← Фикх общий

Фикх общий · id 437

موسوعة جمال عبد الناصر في الفقه الإسلامي

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (9 614 стр.). Показаны 7001–7040 · переход к 7006.

стр. 7001

كان ذلك حراما قال مالك رحمه الله تعالى: نهى عن ذلك عمر بن الخطاب رضى الله تعالى عنه وقال: فأين الجمال. ولو كان لرجل مزرعة عند أرض رجل، وللآخر عند مسكن ذلك الرجل أرض يزرعها فيحصدان جميعا فيقول احدهما لصاحبه: اعطنى هاهنا طعاما بموضعى الذى اسكن فيه من زرعك وانا أعطيك فى موضعك الذى تسكن فيه من زرعى قال الامام مالك رضى الله تعالى عنه: لا خير فى ذلك. ولو اتى الرجل الى الرجل قد استحصد زرعه ويبس وزرع الآخر لم يستحصد ولم ييبس وهو يحتاج الى الطعام فيقول له أسلفنى من زرعك هذا الذى قد يبس فدانا أو فدانين أحصدهما وأدرسهما وأذريهما وأكيلهما فأعطيك ما فيهما من الكيل. قال الامام مالك رحمه الله تعالى: اذا كان ذلك من السلف على وجه المرفق لصاحبه وطلب الاخر فلا بأس فى ذلك ومن ذلك انه يحصد الزرع القليل من الزرع الكثير فيقرض منه الشئ اليسير فليس يخف بذلك عنه مؤنة ولا ذلك طلب فلا ارى به بأسا وان كان يدرسه له ويحصده ويذريه له اذا كان ذلك من المسلف على وجه الاجر وطلب المرفق بمن اسلف وان كان انما اسلفه لان يكفيه مؤنته وحصاده وعمله فهذا لا يصلح (١). مذهب الشافعية: جاء فى نهاية المحتاج انه لا يجوز قرض نقدا وغير نقد ان اقترن بشرط رد صحيح عن مكسر أو رد زيادة على القدر المقرض، أو رد جيد عن ردئ او غير ذلك من كل شرط جر منفعة للمقرض كرده ببلد آخر أو رهنه بدين آخر فان فعل فسد العقد لخبر فضالة بن عبيد رضى الله تعالى عنه: كل قرض جر منفعة أى شرط فيه ما يجر الى المقرض منفعة فهو ربا وروى مرفوعا بسند ضعيف لكن صحح الامام والغزالى رفعه وروى البيهقى معناه عن جمع من الصحابة رضوان الله تعالى عليهم والمعنى فيه ان موضوع القرض الارفاق فاذا شرط فيه لنفسه حقا خرج عن موضعه فمنع صحته وشمل ذلك شرطا ينفع المقرض والمقترض فيبطل به العقد فيما يظهر، ومنه القرض لمن يستأجر ملكه أى مثلا باكثر من قيمته لاجل القرض ان وقع ذلك شرطا ينفع المقرض والمقترض فيبطل به العقد فيما يظهر، ومنه القرض لمن يستأجر ملكه أى مثلا بأكثر من قيمته لاجل القرض ان وقع ذلك شرطا اذ هو حينئذ حرام فالاجماع والاكراه عندنا وحرم عند كثير من العلماء قاله السبكى رحمه الله تعالى. فلو رد من اقترض لنفسه من ماله زائدا قدرا او صفة بلا شرط فحسن، ومن ثم ندب ذلك ولم يكره للمقرض الأخذ كقبول هديته ولو فى الربوى للخير المار وفيه ان خياركم أحسنكم قضاء. نعم الأولى - كما قاله الماوردى - تنزيهه عنها قبل رد البدل، ولو اقرض من عرف برد الزيادة قاصدا ذلك كره فى أوجه الوجهين قياسا على كراهة نكاح. من عزم على أنه يطلق اذا وطئ من غير شرط. وظاهر كلامهم ملك الزائد تبعا لأنه هبة مقبوضة ولا يحتاج فيه الى ايجاب وقبول ويمتنع على البازل ورجوعه فى الزائد كما أفتى به ابن عجيل رحمه الله تعالى

стр. 7002

وهو ظاهر. ولو شرط أن يرد مكسرا عن صحيح أو أن يقرضه شيئا آخر غيره لغى الشرط فيهما ولم يجب الوفاء به والأصح انه لا يفسد العقد لان ما جره من المنفعة ليس للمقرض بل للمقترض والعقد عقد ارفاق فكأنه زاد فى الارفاق ووعده وعدا حسنا ولا يشكل هذا بما يأتى فى نظيره من الرهن حيث يفسده لقوة داعى القرض فانه سنة ولان وضعه جر المنفعة للمقترض فلم يفسد باشتراطهما والثانى يفسد لمنافاته مقتضى العقد. ولو شرط أجلا فهو كشرط مكسر عن صحيح ان لم يكن للمقرض غرض صحيح أوله والمقترض غير ملئ فيلغو الاجل لامتناع التفاضل فيه كالربا، ويصح العقد لانه زاد فى الارفاق بجره المنفعة للمقترض ولا اعتبار بجرها له فى الاخيرة لان المقترض لما كان معسرا كان الجر اليه أقوى فغلب وبين الوفاء باشتراط الاجل كما فى تأجيل الدين الحال. قال ابن الرفعة رحمه الله تعالى: وغير الاجل مما ذكر فى معناه، ولا تمتنع المطالبة بالحال مع اليسار الا بالوصية والنذر على ما فيه مما يأتى فى بابه فبأحدهما تتأخر المطالبة به مع حلوله، وان كان للمقرض غرض كزمن نهب والمقترض ملئ بالمقرض - بفتح الراء - أو بدله فيما يظهر فكشرط رد صحيح عن مكسر فيفسد العقد فى الاصح لان فيه جر منفعة للمفرض والثانى يصح ويلغو الشرط ويجوز للمقرض ان يشترط رهنا وكفيلا عينا على قياس البيع واقرارا به عند حاكم واشهادا عليه لان هذه الامور توثيقات لا منافع زائدة فله اذا لم يوف بها المقترض ان يفسخ وان كان له الرجوع بغير شرط كما سيأتى على أن فى التوثق بها مع افادته امن الجحد فى بعض وسهولة الاستيفاء فى بعض آخر صون العرض فان الحياء والمرؤة يمنعانه من الرجوع بلا سبب بخلاف ما اذا وجد فان المقترض اذا امتنع من الوفاء بشئ من ذلك كان المقرض معذورا فى الرجوع غير ملوم. قال ابن العماد رحمه الله تعالى: ومن فوائده أن المقترض لا يحل له أن يتصرف فى العين التى اقترضها قبل الوفاء بالشرط وان قلنا يملك بالقبض كما لا يجوز للمشترى ان يتصرف فى المبيع قبل دفع الثمن الا برضا البائع والمقرض ههنا لم يبح له التصرف الا بشرط صحيح وان فى صحة هذا الشرط حثا للناس على فعل القرض وتحصيل أنواع البر وغير ذلك (١). مذهب الحنابلة: جاء فى المغنى ان كل قرض شرط فيه أن يزيده فهو حرام بغير خلاف. قال ابن المنذر رحمة الله تعالى: أجمعوا على أن للمسلف اذا شرط على المستسلف زيادة او هدية فاسلف على ذلك فان أخذ الزيادة على ذلك ربا وقد روى عن أبى بن كعب وابن عباس وابن مسعود رضى الله تعالى عنهم أنهم نهوا عن قرض جر منفعة ولان عقد القرض عقد ارفاق وقربة فاذا شرط فيه الزيادة أخرجه عن موضعه، ولا فرق بين الزيادة فى القدر او فى الصفة مثل ان يقرضه مكسرة ليعطيه صحاحا أو نقد اليعطيه خيرا منه. وان شرط ان يعطيه اياه فى بلد آخر وكان لحمله ومؤنة لم يجز لأنه زيادة وان لم يكن لحمله مؤنة جاز وحكاه ابن المنذر

стр. 7003

عن على وابن عباس والحسن بن على وابن الزبير وابن سيرين وعبد الرحمن بن الاسود وايوب السختيانى والثورى وأحمد واسحاق رضى الله تعالى عنهم وكرهه الحسن البصرى وميمون بن أبى شبيب وعبدة بن ابى لبابة لانه قد يكون فى ذلك زيادة. وقد نص الامام أحمد رحمه الله تعالى على أن من شرط أن يكتب له بها سفتجة لم يجز - ومعنى السفتجة اشتراط القضاء فى بلد اخر - وروى عنه جوازها لكونها مصلحة لهما جميعا وقال عطاء رضى الله تعالى عنه: كان ابن الزبير يأخذ من قوم بمكة دراهم ثم يكتب لهم بها الى مصعب بن الزبير فى العراق فيأخذونها منه، فسئل عن ذلك ابن عباس رضى الله تعالى عنهما فلم ير به بأسا. وروى عن على رضى الله تعالى عنه أنه سئل عن مثل هذا فلم ير به بأسا وممن لم ير به بأسا ابن سيرين والنخعى رواه كله سعيد، وذكر القاضى ان للوصى قرض مال اليتيم فى بلد ليفيه فى بلد أخرى ليربح خطر الطريق والصحيح جوازه لانه مصلحة لهما من غير ضرر بواحد منهما. والشرع لا يرد بتحريم المصالح التى لا مضرة فيها بل بمشروعيتها لان هذا ليس بمنصوص على تحريمه ولا فى معنى المنصوص، فوجب ابقاؤه على الاباحة وان شرط فى القرض أن يؤجره داره أو يبيعه شيئا او ان يقرضه المقترض مرة اخرى لم يجز لأن النبى ﷺ نهى عن بيع وسلف «ولأنه شرط عقدا فى عقد فلم يجز كما لو باعه داره بشرط ان يبيعه الآخر داره. وان شرط أن يؤجره داره بأقل من اجرتها او على أن يستأجر دار المقرض باكثر من اجرتها أو على أن يهدى له هدية أو يعمل له عملا كان أبلغ فى التحريم. وان فعل ذلك من غير شرط قبل الوفاء لم يقبله ولم يجز له أن يقبله الا ان يكافئه او يحسبه من دينه، الا ان يكون ذلك شيئا جرت العادة به بينهما قبل القرض لما روى الأنرم رحمه الله تعالى ان رجلا كان له على سماك عشرون درهما فجعل يهدى اليه السمك وبقومه حتى بلغ ثلاثة عشر درهما فسأل ابن عباس رضى الله تعالى عنهما فقال: أعطه سبعة دراهم وعن ابن سيرين رحمه الله تعالى ان عمر اسلف ابى بن كعب عشرة آلاف درهم. فأهدى اليه ابى ابن كعب من ثمرة ارضه فردها عليه ولم يقبلها فأتاه ابى فقال: لقد علم أهل المدينة انى من اطيبهم ثمرة وانه لا حاجة لنا فبم منعت هديتنا؟ ثم اهدى اليه بعد ذلك فقبل. وعن زر بن حبيش رحمه الله تعالى قال: قلت لابى بن كعب: انى اريد ان أسير الى أرض الجهاد الى العراق فقال: انك تأتى أرضا فاش فيها الربا فان أقرضت رجلا قرضا فأتاك بقرضك ليؤدى اليك قرضك ومعه هدية فأقبض قرضك واردد عليه هديته. رواهما الأثرم وروى البخارى عن ابى بردة عن ابى موسى رضى الله تعالى عنهم قال: قدمت المدينة فلقيت عبد الله بن سلام - وذكر حديثا - وفيه ثم قال لى: انك بأرض فيها الربا فاش فاذا كان لك على رجل دين فأهدى اليك حمل تبن أو حمل شعير او حمل قت فلا تأخذه فانه ربا. قال ابن ابى موسى رحمه الله تعالى: ولو أقرضه قرضا ثم استعمله عملا لم يكن ليستعمله مثله قبل القرض كان قرضا جر منفعة ولو استضاف غريمه ولم تكن العادة جرت بينهما بذلك حسب له ما أكله لما روى ابن ماجه فى سننه عن انس رضى الله تعالى عنه قال: قال

стр. 7004

رسول الله ﷺ : «إذا اقرض أحدكم قرضا فأهدى اليه او حمله على الدابة فلا يركبها ولا يقبله الا أن يكون جرى بينه وبينه قبل ذلك (١). وان شرط فى القرض أن يوفيه أنقص مما أقرضه وكان ذلك مما يجرى فيه الربا لم يجز لافضائه الى فوات المماثلة فيما هى شرط فيه. وان كان فى غيره، لم يجز أيضا لان القرض يقتضى المثل فشرط النقصان يخالف مقتضاه فلم يجز كشرط الزيادة (٢). ولو افلس غريمه فأقرضه الفا ليوفيه كل شهر شيئا معلوما جاز لانه انتفع باستيفاء ما هو مستحق له، ولو كان له عليه حنطة فأقرضه ما يشترى به حنطة يوفيه اياها لم يكن محرما لذلك، ولو اراد رجل ان يبعث الى عياله نفقة فأقرضها رجلا على ان يدفعها الى عياله فلا بأس اذا لم يأخذ عليها شيئا ولو اقرض أكاره ما يشترى به بقرا يعمل عليها فى أرضه او بذرا يبذره فيها فان شرط ذلك فى القرض لم يجز لانه شرط ما ينتفع به فأشبه شرط الزيادة، وان لم يكن شرطا فقال ابن ابى موسى رحمه الله تعالى: لا يجوز لانه قرض جر منفعة قال ولو قال اقرضنى الفا وادفع الى ارضك أزرعها بالثلث كان خبيثا والاولى ان ذلك يجوز اذا لم يكن مشروطا لان الحاجة داعية اليه والمستقرض انما يقصد نفع نفسه، وانما يحصل انتفاع المفرض ضمنا فأشبه اخذ السفتجة به وايفاءه فى بلد آخر ولانه مصلحة لهما جميعا فأشبه ما ذكرنا (٣). قال احمد رحمه الله تعالى ولو اقرضه تسعين دينارا بمائة عددا والوزن واحد وكايت لا تنفق فى مكان الا بالوزن جاز وان كانت تنفق برؤسها فلا يجوز وذلك لانها اذا كانت تنفق فى مكان برؤسها كان ذلك زيادة لان التسعين من المائة تقوم مقام التسعين التى اقرضه اياها ويستفضل عشرة. ولا يجوز اشتراط الزيادة واذا كانت لا تنفق الا بالوزن فلا زيادة فيها او ان كثر عددها. قال ولو قال اقترض لى من فلان مائة ولك عشرة فلا بأس ولو قال: اكفل عنى ولك الف لم يجز وذلك لان قوله اقترض لى ولك عشرة جعالة على فعل مباح فجازت كما لو قال: ابن لى هذا الحائط ولك عشرة واما الكفالة فان الكفيل يلزمه الدين فاذا آداه وجب له على المكفول عنه فصار كالقرض فاذا أخذ عوضا صار القرض جارا للمنفعة فلم يجز (٤) ولا يثبت فى القرض خيار ما لان القرض دخل على بصيرة أن الحظ لغيره فأشبه الهبة والمقترض متى شاء رده فيستغنى بذلك عن ثبوت الخيار له (٥). مذهب الظاهرية: جاء فى المحلى أنه لا يحل ان يشترط رد أكثر مما اخذ ولا اقل وهو ربا مفسوخ، ولا يحل اشتراط رد أفضل مما أخذ ولا أدنى وهو ربا ولا يجوز اشتراط نوع غير النوع الذى أخذ ولا اشتراط أن يقضيه فى موضع كذا

стр. 7005

ولا اشتراط ضامن. لقول رسول الله ﷺ : كل شرط ليس فى كتاب الله فهو باطل ما بال اقوام يشترطون شروطا ليست فى كتاب الله، من اشترط شرطا ليس فى كتاب فليس له وان اشترط مائة شرط، كتاب الله احق وشرط الله اوثق ولا خلاف فى بطلان هذه الشروط التى ذكرنا فى القرض (١) وهدية الذى عليه الدين الى الذى له عليه الدين حلال وكذلك ضيافته اياه، ما لم يكن شئ من ذلك عن شرط فان كان شئ من ذلك عن شرط فهو حرام لما روينا من طريق الليث بن سعد عن سعيد بن ابى سعيد المقبرى عن أبى شريح العدوى انه سمع رسول الله ﷺ يقول: «من كان يؤمن بالله واليوم الأخر فليكرم ضيفه جائزته يومه وليلته والضيافة ثلاثة أيام فما كان وراء ذلك فهو صدقة وكان رسول الله ﷺ يأكل الهدية وقال ﷺ : لو اهدى الى ذراع لقبلت، فهذا عموم لم يخص ﷺ من ذلك غريما من غيره (٢). مذهب الزيدية: جاء فى التاج المذهب: انه يعتبر فى القرض أن يكون غير مشروط بما يقتضى الربا نحو أن يقرضه بلا شرط أو يشرط عليه أن يرد له مثله، وان لا يكن كذلك بل مشروطا بما يقتضى الربا فهو باطل نحو ان يقرضه كذا على أن يقضيه فى مكان كذا، وله منفعة بذلك الشرط او على ان يرد له اكثر مما اقرضه هذا مع الشرط وأما مع الاضمار فان كان المضمر هو الأخذ أضمر ان يزيد فلا تأثير لضميره وان كان المضمر هو المقرض فان كان ضميره انه يأخذ الزيادة ان حصلت مع انه لم يقصدها بالاقراض فهذا جائز وان كان لا يقرض الا لاجل الزيادة فلا يجوز لان المضمر فى الربا كالمظهر. واعلم ان من صور الربا ان يكون لرجل دين على غيره فيزيد من عليه الدين شيئا ليمهله او يكون له دراهم فيقول ان لم تسلمها لوقت كذا كان عليك بكل قدر من الدراهم كذا من الطعام أو من غيره ومن ذلك ايضا ان يقرض الحب الدفين المتغير او الذى قد أكلته السوس بحب سليم. وكذلك من صور الربا أن يكون له دين فيأكل من له الدين مع من عليه الدين على وجه الضيفة وقد عرف أنه ما أضافه الا لينظره فأما لو اضافه أو أهدى اليه مكافأة على الاحسان باقراضه أو تأجيله بالدين فيما مضى فان ذلك جائز ومن صور الربا ان يقرضه قدرا من الحب ويقول ما طلع من السعر على ذلك القدر فهو لى ولا يقبل منه مثله، قال المنصور بالله ﵇: قرض الحب والمطالبة به وقت القضاء وان كان غاليا جائز واخذ القيمة بغير زيادة ودفع القيمة بلا محاباة جائزه وكذلك يجوز اقراض الحب السليم عند الخوف عليه من السوس والبلل ونحوه ولا يقال بأنه قرض جر منفعه لأن المنفعة هى من غير المستقرض كما لو قصد الثواب فى قرضه فان فيه منفعة وهو الأجر وكذلك يجوز القرض عند استواء المنفعتين فى القرض ومن ذلك ما يأخذ الشركاء من الزراع وغيرهم (٣). ولا يجوز القرض اذا اشترط

стр. 7006

فيه ان يقضيه فى البلد الآخر فاذا شرط المفرض ذلك لم يجز لأن كل قرض جر منفعة فهو ربا وكذا لو اضمر هذا الشرط لم يجز أيضا لان المضمر فى الربا كالمظهر الا اذا كانت المنفعة للمستقرض فقط جاز، ولو شرط، وكذا لو كانت المنفعة لهما معا واستوت المنفعتان جاز نحو ان يريد كل واحد منهما نقل ماله الى بلد الآخر فتقارضا كذلك ليسلما من مؤنة أو خوف الطريق. مذهب الإمامية: جاء فى شرائع الاسلام (١) انه لو شرط فى القرض النفع حرم ولم يفد الملك، نعم لو تبرع المقترض بزيادة فى العين او الصفة جاز فلو شرط الصحاح عوض المكسرة قيل: يجوز والوجه المنع، ولو شرط التأجيل فى القرض لم يلزم الشرط، كذا لو اجل الحال لم يتأجل وفيه رواية مهجورة تحمل على الاستحباب، ولا فرق بين ان يكون مهرا أو ثمن مبيع أو غير ذلك، ولو أخره بزيادة فيه لم يثبت الزيادة ولا الاجل. نعم يصح تعجيله باسقاط بعضه (٢). وجاء فى الروضة البهية انه لا يلزم اشتراط الاجل فيه لما له القرض لا له ولا لغيره لانه عقد جائز فلا يلزم ما يشترط فيه الحاقا لشرطه بجزئه، نعم لو شرط اجل القرض فى عقد لازم لزم وجاء فى هامش الروضة البهية توضيحا لهذه العبارة انه لو شرط الاجل لمال القرض فيه لم يلزم الشرط، وكذا لو شرط فيه تأجيل مال آخر غيره مؤجل كأن قال اقرضتك كذا على أن تؤجل المال كان ذلك على كذا وهذا الشرط كجزء العقد وكل من جزئيه وهما الايجاب والقبول غير لازم فالشرط الذى هو كأحدهما كذلك واحتمل فى المسالك لزومه عملا بالعموميات (٣) وجاء فى مفتاح الكرامة أنه لو شرط على المقترض ان يرد المكسرة عوض الصحيحة أو يرد الانقص أو شرط تأخير القضاء لغة الشرط وصح القرض لانه شرط عليه لا له، وفاقا لما جاء فى التذكرة والدروس، ولو شرط رهنا او كفيلا جاز لانه احكام ماله وكذلك الحال فيما اذا أقرضه بشرط أن يشهد على ذلك او بشرط أن يقربه عند الحاكم لان ذلك كله من التوثيق واحكام الحجة وليست بمنافع مالية اما لو شرط رهنا بدين آخر فالأقرب انه يجوز وظاهر التذكرة (٤) الاجماع عليه. وكذا يجوز لو اقرضه بشرط ان يقترض منه أو بشرط ان يقرضه أو ان يبيعه بثمن المثل أو بدونه أو ان يسلفه أو يستلف منه. وقد حرم ذلك الامام ملا محمد الباقر لان فتح هذا الباب يسد باب المعروف بالكلية ولان ذلك قرض يجر نفعا وكل قرض كذلك فهو حرام. وخلاصة الكلام فى المقام أن الاستاذ رضى الله تعالى عنه قال: لا يجوز ان يبيع المقرض من المستقرض بأزيد من ثمن المثل أو أن يشترى منه بأنقص او ان يصالح او يعاوض كذلك أو يملك منه عينا او منفعة بعقد هبة او غيرها وادعى على ذلك الوفاق تارة، وعدم الخلاف تارة أخرى وأن الروايات بذلك

стр. 7007

متضافرة، ولكنا نقول: قال الفاضل الآبى اليوسفى فى كشف الرموز أن الشيخ ادعى الاجماع على أنه لمن يقرض غيره مالا ان يبتاع منه شيئا بأقل من ثمن المثل لا على وجه التبرع بل بسبب الاقراض وانه لا يعرف له مخالفا. وقال فى الخلاف: اذا باع دارا على أن يقرضه المشترى الف درهم أو يقرضه البائع ألف درهم فانه سائغ وليس بمحظور لاجماع الفرقة. وفى القنية: يجوز ان يقرض غيره مالا على أن يأخذه فى بلد آخر أو على ان يعامله فى بيع أو اجارة أو غيرهما بدليل اجماع الطائفة (١). وجاء فى التحرير انه لو شرط فى القرض ان يؤجره داره او يبيعه شيئا او يقرضه مرة أخرى جاز اما لو شرط ان يؤجره داره بأقل او يستأجر منه بأكثر فالوجه التحريم، ومنع فيه أيضا من اشتراط رهن او كفيل على قرض آخر (٢) ولو قال: اقرضتك بشرط ان أقرضك غيره صح ولم يجب الوعد بخلاف البيع لانه عقد لازم من الطرفين فما تضمنه من الشروط الصحيحة معتبرة فى العوضين فيلزم بخلاف القرض فانه جائز من الطرفين أو من طرف المقترض. ولا يجب الشرط لانه وعد عليه لا له ورضاه ثابت معه وبدونه بطريق أولى فلا يفسد العقد ولا يلزم الشرط، بل لو كان له كما اذا كان له زمان نهب او غرق صح العقد كما عرفت آنفا واحتمل المنع حينئذ فى الدروس احتمالا (٣). مذهب الإباضية: جاء فى شرح النيل أن (٤) الشيخ أحمد بن محمد بن بكر رحمهم الله تعالى قال فى كتاب الألواح: أن من أقرض لرجل شيئا معلوما فى مكان معلوم او فى وقت معروف على أن يعطيه فى مكان آخر أو فى وقت آخر مما كان فيه النفع لهما أو لغيرهما فذلك السلف الذى جر منفعة ولا يجوز لمن فعله وقيل بالرخصة وحكى ذلك عن الشيخ الربيع سليمان بن يخلف رضى الله تعالى عنه. وقال هاشم ومسج يجوز قرض طعام فى بلد واشتراط قضائه من بلد آخر. قال أبو سعيد رحمه الله تعالى اختلف فى مقترض ببلد شرط قضائه من آخر واختار أنه اذا لم تقع فيه منفعة للمقرض جاز وان وقعت لم يعجبه لثبوت النهى عن ذلك. قال ابن عباس رضى الله تعالى عنه: من اقرض قرضا فلا يقبل من صاحبه كرامة ولا ركوب دابة. قال المغيرة: اقرض جيرانى الى العطاء فيجئ عطاؤهم أجود من دراهمى فقال: لا بأس ان لم تشترط، وعن الزبير عن عطاء رضى الله تعالى عنهما. اقرضت ابن عمر رضى الله تعالى عنهما الفى درهم فوزتنها فاذا هى تزيد مائتين فقلت لعله اراد اختبارى فأتيته فقلت له يا أبا عبد الرحمن انك بعثت الى بزيادة مائتين على حقى، فقال: هى لك. وهو قول الربيع رحمه الله تعالى، وروى خيركم احسنكم قضاء وروى المؤمن سمح اذا قضى سمح (٥) اذا

стр. 7008

اقتضى، وان اعطاه اقل فرضى جاز. وفى الديوان: وان اقرض الى أجل معلوم فالقرض حائز والاجل باطل، ومنهم من يقول: هو جائز الى ذلك الاجل. حكم التوكيل بقبض القرض مذهب الحنفية: جاء فى بدائع الصنائع (١): أنه يجوز التوكيل بالاقراض لا يملك الموكل ما استقرضه بالاستقراض لا يملك الموكل ما استقرضه الوكيل الا اذا بلغ على وجه الرسالة بأن يقول: أرسلنى فلان اليك ليستقرض كذا (٢) وجاء فى البحر الرائق أنه يصح التوكيل بالاقراض لا بالاستقراض وفى القنية التوكيل بالاستقراض لا يصح والتوكيل بقبض القرض يصح وذلك بأن يقول لرجل أقرضنى ثم يوكل رجلا فى قبضه فانه يصح. وجاء فى منحة الخالق على البحر الرائق: وعن أبى يوسف رحمه الله تعالى ان التوكيل بالاستقراض جائز وقال فى أواخر الفصل التاسع والعشرين من كتاب نور العين: بعث رجلا ليستقرضه فأقرضه فضاع فى يده، فلو قال: أقرض للمرسل ضمن مرسله، ولو قال أقرضنى للمرسل ضمن رسوله. والحاصل أن التوكيل بالاقراض جائز لا بالاستقراض، والرسالة بالاستقراض تجوز، ولو أخرج وكيل الاستقراض كلامه مخرج الرسالة يقع القرض للآمر ولو أخرجه مخرج الوكالة بأن أضافه الى نفسه يقع للوكيل، ولو أن يمنعه من أمره (٣) وجاء فى تكملة فتح القدير أن المأمور بالاستقراض ان تصرف فى عبارة نفسه بأن قال للمقرض مثلا أقرضنى عشرة دراهم كان الاستقراض لنفسه لا للآمر فله أن يمنع العشرة من الآمر كما صرحوا به، وان تصرف المأمور فى عبارة الآمر بأن قال مثلا ان فلانا يستقرض منك عشرة دراهم ففعل المقرض كانت العشرة للآمر ولكن المأمور يصير فى هذه الصورة رسولا لا وكيلا والباطل هو الوكالة فى الاستقراض دون الرسالة فيه، فان الرسالة موضوعة لنقل عبارة المرسل والرسول معبر والعبارات ملك المرسل فقد أمره بالتصرف فى ملكه باعتبار العبارة فيصح فيما هو حقه، وأما الوكالة فغير موضوعة لنقل عبارة الموكل بل العبارة للوكيل فلا يمكننا تصحيح هذا الأمر باعتبار العبارة كما نص عليه فى الذخيرة، وروى صاحب تكملة فتح القدير عن صاحب العناية أن التوكيل بالاستقراض لا يصح لانه أمر بالتصرف فى مال الغير وهو لا يجوز. ثم رد صاحب التكملة هذا الرأى بقوله: أقول فيه بحث أما أولا فلأن الدليل الذى ذكره لبطلان التوكيل بالاستقراض - وهو الدليل المأخوذ من الذخيرة ومختار جمهور الشراح على ما ذكروا فى صدر كتاب الوكالة - ليس بتام عندى، لأن التصرف فى ملك الغير والأمر به انما لا يجوز لو كان بغير اذن المالك ورضاه

стр. 7009

كما لو غصب ملك الغير أو أمر بغصبه اما اذا كان باذنه ورضاه فيجوز قطعا الا يرى أن أن المستقرض لنفسه يقبض المال المستقرض الذى هو ملك المقرض ويتصرف فيه وكذا المستعير يقبض المستعار الذى هو ملك المعير ويستعمله ولا خلاف لاحد فى جواز ذلك. والظاهر أن التوكيل بالاستقراض انما هو الأمر بالتصرف فى ملك المقرض باذنه ورضاه لا بالجبر والغصب فينبغى أن يجوز ايضا، واما ثانيا فلأن ما ذكره فى الرد له بالتوكيل فى الشراء من انه أمر بقبض المبيع وهو ملك الغير ليس بصحيح اذ لا نسلم ان التوكيل بالشراء أمر بقبض المبيع بل هو أمر بايجاد العقد وقبض المبيع من متفرعات العقد غير داخل فيه فلا يكون الأمر بالشراء أمرا بقبض المبيع سلمنا ان التوكيل بالشراء أمر بقبض المبيع ايضا لكنه أمر به بعد ايجاد العقد لا قبله كما لا يخفى والمبيع بعد ايجاد العقد ملك المشترى لا ملك الغير بخلاف الاستقراض فان المستقرض لا يكون ملك المستقرض بمجرد العقد بل بالقبض على ما صرحوا به فالصواب فى تمشية النقض بالتوكيل بالشراء ان يقال أنه أمر بتملك المبيع الذى هو ملك الغير كما ذكر فى الذخيرة وغيرها. وأما ثالثا فلأنه ان أراد بقوله فى الجواب عن النقض المذكور أن محله هو الثمن فى ذمة الموكل ان محل التوكيل بالشراء هو نفس الثمن فلا نسلم ذلك لان نفس الثمن انما هو محل التوكيل بايفاء الثمن بعد تمام عقد الشراء لا محل التوكيل بالشراء نفسه وان اراد بذلك ان محله هو ايجاب الثمن فى ذمة الموكل كما هو الظاهر من قوله فى ذمة الموكل والمصرح به فى الذخيرة وغيرها فهو مسلم لكن لا يتم حينئذ جوابه عن الايراد الآتى فان معناه حينئذ هو أنه هلا جعل محله فى الاستقراض ايضا ايجاب البدل فى ذمة الموكل؟ ولا يتيسر الجواب عنه بأن ذلك محل ايفاء القرض لان محل ايفائه هو نفس البدل لا ايجابه فى ذمة الموكل بل الجواب الصحيح عنه ما ذكره فى الذخيرة وغيرها من ان البدل فى باب القرض انما يجب فى ذمة المستقرض بالقبض لا بعقد القرض فلابد من تصحيح الأمر بالقبض أولا حتى يستقيم الأمر بايجاب المثل فى ذمته والأمر بالقبض لم يصح بعد لكون المقبوض ملك الغير. وأما رابعا فلان قوله فى الجواب عن النقض بالاتهاب والاستعارة ان المستعار والموهوب محل التوكيل بالاعارة والهبة لا الاستعارة والاتهاب وانما محله فيهما عبارة الموكل - غير تام فانه ان قال الوكيل بالاستعارة ان فلانا ارسلنى اليك يستعير منك كذا، وقال الوكيل بالاتهاب ان فلانا ارسلنى اليك يتهب منك كذا فانهما فى هذه الصورة كانا متصرفين فى عبارة الموكل ولكنهما لم يخرجا الكلام حينئذ مخرج الوكالة بل اخرجاه مخرج الرسالة والكلام هنا فى حكم الوكالة دون الرسالة فان الرسالة صحيحة فى الاستقراض أيضا حتى أن الوكيل بالاستقراض لو أخرج.

стр. 7010

كلامه مخرج الرسالة فقال أن فلانا أرسلنى اليك ليستقرض منك كذا كان ما استقرضه للموكل ولا يكون للوكيل أن يمنع ذلك منه كما صرح به فى الذخيرة وغيرها. مذهب المالكية: جاء فى الشرح الكبير (١) وحاشية الدسوقى عليه أنه يصح للشخص أن يؤكل آخر فى قبض حق له على الغير وكذا يصح له أن يوكل آخر فى قضاء دين عليه. وجاء فى شرح منح الجليل على مختصر خليل نقلا عن المدونة أنه لا بأس فى أن تأمر الوكيل أن يبتاع لك عبد فلان بطعام الوكيل هذا أو بثوبه هذا، ويكون ذلك الشراء من الوكيل بطعامه. أو بثوبه عبد فلان لك قرضا فيه تسليف من الوكيل الطعام أو الثوب لك، وعليك يا موكل مثل الطعام أو الثوب، ذكر ابن يونس رحمه الله تعالى أن بعض شيوخنا قال: ولا بأس كذلك فى أن تأمر الوكيل أن يبتاع لك عبد فلان بجارية الوكيل الحاضرة وعليك يا موكل مثل الجارية (٢). مذهب الشافعية: جاء فى حاشية الشبراملس (٣) على نهاية المحتاج نقلا عن شرح الروض أن المقترض لو قال لغيره ادفع مائة قرضا على الى وكيلى فلان فدفع ثم مات الآمر فليس للدافع أن يطالب الآخذ لان الآخذ لم يأخذ لنفسه وانما هو وكيل عن الآمر وقد انتهت وكالته بموت الآمر وليس للآخذ الرد عليه ولو رد ضمن للورثة وحق الدافع يتعلق بتركة الميت عموما لا بما وقع خصوصا لانه لا يتعين حقه فيه بل له أن يأخذ مثله من التركة والا فله أن يأخذ ما دفع بعينه أخذا من قولهم له الرجوع فى عينه مادام باقيا بحاله بل يؤخذ من ذلك أن له أن يأخذه من الوكيل بعد رجوعه اذا كان فى يده ولا شئ على الوكيل فى دفعه له (٤). وجاء فى حاشيتى قليوبى وعميره على منهاج الطالبين أن المقترض لو أرسل وكيله ليقترض له ففعل فللمقرض أن يطالبه الوكيل ويرجع الوكيل اذا غرم على موكله بخلاف ما لو ارسله الى بزاز مثلا فيأتى له بثوب يسومه فتلف فى يده فالضامن المرسل لا الرسول لأنه ليس بعاقد ولا سائم. وجاء فى مغنى المحتاج لو قال لغيره خذ من مالى الذى لى فى جهة زيد الفا قرضا فأخذها منه فان كان ما فى جهة زيد دينا عليه لم يصح قرضا لان الانسان فى ازالة ملكه لا يصير وكيلا لغيره، وانما ذلك توكيل بقبض الدين فلابد من قرض جديد أو عينا كوديعة تصح قرضا قال الماوردى رحمه الله تعالى: ولو قال لغيره اقترض لى مائة ولك على عشرة فهو جعالة، فلو أن المأمور أقرضه من ماله لم يستحق العشرة ولو قال لغيره: ادفع مائة قرضا على الى وكيلى فلان فدفع ثم مات

стр. 7011

الآمر فليس للدافع أن يطالب الآخذ لانه لم يأخذه لنفسه وانما هو وكيل عن الآمر وقد انتهت وكالته بموته وليس للآخذ الرد عليه فان رد ضمنه للورثة، وحق الدافع يتعلق بتركة الميت عموما لا بما دفع خصوصا لأن الحق قد انتقل الى الغير (١). مذهب الحنابلة: جاء فى كشف القناع: أنه يصح التوكيل فى القرض لان النبى ﷺ وكل فيه (٢). ويصح أن يقول مكلف رشيد لمثله: أخرج زكاة مالى وبينها له من مالك لانه اقتراض من مال الوكيل وتوكيل فى اخراجه (٣)، وتبطل الوكالة باقتراض الوكيل المال الذى بيده للموكل كما تبطل الوكالة بتلفه، كما اذا دفع الموكل الى الوكيل دينارا وكله فى الشراء به فاستقرض الوكيل الدينار وتصرف فيه لنفسه فان الوكالة تبطل بذلك. ولو قال رجل لرجل آخر أسلف لى الفا من مالك فى كل طعام ففعل بأن اسلف له ألفا كذلك لم يصح لان المقترض لا يملك القرض الا بقبضه فلا يصح أن يتصرف فيه قبل القبض، فلا يصح توكيله. ولو قال: أسلف لى ألفا فى كر طعام واقبض الثمن من مالك، أو اقبض الثمن من الدين الذى لى عليك صح لأنه وكله فى الشراء والاسلاف، وفى الاقتراض منه أو القبض من دينه والدفع عنه، وكل منها صحيح مع الانفراد فكذلك يصح مع الاجتماع. وجاء فى الاقناع أنه لو كان له على رجل دراهم فأرسل اليه رسولا يقبضها فبعث اليه مع الرسول دينارا فضاع مع الرسول ضمن مال الباعث لأنه لم يأمره بمصارفته، الا أن يخبر الرسول الغريم أن رب الدين أذن له فى أن يقبض الدينار عن الدراهم فيكون من ضمان الرسول ولو كان لرجل عند آخر دنانير وثياب فبعثها اليه رسولا فقال خذ دينارا وثوبا فأخذ دينارين وثوبين فضاعت فضمان الدينار والثوب الزائدين على الباعث الذى أعطاه الدينارين والثوبين ويرجع به على الرسول. مذهب الظاهرية: (٤) جاء فى المحلى أنه لو قال شخص لآخر أقرضنى كذا وكذا وادفعه الى فلان، أو قال له: زن عنى لفلان كذا وكذا، أو أنفق عنى فى أمر كذا فما انفقت فهو على أو ابتع لى أمر كذا فهذا جائز لازم لأنها وكالة وكله بما أمره به. مذهب الزيدية: جاء (٥) فى شرح الأزهار وحواشيه أن التوكيل فى عقد القرض يصح وأن

стр. 7012

الحقوق فى عقد القرض لا تعلق بالوكيل لأن عقد القرض يفتقر الى أن يضاف الى الأصل. واذا قال الموكل للوكيل: اقبض كل دين لى فان هذا الكلام يتناول قبض الدين الثابت فى الحال، وكذا ما حصل من الدين فى المستقبل نحو أن يثبت له دين لم يكن قد ثبت من قبل فله أن يقبضه، وجه ذلك أن (كل) لعموم الاوقات واذا قال الوكيل قبضت الدين وضاع منى وجب أن يصدق فى القبض - الا أن يسبقه الموكل بعزله قبل دعواه القبض فانه لا يقبل منه حينئذ الا ببينة - وأن يصدق فى الضياع مع يمينه وسواء كان بأجره أم لا، الا أنه اذا كان مستأجرا ضمن الا أن يبين أنه ذهب بأمر غالب. مذهب الإمامية: جاء فى مفتاح (١) الكرامة أنه لو قال شخص لآخر: اشتر لى من مالك كر طعام لم يصح لانه لا يجوز أن يشترى الانسان بماله ما يملكه من غيره كما صرح بذلك كله فى التذكرة وجامع المقاصد لان المعاوضة تقتضى انتقال كل واحد من العوضين الى مالك العوض الآخر فكان كما لو قال الراهن للمرتهن: بع الرهن لنفسك فانه لا يصح اذ لا يتصور بيعه لنفسه، وفيه ان القرائن هنا والعادة تدلان على أنه من معاطاة القرض فيكون معناه: أنت وكيلى فى أن تستقرض لى من نفسك مائة درهم وتقبض ذلك عنى وتشترى لى بها كرا من طعام والعادة مستمرة على ذلك بل السوق مفهم بذلك، يرسل الرجل الجليل الى صديقه من أهل السوق اشتر لى كذا وكذا واحسب على كما نظروا الى القرائن والعادات فى جواز استفادة التوكيل للوكيل بترفعه عما وكل فيه. وفيه أنه لا باعث على ذلك مع أن اقباض الثمن من ماله من معاطاة القرض، ثم ان الصحة فيما نحن فيه ظاهر الجامع أو صريحه. ولو قال اشتر لى فى ذمتك واقبض الثمن عنى من مالك صح - كما فى التذكرة وجامع المقاصد - قال فى التذكرة لأنه اذا اشترى فى الذمة حصل الشراء للموكل والثمن عليه - قال صاحب مفتاح الكرامة: لأن الوكيل اذا اشترى فى ذمته ناويا أنه للموكل جاز ويجوز أن يؤدى الوكيل دين الموكل من مال الوكيل فيرجع الاول بالآخرة الى أنه اشترى فى ذمة الموكل وضمنه للبائع فى ذمته، ومرجع الثانى الى معاطاة القرض وفيهما من الصعوبة مالا يخفى والحال فى المسئلة الأولى أسهل فليتأمل. مذهب الإباضية: جاء فى شرح (٢) النيل: أن من اقترض برسول فلما وصله قال انه فاسد فله أن يرده وللمقرض حجته (٣). واذا قال المقترض أقرض على فلان فلا شئ على الرسول وأن كانت العقدة عليه للمتسلف ثم جمع بينه وبين المسلف فأقر المتسلف بأنه عليه وقد قال

стр. 7013

الرسول للمسلف انه لا يضمن له هذا السلف فليس عليه شئ الا ان أنكر المرسل أو مات، لأن العقد على الرسول فيتبع مال المرسل ان عقد على نفسه ولم يقل للمسلف انه على فلان دونى ولم أضمنه لك وأنما قال ارسلنى أتسلف عليه فأسلفه وسكتا على ذلك فهو على الرسول ويتبع به المرسل، وكذا فيمن قال لرجل. أرسلنى اليك فلان أن تقرضه كذا وكذا درهما ثم هلك فلان أو غاب وطالبه الرجل فاذا لم يقر المرسل حتى مات أو غاب فالرسول مأخوذ بما قبض الا ان صح حق المقرض فى مال المرسل دينا له من ماله فلا سبيل على الرسول وان لم يصح حق المقرض فى مال المرسل دينا له من ماله فعليه أن يرد ما قبض منه ويتبع هو مال مرسله الا ان أقر قبل موته أو غيبته أنه أرسل فلانا وأما ما تساغه عليه أو أقرضه فهو عليه فعند ذلك لا سبيل على الرسول. وأن قال لمن اسلفه أو أقرضه أعلمت أن ذلك ليس على لك بوجه سواء لقيت أنت فلانا فأقر لك به او لم تلقه أو مات قبل أن تلقاه أو غاب فقال له المقرض أو المتسلف: نعم لا حق له قبلك من قبل هذا وانما حقى فيه قبل فلان أن أقر لى به وان أنكر قولك ولم يصح عليه فلا حق لى عليك من قبل ذلك وأنت منى برئ عند الله وان لم يصل الى منه شئ فليس على هذا الرسول بعد هذا شئ وذلك ان كان المرسل صادقا وان كان كاذبا فلا براءة بهذه الشروط، ومن طلب رجلا بحق فقال له: أذنت لك أن تسلف على وتستوفيه فقيل ليس له ذلك وقيل له ذلك وجاز عليه اذا صح أنه داين عليه أو تسلف ومن وكل رجلا أن يقبض له دراهم له على آخر ويبعث بها اليه فطلبها اليه فقال له أسلفنى اياها الى أجل وأبعثه بالدراهم فأسلفه فهو مكروه (١). حكم شراء المستقرض القرض من المقرض مذهب الحنفية: جاء فى حاشية ابن عابدين على الدار المختار أن حكم شراء المستقرض القرض من المقرض ييختلف تبعا لاختلاف حال القرض، فتارة يشترى المستقرض ما فى ذمته للمقرض وتارة يشترى ما فى يده أى عين ما استقرضه فان كان الأول ففى الذخيرة: لو اشترى المستقرض من المقرض الكر الذى له عليه بمائة دينار جاز لأنه دين عليه لا بعقد صرف ولا سلم، فان كان مستهلكا وقت الشراء فالجواز قول الكل لانه ملكه بالاستهلاك وعليه مثله فى ذمته بلا خلاف وان كان قائما فكذلك الحكم عند أبى حنيفة ومحمد رحمها الله تعالى وعلى قول أبى يوسف رحمه الله تعالى ينبغى أن لا يجوز لأنه لا يملكه ما لم يستهلكه فلم يجب مثله فى ذمته فاذا أضاف الشراء الى الكر الذى فى ذمته فقد أضافه الى معدوم فلا يجوز، وان كان الثانى ففى الذخيرة أيضا: لو استقرض رجل من رجل كرا وقبضه ثم اشترى ذلك الكر بعينه من المقرض لا يجوز على قولهما لأنه ملكه بنفس القبض فيصير مشتريا ملك نفسه، أما على قول أبى يوسف فالكر باق على ملك المقرض فيصير المستقرض مشتريا ملك غيره فيصح أما اذا كان المستقرض هو الذى باع الكر من المقرض فانه يجوز على قولهما لانه باع ملك

стр. 7014

نفسه، واختلفوا على قول أبى يوسف رحمه الله تعالى فقال بعضهم، يجوز لأن المستقرض - على قوله - وان لم يملك الكر بنفس القرض الا أنه يملك التصرف فيه بيعا وهبة واستهلاكا فيصير ممتلكا له وبالبيع من المقرض صار متصرفا فيه ويزال عن ملك المقرض فصح البيع منه (١). قال فى منحة الخالق على البحر الرائق: ويشترط أن يقبض بدله فى المجلس، قال فى الذخيرة فان قبض المقرض الثمن من المستقرض قبل ان يتفوقا فالشراء ماض على صحته لأن الافتراق حصل بعد قبض أحد البدلين حقيقية فيما ليس بصرف: وان افترقا قبل القبض انتقض البيع وعاد الكردينا فى ذمة المستقرض لأن الافتراق حصل عن دين بدين. فان أدى الثمن فوجد بالكر عيبا رده أو رجع بنقصان العيب، قال الرملى: انما كان له رده أو الرجوع بنقصان العيب لانه اشترى ما فى ذمته ودفع له ثمنه على أنه سليم فبان معيبا فيرجع بنقصانه، واما الكر الموجود فليس هو المبيع، أما اذا اشتراه بكر مثله فانه يجوز ان كان عينا ولا يجوز ان كان دينا، فلو وجد بالمقروض عيبا لم يرجع بنقصان العيب لانه يكون ربا، اذ الربوى اذا بيع بجنسه فالشرط المساواة ويكون الزائد ربا مطلقا سواء كان سليما أو معيبا. ولو اشترى المستقرض كر المقرض بعينه لم يجز لأنه ملكه الا فى رواية عن أبى يوسف رحمه الله تعالى ولو باعه من المقرض جاز ولا ينفسخ القرض (٢). مذهب المالكية: جاء فى مواهب الجليل أنه ان أراد من عليه الدين سواء كان دينا فى بيع أو فى قرض أن يصارف صاحبه عليه جاز ان كان الدين قد حل ودفع اليه العوض الآخر فى ساعته قبل أن يفترقا فقد قال فى أول كتاب الصرف من المدونة ومن لك عليه دراهم الى أجل من بيع أو قرض فأخذت بها منه دنانير نقدا لم يجز ولو كانت الدراهم حالة جاز. وعلة المنع فى ذلك أن المعجل لما فى الذمة يعد سلفا (٣). مذهب الشافعية: جاء فى نهاية المحتاج (٤) أنه لو استبدل المقترض عن القرض نفسه ان كان باقيا فى يد المقترض، أو دينه ان تصرف فيه فلزمه بدله جاز ان لم يكن ثم ربا فلا يؤثر زيادة تبرع بها المؤدى بأن لم يجعلها فى مقابلة شئ وذلك لاستقراره والعلم بالقدر هنا كاف ولو باخبار المالك اذ القصد الاسقاط دون حقيقة المعاوضة فاشتراط بعضهم نحو الوزن عند قضاء القرض وان علم قدره غير صحيح وفى اشتراط قرض البدل فى المجلس وتعيينه ما سبق من أنهما ان توافقا فى علة الربا اشترط قبضه والا اشترط تعيينه

стр. 7015

قال السبكى رحمه الله تعالى: وكونه حالا ومراده أنه لا يجوز أن يستبدل عنها مؤجلا فسقط قول الاذرعى ان بدل هذين لا يكون الا حالا، ولو عوض عن دين القرض الذهب ذهبا وفضة كان باطلا كما افتى به الوالد رحمه الله تعالى قال لأنه من قاعدة مد عجوة ولا يخالف ذلك ما ذكروه فيما لو صالح عن ألف درهم وخمسين دينارا دينا له على غيره بألفى درهم حيث جعلوه مستوفيا لألف درهم اذ لا ضرورة الى تقدير المعاوضة فيه ومعتاضا عن الذهب بالألف الآخر. فعلم منه أنه لو قال فى مسئلة الصلح المذكورة: عوضتك هذين الالفين عن الالف درهم وخمسين دينارا لم يصح ولهذا لو كان المصالح عنه معينا لم يصح الصلح على ما جرى عليه ابن المقرى رحمه الله تعالى فى روضه لانه اعتياض فكأنه باع ألف درهم وخمسين دينارا بألفى درهم وهو من قاعدة مدعجوة كما نبهنا على ذلك فى باب الربا لكن المعتمد الصحة. وتعقب المغربى فى حاشيته صاحب نهاية المحتاج حيث أجاز الاستبدال عن القرض نفسه فقال: ان كانت صورة هذا الاستبدال أنه يقرضه شيئا وقبل ان يقبضه اياه يبدله له فيرد عليه ان القرض لا يملك الا بالقبض بل بالاستهلاك عند بعضهم والاستبدال لا يكون الا عن شئ مملوك كما أنه لا يصح الاستبدال عن الثمن الا بعد لزوم العقد. وان كانت الصورة أن المقترض هو الذى يبدله فيرد عليه ان المقترض يملك بالقبض ويلزم من ذلك ثبوت بدله فى الذمة فلم يقع الاستبدال الا عن دين القرض لا عن نفس القرض ألا ترى أن المقترض يجوز له ان يمسك العين المقترضة ويدفع بدلها للمقرض وان كانت باقية (١). مذهب الحنابلة: جاء فى المغنى انه اذا كان لرجل فى ذمة آخر طعام من قرض جاز ان يبيعه ممن هو فى ذمته فى الصحيح من المذهب لحديث ابن عمر رضى الله تعالى عنهما كنا نبيع الأبعرة بالبقيع بالدراهم فنأخذ مكانها الدنانير وروى أنه لا يصح كما لا يصح فى السلم والأول أولى، فان اشتراه منه بموصوف فى الذمة من غير جنسه جاز على ان لا يتفرقا قبل القبض لأنه يكون بيع دين بدين فأن أعطاه معينا مما يشترط فيه التقابض مثل ان أعطاه بدل الحنطة شعيرا جاز، ولم يجز التفرق قبل القبض وان أعطاه معينا لا يشترط فيه التقابض جاز التفرق قبل القبض كما لو قال: بعتك هذا الشعير بمائة درهم فى ذمتك ويحتمل ان لا يجوز التفرق قبل القبض لأن المبيع فى الذمة فلم يجز التفرق قبل القبض كالسلم (٢). مذهب الظاهرية: جاء فى المحلى ان من كان له عند آخر دنانير أو دراهم أو قمح أو شعير او ملح أو تمر ونحو ذلك مما يقع فيه الربا أو غير ذلك مما لا يقع فيه الربا أى شئ كان لا تحاش شيئا - اما من يبيع واما من قرض أو من سلم أو من أى وجه كان ذلك له عنده - حالا كان أو غير حال، فلا يحل له أن يأخذ

стр. 7016

منه شيئا من غير ماله عنده أصلا، فان أخذ دنانير عن دراهم أو دراهم عن دنانير أو شعيرا عن بر او دراهم عن عرض او نوعا عن نوع لا تحاش شيئا فهو فيما فيما يقع فيه الربا ربا محض وفيما لا يقع فيه الربا حرام بحت وأكل مال بالباطل. وكل ذلك مفسوخ مردود أبدا محكوم فيه بحكم الغصب الا ان لا يقدر على الانتصاف البته فيأخذ ما أمكنه مما يحل تملكه لا تحاش شيئا بمقدار حقه ولا مزيد فهذا حلال له برهان ذلك ما ذكرنا قبل من تحريم النبى ﷺ الذهب والفضة والبر والتمر والشعير والملح الا مثلا بمثل عينا بعين ثم قال ﷺ : فاذا اختلفت هذه الاصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا بيد والعمل الذى وصفنا ليس يدا بيد، بل أحدهم غائب ولعله لم يخرج من معدنه بعد فهو محرم بنص كلام رسول الله ﷺ ، وأيضا فروينا من طريق مسلم حدثنا محمد بن رفح - حدثنا الليث بن أسعد رضى الله تعالى عنه عن نافع ان سمع أبا سعيد الخدرى رضى الله تعالى عنهما يقول: أبصرت عيناى وسمعت أذناى رسول الله ﷺ يقول: لا تبيعوا الذهب بالذهب ولا تبيعوا الورق بالورق الا مثلا بمثل، ولا تشفوا بعضه على بعض، ولا تبيعوا شيئا غائبا منه بناجز الا يدا بيد لما روى من طريق البخارى رضى الله تعالى عنه عن شعبة قال أخبرنى حبيب بن أبى ثابت قال سمعت أبا المنهال قال سألت البراء بن عازب وزيد بن أرقم رضى الله تعالى عنهم عن الصرف فكلاهما يقول: نهى رسول الله ﷺ عن بيع الذهب بالورق دينا (١). مذهب الزيدية: جاء فى التاج المذهب: أنه لو كان فى ذمة رجل لرجل طعام فقضاه من جنس ذلك الطعام أو من غير جنسه صح ولو كان فى التحقيق مشتريا لما فى ذمته بهذا الطعام ولهذا لو أتى بلفظ البيع صح وكذا ما فى الذمتين كالحاضر فيجوز ان يبيع ما فى ذمة صاحبه بما فى ذمته مع اختلاف الجنس أو النوع أو الصفة فأما مع الاتفاق فيتساقطان (٢). مذهب الإمامية: جاء فى الروضة البهية أنه يصح بيع دين القرض بحال وان لم يقبض من المديون وغيره حالا كان هذا الدين أم مؤجلا ولا يمنع تعذر قبضة حال البيع من صحته لأن الشرط امكانه فى الجملة لا حالة البيع، ولا فرق فى بيعه بالحال بين كونه شخصا أو مضمونا على الأقوى للأصل وعدم صدق اسم الدين عليه هذا اذا بيع بحال أما اذا بيع بمؤجل فلا يصح لانه بيع دين بدين. وفيه نظرا لان الدين الممنوع منه ما كان عوضا حال كونه دينا، والمضمون عند العقد ليس بدين وانما يصير دينا بعده فلم يتحقق بيع الدين به، ولأنه يلزم مثله فى بيعه بحال، والفرق غير واضح، ودعوى اطلاق اسم الدين عليه ان اراد وان قبل العقد ممنوع أو بعده فمشترك واطلاقهم له عليه عرفا اذا بيع به فيقولون باع فلان ماله

стр. 7017

بالدين مجاز بقصد ان الثمن بقى فى ذمته دينا بعد البيع. وبصح بيعه بحال وبزيادة عن قدره ونقيصة الا ان يكون ربويا فتعتبر المساواة. ومنع ابن ادريس من بيع الدين على غير المديون استنادا الى دليل قاصر، وتقسيم غير حاصر، والمشهور الصحة مطلقا لعموم الادلة (١). مذهب الإباضية: جاء فى شرح النيل ان العلماء اختلفوا فى القرض فقيل يجوز ان يؤخذ غير ما أقرض ان اتفقا عليه كبر بشعير وشعير بتمر أو تمر بصوف بتقويم وبدونه وبمساواة وزيادة ونقص لأن ذلك غير بيع فى نيتهما ولا فى لفظهما ولم ينوياه حين عقد القرض ولا لفظا به وقيل: يمنع فلا يصح أن يأخذ الا جنس ما أقرض بعينه حتى لا يجوز ما نزل منزلته فلا يجوز بر بشعير ولا بر بتمر ولا تمر بلح أو صوف ونحو ذلك لأنه فى صورة بيع ما لم تقبض وربح ما لم تضمن ان ربح، وبيع ما ليس معك، وبيع الطعام قبل أن يستوفى ان كان طعاما (٢). ومن اقترض شيئا ثم قال للمقترض لما طالبه لا أجده فخذ منى الثمن فعرض عليه بسعره فلم يقدر على الثمن حتى رخص الشئ فقال للمقرض خذ منى ما أقرضت لى - أعنى جنسه - وطلب المقرض الدراهم قال أبو سعيد له الدراهم لأنهما سعراه بها. وقال هاشم له الجنس وتسعيرهما ليس بشئ (٣). حكم رجوع المقرض فى القرض مذهب الحنفية: جاء فى المبسوط ان المقرض لو أجل القرض عند الاقراض مدة معلومة أو أجله بعد الاقراض لا يثبت الأجل، وله ان يطالبه به فى الحال لأن المقرض متبرع، ولهذا لا يصح الاقراض ممن لا يملك التبرع كالعبد والمكاتب، فلو لزم الأجل فيه لصار التبرع ملزما المتبرع شيئا - وهو الكف عن المطالبة الى مضى الأجل - وذلك يناقض موضوع التبرع وشرط ما يناقض موضوع العقد به لا يصح وكذا الحاقه به لا يصح فلهذا لا يلزم الأجل فيه وان ذكر بعد العقد، وكذا له ان يطالبه بالقرض فى الحال لأن القرض بمنزلة العارية والتوقيت فى العارية لا يلزم حتى ان المعير وان وقته سنة فله أن يسترده من ساعته فكذلك الأجل فى القرض (٤). مذهب المالكية: جاء فى التاج والاكليل ان ابن شاس قال: لو اراد المقرض ان يرجع فى قرضه منع من ذلك الا بعد ان تمضى مدة الانتفاع بالشرط أو العادة وقال ابن عرفة ان لم يكن أحدهما جرى على العارية وفيها خلاف (٥) وذكر الدسوقى فى حاشيته على الشرح الكبير أن المقترض إذا قبض القرض فإن كان له أجل مضروب أو معتاد لزم المقترض

стр. 7018

أن يرده لمقرضه اذا انقضى ذلك الأجل وإن لم ينتفع به عادة أمثاله، فإن لم يكن ضرب له أجل ولم يعتد فيه أجل فلا يلزم المقترض ان يرده لمقرضه إلا إذا انتفع به عادة أمثاله خلافا لمن قال ان القرض إذا لم يؤجل بشرط أو عادة كان على الحلول فإذا طلبه المقرض قبل انتفاع المقترض به رد اليه (١). مذهب الشافعية: جاء فى نهاية المحتاج أنه يجوز للمقرض - بناء على القول بأن المقترض يملك القرض بالقبض - أن يرجع فى عين القرض مادام باقيا فى ملك المقترض بحاله بأن لم يتعلق به حق لازم فى الأصح وان كان مؤجرا أو معلقا عتقه بصفة أو مدبرا لان له تغريم بدله عند الفوات فالمطالبة بعينه أولى. والقول الثانى المقابل للأصح: لا يجوز له أن يرجع فيه أما اذا تعلق به حق لازم كأن وجده مرهونا أو مكاتبا أو متعلقا برقبته أرش جناية فلا يصح الرجوع، ولو زال ملكه ثم عاد رجع المقرض فى اوجه الوجهين وكما هو قياس أكثر نظائره وبه جزم العمرانى وهو ظاهر كلام ابن المقرى فى روضه (٢). مذهب الحنابلة: جاء فى المغنى أن المقرض لو أراد أن يرجع فى عين ماله لم يملك ذلك: لأنه أزال ملكه بعوض من غير خيار فلم يكن له أن يرجع فيه كالمبيع، ويفارق المغصوب والعارية فانه لم يزل ملكه عنهما، ولأنه لا يملك المطالبة بمثلهما مع وجودهما، وفى مسئلتنا بخلافه (٣). مذهب الظاهرية: جاء فى المحلى أن للمقرض أن يرجع متى احب (٤) فان كان الدين حالا كان للذى أقرض أن يأخذ به المستقرض متى أحب ان شاء اثر اقراضه اياه وان شاء أنظره الى انقضاء حياته فان طالبه صاحب الدين بدينه والشئ المستقرض حاضر عند المستقرض لم يجز أن يجبر المستقرض على أن يرد الذى أخذ بعينه ولابد لكن يجبر على رد مثله، اما ذلك الشئ واما غيره مثله من نوعه لانه قد ملك الذى استقرض وصار كسائر ماله ولا فرق ولا يجوز أن يجبر على اخراج شئ بعينه من ماله اذا لم يوجب عليه قرآن ولا سنة فان لم يوجد له غيره قضى عليه حينئذ برده لانه مأمور بتعجيل انصاف غريمه فتأخيره بذلك وهو قادر على الانصاف ظلم وقد قال النبى ﷺ : (مطل الغنى ظلم) وهذا غنى فمطله ظلم (٥). مذهب الزيدية: جاء فى شرح الازهار انه ليس للمقرض أن يسترجع القرض لأنه انما يملك بالقبض بعد قول المالك أقرضتك كذا وقبول المستقرض حيث يصير به غنيا وتلزمه زكاته ويتصرف فيه بما شاء. قال فى الزهور: ولو

стр. 7019

تفاسخا، ولعل وجهه أن ليس فيه عقد يقع الفسخ عليه ذكره فى التذكرة والكواكب الا أن يقع ايجاب وقبول فيصح الفسخ. وقيل: له أن يرجع مهما بقيت العين لكن بالحكم فى الاصح كالبيع الفاسد قلت: الحق أنه ليس بجائز من الجهتين معا ووجوب قبول الرد لوجوب قبول الايفاء لا للجواز (١) مذهب الإمامية: جاء فى الخلاف (٢) أنه يجوز للمقرض أن يرجع فى القرض لانه عين ماله فكان له أن يرجع فيه لان المنع من رجوعه فيه يحتاج الى دليل، وجاء فى شرائع الاسلام أن للامامية فى حكم رجوع المقرض فى القرض قولين أحدهما يجوز له أن يرجع فيه ولو كره المقترض. ثانيهما: لا يجوز له ذلك وهو الأشبه لان فائدة الملك التسلط (٣). حكم تأجيل القرض مذهب الحنفية: جاء فى البحر الرائق: أنه يصح تأجيل كل دين الا القرض لان الدين حقه فله أن يؤخره سواء كان ثمن مبيع أو غيره تيسيرا على من عليه الدين ألا ترى أنه يملك إبراءه مطلقا فكذا مؤقتا ولا بد من قبوله ممن عليه الدين فلو لم يقبله بطل التأخير فيكون حالا كذا ذكره الاسبيجابى. ويصح تعليق التأجيل بالشرط فلو قال رب الدين لمن عليه ألف حالة إن دفعت إلى غدا خمسمائة فالخمسمائة الاخرى مؤخرة عنك الى سنة فهو حائز، كذا فى الذخيرة. وانما لا يصح أن يؤجل القرض لكونه إعارة وصلة فى الابتداء حتى يصح بلفظ الإعارة ولا يملكه من لا يملك التبرع كالصبى والوصى، ولكونه معاوضة فى الانتهاء، فعلى اعتبار الابتداء لا يلزم التأجيل فيه كما فى الإعارة إذ لا جبر فى التبرع وعلى اعتبار الانتهاء لا يصح التأجيل لأنه يصير بيع الدراهم بالدراهم نسيئة وهو ربا ومرادهم من الصحة اللزوم ومن عدم صحته فى القرض عدم اللزوم - وأطلقه فشمل ما اذا اجله بعد الاستهلاك أو قبله هو الصحيح، وليس من تأجيل القرض تأجيل بدل الدراهم أو الدنانير المستهلكة اذ باستهلاكها لا تصير قرضا والحيلة فى لزوم تأجيل القرض أن يحيل المستقرض المقرض على آخر بدينه فيؤجل المقرض ذلك الرجل المحال عليه فيلزم حينئذ كذا فى فتح القدير واذا لزم فان كان للمحيل على المحال عليه دين فلا اشكال والا أقر المحيل بقدر المحال به للمحال عليه مؤجلا اليه. أشار فى المحيط وفى الظهيرية: القرض المجحود يجوز تأجيله وفى القنية من كتاب المدانيات قضى القاضى بلزم الأجل فى القرض بعد ما ثبت عنده تأجيل القرض وقال ابن أبى ليلى: يصح ويلزم الاجل، وفى تلخيص الجامع من كتاب الحوالة لو كفل بالحال مؤجلا تأخر عن الاصيل وان كان قرضا لان الدين واحد قال ابن عابدين قال فى النهر: لكن فى السراج قال ابو يوسف رحمه الله تعالى: اذا أقرض رجلا مالا فكفل به رجل عنه الى وقت كان على الكفيل الى

стр. 7020

وقته وعلى المستقرض حالا قال ابن نجيم: ولا يلزم ما أجل بعد الكفالة اذ موضوعها أن يضيف الى اللازم بالكفالة لا الدين حتى لو عكس تأخر عن الاصيل أيضا حذو الابراء. ولم يستثن المصنف رحمه الله تعالى من عدم صحة تأجيل القرض شيئا، واستثنى منه فى الهداية ما اذا أوصى أن يقرض من ماله ألف درهم فلانا الى سنة حيث يلزم من ثلثه ان يقرضوه ولا يطالبوه قبل المدة وصية بالتبرع بمنزلة الوصية بالخدمة والسكنى فيلزم حقا للموصى ولا ينحصر فى هذه الصورة بل كذلك اذا كان له قرض على انسان فأوصى ان يؤجل سنة صح ولزم كما فى القنية (١). مذهب المالكية: جاء فى مواهب الجليل: اذا وعدت غريمك بتأخير الدين لزمك لانه اسقاط لازم للحق سواء قلت له: أؤخرك أو أخرتك. وذكر الخرشى أن الاجل فى القرض من حق من هو عليه وهو كذلك قاله ابن عرفة (٢). وجاء فى شرح منح الجليل على مختصر خليل نقلا عن ابن العربى رحمه الله تعالى أن الامام مالكا رحمه الله تعالى عنه انفرد باشتراط الاجل فى القرض لخبر صحيح البخارى: قال اللث حدثنى جعفر بن ربيعة عن عبد الرحمن بن هرمز عن ابى هريرة رضى الله تعالى عنهم عن رسول الله ﷺ أنه ذكر رجلا سأل بعض بنى اسرائيل أن يسلفه الف دينار فدفعها الى أجل مسمى وقال ابن عمر وعطاء رضى الله تعالى عنهم: اذا أجله فى القرض جاز (٣). مذهب الشافعية: جاء فى حاشيتى (٤) قليوبى وعميرة على منهاج الطالبين أن تأجيل القرض الحال لا يلزم بحال الا بالايصاء أو النذر ذكره فى القوت عن الاصحاب. قال السبكى رحمه الله تعالى: وما قاله الاصحاب من عدم صحة التأجيل ظاهر، لكن قولهم الوعد لا يجب الوفاء به مشكل لمخالفته ظاهر الآيات والسنة ولان خلفه كذب وهو من خصال المنافقين مذهب الحنابلة: (٥) جاء فى المغنى أن للمقرض أن يطالب ببدل القرض فى الحال لأنه سبب يوجب رد المثل فى المثليات فأوجبه حالا كالاتلاف. ولو اقرضه تفاريق ثم طالبه بها جملة فله ذلك لان الجميع حال فأشبه ما لو باعه بيوعا حالة ثم طالبه بثمنها جملة. وان أجل القرض لم يتأجل وكان حالا، وكل دين حل أجله لم يصر مؤجلا بتأجيله - وبهذا قال الحارث العكلى؟ والاوزاعى وابن المنذر - والدليل على ما نقول: أن الحق يثبت حالا، والتأجيل تبرع من المقرض ووعد فلا يلزمه أن يفى به كما لو أعاره شيئا وهذا التبرع

стр. 7021

والوعد لا يقع عليه اسم الشرط ولو سمى فلا يشمله قول الرسول ﷺ (المؤمنون عند شروطهم) فالخبر مخصوص بالعارية. مذهب الظاهرية: جاء فى المحلى أن من كان له دين حال أو مؤجل فحل فرغب إليه الذى عليه الحق فى أن ينظره أيضا إلى (أجل مسمى ففعل أو انظره كذلك بغير رغبة وأشهده أو لم يشهد لم يلزمه من ذلك شئ والدين حال يأخذه به متى شاء وكذلك لو أن امرأ عليه دين مؤجل فأشهد على نفسه أنه قد اسقط الاجل وجعله حالا فانه لا يلزمه ذلك والدين الى أجله كما كان لان كل ما ذكرنا شرط ليس فى كتاب الله تعالى فهو باطل وليس شئ من هذا من العقود التى افترض الله تعالى الوفاء بها لان العقود المأمور بالوفاء بها منصوصة الاسماء فى القرآن، ولا خلاف فى أن كل العقود لا يلزم الوفاء بها كمن عقد أن يكفر أو أن يزنى، وكل عقد صح مؤجلا بالقرآن أو السنة فلا يجوز البتة أبطال التأجيل فيه الا بنص آخر، وكل عقد صح حالا بالقرآن أو السنة فلا يجوز البته ابطال الحلول فيه الا بنص آخر، ولا سبيل الى نص فى ذلك. ولا يناقض هذا ما قلنا به من انه أن عجل له ما عليه قبل الأجل فان ذلك لازم له لا رجوع فيه لانه قد خرج من حقه وصيره الى غيره ووهبه فهذا جائز ليعقد أمضاه وأما ما لم يمضه فانما هو وعد، وقد ذكرنا أن الوعد لا يلزم انجازه فرضا (١). مذهب الزيدية: جاء فى التاج المذهب أنه لا يصح الانظار فى القرض، فاذا قال المقرض للمستقرض قد أنظرتك مدة كذا لم يلزمه فاذا طلبه بعد ذلك فورا وجب رد مثله ولا حكم لانظاره، وسواء أنظره حال القرض أم بعده، وكذا لو نذر عليه بالتأجيل أو أوصى له به فانه لا يصح ولا يلزمه ولكن يجوز له الانظار ويستحب الوفاء بما أنظر فيه (٢). مذهب الإمامية: جاء فى كتاب الخلاف (٣) أن من كان له على غيره دين حال من ثمن متاع أو أجرة أو صداق فحط منه شيئا أو حط جميعه كان جائزا وان أجله لم يصر مؤجلا ويستحب له أن يفى به سواء كان ذلك ثمنا أو أجرة أو صداقا أو كان قرضا أو أرش جناية وان اتفقا على الزيادة لم يصح ولم يثبت وان حط من الثمن شيئا أو حط جميعه كان ذلك ابراء ولا يلحق بالعقد ويكون ابراء فى الوقت الذى ابرأه فيه لانه اذا ثبت الحق بأحد الاسباب المتفق عليه فالزيادة عليه والحاقها به يحتاج الى دلالة والأصل عدمه. مذهب الإباضية: جاء فى شرح النيل أنه لا يصح عند الأكثر تأجيل قرض ولو اتفقا عليه حال العقد، فهو على الحلول، سواء أجل أو لم يؤجل، وتأجيله لا ينعقد وانما

стр. 7022

يجوز لهما أن يصطلحا على تأخير قبضه القرض بعد ثبوته - قاله الشيخ أحمد فى الجامع - بدون تأجيل، وذلك برضى رب القرض بالتأخير ما لم ير أثر عدم الرضا. قال فى كتاب الألواح: وما من رجل أقرض لرجل شيئا معلوما فضرب له أجلا يوفيه ماله فان ذلك القرض لا يجوز ولا يحل سبيله سبيل الربا لأنه جر منفعة فهو حرام وذلك الأجل زيادة ونفع لمن أقرض له ذلك الشئ فاذا كان فى القرض زيادة معقود عليها كما هنا فهو ربا. وهذا من صاحب كتات الألواح رحمه الله تعالى يدل على أن الزيادة تكون ربا سواء كانت فى جانب المشترى أو فى جانب البائع وكذلك الحال فى النقص، وايضا هو فى جنب المقرض لأن للأجل قسطا من الثمن ويدل على جواز القرض الى أجل ولو من أول الامر حديث التسلف من يهودى الى وقت الصدقة. وجاء فى الديوان أنه ان أقرض الى اجل معلوم فالقرض جائز والاجل بأطل، ومنهم من يقول، جائز الى ذلك الأجل. وفى الأثر اختلف فى مقرض الى اجل فقيل: ليس له ان يطلب الشئ المقترض قبل الأجل لأنه من خلف الوعد وقيل: له ان يطالبه بلا اضرار بملازمة وللمقترض اداءه قبل الأجل لأن أجل القرض غير ثابت أى لو أبى المقرض من القبض هو ظاهر كلام الشيخ احمد رحمه الله تعالى المذكور فى كتاب الألواح أن النهى عن الجر للمنفعة الوارد فى الحديث يعم جانب المقرض والمقترض. وروى فى صحيح البخارى باسناده عن أبى هريرة رضى الله تعالى عنه عن أن رسول الله ﷺ أنه ذكر رجلا سأل بعض بنى اسرائيل أن يسلفه ألف دينار فدفعها اليه الى أجل مسمى أجله وقال ابن عمر وعطاء رضى الله تعالى عنهم، اذا أجل فى القرض جاز. وفى موضع آخر أن ابن عمر قال فى القرض الى أجل مسمى: لا بأس به وان أعطى أفضل من دراهم ما لم يشترط (١). حكم قضاء دين القرض واستيفائه مذهب الحنفية: جاء فى حاشية أبن عابدين على الدر المختار أنه لو استقرض شخص من الفلوس الرائجة والدراهم غالبة الغش فكسدت فعليه مثلها كاسدة اذا هلكت وان لم تكن هلكت فعليه أن يرد عينها اتفاقا كما فى صرف الشرنبلالية ولا يغرم قيمتها وكذا كل ما يكال أو يوزن لانه مضمون بمثله فلا عبرة بغلائه ورخصه ذكره فى المبسوط من غير خلاف وجعله فى البزازية وغيرها قول الامام وعند الثانى عليه قيمتها يوم القبض وعند الثالث عليه قيمتها فى آخر يوم رواجها وعليه الفتوى فلو قال اقرضنى دانق حنطه فأقرضه ربع حنطة فعليه أن يرد مثله، واذا استقر عشرة أفلس ثم كسدت لم يكن عليه الا مثلها فى قول أبى حنيفة رحمهم الله تعالى جميعا عليه قيمتها من الفضة يستحسن ذلك. وان استقرض دانق فلوس أو نصف درهم فلوس ثم رخصت أو غلت لم يكن عليه الا مثل عدد الذى اخذه وكذلك لو قال أقرضنى عشرة دراهم غلة

стр. 7023

بدينار فأعطاء عشرة دراهم فعليه مثلها ولا ينظر الى غلاء الدراهم ولا الى رخصها وكذلك كل ما يكال ويوزن فالقرض فيه جائز، وكذلك ما يعد من البيض والجوز. وفى الفتاوى الهندية لو استقرض حنطة فأعطى مثلها بعد ما تغير سعرها يجبر المقرض على القبول. وكذا الخلاف اذا استقرض طعاما بالعراق فطلب صاحب القرض أن يأخذه بمكة فعليه قيمته بالعراق يوم اقتراضه عند الثانى، وعند الثالث يوم اختصما وليس عليه أن يرجع معه الى العراق فيأخذ مثل طعامه فى بلد القرض. ولو استقرض الطعام ببلد الطعام فيه رخيص فلقيه المقرض فى بلد الطعام فيه غال فأخذه الطالب بحقه فليس له أن يحبس المطلوب ويؤمر المطلوب بأن يوثق له بكفيل حتى يعطيه طعامه فى البلد الذى أخذه منه فيه قال فى الذخيرة ما نصه بشر عن أبى يوسف رحمهما الله تعالى لو أقرض رجل رجلا طعاما أو غصبه اياه وله حمل ومؤنة والتقيا فى بلدة أخرى الطعام فيها أغلى أو أرخص فان أبا حنيفة رحمه الله تعالى قال: يستوثق له من المطلوب حتى يوفيه طعامه حيث غصب أو حيث اقرضه، وقال أبو يوسف رحمه الله تعالى ان تراضيا على هذا فحسن، وأيهما طلب القيمة أجبر الآخر عليه - وهى القيمة فى بلد الغصب أو بلد الاستقراض - والقول فى ذلك قول المطلوب. وذكر القدورى فى شرحه أنه اذا استقرض دراهم بخارية والتقيا فى بلدة لا يقدر فيها على البخارية فان كان ينفق فى ذلك البلد فان شاء صاحب الحق أجله قدر المسافة ذاهبا وجائيا واستوثق منه وان كان البلد لا ينفق فيها وجب القيمة وبهذا ظهر أنه لو كانت الدراهم فضتها خالصة أو غالبة كالريال الفرنجى فى زماننا فالواجب رد مثلها وان كانا فى بلدة أخرى لأن ثمنية الفضة لا تبطل بالكساد ولا بالرخص أو الغلاء ويدل عليه ما قدمناه عن كافى (١) الحاكم من أنه لا ينظر الى غلاء الدراهم ولا الى رخصها. ولو استقرض شيئا من الفواكه كيلا أو وزنا ثم انقطع عن أيدى الناس قبل ان يقبضه الى المقرض فعند أبى حنيفة رحمه الله تعالى يجبر المقرض على ان يؤخر القبض الى ادراك الجديد ليصل الى عين حقه لأن الانقطاع بمنزلة الهلاك، ومن مذهبه ان الحق لا ينقطع عن العين بالهلاك. وقال أبو يوسف رحمه الله تعالى: هذا لا يشبه كساد الفلوس لأن هذا مما يوجد فيجبر المقرض على التأخير الا ان يتراضيا على القيمة وهذا فى الوجه كما لو التقيا فى بلد الطعام فيه غال فليس له حبسه ويوثق له بكفيل حتى يعطيه اياه فى بلده (٢). وجاء فى الفتاوى الهندية أنه لو استقرض الجمد فى الصيف وسلم فى الشتاء يخرج عن العهدة. وقال صاحب الحمد لا آخذ العام منك قال أبو بكر الاسكاف لا أعلم هاهنا حيلة سوى ان يدفع الذى عليه الجمد مثل وزنه جمدا ويطرح فى مجمدة صاحبه حتى يبرأعما عليه وقال القاضى الامام فخر الدين رحمه الله تعالى المخرج عند أن يرفع الامر الى القاضى

стр. 7024

حتى يجبره على قبول مثل ما كان عليه كما لو استقرض من أخر خنطة فأعطى مثلها بعد ما تغير سعرها فأنه يجبر المقرض على القبول كذا فى مختار الفتاوى (١). ولو ان رجلا له على رجل دراهم فظفر بدراهم مدينة كان له أن يأخذ دراهم المدين اذا لم تكن دراهم المدين أجود أو لم تكن مؤجلة، وان ظفن بدنانيره فى ظاهر الرواية ليس له أن يأخذها وهو الصحيح. ولو قضى المدين الدين أجود مما عليه لا يجبر رب الدين على ان يقبله كما لو دفع اليه انقص مما عليه وان قبل جاز كما لو أعطاه خلاف الجنس وهو الصحيح ولو كان الدين مؤجلا فقضاه قبل حلول الأجل يجبر على القبول، وان أعطاه المدين أكثر مما عليه وزنا فان كانت الزيادة تجرى بين الوزنين جاز واجمعوا على ان الدانق فى المائة يسير يجرى بين الوزنين، وقدر الدرهم والدرهمين كثير لا يجوز واختلفوا فى نصف الدرهم قال أبو نصر الدبوسى رحمه الله تعالى: نصف الدرهم فى المائة كثير يرد على صاحبه. فان كانت الزيادة كثيرة لا تجرى بين الوزنين ان لم يعلم المدين بالزيادة يرد الزيادة على صاحبها وان علم المدين بالزيادة فأعطاه الزيادة اختيارا فان كانت الدراهم المدفوعة مكسرة أو كانت صحاحا لا يضرها التبعيض فانه لا يجوز للقابض ان يأخذ تلك الزيادة اذا علم الدافع والقابض هكذا فى فتاوى فاضيخان وأما اذا كانت الدراهم صحاحا يضرها الكسر فان كان الرجحان زيادة يمكن تمييزها بدون الكسر بأن كان يوجد فيها درهم خفيف يكون مقدار الزيادة لا يجوز وان كان الرجحان زيادة لا يمكن تمييزها بدون الكسر يجوز بطريق الهبة. ولو أقرضه بالكوفة على أن يوفيه بالبصرة لا يجوز كذا فى المحيط وتكره السفتجة الا ان يستقرض مطلقا ويوفى بعد ذلك فى بلد آخر من غير شرط كذا فى فتاوى قاضخان … وان اقرض النصرانى نصرانيا خمرا ثم أسلم المقرض سقطت الخمر، ولو أسلم المستقرض فعن أبى حنيفة رحمه الله تعالى أنها تسقط وعنه أن عليه قيمتها وهو قول محمد رحمة الله تعالى كذا فى البحر الرائق فى المتفرقات. ولو كان لرجل على رجل جياد فأخذ منه زيوفا أو نبهرجه أو مستوقة (٢) ورضى بها جاز فان أنفقها كره وعن أبى يوسف رحمه الله تعالى أنه يكره استقراض المزيفة والنبهرجة وعلى المستقرض مثلها، فان كسدت كان عليه قيمتها ولو اقرض رجل رجلا ألف درهم وقبضها المستقرض، ثم ان المقرض قال للمستقرض اصرف الدراهم التى لى عليك بالدنانير فان عين له شخصا بأن قال له مع فلان ففعل جاز بالاجماع وان لم يعين شخصا ففعل قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى لا يجوز على المقرض وقالا يجوز فان أراد الطالب ان يأخذ الدنانير من المستقرض ودفع اليه المستقرض باختياره جاز ذلك وهذا عندهم جميعا كذا فى المحيط. ولو كان لرجل على رجل ألف درهم قرضا فصالحه على مائة منها الى الأجل. صح الحط والمائة حالة وان كان المستقرض جاحدا للقرض فالمائة الى الأجل.

стр. 7025

مذهب المالكية: جاء فى مواهب الجليل والتاج والاكليل: أنه يجوز قضاء القرض بالمساوى والأفضل فى الصفة سواء كان ذلك القرض عينا أو طعاما أو عرضا وسواء كان ذلك القرض حالا أو مؤجلا وحل أجله أو قضاه قبل الأجل قال المواق: وان قضى فى القرض أنقص جاز مطلقا سواء كان النقص فى العدد أو فى الصفة أو فيهما وهذا اذا حل الأجل وأما قبله فلا يجوز لأنه من باب ضع وتعجل. قال الحطاب جاء فى أواخر كتاب الصرف من المدونة ان من أقرضته قمحا فقضاك دقيقا مثل كيله جاز وان كان أقل من كيله لم يجز. قال أبو الحسن رحمة الله تعالى: قوله مثل كيله جاز يريد ما لم يكن الدقيق اجود عينا والا فيمتنع لانه باع فضل ربع القمح بجودة الدقيق وقوله وان كان أقل من كيله لم يجز خلافا لا شهب فى قوله ان ذلك جائز اما قضاء القرض بالازيد فى العدد فلا يجوز ولو قل على المشهور. وقال اللخمى رحمه الله تعالى: الصحيح فى المذهب انه يجوز ان يقضيه فى القرض اكثر عددا وأجازه عبد الوهاب، وفى الرسالة: أنه لورد فى القرض اكثر عددا فى مجلس القضاء فقد اختلف فى ذلك اذا لم يكن فيه شرط ولا رأى ولا عادة فأجازه أشهب رحمه الله تعالى وكرهه ابن القاسم ولم يجزه. قال الحطاب: وأما الزيادة فى الوزن فان كان التعامل بالوزن فلا يجوز الا كرجحان ميزان، واما ان كان التعامل بالعدد فجائز أن يقضى مثل العدد الذى عليه ولو كان أزيد فى الوزن قال فى التوضيح لما روى أن النبى صلي الله عليه وسلم قال: ان خيار الناس أحسنهم قضاء ولهذا أجاز أصحابنا ذلك اذا كان التعامل بالعدد لمن استسلف عشرة دراهم ناقصة او انصافا ان يقضيه عشرة دراهم كاملة بغير خلاف. قال ابن بشير رحمه الله تعالى: ان قضاه فى القرض ازيد فى المقدار وكان التعامل وزنا فحكمه ما اذا قضاه أزيد عددا وقد تقدم نص الرسالة وقال اللخمى: ان كانت الدراهم بالميزان جاز الرجحان اذا كان يسيرا ويكره ما كثر من ذلك. هذا قوله فى المدونة ثم رشح الجواز. قال الامام مالك رحمه الله تعالى: ان اسلفت رجلا مائة درهم عددا ووزنها نصف درهم فقضاك مائة درهم وازنة على غير شرط جاز وان قضاك تسعين وازنة فلا خير فيه. ثم قال: وان اقرضك مائة درهم وازنة عددا فقضيته خمسين درهما أنصافا جاز، ولو قضيته مائة درهم أنصافا ونصف درهم لم يجز وان كانت اقل وزنا، واصل قوله انك اذا استقرضت دراهم عددا فجائز ان تقضيه مثل عددها سواء كانت مثل وزن دراهمه أو اقل أو أكثر ويجوز ان تقضيه أقل من عددها فى مثل وزنها أو أقل اذا اتفقت العيون وأن قضيته اقل من عددها فى اكثر من وزنها أو قضيته اكثر من عددها أقل من وزنها لم يجز. قال أبو الحسن رحمه الله تعالى فى شرح المسئلة الاولى: وهذا فى بلد تجوز فيه الدراهم عددا واما فى بلد لا تجوز فيه الدراهم الا وزنا فلا يجوز بيعها ولا قرضها الا وزنا فيجوز حينئذ ان يقضيك عن مائة أنصافا خمسين درهما عددا مثل وزنها ونقل ابن عرفة

стр. 7026

رحمه الله تعالى عن بعض شيوخه انه نقل عن بعض شيوخه انهم اختلفوا فى مسئلة المدونة المذكورة فمنهم من قيد الجواز بكون الانقص معتبرا درهما بذاته لا نصف درهم والا منع كزيادة كثير فى العدد كخمسين قيراطا جديدة تونسية لا يصح عنها خمسون درهما جديدة تونسية، ومنهم من اطلق الجواز فيصح قضاء خمسين درهما عن خمسين قيراطا. وعلم من كلام المدونة انه لا يصح ان يقضيه عن المائة الدراهم مائتى درهم انصافا، ولا يصح ان يقضيه عن المائة نصف خمسين درهما، ولا ان يقضيه عن درهم واحد نصفين وهو ظاهر (١). ومن اقرض فلوسا وكذا الدراهم والدنانير - ثم انه بطل التعامل بتلك الفلوس وصار التعامل بغيرها فانه يحب له الفلوس ما دامت موجودة ولو رخصت أو غلت فان عدمت بالكلية ولم توجد فله قيمة الفلوس من يوم يجتمع استحقاقها - اى وجوبها - وحلولها وعدمها - اى انقطاعها - ويحصل ذلك بالاخير منهما، فان كان الاستحقاق أولا فليس له القيمة الا يوم العدم وان كان العدم أولا فليس له القيمة الا يوم الاستحقاق وهذا كأقصى الاجلين فى المدة والعدم. قال البرزلى: حكى ابن يونس عن بعض القرويين انه اذا أقرضه دراهم فلم يجدها فى الموضع الذى هو به الآن أصلا فعليه قيمتها بموضع ما أقرضه اياها يوم الحكم لا يوم دفعها اليه. قال البرزلى رحمه الله تعالى: لانها انما تجب له حينئذ فاذا فقدت وجهت قيمتها يومئذ لانه وقت يقضى بها ثم قال: ونزلت مسئلة من هذا المعنى وهى من تسلف دراهم فلوسا أو نقرة بالبلاد المشرقية ثم جاء مع المقرض الى بلد المغرب ووقع الحكم بأنه يلزمه قيمتها فى بلدها يوم الحكم وهذا نحو ما تقدم لابن يونس وابى حفص وظاهر المدونة فى الرهون، وعلى القول الآخر يلزمه قيمتها فى بلدها يوم فقدت وقطعت ويكون حينئذ قيمتها يوم خروجه من البلد التى هى جارية فيه اذ هو وقت فقدها وقطعها. ولو أنه بعد الوصول حالت السكة والفلوس فى تلك البلاد فقد وقعت الفتوى بأنه يعطى قيمة الفلوس أو الدراهم المقرضة فى تلك البلد يوم الحكم (٢) ذهبا. وجاء فى حاشية الدسوقى (٣) على الشرح الكبير انه تجوز المقاصه (٤) فى دين العين مطلقا أى سواء كان الدينان من بيع أو من قرض أو كان أحدهما من بيع والأخر من قرض ان اتحدا قدرا - أى وزنا أو عددا - وصفة كمحمدية ومثلها سواء حل الدينان معا أم لا بأن كانا مؤجلين اتفق أجلهما او اختلف. وان اختلف دينا العين صفة - أى جودة ورداءة - مع اتحاد النوع كمحمدية ويزيدية أو مع اختلافه كذهب وفضه فالمقاصة جائزة كذلك ان حلا معا اذ هى مع اتحاد النوع مبادلة ومع اختلافه صرف ما فى الذمة وكلاهما جائز بشرط التعجيل فى الاول والحلول فى الثانى (٥). وأن لم يحلا أو

стр. 7027

حل أحدهما دون الاخر فلا تجوز المقاصة لانها مع اتحاد النوع بدل مستأخر ومع اختلافه صرف مستأخر. وتجوز المقاصة فى دينى الطعام من قرض ان اتفق الدينان صفة وقدرا سواء حلا أو حل احدهما أم لم يحلا كأن اختلفا صفة مع اتحاد النوع كسمراء ومحمولة أو مع اختلافه كقمح وفول فتجوز المقاصة ان حلا والا فلا كأن اختلفا قدرا (١) وتجوز المقاصة فى دينى الطعام اذا كان احدهما من بيع والآخر من قرض وذلك بشرطين الاول أن يتفقا فى القدر والصفة والثانى ان يكونا حالين معا لان الذى أسلم كأنه اقتضى عن طعام السلم الذى له طعام القرض الذى عليه من نفسه ولا محظور فى ذلك اما اذا لم يحلا او حل احدهما فقط فتمنع المقاصة عند ابن القاسم رحمه الله تعالى لاختلاف الاغراض باختلاف الاجل. واذا كان الدينان عرضين وهو ما قابل العين والطعام - فأن اتفقا فى النوع والصفة كثوبين هرويين أو مرويين او ثوبين من القطن جيدين او رديئين جازت المقاصة اذا حل أجلهما أو حل احدهما او لم يحلا واتفقا اجلا او اختلفا وسواء كان العرضان من قرض او من بيع او احدهما من بيع والآخر من قرض. وأن اختلفا فى النوع كثوب وكساء أو ثوب وجوخة - وجازت المقاصة كذلك اذا حل أجلهما أو كانا مؤجلين واتفقا أجلا أو حل أحدهما سواء كان العرضان من بيع أن من قرض أو مختلفين ولا تجوز الماصة اذا كانا مؤجلين وأختلفا أجلا سواء كانا من بيع أو من قرض أو مختلفين. اما أن اتحدا نوعا واختلفا فى الصفة كثوبين من القطن مختلفين فى الجودة والرداءة وكثوبين أحدهما هروية والأخرى مروية - فالمقاصة جائزة اذا حل العرضان أو كانا مؤجلين وأتفقا أجلا سواء كانا من بيع أو من قرض أو مختلفين بخلاف ما اذا كانا مؤجلين والأجل مختلف أو حل أحدهما دون الآخر سواء كانا من بيع أو من قرض أو كانا مختلفين فانه لا تجوز المقاصة فيه (٢). مذهب الشافعية: جاء فى نهاية المحتاج أن القرض يرد حتما - حيث لا استبدال - المثل فى المثلى لانه اقرب الى حقه ولو فى نقد بطلت المعاملة به فشمل ذلك ما عمت به البلوى فى زماننا فى الديار المصرية من اقراض الفلوس الجدد ثم ابطالها واخراج غيرها وان لم تكن نقدا أما مع الاستبدال كأن عوضه عن بر فى ذمته ثوبا أو دراهم فلا يمتنع ويرد فى المتقوم المثل صورة لخبر مسلم رحمه الله تعالى أن النبى ﷺ استسلف بكرا (٣) ورد رباعيا وقال ان خياركم احسنكم قضاء ومن لازم اعتبار المثلى الصورى اعتبار ما فيه من المعانى التى تزاد القيمة بها كحرفة الرقيق وفراهية (٤) الدابة كما قاله ابن النقيب فيرد ما يجمع

стр. 7028

تلك الصفات كلها حتى لا يفوت عليه شئ ويصدق المقترض فيها بيمينه لانه غارم فان لم يتأت له ذلك اعتبر مع الصورة مراعاة القيمة قال شيخنا الزيادى رحمه الله تعالى: وعليه فلو لم يوجد عبد تبلغ قيمته قيمة العبد المقرض مع ملاحظة صفاته قيل: يرد قيمة العبد المقرض دراهم لتعذر رد مثله وقيل بل يرد مثله صورة ويرد معه من المال ما يبلغ به قيمة العبد المقرض وفيه نظر والظاهر الاول للعلة المذكورة اما ماجرت به العادة فى زماننا من دفع النقوط فى الافراح لصاحب الفرح فى يده أو فى يد ماذونه فقيل: يكون ذلك هبة لا قرضا وقيل: بل هو قرض أطلق الثانى جمع وجرى على الأول بعضهم وقال هذا البعض ولا أثر للعرف فيه لاضطرابه ما لم يقل خذه مثلا وينوى القرض وصدق فى نية ذلك هو ووارثه وعلى هذا يحمل اطلاق من قال بالثانى. وجمع بعضهم بين القولين بحمل القول الاول على ما اذا لم يعتد الرجوع به ويختلف بأختلاف الاشخاص والمقدار والبلاد وحمل القول الثانى على ما اعتيد وحيث علم اختلافه تعين ما ذكر من الجمع بين القولين وانه يكون قرضا حيث جرت العادة برد مثله ان قال خذه ونوى به القرض. قال الشهاب بن حجر رحمه الله تعالى: وافتى بعضهم فى أخ انفق على اخيه الرشيد وعياله سنين وهو ساكت ثم اراد الرجوع عليه بأنه يرجع أخذا من القول بالرجوع فى مسئلة النقوط وفيه نظر، بل لا وجه له لعدم العادة بالرجوع فى ذلك وعدم الاذن من المنفق عليه، والمسائل التى صرحوا فيها بالرجوع اما لكونه أنفق باذن الحاكم أو أنفق مع الاشهاد للضرورة كما فى هرب الجمال ونحوها واما لظنه ان الانفاق لازم له كما اتفق على مطلقته الحامل فبان أن لا حمل او نفى حمل الملاعنة ثم استلحقه فترجع بما انفقته عليه لظنها الوجوب فلا تبرع حينئذ ويرد فى المتقوم المثل صورة على ما تقدم بيانه وقيل: يرد القيمة يوم القبض واعلم أن أداء القرض كأداء المسلم فيه فى الصفة وفى الزمان والمكان فلو احضر المقترض القرض زمن النهب لا يجب على المقرض قبوله كما أنه لو احضر المسلم فيه قبل محله لا يلزمه القبول، وأن أحضر المقترض القرض فى زمن الأمن وجب قبوله. ولو ظفر المقرض بالمقترض فى غير محل الاقراض وللنقل من محله الى محل الظفر مؤنة ولم يتحملها المقرض طالبه بقيمة بلد الاقراض يوم المطالبة اذ الاعتياض عنه جائز فعلم انه لا يطالبه بمثله اذا لم يتحمل مؤنة حمله لما فيه من الكلفة وانه يطالب بمثل ما لا مؤنة لحمله وهو كذلك فالمانع من طلب المثل عند الشيخين رحمهما الله تعالى هو كثير مؤنة الحمل، وعند جماعة منهم ابن الصباغ هو كون قيمة بلد المطالبة أكثر من قيمة بلد الاقراض وهذا مأخوذ من كلامهما هنا، اما بقياس الاولى او المساواة فلا مخالفة بينهما كما افاده الوالد رحمه الله تعالى لان من نظر الى المؤنة ينظر الى القيمة بطريق الاولى لأن المدار على حصول الضرر وهو موجود فى الحالين. قال الأذرعى وكلام الشافعى رحمه الله تعالى يشير الى كل من العلتين فاذا أقرضه طعاما أو نحوه فى مصر ثم لقيه فى مكة لم يلزمه ان يدفعه اليه لأنه بمكة أغلى. كذا نص عليه الشافعى رحمه الله تعالى بهذه العلة

стр. 7029

وبان فى نقله الى مكة ضررا فالظاهر أن كل واحدة منهما علة مستقلة وحيث اخذ القيمة فهى للفيصولة لا للحيلولة فلو اجتمعا فى بلد الاقراض لم يكن للمقرض ان يردها ويطلب المثل ولا للمقترض ان يستردها - قال الشبراملسى فى حاشيته وتعرف قيمة القرض ببلد الاقراض مع كونهما فى غيرها اما ببلوغ الأخبار أو باستصحاب ما علموه ببلد الاقراض قبل مفارقتها او بعد بلوغ الخبر - هذا اذا كانت له مؤنة اما اذا لم تكن له مؤنة أو كانت له وتحملها المقرض فيطالبه به. نعم النقد اليسير الذى يعسر نقله او تفاوتت قيمته بتفاوت البلاد يكون حكمه مثل حكم الذى لنقله مؤنة كما قاله الامام رحمه الله تعالى. ومثل الشبراملسى والرشيدى للنقد الذى يعسر نقله بما يخاف عليه الطريق او نحو ذلك وقال الرشيدى مثال النقد الذى تتفاوت قيمته بتفاوت البلاد، ما اذا اقرضه دنانير مثلا فى مصر ثم لقيه فى مكة وقيمة الذهب فيها اكثر كما هو الواقع فليس له ان يطالبه بالمثل وانما يطالبه بالقيمة ولو أن من اقترض لنفسه رد من ماله زائدا على القدر المقرض قدرا أو صفة بلا شرط فحسن ومن ثم ندب له ذلك، ولم يكره للمقرض ان يأخذ الزائد كقبول هديته ولو فى الربوى للخبر المروى عن الرسول ﷺ «إن خياركم احسنكم قضاء» نعم الاولى كما قال الماوردى رحمه الله تعالى ان يتنزه عنها قبل رد البدل ولو اقرض من عرف برد الزيادة قاصدا ذلك كره فى أوجه الوجهين قياسا على كراهة نكاح من عزم على أن يطلق اذا وطئ من غير شرط، وظاهر كلامهم ملك الزائد تبعا لانه هبة مقبوضة ولا يحتاج فيه الى ايجاب وقبول ويمتنع على من بذل الزيادة ان يرجع فيها لدخولها فى ملك الاخذ بمجرد الدفع كما افتى به ابن عجيل وهو ظاهر قال الشبراملسى سواء كان الزائد غير متميز أو كان متميزا عن مثل المقرض كأن اقترض دراهم فردها ومعها نحو سمن ويصدق الآخذ فى كون ذلك هدية لان الظاهر معه اذ لو اراد الدافع أنه انما اتى به ليأخذ بدله لذكره. ومعلوم مما صورنا به رد المقرض والزيادة معا ثم ادعى ان الزيادة ليست هدية فيصدق الآخذ أما لو دفع الى المقرض سمنا أو نحوه مع كون الدين باقيا فى ذمته ثم ادعى أن ما دفعه اليه من الدين لا هدية فانه يصدق الدافع فى ذلك (١). مذهب الحنابلة: جاء فى المغنى أنه يجوز للمقترض أن يرد ما أقترضه على المقرض اذا كان على صفته لم ينقص منه شئ ولم يحدث به عيب لأنه على صفة حقه فلزمه أن يقبله كالمسلم فيه وكما لو أعطاه غيره، ويحتمل أن لا يلزم المقرض أن يقبل ما ليس بمثلى لان القرض فيه يوجب رد القيمة على أحد الوجهين فاذا رده بعينه لم يرد الواجب عليه فلم يجب لذلك أن يقبله كالمبيع (٢) ويجب أن يرد المثل فى

стр. 7030

المكيل والموزون لا نعلم فيه خلافا قال ابن المنذر رحمه الله تعالى أجمع كل من تحفظ عنه من أهل العلم على أن من أسلف سلفا مما يجوز ان يسلف فرد عليه مثله أن ذلك جائز وان للمسلف ان يأخذ ذلك ولأن المكيل والموزون يضمن فى الغصب والاتلاف بمثله فكذا ها هنا فأما غير المكيل والموزون ففيه وجهان. أحدهما: يجب أن ترد قيمته يوم القرض لأنه لا مثل له فيضمنه بقيمته كحال الاتلاف والغصب. والوجه الثانى: يجب أن يرد مثله، لأن النبى ﷺ استسلف من رجل بكرا فرد مثله، ويخالف الاتلاف فانه لا مسامحة فيه فوجبت القيمة لأنها أحصر والقرض أسهل ولهذا جازت النسيئة فيه فيما فيه الربا ويعتبر مثل صفاته تقريبا فان حقيقة المثل انما توجد فى المكيل والموزون فان تعذر المثل فعليه قيمته يوم تعذر المثل لان القيمة ثبتت فى ذمته حينئذ واذا قلنا: تجب القيمة وجبت حين القرض لانها حينئذ ثبتت فى ذمته (١). وان اقرضه مطلقا من غير شرط فقضاه خيرا منه فى القدر أو فى الصفة، أو قضاه دونه برضاهما جاز وكذلك ان كتب له بها سفتجة او قضاه فى بلد اخر جاز، ورخص فى ذلك ابن عمر وسعيد بن المسيب والحسن والنخعى والشعبى والزهرى ومكحول وقتادة رضى الله تعالى عنهم. وقال ابو الخطاب رحمه الله تعالى: ان قضاه خيرا منه او زاده زيادة بعد الوفاء من غير مواطأة فعلى روايتين. وروى عن ابى بن كعب وابن عباس وابن عمر رضى الله تعالى عنهم انه يأخذ مثل قرضه ولا يأخذ فضلا لانه اذا اخذ فضلا كان قرضا جر منفعة. ويدل لنا ما روى من أن النبى ﷺ استسلف بكرا فرد خيرا منه، وقال خيركم أحسنكم قضاء .. متفق عليه ولانه لم يجعل تلك الزيادة عوضا فى القرض ولا وسيلة اليه ولا الى استيفاء دينه فحلت كما لو لم يكن قرض. وقال ابن ابى موسى رحمه الله تعالى: اذا زاده بعد الوفاء فعاد المستقرض بعد ذلك يلتمس منه قرضا ثانيا ففعل لم يأخذ منه الا مثل ما اعطاه فان أخذ زيادة أو أجود مما اعطاه كان حراما، قولا واحدا، وان كان الرجل معروفا بحسن القضاء لم يكره اقراضه. وقال القاضى: فيه وجه آخر وهو أنه يكره لانه يطمع فى حسن عادته وهذا غير صحيح فان النبى ﷺ كان معروفا بحسن القضاء فهل يسوغ لاحد ان يقول ان اقراضه ﷺ مكروه؟ ولان المعروف بحسن القضاء خير الناس وأفضلهم، وهو اولى الناس بقضاء حاجته واجابة مسألته وتفريج كربته، فلا يجوز أن يكون ذلك مكروها وانما يمنع من الزيادة المشروطة ولو اقرضه مكسرة فجاءه مكانها بصحاح بغير شرط جازوان جاءه بصحاح أقل منها فأخذها بجميع حقه لم يجز قولا واحدا لان ذلك معاوضة للنقد بأقل منه فكان ربا (٢) ولو اقترض من رجل نصف دينار فدفع اليه دينارا صحيحا وقال: نصفه قضاء ونصفه وديعة عندك أو سلما فى شئ صح وان امتنع المقرض من قبوله فله ذلك لان عليه فى الشركة ضررا ولو اشترى بالنصف الثانى من الدينار سلعة

стр. 7031

جاز الا أن يكون ذلك عن شارطة فقال اقضيك صحيحا بشرط أنى اخذ منك بنصفه الباقى قميصا فانه لا يجوز لانه لم يدفع اليه صحيحا الا ليعطيه بالنصف الباقى فضل ما بين الصحيح والمكسور من النصف المقضى ولو لم يكن شرط جاز. فان ترك النصف الاخر عنده وديعة جاز وكانا شريكين فيه وان اتفقا على كسره كسراه فان اختلفا لم يجبر احدهما على كسره لانه ينقص قيمته (١). ولو كان ما اقرضه موجودا بعينه فرده من غير عيب يحدث فيه لزم أن يقبله سواء تغير سعره او لم يتغير أما ان حدث به عيب فانه لا يلزمه ان يقبله. وان كان القرض فلوسا أو مكسرة فحرمها السلطان، وتركت المعاملة بها كان للمقرض قيمتها، ولم يلزمه ان يقبلها سواء كانت قائمة فى يده او استهلكها لانها تعيبت فى ملكه نص على ذلك الامام احمد رحمه الله تعالى فى الدراهم المكسرة وقال يقومها: كم تساوى يوم أخذها ثم يعطيه وسواء نقصت قيمتها قليلا أو كثيرا قال القاضى: هذا اذا اتفق الناس على تركها فأما ان تعاملوا بها مع تحريم السلطان لها لزمه ان يأخذها، واما رخص السعر فلا يمنع ردها سواء كان كثيرا - مثل ان كانت عشرة بدانق فصارت عشرين بدانق أو قليلا لانه لم يحدث فيها شئ انما الذى حدث هو تغيير السعر فأشبه الحنطة اذا رخصت أو غلت (٢) واذا أقرضه ما لحمله مؤنة ثم طالبه بمثله فى بلد اخر لم يلزمه ذلك لانه لا يلزمه ان يحمله له الى ذلك البلد. فان طالبه بالقيمة لزمه لانه لا مؤنة لحملها فان تبرع المستقرض بدفع المثل وأبى المقرض ان يقبله فله ذلك، لان عليه ضررا فى قبضه لانه ربما احتاج الى حمله الى المكان الذى اقرضه فيه وله أن يطالبه بقيمة ذلك فى البلد الذى اقرضه فيه، لان المكان الذى يجب عليه أن يسلم فيه وان كان القرض أثمانا أو مالا مؤنة فى حمله وطالبه بها وهما فى بلد آخر لزمه أن يدفعه اليه لان تسليمه اليه فى هذا البلد وغيره واحد (٣) وان اقرض ذمى ذميا خمرا ثم أسلما أو أسلم أحدهما بطل القرض ولم يجب على المقترض شئ سواء كان هو المسلم أو الآخر لانه اذا أسلم لم يجز أن يجب عليه خمر لعدم ماليتها ولا يجب بدل الخمر، لانها لا قيمة لها، ولذلك لا يضمنها اذا أتلفها وان كان المسلم الآخر لم يجب له شئ لذلك (٤). مذهب الظاهرية: جاء فى المحلى ان المقترض ان تطوع عند قضاء ما عليه بأن يعطى أكثر مما أخذ أو أقل مما أخذ أو أجود مما أخذ أو أدنى مما أخذ فكل ذلك حسن مستحب والذى يعطى أكثر مما أقرض أو أجود مما اقترض مأجور، والذى يقبل أدنى مما أعطى أو أقل مما أعطى مأجور وسواء كان ذلك عادة أو لم يكن عادة ما لم يكن عن شرط وكذا ان قضاه فى بلد آخر ولا فرق فهو حسن ما لم يكن عن شرط لما روينا من طريق البخارى وموسى بن معاوية باسناده عن جابر بن عبد الله رضى الله تعالى عنهم قال:

стр. 7032

كان لى على رسول الله ﷺ دين فقضانى وزادنى، ولما روى من طريق وكيع باسناده عن أبى هريرة رضى الله تعالى عنه قال: استقرض رسول الله ﷺ سنا فأعطاه سنا فوق سنه وقال: خياركم محاسنكم قضاء. وهو قول السلف رضوان الله تعالى عليهم (١). فأن قضاه من غير نوع ما استقرض لم يحل أصلا لا بشرط ولا بغير شرط مثل أن يكون أقرضه ذهبا فيرد عليه فضة أو غير ذلك، وهكذا فى كل شئ وذلك لقول الله : يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل ألا أن تكون تجارة عن تراض منكم وهو اذا رد غير ما كان عليه فقد أخذ غير حقه، ومن أخذ غير حقه فقد أكل المال بالباطل. فان قالوا انما هو من باب البيع كأنه باع منه ما كان له عنده بما أخذ منه قلنا: هذا حرام لا يحل لأنه ليس له عنده شئ بعينه ولا يحل البيع الا فى شئ بعينه وهو بيع ما ليس عندك وبيع ما لم يقبض، وكل هذا قد صح النهى عنه وهو فيما يقع فيه الربا ربا محض (٢). فان كان الدين حالا كان الذى أقرض ان يأخذ به المستقرض متى أحب ان شاء اثر اقراضه اياه وان شاء أنظره به الى انقضاء حياته (٣). فان طالبه صاحب الدين بدينه والشئ المستقرض حاضر عند المستقرض لم يجز أن يجبر المستقرض على أن يرد الذى اخذ بعينه ولا بد لكن يجبر على ان يرد مثله اما ذلك الشئ وأما غيره مثله من نوعه لأنه قد ملك الذى استقرض وصار كسائر ماله ولا فرق ولا يجوز ان يجبر على اخراج شئ بعينه من ماله اذ لم يوجب عليه قرآن ولا سنة فان لم يوجد له غيره قضى عليه حينئذ برده لأنه مأمور بتعجيل انصاف غريمه فتأخيره بذلك وهو قادر على الانصاف ظلم، وقد قال النبى ﷺ : «مطل الغنى ظلم» وهذا غنى فمطله (٤) ظلم ومن لقى غريمه فى بلد بعيد أو قريب وكان الدين حالا أو قد بلغ أجله فله أن يطالبه وان يأخذه بحقه ويجبره الحاكم على انصافه سواء كان الدين عرضا أو طعاما أو حيوانا أو دنانير أو دراهم، كل ذلك سواء ولا يحل ان يجبر صاحب الحق على أن لا ينتصف الا فى الموضع الذى تداينا فيه برهان ذلك قول رسول الله ﷺ : مطل الغنى ظلم» وأمره ﷺ ان يعطى كل ذى حق حقه ولأنه لا دليل من قرآن ولا سنة ولا قول صاحب ولا قياس على أنه لا يجوز أن يجبر على انصافه الا حيث تداينا (٥). وان أراد الذى عليه الدين المؤجل أن يعجله قبل أجله بما قل أو كثر لم يجبر الذى له الحق على أن يقبله أصلا وكذا لو أراد الذى له الحق أن يتعجل قبض دينه قبل أجله بما قل أو كثر لم يجز أن يجبر الذى عليه الحق على ان يؤديه سواء كان فى كل ذلك الدنانير والدراهم والطعام كله

стр. 7033

والعروض كلها والحيوان فلو تراضيا على تعجيل الدين أو تعجيل بعضه قبل ان يحل أجله أو اتفقا على تأخيره بعد حلول أجله أو على تأخير بعضه جاز كل ذلك وهو قول أبى سليمان وأصحابنا (١). وكل ما اقترض مما يمكن وزنه أو كيله أو عدده أو زرعه معلوم العدد أو الزرع أو الكيل أو الوزن فان رد جزافا فكان ظاهرا متيقنا أنه أقل مما أقترض فرضى ذلك المقرض أو كان ظاهرا متيقنا أنه أكثر مما اقترض وطابت نفس المقترض بذلك فان كل ذلك جائز حسن فان لم يدر أهو مثل ما اقترض أم أقل أم أكثر لم يجز له لأنه لا يجوز مال أحد الا بطيب نفس منه ورضاه ولا بكون الرضا وطيب النفس الا على معلوم ولا بد لا على مجهول (٢). ولا يجوز تعجيل بعض الدين المؤجل على أن يبريه من الباقى فان وقع مثل ذلك وجب أن يرد وأن يصرف الى الغريم ما أعطى لأنه شرط ليس فى كتاب الله تعالى وقد قال رسول الله ﷺ : كل شرط ليس فى كتاب الله فهو باطل فلو عجل الذى عليه الحق بعض ما عليه بغير شرط ثم رغب الى صاحب الحق فى أن يضع عنه الباقى أو أن يضع بعض الباقى فأجابه الى ذلك أو وضعه عنه أو بعضه بغير رغبة فكل ذلك جائز حسن وكلاهما مأجور لأنه ليس هاهنا شرط أصلا لكن أحدهما سارع الى الخير فى أداء بعض ما عليه فهو محسن والآخر سارع الى الابراء من حقه فهو محسن وقد قال الله «وافعلوا الخير» وهذا كله خير. وكل من مات وله ديون على الناس مؤجلة أو للناس عليه ديون مؤجلة فكل ذلك سواء وقد بطلت الآجال كلها وصار كل ما عليه من دين حالا وكل ماله من دين حالا سواء فى ذلك كله القرض والبيع وغير ذلك. برهان ذلك قول الله تعالى: «ولا تكسب كل نفس إلا عليها» وقول رسول الله ﷺ أن دماءكم وأموالكم عليكم حرام، وقال الله تعالى فى حكمه فى المواريث فذكر فرائض المواريث وقال «من بعد وصية يوصى بها أو دين» فصح أن بموت الإنسان بطل حكمه عن ماله وانتقل إلى ملك الغرماء والموصى لهم والوصية بغير طيب أنفسهم فبطل حكم التأجيل فى ذلك، ووجب للورثة وللوصية أخذ حقوقهم وكذلك لا يحل للورثة إمساك مال غريم ميتهم إلا بطيب نفسه لأن عقده إنما كان مع المتوفى إذ كان حيا فلا يلزمه أن يبقى ماله بأيدى ورثة لم يعاملهم قط، ولا يحل لهم إمساك مال الذى له الحق عنه والله تعالى لم يجعل لهم حقا ولا للوصية إلا بعد انصاف أصحاب الديون (٤).

стр. 7034

مذهب الزبدية: جاء فى شرح الازهار أن المقترض متى قبض ملكه فيجب عليه للمقرض أن يرد مثله قدرا وجنسا وصفة وان رده بعينه جاز ولا يجب - والقول للمقترض فى قدره وجنسه وصفته وقيمته اذ الاصل براءة الذمة ولا يجب فوق المثل ولا دونه. ويجب على المستقرض أن يرد الى موضع القرض، واذا شرط أن يرد فى غير موضع القرض لغى الشرط ولا يلزم الانظار فيه فاذا قال المقرض للمستقرض قد أنظرتك مدة كذا لم يلزمه ذلك هذا مذهبنا وهو أحد قولى السيد أبى العباس وقال أبو طالب يحيى بن الحسين فى التذكرة والشرح: انه يصح ويلزم - وهو أحد قولى السيد أبى العباس - ولا فرق بين أن ينظره عند عقد القرض أو بعده فان فيه هذا الخلاف ذكر ذلك فى الشرح وذكر فى موضع آخر منه أنه ان أنظره حالة الاقراض لم يصح اجماعا اذ هو متبرع ولان التأجيل نقص فى العوض وموضوع القرض تماثلهما وانما الخلاف اذا أنظره بعد القرض (١). وجاء فى التاج المذهب أنه ليس لمن يتعذر عليه استيفاء حقه أن يحبس حق خصمه فمن كان له مال عند الغير سواء كان دينا أم غصبا وكان للغير عنده مال فليس له أن يحبس حق غيره اذا تعذر عليه استيفاء حقه الا بحكم الحاكم فله أن يحبس ذلك وللحاكم أن يحكم له بذلك عند تمرد غريمه او غيبته فان لم يوجد حاكم فعليه أن يستأذن من يصلح لذلك. ومن تعذر عليه استيفاء حقه فانه لا يجوز له أيضا أن يستوفيه الا بحكم حاكم ولو كان غريمه موسرا متمردا ولو علم أن استيفاءه بالحكم يثير فتنة فليس له أن يأخذ من مال الغير بقدر حصته ولو كان من جنس ماله الا بحكم قال فى حاشية السحولى: وهذا ما لم يكن الذى عند الغير هو عين حقه وديعة كان أو غصبا فيجوز له أن يأخذه من غير حكم ولا تراض فلو لم يمكنه الا بقتله جاز له قتله اذا لم يجد وسيلة الى أخذ حقه غير قتله (٢) كل دينين استويا فى الجنس والنوع والصفة تساقطا فان كان على شخص دين قدر عشرين درهما مثلا وكان له على غريمه مثلها تساقط الدينان وبرئ كل واحد منهما اذا اتفق مذهبهما سواء تراضيا على التساقط أم لم يتراضيا وسواء اتفق أجل الدينين أم لم يتفق فلو كان أحد الدينين أكثر من الآخر مع الاتفاق فيما ذكر فان الزيادة فقط تبقى فى ذمة من هى عليه. واما اذا اختلف مذهبهما فلابد من التراضى أو حكم الحاكم (٣). ولو أن رجلا استقرض من رجل آخر دراهم والصرف على عشرين درهما بدينار ثم تزايد سعر الدينار لا لخفة ولا لغش فى الدرهم فليس على المستقرض الا مثل تلك الدراهم فان كان تزايد سعر الدينار لغش فى الدراهم أو لخفة فى وزنها لزم المستقرض ان

стр. 7035

يرد مثل القرض سواء فان عدم المثل فى الناحية لزمت قيمته من الدنانير (١). أما الدراهم المتعامل بها الآن سواء كانت خالصة أم كان فيها الغش المعتاد فانها مع ذلك ناقصة متعامل بها فهى مثلية يصح ثبوتها فى الذمة فى جميع عقود المعاملة فلو كسدت لم يجب على من هى عليه الا مثلها كسائر المثليات الثابتة فى الذمة وانما يرجع الى صرفها من الذهب حيث عدمت فحينئذ يرجع الى صرفها يوم الطلب ان قارن التسليم كما فى سائر المثليات اذا وجبت قيمتها لا الى صرفها يوم تثبت فى الذمة. قال الامام ﵇: والفلوس - وهى العملة المضروبة من النحاس الخالص قيمية حيث لا توزن لكنها وان كانت قيمية فحكمها كالنقدين من عملة الذهب والفضة فى انها تثبت فى الذمة كما يثبت النقدان وكذا يتساقط الدينان فيهما كما يتساقطان فى النقدين ويصح قرضها لامكان ضبطها بالوزن والصفة ويرد مثلها ولو بطل التعامل قال الامام ﵇: يجب أن يرد عوض القرض الى موضع الابتداء، لا على معنى انه يجب ان يسلم الى صاحب القرض فى منزل ابتداء قبض القرض. واذا طالب من له ذلك وجب التسليم ولو فى غير موضع الابتداء اذا كان ما يطلبه حاضرا، وأما اذا كان ما يطلبه غائبا فلا يجب التسليم الا الى موضع الابتداء (٢). ولا يبرأ من عليه الدين بالتخلية بين عوض الدين وبين من هو له، فلا تكفى التخلية، بل لا بد من القبول او القبض (٣). ويجب على من له الحق ان يقبض كل دين معجل حيث سلمه وعجله من هو عليه سواء كان مؤجلا او كان حالا، وسواء كان مما يجب ان يسلم الى موضع الابتداء ام لا، ولكن لا يلزم أن يأخذه الا بشروط خمسة الأول منها: أن يكون مساويا لحقه أو زائدا عليه فى الصفة ولم يخالف غرضه، أما لو كان ناقصا فى القدر او فى الصفة او فى النوع، أو كان زائدا فى النوع أو الصفة وخالف غرضه فانه لا يلزمه ان يقبضه، فلو كان زائدا فى القدر فيلزمه أن يأخذ قدر حقه اذا لم يكن لفصله مؤنة والزائد يكون اباحة فيخير فيه. الشرط الثانى: أن لا يكون قبضه مع خوف الضرر فى الحال نحو أن يخاف لو قبض حقه من أن يأخذه عليه ظالم فحينئذ لا يلزمه أن يقبض حقه سواء كان حالا أو مؤجلا. الشرط الثالث: أن لا يكون قبضه مع خوف غرامة تلحقه لو قبض حقه، ونحو ان تكون له مؤنة الى وقت حلول الأجل فانه اذا خشى الغرامة لا يلزمه أن يقبضه وهذا حيث كان الأجل لازما بالعقد لا بالقرض ونحوه فيجب ان يقبضه ولو لحقته غرامة الى حلول الأجل. الشرط الرابع: أن لا يخشى عليه الفساد الى وقت حلول الأجل فان خشى عليه الفساد كان مؤجلا لم يلزمه أن يقبضه. الشرط الخامس: أن لا يكون للمالك غرض فى تأخيره الى وقت حلول الأجل فان كان له غرض فى تأخيره لم يلزمه أن يقبضه وهذا اذا كان مؤجلا فان كان غير مؤجل لزمه أن يقبضه ولو كان له غرض

стр. 7036

فى تأخيره. ويصح ويجوز أيضا ممن عليه حق مؤجل ان يعجله لصاحبه ولو بشرط حط البعض من ذلك الحق المؤجل وأما الحق المعجل اذا امتنع من عليه الحق من تسليمه واشترط الابراء فى البعض أو الحط أو الاسقاط فانه لا يبرأ مما حط عنه، ولو كان الحط بأى الفاظ التمليك لأنه لا يقابله عوض وانما هو تفاد لحقه فيبقى ما حط عنه فى ذمته اذ الامتناع محرم عليه (١). والدين - وهو ما يثبت فى الذمة برضاء أربابه - يتضيق قضاؤه بالطلب ممن هو له سواء كان غير مؤجل أم كان مؤجلا وحصل الطلب بعد حلول الأجل، وكذا لو قال: اذا حل الأجل فأنا مطالب لك بتسليم الدين، فانه يتضيق الرد بعد حلول الأجل ان لم يطالبه، وكذا لو غلب فى ظنه أن صاحبه لا يرضى ببقاء الدين لديه، وانما ترك الطلب سهوا منه أو حياء أو خوفا، فانه يتضيق الرد ولو لم يطلب واذا كان الدين لصغير أو مجنون فانه يتضيق الرد عند الحاجة الى الدين بدون طلب، (٢) واذا لم يحتج له فلا يتضيق الا بطلب من الولى. واذا كان صاحب الدين قد اشهد عليه فانه لا يجب قضاؤه الا مع حصول الشهود ولو كانوا غير الأولين أو فى حضور الحاكم. قال الامام: فيطلب من عليه الدين الخروج من الاثم من مطل بعد ان تضيق عليه الرد وهو متمكن من التخلص ويكفيه الرجوع والتسليم والاعتذار وان لم يقبل ولا يحتاج الى طلب الابراء من الممطول (٣). مذهب الإمامية: جاء فى كتاب الخلاف أنه يجوز لمن اقترض من غيره مالا أن يرد عليه بدله خيرا منه مادام ذلك من غير شرط سواء كان ذلك عادة أو لم يكن لأن الأصل أنه يجوز والمنع يحتاج الى دليل ولأن عليه اجماع الفرقة وأخبارهم (٤). واذا لم يجد المستقرض مال القرض بعينه وجب عليه ان يرد مثله لأنه اذا قضى مثله برئت ذمته واذا رد قيمته لم يدل دليل على براءتها وأيضا لأن الذى أخذه عين مخصوصة فمن نقل الى قيمتها فعليه الدلالة (٥). وجاء فى الروضة البهية: انه يجوز للمستقرض ان يرد مثل القرض مع وجود عينه وان كره المقرض لأن عين القرض - حيث قلنا يملكه وبالقبض تصير كغيرها من أمواله، والحق يتعلق بذمته فيتخير فى جهة القضاء. أما اذا قلنا بتوقف الملك على التصرف فانه يجب أن تدفع العين مع طلب مالكها، ويمكن القول بذلك ايضا وان ملكناه بالقبض بناء على أن القرض عقد جائز ومن شأنه رجوع كل عوض الى مالكه اذا فسخ كالهبة والبيع بخيار (٦) ويجب على المدين أن ينوى القضاء سواء قدر على ادائه أم لم يقدر، على معنى أنه يعزم - وان عجز (٧) - عن الأداء اذا قدر وسواء كان

стр. 7037

صاحب الدين حاضرا أم غائبا، لأن ذلك من مقتضى الايمان وجاء فى مفتاح الكرامة أن القرض ان كان مثليا يثبت فى الذمة مثله كالذهب والفضة وزنا والحنطة والشعير كيلا ووزنا والخبز وزنا وعددا للعرف، وغير المثلى تثبت قيمته وقت القرض لا يوم المطالبة وذلك لاختلاف الصفات فالقيمة أعدل، وقيل: انه يثبت مثله أيضا وفى الشرائع: لو قيل به ايضا كان حسنا لأنه أقرب الى الحقيقة، ولخبرين عامين واردين فى مطلق الضمان، أحدهما تضمن أنه ﷺ أخذ قصعة امرأة كسرت قصعة امرأة أخرى والثانى أنه ﷺ ضمن عائشة اناء حفصة وطعامها لما كسرته واختير فى التذكرة ضمان المثل الصورى فيما يضبطه الوصف وهو ما يصح السلم فيه وضمان ما ليس كذلك بالقيمة لخبرين عامين أحدهما أن رسول الله ﷺ استقرض بكرا فرد بازلا وأنه استقرض بكرا فأمر برد مثله. وفيه أن مطلق الدفع أعم من الوجوب ولا ريب فى جوازه مع التراضى لأنه زاده خيرا وما أمر به النبى ﷺ لم يقع اذ لم ينقل لأن المنقول أنه اقترض قرضا من رجل بكره فقدمت عليه ابل الصدقة فأمر أبا رافع أن يقضى الرجل بكره فرجع أبو رافع رضى الله تعالى عنه وقال: لم أجد الا جملا جبارا رباعيا، فقال ﷺ : أعطه اياه، ان خير الناس أحسنهم قضاء. فلا يدل على تحقق البراءة بالكره بل يجوز كونه مشروطا بالتراضى (١). ولو تعذر المثل فى المثلى وجبت القيمة يوم المطالبة لأن الثابت انما هو المثل الى ان يطالبه ولعل المراد المطالبة مع التسليم، فلو فرضنا أنه طالبه ولم يسلم اليه ثم اتفق وجوده فالظاهر انحصار الحق لا فى القيمة، وقيل: تجب قيمته وقت القرض. وقيل: تجب قيمته وقت التعذر: وهو خيرة التحرير ونسب الى الشيخ فى النهاية (٢): وله ان يعجل المؤجل باسقاط بعضه مع التراضى ويدل على ذلك ما رواه الكلينى والشيخ فى الكافى والتهذيب عن أبار ابن تغلب فى الصحيح عمن حدثه عن أبى عبد الله ﵇ قال: سألته عن الرجل يكون له على الرجل دين فيقول له قبل أن يحل الأجل. عجل النصف من حقى على أن أضع عنك النصف الآخر، أيحل ذلك لواحد منهما منه قال: نعم ونحوه حسنة. وكما يعتبر التراضى فى اسقاط البعض يعتبر التراضى فى تعجيله بغير اسقاط لأن الأجل أيضا حق لهما لتعلق غرض كل منهما به فان التعجيل قد لا يرضى به صاحب الحق لحصول ضرر بالقبض لخوف ونحوه وبالنسبة الى الآخر واضح لكن اسقاط الأجل بكفى فيه مجرد الرضا أما اسقاط بعض الحق فيحتمل كونه كذلك كما يقتضيه ظاهر اطلاقهم ويكون الرضا بالبعض قائما مقام الابراء (٣). ولو رد المقترض العين فى المثلى وجب على المقرض ان يقبلها وان رخصت كما فى التذكرة وغيرها - لأن الواجب أمر كلى فى الذمة والعين أحد أفراد الكلى والتعيين الى من عليه الحق. وكذا غير المثلى على اشكال منشؤه ايجاب قرضه القيمة والوجه الآخر من الاشكال مساواة المدفوع للمأخوذ

стр. 7038

وأن القيمة انما اعتبرت لتعذر المثل ونحوه على ما فى التذكرة والتحرير فى عدم الترجيح واختير عدم وجوب القبول فى الايضاح والتنقيح لأن الواجب فى قرض القيمى هو القيمة وقت القرض، فاذا دفع العين فقد دفع غير الواجب، فيكون القبول مشروطا بالتراضى (١) ويجوز للمقرض ان يطالب المقترض حالا بالجميع وان أقرضه تفاريق لأن الجميع حال فله ان يطالبه به، وكذلك الحال فى العكس كما لو اقرضه جملة فانه يجوز له أن يطالبه بها تفاريق. ولو أقرضه جملة فدفع اليه تفاريق وجب أن يقبله لأنه حق له استحق أخذه وليس كالبيع والثمن يجب تسليم جميعه نظرا الى اتحاد الصفقة، فليس له فيما نحن فيه أن يمتنع من أخذه الى أن يسلمه الجميع اذ لا صفقة هنا ويطالب بالباقى فى الحال ولا يجب على المقرض أن يؤخر وان قل الزمان الا مع الاعسار (٢). واذا اطلق القرض انصرف الى أداء المثل فى مكانه فلو شرط القضاء فى بلد آخر جاز سواء كان فى حمله مؤنة أم لا ولو طالبه المقرض من غير شرط فى غير البلد أو فيه مع شرط غيره وجب الدفع مع مصلحة المقترض، ولو دفع القرض فى غير بلد الاطلاق أو الشرط وجب أن يقبل مع مراعاة مصلحة المقرض (٣) ولو اقترض نصف دينار فدفع دينارا صحيحا وقال: نصفه قضاء ونصفه امانة جاز ولم يجب القبول لأن الشركة عيب، والالتزام بالوديعة تكليف فلابد من المراضاة فاذا تراضيا كان بينهما نصفين ولكل منهما ان يتصرف بنصفه مشاعا وان اتفقا على كسره جاز، وان اختلف لم يجبر الممتنع وان اتفقا على ان يكون نصفه قضاء ونصفه قرضا أو ثمنا لمبيع كان جائزا. ولو دفع المقترض ما اقترضه ثمنا عن سلعة اشتراها من المقرض فخرج الثمن زيوفا، فان كان المقرض عالما وكان الشراء بالعين صح البيع وعلى المقترض أن يرد مثل الزيوف (٤) فان كان الشراء فى الذمة طالبه بالثمن سليما وللمشترى احتساب ما دفعه ثمنا عن القرض ولو لم يكن عالما وكان الشراء بالعين كان له أن يفسخ البيع. ولو اقترض ذمى من مثله خمرا ثم أسلما أو أسلم أحدهما سقط القرض، لأنه لا يجب على المسلم أن يؤدى الخمر ولا قيمته لأنه من ذوات الأمثال، فلا يجوز للمسلم ان يطالبه به، وقال فى الدروس: الأقرب أنه يلزمه القيمة باسلام الغريم ولو كان القرض خنزيرا فالقيمة، وكذلك الحال فى آلة اللهو وعلى القول بضمان المثل فكالأول (٥) ولو دفع المدين أعواضا على التفاريق من غير جنس الدين قضاء ثم تغيرت الأسعار كان له سعر يوم الدفع لا وقت المحاسبة وان كان مثليا (٦). ولو اقترض دراهم ثم أسقطها السلطان وجاء بدراهم غيرها لم يكن عليه الا الدراهم الأولى، وفى المفاتيح: انه مذهب الأكثر لأنها من ذوات الأمثال فكانت مضمونة بالمثل وخالف فى ذلك

стр. 7039

الصدوق فى المقنع حيث قال: وان استقرضت من رجل دراهم ثم سقطت تلك الدراهم وتغيرت فلا يباع بها شئ فلصاحب الدراهم التى تجوز بين الناس. وعلى القول الأول، فان تعذرت الدراهم الأولى وجب عليه قيمتها وقت التعذر ويحتمل وقت القرض من غير الجنس لا من الدراهم الثانية، حذرا من التفاضل فى الجنس المتحد، لأنه اذا بطل رواجها من حيث كونها دراهم لم يبق الا اعتبار النقد وهو أنقص باعتبار أن للسكة اعتبارا فتزيد بها القيمة واما مع المساواة فى الوزن فلا بأس. وكذا لو جعل السلطان قيمة الدراهم اقل كان الحكم فيه كما فى اسقاطها فمع التعذر يأخذ القيمة من غير الجنس حذرا من الربا (١). مذهب الإباضية: جاء فى شرح النيل: ان القرض ان كان حبا أو غيره مما يجوز فيه القرض غير العين وغير الحيوان فوق ما يحمله حامل على ظهره أدرك بمحل القرض سواء طلب القضاء من له الحق أو من عليه الحق وان لم يكن فوق ما يحمله حامل على ظهره، بل مقدار ما يحمله أو أقل أدركه صاحبه فى كل بلد طلبه صاحب الحق أو طلب من عليه الحق، غير الحجاز، وأما فى الحجاز فلا يدركه فيه ولو قل لانه طريق الحج والاحتياج الى الزاد وغيره الا ان كان وطنه فى الحجاز فان صاحب الحق يدرك عليه فى غير بلده من مواضع الحجاز ما هو اقل مما يحمله على ظهره، واما مقدار ما يحمله على ظهره أو أكثر فانه يدركه عليه فى محل القرض. وان كان القرض عينا او حيوانا فصاحبه يدركه حيث وجد من عليه الحق وان وجده فى الحجاز. وقيل ان استوت الاسعار أدرك الحب أو نحوه مما جاز فيه القرض مطلقا فى كل بلد الا فى الحجاز. ويدرك الدراهم فى الحجاز ايضا لأن المطالبة بها لا توقع غلاء الأسعار فيه بخلاف المطالبة بالحب. وان اختلفت الأسعار لم يدركه فى الموضع الذى كان فيه سعره أكثر لئلا يأخذ أكثر من حقه وقد نهى النبى ﷺ عن كل قرض جر منفعة وظاهر الحديث انه ان اقرضه دنانير أو دراهم فى بلد لا يأخذها فى بلد آخر اذا كانت قيمتها فيه أزيد من قيمتها فى البلد الذى أقرضه فيه. قال صاحب شرح النيل: والذى يظهر لى انه يدرك عليه فى كل بلد ولو اختلفت الاسعار او تفاوتت النقود، لأن التفاوت بالبلد كلا تفاوت لأن ذلك مقدار واحد ترك فى بلد أو حمل منه وانما تزيد القيمة او تنقص بالحمل منه وانما يمنع ما اختلف جودة ورداءة وان رضيا جاز ان لم يقع شرط على ذلك (٢). وفى الأثر اختلف فى مقرض الى أجل، فقيل: ليس له ان يطلب القرض من المقترض قبل الأجل لأنه من خلف الوعد، وقيل يجوز له ان يطالبه بلا اضرار. ويصح للمقترض ان يؤدى القرض قبل الأجل لأن أجل القرض غير ثابت ولو أبى المقرض ان يقبضه (٣). ويجوز أن يأخذ غير ما أقرض فيه أن لم يشترط ذلك وقيل لا يجوز وقيل يجوز أن يأخذ حبا فى حب وقيل: لا يجوز الا بقدر قيمته سواء كان من جنس الحب الذى أقرض أو من غير جنسه،

стр. 7040

وقيل: لا يجوز الا من جنس حبه او قيمته دراهم أو دنانير يوم القضاء، وقيل: لا يجوز الا من جنس حبه ويجوز القرض بجراب بلاكيل واما جراب كيله كذا فلا يجوز اذ لم يقرض بالجراب وحده ولا بالكيل وحده وان عرف كم فى الأول جاز ويجوز ان يأخذ أفضل مما أقرض ان لم يشترط. ومن اقترض شيئا ثم قال للمقرض لما طالبه: لا أجده فخذ منى الثمن فعرضه عليه بسعره فلم يقدر عليه حتى رخص الشئ فقال للمقرض خذ منى ما اقرضت لى أعنى جنسه وطلب المقرض الدراهم قال ابو سعيد له الدراهم لأنهما سعراه بها وقال هاشم له الجنس وتسعيرهما ليس بشئ واذا كان المقرض والمقترض فى بلد واحد فعلى المقترض الايصال مطلقا (١). ومن عليه قرض لرجل وله على ذلك الرجل قرض مع تخالف الجنس فلهما ان يتقاضا عند الأكثر فى الأثر: من أقرض دنانير فلا يأخذ الا اياها، وقيل: له ان يأخذ بها دراهم وبالعكس بالصرف بلا زيادة (٢). ويجوز أن يقضى الفرض بالزيادة والنقص اذا رضى صاحب الحق بالنقص من حقه كالذى عليه الحق ورضى من عليه الحق بالزيادة كالذى له الحق لحديث أبى رافع رضى الله تعالى عنه أن رسول الله ﷺ أمره أن يعطى رباعيا خيارا أعرابيا اقترض منه بكرا. ولما روى من أن ابن عمر رضى الله تعالى عنهما اقترض ألف درهم فرد ألفا ومائتين فقال: الألف فضاء لك والزيادة من عندى لك. واختلفوا هل تجوز الزيادة بلا تمييز لها من الحق الواجب أم لا ولا تجوز على الحق أيضا تقديم الزائد على الحق أيضا، وتجوز الزيادة بلا ذكر انها هبة أو صدقة ولكن بفعل ما يعلم أنه لم يغلظ (٣). وجاء فى شرح النيل أنه يصح تقاض بين متداينين ترتب لكل منهما على الآخر دين ولو كان الدينان طعاما لأنه ليس ذلك بيعا محضا فيتقاضى كل واحد من صاحبه بأن يمسك كل واحد منهما ما فى ذمته لنفسه بدل ماله على الآخر وذلك اذا تماثل الدينان فى نوع الدين والكمية والجنس ان يكون لكل على الاخر عشرون درهما أو عشرون دينارا أو عشرون حبة شعير أو عشرون شاة أو عشرون رطلا شحما أو عشرة أمداد برا أو نحو ذلك من الاعداد المتفقة والاجناس المتفقة الا ان تخالفا كما مثل أن كان يكون لاحدهما على الاخر عشرون وللآخر عليه عشرة أو تخالفا جنسا مثل ان يكون لاحدهما مائة درهم على الأخر والآخر عليه عشرة دنانير أو يكون لأحدهما شاة من الضأن وللآخر شاة من المعز أو يكون أحدهما حبة ونصف من شعير وللاخر حبة من بر لأنه ان تخالفا جنسا كان التقاضى أدخل فى الشبهة ببيع الدين بالدين وان تخالفا كما يصح ذلك وان كان بلا نية للتقاضى ولا لفظ به ما لم ينويا هما أو أحدهما انكارا ما لصاحبه عليه بأن ينوى أن يأخذ ماله ولا يعطى ما عليه فمن نوى منهما ذلك لم يحل له ما فى ذمته وانما يتصور عدم
следующие страницы →