← Фикх общий

Фикх общий · id 437

موسوعة جمال عبد الناصر في الفقه الإسلامي

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (9 614 стр.). Показаны 6931–6970 · переход к 6936.

стр. 6931

مع وجود غيره صحت صلاته وصلاتهم وهذا اختيار اللخمى كما تقدم. القول السادس: ان الصلاة خلف اللحان جائزة ابتداء وهذا القول حكاه اللخمى كما تقدم وانكره المازرى وقال لم أقف عليه كما تقدم. وقال ابن عرفه قال المازرى نقل اللخمى الجواز مطلقا لا اعرفه قال ابن عرفة قال الحطاب: عزاه ابن رشد لابن حبيب واختاره قال ابن ناجى فى شرح المدونة وفيما قاله ابن عرفة نظر لأنه انما عز الابن حبيب الكراهة واذا وقع اللحن من المصلى فى الصلاة فلا يخلو اما ان يكون سهوا او غير سهو فان كان سهوا فلا شك أن ذلك لا يبطل الصلاة سواء وقع فى الفاتحة او فى غيرها وسواء غير المعنى أم لم يغيره لأن غايته أن يكون ذلك بمنزلة من تكلم فى الصلاة سهوا وذلك لا يبطلها وغايته أيضا ان يكون اللاحن أسقط من الفاتحة كلمة أو كلمتين أو ثلاثا سهوا لأن ذلك اكثر ما يمكن ان يقع فيه اللحن سهوا فى الغالب وذلك لا يبطلها لانه قد تقدم ان من ترك آية منها سجد للسهو ولا تبطل صلاته فكيف بالكلمتين والثلاثة فكيف بمن لم يترك ذلك حقيقة وان كان اللحن الواقع فى الصلاة على غير وجه السهو فلا يخلو اما ان يكون عمدا مع القدرة على الاتيان بالصواب او اتى به المصلى لعدم قدرته على الاتيان بالصواب فان كان ذلك مع القدرة على الاتيان بالصواب فلا شك فى بطلان صلاة فاعل ذلك وصلاة من اقتدى به لانه قد تكلم فى الصلاة بغير القرآن والذكر عمدا والكلمة الواحدة تبطل الصلاة وان كان اللحن لعدم القدرة على الاتيان بالصواب فان كان ذلك لعجز عن التعليم اما لعدم قبول ذلك طبعا كبغض الأعاجم وجفاة الاعراب وكثير من العبيد والاماء، أو كان لضيق الوقت عن التعليم مع عدم القدرة على الائتمام بمن لا يلحن فى الوجهين فلا شك فى صحة صلاته فى نفسه ويصير ذلك كاللكنة ويجرى الخلاف المتقدم فى صلاة المقتدى به وان كان ذلك مع القدرة على التعلم وامكانه وامكان الاقتداء فيجرى الخلاف فى صلاته هو على الخلاف فيمن عجز عن الفاتحة وقدر على الائتمام هل تبطل صلاته ام لا وتقدم ان فى ذلك قولين وان ظاهر المذهب البطلان واشار خليل فى التوضيح الى هذا وقال ابن الحاجب والظاهر ان من يمكنه التعلم كالجاهل فى البابين قال فى التوضيح يريد بالبابين اللحان والألكن ويعنى انه اذا امكن كل واحد منهما ان يتعلم فهو غير معذور وقد اختلف فى صلاة من اقتدى بمن لا يميز بين الضاد والظاء على قولين مشهورين وقد علمت مما تقدم ان الذى وقع فى كلام اكثر الشيوخ ان الصلاة صحيحة بل تقدم فى كلام ابن رشد انه لا خلاف فى ذلك ولم يقل بالبطلان فى ذلك الا القابسى والشيخ ابن ابى زيد وعنهما نقل البطلان فى التوضيح وانما قال خليل: خلاف لتصحيح ابن يونس وعبد الحق لقول القابسى كما تقدم لكن القول بالصحة هنا أقوى لحكاية ابن رشد الاتفاق عليه (١) وقال الدسوقى وهل تبطل صلاة مقتد بغير مميز بين ضاد وظاء أو صاد وسين أو ذال وزاى مطلقاء أو تصح صلاة المقتدى به وأما صلاته هو فصحيحة على كل حال ما لم يفعل ذلك اختيارا وهو المعتمد؟ خلاف

стр. 6932

بقبد خلافا لما وقع فى بعض الشراح نعم هو فى غير المعتمد كما يفهم من قول المصنف غير مميز وأعاد بوقت اختيارى فى اقتداء بامام يدعى مختلف فى تكفيره والأصح عدم الكفر اما اذا كان متطوعا بكفره كمن يزعم ان الله لا يعلم الأشياء مفصلة بل مجملة فقط فالاقتداء به باطل ويعيد المقتدى به أبدا فان كان مقطوعا بعدم كفره كذى بدعة خفيفة كمفضل على على أبى بكر وعمر وعثمان رضى الله تعالى عنهم فهذا لا اعادة على من اقتدى به. وأعاد بوقت اختيارى أيضا من اقتدى بامام حرورى (١) وقدرى، ويكره الاقتداء (٢) بأقطع وأشل ولو لمثله حيث لا يضعان العضو على الأرض والمعتمد عدم الكراهة مطلقا، ويكره الاقتداء باعرابى اذا كان المقتدى من الحضريين ولو بسفر وان كان الاعرابى اقرأ من مأمومه أى أكثر قرآنا أو أحكم قراءة، وكره اقتداء صحيح بذى سلس وقروح سائلة وكذا سائر المعفوات فمن تلبس بشئ منها كره له أن يؤم غيره ممن هو سالم وكره امامة من يكرهه أقل القوم غير ذوى الفضل منهم وأما اذا كرهه كل القوم أو جلهم أو ذو الفضل منهم وأن قلوا فيحرم هذا هو التحقيق، وكذا يكره اقتداء (٣) من بأسفل السفينة بمن أعلاها لعدم تمكنهم من مراعاة الامام وقد تدور فيختل عليهم أمر صلاتهم بخلاف العكس وهو اقتداء من بأعلى السفينة بمن أسفلها فلا كراهة فيه وذلك لتمكنهم من مراعاة الامام وسهولة ضبط أفعاله وكذا يكره لمن على جبل أبى قبيس أن يقتدى بامام المسجد الحرام وذلك لبعد أبى قبيس من المسجد الحرام فيعسر على المأموم ضبط أفعال الامام وانتقالاته فان قلت صحة صلاة من بأبى قبيس مشكلة لأن من بمكة يجب عليه مسامتة عين الكعبة ومن كان بأبى قبيس لا يكون مسامتا لها لارتفاعه عنها. قلت: صحة صلاة من بأبى قبيس مبنية على أن الواجب على من بمكة استقبال هوائها وهو من الأرض للسماء أو يقال أن الواجب على من كان بأبى قبيس ونحوه أن يلاحظ أنه سامت للبناء وجاز بمرجوحية (٤) اقتداء بأعمى اذ أمامة البصير المساوى فى الفضل للاعمى أفضل واقتداء بامام مخالف فى الفروع الظنية كشافعى وحنفى ولو أتى بمناف لصحة الصلاة كمسح بعض الرأس أو مسى ذكر لأن ما كان شرطا فى صحة الصلاة فالتعويل فيه على مذهب الامام وما كان شرطا فى صحة الاقتداء فالعبرة بمذهب المأموم فلا تصح خلف معيد ولا متنفل ولا مفترض بغير صلاة المأموم وتصح صلاة مالكى للظهر خلف شافعى فيها بعد دخول وقت العصر لاتحاد عين الصلاة والمأموم يراها أداء كما جاء فى الخرشى، واما ما كان ركنا داخلا فى ماهيتها فالعبرة فيه بمذهب المأموم مثل شرط

стр. 6933

الاقتداء فلو اقتدى مالكى بحنفى لا يرى ركنية السّلام ولا الرفع من الركوع فان أتى بهما صحت صلاة مأمومه المالكى وان ترك الامام الحنفى الرفع من الركوع أو خرج من الصلاة بأجنبى كانت صلاة مأمومه المالكى باطلة ولو فعل ذلك المأموم المذكور كذا قرر شيخنا العدوى وفى الحطاب عن ابن القاسم لو علمت ان رجلا يترك القراءة فى الاخيرتين لم أصل خلفه نقله عن الذخيرة، وجاز اقتداء سالم بامام الكن (١) سواء كان لا ينطق بالحروف البتة وينطق مغيرا كأن يجعل اللام ثاء مثلثة أو تاء مثناة أو يجعل الراء لاما أو غير ذلك وعمدة المؤلف فى الجواز قوله فى التوضيح نقل اللخمى ان لمالك فى المجموعة اجازة ذلك ابتداء وحكى فى الجلاب أيضا الجواز وحكى ابن العربى الجواز فى قليل اللكنة والكراهة فى بينها ولابن رشد فى الألكن لا يعيد مأمومه اتفاقا وتكره امامته مع وجود مرضى غيره لكن ابن عرفة قد صدر بالجواز وهذا يدل على رجحانه وجاز اقتداء بامام محدود بالفعل فى نحو شرب ان حسنت حالته بعد الحد وتاب بناء على أن الحدود زواجر والصحيح انها جوابر فيكفى الشرط الاول وهو لا يتضمن التوبة لأنه يوجد مع عدم العزم على أنه لا يعود مع عدم الندم على ما فعل اما اذا لم يكن محدودا بالفعل ولكنه فعل موجب الحد ولم يحد بالفعل ففيه تفصيل فان سقط عنه الحد بعفو فى حق مخلوق أو باتيان الامام طائعا وترك ما هو عليه فى حرابة جاز الاقتداء به ان حسنت حالته والا فلا، وكذا يجوز الاقتداء بامام عنين وهو من لا ينتشر ذكره أو من له ذكر صغير لا يتأتى به جماع ومن قام به داء الجذام الا أن يشتد جذامه بأن يؤذى غيره فلينح وجوبا عن الامامة وكذا عن الجماعة وجاز اقتداء صبى بمثله لا اقتداء بالغ به كما تقدم، وجاز اقتداء (٢) ذوى سفن متقاربة ولو سائرة بامام واحد يسمعون تكبيره او يرون افعاله او من يسمع عنده ويستحب أن يكون الامام فى السفينة التى تلى القبلة، وجاز الاقتداء بالامام بسبب سماعه والافضل ان يرفع الامام صوته ويستغنى عن المسمع، او اقتداء برؤية للامام أو لمأمومه وان كان المأموم بدار والامام بمسجد او غيره قال الدسوقى: ظاهره ولو كان المسمع صبيا او امرأة أو محدثا او كافرا وهو مبنى على أن المسمع علامة على صلاة الامام وأما على القول بأن المسمع نائب ووكيل عن الامام فلا يجوز له التسميع حتى يستوفى شرائط الامام واذا جاز الاقتداء بالامام بسبب رؤية له او لمأمومه فقد اشتمل كلامه على مراتب الاقتداء الاربع وهى الاقتداء برؤية الامام او المأموم والاقتداء بالامام بسبب سماع المسمع او سماع الامام وان لم يعرف عينه ولا يشترط معرفة عين الامام نعم لا يصح الاقتداء به ان كان فلانا لتردد النية لاحتمال أنه غيره ولا يضر ظنه فلانا مع عدم تعليق النية عليه ولو تبين غيره وهذا من شرح المجموع وضوء الشموع عليه، واذا كان المقتدى فى الأربع مراتب السابقة بدار والامام خارجها سواء كان بمسجد او غيره وسواء كان بينهما حائل أم لا قال اللخمى اذا اراد من فى الدار التى بقرب المسجد ان يصلوا بصلاة المسجد جاز ذلك اذا كان امام المسجد فى قبلتهم يسمعونه ويرونه

стр. 6934

ويكره اذا كان بعيدا يرونه ولا يسمعونه لأن صلاتهم معه على التخمين والتقدير وكذلك اذا كانوا على قرب يسمعونه ولا يرونه لحائل بينهم لانهم لا يدرون ما يحدث عليه وقد يذهب عليهم علم الركعة التى هو فيها فان ترك جميع ذلك مضت وأجزأتهم صلاتهم ونقله أبو الحسن وأقره وبه نعلم أن المراد بالجواز هنا مطلق الاذن الشامل للكراهة. جاء فى التاج والاكليل (١): أنه ان اقتدى مقيم بمسافر فكل على سنته وروى عن المدونة ان مالكا رحمه الله تعالى قال ان صلى مقيم خلف مسافر فليتم المقيم بقية صلاته بعد سلام الامام المسافر وكره قال الباجى اذا اجتمع مسافرون ومقيمون فالأفضل ان يؤم المسافرين احدهم والمقيمين احدهم فان ام الجميع احدهم والمقيمين احدهم فان ام الجميع احدهم فالأفضل ان يتقدمهم مسافر لأنه لا تتغير صلاة من وراءه وكره مالك للمسافر ان يقتدى بالمقيم لأن فى اتمامه تغيير صلاته الا لمعان تقتضى ذلك فان ائتم فلا يعيد قال ابن رشد لأن فضيلة السنة فى القصر آكد من فضيلة الجماعة واستخف مالك للقوم السفر ان يقدموا مقيما يتم بهم اذا كان ذا سن وفضل لما فى الصلاة خلفه من الرغبة أو صاحب منزل لما فى ترك ائتمامه بهم من بخسه حقه اذ هو أحق بالامامة ذكر ابن رشد هذا كأنه المذهب وقال اللخمى الظاهر من قول مالك ان الجماعة أفضل من القصر لأن كليهما سنة وتزيد الجماعة بتفضيل الأجر والى هذا ذهب ابن عمر وكان سيدى ابن سراج رحمه الله تعالى يرشح هذا بالنسبة الى المسافرين فى زماننا ويقول الأفضل لهم والأولى ان يتحروا الصلاة فى المساجد التى يمرون بها فى أسفارهم مع الجماعة وجاء فى المدونة أن مالكا رحمه الله تعالى قال: اذا صلى المسافر خلف المقيم اتبعه وأتم معه قال وكذلك اذا ادرك المسافر ركعة واحدة من صلاة المقيم فانه يقضى ثلاث ركعات وانظر ان لم يدرك معه ركعة قال فى المدونة يصليها قصرا قال ابن حبيب ويبنى على احرامه ذلك صلاة سفر، انظر عكس هذا من أحرم فى الجمعة خلف الامام أثر رفعه من الركوع يظن انها الأولى فبان أنه فى الثانية روى محمد انه يبنى على احرامه أربعا واستحب ان يجدد احرامه بعد سلام الامام من غير قطع ولا اشكال ان ادرك الجلوس أنه يتم أربعا قال ابن رشد لأنه بهذه النية أحرم. وانظر أيضا لو أدرك ركعة من الجمعة فبعد سلام الامام ذكر أنه أسقط منها سجدة فيأتى بسجدة بلا اشكال وحينئذ يقول ابن القاسم ما تمت له هذه الركعة الا بعد سلام الامام والجمعة لا تكون الا بامام فليبن على هذه الركعة ثلاث ركعات فتتم له ظهرا كمن جاء يوم الخميس يظنه يوم الجمعة لا يضره احرامه ليوم الجمعة وقال أشهب يتمها جمعة ولا يعد، والذى لابن رشد عن المذهب أن المسافر اذا أحرم على التمام عمدا أو ناسيا انه فى سفر أو جهلا أو متأولا أن صلاته صحيحة ويستحب ان يعيدها فى الوقت سفرية فان حضر فيها أعادها أربعا قال ابن القاسم ان رجع فى الوقت الى نيته أعاد أربعا قال محمد الوقت فى ذلك النهار كله وقال الايانى الوقت فى ذلك وقت الصلاة المفروضة كمأمومه قال سحنون مفسرا لقول مالك أن أحرم ناسيا أو لاقصاره أو متأولا وخلفه

стр. 6935

مقيمون ومسافرون فانه يعيد هو ومن اتبعه فى الوقت ويعيد من لم يتبعه أبدا الا ترى أنهم لو سبحوا به حين قام من الركعتين فرجع اليهم وسلم بالمسافرين وأتم المقيمون ان عليهم الاعادة ابدا لأن صلاته على أول نيته، وجاء فى حاشية الدسوقى على الشرح الكبير (١): أن الامام المسافر اذا استخلف مقيما على مسافرين ومقيمين واكمل صلاة الاول فان من خلفه من المقيمين يقومون لاتمام ما عليهم افذاذا ويسلمون لانفسهم لدخولهم على عدم السّلام مع الاول ولا يلزمهم أن يسلموا مع الثانى والمسافرون يسلمون لانفسهم عند قيام ذلك المستخلف المقيم لما عليه ولا ينتظرونه للسلام معه اذ لم يدخل هذا الخليفة المقيم على ان يقتدى بالاول فى السّلام حتى ينتظره المسافرون ليسلموا بسلامه ويقوم غيره للقضاء واطلاق القضاء على اتيانه بما بقى من صلاته هنا تسامح لانه مكمل لصلاته فهذا بناء لا قضاء لأن القضاء عبارة عن فعل ما فات قبل الدخول مع الامام وهذا لم يفته شئ مع هذا الامام ولا مع الأول لأنه دخل مع الامام المسافر من أول صلاته فان قلت لم لم يصح ان يقتدى المأموم المقيم بهذا المستخلف المقيم المساوى له فى الدخول مع الامام المسافر فيما بقى عليه مع ان كلا منهما بان فيه قلت لأنه يؤدى الى اقتداء شخص فى صلاة واحدة بامامين ثانيهما غير مستخلف عن الأول فيما يفعله لأنه لم يستخلفه على الركعتين اللتين يتم بهما المقيم صلاته. وأعلم أنه يصح لأجنبى من غير مأمومى مستخلف - بالكسر - أن يقتدى بالمستخلف بالفتح - فيما هو بان فيه سواء كان المستخلف - بالكسر - يفعله ام لا ولا يصح الاقتداء به فيما هو قاض فيه فاذا استخلف المسافر مقيما مسبوقا فى الركعة الثانية فيجوز الاقتداء بذلك المستخلف. بالفتح - فيما هو بان فيه مما كان يفعله الامام الأصلى وهى الركعة التى حصل الاستخلاف فيهما التى هى ثانية للاول وأولى للثانى المستخلف ومما لم يفعله وهما الركعتان بعد ركعة الاستخلاف لأن ذلك المستخلف بان فيهما واما الركعة الرابعة التى يأتى بها ذلك المستخلف بدلا عن الأولى التى فاتته قبل الدخول مع الامام وهى ركعة القضاء فلا يصح الاقتداء به فيها فاذا كان اقتدى به أجنبى فى شئ من ركعات البناء فانه يجلس اذا قام ذلك الخليفة لركعة القضاء فاذا أتى بها وسلم قام ذلك المقتدى الاجنبى لاتمام صلاته كذا ذكر عبد الباقى والحق خلافه وان ذلك الخليفة لا يصح اقتداء الاجنبى به الا فيما يبنى فيه مما يفعله المستخلف بالكسر - لا فيما لا يفعله ولا فيما هو فيه قاض فيصح للاجنبى ان يقتدى به فى الركعة التى حصل الاستخلاف فيها التى هى ثانية المستخلف واولى للخليفة وأما ما يفعله الخليفة دون المستخلف وهما الركعتان بعد ركعة الاستخلاف فلا يصح اقتداؤه به كما لا يصح اقتداؤه به فى الرابعة وهى ركعة القضاء كما ذكر ذلك شيخنا العلامة العدوى (٢).

стр. 6936

مذهب الشافعية جاء فى مفتى المحتاج (١) أنه لا يصح الاقتداء بمن يعلم بطلان صلاته كمن علم بكفره أو حدثه أو نجاسة ثوبه لأنه ليس فى صلاته فكيف يقتدى به، ولا يصح الاقتداء بمن يعتقد بطلانها كمجتهدين اختلفا فى القبلة او فى اناءين من الماء طاهر ونجس بأن ادى اجتهاد احدهما الى غير ما أدى اليه اجتهاد الآخر فى المسألتين وتوضأ كل منهما من انائه فى الثانية فليس لواحد منهما ان يقتدى بالاخر فى كل من المسألتين لاعتقاده بطلان صلاته فان تعدد الطاهر من الانية كأن كانت الأوانى ثلاثة والطاهر منها اثنان والمجتهدون ثلاثة وظن كل منهم طهارة انائه فقط فالأصح صحة اقتداء بعضهم ببعض ما لم يتعين اناء الامام للنجاسة فيصح الاقتداء فى مثالنا لكل منهم بواحد فقط لتعين الاناء الثالث للنجاسة فى حقه فان ظن واحد باجتهاده طهارة اناء غيره اقتدى به جوازا قطعا وان ظن نجاسته لم يقتد به قطعا كما فى حق نفسه، فلو اشتبه خمسة من الآنية فيها نجس على خمسة من أناس فظن كل منهم طهارة اناء منها فتوضأ به ولم يظن شيئا فى الأوانى الأربعة وأم كل منهم فى صلاة من الخمس الباقين مبتدئين بالصبح ففى الوجه الاصح السابق فى المسألة قبلها يعيدون العشاء لتعين النجاسة فى اناء امامها بزعمهم الا امامها فيعيد المغرب لتعين امامها للنجاسة فى حقه وضابط ذلك ان كل واحد يعيد ما كان مأموما فيه آخرا، والوجه الثانى يعيد كل منهم ما صلاه مأموما وهو اربع صلوات لعدم صحة الاقتداء لما تقدم ولو كان فى الخمسة اناء ان نجسان صح اقتداء كل منهم باثنين فقط او النجس منها ثلاثة فبواحد فقط وبذلك علم ان من كان تأخر منهم تعين الاقتداء به للبطلان كما علم من الضابط المتقدم ولو كان النجس اربعة امتنع الاقتداء بينهم ولو سمع صوت حدث بين جماعة وانكر كل منهم وقوعه منه فعلى ما ذكر فى الاوانى، ولو اقتدى شافعى بحنفى فعل ما يبطل الصلاة عندنا دونه كأن مس فرجه أو ترك الطمأنينة أو البسملة أو الفاتحة أو بعضها أو فعل مبطلا عنده دوننا كان افتصد فالاصح صحة الاقتداء فى الفصد دون المس ونحوه مما تقدم اعتبارا بنية اعتقاد المقتدى لأنه محدث عنده بالمس دون القصد المقتدى به والرأى الثانى غكس ذلك اعتبارا باعتقاد به لانه يرى انه متلاعب فى الفصد ونحوه فلا يقع منه نية صحيحة وحينئذ فلا يتصور جزم المأموم بالنية، ولو حافظ على الواجبات من يخالف فى الفروع كحنفى حافظ على واجبات الطهارة والصلاة عند الشافعى صح الاقتداء به وكذا لو شك فى اتيانه بها تحسينا للظن به فى أنه يراعى الخلاف ولا يضر عدم اعتقاده الوجوب وانما ضر فى الامام الموافق لعلم المأموم ببطلانها عندهما وقال الحليمى ان: اقتدى بولى الامر او نائبه صح مع تركه الواجبات عندنا لما فى المفارقة من الفتنة وقطع جماعة بعدم الصحة وهو المعتمد، ولا تصح قدوة بمقتد فى حال قدوته لانه تابع لغيره يلحقه سهوه ومن شأن الامام الاستقلال وان يتحمل

стр. 6937

هو سهو غيره فلا يجتمعان وهذا اجماع وما فى الصحيحين من ان الناس اقتدوا بأبى بكر رضى الله تعالى عنه خلف النبى ﷺ محمول على انهم كانوا مقتدين بالنبى ﷺ وابو بكر يسمعهم التكبير كما فى الصحيحين ايضا، ولا تصح القدوة بمن توهمه أو ظنه مأموما كأن وجد رجلين يصليان جماعة وتردد فى أيهما الامام ومحله كما قال الزركشى ما اذا هجم فان اجتهد فى ايهما الامام واقتدى بمن غلب على طنه انه الامام فينبغى ان يصح كما يصلى بالاجتهاد فى القبلة والثوب والأوانى، وان اعتقد كل من المصليين انه امام صحت صلاتهما فان اعتقد كل منهما أنه مأموم بطلت صلاتهما لان كل منهما مقتد بمن يقصد الاقتداء به (١) ولا تصح القدوة بمن تلزمه الاعادة كمقيم تيمم لفقد الماء ولا بمن على بدنه نجاسة يخاف من غسلها وبمحدث صلى على حسب حاله لا كراهة او لفقد الطهورين ولو كان المقتدى مثله لعدم الاعتداد بصلاته كالفاسدة فان قيل لم يأمر النبى ﷺ من صلى خلف عمرو بن العاص بالاعادة حيث صلى بالتيمم للبرد أجيب بأن عدم الأمر لا يقتضى عدم وجوب القضاء لأنه على التراخى وتأخير البيان لوقت الحاجة جائز ولجواز انهم كانوا عالمين أو انهم كانوا قد قضوا، ولا تصح قدوة قارئ بأمى على قول فى الجديد - وان لم يعلم حاله لأنه بصدد أن يتحمل القراءة عن المأموم المسبوق فاذا لم يحسنها لم تصح للتحمل وفى القديم يصح اقتداؤه به فى السرية دون الجهرية بناء على أن المأموم لا يقرأ فى الجهرية بل يتحمل الامام عنه فيها وذهب المزنى الى صحة الاقتداء به سواء كانت الصلاة سرية او جهرية ومحل الخلاف فيمن لم يطاوعه لسانه أو طاوعه ولم يمض زمن يمكن فيه التعلم والا فلا يصح الاقتداء به قطعا. وحكى صاحب المهذب (٢): فى صلاة القارئ خلف الأمى وهو من لا يحسن الفاتحة أو خلف الارت والأثغ قولين أحدهما يجوز لأنه ركن من أركان الصلاة فجاز للقادر عليه أن يأتم بالعاجز عنه كالقيام والثانى: لا يجوز لأنه يحتاج أن يتحمل قراءته وهو يعجز عن ذلك فلا يجوز ان ينتصب للتحمل كالامام الأعظم اذا عجز عن تحمل أعباء الأمة، وقال صاحب مغنى المحتاج (٣): والمراد بالأمى هو من يخل بحرف أو تشديدة من الفاتحة لرخاوة لسانه ولو احسن أصل التشديد ولكن تعذرت عليه المبالغة صح الاقتداء به مع الكراهة كما فى الكفاية عن القاضى، ولا يجوز اقتداء (٤) حافظ النصف الاول بحافظ النصف الثانى وعكسه أى حافظ النصف الثانى بحافظ النصف الأول لأن كلا منهما يحسن شيئا لا يحسنه

стр. 6938

الآخر، وتصح قدوة أمى بمثله ان اتفقا عجزا كحافظ النصف الأول من الفاتحة بحافظه وكأرت بأرت وكالثغ فى كلمة بالثغ فى نفس الكلمة لاستوائهما نقصانا كالمرأتين، فان اختلفا فى كلمتين فلا تصح قدوة احدهما بالاخر ولا تصح قدوة أرت بألثغ ولا ألثغ بأرت لأن كلا منهما فى ذلك يحسن ما لا يحسنه الاخر. وتكره القدوة بالتمتام - وهو من يكرر التاء - وكذلك تكره القدوة بالفأفاء - وهو يكرر الفاء - وقال فى البيان وكذا من يكرر الواو وكذا اللاحن بما لا يغير المعنى كضم هاء الله فتكره القدوة به فان لحن لحنا يبطل المعنى لا يجوز الاقتداء به على تفصيل فى ذلك وتصح قدوة القائم بالقاعد لأن النبى ﷺ صلى جالسا والناس خلفه قيام ويجوز للراكع والساجد ان يصلى خلف المومئ الى الركوع والسجود لأنه ركن من اركان الصلاة فجاز للقادر عليه أن يأتم بالعاجز عنه كالقيام وذكر صاحب المهذب (١): انه يكره ان يصلى الرجل بقوم وأكثرهم له كارهون لما روى ابن عباس رضى الله تعالى عنهما أن النبى ﷺ قال: ثلاثة لا يرفع الله صلاتهم فوق رءوسهم فذكر فيهم رجلا أم قوما وهم له كارهون فان كان الذى يكرهه الاقل لم يكره ان يؤمهم لأن أحدا لا يخلو ممن يكرهه، ويكره ان يصلى الرجل بامرأة أجنبية لما روى أن النبى صلي الله عليه وسلّم قال: لا يخلون رجل بامرأة فان ثالثهما الشيطان» وجاء فى مغنى المحتاج (٢): أنه لا تصح قدوة ذكر ولا خنثى بامرأة ولا خنثى على تفصيل فى ذلك، وقال فى المهذب (٣): ولا يجوز للرجل ان يصلى خلف المرأة لما روى جابر رضى الله تعالى عنه قال خطبنا رسول الله ﷺ فقال: لا تؤم امرأة رجلا. وقال فى مغنى المحتاج (٤) وتصح القدوة للمتوضئ بالمتيمم الذى لا اعادة عليه، لكن صاحب المهذب لم يذكر قيد الاعادة فقال: يجوز للمتوضئ ان يصلى خلف المتيمم لأنه اتى عن طهارته ببدل فهو كغاسل الرجل اذا صلى خلف الماسح على الخف، وذكر صاحب المهذب: فى صلاة الطاهرة خلف المستحاضة وجهين احدهما يجوز كالمتوضئ خلف المتيمم والثانى لا يجوز لانها لم تأت بطهارة عن النجس ولأنها تقوم مقامها فهى كالمتوضئ خلف المحدث، وقيد فى مغنى المحتاج المستحاضة بغير المتحيرة فقال والاصح قدوة الطاهرة بالمستحاضة غير المتحيرة، اما المتحيرة فلا تصح قدوة غيرها بها لوجوب الاعادة عليها وذكر صاحب المغنى (٥) انه تصح القدوة للبالغ الحر بالصبى المميز للاعتداد بصلاته وقال فى المهذب: لما روى عن عمرو بن سلمة رضى الله تعالى عنه قال: أممت على عهد رسول الله ﷺ

стр. 6939

وأنا (١) غلام ابن سبع سنين ثم قال فى المهذب: وفى الجمعة قولان قال فى الأم لا يجوز امامته لأن صلاته نافلة وقال فى الاملاء يجوز لأنه يجوز ان يكون اماما فى غير الجمعة فجاز ان يكون اماما فى الجمعة كالبالغ وذكر صاحب مغنى المحتاج: انه تصح القدوة بالعبد لانه من أهل الفرض على تفصيل فى ذلك ثم قال: والاصح قدوة السليم بالسلس، ولو اقتدى رجل او خنثى بخنثى فى ظنه أو اقتدى خنثى بامرأة فبان الامام رجلا فى المسألة الاولى وبان المأموم امرأة فى المسألة الثانية والثالثة أو بانا - أى الامام والمأموم - رجلين او امرأتين لم يسقط القضاء فى الأظهر لعدم صحة القدوة فى الظاهر لتردد المأموم فى صحة صلاته عندها فلا تكون النية جازمة والرأى الثانى انه يسقط القضاء اعتبارا بما فى نفس الأمر ولو بان للمأموم ان امامة كافر معلنا بكفره كذمى أو مخفيا كفره كزنديق وجبت الاعادة فى الكافر المعلن لأن المقتدى مقصر بترك البحث بخلاف مخفى الكفر فانه لا اطلاع عليه فلا تجب الاعادة فيه فى الأصح وقال صاحب المهذب (٢) فى ذلك: وان كان كفره - أى الامام - مستترا ففيه وجهان أحدهما لا تصح صلاته لأنه ليس من أهل الصلاة فلا تصح الصلاة خلفه كما لو كان متظاهرا بكفره. والقول الثانى تصح لأنه غير مفرط فى الائتمام به وجاء فى مغنى المحتاج (٣) أنه ان بان الامام جنبا أو محدثا أو ذا نجاسة خفية فى ثوبه أو بدنه فلا تجب اعادة صلاة المؤتم به لانتفاء التقصير اللهم الا أن يكون ذلك فى الجمعة ففيه تفصيل، وهذا بخلاف النجاسة الظاهرة فتجب فيها الاعادة لتقصير المقتدى فى هذه الحالة وهذا ما جرى عليه الرويانى وغيره وان صح فى التحقيق التسوية بين الخفية والظاهرة فى عدم وجوب الاعادة وقال الاسنوى انه الصحيح المشهور والأحسن فى ضبط الخفية والظاهرة ما ذكره صاحب الانوار وهو ان الظاهرة ما تكون بحيث لو تأملها المأموم لرآها والخفية بخلافها وقضية ذلك كما قال الاذرعى الفرق بين المقتدى الأعمى والبصير حتى لا يجب القضاء على الأعمى مطلقا، ولو علم أن امامه محدث او ذو نجاسة خفية ثم اقتدى به ناسيا ولم يحتمل انه تطهر وجبت الاعادة، لكن صاحب المهذب (٤) فصل بين ما اذا علم المأموم بان الامام جنب او محدث او ذو نجاسة خفية فى أثناء الصلاة وبين ما اذا علم بذلك بعد فراغه منها وذلك قوله: فان صلى خلفه ولم يعلم ثم علم فان كان ذلك فى أثناء الصلاة نوى مفارقته وأتم وان كان بعد الفراغ لم تلزمه الاعادة لانه ليس على حدثه أمارة فعذر فى صلاته خلفه وذكر صاحب المهذب: ان ذلك ان كان فى الجمعة فقد قال الشافعى رحمه الله تعالى فى الأم: ان تم العدد به لم تصح الجمعة لأنه فقد شرط

стр. 6940

الجمعة وان تم العدد دونه صحت لأن العدد وجد وحدثه لا يمنع صحة الجمعة، وجاء فى مغنى المحتاج (١): انه لا يصح ان يقتدى بالمرتد ولو اقتدى بشخص فبان مرتدا أو أنه ترك تكبيرة الاحرام لا النية وان سها بترك تكبيرة الاحرام وجبت عليه الاعادة لأن ذلك لا يخفى فينسب الى تقصير، بخلاف النية لخفائها، ولو اقتدى بمن أسلم ثم قال بعد فراغه لم أكن أسلمت حقيقة او أسلمت ثم ارتددت فلا يلزمه القضاء لأن امامه كافر بذلك فلا يقبل خبره بخلاف ما لو اقتدى بمن جهل اسلامه او شك فيه ثم اخبره بكفره. ثم بين الخطيب الشربينى رحمه الله تعالى فى مغنى المحتاج بعد ذلك صفات الامام وان الأولى تقديم الاعدل والأفقه والاقرأ والأورع وغير ذلك ثم ذكر من يقدم على غيره ثم قال: وأما الحكم اذا استويا وفى ذلك تفصيل كثير ينظر فى مصطلح «امام» وجاء فى مغنى المحتاج (٢): انه لا يشترط للامام فى صحة الاقتداء به فى غير الجمعة نية الامامة لاستقلاله، بل تستحب النية ليحوز فضيلة الجماعة فان لم ينو لم تحصل له الفضيلة اذ ليس للمرء من عمله الا ما نوى، واذا نوى فى أثناء الصلاة حاز الفضيلة من حين النية ولا تنعطف نيته على ما قبلها، اما فى الجمعة فيشترط ان يأتى بها فيها فلو تركها لم تصح جمعته لعدم استقلاله فيها سواء أكان من الاربعين أم زائدا عليهم نعم ان لم يكن من أهل الوجوب ونوى غير الجمعة لم يشترط ما ذكر وظاهر ان الصلاة المعادة كالجمعة اذ لا تصح فرادى فلا بد من نية الامامة فيها، فان أخطأ الامام فى غير الجمعة وما الحق بها فى تعيين تابعه الذى نوى الامامة به لم يضر لأن غلطه فى النية لا يزيد على تركها اما اذا نوى ذلك فى الجمعة او ما الحق بها فيضر لأن ما يجب التعرض له يضر الخطأ فيه وجاء (٣) فى نهاية المحتاج: أن من شروط القصر عدم اقتدائه بمتم ولو احتمالا فمتى اقتدى بمتم ولو مسافرا لحظة كأن أدركه فى أخر صلاته ولو تامة فى نفسها كصبح أو جمعة أو مغرب أو نحو عيد أو راتبة لزمه الاتمام لما صح عن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما من أنه السنة والأوجه جواز قصر صلاة معادة صلاها أولا مقصورة وفعلها ثانيا اماما أو مأموما بقاصر ولو لزم الامام الاتمام بعد اخراج المأموم نفسه لم يجب عليه الاتمام لانه ليس بامام له فى تلك الحالة فيفيد ان الاتمام حال الاقتداء وتنعقد صلاة القاصر خلف متم جهل المأموم حاله وتلغونية القصر بخلاف المقيم لو نوى القصر لم تنعقد صلاته لانه ليس من أهل القصر والمسافر من أهله فأشبه ما لو شرع فى الصلاة بنية القصر ثم نوى الاتمام أو صار مقيما ولو رعف الامام المسافر القاصر واستخلف لبطلان صلاته برعافه

стр. 6941

لأنه لا يعفى عنه سواء أكان قليلا أم كثيرا - على خلاف فى ذلك - متما وان لم يكن مقتديا به أتم المقتدون المسافرون ولو لم ينووا الاقتداء به لصيرورتهم مقتدين به حكما بمجرد الاستخلاف ومن ثم لحقهم سهوه وتحمل سهوهم نعم لو نووا فراقه عند احساسه بأول رعافه أو حدثه قبل تمام استخلافه قصروا كما لو لم يستخلفه هو ولا المأمومون أو استخلف قاصرا وكذا لو عاد الامام واقتدى به يلزمه الاتمام لاقتدائه بمتم فى جزء من صلاته ولو استخلف المتمون متما والقاصرون قاصرا فلكل حكمة ولو لزم الاتمام مقتديا ففسدت بعد ذلك صلاته أو صلاة امامه أو بان امامه محدثا أو ما فى معناه من كونه ذا نجاسة خفية لما مر من صحة الصلاة خلف هؤلاء وحصول الجماعة بهم أتم لانها صلاة وجب عليه اتمامها فامتنع عليه قصرها كفائتة الحضر، ولو اقتدى بمن ظنه مسافرا فنوى القصر الذى هو ظاهر حال المسافر أنه نواه فبان مقيما يعنى متما وان كان مسافرا أتم حتما أما لو بان محدثا ثم مقيما أو بانا معا لم يلزمه الاتمام لعدم القدوة حقيقة باطنا لحدثه أو اقتدى ناويا القصر بمن جهل سفره بأن تردد فيه أو لم يعلم من حاله شيئا أتم لزوما وان بان مسافرا قاصرا لظهور شعار المسافر غاليا والأصل الاتمام ولو صحت القدوة بأن اقتدى بمن ظنه مسافرا ثم أحدث ثم بان مقيما أتم وان علم حدثه أولا وانما صحت الجمعة مع تبين حدث امامها الزائد على الاربعين للاكتفاء فيها بصورة الجماعة بل حقيقتها لقولهم أن الصلاة خاتمة جماعة كاملة ولو رأى مريد الاقتداء الامام جالسا وتردد فى حاله هل جلوسه لعجزه أم لا فانه يمتنع الاقتداء به. كما مر ولم يكف بذلك فى ادراك المسبوق الركعة خلف المحدث لان تحمله عنه رخصة والمحدث لا يصلح له فاندفع ما للاسنوى هنا ولو علم المأموم امامه أو ظنه لانهم يطلقون العلم كثيرا ويريدون به ما يشمل الظن مسافرا وشك أى تردد فى نيته القصر لكونه غير حنفى فى أقل من ثلاث مراحل فجزم هو بنيته القصر قصر اذا بان قاصرا لأنه الظاهر من حاله ولا تقصير فان بان متما أتم واحترز بقوله وشك فى نيته عما لو علمه مسافرا ولم يشك كأن كان الامام حنفيا فى دون ثلاث مراحل فانه يتم لامتناع القصر عنده فى هذه المسافة ويتجه كما قاله الاسنوى أن يلحق به ما اذا أخبر الامام قبل احرامه بأن عزمه الاتمام ولا شك فيها أى فى نية امامه فقال معلقا عليها فى نيته ان قصر قصرت والا بان أتم أتممت قصر فى الأصح ان قصر ولا يضر تعليقها عملا بالقاعدة بان محل اختلال النية بالتعليق ما لم يكن تصريحا بمقتضى الحال والا فلا يضر والثانى لا يقصر للتردد فى النية أما لو بان امامه متما لزمه الاتمام وعلى الأول لو قال بعد خروجه من الصلاة كنت نويت الاتمام لزم المأموم الاتمام أو نويت القصر جاز له القصر فأن لم يظهر للمأموم مانواه الامام لزمه الاتمام احتياطا، ولو قام امامه لثالثة فشك أى تردد هل هو متم أو ساه أتم ولو تبين له كونه ساهيا كما لو شك فى نية نفسه وفارق هذا ما مر من نظيره فى الشك فى أصل النية حيث لا يضر لو تذكر عن قرب بان زمنه غير محسوب وانما عفى عنه لكثرة وقوعه مع قرب زواله غالبا بخلافه هنا فأن الموجود

стр. 6942

حال الشك محسوب من الصلاة على كل حال سواء أكان نوى القصر أم الأتمام لوجود أصل النية فصار مؤدبا جزءا من صلاته على التمام كما مر فلزمه الاتمام وفارق أيضا ما مر فى شكه فى نية الامام المسافر ابتداء بأن ثم قرينة على القصر وهنا القرينة ظاهرة فى الاتمام وهو قيامه للثالثة ومن ثم لو كان امامه يوجب القصر بعد ثلاث مراحل كحنفى لم يلزمه الاتمام حملا لقيامه على انه ساه قال الشبراملسى فى حاشيته أى ويخير بين انتظار الامام (١) فى التشهد ونية المفارقة. مذهب الحنابلة: جاء فى هداية الراغب (٢) «: أنه لا تصح الصلاة خلف امام فاسق باعتقاد أو قول او فعل محرم سواء أعلن فسقه او أخفاه لقول الله تعالى: أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون» (٣) وحديث ابن ماجة عن جابر رضى الله تعالى عنه مرفوعا «لا تؤمن امرأة رجلا ولا اعرابى مهاجرا ولا فاجرا مؤمنا الا ان يقهره بسلطان يخاف سوطه وسيفه وتصح خلف نائبه العدل، ولا يؤم فاسق فاسقا ويعيد من صلى خلف فاسق مطلقا يعنى سواء علم بفسقه قبل الصلاة أو بعدها وسواء كان فسقه فى الصلاة أو قبلها وجاء فى كشاف القناع (٤) أنه ان قصر امام مسافر أتم المأموم المقيم ما بقى من صلاته ولم تكره امامته اذن كالعكس أى كاملة المقيم للمسافر، وان أتم المسافر كرهت امامته بالمقيم خروجا من الخلاف عند من منعها نظرا الى أن ما زاد على الركعتين نفل فيلزم اقتداء المفترض بالمتنفل، وان تابع المقيم الامام المسافر الذى أتم صلاته صحت صلاته لأن المسافر اذا نوى الاتمام لزمه فيصير الجميع فرضا، ولو كان الأعمى أصم صحت امامته لأن العمى والصمم فقد حاستين لا يخلان بشئ من أفعال الصلاة ولا بشروطها فصحت ولكن تكره امامته خروجا من الخلاف وجاء فى كشاف القناع (٥): أنه تصح الجمعة والعيد خلف فاسق بلا اعادة ان تعذرت خلف غيره لانهما يختصان بامام واحد فالمنع منهما خلفه يؤدى الى تقويتهما دون سائر الصلوات نعم لو أقيمتا فى موضعين فى أحدهما عدل فعلهما وراءه ونقل ابن الحكم أنه كان يصلى الجمعة ثم يصلى الظهر أربعا، وتصح الصلاة خلف من يجهل عدالته وفسقه اذا لم يتبين الحال ولم يظهر منه ما يمنع الائتمام به لأن الأصل فى المسلمين السلامة وتصح الصلاة خلف المخالف فى الفروع كأهل المذاهب الاربعة

стр. 6943

لصلاة الصحابة خلف بعضهم مع ما بينهم من الاختلاف فى الفروع ولا تصح الصلاة خلف من يصلى بأجرة قاله محمد بن تميم رحمه الله تعالى وقال ابو داود سمعت أحمد يسأل عن أمام قال اصلى بكم رمضان بكذا وكذا درهما قال: أسأل الله العافية من يصلى خلف هذا؟ فان دفع الى الامام شئ وبغير شرط فلا بأس نصا وكذا لو كان يعطى من بيت المال أو من وقف، ولا تصح الصلاة خلف كافر ولو كان كفره ببدعة مكفرة على ما هو مذكور فى الأصول فلو أسر الكفر وجهل المأموم كفره ثم تبين له فلا تصح كذلك لأن صلاته لا تصح لنفسه فلا تصح لغيره ولعموم قول النبى ﷺ لا يؤمن فاجر مؤمنا والكفر لا يخفى غالبا فالجاهل به مفرط ولو صلى خلف من يعلمه مسلما فقال بعد الصلاة هو كافر لم يؤثر فى صلاة المأموم لانها كانت محكوما بصحتها وهو ممن لا يقبل قوله، ولو قال من جهل حاله لمن صلى خلفه بعد سلامه من الصلاة هو كافر وانما صلى تهزأ أعاد المأموم صلاته ومن ظن كفره أو حدثه فبان بخلافه أو ظن انه خنثى مشكل فبان رجلا فيعيد المأموم لاعتقاده بطلان صلاته، ولو علم المأموم من انسان حال ردة وحال اسلام وصلى خلفه ولكنه لم يعلم فى أى الحالين هو أعاد صلاته، ولو علم من انسان حال افاقة وحال جنون كره تقديمه فى المسألتين لاحتمال أن يكون على الحالة التى لا تصح امامته فيها فان صلى أحد خلفه ولم يعلم فى أى الحالين هو أعاد صلاة خلفه ولأن ذمته اشتغلت بالوجوب ولم يتحقق ما يبرأ به فبقى على الاصل وهذا أحد الوجوه فى المسألة قدمه فى الرعاية الكبرى وصححه فى مجمع البحرين، والوجه الثانى لا يعيد وصوبه فى تصحيح الفروع، والوجه الثالث ان كان قد علم قبل الصلاة اسلامه أو افاقته وشك فى ردته او فى جنونه فلا اعادة لان الظاهر بقاؤه على ما كان عليه وان علم ردته أو جنونه وشك فى اسلامه أو فى افاقته اعاد قال فى تصحيح الفروع وهو الصحيح من المذهب على ما أصطلحناه وجزم به فى المغنى والشرح وشرح ابن رزين وغيرهم وقطع به فى المنتهى. ومن علم كفره وقال (١) بعد الصلاة كنت أسلمت وفعلت ما يجب للصلاة فعلى من صلى خلفه ان يعيد صلاته لاعتقاده بطلان صلاته ولا تصح الصلاة خلف سكران لان صلاته لا تصح لنفسه فلا تصح لغيره ولا تصح الصلاة خلف أخرس ولو بأخرس مثله نصا لانه يترك ركنا وهو القراءة والتحريمة وغيرهما فلا يأتى به ولا يبدله بخلاف الأمى ونحوه فانه ياتى بالبدل ولا تصح الصلاة خلف من به رعاف لا يرقأ دمه وجروح سيالة الا بمثله لان فى صلاته خللا غير مجبورة ببدل لكونه يصلى مع خروج النجاسة التى يحصل بها الحدث من غير طهارة اشبه ما لو ائتم بمحدث يعلم حدثه وانما صحت صلاته فى نفسه للضرورة، ولا تصح الصلاة خلف عاجز عن ركوع او رفع منه كأجدب أو عاجز عن سجود أو قعود أو عن استقبال او اجتناب نجاسة أو عاجز عن الاقوال الواجبة ونحوه من الاركان والشروط الا بمثله لأنه أخل بركن أو شرط فلم يجز كالقارئ بالأمى ولا فرق بين امام الحى وغيره، وتصح

стр. 6944

امامتهم بمثلهم لان النبى ﷺ صلى بأصحابه فى المطر بالايماء ولا تصح الصلاة خلف عاجز عن القيام لانه عجز عن ركن من اركان الصلاة فلم يصح الاقتداء به كالعاجز عن القراءة الا بمثله الا امام الحى وهو كل امام مسجد راتب لما فى المتفق عليه من حديث عائشة رضى الله تعالى عنها أن النبى ﷺ صلى فى بيته وهو شاك فصلى جالسا وصلى وراءه قوم قياما فأشار اليهم أن أجلسوا فلما انصرف قال: انما جعل الامام ليؤتم به .. الحديث الى قوله واذا صلى جالسا فصلوا جلوسا أجمعون وهذا اذا كان يرجى زوال علته التى منعته من القيام لئلا يفضى الى ترك القيام على الدوام او مخالفة الخبر وتصح الصلاة ايضا جلوسا وراء الامام الاعظم اذا مرض ورجى زوال علته للخبر قال فى الخلاف هذا استحسان والقياس لا يصح لان النبى ﷺ صلى فى مرض موته قاعدا وصلى أبو بكر والناس خلفه قياما متفق عليه من حديث عائشة وأجاب الامام احمد رحمه الله تعالى عنه انه لا حجة فيه لأن ابا بكر رضى الله تعالى عنه ابتدأ بهم قائما فيتمها كذلك فان صلوا قياما خلف امام الحى المرجو زوال علته صحت صلاتهم لأن النبى ﷺ لم يأمر من صلى خلفه قائما بالاعادة ولان القيام هو الاصل، وجاء فى هداية الراغب أن امام الحى اذا عجز عن القيام لمرض وكان يرجى زوال مرضه يصلى الناس وراءه جلوسا ندبا ولو مع قدرتهم على القيام وساق حديث عائشة السابق ثم قال: وان ابتدأ الامام الصلاة بالناس قائما وعجز عن القيام فى اثنائها لعلة حصلت له فجلس عجزا ائتموا خلفه قياما وجوبا لأن النبى ﷺ صلى فى مرض موته قاعدا وصلى ابو بكر رضى الله تعالى عنه والناس خلفه قياما متفق عليه من حديث عائشة وكان أبو بكر ابتدأ بهم الصلاة قائما كما أجاب به الامام أحمد رحمه الله تعالى فوجب أن يتموها كذلك وتصح الصلاة خلف من خالف فى فرع لم يفسق به أى بمخالفته فيه كالصلاة خلف من يرى النكاح بلا ولى لفعل الصحابة والتابعين مع شدة الخلاف ولم ينقل عن احد منهم انه ترك الصلاة خلف من خالفه فى شئ من ذلك ومن فعل ما يعتقد تحريمه فى غير الصلاة مما اختلف فيه كنكاح بلا ولى وشرب نبيذ ونحوه فان داوم عليه فسق بالمداومة ولا تصح الصلاة خلفه لفسقه، وان لم يداوم عليه فقال الموفق هو من الصغائر ولا بأس بالصلاة خلفه لان الفسق لا يحصل بالصغيرة بل بالمداومة عليها قال الله تعالى: «ان تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلا كريما (٢)» وقال الشيخ تقى الدين: لو فعل الامام ما هو محرم عند المأموم دون الامام مما يسوغ فيه الاجتهاد صحت صلاته خلفه وهو المشهور عند احمد ولا تصح امامة امرأة برجال لما روى ابن ماجة عن جابر رضى الله تعالى عنه مرفوعا: لا تؤمن امرأة رجلا، ولانها لا تؤذن للرجال فلم يجز ان تؤمهم ولا تصح امامة خنثى مشكل برجال (١) هداية الراغب لشرح عمدة الطالب لعثمان احمد النجدى الحنبلى ج ١ ص ١٦٢ الطبعة السابقة وكشاف القناع على متن الاقناع ج ١ ص ٣٠٨، ص ٣٠٩، ص ٣١٠ الطبعة السابقة

стр. 6945

لاحتمال كونه أمرأة ولا امامة خنثى بخناثى مشكلين لاحتمال أن يكون امرأة وهم رجال وان لم يعلم المأموم يكون الامام امرأة أو خنثى الا بعد الصلاة اعاد صلاته لانه مفرط لأن ذلك لا يخفى غالبا، وتصح امامة المرأة بنساء لما رواه الدار قطنى عن ام ورقة رضى الله تعالى عنها أن النبى ﷺ أذن لها ان تؤم نساء أهل دارها (١). وان صلى (٢) رجل خلف من يعلمه خنثى لكن يجهل اشكاله ثم بان الخنثى بعد الصلاة رجلا فعلى المأموم الاعادة كمن صلى خلف من يظنه محدثا فبان متطهرا وأن صلى خلف الخنثى وهو لا يعلم انه خنثى فبان بعد الفراغ رجلا فلا اعادة عليه لصحة صلاته فى نفس الامر وعدم شكه حال الفعل فيما يفسدها ولا تصح امامة مميز لبالغ فى فرض، نص عليه ورواه الأثرم عن ابن مسعود وابن عباس رضى الله تعالى عنهم وقال النبى ﷺ «لا تقدموا صبيانكم ولأنها حال كمال والصبى ليس من اهلها وتصح امامة المميز للبالغ فى نفل ككسوف وتراويح وتصبح امامة مميز بمثله لانه متنفل يؤم متنفلا ولا تصح امامة محدث يعلم ذلك ولا امامة نجس يعلم ذلك لانه أخل بشرط الصلاة مع القدرة أشبه المتلاعب لكونه لا صلاة له فى نفسه فيعيد من صلى خلفه ولو جهل الحدث أو النجس المأموم وحده وعلمه الامام فيعيدون كلهم ولا فرق بين الحدث الأصغر والاكبر ولا بين نجاسة الثوب والبدن والبقعة، فان جهل الامام والمأمومون الحدث أو النجس حتى قضوا الصلاة صحت صلاة المأمومين وحدهم دون الامام لما روى البراء بن عازب أن النبى ﷺ قال: اذا صلى الجنب بالقوم أعاد صلاته وتمت للقوم صلاتهم وروى أن عمر رضى الله تعالى عنه صلى بالناس الصبح ثم خرج الى الجرف فاهراق الماء فوجد فى ثوبه احتلاما فأعاد الصلاة ولم تعد الناس وروى مثل ذلك عن عثمان وابن عمر رضى الله تعالى عنهم ولان الحدث مما يخفى ولا سبيل الى معرفته من الامام للمأموم فكان معذورا فى الاقتداء به الا فى الجمعة اذا كانوا اربعين بالامام فانها لا تصح اذا كان الامام محدثا أو نجسا وكذا لو كان احد المأمومين محدثا أو نجسا فى الجمعة وهم اربعون فقط فيعيد الكل لفقد العدد المعتبر فى الجمعة لان المحدث أو النجس وجوده كعدمه فان كانوا اربعين غير المحدث أو النجس فالاعادة عليه وحده، ولا تصح امامة أمى بقارئ ومضت السنة على ذلك قاله الزهرى لأن القراءة ركن مقصود فى الصلاة فلم يصح اقتداء القادر عليه بالعاجز عنه كالطهارة والسترة وهو يتحملها عن الماموم وليس هو من أهل التحمل والأمى هو من لا يحفظ الفاتحة أو يدغم منها حرفا لا يدغم وهو الأرت وفى المذهب هو الذى فى لسانه عجلة تسقط بعض الحروف، أو يلحن فى الفاتحة لحنا يخل المعنى كفتح همزة اهدنا وضم تاء أنعمت أو كسرها أو كسر كاف اياك فان لم يخل المعنى كفتح

стр. 6946

دال نعبد ونون نستعين فليس أميا، وان اتى باللحن المخل للمعنى مع القدرة على اصلاحه لم تصح صلاته لانه اخرجه عن كونه قرآنا فهو كسائر الكلام وحكمه حكم غيره من الكلام وأن عجز عن اصلاح اللحن المخل للمعنى قراه فى فرض القراءة لحديث اذا امرتكم بامر فاتوا منه ما استعطتم وما زاد عن الفاتحة تبطل الصلاة يعمد اللحن المحل للمعنى فيه واللحن لا يبطل الصلاة اذا لم يحل المعنى فأن احاله كان عمده كالكلام وسهوه كالسهو عن كلمته وجهله كجهلها ويكفر ان اعتقد اباحته اى اباحة اللحن المحيل للمعنى لادخاله فى القرآن ما ليس منه وان كان اللحن المحل للمعنى لجهل او نسيان أو آفة كسبق لسانه أو غفلته لم تبطل صلاته لحديث عفى لامتى الخطأ والنسيان ولم تمنع امامته لانه ليس بأمى وتصح امامة أمى بمثله لمساواته له، وان ام أمى أميا وقارئا فان كانا أى المأمومان عن يمين الامام او كان الامى فقط عن يمينه والقارئ عن يساره صحت صلاة الامام لانه نوى الامامة بمن يصح أن يأتم به وصحت صلاة المأموم الامى لانه اقتدى بمثله ووقف فى موقفه وبطلت صلاة القارئ لاقتدائه بأمى وان كان المأمومان الأمى والقارئ - خلف الامى أو كان المأموم القارئ وحده عن يمين الامام والمأموم الامى عن يساره فسدت صلاة الكل أما الامام فلأنه نوى الامامة بمن لا يصح ان يؤمه وأما القارئ فلاقتدائه بالامى وأما الامى فلمخالفته موقفه - قال صاحب الكشاف فى هذا نظر لان المأموم الامى لا تبطل صلاته بيسار امامه الا بركعة فصح اقتداؤه أولا بالامام وبطلان صلاته بعد لا يؤثر فى بطلان صلاة الامام (١) ثم قال: (٢) ولا يصح اقتداء العاجز عن النصف الاول من الفاتحة بالعاجز عن النصف الاخير منها ولا اقتداء العاجز عن النصف الاخير من الفاتحة بالعاجز عن النصف الاول ولا يصح اقتداء من يبدل حرفا من الفاتحة بمن يبدل حرفا غيره منها لعدم المساواة، ومن لا يحسن الفاتحة ويحسن غيرها من القرآن بقدرها لا يصح أن يصلى خلف من لا يحسن شيئا من القرآن وجوزه الموفق وغيره لانهما أميان قال ابن تميم رحمه الله تعالى وفيه نظر، وان صلى خلف من يحسن دون السبع فوجهان، واذا اقيمت الصلاة وهو فى المسجد والامام ممن لا يصلح للامامة فأن شاء صلى خلفه واعاد قاله (٣) فى الشرح وغيره قلت ولعل المراد أن خاف فتنة او اذى وان شاء صلى وحده جماعة بامام يصلح للعذر أو صلى وحده ووافقه فى افعاله ولا اعادة عليه وان سبق لسانه الى تغيير نظم القرآن بما هو منه على وجه يحيل معناه كقوله «ان المتقين فى ضلال وسعو» ونحوه لم تبطل صلاته لحديث عفى لا متى عن الخطأ والنسيان ولم يسجد له اذا كان سهوا عند المجد. وحكم من أبدل من الفاتحة حرفا بحرف لا يبدل كالالثغ الذى يجعل الراء غينا ونحوه حكم من لحن فيها لحنا يحيل المعنى فلا يصح ان يؤم من لا يبدله لما تقدم الاضاد المغضوب والضالين اذا أبدلها بظاء فتصح امامته بمن لا يبدلها ظاء

стр. 6947

لانه لا يصير اميا بهذا الابدال وظاهرة ولو علم الفرق بينهما لفظا ومعنى كما تصح امامته بمثله لان كلا من الضاد والظاء من اطراف اللسان وبين الاسنان وكذلك مخرج الصوت واحد قاله الشيخ فى شرح العمدة وان قدر على صلاح ذلك اى ما تقدم من ادغام حرف فى آخر لا يدغم فيه او ابدل حرفا بحرف غير ضاد المغضوب والضالين بظاء او على اصلاح اللحن المحيل للمعنى لم تصح صلاته ما لم يصلحه لانه اخرجه عن كونه قرآنا، وتكره ويصح امامة كثير اللحن الذى لا يحيل المعنى كجر دال الحمد ونصب هاء الله ونصب باء رب ونحوه سواء كان المؤتم مثله او كان لا يلحن لان مدلول اللفظ باق وهو كلام الله قال فى الانصاف وهو المذهب مطلقا المشهور عند الاصحاب، وقال ابن منجا فى شرحه فان تعمد ذلك لم تصح صلاته لانه مستهزئ ومتعمد، قال فى الفروع وهو ظاهر كلام ابن عقيل فى الفصول، وعلم من كلامه ان من سبق لسانه باليسير لا تكره امامته لانه قل من يخلو من ذلك امام او غيره، وتكره امامة من يأتبه الصرع وتصح وتكره امامة من اختلف فى صحة امامته قاله فى الفروع وتكره وتصح امامة الاقلف أما الصحة فلانه ذكر مسلم عدل قارئ فصحت امامته واما الكراهة فللاختلاف فى صحة امامته وتكره وتصح امامة أقطع اليدين او اقطع أحدهما أو اقطع رجلين أو اقطع احداهما قال فى شرح المنتهى ولا يخفى ان محل الصحة ما اذا امكن اقطع الرجلين القيام بأن يتخذ له رجلين من خشب او نحوه واما اذا لم يمكنه القيام فلا تصح امامته الا بمثله قال ابن عقيل وتكره امامة أقطع انف وتصح وتكره وتصح امامة الفأفاء الذى يكرر الفاء والتمتام الذى يكرر التاء ومن لا يفصح ببعض الحروف كالكاف والضاد، أما صحة امامته فلاتيانه بفرض القراءة والكراهة لعدم فصاحته ويكره أن يؤم الرجل انثى أجنبية فأكثر لا رجل معهن لأن النبى ﷺ نهى ان يخلو الرجل بالاجنبية ولما فيه من مخالطة الوسواس ولا بأس فى ان يؤم ذوات محارمه او أجنبيات معهن رجل فاكثر لان النساء كن يشهدن مع رسول الله ﷺ الصلاة ويكره أن يؤم الرجل قوما اكثرهم يكرهه نصا بحق لخلل فى دينه او فضله لحديث أبى امامة رضى الله تعالى عنه مرفوعا: ثلاثة لا تجوز صلاتهم وآذانهم العبد الآبق حتى يرجع. وامرأة باتت وزوجها عليها ساخط وامام أم قوما وهم له كارهون. رواه الترمذى فان كرهه بعضهم لا يكره ان يؤمهم لمفهوم الخبر والأولى ان يؤمهم ازالة لذلك الاختلاف ذكره فى الشرح، ولا يكره الائتمام به حيث صلح للامامة لان الكراهة فى حق الامام دون المأمومين للاخبار وان كرهوه لدينه وسنته فلا كراهة فى حقه ولا بأس بامامة ولد زنا ولقيط ومنفى بلعان وخصى وجندى واعرابى اذا سلم دينهم وصلحوا لها لعموم قول رسول الله ﷺ ويؤم القوم أقرؤهم الخ، وبصح ائتمام من يؤدى الصلاة بمن يقضيها رواية واحدة قاله الخلال لان الصلاة واحدة وانما اختلف الوقت، ويصح ائتمام من يقضى الصلاة بمن يؤديها ويصح ائتمام قاضى ظهر يوم آخر ويصح ائتمام متوضئ بمتيمم لانه اتى بالطهارة على الوجه الذى يلزمه والعكس اولى ويصح ائتمام ماسح

стр. 6948

على حائل بغاسل تحت ذلك الحائل لان المسح رفع، ويصح ائتمام متنفل بمفترض لقول النبى ﷺ : من يتصدق على هذا فقام رجل فصلى معه، ولا يصح ان يؤم من عدم الماء والتراب او به قروح لا يستطيع معها مس البشرة بأحدهما بمن تطهر بأحدهما، ولا يصح ان يأتم مفترض بمتنفل لقول النبى ﷺ «إنما جعل الامام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه ولان صلاة المأموم لا تؤدى بنية الامام اشبهت صلاة الجمعة خلف من يصلى الظهر الا اذا صلى بهم فى خوف صلاتين لفعله ﷺ ، ولو صلى الفجر ثم شك هل طلع الفجر أولا لزمته الاعادة وعلى ذلك فله ان يؤم فيها من لم يصل لان الاصل بقاء الصلاة فى ذمته ووجوب فعلها أشبه ما لو شك هل صلى أولا ولا يصح ائتمام من يصلى الظهر بمن يصلى العصر او غيرهما كالعشاء ولا عكسه ومثله صلاة كل مفترض خلف مفترض بفرض غيره وقتا واسما لما تقدم من قول النبى ﷺ فلا تختلفوا عليه لان الاختلاف فى الصفة كالاختلاف فى الوصف. أما اقتداء المقيم بالمسافر وعكسه فقد جاء فى كشاف القناع (١): لو ائتم المسافر بامام يشك فى كونه مسافرا أو ائتم بمن يغلب على ظنه انه مقيم ولو بان الامام بعد مسافر الزم المأموم ان يتم لعدم الجزم بكونه مسافرا عند الاحرام وان صلى مقيم ومسافر خلف امام مسافر اتم المقيم اذا سلم امامه اجماعا واذا ام مسافر مقيمين فأتم بهم الصلاة صح لان المسافر يلزمه الاتمام بنيته ويسن أن يقول الامام المسافر للمقيمين اتموا فانا سفر للحديث ولئلا يلتبس على الجاهل عدد ركعات الصلاة، ثم قال (٢): فان قصر امام مسافر قضى أى أتم المقيم كمسبوق ما بقى من صلاته ولم تكره امامته اذن كالعكس اى كأمامة المقيم للمسافر وان اتم المسافر كرهت امامته بالمقيم خروجا من خلاف من منعها نظرا الى أن ما زاد على الركعتين نفل فيلزم اقتداء المفترض بالمتنفل وجوابه المنع وان الكل فرض ولذلك قال وان تابعه أى الامام المسافر المقيم صحت صلاته لان المسافر اذا نوى الاتمام لزمه فيصير الجميع فرضا. مذهب الظاهرية: جاء فى المحلى: انه لا يجوز الائتمام بمن لم يبلغ الحلم لا فى فريضة ولا فى نافلة وقد قال رسول الله ﷺ «ان القلم رفع عن الصغير حتى يحتلم» فصح انه غير مأمور ولا مكلف ومن ائتم بمن لم يؤمر ان يؤتم به وهو عالم بحاله فصلاته باطلة فان لم يعلم بأنه لم يبلغ وظنه رجلا بالغاو فصلاة المؤتم به تامة كمن صلى خلف جنب او كافر لا يعلم بهما ولا فرق، ويجوز ان تؤم المرأة النساء ولا يجوز أن تؤم الرجال قال على اما منعهن من امامة الرجال فلأن رسول الله ﷺ أخبر ان المرأة تقطع صلاة الرجل وان موقفها فى الصلاة خلف الرجال، والامام لابد له من التقدم أمام المؤتمين، أو من الوقوف عن يسار المأموم اذا لم يكن معه غيره فلو تقدمت المرأة امام الرجل لقطعت صلاته وصلاتها وكذلك لو صلت الى جنبه لتعديها

стр. 6949

المكان (١) الذى امرت به فقد صلت بخلاف ما أمرت، واما امامتها النساء فان المرأة لا تقطع صلاة المرأة اذا صلت امامها أو الى جنبها ولم يأت بالمنع من ذلك قرآن ولا سنة وهو فعل خير وقد قال الله تعالى «وافعلوا الخير» وهو تعاون على البر والتقوى ولا يحل (٢) لاحد ان يؤم وهو ينظر ما يقرأ به فى المصحف لا فى فريضة ولا فى نافلة فان فعل عالما بأن ذلك لا يجوز بطلت صلاته وصلاة من ائتم به عالما بأن ذلك لا يجوز. قال (٣) على من لا يحفظ القرآن فلم يكلف الله تعالى قراءة ما لا يحفظ لانه ليس ذلك فى وسعه قال الله تعالى «لا يكلف الله نفسا الا وسعها» فاذا لم يكن مكلفا فتكلفه ما سقط عنه باطل ونظره فى المصحف عمل لم يأت باباحته فى الصلاة نص، وقد قال رسول الله ﷺ «ان فى الصلاة لشغلا» ومن نسى صلاة فرض - اى صلاة كانت فوجد اماما يصلى صلاة اخرى أى صلاة كانت فى جماعة ففرض عليه ولا بد ان يدخل فيصلى التى فاتته وتجزئه ولا نبالى باختلاف نية الامام والمأموم، وقال على: من المحال ان يكلفنا الله تعالى موافقة نية المأموم منا لنية الامام لقول الله تعالى «لا (٤) يكلف الله نفسا الا وسعها» وليس فى وسعنا علم ما غيب عنا من نية الامام حتى نوافقها وانما علينا ما يسعنا ونقدر عليه من القصد بنياتنا تأدية ما امرنا به كما امرنا وهذا برهان ضرورى سمعى وعقلى وبرهان آخر وهو قول الله تعالى «لا تكلف الا نفسك» وتجوز صلاة الفرض خلف المتنفل، والمتنفل خلف من يصلى الفرض، وصلاة فرض خلف من يصلى صلاة فرض اخرى كل ذلك حسن وسنة، والصلاة (٥) خلف من يدرى المرء أنه كافر باطل له وكذلك خلف من يدرى انه متعمد للصلاة بلا طهارة او متعمد للعبث فى صلاته وهذا لا خلاف فيه من احد مع النص الثابت بان يؤم القوم اقرؤهم «وليؤمكم احدكم» والذى ورد فى حديث ابى موسى والكافر ليس احدنا وليس الكافر من المصليين ولا مضافا اليهم وليس العابث مصليا ولا فى صلاة فالمؤتم بواحد منهما لم يصل كما أمر، فان صلى خلف من يظنه مسلما ثم علم أنه كافر أو أنه عابث او انه لم يبلغ فصلاته تامة لانه لم يكلفه الله تعالى معرفة ما فى قلوب الناس فأمرنا اذا حضرت الصلاة أن يؤمنا بعضنا فى ظاهر أمره فمن فعل ذلك فقد صلى كما أمر وكذلك العابث فى نيته ايضا لا سبيل الى معرفة ذلك منه ومن تأول فى بعض ما يوجب الوضوء فلم ير الوضوء منه فالائتمام به جائز وكذلك من اعتقد متأولا ان بعض فروض صلاته تطوع لأنه معذور بجهله وقد اجاز النبى ﷺ معاوية بن الحكم وهو قد تعمد الكلام فى صلاته جاهلا، والاعمى والبصير والخصى (٦) والفحل والعبد والحر وولد الزنا

стр. 6950

والقرشى سواء فى الامامة فى الصلاة كلهم جائز ان يكون اماما راتبا ولا تفاضل بينهم الا بالقراءة والفقه وقدم الخير والسن فقط، وتجوز امامة الفاسق كذلك ونكرهه الا أن يكون هو الأقرأ والأفقه أولى حينئذ من الافضل اذا كان انقص منه فى القراءة أو الفقه ولا احد بعد رسول الله صلى لله عليه وسلم الا وله ذنوب، قال الله ، فان لم تعملوا آباءهم فاخوانكم فى الدين ومواليكم «وقال الله تعالى» والصالحين من عبادكم وامائكم، فنص الله عن أن من لا يعرف له أب اخواننا فى الدين واخبران فى العبيد والاماء صالحين، ومن صلى (١) جنبا أو على غير وضوء عمدا أو نسيانا فصلاة من ائتم به تامة الا أن يكون علم ذلك يقينا فلا صلاة له لأنه ليس مصليا فاذا لم يكن مصليا فالمؤتم بمن لا يصلى عابث عاصى مخالف لما أمر به ومن هذه صفته فى صلاته فلا صلاة له، واما اذا لم يعلم فصلاته صحيحة لقول الله «لا يكلف الله نفسا الا وسعها» وليس فى وسعنا علم الغيب من طهارته قال على وعمدتنا فى هذا هو ما روى أن رسول الله صلم الله عليه واله سلم» دخل فى صلاة الفجر فكبر فأومأ اليهم أن مكانكم ثم جاء ورأسه يقطر فصلى بهم ﵊ فلما قضى الصلاة قال ﵌، انما انا بشر مثلكم وانى كنت جنبا قال على فقد اعتدوا بتكبيرهم خلفه وهو ﵌ جنبا وصلى عمر بن الخطاب رضى الله تعالى عنه بالناس وهو جنب فاعاد ولم يبلغنا ان الناس أعادوا. وجاء فى المحلى (٢) أن صلى مسافر بصلاة إمام مقيم قصر ولابد، وان صلى مقيم بصلاة مسافر اتم ولا بد، وكل أحد يصلى لنفسه، وإمامة كل واحد منهما للآخر جائزة ولا فرق. روينا من طريق عبد الرازق عن سعيد بن السائب عن داود بن ابى العاصم قال: سألت ابن عمر عن الصلاة فى السفر؟ فقال: ركعتان قلت: كيف ترى ونحن ههنا بمنى؟ قال ويحك! سمعت رسول الله ﷺ وآمنت به؟ قلت: نعم قال: فانه كان يصلى ركعتين فصلى ركعتين ان شئت او دع. وهذا بيان جلى بأمر ابن عمر المسافر أن يصلى خلف المقيم ركعتين فقط، ومن طريق شعبة عن المغيرة بن مقسم عن عبد الرحمن بن تميم بن جذ لم قال: كان ابى اذا أدرك من صلاة المقيم ركعة وهو مسافر صلى اليها أخرى، واذا أدرك ركعتين اجتزأ بهما (٣). مذهب الزيدية: جاء فى شرح الازهار (٤): انه لا يصح الاقتداء بالامام الفاسق او من فى حكمه فالفاسق ظاهر، والذى فى حكمه هو من يصر على معصية لا يفعلها فى الأغلب الا الفاسق ولو لم يعلم كونها فسقا وقد مثل على خليل ذلك بكشف العورة بين الناس والشتم الفاحش غير القذف والتطفيف فى الكيل والوزن يعنى

стр. 6951

باليسير قال البعض اما ما يرتكبه الفاسق وبعض المؤمنين فى العادة فلا يمنع من صحة الاقتداء به وقد مثل ذلك البعض بالغيبة والكذب لكن بشرط ان يتوضأ ان كان مذهبه أنهما ناقضان قال مولانا ﵇ وهذا لا ينبغى اطلاقا بل يقيد بأنه لا يتخذ ذلك خلقا وعادة يعرف به بل غالب احواله التحرز ويصدر ذلك منه فى الندرة وفى الامور الخفيفة لانه اذا لم يكن كذلك فقد صار ذا جرأة ظاهرة فى دينه وقال البعض فى مثال ذلك أن يجمع بين الصلاتين بغير عذر قال ﵇ وهذا المثال يفتقر الى تفصيل أيضا لانه اذا كان مذهبه جواز ذلك فليس بمعصية وان كان مذهبه انه غير جائز نظر فان كان يرى انه مجز فالمثال صحيح وان كان يرى انه غير مجز فهو بمثابة من اجترأ على ترك الصلاة وقال البعض فى المثال ان يكشف العورة للتوضؤ فى مواضيع مخصوصة قال ﵇ وأقرب ما يصح التمثيل به على الاطلاق ما ذكرناه وهو من يجمع بين الصلاتين ومذهبه أن ذلك مجز غير جائز نعم أدعى فى الشرح اجماع اهل البيت ﵈ ان الصلاة خلف الفاسق لا تجزئ وهو قول الجعفرين وقال البعض أنها تجزئ وتكره وهو قول ابى على ومشايخ المعتزلة وكذا يترك الاقتداء بالامام اذا كان صبيا فان امامة الصبى لا تصح عندنا ومثله ما اذا كان الامام قد دخل فى تلك الصلاة مؤتما بغيره فان امامته حينئذ لا تصح عندنا هذا اذا كان غير مستخلف فاما اذا دخل مؤتما ثم استخلفه الامام فان امامته تصح حينئذ قال البعض انه يصح الائتمام باللاحق بعد انفراده فيما بقى اذ لا يحتاج الى نية لا عند يحيى الا ان ينوى الائتمام فيما لحق والامامة فيما بقى قال مولانا ﵇ وفيه نظر لان الذى ذكره لا يتم الا ان تكون الهادوية عللت فساد امامة المؤتم فى اخر صلاته بعدم نية الامامة فحسب قال ﵇ وانا اظن انهم يعللون بخلاف ذلك فينظر فيه فهؤلاء الثلاثة لا يصح ان يصلوا بغيرهم من الناس عندنا سواء كان اعلى منهم ام ادنى ولا يصح ان يقتدى الرجل فى الصلاة بامرأة مطلقا بالاجماع الا عن ابى ثور سواء كان الرجل محرما لها ام لا واما ان اقتدت المرأة بامرأة فذلك جائز سنة عندنا وقال البعض يكره ان تؤم المرأة النساء ولا يصح عكس ما تقدم وهو ان يصلى الرجل بالمرأة فان ذلك لا يصح عندنا ايضا سواء كان الرجل محرما لها ام لا الا حيث تكون المرأة المؤتمة مع رجل مؤتم بامامها فان صلاة الجماعة حينئذ تنعقد بهما فصاعدا لكن المرأة تقف خلف الرجل سواء كان الرجل محرما لها ام لا وكذا اذا كثر الرجال وقفت خلفهم نعم هذا الذى صححه السادة للمذهب أعنى ان الرجل لا يؤم نساء منفردات مطلقا وقال الهادى انه يصح ان يؤم الرجل بمحارمه النوافل وقال المنصور (١) بالله أنه يجوز للرجل ان يؤم بمحارمه ولم يفصل بين أن يكون فرضا أو نفلا هذا ولا يصح أن يقتدى بالمتنفل غيره سواء اتفقت صلاة الامام والمؤتم أم اختلفت فلا يصح عندنا غالبا احترازا من صلاة الكسوفين والاستسقاء والعيدين على الخلاف فانه يصح ان تصلى جماعة فأما حيث صلى المتنفل خلف المفترض

стр. 6952

فذلك جائز بالاجماع قال ﵇ الا الرواتب فانها لا تصح خلف مفترض ولا متنفل ولا يصح ان يصلى من هو ناقص الطهارة او ناقص الصلاة بضده. اما ناقص الطهارة فكالمتيمم ومن به سلس البول وكذا من يمم بعض اعضاء التيمم وأما ناقص الصلاة فكمن يؤمئ أو يصلى قاعدا أو نحو ذلك فانه لا يصح أن يصلى بضده وهو كامل الطهارة والصلاة، فأما اذا استوى حال الامام والمؤتم فى ذلك جاز ان يؤم كل واحد منهما صاحبه ولو حضر (١) متيمم وسلس البول فقال البعض يقدم السلس وقال البعض تردد فى المسألة قال البعض الارجح أن لا يؤم أحدهما بصاحبه وقيل هما ناقصان فيؤم أحدهما بصاحبه وقيل يأتى على الخلاف ايهما أكمل فعلى قول الوافى ان السلس اكمل يقدم وعلى قول على خليل العكس. قال المهدى ﵇ وهذا اقرب عندى، ولا يصح أن يصلى احد المختلفين فرضا بصاحبه وذلك نحو أن يكون فرض احدهما الظهر وفرض الآخر العصر فلا يصح أن يصلى احدهما فرضه خلف الآخر قال فى الكافى وكذا الفرض خلف من يصلى صلاة العيد أو الاستسقاء أو الجنازة او الكسوف فلا يجوز بالاجماع وكذا اذا اختلف الشخصان فى كون فرضهما ذلك أداء من أحدهما وقضاء من الآخر فانه لا يصح ان يصلى أحدهما بالآخر ذلك الفرض الذى اختلفا فيه وللمؤيد بالله قولان فى الشرح الصحيح منهما أنه لا يجوز فاما اذا كانا جميعا قاضيين والفرض واحد جاز أن يؤم كل واحد منهما صاحبه وقال البعض لا يصح ومثله ما اذا (٢) اختلف الامام والمؤتم فى التحرى فانه لا يصح ان يؤم أحدهما صاحبه سواء تناول اختلافهما وقتا فقال احدهما قد دخل الوقت وقال الآخر لم يدخل او قبله فقال أحدهما القبلة هنا وقال الآخر بل هنا أو طهارة نحو ان تقع نجاسة فى ماء ولم تغيره فيقول احدهما هو كثير فيتطهر به وقال الآخر بل قليل او نحو ذلك لا اذا اختلف الشخصان فى المذهب فى مسائل الاجتهاد نحو ان يرى احدهما ان التأمين فى الصلاة مشروع والآخر يرى أنه مفسد أو ان الرعاف لا ينقض الوضوء والآخر يرى أنه ينقضه أو نحو ذلك فان المذهب وهو قول ابى طالب والمنصور بالله ان الامام حاكم فيصح ان يصلى كل واحد منهما بصاحبه وقال المؤيد بالله فى الافادة وحكاه فى حواشيها عن زيد بن على أن صلاة المؤتم لا تصح ان علم ان الامام يفعل ذلك على قليل هذا الخلاف اذا علم المؤتم قبل الدخول فى الصلاة ان هذا الامام يفعل ما هو عند المؤتم مفسد فالماموم يعلم الا بعد دخوله فى الصلاة فلا خلاف فى صحة الجماعة وان الامام حاكم. وجاء فى شرح الازهار: (٣) أنه لا يصح ان يصلى المقيم بالمسافر فى الصلاة الرباعية الا فى الركعتين الأخيرتين اما الصلاة التى لا قصر

стр. 6953

فيها فلا خلاف فى ان للمقيم ان يؤم المسافر والعكس واما فى الرباعية فلا خلاف أيضا فى ان للمسافر ان يؤم المقيم ويتم المقيم صلاته بعد فراغ المسافر وأما العكس وهو ان يصلى المسافر خلف المقيم ففيه أقوال الأول: المذهب ذكره القاسم ويحيى ﵉ فى الأحكام وهى اختيار البعض أنه لا يصح أن يصلى خلفه فى الأولتين وأما الأخيرتين فتصح قال المنصور بالله وأبو مضر وعلى خليل بالاجماع لأنه لا يخرج قبل الامام وعن الحقينى أنه لا يجوز على كلام الأحكام قال مولانا ﵇ وفيه ضعف جدا، القول الثانى: للمؤيد بالله والمنصور بالله انه يجوز فى الاولتين وفى أى الركعات شاء فان صلى غير الأخيرتين فله ان يسلم قبل الامام وان شاء انتظر فراغه. القول الثالث: لزيد بن على والناصر انه يجوز ان يصلى معه فى الأولتين ويتم الأربع قال الناصر لان الترخيص قد بطل بدخوله مع الامام فلو فسدت صلى أربعا وقال زيد بل لان الامام حاكم فاذا بطلت قاصرا. مذهب الإمامية جاء فى الخلاف (١): أنه يكره أن يؤم المسافر المقيم والمقيم المسافر وليس بمفسد للصلاة دليلنا اجماع الفرقة وايضا روى الفضل بن عبد الملك عن أبى عبد الله ﵇ قال: لا يؤم الحضرى المسافر ولا المسافر الحضرى فان ابتلى بشئ من ذلك فأم قوما حاضرين فاذا أتم الركعتين سلم ثم أخذ بيد بعضهم فقدمه فأمهم واذا صلى المسافر خلف المقيم فليتم صلاته ركعتين ويسلم وان صلى معهم الظهر فليجعل الأولتين الظهر والأخيرتين العصر، وجاء فى موضع آخر (٢): واذا احرم المسافر خلف المقيم لا يلزمه التمام بل عليه التقصير فاذا صلى لنفسه فرضه سلم سواء أدركه فى أول صلاته أو فى آخرها وقال كل من جعل المسافر بالخيار بين التقصير والتمام ومن أوجب عليه التقصير أنه يلزمه التمام سواء أدركه فى أول الصلاة أو فى آخرها الا الشعبى وطاووس فانهما قالا له القصر وان كان امامه متما، دليلنا قول الله ﵎: «وَإِذا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ ٣» وهذا ضارب فى الأرض وأيضا قد بينا ان فرض المسافر القصر ولا يلزمه التمام الا مع نية المقام عشرا وهذا لم ينو المقام عشرا فلا يلزمه التمام واذا دخل (٤): المسافر فى الصلاة بنية القصر ثم عن له نية المقام وقد صلى ركعة تمم صلاة المقيم ولا يبطل ما صلى بل يبنى عليه، دليلنا ما رويناه من أن من نوى المقام عشرا كان عليه التمام ولم يفرقوا بين من يكون صلى بعض الصلاة وبين من لم يصل شيئا أصلا فوجب حملها على عمومها، واذا نوى فى خلال الصلاة التمام لزمه التمام على ما قلناه فان كان اماما تمم صلاته والمأمون ان كانوا مسافرين كان عليهم التقصير ولا يلزمهم التمام، دليلنا ما قدمناه من أنه يجوز للمسافر ان يصلى خلف المقيم ولا يلزمه التمام واذا أحرم مسافر بمسافرين

стр. 6954

ومقيمين فأحدث الامام فاستخلف مقيما أتم ولا يلزم من خلفه من المسافرين الاتمام، ومن صلى فى السفينة وأمكنه ان يصلى قائما وجب عليه القيام واقفة كانت السفينة أو سائرة، دليلنا أنه لا خلاف أن فرض الصلاة قائما فمن ادعى سقوط القيام فى هذه الحال فعليه الدلالة وأيضا روى عمران بن الحصين أن النبى ﷺ قال: صلى قائما فان لم تستطع فجالسا فان لم تستطع فعلى جنب ولم يفرق، وان احرم المسافر خلف مقيم عالما به أو ظانا له أولا يعلم حاله نوى لنفسه التقصير وكذلك ان نوى خلف مسافر عالما بحاله أو ظانا لسفره لزمه التقصير فى الأحوال كلها، دليلنا ما قدمناه من ان المسافر اذا صلى خلف مقيم لم يلزمه التمام. وجاء فى مستمسك العروة الوثقى (١): انه يشترط فى الامام البلوغ ويدل عليه ان عليا ﵇ كان يقول لا بأس ان يؤذن الغلام قبل ان يحتلم ولا يؤم حتى يحتلم فأن أم جازت صلاته وفسدت صلاة من خلفه وعن المبسوط والخلاف ومصباح السيد جواز امامة المراهق المميز العاقل وعن الذكرى نسبته الى الجعفى وقد يشهد له خبر طلحة عن جعفر ﵇ عن على لا بأس ان يؤذن الغلام الذى لم يحتلم وأن يؤم وفى موثق سماعة تجوز صدقة الغلام وعتقه ويؤم الناس اذا كان له عشر سنين لكن الجميع غير مختص بالمراهق وحملها عليه لا شاهد له مع اباء الموثق عنه جدا نعم ظاهر محكى الخلاف من قوله دليلنا اجماع الفرقة فأنهم لا يختلفون فى أن من هذه صفته تلزمه الصلاة وقول النبى ﵌ «مروهم بالصلاة لسبع» فأنه يدل على ان صلاتهم شرعية فالظاهر من ذلك أن الوجه فى الجواز كون عبادات الصبى شرعيته لكن فيه أن مجرد شرعية عباداته غير كاف فى صحة الائتمام بل الأصل عدمها الا ان يقوم عليه دليل بالخصوص مع أن شرعية عباداته لو اقتضت صحة الائتمام به لم يفرق بين المراهق وغيره، وكذلك يشترط فى الامام العقل وهذا اجماع مستفيض النقل حكاه جماعة ففى صحيح زرارة «لا يصلين أحدكم خلف المجنون وولد الزنا وفى مصحح أبى بصير خمسة لا يؤمون الناس على كل حال وعد منهم المجنون وولد الزنا والمشهور جواز الائتمام به حال افاقته وعن التذكرة والنهاية المنع منه ويشترط كذلك فى الامام الايمان والعدالة ففى الحدائق لا خلاف بين الأصحاب فى اشتراط عدالة امام الجماعة مطلقا ونقل اجماعهم على ذلك جمع كثير منهم، ويدل عليه موثق سماعة عن رجل كان يصلى فخرج الامام وقد صلى الرجل ركعة من صلاة فريضة قال ﵇ «ان كان اماما عدلا فليصل أخرى وينصرف ويجعلهما تطوعا وليدخل مع الامام فى صلاته كما هو وان لم يكن امام عدل فليبن على صلاته كما هو ويصلى ركعة أخرى ويجلس قدر ما يقول أشهد أن لا اله الا الله وحده لا شريك له وأشهد ان محمدا عبده ورسوله ثم ليتمم صلاته معه على ما استطاع فان التقية واسعة وليس شئ من التقية الا وصاحبها مأجور عليها ان شاء الله وقد يومئ الى ذلك النصوص الناهية عن الصلاة خلف العاق القاطع والمقارن للذنوب والمجاهر بالفسق والفاجر وغير الأمين وشارب النبيذ والخمر لأنه ضيع

стр. 6955

من السنة أعظمها ويشترط كذلك فى الامام ان لا يكون ابن زنا اجماعا صريحا لما فى صحيح محمد بن مسلم، والمعروف التعبير عن هذا الشرط بطهارة المولد ومقتضاه عدم جواز الائتمام مع الشك لأصالة عدم الطهارة بخلاف التعبير بما فى النصوص فيجوز الائتمام معه لأصالة عدم كونه عن زنا، ويشترط كذلك فى الامام الذكورة اذا كان المأمومون أو بعضهم رجالا لما روى «لا تؤم امرأة رجلا فلو كان كلهم نساء فالمشهور جواز ائتمامهن بالمرأة لما فى موثق سماعة عن المرأة تؤم النساء قال ﵇ لا بأس به وسئل أبو عبد الله ﵇ عن المرأة هل تؤم النساء قال تؤمهن فى النافله فأما المكتوبة فلا ولا تتقدمهن ولكن تقوم وسطهن، ثم قال صاحب المستمسك (١) الأحوط عدم امامة الاجذم والابرص فقد حكى المنع عنها عن الأصحاب بل عن الغنية وشرح جمل العلم والعمل وظاهر الخلاف الاجماع عليه ويشهد له صحيحه زراره قال أمير المؤمنين ﵇ «لا يصلين أحدكم خلف المجذوم والأبرص وفى رواية ابن مسلم عن أبى جعفر ﵇: خمسة لا يؤمون الناس ولا يصلون بهم صلاة فريضة فى جماعة: الأبرص والمجذوم ونحوهما رواية أبى بصير وعن الانتصار: مما انفردت به الإمامية، كراهية امامة الأبرص والمجذوم والمفلوج والحجة فيه اجماع الطائفة، والأحوط (٢) كذلك عدم امامة المحدود بالحد الشرعى بعد التوبة فعن ظاهر جماعة من القدماء وبعض متأخرى المتأخرين المنع عن امامته للنهى عنها فى جملة من النصوص المعتبرة كروايات زرارة ومحمد بن مسلم وأبى بصير وغيرهم وظاهرها ان جهة المنع كونه محدودا لا كونه فاسقا فلا وجه لحملها على ما قبل التوبة ولا لحملها على ما بعدها بحمل النهى عن الكراهة وقال فى المستمسك (٣). والأحوط عدم امامة الاعرابى الا لمثله بل مطلقا وان كان الأقوى الجواز. وجاء فى الروضة البهية (٤): أنه يشترط بلوغ الامام الا ان يؤم مثله أو أن تكون امامته فى نافلة ويشترط عدالته ويشترط عقله حال الامامة وان عرض له الجنون فى غيرها كذا الأدوار على كراهة قال فى مستمسك العروة الوثقى (٥): ان المشهور جواز الائتمام بالمجنون حال افاقته وعن التذكرة والنهاية المنع، وجاء فى الروضة البهية (٦): أنه لا يقدح المخالفة فى الفروع الا ان تكون صلاة الامام باطلة عند المأموم، وجاء فى مستمسك العروة الوثقى (٧): انه لا يجوز ائتمام القائم بالقاعد ولا القاعد بالمضطجع قال فى الروضة البهية (٨): وكذا جميع المراتب لا يؤم الناقص فيها الكامل للنهى والنقض ولو

стр. 6956

عرض العجز فى الاثناء انفرد المأموم الكامل حينئذ ان لم يمكن استخلاف بعضهم ويجوز اقتداء القاعد بالقاعد والمضجع لمثله، وجاء فى مستمسك العروة الوثقى (١) انه لا يجوز الائتمام بمن لا يحسن القراءة بعدم اخراج الحرف من مخرجه أو ابداله بآخر أو حذفه أو نحو ذلك حتى اللحن فى الاعراب وان كان لعدم استطاعته غير ذلك، (٢) ولا بأس بالاقتداء بمن لا يحسن القراءة فى غير المحل الذى يتحملها الامام عن المأموم كالركعتين الأخيرتين على الأقوى وكذا لا بأس بالائتمام بمن لا يحسن ما عدا القراءة من الأذكار الواجبة والمستحبة التى لا يتحملها الامام عن المأموم اذا كان ذلك لعدم استطاعة غير ذلك، ولا تجوز امامة من لا يحسن القراءة لمثله اذا اختلفا فى المحل الذى لم يحسناه وأما اذا اتحدا فى المحل فلا يبعد الجواز وان كان الأحوط العدم بل لا يترك الاحتياط مع وجود الامام المحسن وكذا لا يبعد جواز امامة غير المحسن لمثله مع اختلاف المحل أيضا اذا نوى الانفراد عند محل الاختلاف فيقرأ لنفسه بقية القراءة لكن الأحوط العدم بل لا يترك مع وجود المحسن، ويجوز الاقتداء (٣) بمن لا يتمكن من كمال الافصاح بالحروف أو كمال التأدبة اذا كان متمكنا من القدر الواجب فيها وان كان المأموم أفصح منه، وجاء فى الروضة البهية (٤) أنه لا يؤم المؤف اللسان كالألثغ وهو الذى يبدل حرفا بغيره والتمتام والفأفأء وهو الذى لا يحسن تأدية الحرفين لا يجوز ان يؤم الصحيح. أما من لم تبلغ آفته اسقاط الحرف ولا ابداله ولا تكراره فتكره امامته بالمتقن خاصة، وجاء فى مستمسك العروة الوثقى (٥): أنه لا يجوز امامة الاخرس لغيره وان كان ممن لا يحسن نعم يجوز امامته لمثله وان كان الأحوط الترك خصوصا مع وجود غيره ولا بأس بالاقتداء بالعبد (٦) اذا كان عارفا بالصلاة وأحكامها، ويكره امامة الأجذم (٧) والأبرص والاغلف المعذور فى ترك الختان والمحدود بحد شرعى بعد توبته ومن يكره المأمومون امامته والحائك والحجام والدباغ الا لأمثالهم بل الأولى عدم امامة كل ناقص للكامل وكل كامل للأكمل وقال قبل ذلك فى المستمسك (٨) ولا بأس بامامة المتيمم للمتوضى وذى الجبيرة لغيره ومستصحب النجاسة من جهة العذر لغيره بل الظاهر جواز امامة المسلوس والمبطون لغيرهما فضلا عن مثلهما وكذا امامة المستحاضة للطاهرة ولا يجوز الاقتداء بامام يرى نفسه مجتهدا (٩) وليس بمجتهد مع كونه عاملا برأيه وكذا لا يجوز الاقتداء بمقلد

стр. 6957

لمن ليس أهلا للتقليد اذا كانا مقصرين فى ذلك بل مطلقا على الأحوط الا اذا علم ان صلاته موافقة للواقع من حيث أنه يأتى بكل ما هو محتمل الوجوب من الأجزاء والشرائط ويترك كل ما هو محتمل المانعية لكنه فرض بعيد لكثرة ما يتعلق بالصلاة من المقدمات والشرائط والكيفيات وان كان آتيا بجميع أفعالها واجزائها ويشكل حمل فعله على الصحة على ما علم منه من بطلان اجتهاده أو تقليده. مذهب الإباضية: جاء فى شرح النيل (١). أنه يشترط فى المقتدى به ان يكون أقرأ القوم للقرآن العظيم وذلك بأن يكون عنده من القرأن أكثر مما عند غيره وهو مجود له وغيره لا يجوده أو هو أكثر تجويدا له من غيره أو ان يكون لكل منهما مقدار ما للآخر أو يكون لأحدهما أكثر مما للآخر لكنه دونه فى التجويد وعنده القدر المجزى من التجويد وان يكون أعلمهم بالسنة وأورعهم وأكبرهم سنا وأقدمهم اسلاما وهذا شامل لمن تاب من المعاصى ولمن دخل فى الخواص وتعاطى أمرهم قبل الآخر فان استووا اختاروا فالمقيم والمتخذ أهلا والمراد المتزوج ولو فارقها الا أنها فى عدة الرجعة والبصير والمرتدى المتوشح وهو لابس الوشاح والمراد هنا ما يشمل الجبة والقميص والمغتسل أولى من مقابليها التى هى المسافر والذى لم يتزوج والأعمى والذى لم يتوشج والمتيمم وهل الأفقه أولى أو امامه الاقرأ - أقوال. قيل امامة الافقة اولى لان الفقهاء ورثة الأنبياء وتظهر ثمرة امامته فى اكمال الصلاة على ما ينبغى ولأن الحاجة الى الفقة أهم اذ الحوادث فى الصلاة لا تنحصر والواجب فيها من القراءة محصور ولأنه ﷺ قدم أبا بكر وغيره أحفظ منه ويرده ان حملة كتب الانبياء اعظم ارثا عن الأنبياء من غيرهم والحاجة الى القراءة كالحاجة الى الفقة اذ قد يعرض للمصلى فى قرائته ما يفسد صلاته من لحن أو وقف حيث يحرم الوقف أو الاقراء ورجح اذا كان عنده من الفقه ما يكفى. وقيل بل امامة الاقراء واجبة اما امامة الصبى فقيل تجوز وقيل تمنع ورجع وقيل تجوز فى النفل والسنة وقيل تجوز مطلقا ان لم يوجد محسن للقراءة سواه واختاره بعض اصحابنا ومنع بعضهم امامة الأعمى ويقدم ذو الوجه الحسن وذو اللباس الحسن على غيره والصحيح جواز امامة الأعرابى والقروى أولى منه وابن الأب أولى من ابن الأم وقيل لا تجوز امامة ابن الأم وتجوز امامة ابن الملاعنة وفى الخصى قولان ويجوز امامة المجبوب مع كراهة ولا يجوز المنتسب لغير عشيرته واخذ الأجرة على صلاته وقيل بكراهة ومنع أبو عبد الله امامة الأعشى ليلا بمن ليس مثله وجازت امامة ناقص عضو ان صحت له الصلاة قائما وكرهها بعض من مقطوع اليد كراهة فقط وأجاز أبو الموثر ان يكون الامام مكسورا لا يعتمد على قدميه

стр. 6958

ومن بجبهته جرح لا يسجد عليها أو فى ركبته أو وركه ضرر لا يستقيم ومعه وفى الاقتداء بالعبد - سواء كان من اقتدوا به احرارا أو عبيدا - أقوال أولها المنع وثانيها الجواز فى الفرض وغيره مما يصليه من غير اذن سيده وثالثها الجواز باذن سيده مطلقا وفى اقتداء القاعد بعاجز لا يقدر على القيام وقد يشمل من لا يصل الارض برجليه معابل بواحدة وقل من نصف الاخرى على القول بأنه يصلى قاعدا وكذا غيره ممن نقص عضو من اعضائه السبع قولان ثالثهما الجواز ان كان اماما عدلا ورابعها الجواز نفلا وعلى جواز الاقتداء بالقاعد يصلى من خلفه قاعدا كما فى الديوان وان صح وقيل قائما والمختار جوازه أى جواز امامته بالأصحاء ان كان اماما عدلا اقتداء بالنبى ﷺ فيصلون وراءه قياما على الصحيح وقيل قعودا والا فالمنع الا ان حدث للامام القاعد مرض فيها فليتمها قاعدا هو ومن خلفه وقيل يقوم من خلفه وان كان غير عدل وان حدثت له الصحة قام وقاموا وان تعدد المرض والصحة فى صلاة واحدة فعلوا ما فعل وقيل يقومون ولا يصلى المضطجع اماما ويصلى مأموما وقيل لا وكذا الخلف فى اقتداء الصحيح بالعليل كمن لا يفارقه نجس وكمن يصلى قاعدا لكونه لا يصل الارض برجل أو يصلها بالقليل من واحدة وبالاخر على القول بأنه يصلى قائما ولا بس ثوب لا يصلى به ولم يجد سواه أو بجسده ما كذهب أى ما يشبه الذهب مما لا يصلى به تعذر نزعه فالارجح أن لا يصلى بغيره كما فى الديوان ورخص بمثله وقيل لا كما شمله قوله فالارجح ورخص أيضا فى صلاة كل ناقص بمثله ولو اختلفت العلة غير المضطجع فلا يصلى بمثله. ومن النقصان (١) العور وقطع الاصبع والنساج والبقال والحجام والمولى وتجوز صلاة الناقص بغير الناقص والمتيمم بالمغتسل عند بعض ولم يجعل فى الديوان اقتداء العليل بالعليل رخصة بل جعله قولا مختارا فيما يظهر من العبارة ونصه ولا يصلى العليل الا بمن كان بمنزلته ومنهم من يقول لا يصلى العليل بالعليليين وانفهم فى العلة أو خالفهم، وجاز (٢) لامرأة ان تنفل بنساء وتقعد أى تثت فيشمل القيام وغيره وسطهن لا تبرز عنهن لقوله ﷺ لأم سلمة هلا صليت بهن فقالت أيصح ذلك قال نعم يكن عن يمينك وشمالك وهو محمول على النفل لانه قال لها ذلك فى نفل وليس مراده ان يجعلن صفا واحدا بل لهن أن يجعلن صفوفا ولكن تكون وسط الاول ومراده بالوسط أن لا يكون هى اخرة الصف فيجوز أن تكون بعدها امرأة واحدة وقيل لابد من بروزها بقليل عنهن من غير أن تنفصل عن الصف وأجيز قعودها أمامهن وأجاز بعض غيرنا أن تصلى بهن الفرض ووجد مثله فى لفظ لاصحابنا ووجهه الحمل

стр. 6959

على الاصل فان الأصل استواء الذكر والانثى فى الاحكام الشرعية وحمل حديث أم سلمة السابق آنفا على العموم اعتبارا لعموم اللفظ لا لخصوص السبب وقيل لا تصلى اماما ولو نافلة ولا تكون اماما للخنثى وفى الديوان ان صلت بهن الفريضة فعليهن الاعادة ولا تصلى بهن النفل الا قيام رمضان وصلاة الجنازة وقيل لا تصلى بهن فرضا ولا نفلا وان صلت بهن الفرض على المنع أعادت صلاتها مثلهن بناء على ان من أحرم على من لا تجوز الصلاة به أعاد ومن قال لا فلا ويكون الخنثى اماما لها قدامها لا للرجال ويكون اماما للخناثى قدامهم ولا ينفرد بالنساء ان لم يكن فيهن محرمته وان كان الامام رجلا لا يحسن القراءة فقرأت امرأة من خلفه أعادت وتمت له وتكره صلاة الرجل بأبيه ان لم يكن أفضل منه وصحت خلف مخالف ولو كان يرفع يديه بعد التكبير أو معه مطلقا أو ان كان ورعا فى مذهبه قولان وقيل لا تجوز خلف من يرفعهما (١) مع التكبير أو بعده وقيل تجوز خلف من يرفعهما معه وفى الصلاة خلف من يزيد أمين قولان الثالث الجواز ان لم يوجد سواه وخيف خراب المسجد وموت سنة الجماعة وكذا من يجعل يمينه على شماله اقامة فى الصلاة وهو المراد فى حديث تعجيل الفطور وتأخير السحور والأخذ باليمين على الشمال فى الصلاة ذكره الشيخ يحيى فى الصوم غير ان هذه الزيادة التى هى الأخذ باليمين على الشمال لم تثبت عندنا بسند ثقاة ولم يقوها أصل ولا حديث آخر بخلاف تعجيل الفطور وتأخير السحور وقد ذكرا فى حديث آخر صحاح السند ان لم يدخل فيها مفسدا لها ولم يقنت الا ان كان الداخل لا يدرى أنه يقنت وقيل تجوز ولو كان يعلم انه يقنت لان القنوت جائز فى مذهبه لم يفعله تشهيا وخروجا عن مذهبه لا خلف منافق موافق والفرق ان ما نافق به المخالف هو بديانته كبراءته مناوا دعائه الرؤية وما نافق به الموافق بغير ديانة وما بديانة وعامل بما لا يعامل به ما بالديانة كما رخص بعض أن تأخذ ثمن الجنزير من المشرك البائع له وكما لا يلزم منا نهى قومنا عن منكر دانوا به وأما المخالف الفاعل لما هو كبيرة عنده وعندنا فهو كالمنافق الموافق ففيه ما فى المنافق الموافق وجوز ان قدمه غير المصلى وراءه متعلق بالمصلى أن يجوز أن تصلى خلفه أن قدمه غيرك سواء كان الذى قدمه يصلى خلفه أم لا سواء أقدم لتلك الصلاة أو مطلقا جعله سلطان أو غيره أماما وجوزان تقدمه انت وتصلى وراءه ما لم يتبين ما يفسد صلاته وقيل لا تجوز خلف الموافق والمخالف المنافق مطلقا والصحيح الصحة ان لم يتبين مفسد لكن الصلاة خلف من لا ولاية له صلاة واحدة وقيل الصلاة خلف المنافق ناقصة عن صلاة الفذ وقيل ان خيف خراب المسجد او موت السنة فليصل خلف المخالف والمنافق الموافق ولا يلزم من اراد الصلاة خلف رجل ان يمتحنه فمن قدم منافقا خالف سنة السلف وخيف على الامام تحمل اوزار ما أفسد فيها فان الأئمة وفدنا الى ربنا ويجوز للمصلين تقديم رجل من اهل الجملة لم يظهر منه ما يتبرأ منه قال فى الديوان ولا يصلى خلف

стр. 6960

من يأخذ على صلاته الأجرة وان صلى فلا اعادة عليه. ولا يصح الاقتداء بالجلال (١) لانه نجس ولو تاب ما لم تمضى المدة التى يطهر به فان تعمد فحتى يطهر ويتوب والا فحتى يطهر ويكون جلالا بالخمر بمرة ويكفر به نفاقا فذكر بعض شاربها المدمن عليها أى الملازم تخصيص بعد تعميم لأنه يدخل فى النفاق بمرة وذلك لمزيد قبحه وكفره ودخل فى النفاق. وايضا لا يصح الاقتداء بمن يأخذ على صلاته أجرا فى الديوان لا يصلى خلفه وان صلى فلا اعادة، ولا يصح الاقتداء بمن يأخذ على صلاته أجر فى الديوان وبالنساء خلفه ولا تصح الصلاة خلف الأقلف فى الأيام التى لا يعذر فيها هل يصلى فيهما اماما مطلقا أولا لمثله ممن يعذرو وتجوز صلاته الطفل الذى لم يختن بطفل مختون أو غير مختون لان تلك القلفة طاهرة ما لم يبلغ واذا بلغ كانت نجسة. ثم قال ولا تقبل صلاة امام لم يرض به ويعتبر فى الرضى أهل الخير وان اختلفوا حتى يتفقوا وقد قيل ينبغى ان لا يؤم فى مسجد من كرهه صالحان من اهل المسجد ممن يصلى جاء فى شرح النيل: (٢) أنه قد اشتهر ان المسافر المقتدى بالمقيم ينوى أنه يصلى صلاته ويقول ذلك وتكفى النية ولا ينويها قصرا ولا تماما ولا حضرية ولا سفرية وفى القواعد اذا كان المأموم مسافرا فلينو أن يصلى بصلاة الامام وليقل: صلاتى صلاة الامام مقيما كان أو مسافر وان لم يقل ذلك فوافق مسافرا فقيل بصحتها للموافقة وقيل بفسادها لعدم نية المماثلة وكذا المقيم المقتدى بمسافر ينوى ان صلاتى كصلاة الامام ويقول وتجزى النية وان لم ينو بطلت صلاته ومعنى كون صلاة هذا كصلاة هذا المماثلة فى الوجوب فى وقت معين وان اختلفت ذاتهما ووصفهما فى المقيم خلف المسافر ووصفهما فى العكس وان نوى واحد منهما كونه تابعا للامام فى صلاته بطلت صلاته لاقتضاء التبعية ذاتا وصفة بخلاف المماثلة فانها يكفى فيها الاتفاق ولو من وجه واحد وقيل لا فرق بين نية المماثلة والمتابعة والخليفة والمعية وهذا فى باب الحكم بما يوجبه سؤاله واما اذا قال عنيت بالمماثلة كذا وكذا او بالمتابعة كذا وكذا أو بالخليفة أو بالمعية فانه يحكم عليه بما نوى، ويجوز استخلاف مقيم لمسافر ولو جاوز المقيم صلاة المسافر لأن المسافر مخاطب بأربع اذا صلى المقيم فليست الركعتان الأخيرتان نفلا فضلا عن ان يقال كيف يؤم متنفل بمفترض أو كيف يبنى فرعا وزيادة على غير أصل ومن قال يجوز ان يؤم المتنفل بمفترض جاز استخلافه ولو سلم ان الأخيرتين فى حق المسافر نفل وانما أجازوا استخلافه قبل الفراغ من الأوليين مع أنه اذا فرغ منهما بعد الاستخلاف شرع فيما لم يجب عليه فى قول من قال لم تجب عليه الاخيرتان لانهما تبع للأوليين فصح الاقتداء به فيهما ممن وجبتا عليه ورب شئ يصح تبعا ولا يصح استقلالا واذا بنينا على القول بأن ما أدرك المأموم هو اول صلاته وفرضنا ان المسافر دخل

стр. 6961

على الامام قبل الخروج من الاوليين أو بعده فاستخلفه المقيم قبل ان يتم ركعتين من حيث دخل جاز بلا اشكال كعكسه وهو استخلاف المسافر مقيما ويصلى خليفة بصلاة الامام حتى انه لو استخلف مقيما اتم بهم صلاة سفر ثم قام هو ومن معه من المقيمين ان كان معه فيتمون ما بقى من صلاتهم فرادى، وقيل لا يستخلف المقيم مسافرا اذا جاوز المقيم حد صلاة المسافر وحدها الركعتان الاوليان من صلاة الظهر والعصر والعتمة ويدل لكون صلاته بالذات الركعتين الاوليين انه يقرأ السورة فى العتمة ولا سورة فى ثالثتهما ورابعتهما غير الفاتحة وانما يصلى اربعا تبعا للامام فلما كانت بالتبع أعنى الاخيرتين كانتا كالنفل وليستا نفلا فلم يجز أن يؤم فيهما من وجبتا عليه بالذات بخلاف ما اذا استخلف فى الاولى او الثانية فانه يتم بهم تبعا ومن اجاز استخلاف ولو فى الثالثة او الرابعة رائه انه قد دخل الصلاة ووجبت عليه أربعا فليتم بهم اربعا ولا خلاف فى استخلافه فى ثالثة المغرب لانها من صلاة المسافر ايضا وقال بعض المشارقة لا يصلى المسافر اماما للمقيم الا اذا كان اماما عدلا أو افضل من المقيم بنحو علم أو ورع او كان اماما راتبا فى موضع معين متوليا للصلاة فيه وحمله بعضنا على الاستحباب لجواز امامة المفضول بالفاضل قلت الظاهر أن قائل ذلك من المشازقة يقول بالفساد (١) ووقعت قال ابو زياد (٢): لا يؤم مسافر بمقيم ان لم يكن اماما او واليا فمن صلى خلف مسافر لا كذلك اعاد ان صلى قصرا وان صلى به تماما أعادا معا وان صلى به قصرا فاتم المقيم تمت قال خميس اجماعا وسواء فى ذلك الاستخلاف والابتداء من أول الصلاة واما دخول المسافر على المقيم فى الثالثة من الرباعية او الرباعية فقيل يجوز دخوله وقيل لا وان صلى بالمقيمين المسافر الذى استخلفه المقيم صلاة سفر بأن نوى صلاة سفر او سلم من اثنتين انتقضت صلاته مطلقا وانتقضت على الكل ان اقتدوا به فان حكمه ان يصلى بهم اربعا لانه خليفة من لصلى اربعا ويسلم ويسلموا واذا استخلفه المقيم نوى أن صلاته كصلاة الامام وصلى اربعا فان نوى سفرا وسلم من اثنتين أعاد وأعادوا ان اقتدوا به. وقيل ان صلى المسافر بالمقيمين من اول الامر صلى اربعا وان احدث امام مسافر والمقتدون به مسافرون ومقيمون فاستخلف الامام مقيما أتم بهم سفرية ثم يقوم هو والمقيمبون فيتمون فرادى ثم يسلم فيسلم الكل من المسافرين والمقيمين وان اقتدى به المقيمون أعادوا صلاتهم وأعاد صلاته ان عنى لهم الامامة وقيل لا يعيد ولا يعيدون وان استخلف المسافر مقيما وليس خلفه الا مسافرون غير هذا المقيم فاذا اتم صلاة المسافر قعدوا واتم هو فاذا سلم هو فيسلموا وان فاته الامام المسافر المستخلف له بركعة او بعضها او (٣) بركعه وبعض اخرى بان دخل هذا المقيم على الامام المسافر وقد صلى الامام المسافر. ركعة أو أقل أو أكثر على ما ذكرت ثم أحدث

стр. 6962

الامام المسافر فى الركعة التى دخل المقيم اليه فيها واستخلفه المسافر فقيل يقعد المسافرون والمقيمون أى يمكثون مطلقا فان كانوا فى قيام حين الاستخلاف مكثوا قائمين أو فى الركوع مكثوا راكعبن أو فى القعود مكثوا قاعدين وهكذا خلفه ويقوم هو للركعة التى فاتتة مثلا فيستدركها ثم يأخذ بهم بالمقيمين والمسافرين من حيث استخلف حتى يتم بهم صلاة الامام صلاة السفر وهى ركعتان ويحسب ما صلى الامام قبله فيقعد المسافرون هناك ويمضى هو والمقيمون فيتمون فرادى فمن أتم قعد حتى يتموا ثم يسلم ويسلمون معا وقيل ان أتم الامام قبلهم سلم ومن أتم سلم وعلى الأول فانما يعلم تمامهم بالظن ولا ضير عليه ولا على من تباطى بالسلام عنه وقيل يمضى من حيث استخلف وهو أولى لأنه اتباع وترتيب ولأنه لا يشغب على المقيمين وفى القول الأول التشغيب اذ لا يدرون أنه رجع الى ما فاته حتى يتم السفرية بالمسافرين والمقيمين فيقعد المسافرون ثم يستدرك فائتته ويمضى المقيمون فرادى ولا يرتقبونه الا بالتسليم حتى يقضى الفائتة ثم الى اكمالها فاذا أكملها سلم وسلم المسافرون والمقيمون قال فى الديوان وان كان الامام مقيما فدخل اليه رجل مقيم أو مسافر وقد فاته بركعة فاستخلفه فليستدرك ما فاته به الامام ثم يصلى بهم ما استخلفه به الامام قال فى التاج ان صلى مسافر بمسافرين ركعة ثم استخلف مقيما فصلى بهم أخرى فان هذا المقيم يقدم رجلا يسلم بهم ويتم هو ومن معه من المقيمين بعد السّلام فرادى وان قدم المقيمون مسافرا من أول الأمر فصلى لهم أربعا فسدت عليهم وعليه وقيل لا عليه وان ادرك مسافر ركعة مع مقيمين استورك صلاة الباقى حضرية وقيل لا يدخل مسافر على حاضر اذا جاوز الركعتين الأوليين من الرباعية وقيل اذا صلى المسافر بالمقيم سلم من اثنتين فى حين تمامها فيتم المقيم فردا لا بامام (١). ما يقطع القدوة مذهب الحنفية: جاء فى بدائع الصنايع (٢): أما الاقتداء بالمحدث أو الجنب فان كان المأموم عالما بذلك لا يصح بالاجماع وان لم يعلم به ثم علم فكذلك عندنا لما روى أن النبى صلي الله عليه وسلم صلى بأصحابه ثم تذكر جنابة فأعاد وأمر أصحابه بالاعادة فأعادوا وقال أيما رجل صلى بقوم ثم تذكر جنابة أعاد وأعادوا وقد روى نحو هذا عن عمر وعلى رضى الله تعالى عنهما حتى ذكر أبو يوسف فى الأمالى ان عليا رضى الله تعالى عنه صلى بأصحابه يوما ثم علم أنه كان جنبا فأمر مؤذنه ان ينادى الا ان أمير المؤمنين كان جنبا فأعيدوا صلاتكم ولأن معنى الاقتداء وهو البناء ها هنا لا يتحقق لانعدام تصور التحريمة مع قيام الحدث والجنابة وما رواه محمول على بدو الأمر قبل تعلق صلاة القوم بصلاة الامام على ما روى ان المسبوق كان اذا شرع فى صلاة الامام قضى ما فاته أولا ثم يتابع الامام حتى تابع عبد الله ابن مسعود أو معاذ رسول الله ﷺ ثم قضى ما فاته فصار شريعة بتقرير رسول الله ﷺ وجاء فى الفتاوى الخانية

стр. 6963

(١) أن المقتدى اذا رأى على ثوب الامام نجاسه أقل من قدر الدرهم وعنده أنها مانعة جواز الصلاة وعند الامام أنها لا تمنع جازت صلاة الامام ولا يجوز صلاة المقتدى لأنه يعتقد فساد صلاة الامام وفساد الاقتداء به ولو كان رأى الامام ان النجاسة القليلة تمنع الا أنه لم يعلم بالنجاسة وفى رأى المقتدى أنها لا تمنع جازت صلاة المقتدى لأنه معتقد جواز صلاة الامام وصحة الاقتداء (٢) به ولو ان رجلا صلى وحده فجاء قوم واقتدوا به بعد ما صلى الرجل ركعة أو ركعتين ثم سبق الامام الحدث فتأخر واسخلف واحدا من القوم ولا يدرى الامام الثانى كم صلى الامام الاول وكم بقى عليه ولا يعرف القوم أيضا وقد خرج الامام من المسجد قالوا ان كان الامام سبقه الحدث وهو قائم فان الثانى يصلى ركعة ويقعد قدر التشهد ثم يقوم ويتم صلاة نفسه ولا يتابعه القوم فى ذلك ولكن يسكن القوم الى ان يفرغ الامام الثانى من الصلاة فاذا فرغ قام القوم ويتمون صلاتهم وحدانا لأن الأمر يحتمل أنه كان بقى على الامام الأول آخر الركعات فحين صلى الثانى تلك الركعة يتم صلاة الامام فلو اقتدوا به بعد ذلك فيما بقى من صلاة القوم تفسد صلاتهم ولا يشتغلون أيضا بالقضاء وحدانا قبل ان يفرغ الثانى من صلاته لاحتمال أنه كان على الامام الأول أكثر من ركعة واحدة فلو اشتغلوا بالقضاء قبل اتمام صلاة الامام الأول تفسد صلاتهم فكان الأقرب الى الصواب ما قلنا، وذكر ابن عابدين (٣): أنه يكره كراهة تحريم بالنسبة للامام أن يطيل فى صلاته على المقتدين به زائدا على قدر السنة سواء كان ذلك فى قراءة أو ذكر وسواء رضى القوم بذلك أم لم يرضوا لاطلاق الأمر فى حديث الرسول ﷺ بالتخفيف فقد ورد فى الصحيحين: أن النبى ﷺ قال: اذا صلى احدكم بالناس فليخفف فان فيهم الضعيف والسقيم والكبير واذا صلى لنفسه فليطول ما شاء وفى لفظ لمسلم: الصغير والكبير والضعيف والمريض وذا الحاجة قال الكمال بن الهمام والتطويل هو الزيادة على القراءة المسنونة فان النبى ﷺ نهى عنه وقراءته هى المسنونة فلابد من كون ما نهى عنه غير ما كان رأيه الا لضرورة وقراءة معاذ لما قال له النبى ﷺ أفتان انت يا معاذ كانت بالبقرة على ما فى مسلم ان معاذ أفتتح بالبقرة فانحرف رجل فسلم ثم صلى وحده وانصرف فأخبر معاذ عنه فقال انه منافق فأتى الرجل النبى ﷺ فأخبره فقال لمعاذ ما قال. مذهب المالكية: جاء فى مواهب الجليل للحطاب (٤): أن المأموم اذا رأى نجاسة فى ثوب الامام أراه اياها ان قرب منه فان بعد كلمه قال سحنون ويبتدئى وقال ابن حبيب يبنى قال ابن ناجى قول ابن حبيب هو الجارى على قولها وعلى المشهور أن الكلام لاصلاحها لا يبطله وقول سحنون على أصله فيه وحكم من علم

стр. 6964

بحدث امامه حكم من رأى النجاسة فى ثوب امامه وهو بعيد قاله ابن رشد وفى مسائل بعض الافريقيين من البرزلى اذا ذكر الامام فى ثوبه نجاسة فالجارى على قول ابن القاسم أنه يقطع ويقطعون وقيل يستخلف كذاكر الحدث وفيه اذا مات الامام فى المحراب أو اختطفه السبع قدموا رجلا بتم بهم، فعلى هذا قولهم كل ما أبطل صلاة الامام ابطل صلاة المأموم الا فى سبق الحدث ونسيانه ينبغى ان يزاد فى ذلك وفى ذكر النجاسة وسقوطها ويزاد ايضا الى ذلك مسألة اكشاف عورة الامام على قول سحنون ومسألة سجود المأموم للسهو عن ثلاث سنن وعدم سجود الامام ويضاف لذلك ايضا مسألة الامام يخاف تلف نفسه أو مال، وجاء فى حاشية الدسوقى على الشرح الكبير (١): أن من علم بحدث امامه أو رأى النجاسة فى ثوب امامه فان أعلمه بذلك فورا فلا يضر وأما ان عمل عملا بعد ذلك ولو السّلام فقد بطلت عليه وفى الخطاب والتاج والاكليل (٢) اذا صلى قاعدا بمثله قال ابن بشير: فاذا صح بعض المقتدين فيما يفعل ففى ذلك قولان: قيل يقوم يتم لنفسه فذا لأنه افتتح بوجه جائز ولا يصح اتمامه مقتديا، والثانى انه يتم معه الصلاة وهو قائم وهو تعويل على صحة الاقتداء أولا ومراعاة الخلاف ويجرى قول ثالث انه يقطع الصلاة كالأمة تعتق فى الصلاة وليس معها ما يستر عورة الحرة وقال مالك فى المدونة: من صلى خلف رجل يقرأ بقراءة ابن مسعود فليخرج ويتركه قال ابن القاسم: من صلى برجل يقرأ بقراءة ابن مسعود فليخرج ويتركه قال ابن القاسم: فان صلى خلفه أعاد أبدا قال ابن يونس: لأنها مخالفة لمصحف عثمان بن عفان رضى الله تعالى عنه والمجتمع عليه. مذهب الشافعية: جاء فى مغنى المحتاج (٣): أنه اذا خرج الامام من صلاته بحدث أو غيره انقطعت القدوة به لزوال الرابطة وحينئذ فيسجد لسهو نفسه ويقتدى بغيره ويقتدى غيره به فان لم يخرج الامام وقطعهها المأموم بنية المفارقة بغير عذر جاز مع الكراهة لمفارقته للجماعة المطلوبة وجوبا أو ندبا مؤكدا بخلاف ما اذا فارقه لعذر فلا كراهة لعذره وصحت صلاته فى الحالين لأنها اما سنة على قول فالسنن لا نلزم بالشروع الا فى الحج والعمرة واما فرض كفاية على الصحيح فكذلك الا فى الجهاد فصلاة الجنازة والحج والعمرة ولأن الفرقة الأولى فارقت النبى ﷺ فى ذات الرقاع وفى الصحيحين ان معاذا صلى بأصحابه العشاء فطول عليهم فانصرف رجل فصلى ثم أتى النبى ﷺ فأخبره بالقصة فغضب وانكر على معاذ ولم ينكر على الرجل ولم يأمره بالاعادة قال المصنف

стр. 6965

كذا استدلوا به وهذا الاستدلال ضعيف اذ ليس فى الخبر انه فارقه وبنى بل فى رواية انه سلم ثم استأنفها فهو انما يدل على جواز الابطال لعذر وأجيب بأن البيهقى قال: ان هذه الرواية شاذة انفرد بها محمد بن عبادة عن سفيان ولم يذكرها أكثر اصحاب سفيان ثم بتقدير عدم الشذوذ أجيب بأن الخبر يدل على المدعى أيضا لانه اذا دل على جواز ابطال أهل العبادة فعلى ابطال صفتها أولى واختلف فى أى الصلاة كانت هذه القضية ففى رواية لأبى داود والنسائى انها كانت فى المغرب وفى رواية الصحيحين وغيرهما أن معاذا افتتح سورة البقرة وفى رواية للامام أحمد انها كانت فى العشاء فقرأ اقتربت الساعة. قال فى المجموع فيجمع بين الروايات بأن تحمل على انها قضيتان لشخصين ولعل ذلك كان فى ليلة واحدة فان معاذا لا يفعله بعد النهى ويبعد أنه نسيه وجمع بعضهم بين روايتى القراءة بأنه قرأ بهذه ركعة وبهذه فى أخرى، وفى قول قديم: لا يجوز ان يخرج من الجماعة لأنه التزم القدوة فى كل صلاته وفيه ابطال للعمل وقد قال الله تعالى «وَلا تُبْطِلُوا ١ أَعْمالَكُمْ» الا اذا كان الخروج لعذر فتبطل الصلاة بدون العذر وضبط العذر بما يرخص فى ترك الجماعة أى ابتداء ومن العذر تطويل الامام والمأموم لا يصبر على التطويل لضعف أو شغل لرواية الصحيحين فى قصة معاذ أن الرجل قال يا رسول الله ان معاذا افتتح سورة البقرة ونحن اصحاب نواضح نعمل بأيدينا فتأخرت وصليت وقال الخطيب الشربينى: لا يجوز قطع الجماعة فى الركعة الاولى من الجمعة لأن الجماعة فى الركعة الأولى فيها شرط واما فى الثانية فليست بشرط فيها فيجوز الخروج فيها خلافا لما فى الكفاية من عدم الجواز ولو تعطلت الجماعة بخروجه وقلنا بأنها فرض كفاية فينبغى كما قاله بعض المتأخرين عدم الخروج منها لأن فرض الكفاية اذا انحصر فى شخص تعبن عليه ولو رأى لأموم الامام متلبسا بما يبطل الصلاة ولو لم يعلم الامام به كأن رأى على ثوبه نجاسة غير معفو عنها أو رأى خفة تخرق وجب عليه مفارقته ولو أحرم منفردا ثم نوى القدوة فى أثناء صلاته قبل الركوع او بعده جاز فى الأظهر لقصة أبى بكر المشهورة لما جاء النبى ﷺ والصحابة اخرجوا انفسهم عن الاقتداء به واقتدوا بالنبى ﷺ ولأنه يجوز ان يصلى بعض الصلاة منفردا ثم يقتدى به جماعة فيصير اماما فكذا يجوز ان يكون مأموما بعد ان كان منفردا وان كان فى ركعة اخرى اى غير ركعة الامام ولو متقدما عليه لكنه مكروه كما فى المجموع عن النص واتفاق الاصحاب والسنة ان يقلب الفريضة نفلا ويسلم من ركعتين اذا وسع الوقت كما مر والثانى لا يجوز وتبطل به الصلاة وما ذكره من جريان القولين مطلقا هو الراجح وقيل محلهما اذا اتفقا فى الركعة فأولى أو ثانية ان كان كل فى ركعة بطلت قطعا وقيل ان دخل قبل ركوعه صحت قطعا والقولان فيمن دخل بعده وقيل ان دخل بعد ركوعه بطلت قطعا والقولان فيما قبله، وقال الخطيب الشربينى (٢): انما قيد

стр. 6966

المصنف المسألة بما اذا احرم منفردا لأنه اذا افتتحها فى جماعة فيجوز بلا خلاف لما قاله فى المجموع ومثله بما اذا احرم خلف جنب جاهلا ثم نقلها عند التبين اليه بظهره او الى غيره او أحدث امامه وجوزنا الاستخلاف فاستخلف، ولو قام المسبوقون او المقيمون خلف مسافر لم يجز أن يقتدى بعضهم ببعض على ما فى الروضة فى باب الجمعة من عدم جواز استخلاف المأمومين فى الجمعة اذا تمت صلاة الامام دونهم وكذا فى غيرها فى الأصح لأن الجماعة حصلت فاذا أتموها فرادى نالوا فضلها لكن المعتمد الجواز فى غير الجمعة كما صححه فى التحقيق وكما فى المجموع وصح فى الانتصار المنع وعده فى المهمات تناقضا وجمع غيره بينهما بأن الأول من حيث الفضيلة والثانى من حيث جواز اقتداء المنفرد بدليل أنه فى التحقيق قال واقتداء المسبوق بعد سلام امامه كغيره ثم بعد اقتداء المأموم بالامام فانه يتبعه وجوبا فيما هو فيه قائما كان أو قاعدا أو راكعا أو ساجدا وان كان على غير نظم صلاته لو لم يقتد به رعاية للمتابعة فان فرغ الامام أولا فهو كالمسبوق فيتم صلاته وان فرغ هو أولا فان شاء فارقه بالنيه وأن شاء انتظره ليسلم معه وانتظاره أفضل على قياس ما مر فى اقتداء الصبح بالظهر وما أدركه المسبوق مع الامام فأول صلاته وما يفعله بعد سلام امامه أخرها لقوله ﷺ «فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا» متفق عليه واتمام الشئ لا يكون الا بعد اوله فان قيل فى رواية مسلم «صلى ما ادركت واقض ما سبقك» اجيب بان ذلك محمول على أصل الفعل كما فى قول الله ﵎: ﴿فَإِذا قَضَيْتُمْ مَناسِكَكُمْ﴾ (١) «وقول الله » ﴿فَإِذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ﴾ (٢) اذ الجمعة لا تقضى فلا يمكن حمل القضاء على الحقيقة الشرعية لانه عبادة عن فعل الصلاة خارج وقتها فيصير فى الباقى القنوت فى محله اذا صلى مع الامام الركعة الثانية من الصبح وقنت الامام فيها وفعله مع الامام مستحب للمتابعة ولو ادرك ركعة من المغرب مع الامام وأراد ان يتم صلاته تشهد فى ثانيته ندبا لانها محل تشهده الاول وتشهده مع الامام للمتابعة وهذا اجماع منا ومن المخالف وهو حجة لنا على ان ما يدركه أول صلاته فان قيل لو أدرك ركعتين مع الامام من الرباعية وفاتته قراءة السورة فيهما فانه يقرؤها فى الاخيرتين أجيب بأنه انما سن له ذلك لئلا تخلو صلاته منها، وان ادركه أى المأموم الامام راكعا ادرك الركعة لخبر من ادرك ركعة من الصلاة قبل أن يقيم الامام صلبه فقد أدركها «رواه الدارقطنى وصححه ابن حبان فى كتابه المسمى وصف الصلاة بالسنة وظاهر كلام المصنف انه يدرك الركعة سواء أتم الامام الركعة فأتمها معه أم لا كأن احدث فى اعتداله وسواء أقصر المأموم فى تحرمه حتى ركع الامام ثم أحرم أم لا كما صرح به الامام وغيره وهو كذلك وحكى ابن الرفعة عن بعض شروح المهذب أنه اذا قصر فى التكبير حتى ركع الامام لا يكون مدركا للركعة قلت بشرط ان يطمئن يقينا قبل ارتفاع الامام عن أقل الركوع والله أعلم. وجاء بعد ذلك تفصيل الكلام على ما يفوت المسبوق وما يفعل

стр. 6967

به وأحواله فى تفصيلات كثيرة تنظر فى مصطلح «مسبوق». مذهب الحنابلة: جاء فى كشاف القناع ان القدوة تنقطع لعذر مبيح ترك الجماعة كتطويل امام وكمرض وكغلبة نعاس أو غلبة شئ يفسد صلاة المأموم كمدافعة احد الاخبثين أو خوف على أهل او خوف على مال أو خوف فوت رفقه أو خروج المأموم من الصف مغلوبا لشدة زحام ولم يجد من يقف معه أو نحو ذلك من الأعذار فأنه فى كل ذلك يصح انفراد المأموم وقطع القدوة ويتم المأموم صلاته منفردا لحديث جابر رضى الله تعالى عنه قال: صلى معاذ بقوم فقرأ سورة البقرة فتأخر رجل فصلى وحده فقيل له قد نافقت، قال: ما نافقت ولكن لآتين رسول الله ﷺ فأخبره فاتى النبى ﷺ فذكر ذلك فقال النبى ﷺ لمعاذ: أفتان أنت يا معاذ. أفتان أنت يا معاذ - متفق عليه وكذلك تنقطع القدوة لو نوى الامام الانفراد لعذر ومحل اباحة المفارقة لعذر ان استفاد من فارق - لتدارك شئ يخشى فوته أو غلبة نعاس أو خوف ضرر ونحوه بمفارقته امامه تعجيل لحوقه لحاجته قبل فراغ امامه من صلاته ليحصل مقصوده من المفارقة فان كان الامام يعجل ولا يتميز انفراده عنه بنوع تعجيل لم يجز له الانفراد لعدم الفائدة فيه وأما من عذره الخروج من الصف فله المفارقة مطلقا لأن عذره خوف الفساد بالفذية وذلك لا يتدارك بالسرعة فان زال العذر والمأموم فى الصلاة فله الدخول مع الامام فيما بقى من صلاته ويتمه معه ولا يلزمه الدخول معه فان فارق المأموم لعذر مما تقدم فى قيام قبل قراءة الامام الفاتحة قرأ المأموم لنفسه لصيرورته منفردا قبل سقوط فرض القراءة عنه بقراءة الامام ان فارقة المأموم بعدها أى بعد قراءة الفاتحة فله الركوع فى الحال لان قراءة الامام قراءة للمأموم وان فارقه فى اثنائها أى فى اثناء القراءة يكمل ما بقى من الفاتحة لما تقدم وان كان فى صلاته كظهر وعصر أو فى الاخيرتين من العشاء مثلا وفارق الامام لعذر بعد قيامه وظن ان امامه قرأ لم يقرأ أى لم تلزمه القراءة اقامة للظن مقام اليقين قال صاحب كشاف القناع (١) والاحتياط القراءة فان فارق المأموم الامام العذر فى ثانية الجمعة وقد ادرك الاولى معه أتم جمعة لأن الجمعة تدرك بركعة وقد ادركها مع الامام فان فارقه فى الركعة الاولى من الجمعة فكمزحوم فيها حتى تفوته الركعتان يتمها نفلا ثم يصلى الظهر. اما قطع القدوة لغير عذر فلا يجوز. فقد جاء فى كشاف القناع: وان كان انفراد الماموم عن الامام لغير عذر لم يصح لقول النبى ﷺ : لا تختلفوا على ائمتكم ولانه ترك متابعة امامه وانتقل الأعلى الى الأدنى بغير عذر اشبه ما لو نقلها الى النفل او ترك المتابعة من غير نية الانفراد وجاء فى هداية الراغب (٢): انه قال: وتبطل صلاة مؤتم ان انفرد

стр. 6968

أى نوى الانفراد بلا عذر يبيح ترك الجماعة وجاء فى الكشاف: ان سبق الماموم الحدث أو فسدت صلاته لعذر أو غيره صار الامام منفردا نوى الانفراد او لم ينوه ويتم صلاته منفردا قال فى الفروع: واذا بطلت صلاة المأموم اتمها امامه منفردا قطع به جماعة لانها لا ضمنها ولا متعلقة بها بدليل سهوه وعلمه بحدثه وعنه تبطل وذكره فى المغنى قياس المذهب (١). مذهب الظاهرية: قال ابن حرم فى المحلى (٢): من طول عليه الامام تطويلا يضربه فى نفسه او فى ضياع ما له فله ان يخرج عن امامته ويتم صلاته لنفسه ويسلم وينهض لحاجته لحديث معاذ رضى الله تعالى عنه حدثنا عبد الله بن يوسف حدثنا أحمد ابن فتح حدثنا عبد الوهاب بن عيسى حدثنا أحمد ابن محمد حدثنا أحمد بن على حدثنا مسلم بن الحجاج حدثنا ابن عيينة عن ابن دينار عن جابر بن عبد الله قال: كان معاذ يصلى مع النبى ﷺ ثم يأتى فيؤم قومه فصلى ليلة مع النبى ﷺ العشاء ثم اتى قومه فأمهم فافتتح بسورة البقرة فانحرف رجل فسلم ثم صلى وحده وانصرف فقالوا له: أنا فقت يا فلان قال لا والله ولآية رسول الله ﷺ فلأخبرنه، فأتى رسول الله ﷺ فقال يا رسول الله انا اصحاب نواضح نعمل بالنهار وان معاذا صلى معك العشاء ثم أتى فأفتح بسورة البقرة فأقبل رسول الله ﷺ فقال: يا معاذ أفتان أنت؟ اقرأ بكذا واقرأ بكذا، وفى رواية اخرى انه أمر، بسورتين من أوسط المفصل، قال ابن حزم: وهذا اجماع من الصحابة رضى الله تعالى عنهم مع النص. مذهب الزيدية: جاء فى البحر الزخار (٣): ان المأموم اذا سبق الامام بالتسليم بطلت ولو لعذر للمخالفة قال البعض لا ان كان لعذر لقول على ﵇ به وهو توقيف وقوله ﵌، فاذا قعدت فقد تمت صلاتك، قلنا قاله على اجتهاد، والخبر متأول. واذا تأخر المأموم بركن واحد لم تفسد لمشقة الاحتراز، وبركنين متواليين فعليين تفسد للمخالفة لا ذكر بين كالتكبير والقراءة. لقوله ﵌ «من ادرك الركوع وروى عن زيد بن على عن أبيه عن جده عن على ﵇ أنه قال «اذا أدركت الامام وهو راكع فركعت معه فاعتد بتلك الركعة فاذا ادركته ساجدا فسجدت معه فلا تعتد بتلك السجدة انتهى، وليس من كلام النبى ﷺ لكن فى الصحيحين عن أبى هريرة أن رسول الله ﵌ قال: من ادرك ركعة من الصلاة مع

стр. 6969

الامام فقد أدرك الصلاة ولا التسليمتين اذ هما تحليل وخروج ولا بعدهما ما تجب المتابعة فيه ولا تفسد على المؤتم بفسادها على امامه بأى وجه ان لم يتابعه بعد الفساد قال البعض الا الاغماء فتفسد عليهم كما لو ائتموا بمجنون اذ يحدث قليلا قليلا قلنا: لا نسلم قال البعض تفسد عليهم بتعمده الحدث لتعلقها بصلاته قلنا تعلق متابعة فيما صح دون ما فسد للخبر من قوله ﷺ يصلون لكم قال البعض تفسد عليهم بلحنه اذ قراءته قراءة لهم. قلنا تحملا فقط قال البعض تفسد عليهم بفسادها عليه مطلقا. ولنا قوله ﷺ وما فسد فعليكم دونهم «الخبر» ولا يؤتم (١) بمن عرف حدثه اجماعا قال البعض فان جهل اعيدت كما لو انكشف كافرا او امرأة قال البعض لا اذ لم يأمر ﵌ من افتتح معه يوم نسى الجنابة بالاعادة، بل قال على رسلكم قلت: لعله أمرهم بالبقاء فى الصف. قالوا قال: اذا سها الامام فصلى بقوم وهو جنب فقد قضيت صلاتهم ثم يغتسل هو ويعيد قلت يعنى اذا علم ولم يعلموا قالوا قال: انكم تصلون بهم فما صلح فلكم ولهم وما فسد فعليكم دونهم. قلت: يعنى اذا لم يعملوا قال الامام ان علم الامام بحدثه اعادوا والا صحت، اذ هو معذور. لنا ما مر. وقيل ان كان جنابة أعادوا، واذ هى أغلظ قلنا العلة الحدث. مذهب الإمامية: جاء فى الروضة البهية: (٢) أنه لو تبين للمأموم عدم الاهلية من الامام للامامة بحدث أو فسق او كفر فى الاثناء انفرد حين العلم وبعد الفراغ لا اعادة على الاصح مطلقا للامتثال وقيل يعيد فى الوقت لفوات الشرط، وجاء فى مستمسك العروة الوثقى (٣): أنه يجوز العدول من الائتمام الى الانفراد ولو اختيارا فى جميع أحوال الصلاة على الاقوى وان كان ذلك من نيته فى اول الصلاة لكن الاحوط عدم العدول الا لضرورة ولو دنيوية. واذا نوى الانفراد بعد قراءة الامام قبل الدخول فى الركوع لا يجب عليه قراءة بل لو كان فى اثناء القراءة يكفيه بعد نية الانفراد قراءة ما بقى منها وان كان الاحوط استئنافها خصوصا اذا كان فى الاثناء، واذا ادرك الامام راكعا يجوز له الائتمام والركوع معه ثم العدول الى الانفراد اختيارا وان كان الاحوط ترك العدول حينئذ خصوصا اذا كان ذلك من نيته أولا، واذا نوى الانفراد بعد قراءة الامام واتم صلاته فنوى الاقتداء به فى صلاة اخرى قبل ان يركع الامام فى تلك الركعة أو حال كونه فى الركوع من تلك الركعة جاز ولكنه خلاف الاحتياط، ولو نوى الانفراد فى الاثناء لا يجوز له العود الى الائتمام نعم لو تردد فى الانفراد وعدمه ثم

стр. 6970

عزم على عدم الانفراد صح بل لا يبعد جواز العود اذا كان بعد نية الانفراد بل فصل وان كان الاحوط عدم العود مطلقا ولو شك فى انه عدل الى الانفراد ام لا بنى على عدمه. مذهب الإباضية: جاء فى شرح النيل (١): وإن حدث للمأمومين اثناء الصلاة مرض منعهم من القيام صلوا قعودا فان صلوا مضطجعين افترقوا مع امامهم واتموا فرادى وقيل يعيدون لان السنة جاءت بصلاة المأموم خلف الامام قائما او قاعدا لا مضطجعا وقيل يصلون معه مضطجعين لان الاضطجاع حدث لهم بعد الدخول فى الصلاة فجاز لهم اتمامها مضطجعين واذا استراحوا من ايماء قاموا وركعوا وسجدوا معه وان اضطجع الامام اتموا فرادى وقيل يعيدون وقيل فيمن صلى قائما او قاعدا ثم اضطجع لعذر ثم استراح فأطاق القعود او القيام انه يستأنف والصحيح البناء وجاء فى موضع آخر (٢) وان مات الامام اثناء الصلاة فسدت على المأمومين وجاء فى موضع آخر: وان غشى على الامام أثناء صلاته بالقوم فوقع فقام مضى على صلاته وان حدث له الصراع فسدت عليه وعلى المأمومين وقيل يمضون ولا يستقبلوه وقيل تفسد ولو لم يصل الارض عليه قيل وعليهم وان حدث الامام بما لا يبنى معه من نجس أو عمل او غيرهما مما يفسدها انتقضت على من خلفه وفى هذه الحالة يجب على الامام ان يرفع صوته ويسمع من اقتدى به بانها فسدت صلاته حتى يسمعوا، وان صلى الامام بمن اقتدى به بجنابة او بلا وضوء او بثوب نجس أو فى مكان نجس ثم علم بالجنابة أو غيرها بعد الفراغ من الصلاة فسدت على من اقتدى به فى الجنابة عند الاكثر وقيل لا تفسد ولو فى الجنابة ويعيدون ولو خرج الوقت وان غابوا رجح القول بأنه يجب على الامام اعلام المقتدين به بكتابة او غيرها أن يعيدوا وقيل لا يجب على الامام اعلام المأمومين وقيل لا تفسد على المأمومين اذا علموا بعد افتراق الصف وقيل يعيدون ما لم يخرج الوقت وهل تفسد على المأمومين بالاخيرين وهما عدم الوضوء والثوب النجس ومثلهما الموضع النجس مطلقا كالجنابة فى قول الاكثرين فيها أولا مطلقا او تفسد ان تعمد الامام أو ان لم يخرج الوقت او ان لم تفترق صفوف المأمومين ان كانوا فى فحص او لم يخرجوا من باب المسجد او باب البيت ان كانوا فيه وان خرج واحد أو فارق واحد فسدت عليهم وذلك ان يخبرهم الامام بما فعل ويأخذون لانفسهم قولا وهذا أولى من ان يأخذ لهم فيجرى لهم على مقتضى مأخوذ فى الاخبار وعدمه واذا كان الفرق بين العمد وعدمه أخبرهم بالعمد ان كان وأخبرهم بالتوبة او دبر لهم كما يعيدون بلا اخبر بعمد سترا على نفسه أقوال وان علم (٣)
следующие страницы →