← Фикх общий

Фикх общий · id 437

موسوعة جمال عبد الناصر في الفقه الإسلامي

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (9 614 стр.). Показаны 7071–7110 · переход к 7076.

стр. 7071

ثم رخص لهم بعد ذلك. أو هو محمول على الكلاب التى لا نفع فيها وانما تقتنى للقمار والهراش - أى التحريش بينها وبين كلاب الآخرين - وروى الفضل بن غانم عن ابن يوسف ان بيع الكلب العقور - أى الجارح - لا يجوز لانه غير منتفع به، ولانه ﷺ نهى عن اقتنائه وأمر بقتله، وعلى هذا مشى صاحب المبسوط وجوابه ان ذلك كان قبل ورود الرخصة فى اقتناء الكلب للصيد أو للماشية أو للزرع (١) وكذلك يجوز أجارة الكلب، واستظهر ابن عابدين تقييده بالمعلم، لوقوع الاجارة على المنافع ولو أتلفه انسان ضمن قيمته لصاحبه (٢) سواء كان صاحبه يقتنيه لصيد أو حراسة ماشية أم لا وقال صاحب المبسوط ما ليس بكلب صيد ولا ماشية انما يضمن متلفه اذا كان بحيث يقبل التعليم حتى يكون مالا منتفعا به، فان كان عقورا لا يقبل التعليم فمتلفه لا يضمن شيئا، لانه ليس بمال منتفع به (٣). وأقتناء البغل وركوبه جائز، لأن رسول الله ﷺ ركبه واقتناه ولو لم يجز لما فعله (٤). وفى اقتناء الحمام فى البيوت قال صاحب تبيين الحقائق: لا بأس باقتناء الحمام فى البيوت والاستئناس به أو لحمل الكتب، ولا تسقط بذلك عدالة مقتنيه، لأن أمساك الحمام فى البيوت مباح الا ترى ان الناس - يتخذون بروجا للحمام من غير نكير الا اذا كانت تجر حمامات مملوكة لغيره من الناس فتفرخ فى برجه فان ما يأخذه من فراخها ليأكل أو يبيع لا يحل له، لانه ملك الغير، لان الفرخ يملك بملك الاصل فهو بمنزلة اللقطة فى يده الا أنه ان كان فقيرا يحل له أن يتناول لحاجته وان كان غنيا ينبغى له أن يتصدق بها على فقير ثم يشترى منه بشئ فيتناول (٥). وكذلك لا يحل اقتناء الحمام وغيره من الطيور لاجل تطييرها واللعب بها، لان الغالب فيه أن يصعد الى السطوح ليطير طيره فينظر الى عورات النساء، وهو فسق تسقط عدالته بمثله (٦). ويكره أقتناء التصاوير فى البيوت لما روى عن رسول الله ﷺ عن سيدنا جبريل ﵊ أنه قال: «لا تدخل بيتا فيه كلب أو صورة» (٧). ولأن امساكها فيه تشبه بعبدة الاوثان. الا اذا كانت على البسط أو الوسائد الصغار التى تلقى على الارض ليجلس عليها فلا تكره لان دوسها بالأرجل أهانة لها فأمساكها فى موضع الاهانة

стр. 7072

لا يكون تشبها بعبدة الاصنام الا أن يسجد عليها فيكره، لحصول معنى التشبه. ويكره ذلك على الستور وعلى الازر المضروبة على الحائط وعلى الوسائد الكبار وعلى السقف لما فيه من تعظيمها، ولو لم يكن لها رأس فلا بأس، لانها لا تكون صورة بل نقشا. ثم المكروه صورة ذى الروح فأما صورة مالا روح له من الاشجار والقناديل ونحوها فلا بأس به (١). ولا بأس بأقتناء أوانى الذهب والفضة للتجمل من غير استعمال أصلا بل فعله السلف (٢) نص محمد على ذلك، لأن المحرم الانتفاع والانتفاع بالأوانى يكون بالشرب ونحوه (٣). وفيما عدا الذهب والفضة يجوز للانسان أن يقتنى ما شاء من الأوانى ويستعملها، فيجوز أتخاذها من نحاس أو رصاص أو بلور أو عقيق، ونحوه واتخاذها من الخزف أفضل اذ لا سرف ولا مخيلة، وفى الحديث: «من اتخذ أوانى بيته خزفا زارته الملائكة (٤). وكذلك يجوز للانسان أن يبسط فى بيته ما شاء من الثياب المتخذة من الصوف والقطن والكتان المصبوغة وغيرها والمنقشة وغيرها (٥) وله أن يزين بيته بالديباج بدون قصد التكبر والتفاخر والا فيكره (٦). ويكره للشخص امساك شئ من آلات المعازف والملاهى وان كان لا يستعملها ويأثم بذلك، جاء ذلك فتاوى قاضيخان. ولو أقتنى مسلم شيئا حراما لأجل غيره كالخمر ونحوه ففيه تفصيل: فان اقتنى الخمر فى بيته للتخليل جاز ولا يأثم. وان امسك الحرام لمن يعتقد حرمته كالخمر يمسكها للمسلم لا يكره لان المسلم لا يستعمله استعمالا محرما وأن امسكه لن يعتقد أباحته كالخمر يمسكها لكافر يكره. ويعتبر من صغائر الذنوب اقتناء كلب لغير صيد أو حراسة ماشية، واقتناء خمر لغير تخليلها (٧) ويمنع الشخص من أقتناء واتخاذ كل ما فيه ضرر بجاره أو فيه ضرر عام، فلو اتخذ رجل فى دار اسطبلا وكان قبل ذلك مسكنا وفى ذلك ضرر بجاره فأن كان وجه الدواب الى جدار داره لا يمنعه، وان كانت حوافرها الى جدار داره له أن يمنعه. لو اتخذ خباز مثلا حانوتا فى وسط حوانيت لبيع الثياب مثلا يمنع من ذلك، أفتى بذلك أبو القاسم (٨) وفى اقتناء الكتب

стр. 7073

الخارجة عن الدين المستقيم الزائفة عن الطريق القويم المشحونة بالشرك: والضلال قال الشيخ الامام صدر الدين ابو الليث لا يجوز امساك تلك الكتب كما لا يجوز النظر فيها، كيلا تحدث الشكوك وحتى لا يتمكن الوهن فى العقائد. أما الكتب التى تحتوى على بعض المسائل الخاطئة فلا بأس بأمساكها والنظر فيها لمن وقف على المسائل المذكورة وعرف وجه الخطأ فيها (١). وأن أشترى شخص شاة قنية للدر والنسل فلابد من رؤية جميع جسدها مع ضرعها، لان ذلك هو المعروف للمقصود فلا يسقط خيار المشترى فى ردها على بائعها بدون ذلك. ومثل الشاة فى ذلك البقرة الحلوب والناقة الحلوب التى تشترى للقنية. وشاة القنية هى التى تحبس فى البيوت لاجل النتاج، من أقتنيته أتخذته لنفسى قنية للدر والنسل لا للتجارة واشتراط رؤية جميع جسدها مع ضرعها هو ما ذكره صاحب البحر الرائق نقلا عن الفتاوى الظهيرية وعلق عليه بقوله: فليحفظ فان فى بعض العبارات ما يوهم الاقتصار على رؤية ضرعها فقط. قال ابن (٢) عابدين: لكن قال صاحب النهر الظاهر أنه لو اقتصر على رؤية ضرعها فقط كفاه كما جزم به غير واحد (٣). مذهب المالكية: لا يجوز اقتناء الكلب فى الدور، سواء كانت الدور فى الحضر أو فى البادية، وعدم جواز ذلك محمول على الكراهة ان لم يكن الكلب عقورا فان كان عقورا يحرم اقتناؤه حينئذ. ويجوز اقتناء الكلب فى ثلاث صور: الأولى: أن يتخذه لأجل حراسة زرع موجود فعلا أو سيوجد فى المستقبل ومثل الزرع فى ذلك سائر الثمار الثانية: أن يتخذه لأجل حراسة ماشية - وهى الغنم - يصحبها فى الصحراء ثم يرجع يبيت معها حيث باتت وجاز ذلك بالنسبة للغنم لضعفها، اذ لا تقدر على الدفع عن نفسها، وغير الغنم من الماشية ان احتاج الى الكلاب فهو مثلها وهذا اذا كانت الماشية فى الصحراء. أما لو كانت فى الدور فانه يكره اتخاذه حينئذ الا أن يخاف عليها فى الدور من الذئب أو غيره ثم اختلف هل يتقيد جواز اقتناء الكلب بزمن هذه الاشياء المذكورة ويطلب اخراجه من حوزه بعد الاستغناء أولا يتقيد الجواز بذلك قولان؟ الثالثة: أن يتخذه لأجل صيد يصطاده لعيشه - أى قوته وقوت عياله - وجواز اقتناء الكلب فى هذه الصورة محمول على الوجوب اذا كان الاصطياد لقوته وقوت عياله، ومحمول على الندب اذا كان ذلك

стр. 7074

للتوسعة عليهم. وكذلك يجوز اقتناء الكلب للصيد بدون كراهة اذا كان الاصطياد للتفكه أو لزيادة الاموال. أما اذا اقتناه ليصطاد به لا لعيشه ونحوه بل للهو واللعب فلا يجوز - أى يكره ذلك - وأجاز بعضهم اقتناء الكلب لحراسة البيوت والأمتعة، ويذكر أن عبد الله بن أبى زيد القيروانى صاحب الرسالة - وقع حائط داره وكان يخاف على نفسه من الشيعة فاتخذ كلبا لذلك فاحتج عليه البعض فى ذلك فقال: لو أدرك الامام مالك زماننا لأتخذ أسدا ضاريا (١). وقال أبو عمر فى تمهيده: وكذا عندى يجوز اقتناء الكلاب للمنافع كلها ودفع المضار فى غير البادية من المواضع المخوف فيها السرقة (٢). ولا يجوز اقتناء الخمر الا عند من أجاز تخليلها فانه سهل فى امساكها ليخللها (٣). وكذلك لا يجوز اقتناء القرد (٤). والكلب الذى لم يؤذن فى اقتنائه يجوز قتله بل يندب على ما ذكره الحطاب فلا يلزم من قتله شئ، سواء قتله بعد أن أخذه قهرا ممن اقتناه أو قتله ابتداء، وسواء كان مقتنيه عالما بعدم جواز اقتنائه أم كان جاهلا به. وينبغى منع قتل الكلب الذى يجوز اقتناؤه فلو قتله شخص فانه يلزمه قيمته بحسب ما يقدره أهل المعرفة بذلك ولا يتقدر ذلك بقدر معين خلافا لبعضهم حيث جعل فى كلب الماشية شاة، وفى كلب الصيد أربعين درهما وفى كلب الزرع فرقا من طعام - الفرق (بفتحتين) اناء بالمدينة يسع تسعة عشر رطلا. ولا يصح بيع الكلب الذى لا يجوز اقتناؤه بدون خلاف أما ما يجوز اقتناؤه فالمشهور أنه لا يصح بيعه أيضا، للنهى عن بيع الكلب مطلقا، ففى الحديث: «نهى النبى ﷺ عن ثمن الكلب ومهر البغى وحلوان الكاهن (٥)» وأجاز سحنون بيع الكلب الذى يجوز اقتناؤه حيث قال: أبيعه وأحج بثمنه. قال ابن نافع وابن كنانة: هذا هو الصحيح فى النظر لأنه اذا جاز الانتفاع به وجب أن يجوز بيعه وان لم يحل أكله (٦) كالحمار الأهلى يجوز بيعه ولا يحل أكله. وكذا لا يجوز بيع القرد، نقل الجزولى عن ابن يونس: ثمن القرد حرام كاقتنائه، وكل ما لا يصح ملكه لا يصح بيعه بالاتفاق كالخمر والخنزير والدم والميته وما أشبه ذلك (٧).

стр. 7075

والكلب المأذون فى اقتنائه تصح هبته بخلاف غيره مما لا يجوز اقتناؤه، لأنه لا يملك فلا تصح هبته (١). وان اقتنى شخص كلبا عقورا أى شأنه العقر أى الجرح بلا سبب، ويعلم ذلك بتكرره منه بقصد قتل شخص معين وقتله فعلا فانه يقتص ممن اتخذه لذلك، سواء تقدم له انذار عن اتخاذه هذا الكلب عند القاضى أو غيره كاشهاد الجيران أم لا. وان قتل الكلب شخصا آخر غير المعين فلا قصاص وتجب الدية. وكذلك تجب الدية ان اتخذ الكلب لقتل أى شخص فقتل شخصا، سواء تقدم له فيه انذار أم لا. وأما اذا اتخذه ولم يقصد بذلك ضرر أحد فقتل انسانا فان كان اتخذه لوجه جائز كدفع سبع أو صائل فلا شئ عليه ان لم يتقدم له فيه انذار. فان تقدم له فيه انذار قبل القتل ضمن الدية. وان اتخذه لوجه غير جائز ضمن ما أتلف سواء تقدم له فيه انذار أم لا، وذلك اذا كان عالما بأنه عقور - أما اذا كان جاهلا بذلك فلا يضمن، لأن فعله حينئذ كفعل العجماء اذا ترتب عليه تلف شئ يكون هدرا لا عوض له (٢). وقال ابن سهل: لم يوجب ابن القاسم ضمان ما أصاب العقور الا بوجهين. (أحدهما) أن يتقدم اليه فيه انذار. (والثانى) اتخاذه بموضع لا يجوز له اتخاذه فيه، وقال ابن لبابة ان كان الكلب متخذا بموضع لا يجوز اتخاذه به فصاحبه ضامن لما نقص الرداء مثلا، ويقوم الرداء صحيحا ويقوم ممزقا فما كان بين القيمتين ضمنه، ويوفيه صاحب الكلب (٣). ويجوز اقتناء الدواب التى لا يمكن حراستها كالحمام والنحل، ولا ضمان على أربابها فيما أتلفته ولا يمنعون من اقتنائها وعلى أرباب الزروع حفظها. ومحل جواز اقتنائها اذا لم يلزم عليه أخذ ملك الغير بأن يتخذ برجا أو جبحا - خلية النحل بعيدا عن برج أو جبح الغير بحيث لا يلزم عليه دخول ما فى برج غيره فى برجه. فقد جاء فى المدونة: «ولا يصاد حمام الأبرجة، ومن صاد منه شيئا رده ان عرف صاحبه والا أرسله ولا يأكله، واذا دخل حمام برج مملوك لشخص برج شخص آخر ردها الى صاحبها ان قدر والا فلا شئ عليه. بخلاف ما يدخل برجه المصنوع فى الجبل أو يصيده من الجبل فانه يجوز». أما الدواب التى يمكن حراستها فيضمن أصحابها ما أفسدت من الزروع والثمار بالليل ولا شئ عليهم فيما أفسدت بالنهار الا اذا كانت الدواب معروفة بالعداء فصاحبها يضمن جميع ما أتلفته ليلا أو نهارا بشرط سبق انذاره لأنها صارت كالكلب العقور (٤).

стр. 7076

ويجوز بيع الحيوان الذى براد للقنية لكثرة منفعته بطعام كبقرة وبعير باردب قمح ولو لأجل ويجوز استئجار الأرض به وأخذه لما استؤجرت الارض به من دراهم وأخذ الطعام قضاء عن ثمنه وذلك لأنه لما كان مقتنى لمنافع غير الأكل صار غير طعام لا حقيقة ولا حكما. ويجوز بيع حيوان يراد للقنية لكثرة منافعه بمثلة كبقرة ببعير أو بعير ببعير لأنهما لا يقدر ان طعاما بل هما من العروض وسواء كان البيع نقدا أو الى أجل (١). ولا يجوز بيع الحيوان بحيوان من جنسه لا منفعة فيه الا اللحم - كخصى معز أو قلت منفعته كخصى ضأن الا اذا اقتناه لصوفه فيجوز بيعه حينئذ بحيوان من جنسه يتخذ للاقتناء وله منفعة كثيرة ومثله خصى المعز كما يفيده المعنى وهو العلة، وذلك أنه اذا اقتنى الضأن لصوفه صار فيه منفعة كثيرة غير اللحم وذلك موجود فيما اذا اقتنى المعز لشعره (٢). ويجوز اقتناء الحلى واستعماله للنساء أما الذكر المكلف وغير المكلف على الارجح فلا يجوز له استعماله الحلى ولا المحلى بذهب أو فضة وهو ما جعل فيه شئ منهما متصل كنسج وطراز ومنفصل كزر وكذا يحرم عليه اقتناؤه بقصد استعماله هو وان لم يستعمله فانه يحرم مثل استعماله بالفعل أما اقتناؤه لعاقبة الدهر أو لزوجة يتزوجها أو بنت مثلا أو بدون قصد شئ فلا حرمة ويحرم استعماله اناء من ذهب أو فضة فلا يجوز فيه أكل ولا شرب ولا طبخ ولا طهارة وان صحت الصلاة. وكذلك يحرم اقتناؤه - أى ادخاره - بقصد استعماله فى المستقبل ولو لعاقبة الدهر أو للاجارة ونحوها، لأن الاقتناء ذريعة الى الاستعمال وسد الذرائع واجب وفتحها حرام. ولا فرق فى حرمة كل من الاستعمال والاقتناء للاناء المذكور بين الذكر والأنثى. وحرمة اقتنائه حتى ولو لعاقية الدهر هو مقتضى النقل ويشعر به التعليل وهو الذى ينبغى الجزم به. اذ الاناء لا يجوز بحال لرجل ولا امرأة فلا معنى لاقتنائه وادخاره للعاقبة بخلاف الحلى بقتنيه الرجل للعاقبة فجوازه ظاهر، لأنه يجوز للنساء فيباع لهن أو لغيرهن. وكذلك يحرم اقتناؤه للتجمل أى للتزين به على رف ونحوه. وجملة القول أن اقتناء آنية الذهب والفضة ان كان بقصد الاستعمال فحرام بالاتفاق. وان كان بقصد عاقبة الدهر أى التجميل أو بدون قصد شئ ففى كل قولان، والمعتمد المنع وأما اقتناؤه لأجل كسره أو لفك أسير به فجائز. هذا محصل ما ذكره أبو الحسن على المدونة وارتضاه البنانى وفى حرمة اقتناء واستعمال الاناء من أحد النقدين - الذهب أو الفضة - المغشى ظاهره بنحاس أو رصاص ونحوه نظرا لباطنه واباحته نظرا لظاهره قولان والراجح الحرمة.

стр. 7077

وفى حرمة اقتناء واستعمال الاناء المتخذ من الحديد أو النحاس كالقدور والصحون والمباخر والركاب المطلى ظاهرها بذهب أو فضة نظرا لظاهره واباحته نظرا لباطنه عكس ما قبله قولان مستويان. واستظهر بعضهم الثانى وهو الاباحة نظرا لقوة الباطن - أى لأن المعتبر والملتفت له الباطن لا الظاهر. ونص الحطاب على أن الاظهر فى الاناء المطلى بالذهب أو الفضة الاباحة اما المنع فبعيد وان كان قد استظهر فى الاكمال. وفى حرمة اقتناء واستعمال الاناء من الخشب أو الفخار ونحوه المضبب أى المشعب كسره بخيوط ذهب أو فضة أو المجموع بصفيحة منهما وجوازه قولان. ومثل ذلك اللوح يجعل له حلقة والمرآة تجعل لها حلقة من ذهب أو فضة والاناء يجعل فيه ذلك ففيه أيضا قولان والراجح الحرمة فى هذا وفى المضبب، نص الحطاب على أن الأصح من القولين فى المضبب وذى الحلقة المنع صرح به ابن الحاجب وابن الفاكهانى قال فى التوضيح وهو اختيار القاضى أبى الوليد. واختار القاضى ابو بكر الجواز. والقول بأن المقابل للمنع فيهما هو الكراهة لا يعول عليه بل المعول عليه أن القول المقابل للمنع والحرمة فى هاتين المسألتين هو الجواز. أما الجوهر كالياقوت والزبرجد واللؤلؤ والبلور فلا يحرم اقتناؤه ولا استعمال أوانيه على الراجح ولا يلزم من نفاسته حرمة استعماله، لان علة حرمة النقدين تضييق المعاملة على العباد فلا يقاس عليها الجواهر. وخالف البعض فى ذلك فقالوا: لا يجوز استعمال أوانيه وهو ضعيف جدا (١). ويكره اجارة الحلى بذهب أو فضة أو غيرهما حالا أو مؤجلا اذا كان محرم الاستعمال والا منع. وكذلك يكره اجارة الدف وجميع أنواع المعازف لعرس - أى نكاح سواء قلنا ان استعمالها فى العرس جائز أو غير جائز. ولا يلزم من جوازها جواز اجارتها بل اجارتها فيه مكروهة سدا للذريعة اذ لو جاز كراؤها أيضا فى العرس لتوصل به لاجارتها فى غيره (٢). والراجح أن الدف والطبل جائزان لعرس مع كراهة اجارتهما فيه خلافا لمن قال بكراهتهما فيه أما باقى المعازف فالراجع أن استعمالها فى العرس حرام فيحرم اجارتها فيه خلافا لمن قال بكراهة استعمالها فيه ولمن قال بجوازها فيه (٣). وأما استعمال الجميع فى غير النكاح كالعقيقة والختان والقدوم من سفر ونحوه فحرام قولا واحدا فيحرم اجارتها لشئ من ذلك أيضا (٤). ويجوز اقتناء التمثال - أى الصورة - ان كان لغير حيوان كالشجر ونحوه، وان كان لحيوان فماله ظل وصنع من مادة تدوم طويلا كحجر فهو حرام بالاتفاق وكذا ان صنع من مادة لا تدوم طويلا كالعجين

стр. 7078

خلافا لأصبغ. وما لا ظل له ان كان فى وضع غير ممتهن فهو مكروه، ويكره جعلها فى الاسرة والقباب والجدران وان كان فى وضع ممتهن فخلاف الاولى. وهذا فى الصور الكاملة، وأما ناقص عضو من الاعضاء الظاهرة فيباح النظر اليه. ويستثنى من المحرم لعبة على هيئة بنت صغيرة لتلعب بها البنات الصغار فيجوز استصناعها وصناعتها وبيعها وشراؤها لأن فى ذلك تدريب البنات الصغار على حمل الاطفال. ويحرم ذلك للكبار (١). واقتناء الحرير لتعليقه وجعله ستارة من غير جلوس عليه جائز (٢). مذهب الشافعية: اقتناء الشى النجس فى نفسه ينظر فيه فان لم يكن فيه منفعة مباحة كالخمر والميتة والعذرة والكلب الذى لا منفعة فيه لم يجز اقتناؤه لما روى أنس قال: سأل رجل النبى ﷺ عن الخمر تصنع خلا فكرهه وقال «أهرقها» (٣) ولأن اقتناء مالا منفعة فيه سفه فلم يجز. فان كان فيه منفعة مباحة كالكلب جاز اقتناؤه لمن يصيد به أو يحفظ به ماشية أو زرعا بلا خلاف لما روى سالم عن ابيه - عبد الله بن عمر - أن رسول الله ﷺ قال من اقتنى كلبا الا كلب صيد او ماشية نقص من أجره كل يوم قيراطان (٤) وفى حديث أبى هريرة الا كلب صيد أو ماشية أو زرع (٥) ولان الحاجة تدعو الى الكلب فى هذه المواضع فجاز اقتناؤه فيها. وفى جواز اقتناء الكلب لحفظ الدور والدروب وجهان مشهوران: احدهما لا يجوز للحديث المذكور والثانى يجوز لانه حفظ مال فأشبه الزرع والماشية وهذا هو الاصح وهو المنصوص عليه فى المختصر قال الشافعى لا يجوز اقتناء الكلب الا لصيد أو ماشية أو زرع وما فى معناها هذا نصه فى المختصر. ولو أراد شخص اقتناء الكلب ليصطاد به مستقبلا اذا اراد ولا يصطاد به الآن أو ليحفظ الزرع أو الماشية اذا صار له ذلك فى المستقبل ففيه وجهان أيضا (احدهما) يجوز الحديث السابق وهو الاصح (والثانى) لا يجوز لانه لا حاجة تدعو اليه الآن اما اذا اقتنى كلب صيد ولا يريد أن يصطاد به فى الحال ولا فيما بعد فظاهر كلام الجمهور القطع بتحريمه وذكر صاحب الشامل أن الشيخ ابا حامد حكى عن القاضى أبى حامد فيه وجهين (احدهما) يجوز لانه كلب صيد وقد قال الرسول ﷺ الا كلب الصيد (والثانى) لا يجوز وهو الاصح لانه اقتناء لغير حاجة فأشبه غيره من الكلاب ومعنى

стр. 7079

الحديث الا كلبا يصطاد به وممن حكى الوجهين صاحب البيان أيضا (١) وقال الشبراماسى فى حاشيته على نهاية المحتاج لو اقتنى الشخص كلبا لحفظ ماشية بيده فماتت أو باعها وفى نيته تجديد بدلها لم يجز له اقتناء الكلب وبقاؤه فى يده الى أن يحصل التجديد بل يلزمه رفع يده عنه. والى هذا مال البعض لأن ظاهر اطلاق مشايخ المذاهب انه لا يجوز اقتناء الكلب الا ان كانت الحاجة اليه ناجزة. ويعتبر من الحاجة الناجزة احتياج الشخص للكلب فى بعض فصول السنة دون البعض فلا يكلف رفع يده عنه خلال مدة عدم احتياجه اليه (٢). وفى جواز اقتناء الكلب فى السفر للحراسة قال القاضى حسين فيه وجهان أصحهما الجواز وفى جواز اقتناء الجرو «بتثليث الجيم ولد الكلب والسباع» وتربيته للصيد او للزرع أو غيرهما مما يباح اقتناء الكبير له وجهان مشهوران (احدهما) لا يجوز لانه ليس فيه منفعة يحتاج اليها حالا (والثانى) يجوز - وهو الاصح - لانه اذا جاز اقتناء الكلب للصيد جاز اقتناؤه لتعليم ذلك (٣). ويشترط اقتناء الجرو ولذلك أن يكون من نسل كلب معلم كذا ذكره البغوى فى التدريب ولم يذكر فيه خلافا (٤). واتفق الاصحاب على انه يجوز اقتناء الكلب الكبير لتعليم الصيد وغيره وانما الوجهان فى اقتناء الجرو لذلك (٥) وقد يجب على الشخص اقتناء الكلب وذلك اذا علم أنه يقتل لولا اقتنائه لحراسته (٦) ويجوز اقتناء الفهد والقرد والفيل وغيره مما فيه نفع ولو كان متوقعا منه فى المستقبل. وكذلك يجوز اقتناء السرقين (الزبل) وتربية الزرع والبقول والوقود به ولكن مع الكراهة وهى كراهة تنزيه لما فيه من مباشرة النجاسة ومحل الكراهة حيث يصلح النبات بدونه أما لو توقف صلاح النبات عادة على التربية به فلا كراهة وليس من صلاح النبات زيادته فى النمو على أمثاله. وأشار الرويانى الى وجه انه مباح لا مكروه (٧). والزرع النابت على السرقين قال الأصحاب ليس هو نجس العين واذا سنبل فحباته الخارجة طاهرة قطعا ولا حاجة الى غسلها وهكذا القثاء

стр. 7080

والخيار ونحوهما يكون ظاهرا ولا حاجة الى غسله (١). وكذلك يجوز اقتناء كل ما ينتفع به من النجاسات كالزيت النجس وجلد الميتة والسماد (٢) اما الكلب العقور فلا يجوز اقتناؤه وكذلك الكلب الكلب - أى المجنون - ويستحب قتلهما الا اذا تعين دفاعا عن النفس وغيرها فيجب للحديث الصحيح «أن رسول الله ﷺ أمر بقتل خمس فواسق فى الحل والحرم الغراب والحدأة والعقرب والفأرة والكلب العقور» (٣). وان لم يكن الكلب عقورا ولا كلبا لم يجز قتله سواء كان فيه منفعة أم لا وسواء كان أسود أم لا وهذا كله لا خلاف فيه بين اصحابنا ومن صرح به القاضى حسين وامام الحرمين قال امام الحرمين: الأمر بقتل الكلب الاسود وغيره منسوخ فلا يحل قتل شئ منها اليوم لا الأسود ولا غيره الا الكلب العقور والكلب (٤). والغواسق الخمس المذكورة لا تعصم ولا تملك ولا اثر لليد فيها باختصاص لعدم احترامها للأمر بقتلها والحق بها الامام الحرمين المؤذيات بطباعها كالأسد والذئب (٥) ويحرم اقتناء الفواسق كلها. وكذلك (٦) لا يجوز اقتناء الخنزير مطلقا سواء احتاج اليه الانسان ام لا وسواء كان فيه عدوى تعدو الناس أم لم يكن لكن ان كان فيه عدوى وجب قتله قطعا والا فوجهان. (أحدهما) يجب قتله. (والثانى) يجوز قتله ويجوز ارساله وهذا الخلاف وجوب قتله أما اقتنائه فلا يجوز بحال. (٧) ولا يجوز اقتناء النمس ونحوه من الحيوانات عدا الهرة وكذلك لا يجوز اقتناء الحشرات لكن لا يندب قتلها الا اذا كان فيها ضرر كالحية. (٨) واقتناء الحمام للبيض أو الفرخ أو الانس به أو حمل الكتب مباح ويكره اقتناؤه للعب به بالتطير والمسابقة الا أن ذلك يقتضيه العقد كشرط الملك للمشترى لا يفسد ذلك اللهم الا اذا انضم اليه قمار أو نحوه فترد به الشهادة حينئذ (٩). وسئل القفال عن اقتناء الطيور وحبسها فى اقفاص لسماع اصواتها وغير ذلك فأجاب بالجواز اذا تعهد مالكها بما تحتاج اليه لانها كالبهيمة تربط (١٠). والخمر نوعان محترمة وغير محترمة فغيرا المحترمة وهى ما اتخذ عصيرها بقصد الخمرية - يحرم اقتناؤها ويجب اراقتها لما سبق ذكره

стр. 7081

فى الحديث فلو لم يرقها ممسكها حتى تخللت فانها تصبح طاهرة ولا يلزمه اراقها لان النجاسة للشدة وقد زالت وانتقلت من حال الى حال. وحكى الرافعى وجها انها لا تظهر لانه عاص بامساكها فصار كالتخليل والمذهب الاول. وأما الخمر المحترمة فامساكها لتصير خلا جائز وهذا هو الصواب الذى قطع به الاصحاب وحكى امام الحرمين عن بعض الخلافين وجها أنه لا يجوز وهذا غلط مردود (١). والخمر المحترمة التى يجوز امساكها هى ما اتخذت بدون قصد الخمرية فيشمل ذلك ما عصر بقصد جعله خلا أو عسلا أو بقصد شرب عصيرها أو بدون قصد شئ أو انتقلت ليمسكها بنحو هبة أو ارث أو وصية أو عصرها من لا يصلح قصده فى العصر كصبى ومجنون أو عصرها بقصد الخمرية ثم مات أو عصرها كافر بقصد الخمرية ثم أسلم (٢). والاتخاذ يكون فى الابتداء بشرط الا يطرأ بعده قصد يفسده فلو طرأ قصد الخمرية زال الاحترام وعكسه بالعكس. واذا استحكمت الخمر المحترمة وأيس أهل الصنعة من عودها خلا الا يصنع آدمى قال ابن الرفعة الاشبه فيما نظنه أنه لا يجوز امساكها حينئذ وعلق على ذلك الرملى الكبير فى حاشيته على أسنى المطالب بقوله قد يقال لما كانت محترمة لا يمتنع امساكها لمنافع قد تعرض من اطفاء نار وعجن طين مثلا (٣) واذا أمسك شخص خمرا عمدا مع علمه بحرمتها ولزوم اراقتها فان ذلك لا يوجب رد شهادته لانه ربما قصد امساكها لتصير خلا (٤). ويجوز امساك ظروف الخمر والانتفاع بها واستعمالها فى كل شئ اذا غسلت وكان غسلها ممكنا (٥). وبناء على جواز امساك الخمر المحترمة فاذا غصبت من ممسكها يجب ردها اليه مادامت العين باقية اما غير المحترمة فتراق ولا ترد عليه فان تلفت الخمر ولو محترمه فى بد الغاصب فلا ضمان عليه لانتقاء قيمتها كسائر النجاسات (٦). ومن اقتنى خمرا وأظهرها وزعم أنها خمر خل لم يقبل منه كما نقله امام الحرمين عن طوائف والا لاتخذ الفساق ذلك وسيلة الى اقتناء الخمر باظهارها وأنهم عصروها للخلية ولو شهدت علامات بأنها محترمة لم يتعرض لها وكذلك ان غصب شخص كلبا فيه منفعة لزمه رده على صاحبه لانه يجوز اقتناؤه للانتفاع به فلزمه رده فان حبسه عن صاحبه مدة لمثلها أجرة فالصحيح أنه لا أجرة له (٧). والصحيح أيضا عدم جواز استئجار الكلب

стр. 7082

المعلم لان اقتناؤه الا لحاجة وهو الصيد وحفظ الماشية وغيرها مما سبق وما لا يقوم غير الكلب فيه مقامه الا بمؤنة والدليل عليه ما سبق من قوله ﷺ «من اقتنى كلبا الا كلب صيد أو ماشية نقص من أجره كل يوم قيراطان» وما أبيح للحاجة لم يجز أخذ العوض عليه كالميته ولانه لا تضمن منفعته بالغصب فى الصحيح فدل ذلك على أنه لا قيمة له وقيل: يجوز استئجاره لان فيه منفعة مباحة فجاز استئجاره كالفهد (١). وما يحل اقتناؤه ويجوز الانتفاع به من النجاسات كالسماد والزيت النجس وجلد الميته وشحمها والخمر محترمة وكلب الصيد ولو جروا يرجى الانتفاع به مستقبلا تصح الوصية به لثبوت الاختصاص فيها وانتقالها من يد الى يد بالارث وغيره. ويعتبر فى الموصى له بالكلب المنتفع به فى صيد أو حراسة زرع أو ماشية أن يكون صاحب صيد أو زرع أو ماشية والا فقضية ما صححه النووى فى مجموعه من أنه يمتنع عليه اقتناؤه عدم الصحة قال الاذرعى وهو الاقرب وتبعه الزركشى. وقال الرملى الكبير: الاقرب هو صحة الوصية وينقل الموصى له اليد فيه لمن يجوز له اقتناؤه. اما لا يحل اقتناؤه ولا الانتفاع به كالخنزير والخمر الغير محترمة والكلب العقور فلا تصح الوصية به لانه لا يحل الانتفاع به ولا تقر اليد عليه فلم تجز الوصية به (٢). وأما بيع الكلب فلا يصح سواء كان معلما يحل اقتناؤه أم لا ومثل الكلب فى ذلك الخمر ولو محترمة والخنزير والسرقين - الزبل - وما أشبه ذلك من كل ما هو نجس العين والاصل فيه ما روى جابر أن رسول الله ﷺ قال: ان الله تعالى حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والاصنام (٣). وروى أبو مسعود وأبو هريرة «أن رسول الله صلى عليه وسلم نهى عن ثمن الكلب (٤) فنص على الكلب والخنزير والخمر والميتة وقسنا عليها سائر الأعيان النجسة (٥). ولو وهب شخص لاخر كلبا أو خمرا ولو محترمة أو جلد ميتة قبل دبغة لم يصح كالبيع هذا اذا اريد بالهبة التمليك أما اذا أريد بها نقل اليد لا التمليك فيجوز (٦). ولو التقط شخص كلبا يجوز اقتناؤه عرفه سنة لأن الكلب الذى يجوز افتناؤه مصلحة دائمة فهو كالمال الكثير وقيل: يعرفه بما يليق به من زمن ثم يختص به فان ظهر صاحبه أخذه ان وجده والا فلا شئ له وان التقط خمرا فعليه اراقتها الا ان علم أنها محترمة فيعرفها سنة

стр. 7083

كالكلب المحترم (١). وان اقتنى شخص بداخل داره كلبا عقورا أو دابة رموحا أى ترفس برجلها ودخلها رجل باذنه ولم يعلمه صاحب الدار بحال الكلب او الداية فعضه الكلب أو رفسته الدابة فانه يلزم الضمان صاحب الدار حتى ولو كان الداخل بصيرا. اما أن دخل الدار بغير اذن صاحبها أو أعلمه صاحبها بحال الكلب أو الدابة وعضه الكلب أو رفسته الدابة فلا ضمان لأن الداخل هو الذى تسبب فى هلاك نفسه (٢). وهذا اذا كان الكلب العقور بداخل الدار اما اذا ربطه بباب داره أو دهليزها - ما بين الباب والدار - ودعا اليه رجلا فعقره الكلب فمات فلا ضمان على من اقتنى الكلب لأن الكلب ظاهر يمكن دفعه بعصا ونحوها ولأنه يفترس باختياره (٣). ويحرم على الرجال والنساء أوانى الذهب وأوانى الفضة بالاتفاق. وكذلك يحرم اقتناؤهما ولو من غير استعمال فى الأصح لما روى حذيفة بن اليمان أن النبى ﷺ قال «وتشربوا فى آنية الذهب والفضة ولا تأكلوا فى صحافها فانها لهم فى الدنيا ولكم فى الاخرة» (٤) ولأن اقتناء ذلك يجر الى استعماله غالبا كألة اللهو. وقيل يجوز اقتناء ذلك بدون استعمال لان الشرع ورد بتحريم الاستعمال دون الاقتناء. وكذلك يحرم استعمال واقتناء الاناء المضبب بفضه وذلك اذا كانت الضبة كبيرة وكلها أو بعضها وان قل لزينة اما اذا كانت الضبة صغيرة وكلها للزينة أو بعضها للزينة وبعضها لحاجة أو كانت الضبة كبيرة وكلها للحاجة فيكره اقتناؤه واستعماله. وان كانت الضبه صغيرة ولحاجة لا لزينة فلا كراهية فى اقتنائه ولا فى استعماله. اما الاناء المضبب بذهب فيحرم اقتناؤه واستعماله مطلقا لان الخيلاء فى الذهب أشد من الفضة والضبة هى ما يصلح به خلل الاناء من صفيحة او غيرها ومن الضبة مسامير العصا والقبقاب فيجرى فيها التفصيل المذكور. ويحل اقتناء واستعمال نحو نحاس طلى بذهب أو فضة ولا يحل عكسه بأن طلى ذهب أو فضة بنحو نحاس وذلك ان لم يتحصل من ذلك شئ متمول بالعرض على النار فيهما لقلة المطلى به فكأنه معدوم بخلاف ما اذا تحصل من شئ وبها لكثرته. ويجوز اقتناء واستعمال الاناء من غير الذهب والفضة ان جعل له حلقة من فضة او سلسلة فضة لانه منفصل عن الاناء لا يستعمل. ويعتبر من الاناء المكحلة والملعقة والصندوق وغطاء الكوز المجوف والابرة والمشط والكراسى وفيما عدا أوانى الذهب والفضة يحل استعمال واقتناء كل اناء طاهر ولو كان من جوهر نفيس فى ذاته فى الاظهر كياقوت ومرجان وعقيق وزبرجد وبلور لان ما فيه من الخيلاء وكسر قلوب الفقراء لا يدركه الا الخواص.

стр. 7084

نعم يكره اقتناء استعمال اناء الياقوت ونحوه لنفاسته الذاتية اما اذا كانت نفاسة عرضية كأناء زجاج أو خشب محكم الصنعة لخرط أو نحوه فلا يكره اقتناؤه ولا استعماله. وروى حرملة أنه لا يجوز اقتناء الاناء من جوهر نفيس لانه أعظم فى السرف من الذهب والفضة فهو بالتحريم أولى (١). ويحرم على الرجل المكلف والخنثى استعمال حلى الذهب والفضة وكذلك يحرم على كل منهما اقتناء ذلك بدون استعمال اذا قصد بالاقتناء أن يستعملها. أما المرأة والصبى فيجوز لهما استعمال ذلك واقتناؤه وسيأتى تفصيل ذلك فى «اثر الاقتناء فى سقوط الزكاة» (٢) اما اقتناء الحرير والديباج بدون لبس فأفتى ابن عبد السّلام بأنه حرام على الرجل المكلف والخنثى لكن اثمه دون اثم اللبس (٣) والمعتمد أنه لا يحرم ولعل الفرق بينه وبين الاناء من الذهب أو الفضة مع أن الاقتناء هنا وهناك يجر الى الاستعمال هو ضيق النقدين - الذهب والفضة فى اقتناء الاناء دون الحرير (٤). ومحل حرمة اقتناء الحرير بدون استعماله الذى افتى به ابن عبد السّلام ما اذا كان الاقتناء على صورة محرمة كما اذا اقتناه وعزم على لبسه فالحرمة ظاهرة لعزمه على فعل معصية واثمة دون اثم من فعلها (٥). وفصل بعضهم فى اقتناء ذلك فقال ان كان اقتناؤه لقصد استعماله حرم وان كان بقصد اجارته او اعارته لمن يحل له استعماله فلا يحرم هذا فى اقتناء الحرير اما استعماله فى اللبس والجلوس وغيرهما من سائر وجود الاستعمال فيحرم على الرجل المكلف والخنثى فى حال الاختيار ويجوز لضرورة كحر وبرد مضرين فيجوز لبسه ازالة للضرورة ويجوز ايضا لفجأته حرب ولم يجد غيره يقوم مقامة فى الجهاد ويجوز ايضا لحاجة كجرب ودفع قمل مثلا لانه ﷺ رخص لعبد الرحمن ابن عوف والزبير بن العوام فى لبس الحرير محكة كانت بهما وفى رواية شكوا الى النبى ﷺ القمل فرخص لهما فى قمص الحرير فى غزاة لهما (٦) ويجوز لمحارب لبس ديباج وان كان يجد غيره لكنه لا يقى وقايته للضرورة وسواء فى ذلك الحضر والسفر ويؤخذ من جواز استعمال الحرير فى اللبس فى هذه الاحوال جواز استعماله فى غيره بطريق الأولى لأنه أخف (٧). هذا بالنسة للرجل المكلف أما المرأة والصبى فيحل لهما لبس الحرير واستعماله بفرش او

стр. 7085

غيره وبالاولى يجوز لهما اقتناؤه بدون استعمال (١). ويكره للرجال وغيرهم تزين البيوت بالثياب ويحرم تزينها بالحرير وذلك لعموم الأخبار الواردة فيها (٢) ويحرم اقتناء كل آلات اللهو كالشبابة ومزمارة الرعاة والطنبور والبربط - العود - وصور نقشت على غير ممتهن لان لا يجوز استعماله لا يجوز اقتناؤه (٣). ولا بأس باقتناء صور على بسط تداس ومخدة يتكأ عليها أو بصور ممتهنة بالاستعمال لمحلها كطبق وقصعة وكذا ان كانت مرتفعة لكن قطع رأسها لأن ما يداس ويطرح مهان مبتذل ومقطوع الرأس لا يشبه حيوانا فيه روح بخلاف المنصوب فانه مرتفع يشبه الأصنام (٤). ويجوز اقتناء صور شجر وكل ما لا روح فيه أما الحيوان فلا يجوز الا اذا كان للعب النبات لان عائشة كانت تلعب بها عنده ﷺ ، رواه مسلم وحكمته تدريب البنات بأمور التربية. وكذلك لا يؤثر حمل النقد الذى عليه صورة كاملة لأنه للحاجة ولأيها ممتهنة بالمعاملة بها ولأن السلف كانوا يتعاملون بها من غير نكير ومن لازم ذلك عادة حملهم لها (٥). ويحرم الحضور ولو لوليمة عرس واجبة الاجابة فى بيت يقتنى فيه صاحبه كلبا لا يجوز اقتناؤه أو مغصوبا أو مسروقا كما يحرم ذلك اذا كان يقتنى فيه صورة لحيوان توجد على سقف أو جدار أو وسائد أو ثياب أو ستر أو كان يقتنى فيه آنية ذهب أو فضة سواء استعملها فى طعام الوليمة وشرابها أم لم يستعملها على الاصح لأن اقتناء كل ذلك منكر والحضور حينئذ يكون كالرضا بالمنكر وللنهى عن ذلك فى الاخبار الصحيحة. وقاعدة ذلك على ما ذكره الرملى الكبير فى حاشيته على اسنى المطالب هو ان كل ما حرم اقتناؤه وكان وجوبه فى بيت الداعى عذرا فى عدم اجابة المدعو الدعوة. والاعمى حكمه فى دخول هذا البيت حكم البصير. ونقل الاذرعى عن ابن ابى عصرون قوله فى كتابه الانتصار: اذا كان فى البيت كلب فانه لا يحرم دخوله والجلوس فيه قال الاذرعى وظاهر كلامه أن ذلك ليس بعذر فى اجابة الدعوة مطلقا. ومن ملك دراهم مغشوشة كره له امساكها بل يسبكها ويصفيها (٦). قال القاضى ابو الطيب: الا اذا كانت دراهم البلد مغشوشة فلا يكره امساكها ذكره فى المجموع (٧).

стр. 7086

مذهب الحنابلة: لا يجوز اقتناء الكلب الا كلب الصيد أو الماشية أو الحرث لما روى عن أبى هريرة عن النبى ﷺ أنه قال «من اتخذ كلبا الا كلب صيد أو ماشية أو زرع نقص من اجره كل يوم قيراط» (١). وعن ابن عمر قال: سمعت النبى ﷺ يقول «من اقتنى كلبا الا كلب ضار لصيد أو كلب ماشية فانه ينقص من أجره كل يوم قيراطان» (٢). وان اقتناه الانسان لحفظ البيوت ونحوها لم يجز للحديث المذكور قال صاحب المغنى ابن قدامة ويحتمل الاباحة لأن حفظ البيوت ونحوها فى معنى الأمور الثلاثة المذكورة فى الحديث فيقاس عليها والأول أصبح لأن قياس غير الثلاثة عليها يبيح ما يتناول الحديث تحريم اقتنائه. وليس ذلك فى معنى الأمور الثلاثة أيضا على ما قاله القاضى فقد يحتال اللص لاخراجه من البيوت بشئ يطعمه اياه ثم يسرق المتاع وأما الذئب فى الصحراء - حيث يحرس الكلب الماشية منه فلا يحتمل فى حقه أن يحتال على الكلب - لابعاده عن الماشية التى يحرسها ولان اقتناءه فى البيوت يؤذى الماره بخلاف الصحراء. وأما اقتناء الجرو - ولد الكلب الصغير وتربيته لأحد الأمور الثلاثة وهى الصيد وحراسة الماشية والزرع فيجوز فى أقوى الوجهين لأنه قصده لذلك وهو مباح فيأخذ حكمه ولأنه لو لم يتخذ الصغير ما أمكن جعل الكلب للصيد اذ لا يصير معلما الا بالتعليم ولا يمكن تعليمه الا بتربيته واقتنائه مدة يعلمه فيها، قال الله تعالى» ﴿وَما عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمّا عَلَّمَكُمُ اللهُ ٣﴾. ولا يوجد كلب معلم بغير تعليم. والوجه الثانى لا يجوز لأن اقتناء الجر وليس من الأمور الثلاثة المذكورة. ومن اقتنى كلبا لصيد ثم ترك الصيد مدة وهو يريد العود اليه لم يحرم اقتناؤه فى مدة تركه الصيد لأن ذلك لا يمكن التحرز منه. وكذا من اقتنى كلبا لحراسة زرع لو حصد الزرع أبيح اقتناؤه حتى يزرع زرعا آخر. وكذا لو هلكت ماشية اقتنى لحراستها كلبا أو باعها وهو يريد شراء غيرها فله امساك كلبها لينتفع به فى التى يشتريها لما سبق ذكره. فأما ان اقتنى كلب الصيد من لا يصيد به ففيه احتمالان أحدهما: الجواز لان النبى صلّى الله عليه (٤) وسلم استثنى كلب الصيد مطلقا. والثانى: عدم جواز ذلك لأنه اقتناه لغير حاجة أشبة غيره من الكلاب التى لا يجوز

стр. 7087

اقتناؤها والمراد كلب الصيد المستثنى فى الاحاديث أى كلب يصيد به فعلا. وهكذا يجرى الاحتمالان ايضا فيمن اقتنى كلبا ليحفظ له زرعا أو ماشية ان حصلت أو ليصيد به ان احتاج الى الصيد وليس له فى الحال زرع ولا ماشية يحتمل الجواز لقصده وذلك كما لو حصد الزرع وأراد أن يزرع غيره (١). وانما يجوز اقتناء الكلب للصيد وحراسة الماشية والزرع ان لم يكن أسود بهيما - والبهيم هو الذى لا يخالط لونه لون سواه فيحرم اقتناؤه وتعليمه للصيد ويجب قتله ولو كان معلما. ودليل تحريم اقتنائه ووجوب قتله ما روى عن عبد الله بن المغفل قال: قال رسول الله ﷺ لولا أن الكلاب أمة من الأمم لأمرت بقتلها فاقتلوا منها الاسود البهيم (٢) وروى مسلم فى صحيحه باسناده عن جابر قال «أمرنا رسول الله صلي الله عليه وسلم بقتل كل الكلاب حتى ان المرأة تقدم من البادية بكلبها فنقتله ثم نهى رسول الله ﷺ عن قتلها وقال: عليكم بالاسود البهيم ذو النقطتين فانه شيطان (٣) قال عبد الله بن الصامت سألت أبا ذر فقلت: ما بال الاسود من الاحمر والابيض؟ فقال: سألت رسول الله ﷺ كما سألتنى فقال: الكلب الاسود شيطان (٤) سماه الرسول شيطانا وأمر بقتله وما وجب قتله حرم اقتناؤه وتعليمه ولا يؤكل ما يصيد بواسطة الكلب الاسود البهيم ولو كان معلما لانه كلب يحرم اقتناؤه فلم يبح صيده كغيره المعلم ولأن النبى ﷺ سماه شيطانا ولا يجوز اقتناء الشيطان واباحة الصيد المقتول رخصة فلا تستباح بمحرم كسائر الرخص وان كان أسود فيه نكتتان فوق عينه لم يخرج بذلك عن كونه بهيما لما سبق ذكره فى الحديث ويحرم ايضا اقتناء الكلب العقور لأذاه ويجب قتله حتى ولو كان معلما ليدفع شره عن الناس. لما روت عائشة أن رسول الله ﷺ قال خمس من الدواب كلهن فاسق يقتلن فى الحل والحرم: الغراب والحدأة والعقرب والفأرة والكلب العقور (٥). وعلى قياس الكلب العقور كل ما آذى الناس وضرهم فى انفسهم وأموالهم يباح قتله لأنه يؤذى بلا نفع فأشبه الذئب. وأما الكلب الذى يباح اقتناؤه فحرام قتله وفاعله مسئ ظالم لأنه مجل منتفع به يباح اقتناؤه فحرم اتلافة كالشاة ولا ضمان على قاتله لانه محل يحرم أخذ عوضه لخبثه فلم يجب ضمانه باتلاف كالخنزير وانما يحرم اتلافه لما فيه من الاضرار وقد نهى النبى ﷺ عن الضرر والاضرار (٦).

стр. 7088

وكذلك يحرم اقتناء الخنزير والانتفاع به ويمن قتله وقيل يباح (١). ولا يجوز للمسلم اقتناء الخمر والمنصوص عن احمد وابن المبارك أنه ليس فى الخمر شئ محترم لا خمرة الخلال ولا غيرها لأن فى افتناء الخمر ولو للتخليل ما قد يفضى الى شربها كما أن شرب قليلها يدعو الى كثيرها فنهى عن ذلك (٢). ويباح اقتناء بهيمة الأنعام سواء كانت طاهرة كالخيل أو مختلفا فى نجاستها كالبغل والحمار وكذلك يباح اقتناء سباع البهائم وجوارح الطير التى تصلح للصيد كالفهد والصقر والبازى والشاهين والعقاب والطير المقصود صوته كالهزار والبلل والببغاء وأشباه ذلك (٣). وبيع الفهد والصقر المعلم جائز لانه حيوان ابيح اقتناؤه وفيه نفع يباح من غير وعيد فى اقتنائه فأبيح بيعه كالبغل والحمار فانه لا خلاف فى اباحة بيعها واما الكلب فان الشرع توعد على اقتنائه وحرمه الا فى حال الحاجة فصارت اباحته ثابتة بطريق الضرورة فلا يجوز بيعه بخلاف غيره وقال ابن ابى موسى وابو بكر ابن عبد العزيز لا يجوز بيع الفهد والصقر ونحوهما لانها نجسة فلم يجز بيعها كالكلب فان كان الفهد والصقر ونحوهما مما ليس بمعلم ولا يقبل التعليم لم يجز بيعه لعدم النفع به. وان اقتنى شخص الحمام لطلب فراخها أو لحمل الكتب أو للانس بها من غير أذى يتعدى الى الناس لم ترد شهادته وقد روى عبادة بن الصامت أن رجلا جاء إلى النبى ﷺ فشكى اليه الوحشة فقال: اتخذ زوجا من الحمام. اما ان اقتناها للعلب بها يطيرها فلا شهادة له وذلك لانه سفه ودناءة وقلة مروة ويتضمن أذى الناس والجيران بطيره واشرافه على دورهم ورميه اياهم بالحجارة وقد رأى النبى ﷺ رجلا يتبع حمامه فقال: شيطان يتبع شيطانه (٤). ويجوز اقتناء دود القز وبزره لتملك ما يخرج منه فأشبه البهائم (٥). ولا يجوز بيع الكلب سواء كان مباح الاقتناء أم لا لأنه ليس بمال لأن المال الشرعى هو ما يباح نفعه مطلقا أو يباح اقتناؤه بلا حاجة والكلب لا يباح اقتناؤه الا لحاجة ولما روى أبو مسعود عقبة بن عمرو قال «نهى رسول الله ﷺ عن ثمن الكلب ومهر البعض وحلوان الكاهن (٦). وعن رافع بن خديج قال: قال رسول الله ﷺ «ثمن الكلب خبيث» (٧)

стр. 7089

ولا تجوز اجارته ايضا - نص عليه أحمد - لأنه حيوان يحرم بيعه لخبثه فحرمت اجارته كالخنزير ولأن اباحة الانتفاع به لم تجز بيعه فذلك اجارته. ويتخرج جواز اجارة الكلب الذى يباح اقتناؤه لأن فيه نفعا مباحا يجوز له اعارته فجازت اجارته له كغبره (١). ومن مات وفى يده كلب يباح اقتناؤه فورثته أحق به كسائر الاختصاصات (٢). وان أوصى بكلب يباح اقتناؤه صحت الوصية لأن الوصية تبرع فتصح فى المال وفى غير المال من الحقوق وان كان مما لا يباح اقتناؤه لم تصح الوصية به (٣). وتصح هبة الكلب الذى يباح اقتناؤه لأن الهبة نقل لليد فيه من غير عوض. وقال القاضى لا تصح لانها تمليك فى الحياة فأشبه البيع. والاول هو الاصح وتفارق الهبة البيع لان البائع يأخذ عوض الكلب وهو محرم (٤). وذكر الخلال أنه يجوز اهداء الكلب الذى يباح اقتناؤه ولا بأس بالاثابة عليه لا على وجه البيع (٥). وان اقتنى شخص كلبا عقورا فعقر إنسانا أو دابة ليلا أو نهارا أو خرق ثوب انسان فانه يلزم صاحبه ضمانه ما تلف لانه مفرط باقتنائه هذا الكلب فلزمه الضمان. الا أن يكون دخل منزله بغير اذنه لأنه متعد بالدخول فقد تسبب الى اتلاف نفسه بجنايته فان أتلف الكلب شيئا بغير العقر مثل أن لفه فى اناء انسان او بال فيه لم يضمنه مقتنيه أن هذا لا يختص الكلب العقور (٦). قال القاضى: وان اقتنى سنورا - أى هرا يأكل فراخ الناس ضمن ما أتلفه كالكلب العقور ولا فرق بين الليل والنهار فان لم تكن له عادة بذلك لم يضمن صاحبه جنايته كالكلب الذى ليس بعقور. ولو ان الكلب العقور أو السنور حصل عند انسان من غير اقتنائه ولا اختياره وأفسد شيئا على أحد لم يضمنه لأنه لم يحصل الاتلاف بسببه (٧). وان اقتنى شخص حماما أو غيره من الطير فأرسله نهارا فلقط حبا لم يضمنه لأن العادة ارساله. وقيل فى الكلب روايتان فى الجملة أحدهما يضمن صاحبه سواء كان فى منزله أو خارجا وسواء دخل المعقور باذن صاحب المنزل أو بغير أذنه لأن اقتناء الكلب العقور سبب للعقر وأذى الناس فيضمن صاحبه. والثانية لا يضمن لقوله ﷺ «العجماء جرجها جبار» أى هدر ولأنه أتلف من غير ان تكون يد صاحبه عليه أشبه سائر البهائم (٨).

стр. 7090

وان دخل طائر برج شخص فأغلق عليه الباب ناويا امساكه لنفسه ضمنه لأنه أمسك مال غيره لنفسه فهو كالغاصب وان لم ينو ذلك فلا ضمان عليه لأنه يتصرف فى برجه كيف شاء فلا يضمن مال غيره بتلفه ضمنا لتصرفه الذى لم يتعد فيه. ويحرم اقتناء آنية الذهب والفضة ولو بدون استعمال واسصناعها وكذا استعمالها على الرجال والنساء جميعا. اما تحريم الاقتناء فلان ما حرم استعماله مطلقا حرم اقتناؤه على هيئة الاستعمال كالماهى نحو الطنبور وأما بتحريم استعمالها فلما روى حذيفة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: لا تشربوا فى آنية الذهب والفضة ولا تأكلوا فى صحافها فانها لهم فى الدنيا ولكم فى الآخرة (١). وروت أم سلمة أن النبى ﷺ قال «ان الذى يشرب فى آنية الذهب والفضة انما بجرجر فى بطنه نار جهنم» (٢) - والجرجرة صوت وقوع الماء بانحداره فى الجوف. فتوعد عليه بالنار فدل على تحريمه ولأن فى ذلك سرفا وخيلاء وكسر قلوب الفقراء وتضييق النقدين وغير الأكل والشرب من سائر الاستعمال فى معناها لأن ذكرهما خرج مخرج الغالب فلا يتقيد الحكم به وفى معنى الآية فى تحريم الاقتناء والاستعمال الالة كالقلم والميل بكسر الميم ما يكتحل به والمجمرة والمدخنة والدواة والمشط والسكين والكرسى والسرير والقنديل والملعقة والابواب والرفوف فيحرم اقتناؤه واستعمال كل ذلك من الذهب والفضة. ويحرم اقتناء واستعمال اناء ونحوه مموه بذهب أو فضة بأن يذاب الذهب أو الفضة ويلقى فيه الاناء من نحاس أو نحوه فيكتسب منه لونه. ويحرم اقتناء واستعمال اناء ونحوه مطعم بذهب أو فضة بأن يحفر فى اناء من خشب أو غيره حفرا ويوضع فيه قطع ذهب أو فضة على قدرها. وكذلك المضبب بهما أن كان كثيرا فهو محرم بكل حال اقتناؤه واستعماله لحاجة أو لغيرها لأن فيه سرفا وخيلاء فأشبه الخالص. أما ان كان يسيرا فلا يحرم لأنه لا يوجد فيه المعنى المحرم. قال صاحب المغنى: اذا ثبت هذا فاختلف أصحابنا قال ابو بكر: يباح اليسير من الذهب والفضة لما ذكر وأكثر أصحابنا على أنه لا يباح اليسير من الذهب ولا يباح منه الا ما دعت الضرورة اليه كأنف الذهب وما ربط به أسنانه (٣). وأما الفضة فيباح منها اليسير لما روى أنس أن قدح رسول الله ﷺ إنكسر فاتخذ مكان الشعب سلسلة من فضة

стр. 7091

(١) ولأن الحاجة تدعو إليه وليس فيه سرف ولا خيلاء. قال القاضى أبو يعلى: يباح ذلك مع الحاجة وعدمها. وقال أبو الخطاب: لا يباح اليسير إلا لحاجة ومعنى الحاجة أن تدعو الحاجة الى فعله به وان كان غيره يقوم مقامه. ويحرم اقتناء واستعمال اناء ونحوه مطلى بذهب أو فضة بأن يجعل الذهب أو الفضة كالورق ويطلى به الحديد ونحوه. ويحرم اقتناء واستعمال اناء ونحوه مكفت ونحوه كالمنقوش من الذهب والفضة أو من أحدهما والتكفيت أن يبرد الاناء من حديد أو نحوه حتى يصير فيه شبه المجارى فى غاية الدقة ثم يوضع فيها شريط دقيق من ذهب أو فضة ويدق عليه حتى بلصق وذلك لما روى ابن عمر أن النبى ﷺ قال: من شرب فى اناء ذهب أو فضة أو أناء فيه شئ من ذلك فانما يجرجر فى بطنه نار جهنم ولأن العلة التى لاجلها حرم الخالص منهما وهى الخيلاء وكسر قلوب الفقراء وتضييق النقدين موجودة فى المموه ونحوه. وقيل: أن كان لو حل لاجتمع منه شئ وحرم والا فلا. ولا يختص تحريم كل ذلك بالذكر بل يشمل الذكر والانثى والخنثى مكلفا كان أو غير مكلف بمعنى أن ولى غير المكلف يأثم بفعل ذلك له لعموم الأخبار وعدم المخصص وانما أبيح التحلى بالحلى النساء لحاجتهن اليه لاجل التزين للزوج وهذا ليس بموجود فى الأنية فتبقى على التحريم. وقيل يباح اقتناء كل ذلك دون الاستعمال لتخصيص النهى فى الاحاديث المذكورة بالاستعمال ولأنه لا يلزم من تحريم الاستعمال تحريم الاقتناء كما لو اقتنى الرجل ثياب الحرير. قال صاحب المغنى: ذكر هذا بعض أصحابنا وجها فى المذهب. هذا فى آنية الذهب والفضة أما ما عدا ذلك فيباح اقتناء واستعمال كل اناء طاهر سواء كان ثمينا - أى كثير الثمن - كالمتخذ من جوهر وياقوت وزمرد وبلور وعقيق وصفر. أو غير ثمين كالمتخذ من الخشب والخزف والجلد والحجارة والحديد لما روى عن عبد الله بن زيد قال أتانا رسول الله ﷺ فأخرجنا له ماء فى تور من صفر فتوضأ والتور - الطشت والصفر النحاس. وروى أبو داود فى سننه عن عائشة قال: كنت اغتسل أنا ورسول الله ﷺ فى تور من شبه (٢) والشبه هـ أرفع أنواع الصفر يشبه الذهب فى لونه - ولأن الاصل الحل فيبقى عليه. ولا يصح قياس آنيه الجواهر على آنية الذهب والفضة لوجهين. أحدهما أن الجواهر الثمينة لا يعرفها الا خواص الناس فلا يؤد استعمالها الى كسر قلوب الفقراء لكونهم لا يعرفونها ولا يحصل

стр. 7092

باقتنائها تضييق النقدين لانها لا تكون منها دراهم ولا دنانير. والثانى ان هذه الجواهر لقلتها لا يحصل اتخاذ الآنية منها الا نادرا فلا تقضى اباحتها الى اتخاذها واستعمالها ولو اقتنيت كانت مصونة لا تستعمل ولا تظهر غالبا بخلاف آنية الذهب والفضة فانها فى مظنة الكثرة فكان التحريم متعلقا بالمظنة فلم يتجاوزه كما تعلق حكم التحريم فى اللبس بالحرير وجاز استعمال القصب من الثياب وان زادت قيمته على قيمة الحرير. (١) وان كسر شخص آنية ذهب أو فضة لأخر لم يضمنها لأن اقتناءها محرم. وحكى أبو الخطاب رواية اخرى انه يضمن نقل ذلك عنه مهنا. (٢) وأما الحلى من الذهب أو الفضة فيجوز اقتناؤه واستعماله للنساء. (٣) اما الرجل فيحرم عليه استعماله فى الجملة كما يحرم عليه اقتناؤه فى بعض الاحوال دون البعض كما سيأتى مفصلا فى اثر الاقتناء فى سقوط الزكاة (٤) اما ثياب الحرير فلا يحرم اقتناؤها للرجال أو النساء لانه يباح لهما التجارة فيها ولا يلزم من تحريم استعماله على الرجل تحريم اقتنائه. أما استعمال الحرير فهو حرام لبسه وافتراشه فى الصلاة وغيرها على الرجل ولو كافرا وذلك لحديث عمر قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: لا تلبسوا الحرير فانه من لبسه فى الدنيا لم يلبسه فى الاخرة (٥) ولما روى حذيفة أن النبى ﷺ نهى أن يلبس الحرير والديباج وأن يجلس عليه (٦) وكذلك يحرم على الرجل تعليقه فى بيته وستر الجدربه وتوسده واستناده اليه واتكاؤه عليه الا من ضرورة فلا يحرم معها لبس ما كله حرير ولا افتراشه ونحوه. ويباح لبس الحرير للرجل أيضا فى حرب مباح ولو كان لبسه لغير حاجة لأن المنع من لبسه لما فيه من الخيلاء وذلك غير مذموم فى الحرب كما يباح لبسه لحكة أى جرب - ومرض ينفع فيه لبس الحرير. أما المرأة فيباح لها الحرير مطلقا (٧) لما روى عن أبى موسى أن النبى ﷺ قال أحل الحرير والذهب للاناث من أمتى وحرم على ذكورها. (٨) وكذلك يحرم اقتناء واستعمال آلات الملاهى كالطنبور والمزمار والناى والعود وزمارة الراعى ونحوها لا يستثنى من ذلك سوى

стр. 7093

الدف لاستعماله فى الزواج حتى يشتهر ويعرف وسواء فى ذلك الرجال والنساء (١) وان كسر شخص آلة لهو كمزمار لشخص اخر لم يضمنه لانه لا يحل بيعه فلم يضمنه كالميته. (٢) ولقول النبى ﷺ «بعثت بمحق القينات والمعازف» (٣) ولا تصح الوصية بمزمار ولا طنبور ولا عود من عيدان اللهو وكذا آلات اللهو كلها لانها محرمة وسواء كانت فيها الاوتار أو لم تكن لانها مهيأة لفعل المعصية دون غيرها فأشبه ما لو كانت بأوتارها وان أوصى له بطبل حرب أو صيد أو حجيج صحت الوصية به لأن فيه منفعة مباحة. ولا تصح بطبل لهو لا يصلح للحرب وقت الوصية لأنه لا منفعة فيه مباحة فان كان الطبل يصلح للحرب واللهو معا صحت الوصية به لقيام المنفعة المباحة به. وكذلك تصح الوصية ان كان الطبل من جوهر نفيس ينتفع برضاضه - اى فتوته - كالذهب والفضة صحت الوصية به نظرا الى الانتفاع بجوهرهما دون جهة التحريم كآنية الذهب والفضة وقياس ذلك صحة بيعه أيضا. (٤) وتعليق ما فيه صورة حيوان فى البيوت وستر الجدر به حرام على الذكور والاناث وتصويره على ستار وسقف وحائط وسرير ونحوها كبيرة لحديث أبى طلحة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: لا تدخل الملائكة بيتا فيه كلب ولا تصاوير (٥) قال فى المبدع والمراد به كل منهى عن اقتنائه. وفى الأداب هل يحمل على كل صورة أم (٦) صورة منهى عنها، قال صاحب كشاف القناع: الأظهر الثانى. أما اقتناء ما فيه صورة حيوان لافتراشه وجعله مخدة مثلا فيجوز بلا كراهة قال: فى الفروع لانه ﵊ اتكأ على مخدة فيها صورة رواه أحمد ولأنها أى الصور - اذا كانت تداس وتبتذل لم تكن معززة ولا معظمة فلا تشبه الأصنام التى تعبد وتتخذ آلهة فلا تكرم. فالمباح منها ما كان مبسوطا والمكروه منها ما كان معلقا بدليل ما روت عائشة قالت: قدم النبى صلّى الله عليه وسله من سفر وقد سترت لى سهوة بنمط فيه تصاوير فلما رآه قال: أتسترين الخدر بستر فيه تصاوير، فهتكه قالت: فجعلت منه منيذتين كأنى أنظر إلى رسول الله ﷺ متكئا على احداهما (٧) رواه ابن عبد البر والسهوة بيت

стр. 7094

صغير منحدر فى الارض شبيه بالمخدع - والخزانة وقيل هو كالصفة تكون بين يدى البيت وقيل: شبيه بالرف أو الطاق يوضع فيه الشئ (النهاية غريب الحديث ح ٢ ص ١٩٧) والنمط ثوب من الصوف والمنبذة الوسادة. وان ازيل من الصور ما لا تبقى الحياة معه كالرأس أو لم يكن لها رأس فلا بأس به - أى فلا كراهة فى المنصوص ولا بأس بلعب الصغيرة اذا كانت غير مصورة أو مقطوع رأسها. وتباح صورة غير حيوان كشجر وكل ما لا روح فيه كما يباح ستر الحيطان بستور غير مصورة ان كان لحاجة من وقاية حر أو برد لانه يستعمله فى حاجته فأشبه الستر على الباب وما يلبسه على بدنه وان كان لغير حاجة يكره واذا وجد المدعو فى منزل الداعى شيئا لا يجوز اقتناؤه فهو منكر يخرج المدعو من اجله وعذر له فى ترك اجابة الدعوة. مذهب الظاهرية: قال ابن حزم: لا يحل اقتناء كلب أسود بهيم أو ذى نقطتين لا لصيد ولا لغيره، ولا يحل تعليمه ولا أكل ما قتل من الصيد أصلا الا أن تدرك ذكاته لما روى عن جابر ابن عبد الله قال: «أمرنا رسول الله صلي الله عليه وسلم بقتل الكلاب ثم نهى عن قتلها وقال: عليكم بالأسود البهيم ذى النقطتين فانه الشيطان» (١) ولما روى عن عبد الله بن المغفل قال قال رسول الله ﷺ «لولا أن الكلاب أمة من الامم لأمرت بقتلها فاقتلوا منها الأسواد البهيم» (٢) وقال تعالى: «وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ ما حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلاّ مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ» (٣) فاذا حرم ﵊ الأسود البهيم أو ذا النقطتين فلا يحل اقتناؤه واذ لا يحل اقتناؤه فاقتناؤه معصية والذكاة بالجارح طاعة ولا تنوب معصية الله تعالى عن طاعته والعاصى لم يذك كما أمر فهى ميتة. وكذلك لا يحل اقتناء كلب سوى ذلك أصلا الا لزرع أو ماشية أو صيد (٤) أو حائط واسم الحائط يقع على البستان وجدار الدار فقط - (٥) أو ضرورة خوف لما روى عن أبى هريرة عن رسول الله ﷺ قال: من أقتنى كلبا ليس بكلب صيد ولا ماشية ولا أرض فانه ينقص من أجره قيراطان كل يوم وتدخل الدار فى جملة الارض لأنها أرض. ولما روى أيضا عن عبد الله بن المغفل قال: قال رسول الله ﷺ «أيما قوم اتخذوا كلبا ليس بكلب حرث أو صيد أو ماشية فانه ينقص من أجره كل يوم

стр. 7095

قيراط» (١) فهذين الحديثين فيهما نص ما ذكر من أحكام (٢). واباحة اقتناء الكلب لا يترتب عليها اباحة بيعه فلا يحل بيع كلب أصلا لا المباح اقتناؤه ولا غيره وبرهان ذلك ما روى رافع بن خديج عن رسول الله ﷺ قال: «ثمن الكلب خبيث ومهر البغى خبيث وكسب الحجام خبيث. (٣) وما روى عن أبى مسعود الانصارى «أن رسول الله ﷺ نهى عن ثمن الكلب ومهر البغى وحلوان الكاهن» (٤) وصح أيضا من طريق أبى هريرة وجابر وأبى جحيفة فهو نقل تواتر فلا يسع تركه ولا يحل خلافه. فان اضطر الشخص الى الكلب لحراسة ماشية مثلا فله أخذه ممن يستغنى عنه بلا ثمن فان لم يجد من يعطيه اياه فله ابتياعه وهو حلال للمشترى حرام على البائع والثمن باق على ملك المشترى ينتزعه من البائع متى قدر كالرشوة فى دفع الظلم وفداء الاسير ومصانعه الظالم ولا فرق لأنه أخذ مال بالباطل (٥) ولقوله تعالى «وَلا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ» (٦) فما لا يحل بيعه وتحل هبته فامساك الفضل الزائد عن الحاجة هو مضطر اليه ظلم له. (٧) وكذلك لا يحل بيع الهر فمن اضطر اليه لأذى الفأر فواجب - على من عنده زائد عن حاجته أن يعطيه منها ما يدفع به الله تعالى عنه الضرر كما قلنا فى من اضطر الى الكلب ولا فرق لما روى عن أبى الزبير قال: سألت جابر بن عبد الله عن ثمن الكلب والسنور فقال: زجر النبى ﷺ عن ذلك (٨) ويجوز أجارة الكلب والسنور - الهر - كما يجوز الاستئجار بهما - أى جعلهما أجرة فيستأجر الدار بكلب أو كلب موصوف فى الذمة أو بهر لانه يجوز الاستئجار بكل ما يحل ملكه وان لم يحل بيعه. (٩) ولا يحل قتل الكلاب التى يباح اقتناؤها فمن قتلها ضمنها بمثلها أو بما يتراضيان عليه عوضا منه. لقوله تعالى «وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها» (١٠) أما الكلب الذى لا يباح اقتناؤه وهو الكلب الاسود ذو النقطتين اينما كانت النقطتان من جسده. فقتله واجب حيث وجد وقد أحسن

стр. 7096

من قتله فلا شئ فيه أصلا - فان كانت نقطة واحدة أو أكثر من اثنين لم يجز قتله. وكذلك لا شئ من الضمان أصلا على من قتل كلبا لا يغنى زرعا ولا ضرعا ولا صيدا لان هذين الكلبين ينهى عن اقتنائهما جملة. (١) ولا يحل اقتناء كل ما يحرم شربه (٢) وهو النقطة فما فوقها الى اكثر المقادير من كل شئ أسكر كثيره أحدا من الناس كالخمر ونبيذ التين وشراب القمح والسكران - نبت دائم الخضرة وشراب القمح والسكران - نبت دائم الخضرة ونقيعه وشرابه طبخ كل ذلك أو لم يطبخ ذهب أكثره أو أقله سواء فى كل ما ذكرنا ولا فرق. وكذلك يحرم ملكه وبيعه لا لمؤمن ولا لكافر وشربه والانتفاع به بأى وجه من الوجوه (٣) فمن خلله فقد عصى الله وحل أكل ذلك الخل الا أن ملكه قد سقط عن الشراب الحلال اذا أسكر وصار خمرا فمن سبق اليه من أحد بغلبة أو بسرقة فهو حلال الا ان يسبق الذى خلله الى تملكه فهو حينئذ له كما لو سبق اليه غيره ولا فرق وذلك لما روى عن أبى سعيد الخدرى قال «سمعت رسول الله ﷺ يخطب بالمدينة قال: يا أيها الناس ان الله تعالى يعرض بالخمر ولعل الله سينزل فيها أمرا فمن كان عنده منها شئ فليبعه ولينتفع به فما لبثنا الا يسيرا حتى قال النبى ﷺ : ان الله حرم الخمر فمن ادركته هذه الآية وعنده منها شئ فلا يشرب ولا يبع: قال: فاستقبل الناس بما كان عندهم منها فى طريق المدينة فسفكوها (٤) ولا يحل كسر أوانى الخمر ومن كسرها من حاكم أو غيره فعليه ضمانها لكن تهرق وتغسل سواء كانت من الفخار أو الحجر أو العيدان لأن الرسول ﷺ لم يأمرهم بذلك حين سفكوها ولنهيه ﵊ عن اضاعة المال والكسر أو الخرق اضاعة للمال ومتلف مال غيره معتد فيضمن. (٥) ومثل الخمر فى ذلك كل شئ حرام فلا يحل امساك واقتناء الحرام أصلا (٦) ومتى حرم شئ حرم ملكه وبيعه والتصرف فيه وأكله وقد حرم الله تعالى الخنزير والميتة والدم والأصنام فحرم ملك كل ذلك وشربه والانتفاع به وبيعه لمؤمن أو لكافر. (٧) ولبس المرأة الحرير والذهب فى الصلاة وغيرها حلال لما روى عن أبى موسى الاشعرى «أن رسول الله ﷺ قال» ان الله أحل لاناث أمتى الحرير والذهب وحرمه على ذكورها (٨) والتحلى بالفضة واللولؤ

стр. 7097

والياقوت والزمرد حلال فى كل شئ للرجال والنساء. (١) ولا تحل الصلاة للرجل خاصة فى ثوب فيه حرير أكثر من أربع أصابع فى طول الثوب والا الرقعة والتكفيف حول الزيل فهما مباحان. وكذلك لا تحل فى ثوب فيه ذهب ولا لابسا ذهبا من خاتم أو غيره. ولو حمل ذهبا له فى كمه ليحرزه أو حريرا فصلاته تامة. (٢) ومن كسر حلية فضة فى سرج أو لجام أو مهاميز أو سيف أو تاج أو غير ذلك أو حلى ذهب لامرأة أو لرجل يعده لاهله أو للبيع كلف اعادته صحيحا كما كان فان تراضيا جميعا على أن يضمن له ما بين قيمته صحيحا ومكسورا جاز ذلك. (٣) ولا يحل الأكل ولا الشرب فى آنية الذهب أو الفضة لا لرجل ولا لامرأة فان كان مضببا بالفضة جاز الأكل والشرب فيه للرجال والنساء لأنه ليس اناء فضة فان كان مضببا بالذهب أو مزينا به حرم على الرجال، لأن فيه استعمال ذهب، وحل للنساء لأنه ليس اناء ذهب. (٤) أما اذا كان الاناء من صفر أو نحاس أو رصاص أو قزوير أو بللور أو زمرد أو ياقوت أو غير ذلك فمباح الأكل فيه والشرب والوضوء والغسل فيه للرجال والنساء (٥). ولا يحل بيع آنية ذهب ولا فضة الا بعد كسرها، لصحة نهى النبى ﷺ عنها وهو ما روى عن أم سلمة أن الرسول ﷺ قال: «ان الذى يأكل ويشرب فى آنية الذهب والفضة انما يجرجر فى بطنه نار جهنم» (٦) فلا يحل تملكها، واذ لا يحل تملكها فلا يحل بيعها لأنها أكل مال بالباطل. (٧) ومن كسر اناء فضة أو اناء ذهب فلا شئ عليه وقد أحسن وكذلك من كسر صليبا أو أهرق خمرا لمسلم أو لذمى. (٨) ولا يحل اقتناء الصور الا ما كان رقما فى ثوب، ولا يحل بيع الصور الا للعب الصبايا فقط فان اقتناءها لهن حلال وحسن وما جاز ملكه جاز بيعه الا أن يخص شيئا من ذلك نص فيوقف عنده، وذلك لما روى عن أبى طلحة عن رسول الله ﷺ قال: «لا تدخل الملائكة بيتا فيه كلب ولا صورة .. (٩) فحرام علينا تنفير الملائكة عن بيوتنا وهم رسل الله ،

стр. 7098

وروى عن عائشة قالت: «كنت ألعب بالبنات عند رسول الله ﷺ وكان يأتينى صواحبى فكن يتقمصن من رسول الله ﷺ فيسر بهن الى» فوجب استثناء البنات للصبايا من جملة ما نهى عنه من الصور. وأما (١) الصلب فبخلاف ذلك ولا يحل تركها فى ثوب ولا فى غيره، لما روى عن عائشة: «أن رسول الله ﷺ لم يكن يدع فى بيته ثوبا فيه تصليب الا تقضه» رواه البخارى وابو داود وأحمد وقد صح عن رسول الله ﷺ أنه كره الستر المعلق فيه التصاوير فجعلت له منه وسادة فلم ينكرها، فصح أن الصور فى الستور مكروهة غير محرمة، وفى الوسائد وغير الستور ليس مكروها. استخدامها (٢) وبيع الشطرنج والمزامير والعيدان والمعازف والطنابير حلال كله، ومن كسر لآخر شيئا من ذلك ضمنه، لأنها مال من مال مالكها، الا أن يكون صورة مصورة فلا ضمان على كاسرها وكذلك يحل تملك أى اقتناء - المعازف، لانه لم يأت عن الله تعالى ولا عن رسوله ﷺ تفصيل بتحريم شئ مما ذكرنا تملكا أو استعمالا، فصح أنه كله حلال مطلق، وقد روينا عن طريق مسلم عن عائشة أم المؤمنين أن أبا بكر دخل عليها وعندها جاريتان تغنيان وتضربان ورسول الله ﷺ مسجى بثوبه فانتهزهما ابو بكر فكشف رسول الله ﷺ وجهه وقال: «دعهما يا أبا بكر فانها أيام عيد». وفى رواية فدخل أو بكر فانتهرنى وقال لى: أمزمار الشيطان فى بيت رسول الله فقال: له الرسول ﷺ : دعهما. (٣) وما روى من تجنبه ﵊ سماعه فهو كتجنبه أكثر المباح من أكثر امور الدنيا كتجنبه الأكل متكئا وأن يبيت عنده دينار أو درهم وتجنبه ان يعلق الستر فى بيته. (٤) اما النرد فلا يحل تملكها - أى اقتناؤها وبيعها حرام لما روى عن ابى موسى الأشعرى «أن رسول الله ﷺ قال: من لعب بالنرد فقد عصى الله ورسوله» وما روى عن عائشة أم المؤمنين: أنها بلغها أن أهل بيت فى دارها كانوا سكانا فيها أن عندهم نردا فأرسلت اليهم لئن لم تخرجوها لأخرجنكم من دارى وأنكرت عليهم. (٥) ويجوز تملك - أى اقتناء وبيع النحل ودود الحرير والضب والضبع لان الضب والضبع حلال أكلها وصيد من الصيود وما جاز تملكه جاز بيعه. وأما النحل ودود

стр. 7099

الحرير فلهما منفعة ظاهرة وهما مملوكان فبيعهما جائز. ومن دعى الى وليمة عرس ونحوه فليرجع ولا يجلس ان كان فى الدار حرير مبسوط أو كان هناك خمر ظاهر أو كان الطعام مغصوبا (١). مذهب الزيدية: يجوز اقتناء الكب للصيد وحراسة والماشية لما أخرجه مالك والبخارى ومسلم والترمذى والنسائى عن ابن عمر رضى الله عنه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من اقتنى كلبا الا كلب صيد أو ماشية فانه ينقص من أجره كل يوم قيراطان». واخرجه البخارى ومسلم من حديث أبى هريرة وقال: «الا كلب حرث أو ماشية». (٢) وقد استثنى الثلاثة فى حديث عبد الله بن مغفل عن النبى ﷺ أنه قال: لولا أن الكلاب أمة من الام لأمرت بقتلها فأقتلوا منها كل أسود بهيم وما من أهل البيت يرتبطون كلبا الا نقص من عملهم كل يوم قيراط الا كلب صيد أو كلب حرث أو كلب غنم (٣) أما اقتناء الكلب لحفظ الدور ونحوها ففيه وجهان.: احدهما (٤) يصح قياسا على الزرع ورجح هذا صاحب البحر الزخار بقوله: القياس مشروع. والثانى لا يصح اذ لم تخص فى الحديث الا الثلاثة وهى الصيد والزرع والماشية. فأما اقتناؤه لغير ذلك فلا يصح اتفاقا لما روى عن بريدة رضى الله عنه قال: احتبس جبريل ﵇ عن النبى ﷺ فقال له: ما حبسك؟ فقال: انا لا ندخل بيتا فيه كلب (٥) وقد روى أبو هريرة عن النبى ﷺ أنه قال: لا تصحب الملائكة رفقة فيها كلب أو جرس (٦) جاء فى النهاية لابن الأثير: الجرس هو الجلجل الذى يعلق على الدواب قيل انما كرهه لأنه يدل على أصحابه بصوته وكان ﵇ يحب الا يعلم العدو به حتى يأتيهم فجأة وقيل غير ذلك (٧) ولا يصح بيع الكلب مطلقا سواء كان يجوز اقتناؤه أو لا يجوز لانه نهى عن اقتناء الكلاب مطلقا الا ما ذكر ولقوله ﷺ «من السحت

стр. 7100

كسب الحجام وثمن الكلب ومهر البغى (١)» وسوق هذه الاحاديث نعرف ان علة النهى عن أقتناء الكلب وتحريم ثمنه هو كونه مانعا من دخول الملائكة ومن مصاحبتهم لا كونه نجسا (٢) وقد روى احمد وأبو داود من حديث ابن عباس قال: «نهى النبى ﷺ عن ثمن الكلب وقال: ان جاء يطلب ثمن الكلب فأملأ كفه ترابا». (٣) وروى احمد ومسلم وأبو داود من حديث جابر بن عبد الله «أن النبى ﷺ نهى عن ثمن الكلب والسنور» (٤) وروى ابو داود من حديث أبى هريرة عن النبى ﷺ أنه قال: «لا يحل ثمن الكلب ولا حلوان الكاهن ولا مهر البغى» (٥) فهذا الحديث قد أفاد أن ما نعية حل ثمنه كونه ثمن كلب، فكونه ثمن كلب مانع من الحل ومن صحة البيع. وكان مقتضى القياس أن ما صح اقتناؤه صح بيعه لولا حديث النهى عن ثمن السنور (٦) وقال الناصر والقاسم (٧) وأبو طالب: يصح بيع الكلب الذى يجوز اقتناؤه للصيد أو للزرع أو الماشية لما روى جابر قال: «نهى النبى ﷺ عن ثمن الكلب الا كلب صيد» (٨) ولقوله ﷺ «لغير زرع وماشية» ويتفقون فى جواز هبته والنذر والوصية به ولا يحل اقتناء هر مملوك يضر بقتل الدجاج والحمام وتقطيع الثياب والبول عليها. ولا يحل (٩) قتله لاخباره ﷺ بتعذيب المرأة التى حبست الهرة حتى ماتت وهذا اذا أمكن دفع ضرره بغير القتل أما مالا يندفع ضرره الا بقتله فلا بأس به وقيل: يقتل لضرره سواء لم يمكن دفع ضرره الا بالقتل أم لا. ولا يحل اقتناء الذئب ويقتل ايضا لضرره. (١٠) ولا يجوز اقتناء الدم والميتة والخمر والخنزير والعذرة والبول كما لا يجوز بيعها لما روى عن جابر بن عبد الله قال: «سمعت رسول الله ﷺ يقول عام الفتح: ان الله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والاصنام فقيل: يا رسول الله رأيت شحوم الميتة فانه يطلى بها السفن ويدهن بها الجلود ويستصبح بها الناس فقال: لا هو حرام ثم قال

стр. 7101

رسول الله ﷺ عند ذلك قاتل الله اليهود ان الله لما حرم شحومها جملوه ثم باعوه فأكلوا ثمنه. (١) وروى عن على قال: نهانا رسول الله ﷺ عن بيع الخمر والخنازير والعذرة وقال هى ميتة وعن أكل ثمن شئ من ذلك. فالحديث يدل على تحريم بيع الخنزير وهو مجمع عليه وعلى تحريم اقتنائه كما يدل على تحريم الخمر والعلة فى ذلك الاجماع على نجاستها كما أن العلة فى تحريم الميته هى النجاسة ايضا. وخص البيع بالذكر فى الحديث لأنه الغالب فى الوجود والا فيقاس عليه سائر التمليكات ويدل الحديث أيضا على تحريم بيع العذرة اذ هى من الخبائث وللاجماع على نجاستها. (٢) أما زبل مالا يؤكل لحمه فقال: الامام يحيى يكره ادخاره واصلاح الأرض به لمباشرة النجاسة فأن ادخره حتى صار رمادا جاز أما بيعه فلا يجوز لنجاسته لقول النبى ﷺ ان الله اذا حرم على قوم أكل شئ حرم عليهم ثمنه. (٣) هذا بالنسبة للبائع أما المشترى فله أن يشترى ما ينتفع به من هذه الاشياء النجسة كالزبل لاصلاح المال والكلب للصيد لأنه يتوصل الى المباح وهو الصيد مثلا بالمباح وهو دفع المال. قال ذلك الفقيه يحيى (٤) ولا يجوز للبائع استهلاك الثمن بل يجب عليه رده للمشترى والظاهر ان جواز شراء المشترى لذلك يكون عند الضرورة. ويجوز اقتناء الحمام للأنس برنتها وهديلها لأمره ﷺ من شكا الوحشة - الهم والخلوة والخوف - باتخاذ زوج من الحمام. وقول الهادى والناصر بأن اقتناء ذلك يجرح عدالة مقتنيه محمول على اقتنائها للمسابقة على جهة القمار ويجوز استنتاجها لأكل أولادها وللتجارة كغيرها. (٥) ويصح بيع كل حيوان ذى نفع بلحمه أو فعله كالفهد والنسر والصقر والهر والقرد لان كل ذلك يقبل التعليم كما يصح بيع الحيوان الذى ينتفع بصوته كالقمرى - نوع من الحمام - أو ينتفع بلونه كالطاووس. والمذهب صحة بيع ما فيه نفع بذرقة - أى ما يخرج منه - كالنحل ودودة القز - اى الحرير ولو بدون عسل أو قز للانتفاع بهما فى المستقبل. ولا يصح فيما لا ينتفع فيه كالاسد والنمر والرخم - طائر - ونحوها. (٦) ولا يحل امساك الخير لتخليلها بعلاج لأمره ﷺ باهراق خمر اليتيم ولم

стр. 7102

يأمر بتخليلها فان فعل حرم خلها ولم يطهر لتحريمه لعينه كالميتة (١). ولخبر اللعن وهو ما روى عن أنس بن مالك قال: «لعن رسول الله ﷺ فى الخمر عشرة: عاصرها ومعتصرها وشاربها وساقيها وحاملها والمحمولة اليه وبائعها ومبتاعها وواهبها وآكل ثمنها. وقال الامام يحيى والمؤيد بالله بل يطهر ويحل فان تخللت بنفسها طهرت لعدم العلاج. قال صاحب البحر الزخار: والأكثر من أصحابنا على أنها لا تطهر كعلاجها (٢) ويجب على متولى الحفظ الحيوان من مالك أو مستأجر أو مستعير أو مرتهن لزمه الحفظ ضمان جناية غير الكلب ليلا لانهارا فلا ضمان فاذا جنى الحيوان فى الليل سواء كان عقورا أم لا ضمن متولى الحفظ حيث فرط لأن الحفظ فى الليل واجب عليه حيث جرى العرف بحفظها فى الليل وارسالها فى النهار فان جرت العادة بعكس ذلك انعكس الحكم. ولا شئ من الضمان اذا جرت العادة بعدم حفظ الدواب. واما الكلب فانه يرسل فى الليل ولا يضمن مقتنيه أو متولى حفظه ما جناه ولو فى الطريق ونحوها لانه محتاج الى ارساله بالليل للحفظ دون النهار حيث يجب حفظه بربطه خلال النهار فان جنى بالنهار ضمنت جنايته ولو غير عقور حيث لا يعتاد ارساله فى النهار (٣). وعلى متولى الحفظ ضمان جناية البهيمة العقور من كلب او فرس أو ثور أو بهيمة أو نحوها وانما يضمن حيث كان مفرطا فى حفظه حفظ مثله مع علمه بأنه عقور مطلقا - اى سواء كانت الجناية فى مرعاها أم فى غيره ليلا أم نهارا فى غير الكلب حتى ولو جنى ذلك العقور على أحد فى ملك صاحبه كان قد دخل باذن المالك لأنه مع الاذن غار له بالدخول اذا لم يخبره أن العقور فيه فان كان جاهلا وجوده فى ذلك المكان أو جاهلا كونه عقورا أو دخل الداخل بغير اذن لم يضمن مقتنيه أو من عليه حفظه. (٤) ويحرم استعمال آنية الذهب والفضة للرجال والنساء اجماعا لما روى عن حذيفة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: لا تشربوا فى آنية الذهب والفضة ولا تأكلوا فى صحافها فانها لهم فى الدنيا ولكم فى الآخره. (٥) وعن أم سلمة رضى الله عنها أن النبى ﷺ قال: ان الذى يأكل أو يشرب فى اناء الذهب والفضة بحرجر فى بطنه نار جهنم. (٦) وفى علة التحريم وجهان: هل لعين الذهب والفضة أم للخيلاء، الوجه الأول: ويقاس على الأكل والشرب سائر الاستعمالات كالوضوء وغيره ويصح التوضؤ منها وان عصى لانفصال الطاعة وكذلك يقاس على

стр. 7103

الآنية سائر الآلات كالمجامر والملاعق والسرج ونحوه. ويحرم ايضا استعمال الآنية المذهبة والمفضضة اذا عم الاناء وكان ينفصل لرواية ابن عمر أن النبى ﷺ قال: من شرب فى اناء ذهب أو فضة أو اناء فيه شئ من ذلك فانما يجرجر فى بطنه نار جهنم (١) ولأنه حيث عمل بها فهو مستعمل للذهب والفضة. فان كان فى بعضه فاليسير يحل كالضبة فى السيف والسكين والخنجر والقصعة وما يجبر به الكسر وان كان مستهلكا لا ينفصل كالمموه فذلك جائز. وكذلك يحرم استعمال الآنية المتخذة مما يشبه الذهب والفضة فى النفاسة كالجواهر واليواقيت فأنه لا يجوز استعماله كالذهب والفضة والجامع الخيلاء. والمذهب أنه يجوز اقتناء كل ذلك لان المحرم هو الاستعمال لأن الخيلاء فى الاستعمال قوى فيتعلق النهى به. وقال الامام يحيى: لا يجوز اقتناء كل ذلك للخيلاء. ولا يحرم اقتناء ولا استعمال ما غلا قدره لصنعته لا لجوهره كالزجاج والخشب والنحاس اذا اعظم قدرها بالصنعة والزخرفة وهذا هو المذهب وقال الامام يحيى: لعدم جواز اقتناء واستعمال ذلك ايضا للخيلاء. اذ لا دليل وكذلك العقيق والمرجان يجوز اقتتنائهما واستعمال آنيتهما لبقائهما على أصل الاباحة ولا تحريم فى استعمال واقتناء آنية النحاس بأنواعه والرصاص ونحو ذلك من المعادن اجماعا اذ الأصل الأباحة. ويجوز التجميل بالآية التى يحرم استعمالها فى المنازل والحوانيت ونحوها (٢) ويجوز للنساء لبس الحلى بسائر أنواعها والحرير بسائر أنواعه لقوله ﷺ فى الذهب والحرير «ان هذين حرام على ذكور امتى حل لاناثها» (٣) ولهن افتراش الحرير كلبسه. ولا يجوز ذلك للرجال اتفاقا فيما عدا افتراش الحرير فقد اختلف فيه. فقال القاسم وأبو طالب والمنصور بالله: يجوز للرجال افتراش الحرير اذ هو موضع (٤) اهانة. وقال الناصر والمؤيد بالله والامام يحيى: لا يجوز ذلك لعموم الدليل وهو قوله ﷺ : هذان حرام أى الحرير والذهب. (٥) ويحرم اقتناء أو أستعمال تمثال حيوان كامل مستقل له ظل لما روى عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال: ان الذين يصنعون هذه الصور يعذبون يوم القيامة يقال لهم أحيوا ما خلقتم. (٦)

стр. 7104

ويجب تغييره ويكفى قطع الرأس لقول جبريل ﵇ للنبى ﷺ من حديث طويل فمر برأس التمثال الذى فى باب البيت يقطع يصير كهيئة الشجرة. (١) وما لا ظل له من الصور فمكروه اقتناؤه أو استعماله. قال صاحب البحر الزخار يحرم اقتناء أو استعمال الصور المنسوجة فى الثياب أو الملصقة بها الا للافتراش لقول جبريل ﵇ «وأمر بالستر وقطع فيجعل وسادتين منتبذتين توطآن» (٢) ولا تكره تصاوير الشجر ونحوها من الجماد اجماعا لما روى عن ابن عباس وقد جاءه رجل فقال: انى أصور هذه التصاوير فأقتنى فيها قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: كل مصور فى النار يجعل له بكل صورة صورها نفسا تعذبه فى جهنم، فان كنت لا بد فاعلا فاجعل الشجر مالا نفس له» (٣) ويحرم اقتناء واستعمال آلات الملاهى والمعازف كالطنبور. (٤) ويجوز للمسلم ادخار قوت السنة كفعله ﷺ بعد التوسعة. (٥) مذهب الإمامية: يجوز اقتناء الكلب للصيد ولحراسة الماشية أو الزرع أو الحائط (البستان) ان احتاج اليه لقوله ﷺ «من اتخذ كلبا الا كلب ماشية أو صيد أو زرع انتقص من اجره كل يوم قيراط» (٦) ولأن الأصل الاباحة والمنع يحتاج الى دليل. ولو اقتناه لحفظ البيوت فالاقرب الجواز لانه فى معنى الماشية والزرع والبستان ومنع بعضهم اقتناءه لحفظ البيوت لعموم النهى. ولو اقتناه للصيد ثم ترك الصيد مدة لم يحرم اقتناؤه مدة ترك الصيد وكذا لو حصد الزرع أو هلكت الماشية أو خرجت عن ملكه أو خرج من البستان لم يحرم اقتناؤه الى ان يصيد أو يزرع آخر أو يشترى ثمرة اخرى ما لم يطل الزمان بحيث يلحق بكلب الهراش. ولو اقتنى كلب الصيد من لا يصيد جاز لاستثنائه ﷺ كلب الصيد فى الحديث السابق وقال البعض: لا يجوز لانه اقتناه لغير حاجة فأشبه غيره اذ معنى كلب الصيد كلب يصيد فعلا. وكذلك يجوز اقتناء الجرو القابل للتعليم اماما عدا ذلك من الكلاب كالكلب البرى أو العقور فلا يجوز اقتناؤه. ويحرم قتل ما يباح اقتناؤه من الكلاب اجماعا أما الكلب العقور فيباح قتله اجماعا. (٧)

стр. 7105

ولو أتلف شخص كلبا للصيد لزمه ضمانه أربعون درهما على الاشهر وقيل تلزمه قيمته وفى كلب الغنم كبش وقيل عشرون درهما وفى كلب البستان وما فى معناه عشرون درهما على المشهور وفى كلب الزرع قفيز من طعام أى من الحنطة. ولا قيمة لما عدا ذلك من الكلاب ولا يضمن قاتلها شيئا ويشمل اطلاق ذلك كلب الدار على الاشهر. (١) ولا يجوز بيع شئ من الكلاب الا كلب الصيد وفى كلب الماشية والزرع والبستان تردد والأشبه أنه لا يجوز بيعه أيضا لما روى عن جابر أن النبى ﷺ «نهى عن ثمن الكلب والسنور الا كلب الصيد» (٢) ويجوز اجارة كلب الصيد وكذا كلب الماشية والزرع والبستان. (٣) وكذلك لا يجوز اقتناء ولا بيع نجس العين كالخمر والميتة والخنزير والدم وأرواث وأبوال مالا يؤكل لحمه وان فرض لكل ذلك نفع فلو باع نجس العين كالخمر والميتة والخنزير لم يصح اجماعا لقوله تعالى فى الخمر «فاجتنبوه» وفى غيرها قال الله تعالى «حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ» (٤) والاعيان لا يصح تحريمها وأقرب مجاز اليها هو تحريم جميع وجوه الانتفاع بها وأعظمها البيع لكان حراما ولقول جابر «سمعت رسول الله ﷺ وهو بمكه يقول: ان الله ورسوله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والاصنام. (٥) ولو أتلف شخص لذمى خمرا أو خنزيرا ضمنه ولو كان مسلما ويشترط فى الضمان الاستتار بذلك فلو أظهر الذمى شيئا من ذلك فلا ضمان على المتلف مسلما كان أو كافرا ولو كان ذلك لمسلم لم يضمن المتلف على جميع التقديرات. (٦) واقتناء الحمام للأنس وأنقاذ الكتب ليس بحرام وان اقتناه للفرجة والتطيير فهو مكروه وان اقتناه للرهان فهو حرام لانه قمار. (٧) وان اقتنى شخص كلبا عقورا أو دابة صائلة فانه يجب عليه حفظها فلو أهمل ضمن جنايتها. ولو جهل حالها أو علم ولم يفرط فلا ضمان وفى ضمان جناية الهرة المملوكة تردد قال الشيخ يضمن بالتفريط مع الضراوة وهو بعيد اذ لم تجر العادة بربطها نعم يجوز قتلها. (٨) واذا دخل رجل دار قوم باذنهم فعقره كلبهم كان عليهم ضمانه. (٩) واذا جنت الماشية على الزرع ليلا ضمن صاحبها اما لو كان نهارا لم يضمن والاقرب

стр. 7106

اشتراط التفريط فى موضع الضمان ليلا كان او نهارا. (١) ويحرم استعمال أوانى الذهب والفضة فى الأكل والشرب والوضوء والغسل وغيره من سائر الاستعمالات لحديث «لا تشربوا فى آنية الذهب والفضة ولا تأكلوا فى صحافها فانها لهم فى الدنيا ولكم فى الآخرة» (٢) وحديث «ان الذى يأكل ويشرب فى اناء الذهب والفضة انما يجرجر فى بطنه نار جهنم. (٣) وكذلك يحرم وضعها على الرفوف للتزيين بلا حلاف ويحرم تزين المساجد والمشاهد المشرفة بها بل يحرم ايضا اقتناؤها من غير استعمال أصلا على الاظهر وفاقا للمشهور بين الاصحاب نقلا وتحصيلا لان حرمة الاستعمال تستلزم حرمة اقتنائها على هيئة الاستعمال كالطنبور وغيره مر آلات اللهو وهو المناسب لما قيل فى حكمة تحريمها من حصول الخيلاء وكسر قلوب الفقراء والاسراف أو لأن مراد الشارع من النهى عن استعمالها النهى عن أصل وجودها فى الخارج مستعدة للاستعمال فيحرم حدوثها كما يحرم بقاؤها. ولم يعرف فى حرمة اقتنائها خلاف الا من مختلف الفاضل للطوسى فانه قال: لا يحرم اقتناؤها واستحسنه بعض متأخرى المتأخرين. والخلاف فى ذلك ينبنى على ظهور دليل النهى عن الآنية فى حرمة نفسها وحرمة استعمالها فعلى الاول يحرم الاقتناء وعلى الثانى يحل الأصل. وبناء على حرمة الاقتناء مطلقا يحرم بيعها وشراؤها وصياغتها وأخذ الأجرة عليها بل نفس الاجرة حرام لانها عوض المحرم واذا حرم الله شيئا حرم ثمنه ويحرم أيضا سائر أنواع نقلها بل رهنها واعارتها وغير ذلك وبناء على حرمة اقتنائها ايضا يجب على صاحبها كسرها أما غير صاحبها فان علم إن صاحبها يقلد من يحرم اقتناءها فكذلك يجب علية نهيه وإن توقف على الكسر يجوز له كسرها ولا يضمن قيمة صياغتها لسقوط الهيئة نعم لو تلف الأصل ضمن. وإن احتمل أن يكون صاحبها ممن يقلد من يرى جواز الإقتناء أو كانت هو محل خلاف فى كونه آنية أم لا يجوز التعرض له. والمرجع فى الاناء والآنية والأوانى الى العرف والظاهر ان المراد من الاوانى ما يكون عر قبيل الكأس والكوز والقدر والفنجان وما يطبخ فيه القهوة وامثال ذلك مما لم يوضع على صورة متاع البيت الذى يعتاد استعماله عند اهله وكذا مما لا أسفل له يمسك ما يوضع فيه أو لاحواش له كذلك والأحوط فى الظرف ونحوه الاجتناب كقراب بالسيف والخنجر والسكين وقاب الساعة وظرف العطر والكحل والعنبر والمعجون لان الموجود فى الاخبار لفظ الأنية وكونها مرادفا للظرف غير معلوم بل معلوم العدم. ولا بأس بالمنضض والمطلى والمموه باحدهما اقتناء واستعمالا نعم يكره استعمال

стр. 7107

المفضض بل يحرم الشرب منه إذا وضع فمه على موضع الفضة بل الأحوط ذلك فى المطلى ايضا لاحتمال دخوله فى المفضض ولا يحرم الممتزج من أحدهما مع غيرهما إذا لم يكن بحيث يصدق عليه اسم احدهما اما الممتزج منهما فيحرم وان لم يصدق عليه اسم احدهما بل وكذا ما كان مركبا منها بأن كان مركبا منها بأن كان قطعة منه من ذهب وقطعة منه من فضة. والنحاس وغيره الملبس بأحدهما يحرم استعماله كما هو المشهور إذا كان على وجه لو انفصل كان إناء مستقلا وأما إذا لم يكن كذلك فلا يحرم كما اذا كان الذهب أو الفضة قطعات منفصلات لبس بهما الاناء من النحاس داخلا أو خارجا. ولا بأس بأقتناء واستعمال غير الأوانى اذا كان من أحدهما كاللوح من الذهب أو الفضة او الحلى كالخلخال وان كان مجوفا ومثل القنديل ونقش الكتب والسقوف والجدران بهما. ولا فرق فى الذهب والفضة بين الجيد منها والردئ والمغشوش والخالص اذا لم يكن الغش يخرجهما عن صدق الاسم وإن لم يصدق الخلوص لان الحرمة معلقة على صدق الاسم والذهب المعروف بالفرنكى لا بأس بما صنع منه لأنه فى الحقيقة ليس ذهبا وكذا الفضة المسماه بالورشر فانها ليست فضة بل هى صفر أبيض. ولا يحرم اقتناء ولا استعمال الاوانى من غير الذهب والفضة من أنواع المعادن والجواهر الغالية كالياقوت والفيروزج ولو تضاعف أثمانها بلا خلاف وذلك لعدم ادراك العامة نفاستها ولانها لقلتها لا يحصل اتخاذ الآنية منها الا نادرا فلا تقضى اباحتها الى اتخاذها واستعمالها بخلاف الأثمان. (١) اى الذهب والفضة. ولا يجوز للرجل لبس الذهب اجماعا سواء التختم أو التحلى به ولا تجوز الصلاة فى الساتر منه بلا خلاف والمراد ما تعارف الناس اتخاذه منه من حلى أو نسج أو تمويه أو نحو ذلك. ولا بأس فى المحمول منه - مع المصلى - سواء فى ذلك المسكوك وغيره والمتخذ للمنفعة وغيره فالمبطل للصلاة ما يحرم لبسه منه. (٢) ويباح للرجل استعماله فى نحو سكين أو منطقة أو حلية سيف وسيأتى ذلك مفصلا فى البحث التالى وهو «أثر الاقتناء فى الزكاة». ولا يجوز (٣) لبس الحرير الخالص للرجال اجماعا ولا الصلاة فيه اذا كان مما تتم به الصلاة سواء كان ساترا ام لا الا فى حال

стр. 7108

الحرب وعند الضرورة كالبرد المانع من نزعه فيجوز لبسه حينئذ بلا خوف. (١) واذا مزج بشئ مما يجوز فيه الصلاة حتى خرج من كونه حريرا خالصا جاز لبسه والصلاة فيه سواء كان اكثر من الحرير أو اقل منه. هذا كله فى الرجال والا فيجوز لبسه للنساء مطلقا فى حال الصلاة وغيرها. (٢) والمنع فى الحرير انما هو من حيث اللبس والا فيجوز كل ما عداه مما لا يدخل تحت اسمه ومنه الركوب عليه وافتراشه والاتكاء عليه فى الاصح وفقا للاكثر بل المشهور نقلا وتحصيلا. ومنع ذلك أيضا ابن حمزة قال: وما يحرم لبسه يحرم فرشه والتدثر به والاتكاء عليه واسباله سترا. ويحرم اقتناء آلات اللهو كالطنبور والعود والمزمار والصنج - نحاستين يضرب باحدهما على الاخرى كما يحرم استعمالها كما يحرم استعمال آلات القمار كالشطرنج والنرد وغير ذلك سواء قصد اللهو أو الحذق - التمرن عليه طلبا للمهارة والتفوق - أو القمار وتجوز مع الكراهية الصلاة فى ثوب به تماثيل أو خاتم فيه صورة ويكره أن يصلى وبين يديه تصاوير. (٣) مذهب الإباضية: يجوز اقتناء الكلب غير المعلم لحراسة زرع مثلا كما يجوز اقتناؤه ليحفظ النساء والصبيان والانعام. ويجوز اقتناء الكلب المعلم لصيد وغيره من المنافع كحراسة عيال صغار وأمهات وجدات ونحوهن من كل من يخاف عليه ولو أجانب أو رجالا. وأما نهيه ﷺ عن اقتناء الكلب فانما هو فيما يقتنى منها لا لجلب نفع ولا لدفع ضر. كما روى أبو عبيده عن جابر عن عائشة عن رسول الله ﷺ قال «من اقتنى كلبا لا لزرع ولا لضرع نقص من أجره كل يوم قيراط» وفى رواية قيراطان. (٤) وحملوا على الزرع والضرع سائر المنافع ودفع المضار وأما اقتناء المعلم للصيد فمنصوص عليه وقيل: لا يحل اتخاذ الكلاب الا لما ذكر فى الحديث وللصيد وقد ذكر الصيد فى أحاديث متعددة غير هذا.

стр. 7109

وقيل: النهى لامتناع الملائكة من الدخول او ما يلحق المارين من الاذى أو لأن بعضها شياطين أو لو لوغها فى الاوانى فربما ينجس الطاهر منها فيستعمله الغافل فى العبادة فلا يقع موقع الظاهر. وقيل: يقتل الكلب غير المأذون فى اقتنائه. وقيل: لا يقتل الا الكلب العقور. ويجوز تربية الجرو لما يؤذن باقتناء الكلب فيه وان سرق كلبا رده ولا يضمنه الا ان كان لراع أو لصيد ونحوهما ويجوز ايضا اقتناء الهر بأن يشتريه من مالكه أو يوهب له او تلده فى داره هرة أو فى ارض غير مملوكة لاحد لم يعرف مالك الهرة. ولا بأس على مطعم هر غيره ان لم يحبسه عن صاحبه ومن سرقه رده وما نقصه لصاحبه ان حبسه وقيمته ان تلف (١) وان أوى سنور لمنزل ولم يعلم أهل المنزل ان له مالكا جاز لهم امساكه واقتناؤه ويجوز اقتناء كل حيوان حلال كالحمام وعلى من يقتنى ذلك كف ضرره فلا يجوز اقتناء هر يأكل اطعمة الناس ولحومهم ولكن له أن يؤلف هرا يأتيه ان لم يعرفه مملوكا لاحد ولا يلزمه ضمان ما أكل من الناس لانه لم يملكه. (٢) ويحرم ثمن الكلب غير المعلم ويحل ثمن المعلم وأجاز الشيخ أخذ ثمن الكلب اذا باعه الشخص لمن يقتنيه لضرع أو لزرع أو صيد. ولا يشترط الشيخ فى بيع الكلب لمن يصيد به ان يكون يريد تعليمه لبقاء منفعة اخرى وهى الصيد. وروى عن ابن عباس عن رسول الله صلي الله عليه وسلم» انه نهى عن ثمن الكلب». (٣) وعن ابن عباس عن النبى ﷺ «ان جاء يطلب ثمن الكلب فأملؤا كفه ترابا». (٤) وروى عن ابى هريرة «لا يحل ثمن الكلب» والعلة نجاسته. ومذهبنا هو أنه يحرم ثمن الكلب غير المعلم وانه يجوز اقتناء الكلب مطلقا لنحو زرع فتلك الاحاديث يخص عمومها بحديث جابر بن عبد الله «نهى رسول الله ﷺ عن ثمن الكلب الا كلب صيد» (٥) وللمعلم قيمته على قاتله وهى ما بلغت عند عدول الصيد بالكلاب. وقيل اربعين درهما.

стр. 7110

وكذا كلب الراعى أو الزرع أو الضرع او نحوه قيمته على قاتله وقال البعض: قيمته ثمانية دراهم وقيل: كبش. ودية السنور أربعة دراهم وقيل: ثمانية وعشرون. قال صاحب شرح النيل: والحق عندى الا يفرق بين هرة وولده اجزما ما لم يستغن عنها بل يستحسن عدم التفريق بينهما بعد الاستغناء. والحق عندى ايضا أن الكلب المعلم طاهر بخلاف ما قيل بنجاسة الكلب مطلقا. وعلة المنع من بيع الكلب عند من لا يرى نجاسته هى النهى عن اقتنائه والآمر بقتله ولذلك خص منه ما اذن فى اقتنائه. ويحرم ثمن ذى ناب او مخلب من سباع الوحش والطير الا أن فيه خلافا فمن حلله حلل الثمن ومن حرمه حرم ومن قال بكراهته كره ثمنه وهذا الخلاف موجود فى الكلب والمشهور الصحيح فى الكلب هو ما سبق ذكره عن اصحابنا. (١) وقال صاحب الايضاح والسابق الى نفسى ان كل محرم فيه اكثر من منفعة واحدة فأباح الله سبحانه لنامنه منافعه أنه لا يجوز بيعه لتلك المنفعة المحللة منه كالكلب لمن اراد ان يقتنيه لضرع أو لزرع أو لصيد وكذلك السنور - الهر - لمن ارد ان يقتنيه على هذا الحال. وكذلك ايضا يدخل فى هذا الاختلاف الزبول لانها مختلطة بالنجس وفيها منفعة تستعمل فى البساتين وللبقول وغيرها وفى الحديث «لعن الله العرة ومشتريا» (٢) والعرة هى العذرة. وهذا اذا كانت خالصة لم يخالطها شئ وأما ان خالطها شئ وكان البيع واقعا فيما خالطها فلا بأس وفى الأثر وان اختلطت العذرة مع السماد وكان البيع فى السماد فلا بأس (والسماد هو الزبل مع الرماد). (٣) ولا يجوز للرجل والمرأة جميعا الأكل والشرب فى اناء من ذهب أو فضة لأن الأكل والشرب فيهما أكل وشرب للنار. (٤) وكذلك يكره التوضؤ من إناء ذهب أو فضة أو صفر - نحاس - ولو أبيض للاسراف. وقيل التوضؤ من آنية ذهب والفضة حرام فيلزم من فعل ذلك ان يعيد وضوءه والقولان فى الرجل والمرآة جميعا لأن المحلل للنساء هو لبس الذهب لا الشرب فيه ونحوه بدليل كراهة الفضة وتحريمها ايضا عليها وعلى الرجال فى الوضوء. (٥)
следующие страницы →