← Фикх общий

Фикх общий · id 437

موسوعة جمال عبد الناصر في الفقه الإسلامي

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (9 614 стр.). Показаны 6721–6760 · переход к 6726.

стр. 6721

طعام أو عرض فقبضه فأتلفته فجائز أن تقيل منه وترد مثله بعد علم البائع بهلاكه وبعد أن يكون المثل حاضرا عندك وتدفعه إليه بموضع قبضه وإن حالت الاسواق قال ابن يونس، قيل: وهذا إذا كان الموضع الذى نقله إليه قريبا وإن كان الموضع بعيدا صارت إقالة على تأخير فلأ يجوز ذلك. مذهب الشافعية: الأصح أن الإقالة فسخ عند الشافعية ويشترط فيها أن تكون بالثمن الأول فلا تصح بزيادة عن الثمن الاول ولا بأنقص منه فقد جاء فى الأم (١) أن من اشترى من رجل سلعة فسأله أن يقيله منها بأن يعطيه البائع شيئا أو يعطيه المشترى نقدا أو إلى أجل فلا خير فى الإقالة على ازدياد ولا نقص بحال لأنها إنما هى فسخ بيع وهكذا لو باعه اياها فاستقاله على إن ينظر بالثمن لم يجز لأن النظرة ازدياد ولا خبر فى الإقالة على زيادة ولا نقصان ولا تأخير فى كراء ولا بيع ولا غيره وهكذا ان باعه سلعة إلى أجل فسأله أن يقيله فلم يقله لا على أن يشركه البائع ولا خير فيه لأن الشركة بيع وهذا بيع ما لم يقبض ولكنه إن شاء أن يقبله فى النصف إقالة ولا يجوز أن يكون شريكا له ويشترط كذلك فى الإقالة العلم بالمقابل فيه ولذلك لا تصح المقابلة مع الأعمى فقد جاء فى نهاية المحتاج (٢): أنه لا تصح المقابلة مع الاعمى فقد نص فى الام على انه لا بد فى الإقالة من العلم بالمقابل فيه بعد نصه على انها فسخ وقد افتى بذلك الوالد رحمه الله تعالى وفى الأشباه والنظائر للسيوطى (٣): أنه لا يثبت فيها الخيار ولا يتجدد حق الشفعة ولا يشترط فيها القبض وهذا على القول بأنها فسخ أما على القول بأنها بيع فإنها تجرى مجرى البيع فيثبت فيها الخيار وكذلك يثبت الرد بالعيب وإذا تقايلا فى عقود الربا يشترط التقابض فى المجلس بناء على أنها بيع، وفى نهاية المحتاج (٤): قال تصح الإقالة بعد تلف المبيع ويؤخذ من ذلك أنها تصح بعد بيع المشترى وهو الاوجه أخذا من قولهم يغلب فيها أحكام الفسخ وإذا جعل المبيع كالتالف فيسلم المشترى الاول مثل المثلى وقيمة المتقوم وأخذ البلقينى من ذلك صحة الإقالة بعد الإجازة سواء علم البائع أولا والأجرة المسماة للمشترى وعليه للبائع أجرة المثل لما بقى بعد الإقالة من المدة وذلك لان الإقالة لما كانت مطلوبة فى الجملة كان البائع مجبرا عليها لامر الشارع بها فاستحق الاجرة، وقال ايضا فى نهاية المحتاج (٥): لو اقال البائع المشترى بعد حدوث عيب بيده، وسواء علم به البائع قبل الإقالة أولا فللبائع طلب أرشه لصحة الإقالة بعد تلف المبيع بالثمن فكذا بعد تلف بعضه ببعض الثمن وقيل لو فسخ المشترى والبائع جاهل بالحادث ثم علمه فله فسخ الفسخ وقياسه هنا أن البائع إذ أقال جاهلا بحدوث العيب ثم علمه كان له فسخ الإقالة. مذهب الحنابلة: جاء فى قواعد (٦) ابن رجب: يشترط فى الإقالة على القول بأنها بيع معرفة المقال فيه القدرة على تسليمه وتمييزه عن غيره ولا يشترط ذلك على القول بأنها فسخ ذكره صاحب المغنى فى التفليس، ولو تقايلا العبد وهو غائب بعد مضى مدة يمكن أن يتغير فى مثلها أو بعد إباقه واشتباهه بغيره فلا يصح على القول بأنها بيع ويصح على القول بأنها فسخ ولو تقايلا مع غيبة أحدهما بأن طلبت منه الإقالة فدخل الدار وقال على الفور أقلتك فلا يصح على القول بأنها بيع ويصح على القول بأنها فسخ ذكره القاضى أبو الخطاب فى تعليقهما لأن البيع يشترط له حضور المتعاقدين فى المجلس وفى كلام القاضى ايضا

стр. 6722

ما يقتضى ان الإقالة لا تصح فى غيبة الآخر على الروايتين لأنها فى حكم العقود لتوقفها على رضى المتبايعين بخلاف الرد بالعيب والفسخ بالخيار، ولا تصح الإقالة بعد النداء للجمعة على القول بأنها بيع وتصح على القول بأنها فسخ ذكره القاضى وابن عقيل وترد الإقالة بالعيب على القول بأنها بيع أما على القول بأنها فسخ فيحتمل أن لا يرد به لأن الاصحاب قالوا: الفسخ لا يفسخ ويحتمل أن يرد به كما جوزوا فسخ الإقالة والرد بالعيب لاحد الشفيعين وافتى الشيخ تقى الدين بفسخ الخلع بالعيب فى عوضه، ويشترط أن تكون الإقالة بالثمن الاول لا بأزيد منه ولا بأنقص فقد جاء فى كشاف القناع: ولا تصح الإقالة بزيادة على الثمن المعقود به أو بأنقص منه أو بغير جنسه لأن مقتضى الإقالة رد الأمر الى ما كان عليه والملك باق للمشترى لأنه شرط التفاضل فيما يعتبر فيه التماثل فبطل كبيع درهم بدرهمين وإن طلب أحدهما الإقالة وأبى الاخر واستأنفا بيعا جاز بزيادة عن الثمن الأول ونقص عن الثمن الأول وبغير جنسه الا أنه فى قواعد ابن رجب (١) اعتبر هذا الشرط على القول بأنها فسخ لأن الفسخ رفع للعقد فتبين إذن أن العوضين على وجههما كالرد بالعيب وغيره ثم قال: أما على القول بأنها بيع فوجهان حكاهما أبو الخطاب ومن بعده: أحدهما يصح وقاله القاضى فى كتاب الروايتين كسائر البيوع والثانى: لا يصح وهو المذهب عند القاضى فى خلافه وصححه السامرى لأن مقتضى الإقالة رد الأمر إلى ما كان عليه ورجوع كل واحد إلى ماله فلم يجز بأكثر من الثمن وإن كانت بيعا فبيع التولية وهذا ظاهر ما نقله ابن منصور عن احمد فى رجل اشترى سلعة فندم فقال أقلنى ولك كذا وكذا قال أحمد أكره أن تكون ترجع إليه سلعته ومعها فضل إلا أن يكون تسعرت السوق أو تاركا البيع فباعه بيعا مبتدأ فلا بأس به ولكن أن جاء إلى نفس البيع فقال: أمكنى فيها ولك كذا وكذا فهذا مكروه فقد كره الإقالة فى البيع الأول بزيادة بكل حال ولم يجوز الزيادة إلا إذا أقر البائع بحاله وتبايعاه بيعا مستأنفا إذا تسعرت السوق جازت الإقالة بنقص فى مقابلة نقص السعر وكذا لو تغيرت صفة السلعة ونص فى رواية أحمد بن القاسم وحنبل على الكراهة بكل حال سواء كان البيع نقدا أو تسيئة بعد نقل الثمن أو قبله معللا كشبهة مسائل العينة لأنه ترجع السلعة الى صاحبها ويبقى له على المشترى فضل درهم ولكن محذور الربا هنا بعيد جدا لأنه لا يقصد أحد أن يدفع عشرة ثم يأخذ نقدا خمسة مثلا لا سيما والدافع هنا هو الطالب لذلك الراغب ونقل عنه ما يدل على جوازه قال فى رواية الأثرم: وسأله عن بيع العربون فذكر له حديث عمر فقيل له: تذهب إليه؟ فقال: أى شئ اقول وهذا عن عمر ثم قال: أليس كان ابن سيرين لا يرى بأسا إن يرد السلعة إلى صاحبها إلا إذا ذكرهما ومعهما شئ ثم قال: هذا مثله فقد جعل بيع العربون من جنس الإقالة بربح، فأما البيع المبتدأ فيجوز بأكثر من ثمنه كما نقله عنه ابن منصور وكذلك نقله عنه حرب فيمن باع ثوبا بعشرين وقبضها ثم احتاج الى الثوب فاشتراه باثنين وعشرين فقدا قال لا بأس به ولا يجوز نسيئة ولم ير بأسا أن يشتريه بمثل الثمن نقدا ونسيئة ونقل عنه أبو داود فيمن باع ثوبا بنقد ثم احتاج إلى ذلك الثوب يشتريه نسيئة؟ قال إذا لم يرد بذلك الحيلة كأنه لم يرد به بأسا وصرح أبو الحطاب وطائفة من الأصحاب بأن كل بيع وإن كان ينفذ لا يجوز لبائعه شراؤه بدون ثمنه قبل نقد الثمن ويجوز بعده وكذلك نقل ابن منصور عن احمد أنه بعد القبض ببيعه كيف شاء واختلف فى صحة الاقالة بعد تلف العين قال ابن رجب فى قواعده (٢): هل تصح الإقالة بعد تلف العين؟ قال القاضى برة لا تصح لأنها عقد يقف على الرضا من الجانبين فهى كالبيع بخلاف الرد بالعيب ثم قال فى موضع

стр. 6723

آخر (١): قياس الذهب صحتها بعد التلف إذا قلنا هى فسخ وتابعه ابو الخطاب فى الانتصار وابن عقيل فى نظرياته وحكى صاحب التلخيص فيها وجهين بخلاف الرد بالعيب وفرق بأن الرد يستدعى مردودا بخلاف الفسخ وهو ضعيف فإن الرد فسخ أيضا والاقالة تستدعى مقالا فيه ولكن البدل يقوم مقام المبدل هنا للضرورة. مذهب الظاهرية: الإقالة عند الظاهرية بيع مبتدأ ولذلك يشترط فيها شروط البيع قال ابن حزم فى المحلى (٢): الإقالة بيع مبتدأ لا يجوز فيها إلا ما يجوز فى سائر البيوع لا تحاش شيئا ويحرم فيها ما يحرم فى البيوع ولذلك تجوز بأكثر مما وقع عليه البيع الأول أو بأقل وما وقع عليه البيع الأول وتجوز حالا وفى الذمة وإلى أجل فيما يجوز فيه الأجل ثم قال بن حزم فى المحلى (٣) من باع من اخر دنانير بدارهم فلما تم البيع بينهما بالتفرق أو التخير اشترى منه أو من غيره بتلك الدراهم دنانير تلك أو غيرها أقل أو أكثر فكل ذلك حلال ما لم يكن عن شرط لأن كل ذلك عقد صحيح وعمل منصوص على جوازه وأما الشرط فحرام لانه لشرط ليس فى كتاب الله تعالى فهو باطل، ثم قال ابن حزم فى المحلى: ولا تجوز الإقالة فى السلم لأن الإقالة بيع صحيح وقد صح نهى النبى ﷺ عن بيع ما لم يقبض وعن بيع المجهول لانه غرر لكن يبرئه مما شاء منه فهو فعل خير وعلى ذلك فلا تجوز إقالة من لا يقيل ولا إقالة جملة مجهولة القدر ولا إقالة شئ لم يعرف برؤية ولا صفة ولا إقالة من أكره على الإقالة وإن وقع فهو مردود ولا تصح الإقالة بغير ثمن مسمى لأنه غرر فهو باطل ولا تجوز الإقالة متى تزول الشمس من يوم الجمعة إلى مقدار تمام الخطبتين والصلاة ولا إقالة فى شئ فيه معصية (٤) (انظر بيع). مذهب الزيدية: جاء فى التاج المذهب (٥): أن الإقالة تصح بشروط ستة. الشرط الأول: أن يأتى المقيل بلفظ الإقالة وهو أن يقول البائع للمشترى أقلتك أو يقول له: قايلتك أو تقايلنا أو لك الإقالة أو لك القيلة أو انت مقال وكذا تصح بلفظ أقالك الله إذا كان قد جرى بذلك عرف، وتصح بالكتابة وبالإشارة من الأخرس والمصمت ومن السكران المميز فإن أتى بغير لفظ الإقالة وهو يمكنه النطق به لم يلحقه أحكامها. وأما انفساخ العقد ليصبح بما يجرى به العقد ليصح بما جرى به العرف كقوله ابطلنا العقد أو رفعناه أو فسخناه أو خذ حقك وأنا آخذ حقى او نحو ذلك ولو بلفظ مستقبل فمع حصول القبول أو القبض يكون فسخا ولكن لا يكون بيعا فى حق الشفيع ولا غيره فلا تثبت له الشفعة فلو ادعى الشفيع أن المقيل أقال بلفظها وقال البائعان تقايلنا بغير لفظها كان القول قوله حيث تصادقا على الإقالة بخلاف ما إذا ادعى الشفيع الإقالة وقال البائعان: تفاسخنا فعليه البينة لان الإقالة صفة على مدعيها ويصح الإلتزام بالإقالة أو الفسخ نحو ان يقول الزمت نفسى الإقالة أو الفسخ لفلان فى كذا. والشرط الثانى من شروط صحة الإقالة إن تقع الإقالة بين المتعاقدين والأولى أن يقال بين المالكين ولو وكلا فى العقد أو الإقالة وتصح أن تكون الإقالة بين الوليين بمصلحة تحصل لا الوكيل ولا الفضولى فلا تصح منهما الإقالة وكذا الفسخ؟ إلا إذا كان ذلك بتوكيل فى الإقالة فإنه يصح التوكيل فيها وإنما لم تصح من وكيل البيع أو الشراء لأنه ينعزل بالفعل الأول فلا بد من توكيل فى الإقالة إذ لا يكفى التوكيل فى العقد فلو كان العاقد وكيلا لغيره فى البيع أو الشراء صحت الإقالة وكذا الفسخ ممن وكله لأنه المالك ولان ذلك لا يصح من الوكيل لو فعله،

стр. 6724

الشرط الثالث من شروط صحة الإقالة: إن تقع الإقالة فى مبيع باق فلو كان قد تلف جميعه حسا أو حكما لم تصح الإقالة إلا إن يتراضيا على تسليم القيمة فإن ذلك يصح أما لو تلف بعضه وبقى بعضه فإن الإقالة تصح فى البعض الباقى ويقسم الثمن على قدر القيمة حيث لم تتميز الأثمان فلو نقص المبيع نقصانا غير مميز نحو أن تهزل البهيمة أو يذهب بصرها أو نحو ذلك فإن الإقالة تصح فى هذه الحالة إذ هو عين المبيع ولم ينقص منه ما يمكن تقسيط الثمن عليه وتصح الإقالة فى بعض المبيع حتى ولو كان جميع المبيع باقيا ومن استقال فى شئ ثم وجد فيه عيبا حدث عند المشترى فله رده كما لو اشترى منه سواء قلنا ان الإقالة بيع أو فسخ إذ الواجب فى الفسخ رد المبيع كما قبض. الشرط الرابع من شروط صحة الإقالة (١): أن يكون المبيع على حاله لم يزد فإن كان قد زاد زيادة حسية لا يمكن فصلها وذلك كالكبر وزيادة الثمن والشجر وصبغ الثوب وقصارته ودبغ الأديم ونحو ذلك فلا تصح الإقالة وكذا لو زاد ثم عاد إلى حالته الأصلية كما لو هزل بعد السمن فلا تصح الإقالة أيضا أما لو زاد بعضه دون بعض فإن الإقالة فى هذه الحالة تصح فى البعض الذى لم يزد ويقسم الثمن على قدر القيمة إذا لم تكن الأثمان متميزة، وهذا بالنسبة للزيادة الحسية أما لو زاد المبيع زيادة معنوية مثل تعليم الصنعة ومثل الشفاء من الألم فلا تمنع الإقالة بل تصح وكذلك تصح الإقالة أيضا فيما لو زاد المبيع زيادة حسية يمكن فصلها مثل الصوف والولد والثمر فإن هذه الزيادة لا تمنع الإقالة بل تصح أما الفسخ فيصح ولو كانت الزيادة مما لا يمكن فصلها. الشرط الخامس من شروط صحة الإقالة: أن يعتبر فيها القبول من الآخر بعد الايجاب أو تقدم السؤال أو قبض الآخر ما هو له فى مجلس الإقالة أو مجلس علمها لأن مجلس العلم فى حق الغائب مجلس اللفظ فى حق الحاضر فلا يصح من فى غير مجلسها وكذلك لا يصح من الغائب فى غير مجلس علمه. الشرط السادس من شروط صحة الإقالة: أن تقع الإقالة بعد البيع فلا تصح الإقالة: أن تقع الإقالة بعد البيع فلا تضح الإقالة قبل البيع ولو أضيفت إليه بعد وذكر صاحب التاج المذهب (٢) أيضا أنه يشترط أن يكون الثمن قيميا باقيا أو مثليا ولو قد تلف المثلى فيرد مثله لأن من أحكام الإقالة أن يرجع المشترى على البائع بالثمن الأول فقط من غير زيادة ولا نقصان ولو سكت عنه ولم يذكره عندهما لإن الإقالة فسخ فيرجع لكل ما يملك أما لو كان الثمن قيميا تالفا فلا تصح الإقالة لتعذر الثمن وكذا لو نسى الثمن لم تصح ايضا وهكذا فى كل فسخ إذا نسى الثمن امتنع الرد لان من حق الفسخ أن يرد الثمن لا أقل ولا أكثر. هذا ولا يصح (٣) شرط خلاف الثمن فى الإقالة فلو شرط أحدهما فى الإقالة خلاف الثمن واتى بشرط على وجه العقد نحو أن يقيله على أن يحط عنه من الثمن كذا أو يزيد على الثمن كذا فإن هذا الشرط يلغو وكذا لو شرط خلاف الثمن فى الصفة نحو أن يكون قد دفع دراهم سوداء فأقاله على أن يرد مثلها دراهم بيضاء فإن هذا الشرط يلغو وتصح الإقالة ولا يلزم المشترى إلا الثمن الاصلى وهذا إذا أتى بالشرط على جهة العقد أما لو اتى به على جهة الشرط المحصن كأن يقول ان أردت كذا أو نقصت كذا بطلت الإقالة. وفى التاج أيضا: أن الإقالة تصح بالشروط المستقبلة ولو مجهولة بزمان أو مكان ويدخل فى ذلك تعليق الإقالة برد مثل الثمن إلى المشترى أو من يقوم مقامه وهو بيع الرجاء المعروف قالوا: فيؤخذ من هنا حجته ما لم يكن فيه ما يقتضى الربا كأن يريد المشترى التوصل إلى الغلة فقط ولا غرض له فى أخذ رقبة المبيع فإن التبس القصد عمل بالعرف فان التبس ولا يوجد عرف حصل على الصحة لأن العقد إذا احتمل وجهى صحة وفساد وحمل على

стр. 6725

الصحة نعم وحيث يصح تعليقها برد مثل الثمن يكون الحق فيها للبائع فإن قال: لك ولوارثك أو أطلق ورث عنه ذلك الحق، وقد جرت العادة عند كثير من الناس أن يقول البائع: بعث وأنا مقال إلى يوم كذا وكذا المشترى قد يقول اشتريت وأنا مقال أو يقول: اشتريت ولى الإقالة الى يوم كذا وقد عرف من قصدهم أن ذلك خيار شرط بلفظ الإقالة لكن إذا كان إلى يوم معلوم كان البيع والشرط صحيحين فإن قال: اشتريت منك وإن سلمت ما عندك إلى يوم كذا فأنت مقال فإن كان مراد المشترى الرقبة ولا غرض له الى الغلة وحدها كان البيع صحيحا وإن كان مراده الغلة وحدها فهو بيع الرجاء المعروف المتضمن للربا فلا يجوز ولا يصح (١). مذهب الإمامية: الإقالة عند الإمامية فسخ فى حق المتعاقدين سواء كان قبل القبض أو بعده، وفى حق غيرهما وليست ببيع فلا يشترط فيها ما يشترط فى البيع وإنما يشترط أن تكون الإقالة بمثل الثمن الذى وقع عليه البيع سابقا فقد جاء فى اللمعة الدمشقية (٢): ولا تصح. بزيادة فى الثمن الذى وقع عليه البيع سابقا ولا بنقصه الثمن لأنها فسخ ومعناه رجوع كل عوض الى مالكه فإذا شرط فيها ما يخالف مقتضى الإقالة كشرط الزيادة أو النقيصة فسد الشرط وفسدت الإقالة بفساده ولا فرق بين الزيادة الحسية كما لو طلب البائع زيادة فى الثمن عند طلب المشترى الإقالة والزيادة الحكمية كما لو قال المستقيل أقلنى وقبل البائع كالإقالة لكنه استمهل من المشترى فى رد الثمن شهرا مثلا كالانتصار بالثمن، وفى شرائع الاسلام (٣): أن الإقالة تصح فى العقد وفى بعضه سلما كان أو غيره وفى ذلك فروع ثلاثة الأول لا تثبت الشفعة بالإقالة لأنها تابعة للبيع والثانى لا تسقط أجرة الدلال بالتقايل لسبق الاستحقاق والثالث: إذا تقايلا رجع كل عوض الى مالكه فإن كان موجودا أخذه وإن كان مفقودا ضمن بمثله ان كان مثليا وإلا بقيمته وفيه وجه اخر. مذهب الإباضية: جاء فى شرح (٤) النيل: أنه يشترط لصحة الإقالة ذكر الثمن عند العقد لا قبله فإن حصل قبل العقد توقفت صحته على ذكره بعد ذلك متصلا، وإن ذكره بعد ذلك منفصلا على المقاسمة صحت وهذا على القول بأن الإقالة بيع أما على القول بأنها فسخ بيع الى المشترى أو إلى البائع أو إلى غيرهما فان علمه الفاسخ والمفسوخ إليه لم يحتاجا إلى ذكره إلا ان طالت المدة بقدر ما ينسى فليذكره ومنهم من يقول: تجوز الإقالة بلا ذكر للثمن إن عرفا قبل ذلك، ومن أجاز البيع والشراء مع السكوت إذا علم الثمن والثمن أجاز الإقالة بلا ذكر للثمن إذا علم قال صاحب شرح النيل: والذى عندى أن الإقالة لغير البائع والمشترى ليست فسخا وأما بينهما ففسخ ثم قال: وإذا قلنا إن الإقالة بيع فإنه يشترط فيها ما يشترط فى البيع وتنفسخ بما ينفسخ به البيع وترد بما يرد به البيع وتكون أحكامها أحكام البيع وليس كذلك إذا قلنا أنها فسخ بيع، وجاء فى موضع (٥) آخر: أن الشيخ أحمد بن محمد بن بكر ذكر أن الإقالة لا تكون إلا للبائع وأنها تكون بالثمن والاقل أو أكثر والوفاق والخلاف وأن الإقالة لا يحتاج فيها إلى ذكر الثمن يعنى لأنها لا تكون إلا للبائع وقد عرفه لكن ان وقعت بأقل أو بأكثر أو بخلاف أو مضت مدة ينسى فيها احتيج إلى ذكر ذلك، ثم قال: والسلم (٦)

стр. 6726

لا تجوز الإقالة فيه إلا بالقبض لنهى رسول الله ﷺ عن بيع ما لم يقبض وأما بعد القبض فجائز، كذلك لا تجوز الإقالة فى الطعام قبل القبض أما بعده فجائز وهذا على القول بأن الإقالة بيع ومن قال بأن الإقالة ليست بيعا فسخ بيع أجاز الإقالة بين المتبايعين ولو قبل قبض المسلم إليه ثم قال (١): ولا شك فى أثبات الإقالة فيما أصله بالبيع إذا قلنا أنها فسخ ووقعت بين البائعين ثم قال: وجازت فى كل شئ وجائز بيعه وهذا نص آخر على اختصاص الإقالة بما كان بالبيع وهو البيع المحض، وفى شرح النيل (٢): وان قال البائع للمشترى أقلنى وأزيدك فى الثمن أو قال المشترى للبائع أقلنى وأمسك من الثمن كذا وكذا فإن اجتمعت الزيادة مع الشئ لم يجز وإن لم تكن معه الزيادة فلا بأس بها للمشترى والبائع وقيل: لا يجوز منهما ذلك من الوجهين جميعا ومنهم من يقول: لا بأس عليهما فى الوجهين جميعا قالوه فى الديوان، وفى بعض الاثار اختلف فى شرط القبول بالعرض على الإقالة فأجازه قوم دون آخرين وذلك مثل أن يبيع الرجل متاعا ثم يندم فيقول لصاحبه أعطيك عشرة دراهم أو أقل أو أكثر وخذ متاعك فقيل: ان هذا مكروه وقيل: إنه جائز لأنه لم يلزمه أن يرده عليه بعد أن استحقه إلا بما يشاء فإن شاء أقاله وأخذ ما شاء وإن شاء ترك وأختير الأول وإن طلبها البائع من المشترى فله أن يزداد عليها شيئا من البائع، وإن طلبها منه المشترى على أن يرد عليه شيئا فالخلاف السابق، ومن قال لرجل: أحب أن تقيلنى فى الدراهم التى أسلفتها إياى فقال أقلتك وفسخت السلف عنك ولم يعطه شيئا فلما جاءت الثمرة قال أعطنى حقى فقال أنت أقلتنى ولم تعطنى وأنا راجع عليك فهذه إقالة تامة وقد انفسخ السلف وليس له إلا رأس ماله ثم قال فى شرح (٣) النيل: ويجوز للمشترى أن يقيل وارث البائع لأن المقيل هو المباشر للبيع فقد وجد شرط الإقالة وهذا على القول بأن الإقالة تجوز لغير البائع ولا يجوز لوارث المشترى أن يقيل للبائع بالنسبة للمقال فيه فقد قال فى شرح النيل: بالإرث لا بالشراء وقد علمت أن المقيل يكون هو الذى تولى الشراء أو البيع أما حكم الزيادة أو النقص بالنسبة للمقال فيه فقد قال فى شرح (٤) النيل: ويلزم الإخبار فى الإقالة بما حدث فى المبيع من عيب أما النقص القليل الذى لا يؤثر ولا يعد عيبا فى ذاته فلا يلزم الإخبار به وأما النقص الكثير الذى يعد عيبا فلا بد من الإخبار به ثم قال ولا تصح الإقالة بعد زيادة من خارج كصبغ ثوب أو غرس أرض وذلك على القول بعدم جواز الإقالة بأقل أو بأكثر وأما على القول بالجواز فتجوز بعد الزيادة من خارج ثم قال فى موضع (٥) آخر: وما ينتفع به المشترى من غلة مبيع كثمار وزبد وسمن ولبن وما يتولد من ذلك وحطبه وكراء منزل ودابة وصوف وشد دوبر وكل ما ينتفع به من حمل وركوب وغير ذلك وسكنى دار وبيت ولباس لثوب فان المشترى لا يلزمه أن يخبر بشئ من ذلك من أقاله بل له ذلك الذى ينتفع به كله سواء بقى ولم يحضر فى مقام الإقالة أو فنى أما ما بقى وحضر فى مقام الإقالة ولو وجد بعد الشراء وما حضر وقت الصفة الأولى ولو فنى قبل وقت الإقالة لأن له قسطا من الثمن فى ذلك فيتبع الإقالة فيكون للمقال كصوف ولو جزا إن حضر فى مقام الاقالة وتمر وإن صرم إن حضر فى مقام الإقالة فمن اشترى دابة ذات حمل فإنه إذا أقال فيها بعد ولادتها تبع ولده وكان للمقال. ومن اشترى نخلا أو شجرا وفيها ثمار غير مدركة أو غير مدبرة فذلك له لا يدخل فى الإقالة إن أدرك بعد ذلك فى ملكه قبل الإقالة فأتلفه وإن أدركت الثمار حين الشراء تبعت الإقالة لكن ذلك على القول بجواز بيع أشياء مختلفة بثمن واحد فى عقدة واحدة أو على أن الثمر ما لم يقطع فهو جزء من شجرته ولو

стр. 6727

أدرك (١)، وجاء فى شرح النيل (٢): وكذلك يضمن ما تلف وقد حضر الصفقة إلا إن استثناه فإنه لا يلزمه غرمه ان استثناه بناء على جواز الإقالة بأقل أو أكثر فيكون مقيلا منقص من حيث أنه أنقص ما استثناه وإن شئت فقل بزيادة من حيث أنه أقال فى بعض ما اشترى بجميع الثمن لا ببعضه فقط وما لم يحضر حال الشراء ووجد حال الإقالة بمنزلة ما حضر حال الشراء على ما مر وحيث لزم الغرم فإنما يغرم المثل إن أمكن وإلا فالقيمة وقيل القيمة ولو أمكن المثل والواضح أن ما حضر الصفقة الأولى يتبع الإقالة ولو فنى قبلهما وما حدث بعدها وحضر معها ولم يغب تبعها فيبقى حمل كلام المصنف على ذلك كله ويفيد قوله ولو جز وقوله وان حرم بما حضر الصفقة الأولى ولعله قال يتبع الحادث لأن الإقالة بيع والبيع يمر الحاضر كما قال وجرت ما يجر البيع، وفى الديوان (٣) وأما ما كان من الغلة فى حين البيع مثل الصوف فجزها أو التمر فغرمها أو مثل ولو يتبع أمه فهذا كله يرده مع ذلك الشئ وإذا رده بالقيلولة ولو تلف ذلك كله فان رد ذلك الشئ بالقيلولة فإنه يغرم له مثل ذلك والحمل والتمر إن لم يدرك مثل ما كان فى أول حال البيع ومنهم من يقول هذا كله مثل ما حدث من الغلات بعد البيع فلا يرد شيئا منه ومنهم من يقول إذا اشترى النخل وتمرها قد أدرك فأقاله بعد ذلك فى النخل ولم يذكر التمر ولم يسم الثمن. إن الإقالة لا تجوز وكذلك الدابة مع صوفها فى ذلك وقبل فى الولد الذى قد خرج من البطن لا يدخل فى الشراء الأول إلا إن ذكروه فلو اشتراه بعد على حدة وثم أقال فيها لم يدخل فى الإقالة ولو حضر وتبع أمه وفى الأثر ومن باع لرجل حبا أو تمرا أو علفا كتبن أو قصب ثم طلب الإقالة فقال له المشترى لا أقبلك إلا أن أبرأتنى مما أذهبت منه وكان نحو نصفه أو أكثر أو أقل فقال له أبرأتك منهم ثم رجع يطلب منه فقد أبرأه ولا شئ له عليه إن عرفه ما أذهب منه وإلا وطلبه البائع انتقضت الإقالة ورجع على المشترى بتمام الثمن الا ان قبل ما بقى ولا يرجع على المشترى بشئ فله ذلك إذا أقاله ومن اشترى قبل متاعا ثم ندم ورده إلى صاحبه ولم يقيله باللفظ وصار المال والثمن عند البائع وقال قبلت ما رددته والثمن لى لأنى لم أقلك فقيل إن ثبت المبيع فالإقالة لا تكون إلا بلفظ يوجبها وليس قبض البائع المال إقالة منه فى الحكم ولا له فيه الا الثمن حتى يتفقا على إقالة البيع وقيل من اشترى عبدا فاستخدمه أو مالا فاستغله ثم استقبل فيه فإن طلبها هو لزمه أن يرد الغلة وإن طلبها البائع لم تكن له لموجب الخراج بالضمان وإذا طلبها المشترى من البائع فأقاله فهلك البيع عنده قبل أن يوصله إليه فمن ماله إلا إن قال له البائع قد أقلتك فيه وقال له قد أسلمته إليك فمن مال البائع ومن باع لأحد دابة ثم اختلفا فى الثمن فقال له البائع أقالك الله ولم تحضر الدابة ولا تمسك بها مشتريها جازت الإقالة وإن غابت وقيل ليس ذلك باقالة ولا إن قال له: الله أقالك اتفاقا وإن قال أقلتك أو أقيلك ثبت بذلك ومن اشترى من رجل دابة فولدت عنده ثم أقاله فيها فقيل يردها وأولادها وقيل ما وقع عليه البيع فقط لأنها قبل فسخ لأول وقيل بيع ثان وكذا من اشترى أرضا وفسلها وأقال البائع فيها فقيل هى كالدابة فى الخلاف وقيل تفارقها كلام الأثر، وجرت الإقالة (٤) ما يجره البيع مما وجد مال البيع الأول أو حدث بعده فلو اشترى فرسا بلا لجام وجعل له لجاما فأقال فيه وهو فيه وحاضر تبع الإقالة ولو اشترى شاة غير حامل ثم أقال فيها أو أقالها تابعا لها ولدها واشتراها لا صرف فيها ثم أقالها وفيها الصرف ولم يستثن ذلك تبع الإقالة ففى الديوان كل ما يدخل فى البيع مما لم يذكره البائعان عند عقدة البيع فهو داخل أيضا فى القيلولة قال الشيخ احمد بن

стр. 6728

محمد بن بكر رحمهم الله تعالى وما كان من نماء الشئ وغلاته فى حال البيع فهو مع الشئ فى القيلولة إلا إن استثناه المشترى وما حدث بعد البيع من النماء والغلات فلا تجره الإقالة إلا ما يجره البيع من ذلك وتدرك فيه الشفعة أيضا بالإقالة ثم قال حول مبيع عن حاله الأول كحب وطحن وصوف نسج وليف فتل أو عود أو حديد عمل آنية صحت الإقالة فيه لغير البائع بإخبار بحادث فيه من تحويل وفى الإقالة فيه للبائع به أى بالمبيع المحول عن حاله بلا اخبار قيل بالجواز لأنه عالم يخلو مبيعه عن ذلك الحادث فى حال البيع فإذا رده مغيرا حال إقالته فيه فرض الإقالة فذلك قبول له مع تغيره وقيل بعدم الجواز للتغير ولقصد تمام الصدق والموافقة عند عقد الإقالة وقول اخر التغيير مطلقا يمنع الإقالة ولو مع إخبار ففى الديوان وكل ما اشتراه فغيره عن حاله الذى كان عليه أولا مثل القمح والشعير فطحنها والدقيق فعجنه وخبزه والقطن والصوف والكتان فعمل منها ثيابا فلا يجوز القيلولة فى هذا كله. من يملك الإقالة ومن لا يملكها مذهب الحنفية: جاء فى البحر الرائق (١) أنهم قالوا من يملك البيع ملك إقالته فصمت إقالة الموكل ما باعه وكيله وإقالة الوكيل بالبيع ويضمن إلا فى مسائل، الأولى: الوصى لو اشترى من مديون اليتيم دارا بعشرين وقيمتها خمسون فلما استوفى الدين أقاله لم تصح إقالته، الثانية: العبد المأذون اشترى غلاما بألف وقيمته ثلاثة آلاف لا تصح إقالته ولا يملكان الرد بالعيب بخلاف الرد بخيار الشرط والرؤية كذا فى بيوع القينة، الثالثة: المتولى على الوقف إذا اشترى شيئا بأقل من قيمته لا تصح اقالته وكذا إذا أجر ثم أقال ولا صلاح فيها للوقف لم يجز وفى بعض المواضع ان كان قبل القبض جازت وإلا الرابعة: الوكيل بالشراء لا تصح إقالته بخلاف الوكيل بالبيع تصح ويضمن. الخامسة الوكيل بالسلم على تفصيل فيه. قال ابن عابدين فى حاشيته (٢) على البحر تعليقا على قوله، الخامسة الوكيل بالسلم قال الرملى وعليك أن تتأمل ما فى الظهيرية ويتضح إذا كان معناه فيملكها على الموكل فى قول محمد وهو صريح فى أن أبا حنيفة يقول بأنه لا يملكها عليه بل تصح على نفسه ويضمن وقال الحموى فى حواشى الأشباه بعد ذكره ما نقله المؤلف، وفى جامع الفصولين: الوكيل لو قبض الثمن لا يملك الإقالة إجماعا فتأمل ما بين كلام الظهيرية وكلام جامع الفصولين، وتخصيص قول محمد فى كلام الظهيرية غير ظاهر، وفى البزازية الوكيل بالبيع يملك الإقالة قبل القبض أو بعده من عيب او من غير عيب ومثله فى جامع الفتاوى. اهـ قال ابن عابدين: كلام جامع الفصولين فيما بعد قبض الثمن فلا ينافى ما فى الظهيرية وما نقله عن البزازية لم أره فى إقالتها بل رأيت فى الوكالة بالبيع منها ما نصه: إقالة الوكيل بالسلم وإقالة الوكيل بالبيع جائزة عند الإمام ومحمد بخلاف الوكيل بالشراء فإنه لا يملكها اجماعا ونقل ابن عابدين عن القنية أن بإقالة الوكيل بالبيع يسقط الثمن عن المشترى عندهما ويلزم المبيع الوكيل وعند أبى يوسف لا يسقط الثمن عن المشترى أصلا، قال فى العصامى: ولو باع الوكيل ثم أقال قبل قبض أو بعده بعيب أو غير عيب لزمه بدون الأمر قال رضى الله تعالى عنه اقالة الموكل بالشراء مع البائع لما صحت فكذلك إقالة الموكل بالبيع مع المشترى ثم قال صاحب البحر: إنما يضمن الوكيل بالبيع إذا أقال إذا كان بعد قبض الثمن أما قبله فيملكها فى قول محمد كذا فى الظهيرية والوكيل بالاجارة اذا ناقض مع المستأجر قبل استيفاء المنفعة وقبل قبض الأجر صح سواء كان الأجر عينا أو دينا وفى فتاوى الفضلى إذا باع المتولى أو الوصى شيئا بأكثر من قيمته لا تجوز إقالته وإن

стр. 6729

كانت بمثل الثمن الأول وفى القنية: باعت ضيعة مشتركة بينها وبين ابنها البالغ وأجاز الابن البيع ثم أقالت وأجاز الابن الإقالة ثم باعتها ثانيا بغير إجازته يجوز ولا يتوقف على اجازته لأن بالاقالة يعود المبيع الى ملك العاقد لا إلى ملك الموكل والمجيز ووجهه أن الإقالة بيع جديد فى حق العاقدين فصارت البائعة وكيلة بالبيع بالاجازة لأن الاجازة اللاحقة كالوكالة السابقة ثم لما أقالت البيع صارت مشترية لنفسها والشراء لا يتوقف متى وجد نفاذا على العاقد فصار الشراء لها وإن أجاز الابن لعدم التوقف فإذا باعت ثانيا فقد باعت ملكها فلا يتوقف على إجازة الابن. مذهب المالكية: يملك الوكيل الإقالة عن موكله فقد جاء فى الشرح الكبير وحاشية (١) الدسوقى عليه: الوكالة تصح فى أمر يقبل النيابة شرعا من عقد كبيع وإجارة ونكاح وصلح وفسخ عقد يجوز فسخه كمزارعة قبل بذر وبيع فاسد ويدخل فيه الإقالة، وفى التاج والإكليل بهامش الحطاب (٢): قال يجوز جميع ما صنع الوكيل المفوض من اقالة أورد بعيب ونحوه على الاجتهاد وبلا محاباة، وجاء فى المدونة الكبرى: قلت أرأيت لو وكلت رجلا أن يسلم فى طعام ففعل ثم أقال الوكيل بغير أمرى أيجوز ذلك فى قول مالك قال لا يجوز ذلك عند مالك لأن الطعام انما وجب للآمر، قلت أرأيت إن وكلت رجلا أن يسلم فى طعام ففعل ثم ان الآمر أقال البائع أو ترك ذلك له أو وهبه له قال أرى أن الطعام إنما وجب للآمر فكل شئ صنع فى طعامه مما يجوز له فذلك جائز ولا ينظرها هنا إلى المأمور فى شئ من ذلك، وكذلك تجوز اقالة الشريك فى شركة المفاوضة وهى التى يطلق فيها التصرف لكل من الشريكين على حدة فقد جاء فى الشرح (٣) الكبير: ويجوز للشريك فى شركة المفاوضة أن يقيل من سلعة باعها هو أو باعها شريكه لأن كلا منهما كوكيل عن صاحبه فى البيع والشراء والأخذ والعطاء وجاء فى المدونة (٤): قلت أرأيت ما باع أحد المتفاوضين أو ولى أو أقال أليس ذلك جائزا على شريكه وان كان بغير أمره قال: نعم فى قول مالك قلت: أرأيت إذا باع أحد الشريكين جارية من شركتهما فأقاله شريكه الآخر أتجوز الاقالة قال: ان كان حاباه فى الإقالة يعلم الناس أن إقالته محاباة لا يضاع ثمنها وكثرة ما باعها به صاحبه من الثمن وأن صاحبها الذى اشتراها ملى بالثمن فلو شاء أن يأخذ الثمن أخذه فأقاله فهذا لا يجوز ولا يجوز له إلا قدر حصته ولا يجوز له أن يصنع المعروف فى مال شريكه إلا ما يعلم أنه إنما أراد بذلك التجارة وما يجربه إلى التجارة والمعروف كله لا يجوز لمن يصنعه فى مال شريكه وهو يجوز عليه هو من ذلك قدر حصته ولو كان انما أقاله لعدم به خاف أن يذهب الثمن كله فأ قاله على وجه النظر لنفسه ولشريكة فذلك جائز على شريكه لأن هذا ليس من المعروف وهذا شراء حادث قلت وهو قول مالك أقال: هذا رأيى وبالنسبة للولى على المحجور قال فى الشرح (٥) الكبير: والولى على المحجور وهو الأب الرشيد له البيع لمال ولده المحجور عليه مطلقا وإن لم يذكر سببا للبيع بل وان لم يكن سبب لحمله على السداد عند كثير من أهل العلم ثم يلى الأب وصية فوصى الوصى وأختلف فى أنه كالأب فيكون له البيع مطلقا وإن لم يذكر أولا يلزمه بيان السبب إلا فى القصار إذا باعه فيبين السبب وبالنسبة للمقاس المحجور عليه قال فى

стр. 6730

الشرح الكبير (١): من احكام الإفلاس منع المفلس من التصرف فى المال وبيع ماله وحبسه ورجوع الإنسان فى عين شيئة فإن وقع التصرف لم يبطل بل يوقف على نظر الحاكم أو الغرماء وبالنسبة للورثة إذا أقال مورثهم فى مرض موته قال فى المدونة (٢): قلت أرأيت لو أتى أسلمت إلى رجل مائة درهم فى مائة أردب حنطة ثمنها مائتا درهم ولا مال لى غيرها فأقلته فى مرضى ثم مت أيجوز له من ذلك شئ أم لا قال: يجيز الورثة فإن أحبوا أن يقبلوه ويأخذ رأس المال فذلك جائز وإن أبوا قطعوا له بثلث ما عليه من الطعام وأخذوا ثلثين وإن كان الثلث يحمل جميعه جاز ذلك له وتمت وصيته قلت أرأيت ان لم يكن فيه محاباة إنما كان الطعام يساوى مائة درهم وانما كان رأس مال المريض مائة درهم فأقاله أيجوز أم لا قال نعم. وجاء فى المدونة (٣): قلت أرأيت أن وكلت رجلا أن يسلم لى دنانير فى عشرة أرادب حنطة ففعل الوكيل ذلك ثم إن الوكيل أقاله بعد ذلك قال ابن القاسم إن كان ذلك قد ثبت للذى ابتاع له بالبينة أو باعتراف من الوكيل قبل أن يقيله أنه انما ابتاع ذلك للذى وكله فلا يجوز اقالته إلا بأمر الآمر الذى وجب له الطعام قلت وهذا قول مالك قال نعم قلت أرأيت أن وكلت وكيلا أن يسلم لى فى طعام أو يبتاع لى سلعة بعينها ففعل ولم يذكر عند عقدة الشراء للبائع أنه انما يبتاع لغيرة وقد شهد الشهود عليه أنه أقر بأنه إنما ابتاع لى وأشهد الشهود عليه حين أمرته بذلك لمن تكون العهدة ها هنا أو للوكيل على البائع أم للآمر قال ولكنها للآمر على البائع قلت فإن أصاب الوكيل عيبا بعد ما اشترى لم يكن له أن يرد لأن العهدة إنما وقعت لغيره قال إذا كان إنما أمره أن يشترى له سلعة بعينها منوية فقال له اشترى عبد فلان لم يكن له أن يرد إن كانت سلعة موصوفة ليست بعينها فللوكيل أن يردها إن وجد فيها عيبا قلت لم قال لأن الوكيل هاهنا ضامن لأنه لو اشترى سلعة بها عيب تعمد ذلك ضمن فلذلك إذا وجد بها عيبا بعد مشتراها وهو يقدر على أن يردها فلم يفعل فهو ضامن قال وإنما يعطى الناس أن تشترى لهم السلع على وجه السلامة وقال أشهب السلعة بعينها أو غير عينها العهدة على البائع للآمر والآمر المقدم فى الاجازة والرد عن نفسه والآمر بالخيار فيما فعل المأمور من الرد إن شاء أجاز رده وان شاء نقضه وارتجع السلعة الى نفسه إن كانت قائمة وإن كانت قد فاتت فله أن يضمن المأمور لأنه المتعدى فى الرد لسلعة قد وجبت للآمر قلت لابن القاسم ولم يرد الوكيل هذه السلفة التى يغير عينها أمن قبل أن للوكيل على البائع عهده قال لاقت فلأى شئ جعلته يرد إذا أصاب عيبا وليست له عهدة قال لأنه ضامن اذا شترى عيبا ظاهرا فلهذا الوجه جعلته يرد السلعة لغير عينها قلت وكذلك لو وكل وكيلا يبيع له سلعة فباعها لم يكن له أن يقبل ولا يضع من ثمنها شيئا قال نعم قلت وهذا قول مالك قال نعم قال ابن القاسم وهذا فى الوكيل على اشتراء شئ بعينه أو بيعه فى الشئ القليل المفرد وأما الوكيل المفوض إليه الذى يشترى ويبيع باجتهاده فهذا الذى يكون كل ما صنع على النظر أقاله أورد بعيب أو ابتداء اشتراء عيب جائز على الآمر اذا لم يكن فيما فعل محاباة قلت أرأيت إن وكلت رجلا يسلم لى فى طعام ففعل فلما حل الأجل أخذ الوكيل الذى عليه الطعام من غير أن يأمره بذلك الآمر قال لا يجوز ذلك عند مالك وقد فسرنا ما يشبه هذا. مذهب الشافعية: يجوز للوكيل أن يقيل عن موكله فقد جاء فى حاشية الباجورى (٤): يشترط فى الموكل فيه أن يكون معلوما ولو بوجه كوكلتك فى بيع أموالى وعتق أرقائى ويشترط أن يكون قابلا للنيابة من عقد

стр. 6731

كبيع وهبة وكل فسخ كإقالة ورد بعيب، وفى المهذب (١): يجوز التوكيل فى فسخ العقود لأنه إذا جاز التوكيل فى عقدها ففى فسخها أولى وبالنسبة للشريك جاء فى المهذب (٢): لا يجوز لأحد الشريكين أن يتصرف فى نصيب شريكه الا باذنه فإن أذن كل واحد منهما لصاحبه فى التصرف تصرفا وإن أذن أحدهما ولم يأذن الآخر تصرف المأذون فى الجميع ولا يتصرف الآخر فى نصيبه. مذهب الحنابلة: جاء فى كشاف القناع (٣): تصح الاقالة من مضارب وشريك تجارة سواء كانت شركة عنان أو شركة وجوه بغير إذن شريكه فيما اشتراه شريكه لظهور المصلحة فيها كما يملك المضارب ونحوه الفسخ بالخيار لعيب ونحوه، ومن وكل فى بيع فباع لم يملك الإقالة بغير إذن موكله أو وكل فى شراء فاشترى لم يملك الإقالة بغير اذن الموكل لأنه لم يوكل فى الفسخ وتصح الإقالة من مؤجر وقف إن كان الاستحقاق له لأنه كالمالك وظاهره إن كان الاستحقاق مشتركا أو لمعين غيره أو كان الوقف على جهة لم تصح الإقالة وعمل الناس على خلافه وفى الفروع فى الحج من استؤجر عن ميت يعنى لكى بحج عنه فإن قلنا تصح الإجارة فهل تصح الإقاله لأن الحق للميت؟ يتوجه احتمالان قال فى تصحيح الفروع الجواز لأنه قائم مقامه فهو كالشريك والمضارب وقياسها جوازها من الناظر ومن ولى اليتيم لمصلحة وتصح الإقالة كذلك من مفلس بعد حجر الحاكم عليه بلا شروط بيع والحاكم عليه لمصلحة كفسخ البيع لخيار. مذهب الظاهرية: الإقالة عند ابن حزم بيع من البيوع يجرى فيها ما يجرى فى البيوع من شروط وخلافه وقد أورد ابن حزم ما يدل على جواز بيع الوكيل لموكله إذا كان بإذنه فقد قال ابن حزم فى المحلى (٤): لا يحل لأحد أن يبيع مال غيره بغير إذن صاحب المال له فى بيعه فإن وقع بغير إذنه فسخ أبدا سواء كان صاحب المال حاضرا يرى ذلك أو كان غائبا ولا يكون فى سكوته رضا بالبيع طالت المدة أو قصرت ولو بعد مائة عام أو أكثر بل يأخذ ماله أبدا هو وورثته بعده ولا يجوز لصاحب المال أن يمضى ذلك البيع أصلا إلا أن يتراضى هو والمشترى على ابتداء عقد بيع فيه وهو مضمون على من قبضه ضمان الغصب وكذلك لا يلزم أحدا شراء غيره له إلا أن يأمره بذلك فإن اشترى له دون أمره فالشراء للمشترى ولا يكون للذى اشتراه له أراد كونه له أو لم يرد إلا بابتداء عقد شراء مع الذى اشتراه الا الغائب الذى يوقن بفساد شئ من ماله فسادا يتلف به قبل أن يشاور فإنه يبيعه له الحاكم أو غيره ونحو ذلك ويشترى لأهله مالا بدلهم منه ويجوز ذلك أو ما بيع عليها بحق واجب لينصف غريم منه أو فى نفقة من تلزمه نفقته فهذا لازم له حاضرا كان أو غائبا رضى أم سخط برهان ذلك قول الله «وَلا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ ٥ إِلاّ عَلَيْها» وقول رسول الله ﷺ » أن دماءكم وأموالكم وأعراضكم وأبشاركم عليكم حرام» فليس لأحد أن يحل ما حرم الله تعالى من ماله ولا من بشرته ولا من عرضه ولا من قومه إلا بالوجه الذى أباحه به نص القرآن الكريم أو السنة ومن فعل ذلك فهو مردود لقول رسول الله ﷺ «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد أو السكوت ليس رضا إلا من اثنين فقط أحدهما رسول الله ﷺ المأمور بالبيان الذى لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه الذى لا يقر على باطل والذى ورد النص بأن ما سكت عنه فهو عفو جائز والذى لا حرام إلا ما فصل لنا تحريمه ولا واجب إلا ما أمرنا به فما لم يأمرنا به ولا نهانا عنه فقد خرج عن أن يكون فرضا

стр. 6732

أو حراما فبقى أن يكون مباحا ولا بد فدخل سكوته الذى ليس أمرا ولا نهيا فى هذا القسم ضرورة، والثانى: البكر فى نكاحها للنص الوارد فى ذلك فقط، وأما كل من عدا ما ذكرنا فلا يكون سكوته رضا حتى يقر بلسانه لأنه راض به منفذ ويسأل من قال إن سكوت من عدا هذين رضا ما الدليل على صحة قولكم وقال (١) ابن حزم فى موضع آخر من المحلى: من وكل وكيلا ليبتاع له شيئا سماه فابتاعه له بغبن بما لا يتغابن الناس بمثله أو وجده معيبا عيبا يحط به من الثمن الذى اشتراه فله الرد أو الإمساك أو الاستبدال أو فسخ الصفقة لأن يد وكيله هى يده. مذهب الزيدية: جاء فى التاج (٢) المذهب: أنه تصح الإقالة من صبى بلغ فيما باعه وليه قبل بلوغه وكذلك تصح الاقالة من مجنون أفاق ولا يعتبر بقاء الولى، إما لو مات أحد المالكين فلا تصح الإقالة من الوارث ولكن إذا وصى بالإقالة أو الفسخ لزم الوصى ذلك فإن امتنع ناب الحاكم عن الموصى (٣) ثم قال: وعلى القول بأن الإقالة فسخ فيصح فيها قولى واحد طرفيها بالولاية أو بالوكالة لا بالفيضلة «أى الفضولى» وصورة الولاية أن يبيع رجل من آخر وبعد البيع يجنان فإن وليهما تصح منه الإقالة وهذا بخلاف ما إذا قيل إن الاقالة هى بيغ، وقال فى موضع (٤) آخر: يشترط أن تقع الإقالة بين المتعاقدين والأولى أن يقال بين المالكين ولو وكلا فى العقد أو الإقالة، وتصح أن تكون بين لوليين بمصلحة تحصل لا الوكيل ولا الفضولى فلا تصح منهما الإقالة وكذا الفسخ أما إذا وكل بالإقالة أو الفسخ صح وإنما لم تصح من وكيل البيع أو الشراء لأنه ينعزل بالفعل الأول فلا بد من توكيل فى الإقالة إذ لا يكفى التوكيل بالعقد فلو كان العاقد وكيلا لغيره بالبيع أو الشراء صحت الإقالة. مذهب الإمامية: جاء فى مختصر (٥) النافع: بالنسبة للشريك يقتصر فى تصرف الشريك على ما تناوله الإذن ولو كان الإذن مطلقا صح التصرف ولو شرط الاجتماع لزم ثم قال فى موضع اخر (٦) الوكيل: تصح الوكالة فى كل فعل لا يتعلق غرض الشارع فيه بمباشر معين كالبيع والنكاح ثم قال فى الوصية (٧). ويتصرف الكامل حتى يبلغ الصبى ثم يشتركان وليس للصبى إذا بلغ نقض ما أنفذه الكامل. مذهب الإباضية: جاء فى شرح النيل (٨): ولوكيل على شراء أو خليفة أو مأمور بذلك لغائب أو حاضر أو مجنون أو يتيم أو مسجد أو نحو ذلك الرد بالإقالة مثل أن يبيع شيئا من ماله ويرده لهؤلاء بالإقالة ومثل أن يبيع إنسان ماله أو مال غيره فيرده وكيل هؤلاء أو خليفتهم أو المأمور لهؤلاء بالإقالة والتولية وذلك على أن الاقالة بيع وإلا لم يصح ذلك الا للخليفة ينوى بالإقالة نفس الشراء لمن وكله أو استخلفه ثم قال ولبائع ما بيده من مال غيره كيتيم ومجنون وغائب وحاضر ونحو ذلك بأمر أو خلافه أو وكالة الرد بالإقالة وإن لنفسه ولا سيما لغيره ممن قام عليه وناب ممن لم يكن أصل المال له كيتيم آخر أو ممن له أصل المال وذلك أن يرده بالإقالة لنفسه على القول بجواز الاقالة لغير البائع لإن البائع هو اليتيم مثلا بواسطة

стр. 6733

وكيله ولما رده وكيله لنفسه لا للطفل كانت لغير البائع وغيره هو الوكيل وإيضاح ذلك أن الوكالة كانت على البيع والشراء وكذا الأمر، ومعلوم أن الاقالة بيع وشراء فإذا رد ما باع له بالإقالة تصح ولو إلى البائع فقد اشترى له وإذا اشترى له شيئا ثم أقال بائعه أو غيره فقد باع ماله واذا باع مال عيره فرده لنفسه بالإقالة فقد اشتراه لنفسه فمن قال انها فسخ فإذا رده بالإقالة لم يصح الرد إلا إن رضى به من كان أصل المال له لأنه موكل أو مأمور على البيع فقط لا على البيع ثم الفسخ فإذا رضى به كان له لا لمن رده بالإقالة ولو رده لنفسه إلا إن رضى بأن يكون له بعد الرد وكذا الشراء إذا رده بأحداهما (أى الاقالة أو التولية) إلا لخليفة لعموم الخلافة فله الاخذ أو الرد بالإقالة بلا إذن لمن قام عليه ولو قلنا إنها فسخ قالوا فى الديوان وإن اشترى رجل من رجلين شيئا فأراد أن يقيل واحدا منهما دون الآخر فإنه جائز بثمن معلوم وكذلك إن اشترى رجلان من رجلين على هذا الحال وهذا كله فى نصيبه من الشئ بما نابه من الثمن وإذا باع ماله فله أن يرده بالقيلولة لمن ولى أمره مثل ابنه الطفل أو اليتيم أو المجنون أو الغائب إن كان لهم خليفة وكذلك الوكيل على الشراء يرد ما باع من ماله بالقيلولة لمن وكله على الشراء وكذلك من باع ما فى يده من مال غيره فإنه يرده لنفسه أو لغيره بالقيلولة وما اشتراه المشترى لغيره فمن ولى أمره مثل الطفل والمجنون فإنه يرده بألقيلولة لمن أشتراه منه أن رأى ذلك أصلح ويجوز للغائب وللطفل وللمجنون رد ما اشترى لهم بالإقالة وذلك بأن يقولوا لمن باع لقائمهم أقلناك فيه وإنما يصح ذلك بعد قدوم الغائب وبلوغ الطفل وإفاقة المجنون وصحو من الأبكم فهم مثل خلائفهم لهم الإقالة حيث أن خلائفهم لهم الإقالة قبل صحو المجنون وبلوغ الطفل وقدوم الغائب وكذلك الوكيل والمأمور لهما الإقالة حيث صح الأمر والتوكيل وكذلك الحاضر العاقل السالم البالغ إذا استخلف أو أمر أو وكل فله الرد والجلب بالإقالة، أما الوكيل على الشراء إن اشترى لمن وكله ما وكله عليه فلا يرده بالإقالة، وما باع العبد المأذون له فى التجر من مال مولاه فإنه يرده ذلك العبد ويرده مولاه إن شاء وكذلك ما باعه المقارض من مال القراض فإنه يرده بالإقالة لنفسه وكذلك للمقارض إن شاء ويرده صاحب المال أيضا بالإقالة إن شاء. هل الإقالة فسخ أم بيع وما يترتب على ذلك: مذهب الحنفية: قال صاحب متن الكنز (١): الإقالة فسخ فى حق المتعاقدين بيع فى حق ثالث «قال صاحب البحر وهذا عند أبى حنيفة إلا ان تعذر جعلها فسخا بأن ولدت المبيعة بعد القبض أو هلك المبيع فإنها تبطل (٢) ويبقى البيع على حاله أطلقه فشمل ما اذا كان قبل القبض أو بعده وروى عن أبى حنيفة أنها فسخ قبل القبض بيع بعده كذا فى البدائع وظاهره ترجيح الإطلاق وقال أبو يوسف رضى الله تعالى عنه هى بيع إلا إن تعذر بأن كانت قبل القبض ففسخ إلا إن تعذر فتبطل بأن كانت قبل القبض فى المنقول بأكثر من الثمن الأول أو بأقل منه أو بجنس آخر أو بعد هلاك المبيع وقال محمد هى فسخ إلا إن تعذر بأن تقايلا بأكثر من الثمن الأول أو بخلاف جنسه أو ولدت المبيعة بعد القبض فبيع إلا إن تعذر بأن كانت قبل القبض بأكثر من الثمن الاول فتبطل والخلاف المذكور انما هو فيما إذا وقعت بلفظها اما بلفظ الفسخ أو الرد أو الترك فإنها لا تكون بيعا وفى السراج الوهاج: أما إذا كانت بلفظ البيع كانت بيعا إجماعا كما إذا قال البائع له بعنى ما اشتريت فقال بعت كان بيعا وفائدة كونها فسخا فى حقهما عنده

стр. 6734

تظهر فى خمس مسائل الأولى: وجوب الثمن الاول وتسمية خلافه باطل، الثانية: أنها لا تبطل بالشروط المفسدة ولكن لا يصح تعليقها بالشرط كأن باع فورا من زيد فقال اشتريته رخيصا فقال زيد إن وجدت مشتريا بالزيادة فبعه منه فوجد بأزيد لا ينعقد البيع الثانى لأنه تعليق الإقالة لا الوكالة بالشرط كذا فى السراج الوهاج: الثالثة: إذا تقايلا ولم يرد المبيع حتى باعه منه ثانيا جاز ولو كانت بيعا لفسد وهذه حجة على أبى يوسف رحمه الله تعالى لأن البيع جائز بلا خلاف بين أصحابنا الا أن يثبت عنه الخلاف فيه كذا فى البدائع ولو باع من غير المشترى لم يجز لكونه بيعا جديدا فى حق ثالث واذا تبايعا بعدها يحتاج المشترى إلى تجديد القبض لكونه بعدها فى يده مضمونا بغيره وهو الثمن فلا ينوب عن قبض الشراء كقبض الرهن بخلاف قبض الغصب كذا فى المكافى هنا وفيه من باب المتفرقات تقابضا متقايلين فاشترى أحدهما ما أقال صار قابضا بنفس العقد لقيامهما فكان كل واحد مضمونا بقيمة نفسه كالمغصوب ولو هلك أحدهما فتقايلا ثم جدد العقد فى القائم لا يصير فابضا بنفس العقد لأنه يصير مضمونا بقيمة العرض الآخر فشابه المرهون، الرابعة: اذا وهب المبيع من المشترى بعد الإقالة قبل القبض جازت الهبة ولو كانت بيعا لا تفسخ لأن البيع ينفسخ بهبة المبيع للبائع قبل القبض، الخامسة: لو كان المبيع مكيلا أو موزونا وقد باعه منه بالكيل أو الوزن ثم تقايلا واسترد المبيع من غير أن يعيد الكيل أو الوزن جاز قبضه وهذا لا يطرد على أصل أبى يوسف لكونها بيعا عنده ولو كانت بيعا لما صح قبضه بلا كيل ووزن كذا فى البدائع وتظهر فائدة كونها بيعا فى حق غيرهما فى خمس أيضا: الأولى: لو كان المبيع عقار فسلم الشفيع الشفعة ثم تقايلا يقضى له بالشفعة لكونه بيعا جديدا فى حقه كأنه اشتراه منه قال ابن عابدين: فلو لم يسلم الشفيع الشفعة بأن أقال قبل أن يعلم الشفيع بالبيع فله الأخذ بالشفعة إن شاء بالبيع الأول وإن شاء بالبيع الحاصل من الإقالة، الثانية: إذا باع المشترى المبيع من اخر ثم تقايلا ثم اطلع (١) على عيب كان فى يد البائع فاراد أن يرده على البائع ليس له ذلك لأنه بيع فى حقه فكأنه اشتراه من المشترى الثالثة: إذا اشترى شيئا وقبضه ولم ينقد الثمن حتى باعه من آخر ثم تقايلا وعاد إلى المشترى فاشتراه من قبل فقد ثمنه بأقل من الثمن الأول جاز وكان فى حق البائع كالمحوك بشراء جديد من المشترى الثانى، الرابعة: إذا كان البيع موهوبا فباعه الموهوب له ثم تقايلا ليس للمواهب أن يرجع فى هبته لأن الموهوب له فى حق الواهب بمنزلة المشترى من المشترى منه، الخامسة: اذا اشترى بعروض التجارة عبدا للخدمة بعد ما حال عليها الحول فوجد به عيبا فرده بغير قضاء واسترد العروض فهلكت فى يده فإنه لا تسقط عنه الزكاة لكونه بيعا جديدا فى حق الثالث وهو الفقير لان الرد بالعيب بغير قضاء أقاله وقال ابن عابدين فى حاشيته على البحر: قال فى النهر: زاد فى النهاية مسألة سادسة وهى ان قبض بدلى الصرف شرط لصحة الإقالة فيجعل فى حق الشرع كبيع جديد وسئلت عن الإقالة بعد الرهن فأجبت بأنها موقوفة كالبيع أخدا من قولهم إنها بيع جديد فى حق ثالث وهو هنا المرتهن وهى مسألة سابعة وعلى هذا لو أجره ثم تقايلا فهى مسألة ثامنة قال ابن عابدين: والإقالة بعد الرهن موقوفة على إجازة المرتهن أو قضاء الراهن دينه وبعد الإجازة موقوفة على إجازة المستأجر إن أجاز نفذت وإلا بطلت ويزاد أيضا ما نقله السيد الحموى عن ابن قرشته وهو ما إذا اشترى جارية وقبضها ثم تقايلا البيع نزل هذا التقايل منزلة البيع فى حق ثالث حتى لا يكون للبائع الأول وطؤها إلا بعد الاستبراء لأن وجوب الاستبراء حق الله تعالى فالله تعالى ثالثهما كذا فى حاشية أبى السعود.

стр. 6735

مذهب المالكية: اختلف فى حقيقة الإقالة عند المالكية فقال خليل (١): الإقالة بيع إلا فى الطعام والشفعة والمرابحة قال الحطاب: اختلف فى الإقالة هل هى حل بيع أو بيع مبتدأ والمشهور ما ذكره خليل من أن الإقالة بيع من البيوع وفى (٢) حاشيتى حجازى والأمير: الإقالة بيع يجوزها ما يجوز البيع ويمنعها ما يمنع البيع كنداء الجمعة وتهمة سلف جر نفعا كما إذا دخل المبيع صنعة كالخياطة والنسج والدبغ فى الجلد ونحو ذلك لأنه يفهم أنه سلفه الشئ ليرده مصنوعا إلا إن يعطيه أجرة عمله وكوقوعها بأقل نقدا أو لدون الأجل أو بأكثر لأبعد قال ابن عيشون: ومن أقال فى بيع أو ابتاع فوجد شيئه قد زاد أو نقض أو مات وهو لا يعلم لم تلزمه الإقالة وفى الشرح الكبير: وإذا (٣) حدث بالمبيع عيب وقت ضمان المشترى ولم يعلم به البائع إلا بعد الإقالة فله الرد به وأما الإقاله فى الطعام فإنها ليست ببيع وإنما هى حل للبيع السابق ولذلك جازت الإقالة فيه قبل قبضه بشروطه والإقالة بالنسبة للآخذ بالشفعة أيضا ليست بيعا ولا حل بيع بل هى لاغية ولو كانت بيعا لكان الشفيع بالخيار بين الاخذ بالبيع الأول أو الثانى وعهدته على من أخذ مبيعه ولو كانت حلا للبيع لم تثبت شفعة فمن باع حصته من عقار مشترك ثم أقال المشترى منه لا يعفو بها وللشريك الأخذ بالشفعة ولو تعدد المبيع مرة بعد أخرى وله الخيار فى الأخذ بأى بيع شاء وعهدة الشفيع على المشترى الذى يأخذ منه فلو أقال المشترى البائع أعنى مالك الحصة أولا فان ذلك لا يسقط الشفعة (٤) واختلف قول مالك فى العهدة فمذهب المدونة أنه لا خيار للشفيع وإنما عهدته على المشترى وبه أخذ محمد وابن حبيب وقال مرة: يخير فإن شاء جعل العهدة على المشترى وإن شاء جعلها على البائع قال أشهب وسواء كان المستقيل هو المشترى أو البائع واستشكل مذهب المدونة بأن الإقالة اما حل بيع فيلزم منه بطلان الشفعة أو ابتداء بيع فيخير الشفيع كما لو تعدد البيع من غير البائع فلا وجه للحصر فى المشترى وأجيب باختيار الأول وإنما ثبتت الشفعة وكانت العهدة على المشترى لأنهما يتهمان فى قطع شفعة الشفيع قاله فى باب الشفعة عن التوضيح قال الحطاب فيكون معنى ما اختير أن الإقالة فى الشفعة أنها ملغاة ولا يلتفت إليها ولا يحكم عليها حل بيع ولا ابتداء بيع وأما بالنسبة للمرابحة فإن الإقالة ليست ببيع وإنما هى حل بيع وذلك أنهم قالوا فيمن أراد أن يبيع السلعة مرابحة وكان قد باعها قبل ذلك ثم استقالة المشترى منها يجب عليه أن يبين ذلك فمن اشترى سلعة بعشرة وباعها بخمسة عشر ثم تقايلا فلا يبيع مرابحة على الثمن الثانى إلا أن يبين بخلاف ما لو باعها ثم ملكها باشتراء فانه لا يجب عليه بيان، وكذا لو كانت الإقالة بزيادة فى الثمن أو نقص إلا أن ابن عرفة يعتبر أن الإقالة فى المرابحة بيع فقد جاء فى التاج والإكليل (٥): وقال ابن عرفة ان الإقالة فى المرابحة بيع وإنما وجب عليه التبيين من أجل أن المبتاع قد يكره ذلك واختلف فقهاء المالكية هل يعمل بالشرط فى الاقالة أم لا قال البرزلى (٦): سئل المازرى عمن باع أرضا ثم استقالة فأقاله على أنه متى باعها كان أحق بها من الثمن الأول فباعها فأراد المشترى الأول فسخ البيع والأخذ بشرطه فأجاب اختلفت أقوال المذهب فى ذلك ففى العتبية له شرطا والمشهور فسادها لما فيها من التحجير وهى بيع من

стр. 6736

البيوع فإن ترك فسخت الإقالة وإن طال ذلك وفاتت الأرض بالبيع مضى البيع وفاتت الإقالة لأنه صحيح. مذهب الشافعية: جاء فى الأم: الإقالة (١) فسخ البيع فلا بأس بها قبل القبض لأنها إبطال عقدة البيع بينهما والرجوع إلى حالهما قبل أن يتبايعا ويغلب فيها أحكام الفسخ لصحتها بعد تلف المبيع ويكون للبائع طلب أرشه وفى موضع آخر من الأم (٢): قال الإقالة ليست ببيع وإنما هى نقض بيع تراضيا بنقض العقدة الأولى التى وجبت لكل واحد منهما إلا أن السيوطى فى الأشباه (٣) والنظائر: ذكر فيها الخلاف فقال هل الإقالة فسخ أو بيع قولان والترجيح مختلف فى الفروع ثم ذكر ما يترتب على ذلك فقال: لو اشترى رجل عبدا كافرا من كافر فأسلم العبد ثم أراد الإقالة فإن قلنا إن الإقالة بيع لم يجز وأن قلنا أنها فسخ جاز ذلك كالرد بالعيب فى الأصح ثم قال: والأصح عدم ثبوت الخيار بين فى الإقالة وذلك على القول بأنها فسخ والثانى نعم بناء على أنها بيع والأصح أن حق الشفعة لا يتجدد بناء على أن الإقالة فسخ ويؤيد ذلك ما جاء فى قليوبى (٤) وعميرة: أنه لو وجد المشترى بالشفعة عيبا فأراد رده بالعيب وأراد الشفيع أخذه ويرضى بالعيب فالأظهر إجابة الشفيع حتى لا يبطل حقه من الشفعة والثانى إجابة المشترى، وإنما يأخذ الشفيع إذا استقر العقد وسلم عن الرد ولو لم يعلم الشفيع بالبيع إلا بعد الرد بالإقالة فله الأخذ بالشفعة وإبطال الرد من حينه على الأوجه والزوائد بين الرد والأخذ للبائع قال شيخنا ولعله فى الزوائد المنفصلة لأن الثمرة غير المدبرة حالة الأخذ للشفيع ومقابل الأصح كما قال السيوطى (٥): أن حق الشفعة يتحدد وذلك على القول بأنها بيع وإذا تقايلا فى عقود الربا فعلى القول بأنها بيع يجب التقايض فى المجلس ولا يجب ذلك بناء على القول بأنها فسخ وهو الأصح، ولو تقايلا بعد تلف المبيع فعلى القول بأنها فسخ جاز ذلك وهو الأصح ويرد مثل المبيع أو قيمته وإن قلنا ان الإقالة بيع فلا يجوز ذلك ولو اشترى عبدين فتلف أحدهما جازت الإقالة فى الباقى ويستتبع التالف على القول بالفسخ وهو الأصح وعلى مقابلة فلا وإذا تقايلا واستمر فى يد المشترى نفذ تصرف البائع فيه على القول بأن الإقالة فسخ وهو الأصح أما على القول بأنها بيع فلا ينفذ ولو تلف فى يده بعد التقايل انفسخت إن كانت بيعا وبقى البيع الأصلى بحاله وإن قلنا فسخ ضمنه المشترى كالمستام وهو الأصح وفى نهاية (٦) المحتاج: لو اختلفا بعد التقايل فقال البائع فى عيب يحتمل حدوثه وقدمه على الإقالة عند المشترى وقال المشترى كان عندك قال الجلال البلقينى أفتيت فيها بأن القول قول المشترى مع عينه لأن الاصل براءة الذمة من غرم أرأين العيب، وقال السيوطى (٧): لو تعيب فى يد المشترى غرم الأرش على القول بالفسخ وهو الأصح وعلى القول الاخر ويتخير البائع بين أمر يجيز ولا أرش له أو يفسخ ويأخذ الثمن، ولو استعمله بعد الإقالة فعلى القول بأنها فسخ فعليه الأجرة وهو الأصح وعلى القول بأنها بيع واعتبر (٨) البلقينى صحة الإقالة بعد الإجازة سواء علم البائع أولا والأجرة للسماة للمشترى وعليه للبائع أجرة المثل لما بقى بعد الإقالة من المدة وقال السيوطى لو اطلع البائع على عيب حدث عند

стр. 6737

المشترى فلا رد له على القول بأن الإقالة فسخ وهو الأصح أما على القول بأن الإقالة بيع فله الرد وتجوز الإقالة قبل القبض على القول بأنها فسخ وهو الأصح وعلى القول بأنها بيع فلا. مذهب الحنابلة: جاء فى القواعد لابن (١) رجب: الإقالة هل هى فسخ أو بيع؟ فى المسألة روايتان منصوصتان اختار الخرقى والقاضى والاكثرون أنها فسخ وحكاه القاضى عند أبى بكر فى التنبيه لأبى بكر التصريح باختيار أنها بيع ولهذا الخلاف فوائد عديدة الأولى: إذا تقايلا قبل القبض مما لا يجوز بيعه قبل قبضه فيجوز على القول بأن الإقالة هى فسخ أما على القول بأن الإقالة بيع فلا يجوز إلا على رواية حكاها القاضى فى المجرد فى الإجارات أنه يصح بيعه من بائعه خاصة قبل القبض، الفائدة الثانية: هل يجوز فى المكيل والموزون بغير كيل ووزن فإن قلنا هى فسخ جازت كذلك وإن قلنا هى بيع فلا تجوز هذه طريقة أبى بكر فى التنبيه والقاضى والأكثرين وحكى عن أبى بكر أنه لا بد فيها من كيل ثان على الروايتين كما أن الفسخ فى النكاح يقوم مقام الطلاق فى ايجاب العدة الفائدة الثالثة: إذا تقايلا بزيادة على الثمن أو أنقص منه أو بغير جنس الثمن فإن قلنا هل فسخ لم يصح وإن قلنا هى بيع فوجهان حكاهما أبو الخطاب ومن بعده أحدهما يصح وقال القاضى والثانى لا يصح وهو المذهب عند القاضى فى خلافه الفائدة الرابعه: تصح الإقالة بلفظ الاقالة والمصالحة وإن قلنا هى فسخ وإن قلنا هى بيع لم ينعقد بذلك وظاهر كلام كثير من الأصحاب انعقادها بذلك وتكون معاطاة الفائدة الخامسة: إن قلنا هى فسخ لم يشترط لها شروطا لبيع ويشترط ذلك على القول بأنها بيع الفائدة السادسة: لا تصح الإقالة بعد النداء للجمعة أن قلنا هى بيع وإلا صحت، الفائدة السابعة: انماء البيع نماء منفصلا ثم تقايلا فان قلنا إن الإقالة بيع لم يتبع النماء بغير خلاف وإن قلنا هى فسخ فقال القاضى النماء للمشترى وينبغى تخريجه على الوجهين كالرد بالعيب والرجوع للمفلس الفائدة الثالثة: باعه نخلا حائلا ثم تقايلا وقد أطلع فإن قلنا المقايلة بيع الثمرة إن كانت مؤبرة فهى للمشترى الاول وإن لم تكن مؤبرة فهى للبائع الاول وإن قلنا هى فسخ تبعت الاصل بكل حال سواء كانت مؤبرة أم لا لأنه نماء منفصل، الفائدة التاسعة: هل يثبت فيها خيار المجلس؟ إن قلنا هى فسخ لم يثبت الخيار وإن قلنا هى بيع ففى التلخيص ويثبت الخيار كسائر العقود ويحتمل عندى أن لا يثبت أيضا لان الخيار وضع للنظر فى الحظ القليل دخل على أنه لاحظ له وإنما هو متبرع والمستقيل لم يطلب الإقالة بعد لزوم العقد إلا بعد ترد ونظر وعلم بأن الحظ له فى ذلك وندم على العقد الأول فلا يحتاج بعد ذلك الى مهلة لإعادة النظر، الفائدة العاشرة هل يرد بالعيب إن قلنا هى بيع ردت به وان قلنا هى فسخ فيحتمل أن لا يرد به الفائدة الحادية عشرة: الإقالة (٢) فى المسلم فيه قبل قبضه وفيها طريقان: أحدهما على الخلاف فان قلنا هى فسخ جازت وإن قلنا بيع لم يجز وهى طريقة القاضى وابن عقيل فى روايتيهما وصاحب الروضة وابن الزغوانى والثانى جواز الإقالة فيه على الروايتين وهى طريقة الأكثرين ونقل ابن المنذر الإجماع على ذلك، الفائدة الثانية عشرة: من باع جزءا مشاعا من أرضه ثم تقايل هو والمشترى فإن قلنا إن الإقالة فسخ لم يستحق ولا من حدث له شركة فى الارض قبل المقايلة شيئا من الشقص بالشفعة وإن قلنا هى بيع ثبتت لهم الشفعة وكذلك لو باع أحد الشريكين حصته ثم نص الآخر عن شفعته ثم تقايلا وأراد العافى أن يعود إلى الطلب فإن قلنا إن الإقالة فسخ لم يكن له ذلك وإلا فله الشفعة، الفائدة الثالثة عشرة: من اشترى شقصا مشفوعا ثم تقايل هو والمشترى قبل الطلب فإن قلنا هى بيع لم يسقط كما لو باعه لغير

стр. 6738

بائعه وإن قلنا هى فسخ فقيل لا تسقط أيضا وهو قول القاضى وأصحابه لأن الشفعة استحقت بنفس البيع فلا تسقط بعده وقيل يسقط وهو المنصوص عن أحمد فى رواية محمد بن الحكم وهو ظاهر كلام أبى حفص والقاضى فى خلافه، الفائدة الرابعة عشرة: هل يملك الضارب أو الشريك الإقالة فيما اشتراه؟ من الاصحاب من قال إن قلنا إن الإقالة بيع ملكه وإلا فلا لأن الفسخ ليس من التجارة المأذون فيها وهى طريقة ابن عقيل، والأكثرون على أنه يملكها على أن القولين مع المصلحة كما يملك الفسخ بالخيار. الفائدة الخامسة عشرة: هل يملك المفلس بعد الحجر المقايلة لظهور المصلحة؟ إن قلنا هى بيع لم يملكه وإن قلنا هى فسخ فالاظهر أنه يملكه كما يملك الفسخ بخيار أو عيب ولا تقيد بالأحظ على الأصح لأن ذلك ليس بتصرف مستأنف بل من تمام العقد الأول ولواحقه الفائدة السادسة عشرة: لو وهب الوالد لابنه شيئا فباعه ثم رجع إليه بإقالة فإن قلنا هى بيع امتنع رجوع الأب فيه وإن قلنا هى فسخ فوجهان وكذلك حكم المفلس إذا باع السلعة ثم عادت إليه بإقالة ووجدها عنده، الفائدة السابعة عشرة: من باع أمة ثم أقال فيها قبل القبض فهل يلزمه الاستبراء؟ فيه طريقان؟ أحدهما قاله أبو بكر وابن أبى موسى وهى إن قلنا الإقالة بيع وحب الاستبراء وإن قلنا فسخ لم يجب والثانى أن فى المسألة روايتين مطلقا من غير بناء على هذا الأصل ثم قيل إنه مبنى على انتقال الضمان عن البائع وعدمه واليه أشار ابن عقيل وقيل بل يرجع إلى تجدد الملك مع تحقق البراءة من الحمل هل يوجب الاستبراء وهذا أظهر الفائدة الثامنة عشرة: لو حلف لا يبيع أو ليبيعن أو علق على البيع طلاقا أو عتقا ثم أقال فإن قلنا هى بيع ترتب عن أحكامه من البر والحنث وإلا فلا، الفائدة التاسعة عشرة: تقايلا فى بيع فاسد ثم حكم الحاكم بصحة العقد ونفوذه فهل يؤثر حكمه؟ إن قلنا هى بيع فحكمه بصحة العقد الاول صحيح لأن العقد باق وقد تأخر ترتب عقد آخر عليه وإن قلنا هى فسخ لم ينفذ لأن العقد ارتفع بالإقالة فصار كانه لم يوجد ويحتمل أن ينفذ وتلغى الإقالة لأنها تصرف فى بيع فاسد قبل الحكم بصحته فلم ينفذ ولم يؤثر فيه شيئا هذا ظاهر ما ذكره ابى عقيل فى عهد الأدلة الفائدة العشرون: لو باع ذمى ذميا آخر خمرا وقبضت دون ثمنها ثم أسلم البائع وقلنا يجب له الثمن فأقال المشترى فيها فإن قلنا إن الإقالة بيع لم يصح لأن شراء المسلم للخمر لا يصح وان قلنا ان الإقالة فسخ احتمل أن يصح فيرتفع بها العقد ولا يدخل فى ملك السلم فهى فى معنى اسقاط الثمن عن المشترى واحتمل إن لا يصح لأنه استرداد لملك الخمر كما قال أصحابنا فى المحرم أنه لا يسترد الصيد بخيار ولا غيره فإن رد عليه بذلك صح الرد ولم يدخل فى ملكه فيلزمه إرساله وفى التلخيص: لورد العبد المسلم على بائعه الكافر بعيب صح ودخل فى ملكه لأنه قهرى كالإرث فيمكن أن يقال فى رد الصيد على المحرم بعيب ورد الخمر على المسلم بالعيب كذلك اذا قلنا يملكان بالقهر، الفائدة الحادية والعشرون: الإقالة هل تصح بعد موت المتعاقدين؟ ذكر القاضى فى موضع عن خلافه أن خيار الإقالة يبطل بالموت ولا يصح بعده وقال فى موضع آخر: إن قلنا هى بيع صحت من الورثة وإن قلنا فسخ فوجهان. مذهب الظاهرية: قال ابن حزم فى المحلى (١): الإقالة بيع مبتدأ لا يجوز فيها إلا ما يجوز فى البيوع لا تحاشى شيئا (٢) ثم قال ولا يحل فسخ عقد صححه الله تعالى فى كتابه وعلى لسان رسول الله ﷺ إلا بنص آخر ولا نص فى جواز فسخه مطارقة بتراضيهما إلا فيما جاء نص بفسخه كالشفعة وما فيه الخيار بالنص فإن ذلك كذلك ولم يكن من أجاز الفسخ نص أصلا فقد صح أن الإقالة بيع من البيوع بتراضيهما يجوز فيها ما يجوز فى البيوع ويحرم فيها ما يحرم فى البيوع ولذلك تجوز بأكثر مما وقع عليه البيع الأول

стр. 6739

أو بأقل وبغير ما وقع به البيع الأول وتجوز حالا وتجوز فى الذمة وتجوز إلى أجل فيما يجوز فيه الاجل وقال ابن حزم (١): من باع من آخر دنانير بدراهم فلما تم البيع بينهما بالتفرق أو التخير اشترى منه أو من غيره بتلك الدراهم دنانير تلك أو غيرها أقل أو أكثر فكل ذلك حلال ما لم يكن عن شرط لان كل ذلك عقد صحيح وعمل منصوص على جوازه وأما الشرط فحرام لأنه شرط ليس فى كتاب الله تعالى فهو باطل قال ابن حزم (٢) الظاهرى ومن باع سلعة بثمن مسمى حالة أو إلى أجل مسمى قريبا أو بعيدا فله أن يبتاع تلك السلعة من الذى باعها منه بثمن مثل الذى باعها منه وبأكثر منه وبأقل حالا أو إلى أجل مسمى أقرب من الذى باعها منه إليه أو أبعد ومثله وكل ذلك حلال لا كراهية فى شئ منه ما لم يكن ذلك عن شرط مذكور فى نفس العقد فإن كان عن شرط فهو حرام مفسوخ أبدا فحكم فيه بحكم الغصب برهان ذلك قول الله ﵎: ﴿وَأَحَلَّ اللهُ ٣ الْبَيْعَ﴾ وقول الله «وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ ما حَرَّمَ ٤ عَلَيْكُمْ» فهذان بيعان فهما حلالان بنص القرآن ولم يات تفصيل تحريمها فى كتاب ولا سنة عن رسول الله ﷺ ، وما كان ربك نسيا (٥) فليسا بحرام وأما اشتراط ذلك فلقول رسول الله ﷺ «كل شرط ليس فى كتاب الله فهو باطل وإن كان مائة شرط». مذهب الزيدية: جاء فى البحر الزخار: الإقالة بيع فى حق الشفيع إجماعا قال فى التاج المذهب (٦): يعنى أن الإقالة متى حصلت بلفظها فى عقد صحيح كان لمن له سبب أن يشفع المستقبل ولو بطلت الشفعة فى البيع لأنها تجدد له حق الشفعة وكذلك لو لم يملك السبب إلا بعد البيع قبل الإقالة لأن الإقالة إذا كانت صحيحة وتابعة لعقد صحيح فهى بمنزلة عقد آخر فلو أقاله وأسقط عنه بعض الثمن كان للشفيع أن يشفع بالمدفوع وإذا كان مالكا للسبب من قبل البيع ولم تسقط شفعته فى عقد البيع فله أن يشفع بمدفوع من شاء كما لو تنوسخ المبيع ولا يشترط أن الإقالة بعد قبض المشترى لأنهم لا يعتبرون القبض فى حق الشفيع الا فى الصرف والسلم فإن الإقالة فيهما قبل القبض تكون فسخا ولو فى حق الشفيع فلا تصح الشفعة وذلك مثل أن يكون شريكان فى السلم أو فى الصرف فأقال أحدهما المسلم أو المصروف إليه فيشفع الآخر من الشريكين فلا تصح الشفعة فى ذلك لأنها فسخ أما لو عين المسلم إليه وقت حلول أجله فى شئ مشترك ثم وقع التقابل فشفع الشريك فالقياس الصحة وليس هذا من الصرف قبل القبض إذ لو كان من الصرف قبل القبض لما صحت الشفعة فى المبيع قبل قبضه مع أنها تصح ثم قال فى البحر الزخار (٧): والإقالة فسخ فى الصرف والسلم قبل القبض إجماعا إذ جعلها فيه بيعا يستلزم بيع المعدوم وهى فسخ فيما عدا الشفعة إذ هى لفظ يقتضى رد المبيع ولا يصح به التمليك ابتداء وفى شرح الأزهار (٨): إذا وقعت الإقالة بغير لفظها فلا خاف فى أنها فسخ فى الجميع أى فى حق الشفيع وغيره وفى الروض النضير (٩): بعد أن أورد حديث رسول الله ﷺ (من أقال نادما أقاله

стр. 6740

الله نفسه يوم القيامة قال الإمام يحيى يؤخذ من الحديث أن الإقالة فسخ فيما عدا الشفعة وذلك لأن الإقالة حقيقتها الرفع فإذا تقابل المتعاقدان فكأنهما رفعا العقد الواقع بينهما وقال زين بن على الإقالة بمنزلة البيع يفسدها ما يفسد البيع ويجيزها ما يجيز البيع، وفى شرح الأزهار (١): والتاج المذهب (٢): قال واعلم أن للخلاف فى كون الإقالة فسخا أم بيعا فوائد تظهر ثمرة الخلاف فيها وقد ذكرها الهادى ﵇ فى الأزهار مستوفاة الفائدة الأولى على إعتبار أن الإقالة فسخ فلا يعتبر أن يقيل فى المجلس لأن ذلك إنما يعتبر فى البيع وهذا الحكم إنما يثبت فى القايل الغائب عن مجلس الإقالة فيصح له أن يقيلها فى مجلس علمه بها ولو لم يكتب ولو لم يرسل إليه إلا بعده فلا يصح أن يقيل وهذا بخلاف البيع فإنه إذا أخبر أن فلانا باع منه كذا لم يصح إلا أن يكتب أو يرسل إليه رسولا وهذا يكفى العلم ولو لم يكتب ولم يرسل إليه وهذا هو الفرق بين البيع والإقالة وإذا حصلت فوائد فى الوقت الذى بين الإقالة والقبول فتكون للمشترى إذ لا تصح الإقالة إلا بعد القبول نعم أما إذا كان حاضرا فى المجلس حال الإقالة فقام من غير قبول كان هذا عراضا فلا يصح أن يقيلها بعده وإن كانت فسخا، الثانى من أحكامها: إذا وقعت الإقالة من فضولى فحيث أنها فسخ لا تلحقها الإجازة من أحد البيعين ولا من كليهما وحيث لا يصح أن تلحقها الإجازة فلا شفعة لكن إذا كانت عقدا صحت وتفصيل ذلك أن الإجازة لا تلحق مطلقا إذا كانت غير عقد وإن كانت عقدا لحقت مطلقا فى حق الشفيع وغيره، الحكم الثالث حيث أنها فسخ تصح من المشترى قبل القبض للمبيع ولو جعلناها بيعا لم تصح لكن فى حق الشفيع قد جعلت الإقالة قبل القبض بيعا وصحت الشفعة، الرابع من الأحكام: لو باع المستقيل فحيث أنها فسخ يصح البيع ولو وقع قبله أى قبل القبض وبعدها أى بعد الإقالة ولو جعلت بيعا لما صح إلا بعد القبض ولما كانت فسخا صح البيع قبله وكذا الهبة والنذر والصدقة تصح أيضا وإذا تلف المبيع بعد الإقالة وقبل قبض البائع تلف من مال المشترى سواء جعلت بيعا أم فسخا وكذلك فى كل فسخ كان رافعا للعقد من حينه، الخامس من الأحكام: حيث أنها فسخ تصح مشروطة بالشروط المستقبلة (٣) ولو كان الشرط مجهولا لا بزمان أو مكان إذا حصل الشرط قبل حصول أحد الموانع ويدخل فى الشرط المجهول زمانه تعليق الإقالة برد البائع متى أيسر مثل الثمن إلى المشترى أو ما يقوم مقامه وهذا هو بيع الرجاء المعروف فى صنعاء اليمن ونواحيها فيؤخذ من هنا صحته ما لم يكن فيه ما يقتضى الربا، السادس من الأحكام: حيث أنها فسخ فيصح فيها تولى واحد طرفيها بالولاية أو الوكالة لا بالفضيلة، وصورة الولاية أن يبيع رجل من آخر وبعد البيع يجنان فإن وليهما تصح منه الإقالة وهذا بخلاف ما إذا جعلت بيعا، السابع من الأحكام: حيث أنها تصح فسخ فإنه لا يصح أن يرجع عنها المعتدى فيها قبل قبولها من الآخر وسواء كان الآخر حاضرا أم غائبا لأن الرجوع عن المفسوخات لا يصح وهذا بخلاف ما لو جعلت بيعا، وجاء فى التاج المذهب (٤): أن للإقالة حيث أنها فسخ أربعة أحكام غير ما سبق منها اختلاف الصاعين فلا يعتبر فيها، ومنها أنها تصح بماض ومستقبل ومنها أنها إذا شرط فيها خلاف الثمن جنسا أو صفة أو أكثر لم يلزم ذلك، وتصح الإقالة إذا كان عقدا لا شرطا فلا تصح، ومنها أنه لا يدخلها خيار الرؤية ولا خيار الشرط وأما خيار العيب فيدخل إذا حدث عند المشترى والبينة عليه أنه حصل عند المشترى، ومن أحكام الإقالة أيضا: إذا وقعت بغير لفظها أو كانت تابعة لعقد فاسد فإنها فسخ فى الجميع أى فى حق الشفيع وغيره، وإذا

стр. 6741

تقايل المبيعان فى المبيع بعد مدة وقد حدثت فيه فوائد كانت تلك الفوائد للمشترى سواء كانت بيعا أو فسخا وسواء أكانت بلفظها أم بلفظ الفسخ وسواء حدثت الفوائد قبل قبض المشترى أم بعده لأن الإقالة رفع للعقد من حينه وسواء كانت الفوائد فرعية أم أصلية متصلة أو منفصلة وقت الاقالة ويلزم بقاؤها للصلاح بلا أجرة إذا كانت زرعا أو ثمرا. مذهب الإمامية: جاء فى الخلاف (١): أن الإقالة فسخ فى حق المتعاقدين سواء كان قبل القبض أو بعده وفى حق غيرهما دليلنا ما روى أبو صالح عن أبى هريرة رضى الله تعالى عنهما عن النبى صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال «من أقال نادما فى بيع أقاله الله نفسه يوم القيامة وأقاله نفسه هى العفو والترك فوجب أن تكون الإقالة فى البيع هى الترك والعفو وأيضا فلو كانت الإقالة بيعا لوجب أن يكون إلى المتبايعين نقصان الثمن وزيادته والتأهيل والتعجيل فلما أجمعنا على أن الإقالة لا يصح فيها شئ من ذلك دل على أنها ليست ببيع وأيضا لو كانت الإقالة بيعا لم تصح الإقالة فى السلم لأن البيع فى السلم لا يجوز قبل القبض فلما صحت الإقالة فيه إجماعا دل على أنها ليست ببيع وأيضا فقد أجمعنا على أن رجلا لو اشترى عبدين فمات أحدهما ثم تقايلا صحت الإقالة فلو كانت بيعا وجب أن لا يصح لأن البيع بيع الميت مع الحى لا يصح، وإذا قاله بأكثر من الثمن أو بأقل أو بجنس غيره كانت الإقالة فاسدة والمبيع على ملك المشترى كما كان، دليلنا أن كل من قال بأن الإقالة فسخ على كل حال قال بهذه المسألة فالفرق بين الأمرين خارج عن الإجماع، وتصح الإقالة فى بعض السلم كما تصح فى جميعه دليلنا ما رويناه عن النبى ﷺ «من أقال نادما فى بيعه أقاله الله نفسه يوم القيامة وهذا إقاله وروى ابن عباس رضى الله تعالى عنه أنه قال لا بأس بذلك وهو من المعروف ولا مخالف له». مذهب الإباضية: اختلف الإباضية (٢) هل الإقالة فسخ أم بيع ولذلك اختلفوا فى تعريفها كما سبق فعلى القول بأنها فسخ لا تجوز بأقل من الثمن الأول ولا بأكثر منه ولا بخلاف جنسه وعلى القول بأنها بيع فإنها تجوز بمخالف لثمنه جنسا أو مقدارا ثم قال صاحب شرح النيل والذى اختاره بعد استفراغ الوسع أن الإقالة بيع سواء كانت الإقالة لغير البائع أو له لما روى النبى ﷺ أنه دخل السوق فقال يا أهل البقيع لا يفترق البائعان إلا عن تراض، البيع بيع والحوالة والتولية بيع والإقالة بيع، والإقالة تصح للبائع فقط بجنس الثمن الأول أو بما يساويه من غيره بالقيمة لأن مفهوم الإقالة أن البائع أصابته حسرة وضيق على ما باع فوسع عليه بتركه له وقولى هذا جامع للقولين ولولا الحديث لقلت أن الإقالة فسخ بيع ثم قال فى شرح النيل (٣): قيل أن الإقالة فى الإجارة بيع وعلى القول بأن الإقالة فسخ بيع فإنها تجوز بين البائعين ولو قبل قبض السلم والمنقد إليه وأما ما أخذ فى الدين فمن قال القضاء ليس بيعا فلا يجيز الإقالة لغيرهما وأما بينهما فيجيز الإقالة فيه ولا إشكال فى جواز الإقالة فيه بينهما ومن قال إنه بيع فإنه يجيز الإقالة للبائعين ولغيرهما إلا من قال لا تكون الإقالة لغيرهما وجاء فى موضع اخر من شرح النيل (٤): الذى عندى أن الاقالة لغير البائع والمشترى ليست فسخا وأما بين البائع والمشترى فهى فسخ ما اذا قلنا ان الإقالة بيع فإنه يشترط فيها ما يشترط فى البيع وتنفسخ بما ينفسخ به البيع وترد بما يرد به البيع وتكون أحكامها أحكام البيع وليس كذلك إذا قلنا إنها فسخ بيع.

стр. 6742

ما تصح الإقالة فيه من العقود سوى البيع وما لا تصح: مذهب الحنفية: الإقالة فى السلم: جاء فى البحر الرائق (١) نقلا عن الفتاوى الصغرى أن إقالة بعض السلم وإبقاءه فى البعض جائز، وأما إقالة المسلم على مجرد الوصف بأن كان المسلم فيه جيدا فتقايلا على الردئ وعلى أن يرد المسلم إليه درهما لا يجوز عند أبى حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى خلافا لأبى يوسف رحمه الله تعالى فى رواية، لكنه عند أبى يوسف يجوز لا بطريق الإقالة بل بطريق الحط عن رأس المال، وفى الظهرية (٢): لو أن رب السلم وهب المسلم فيه للمسلم إليه كانت إقالة للمسلم ولزمه رد رأس المال إذا قبل، وفى البسوط: أنه إذا أبرأ رب السلم المسلم إليه عن طعام السلم صح إبراؤه فى ظاهر الرواية وروى الحسن عن أبى حنيفة رحمه الله تعالى أنه لا يصح ما لم يقبل المسلم إليه وإذا قبل كان فسخا لعقد المسلم، ولو أبرأ المسلم إليه رب السلم عن رأس المال وقبل الإبراء بطل السلم وإن رده لا يبطل، والفرق بين رأس المال والمسلم فيه أن المسلم فيه لا يستحق قبضه فى المجلس بخلاف رأس المال، وذكر فى الذخيرة قولين فى مسألة الإبراء عن بعض المسلم فيه هل هو إقاله فيرد ما قابله أو حط له فلا يرو وبه اندفع الإشكال وذكر القولين أيضا فيما إذا أبرأه عن الكل وقبل فقيل يرد رأس المال كله وقيل لا يرد شيئا، وفى البزازية: أسلم فى ثوب وسط وجاء بالجيد فقال: خذ هذا وزدنى درهما فإن كان المسلم فيه كيليا بأن أسلم فى عشرة أقفزة فجاء بأحد عشر فقال خذ هذا وزدنى درهما جاز لأنه باع معلوما بمعلوم ولو جاء بتسعة وقال خذه وأرد عليك درهما جاز أيضا لأنه إقالة البعض وإقالة الكل تجوز فكذا إقالة البعض ولو جاء بالاجود أو الأردأ وقال خذ واعط درهما لا يجوز عندهما خلافا للثانى وفى الثوب ان باع بذراع أزيد وقال زدنى درهما جاز لأنه بيع ذراع بملك تسليمه بدرهم فاندفع بيعه مفردا وكذا لو زاد فى الوصف يجوز عندهم وإن جاء بأنقص ذراعا ورد لا يجوز عندهما لأنه أقالة فيما لا يعلم حصته لكون الذراع وصفا مجهول الحصة ولو جاء بأنقص من حيث الوصف لا يجوز ولو بأزيد وصفا يجوز لأنه أقالة فيما لا يعلم وهذا إذا لم يبين لكل ذراع حصة أما إذا بين جاز فى الكل بلا خلاف فإن تقايلا السلم لم يصح أن يشترى من المسلم إليه شيئا برأس المال يعنى قبل قبضه بحكم الإقالة لقول رسول الله ﷺ «لا تأخذ إلا سلمك أو رأس مالك، أى سلمك حال قيام العقد أو رأس مالك حال انفساخه فامتنع الاستبدال نصا ورأس المال بعد الإقالة بمنزلة المسلم فيه قبله فيأخذ حكمه من حرمة الاستبدال بغيره فحكم رأس المال بعدها كحكمه قبلها إلا أنه لا يجب قبضه فى مجلسها كما كان يجب قبلها لكونها ليست بيعا من كل وجه ولهذا جاز ابراؤه عنه وإن كان لا يجوز قبلها وفى الإيضاح للكرمانى أن الإقالة فيه بيع جديد فى حق ثالث وهو الشرع وفى البدائع: قبض رأس المال إنما هو شرط حال بقاء العقد فأما بعد ارتفاعه بطريق الإقالة أو بطريق آخر فقبضه ليس بشرط فى مجلس الإقالة بخلاف القبض فى مجلس العقد، وقبض بدل الصرف فى مجلس الإقالة شرط لصحة الإقالة كقبضها فى مجلس العقد ووجه الفرق أن القبض فى مجلس العقد فى البدلين ما شرط لعينه وإنما شرط للتعيين وهو أن يصير البدل معينا بالقبض صيانة عن الافتراق عن دين بدين ولا حاجة إلى التعيين فى مجلس الإقالة فى السلم لأنه لا يجوز استبداله فيعود إليه عينه فلا تقع الحاجة إلى التعيين بالقبض فكان الواجب نفس القبض فلا يراعى له المجلس بخلاف الصرف لأن التعيين لا يحصل إلا بالقبض لأن استبداله جائز فلا بد من شرط القبض فى المجلس للتعيين ثم قال صاحب البحر: والإقالة فى السلم بعد نفاذها لا تحتمل الفسخ بسائر أسباب الفسخ ألا يرى أنهما لا لو قالا نقضنا الاقالة لا تنقض، وكذا

стр. 6743

لو كان رأس المال عرضا فقبضه المسلم إليه ثم رد عليه بعيب بقضاء ثم هلك قبل التسليم إلى رب السلم لا يعود السلم، والفقه فيه أن المسلم فيه سقط بالإقالة فلو انفسخت الإقالة لكان حكم انفساخها عود المسلم فيه والساقط لا يحتمل العود بخلاف الإقالة فى البيع لأنه عين فأمكن عوده إلى ملك المشترى، ومن هنا يعلم أن فسخ الإبراء لا يصح بالأولى وفى الذخيرة من باب السلم لو اختلفا فى رأس المال بعد الإقالة فالقول للمسلم إليه ولا يتحالفان ثم قال: لو تقايلا بعد ما سلم المسلم إليه المسلم فيه ثم اختلفا فى رأس المال تحالفا لان المسلم فيه عين قائمة وليس بدين فالإقالة هنا تحتمل الفسخ قصدا وقيد بالسلم لأن الصرف إذا تقايلا جاز الاستبدال عنه ويجب قبضه فى مجلس الإقالة بخلاف السلم ولو اسلم أمة (١) فى كر وقبضت الأمة فتقايلا وماتت فان عقد الإقالة يبقى فيما إذا تقايلا وهى حية ثم ماتت وصح إنشاء عقد الإقالة فيما تقايلا بعد موتها ووجب على المسلم إليه قيمة الجارية فى المسألتين يوم قبضها لأن شرط صحة الإقالة بقاء العقد وهو يبقى ببقاء المعقود عليه والمعقود عليه فى السلم فيه وهو باق فى ذمة المسلم إليه بعد هلاك الجارية فإذا انفسخ العقد وجب عليه رد الجارية وقد عجز بموتها فيجب عليه قيمتها كما لو تقايضا ثم تقايلا بعد هلاك أحدهما بعد الإقالة وإنما اعتبر يوم القبض لأنه سبب الضمان كالغصب وأما إذا ماتت الجارية المبيعة قبل الإقالة لم تصح الإقالة وإذا تقايلا ثم ماتت قبل أن تقبض بطلت الإقالة لأن المعقود عليه الجارية فلا بد من قيامها لصحة الإقالة وبقائها إلى أن تقبض وقيد به لأن الإقالة فى الصرف صحيحة بعد هلاك البدلين أو أحدهما باقية بعد الهلاك لأن المعقود عليه فى الصرف ما وجب لكل واحد منهما فى ذمة الآخر وهو غير معين فلا يتصور هلاكه والمقبوض عين ولذا لو كان المقبوض قائما لم يتعين للرد بعد الإقالة وفى القنية تقايلا البيع فى العبد فأبق من يد المشترى فإن لم يقدر على تسليمه بطلت الإقالة والبيع بحاله. الإقالة فى الصرف: جاء فى بدائع الصنائع (٢): أن الإقالة تصح فى الصرف ثم إن قبض بدلى الصرف فى المجلس كما هو شرط بقاء العقد على الصحة فقبضهما فى مجلس الإقالة شرط بقاء الإقالة على الصحة أيضا حتى لو تقايلا الصرف وتقابضا قبل الافتراق مضت الإقالة على الصحة وان افترقا قبل التقابض بطلت الإقالة أما على أصل أبى يوسف رحمه الله تعالى فظاهر لأن الإقالة على أصله بيع جديد فكانت مصارفة مبتدأة فلا بد من التقابض فى المجلس وعلى أصلهما إن كانت فسخا فى حق المتعاقدين فهى بيع جديد فى حق ثالث واستحقاق القبض حق للشرع ها هنا ثالث فيعتبر بيعا جديدا فى حق هذا الحكم فيشترط فيه التقابض بخلاف السلم فإن قبض رأس مال السلم فى مجلس الإقالة ليس بشرط لصحة الإقالة على ما تقدم ذكره فى السلم، ولو وجد (٣) ببدل الصرف عيبا وهو عين كما إذا اشترى قلب فضة بذهب فرد، ثم افترقا قبل قبض الثمن فإن رده عليه بقضاء القاضى فالرد صحيح على حاله وإن كان بغير قضاء القاضى فلا ينبغى أن يفارقه حتى يقبض الثمن لأن القبض بغير قضاء يكون فسخا فى حق الكل ورفعا للعقد عن الأصل كأنه لم يكن وإعادة المالك إلى قديم ملكه كأنه لم يزل عن ملكه فلا حاجة إلى القبض والرد بغير قضاء يكون فسخا فى حق المتعاقدين بيعا جديدا فى حق ثالث وحق الشرع وهو القبض يعتبر ثالثا فيجعل بيعا جديدا فى حق هذا الحكم. الإقالة فى الشركة: جاء فى بدائع الصنائع (٤): أنه يجوز لأحد الشريكين سواء كانت شركة عنان أو مفاوضة أن

стр. 6744

يقايل فيما باعه الآخر لأن الإقالة فيها معنى الشراء وهو يملك الشراء على الشركة فيملك الإقالة. الإقالة فى النكاح والطلاق والعتاق والإبراء: جاء فى الدر المختار (١): أنه لا إقالة فى نكاح وطلاق وعتاق وإبراء وتجوز فى الإجارة. مذهب المالكية: جاء فى منح الجليل (٢): أنه جاز لمن اشترى طعاما على وجه السلم إقالة لبائعه من الجميع أى جميع المبيع قبل قبضه بتركه لبائعه بثمنه وصفة عقده لأنه حل البيع واحترز بقوله من الجميع عن الإقالة من بعضه قبل قبضه فلا تجوز ونحوه لابن جماعة القباب قال ويشترط كونها على جميع الطعام ولا يختص هذا الشرط به بل هو فى الإقالة من كل مسلم فيه ففى سلمها (أى المدونة) الثالث: ومن أسلم إلى رجل دراهم فى طعام أو عرض أو باقى الأشياء فاقاله بعد الأجل أو قبله من بعضه وأخذ بعضه فلا تجوز ودخله فضة نقدا بعضه وعرض إلى أجل وبيع وسلف مع ما فى الطعام من بيعه قبض قبضة، اهـ لكن إنما تمتنع الإقالة من بعض الطعام إذا كان رأس المال لا يعرف بعينه وغاب عليه المسلم إليه وإلا جاز ففى سلمها الثانى: إذا كان رأس المال عينا أو طعاما أو مالا يعرف بعينه وقبضها البائع وغاب عليه فلا يجوز أن تأخذ بعد الأجل أو قبله نصف رأس المال ونصف ثمنك لأنه بيع وسلف ما ارتجعت من الثمن فهو سلف وما أمضيت فهو بيع وإن لم يفترقا جاز أن تقيله من بعض وتترك بقية السلم إلى أجله قال ابن يونس وكأن البيع إنما وقع على ما بقى ثم قال فى المدونة: فأما بعد التفرق فلا نأخذ إلا ما أسلف فيه أو رأس مالك ثم قال فيها وإن كان رأس المال عروضا تعرف بأعيانها أسلمتها فى خلافها من عروض أو حيوان أو طعام وأقلته من نصف ما أسلفت فيه على أن تأخذ رأس مالك بعينه بعد افتراقكما أو قبله جاز على العقد الأول. الإقالة فى المساقاة: جاء فى التاج والإكليل (٣): أن العامل: إذا عقد المساقاة على حائط ثم أراد المقايلة من رب الحائط أو من صار إليه ببيع أو إرث فإن ذلك جائز إذا تقايلا هدرا من غير أن يدفع أحدهما للاخر شيئا قال فى المدونة ومن ساقى رجلا ثلاث سنين فليس لأحدهما المتاركة حتى تنقضى لأن المساقاة تلزم بالعقد وإن لم يعمل وليس لاحدهما الترك إلا أن يتتاركا بغير شئ يأخذه أحدهما من الآخر لأن هذا ليس بيع ثمر لم بيد صلاحه اذ للعامل أن يساقى غيره فرب الحائط كأجنبى إذا تركه، ومن ساقيته حائطك لم يجز أن يعيلك على شئ تعطيه إياه سواء كان قد شرع فى العمل أم لا لأنه غرر فإن كان النخل قد أثور فهو بيع الثمرة قبل زهوه وإن كان لم يثمر فهو أكل المال. بالباطل فإن خرج من المساقاه قبل العمل أو بعده فلرب الحائط أو للمبتاع على شئ يعطاه لم يجز باتفاق فإن وقع وفم يعثر على ذلك حتى فات بالعمل رد فيما عمل إلى إجارة مثله وإن خرج على جزع مسمى فإن كان قبل العمل فلا خلاف فى جواز ذلك وإن كان بعد العمل فأجاز ذلك ابن القاسم فى رسم الاقضية من سماع أصبع ومنعه فى رسم البيوع من سماع اشهب خوف إن تكون المساقاة التى أظهر أولا واخرا ذريعة لاستئجار العامل فى المدة التى عمل فيها بالجزء الذى جعل له من الثمرة فان وقع ذلك رد إلى إجارة مثله قال ابن رشد فإن فعلا ذلك لأمر بدا لهما دونولسة فلا حرج عليهما لأنها

стр. 6745

بانفرادها مساقاة صحيحة وظاهر كلام ابن رشد أن هذا هو المذهب وحكاه فى التوضيح. الاقالة فى الصرف: جاء فى المدونة (١): قلت أرأيت إن صارفت رجلا دنانير بدارهم ثم لقيته بعد ذلك فقال أفلنى من الصرف فدفعت إليه دنانيره وافترقنا قبل أن أقبض دراهمى قال لا يجوز هذا عند مالك قلت فإن اشتريت سيفا محلى كثير الفضة الفصل للفضة تبع بدنانير ثم انا التقينا بعد ذلك فتقايلنا فدفعت إليه السيف وافترقنا قبل أن أقبض الدنانير أيجوز هذا أم لا قال لا يجوز هذا لأن مالكا قال لا يباع هذا الا يدا بيد فالإقالة هاهنا بيع مستقبل فلا يصلح له أن يقيله ويفترقا قبل أن يقبض دنانيره لأن مالكا قال لى فى الإقالة هى بيع من البيوع يحلها ما يحل البيع ويحرمها ما يحرم البيع. الاقالة فى الإجارة: جاء فى المدونة (٢) قال مالك من تكارى ظهرا على حمولة إلى بلد من البلدان أو إلى الحج فنفده الكراء أو لم ينفده حتى يبدو للمكرى أو للمتكارى فسأل أحدهما صاحبه أن يقبل برأس المال أو بزيادة أما ما لم يبرحا ولم يرتحلا فإن كان لم ينقده فلا بأس بالزيادة من كانت من المكرى أو المكترى وفسخ الأمر بينهما وأما إن كان نقده وتفرقا فلا بأس بالزيادة من المكترى ولا خير فيها من المكرى إذا انتقد لأنه يصبر كأنه أسفله مائة فى عشرين ومائة وكان القول بينهما فى الكراء محللا وإن سار من الطريق وما يتهم فى قربه ما يخاف أن يكونا إنما جعلا لقلته تحليلا بينهما وذريعة إلى الربا فلا خير فى أن يزيده المكرى فالتهمة بينهما بحالها وإن سارا من الطريق ما يعلم أنهما لم يعتزيا ذلك لبعد ما سارا فلا بأس بأن تكون الزيادة من قبل المكرى وإن كان قد انتقد لانه لا تهمة فيه وإن زاده أكثر مما أعطاه بكثير ولا يؤخره فإن دخله تأخير كان من الدين بالدين قال: وإن زاده المكترى فلا بأس بذلك قبل الركوب وبعد الركوب وان كان إنما سار الشئ القليل فزاده المكرى فالت همة بينهما بحالها قال وهذا الذى وصفت لك من الإقالة فى أمر الكراء هو مخالف للبيوع قال وهذا كله قول مالك قال وإذا أقاله وقد كان نقده مائة دينار كراءه كله بأقالة على أن يزيده المتكارى عشرة دنانير على أن المكرى إلى المتكارى المائة التى أخذها قال فلا يصلح أن يعطيه المتكارى العشرة دنانير التى يزيده إلا أن يعطيه إياها من المائة دينار التى يأخذها مقاصة لأنه يدخله دنانير وعروض بدنانير ألا ترى أنه اشترى من المتكارى ركوبه وعشرة دنانير بمائة دينار فلا يجوز هذا فإذا رد إليه من المائة عشرة دنانير فهذا لا يدخله البيع إنما هذا رجل أقاله من الكراء الذى كان له على أن وضع المتكارى عن المكرى عشرة دنانير فلا بأس بهذا قال ابن القاسم وهذا الذى ذكرته من أمر الكراء والمتكارى كله عن مالك إلا تفسير إذا زاد المتكارى المكرى عشرة دنانير من غير الذهب التى يأخذ فإن هذا رأيى وقال غيره لا يزيد المكرى المتكارى إذا غاب على النقد قبل الركوب القليل منه ولا الكثير فإنه لا خير فيه لأنه سلف جر منفعة. مذهب الشافعية: جاء فى الأشباه والنظائر للسيوطى (٣): الإقالة تجوز فى البيع والسلم والحوالة فيما صححه البلقينى تبعا للخوارزمى وكذلك تجوز فى الصداق فيما ذكره القاضى حسين فى فتاويه بناء على ضمان العقد (٤) ثم قال: إن السلم يتطرق اليه الفسخ

стр. 6746

بالاقالة والرهن يتطرق إليه الفسخ بالإقالة وكذلك الإجارة يتطرق إليها الفسخ بالإقالة أما الإقالة فى السلم فقد جاء فى الأم (١): قال الامام الشافعى رحمه الله تعالى: من سلف ذهبا فى طعام موصوف فحل السلف فإنما له طعام فى ذمة بائعه فإن شاء أخذه به كله حتى يوفيه اياه وإن شاء تركه كما يترك سائر حقوقه إذا شاء وإن شاء أخذ بعضه أو أنظره ببعض وإن شاء أقاله منه كله وإذا كان له أن يقيله من كله إذا اجتمعا على الاقالة كان له إذا اجتمعا أن يقيله من بغضه فيكون ما أقاله منه كما لم يتبايعا فيه وما لم يقله منه كما كان لازما لهم بصفته فإن شاء أخذه وإن شاء تركه ولا فرق بين السلف فى هذا وبين طعام له عليه من وجه غير السلف، وقال ولكن إن حل له طعام فقال أعطيك مكان مالك من الطعام على طعاما غيره أو عرضا من العروض لم يجز لأن رسول الله ﷺ قال من ابتاع طعاما فلا يبعه حتى يستوفيه وإنما لهذا السلف طعام فإذا أخذ غيره فقد باعه قبل أن يستوفيه وإذا أقاله منه أو من بعضه فالإقالة ليست ببيع إنما هى نقض بيع تراضيا بنقض العقدة الأولى التى وجبت لكل واحد منهما على صاحبه، والحجة فى هذا القياس والمعقول يكتفى به فيه اخبرنا الربيع قال (٢) أخبرنا الشافعى قال أخبرنا سعيد عن ابن جريح أنه قال العطاء رجل اسلف بزامن طعام فدعا إلى ثمن البز يومئذ فقال لا إلا رأس ماله أو بزه قال الشافعى قول عطاء فى البز أن لا يباع البز أيضا حتى يستوفى فكأنه يذهب مذهب الطعام أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعى قال أخبرنا سعيد عن ابن جريح أنه قال لعطاء طعام أسلفت فيه فحل فدعانى إلى طعام غيره فرق بفرق ليس للذى يعطينى على الذى كان يدلى عليه فضل قال لا بأس بذلك ليس ذلك ببيع إنما ذلك قضاء قال الشافعى هذا كما قال عطاء إن شاء الله تعالى وذلك أنه سلف فى صفة ليست بعين فإذا جاءه بصفته فإنما قضاه جميعه قال سعيد بن سالم ولو أسلفه فى بر الشام فأخذ منه برا غيره فلا بأس به وهذا كتجاوزه فى مذهبه. هذا إلى ما روى عن ابن عباس وعن عطاء وعمر بن دينار رضى الله تعالى عنهم أنهم لا يرون فيه بأسا قال الشافعى رحمه الله تعالى أخبرنا سعيد بن سالم عن ابن جريح أن عطاء كان لا يرى بأسا بأن يقيل رأس ماله منه أو ينظره أو يأخذ بعض السلعة وينظره بما بقى قال الربيع أخبرنا الشافعى قال أخبرنا سعيد بن سالم القداح عن ابن جربح أنه قال العطاء أسلفت دينارا فى عشرة أفراق فحلت أفأقبض منه إن شئت خمسة أفراق وأكتب نصف الدينار عليه دينارا فقال نعم قال الشافعى لأنه إذا أقاله منه فله عليه رأس مال ما أقاله منه وسواء انتقده أو تركه لأنه لو كان عليه مال حال جاز أن يأخذه وأن ينظره به متى شاء أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعى قال أخبرنا سعيد بن سالم عن بن جربح عن عمرو بن دينار أنه كان لا يرى بأسا أن يأخذ بعض رأس ماله وبعضا طعاما أو يأخذ بعضا طعاما ويكتب ما بقى من رأس المال أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعى قال أخبرنا سفيان عن سلمة بن موسى عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضى الله تعالى عنهم قال ذلك المعروف أن يأخذ بعضه طعاما وبعضه دنانير فإن قال فهل فيه أثر عن أحد من أصحاب رسول الله ﷺ قيل روى عن ابن عباس هذا ولو حلت مائة فرق اشتراها بمائة دينار فأعطاه بها ألف درهم لم يجز فيه إلا أقالته فإذا أقاله صار له عليه رأس ماله فاذا برئ من الطعام وصارت له عليه ذهبا تبايعا بعد بالذهب ما شاء أو تقايضا قبل أن يفترقا من عرض أو غيره وجاء فى موضع اخر من الأم (٣): أن من سلف رجلا دابة أو عرضا فى طعام إلى أجل فلما حل الأجل فسأله أن يقيله منه فلا بأس بذلك كانت الدابة فائتة بعينها أو قائمة لأنه لو كانت الإقالة بيعا للطعام قبل أن يقبض لم يكن له إقالته فيبيعة طعاما له عليه بدابة للذى عليه طعام ولكنه كان فسخ البيع وفسخ البيع إبطاله لم يكن بذلك بأس كانت الدابة

стр. 6747

قائمة أو مستهلكة فهى مضمونة عليه وعليه قيمتها إذا كانت مستهلكه قال الشافعى ومن أقاله رجلا فى طعام وفسخ البيع وصارت له عليه دنانير ومضمونة فليس له أن يجعلها سلفا فى شئ قبل أن يقبض كما لو كانت له عليه دنانير سلف أو كانت له فى يديه دنانير وديعة لم يكن له أن يجعلها سلفا فى شئ قبل أن يقبضها ومن سلف مائة فى صنفين من التمر وسمى رأس المال كل واحد منهما فأراد أن يقيل فى أحدهما دون الآخر فلا بأس لأن هاتين بيعتان مفترقتان وإن لم يسم رأس مال كل واحد منهما فهذا بيع أكرهه وقد أجازه غيرى فمن أجازه لم يجعل له أن يقيل من البعض قبل أن يقبض من قبل أنهما جميعا صفقة لكل واحد منهما حصة من الثمن لا تعرف إلا بقيمة والقيمة مجهولة، ومن سلف رجلا فى مائة أردب فاقتضى منه عشرة أو أقل أو أكثر ثم سأله الذى عليه الطعام أن يرد عليه العشرة التى أخذ منه أو ما أخذ ويقيله فإن كان متطوعا بالرد عليه تمت الإقالة فلا بأس وإن كان ذلك على شرط أنى لا ارده عليك إلا أن نفسخ البيع بيننا فلا خبر فى ذلك ومن كانت له على رجل دنانير فسلف الذى عليه الدنانير رجلا غيره دنانير فى طعام فسأله الذى عليه الدنانير أن يجعل له تلك الدنانير فى سلعة أو يجعلها له تولية فلا خبر فى ذلك لأن التوليه بيع وهذا بيع الطعام قبل أن يقبض ودين بدين وهو مكروه فى الأجل والحال، ومن ابتاع من رجل مائة أردب طعام فقبضها منه ثم سأله البائع الموفى أن يقيله (١) منها كلها أو بعضها فلا بأس بذلك وقال مالك لا بأس أن يقيله من الكل ولا يقيله من البعض قال الشافعى ولو أن نفرا اشتروا من رجل طعاما فأقاله بعضهم وأبى بعضهم فلا بأس وذلك قال الشافعى الشركة والتولية بيع من البيوع يحل فيه ما يحل فى البيوع ويحرم فيه ما يحرم فى البيوع فمن ابتاع طعاما أو غيره فلم يقبضه حتى أشرك فيه رجلا أو يوليه إياه فالشركة باطلة والتولية وهذا بيع الطعام قبل أن يقبض والإقالة فسخ للبيع قال الشافعى ومن ابتاع طعاما فاكتال بعضه ونقد ثمنه ثم سأله أن يقيله من بعضه فلا باس بذلك مال الشافعى ومن باع من رجل طعاما بثمن إلى أجل فقبضه المبتاع وغاب عليه ثم ندم البائع فاستقاله وزاده فلا خبر فيه من قبل أن الإقالة ليست ببيع فإن أحل أن يجدد فيه بيعا بذلك فجائز. الإقالة فى الهبة: جاء فى نهاية المحتاج (٢): أنه لو تفاسخ المتواهبان الهبة أو تقايلا حيث لا رجوع لم تنفسخ كما جزم به فى الأنوار. الإقالة فى المساقاة: جاء فى نهاية المحتاج (٣): أنه تصح الإقالة فى المساقاة كما قاله الزركشى قال فإن كان ثم ثمرة لم يستحقها العامل. الإقالة فى الإجارة: تصح الإقالة فى الإجارة فقد جاء فى نهاية المحتاج (٤): أنه لو أجر إنسانا عينا فأجرها المستأجر لغيره ثم تقايلا أى المؤجر والمستأجر الأول فالظاهر كما قاله السبكى وغيره صحة الإقالة. مذهب الحنابلة: الإقالة فى السلم جاء فى المغنى لابن قدامة المقدسى (٥): قال أما الإقالة فى المسلم فيه فجائزة لانها فسخ قال ابن المنذر أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن الإقالة فى جميع ما أسلم فيه جائزة لأن الإقالة فسخ للعقد ورفع له من أصله وليست بيعا قال القاضى ولو قال لى عندك هذا الطعام صالحنى منه على ثمنه جاز وكانت صحيحة فأما الإقالة فى

стр. 6748

بعض المسلم فيه فاختلف عن أحمد فيها فروى عنه أنها لا تجوز ورويت كراهتها عن ابن عمرو وسعيد بن المسيب والحسن وروى حنبل عن احمد أنه قال لا بأس بها وروى ذلك عن ابن عباس وعطاء وطاووس ومحمد بن على وحميد بن عبد الرحمن وعمرو بن دينار وابن المنذر ولان الإقالة مندوب إليها وكل معروف جاز فى الجميع جاز فى البعض كالإبراء والانتظار، وجه الرواية الأولى أن السلف فى الغالب يزاد فيه فى الثمن من أجل التأجيل فإذا أقاله فى البعض بقى البعض بالباقى من الثمن ويمنعه الجزء الذى حصلت الإقالة فيه فيم يجز كما لو اشترط ذلك فى ابتداء العقد ويخرج عليه الإبراء والإنظار فانه لا يتعلق به شئ من ذلك واذا أقاله (١) رد الثمن إن كان باقيا أو مثله إن كان مثليا أو قيمته إن لم يكن مثليا فإن أراد أن يعطيه عوضا عنه فقال الشريف ابو جعفر ليس له صرف ذلك الثمن فى عقد آخر حتى يقبضه لقول رسول الله ﷺ «ومن أسلم فى شئ فلا يصرفه إلى غيره» ولأن هذا مضمون على المسلم اليه يعقد المسلم فلم يجز التصرف فيه قبل قبضه كما لو كان فى يد المشترى وقال القاضى ابو يعلى يجوز أخذ العوض عنه ولأنه مال عاد إليه بفسخ العقد فجاز أخذ العوض عنه كالثمن فى البيع اذا فسخ والمسلم فيه مضمون بالعقد وهذا مضمون بعد فسخه والخير أراد به المسلم فيه فلم يتناول هذا فإن قلنا بهذا فحكما فحكمه حكم ما لو كان قرضا أو ثمنا فى بيوع الأعيان لا يجوز جعله سلما فى شئ آخر لانه يكون بيع دين بدين، ويجوز فيه ما يجوز فى القرض واثمان البياعات إذا فسخت وجاء فى كشاف القناع (٢): أنه تصح إقالة فى سلم لأنها فسخ وتصح إقالة فى بعضه لأنها مندوب إليها وكل مندوب إليه صح فى شئ وصح فى شئ صح فى بعضه فتصح الإقالة فيه كالإبراء بدون قبض رأس مال المسلم ان وجد أو بدون قبض عوض رأس مال المسلم إن تعذر رأس المال لتلفه فى مجلسها لأن الإقالة فسخ فإذا حصلت بقى الثمن بيد البائع أو ذمته فلم يشترط قبضه فى المجلس كالقرض ويفسخ المسلم ويجب على المسلم اليه رد ما أخذه من رأس ماله ان بقى لرجوعه لمشتر وإن لم يكن باقيا فعليه مثله إن كان مثليا ثم قيمته ان كان متقوما أو تعذر المثل لأن ما تعذر رده رجع ببدله فإن أخذ بدله ثمنا أى نقدا وهو ثمن فهو صرف لا يجوز فيه التفرق قبل القبض وفى غير ما ذكر بأن كان العوضان أو أحدهما عرضا يجوز تفرق قبل قبض إن لم يتفقا فى علة الربا أو يعوض عنه موصوفا فى الذمة. الإقالة فى الإجارة: جاء فى كشاف القناع (٣): أنه تصح الإقالة فى الإجارة كما تصح فى البيع وتصح الإقالة من مؤجر وقف إن كان الاستحقاق له لانه كالمالك وظاهره إن كان الاستحقاق مشتركا أو لمعين غيره أو كان الوقف على جهة لم تصح الإقالة وعمل الناس على خلافه، وفى الفروع فى الحج من استؤجر عن ميت يعنى ليحج عنه إن قلنا تصح الإجارة فهل تصح الإقالة لأن الحق للميت يتوجه احتمالان قال فى تصحيح الفروع الصواب الجواز لأنه قائم مقامه فهو كالشريك والمضارب أهـ وقياسها جوازها من الناظر وولى اليتيم لمصلحة وتصح الإقالة من مفلس بعد حجر الحاكم عليه بلا شروط بيع الحاكم عليه لمصلحة كفسخ البيع لخيار. الإقالة فى الوقف: جاء فى كشاف القناع (٤): أن الوقف عقد لازم لا يجوز فسخه بإقالة ولا غيرها لأنه عقد يقتضى التأييد فكان من شأنه ذلك ويلزم الوقف بمجرد القول دون حكم حاكم. مذهب الظاهرية: اقال ابن حزم فى المحلى (٥): أنه لا تجوز الإقالة فى

стр. 6749

السلم لأن الإقالة بيع صحيح على ما بينا قبل وقد صح نهى رسول الله ﷺ عن بيع ما لم يقبض وعن بيع المجهول لانه غرر لكن يبرئه من شاء منه فهو فعل خير. مذهب الزيدية: جاء فى البحر الزخار (١): أنه تصح الإقالة فى السلم كالبيع وهى هاهنا فسخ لا بيع قولا واحدا، وتصح فى البعض كالكل لعموم قول رسول الله ﷺ «من أقال نادما بيعته» الخبر وقال البعض لا لقول رسول الله ﷺ ، ليس لك إلا سلمك أو رأس مالك قلنا مخصص بالقياس. قال البعض فان شرط فيها خلاف الثمن الأول لم تصح الاقالة إذا لم يسقطا حقهما من الثمن والمسلم فيه إلا بشرط العوض وشرط خلافه باطل فإذا بطل الشرط بطل المشروط قال البعض بل تصح الإقالة ويلغو الشرط قلت وهو الأقرب للمذهب والضمين بالسلم فيه لا تصح مصالحته عنه إذ لا يملكه فإن صالح المسلم إليه بمثل رأس المال صح، وكان إقالة إذ ليست أكثر من ذلك. الإقالة فى الإجارة: جاء فى التاج المذهب (٢): أن الإجارة من العقود التى يثبت الفسخ فيها بالتقايل، وجاء فيه (٢) أيضا: أن الإجارة يدخلها أمور منها التولية والمرابحة بالإذن أو الزيادة مرغب والإقالة. الإقالة فى الخلع: جاء فى الروض النضير (٣): أنه إذا تقايلا عقد الخلع وتراجعا إلى ما كان عليه بتراضيهما لم تمنع قواعد الشرع ذلك بخلاف ما بعد العدة فإنها قد صارت منه أجنبية محضة فهو خاطب من الخطاب. الإقالة فى القسمة: جاء فى التاج المذهب (٤) أنه يصح لكل من المقتسمين أن يرد نصيبه بالخيارات والإقالة. مذهب الإمامية: جاء فى الخلاف (٥): أنه تصح الإقالة فى بعض السلم كما تصح فى جميعه ودليلنا ما رويناه عن ابى هريرة رضى الله تعالى عنه عن رسول الله ﷺ أنه قال «من أقال نادما فى بيعه أقاله الله نفسه يوم القيامة وهذا أقالة»، وروى ابن عباس رضى الله عنه أنه قال لا بأس بذلك وهو المعروف ولا مخالف له، وإذا أقاله جاز أن يأخذ مثل ما أعطاه من غير جنسه مثل أن يكون أعطاه دنانير فيأخذ دراهم أو عرضا فيأخذ دراهم وما أشبه ذلك دليلنا قول الله ﵎ «وَأَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا﴾ (٦)» وقول الله «أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ (٧)» وهذا عام وقول النبى ﵌ «إذا اختلف الجنسان فبيعوا كيف شئتم ولم يفرق فهو على عمومه. الإقالة فى الرهن: جاء فى الروضة البهية (٨): أن الرهن لازم من جهة الراهن حتى يخرج من الحق بادائه ولو من متبرع غيره وفى حكمه ضمان الغير له مع قبول المرتهن والحوالة به وإبراء المرتهن له منه وفى حكمه الإقالة المسقطة للثمن المرهون به أو للثمن المسلم فيه المرهون به والضابط براءة ذمة الراهن من جميع

стр. 6750

الدين ولو خرج من بعضه ففى خروج الرهن أجمع أو بقائه كذلك أو بالنسبة أوجه ويظهر من العبارة بقاؤه أجمع وبه صرح فى الدروس. الإقالة فى الإجارة: جاء فى شرائع الاسلام (١): أن الإجارة عقد لازم لا تبطل إلا بالتقايل أو بأحد الأسباب المقتضية للفسخ. مذهب الإباضية: جاء فى شرح النيل (٢): أن السلم والنقد وما أخذ فى الدين والعطية للثوب والإجارة والصداق وما أشبه ذلك من وجوه غير البيع لا تجوز الإقالة فيها قال الشيخ والذى يوجبه النظر عندى ان السلم والنقد لا تجوز الإقالة فيهما حتى يقبضا لنهى رسول الله ﷺ عن بيع ما لم يقبض وأما بعد القبض فجائز، وقوله وما أشبه ذلك المذكور من الاجارة والصداق فإنهما غير بيع ولو أشبها بيعا فلم يجز فيهما الإقالة وقيل فى الإجارة أنها بيع فتجوز فيها الإقالة وأما السلم والنقد فإنهما بيع لكن لا تجوز الإقالة فيهما لأنهما تؤديان فى السلم والنقد إلى بيع ما لم يقبض سواء كان طعاما أو غيره وإلى بيع الطعام قبل أن يستوفى إن كان طعاما ولذلك جازتا فيهما بعد القبض وان وقعتا من النقد والسلم عليه لغير منهما له جاز عند بعض ومنع عند بعض وهذا مثل أن يقول أن على لزيد عشرة أمداد سلما أو نقدا قيمة درهمين فخذ منى يا بكر درهمين واعط زيدا عشرة أمداد ومن قال إن الإقالة ليست بيعا بل فسخ بيع أجاز الإقالة بين البائعين ولو قيل قبض المسلم والنقد إليه ثم قال فى موضع اخر (٣): واختير فى بيع النقد والسلم الإقالة فيهما حتى يقبضا أى حتى يقبض المنقود إليه أو المسلم إليه من طعام أو غيره لنهى النبى ﷺ عن بيع ما لم يقبض وعن بيع الطعام قبل أن يستوفى وللتضييق فى السلم والنقد شبيه به ولأنه لا بد من الأجل فى السلم فإن أقال فيه قبل حلوله الى أجله فقد باع ما فى الذمة قبل إن يستحقه وإن أقال فيه بعد حلوله بلا أجل فقد أوقع السلم بلا أجل وإن جدد أجلا آخر فقد حدده لما فى الذمة ولا يجدى ذلك شيئا ووجه جواز الإقالة فيهما البناء على أنها فسخ بيع إلى غير المشترى كأن المشترى اشترى للمقال وما ذكره المصنف هو اختيار الشيخ إذ قال فى الاثر وأما السلم والنقد وما أخذ فى الدين والعطية للثوب والإجارة والصداق وما أشبه ذلك من وجوه غير البيع فلا تجوز فيها الإقالة على هذا الحال عند هؤلاء والذى يوجبه النظر عندى أن السلم والنقد لا تجوز الإقالة فيها حتى يقبضا لنهى النبى ﷺ عن بيع ما لم يقبض. اقامة تعريف الاقامة فى اللغة: اقامة مصدر فعله أقام المزيد بالهمزة فأصل مادته قام، يقال: قام يقوم قوما وقياما اذا انتصب واقفا، والقيام نقيض الجلوس، ويأتى بمعنى العزم كقول العمانى الراجز للرشيد عند ما هم بأن يعهد الى ابنه قاسم: قل للامام المقتدى بأمه .. ما قاسم دون مدى ابن أمه، فقد رضيناه فقم فسمه، أى فاعزم ونص عليه .. ومنه قوله تعالى: «وَأَنَّهُ لَمّا قامَ عَبْدُ اللهِ يَدْعُوهُ» (٤) أى لما عزم، وقوله تعالى: «إِذْ قامُوا فَقالُوا رَبُّنا رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ» (٥) أى عزموا فقالوا، وقد يجئ القيام بمعنى المحافظة والاصلاح ومنه (٦) قول الله تعالى: «الرِّجالُ﴾

стр. 6751

﴿قَوّامُونَ عَلَى النِّساءِ﴾ (١)» وقوله تعالى: «إِلاّ ما دُمْتَ عَلَيْهِ قائِماً﴾ (٢)» أى ملازما محافظا. ويجئ القيام بمعنى الوقوف والثبات، يقال للماشى: قف لى أى تحبس فى مكانك حتى آتيك، وكذلك قم لى بمعنى قف لى وعليه فسروا قول الله : «وَإِذا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قامُوا﴾ (٣)» فقد قال أهل اللغة والتفسير: قاموا هنا بمعنى وقفوا وثبتوا فى مكانهم غير متقدمين ولا متأخرين، ومنه التوقف فى الأمر وهو الوقوف عنده من غير مجاوزة له، ومنه أقام بالمكان بمعنى الثبات، يقال: أقام بالمكان اقاما واقامة ومقاما اذا لبث فيه واتخذه وطنا، وأقام الشئ أدامه وأقام الشئ أنشأه موفى حقه، وعلى المعنيين قوله تعالى: «وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ»،﴾ وأقام الشئ أتمه ومنه قول رسول الله ﷺ : تسوية الصف من اقامة الصلاة، أى من تمامها وكمالها فأما قوله: قد قامت الصلاة، فمعناه: قد قام أهلها أوحان قيامهم، وأقام للصلاة نادى لها، وأقام العود والبناء ونحوهما اذا عدله وازال عوجه، وأقام الشرع أو الحد أظهره وعمل به (٤). الاقامة فى استعمال الفقهاء: ذكرت الاقامة فى عدة أبواب بمعان مختلفة، وهى فى كل استعمالاتها لا تكاد تخرج عن المعنى اللغوى ومن ذلك ما جاء فى باب الأذان والاقامة حيث ذكرت الاقامة وقصد بها الاعلام للشروع فى الصلاة والنداء لها على ما سيأتى بيانه ومنه مآ جاء فى باب صلاة المسافر حيث ذكرت الاقامة وقصد بها اللبث فى مكان سواء كانت الاقامة على سبيل الدوام والاستقرار أم كانت الاقامة محددة بفترة معينة وسيتضح بيان ذلك، ومن هذا القبيل ما جاء فى باب المسح على الخفين وباب الصوم وباب الحج وغير ذلك، ومن استعمالات الفقهاء للفظ الاقامة أيضا ما جاء فى باب الحدود حيث ذكرت الاقامة مضافة الى الحد بمعنى اظهاره والعمل به. ولكل استعمال من ذلك أحكامه الخاصة عند الفقهاء نوردها على الوجة الآتى: أولا: اقامة الصلاة: تعريفها: مذهب الحنفية: جاء فى بدائع الصنائع: أن الاقامة للصلاة معناها شرعا الاعلام بالشروع فى الصلاة (٥). مذهب المالكية: وجاء فى الحطاب: من كتب المالكية: الاقامة اعلام النفس بالتأهب للصلاة (٦). مذهب الشافعية: جاء فى مغنى المحتاج أن الاقامة فى الأصل مصدر أقام، وسمى الذكر المخصوص بها لأنه يقيم الى الصلاة (٧). مذهب الحنابلة: جاء فى كشاف القناع: أن الاقامة مصدر أقام وحقيقته اقامة القاعد أو المضطجع فكأن المؤذن اذا أتى بالفاظ الاقامة أقام القاعدين وأزالهم عن

стр. 6752

قعودهم، وهى الاعلام بالقيام إلى الصلاة بذكر مخصوص فيها (١). مذهب الظاهرية: جاء فى المحلى أن الاقامة أمر بالمجئ الى الصلاة (٢). مذهب الزيدية: جاء فى شرح الأزهار أن الاقامة شرعا: اعلام المتأهبين للصلاة بالقيام اليها بألفاظ الأذان وزيادة على الصفة المشروعة (٣). مذهب الإباضية: جاء فى شرح النيل: الاقامة هى اعلام النفس بالتأهب للصلاة (٤). مشروعية الاقامة مذهب الحنفية: الأصل فى مشروعية الاقامة هو حديث عبد الله بن زيد بن عبد ربه الأنصارى رضى الله تعالى عنه فقد روى أن أصحاب رسول الله ﷺ كان تفوتهم الصلاة مع الجماعة لاشتباه الوقت عليهم وأراد أن ينصبوا لذلك علامة، قال بعضهم: نضرب بالناقوس تكرهوا ذلك لمكان النصارى وقال بعضهم نضرب بالشبور (٥)، فكرهوا ذلك لمكان اليهود، وقال بعضهم: نوقد نارا عظيمة، فكرهوا ذلك لمكان المجوس، فتفرقوا من غير رأى اجتمعوا عليه، فدخل عبد الله بن زيد منزله فقدمت امرأته العشاء فقال: ما أنا بآكل وأصحاب رسول الله ﷺ يهمهم أمر الصلاة الى أن قال: كنت بين النائم واليقظان اذ رأيت نازلا نزل من السماء وعليه بردان أخضران وبيده ناقوس فقلت له: أتبيع منى هذا الناقوس؟ فقال: ما تصنع به؟ فقلت: أذهب إلى رسول الله ﷺ ليضرب به لوقت الصلاة، فقال: ألا أدلك الى ما هو خير منه؟ فقلت: نعم. فوقف على حذم حائط (٦) مستقبل القبلة وقال: الله اكبر … الأذان المعروف الى اخره قال: ثم مكث هنيهة ثم قام فقال مثل مقالته الأولى إلا أنه زاد فى آخره: قد قامت الصلاة مرتين، قال: فلما أصبحت ذكرت ذلك لرسول الله ﷺ فقال: انه لرؤيا حق فالقها الى بلال فانه أندى وأمد صوتا منك فألقيتها عليه فقام على سطح أرملة كان أعلى السطوح بالمدينة وجعل يؤذن، فجاء عمر رضى الله تعالى عنه فى اذار وهو يهرول ويقول: يا رسول الله والذى بعثك بالحق لقد طاف بى الليلة مثل ما طاف بعبد الله إلا أنه قد سبقنى. فقال رسول الله ﷺ : الحمد لله وانه لأثبت، وروى أن سبعة من الصحابة رضى الله تعالى عنهم رأوا تلك الرؤيا فى ليلة واحدة (٧). وعلى هذا انعقد الاجماع.

стр. 6753

مذهب المالكية والشافعية والحنابلة كمذهب الحنفية (١) مذهب الظاهرية: ذكر أبن حزم الظاهرى فى مشروعية الاقامة ما روى عن مالك بن الحويرث قال: أتى رجلان الى النبى ﷺ يريدان السفر فقال النبى ﷺ : اذا خرجتما فأذنا ثم أقيما ثم ليؤمكما أكبر كما، وما روى عن عبد الرزاق عن ابن جريج: قلت لعطاء: صليت لنفسى الصلاة فنسيت أن أقيم لها، قال: عد لصلاتك أقم لها ثم أعد، وما روى من طريق محمد بن المثنى: حدثنا ابن فضيل عن ليث بن أبى سليم عن مجاهد قال: اذا نسيت الاقامة فى السفر فأعد الصلاة، وممن قال بوجوب الأذان والاقامة فرضا أبو سليمان وأصحابه، ولو لم يكن دليلا على فرضية الأذان والاقامة إلا استحلال رسول الله ﷺ دماء من لم يسمع عندهم أذانا - وأموالهم وسبيهم لكفى فى وجوب فرض ذلك. وهو اجماع متيقن من جميع من كان معه ﷺ من الصحابة رضى الله تعالى عنهم بلا شك فهذا هو الاجماع المقطوع على صحته (٢). مذهب الزيدية: جاء فى شرح الأزهار أن الدليل على مشروعية الاقامة هو فعل النبى ﷺ والخلفاء رضى الله تعالى عنهم من بعده، ولا خلاف فى كونها مشروعة وان اختلف فى الوجوب (٣). مذهب الإمامية: جاء فى مستمسك العروة الوثقى أن العلماء اجمعوا على مشروعية الأذان والاقامة للصلوات الخمس وقال فى الحدائق: ولا اشكال فى رجحان الآذان والاقامة فى الصلوات الخمس المفروضة أداء وقضاء لجملة المصلين ذكورا واناثا فرادى وجماعة، بل هى اجماع من المسلمين، بل ضرورى من الدين (٤). ألفاظ الاقامة مذهب الحنفية: جاء فى الفتاوى الهندية والبدائع أن الاقامة مثنى مثنى كالأذان عند عامة العلماء وألفاظها هى الله أكبر الله أكبر، الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا اله إلا الله، أشهد أن لا اله إلا الله، أشهد أن محمدا رسول الله أشهد أن محمدا رسول الله حى على الصلاة حى على الصلاة، حى على الفلاح حى على الفلاح، قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة، الله أكبر الله أكبر لا اله إلا الله واستدلوا على أن الاقامة مثنى بحديث عبد الله بن زيد، أن النازل من السماء أتى بالأذان ومكث هنيهة ثم قال مثل ذلك إلا أنه زاد فى آخره مرتين: قد قامت الصلاة، وهذا الحديث هو الأصل، وانما تكون الاقامة كذلك اذا كانت بمثنى، وقد مر الأمام على رضى الله تعالى عنه بمؤذن يوتر الاقامة فقال اشفعها لا أم لك، ولأن الاقامة أحد الأذانين وهو مختص بقوله: قد قامت الصلاة، فلو كان من سنتها الأفراد لكان أولى به هذه الكلمة (٥).

стр. 6754

مذهب المالكية: جاء فى المدونة الكبرى (١) أن ألفاظ الاقامة هى: الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا اله إلا الله، أشهد أن محمدا رسول الله، حى على الصلاة حى على الفلاح قد قامت الصلاة، الله أكبر الله أكبر لا اله إلا الله، قال فى الحطاب (٢): ألفاظ الاقامة كلها مفردة حتى قوله: قد قامت الصلاة إلا التكبير فى أولها واخرها فانه مثنى، وهذا هو المشهور، وروى المصريون عن مالك أنه يشفع قد قامت الصلاة، ثم قال فى الحطاب ولو شفع الاقامة غلطا فالمشهور أنها لا تجزئ ونقل المازرى عن بعض أصحابنا الأجزاء ونقله ابن عرفة وابن ناجى وغيرهما، وألفاظ الاقامة تكون معربة، وقيل مبنية. مذهب الشافعية: جاء فى المهذب أن ألفاظ الاقامة هى: الله أكبر الله اكبر، أشهد أن لا اله إلا الله أشهد أن محمدا رسول الله حى الصلاة حى على الفلاح قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة الله أكبر الله أكبر لا اله إلا الله وقال فى القديم: الاقامة مرة مرة. والأول أصح لما روى أنس رضى الله تعالى عنه قال: أمر بلال أن يشفع الأذان ويوتر الاقامة، ولأن سائر الفاظ الاقامة قد قضى حقه فى أول الأذان إلا الاقامة فأعيدت على النقصان كآخر الأذان ولفظ الاقامة لم يقض حقه فى الأذان فلم يلحقه النقصان (٣). مذهب الحنابلة: جاء فى الشرح الكبير على هامش المغنى (٤): أن الاقامة احدى عشرة كلمة، فان ثنى فى الاقامة (أى فى ألفاظها كلها) فلا بأس، وجملة ذلك أن الاقامة المختارة عند امامنا رحمه الله تعالى، هى اقامة بلال التى وردت فى حديث عبد الله بن زيد رضى الله تعالى عنه وهى: الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا اله الا الله أشهد أن محمدا رسول الله حى على الصلاة حى على الفلاح قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة الله أكبر الله أكبر لا اله الا الله. والدليل على ذلك ما روى عن عبد الله بن عمر رضى الله تعالى عنهما أنه قال: انما كان الأذان على عهد رسول الله ﷺ مرتين مرتين، والاقامة مرة الا أنه يقول: قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة - رواه أحمد وأبو داود والنسائى وفى حديث عبد الله بن زيد أنه وصف الاقامة كما ذكرنا وفى كشاف القناع (٥): أنه ان ثنى الاقامة لم يكره. مذهب الظاهرية: جاء فى المحلى أن الفاظ الاقامة: الله أكبر الله أكبر أشهد أن لا اله الا الله أشهد أن محمدا رسول الله حى على الصلاة حى على الفلاح قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة الله أكبر الله أكبر لا اله الا الله، ودليل ذلك ما روى عن أبى قلابة قال: كان بلال يوتر الاقامة ويثنى الاذان الا قوله قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة وقد روى عن أنس بن مالك قال: أمر بلال أن يشفع الأذان وأن يوتر الاقامة (٦).

стр. 6755

مذهب الزيدية: جاء فى شرح الأزهار (١) أن الاقامة مثنى الا التهليل فى اخرها، ومن جملة الفاظ الاقامة: حى على خير العمل. وذلك للأدلة الواردة المشهورة عند أئمة العترة وشيعتهم وأتباعهم وكثير من الأمة المحمدية التى شحنت بها كتبهم، قال الهادى الى الحق يحيى بن الحسين فى الأحكام: وقد صح لنا أن حى على خير العمل كانت على عهد رسول الله ﷺ ولم تطرح الا فى وقت عمر بن الخطاب رضى الله تعالى عنه فانه أمر بطرحها وقال: انى أخاف أن يتكل الناس على ذلك ويتركوا الجهاد، وهو خير العمل. مذهب الإمامية: جاء فى الخلاف (٢) أن الاقامة سبعة عشر فصلا على ترتيب فصول الأذان وهى الله أكبر، الله أكبر الله أكبر الله أكبر أشهد أن لا اله الا الله أشهد أن لا اله الا الله، أشهد أن محمدا رسول الله أشهد أن محمدا رسول الله حى على الصلاة حى على الصلاة حى على الفلاح حى على الفلاح حى على خير العمل حى على خير العمل الله أكبر الله أكبر لا اله الا الله لا اله الا الله، وينقص منه التكبيرات فى أولها تكبير ثان، ويزاد فيها بدلها قد قامت الصلاة مرتين بعد قول حى على خير العمل، وينقص من التهليل مرة واحدة، ومن أصحابنا من قال: أن عددها اثنان وعشرون فصلا أثبت عدد فصول الأذان على ما حكيناه وزاد فيها: قد قامت الصلاة مرتين وذلك لاجماع الفرقة فانهم لا يختلفون فى أن ما قلناه من الاقامة والأذان، وذكر فى الروضة البهية (٣) أنه لا يجوز اعتقاد شرعيه غير هذه الفصول فى الأذان والاقامة كالتشهد بالولاية لعلى ﵇ وأن محمدا وآله خير البرية أو خير البشر وان كان الواقع كذلك فما كل واقع حقا يجوز ادخاله فى العبادات الموظفة شرعا المحدودة من الله تعالى فيكون ادخال ذلك فيها بدعة وتشريعا كما لو زاد فى الصلاة ركعة أو تشهدا أو نحو ذلك من العبادات. مذهب الإباضية: جاء فى شرح النيل (٤): أن ألفاظ الأذان والاقامة مثنى وقيل مثنى الا الشهادتين فمربعتان، ويزيد فى الاقامة بعد حى على الفلاح: قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة وكان بعض قومنا يفرد الاقامة وأول من أفردها معاوية. حكم الاقامة مذهب الحنفية: ذكر صاحب بدائع الصنائع (٥): أن الأذان والاقامة من واجبات الصلاة التى تكون قبل الشروع فيها ودليل الوجوب هو حديث عبد الله ابن زيد بن عبد ربه الأنصارى رضى الله تعالى عنه الذى سبق، وهو الأصل فى هذا الباب، وذكر محمد رحمه الله تعالى ما يدل على الوجوب فى قوله: انه اذا أصر أهل المصر على ترك الأذان والاقامة أمروا بهما فان أبوا قوتلوا على ذلك بالسلاح كما يقاتلون عند الاصرار على ترك الفرائض والواجبات، ثم قال بعد ذلك فى البدائع: وعامة مشايخنا قالوا: انهما سنتان مؤكدتان لما روى أبو يوسف عن أبى حنيفة رحمهما الله تعالى أنه قال فى قوم صلوا الظهر أو العصر فى المصر جماعة بغير أذان ولا اقامة: لقد أخطئوا السنة

стр. 6756

وخالفوا وأثموا، وقال صاحب البحر الرائق (١): أن الاقامة سنة ثم قال والظاهر أن الاقامة اكبر فى السنية من الاذان كما صرح به فى فتح القدير، ولهذا قالوا: يكره تركها للمسافر دون الأذان وقالوا: ان المرأة تقيم ولا تؤذن وفى الخلاصة أن الاقامة أفضل من الآذان، قال صاحب البدائع: والقولان لا يتنافيان لأن السنة المؤكدة والواجب سواء خصوصا السنة التى هى من شعائر الاسلام فلا يصح تركها ومن تركها فقد أساء لأن ترك السنة المتواترة يوجب الاساءة وان لم تكن من شعائر الاسلام، فهذا أولى الا ترى أن أبا حنيفة سماه سنة ثم فسره بالواجب حيث قال: أخطئوا السنة وخالفوا وأثموا والاثم انما يلزم بترك الواجب. مذهب المالكية: جاء فى الحطاب (٢) أن الاقامة سنة ولا خلاف أعلمه فى عدم وجوبها، وقال ابن عبد السّلام: لم يذكروا فيه خلافا فى المذهب ووقع فيها وفى الأذان الأعادة فى الوقت وقال ابن ناجى فى شرح المدونة قال فى الاكمال: روى عندنا اعادة الصلاة لمن ترك الاقامة عمدا، فحمله بعضهم على القول بوجوبها، وليس بشئ اذ لو كانت واجبة لاستوى فيه العمد والنسيان، وكافة شيوخنا قالوا: انما ذلك لان الاستخفاف بالسنن وتركها عمدا يؤثر فى الصلاة، وقال ابن بشير: لا خلاف فى المذهب أن الاقامة سنة فى حق الرجال فهى مشروعة لكل مصلى صلاة فرض سواء وقتية أو فائتة لكن حكمها فى الجماعات اكد منه فى الانفراد وحكمها على الرجال آكد منه على النساء. مذهب الشافعية: جاء فى مغنى المحتاج (٣) أن الاقامة مشروعة بالاجماع لكن اختلف فى كيفية مشروعيتها فقال جماعة هى سنة لأن النبى ﷺ يأمر بها فى حديث الأعرابى مع ذكر الوضوء والاستقبال وأركان الصلاة، ولقوله ﷺ لو يعلم الناس ما فى النداء والصف الأول لاستهموا عليه، رواه البخارى، ولأن الأذان والاقامة للاعلام بالصلاة فلم يجبا، وفى المجموع: هما سنة على الكفاية فى حق الجماعة كما فى سائر سنن الكفاية كابتداء السّلام أما المنفرد فهما فى حقه سنة عين، وقيل هما فرض كفاية لحديث عبد الله بن زيد بن عبد ربه الأنصارى، ولأنهما من الشعائر الظاهرة وفى تركهما تهاون، فلو اتفق أهل البلد على تركهما قوتلوا على هذا، وقيل هما فرض كفاية فى الجمعة دون غيرها لأنهما دعاء الى الجماعة والجماعة واجبة فى الجمعة مستحبة فى غيرها فيكون الدعاء اليها كذلك. مذهب الحنابلة: جاء فى كشاف القناع (٤): الاقامة فرض كفاية للصلوات الخمس المؤداة والجمعة لما روى عن أبى الدرداء رضى الله تعالى عنه مرفوعا: ما من ثلاثة لا يؤذن ولا تقام فيهم الصلاة الا استحوذ عليهم الشيطان، ولأنه من شعائر الاسلام فكان فرض كفاية كالجهاد، فالاقامة فرض كفاية للرجال جماعة فلا تجب على الرجل المنفرد بمكان، والمراد بالجمع هنا اثنان فأكثر، قال فى المنتهى هى فرض كفاية على الرجال الأحرار، اذ فرض الكفاية لا يلزم رقيقا فى الجملة فى الامصار والقرى وغيرهما حضرا، وان ترك الاقامة أهل بلد قاتلهم الامام أو نائبه حتى

стр. 6757

يفعلوها لانها من أعلام الدين الظاهرة فيقاتلون على تركها، ومع ذلك فان الاقامة ليست بشرط للصلاة فتصح الصلاة بدونها لأن ابن مسعود رضى الله عنه صلى بعلقمة والأسود بلا أذان ولا اقامة، واحتج به أحمد لكن ذلك مع الكراهة. ذكره الخرقى وغيره وقال فى الكشاف: ولا تشرع الاقامة لكل واحد ممن فى المسجد بل تحصل الفضيلة باقامة واحد منهم كقراءة الامام تكون قراءة للمأموم، ولأنه قام بها من يكفى فسقط عن الباقين كسائر فروض الكفاية، ويكفى متابعة المقيم فى الاقامة، وجاء فى المحرر (١): أن الاقامة سنة للمسافر فرض كفاية على المقيم يقاتل على تركة وليس بشرط للصلاة ولا مسنون للنساء. مذهب الظاهرية: جاء فى المحلى ان الاقامة واجبة بالنسبة لصلاة الفرض جماعة فلا تجزئ صلاة فريضة فى جماعة - اثنين فصاعدا - الا باقامة، فان صلى شيئا من ذلك بلا اقامة فلا صلاة لهم حاشا الظهر والعصر بعرفة والمغرب والعشاء بمزدلفة فانهما يجمعان بأذان لكل صلاة واقامة للصلاتين معا، وقد صح أن النبى ﷺ أمر بلال بأن يوتر الاقامة وروى عن مالك بن الحويرث قال: أتى رجلان الى النبى ﷺ يريدان السفر فقال النبى ﷺ : اذا خرجتما فأذنا ثم أقيما ثم ليؤمكما أكبركما، وليس هذا قاطعا فى السفر بل هو مشروط بالخروج وهذا يقتضى الخروج من عند النبى ﷺ لشأنهما، وهذا كله عموم لكل صلاة فرض مقضية أو غير مقضية فقد روى عبد الرازق عن ابن جريج قلت لعطاء: صليت لنفسى الصلاة فنسيت أن أقيم لها قال: عد لصلاتك أقم لها ثم أعد (٢). مذهب الزيدية: جاء فى شرح الأزهار (٣): أن الاقامة واجبة على الرجال دون النساء والخناثى فأنه لا يجب عليهم اجماعا ولقول النبى ﷺ : ليس على النساء جمعة ولا جماعة ولا أذان ولا اقامة فتكون مكروهة حظرا لشبههن بالرجال، وقيل كراهة تنزيه، وروى فى الكافى عن زيد بن على والناصر أن الاقامة سنة. مذهب الإمامية: جاء فى مستمسك العروة الوثق أن المحكى المشهور عن جماعة كثيرة استحباب الآذان والاقامة وعن الجمل وشرحه والمبسوط والرسالة وغيرهما من كتب الإمامية أنهما واجبان على الرجال فى الجماعة وعن القاضى نسبته الى الأكثر وعن القنية وفى اطلاق وجوبهما فى الجماعة من دون تقييد بكونه على الرجال، وعن الشيخ ما نصه: متى صليت جماعة بغير أذان ولا اقامة لم تحصل فضيلة الجماعة والصلاة ماضية وعن ابن أبى عقيل وابن الجنيد وجوب الاقامة فى الصلوات مطلقا، قال فى المستمسك أما القول بوجوبهما مطلقا فغير ظاهر ولعل المراد الوجوب فى الجملة، نعم قال فى المختلف القول باستحباب الأذان فى كل المواطن ووجوب الاقامة فى بعضها خارق للاجماع، وخرق الاجماع باطل ومقتضاه عدم الفصل بين الأذان والاقامة فى الوجوب والاستحباب، فمن قال بوجوب الاقامة لزمه القول بوجوب الاذان وإلا لزم خرق الاجماع. وكيفية الأذان والاقامة أن ينويهما أولا لأنهما عبادة فيفتقر فى الثواب عليها الى النية. وجاء فى الخلاف أن الاذان والاقامة سنتان مؤكدتان فى صلاة الجماعة ومن أصحابنا من قال: هما واجبان

стр. 6758

فى صلاة الجماعة وذلك لأن الأصل براءة الذمة وايجاب شئ عليها يحتاج الى دليل ولقول الله ﵎: ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ (٤) إلى آخر الآية فاوجب على من يقيم الصلاة الوضوء ولم يوجب عليه الآذان والاقامة. مذهب الإباضية: جاء فى كتاب الوضع (١): أن علماء الإباضية اختلفوا فى الاقامة فقال بعضهم بوجوبها واحتجوا بقول الله تعالى: ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللهِ﴾ (٢) إلى آخر الاية، ويقول رسول الله ﷺ : إذا حضرت الصلاة فأذنا وأقيما وليؤمكما أفضلكما وقال بعض آخر: هما سنتان غير واجبتين، وحجة أهل هذا الرأى أن رسول الله ﷺ كان يصلى بعض الصلوات بغير أذان (ولا اقامة) وقال بعض: بوجوبهما على الكفاية، وهما سنتان لكل واحد فى خاصة نفسه، والمعتمد على هذا القول الثالث. ما شرعت فيه الاقامة من الصلاة وما لم يشرع مذهب الحنفية: جاء فى بدائع الصنائع (٣) أن الاقامة تكون للصلوات المفروضة فقط التى تؤدى بجماعة مستحبة فى حال الاقامة، فلا أذان ولا اقامة فى صلاة الجنازة لأنها ليست بصلاة على الحقيقة اذ لا قراءة فيها ولا ركوع ولا سجود ولا قعود فلم تكن صلاة على الحقيقة، ولا أذان ولا اقامة فى النوافل لأن ذلك مختص بأوقات معينة دون النوافل، ولا أذان ولا اقامة فى السنن ولا فى الوتر، ولا أذان ولا اقامة فى صلاة العيدين وصلاة الكسوف والخسوف والاستسقاء لأنها ليست بمكتوبة، ولا أذان ولا اقامة فى جماعة النسوان والصبيان والعبيد لأن هذه الجماعة غير مستحبة، وقد روى عن النبى ﷺ أنه قال: ليس على النساء أذان ولا اقامة ولأنه ليس عليهن الجماعة فلا يكون عليهن الأذان والاقامة، والجمعة فيها أذان واقامة لأنها مكتوبة تؤدى بجماعة مستحبة .. وصلاة العصر بعرفة تؤدى مع الظهر فى وقت الظهر بأذان واحد للفريضتين لكن باقامتين. لكل صلاة اقامة .. وصلاة المغرب مع العشاء بمزدلفة يكتفى فيهما بأذان واحد واقامة واحدة عند الأئمة الثلاثة، وعند زفر بأذان واحد واقامتين كما فى الجمع الأول. مذهب المالكية: جاء فى الحطاب أن الاقامة انما شرعت لكل مصلى صلاة فرض وقتية كانت أو فائته، ولا أذان ولا اقامة فى السنن والنوافل وصلاة الجنازة والعيدين (٤). مذهب الشافعية: جاء فى نهاية المحتاج (٥) أن الاقامة شرعت للمكتوبة من الخمس، ويخرج بذلك المنذورة وصلاة الجنازة وسائر النوافل فلا يؤذن لها ولا يقيم لعدم ورودها فيها بل تكره لغير المكتوبة كما صرح فى الانوار. مذهب الحنابلة: جاء فى كشاف (٦) القناع: أن الاقامة تشرع للصلوات الخمس وللجمعة دون غيرها فلا تشرع

стр. 6759

الاقامة لصلاة منذورة ولا نافلة ولا جنازة ولا عيد. مذهب الظاهرية: جاء فى المحلى (١) ما يفيد أنه لا يقام لشئ من النوافل كالعيدين والاستسقاء والكسوف وغير ذلك وان صلى كل ذلك فى جماعة وفى المسجد، ولا يقام لصلاة فرض على الكفاية كصلاة الجنازة وانما يستحب اعلام الناس بذلك مثل الصلاة جامعة، وهذا مما لا تعلم فيه خلافا. ولا يجب ذلك الا فى الفرائض المتعينة ولا يلزم فى النوافل فلا أذان فيها ولا اقامة واعلام الناس بذلك تنبيه على الخير. مذهب الزيدية: جاء فى البحر (٢) الزخار: أن الاقامة تشرع للصلوات الخمس فقط ولا تشرع فى الجنازة ونوافل الانفراد اجماعا اذ لم يؤثر ولا أذان ولا اقامة فى العيدين. مذهب الإمامية: جاء فى الروضة البهية (٣) أن استحباب الاذان والاقامة ثابت فى الخمس اليومية خاصة دون غيرها من الصلوات وان كانت واجبة بل يقول المؤذن للواجب منها: الصلاة. الصلاة ثلاثا، ويسقطان عن الجماعة الثانية اذا حضرت لتصلى فى مكان فوجدت جماعة أخرى قد أذنت وأقامت وأتمت الصلاة، اذا لم تتفرق الجماعة الاولى فلو انقضت أذن الآخرون وأقاموا، وفى الجمع بين الصلاتين فى أيام الجمع أو فى كل وقت يجوز فيه الجمع يكفى أذان واحد لهما ويقام لكل منهما. مذهب الإباضية: جاء فى كتاب الوضع أن الصلوات التى يشرع لها الاقامة هى الصلوات الخمس المفروضة، ولا تشرع الاقامة فى السنن كالعيدين وغيرها وانما ينادى لها بقوله: الصلاة (٤) جامعه. الاقامة للفائتة: مذهب الحنفية: جاء فى البدائع (٥): أن الصلاة الفائتة لا تخلو اما أن تكون من الصلوات الخمس وأما أن تكون صلاة الجمعة، فان كانت من الصلوات الخمس وكانت الفائتة صلاة واحدة فقط قضاها باذان واقامة وكذلك اذا فاتت الجماعة صلاة واحدة قضوها بالجماعة بأذان واقامة، وذلك لما روى أبو قتادة الانصارى رضى الله تعالى عنه فى حديث ليلة التعريس (٦): قال: كنت مع النبى ﷺ فى غزوة أو سرية فلما كان فى اخر السحر عرسنا فما استيقظنا حتى أيقظنا حر الشمس فجعل الرجل يثبت دهشا وفزعا فاستيقظ رسول الله ﷺ فقال: ارتحلوا من هذا الوادى فانه وادى شيطان فارتحلنا بواد آخر فلما ارتفعت الشمس وقضى القوم حوائجهم أمر بلالا بأن يؤذن فأذن وصلينا ركعتين ثم أقام فصلينا صلاة الفجر وهكذا روى عمر بن حصين هذه القصة، وروى أصحاب الاملاء عن أبى يوسف باسناده عن رسول الله ﷺ أنه حين شغلهم الكفار يوم الاحزاب عن اربع صلوات قضاهن فأمر بلالا أن يؤذن ويقيم لكل واحدة منهن حتى قالوا: أذن وأقام وصلى الظهر ثم أذن وأقام وصلى العصر ثم

стр. 6760

أذن وأقام وصلى المغرب ثم أذن وأقام وصلى العشاء، ولان القضاء على حسن الاداء وقد فاتتهم الصلاة بأذان واقامة فتقضى كذلك قال صاحب البدائع فاذا فاتته صلوات فان أذن لكل واحدة وأقام فحسن وان أذن للاولى واقتصر على الاقامة للبواقى فهو جائز وقد اختلفت الروايات فى قضاء رسول الله ﷺ الصلوات التى فاتته يوم الخندق ففى بعضها أنه أمر بلالا فأذن وأقام لكل صلاة على ما روينا وفى بعضها أنه أذن وأقام للاولى ثم أقام لكل صلاة بعدها، وفى بعضها أنه اقتصر على الاقامة لكل صلاة، وهذا إذا كانت الفائتة من الصلوات الخمس، أما ان كانت الفائتة صلاة الجمعة فعليه أن يصلى الظهر بغير أذان ولا أقامة لان الاذان والاقامة للصلاة التى تؤدى بجماعة مستحبة، وأداء الظهر بجماعة يوم الجمعة مكروه فى المصر، كذا روى عن على رضى الله تعالى عنه وذكر صاحب البحر الرائق أن الضابط عندنا: أن كل فرض سواء كان أداء أو قضاء يؤذن له ويقام سواء أدى منفردا أو بجماعة الا الظهر يوم الجمعة فى المصر فان أداه بأذان واقامة مكروه، ونقل صاحب البحر عن الفتح قوله: ويستثنى أيضا كما فى الفتح ما تؤديه النساء أو تقضيه لجماعتهن لان عائشة رضى الله تعالى عنها أمتهن بغير أذان ولا اقامة حين كانت جماعتهن مشروعة. مذهب المالكية: جاء فى المدونة: قال ابن القاسم قال مالك: من نسى صلوات يجزئه أن يقضى كلا منها باقامة بلا أذان. مذهب الشافعية: جاء فى نهاية المحتاج (٢): أن المصلى يقيم للفائتة المفروضة حين يريد فعلها لانها لافتتاح الصلاة وهو موجود ولا يؤذن لها كما فى الجديد لزوال وقتها وقد فات النبى ﷺ صلوات يوم الخندق فقضاها ولم يؤذن لها. مذهب الحنابلة: جاء فى كشاف القناع (٣): أن الاقامة مسنونة لقضاء فريضة من الفرائض الخمس لحديث عمرو ابن أمية الضمرى قال: كنا مع رسول الله ﷺ فى بعض أسفاره فنام عن الصبح حتى طلعت الشمس فاستيقظ رسول الله ﷺ فقال: تنحوا عن هذا المكان .. الى آخر الحديث المتقدم ذكره فى مذهب الحنفية، ثم قال فى الكشاف: ومن قضى فوائت أذن للصلاة الاولى فقط ثم أقام لكل صلاة لما روى أبو عبيدة عن أبيه عن ابن مسعود رضى الله تعالى عنهم أن المشركين يوم الخندق سألوا رسول الله ﷺ عن أربع صلوات حتى ذهب من الليل ما شاء الله فأمر بلالا فأذن ثم أقام فصلى الظهر ثم أقام فصلى العصر ثم أقام فصلى المغرب ثم أقام فصلى العشاء. رواه النسائى والترمذى. مذهب الظاهرية: جاء فى المحلى (٤) أنه لا تجزئ صلاة فريضة فى جماعة الا باقامة سواء كانت فى وقتها أو كانت مقضية متى قضيت فان صلى شيئا من ذلك بلا اقامة فلا صلاة لهم. لما روى عن أبى سعيد الخدرى عن ابيه قال: شغلنى المشركون عن صلاة الظهر حتى غربت الشمس يوم الخندق .. الى آخر الحديث المار. مذهب الزيدية: جاء فى شرح الازهار: أنه اذا اجتمعت فوائت أذن للاولى وأقام لكل صلاة (٥). مذهب الإمامية: جاء فى الخلاف أن من فاتته صلاة أو صلوات (١) المدونة للامام مالك بن انس ج ١ ص ٦١، ص ٦٢ الطبعة السابقة.
следующие страницы →