تشترط فى صحة الوكالة فكذلك الدين كالبيع فان وكل مسلما فارتد لم تبطل وكالته فى أحد الوجهين سواء لحق بدار الحرب أو أقام. وذلك لأنه يصح تصرفه لنفسه فلم تبطل وكالته كما لو لم يلحق بدار الحرب ولأن الردة لا تمنع الوكالة فلا تمنع استدامتها كسائر الكفر. وفيه وجه آخر أنها تبطل بالردة اذا قلنا أن المرتد تزول أملاكه وتبطل تصرفاته والوكالة تصرف وان ارتد الموكل فيما له التصرف فيه فأما الوكيل فى ماله فينبى على تصرفه نفسه فان قلنا يصح تصرفه لم يبطل توكيله وان قلنا هو موقوف فوكالته موقوفة وان قلنا يبطل تصرفه بطل توكيله وان وكل فى حالى ردته ففيه الوجوه الثلاثة (٢) وان وكل عبده ثم أعتقه أو باعه لم ينعزل لأن زوال ملكه لا يمنع ابتداء الوكالة فلا يقطع استدامتها. وفيه وجه آخر انها تبطل لأن توكيل عبده ليس بتوكيل فى الحقيقة انما هو استخدام بحق الملك فيبطل بزوال الملك وهكذا الوجهان فيما اذا وكل عبد غيره ثم باعه السيد والصحيح الأول لأن سيد العبد اذن له فى بيع ماله والعتق لا يبطل الأذن فكذلك البيع الا أن المشترى ان رضى ببقائه على الوكالة والا بطلت وان وكل عبد غيره فأعتقه. فقال شيخنا لا تبطل الوكالة وجها واحدا لأن هذا توكيل حقيقة والعتق غير مناف له وان اشتراه الموكل منه لم يبطل لأن ملكه اياه لا ينافى اذنه له فى البيع والشراء وان وكل امرأته ثم طلقها لم تبطل الوكالة لأن زوال النكاح لا يمنع ابتداء الوكالة فلم يمنع استدامتها وان تلفت العين التى وكلت فى التصرف فيها بطلت الوكالة لأن محلها ذهب فذهبت الوكالة كما لو وكله فى بيع عبد فمات. وكذا لو دفع اليه دينارا ووكله فى الشراء بعينه أو مطلقا لأن ان وكله فى الشراء بعينه فقد استحال الشراء به بعد تلفه فبطلت الوكالة وان وكله فى الشراء مطلقا ونقد الدينار بطلت أيضا لأنه انما وكله فى الشراء به ومعناه أن ينقده ثمن ذلك المبيع أما قبل الشراء أو بعده وقد تعذر ذلك بتلفه ولأنه صح شراؤه للزم الوكيل ثمن لم يلزمه ولا رضى بلزومه وان استقرضه الوكيل

стр. 6571

وعزل دينارا عوضه واشترى به فهو كالشراء له من غير أذن لأن الوكالة بطلت والدينار الذى عزله لا يصير للموكل حتى يقبضه فاذا اشترى للموكل به شيئا وقف على اجازة الموكل فان أجازه صح ولزمه الثمن والا لزم الوكيل وعنه يلزم الوكيل بكل حال. وقال القاضى متى اشترى بعين ما له شيئا لغيره بغير اذنه فالشراء باطل لأنه لا يصح أن يشترى بعين ماله ما يملكه غيره (١). نقل الأثرم عن أحمد فى رجل كان له على آخر دراهم فقال له اذا أمكنك قضاؤها فادفعها الى فلان وغاب صاحب الحق ولم يوصى الى هذا الذى أذن له فى القبض لكن جعله وكيلا وتمكن من عليه الدين من القضاء فخاف أن دفعها الى الوكيل أن يكون الموكل قد مات ويخاف التبعة من الورثة فقال لا يعجبنى أن يدفع اليه لعله قد مات لكن يجمع بين الوكيل والورثة ويبرأ اليهما من ذلك هذا ذكره أحمد على طريق النظر للغريم خوفا من التبعة من الورثة ان كان موروثهم قد مات فانعزل وكيله وصار الحق لهم فيرجعون على الدافع الى الوكيل فاما من طريق الحكم فللوكيل المطالبة وللآخر الدفع اليه فان أحمد قد نص فى رواية حرب اذا وكله وغاب استوفاه الوكيل وهو أبلغ من هذا لكونه يدرأ بالشبهات لكن هذا احتياط حسن وتبرئة للغريم ظاهرا وباطنا وازالة التبعة عنه. وفى هذه الرواية دليل على أن الوكيل انعزل بموت الموكل وان لم يعلم بموته لأنه اختار أن لا يدفع الى الوكيل خوفا من أن يكون الموكل قد مات فانتقل الى الورثة ويجوز أن يكون اختار أن هذا لئلا يكون القاضى لمن يرى أن الوكيل ينعزل بالموت فيحكم عليه بالغرامة وفيها دليل على جواز تراضى القبول على الايجاب لأنه وكله فى قبض الحق ولم يعلمه ولم يكن حاضرا فيقبل وفيها دليل على صحة التوكيل بغير لفظ التوكيل (٢). وللموكل عزل وكيله متى شاء وللوكيل عزل نفسه وتبطل بموت أحدهما أو جنونه المطبق ولا خلاف فعلمه فى ذلك مع العلم بالحال فمتى تصرف بعد فسخ الموكل أو موته فهو باطل اذا علم ذلك وان لم يعلم بالعزل ولا بموت الموكل ففيه روايتان: أحدهما ينعزل وهو ظاهر كلام الخرقى فعلى هذا متى تصرف فبان أن تصرفه بعد عزله أو موت موكله فتصرفه باطل لأنه رفع عقد لا يفتقر الى رضا صاحبه فصح بغير علمه كالطلاق والعتاق. والثانية لا ينعزل قبل علمه نص عليه أحمد فى رواية جعفر بن محمد لما فى ذلك من الضرر لأنه قد يتصرف تصرفات فتقع باطلة وربما باع الجارية فيطؤها المشترى أو الطعام فيأكله أو غير ذلك فيتصرف فيه المشترى ويجب ضمانه فيتضرر المشترى والوكيل ولأنه يتصرف بأمر الموكل فلا يثبت حكم الرجوع فى حق المأمور قبل علمه كالفسخ فعلى هذه الرواية متى تصرف قبل العلم صح تصرفه (٣). واذا وقعت الوكالة مطلقة ملك التصرف ابدا ما لم يفسخ الوكالة وتحصل بقوله فسخت الوكالة أو أبطلتها أو نقضتها أو أزلتك أو حرمتك أو عزلتك عنها أو ينهاه عن فعل ما أمر به وما أشبه ذلك من الألفاظ المقتضية عزله والمؤدية معناه أو بعزل الوكيل نفسه أو يوجد

стр. 6572

ما يقتضى فسخها حكما على ما تقدم أو يوجد ما يدل على الرجوع عن الوكالة فاذا وكله فى طلاق امرأته ثم وطئها انفسخت الوكالة لأن ذلك يدل على رغبته فيها واختيار لامساكها. وكذلك لو وطئ الرجعى كان ارتجاعا لها فاذا اقتضى رجعتها بعد طلاقها فلان يقتضى استبقاؤها على نكاحها ومنع طلاقها وأن باشرها دون الفرج أو فعل ما يحرم على غير الزوج فهل تنفسخ الوكالة فى الطلاق يحتمل وجهين بناء على الخلاف السابق فى حصول الرجعة به وان وكله فى بيع عبد ثم كاتبه أو دبره انفسخت الوكالة لأنه على احدى الروايتين لا يبقى محلا للبيع. وعلى الرواية الأخرى تصرفه فيه بذلك يدل على أنه قصد الرجوع عن بيعه وان باعه بيعا فاسدا لم تبطل الوكالة لأن ملكه فى العبد لم يزل ذكره ابن المنذر (١). مذهب الظاهرية: جاء فى المحلى أن فعل الوكيل نافذ فيه أمر به الموكل لازم للموكل ما لم يصح عنده أن موكله قد عزله فاذا صح ذلك عنده لم ينفذ حكمه من حينئذ ويفسخ ما فعله وأما كل ما فعله مما أمر به الموكل من حين عزله الى حين بلوغ الخبر اليه فهو نافذ طالت المدة بين ذلك أو قصرت. وهكذا القول فى عزل الامام للأمير وللوالى وللقاضى وفى عزل هؤلاء لمن جعل اليهم أن يولوه ولا فرق لأن عزله بغير أن يعلمه بعد أن ولاه وأطلقه على البيع وعلى الابتياع وعلى التذكية والقصاص والانكاح لمسماة ومسما خديعة وغش قال الله تعالى: «يُخادِعُونَ اللهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَما يَخْدَعُونَ إِلاّ أَنْفُسَهُمْ»﴾. وقال رسول الله ﷺ من غشنا فليس منا فعزله له باطل الا أن يقول أو يكتب اليه ويوصى اليه اذا بلغك رسولى فقد عزلتك فهذا صحيح لأن له أن يتصرف فى حقوق نفسه كما يشاء فاذا بلغه فقد صح عزله وليس للخصم أن يمنع من يخاصمه من عزل وكيله وتولية آخر لأن التوكيل فى ذلك قد صح ولا برهان على أن للخصم منعه من عزل من يشاء وتولية من شاء فان قيل أن فى ذلك ضررا على الخصم قلنا لا ضرر عليه فى ذلك أصلا بل الضرر كله هو المنع من تصرف المرء فى طلب حقوقه بغير قرآن أوجب ذلك ولا سنة وهذا هو الشرع الذى لم يأذن الله تعالى به (٢). والوكالة تبطل بموت الموكل بلغ ذلك الى الوكيل أو لم يبلغ بخلاف موت الامام فانه ان مات فلا ولاة لهم نافذة أحكامهم حتى يعزلهم الامام الوالى وذلك لقول الله تعالى: «وَلا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلاّ عَلَيْها» والمال قد انتقل بموت الموكل الى ورثته فلا يجوز فى مالهم حكم من لم يوكله وليس كذلك الامام لأن المسلمين لا بد لهم ممن يقوم بأمرهم وقد قتل أمراء رسول الله ﷺ ورضى عنهم بمؤتة كلهم فتولى الأمر خالد بن الوليد من غير أن يؤمره رسول الله ﷺ حتى رجع بالمسلمين وصوب ﵇ ذلك وقد مات ﵇ وولاته باليمن ومكة والبحرين وغيرها فنفذت أحكامهم قبل أن يبلغهم موته عليه

стр. 6573

الاسلام ولم يختلف أحد من الصحابة رضى الله تعالى عنهم (١). مذهب الزيدية: جاء فى شرح الأزهار أنه لا انعزال لوكيل مدافعه حيث طلبه الخصم نحو أن يقول وكل فلانا فى مدافعتى أو نحو ذلك فوكله أو لم يطلبه لكنه نصب بحضرته أو لا أيهما ولكنه قد خاصم بعض الخصومة لم يكن له أن يعزله أيضا ولا له أن يعزل نفسه الا فى وجه ذلك الخصم الذى خاصمه وأما فى غير ذلك وهو حيث لم يكن اتفق أى هذه الوجوه الثلاثة أو لم يكن وكيل مدافعه فانه يجوز أن يعزل ولو فى الغيبة أى غيبته عن الأصل وغيبة خصمه. ويجوز للوكيل أن يعزل نفسه فى وجه الأصل لا فى غيبته. هذا قول أبى طالب يحيى بن الحسين الهارونى وأحد قولى أحمد بن الحسين الذى قال بل يجوز له عزل نفسه فى غيبة الأصل (٢). وكل عقد جائز من كلا الطرفين أو من أحدهما فانه ليس لأحد المتعاقدين فى العقود الجائزة من طرفيها أو من أحدهما أن يفسخها الا فى حضرة صاحبه والجائز من كلا الطرفين كبيع فيه الخيار للبائع والمشترى جميعا وكالشركة والمضاربة ومعنى كونه جائزا أن لكل واحد منهما أن يفسخ ذلك متى شاء لكنه يحتاج عند الفسخ الى حضور صاحبه على الخلاف فى عزل الوكيل نفسه والجائز من أحدهما كالخيار، للبائع أو للمشترى والرهن من جهة المرتهن والكتابة جائزة من جهة العبد. وينعزل الوكيل أيضا بموت الأصل وهو الموكل واذا تصرف الموكل فى الشئ الذى وكل فيه كان تصرفه عزلا للوكيل والتصرف ويجوز أن يبيعه أو يهبه أو يكاتبه. قال ﵇ وكذا اذا أجره غير الاستعمال ونحوه كالعارية والتزويج فانهما لا يبطلان الوكالة واذا ارتد الموكل انعزل الوكيل بردته من اللحوق بدار الحرب فان لم يلحق كان تصرف الوكيل موقوفا كتصرف الموكل فأما لو ارتد الوكيل بردة ولحق بدار الحرب فمفهوم كلام صاحب الواقى أن الوكالة تبطل لانقطاع الأحكام فان ارتد ولم يلحق بدار الحرب لم تبطل اذ يصح توكيل المرتد وهذا فيما يصح توكيل الكافر فيه فلا تبطل بالردة نعم فلا يتصرف الوكيل بعد الانعزال بأحد أمور ثلاثة وهى الموت وتصرف الموكل والردة مع اللحوق الا فى حق قد كان تعلق به نحو أن يكون قد باع ما وكل بيعه ثم انعزل قبل قبض الثمن فانه لا يبطل بالانعزال تولية لقبض الثمن ويكفى خبر الواحد بأن موكله قد عزله أو مات أو ارتد ولحق بدار الحرب فلا يصح تصرفه بعد ذلك وسواء كان المجند عدلا أم لا سواء حصل للوكيل ظن بصدقه أم لا. قال ﵇ ما لم يغلب فى الظن كذب الخبر. قال الفقيه بن يحيى على الوشلى والمراد أيضا الحكم فى الباطن أما حكم الظاهر فلا يثبت العزل بشهادة عدلين. وقال المؤيد بالله أن الخبر ان أفاد الظن صح ولم يعتبر عددا مناصفة وان لم يفد الظن فلا بد من العدد والصفة.

стр. 6574

قال على بن يحيى الوشلى ولعلى أبا طالب لا يخالف المؤيد بالله فى ذلك. قال مولانا ﵇ وظاهر حكاية الشرح أنه يخالف. قال أبو بكر الرازى أما لو كان المجز بالعزل رسول الموكل فلا خلاف أنه يقبل وكذا فى الكافى ما لم يغلب فى الظن كذبه. واذا زال عقل الوكيل فقد خرج عن الوكالة ولكنها تعود وكالته بعود عقله. ذكره صاحب الوافى ولم يفصل بين أن يكون باغماء أو بجنون. وقال المؤيد بالله لا يبطل بالاغماء وشبهه بالنوم وقول صاحب الواقى فان رجع عقله عاد وكيلا فيه ضعف ولعله فخالف لقول أهل المذهب ان كل ولاية مستقادة اذا بطلت لم تعد بلا تجديد والوكالة أضعف من الولاية (١). مذهب الإمامية: جاء فى مفتاح الكرامة أن الوكالة عقد جائز من الطرفين لكل منهما فسخها. وفى مجموع البرهان الظاهر أنه لا خلاف فيه وقد تجب فى عقد لازم وقال كأنه لا خلاف فى جواز فسخ الوكيل وكالة نفسه بحضور الموكل وغيبته بأذنه وعدمه ولكأنه مجمع عليه. وكذا الموكل فى الجملة بأن يعزل الوكيل بحضوره والظاهر أن العزل باخبار الثقة لا يكون فيه خلاف وتبطل بموت كل منهما من غير خلاف وفى الغنية أنها تبطل بموت الموكل بلا خلاف وظاهره ففيه بين المسلمين وما حكاه عنها فى الرياض لم يصادف الواقع وقضية ذلك أنه لو تصرف بعد موت الموكل قبل أن يبلغه خبره وقع باطلا موقوفا على اجازة الورثة وتبطل بجنون كل منهما أو اغمائه. وفى المسالك لا فرق عندنا بين طول زمان وقصره ولا بين الجنون المطبق والادوارى وكذا لا فرق بين أن أنها تبطل بالجنون المطبق فهو مخالف فيهما ويظهر من التذكرة فى مسئلة العزل الاجماع على أنه لو تصرف بعد جنون الموكل ولما يبلغه الخبر وقع باطلا ولا ريب فى بطلانها بالردة عن فطرة كما صرح به فى جامع الشرائع (٢). وقال الشيخ والقاضى لا تبطل بردة الوكيل والموكل وقد صرح فى التذكرة وغيرها انما لا تبطل بالسكر الا أن يشترط فى الوكيل العدالة كوكيل ولى اليتيم وولى الوقف وفى مجمع البرهان أنها لا تبطل بالنوم المتطاول وزاد فى اللمعة ما لم يؤم الى الاغماء وهو خروج عن محل الفرض لأنها تبطل حينئذ من حيث الاغماء لا من حيث النوم وعدم البطلان بالنوم مطلقا ضرورى والا لم تبق وكالة يوما وليلة فضلا عن الزائد لكنه فى المبسوط لم يقيده بالمتطاول بل اطلق وتبطل بالحجر على الموكل لسفه أو فلس ولا تبطل بفسق الوكيل فلو فسق الوكيل لم ينعزل عن الوكالة اجماعا لأنه من أهل التصرف وبالحكم صرح جماعة ويستثنى من ذلك ما تشترط فيه أمانة الوكيل كولى اليتيم وولى الوقف على المساكين فانه ينعزل فى ذلك بالفسق لخروجه عن أهلية التصرف وحاصله أن كل موضع يشترط فيه لصحة التوكيل كون الوكيل عدلا فان الوكالة تبطل فيه لو فسق الوكيل بخروجه عن أهلية التصرف وذلك كوكيل ولى اليتيم بفسق نفسه ينعزل بفسق موكله لخروجه

стр. 6575

عن أهلية التوكيل والتصرف ولا تبطل بالتعدى مثل أن يلبس الثوب أو يركب الدابة وان لزمه الضمان فاذا سلمه الى المشترى برئ من الضمان ولو قبض الثمن لم يكن مضمونا فان رد المبيع عليه بعيب عاد الضمان لانتفاء العقد المزيل له على اشكال وتبطل بعزل الوكيل نفسه فى حضرة الموكل وغيبته وبعزل الوكيل نفسه فى حضرة الموكل وغيبته وبعزل الموكل له سواء أعلن العزل أو لا على رأى لم يوافق عليه أحد بل سالم الناس على خلافه نعم. قال الفاضل القطيفى انه مقتضى النظر أن الأصل جواز الفسخ والا لكان لازما وأنه يشترط فى صحة فعل الوكيل رضا الموكل وأن التجارة لا بد من أن تكون عن تراض ومن المعلوم عدم الرضا بعد الفسخ والعزل وان العزل رفع عقد لا يفتقر الى رضا صاحبه فلا يفتقر الى علمه كالطلاق والعتق وأنه قد يلزم الحرج والضيق فانه قد تعرض له المصلحة ولا يتمكن من الاعلام والاشهاد والرجعة فى الطلاق فلا بد من أن يكون له سبيل الى ذلك وأنه لو العبد الذى وكله فى بيعه أو أعتقه لانعزل. وكذا لو باعه فاذا لم يعتبر العلم فى العزل الضمنى ففى صريح العزل أولى. وللرواية التى أرسلها الشيخ فى الخلاف والمبسوط من أن الوكالة تنفسخ فى الحال ولا يقف الفسخ على علم الوكيل (١). وتبطل الوكالة بتلف متعلق الوكالة كموت العبد الموكل فى بيعه وكذا تبطل لو وكله فى الشراء فيه سواء وكله فى الشراء بعينه أو مطلقا وذلك. بدينار دفعه اليه فضاع أو أقرض الوكيل وتصرف لفوات متعلق الوكالة الضمنى لأنه وكله فى الشراء به ومعناه أن ينقده ثمنا قبل الشراء أو بعده كما صرح بذلك كله فى التذكرة وفى جامع المقاصد أن على ظاهره مواخذة لأنه ليس معنى التوكيل فى ذلك أن ينقده ثمنا قبل الشراء وهو ظاهر فلو عزل الوكيل عوضه دينارا واشترى به وقف على الاجازة فانه اجازه والا وقع عن الوكيل. قال فى التذكرة اذا استقرضه الوكيل ثم عزل دينارا عوضه واشترى به فهو كالشراء له من غير اذن لأن الوكالة بطلت والدينار الذى عزله عوضا لم يصر للموكل حتى يقبضه فان اشترى به للموكل وقف على اجازته فان أجاز لزمه الثمن والا لزم الوكيل الا أن يسميه فى العقد أى فيبطل اذا صدقه البائع أو قامت له البينة على ذلك والا وقع للوكيل ظاهرا ولو وكله فى نقل زوجته أو بيع عبده أو قبض داره من فلان فثبت بالبينة طلاق الزوجة وعتق العبد وبيع الدار بطلت الوكالة كذا فى جامع المقاص لزوال تصرف الموكل الذى هو المدار فى صحة الوكالة وتبطل الوكالة بفعل الموكل متعلق الوكالة اذ لا شك فى ثبوت ذلك له قبل الوكالة ومعلوم عدم اقتضاء الوكالة عدمه له اذ لا منافاه بين التوكيل وجواز فعله لنفسه غاية ذلك أن يكون ذلك فسخا ومن المعلوم أنه لم يبق ما وكل فيه فهو بمنزلة تلف ما وكل فيه والظاهر أن مرادهم بفعله متعلق الوكالة انما هو الفعل الصحيح. وفى التذكرة أنه لو باعه بيانا فاسدا احتمل البطلان (٢). قال صاحب مفتاح الكرامة ان علم بالفساد لا تبطل لعدم حصول ما يقتضى العزل لأن فاسد العقد لا يقتضى الخروج عن الملك فلا يدل على

стр. 6576

العزل بوجه وأما جهله بالفساد فقد استكمل فيه صاحب القواعد. وفى مجمع البرهان ما حاصله ان قلنا ان عزمه على البيع مثلا مع قصد العزل عزل أو هو معه مع الفعل عزل وان لم يكن الفعل صحيحا وبقى المحل جاء البطلان والا فلا والظاهر لبطلان وقد أفصحت الأخبار عن بقاء الوكالة حتى يبلغه العزل وقد تخص الأخبار بالقول لأنه ينعزل بفعل الموكل ذلك بنفسه اذا كان صحيحا قطعا ولا فرق فى ذلك بين علم الوكيل وعدمه قبل فعله ما وكل فيه ولا فرق فى البيع الصحيح بين كونه بخيار لهما أو لأحدهما كما هو مقتضى اطلاقهم ومثل بيع العبد الموكل فى بيعه اجارته ومثله تزويج جاريته. وكذا تبطل بفعل ما ينافيها مثل أن يوكله فى طلاق زوجته ثم يطؤها فانه يدل عرفا على الرغبة واختيار الامساك. وكذا لو وطئها بعد طلاقها رجعيا كان ذلك ارتجاعا فاذا اقتضى الوط ء رجعتها بعد طلاقها فلأن يقتضى استبقاءهما على زوجيها ومنع طلاقها أولى وان باشرها فيما دون الفرج أو قبلها أو فعل ما يحرم على غير الزوج فهل تنفسخ الوكالة فى الطلاق اشكال ينشأ من حصول الرجعة به وعدمه. وكذا تبطل لو فعل ما يحرم على غير الزوج هذا بخلاف التوكيل فى بيع سريته. قال فى جامع المقاصد أن الفرق غير ظاهر لأن الوط ء أن نافى الوكالة فى الطلاق من حيث الدلالة على الرغبة نافى الوكالة فى البيع. قال صاحب مفتاح الكرامة قد تقدم فى باب بيع الحيوان أن وط ء الأمة يمنع من صحة بيعها فلو باعها من غير استبراء أثم وصح ولو وكله فى بيعه عبده ثم أعتقه عتقا صحيحا أو باعه كذلك بطلت الوكالة ولا تبطل مع فساد بيعه وعتقه مع علمه ومع جهله اشكال الأقرب فى التدبير الابطال ولو بلغ الوكيل الوكالة فردها بطلت وافتقر الى تجديد عقد وله أن يتصرف بالأذن مع جهل الموكل مع علمه أشكال وتجدد الوكيل الوكالة مع العلم رد لها على اشكال لا مع الجهل أو غرض الاخفاء وصورة العزل أن يقول الموكل فسخت الوكالة أو نقضتها أو أبطلتها أو عزلتك أو صرفتك عنها أو أزلتك عنها أو ينهاه عن فعل وكل فيه وفى كونه انكار الموكل الوكالة فسخا نظر (١). مذهب الإباضية: جاء فى شرح النيل ان مات موكل قبل أخذ موكله أو مأموره أو خليفته دينه أو حقا له بطلت وكالته أن علم بموته وان أخذ بعد علمه فما أخذ فهو فى ضمانه لمن عليه الحق وورثة الموكل بالخيار ان شاءوا لم يقبضوا ولو قبض ما وافق حقهم وقبضوا ممن عليه الحق وان شاءوا قبضوا وأما التغريم فلا خيار له ان أعطى مع علمه بموت الموكل وان لم يعلم الوكيل بموت الموكل فقبض ممن عليه الحق ففى بطلان وكالته فيما فعل خلاف غير مصرح به بل انما ثبت فى الوجه الأظهر من وجهى التردد فعلى أنها بطلت يرد ما أخذ الى من أعطاه فان ضاع ضاع عليه وللورثة حقهم على من كان عليه الا أن رضى للورثة أخذه ورضى من عليه الحق أن يأخذوه ورضى الوكيل وان لم يرضى واحد من هؤلاء فلا يدرك عليه ما لم يرضى ولو وصل بأيدى الورثة لأن ذلك الحق باطل فلا يصح الا باتمامه وعلى أنها لم تبطل لا يرده بل يوصله الى الورثة فان ضاع بلا تضييع منه ضاع عليهم وهذا الخلاف

стр. 6577

متخرج من الخلاف فى بطلان وكالة المنزوع من الوكالة بلا علم منه والذى يصح بطريق الاستخراج من كلامهم فى بعض مسائل النكاح بطلان الوكالة بموت الموكل حتى أنه يضمن الوكيل ما يفعل بعد موت الموكل كما تدل له مسائل النكاح. قالوا فى الديوان وان تزوج له الوكيل ووجده ارتد أن جن فلا يدرك على الموكل ما صرف عليها. وصرح قومنا بالخلاف فى انقطاع الوكالة وما ترتب عليها ان مات الموكل بلا علم من التوكيل (١) وان خرج من الوكالة أو الاستخلاف أو الآمر على أخذ الحق قبل أخذه بلا علمه بالنزاع فأخذه بعد النزع فخلف أيضا بطلان وكالته وما بعدها فى فعله من الآخذ وهو خلاف صريح فقبل بطل أخذه ولصاحب الحق حقه على من كان عليه قبل وان ضاع ضمنه أن علم معطيه بالموت فأعطاه مع ذلك فلا ضمان عليه ان لم يضيع وان رضى الورثة ولم يرجع الآخذ جاز وقيل لم يبطل فقد برئ من عليه الحق وان ضاع بلا تضييع لم يضمن وان ضيع ضمن للورثة والمختار ان فعله صحيح ماض لأنه علم بالنزاع أو بالموت (٢). ما يفسد الوصية وما لا يفسدها وما يترتب على ذلك مذهب الحنفية: جاء فى بدائع الصنائع أن الوصية عقد غير لازم فى حق الموصى حتى يملك الرجوع عندنا مادام حيا لأن الموجود قبل موته مجرد ايجاب وهو محتمل فى عقد المعاوضة فهو بالتبرع أولى كما فى الهبة والصدقة الا بالتدبر المطلق خاصة فانه لازم لا يحتمل الرجوع أصلا وان كان وصية لأنه ايجاب يضاف الى الموت ولهذا يعتبر من الثلث لأنه سبب لثبوت العتق والعتق لازم. وكذا بين لأنه حكم لازم وكذا التدبير المقيد لا يحتمل الرجوع نصا ولكنه يحتمل دلالة بالتمليك من غيره لأن العتق فيه يتعلق بموت موصوف بصفة وقد لا توجد تلك الصفة فلا يستحكم السبب ثم الرجوع قد يكون نصا وقد يكون دلالة وقد يكون ضرورة. أما النص فهو أن يقول الموصى رجعت وأما الدلالة فقد تكون فعلا وقد تكون قولا وهو أن يفعل فى الموصى به فعلا يستدل به على الرجوع أو يتكلم بكلام يستدل به على الرجوع وبيان هذه الجملة أن يفعل فى الموصى به فعلا لو فعله فى المغصوب لانقطع به ملك المالك فانه يكون رجوعا كما اذا أوصى بثوب ثم قطعه وخاطه قميصا أو قباء أو أوصى بقطن ثم عزله أو لم يغزله ثم نسجه أو أوصى بحديدة ثم صنع منها أناء أو سيفا أو سكينا أو أوصى بفضة ثم صاغ منها حليا ونحو ذلك لأن هذه الأفعال لما أوجبت بطلان حكم ثابت فى المحل وهو الملك فلأن توجب بطلان مجرد كلام من غير حكم أصلا أولى ثم وجه الدلالة منها على التفصيل أن كل واحد منها تبديل العين وتصييرها شيئا آخر معنى وأسما فكان استهلاكا من حيث المعنى فكان دليل الرجوع فصار كالمشترى بشرط الخيار اذا فعل فى المبيع فعلا يدل على ابطال الخيار يبطل خياره والأصل فى اعتبار الدلالة اشارة النبى ﷺ بقوله للمخيرة ان وطئك زوجك فلا خيار لك ولو أوصى بقميص ثم نقضه فجعله قباء فهو رجوع لأن الخياطة فى ثوبه غير

стр. 6578

كنقوض دليل الرجوع فمع النقض أولى وان نقضه ولم يخطه فالأشهر أنه ليس برجوع لأن العين بعد النقض قائمة تصلح لما كانت تصلح له قبل النقض ولو باع الموصى به أو أعتقه أو أخرجه عن ملكه بوجه من الوجوه كان رجوعا لأن هذه التصرفات وقعت صحيحة لمصادفتها ملك نفسه فأوجبت زوال الملك فلو بقيت الوصية مع وجودها لتعينت فى غير ملكه ولا سبيل اليه. ولو باع الموصى به ثم اشتراه أو وهبه وسلم ورجع فى الهبة لا تعود الوصية لأنها قد بطلت بالبيع والهبة مع التسليم لزوال الملك والعائد ملك جديد غير موصى به فلا تصير موصى به. ولو أوصى بعبد فغصبه رجل ثم رده بعينه فالوصية على حالها لأن الغصب ليس فعل الموصى والموصى به على حاله فبقيت الوصية الا اذا استهلكه الغاصب أو هلك فى يده فتبطل الوصية لبطلان محل الوصية وكذا أوصى بعبد ثم دبره أو كاتبه أو باع نفسه منه كان رجوعا لأن التدبير اعتاق من وجه أو مباشرة سبب لازم لا يحتمل الفسخ والنقض وكل ذلك دليل الرجوع والمكاتبة معاوضة الا أن العوض متأخرا الى وقت أداء البدل فكان دليل الرجوع كالبيع وبيع نفس العبد منه اعتاق فكان رجوعا. ولو أوصى بعبد لانسان ثم أوصى أن يباع من انسان آخر لم يكن رجوعا وكانت الوصية لهما جميعا لأنه لا تنافى من الوصيتين لأن كل واحدة منهما تمليك الا أن احداهما تمليك بغير بدل والأخرى تمليك ببدل فيكون العبد بينهما نصفه لوصى له به ونصفه يباع للوصى له بالبيع. ولو أوصى أن يعتق عبده ثم أوصى بعد ذلك أن يباع من فلان أو أوصى أولا بالبيع ثم أوصى بالاعتاق كان رجوعا لما بين الوصيتين من التنافى اذ لا يمكن الجمع بين الأعتاق والبيع فكأن الاقدام على الثانية دليل الرجوع عن الأولى وهذا هو الأصل فى جنس هذه المسائل أنه اذا أوصى بوصيتين متنافتين كانت الثانية مبطلة للأولى وهو معنى الرجوع وان كانتا غير متنافتين نفذتا جميعا، ولو أوصى بشاة ثم ذبحها كان رجوعا لأن الملك فى باب الوصية يثبت عن الموت والشاة المذبوحة لا تبقى الى وقت الموت عادة بل تفسد فكان الذبح دليل الرجوع. ولو أوصى بثوب ثم غسله أو بدار ثم جصصها أو هدمها لم يكن شئ من ذلك رجوعا لأن الغسل ازالة الدرن والوصية لم تتعلق به فلم يكن الغسل تصرفا فى الموصى به وتجصيص الدار ليس تصرفا فى الدار بل فى البناء لأن الدار اسم للعرصة والبناء بمنزلة الصفة فيكون تبعا لدار والتصرف فى التبع لا يدل على الرجوع عن الأصل ونقص البناء فى تصرف البناء والبناء صفة وهى تابعة. ولو أوصى لرجل أن يشترى له عبد بعينه ثم رجع العبد الى الموصى بهبة أو صدقة أو وصية أو ميراث فالوصية لا تبطل ويجب تنفيذها لأن الوصية ما وقعت بثمن العبد بل بعين العبد وهو مقصود الموصى وانما ذكر الشراء للتوسل به الى ملكه وقد ملكه فتنفذ فيه الوصية. ولو أوصى بشئ لانسان ثم أوصى به الآخر فجملة الكلام فيه أنه اذا أعاد عن الوصية الثانية الوصية الأولى والموصى له الثانى محل قابل للوصية كان رجوعا مالى لفلان ثم قال أوصيت بثلث مالى لفلان آخر ممن تجوز له الوصية فالثلث بينهما نصفان وكذا لو قال أوصيت بهذا العبد لفلان وهو يخرج من الثلث ثم قال أوصيت به لفلان آخر ممن تجوز له الوصية كان العبد بينهما نصفين.

стр. 6579

ولو قال أوصيت بثلث مالى لفلان أو بعبدى هذا لفلان ثم قال الذى أوصيت به لفلان أو العبد الذى أوصيت به لفلان فهو لفلان كان رجوعا عن الأولى وامضاء للثانية وانما كان كذلك لأن الأصل فى الوصية بشئ لانسان ثم الوصية به الآخر هو الاشراك لأن فيه عملا بالوصيتين بقدر الامكان والأصل فى تصرف العاقل صيانته عن الأبطال ما أمكن وفى الحمل على الرجوع ابطال احدى الوصيتين من كل وجه وفى الحمل على الاشراك عمل بكل واحد منهما من وجه فيحمل عليه ما أمكن وعند الاعادة وكون الثانى، محلا للوصية لا يمكن الحمل على الاشراك لأنه لما أعاد علم أنه أراد نقل تلك الوصية من الأول الى الثانى ولا ينتقل الا بالرجوع فكان ذلك منه رجوعا هذا اذا قال الوصية التى أوصيت بها لفلان فهى لفلان وكذا اذا قال الوصية التى أوصيت بها لفلان قد أوصيتها لفلان أو فقد أوصيتها لفلان أما اذا قال وقد أوصيت بها لفلان فهذا يكون اشراكا لأن الواو للشركة والاجتماع ولو قال كل وصية أوصيت بها لفلان فهى باطلة فهذا رجوع لأنه نص على ابطال الوصية الأولى. وهو من أهل الابطال والمحل قابل للبطلان فتبطل وهو معنى الرجوع ولو قال كل وصية أوصيت بها لفلان فهى حرام أو هى ربا لا يكون رجوعا لأن الحرمة لا تنافى الوصية فلم يكن دليل الرجوع. ولو قال كل وصية أوصيت بها لفلان وأرثى كان هذا رجوعا عن وصيته لفلان ووصيته للوارث فيقف على أجازة الورثة لأنه نقل الوصية الأولى بعينها الى من يصح النقل اليه لأن الوصية للوارث صحيحة بدليل أنها تقف على أجازة بقية الورثة والباطل لا يحتمل التوقف. واذا انتقلت اليه لم يبق للأول ضرورة وهذا معنى الرجوع ثم أن أجازت بقية الورثة الوصية لهذا الوارث نفذت وصار الموصى به للموصى له وان ردوا بطلت ولم يكن للموصى له الأول لصحة الرجوع لانتقال الوصية منه وصار ميراثا لورثة الموصى كما لو رجع صريحا. ولو قال الوصية التى أوصيت بها لفلان فهى لعمرو ابن فلان وعمرو حى يوم قال الموصى هذه المقالة كان رجوعا عن وصيته لأن الوصية لعمرو وقعت صحيحة لأنه كان حيا وقت كلام الوصية فيصح النقل اليه فصح الرجوع. ولو كان عمرو ميتا يوم كلام الواصى لم تصح الوصية لأن الميت ليس بمحل الوصية فلم يصح ايجاب الوصية له فلم يثبت ما فى ضمنه وهذا الرجوع. ولو كان عمرو حيا يوم الوصية حتى صحت ثم مات عمرو قبل موت الموصى بطلت الوصية لأن نفاذها يكون عند موت الموصى وقد تعذر تنفيذ تلك الوصية عند موت الموصى له ميتا فكان المال كله للورثة. ولو قال الثلث الذى أوصيت به لفلان فهو لعقب عمرو فاذا عمرو حى ولكنه مات، قبل موت الموصى فالثلث لعقبه ويكون رجوعا عن وصية فلان لأن قوله لعقب عمرو قد وقع صحيحا اذا كان لعرو عقب يوم موت الموصى لأن عقب الرجل من يعقبه بعد موته وهو ولده. فلما مات عمرو قبل موت الموصى فقد صار ولده عقبا له يوم نفاذ الايجاب وهو يوم موت الموصى فصحت الوصية كما لو أوصى بثلث ماله لولد فلان ولا ولد له يومئذ ثم ولد له ولد ثم مات الموصى فان الثلث يكون له كذا ههنا. ثم اذا صح ايجاب الثلث له بطل حق الأول فان مات عقب عمرو بعد موت عمرو وقبل موت الموصى رجع الثلث الى الورثة لأن الايجاب الأول قد صح لكونهم عقبا لعمرو فثبت الرجوع عن الأول.

стр. 6580

ثم بطل استحقاقهم بموتهم قبل موت الموصى فلا يبطل الرجوع ولو مات الموصى فى حياة عمرو فالثلث للموصى له لأن الموصى قد مات ولم يثبت للموصى لهم اسم العقب بعد فبطل الايجاب لهم أصلا فبطل ما كان ثبت فى ضمنه وهو الرجوع عن الوصية الأولى. ولو أوصى ثم جحد الوصية ذكر فى الأصل أنه رجوعا ولم يذكر خلافا قال المعلى عن أبى يوسف فى نوادره. قال أبو يوسف رحمه الله تعالى فى رجل أوصى بوصية ثم عرضت عليه من الغد. فقال لا أعرف هذه الوصية قال هذا رجوع منه وكذلك لو قال لم أوصى بهذه الوصية. قال وسألت محمدا رحمه الله تعالى عن ذلك فقال لا يكون الحجد رجوعا وذكر فى الجامع أنه اذا أوصى بثلث ماله لرجل. ثم قال بعد ذلك اشهدوا انى لم أوصى لفلان بقليل ولا كثير لم يكن هذا رجوعا منه عن وصية فلان ولم يذكر خلافا فيجوز أن يكون ما ذكر فى الأصل. قول أبى يوسف رحمه الله تعالى وما ذكر فى الجامع قول محمد رحمه الله تعالى. ويجوز أن يكون فى المسئلة روايتان ووجه ما ذكر فى الجامع أن الرجوع عن الوصية يستدعى سابقيه وجود الوصية والحجود انكار وجودها أصلا فلا يتحقق فيه معنى الرجوع فلا يمكن أن يجعل رجوعا. ولهذا لم يكن جحود النكاح طلاقا ولأن انكار الوصية بعد وجودها يكون كذبا محرضا فكان باطلا لا يتعلق به حكم كالاقرار الكذب حتى لو أقر بجارية لانسان كاذبا. والمقر له يعلم ذلك لا يثبت الملك حتى لا يحل وطؤها وكذا سائر الأقارير الكاذبة تكون باطلة فى الحقيقة كذا الانكار الكاذب. ووجه ما ذكر فى الأصل أن معنى الرجوع عن الوصية هو فسخها وابطالها وفسخ العقد كلام يدل على عدم الرضا بالعقد السابق وبثبوت حكمه. والجحود فى معناه لأن الجاحد لتصرف من التصرفات غير راض به وبثبوت حكمه فيتحقق فيه معنى الفسخ فحصل معنى الرجوع. وروى ابن رستم عن محمد رحمه الله تعالى لو أن رجلا أوصى بوصايا الى رجل فقيل له انك ستبرأ. فأخر الوصية فقال أخرتها فهذا ليس برجوع ولو قيل له أتركها. فقال قد تركها فهذا رجوع لأن الرجوع عن الوصية هو ابطال الوصية والتأخير لا ينبئ عن الابطال. والترك ينبئ عنه الا يرى أنه لو قال أخرت الدين كان تأجيلا له لا ابطال ولو قال تركته كان ابراء. روى بشر عن أبى يوسف رحمه الله تعالى فى رجل أوصى بثلث ماله لرجل مسمى وأخبر الموصى أن ثلث ماله ألف. أو قال هو هذا فاذا ثلث ماله أكثر من ألف فان أبا حنيفة رحمه الله تعالى قال ان له الثلث من جميع ماله والتسمية التى سمى باطلة لا ينقض الوصية خطوءه فى ماله انما غلط فى الحساب. ولا يكون رجوعا فى الوصية وهذا قول أبى يوسف رحمه الله تعالى لأنه لما أوصى بثلث ماله.

стр. 6581

فقد أتى بوصية صحيحة لأن صحة الوصية لا تقف على بيان مقدار الموصى به. فوقعت الوصية صحيحة بدونه ثم بين المقدار وغلط فيه والغلط فى قدر الموصى به لا يقدح فى أصل الوصية فبقيت الوصية متعلقة بثلث جميع المال. ولأنه لا يحتمل أن يكون هذا رجوعا عن الزيادة على القدر المذكور ويحتمل أن يكون غلطا فوقع الشك فى بطلان الوصية. فلا تبطل مع الشك على الأصل المعهود أن الثابت بيقين لا يزول بالشك (١). أما الرجوع الثابت من طريق الضرورة فنوعان أحدهما أن يتصل بالعين الموصى به زيادة لا يمكن تسليم العين بدونها. كما اذا أوصى بسويق ثم لته بالسمن لأن الموصى به اتصل بما ليس موصى به بحيث لا يمكن تسليمه بدونه لتعذر التمييز بينهما. فثبت الرجوع ضرورة وكذا اذا أوصى بدار ثم بنى فيها أو أوصى بقطن ثم حشاه جبة فيه أو أوصى ببطانة ثم بطن بها أو بظهارة ثم ظهر بها لأنه لا يمكن تسليم الموصى به الا بتسليم ما اتصل به. ولا يمكن تسليم الا بالنقض ولا سبيل الى التكليف بالنقض لأنه تصرف فى ملك نفسه فجعل رجوعا من طريق الضرورة. والثانى أن يتغير الموصى به بحيث يزول معناه واسمه سواء كان التغيير الى الزيادة أو الى النقصان. كما اذا أوصى لانسان بثمر هذا النخل ثم لم يمت الموصى حتى صار سرا أو أوصى له بهذا اللبس. ثم صار رطبا أو أوصى بهذا العنب زبيبا أو بهذا السنبل فصار حنطة أو بهذا القصيل فصار شعيرا أو بالحنطة المبذورة فى الأرض فنبتت وصارت بقلا أو بالبيضة فصارت فرخا أو نحو ذلك. ثم مات الموصى بطلت الوصية فيما أوصى به فيثبت الرجوع ضرورة هذا اذا تغير الموصى به قبل موت الموصى به لأنه صار شيئا آخر لزوال معناه واسمه (٢). فتتعذر تنفيذ الوصية فيما أوصى به ولو أوصى برطب هذا النخل فصار مؤبرا. فالقياس أن تبطل الوصية لتغير الموصى به وهو الرطب من الرطوبة الى البيوسة وزوال اسمه وفى الاستحسان لا تبطل لأن معنى الذات لم يتغير من كل وجه بل بقى من وجه. ألا يرى أن غاصبا لو غصب رطب انسان فصار ثمرا فى يده لا ينقطع حق المالك بل يكون له الخيار ان شاء أخذه تمرا وأن شاء ضمنه رطبا مثل رطبة. وتبطل الوصية بجنون الموصى جنونا (٣) مطبقا لأن الوصية عقد جائز كالوكالة فيكون لبقائه حكم الانشاء. كالوكالة فتعتبر أهلية العقد الى وقت الموت كما تعتبر أهلية الأمر فى باب الوكالة ولو أغمى عليه لا تبطل (٤).

стр. 6582

لأن الاغماء لا يزيل العقل ولهذا لم تبطل الوكالة بالاغماء. وتبطل بموت الموصى له قبل موت الموصى لأن العقد وقع له لا لغيره فلا يمكن ابقاؤه على غيره. وتبطل بهلاك الموصى به اذا كان عينا مشارا اليها لبطلان محل الوصية أعنى محل حكم. ويستحيل ثبوت حكم التصرف أو بقاؤه بدون وجود محله أو بقاؤه كما لو أوصى بهذه الجارية أو بهذه الشاه. فهلكت الجارية والشاة وهل تبطل الوصية باستثناء كل الموصى به فى كلام متصل اختلف فيه. قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى لا تبطل وبطل الاستثناء وللموصى له جميع ما أوصى له به. وقال محمد رحمه الله تعالى يصح الاستثناء. وتبطل الوصية ولا خلاف فى أن الكل من الكل فى باب الاقرار باطل ويلزم المقر جميع ما أقر به. وجه قول محمد أن الاستثناء ههنا رجوع عما أوصى به. والوصية محتملة لرجوع فيحمل على الرجوع. وبهذا فارقت الاقرار لأن الاقرار بالمال مما لا يحتمل الرجوع فيبطل الاستثناء ويبقى المقر به على حاله. ولأبى حنيفة وأبى يوسف أن هذا ليس باستثناء ولا رجوع فيبطل الاستثناء رأسا وتبقى الوصية صحيحة وذلك لأن الاستثناء تكلم بالباقى بعد الثنيا والا والاستخراج بعض الجملة الملفوظة. ولا يوجد ذلك فى استثناء الكل من الكل. والرجوع فسخ الوصية وابطالها ولا يتصور ذلك فى الكلام المتصل. ولهذا شرطنا لجواز الفسخ فى الأحكام الشرعية أن يكون النص الناسخ متراخيا عن المنسوخ. مذهب المالكية: جاء فى التاج والاكليل أن الوصية تبطل بردة الموصى ان مات على ذلك. وان لم يمت فان تاب وكانت الوصية مكتوبة صحت. وروى عن المدونة أنه اذا قتل المرتد على ردته بطلت وصاياه قبل الردة وبعدها. وجاء فى مواهب الجليل أن الوصية تبطل بموت الموصى له قبل موت الموصى (١). ورجوعه فيها وان بمرض فاذا قال اشهدوا أنى قد أبطلت كل وصية تقدمت فانها تبطل الاوصية. قال لا رجوع لى فيها فانها لا تبطل حتى ينص عليها. ونقله فى الشامل وذكر المشذالى رحمه الله تعالى فى حاشيته على المدونة خلافا عن الشيوخ فيما اذا التزم الموصى عدم الرجوع.

стр. 6583

عن الوصية ونقل عن ابن عرفة رحمه الله تعالى أنه قال فى مختصر الحوفية فلو التزم عدم الرجوع لزمه على الأصح. ويدل على رجوعه بقول أو فعل والفعل يكون بأحد وجهين أحدهما ينقل الملك ويمنع من نقله كالبيع والعتق والاستيلاء. والثانى أن يفعل فعلا يبطل رسم الموصى به وروى صاحب التاج والاكليل عن ابن شاس رحمه الله تعالى. أن الكتابة رجوع قال ابن عرفه رحمه الله تعالى لم أجده فى المذاهب والأصول توافقه (١). وروى صاحب مواهب الجليل عن الشامل أن الوقف ان أبطل بالكتابة ثم عجز الكاتب لا يعود الوقف على المنصوص. وقال فى التوضيح ينبغى اذا عجز المكاتب فى حياة السيد أن تعود الوصية فيه كما يعود فى البيع الموصى به على أحد القولين. وههنا أولى لأن الكتابة لا تنقل الملك وقال ابن عرفة رحمه الله تعالى. قال ابن شاس الكتابة ولم أجدها لغير الغزالى وأصول المذهب توافقه لأن الكتابة اما بيع أو عتق وكلاهما رجوع وهى فى البيع الفاسد فوت هذا ان لم يعجز وان عجز فليس بفوت (٢). وروى صاحب التاج والاكليل عن ابن كنانة رحمه الله تعالى عنه أن من مبطلات الوقف الايلاء. فلو أوصى لرجل بجارية كان لموصى وطؤها ولا تنقض وصيته الا أن تحمل من سيدها. قال ابن القاسم ولو أوصى بزرع فحصده أو بثمر فجذه أو بصوف فجزه لم يكن ذلك رجوعا الا أن يدرس القمح ويكتاله ويدخله بيته فهذا رجوع. قال الباجى رحمه الله تعالى بالدرس والتصفية انتقل اسمه عن الزرع الى اسم القمح والشعير فكان رجوعا. وروى الشيخ عن ابن القاسم رحمهما الله تعالى. أنه لو أوصى بغزل محاكة ثوبا وأوصى برداء فقطعه قميصا فهو رجوع وقاله أشهب رحمه الله تعالى وزاد أو أوصى بفضه فصاغها خاتما أو بشاه. ثم ذبحها فهو كله رجوع لأنه لا يقع عليه الاسم الذى أوصى به. قال وكذا قطن ثم حشى به أو غزله قال فى التوضيح وينبغى أن يقيد حشو القطن بما اذا حشى فى الثياب. وأما اذا حشى فى المخدة ونحوها فلا. وسمع أصبغ من أوصى بمزود حرير ثم لتها بسمن أو عسل فليس برجوع ويكون شريكا فيها بقدرها من قدر لتاتها كالثوب يصبغه والبقعة بينهما. وقال أشهب رحمه الله تعالى ذلك رجوع ومن أوصى بشئ معين لرجل من دار أو ثوب أو عبد ثم أوصى بذلك لرجل آخر فهو بينهما. وروى ابن عبدوس عن ابن القاسم أن من أوصى بعبد ثم رهنه أو أجره فليس ذلك برجوع.

стр. 6584

وقال مالك رحمه الله تعالى قال ابن شاس رحمه الله تعالى وتزويج العبد والوط ء مع العزل ليس برجوع. قال ابن القاسم رحمه الله تعالى واذا أوصى له بدار فهدمها فالعرضة والنقض الموصى له. وقال الباجى وجهه أن الهدم ليس فيه أكثر من تفريق الأجزاء وذلك لا يمنع نفوذ الوصية، بقطع الثوب قميصا (١). مذهب الشافعية: جاء فى المهذب أنه يجوز الرجوع فى الوصية لأنها عطية لم تزل الملك فجاز الرجوع فيها كالهبة قبل القبض. ويجوز الرجوع بالقول والتصرف لأنه فسخ عقد قبل اتمامه فجاز بالقول والتصرف كفسخ البيع فى مدة الخيار. وفسخ الهبة قبل القبض وان قال هو حرام عليه فهو رجوع لأنه لا يجوز أن يكون وصية له وهو محرم عليه. فان قال لوارثى فهو رجوع لأنه لا يجوز أن يكون للوارث. وللموصى له فان قال هو تركنى ففيه وجهان أحدهما أنه رجوع لأن التركة للورثة. والثانى أنه ليس برجوع لأن الوصية من جملة التركة وان وصى لرجل بعبد ثم وصى به لآخر لم يكن ذلك رجوعا لامكان أن يكون نسى الأول أو قصد الجمع بينهما. فان قال ما وصيتك به لفلان فقد وصيت به لآخر فهو رجوع ومن أصحابنا من قال ليس برجوع كالمسألة قبلها. والمذهب الأول لأنه صرح برجوع وان باعه أو وهبه أو قبض أو أعتقه أو كاتبه أو أوصى أن يباع أو يوهب ويقبض أو يعتق أو يكاتب فهو رجوع لأنه صرفه عن الموصى له. وان عرضه للبيع أو رهنه فى دين أو هبة ولم يقبض فهو رجوع لأنه تعريضه لزوال الملك صرف عن الموصى له. ومن أصحابنا من قال أنه ليس برجوع لأنه لم يزل الملك وليس بشئ وان وصى بثلث ماله ثم باع لم يكن ذلك رجوعا لأن الوصية بثلث المال عند الموت لا بثلث ما باعه فان وصى بعبد. ثم دبره فان قلنا أن التدبير عتق بصفة كان ذلك رجوعا لأنه عرضه لزوال الملك. وان قلنا أنه وصية وقلنا فى أحد القولين أن العتق يقدم على سائر الوصايا كان ذلك رجوعا لأنه أقوى من الوصية فأبطلها. وان قلنا أن العتق كسائر الوصايا ففيه وجهان أحدهما أنه ليس برجوع فيكون نصفه مدبرا ونصفه موصى به. كما لو أوصى به لرجل ثم أوصى به الآخر والثانى أنه رجوع لأن التدبير أقوى لأنه تنجيز من غير قبول والوصية لا تتم الا بالقبول. فقدم التدبير كما يقدم ما تنجز فى حياته من التبرعات على الوصية وان وصى له بعبد ثم زوجه أو أجره أو علمه صنعة أو ختنة لم يكن ذلك رجوعا لأن هذه التصرفات لا تنافى الوصية فان كانت جارية فوطئها لم يكن ذلك رجوعا لأنه

стр. 6585

استيفاء منفعة فلم يكن رجوعا كالاستخدام وقال أبو بكر بن الحداد المصرى رحمه الله تعالى ان عزل عنها لم يكن رجوعا وان لم يعزل عنها كان رجوعا لأنه قصد التسوى بها وان وصى بطعام معين فخلطه بغيره كان ذلك رجوعا لأنه جعله على صفة لا يمكن تسليمه فان وصى بقفيز من صبرة ثم خلط الصبرة بمثلها لم يكن ذلك رجوعا لأن الوصية مختلطة بمثلها والذى خلطه به مثله فلم يكن رجوعا فان خلطه بأجود منه كان رجوعا لأنه أحدث فيه بالخلط زيادة لم يرض بتمليكها فان لخطه بما دونه ففيه وجهان: أحدهما وهو قول أبى على بن أبى هريرة رضى الله عنه تعالى عنه أنه ليس برجوع لأنه نقص أحدثه فيه فلم يكن رجوعا كما لو أتلف بعضه. والثانى أنه رجوع لأنه يتغير بما دونه كما يتغير بما هو أجود منه فان نقله الى بلد أبعد من الموصى له ففيه وجهان: أحدهما أنه رجوع لأنه لو لم يرد الرجوع لما بعده عنه. والثانى أنه ليس برجوع لأنه باق على صفته فان وصى بحنطة فقلاها أو بذرها كان ذلك رجوعا لأنه جعله كالمستهلك. وان وصى بحنطة فطحنها أو بدقيق فعجنه أو بعجين فخبزه كان ذلك رجوعا لأنه أزال عنه الاسم الذى جعله للاستهلاك. وان وصى له بخبز فجعله فتيتا ففيه وجهان. أحدهما أنه رجوع لأنه أزال عنه اطلاق اسم الخبز فأشبهه ما اذا ترده. والثانى ليس برجوع الاسم باقى عليه لأنه يقال خبز مدقوق وان وصى برطب فجعله تمرا ففيه وجهان أحدهما أنه رجوع لأنه أزال عنه اسم الرطب. والثانى ليس برجوع لأنه أبقى له وأحفظ على الموصى له وان وصى بقطن فعزله أو بغزل فنسجه كان ذلك رجوعا لأنه أزال عنه الاسم وان أوصى له بقطن فخشى به فراشا ففيه وجهان: أحدهما أنه رجوع لأنه جعله للاستهلاك. والثانى ليس برجوع لأن الاسم باق عليه. وان أوصى له بثوب فقطعه أو بشاة فذبحها كان أوصى له بثوب فقطعه أو بشاة فذبحها كان رجوعا لأنه أزال عن الاسم ولأنه جعله للاستهلاك وان وصى له بلحم فطبخه أو شواه كان ذلك رجوعا لأنه جعله للآكل وان قدده ففيه وجهان كما قلنا فى الرطب اذا جعله تمرا وان وصى له بثوب فجعله قميصا أو بساج فجعله بابا ففيه وجهان (١). أحدهما أنه رجوع لأنه أزال عنه اطلاق اسم الثوب والساج ولأنه جعله للاستعمال. والثانى أنه ليس برجوع لأن اسم الثوب والساج باق عليه وان وصى بدار فهدمها كان رجوعا لأنه تصرف أزال به الاسم فكان رجوعا كما لو وصى بحنطة فطحنها وان تهدمت نظرت فان لم يزل عنها اسم الدار فالوصية باقية فيما بقى وأما ما نفصل عنها فالمنصوص أنه خارج من الوصية لأنه انفصل عن الموصى به فى حياة الموصى.
следующие страницы →