← Фикх общий

Фикх общий · id 437

موسوعة جمال عبد الناصر في الفقه الإسلامي

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (9 614 стр.). Показаны 6581–6620 · переход к 6586.

стр. 6581

فقد أتى بوصية صحيحة لأن صحة الوصية لا تقف على بيان مقدار الموصى به. فوقعت الوصية صحيحة بدونه ثم بين المقدار وغلط فيه والغلط فى قدر الموصى به لا يقدح فى أصل الوصية فبقيت الوصية متعلقة بثلث جميع المال. ولأنه لا يحتمل أن يكون هذا رجوعا عن الزيادة على القدر المذكور ويحتمل أن يكون غلطا فوقع الشك فى بطلان الوصية. فلا تبطل مع الشك على الأصل المعهود أن الثابت بيقين لا يزول بالشك (١). أما الرجوع الثابت من طريق الضرورة فنوعان أحدهما أن يتصل بالعين الموصى به زيادة لا يمكن تسليم العين بدونها. كما اذا أوصى بسويق ثم لته بالسمن لأن الموصى به اتصل بما ليس موصى به بحيث لا يمكن تسليمه بدونه لتعذر التمييز بينهما. فثبت الرجوع ضرورة وكذا اذا أوصى بدار ثم بنى فيها أو أوصى بقطن ثم حشاه جبة فيه أو أوصى ببطانة ثم بطن بها أو بظهارة ثم ظهر بها لأنه لا يمكن تسليم الموصى به الا بتسليم ما اتصل به. ولا يمكن تسليم الا بالنقض ولا سبيل الى التكليف بالنقض لأنه تصرف فى ملك نفسه فجعل رجوعا من طريق الضرورة. والثانى أن يتغير الموصى به بحيث يزول معناه واسمه سواء كان التغيير الى الزيادة أو الى النقصان. كما اذا أوصى لانسان بثمر هذا النخل ثم لم يمت الموصى حتى صار سرا أو أوصى له بهذا اللبس. ثم صار رطبا أو أوصى بهذا العنب زبيبا أو بهذا السنبل فصار حنطة أو بهذا القصيل فصار شعيرا أو بالحنطة المبذورة فى الأرض فنبتت وصارت بقلا أو بالبيضة فصارت فرخا أو نحو ذلك. ثم مات الموصى بطلت الوصية فيما أوصى به فيثبت الرجوع ضرورة هذا اذا تغير الموصى به قبل موت الموصى به لأنه صار شيئا آخر لزوال معناه واسمه (٢). فتتعذر تنفيذ الوصية فيما أوصى به ولو أوصى برطب هذا النخل فصار مؤبرا. فالقياس أن تبطل الوصية لتغير الموصى به وهو الرطب من الرطوبة الى البيوسة وزوال اسمه وفى الاستحسان لا تبطل لأن معنى الذات لم يتغير من كل وجه بل بقى من وجه. ألا يرى أن غاصبا لو غصب رطب انسان فصار ثمرا فى يده لا ينقطع حق المالك بل يكون له الخيار ان شاء أخذه تمرا وأن شاء ضمنه رطبا مثل رطبة. وتبطل الوصية بجنون الموصى جنونا (٣) مطبقا لأن الوصية عقد جائز كالوكالة فيكون لبقائه حكم الانشاء. كالوكالة فتعتبر أهلية العقد الى وقت الموت كما تعتبر أهلية الأمر فى باب الوكالة ولو أغمى عليه لا تبطل (٤).

стр. 6582

لأن الاغماء لا يزيل العقل ولهذا لم تبطل الوكالة بالاغماء. وتبطل بموت الموصى له قبل موت الموصى لأن العقد وقع له لا لغيره فلا يمكن ابقاؤه على غيره. وتبطل بهلاك الموصى به اذا كان عينا مشارا اليها لبطلان محل الوصية أعنى محل حكم. ويستحيل ثبوت حكم التصرف أو بقاؤه بدون وجود محله أو بقاؤه كما لو أوصى بهذه الجارية أو بهذه الشاه. فهلكت الجارية والشاة وهل تبطل الوصية باستثناء كل الموصى به فى كلام متصل اختلف فيه. قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى لا تبطل وبطل الاستثناء وللموصى له جميع ما أوصى له به. وقال محمد رحمه الله تعالى يصح الاستثناء. وتبطل الوصية ولا خلاف فى أن الكل من الكل فى باب الاقرار باطل ويلزم المقر جميع ما أقر به. وجه قول محمد أن الاستثناء ههنا رجوع عما أوصى به. والوصية محتملة لرجوع فيحمل على الرجوع. وبهذا فارقت الاقرار لأن الاقرار بالمال مما لا يحتمل الرجوع فيبطل الاستثناء ويبقى المقر به على حاله. ولأبى حنيفة وأبى يوسف أن هذا ليس باستثناء ولا رجوع فيبطل الاستثناء رأسا وتبقى الوصية صحيحة وذلك لأن الاستثناء تكلم بالباقى بعد الثنيا والا والاستخراج بعض الجملة الملفوظة. ولا يوجد ذلك فى استثناء الكل من الكل. والرجوع فسخ الوصية وابطالها ولا يتصور ذلك فى الكلام المتصل. ولهذا شرطنا لجواز الفسخ فى الأحكام الشرعية أن يكون النص الناسخ متراخيا عن المنسوخ. مذهب المالكية: جاء فى التاج والاكليل أن الوصية تبطل بردة الموصى ان مات على ذلك. وان لم يمت فان تاب وكانت الوصية مكتوبة صحت. وروى عن المدونة أنه اذا قتل المرتد على ردته بطلت وصاياه قبل الردة وبعدها. وجاء فى مواهب الجليل أن الوصية تبطل بموت الموصى له قبل موت الموصى (١). ورجوعه فيها وان بمرض فاذا قال اشهدوا أنى قد أبطلت كل وصية تقدمت فانها تبطل الاوصية. قال لا رجوع لى فيها فانها لا تبطل حتى ينص عليها. ونقله فى الشامل وذكر المشذالى رحمه الله تعالى فى حاشيته على المدونة خلافا عن الشيوخ فيما اذا التزم الموصى عدم الرجوع.

стр. 6583

عن الوصية ونقل عن ابن عرفة رحمه الله تعالى أنه قال فى مختصر الحوفية فلو التزم عدم الرجوع لزمه على الأصح. ويدل على رجوعه بقول أو فعل والفعل يكون بأحد وجهين أحدهما ينقل الملك ويمنع من نقله كالبيع والعتق والاستيلاء. والثانى أن يفعل فعلا يبطل رسم الموصى به وروى صاحب التاج والاكليل عن ابن شاس رحمه الله تعالى. أن الكتابة رجوع قال ابن عرفه رحمه الله تعالى لم أجده فى المذاهب والأصول توافقه (١). وروى صاحب مواهب الجليل عن الشامل أن الوقف ان أبطل بالكتابة ثم عجز الكاتب لا يعود الوقف على المنصوص. وقال فى التوضيح ينبغى اذا عجز المكاتب فى حياة السيد أن تعود الوصية فيه كما يعود فى البيع الموصى به على أحد القولين. وههنا أولى لأن الكتابة لا تنقل الملك وقال ابن عرفة رحمه الله تعالى. قال ابن شاس الكتابة ولم أجدها لغير الغزالى وأصول المذهب توافقه لأن الكتابة اما بيع أو عتق وكلاهما رجوع وهى فى البيع الفاسد فوت هذا ان لم يعجز وان عجز فليس بفوت (٢). وروى صاحب التاج والاكليل عن ابن كنانة رحمه الله تعالى عنه أن من مبطلات الوقف الايلاء. فلو أوصى لرجل بجارية كان لموصى وطؤها ولا تنقض وصيته الا أن تحمل من سيدها. قال ابن القاسم ولو أوصى بزرع فحصده أو بثمر فجذه أو بصوف فجزه لم يكن ذلك رجوعا الا أن يدرس القمح ويكتاله ويدخله بيته فهذا رجوع. قال الباجى رحمه الله تعالى بالدرس والتصفية انتقل اسمه عن الزرع الى اسم القمح والشعير فكان رجوعا. وروى الشيخ عن ابن القاسم رحمهما الله تعالى. أنه لو أوصى بغزل محاكة ثوبا وأوصى برداء فقطعه قميصا فهو رجوع وقاله أشهب رحمه الله تعالى وزاد أو أوصى بفضه فصاغها خاتما أو بشاه. ثم ذبحها فهو كله رجوع لأنه لا يقع عليه الاسم الذى أوصى به. قال وكذا قطن ثم حشى به أو غزله قال فى التوضيح وينبغى أن يقيد حشو القطن بما اذا حشى فى الثياب. وأما اذا حشى فى المخدة ونحوها فلا. وسمع أصبغ من أوصى بمزود حرير ثم لتها بسمن أو عسل فليس برجوع ويكون شريكا فيها بقدرها من قدر لتاتها كالثوب يصبغه والبقعة بينهما. وقال أشهب رحمه الله تعالى ذلك رجوع ومن أوصى بشئ معين لرجل من دار أو ثوب أو عبد ثم أوصى بذلك لرجل آخر فهو بينهما. وروى ابن عبدوس عن ابن القاسم أن من أوصى بعبد ثم رهنه أو أجره فليس ذلك برجوع.

стр. 6584

وقال مالك رحمه الله تعالى قال ابن شاس رحمه الله تعالى وتزويج العبد والوط ء مع العزل ليس برجوع. قال ابن القاسم رحمه الله تعالى واذا أوصى له بدار فهدمها فالعرضة والنقض الموصى له. وقال الباجى وجهه أن الهدم ليس فيه أكثر من تفريق الأجزاء وذلك لا يمنع نفوذ الوصية، بقطع الثوب قميصا (١). مذهب الشافعية: جاء فى المهذب أنه يجوز الرجوع فى الوصية لأنها عطية لم تزل الملك فجاز الرجوع فيها كالهبة قبل القبض. ويجوز الرجوع بالقول والتصرف لأنه فسخ عقد قبل اتمامه فجاز بالقول والتصرف كفسخ البيع فى مدة الخيار. وفسخ الهبة قبل القبض وان قال هو حرام عليه فهو رجوع لأنه لا يجوز أن يكون وصية له وهو محرم عليه. فان قال لوارثى فهو رجوع لأنه لا يجوز أن يكون للوارث. وللموصى له فان قال هو تركنى ففيه وجهان أحدهما أنه رجوع لأن التركة للورثة. والثانى أنه ليس برجوع لأن الوصية من جملة التركة وان وصى لرجل بعبد ثم وصى به لآخر لم يكن ذلك رجوعا لامكان أن يكون نسى الأول أو قصد الجمع بينهما. فان قال ما وصيتك به لفلان فقد وصيت به لآخر فهو رجوع ومن أصحابنا من قال ليس برجوع كالمسألة قبلها. والمذهب الأول لأنه صرح برجوع وان باعه أو وهبه أو قبض أو أعتقه أو كاتبه أو أوصى أن يباع أو يوهب ويقبض أو يعتق أو يكاتب فهو رجوع لأنه صرفه عن الموصى له. وان عرضه للبيع أو رهنه فى دين أو هبة ولم يقبض فهو رجوع لأنه تعريضه لزوال الملك صرف عن الموصى له. ومن أصحابنا من قال أنه ليس برجوع لأنه لم يزل الملك وليس بشئ وان وصى بثلث ماله ثم باع لم يكن ذلك رجوعا لأن الوصية بثلث المال عند الموت لا بثلث ما باعه فان وصى بعبد. ثم دبره فان قلنا أن التدبير عتق بصفة كان ذلك رجوعا لأنه عرضه لزوال الملك. وان قلنا أنه وصية وقلنا فى أحد القولين أن العتق يقدم على سائر الوصايا كان ذلك رجوعا لأنه أقوى من الوصية فأبطلها. وان قلنا أن العتق كسائر الوصايا ففيه وجهان أحدهما أنه ليس برجوع فيكون نصفه مدبرا ونصفه موصى به. كما لو أوصى به لرجل ثم أوصى به الآخر والثانى أنه رجوع لأن التدبير أقوى لأنه تنجيز من غير قبول والوصية لا تتم الا بالقبول. فقدم التدبير كما يقدم ما تنجز فى حياته من التبرعات على الوصية وان وصى له بعبد ثم زوجه أو أجره أو علمه صنعة أو ختنة لم يكن ذلك رجوعا لأن هذه التصرفات لا تنافى الوصية فان كانت جارية فوطئها لم يكن ذلك رجوعا لأنه

стр. 6585

استيفاء منفعة فلم يكن رجوعا كالاستخدام وقال أبو بكر بن الحداد المصرى رحمه الله تعالى ان عزل عنها لم يكن رجوعا وان لم يعزل عنها كان رجوعا لأنه قصد التسوى بها وان وصى بطعام معين فخلطه بغيره كان ذلك رجوعا لأنه جعله على صفة لا يمكن تسليمه فان وصى بقفيز من صبرة ثم خلط الصبرة بمثلها لم يكن ذلك رجوعا لأن الوصية مختلطة بمثلها والذى خلطه به مثله فلم يكن رجوعا فان خلطه بأجود منه كان رجوعا لأنه أحدث فيه بالخلط زيادة لم يرض بتمليكها فان لخطه بما دونه ففيه وجهان: أحدهما وهو قول أبى على بن أبى هريرة رضى الله عنه تعالى عنه أنه ليس برجوع لأنه نقص أحدثه فيه فلم يكن رجوعا كما لو أتلف بعضه. والثانى أنه رجوع لأنه يتغير بما دونه كما يتغير بما هو أجود منه فان نقله الى بلد أبعد من الموصى له ففيه وجهان: أحدهما أنه رجوع لأنه لو لم يرد الرجوع لما بعده عنه. والثانى أنه ليس برجوع لأنه باق على صفته فان وصى بحنطة فقلاها أو بذرها كان ذلك رجوعا لأنه جعله كالمستهلك. وان وصى بحنطة فطحنها أو بدقيق فعجنه أو بعجين فخبزه كان ذلك رجوعا لأنه أزال عنه الاسم الذى جعله للاستهلاك. وان وصى له بخبز فجعله فتيتا ففيه وجهان. أحدهما أنه رجوع لأنه أزال عنه اطلاق اسم الخبز فأشبهه ما اذا ترده. والثانى ليس برجوع الاسم باقى عليه لأنه يقال خبز مدقوق وان وصى برطب فجعله تمرا ففيه وجهان أحدهما أنه رجوع لأنه أزال عنه اسم الرطب. والثانى ليس برجوع لأنه أبقى له وأحفظ على الموصى له وان وصى بقطن فعزله أو بغزل فنسجه كان ذلك رجوعا لأنه أزال عنه الاسم وان أوصى له بقطن فخشى به فراشا ففيه وجهان: أحدهما أنه رجوع لأنه جعله للاستهلاك. والثانى ليس برجوع لأن الاسم باق عليه. وان أوصى له بثوب فقطعه أو بشاة فذبحها كان أوصى له بثوب فقطعه أو بشاة فذبحها كان رجوعا لأنه أزال عن الاسم ولأنه جعله للاستهلاك وان وصى له بلحم فطبخه أو شواه كان ذلك رجوعا لأنه جعله للآكل وان قدده ففيه وجهان كما قلنا فى الرطب اذا جعله تمرا وان وصى له بثوب فجعله قميصا أو بساج فجعله بابا ففيه وجهان (١). أحدهما أنه رجوع لأنه أزال عنه اطلاق اسم الثوب والساج ولأنه جعله للاستعمال. والثانى أنه ليس برجوع لأن اسم الثوب والساج باق عليه وان وصى بدار فهدمها كان رجوعا لأنه تصرف أزال به الاسم فكان رجوعا كما لو وصى بحنطة فطحنها وان تهدمت نظرت فان لم يزل عنها اسم الدار فالوصية باقية فيما بقى وأما ما نفصل عنها فالمنصوص أنه خارج من الوصية لأنه انفصل عن الموصى به فى حياة الموصى.

стр. 6586

وحكى القاضى أبو القاسم ابن كج رحمه الله تعالى وجها آخر أنه للموصى له لأنه تناولته الوصية فلم يخرج منها بالانفصال وأنه زال عنها اسم الدار ففى الباقى من العرصة وجهان (١). أحدهما أنه تبطل فيه الوصية لأنه أزال عنها اسم الدار. والثانى لا تبطل لأنه لم يوجد من جهته ما يدل على الرجوع وان وصى له بأرض فزرعها لم يكن ذلك رجوعا لأنه لا يراد للبقاء وقد يحصل قبل الموت فلم يكن رجوعا وان غرسها أو بنى فيها ففيه وجهان: أحدهما أنه رجوع لأنه جعلها المنفعة مؤبدة فدل على الرجوع. والثانى ليس برجوع لأنه استيفاء منفعة فهو كالزراعة فعلى هذا فى موضوع الأساس وقرار الغرس وجهان: أحدهما أنه لا تبطل فيه الوصية كالبياض الذى بينهما فاذا مات الغراس أو زال البناء عاد الى الموصى له. والثانى أنه تبطل الوصية فيه لأنه جعله تابعا لما عليه وان أوصى له بسكنى دار سنة فأجرها دون السنة لم يكن ذلك رجوعا لأنه قد تنقض الاجارة قبل الموت فان مات قبل انقضاء الاجارة ففيه وجهان: أحدهما يسكن مدة الوصية بعد انقضاء الاجارة. والثانى أنه تبطل الوصية بقدر ما بقى من مدة الاجارة وتبقى فى مدة الباقى وان مات الموصى له قبل موت الموصى بطلت الوصية ولا يقوم وارثه مقامه لأنه مات قبل استحقاق الوصية وان مات بعد موته وقبل القبول قام وارثه مقامه فى القبول والرد لأنه خيار ثابت فى تملك المال فقام الوارث مقامة كخيار الشفعة (٢). مذهب الحنابلة: جاء فى المغنى أن أهل العلم أجمعوا على أن للوصى أن يرجع فى جميع ما أوصى به وفى بعض الوصية الا بالاعتاق والأكثرون على جواز الرجوع فى الوصية به أيضا. روى عن عمر رضى الله تعالى عنه أنه قال يغير الرجل ما شاء من وصيته. وبه قال عطاء وجابر بن زيد والزهرى وغيرهم وذلك لأنها وصية فملك الرجوع عنها كغير العتق ولأنها عطية تنجز بالموت فجاز له الرجوع عنها قبل تنجيزها كهبة ما يفتقر الى القبض قبل قبضه ويحصل الرجوع بقوله رجعت فى وصيتى أو أبطلتها أو غيرتها أو ما أوصيت به لفلان فهو لفلان أو فهو لورثتى أو فى ميراثى وان أكله أو أطعمه أو أتلفه أو وهبه أو تصدق به أو باعه أو كان توبا غير مفصل ففصله ولبسه أو جارية فأحبلها أو ما أشبه هذا فهو رجوع. وحكى عن أصحاب الرأى أن بيعه ليس برجوع لأنه أخذ بدله بخلاف الهبة. ويدل لنا أنه أزال ملكه عنه فكان رجوعا كما لوهبه وان عرضه على البيع أو وصى ببيعه أو أوجب الهبة فلم يقبلها الموهوب له أو كاتبه أو وصى باعتاقه أو دبره كان رجوعا لأنه يدل على اختياره للرجوع يعرضه على البيع وايجابه

стр. 6587

للهبة ووصيته ببيعه أو اعتاقه لوكنه وصى بما ينافى الوصية الأولى والكتابة بيع والتدبير أقوى من الوصية لأنه ينجز بالموت فيسبق أخذ الموصى له وان رهنه كان رجوعا لأنه علق به حقا يجوز بيعه فكان أعظم من عرضه على البيع وفيه وجه آخر أنه ليس برجوع لأنه لا يزيل الملك فأشبهه اجارته. وكذلك الحكم فى الكتابة (١). وان وصى بحب ثم طحنه أو بدقيق ثم عجنه أو بعجين ثم خبزه أو بخبز ففته أو جعله فتيتا كان رجوعا لأنه أزال أسمه وعرضه للاستعمال فدل على رجوعه وان وصى بكتان أو قطن فغزله أو بغزل فنسجه أو بثوب فقطعه أو بنقرة فضربها أو شاة فذبحها كان رجوعا وبهذا قال أصحاب الرأى رحمهم الله تعالى لأنه عرضه للاستعمال فكان رجوعا كالتى قبلها واختار أبو الخطاب رحمه الله تعالى أنه ليس برجوع لأنه لا يزيل الاسم. وان وصى بشئ معين ثم خلطه بغيره على وجه لا يتميز منه كان رجوعا لأنه يتعذر بذلك تسليمه فيدل على رجوعه فان خلطه بما يتميز منه لم يكن رجوعا لأنه يمكن تسليمه. وان وصى بقفيز قمح من صبرة ثم خلطها بغيرها لم يكن رجوعا سواء خلطها بمثلها أو بخير منها أو دونها لأنه كان مشاعا وبقى مشاعا وقيل ان خلطه بخير منه كان رجوعا لأنه لا يمكن تسليم الموصى به الا بتسليم خير منه ولا يجب على الوارث تسليم خير منه فصار معتذر التسليم بخلاف ما اذا خلطه بمثله أو دونه واذا حدث بالموصى به ما يزيل اسمه من غير فعل الموصى مثل أن سقط الحب فى الأرض فصار زرعا أو انهدمت الدار فصارت فضاء فى حياة الموصى بطلت الوصية بها لأن الباقى لا يتناوله الاسم وان كان انهدام الدار لا يزيل اسمها سلمت اليه دون ما انفصل منها لأن الاسم حين الاستحقاق يقع على المتصل دون المنفصل ويتبع الدار فى الوصية ما يتبعها فى البيع وان جحد الوصية لم يكن رجوعا فى أحد الوجهين لأنه عقد فلا يبطل بالجحود كسائر العقود. والوجه الثانى يكون رجوعا لأنه يدل على أنه لا يريد ايصاله الى الموصى له وان غسل الثوب أو لبسه أو جصص الدار أو سكنها أو أجر الأمة أو زوجها أو علمها أو وطئها لم يكن رجوعا لأن ذلك لا يزيل الملك ولا الاسم ولا يدل على الرجوع ويحتمل ان وط ء الأمة رجوع لأنه يعرضها للخروج عن جواز النقل والأول أولى لأنه انتفاع لا يزيل الملك فى الحال ولا يفضى اليه يقينا فأشبه لبس الثوب فانه ربما أتلفه وهو ليس برجوع واذا وصى برجوع واذا وصى لرجل بمعين من ماله ثم وصى به لآخر أو وصى له بثلثه ثم وصى لآخر بثلثه أو وصى بجميع ماله لرجل ثم وصى به ألآخر فهو بينهما ولا يكون ذلك رجوعا فى الوصية الأولى لأنه وصى لها بها فاستويا فيها كما لو قال لها وصيت لكما بالجارية ولو مات الموصى له قبل موت الموصى بطلت الوصية هذا قول أكثر أهل العلم. روى ذلك عن على رضى الله تعالى عنه لأنها عطية صادفت المعطى ميتا فلم تصح كما لو وهب ميتا وذلك لأن الوصية عطية بعد الموت واذا مات قبل القبول بطلت الوصية أيضا واذا رد الموصى له بالوصية لم بخل من أربعة أحوال: أحدهما أن يردها قبل موت الموصى فلا يصح الرد ههنا لأن الوصية لم تقع بعد فأشبه رد المبيع قبل ايجاب البيع ولأنه ليس بمحل للقبول فلا يكون محلا للرد كما هو الشأن قبل الوصية.

стр. 6588

والثانية أن يردها بعد الموت وقبل القبول فيصح الرد وتبطل الوصية لا تعلم فيه خلافا لأنه أسقط حقه فى حال يملك قبوله وأخذه فأشبهه عفو الشفيع عن الشفعة بعد البيع (١). والثالثة أن يرد بعد القبول والقبض فلا يصح الرد لأن ملكه قد استقر عليه فأشبهه رده لسائر ملكه الا أن يرضى الورثة بذلك فتكون هبته منه لهم تفتقر الى شروط الهبة. والرابعة أن يرد بعد القبول وقبل القبض فينظر ان كان الموصى به مكيلا أو موزونا صح الرد لأنه لا يستقر ملكه عليه قبل قبضه فأشبهه رده قبل القبول وان كان غير ذلك لم يصح الرد لأن ملكه قد استقر عليه فهو كالمقبوض ويحتمل أن يصح الرد بناء على أن القبض معتبر فيه كل موضع صح الرد فيه فان الوصية تبطل بالرد وترجع الى التركة فتكون للوراث جميعهم لأن الأصل ثبوت الحكم لهم وانما خرج بالوصية فاذا بطلت الوصية رجع الى ما كان عليه كأن الوصية لم توجد (٢). واختلف أصحابنا فيما اذا مات الموصى له قبل القبول والرد بعد موت الموصى فذهب الخرقى رحمه الله تعالى الى أن وارثه يقوم مقامه فى القبول والرد لأنه حق ثبت للمورث فثبت للوارث بعد موته لقول رسول الله ﷺ (من ترك حقه فلورثته) وكخيار الرد بالهيب. وذهب أبو عبد الله بن حامد رحمه الله تعالى أن الوصية تبطل لأنه عقد يفتقر الى القبول فاذا مات من له القبول قبله بطل العقد كالهبة. قال القاضى رحمه الله تعالى هو قياس المذهب لأنه خيار لا يعتاض عنه فبطل بالموت كخيار المجلس والشرط وخيار الأخذ بالشفعة (٣). وقال أصحاب الرأى تلزم الوصية فى حق الوارث وتدخل فى ملكه حكما بغير قبول لأن الوصية قد لزمت من جهة الموصى وانما الخيار للموصى له واذا مات بطل خياره ودخل فى ملكه كما لو اشترى شيئا على أن الخيار له فمات قبل انقضائه ويدل لنا على أن الوصية لا تبطل بموت الموصى له انها عقد لازم من أحد الطرفين فلم تبطل بموت من له الخيار كعقد الرهن والبيع اذ الشرط فيه الخيار لأحدهما ولأنه عقد لا يبطل بموت الموجب فلا يبطل بموت الآخر كالذى ذكرنا ويفارق الهبة والبيع قبل القبول من الوجهين اللذين ذكرناهما وهو أنه جائز من الطرفين ويبطل بموت الموجب له ولا يصح قياسه على الخيارات لأنه لم يبطل الخيار ويلزم العقد فنظيره فى مسئلتنا قول أصحاب الرأى يدل على ابطال قولهم أنه عقد يفتقر الى قبول المتملك فلم يلزم (٤) قبل القبول كالبيع والهبة اذا ثبت هذا فان الوارث يقوم مقام الموصى له فى القبول والرد لأن كل حق مات عنه المستحق فلم يبطل بالموت قام الوارث فيه مقامه فعلى هذا أن رد الوارث الوصية بطلت وان قبلها صحت وثبت الملك بها وان كان الوارث جماعة اعتبر القبول (٥) أو الرد من جميعهم فان رد بعضهم وقبل بعض ثبت للقابل حصته وبطلت الوصية فى حق من رد فان كان فيهم من

стр. 6589

ليس من أهل التصرف قام وليه مقامه فى القبول والرد وليس له أن يفعل الا ما للمولى عليه الحظ فيه فان فعل غيره لم يصح فاذا كان الحظ فى قبولها فردها لم يصح رده وكان له قبولها بعد ذلك وان كان الحظ فى ردها فقبلها لم يصح قبوله لأن الولى لا يملك التصرف فى حق المولى عليه بغير ماله الحظ فيه فلو أوصى لصبى بذى رحم له يعتق بملكه وكان على الصبى ضرر فى ذلك بأن تلزمه نفقة الموصى به لكونه فقيرا لا كسب له والمولى عليه موسر لم يكن له قبول الوصية وان لم يكن عليه ضرر لكون الموصى به ذا كسب أو كون المولى عليه فقير لا تلزمه نفقته تعين قبول الوصية لأن فى ذلك نفعا للمولى عليه لعتق قرابته وتحريره من غير ضرر يعود عليه فتعين ذلك (١). مذهب الظاهرية: جاء فى المحلى أنه ان وصى لغير وارث فصار وارثا عند موت الموصى بطلت الوصية له لأن الوصية لا تحل لوارث أصلا ولا تجوز الوصية لميت لأن الميت لا يملك شيئا فمن أوصى لحى ثم مات بطلت الوصية له فان أوصى لحى ولميت جاز نصفها للحى وبطل نصف الميت (٢). وكذلك لو أوصى لحيين ثم مات أحدهما جازت للحى فى النصف وبطلت حصة الميت (٣). وهو قول على ابن أبى طالب كرم الله تعالى وجهه وجائز للموصى أن يرجع فى كل ما أوصى به الا الوصية بعتق مملوك له يملكه حين الوصية فانه ليس له آن يرجع فيه أصلا الا باخراجه اياه عن ملكه بهبة أو بيع أو غير ذلك من وجوه التمليك وأما من أوصى بأن يعتق عنه رقبة فله أن يرجع فى ذلك (٤). مذهب الزيدية: جاء فى البحر الزخار أن الوصية لا تفتقر الى القبول حيث هى لغير معين اجماعا والمذهب على أنها لا تفتقر حيث هى الآدمى معين لكن تبطل بالرد اذا أشبهت الميراث لوقوفها على الموت وأشبهت الهبة حيث هى تمليك فجعلنا لها حكما بين الحكمين. قال المؤيد بالله والامام يحيى بل تفتقر كالهبة ولا يضر تراخى القبول عن الموت. قال الامام يحيى ولا تبطل برد الموصى له فى حياة الموصى اذ لا حق له حينئذ كابطال الشفعة قبل البيع فأما بعد الموت وقبل القبول فوجهان. قال صاحب البحر والأقرب للمذهب أنها تبطل بالرد مطلقا اذا وقع بعد سبها وهو الايجاب والموت شرط فأشبهت فسخ العقد الموقوف قبل الاجازة فان رد بعد القبول والموت والقبض لم تبطل اجماعا لاستقرار الملك وان رد قبل القبض فوجهان: أصحهما لا تبطل اذ الملك مستقر والقبض غير معتبر وقيل تبطل اذ هو حق غير مستقر حتى يقبض فان رد ثم قبل لم يصح قبوله اذ قد ملكه الوارث برده وتبطل بانكشافه ميتا قبل الوصية اجماعا اذ لا وصية لميت قالت العترة وكذا لو مات بعدها قبل الموصى اذا مات قبل استحقاقها.

стр. 6590

قال الهادى فان مات بعد الموصى وقبل القبول فاللورثة اذ قد ملكها بعدم الرد كموت المشترى قبل الفسخ. قال الناصر والمؤيد بالله والامام يحيى بل تبطل اذ لم يقبل. قال صاحب البحر: المعتبر عدم الرد لا القبول باللفظ ولو أوصى باثنين فانكشف أحدهما ميتا استحق الحى نصف الوصية كما لو كان حيين فمات أحدهما قبل موت الموصى. ومن أوصى لرجل ثم قتله الموصى له عمدا بطلت الوصية لقول رسول الله ﷺ (ليس لقاتل وصية) ونحوه وكالميراث والمذهب أنها لا تبطل بالقتل الخطأ فان تقدمت الجناية على الوصية صحت للخاطئ والعامد فى المال والدية وان تأخرت بطلت فى العمد لا فى الخطأ اذ وجه اسقاط حق القاتل معارضته بنقيض ما ولاهم منه ان قصده بالقتل استعجال الميراث والوصية ومع تقدم الجناية أو وقوعها خطأ لا تهمه وللموصى أن يرجع عن الوصية كالواهب قبل قبول الهبة اذ الموت كالقبول ويصح رجوعه بالقول والفعل كبيع ما أوصى به أو وهبته أو عتقه. قال الامام يحيى والعترة فلو أوصى بعين من ماله أو ثلثه لشخص ثم أوصى به لآخر ولم يصرح بالرجوع لم يكن رجوعا ويقسم كما لو أوصى لهما به فان قال ما أوصيت به لفلان كان رجوعا لتصريحه وتدبير العبد الموصى به رجوع كما لو أعتقه بخلاف ما لو علمه صنعة أو أجره أو زوجه كما لو استخدمه اذ لا ينافى الوصية. وكذا لو وطئ أمته الموصى بها أن عزل والا فوجهان. قال الامام يحيى أصحهمما يكون رجوعا اذ عرضها لزوال الملك وقيل لا يكون رجوعا ما لم تحمل ولو أوصى بطعام متميز ثم خلطه بغيره كان رجوعا اذ لا يمكنه تسليم ما عينه فان أوصى بصاع من صبرة ثم خلط الصبرة بمثلها لم يكن رجوعا لاختلاطه من قبل وان خلطها بأفضل كان رجوعا اذا أحدث بالخلط زيادة لم يرضى بتمليكها الغير وان خلطها بأدنى وجهان. قال الامام يحيى أصحهما لا يكون رجوعا كالمثل وكما لو أتلف بعضها فان نقله الى بلد آخر فوجهان. قال الامام يحيى أصحهما لا يكون رجوعا اذ لا تنافى وقيل بل نقله أمارة الرجوع فان طحنه أو أوصى بدقيق ثم عجنه أو أوصى بعجين ثم خبزه فرجوع اذا زال عنه الاسم فاستهلكه فان أوصى بخبز ففته فوجهان. قال الامام يحيى أصحهما ليس برجوع اذ زاد خيرا فان أوصى برطب ثم رجزه أو لحم ثم طبخه فوجهان. قال الامام يحيى أصحهما ليس برجوع اذ ليس باستهلاك فان أوصى بقطن ثم غزله أو غزل فنسجه فرجوع اذ هو استهلاك فان حشا القطن فى فراشه فوجهان. قال الامام يحيى أصحهما ليس باستهلاك فان أوصى بشاة فذبحها فرجوع أو ثوب فلبسه لم يكن رجوعا فان قطعه قميصا أو خشبة فشقها بابا فوجهان. أصحهما أن ذلك رجوع وان أوصى بدار فهدمها فرجوع اذ أزال الاسم وان انهدمت

стр. 6591

بنفسها حتى زال عنها اسم الدار حتى صارت عرضه بطلت الوصية لزوال الاسم. قال صاحب البحر الزخار انما يستقيم هذا حيث أوصى بدار من دوره ثم هدمها جميعا أو انهدمت الا المعينة اذ الهدم نقصان فقط لا استهلاك فان أوصى بدار فبنى عليها فرجوع اذ يراد للبقاء لا بأرض فزرعها كدار فسكنها فان غرسها فكالبناء ولو رهنها أو عرضها للبيع فرجوع. مذهب الإمامية: جاء فى شرائع الاسلام أن الموصى له لو قبل الوصية قبل وفاة الموصى جاز ولو قيل بعد الوفاة فهو أكد وان تأخر القبول عن الوفاة ما لم يرد فان رد فى حياة الموصى جاز أن يقبل بعد وفاته اذ لا حكم لذلك الرد وان رد بعد الموت وقبل القبول بطلت. وكذا لو رد بعد القبض وقبل القبول ولو رد بعد الموت والقبول وقبل القبض قيل تبطل وقيل لا تبطل وهو أشبه أما لو قبل وقبض ثم رد لم تبطل اجماعا لتحقق الملك واستقراره ولو رد بعضا وقبل بعضا صح فيما كتبه ولو مات قبل القبول قام وارثه مقامه فى قبول الوصية والوصية عقد جائز من طرف الموصى ما دام حيا سواء كانت بمال أو ولاية ويتحقق الرجوع بالتصريح أو يفعل ما ينافى فى الوصية فلو باع ما أوصى به أو أوصى ببيعه أو وهبه أو قبضه أو رهنه كان رجوعا. وكذا لو تصرف فيه تصرفا أخرجه من مسماه كما اذا أوصى بطعام فطحنه أو بدقيق فعجنه أو خبزه. وكذا لو أوصى بزيت فخلطه بما هو أجود منه أو بطعام فمزجه بغيره حتى لا يتميز. أما لو أوصى بخبز فدقه فتيتا لم يكن رجوعا (١). مذهب الإباضية: جاء فى شرح النيل أنه ان أوصى بشئ لفلان أو للمسجد أو للكفارة أو نحو ذلك ثم قال انه لآخر وصية منى له أو انه لنحو المسجد أو أوصى به لذلك ثم أوصى به لآخر أو لنحو المسجد ففيه أقوال ثلاثة ثالثها أنه يقسم بينهم أثلاثا فلو كان اثنين لقسموه نصفين ولو كانوا أربعة لقسموه أرباعا. وهكذا لو أوصى ببعضه فقط لثان أو ثالث فصاعدا وبينه كربع لأخذه والباقى على رؤس سواه على هذا القول. ووجه هذا القول أن الايصاء للثانى والثالث فصاعدا رجوع فى البعض الذى ينوب من زاد وقيل كله للأول لأنه لم يصرح بالابطال عنه بل أوصى له به أولا فالايصاء به لغيره ايصاء فى مال الغير وهذا يناسب القول بعدم جواز الرجوع فى الوصية فلو أوصى أيضا ببعض مبين لغيره لم يثبت بل كله للأول وقيل للأخير اذا كان ثالثا وكذا لو كان ثانيا أو رابعا وهكذا ووجهه أن الوصية له لكل واحد بعد الأول فسخ للايصاء به لغيره ورجوع فلو أوصى ببعض معينا لغير الأول ثبت البعض فقط للأخير وما سواه قيل للأول وقيل للذى قبل الآخر. وقال الشيخ أحمد رحمه الله تعالى ان أوصى به لثانى وثالث ورابع تحاصصوا ان كانت الوصايا من أجناس وقيل ذلك رجوع فيكون للأخيرة

стр. 6592

وقيل للأول فما بقى فاللثانية وهكذا قيل للأخيرة فما بقى فللتى تليها. وهكذا وفى الأثر وان أوصى بشئ لرجل ثم أوصى به لآخر فهو للأخير وقيل بينهما وقيل للأول ثلاثة أرباعه وللأخير ربعه. وقيل له ثلثه وللأول ثلثاه واختير أنه للأخير وهو رأى عمر بن الخطاب رحمه الله تعالى عنه. وبه قال ابن جعفر رضى الله تعالى عنه لأنه رجوع عن الأول وهو المختار عندى وان أوصى لرجل بشئ ثم بنصفه لآخر ثبتا لهما لأن له أن يزيد وينقص وقيل الأول ثلثان وللأخير ثلث وقيل ثلاثة أرباع وللأخير الربع وان أوصى بشئ كعبد لرجل وقال لابل لفلان أو لفلان فهو بينهم عند من يقول ان أوصى لفلان بثلث ماله ثم به لآخر يكون بينهما وهو للأخيرين عند من يقول ان الثلث فى المثال للأخير وقيل لا تثبت لأحدهما وقيل للأول النصف وللأخيرين النصف وقيل للأول لأنه لم يبين الاستثناء فيه ولا الرجوع بعينه وقيل بطلت عنهم جميعا وسواء فى ذلك اذا اتحد كل فريق أو تعدد أو اتحد بعض وتعدد بعض وان أوصى بمعين ثم بسدس ماله الآخر فزاد المعين أو هو والسدس على الثلث نزل صاحب المعين بقيمته وصاحب السدس بالسدس وان أوصى لرجل بماله ثم أوصى به لرجل فقيل ليس ذلك رجوعا فلهم ثلثه سواء فيه وان أوصى به ثم بثلثيه لآخر ثم به ثم بربعه ثم بنصفه ثم بثلثه ثم به ثم بربعه ثم بسدسه ثم به والضمائر للمال استوى من أوصى لهم بالثلث أو أكثر عند من قال ينزل صاحب الأكثر بالثلث ولذى الربع ثلاثة أرباع ذى الثلث ولذى السدس نصف ذى الثلث ولا يعد انتفاعه بشئ مما أوصى به رجوعا كلباسه ما أوصى به من جبة أو قميص أو شملة أو نعل أو شاشية أو نحو ذلك وركوبه على دابة أوصى بها أو حمله عليها أو زجره عليها ونحو ذلك وجزه صوف دابة أوصى به أو جز شعرها أو وبرها أو نحو ذلك ولا يعد أمره بالانتفاع رجوعا سواء انتفع المأمور أو لم ينتفع ولا صرم غلته وحصدها. وقيل فى اللباس ان لبسه يكون رجوعا. وكذا ان أمر أحد بلبسه فلبسه المأمور فانه رجوع على هذا القول ووجه هذا القول أن اللبس فيه بعض دوام واستمرار اذ لا يفارقه الا الى مدة مع ما فيه من شدة المباشرة وليس غيره كذلك. ومن الرجوع كذلك تغيير الموصى به عن ذاته كصوف أو قطن أو كتان أو شعر أو وبر عمل ثيابا أو شواش أو غزلا أو قياما أو خيوطا أو حبا أو كثياب قطع منها جبة أو غيرها أو كشقة كتان مثلا قطعها قميصا أو بغزل أو قيام فجعله نسجا أو أوصى بجلد فجعله خفا أو فى دفة كتاب أو قرابا أو غير ذلك أو أوصى بزبيب أو تمرا وغيرهما فجعله خلا أو نبذا أو لحم فطبخه أو بنحو قطن فحشا به وسادة أو بثوب فهدبه أو ببضه أو غسله. وكذا لو أوصى بحب فغيره بطحن أو أوصى بسبيكة سككت وكذا لو بذر حبا أو جعل منه خلا أو نبيذا أو نحو ذلك أو جعل الطحين خبزا أو نوعا من الطعام. وكذا لو أوصى بسبيكة سكها دنانير أو دراهم أو جعلها سوارا أو قرطا أو طوقا أو خلخالا أو نحو ذلك من الحلى أو جعل الدنانير أو الدراهم شيئا من ذلك أو جعل الحلى شيئا من ذلك مثل أن يجعل الدنانير أو الدراهم أو السوار سبيكة فهذا كله رجوع لعدم بقاء الاسم الذى وقع الايصاء به وقيل لا يعد التغيير رجوعا ما دامت عينه موجودة ولو غير شكله فجميع تلك التغييرات المذكورة ليس رجوعا ولو بتغيير التمر أو العنب خلا أو نحو ذلك ولو بزيادة شئ كزيادة ماء

стр. 6593

لعصير العنب أو للتمر ومن ذلك ما يتركب به المداد اذا أوصى به ثم جعل مدادا. وقيل ان قطع منه شيئا ثبتت الوصية فى الباقى ولو نصفا وان أوصى بثوب أو غيره ثم صبغه أو أوصى بجلد ثم دبغه أو دبغه وصبغه أيضا أو أوصى به مدبوغا ثم صبغه لأن تعدد التغيير للرجوع ولو كثر على القول الأخير ما وجدت عين الشئ بل ليس الصبع والدبغ تغييرا فى الذات بل فى الصفة واللون والتغيير الذى عده رجوعا هو تغيير نفس الذات ولذلك قال فليس برجوع. وكذا سائر الزيادات مثل أن يوصى بثوب فيخيطه أو يرقعه أو يوصى بدار فيجصصها لم يكن رجوعا ونقل غرس أو شجر أو نقض دار أو نقض حائط أو حمام أو بيت أو غير ذلك أو نحو ذلك مما يوضع على الثبوت وليس من شأنه النقل من محل لآخر رجوع عن الايصاء به وان نقص من الدار بعض حجارة أو خشب أو غير ذلك وأخذه أو تركه منزوعا من محله فرجوع منه لامن باقى الدار فما دامت تسمى دارا تكون باقية فى الايصاء ولو نزع كثيرا. روى قولان وغرس أرض بنخل أو شجر اذا أوصى بتلك الأرض أو بناها أى بناء فيها لدار أو بيت أو غيرها أو حفر فيها لنحو مطمورة أو بئر قيل يكون رجوعا للتصرف فيها ولتبدل الاسم وقيل لا يكون رجوعا الا فى موضع البناء وما أحاط عليه وفى الموضع الذى تثبت عليه الشجرة أو النخلة لبقاء الاسم فيما بقى من الأرض وليس الحرث رجوعا وانما هو انتفاع كركوب وسكنى بضرب بيت شعر ونحوه وسكنى فى مسكن أوصى به. وفى الأثر الرجوع فى الوصية أن يزيد أو ينقص فى الموصى به كزيادة بناء أو عمارة وكتجصيص وقطع ثمار أو فسيل أو غصن أو كرب أو ردم أرض وسقى وهدم دار وقيل ليس ذلك رجوعا وان قال لا تنفذوا وصيتى لا يشتغلوا به على الصحيح كما فى الديوان فذلك رجوع لا يشتغل به أو لا يعد رجوعا أصلا وعلى كل حال فلينفذوها لأنه لا يخلوا من واجب عليه يوصى به ولم يبين ما لا ينفذون بل عم عدم الانقاذ وعدم انقاذ الواجب معصية فلا يوافقوه على المعصية وان لم يكن ما يجب فيها فانما وجب الانقاذ مع أنه قال لا تنفذوا لأن قوله لا تنفذوا ليس نقضا لها وابطالا ولو أراد الابطال لقال قد أنقذتها فلا تعيدوا لها انقاذا أو قد تركتها أو رجعت عنها أو نزعتها أو مزقها أو محاها أو أتلفها بوجه ومن شأن الوصية الانقاذ والشئ انما ينهى عنه اذا كان يمكن وقوعه فذكره الانقاذ تقرير للوصية ولو ذكره بالنهى اذ نهيه لغو وقيل رجوع فى كل ما لا يجب وفى كل واجب يمكن أداءه قبل فلا بد من أن ينفذوا وصية الأقرب ان أوصى بها ولو قال لا تنفذوا ولا بد من وقوع التدبير لمعين عينه ولو رجع عنه الا أن تبين أنه عجل عتقه أو كاتبه فلو أوصى بدين أو تباعه بلا شهادة يقع الحكم بها وقال لا تنفذوا لم يحكم عليهم بانفاذه. وقيل لا رجوع فى الوصية فى الحكم فلو أوصى بوصية وأتلفها ولا شهود لها يحفظونها فلا شئ عليهم ولو كان عليها شهود أو لم يتلفها فبقيت تقر أو رجع عنها لزمهم انقاذها وهذا بناء على أن كل ما لزم الانسان فما بينه وبين الله اذا علم به الحاكم باقراره أو بغيره يحكم به وكما أوصى به وجب عليه الوفاء به لأنه وعد بما لم يجب فكان واجبا بالوعد أو وعد بواجب لا يجد عليه الحاكم شهودا أو طالبا الا أنه قد لا ينوى التقرب الى الله بذلك. (١) شرح النيل وشفاء العليل للشيخ محمد بن يوسف اطنين ج ٦ ص ٣٨٣ وما بعدها الى ص ٣٨٩ طبع مطبعة محمد ابن يوسف البارونى

стр. 6594

من قال يجب الوفاء بالوعد ولو لم ينو التقرب ومن الرجوع فى الوصية اخراجه الشئ من ملكه بصدقة أو هبة أو اهداء أو بيع أو شراء به أو اعطائه أجره لمن عمل له أو اعطائه أرشا أو غير ذلك من أنواع الاخراج. من الملك فلو أعتق عبدا قد أوصى به أو دبره أو كاتبه أو فعل به ما يعتق به كالمثلة لكان رجوعا بالأولى لأن ذلك فى العبد أشد من اتلافه بالاخراج من الملك لخروجه لذلك عن حد من يملكه. وان أوصى بعبده لرجل ثم أوصى به أن يعتق أو دبره فرجوع وثبتت فى الباقى أن أخرج بعضه أو أكل بعضه أو أتلف بعضه وكما ثبتت الوصية فى البعض الباقى تثبت فى الشئ كله ان باعه بفسخ أو فعل فيه موجب اخراج كشراء به واجارة واعطاء فى شفقة واصداق ثم بان له فسخ موجب الاخراج مثل أن يشترى به فيظهر أن الشراء منفسخ أو يظهر به عيب على القول بأن يبيع لمعيب منفسخ أو يعطيه أجره فتنفسخ بوجه أو يعطيه فى شفعة فيظهر أنه قد فاتته بوجه أو لا يستحقها أو انفسخ الشراء أو أعطاه صداقا فيظهر أن المرأة محرمة له أو محرمة عليه ولم يدخل عليه لأنه لما انفسخ ذلك ظهر أنه لم ينعقد فكأنه لم يكن فلو باعه فظهر فيه عيب وقلنا بتخيير المشترى فرده ذلك رجوع لأن البيع على هذا منعقد ولكن أجازوا للمشترى. وفى الأثر ان خرج من ملكه ثم رجع اليه بلا فسخ فقيل يكون رجوعا الا أن أوصى به ثانيا وعليه الأكثر. وقيل ليس لأن الوصية تجب بعد الموت وهو فى ملكه حال الموت وان أوصى بشئ أو أصدقه ففارقها قبل المسمى فنصفه باق للوصية عند من قال لا يدخل بالعقد الا نصف الصداق ومن قال يدخل به جميعا الا أنه ان فارقها قبل المسمى انفسخ النصف فالنصف لها والنصف له لا للوصية ومن الرجوع كذلك ماذا فعل فيه معلقا كبيع علقة الى رضا فلان أو شراء كذلك شرط ذلك البائع أو المشترى أو بيع أو شراء بتخيير الى وقت كذا أو بيع لغائب أو طفل أو مجنون بلا نائب تكفى نيابته على القول بأن يعلق الى الغائب أو المجنون بعد الافاقة أو الطفل بعد البلوغ وتزوج به تزوجا معلق كذلك فمات قبل أن يتمه فتم بعده ولا سيما ان تم فى حياته أو رهنه فمات وباعه المرتهن فكل ذلك رجوع وأما ان لم يتم بعده أو رجع اليه فى حياته أو فك الوارث الرهن أو تركه المرتهن أو انفسخ الرهن فالوصية ثابته وان هرب العبد أو غضب أو كاره مولاه أو استودعه أو اعاره أو تسرى الأمة ولم يترك من تخرج به حره فالوصية ثابتة وان أوصى بحيوان فذكاه أو قتله فذلك رجوع وان مات أو قتله غيره فليس للموصى له بشئ وان أكره رجل على أن يوصى بوصية فأوصى بها أو أكره على الرجوع منها فرجع فليس فيما أكره عليه شئ لأنه لا عقد على مكره. ما يفسد عقد الاجارة وما لا يفسدها مذهب الحنفية: جاء فى بدائع الصنائع (١) ان ما ينته به العقد فى الاجارة أشياء: منها الاقالة لأنه معارضة المال بالمال فكان محتملا للاقالة كالبيع.

стр. 6595

ومنها موت من وقع له الاجارة الا لعذر عندنا. لأن الاجارة تنعقد ساعة فساعة على حسب حدوث المنافع شيئا فشيئا واذا كان كذلك فما يحدث من المنافع فى يد الوارث لم يملكها المورث لعدمها والملك صفة الموجود لا المعدوم فلا يملكها الوارث اذ الوارث انما يملك ما كان على ملك المورث فما لم يملكه يستحيل وراثته بخلاف بيع العين لأن العين ملك قائم بنفسه ملكه المورث الى وقت الموت فجاز أن ينتقل منه الى الوارث لأن المنافع لا تملكه الا بالعقد وما يحدث منها فى يد الوارث لم يعقد عليه رأسا لأنها كانت معدومة حال حياة المورث والوارث لم يعقد عليها فلا يثبت الملك فيها للوارث. وعلى هذا يخرج ما اذا أجر رجلان دارا من رجل ثم مات أحد المؤاجرين ان الاجارة تبطل فى نصيبه عندنا وتبقى فى نصيب الحى على حالها لأن هذا شيوع طارئ وانه لا يؤثر فى العقد فى الرواية المشهورة لما بينا فيما تقدم. وكذلك لو استأجر رجلان من رجل دارا فمات أحد المستأجرين فان رضى الوارث بالبقاء على العقد ورضى العاقد أيضا جاز ويكون ذلك بمنزلة عقد مبتدأ ولو مات الوكيل بالعقد لا تبطل الاجارة لأن العقد لم يقع له وانما هو عاقد. وكذا لو مات الأب أو الوصى لما قلنا. وكذا لو مات أبو الصبى فى استئجار الظئر لا تنقض الاجارة لأن الاجارة وقعت للصبى والظئر وهما قائمان ولو مات الظئر انتقضت الاجارة. وكذا لو مات الصبى لأن كل واحد منهما معقود له والأصل ان الاجارة تبطل بموت المعقود له ولا تبطل بموت العاقد وانما كان كذلك لأن استيفاء العقد بعد موت من وقع له العقد يوجب تغيير موجب العقد لأن من وقع له ان كان هو المؤاجر فالعقد يقتضى استيفاء المنافع من ملكه ولو أبقيناه بعد موته لاستوفيت المنافع من ملك غيره وهذا خلاف مقتضى العقد وان كان هو المستأجر فالعقد يقتضى استحقاق الأجرة من ماله ولو أبقينا العقد بعد موته لاستحقت الأجرة من مال غيره وهذا خلاف موجب العقد بخلاف ما اذا مات من لم يقع العقد له كالوكيل ونحوه لأن العقد منه لا يقع مقتضيا استحقاق المنافع ولا استحقاق الاجرة من ملكه فابقاء العقد بعد موته لا يوجب تغيير موجب العقد. وكذلك الولى فى الوقف اذا عقد ثم مات لا تنتقض الاجارة لأن العقد لم يقع له فموته لا يفيد حكمه ولو استأجر دابة الى مكة فمات المؤاجر فى بعض المغازة فله أن يركبها أو يحمل عليها الى مكة أو الى أقرب الأماكن من المصر لأن الحكم ببطلان الاجارة ههنا يؤدى الى الضرر بالمستأجر لما فيه من تعريض ماله ونفسه الى التلف فجعل ذلك عذرا فى بقاء الاجارة. وهذا معنى قولهم أن الاجارة كما تفسخ بالعذر تبقى بالعذر. وقالوا فيمن اكتزى ابلا الى مكة ذاهبا وجائيا فمات الجمال فى بعض الطريق فللمستأجر أن يركبها الى مكة أو يحمل عليها وعليه المسمى لأن الحكم بانفساخ الاجارة فى الطريق الحاق الضرر بالمستأجر لأنه لا يجد ما يحمله ويحمل قماشه والحاق الضرر بالورثة اذا كانوا غيبا لأن المنافع تفوت من غير عوض فكان فى استيفاء العقد نظر من الجانبين فاذا وصل الى مكة رفع الأمر الى الحاكم لأنه لا ضرر عليه فى فسخ الاجارة عند ذلك لأنه يقدر على أن يستأجر من جمال

стр. 6596

آخر ثم ينظر الحاكم فى الأصح فان رأى بيع الجمال وحفظ الثمن للورثة أصلح فعل ذلك وان رأى امضاء الاجارة الى الكوفة أصلح فعل ذلك لأنه نصب ناظرا محتاطا. وقد يكون أحد الأمرين أحوط فيختار ذلك. قالوا والأفضل اذا كان المستأجر ثقة أن يمضى القاضى الاجارة والأفضل اذا كان غير ثقة أن يفسخها فان فسخها وقد كان المستأجر عجل الأجرة سمع القاضى بينته عليها وقضاه من ثمنها لأن الاجارة اذا انفسخت فلمستأجر امساك العين حتى يستوفى جميع اجرة. وأقام القاضى مقام الغائب فنصب له خصما وسمع عليه البينة. ولو مات أحد ممن وقع له عقد الاجارة قبل انقضاء المدة وفى الأرض المستأجرة زرع لم يستحصد بترك ذلك فى الأرض الى أن يستحصد ويكون على المستأجر أو على ورثته ما سمى من الأجر لأن فى الحكم بالانفساخ. وقلع الزرع ضررا بالمستأجر وفى الابقاء من غير عوض ضررا بالوارث ويمكن توفير الحقين من غير ضرر بابقاء الزرع الى أن يستحصد بالأجر فيجب القول به وانما وجب المسمى استحسانا. والقياس أن يجب أجر المثل لأن العقد انفسخ حقيقة بالموت وانما بقيناه حكما فأشبه شبهه العقد واستنيفاء المنافع بشبهه العقد العقد توجب أجر المثل كما لو استوفاها بعد انقضاء المدة وجه الاستحسان ان التسمية تناولت هذه المدة فاذا مست الضرورة الى الترك بعوض كان ايجاب العوض المسمى أولى لوقوع التراخى بخلاف الترك بعد انقضاء المدة لأن التسمية لم تتناول ما بعد انقضاء المدة فتعذر ايجاب المسمى فوجب أجر المثل ومنها هلاك المستأجر والمستأجر فيه لوقوع اليأس عن استيفاء المعقود عليه بعد هلاكه فلم يكن فى بقاء العقد فائدة حتى لو كان المستأجر عبدا أو ثوبا أو حليا أو ظرفا أو دابة معينة فهلك أو هلك الثوب المستأجر فيه للخياطة أو للقصارة بطلت الاجارة لما تقدم (١). وان كانت الاجارة على دواب بغير أعيانها فسلم اليه دواب فقبضها فماتت لا تبطل الاجارة وعلى المؤاجر أن يأتيه بغير ذلك لأنه هلك ما لم يقع عليه العقد لأن الدابة اذا لم تكن معينة فالعقد يقع على منافع فى الذمة وانما تسلم العين ليقيم منافعها مقام ما فى ذمته فاذا هلك بقى ما فى الذمة بحاله فكان عليه أن يعين غيرها. هذا ويخرج موت الظئر ان الاجارة تبطل به لأنها مستأجرة ومنها انقضاء المدة الا لعذر لأن الثابت الى غاية ينته عند وجود الغاية فتنفسخ الاجارة بانتهاء المدة الا اذا كان ثمة عذر بأن انقضت المدة وفى الأرض زرع لم يستحصد فانه يترك الى أن يستحصد بأجر المثل بخلاف ما اذا انقضت المدة وفى الأرض رطبة أو غرس انه يؤمر بالقلع لأن فى ترك الزرع الى أن يدرك مراعاة الحقين والنظر من الجانبين لأن لقطعه غاية معلومة فاما الرطبة فليس لقطعها غاية معلومة فلو لم تقطع لتعطلت الأرض على صاحبها (٢). ومنها عجز المكاتب بعد ما استأجر شيئا انه يوجب بطلان الاجارة بلا خلاف لأن الأجرة استحقت من كسب المكاتب وبالعجز يبطل كسبه فتبطل الاجارة اذ لا سبيل الى ايجابها من مال المولى فان عجز بعد ما استأجر فالاجارة باقية فى قول أبى يوسف. وقال محمد تبطل (٣).

стр. 6597

مذهب المالكية: جاء فى التاج والإكليل نقلا عن ابن شاس رحمه الله تعالى: تنفسخ الاجارة بمنع استيفاء المنفعة شرعا كسكون الم السن المستأجر على قلعها والعفو عن القصاص المستأجر على استيفائه. قال ابن عرفة رحمه الله تعالى: هذا اذا كان العفو من غير المستأجر. وجاء فى الواضحة ان من اكترى دارا سنة أو شهرا فقبضها ثم غصبها اياه السلطان فصيبة ذلك على ربها ولا كراء له فيما بقى. وقال مالك رحمه الله تعالى فى المسودة حين أخرجوا المتكاريين وسكنوا. وكذا فى سماع ابن القاسم. قال ابن حبيب رحمه الله تعالى: وسواء غصبوا الدور من أصلها وأخرجوا منها أهلها وسكنوها لا يريدون الا السكنى حتى يرتحلوا. قال ابن حبيب: وكذلك الحوانيت يأمر السلطان بغلقها الاكراء على مكتريها من ربها. وقال سحنون رحمه الله تعالى: الجائحة من المكترى. ولابن حبيب فى ذلك تفريق. قال ابن يونس: ليس هذا كله بشئ لأن كل ما منع المكترى من السكنى من أمر غالب لا يستطيع دفعه من سلطان أو غاصب فهو بمنزلة ما لو منعه أمر من الله كانعدام الدار أو امتناع ماء السماء حتى منعه حرث الأرض فلا كراء عليه فى ذلك كله لأنه لم يصل الى ما اكترى. وقال أصبغ رحمه الله تعالى: من اكترى رحا سنة فأصاب أهل ذلك المكان فتنة جلوا بها من منازلهم وجلا معهم المكترى أو بقى آمنا الا أنه لا يأتيه الطعام لجلاء الناس فهو كبطلان الرحا بنقص الماء أو كثرته ويوضع عنه قدر المدة التى جلوا فيها وكذلك الفنادق التى تكرى لأيام الموسم اذا أخطأها ذلك لفتنة نزلت أو غيرها. بخلاف الدار تكرى ثم ينجلوا لفتنة وأقام المكترى آمنا أو رحل للوحشة وهو آمن فان هذا يلزمه الكراء كله ولو انجلى للخوف سقط عنه كراء مدة الجلاء. وتنفسخ الاجارة ان حملت المرضع فخافوا على الصبى من لبنها. ونقل اللخمى رحمه الله تعالى فسخه بمجرد الحمل لا بقيد الخوف على الولد قائلا: لأن رضاع الحامل يضر الولد. وان مرضت المرضع بحيث لا تقدر على رضاع الصبى فسخت الاجارة فان صحت فى بقية منها جرت على رضاعه بقيتها ولها من الأجر بقدر ما أرضعت ولا عليها ارضاع ما مرضت: قال غيره الا أن يكونا تفاسخا. وروى ابن القاسم عن المدونة ان من أجر عبده ثم هرب السيد الى بلد الحرب فالاجارة بحالها لا تنتقض وأما ان هرب العبد لبلد الحرب أو أبق فان الاجارة تنفسخ بينهما الا أن يرجع العبد قبل تمام المدة فيلزمه تمامها.

стр. 6598

قال غيره الا أن يكونا تفاسخا أو فسخ ذلك بينهما قبل ذلك فلا يلزمه تمامها. قال ابن يونس: وكذلك الدار ينهدم بعضها ثم يصلحها ربها قبل الفسخ وقد بقى بعض المدة فيلزمه تمامها. وأما لو انهدم جميعها ثم بناها فلا يلزم المكترى سكن بقية المدة. وروى عن العتبية أن العبد المستأجر ان تراوغ حتى تمت المدة انفسخت الاجارة وان عمل شيئا فله بحسابه وهذا فى شهر أو سنة معينة وانما الذى يلزمه عمله بعد ذلك مثل أن يقول اطحن لى فى هذا الشهر فى كل يوم ويبة فهذا لا يضر ذكر الوقت ويلزمه العمل بعد ذلك وليس بواقع على وقت ولكن على عمل مسمى وكمن قال للسقاء أسكب لى فى هذا الشهر ثلاثين قلة فتراوغ فيه فذلك باق عليه. قال ابن القاسم: واذا اعتلت الدابة المكتراة فى الطريق فسخ الكراء وان صحت بعد ذلك لم يلزمه كراؤها بقية الطريق بخلاف العبد للضرورة فى صبر المسافر عليها وهى ان صحت بعده لم تلحقه وان لحقته فلعله قد اكترى غيرها. قال ابن يونس رحمه الله تعالى: وكذلك لو كان كراؤه للعبد فى السفر لأنه يلحقه فيه من الضرورة ما يلحقه فى من الضرورة ما يلحقه فى الدابة. وانما اختلفا لأن مسألة العبد فى الحضر قاله بعض فقهائنا. قال فى المدونة: ومن استأجر عبدا للخدمة فألقاه سارقا فهو عيب يرد به كالبيع، ولأنه لا يستطيع الحفظ منه بخلاف ما اذا ألغيت المساقى سارقا. قال ابن يونس: لأن أجير الخدمة قد ملكت جميع منافعه فهو كالشراء والمساقى انما هو أجير فى شئ بعينه فانت تقدر على التحفظ منه. قال ابن قاسم: ومن أجر يتيما فى حجرة ثلاث سنين فاحتلم بعد سنة ولم يظن ذلك به فلا يلزمه باقى المدة الا أن يبقى كالشهر ويسير الأيام ولا يؤاجر وصى يتيمه ولا أب ولده بعد احتلامه. قال يحيى ورشده وان أكرى الوصى ربع يتيمة ودوابه ورقيقة سنتين واحتلم الصبى بعد مضى سنة فان كان يظن بمثله انه لا يحتلم فى مثل تلك المدة فعجل عليه الاحتلام وأونس منه الرشد فلا فسخ له ويلزمه باقيها لأن الوصى صنع ما يجوز له (١). وروى صاحب مواهب الجليل عن الجواهر انه اذا مات البطن الأول من أرباب الوقف بعد الاجازة قبل أن تقضى مدتها انفسخت الاجارة فى باقى مدة الاجارة لأنه تناول بالاجارة ما لا حق له فيه. وقيل اذا أكرى مدة يجوز الكراء اليها لزم باقيها. ونقل ابن الحاجب القولين من غير ترجيح. قال ابن عرفة: ولا أعرف الثانى لغير ابن شاس ولم يعزه ابن هارون ولا ابن عبد السّلام، وظاهر أقوال الشيوخ ففيه.

стр. 6599

ثم ذكر عن أبيه رشد والمتيطى وابن فتوح انه ينقض بموت المستحق. قال فى الارشاد: وتنفسخ بموت الآيل اليه الوقف لا المستأجر (١). قال فى المدونة: واذا ظهر من مكترى الدار دعارة أو خلاعة وفسق وشرب خمر لم ينتقض الكراء ولكن الامام يمنعه ويكف اذاه عن الجيران وعن رب الدار وان رأى اخراجه أخرجه وكراها عليه. قال أبو الحسن قال ابن يونس: من أكترى دارا وله جيران سوء فله ردها لأن ذلك عيب (٢). وروى عن المدونة أن من آجر عبده سنة أو أخدمه ثم أعتقه قبل السنة لم يعتق حتى تتم. ولو مات السيد قبل السنة لم تنتقض الاجارة ولا الخدمة ويعتق العبد لتمام السنة من رأس ماله الا أن يترك المستأجر أو الخدم (٣). مذهب الشافعية: جاء فى مغنى المحتاج أنه لا تنفسخ اجارة عينا كانت أو ذممة ولا تنفسخ بعذره فى غير المعقود عليه لمؤجر أو مستأجر. فالأول كمريض مؤجر دابة عجز عن خروجه معها الذى هو من أعمال الاجارة حيث كانت الدابة غير معينة. والثانى كتعذر وقود حمام (٤) على مستأجر وسفر عرض لمستأجر دار مثلا. لأنه لا بد للمسافر من رفقة وهم المسافرون يتعذر خروجهم وكعروض ومن مستأجر دابة لسفر عليها والمعنى فى الجميع انه لا خلل فى المعقود عليه والاستنابة من كل منهما ممكنه ومحل عدم الانفساخ فى غير العذر الشرعى. أما هو كمن استأجر شخصا لقلع سن مؤلمة فزال الآلم فان الاجارة تنفسخ لتعذر قلعها حينئذ شرعا. وكذلك فى اجارة الامام ذميا للجهاد وتعذر لصلح حصل قبل مسير الجيش فانه عذر للامام يسترجع به كل الأجرة. كما قاله الماوردى وافلاس المستأجر قبل تسليم الأجرة ومضى المدة فأنه يوجب للمؤجر الفسخ كما أطلقه فى الروضة (٥). ولو استأجر أرضا لزراعة فزرع فهلك الزرع بجائحة أصابته من سيل أو شدة برد أو حر أو أكل جراد أو غير ذلك فليس له الفسخ ولاحظ شئ من الأجرة لأن الجائحة لحقت زرع المستأجر لا منفعة الأرض فلو تلفت الأرض بجائحة أبطلت قوة الانبات انفسخت الاجارة فى المدة الباقية فلو تلف الزرع قبل تلف الأرض وتعذر ابداله قبل الانفساخ بتلفها لم يسترد من المسمى لما قبل التلف شيئا كما رجحه ابن المقرى لأن صلاحية الأرض لو بقيت لم يكن للمستأجر فيها نفع بعد فوات الزرع. وأما بعد التلف فيسترد ما يقابله من المسمى لبطلان العقد فيه وان تلفت الأرض أو لا استرد

стр. 6600

أجرة المستقبل وكذا الماضى كما فى جواهر القمولى وان اقتضى كلام ابن المقرى خلافه وتنفسخ الاجارة بموت الدابة والأجير المعينيين وكذا معين غيرهما لكن الانفساخ فى الزمن المستقبل لنوات المعقود عليه وهو المنفعة قبل قبضها. كما ينفسخ البيع بتلف المبيع قبل قبضه. ولا فرق بين أن يكون الموت بآفة سماوية أو بغيرها كاتلاف المستأجر فان قيل لو أتلف المشترى المبيع استقر عليه الثمن فهلاكا المستأجر كذلك أجيب بأن البيع ورد على العين فاذا أتلفها صار قابضا لها والاجارة واردة على المنافع ومنافع الزمن المستقبل معدومة لا يتصور ورود الاتلاف عليها. وتنفسخ الاجارة بتلف العين المستأجرة لا فى الزمن الماضى اذا كان بعد القبض ومثله أجره فى الأظهر لاستقرارها بالقبض فيستقر قسطه من المسمى موزعا على قيمة المنفعة لا على الزمان فلو كانت مدة الاجارة سنة مثلا ومضى نصفها وأجره مثله ضعف أجره مثل النصف الباقى وجب من المسمى ثلثاه وان كان بالعكس فثلثه والاعتبار بقيمة المنفعة حالة العقد لا بما بعده قاله القاضى حسين. والثانى ينفسخ فيه أيضا لأن العقد واحد وقد انفسخ فى البعض فلينفسخ فى الباقى. أما اذا كان قبل القبض أو بعده ولم يكن لمثله أجرة فانه ينفسخ فى الجميع. هذا فى المعين أما ما فى الذمة فلا ينفسخ بتلفهما لأن العقد لم يرد عليهما فاذا أحضرا وماتا فى خلال المدة أبدلا. ولا تنفسخ الاجارة ولو ذمة كما فى البسيط بموت العاقدين أو أحدهما بل تبقى الى انقضاء المدة لأنها عقد لازم فلا تنفسخ بالموت كالبيع. ويخلف المستأجر وارثه فى استيفاء المنفعة وانما انفسخت بموت الأجير المعين لأنه موردا لعقد لا لأنه عاقد فلا يستثنى من عدم الانفساخ لكن استثنى منه مسائل منها ما لو أجر عبده المعلق عتقه بصفة فوجدت مع موته فان الاجارة تنفسخ على الأصح كما اقتضاه كلام الرافعى. ومنها ما لو أجر أم ولده ومات فى المدة فان الاجارة تنفسخ بموته خلافا كما اقتضاه كلام الرافعى (١). ولا تنفسخ بموت متولى أى ناظر الوقف من حاكم أو منصوبه أو من شرط له النظر على جميع البطون ويستثنى من اطلاقه ما لو كان الناظر هو المستحق للوقف وأجر بدون أجرة المثل فانه يجوز له ذلك كما صرح به الامام وغيره. فاذا مات فى أثناء المدة انفسخت كما قاله ابن الرفعة (٢). ولا تنفسخ الاجارة بسبب انقطاع ماء أرض استؤجرت لزراعة لبقاء الاسم مع امكان زرعها بغير الماء المنقطع بل يثبت الخيار للعيب وهو على التراخى لأن بسببه تعذر قبض المنفعة وذلك يتكرر بمرور الزمان هذا أن لم يسق المؤجر الماء اليها فى موضع آخر مع بقاء وقت الزراعة ولم تمض مدة لمثلها أجرة والا فلا خيار (٣). ويلزم فى الاجارة الفاسدة أجرة المثل سواء أقدرت بعمل أم لا سواء أكانت أكثر من المسمى أم لا - وذلك بما يكون به المسمى فى الصحيحة سواء انتفع بها (٤) أم لا ولو كرى عينا مدة ولم يسلمها المكرى حتى مضت تلك المدة انفسخت

стр. 6601

تلك الاجارة لفوات المعقود عليه قبل قبضه سواء استوف المكرى تلك المنفعة أم لا وسواء أمسكها لقبض الأجرة أم لغيره فان مضى بعض المدة ثم سلمها انفسخت فى الماضى وثبت الخيار فى الباقى. ولو لم يقدر فى الاجارة مدة وأجر له دابة لركوب الى موضع معين ولم يسلمها اليه حتى مضت مدة امكان السير اليه فاآ أصح أنها أى الاجارة لا تنفسخ لأن هذه الاجارة معلقة بالمنفعة لا بالزمان فلم يتعذر الاستيفاء. والثانى تنفسخ كما لو حسبها المكترى تلك المدة فان الأجرة تستقر عليه. ولو أجر عبده ثم أعتقه أو باعه أو وقفه فالأصح المنصوص فى الأم. وعبر فى الروضة بالصحيح أنها لا تنفسخ الاجارة بان السيد تبرع بازالة ملكه ولم تكن المنفع له وقت العتق فلم يصادف العتق الا الرقبة مسلوبة المنفعة. والثانى تنفسخ كموت البطن الأول (١). مذهب الحنابلة: جاء فى كشاف القناع أن الاجارة عقد لازم من الطرفين لأنها عقد معاوضة كالبيع ولأنها نوع من البيع ويقتضى عقدها تمليك المؤجر الأجر وتمليك المستأجر المنافع كالبيع فليس أحدهما فسخها بعد انقضاء الخيار أى خيار المجلس أو خيار الشرط الا أن يجد المستأجر العين معيبة عيبا لم يكن المستأجر علم به حال العقد فله الفسخ. قال فى المغنى والمبدع بغير خلاف نعلمه لأنه عيب فى المعقود عليه فأثبت الخيار كالعيب فى المبيع. والعيب الذى يفسخ به فى الاجارة ما تنقضى به المنفعة ويظهر به تفاوت الأجرة فيفسخ بذلك ان لم يزل العيب بلا ضرر يلحقه أى المستأجر (٢) وكذلك كأن تكون الدابة جموما أو عضوضا أو نفورا أو شموسا أو بها عيب كتعثر الظهر فى المشى وعرج يتأخر به عن القافلة وربص أى بروك البهيمة بالحمل أو يجد المستأجر المكترى للخدمة ضعيف البصر أو به جنون أو جذام أو برص أو مرض أو يجد المستأجر الدار مهدومة الحائط أو يخاف من سقوطها أو انقطع الماء من بئرها أو تغير بحيث يمنع الشرب والوضوء. فثبت له خيارا لفسخ ولا يعارضه ما سبق من أنه لا فسخ له بذلك لامكان حمله على أنه لا يحصل الفسخ بمجرد ذلك بقرينة السياق لأنه لو كان هو المعقود عليه لانفسخت الاجارة بمجرد انقطاعه لتعذر المعقود عليه وأشباه ذلك من العيوب فان رضى المستأجر بالمقام ولم يفسخ الاجارة لزمه جميع الأجرة المسماة ولا أرش له. وان اختلفا أى المؤجر والمستأجر فى الموجود هل هو عيب أولا رجع فيه الى أهل الخبرة مثل أن تكون الدابة خشنة المشى أو انها تتعب راكبها لكونها لا تركب كثيرا فان قالوا أهل الخبرة هو عيب فله الفسخ والا فلا فسخ له ويكفى فيه اثنان منهم على قياس ما فى الشهادات. هذا ما ذكر من الفسخ اذا كان العقد على عينها أى عين المعيبة فان كانت المؤجرة موصوفة فى الذمة لم ينفسخ العقد بردها لكونها معيبة وعلى المكرى ابدالها. بسليمة كالمسلم فيه لأن اطلاق العقد انما يتناول السليم.

стр. 6602

فان عجز المكرى عن ابدالها أو امتنع منه أى من ابدالها ولم يمكنه اجباره عليه فللمكترى الفسخ أيضا استدراكا لما فاته وعلم مما تقدم ان الاجارة الصحيحة ليس للمؤجر ولا غيره فسخها لزيادة حصلت (١) ولو كانت العين وقفا. قال الشيخ تقى الدين باتفاق الأئمة واذا التزم المستأجر بهذه الزيادة على الوجه المذكور لم تلزمه اتفاقا ولو التزمها بطيب نفس منه بناء على أن الحاق الزيادة والشروط بالعقود اللازمة لا تلحق ذكره فى الاختيارات. وان فسخها المستأجر من غير عيب ولا خيار غيره وترك الانتفاع بالمأجور قبل مضى المدة لم تنفسخ الاجارة. وعليه الأجرة ولا يزول ملكه عن المنافع بل قد تذهب على ملكه لما تقدم من انها عقد لازم. ولا يجوز للمؤجر التصرف فيها. أى فى العين المؤجرة سواء ترك المستأجر الانتفاع بها أولا لأنها صارت مملوكة لغيره كما لا يملك البائع التصرف فى المبيع الا أن يوجد منهما ما يدل على الاقالة. فان تصرف المؤجر فى العين المؤجرة ويد المستأجر عليها بأن سكن المؤجر الدار أو آجرها لغيره بعد تسليمها للمستأجر لم تنفسخ الاجارة بذلك لما مر وعلى المستأجر جميع الأجرة. لأن يده لم تزل عن العين وله أى المستأجر على المالك أجرة المثل لما سكنه أو تصرف فيه لأنه تصرف فيها ملكه المستأجر عليه بغير اذنه فأشبه تصرفه فى المبيع بعد قبض المشترى له وقبض العين هنا قام مقام قبض المنافع وان تصرف المالك قبل تسليمها أى العين المؤجرة أو امتنع منه أى من التسليم حتى انقضت المدة انفسخت الاجارة بذلك. قال فى المغنى والشرح وجها واحدا لأن العاقد قد أتلف المعقود عليه قبل تسليمه فأشبه تلف الطعام قبل قبضه وان سلمها أى سلم المؤجر العين المؤجرة اليه أى المستأجر فى أثنائها أى المدة انفسخت الاجارة فيما مضى من مدة الاجارة وتجب أجرة الباقى بالحصة أى بالقسط من المسمى. وان حوله المالك قبل تقضى المدة المؤجرة أو منعه بعضها أى بعض المدة أو امتنع من تكميل العمل أو من التسليم فى بعض المدة أو المسافة لم يكن له أى المؤجر ولا الأجير أجرة. لما فعل الأجير أو سكن المستأجر نصا قبل أن يحوله المؤجر لأن كلا منهم لم يسلم الى المستأجر ما وقع عليه عقد الاجارة فلم يستحق شيئا كمن استأجر انسانا ليحمل له كتابا الى بلد معين فحمله بعض الطريق فقط أو ليحفر له عشرين ذراعا فحفر له عشرة وامتنع من حفر الباقى. وان هرب الأجير قبل اكمال العمل لم تنفسخ الاجارة. أو شردت الدابة المؤجرة لم تنفسخ الاجارة أو أخذها أى المؤجرة المؤجرة وهرب بها - لم تنفسخ الاجارة أو منعه أى منع المؤجر المستأجر من استيفاء المنفعة من غير هرب لم تنفسخ الاجارة. بذلك للزومها (٢). ويثبت للمستأجر خيار الفسخ استدراكا لما فاته. فان فسخ فلا كلام وان لم يفسخ المستأجر الاجارة وكانت الاجارة على مدة انفسخت الاجارة بمضيها يوما فيوما لفوات المعقود عليه. فان عادت العين المؤجرة فى أثنائها استوفى المستأجر ما بقى من المدة لبقاء الاجارة فيه

стр. 6603

وان انقضت المدة كلها قبل عودها انفسخت الاجارة لفوات المعقود عليه وان كانت الاجارة على عمل فى الذمة كأن استؤجر لخياطة ثوبا ونحوه كبناء حائط أو استؤجر لحمل شئ الى موضع معين ثم هرب الأجير قبل اتمام العمل استؤجر من ماله أى استأجر الحاكم من مال الأجير من يعمله له ولايه على الغائب والممتنع فيقوم عنهما بما وجب عليهما من مالهما. فان تعذر بأن لم يكن له مال فله أى المستأجر الفسخ وله الصبر الى أن يقدر عليه فيطالبه بالعمل لأن ما فى ذمته لا يفوت بهربه. فان لم يفسخ المستأجر وصبر حتى وجد الأجير فله مطالبته بالعمل متى أمكن لبقائه فى ذمته. وكل موضع امتنع الأجير من اتمام العمل فيه فلا أجرة له لما عمل أو أى وكل موضع منع المؤجر المستأجر من الانتفاع بالعين المؤجرة اذا كان بعد عمل البعض فلا أجرة له فيه على ما سبق لأنه لم يسلم له ما تناوله عقد الاجارة فلم يستحق شيئا. الا أن يرد المؤجر العين للمستأجر قبل انقضاء المدة فله الأجرة لأنه سلم العين لكن يسقط منها أجرة المدة التى احتبسها المؤجر لانفساخ الاجارة فيه كما تقدم أو يتم الأجير العمل ان لم يكن العقد على مدة قبل فسخ المستأجر فيكون له أجر ما عمل. لكونه وفى بالعمل فأما أن شردت الدابة أو تعذر استيفاء المنفعة بغير فعل المؤجر فله أى المؤجر من الأجرة بقدر ما استوفى المستأجر بكل حمال سواء عادت العين فى المدة أو لم تعد لأن للمكترى فيه عذرا وان هرب الجمال ونحوه بدوابه فى بعض الطريق أو قبل الدخول فيها استأجر عليه الحاكم الى أن يرجع وباع ماله فى ذلك ان وجد له مالا لأن له الولاية على الغائب فان تعذر بأن لم يكن حاكم أو كان وتعذر الاثبات عنده أو لم يجد ما يكتريه أو وجده ولم يجد ما يكترى به للمستأجر الفسخ أو كانت الدواب معينة فى العقد فللمستأجر الفسخ. لأنه تعذر عليه قبض العقود عليه ولم يجز ابدالها لأن العقد وقع على عينها ولا أجرة للجمال ونحوه لما مضى قبل هربه لكونه لم يوفى المعقود عليه فان فسخ وكان الجمال ونحوه قبض الأجرة فهى دين فى ذمته وان اختار المقام وكانت على عمل فى الذمة قله ذلك ومطالبته متى قدر عليه وان كانت على مدة وانقضت فى هربه انفسخت فى هربه انفسخت الاجارة وان كان العقد على موصوف غير معين لم ينفسخ العقد ويرفع الأمر الى الحاكم فان وجد له مالا اكترى به كما سبق والا اقترض عليه ما يكترى به فان دفعه له ليكترى لنفسه جاز وان كان القرض من المكترى جاز وصار دينا فى ذمة الجمال (١). وتنفسخ الاجارة للرضاع بموت الصبى المرتضع لأنه تعذر استيفاء المعقود عليه لكون غيره لا يقوم مقامه لاختلافهم فى الرضاع وقد يدر اللبن على ولد آخر فان كان موته عقب العقد زالت الاجارة من أصلها ورجع المستأجر بالأجر كله وان كان بعد مضى مدة رجع بحصة ما بقى. وتنفسخ الاجارة بموت المرضعة لفوات المنفعة بهلاك محلها. وتنفسخ بانقلاع الضرس الذى اكترى لقلعه أو برئه لتعذر استيفاء المعقود عليه كالموت. وان اكترى دارا أو نحوها فانهدمت فى أثناء المدة انفسخت الاجارة فيما بقى من المدة لأن المقصود بالعقد قد فات أشبه ما لو تلف. وكذا لو انهدم البعض من الدار ونحوها انفسخت الاجارة فيما انهدم وسقط عن المستأجر

стр. 6604

قسطه من الأجرة ولمكتر الخيار فى البقية لتفرق الصفقة عليه فان أمسك البقية فبالقسط من الأجرة فتسقط الأجرة على ما انهدم وعلى ما بقى ويلزمه قسط الباقى (١). مذهب الظاهرية: جاء فى المحلى ان موت الأجير أو موت المستأجر. أو هلاك الشئ المستأجر أو عتق العبد المستأجر. أو لبيع الشئ المستأجر من الدار. أو العبد أو الدابة. أو غير ذلك أو خروجه عن ملك مؤاجرة بأى وجه خرج كل ذلك يبطل عقد الاجارة فيما بقى من المدة خاصة قل أو كثر. وذلك لقول الله تعالى (﴿وَلا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلاّ عَلَيْها﴾). وقول رسول الله ﷺ (إنما دماءكم وأموالكم عليكم حرام). واذا مات المؤاجر فقد صار ملك الشئ المستأجر لورثته أو للفرماء وانما استأجر المستأجر منافع ذلك الشئ والمنافع انما تحدث شيئا بعد شئ فلا يحل له الانتفاع بمنافع حادثة فى ملك من لم يستأجر منه شيئا قط. وهذا هو أكل المال بالباطل جهارا. ولا يلزم الورثة فى أموالهم عقد ميت قد بطل ملكه عن ذلك الشئ ولو أنه آجر منافع حادثة فى ملك غيره لكان ذلك باطلا بلا خلاف وهذا هو ذلك بعينه. وأما موت المستأجر فانما كان عقد صاحب الشئ معه لا مع ورثته فلا حق له عند الورثة ولا عقد له معهم ولا ترث الورثة منافع لم تخلق بعد ولا ملكها مورثهم قط (٢). وان اضطر المستأجر الى الرحيل عن البلد أو اضطر المؤاجر الى ذلك فان الاجارة تنفسخ اذا كان فى بقائها ضرر على أحدهما كمرض مانع أو خوف مانع. أو غير ذلك لقول الله تعالى (﴿وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ ما حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلاّ مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ﴾). وان هلك الشئ المستأجر فان الاجارة تنفسخ خلافا لأبى ثور فقال لا تنفسخ الاجارة بل هى باقية الى أجلها والأجرة كلها واجبة للمؤاجر على المستأجر (٣). مذهب الزيدية: جاء فى التاج المذهب انه يثبت الفسخ فى الاجارة الصحيحة بأحد أربعة أمور والخامس بالتراضى والتقابل. الأول والثانى: انها تنفسخ بالرؤية فى الأعيان لا فى الأعمال فلا يرد المعمول فيه بخيار الرؤية بعد تمام العمل لأن تمام العمل كتلف المبيع. والعيب: وفق الصفة والخيانة فى المرابحة والتولية ويعتبر فى العيب الذى يفسخ به أن ينتقص من أجرة المثل ولو بالنظر الى غرض المستأجر كما فى البيع. وسواء حدث العيب قبل الاجارة أم بعدها ولو بفعله فيضمن ويفسخ.

стр. 6605

والثالث بطلان المنفعة بعد القبض فتسقط الأجرة بنفس البطلان وذلك كانقطاع ماء الرما وماء الأرض وغلبة الماء عليها ومرض الأجير الخاص أو المشترك ولو أمكنه الاستنابة وعجز الدابة عن السير وقراب الدار وغصبها اذا لم يمكن المستأجر منع الغصب لها أو ارجاعها بلا عوض. أما لو أمكن منع الغاصب أو ارجاعها ولم يفعل لزمته الأجرة المسماة للمالك ورجع المستأجر على الغاصب بأجرة المثل. الأمر الرابع: النذر الزائل معه القرض بعقدها من المستأجر أو العين المستأجرة نحو أن يستأجر من يقلع له سنا أو يقطع عضوا حصلت به علة ثم شفى فانها تبطل الاجارة. وكذا لو أفلس المستأجر قبل تسليم الأجرة أو كان يمطله ولو علم بذلك عند العقد لأنه يستحق الأجرة حالا فحالا. وكذا لو استأجر دابة أو خادما للسفر ثم عرض له عذر عن السفر لخوف يغلب الظن معه العطب أو الضرر. وكذا لو استأجر دارا وعرض له مانع عن الاقامة أو منعه عن التجارة أو الحرفة التى استأجر لها أفلاس اذا أضرب عن عمارة العرصة التى استأجرها للبناء فيها. أو أضرب عن الزرع وقد استأجر الأرض له وسواء لعذر أو لغير عذر فهذه الأعذار كلها يزول معها القرض بعقد الاجارة ولا بد للفسخ بها من التراضى أو حكم الحاكم ومن العذر مرض من لا يقوم به الا الأجير فلو أجر نفسه ثم مرض من به الا الأجير فلو أجر نفسه ثم مرض من لا يجير ممن يقوم فى مرضه رد هو وكذا اذا احتاج الى حفظ بيته لمرض زوجته أو يريد التحلل منها أو يلحقه عار أن لم يحضر موتها فان هذه تكون أعذارا للأجير فى فسخ الاجارة ولو رضى المستأجر ببقاء العقد والعود للعمل بعد مضى العذر. وكذا لو عرض ذلك للمستأجر وهو يعتاد الحضور أو يحصل تسهيل من الأجير فى العمل أو يقل نصحه ان لم يحضر فللمستأجر الفسخ. ومن العذر الحاجة الماسة الى ثمنه أو بعضه حيث لم يتمكن من بيع البعض الا بالكل فلو أجر أرضا له أو دارا ثم احتاج الى ثمنها لضرورة نحو دين يرتكبه ولا مال له غير ما يستثنى للمفلس سواها أو يعجزه عن نفقة نفسه أو أهله ولو أمكنه التكسب كان عذرا له فى بيعها وتنفسخ بالبيع. ومن العذر نكاح من يمنعها الزوج كلو استأجرت امرأة حرة أرضا تزرعها أو أجرت نفسها أن ترعى غنما فلم يأذن لها زوجها بالخروج كان عذرا فى فسخ الاجارة ولو لم يمنعها بل عدم الأذن كاف سواء كانت الاجارة من قبل الزواج أم من بعده اذا لم يمكنها الاستنابة أو أمكنها ولكن عادتها الحضور. وكذا يجوز الفسخ لكل واجب من رد وديعة أو جهاد لا الحج لأن وقته العمر ويجوز تأجيره للعذر. ولا تنفسخ الاجارة بموت أيهما أى لا يموت المستأجر ولا المؤجر ولا بموتهما معا بل تتم الاجارة لورثة من مات منهما أو ارتد ولحق وهذا مذهبنا لا أن يكون أجيرا خاصا فانها تبطل بموت الأجير الخاص ولا تنفسخ الاجارة الصحيحة بحاجة المالك الى العين المؤجرة فلو أجر داره أو فرسه ثم احتاج ليسكنها أو ليركبها لم تنفسخ الاجارة بذلك، ولا بجهل قدر مسافة جهة وكتاب ذكر لغيها للبريد والناسخ فلو استأجر رجل رجلا الى موضع أو لنسخ كتاب مشهورين بتسميته

стр. 6606

والأجير لا يعرف تفصيل قدرهما فانكشف الموضع بعيدا والكتاب كثيرا فانه لا خبار له يفسخ به اذا لم يكن من المستأجر تقرير ولا تحقير (١). مذهب الإمامية: جاء فى الروضة البهية أن الاجارة عقد لازم من الطرفين لا تبطل الا بالتقايل أو بأحد الأسباب المقتضية للفسخ. ولو تعقبها البيع لم تبطل لعدم المنافاة فان الاجارة تتعلق بالمنافع والبيع بالعين وان تبعتها المنافع حيث يمكن. سواء كان المشترى هو المستأجر أو غيره فان كان هو المستأجر لم تبطل الاجارة على الأقوى بل يجتمع عليه الأجرة والثمن. وان كان غيره وهو عالم بها صبر الى انقضاء المدة. ولم يمنع ذلك من تعجيل الثمن وان كان جاهلا بها تخير بين فسخ البيع وامضائه مجانا مسلوب المنفعة الى انقضاء المدة. ثم لو تجدد فسخ الاجارة عادت المنفعة الى البائع لا الى المشترى وعذر المستأجر لا يبطلها وان بلغ حدا يتعذر عليه الانتفاع بها كما لو استأجر حانوتا فسرق ممتاعه ولا يقدر على ابداله لأن العين تامة صالحة للانتفاع بها فيستصحب اللزوم وأما لو عم العذر كالثلج المانع من قطع الطريق الذى استأجر الدابة لسلوكه مثلا فالأقرب جواز الفسخ لكل منهما لتعذر استيفاء المنفعة المقصودة حسا فلو لم يجبر بالخيار لزم الضرر المنفى. ومثله لو عرض مانع شرعى كخوف الطريق لتحريم السفر حينئذ أو استئجار امرأة لكنس المسجد فحاضت. والزمان معين ينقض مدة العذر ويحتمل انفساخ العقد فى ذلك كله تنزيلا للتعذر منزلة تلف العين (٢). ولا تبطل الاجارة بالموت كما يقتضيه لزوم العقد. سواء فى ذلك فى موت المؤجر والمستأجر الا أن تكون العين موقوفة. على المؤجر وعلى من بعده من البطون فيؤجرها مدة ويتفق موته قبل انقضائها فيبطل لانتقال الحق الى غيره. وليس له التصرف فيها الا زمن استحقاقه ولهذا لا يملك نقلها ولا اتلافها. نعم لو كان ناظرا وآجرها لمصلحة البطون لم تبطل بموته. لكن الصحة حينئذ ليست من حيث انه موقوف عليه بل من حيث انه ناظر. ومثله المعرض له بمنفعتها مدة حياته فيؤجرها كذلك. ولو شرط على المستأجر استيفاء المنفعة بنفسه بطلت بموته أيضا (٣). ولو طرأ المنع من الانتفاع بالعين المؤجرة فيما أجرت له. فان كان المنع قبل القبض فله الفسخ لأن العين قبل القبض مضمونة على المؤجر فللمستأجر الفسخ عند تعذرها ومطالبة المؤجر بالمسمى لفوات المنفعة وله الرضا بها وانتظار زوال المانع أو مطالبة المانع بأجرة المثل لو كان غاصبا بل يحتمل مطالبة المؤجر بها أيضا لكون العين مضمونة عليه حتى يقبض. ولا يسقط التخيير بزوال المانع فى أثناء المدة لاصالة بقائه وان كان المنع بعده أى بعد القبض فان كان تلفا بطلت الاجارة لتعذر تحصيل المنفعة

стр. 6607

المستأجر عليها فان كان غصبا لم تبطل لاستقرار العقد بالقرض وبراءة المؤجر (١). ولو ظهر فى المنفعة عيب فله الفسخ لفوات بعض المالية بسببه فيجبر بالخيار. ولأن الصبر على العيب ضرر منفى. وفى ارش لو اختار البقاء على الاجارة نظر من وقوع العقد على هذا المجموع. وهو باق فأما أن يفسخ أو يرضى بالجميع. ومن كون الجزء الفائت. أو الوصف مقصودا للمستأجر ولم يحصل وهو يستلزم نقص المنفعة التى هى أحد العوضين فيجبر بالأرش وهو حسن (٢). ولو طرأ العيب بعد العقد فكذلك كانهدام السكن وان كان بعد استيفاء شئ من المنفعة ولا يمنع من ذلك كون التصرف مسقطا للخيار لأن المعتبر منه ما وقع فى العوض المعيب الذى تعلقت به المعاوضة وهو هنا المنفعة. وهى تتجدد شيئا فشيئا. وما لم يستوفه منها لا يتحقق فيه التصرف. وانما يتخير مع انهدام المسكن اذا أمكن الانتفاع به وان قل أو أمكن ازالة المانع والا بطلت. ولو أعاده المؤجر بسرعة بحيث لا يفوت عليه شئ معتد به ففى زوال الخيار نظر من زوال المانع وثبوت الخيار بالانهدام فيستصحب وهو أقوى (٣). ما يفسد الاذن بالتجارة وما لا يفسده مذهب الحنفية: جاء فى بدائع الصنائع أن الأذن بالتجارة يبطل بعد وجوده بضده وهو الحجر فيحتاج الى بيان ما يصير العبد به محجورا وذلك أنواع بعضها يرجع الى المولى وبعضها يرجع الى العبد. أما الذى يرجع الى المولى فثلاثة أنواع صريح ودلالة وضرورة. والصريح نوعان: خاص وعام. أما العالم: فهو الحجر باللسان على سبيل الاشهار والاشاعة بأن يحجره فى أهل سوقه بالنداء بالحجر وهذا النوع من الحجر يبطل به الأذن الخاص والعام جميعا لأن الأذن بالتجارة غير لازم فكان محتملا للبطلان والشئ يبطل بمثله وبما هو فوقه (٤). وأما الخاص: فهو أن يكون بين العبد وبين المولى ولا يكون على سبيل الاستفاضة والاشتهار. وهذا النوع لا يبطل به الأذن العام لأن الشئ لا يبطل بما هو دونه ولأن الحجر اذا لم يشتهر فالناس يعاملونه بناء على الأذن العام، ثم يظهر الحجر فيلحقهم ضرر الغرور وهو اتلاف ديونهم فى ذمة المفلس ومعنى التغرير لا يتحقق فى الأذن العام لأن الناس يمتنعون عن معاملته فلا يلحقهم ضرر الغرور ويبطل به الأذن الخاص لأن الحجر صحيح فى حقهما حسب صحة الأذن فجاز أن يبطل به لأن الشئ يحتمل البطلان بمثله، ومن شرط صحة هذين النوعين علم العبد بهما فان لم يعلم لا يصير محجورا لأن الحجر منع من تصرف شرعى وحكم المنع فى الشرائع لا يلزم الممنوع الا بعد العلم كما فى سائر الأحكام الشرعية. ولو أخبره بالحجر رجلان أو رجل وامرأتان عدلا كان أو غير عدل صار محجورا بالاجماع وكذلك اذا أخبره واحد عدل رجلا كان أو

стр. 6608

امرأة حرا كان أو عبدا أو أخبره واحد غير عدل وصدقه لأن خبر الواحد فى المعاملات مقبول من غير شرط العدد والعدالة والذكورة والحرية اذا صدقه فيه وأما اذا كذبه فلا يصير محجورا عند أبى حنيفة رحمه الله تعالى وان ظهر صدق المخبر. وعندهما يصير محجورا صدقه أو كذبه اذا ظهر صدق المخبر ولو كان المخبر رسولا يصير محجورا بالاجماع صدقه أو كذبه ولو اشترى المأذون عبدا فأذن له بالتجارة فحجر المولى على أحدهما فان حجر على الأسفل لم يصح سواء كان على الأعلى يبين أو لم يكن لأنه مأذون من جهة الأعلى لا من جهة المولى. وان حجر على الأعلى ينظر ان لم يكن عليه دين لا يصير الأسفل محجورا عليه لأنه اذا لم يكن عليه دين فهما عبدان مملوكان للمولى فيصير كأنه اذن لهما ثم حجر على أحدهما ولو كان كذلك فيحجر أحدهما بحجر الآخر كذا هذا. وان كان على الأعلى دين يصير محجورا عند أبى حنيفة رحمه الله تعالى وعندهما لا يصير محجورا بناء على أن المولى لا يملك كسب عبده المأذون المدين عنده وعندهما يملك. ووجه البناء انه لما لم يملك عبده وقد استفاد الأذن من جهة الأعلى لا من جهة المولى صار حجر الأعلى كموته ولو مات لصار الثانى محجورا كذا ولما ملك عندهما صار الجواب فى هذا وفى الأول سواء. هذا عن الصريح أما الدلالة فأنواع منها البيع وهو أن يبيعه المولى ولا دين عليه لأنه زال ملكه بالبيع وحدث للمشترى فيه ملك جديد فيزول أذن البائع لزوال ملكه ولم يوجد الأذن من المشترى فيصير محجورا. ومنها الاستيلاء بان كان المأذون جارية فاستولدها المولى وانما يبطل بذلك استحسانا لأن التجارة لا بد لها من الخروج الى الأسواق وأمهات الأولاد ممنوعات عن الخروج فى العادات فكان الاستيلاء حجرا دلالة. والقياس أن لا يبطل به الأذن لأنها قادرة على التصرف بعد الاستيلاء. وأما التدبير فلا يكون حجرا لأنه لا ينفى الأذن اذ الأذن اطلاق والتدبير لا ينافيه. ومنها لحوقه بدار الحرب مرتدا لأن الردة مع اللحوق توجب زوال الملك وهذا يمنع بقاء الأذن فكان حجرا دلالة فان لم يلحق بدار الحرب فعلى قياس قول أبى حنيفة رحمه الله تعالى ينبغى أن يقف تصرف المأذون بعد الردة وعلى قياس قولهما ينفذ. وأما النوع الثالث وهو الضرورة فأنواع أيضا منها موته لأن الموت مبطل للملك وبطلان الملك يوجب بطلان الأذن ومنها جنونه مطبقا لأن أهلية الآذن شرط بقاء الآذن بالتجارة غير لازم فكان لبقائه حكم الابتداء ثم ابتداء الآذن لا يصح من غير الأهل فلا يبقى أيضا. والجنون المطبق مبطل للأهلية فصار محجورا فان أفاق يعود مأذونا لأن بطلان الآذن لبطلان الأهلية مع احتمال العود فاذا أفاق عادت الأهلية مع احتمال العود فاذا أفاق عادت الأهلية فعاد مأذونا وصار كالموكل اذا أفاق بعد جنونه اذ تعود له الوكالة كذا هذا. وأما الاغماء فلا يوجب الحجر نه لا يبطل الأهلية لكونه على شرف الزوال ساعة فساعة عادة ولهذا لا يمنع وجوب سائر العبادات. وأما الذى يرجع الى العبد فأنواع أيضا منها اباقه لأنه بالاباق تنقطع منافع تصرفه عن

стр. 6609

المولى فلا يرضى به المولى وهذا ينافى الآذن لأن تصرف المأذون برضا المولى ومنها جنونه جنونا مطبقا لأنه مبطل أهلية التجارة على وجه لا يحتمل العود الا على سبيل الندرة لزوال ما هو مبنى عليه وهو العقل فلم يكن فى بقاء الآذن فائدة، فيبطل ولو أفاق بعد ذلك لا يعود مأذونا بخلاف الموكل. وأما الجنون الذى هو غير مطبق فلا يوجب الحجر لأن غير المطبق منه ليس بمبطل للأهلية فكونه على شرف الزوال فكان فى حكم الاغماء. ومنها ردته عند أبى حنيفة رحمه الله تعالى وعندهما لا توجب الحجر بناء على وقوف تصرفاته عنده ونفوذها عندهما. ومنها لحوقه بدار الحرب مرتدا لأن اللحوق بدار الحرب مرتدا بمنزلة الموت فكان مبطلا للأهلية فيصير محجورا. لكن عند أبى حنيفة رحمه الله تعالى من وقت الردة وعندهما من وقت اللحوق (١). مذهب المالكية: مذهب المالكية: جاء فى شرح منح الجليل أن الحجر على الرقيق المأذون له فى التجارة - اذا قام غرماؤه عليه وطلبوا تفليسه أو آراد سيده منعه من التصرف وابطال اذنه له فيه كالحجر على المدين الحر فى كون الذى يتولاه القاضى لا الغرماء ولا السيد، وفى قبول اقراره لمن لا يتهم عليه قبل التفليس لا بعده. وفى منع العبد المأذون له من التصرف المالى الى غير هذا وليس لسيده اسقاط الدين عنه. وقيل لسيده الحجر عليه بغير حاكم لأنه ملكه. قال اللخمى رحمه الله تعالى: هذا اذا لم يطل تجره. قال ابن عبد السّلام رحمه الله تعالى: لا ينبغى العدول عن تقييد اللخمى بعدم طول زمن تجره. وتردد النويرى فى كون كلام اللخمى خلافا أو تقييدا، وظاهر كلام ابن شاس الأول. وقال اللخمى: ما لم يطل تجره يعنى أنه فى قيام غرمائه ومجرهم عليه كالحر فلا يكون ذلك للسيد وانما يكون للحاكم. ثم ذكر الخلاف فجعل كلام ابن الحاجب مسئلة واحدة وليس كذلك وانما هما مسئلتان: احداهما أنه فى قيام الغرماء عليه كالحر. والثانية انه فى الحجر عليه كالحر، ومعنى الحجر عليه ابطال اذنه له فى التجارة (٢). مذهب الشافعية: جاء فى مغنى المحتاج أن العبد المأذون له فى التجارة لا ينعزل باباقه قطعا لأن الاباقه معصية لا توجب الحجر، وله التصرف فى البلد الذى أبق اليه على الصحيح الا أن خص السيد الآذن ببلده فان عاد الى الطاعة تصرف جزما ولو أذن لأمته فى التجارة ثم استولدها لم ينعزل لبقائها على ملكه واستحقاقه منافعها. ولو باع السيد العبد المأذون له أو أعتقه صار محجورا عليه لأن اذنه له استخدام

стр. 6610

لا توكيل وقد خرج عن أهليته وفى معنى ذلك كل ما يزيل الملك كهبة ووقف وفى كتابته وجهان أوجههما وجزم به فى الأنوار - انها حجر واجارته - كما بحثه شيخنا رحمه الله تعالى - كذلك (١). مذهب الحنابلة: جاء فى كشاف القناع أن العبد المأذون له فى التجارة يبطل اذنه بالحجر على سيده لسفه أو فلس وبموته وجنونه المطبق وبسائر ما يبطل الوكالة لأن الأذن له كالوكالة يبطل بما يبطلها وان حجر السيد على العبد المأذون وفى يده مال فأقر به لم يصح اقراره لحق السيد ثم ان أذن السيد له فأقر المأذون بالمال الذى بيده صح اقراره لأن المانع من صحة اقراره الحجر عليه وقد زال ولأن تصرفه صحيح فصح اقراره كالحجر. ولا يبطل أذن السيد لعبده فى التجارة باباق وتدبير وايلاء وكتابته وحرية وأسر وحبس بدين وغصب لأن ذلك لا يمنع ابتداء الاذن له فى التجارة فلا يمنع استدامته (٢). مذهب الزيدية: جاء فى شرح الأزهار ان الأذن للعبد يرتفع بواحد من ستة أمور. الأول منها الحجر العلم لجميع التصرفات فان حجره عن شئ مخصوص لم يرتفع الأذن الا فى ذلك الشئ دون غيره. قال ﵇ والأقرب أن الصبى المميز الحر كالعبد فى ارتفاع الأذن قال فان حجر الحاكم على سيد العبد فالأقرب أن العبد يصير محجورا بذلك ما لم يكن على العبد دين معاملة فان كان عليه دين ستفرق له ولما فى يده لم يصر حجر السيد حجرا عليه. وكذا الصبى لو حجر وليه حيث هو متصرف فى مال الولى. والثانى: بيعه ونحوه فاذا باعه سيده أو نقله عن ملكه بأى وجه ارتفع أذنه ولو رجع بما هو نقض للعقد من أصله اذ مجرد البيع رجوع وقيل هذا اذا لم يرد عليه بما هو نقض للعقد من أصله ولم يجعلوا مجرد البيع رجوعا كما لو كان لهما الخيار. وظاهر الأزهار الأول أما اذا باعه السيد شرطه له الخيار دون المشترى. قال ﵇: فالأقرب أن الأذن لم يرتفع قال: وكذا لو كان الخيار لهما. والثالث: عتقه فاذا أعتقه السيد ارتفع الأذن ومثل العتق وقفه على غيره لأنه يتعذر الابقاء من ثمنه وكسبه وكذا رهنه لتعذر الابقاء من ثمنه وكذا جنونه أو ردته مع اللحوق فان لم يلحق بقى موقوفا بخلاف ما اذا دبره أو استولده أو أجره وكذا رهنه وكتابته الا أن يعجز. والرابع: اباقه. والخامس: غصبه فاذا أبق على سيده أو غصبه عليه غاصب صار محجورا حتى يعود الى يده فيرجع مأذونا.

стр. 6611

والسادس: أن يموت السيد فيرتفع أذن العبد بموت سيده لأنه قد انتقل ملكه. والجاهل لحجر العبد يستصحب الحال فمن علم أن العبد مأذون ثم وقع الحجر ولم يعلم به بقى حكم معاملته فى استصحاب الحال معاملة المأذون فى الجواز والتعليق برقبة العبد وما فى يده (١). مذهب الإمامية: جاء فى مفتاح الكرامة أن العبد المأذون ينعزل بالاباق كما فى التذكرة قضاء للعادة وشهادة الحال فان خروجه عن طاعة مولاه يؤذن بكراهية المولى لتصرفه حيث خرج عن الأمانة وأن الشارع نزله منزلة الموت ولهذا يزول نكاحه عن امرأته والموت موجب للبطلان وقيل لا ينعزل بالاباق كما هو خيرة التحرير وجامع المقاصد - لأن الأصل ذلك فيتمسك بصريح الأذن الى أن يتحقق العزل وان الاباق عصيان فلا يوجب الحجر كما لو عصى السيد من وجه آخر والفرق ظاهر، فانه اذا قهر المولى على نفسه فقد قهره على ما فى يده والحال تشهد بأنه لم يأذن له حينئذ بالتصرف فيه وعلى القول ببقاء الأذن له التصرف فى البلد الذى أبق اليه الا اذا خص السيد الأذن بهذا البلد (٢). ما يفسد الوقف وما لا يفسده مذهب الحنفية: جاء فى فتح القدير أن المرتد اذا وقف حال ردته ففى قول بى حنيفة هو موقوف ان قتل على ردته ومات بطل وقفه. وقول محمد اذا انتحل دينا جاز منه ما يجزه لأهل ذلك الدين أما المرتدة فأبو حنيفة يجيز وقفها لأنها لا تقتل وأما المسلم اذا وقف صحيحا فى أى وجه كان ثم ارتد يبطل الوقف ويصير مبراثا سواء قتل على ردته أو مات أو عاد الى الاسلام الا أن أعاد الوقف بعد عوده الى الاسلام. وحكى الخصاف فى وقف المرتدين خلافا بين أصحابنا مبينا على الخلاف فى الذمى يتزندق يهوديا أو نصرانيا أو مجوسيا. قال بعضهم أتره على ما اختاره وأقر الجزية عليه لأنى ان أخذته بالرجوع فأنما أرده من كفر الى كفر ولا أرى ذلك. وقال بعضهم لا أقره على الزندقة وأما الصائبة فان كانوا يقولون ما يهلكنا الا الدهر فمنهم صنف من الزنادقة وان كانوا يقولون يقول أهل الكتاب صح من وقفهم ما يصح من أهل الذمة وجميع أهل الأهواء بعد كونهم من أهل القبلة حكم وقفهم ووصاياهم حكم أهل الاسلام ألا ترى الى قبول شهاداتهم على المسلمين فهذا حكم باسلامهم وأما الخطابية فانما لم يقبلوا لأنه قيل أنهم يشهد بعضهم لبعض بالزور على من خالفهم وقيل لأنهم يتدينون صدق المدعى اذا حلف انه محق (٣).

стр. 6612

مذهب المالكية: جاء فى شرح منح الجليل أن الوقف يبطل ان وقف وارسكناه على محجوره وخرج منها وحوزها لغيره ثم عاد الواقف لسكنى مسكنه الذى أوقفه على محجوره قبل تمام عام من يوم خروجه منه وتحويزه لغيره ومات أو جن أو أفلس وهو ساكن فيه فقد بطل تحبيسه لضعف حوزه عنه باكتنافه سكناه فان لم يسكنها أولا وخبرت عنه ثم عاد لسكناها قبل عام فلا يبطل تحبيسه وكذا عوده بسكناه بعد تمام عام وقيل فيه نظر بل يبطل فلا مفهوم لعاد ولا لسكنى ولا لمسكنه اذ الانتفاع بغير السكنى كالانتفاع بها وغير المسكن كالمسكن كذا النقل وبه شرح الشراح المعتمدون. وروى ابن يونس عن الامام مالك رضى الله تعالى عنه من حبس حبسا وسكنه زمانا ثم خرج منه فلا اراه الا قد أفسده حبسه وهو ميراث. وقال ابن القاسم رحمه الله تعالى أن خير عنه بعد ذلك فى صحته حتى مات فهو نافذ فان رجع مكن فيه بكراء بعد ما حيز عنه فان جاء من ذلك أمرين من الحيازة فذلك نافذ قاله مالك رضى الله تعالى عنه. قال محمد هذا حاز ذلك المجس عليه بنفسه أو وكيله ولم يكن فيهم صغيرا ولا من لم يولد بعد فأما من جعل ذلك بيد من يحوزه على المتصدق عليه حتى يقدم أو يكبر أو يولد أو كان بيده هو يحوزه لمن يحوز حوزه عليه ثم سكنه ذلك قبل أن يلى الصغير نفسه وقبل أن يحوز من ذكرنا فمن حبس عليه فذلك يبطله. أما حد تلك الحيازة فقيل السنه أقلها. قاله ابن عبد الحكيم عن مالك رضى الله تعالى عنه. وقال ابن رشد رحمه الله تعالى انما يصح القول بحيازة العام فى المالكين أمورهم فيقول مالك رضى الله تعالى عنه والمعلوم من مذهب ابن القاسم رحمه الله تعالى ان رجع بعمرى أو كراى أو رفاق أو غير ذلك بعد أن حازها الموقوف عليه سنة ان الوقف نافذ. قال ابن رشد رحمه الله تعالى وأما الصغار فمتى سكن أو عمر ولو بعد عام بطل واقتصر عليه ابن عات وابن سلمون وأفتى ابن لب بأنه ان أخلى ما حبسه على صغار ولده عاما كاملا ثم رجع له فلا يبطل رجوعه تحبيسه. قال المتيطى المشهور المعمول به انه لا فرق بين الصغير والكبير فى نفوذ السكنى اذا أخلاه على ما يشترط أن يكر به فى هذا العام باسم محجورة ويرجع اليه بالكراء ويشهد عليه. وهذا قول ابن القاسم وعبد الملك ونحوه لأبن العطار ثم ذكر عن محمد أن المحجور ليس كغيره افادة فى الخطاب وأما أن عاد للسكنى بعد عام فلا يبطل وهذا فى حق من يحوز لنفسه وأما من يحوز له الواقف فان عاد لسكناه بطل الحبس والهبة (١). ويبطل الوقف أن وقف شيئا ثم ظهر دين عليه مستغرق ما بيده وجهل سبق الوقت لديه ظهر على الواقف مستغرق ما وقف وعدم سبقه اياه فيبطل الوقف ان كان الوقف على محجور الواقف احتياطا للواجب وهو قضاء الدين ومفهوم الشرط أنه ان كان على غير محجورة فلا يبطل فى هذه الحالة.

стр. 6613

فقد قال الامام مالك رضى الله تعالى عنه ومن حبس حبسا على ولد له صغار فمات وعليه دين لا يدرى الدين كان قبل أم الحبس وقام الغرماء فعلى الولد اقامته البينة ان الحبس كان قبل الدين والا بطل الحبس. قال المتيطى ان تحقق سبق الدين بطل الحبس والهبة والصدقة مطلقا وان تحقق سبق العطايا نفذت وبقيت الديون على التحريم وان جهل الشابق متهما فما كان من تحبيس أو صدقة أو هبة على كبير جاز لنفسه أو على صغيرها جاز له أجنبى بأمر أبيه فهو ماض على حبس ما عقد وتبقى الديون فى ذمته وما كان من ذلك على صغير حاز له أبوه فالديون أما من ذلك. ويبطل الوقف ان وقف على غيره فقط وليس فى حجره ولم يجزه أى الواقف شخص كبير بالغ وقف عليه أى الكبير فيبطل بحصول مانع للواقف قبل حوزه عنه فان حاز الموقوف عليه الكبير قبله فلا يبطل بحصوله له بعده ان كان الكبير رشيدا بل ولو كان سفيها لا يحفظ المال ولا يحسن التصرف فيه فحوزه لنفسه صحيح معتبر. وقيل لا يصح ولا يعتبر. ولو وقف على صغير محجور لغيره ولم يجزه ولى الصغير حتى حصل للواقف مانع فيبطل وقفه فان حازه ولى الصغير الموقوف عليه قبله فلا يبطل به لأن القصد من الحوز رفع يد واقفه عنه وتسليمه لغيره. ويبطل أن وقف مسجدا أو قنطرة أو رباطا أو نحوها ولم يخل الواقف بين الناس وبين مسجد ورباط وقنطرة ونحوها وتنازع يجز ويخل قبل فلسه أى للواقف الأعم أو الأخص وقبل مرضه أى الواقف المتصل بموته وقبل جنونه كذلك وقبل موت أى للواقف بأن لم يحز عنه أصلا أو حيز عنه بعد مرضه أو جنونه أو فلسه فيها. وقال مالك رضى الله تعالى عنه فيمن حبس على ولده الصغار والكبار ولم يقبض الكبار الحبس حتى مات الأب فانه يبطل كله لأن الكبار لم يقبضوا الحبس (١). ويبطل الوقف على شخص وارث للواقف بمرض موته أى الواقف المخفوف الموجب للحجر عليه فيبطل ويرجع ميراثا لأنه وصية بوارث (٢). مذهب الشافعية: جاء فى المهذب أنه ان اتلف الواقف أو أجنبى فقد اختلف أصحابنا فيه على طريقين فمنهم من قال يبنى على القولين فان قلنا أنه للموقوف عليه وجبت القيمة له لأنه بدل ملكه وان قلنا انه لله تعالى اشترى به مثله ليكون وقفا مكانه. وقال الشيخ أبو حامد الافراينى يشترى بها مثله ليكون وقفا مكانه قولا واحدا الا وان قلنا انه ينتقل الى الموقوف عليه الا انه لا يملك الانتفاع برقبته وانما يملك الانتفاع بمنفعة ولأن فى ذلك ابطال حق البطن الثانى من الوقف وان أتلف الموقوف عليه فان قلنا انه اذا أتلفه غيره كانت القيمة له لم تجب عليه لأنها تجب له وان قلنا يشترى بها ما يكون وقفا مكانه أخذت القيمة منه واشترى بها ما يكون مكانه وان كان الوقف جارية فوطئها رجل يشبهه فأتت منه بولد ففى قيمة الولد ما تقدم من الطريقين فى قيمة الوقف اذا أتلف وان كان الوقف عبدا فجنى جناية توجب المال لم يتعلق برقبته لأنها ليست بحمل للبيع فان قلنا انه للموقوف عليه وجب الضمان عليه وان قلنا انه لله تعالى فيه ثلاثة أوجه: أحدهما يلزم الواقف وهو قول أبى أسحق وهو الصحيح لأنه منع من بيعه ولم يبلغ به حالة يتعلق الأرش بذمته فلزمه أن يفديه كأم الولد.

стр. 6614

والثانى انه يجب فى بيت المال لأنه لا يمكن ايجابه على الواقف لأنه لا يملكه ولا على الموقوف عليه لأنه لا يملكه فلم يبق الا بيت المال. والثالث انه يجب فى كسبه لأنه كان محله الرقبة ولا يمكن تعليقه عليها فتعلق بكسبه لأنه مستفاد من الرقبة ويجب أقل الأمرين من قيمته أو أرش الجناية لأنه لا يمكن بيعه كأم الولد (١). وان وقف مسجدا فخرب المكان وانقطعت الصلاة فيه لم يعد الى الملك ولم يجز له التصرف فيه لأنه ما زال الملك فيه لحق الله تعالى لا يعود الى الملك بالاختلال (٢). مذهب الحنابلة: جاء فى المغنى ان الوقف اذا خرب وتعطلت منافعه كدار انهدمت أو أرض خربت وعادت مواتا ولم تكن عمارة أو مسجدا انتقل أهل القرية منه وصار فى موضع لا يصلى فيه أو ضاق بأهله ولم يمكن توسيعه فى موضعه أو تشعب جميعه فلم تمكن عمارته ولا عمارة بعضه الا بيع بعضه جاز بيعها وصرف ثمنها عليه. وقال فى رواية صالح يحول المسجد خوفا من اللصوص واذا كان موضعه قذرا. قال القاضى يعنى اذا كان ذلك يمنع من الصلاة فيه ونص على جواز بيع عرصته فى رواية عبد الله وتكون الشهادة فى ذلك على الامام. قال أبو بكر وقد روى على بن سعيد أن المساجد لاتباع وانما تنقل اليها قال وبالقول الأول أقول لاجماعهم على جواز بيع الفرس الجيش يعنى الموقوفة على الغزو اذا كبرت فلم تصلح للغزو وأمكن الانتفاع بها فى شئ آخر مثل أن تدور فى الرحى أو يحمل. عليها تراب أو تكون الرغبة فى نتاجها أو حصانا يتخذ للطراق فانه يجوز بيعها ويشترى بثمنها ما يصلح للغزو نص عليه أحمد. وقال محمد بن الحسن اذا خرب المسجد أو الوقف عاد الى ملك واقفه لأن الوقف انما هو تسبيل المنفعة فاذا زالت منفعته زال حق الموقوف عليه منه فزال ملكه عنه. وذلك روى أن عمر رضى الله عنه كتب الى سعد لما بلغه انه قد نقب بيت المال الذى بالكوفة أنقل المسجد الذى بالتمارين واجعل بيت المال فى قبلة المسجد فانه لن يزال فى المسجد فصل وكان هذا بمشهد من الصحابة ولم يظهر خلافه فكان واجها عامر ولأن فيما ذكرناه استيفاء الوقف بمعناه عند تعذر ابقائه بصورته فوجب ذلك كما لو استولد الجارية الموقوفة أو قبلها غيره. وقال ابن عقيل الوقف مؤبد فاذا لم يمكن تأبيده على وجه يخصصه استيفاء الغرض وهو الانتفاع على الوجهان فى عين أخرى وايصال الابدال جرى مجرى الأعيان وجودنا على العين مع تعطيلها تضييع للغرض ويقرب هذا من الهدى اذا عطب فى السفر فانه يذبح فى الحال وان كان يختص بموضع فلما تعذر تحصيل الغرض بالكلية استوفى بما أمكن وترك مراعاة المحل الخاص عند نفوذه لأن مرعاته مع تعذره تفضى الى فوات الانتفاع بالكلية وهكذا الوقف المعطل المنافع (١) هذا وان الوقف اذا بيع فأى شئ اشترى بثمنه

стр. 6615

مما يرد على أهل الوقف جاز سواء كان من جنسه أو من غير جنسه لأن المقصود المنفعة لا الجنس لكن تكون المنفعة معروفة الى المصلحة التى كان الأولى تعرف فيها لأنه لا يجوز تغيير المصرف مع امكان المحافظة عليه كما لا يجوز تغيير الوقف بالبيع مع امكان الانتفاع به واذا لم يف ثمن الفرس الحبيس لشراء فرس أخرى أعيد به فى شراء فرس حبيس يكون بعض الثمن نص عليه أحمد لأن المقصود استيفاء منفعة الوقف الممكن استيفاؤها وصيانتها عن الضياع ولا سبيل الى ذلك الا بهذه الطريقة وان لم تتعطل مصلحة الوقف بالكلية لكن قلت وكان غيره أنفع منه وأكثر رد على أهل الوقف لم يجز بيعه لأن الأصل تحريم البيع وانما أبيح للضرورة صيانة لمقصود الوقف عن الضياع مع امكان تحصيل رجع الانتفاع وان قل ما يضيع المقصود اللهم الا أن يبلغ فى قلة النفع الى حد لا يعد نفعا فيكون وجود ذلك كالعدم (٢). قال أحمد فى رواية أبى داود فى مسجد أراد أهله رفعه من الأرض ويجعل تحته سقاية وحوانيت فامتنع بعضهم من ذلك فينظر الى قول أكثرهم واختلف أصحابنا فى تأوييل كلام أحمد فذهب ابن حامد الى أن هذا فى مسجد أراد أهله انشاءه ابتداء واختلفوا كيف يعمل وسمله مسجدا قبل بنائه تجوزا لأن ماله اليه اما بعد كونه مسجدا لا يجوز جعله سقاية ولا حوانيت. وذهب القاضى الى ظاهر اللفظ وهو أنه كان مسجدا فأراد رفعه وجعل ما تحته سقاية لحاجتهم الى ذلك والأول أصح وأولى وان خالف الظاهر فان المسجد لا يجوز نقله وابداله وبيع مساحته وجعلها سقاية وحوانيت الا عند تعذر الانتفاع به. والحاجة الى سقاية وحوانيت لا تعطل نفع المسجد فلا يجوز صرفه فى ذلك ولو جاز جعل أسفل المسجد سقاية وحوانيت لهذه الحاجة لجاز تخريب المسجد وجعله سقاية وحوانيت ويجعل بدله مسجدا فى موضع آخر. وقال أحمد فى رواية أبى بكر بن محمد عن أبيه فى مسجد ليس بحصين من الكلاب وله منارة فرخص فى نقضها وبناء حائط المسجد بها للمصلحة (٣). واذا جنى الواقف جناية توجب القصاص وجب سواء كانت الجناية على الموقوف عليه أو على غيره فان قتل بطل الوقف فيه وأن قطع كان باقيه وقفا كما لو تلف بفعل الله تعالى وان كانت الجناية موجبة للمال لم يمكنه نقلها برقبته لأنه لا يمكن بيعها ويجب ارثها على الموقف عليه لأنه ملكه تعلق أرشه برقبته فكان على مالكه كأم الولد ولا يلزمه أكثر من قيمته كأم الولد. وان قلنا الوقف لا يملك فارض فى كسبه لأنه تعلقه برقبته لكونها لاتباع وبالموقوف عليه لأنه لا يملكه فكان فى كسبه كالهر يكون فى ماله ويحتمل أن يكون فى بيت المال كأرش جناية الحر المعسر وهذا احتمال ضعيف جدا فان الجناية انما تكون فى بيت المال فى صورة تحملها العاقلة عند عدمها وجناية العبد لا تحملها العاقلة وان كان الوقف على المساكين فينبغى أن يكون الأرش فى كسبه لأنه ليس له مستحق معبد يمكن ايجاب الأرش عليه ولا يمكن تعلقه برقبته أتعذر بيعها فتعين فى كسبه ويحتمل أن يجب فى بيت المال واذا جنى على الوقف جناية موجبة للمال وجب (١) المغنى لأبى محمد عبد الله بن أحمد بن محمد ابن قدامه المقدس على مختصر أبى؟؟؟ عمر بن حسين ابن عبد الله بن أحمد الخزمى الجزء الخامس ص ٥٧٥، ٥٧٦، ٥٧٧ طبع السيد محمد رشيد رضا الطبعة الثالثة دار المنار بمصر

стр. 6616

لأن ماليته لم تبطل ولو بطلت ماليته لم يبطل أرش الجناية عليه فان الحر يجب أرش الجناية عليه فان قتل وجبت قيمته وليس للموقوف عليه العفو عنها لأنه لا يختص بها مثل المجنى عليه يكون وقفا وذلك لأنه ملك لا يختص به فلم يختص ببدله كالعبد المشترك والمرهون وبيان عدم الاختصاص ظاهر فانه يتعلق به حق البطن الثانى فلم يجز ابطاله ولا تعلم قدر ما يستحق هذا منه فنعفوا عنه فلم يصح العفو عن شئ منه كما لو أتلف رجل رهنا أخذت منه قيمته فجعلت رهنا ولم يصح عفو واحد منهما عنه وان كانت الجناية عمدا فحصا من مكافئ له فالظاهر انه لا يجب القصاص لأنه محل لا يختص به الموقوف عليه فلم يجز أن يقتص من قاتله كالعبد المشترك. وقال بعض أصحاب الشافعى يكون ذلك الى الامام فان قطعت يد العبد أو طرف من أطرافه فالقصاص أو موجبه فعفى عنه وجب نصف قيمته فان أمكنه أن يشترى بها عبد كامل والا اشترى بها شقص من عبد (١). ويجوز تزويج الأمة الموقوفة لأنه عقد على منفعتها أشبهه الاجارة ولأن الموقوف عليه لا يملك استيفاء هذه المنفعة فلا يتضرر بتمليك غيره واياها ووليها الموقوف عليه لأنها ملكه والمهر له لأنه بدل نفعها أشبهه الأجر فى الاجارة ويحتمل أن لا يجوز تزويجها لأنه عقد على نفعها فى العمر فيفضى الى تفويت نفعها فى حق البطن الثانى ولأن النكاح يتعلق به حقوق من وجوب تمكين الزوج من استمتاعها ومبيتها عنده فتفوت خدمتها فى الليل على البطن الثانى الا أن تطلب التزويج فيتعين تزويجها. لأنه حق لها طلبته فيتعين الاجابة اليه وما فات من الحق به فات تبعا لايفائها حقها فوجب ذلك كما يجب تزويج الأمة غير الموقوفة اذا طلبت ذلك واذا زوجها فولدت من الزوج فولدها وقف معها لأن ولد كل ذات رحم ثبت لها حرمة حكمه حكمها كأم الولد والمكاتبة وان أكرهها أجنبى فوطئها أو طاوعته فعليه الحد اذا انتفت الشبهة وعليه السهر لأهل الوقف لأنه وطئ جارية غيره أشبه الأمة المطلقة وولدها يكون وقفا معها وان وطئها بشبهة يعتقدها حرة فالولد حر ولو كان الواطئ عبدا وتجب قيمته لأنه كان من سبيله أن يكون مملوكا فمنعه اعتقاد الحرية من الرق فوجبت قيمته يشترى بها عبد يكون رقيقا وتعتبر قيمته يوم تضعه حيا لأنه لا يمكن تقويمه قبل ذلك (٢) وليس للموقف عليه وط ء الأمة الموقوفة لأنا لا نأمن حبلها فتنقص أو تتلف أو تخرج من الوقف لكونها أم ولد ولأن ملكه ناقص فان وطئ فلا حد عليه للشبهة ولا مهر عليه لأنه لو وجب لوجب له ولا يجب للانسان شئ على نفسه والولد حر لأنه من وطئ شبهة وعليه قيمة الولد يشترى بها عبدا مكانه وتصير أم ولد لأنه أجلها بحر فى ملكه فاذا مات عتق ووجبت قيمتها فى تركته لأنه أتلفها على من بيده من البطون فيشترى بها جارية تكون وفقا مكانها وان قلنا ان الموقوف عليه لا يملكها لم تصر أم ولد له لأنها غير مملوكة له. وان أعتق العبد الموقف لم ينفذ عتقه لأنه يتعلق به حق غيره ولأن الوقف لازم فلا يمكن ابطاله وان كان نصف العبد وقفا ونصفه طلقا فأعتق صاحب الطلق لم يسر عتقه الى الوقف لأنه اذا لم يعتق بالمباشرة فبالسراية أولى (٣).

стр. 6617

مذهب الظاهرية: جاء فى المحلى أنه لا يبطل الحبس ترك الحيازة فان استغله المحبس ولم يكن سبله على نفسه فهو مضمون عليه كالغصب ولا يحل الا فيما أبقى عليه وهو جائز فى المشاع وغير المشاع فيما ينقسم وفيما لا ينقسم (١). مذهب الزيدية: جاء فى شرح الأزهار أن الوقف اذا انقطع مصرفه لم يعد ملكا للواقف اذ قد خرج عنه كالعتق. وقال بعض أصحابنا بل يعود ملك له أو لورثته لبطلان وقفيته بانقطاع من عين له اذا هو كالشرط يدل لنا ما مر. وقال الليثى بن سعد تعود منافعه للواقف أو ورثته كفعله ﷺ فى وقف عبد الله بن زيد. وقال المؤيد بالله بل للمصالح اذ الرقبة ملك لله تعالى فتتبعها المنفعة. قال صاحب البحر، الواقف وورثته أخص اذا خبر وقف عبد الله لم يفصل. قالت العترة وما بطل نفعه فى المقصود بيع لا عاضته كعبد شاخ أو ثوب خلق أو شجر يبس والمذهب على أن ثمنه يصرف فى عوضه وفاء بغرض الواقف. قال المؤيد بالله بل يصرف الى المصالح اذ الرقبة ملك لله تعالى ومن أتلفه غرمه لقول رسول الله ﷺ «على اليد ما أخذت حتى ترد» (٢). ولا يصح عتق العبد الموقوف اذا العتق لا يصح الا من مالك (٣). مذهب الإمامية: جاء فى شرائع الاسلام أن الوقف ينتقل الى ملك الموقوف عليه لأن فائدة الملك موجودة فيه والمنع من البيع لا ينافيه كما فى أم الولد وقد يصح بيعه على وجه نفوذ وقف حصته من عبد ثم أعتقه لم يصح العتق لخروجه عن ملكه ولو أعتقه الموقوف عليه لم يصح أيضا لتعلق حق البطون به ولو أعتقه الشريك مضى العتق فى حصته ولم يقوم عليه لأن العتق لا ينفذ فيه مباشرة فالأولى أن لا ينفذ فيه سراية يلزم من القول انتقاله الى الموقوف عليهم افتكاكه من الرق ويفرق بين العتق مباشرة لأنه يتوقف على انحصار المالك فى المباشر أو فيه وفى شريكه وليس كذلك افتكاكه فانه ازالة للرق شرعا فيسرى باقيه فيضمن الشريك القيمة لأنه يجرى مجرى الاتلاف وفيه تردد ولو جنى العبد الموقوف عمدا لزمه القصاص فان كانت دون النفس بقى الباقى وقفا وان كانت نفسا اقتصى ممنه وبطل الوقف وليس للمجنى عليه استرقاته وان كانت الجناية خطأ تعلقت بمال الموقوف عليه لتعذر استيفائه من رقبته وقيل يتعلق بكسبه لأن المولى لا يعقل عبدا ولا يجوز اهدار الجناية ولا طريقة الى عتقه فيتوقع وهو أشبهه. فالموجودين من الموقوف عليهم وان كانت نفسا توجب القصاص فاليهم. وان أوجبت دية أخذت من الجانى وهل يقام بها مقامه قيل نعم لأن الدية

стр. 6618

عوض رقبة وهى ملك للبطون وقيل لا تكون للموجودين من الموقوف عليهم وهو أشبهه لأن الوقف لا يتناول القيمة (١). وجاء فى الخلاف أنه اذا وقف على من يصح انقراضه فى العادة مثل أن يقف على ولده وسكت على ذلك فمن أصحابنا من قال لا يصح الوقف ومنهم من قال يصح فاذا انقرض الموقوف عليه رجع الى الواقف ان كان حيا وان كان ميتا رجع الى ورثته لأن عوده الى البر بعد انقراض الموقوف عليهم يحتاج الى دليل وليس فى الشرع ما يدل عليه والأصل بقاء الملك عليه أو على ولده (٢).

стр. 6619

إفطار التعريف بالافطار: جاء فى المصباح المنير ومختار الصحاح (١): فطرت الصائم بالتثقيل أعطيته فطورا (بفتح الفاء) أو أفسدت عليه صومه فأفطر هو، ويفطر بالاستمناء ونحوه أى يفسد صومه، والفطور وزان رسول: ما يفطر عليه، والفطور بالضم المصدر والإسم الفطر بالكسر. ورجل فطر وقوم فطر (بكسر الفاء) لأنه مصدر فى الأصل ولهذا يذكر فيقال: كان الفطر بموضع كذا ورجل مفطر والجمع مفاطير مثل مفلس مفاليس. استعماله فى لسان الفقهاء: يطلق الفقهاء إسم الافطار على فعل ما لا يتفق مع الصيام بعد الإمساك يوما كاملا بنية الصوم كما يطلقونه على فعل الصائم شيئا من ذلك قبل الغروب أو على ترك الإمساك فى يوم يطلب صومه شرعا. وقت الإفطار شرعا بالنسبة للصائم: يفطر الصائم عند غروب الشمس من يوم الصيام ويستمر إلى طلوع الفجر لقوله تعالى «وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ﴾ (٢)» «وقال ﷺ » لا يغرنكم أذان بلال ولا الفجر المستطيل وكلوا واشربوا حتى يطلع الفجر المستنير المنتشر (٣) ومن المستحب تعجيل الإفطار لقوله ﷺ ثلاثة من أخلاق المرسلين: تعجيل الإفطار وتأخير السحور والسواك (٤) وعند انتهاء رمضان يكون الإفطار بالإخبار بهلال شوال (أنظر أخبار) وأن يكون على رطبات فتمرات فإن لم يجد حسا حسوات من ماء وأن يكون ذلك وترا. وندب أن يقول اللهم لك صمت وعلى رزقك أفطرت فاغفر لى ما قدمت وما أخرت. وفى حديث اللهم لك صمت وعلى رزقك أفطرت ذهب الظمأ وابتلت العروق وثبت الأجر إن شاء الله (راجع باب الصيام فى جميع المذاهب) أحكام الإفطار بترك الصيام: يكون الإفطار واجبا أو محرما أو مستحبا أو مكروها تبعا لحكم الصيام فمتى كان الصيام محرما كان الإفطار واجبا ومتى كان الصيام واجبا كان الإفطار محرما ومتى كان الصيام مكروها كان الإفطار مستحبا ومتى كان الصيام مستحبا كان الإفطار مكروها (أنظر صوم أو صيام) ما به الإفطار مذهب الحنفية: إذا أكل أو شرب أو جامع نهارا ناسيا لم يفطر (٥) لقوله ﷺ للذى أكل وشرب ناسيا: أتم صومك فإنما أطعمك الله وسقاك ولا فرق بين النفل (٦) والفرض، وإن أكل فى رمضان ناسيا وظن أن ذلك يفطره فأكل بعد ذلك متعمدا فسد صيامه. وإذا أفطر مخطئا أو مكرها فعليه القضاء (٧) وأما حديث رفع الخطأ فالمراد به رفع الإثم (٨) فإذا تسحر وهو يظن أن الفجر لم يطلع أو أفطر وهو يرى أن الشمس قد غربت فإذا هى لم تغرب أمسك بقية يومه وفسد صيامه [أنظر ذلك فى مصطلح صوم].

стр. 6620

مذهب المالكية: من أكل أو شرب أو جامع ناسيا أفطر وكذلك إذا أكل أو شرب لضرورة أفطر وعلى كل منهما القضاء (١) أما من أفطر ساهيا فلا قضاء عليه ولا يفطر أن يبلع ما بين الأسنان طعاما عمدا (٢) ويفطر إن وصل مائع إلى الحلق من الأنف أو الأذن أو العين أو الفم سواء كان المائع ماء أو غيره وصل عمدا أو سهوا أو غلبة كماء غلب من المضمضة أو السواك حتى وصل الى الحلق أو وصل خطأ كأكله نهارا معتقدا بقاء الليل أو غروب الشمس أو شاكا فى ذلك ما لم يتبين أن أكله قبل الفجر أو بعد غروب الشمس [أنظر مصطلح صوم]. مذهب الشافعية: إذا دخل فى الصوم ونوى الخروج منه بطل الصوم لأن النية شرط فى جميعه فإذا قطعها فى أثنائه بقى الباقى بلا نية فبطل (٣) وإذا فعل ما يوجب الإفطار من أكل أو جماع أو نحوهما وكان ناسيا لم يبطل صومه لما روى عن أبى هريرة عن النبى ﷺ قال: «من أكل ناسيا أو شرب ناسيا فلا يفطر فإنما هو رزق رزقه الله تعالى» فنص على الاكل والشرب وقيس عليهما كل ما يبطل الصوم من الجماع وغيزه، فإن فعل ذلك وهو جاهل بتحريمه لم يبطل صومه لأنه يجهل تحريمه فهو كالناسى، وان فعل ذلك بغير اختياره بأن أوجد الطعام فى حلقه مكرها لم يبطل صومه وأن استدخلت المرأة ذكر رجل وهو نائم لم يبطل صومه، وإن أكره حتى أكل بنفسه أو أكره المرأة حتى مكنته من وطئها ففيه قولان. أحدهما يبطل الصوم كما لو شرب لدفع عطش (٤). والثانى لا يبطل لأنه وصل إلى جوفه بغير اختياره. وما يصل الى جوفه بغير اختياره من غبار الطريق وغربلة الدقيق والذباب والبعوض. لا يبطل الصوم لأن الاحتراز عن ذلك من شأنه المشقة، وإن أكل أو جامع وهو يظن أن الفجر لم يطلع وكان قد طلع أو يظن أن الشمس قد غربت فأفطر ولم تكن غربت لزمه القضاء لما روى حنظلة قال: كنا فى المدينة فى شهر رمضان فى السماء شئ من السحاب فظننا أن الشمس قد غربت فأفطر بعض الناس فأمر عمر رضى الله عنه من كان أفطر أن يصوم يوما مكانه ولأنه مفرط لأنه كان يمكن أن يمسك إلى أن يعلم فلم يعذر (٥) فإن طلع الفجر وفى فيه طعام فأكله أو كان مجامعا فاستدام بطل الصوم وإن أكل وهو يشك فى طلوع الفجر صح الصوم لأن الأصل بقاء الليل وإن أكل وهو يشك فى غروب الشمس لم يصح لأن الأصل بقاء النهار (٦) وإن أكل الصائم وشرب وهو ذاكر لصومه عالم بالتحريم مختار بطل صومه لأنه فعل ما ينافى الصوم من غير عذر فبطل (٧) (ينظر: مصطلح صوم) فإن استعط (تناول سعوطا) أو صب ماء فى أذنه فوصل إلى دماغه بطل صومه (٨)، وان قلع ما بين أسنانه بلسانه وابتلعه بطل صومه وإن جمع فى فمه ريقا كثيرا فابتلعه ففيه وجهان. أحدهما أنه يبطل صومه لأنه ابتلع ما يمكن الاحتراز منه مما لا حاجة إليه به فأشبه إذا قلع ما بين أسنانه وابتلعه. والثانى لا يبطل لأنه وصل إلى جوفه من معدته فأشبه ما يبلعه من ريقه على عادته، وإن أخرج البلغم من صدره وقذفه إلى الخارج لم يبطل صومه أما لو بلعه بعد وصوله واستقراره فى فمه فإنه يفطر.
следующие страницы →