← Фикх общий

Фикх общий · id 437

موسوعة جمال عبد الناصر في الفقه الإسلامي

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (9 614 стр.). Показаны 7176–7215 · переход к 7181.

стр. 7176

اقر بوارث ثم اقر بعد ذلك بوارث آخر. فينظر: أن صدقه المقر له الأول فى اقراره بالوراثة للثانى كان المال بين الجميع على فرائض الله تعالى. وان كذبه المقر له الأول فان كان المقر دفع للمقر له الأول نصيبه بقضاء من القاضى لا يضمن للمقر له الثانى شيئا ويجعل ما أخذه المقر له الأول بالقضاء كالهالك. ويقتسمان ما فى يد المقر بينهما على قدر حقهما شرعا. وان كان الدفع بغير قضاء القاضى يضمن المقر ما دفع ويجعل المدفوع كالقائم فى يده فينظر المقر له الثانى فى حقه من جميع المال .. وينبنى على ذلك أنه اذا مات رجل وترك ابنا فاقر هذا الابن بأخ له شقيق اى بابن ثان للميت ثم بعد ذلك أقر هذا الابن نفسه بأخ شقيق ثان له أى بابن ثالث للميت. وفى هذه الحالة لا يخلوا الحال من أمرين: أما أن يكون اقر للثانى بعد ما دفع للأول نصيبه فى التركة وهو النصف. أو يكون قد أقر للثانى قبل أن يدفع للأول شيئا فان كان قد أقر للثانى بعد أن دفع للأول. فان كان الدفع بقضاء القاضى كان للثانى ربع المال. وللمقر الربع. لأن ما دفعه للأول بالقضاء يجعل فى حكم الهالك لكونه مجبورا على دفعه بالقضاء وبما أنه فى زعم المقر أن المقر له الثانى يساويه فى الوضع والاستحقاق ويستحق مثله فيقسم ما فى يده قسمين قسما له وقسما للمقر له الثانى. وان كان الدفع للأول بغير قضاء القاضى اعطى للثانى ثلث جميع المال لأن ما دفع بغير قضاء مضمون عليه فكأنه قائم فى يده فيعطى للثانى ثلث جميع المال مما فى يده … وان كان الاقرار للثانى قبل الدفع للأول فلا يخلو اما أن يكون بعد القضاء للأول بنصيبه فى التركة او قبل القضاء له. فان كان بعد القضاء للأول كان حكمه كحكمه بعد الدفع للأول فعلا بالقضاء لأن نصف المال المقضى به للأول صار مستحقا الصرف اليه بالقضاء والمستحق صرفه كالمصروف بالفعل ويقسم نصيبه الذى استحقه اولا بينه وبين المقر له الثانى مناصفة لانه فى زعمه يساويه فى الاستحقاق وان كان الاقرار للثانى قبل القضاء للأول بنصيبه دفع المقر للمقر له الثانى ثلث جميع المال. حكم ما اذا انكر المقر له وارثه المقر: اذا لم ينكر المقر له وارثه المقر كما فى الأمثلة المذكورة فيما سبق فالأمر واضح. ويقسم المال بين المقر والمقر له بحسب وضعهما وما تقتضيه الفريضة الشرعية فلو أنكر المقر له وارثه المقر. بأن ترك الميت ابنا. فأقر هذا الابن لآخر بأنه ابن الميت فقال هذا الآخر المقر له: نعم انا ابن الميت كما ذكرت فى اقرارك. ولكنك أنت لست ابن الميت كما تدعى فماذا يكون الحكم؟ .. القياس أن يكون القول قول المقر له ويكون له المال جميعه ما لم يثبت هذا المقر بالدليل أنه ابن الميت. وذلك لانهما تصادقا على ان المقر له ابن الميت واختلفا فى كون المقر ابنا للميت ويرثه. فيثبت ما اتفقا عليه ويبقى ما اختلفا فيه حتى يقوم الدليل على صحة دعوى المدعى فيه وهو المقر اذ يدعى انه ابن الميت والآخر ينكر عليه ذلك والاستحسان يقضى بان يكون القول قول المقر ويكون المال بينهما نصفين. وذلك لأن المقر له انما استفاد الوراثة من جانب المقر. فلو بطل اقراره لبطلت وراثته وفى بطلان

стр. 7177

وراثته بطلان وراثة المقر له. وذلك لأن لو أخذ بقول المقر له ولم يرث المقر من التركة كان اجنبيا عن التركة واقرار الاجنبى بوارث فى التركة لا قيمة له اذ ليس فيه اقرار على النفس فيكون باطلا ولا يستفيد المقر له شيئا من الميراث فلتصحيح اقرار المقر قلنا أن القول قوله .. ومثل ذلك ما لو أقر بابنه للميت فصدقته ولكنها انكرت أن يكون المقر ابنه فان القول يكون قبل المقر استحسانا ويكون المال بينهما على حسب الفريضة الشرعية ولو ترك الميت زوجة فأقرت باخ للميت وصدقها الأخ ولكنه انكر أن تكون هى زوجة الميت فالقول قول المقر له وهو الأخ عند أبى حنيفة ومحمد وهو القياس وعلى المرأة اثبات زوجيتها للميت .. وعند أبى يوسف. القول قول المقر وهو المرأة استحسانا ويكون المال بينهما على حسب الفريضة الشرعية. فى تصديق المقر له بالنسب: ذكرنا فى أول الكلام على الاقرار أن الاقرار بفيد ثبوت الحق المقر به بدون توقف على تصديق المقر له وأنه يرتد بالرد ويبطل. وذكرنا فى الاقرار بالنسب والزوجية والولاء أن الاقرار لا يفيد ثبوت الحقوق المقر بها وحده بل يتوقف ذلك على تصديق المقر بنسبه أو بزوجيته أو بولاءه الا فى الاقرار بالولد اذا كان لا يعبر عن نفسه فان الاقرار بنسبه لا يتوقف على تصديقه بل يثبت النسب بمجرد الاقرار بنسبه .. ويصح التصديق بالنسب والزوجية بعد جحود المقر وقبله وبعد رد المقر له وقبله وقبل موت المقر بعده الا اذا كان المقر هو الزوجة فلا يصح تصديق الزوج لها فى الاقرار بعد موتها عند أبى حنيفة لانقطاع النكاح بالموت بجميع علائقة حتى جاز للزوج أن يتزوج أختها أو أربعا سواها وحرم عليه أن يغسلها .. وعند الصاحبين الزوج فى ذلك كالزوجة فكما يصح تصديق الزوجة للزوج فى اقراره بالزوجية بعد وفاته كذلك يصح للزوج أن يصدق الزوجة فى اقرارها بالزوجية بعد وفاتها وذلك لبقاء النكاح ببقاء بعض آثاره وهو الميراث اذ يجرى بينهما التوارث من الجانبين وهو من آثار النكاح وأبو حنيفة يقول أن التصديق يتصل بالاقرار من وقت حصوله. والميراث منعدم وقت الاقرار اذ لا يكون الا بعد الموت. ومن هذا يعلم أن الاقرار بالنسب على النفس وبالزوجية لا يرتد بالرد ولا يقبل الرجوع ولا يتم الا بالتصديق الا فى الاقرار بالولد اذا كان لا يعبر عن نفسه فانه يتم ويثبت به النسب بدون تصديقه .. وأما فى اقرار بالنسب على الغير كالاقرار بالأخ والعم والخال والأخت وابن الابن وبنت الابن والجد وما أشبه ذلك فانه لا يفيد ثبوت النسب من المقر عليه وأن صدقه المقر له بالنسب .. ولكن لأجل ثبوت الارث والحقوق الأخرى بالنسبة لنفس المقر بشرط تصديق المقر له .. وللمقر أن يرجع عن اقراره هذا قبل التصديق وبعده لأنه وصية من وجه بالمال والحق فكان له حق الرجوع فيه. اقرار الوارث بدين على الميت: اذا ادعى شخص دينا على الميت .. فأقر أحد الورثة بهذا الدين وأنكره الباقون وجب

стр. 7178

على الوارث الذى أقر بالدين أن يؤديه جميعه من نصيبه فى الميراث. فان وفى نصيبه من الميراث به كان بها وان لم يوف بالدين فيوفى منه بقدر ما أخذ وهذا هو ظاهر الرواية وأقوال أئمة المذاهب. واختار أبو الليث ألا يلزم المقر بأكثر من حصته فى الدين. وقال ان ذلك اعدل وابعد عن الضرر ووافقه على رأيه الشعبى والحسن البصرى ومالك وسفيان وابن أبى ليلى وكثير غيرهم … وينبنى على ذلك انه اذا مات الميت عن ثلاثة بنين وترك ثلاثة آلاف جنيه لكل ابن منهم الف. فادعى رجل أن له على أبيهم مورثهم الف جنيه فاقر احد الابناء الوارثين بذلك الدين وأنكره الاثنان الآخران. فعلى المذهب يلزم الابن المقر بالدين بالالف جميعها فيعطى جميع ما فى يده للمقر له بالدين .. وعلى رأى الفقيه أبى الليث يلزم بحصته من الدين وهى الثلث فيعطى المقر له ثلث ما فى يده ويستبقى لنفسه الثلثين .. وأنه لو ادعى رجل على الميت ثلاثة آلاف جنيه والمسألة بحالها. الزم المقر بالدين بان يعطى المقر له جميع ما فى يده على المذهب لأنه لم يأخذ من التركة غير الألف وهو لا يلزم بأزيد مما أخذ .. وكذلك يلزم على رأى ابى الليث بأن يؤدى للمقر له جميع ما فى يده لأنه باقراره له بالثلاثة آلاف قد أقر بأنه وأخويه لا يستحقون ميراثا لأن التركة كلها ملك للدائن. وبما أنه قد أخذ من التركة ألفا فقط فيجب عليه اداء هذه الألف للمقر له - وهذا اذ حكم القاضى بالدين بمقتضى الاقرار فلو حكم به بمقتضى بينة أقامها مدعى الدين بعد اقرار الوارث أو بشهادة الوارث المقر مع آخر بالدين قبل الحكم لم يلزم المقر الا بحصته من الدين باتفاق .. وهذا فى اقرار الوارث بالدين. فلو اقر بوصية لم يؤاخذ المقر الا بما يخصه فيها بالاتفاق. اقرار الصحيح: يراد بالصحيح هنا من ليس مريضا مرض الموت ولا ملحقا به. وسيأتى تفسير مرض الموت عند الكلام على اقرار المريض .. وحكم الصحيح أنه يصح اقراره بالمال وبالعين وبالدين وباستيفاء الدين والابراء منه للوارث ولغير الوارث وللفرد والجماعة فى وقت واحد أو فى أوقات مختلفة. وبكل شيئ يجوز الاقرار به شرعا وليس لأحد الاعتراض عليه .. وله أن يؤثر احد الدائنين على الباقين فى اداء ديونهم ولا يكون لهم ولا لأحد منهم أن يشاركوه فيما أخذ لما هو مقرر ومعروف من ان الدين فى حالة الصحة لا يتعلق بالمال بل بالذمة فلا يكون فى ايثار البعض بالوفاء ابطال لحق الباقين. اللهم الا أن يقر لرجلين بدين مشترك فان فى هذه الحالة اذا أعطى واحد منهما شيئا من الدين على انه من نصيبه يشاركه الثانى فيما قبضه لأنه قبض دينا مشتركا فلشريكه أن بأخذ منه نصيبه. اقرار المريض: المراد بالمريض هنا. المريض مرض الموت وهو المريض الذى يغلب على حالة الهلاك وأن لم يكن ملازما للفراش ولم يمنعه مرضه من قضاء حوائجه الخارجة ان كان رجلا او الداخلة ان كان امرأة. فما كان من الأمراض المزمنة التى طالت ولم يخش منها الهلاك كالفالج والشلل، ونحوه لا يعتبر

стр. 7179

مرض موت. وأن صبر صاحبه صاحب فراش ومنعه من قضاء حوائجه خارج البيت .. ويلحق بالمريض مرض الموت فى الحكم كل من كان غالب حاله الهلاك بأن خرج لمبارزة رجل وصار فى ساحة المبارزة ومارسها بالفعل أو قدم ليقتص منه فى النفس أو ليرجم فى حد الزنا أو كان فى سفينة وتلاطمت بها الامواج وخيف عليها الغرق أو بقى على لوح من السفينة بعد أن تحطمت أو افترسه سبع وبقى فيه أو قدمه ظالم ليقتله .. فجميع هؤلاء الأشخاص يكون حكمهم حكم المريض مرض الموت فى جميع التصرفات .. ويشترط فى المريض مرض الموت ومن يلحق به لاعتبار تصرفاتهم تصرفات مرض أن يتصل بهم الموت وهم فى أحوالهم المذكورة .. فلو لم يتصل بهم الموت فى هذه الاحوال أعتبرت تصرفاتهم تصرفات صحة لا تصرفات مرض فتنفذ ما لم يمنع من نفاذها مانع آخر. هذا ومتى أقر المريض المذكور أو من الحق به ممن غالب عليهم الهلاك بحق عليه لآخر فلا يخلو. أما أن يقر بدين أو بعين وعلى كل. فأما أن يقر لأجنبى أو لوارث ولكل حكم. اقرار المريض لأجنبى بدين أو عين: المراد بالأجنبى هنا من ليس وارثا للمقر ولو كان قريبا له من النسب .. واذا اقر المريض لأجنبى بدين صح اقراره ونفذ من جميع ماله. ولو لم تجزه الورثة لقول ابن عمر رضى الله عنهما اذا اقر المريض بدين لأجنبى جاز ذلك من جميع تركته. ولم يعرف مخالف له فى ذلك من الصحابة فكان اجماعا. وهو غير متهم فى هذا الاقرار فيصح وينفذ. ولأنه لو لم يصح اقراره وينفذ من جميع المال لامتنع الناس عن معاملته خوفا من ضياع اموالهم فيفسد عليه طريق التجارة والمداينة وفى ذلك ضرر كبير له فتلافيا لهذا الضرر صح اقراره على الوجه المذكور .. ومثل اقراره بالدين للأجنبى اقراره له بالعين فاذا أقر لأجنبى بعين كدار او فرس او عبد صح اقراره ونفذ من جميع ماله كاقرار الصحيح. ويؤخر عنه الارث. لأن الارث لا يكون الا بعد سداد الديون او اداء الأمانات الى اهلها .. اقرار المريض لوارثه بدين أو عين: لا يجوز اقرار المريض لوارثه بدين او عين سواء اقر له منفردا او له ولأجنبى معه الا باجازة الورثة لحديث «لا وصية لوارث» وهو يدل على نفس الاقرار بالطريق الأولى لأن الموصى له يأخذ ثلث المال أما المقر له فانه يأخذ المال كله. ومنع الأقل يدل على منع الاكثر بالطريق الأولى. ولما روى عن عمر ابن الخطاب وابنه عبد الله رضى الله عنهما انهما قالا (اذا اقر المريض لوارثه لم يجز واذا اقر لأجنبى جاز) وفى رواية ان ابن عمر قال: «واذا اقر الرجل فى مرضه لرجل غير وارث فانه جائز وان أحاط ذلك بماله وأن أقر لوارث فهو باطل الا أن يصدقه الورثة». وقول الواحد من فقهاء الصحابة مقدم على القياس .. ويقال أن أحد من الصحابة لم يخالف فى ذلك فكان اجماعا .. ولأن المريض متهم فى هذا الاقرار اذ هو لوارث ويجوز أنه اراد ايثار بعض ورثته على بعض استجابة لميل طبيعى أو بسبب عمل عمله معه استوجب منه ذلك فأراد تنفيذ غرضه عن طريق الاقرار من غير أن يكون عليه دين للوارث المقر له

стр. 7180

فى الواقع فلا ينبغى مساعدته على تنفيذ غرضه الذى يترتب عليه الاضرار بباقى الورثة. ومثل ذلك الاقرار بقبض الدين من الوارث أو من كفيله أو من عبده أو الاقرار بقبض العين المغصوبة أو المرهونة أو المبيعة بيعا فاسدا من الاعيان المضمونة فان كل هذه الاقارير لا تصح الا باجازة الورثة او تصديقهم للمقر فيها. فان صدقوه فيها حال حياة المقر أو بعد وفاته صحت ولزمت وكذلك أن أجازوها بعد وفاته. أما أجازتها فى حياته فلا تعتبر وهذا اذا كان للمقر وارث آخر غير الذى أقر له. فان لم يكن هناك وارث غيره صح الاقرار له .. هذا. ومحل توقف الاقرار للوارث على أجازة بقية الورثة اذا لم يكن المقر به واحدا من الأمور الثلاثة الآتية. فان كان المقر به واحدا من هذه الامور الثلاثة الآتية. يصح الاقرار ولا يتوقف على اجازة الورثة. وهذه الأمور هى: (١) لو أقر المريض باتلاف وديعة الوارث عنده المعروفة. وذلك كان يكون ابن المريض قد أودعه ألف درهم فى مرضه أو فى صحته أمام شهود فجاء الأب فى مرض موته وأقر بأنه اهلك وديعة ابنه صدق فى هذا الاقرار وصح اقراره اذ لو سكت ومات ولا يدرى ما صنعه بهذه الوديعة كانت عليه فى ماله. فاذا أقر باتلافها كانت لازمة بطريق أولى. (٢) لو أقر بقبض ما كان له عند الوارث وديعة أو مال شركة أو عارية أو أى مال من انواع الامانات. فان اقراره صحيح بدون توقف على اجازة الورثة. لأن الوارث لو أدعى رد الامانة الى مورثه المريض وكذبه المورث يقبل قول الوارث. فاذا أضيف الى قوله قول المورث واقراره كان مقبولا من باب أولى. (٣) لو أقر بقبض ما قبضه الوارث بالوكالة من مدينه صح اقراره. وهذه داخلة فيما قبلها لأن مثل هذا الدين قد اصبح بعد قبض الوارث له بالوكالة امانة فى يده. وهى ما تقدم هذا. وما ذكر من أن اقرار المريض لوارثه بدين او عين غير صحيح - لا يظهر ذلك الا بعد وفاة المريض. أما فى حالة المرض فان الاقرار له صفة الصحة وتعتبر تصرفات المريض للوارث فى هذه الحالة نافذة. ويؤمر بتسليم ما اقر به لوارثه فى الحال. فاذا صح بعد ذلك تسليم للوارث ما أخذ واذا مات رد الوارث ما أخذ أن كان له وارث غيره ولم يصدقه فى اقراره. اقرار المريض باستيفاء دين على الوارث: اذا أقر المريض باستيفاء دين وجب على وارثه لا يصح الا باجازة الورثة سواء المريض مدينا او غير مدين وسواء كان دينه مستغرقا للتركة أو غير مستغرق لها وسواء وجب دين المريض بدلا عما هو ماله أو بدلا عما ليس بمال لأنه اقرار بالدين للوارث لما علم أن استيفاء الدين بطريق المقاصة وأقرار المريض بالدين لواثه باطل وينبنى على ذلك أنه اذا أقرت امرأة فى مرض موتها بأنها أستوفت مهرها من زوجها ولا يعلم ذلك الا عن طريق هذا الاقرار وعليها دين الصحة ثم ماتت وهى على عصمته ولا مال لها غير المهر لم يصح أقرارها. ويؤمر الزوج برد

стр. 7181

المهر الى الغرماء ليقتسموه بينهم على حسب ديونهم لأن الزوج وارث والاقرار للوارث باطل ومثل الاقرار باستيفاء الدين الابراء منه فانه يتوقف على اجازة بقية الورثة فى الصور المذكورة جميعها وذلك لأن ابراء الوارث فى مرضه الموت وصية ولا وصية لوارث ما لم يجزها الورثة. اقرار المريض باستيفاء دين على الاجنبى: اذا أقر المريض باستيفاء دينه الذى له على اجنبى غير وارث فلا يخلو حاله من امرين. الأول: أن يقر باستيفاء دين وجب له حال الصحة. الثانى: أن يقر باستيفاء دين وجب له حال المرض. فان كان الاول: صح الاقرار وصدق فيه وبرئ الغريم من الدين سواء كان الدين بدلا عما هو مال كبدل القرض وثمن البيع او بدلا عما ليس بمال كأرش الجناية وبدل الصلح عن العمد .. وسواء كان عليه دين الصحة او لم يكن. وان كان الثانى: بان اقر باستيفاء دين وجب له حال المرض فلا يخلو حاله من امرين: (أ) أن يكون الدين وجب بدلا عما هو مال. (ب) أن يكون وجب بدلا عما ليس بمال .. فان كان قد وجب بدلا عما هو مال لم يصح اقراره فى حق غرماء الصحة - ويجعل ذلك اقرارا منه بالدين. لأن الاقرار باستيفاء الدين اقرار بالدين ثم تقع المقاصة بين الدينين بعد ذلك. واقرار المريض بالدين وعليه دين جميع ماله. ولو لم تجزه الورثة لقول ابى الصحة لا يصح فى حق غرماء الصحة .. وان كان الدين قد وجب بدلا عما ليس بمال. صح اقراره باستيفائه لأنه بالمرض لم يتعلق حق غرماء الصحة بالبدل لأنه ليس بمال فلا يتعلق بالبدل مضار الاقرار باستيفائه استيفاء دين وجب له حال الصحة. وذلك مثل اقرار المريض باستيفاء دية عبده الذى قتل خطأ فى المرض او نصف قيمة عبده الذى قطعت يده فى حالة المرض لأن أرش العبد وجب مقدرا فكان بدلا عما ليس بمال كأرش الحر فلا يتعلق به حق الغرماء. فلا يكون الاقرار بالاستيفاء ابطالا لحقهم فصح. ابراء المريض الاجنبى من دينه: اذا أبرأ المريض مدينه الأجنبى من دينه الذى له عليه فلا يخلو حاله: أما أن يكون المريض مدينا او غير مدين .. وان كان مدينا فاما أن يكون دينه مستغرقا لجميع امواله او غير مستغرق لها - فان لم يكن مدينا أصلا صح الابراء ونفذ من الثلث الا أن يكون الوارث كفيلا عن الاجنبى فى هذا الدين. فان كان كفيلا عنه فيه فانه لا يجوز الابراء لأنه حينئذ يكون ابراء للوارث وهو لا يجوز. وانما كان كذلك وان الكفيل بدأ ببراءة الاصيل. وكذلك يصح ابراؤه الاجنبى من الدين ان كان المريض مدينا بدين غير مستغرق لأمواله وينفذ الابراء من ثلث

стр. 7182

الباقى بعد سداد جميع الديون .. اما ان كان المريض مدينا دينا مستغرقا لامواله فلا يجوز الابراء لأن حقوق الدائنين تعلقت بجميع أمواله وليس له أن يتصرف فيها الا بما تقتضيه حوائجه الاصلية. وليس من حوائجه الاصلية أن يبرئ مدينيه من ديونه لديهم. اقرار المريض بالوقف: اذا أقر المريض مرض الموت بوقف أرض تحت يده. فلا يخلو حاله من أحد أمور أربعة: (١) أن يسند الوقف لشخصه بأن يقر بأنه هو الواقف للأرض. (٢) أن يسند الوقف لشخص آخر غيره معروف. (٣) ان يسند الوقف لشخص مجهول. (٤) أن يسكت ولا يتعرض لذكر الواقف فان اسند الوقف لنفسه أو اسنده لشخص مجهول او سكت ولم يتعرض لذكر الواقف - صح الاقرار فى الاحوال الثلاثة ونفذ من الثلث سواء اسند الوقف الى حال الصحة او الى حال المرض الا أن يجيز للورثة التصرف أو يصدقوه فى اسناده الى حالة الصحة فانه ينفذ من كل ماله لا من الثلث .. وان أسند الوقف لشخص غيره معروف صح الاقرار ونفذ من الثلث ايضا الا أن يصدقه هذا الشخص المعروف فى اقراره او صدقته الورثة فيه فانه ينفذ من كل المال - وكذلك يصح الاقرار وينفذ من الثلث اذا مات المريض المقر ولم يترك ارثا غير بيت المال وان صدقه السلطان .. وهذا ظاهر فى الوقف لا على جهة عامة أما فى الوقف على جهة عامة كبناء القناطر وسد الثغور فان تصديق السلطان يصح فيه وينفذ من كل المال لأن للسلطان أن يبنى القناطر وينفق فى المصالح العامة من بيت المال … ومن خلى أمرا يملك استئنافه صدق فيه. انواع الديون على المريض واداؤها: الديون التى قد تجب على المريض ثلاثة أنواع: (١) دين يثبت فى حالة الصحة سواء علم سببه كثمن مبيع وأجرة عين وبدل قرض أو لم يعلم سببه كما اذا ثبت باقراره من غير بيان السبب وسواء كان ذلك الدين لوارث أو لأجنبى. (٢) دين ثبت فى حالة المرض بسبب معروف كما اذا استقرض فى مرضه مالا وعاينه الشهود أو اشترى شيئا بمبلغ معين وعاين الشهود قبض المبيع او تزوج امرأة بمهر مثلها وعرف ذلك. (٣) دين ثبت فى حالة المرض بسبب غير معروف وهو ما ثبت باقراره فى مرض موته .. وحكم هذه الديون أن ما ثبت فى حالة الصحة بجميع وجوهه وما ثبت فى حالة المرض بسبب معروف متساويان ويقدمان على ما ثبت فى حالة المرض بسبب غير معروف وهو ما ثبت بالاقرار فى المرض .. ويسمى الأول دين الصحة ويلحق به الثانى ويسمى الأخير دين المرض. فيقال أن دين الصحة وما الحق به مقدمان على دين المرض فيسددان من ماله أولا. فان بقى شئ بعد ذلك يسدد دين المرض .. ومثل الديون الأعيان .. وقد يتساهل فى التعبير فيسمى ما ألحق بدين الصحة دين الصحة وينبنى على ما ذكر أنه لو أقر المريض الذى عليه دين فى صحته وهو

стр. 7183

فى حالة المرض الأجنبى بدين أو عين مضمونة أو امانة بأن قال مضاربة أو وديعة أو غصبا يقدم اداء دين الصحة فان فضل شئ من التركة بعد ذلك صرف لأصحاب دين المرض .. وذلك لأن المريض محجور عن الاقرار بالدين ما لم يفرغ من دين الصحة. فالدين الثابت باقرار المحجور لا يزاحم الدين الثابت بلا حجر ولأن حق غرماء الصحة تعلق بمال المريض فى أول مرضه. فالاقرار فى المرض صادق حق غرماء الصحة فكان محجورا عليه بالنسبة لهم .. هذا وليس للمريض أن يؤثر بعض غرماء الصحة على بعض أو بعض غرماء المرض على بعض فى سداد ديونهم لتعلق حق الجميع بما فى يده من مال .. فاذا أدى لأحد منهم دينهم او جزءا منه كان للباقين ان يشاركوه فيما قبض ولو كان الدين مهرا أو اجرة دار سكنها. ويستثنى من ذلك مسألتان يجوز فيهما للمريض أن يخص الغريم بسداد دينه وما يقبضه يسلم له. وهاتان المسألتان هما: (أ) اذا قضى ثمن ما اشتراه فى مرضه بمثل القيمة او بأكثر وادى مثل القيمة وكان الشراء معلوما بالدليل. (ب) اذا قضى بدل ما استقرضه فى مرضه وكان القرض معلوما أيضا بالبرهان لا بالاقرار. فانه فى هاتين الصورتين يسلم للمقرض والبائع ما قبضاه من دينهما وليس لأحد أن يشاركهما فيه .. وانما استثنيت المسألتان المذكورتان لأنه لم يتعد فيهما على حق الغرماء لأنه حق فى معنى التركة وماليتها لا فى أعيانها. فاذا اشترى عبدا وأوفى ثمنه من التركة أو اقترض شيئا وأوفى بدل ما اقترض لم يضع من مالية التركة شيئ فيجوز ما فعله. هذا بالنسبة لسداد الديون فى حالة المرض. وأما اذا مات المريض ولم يسدد شيئا من الديون. فانه تستوى جميع غرماء الصحة بما فى ذلك الغرماء فى هاتين المسألتين الا أن يكون المبيع لا يزال موجودا تحت يد البائع فى المسألة الأولى فانه يكون هو أولى به من سائر الغرماء فيقدم على جميع من سواه ويباع هذا البيع ويأخذ بائعه ثمنه فان زاد من ثمنه شئ رده للغرماء وان نقص ثمنه عما يستحقه بمقتضى الشراء السابق فانه يحاصص الغرماء فيما بقى له من دينه من التركة بالنظر لما بقى له فقط وتستوى ديون الصحة وان ثبتت متعاقبة وكذا ديون المرض تستوى وان ثبتت متعاقبة لأنها كلها مستوية فى الثبوت فى ذمة المريض الا أنه اذا أقر اولا بالوديعة ثم اقر ثانيا بالدين كان صاحب الوديعة اولى لأنه لما بدأ بالوديعة ملكها المقر له بعينها فان اقر بعد ذلك بدين لم يتعلق بعين الوديعة لأنها صارت ملك الغير .. لكن لو اقر بالدين اولا ثم بالوديعة فانهما يتحاصان فى الأخذ من التركة ولا يقدم احدهما على الآخر لأنه باقراره بالدين اولا تعلق حق الغريم بما فى يده فاقراره بعد ذلك بالوديعة اقرار بوديعة يتعذر تسليمها لتعلق حق الغير بها فتصير كأنها مستهلكة ويكون كأنه أقر بقيمتهما وقيمتها دين فأنه أقر بدينين فيتحصان فى الاستيفاء ولا يقدم أحدهما على الآخر .. ومتى وفت التركة بجميع الديون فالأمر ظاهر. وان لم تف بالجميع. تقسم التركة

стр. 7184

على الدائنين بحسب ديونهم قسمة تناسبية بعد ملاحظة تقديم ديون الصحة على ديون المرض فان هلك شئ من التركة قبل القسمة يهلك على الجميع ويعتبر الهالك كأنه لم يكن اصلا. ويقسم الباقى بينهم بالحصص. بيان الوارث الأجنبى: عرف مما تقدم أن هناك فرقا بين الاقرار للوارث والاقرار للاجنبى فى مرض الموت. فوجب أن يعرف متى يعتبر الشخص وارثا حتى لا يصح الاقرار له فى المرض الا بالشروط المذكورة. ومتى يعتبر أجنبيا حتى يصح الاقرار فى هذه الحالة بدون تلك الشروط .. لذلك قال الفقهاء، ان العبرة فى كون المقر له وارثا أو غير وارث لوقف الموت لا لوقت الاقرار فمتى كان الشخص غير وارث وقد موت المريض المقر كان أجنبيا فالاقرار له صحيح سواء كان وارثا وقت الاقرار او لم يكن وارثا وقته .. ومتى كان وارثا وقت موت المريض المقر اعتبر وارثا فلا يصح الاقرار له سواء كان وارثا وقت الاقرار أو لم يكن وارثا وقته … لكن هذا ليس على عمومه وانما فيه التفصيل الآتى: وهو أنه اذا أقر المريض لشخص بدين أو عين فى مرض موته ثم مات فلا يخلو حال المقر له من امور: (١) ألا يكون وارثا وقت الاقرار ولا وقت الموت. وذلك كما اذا أقر لرجل لأسلافه له به أصلا بدين ثم مات ولم توجد علاقة تستدعى ميراثا أو أقر لامرأة أجنبية منه ثم تزوجها ثم فارقها وانقضت عدتها ثم مات. فانه يقال فى هذه الحالة: أنه أقر لشخص غير وارث وقت الاقرار ووقت الموت وان كان وارثا فيما بينهما. (٢) أن يكون وارثا وقت الاقرار وليس وارثا وقت الموت كما اذا اقر لأخيه ولا ولد له حين الاقرار ثم ولد له ولد ثم مات المقر وله ولد موجود. فان الأخ المقر له كان وارثا وقت الاقرار لأنه العاصب للمقر وليس هناك من يقدم عليه فى العصوبة. وبموت المقر وله ولد أصبح الأخ غير وارث لأن الابن قد حجبه وقدم عليه فى العصوبة. (٣) أن يكون وارثا وقت الاقرار ووقت الموت ولم ينقطع سبب الارث أصلا كما اذا أقر لأخيه وليس له ولد واستمر كذلك الى أن مات. (٤) ان يكون وارثا وقت الاقرار ووقت الموت وليس وارثا بينهما. ولكن ميراثه وقت الموت كان بنفس السبب الذى كان وارثا به وقت الاقرار وذلك كما أقر لأخيه ولا ولد له ثم ولد له ولد ثم مات الولد وبعده مات المقر فانه ان انقطع الميراث فى الوسط الا أن ميراثه وقت الموت كان بالسبب الذى كان موجودا وقت الاقرار وهو الأخوة. (٥) أن يكون وارثا وقتهما وليس وارثا فيما بينهما وسبب ميراثه وقت الموت غير السبب الذى كان موجودا وقت الاقرار وذلك نحو أن يقر لزوجته ثم يفارقها وتنقضى عدتها. ثم يعقد عليها ويموت وهى على عصمته. فانها وان كانت وارثة وقتهما الا أن سبب ميراثها وقت الاقرار الاقرار انقطع وجاء سبب جديد هو الزواج الثانى - وبه استحقت الميراث.

стр. 7185

(٦) ألا يكون وارثا وقت الاقرار ولكنه صار وارثا وقت الموت بسبب كان موجودا وقت الاقرار وذلك نحو أن يقر لابنه الكافر ثم يسلم ابنه هذا بعد الاقرار ثم يموت المقر فان الابن وان لم يكن وارثا وقت الاقرار الا أن السبب الذى ورث به عند الموت كان موجودا وقت الاقرار وهو البنوة. (٧) أن يكون وارثا عند الاقرار ولكنه صار وارثا عند الموت بسبب جديد لم يكن موجودا وقت الاقرار. وذلك كما اذا أقر لأجنبية ثم تزوجها ثم مات وهى على عصمته فان سبب الميراث لم يكن موجودا وقت الاقرار بل هو سبب حادث بعده وهو العقد عليها عند الزواج .. ففى جميع الصور التى لم يكن المقر له فيها وارثا وقت الموت صح الاقرار وكان أجنبيا سواء كان وارثا وقت الاقرار أو لم يكن وارثا وقته. ومثل ذلك ما اذا كان وارثا وقت الموت دون وقت الاقرار ولكن بسبب جديد لم يكن وقت الاقرار. فانه يعتبر أجنبيا لا وارثا فيصح الاقرار له. وفى جميع الصور التى يكون فيها المقر له وارثا وقت الموت بسبب كان موجودا وقت الاقرار لا يصح الاقرار له ويعتبر وارثا سواء كان مع ذلك وارثا وقت الاقرار أو لم يكن وارثا وقته وسواء انقطع الميراث بينهما ان كان وارثا وقتهما او لم ينقطع .. واما فى صورة ما اذا كان وارثا فيهما وكان سبب الميراث وقت الموت غير موجود وقت الاقرار وانقطع السبب فيما بينهما فانه يعتبر وارثا عند ابى يوسف فلا يصح الاقرار له. ويعتبر اجنبيا عند محمد فيصبح الاقرار له. وقول ابى يوسف هو الاستحسان وقول محمد هو القياس والاستحسان مقدم على القياس. اذا مات المقر له قبل المقر وله ورثة هم ورثة المقر: اذ اقر المريض لوارثة الاجنبى ثم مات المقر له ثم مات المقر بعده وكان للمقر له وارث هو من ورثة المريض المقر ايضا فماذا يكون الحكم؟ أيعتبر هذا الاقرار صادرا لأجنبى على أساس أن المقر له لم يكن وارثا للمقر وقت موته فيصح أو يعتبر صادرا للوارث على اعتبار أن الذى أصبح يستحقه الآن هو وارث المقر وقت موته فلا يصح .. ؟. قالوا ان الحكم فيه أنه يصح هذا الاقرار فى قول محمد وقول أبى يوسف الأخير لانه اقرار لأجنبى. اقرار المريض لزوجته التى طلقها فى المرض: اذا طلق المريض زوجته فى مرض موته ثم أقر لها بدين فلا يخلو حاله من امرين: (١) أن يطلقها بطلبها وسؤالها. (٢) أن يطلقها بدون سؤالها وطلبها. وفى كلا الحالين اما أن يطلقها رجعيا أو بائنا. وفى كل الاحوال. اما أن يموت وهى فى عدتها أو يموت بعد انقضاء عدتها .. فان طلقها رجعيا ثم أقر لها بدين ومات وهى فى عدتها لم يصح اقراره لها فى جميع الوجوه لانها لا تزال زوجة له وترثه. والاقرار فى المرض للوارث غير صحيح .. وان مات بعد انقضاء عدتها والمسألة بحالها صح الاقرار لها لأنها أصبحت غير وارثة له عند الموت فيكون الاقرار لها اقرارا للأجنبى فيصح .. وان طلقها طلاقا بائنا ثم اقر لها بدين ومات بعد انقضاء عدتها صح الاقرار لها ايضا لأنها حينئذ غير وارثة .. وان لم تنقض عدتها قبل وفاته والمسألة بحالها فان كان قد طلقها بسؤالها كان لها الأقل من الميراث ومن الدين المقر به لقيام التهمة فى

стр. 7186

ذلك ببناء العدة لجواز تواطئها معه على أن يطلقها ثم يقر لها بدين يزيد عن فرضها فعوملت بالاقل من الفرض ومن الدين دفعا لقصد هذا الشيئ الضار بالورثة والذى يدفع لها تأخذه بحكم الاقرار لا بحكم الميراث لانها غير وارثة فلا تشارك الورثة فى اعيان التركة .. وان طلقها بغير سؤالها والمسألة بحالها فان مات وهى فى العدة لم يصح اقراره لها لانها وارثة وتأخذ ميراثها بالغا ما بلغ لانها زوجة الغار فترث معاملة له بنقيض قصده. فعل المريض: فعل المريض أحد من فعل الصحيح فالاقرار منه بدين لا يصح الا للأجنبى. ويتأخذ ذلك الدين عن دين الصحة بخلاف الصحيح فان اقراره صحيح للأجنبى وللوارث. والدين الذى يثبت باقراره من أقوى الديون .. ولو تزوج المريض فى المرض لا ينفذ الا بمقدار مهر المثل وتبطل الزيادة عليه بخلاف الصحيح فانه له أن يتزوج بأى مهر أراد ويخرج المهر من كل ماله .. والعتق والهبة من المريض يعتبران كالوصية فلا ينفذان الا من الثلث بخلاف الصحيح فان عتقه وهبته ينفذان من كل ماله … وذلك كله لأن هذه الافعال والتصرفات تتصل بمال المريض وتؤثر فيه وتدخل للنقص عليه. وهى قد تعلقت به حقوق الدائنين وحقوق الورثة فتصبح مع مراعاة هذه الحقوق .. ومع ذلك فهناك مسألة تصح من المريض ولا تصح من الصحيح. وهى مسألة تفويض الناظر لغيره من غير أن يشترط له التفويض. فان هذا التفويض يصح من المريض أن لو كان ناظرا. ولا تصح من الصحيح .. واما اذا كان التفويض مشترطا للناظر فانه يصح منهما جميعا ولا يكون هناك فرق بينهما. الكلام على الاستثناء: الاستثناء نوع من انواع البيان التى تلحق الكلام وتبين المراد منه للسامع. وهو من بيان التغيير وهو ما يغير فيه آخر الكلام أوله ويكون بالاستثناء والشرط والصفة والغاية. والذى يلحق بالاقرار ويهمنا الكلام فيه هو الاستثناء .. وقد عرف الحنيفة الاستثناء بانه تكلم بالباقى بعد المستثنى ففى قوله: له على عشرة الا ثلاثة صدر الكلام عشرة رد المستثنى ثلاثة. والباقى بعد المستثنى سبعة فكأنه تكلم بالسبعة وقال: له على سبعة: وهذا باعتبار الحاصل من مجموع التركيب. وأما باعتبار الاجزاء اللفظية للتركيب فصدر الجملة الاستثنائية أما اثبات وعجزها نفى وأما نفى وعجزها اثبات. فللمتكلم بالاقرار بسبعة دراهم عبارتان أحداهما مطولة وهى: له على عشرة الا ثلاثة. ومختصرة وهى: له على سبعة. ويتكلم بايهما شاء والمؤدى فيهما واحد .. فالاستثناء قرينة على أن صدر الكلام يتناول المستثنى فى حق الحكم المراد اثباته. فالاستثناء فى المقال المذكور دليل على ان العشرة لم تتناول الثلاثة فى الحكم عليها باللزوم على المقر وحينئذ يكون مقرا من أول الأمر بسببه وليس مقرا أولا بفترة ثم أخرج من الفترة ثلاثة والا لكان رجوعا عن الاقرار وفى القدر المستثنى. والرجوع عن الاقرار فى حقوق العباد غير مقبول. شروط صحة الاستثناء: شروط صحة الاستثناء واعتباره شرعا هى: (١) أن يكون متصلا بالمستثنى منه الا لضرورة فلو كان منفصلا عنه لغير ضرورة

стр. 7187

لم يصح الاستثناء ولم يعتبر شرعا. فلو قال: لفلان على مائة جنيه ثم يسكت مدة من غير ضرورة ثم يقول: الا خمسين. فان هذا الاستثناء بعد ذلك خلافا لما يروى عن ابن عباس رضى الله عنهما من أنه اجاز تأخير الاستثناء والفصل بينه وبين المستثنى منه بالسكوت ولم تحدد مدة الفصل أن صح هذا القول ومقال الاستثناء المتصل أن يقول: لفلان عندى عشرة جنيهات الا ثلاثة متصلا دون قطع للكلام ولا سكوت بين المستثنى والمستثنى منه .. ويفتقر الفصل للضرورة كتنفس وسعال وعطاس وأخذ فم والفصل مجالا يعتبر فصلا كالنداء ونجد أن يقول: لك عندى ألف درهم يا فلان الا مائة. فانه يصح لأنه لتثنية المنادى لما يلقى اليه من الكلام فلم يكن اجنبيا من الكلام فلا يضر الفصل وكأنه لم يفصل أصلا .. والضابط فى هذا أن الملائم للاقرار لا يمنع الاتصال وغيره يمنعه. فمن قبيل الأول ما ذكر من التنفس واضرابه والنداء. ومن قبيل الثانى التهليل والتسبيح والتكبير والاشهاد. فاذا فصل بشيئ من ذلك لا يصح الاستثناء. (٢) الا يكون المستثنى مستغرقا للمستثنى منه بلفظه أو بما يساويه. فان كان مستغرقا للمستثنى منه بلفظه أو بما يساويه لم يصح الاستثناء ويجب الكل. يقال ما اذا كان المستثنى مستغرقا للمستثنى منه بلفظه ان يقول: لفلان عندى ألف درهم الا ألف درهم ومقال ما اذا كان مستغرقا له بما يساويه ان يقول لفلان عندى ألف درهم الا خمسمائة وخمسمائة أو يقول: نسائى طوالق الا زوجاتى فان خمسمائة وخمسمائة تساوى الألف وزوجاته تساوى نساءه. ففى هذه الصور لا يصح الاستثناء وتجب الألف فى الصورتين الأولى والثانية وتطلق جميع زوجاته فى الصورة الثالثة .. فلو كان الاستغراق آتيا من الخارج لا من اللفظ فان كان لفظ المستثنى منه صالحا لأن يدل لغة على اكثر من المستثنى ولكنه لا يوجد من مدلوله فى الخارج الا لبذر المستثنى صح الاستثناء وبطل الاقرار. وذلك نحو أن يقول: عبيد أحرار الا هؤلاء ويشير الى جميع من يملكهم من العبيد أو الا مرجانا وسعيدا وبخيتا وكان لا يملك غير من سماهم أو يقول لفلان ثلث مالى الا الفان وهو لا يملك الا ثلاثة آلاف .. فانه يصح الاستثناء فى هذه الصور كلها ولا تعتق عبيده فى الصورتين الأولى والثانية ولا يجب عليه بشيئ فى الصورة الثالثة. وذلك لأن الشرط فى صحة الاستثناء ايهام بقاء شيئ بعد المستثنى لا حقيقة البقاء وهذا موجود فى كل شيئ آت من الخارج لا من اللفظ. هذا فى المستغرق .. فان كان غير مستغرق صح الاستثناء ووجب الباقى بعد المستثنى. وذلك نحو أن يقول: لفلان عندى عشرة جنيهات الا أربعة فانه يصح وتجب ستة جنيهات فلو كان المستثنى أكثر من المستثنى منه نحو أن يقول: لفلان عندى درهم الا عشرة دراهم صح ذلك فى ظاهر الرواية وهو الصحيح ويطرح القليل من الكثير. ويجب عليه الفرق بينهما فيجب عليه فى هذا المقال تسعة دراهم. وروى عن أبى يوسف أنه لا يصح. (٣) أن يكون المستثنى من جنس المستثنى منه او يكون من خلاف جنسه وهو ما يتبقى دينا فى الذمة وهو المكيل والموزون والعددى

стр. 7188

المتقارب. فلو كان من خلاف جنسه وكان مما لا يثبت دينا فى الذمة لم يصح الاستثناء اجماعا. فمثال ماذا كان المستثنى منه أن يقول لفلان عندى عشرون دينارا الا خمسة دنانير. ومثله ما اذا كان المستثنى من غير جنس المستثنى منه ولكنه مما يثبت دينا فى الذمة لكونه من المقدرات ان يقول: لفلان عندى عشرة جنيهات الا أردب قمح. وهذا صحيح عند أبى حنيفة وأبى يوسف. ونطرح قيمة المستثنى وهو أردب القمح من المستثنى منه والباقى يكون هو الواجب الذى يلزمه به المقر. فان استغرقت القيمة كل المستثنى منه لم يجب شئ على المقر .. وقال محمد وزفر لا يصح هذا الاستثناء ويدخل فى هذا ما اذا قال لفلان عندى مائة درهم الا دينارا فانه يجوز ونطرح قيمة الدينار من المستثنى منه وما بقى يكون هو الواجب على المقر. فان استغرقت قيمة المستثنى منه. قال بعضهم لا يصح الاستثناء وتجب المائة درهم لأن الدراهم والدنانير جنس واحد وفيه يضر الاستغراق. وقال بعض آخر يصح الاستثناء ويبطل الاقرار لانهما جنسان مختلفان وعند اختلاف الجنس لا يضر الاستغراق. فالاختلاف فى الحكم ناشئ من الاختلاف فى أنهما جنس واحد أو جنسان ومثال اختلاف الجنس والمستثنى مما لا يثبت دينا فى الذمة لكونه ليس من المقدرات أن يقول: لفلان عندى مائة درهم الا ثوبا وفى هذا لا يصح الاستثناء اجماعا وتجب المائة درهم جميعها لعدم التجانس أصلا بين المستثنى والمستثنى منه لا صورة ولا معنى. (٤) أن يكون المستثنى منه والا على المستثنى قصدا بحسب اللفظ لا تبعا. فلو كان دالا عليه تبعا لم يصح استثناؤه منه ويترتب على ذلك ما يأتى: (أ) انه اذا اقر لآخر بدار أو بيت واستثنى منهما البناء لم يصح الاستثناء. ويجب للمقر له الأرض والبناء جميعا لأن كلا من الدار والبيت لا يشمل البناء بحسب اللفظ ولكن البناء يتبع الأرض عرفا فاشبه الوصف واستثناء الوصف لا يجوز. (ب) واذا اقر لآخر بدار واستثنى منها بيتا صح الاستثناء لأن الدار تشمل البيت بحسب اللفظ لأنه جزء منها. (ج) اذا اقر له بارض الا بناءها لا يصح الاستثناء لأن الارض لا تشمل البناء بحسب اللفظ فليس داخلا فيها ولكنه يبنيها ولا يشترط فى الاستثناء ان يكون المستثنى معلوما بل يجوز أن يكون مجهولا وعلى المقر البيان .. وعلى هذا اذا قال: لفلان على ألف درهم الا شيئا أو الا بعضا فانه يصح الاستثناء فى ذلك كله ويجب على المقر اكثر من نصف الألف. والقول فى الزيادة على النصف قوله لأن استثناء الشئ أو البعض استثناء الاقل عرفا فيبقى الاكثر ولأن القليل من أسماء الاضافة فيقتضى أن يكون ما يقابله أكثر منه وهو الاكثر من نصف الألف. والقول فى مقدار الزيادة على نصف الألف قوله لأنه المجمل فى قدرها فيكون البيان اليه.

стр. 7189

استثناء عددين بينهما حرف الشك: اذا استثنى عددين بينهما حرف الشك من عدد آخر وجب الباقى بعد طرح العدد الاكبر من المستثنى منه على المذهب. وفى رواية أبى سليمان يحسب الباقى بعد طرح العدد والاقل من المستثنى منه. وينبنى على ذلك انه لو قال: لفلان على ألف درهم الا خمسين أو مائة تلزمه تسعمائة درهم على المذهب. وتسعمائة وخمسون على رواية أبى سليمان وجه المذهب أن التردد فى المستثنى جعل الباقى مشكوكا فيه. الأصل فراغ الذمة فلا يلزم الزائد بالشك فيجب الاقل - ووجه رواية أو سليمان أن الألف متيقن ثبوتها فى الذمة بالاقرار. والتردد حصل فى المخرج من الألف فوجب أن يخرج الاقل لانه المتضمن بخروجه. وقال صاحب البحر فى هذه الرواية انها الأصح. اذا اقر بمالين واستثنى بعدهما: اذا أقر بمالين واستثنى بعدهما شيئا ولم يبين ان المستثنى من ايهما اقاما ان يكون المقر له بالمالين واحدا أو يكون متعددا .. فان كان المقر له واحدا صرف الاستثناء الى المال الثانى وان لم يكن من جنسه فى القياس. وفى الاستسحان أنه أن كان من جنس الأول يصرف اليه .. فاذا قال: لفلان على ألف درهم ومائة دينار الا درهما صرف الاستثناء الى الدراهم وهى المال الأول استحسانا لاتحاد الجنس. وفى المقياس يصرف الى الدنانير وهى المال الثانى المتصل به الاستثناء فيطرح منها قيمة الدرهم فيجب عليه الف درهم ومائة دينار الا قيمة درهم وفى الاستحسان يجب عليه مائة دينار وتسعمائة وتسعة وتسعون درهما هذا اذا كان المقر له بالمالين واحدا فان كان المقر له بالمالين متعددا صرف الاستثناء الى الثانى سواء كان المستثنى من جنس المال الاول أو من جنس المال الثانى وذلك نحو أن يقول: لزيد على ألف درهم ولمحمد على مائة دينار الا درهما. فان الاستثناء يصرف الى الدنانير بالرغم من اختلاف الجنس .. وهذا كله قول الشيخين أبى حنيفة وأبى يوسف .. وقال محمد: ان كان المالان لرجل واحد صرف الاستثناء الى جنسه وان كانا لرجلين لم يصح الاستثناء أصلا ووجب المال المقر به لكل منهما كاملا. تكرار الاستثناءات: اذا ورد الاستثناء على الاستثناء فالاصل فيه أن يصرف كل استثناء الى مايليه لكونه أقرب مذكور اليه. ويبدأ فى ذلك من الاستثناء الأخير فيطرح من المستثنى الذى قبله مباشرة والباقى منه يطرح من المستثنى الذى قبله وهكذا الى أن نصل الى المستثنى الأول فنطرح ما بقى منه من المستثنى منه الاصلى وما بقى يكون هو القدر المقر به فاذا قال شخص: لفلان على عشرة دراهم الا خمسة الا أربعة الا ثلاثة الا اثنين الا واحدا. يلزمه سبعة دراهم لأنك تطرح المستثنى الأخير وهو واحد مما يليه وهو الاثنان يبقى واحد نطرحه من الثلاثة يبقى اثنان نطرحهما من الاربعة يبقى اثنان نطرحهما من الخمسة يبقى ثلاثة نطرحهما من العشرة تبقى سبعة وهو المقدار المقر به. وكذلك لو قال: له على عشرة دراهم الا تسعة الاثمانية فانه يلزمه تسعة لانه يطرح المستثنى الاخير وهو ثمانية مما قبله وهو تسعة ويبقى واحد ويطرحه من العشرة يبقى تسعة وتكون

стр. 7190

هى المقدار المقر بها .. وكذلك اذا قال: له على عشرة دراهم الا سبعة الا خمسة الا ثلاثة الا درهما. فانه يلزمه ستة دراهم. لانه يطرح المستثنى الاخير وهو درهم مما يليه وهو ثلاثة يبقى اثنان ويطرحهما مما قبله وهو خمسة تبقى ثلاثة ويطرحها مما قبلها تبقى أربعة ويطرحها مما قبلها وهى عشرة تبقى ستة وتكون هى المقدار المقر به .. وهكذا القاعدة فى حل جميع المسائل التى من هذا القبيل. وهناك طريقة أخرى لحلها. وهى أن نأخذ المستثنى منه الأول وهو عشرة فى المثال الاخير ونصفه على يمينك. ثم تأخذ المستثنى الأول وهو سبعة فى هذا المثال ونصفه على يسارك. ثم نأخذ المستثنى الثانى وهو خمسة ونصفه على يمينك مع العشرة. ونأخذ المستثنى الثالث وهو ثلاثة ونصفه على يسارك مع السبعة. ثم نأخذ المستثنى الرابع والاخير وهو واحد ونصفه على يمينك ثم نجمع ما تحصل فى جهة اليمين على حدة نجده ستة عشر ونجمع ما فى جهة اليسار على حدة نجده عشرة. فنطرح هذا من ذاك فيكون الباقى ستة وهى المقدار المقر به. وهى نفس النتيجة فى الحل السابق. وقال بعضهم: اذا أتى بالاستثناء بعد الاستثناء وكان الثانى مستغرقا صح الأول وبطل الثانى المستغرق .. فاذا قال: له على عشرة دراهم الا خمسة الا عشرة. فانه يبطل الاستثناء المستغرق وهو عشرة ويبقى الأول صحيحا ويلزمه خمسة دراهم بعد استثناء الخمسة من العشرة .. وان كان الاستثناء الأول هو المستغرق دون الثانى كما اذا قال: له على عشرة دراهم الا عشرة الا خمسة كان فيه ثلاثة أوجه. (الأول) أن يبطل الاستثناء ان معا الأول لأنه مستغرق والثانى لانه استثناء من باطل وتلزمه فى المثال عشرة دراهم. (الثانى) أن يصح الاستثناء ان وتلزمه خمسة. قالوا وهذا اقيس. (الثالث) أن يبطل الاستثناء الأول المستغرق ويرجع الثانى الى المستثنى منه الاصلى. فيلزمه خمسة وقالوا فى هذا انه ضعيف. الكلام على الاستدراك: الاستدراك أما أن يكون فى المقر له أو يكون فى المقر به. فان كان فى المقر له بأن قال: هذه الألف لزيد لا بل لمحمد أو قال: لزيد على ألف درهم بل لمحمد على ألف درهم ينظر. فان كان المقر به معينا كالدابة المعينة. والألف المعينة. فلا يخلوا حاله من أمرين: (أ) أن يذكر سببا للضمان. (ب) أن لا يذكر سببا للضمان - فان كان المقر به معينا وذكر سببا للضمان كان المقر به للأول ووجب عليه مثله او قيمته للثانى. وذلك نحو ان يقول: هذه الألف وديعة زيد لا بل وديعة محمد فيأخذ زيد الألف لانه اقر له بها. وقوله: لا بل وديعة محمد رجوع عما اقر به لزيد فلا يقبل منه. وبما أنه أقر بالألف لمحمد ولكنه اتلفها عليه باقراره بها لزيد فيجب عليه مثلها لمحمد ان كانت مثلية. وقيمتها ان كانت قيمية. فيجب عليه ألف درهم لمحمد مثل الوديعة التى أقر له بها ..

стр. 7191

وان كان المقر به معينا ولم يذكر سببا للضمان نحو أن يقول: هذه الدار لفلان لا بل هى لفلان لم يجب للثانى شيئ لأنه لما أقر بها للأول صارت له. فاقراره بها للثانى اقرار بمال الغير للغير فلا يؤاخذ به ولا يسرى على غيره. ولم يذكر سببا يوجب الضمان فلا يجب عليه شيئ .. ولكن محل هذا اذا رفع الدار المقر بها للأول بقضاء القاضى أى بناء على خصومة وحكم من القاضى لأنه حينئذ يكون مجبورا على الدفع للأول .. واما اذا كان قد دفع بها للأول بغير قضاء القاضى فانه يضمن للثانى مثلها ان كانت مثلية وقيمتها ان كانت قيمية. والدار هنا قيمية فيضمن للثانى قيمتها لأن اقراره له بالدار صحيح فى حقه هو وان لم يصح فى حق المقر له الأول. واذا صح الاقرار فى حقه صار واجب الدفع اليه فاذا دفعها للأول باختياره فقد أتلفها عليه فيضمن. وان كان المقر به غير معين بان قال: لفلان على الف درهم لا بل لفلان على الف درهم لا بل لفلان على الف درهم وجب لكل منهما ألف درهم سواء ذكر سببا موجبا للضمان بان قال غصبها منه او لم يذكر سببا يوجب الضمان وذلك لأنه اقر بها لكل منهما. والاقرار بها للأول لا يمنع الاقرار بها للثانى. لأنها ديون تجب فى الذمة والذمة تقبل حقوقا شتى فلم يحصل تعارض فى الحقوق اصلا … هذا اذا كان الاستدراك فى المقر له فان كان الاستدراك فى المقر به بان كان المقر له واحدا ولكن المقر استدرك فى المقر به. فلا يخلو الحال من امرين. (أ) أن يكون المالان من جنس واحد. (ب) أن يكونا من جنسين فان كان المالان من جنس واحد وجب أفضلهما سواء كان الفضل فى الذات أو فى الصفة وسواء كان الأفضل ما قبل أداة الاستدراك وهى (بل) او ما بعدها .. فاذا قال: لفلان على الف درهم لا بل خمسمائة او قال: لفلان على خمسمائة درهم لا بل الف درهم. كان عليه الف فى الصورتين لانه الأفضل فى المقدار. واذا قال: لفلان على الف درهم سود لا بل بيض او قال: لفلان على الف درهم بيض لا بل سود. وجب عليه الف درهم بيض فى الصورتين لأنها الافضل فى الصفة .. واذا قال: له على عشرون دينارا جيدة لا بل رديئة أو له على عشرون دينارا رديئة لا بل جيدة وجب عليه عشرون دينارا جيدة فى الصورتين ايضا. وهكذا .... وان كان المالان من جنسين مختلفين وجبا جميعا ما قبل الاستدراك وما بعده لأن الاستدراك لرفع الغلط. والغلط فى مثل هذا نادر فالحق بالعدم ويكون مقرا بالمالين جميعا .. وينبنى على ذلك انه اذا قال: لفلان على الف درهم لا بل مائة دينار لزمته الدراهم والدنانير جميعا .. واذا قال: لفلان على اردب قمح لا بل اردب شعير لزمه الاردبان جميعا وهكذا. تكرار الاقرار: اذا صدر الاقرار واحدا فالأمر ظاهر يثبت به الحق المقر به للمقر له. وذلك كما اذا أقر رجل لآخر بالف درهم فانه تجب عليه الألف درهم باقراره للمقر له بها. ولكن اذا تكرر الاقرار بألف درهم مثلا لذلك الرجل بأن أقر له بها ثم سكت وبعد ذلك اقر له بها ثانيا ثم ادعى المقر له أن الألف الثانية غير الأولى وأراد أن يأخذ من المقر الفين .. وادعى المقر أن

стр. 7192

الألف المقر بها ثانيا هى بعينها الألف المقر بها أولا وأن الاقرار الثانى ما هو الا اعادة للاقرار الأول يريد بذلك ألا يدفع للمقر له الا الفا واحدة. فماذا يكون الحكم فى ذلك.؟ .. فى المسألة تفصيل. وهو انه اذا تكرر الأقرار من شخص لآخر بحق فلا يخلو حال المقر من أمور أربعة: ١ - ان يضيف كلا من الاقرارين الى سبب. ٢ - ان يضيف الاقرار الأول الى سبب دون الثانى. ٣ - أن يضيف الاقرار الثانى الى سبب دون الأول. ٤ - ألا يضيف كلا من الاقرارين الى سبب .. فان كان الاول: بأن اضاف كلا من اقراريه الى سبب فلا يخلو الحال من أمرين: اما ان يكون السببان متحدين او يكونا مختلفين .. فان كانا متحدين فلا يخلو الحال من امرين ايضا. اما أن يتساوى المالان أو يختلفا قلة وكثرة. فان تساوى المالان لزمه مال واحد بالاتفاق. وذلك نحو أن يقول لفلان عندى مائة جنيه ثمن هذا العبد ويسكت ثم يقول: لفلان عندى مائة جنيه ثمن هذا العبد. والعبد فى الاقرارين واحد. فانه لا يلزمه الا مائة واحدة بالاتفاق وان اختلف المالان قلة وكثرة والسبب واحد فيهما لزمه عند ابى حنيفة ولزمه أكثر المالين عند الصاحبين سواء كان الاكثر هو ما ذكر فى الاقرار الأول او ما ذكر فى الاقرار الثانى .. وان كان السببان مختلفين لزمه المالان على أى حال. وذلك أن يقر له بالف درهم ثمن هذه الدابة ثم يقر له بألف درهم قرضا أو غصبا أو نحو ذلك ومن قبيل الاختلاف فى السبب الاختلاف فى الصفة - فان اختلف صفة المالين المقر بهما وجب المالان وأن اتحد السبب وذلك نحو أن يقر بألف درهم بيض ثمن هذه الفرس ثم يقر بعد ذلك بالف درهم سود ثمن هذه الفرس. والفرس واحدة فى الحالين. فانه يجب عليه المالان .. الألف البيضاء والألف السوداء. وان كان الثانى: وهو ان يضيف اقراره الأول الى سبب دون الثانى. وجب المالان جميعا .. وذلك نحو أن يقر له بالف درهم ثمن العبد الفلانى ثم يقر له بالف دون ذكر سبب. وان كان الثالث: وهو أن يضيف اقراره الثانى الى سبب دون اقراره الأول. وجب مال واحد ان تساوى المالان فى القدر. والا فان اختلفا قلة وكثرة وجب المالان عند ابى حنيفة. ووجب اكثرهما عند الصاحبين. مثال ما ذكر مع تساوى المالين ان يقر له بمائة جنيه من غير ذكر سبب ثم يقر له بمائة جنيه ثمن الفرس الفلانية. ومثاله مع تفاوت المالين أى يقر له بالف درهم من غير ذكر سبب ثم يقر له بخمسمائة درهم قرضا أو غصبا. وان كان الرابع: وهو ألا يضيف كلا من اقراريه الى سبب فلا يخلو المال من أمرين اما أن يختلف المالان قلة وكثرة أو يتساويا. فان اختلفا قلة أو كثرة لزم

стр. 7193

المالان عند ابى حنيفة ولزم اكثرهما عند الصاحبين. وذلك مثل ان يقر رجل لآخر بالف جنيه فى مجلس من غير ذكر سبب ويشهد عليه شاهدين ثم يقر له فى مجلس آخر بخمسمائة جنيه أو بألف وخمسمائة من غير ذكر سبب ايضا ويشهد عليه شاهدين عدلين آخرين .. فعند الامام أبى حنيفة يجب مجموع المالين المقر بهما. وعند الصاحبين يجب اكثرهما .. وان تساوى المالان مع عدم ذكر السبب. ومع عدم ذكر السبب فى كل من الاقرارين فلا يخلو المال من امرين اما ان يكتب على نفسه صكا باقراره أو لا يكتب. فان كتب باقراره صكا فلا يخلو الحال من امرين ايضا. اما أن يكون الصك واحدا او يكون متعددا. فان كان الصك واحدا لزم مال واحد بالاتفاق وان كان الصك متعددا بان كتب باقراره الأول صكا وباقراره الثانى صكا آخر لزم المالان بالاتفاق وكان اختلاف الصكين بمنزلة اختلاف السببين وان لم يكتب باقراريه ولا صكين والمسألة بحالها. فاما ان يكون أحد اقراريه أو كلاهما عند القاضى اولا يكون شيئ من ذلك. فان كان احد اقراريه عند القاضى والثانى عند غير القاضى سواء كان الأول او الثانى او كان كل من اقراريه عند القاضى. وجب مال واحد .. وان لم يكن شيئ من اقراريه عند القاضى والمسألة بحالها فاما أن يشهد على كل من اقراريه فرد واحدا او يشهد على الأول فردا وعلى الثانى شاهدين او يعكس أو يشهد على كل من اقراريه شاهدين .. فان لم يشهد على كل من اقراريه شاهدين كان المال الواجب واحدا. وان اشهد على كل من الاقرارين شاهدين فاما أن يكون الاقراران فى موطن واحد او يكونا فى موطنين وعلى كل. فاما أن تكون شهود الاقرار الثانى غير شهود الاقرار الأول أو تكون عينها. فاما كانا فى موطن واحد كان المال الواجب واحدا على كل حال. وان كانا فى موطنين لزمه مال واحد عند الصاحبين سواء كانت الشهود الثانية هى بعينها الشهود الأولى، أو كانت غيرها .. وروى عن الامام فى هذا ثلاث روايات: ١ - متى كانت شهود الاقرار الثانى غير شهود الاقرار الأول كان المال واحدا وان كانت عينها كان المال متعددا. ٢ - ان المال متعدد سواء اتحد الشهود ام اختلفت. ٣ - اذا اختلفت الشهود كان المال متعددا وان اتحدت كان المال واحدا. هذا. والأصل الذى ينبنى عليه أكثر المسائل المتقدمة هو ان المعرف او المنكر اذا اعيد معرفا كان الثانى عين الأول. واذا اعيد منكرا كان الثانى غير الأول. واحيانا يراعى فى التقدير العرف دون قواعد اللغة. مبطلات الاقرار: اذا صدر الاقرار مستوفيا شرائطه الشرعية ترتب عليه حكمه وهو ثبوت الحق المفر به للمقر له على المقر. وهذا ما لم يبطل الاقرار فاذا بطل فقد سقط حكمه وانعدم وجوبه والذى يبطل الاقرار امران. الأول: تكذيب المقر له فى اقراره ورده له. والثانى: رجوع المقر عن اقراره.

стр. 7194

اما تكذيب المقر له المقر فى اقراره: اى رده له فى أحد نوعى الاقرار وهو الاقرار بحقوق العباد. فلأن اقرار المقر على نفسه بما فيه ضرر عليه واصراره على ذلك دليل على ثبوت المقر به فى ذمته ولزومه له .. وتكذيب المقر له فيه مع أن منفعته عائدة عليه دليل على عدم ثبوت المقر به ولزومه على المقر فلا يثبت مع الشك. وهذا هو المبدأ المقرر فى ذلك. وقد استثنوا مسائل لا يؤثر فيها تكذيب المقر له ولا رده الاقرار منها: ١ - الاقرار بالنسب فيما يصح الاقرار به على ما تقدم تفصيله لا يبطل بالرد من المقر بنسبه وان كان متوقفا على تصديقه للمقر فى اقراره. فاذا صدقه المقر له ولو بعد تكذيبه له ثبت النسب بدون حاجة الى اعادة الاقرار ثانيا. ٢ - الاقرار بالطلاق. فاذا اقر رجل بأنه طلق زوجته وكذبته المرأة فى هذا الاقرار عمل باقراره ولم ينظر الى تكذيبها. ٣ - الاقرار بالوقف فاذا اقر شخص بدار تحت يده أنها وقف على فلان ثم من بعده على اولاده ثم من بعدهم على الفقراء. فرد فلان هذا الاقرار وكذب المقر فيه لم يبطل الاقرار بالوقف بهذا الرد بحيث اذا عاد هذا الذى انكر الوقف ورده الى التصديق أخذ نصيبه المشروط له بدون احتياج الى اقرار جديد .. واذا بقى مصرا على الرد والتكذيب فلا يأخذ شيئا ويبقى الوقف ويذهب نصيبه للفقراء. ٤ - الأقرار بالنكاح فلو أقر رجل بنكاح امرأة والزواج منها فكذبته المرأة فى هذا الاقرار وردته فلا يبطل الاقرار بالتكذيب والرد بحيث لو عادت المرأة وصدقت الرجل فى اقراره يثبت النكاح بدون حاجة الى اقرار آخر. ٥ - الاقرار بالارث لآخر لا يرتد بالرد ولا يسقط به الحق. لأن رد الوارث ارثه من مورثه لا يعمل فيه الرد ولا يسقط الحق فيه. والضابط فى هذه المسائل ان كل اقرار فيه تمليك مال ولو من وجه يقبل الرد والتكذيب ويبطل به .. وما ليس فيه تمليك مال لا يقبل الرد ولا يؤثر فيه التكذيب .. هذا. وفى كل موضع بطل فيه الاقرار بالرد اذا أعاد المقر بعد ذلك اقراره ثانية فصدقه المقر له صح اقراره. وكان للمقر له أن يؤاخذه به استحسانا .. وفى كل موضع يبطل فيه الاقرار بالرد اذا قبل المقر له الاقرار. أولا ثم رد بعد ذلك لا يبطل الاقرار لأن نفى المالك ملكه عن نفسه عند عدم المنازع لا يصح الا أن يصادق المقر والمقر له على عدم الحق فان تصادقا على عدمه او أخذا بما تصادقا عليه وسقط الحق الذى الزم المقر نفسه به عنه. واما رجوع المقر عن اقراره: بحقوق الله الصرفة كحد الزنا فهو جائز ومقبول ويترتب عليه أثره من بطلان الاقرار وسقوط آثاره سواء رجع قبل القضاء بموجبه أو بعده قبل الشروع فى الحد او بعد الشروع فيه قبل تمامه فلو رجع عن اقراره بذلك لم يؤاخذ باقراره فلا يحكم عليه ان كان رجوعه قبل الحكم. ولا يقام عليه الحد تنفيذا للحكم ان كان رجوعه بعد الحكم قبل الحد ولا يتمم

стр. 7195

الحد عليه ان كان رجوعه بعد الشروع فيه وذلك لأنه يحتمل ان يكون صادقا فى انكاره فيكون كاذبا فى اقراره وذلك يورث شبهة فيه والحد مما يدرأ بالشبهات. ولأنه يستحب للامام تلقين المقر الرجوع عن الاقرار بقوله: املك لمستها أو قبلتها كما فعل رسول الله ﷺ مع ما عز حين أقر عنده بالزنا فلو لم يكن الرجوع مبطلا للاقرار بالزنا واشباهه لم يكن لتلقينه فائدة ولا معنى. وانما شرع التلقين احتيالا لدرء الحد لقول النبى ﷺ «ادرءوا الحدود بالشبهات» وقوله «ادرءوا الحدود ما استطعتم». ومثل الاقرار بالزنا الاقرار بالسرقة والشرب يصح الرجوع عنهما .. الا أن الاقرار بالسرقة يصح الرجوع عنه بالنظر للقطع لكونه حق الله تعالى فلا يقطع ولا يصح الرجوع عنه بالنظر لحق الحق وهو المال المسروق فلا يسقط عنه ضمانه .. هذا بالنظر للاقرار بحقوق الله تعالى الخالصة .. وأما الاقرار بحقوق العبيد الصرفة كالدراهم والدنانير وسائر الحقوق فى المعاملات الدنيوية او بما يشتمل على الحقين كحد القذف فانه لا يصح الرجوع عنه فيها لأن غاية ما يحدثه الرجوع عن الاقرار فى ذلك وجود شبهة فى ثبوتها. وهذه الحقوق تثبت مع الشبهة. ومن ذلك الاقرار بالقصاص لأنه حق العبد المحصن فلا يحتمل الرجوع. المواضع التى تسمع فيها البينة مع الاقرار: الأصل أن البينة لا تقام الا على منكر فمتى أقر المدعى عليه بالدعوى لم يحتج بعد ذلك للبينة لثبوت الدعوى بالاقرار الذى هو من أقوى الحجج. وليس للمدعى أن يحضر شهودا بعد ذلك على دعواه وليس للقاضى أن يشتغل بسماع شهادة شهود على تلك الدعوى وما عليه بعد الاقرار بالدعوى الا أن يحكم بمقتضى ذلك الاقرار .. هذا هو الأصل. ولكنهم استثنوا من هذا الأصل مسائل تسمع فيها البينة مع الاقرار. لا لأن الاقرار لم يثبت به الحق المدعى به بل لأن البينة تتعدى لغير المقر والاقرار لا يتعدى. والمقصود تعدية الحكم لغير المقر منعا للضرر .. وليس معنى هذا أن القاضى يطلب سماع البينة بعد الاقرار بل معناه انه اذا طلب منه سماعها يجيب الطالب الى طلبه مراعاة وتخفيفا لتلك المصلحة ثم يحكم بعد ذلك بمقتضاها لا بمقتضى الاقرار تحصيلا لتلك الفائدة. اللهم الا فى بعض المسائل فان القاضى يطلب فيها البينة مع الاقرار من تلقاء نفسه ولا يحكم بمقتضاه اما لعدم صحته شرعا او لعدم كفايته فى اثبات الدعوى كما يعلم. ذلك من تتبع المسائل. وهذه المسائل التى تسمع فيها البينة مع الاقرار هى: ١ - الوكالة فلو ان رجلا اقر لآخر بوكالته عن فلان دائنه فى قبض دينه. كان لهذا الوكيل الحق فى استيفاء دين الموكل على هذا المقر بمقتضى اقراره بوكالته عنه ولكن حيث ان الاقرار لا يتعدى لغير المقر فلو جاء الدائن وانكر الوكالة لم يبرأ المدين من الدين بدفعه اياه لمن اقر له بالوكالة فيجوز ان تسمع من الوكيل بينته على أنه وكيل فلان بقبض دينه رغم اقرار المدين بهذه الوكالة ليتعدى الحكم بعد ذلك للموكل حتى لو انكر الوكالة بعد

стр. 7196

ذلك لم يسمع منه الانكار. ويبرأ المدين المقر من دينه بتسليمه الى الوكيل. ٢ - الوصاية او صورتها. رجل قال للقاضى: ان فلانا اقامنى وصيا ومات وله على هذا الرجل ألف درهم دينا فصدقه المدعى عليه فى الوصاية فالقاضى لا يثبت وصايته عن الميت باقرار هذا المدين حتى يقيم البينة عليها لأنه اذا دفع اليه المال باقراره لم تبرأ ذمته من الدين اذا انكر الوارث الوصاية أما اذا دفعه اليه بعد ثبوت الوصاية بالبرهان المعتدى وهو البينة برأت ذمته ولا يضره انكار الوارث. ٣ - اثبات دين على الميت. وصورته ادعى بعض الورثة دينا على الميت فاقر الوارث بالدين فانه يستوفى من نصيبه قدر ما يخصه من الدين. وللمدعى أن يقيم البينة على حقه وهو الدين مع اقرار للوارث به ليكون حقه فى كل التركة وعلى جميع الورثة. وكذلك اذا أقر جميع الورثة بالدين تقبل بينته أيضا لأن المدعى يحتاج الى اثبات الدين فى حقهم وحق دائن آخر. ٤ - استحقاق عين من مستقر. وصورة ذلك. أن رجلا اشترى من آخر ثم ادعى رجل أجنبى ملكيته هذه الدابة فأقر المشترى باستحقاق هذا المدعى تلك الدابة. فانه يجوز أن تسمع على المشترى بينة الاستحقاق مع اقراره به ليتعدى الحكم الى البائع فيتمكن المشترى من الرجوع عليه بالثمن الذى كان قد دفعه له. ولكن لو حكم عليه باقراره فقط لم يكن حق الرجوع على البائع بالثمن لأن اقراره لا يتعدى الى البائع. ٥ - دعوى الشخص على غيره أن العبد الذى بيده أبق منه. فأقر واضع اليد على العبد بذلك كان له أن يطلب البينة على ذلك لاحتمال أن الغير تملكه منه فيتعدى الحكم الى ذلك الغير. ٦ - الأب أو الوصى اذا خوصم فى حق على الصغير فأقر به فانه لا بد من بينة تقام عليه مع كونه مقرا ليتعدى الحكم الى الغير. الا أن الأب لا يخرج عن الخصومة بالاقرار وأما الوصى فانه يخرج من الخصومة باقراره على الصغير ومثله وصى القاضى وأمينه. ٧ - اقرار الوارث للموصى له بحق تسمع معه البينة على الايصاء ليتعدى الى غير المقر. ٨ - أدعى رجل على آخر عقارا أنه فى يده وهو مستحق له. فأقر المدعى عليه بوضع يده على العقار لا يكفى ذلك للحكم عليه بل لا بد من سماع البينة على وضع اليد مع الاقرار ومما ذكر يتبين أن البينة تسمع مع الاقرار اما لمصلحة المقر أو لمصحة المدعى فى تعدى الحكم الى الغير أو لأن الاقرار باطل شرعا كما فى اقرار الأب والوصى وأمين القاضى على الصغير بالحق أو لأن الاقرار غير كاف للحكم كما فى الاقرار بوضع اليد فى العقار. اذا اجتمع الاقرار والبينة بأيهما يقضى: اذا أقر المدعى عليه بعد اقامة البينة على الدعوى كما يحصل كثيرا فى الدعاوى حيث ينكر المدعى عليه الدعوى أولا ونطلب البينة من المدعى لاثبات دعواه. وبعد أن يقيمها

стр. 7197

بغير المدعى عليه بالحق المدعى. وتارة يكون اقراره هكذا قبل تزكية شهود الدعوى. وتارة يكون بعد التزكية قبل الحكم .. فاذا حصل ذلك فبأى شيئ يقضى القاضى على المدعى عليه؟ أيقضى عليه بالبينة أم يقضى عليه بالاقرار.؟ .. فى المسألة خلاف. قال بعضهم يقضى عليه بالبينة لأنه بانكاره واقامة البينة عليه استحق المدعى الحكم له عليه بينته التى اقامها نتيجة موقفه وانكاره فلا يبطل الحق السابق بالاقرار اللاحق. ولأن زيادة سندى الحكم الى الغير الثابتة بالبرهان حقه فلا يؤثر فيه الاقرار اللاحق بالبطلان وقال بعضهم يقضى عليه بالاقرار لأن البينة لا تكون حجة الا اذا اتصل القضاء بها فهو أقوى منها والعمل بالأقوى واجب .. وانى أميل الى الرأى الأول. الاقرار بالزنا: جاء فى تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق للزيلعى. أن الزنا (١) يثبت بأقرار الزانى أربع مرات فى أربعة مجالس من مجالس المقر. كلما أقر رده القاضى حتى يتم الاقرار أربع مرات. وذلك لحديث ما عز رضى الله عنه أن النبى ﷺ أخر اقامة الحد عليه الى أن تم اقراره أربع مرات فى أربعة مجالس. فلو ظهر دونها لما أقرها لثبوت الوجوب. ولأن الشهادة فى الزنا اختصت بزيادة العدد فكذا الاقرار تعظيما لأمر الزنا. وتحقيقا للمقر .. ولابد من اختلاف المجالس لأن لاتحاد المجلس أثرا فى جميع المتفرقات فعنده يتحقق شبهة الاتحاد فيه. وهو قائم بالمقر فيعتبر مجلسه دون مجلس القاصى. ويرده القاضى كلما أقر. فيذهب حتى يغيب عن نظره فى كل مرة فيما يروى عن أبى حنيفة رضى الله تعالى عنه لأن النبى ﷺ طرد ماعزا حتى توارى بحيطان المدينة. فان قيل: انما رده ﵊ قبل أن يتبين له عقله لأنه جاء أشعث أغبر متغير اللون. ولما استبان له عقله رجمه. ألا ترى انه ﷺ قال له: أبك خبل .. أبك جنون .. ؟. فقال: لا. فسأل عنه فقالوا: ما نعلم فيه الا خيرا .. وبعث الى أهله يسألهم هل تنكرون من عقله شيئا؟ فقالوا: لا. فسأله عن احصانه فأخبره أنه محصن فرجمه - قلنا: ليس كذلك لأن حاله يدل على كمال عقله اذ هى حالة التوبة والخوف من الله .. لا على جنونه. وقوله ﵊: ابك خبل. أبك جنون تلقين منه لما يدرأ به الحد عنه. كما قال له ﵊: لعلك قبلتها. لعلك باشرتها .. والسؤال عنه كان على سبيل الاحتياط .. والدليل عليه ما قاله أبو بكر الصديق رضى الله عنه بعد ما أقر ثلاث مرات - انك ان اعترفت الرابعة رجمك. فاعترف الرابعة … وهذا دليل على أن هذا العدد كان معروفا بينهم ظاهرا عندهم .. ألا ترى الى قول أبى بريدة: كنا نتحدث فى أصحاب رسول الله ﷺ أن ماعزا لو قعد فى بيته بعد المرة الثالثة ولم يقر لم يرجمه .. وصح أن الغامدية رجمها النبى ﷺ بعد ما اقرت اربع مرات … ولا يقال: اذا لم يجب الحد باقراره مرة وجب أن يجب المهر لأنه أقر بوط ء لا يوجب الحد. فاذا وجب المهر وجب أن لا يجب الحد بعد ذلك لأنهما لا يجتمعان - لأنا نقول -

стр. 7198

الأمر موقوف فان تمت الحجة لم يجب والا وجب ولا فرق فى الاقرار بين أن يكون المقر حرا أو عبدا. وفى العبد خلاف زفر رحمه الله تعالى … وقال ابن أبى ليلى: لا يعتبر اختلافا المجالس. وانما يعتبر العدد فقط كما فى الشهادة .. وينبغى للامام أن يزجر المقر عن الاقرار ويظهر له الكراهية منه ويأمر بابعاده عن مجلسه فى كل مرة لأن النبى ﷺ فعل كذلك وقال عمر بن الخطاب رضى الله تعالى عنه: اطردوا المعترفين. يعنى بالزنا .. واذا تم الاقرار أربع مرات فى أربعة مجالس على المقر المذكور .. سأل القاضى المقر عن الزنا ما هو؟ وكيف هو. وأين هو. وأين زنى. وبمن زنى. ومتى زنى ليزول الاحتمال .. وقيل لا يسأله عن الزمان لأن تقادم العهد يمنع الشهادة دون الاقرار .. والاصح أنه يسأله لاحتمال أنه زنى فى صباه .. وهذا السؤال يكون بعد ما نظر فى حاله وعرف انه صحيح العقل كما فعل النبى ﷺ مع ماعز .. ولا بد من التصريح به فى ذلك ولا يكتفى بالكتابة لأنه ﵊ قال لماعز: فهل تدرى ما الزنا. قال نعم. وقال له: أنكتها؟ لا يكنى. قال نعم. فاذا بين ذلك وظهر زناه سأله عن الاحصان. فان قال له: انه محصن سأله عن الاحصان. ما هو؟ فان وصفه بشرائطه حكم برجمه .. ولا يعتبر اقراره عند غير القاضى ممن لا ولاية له فى اقامة الحدود ولو كان اربع مرات حتى لا يقتل الشهادة عليه بذلك. لأنه ان كان منكرا فقد رجع عن الاقرار. وان كان مقرا لا تتغير الشهادة لأنها لا تعتبر مع الاقرار. ولو اقر بالزنا مرتين وشهد عليه اربعة بالزنا لا يحد عند ابى يوسف رحمه الله تعالى .. وقال محمد رحمه الله تعالى: يحد لأن هذا الاقرار ليس بحجة فلا يعتد به فيكون الامتناع عن بغية الاقرار دليل الرجوع عنه أو هو غير صحيح فيه فيلحق بالعدم شرعا فيضيف الشهادة وحدها هى الحجة فتقبل ويحد .. ولأبى يوسف رحمه الله تعالى: أن الاقرار موجود وحقيقة لكنه غير معتبر شرعا. فأورثت الحقيقة شبهة وهو يدرأ بها فصار كما اذا كانت معتبرة شرعا لا تعتبر معه الشهادة. فان رجع عن اقراره قبل الحد او فى وسطه خلى سبيله لأن الرجوع خبر يحتمل الصدق والكذب كالاقرار الأول فأورث شبهة والحد يدرأ بالشبهة وهذا لأن كل واحد من كلاميه يحتملها فلا يمكن العمل بأحدهما لعدم الأولية فيترك على ما كان .. بخلاف القصاص وحد القذف لأنهما من حقوق العباد. والعبد يكذبه فى الرجوع .. اما حد الزنا فهو حق لله فلا مكذب له .. والى صحة الرجوع عن الاقرار أشار النبى ﷺ بقوله: هلا تركتموه؟. حين أخبر باقرار ما عز .. وقال ابن أبى ليلى والشافعى رحمهما الله تعالى: لا يصح الرجوع عن الاقرار ويحد لوجوبه باقراره فلا يبطل بعد ذلك بانكاره .. وهذا لأنه احدى الحجنين فصار ثبوته به كثبوته بالشهادة كالقصاص والقذف ويستحب للامام ان يلقن المقر الرجوع عن الاقرار بأن يقول له: لعلك قبلت أو لمست أو وطئت بشبهة أو بنكاح أو بملك يمين. لأن النبى ﷺ فعل ذلك مع ماعز

стр. 7199

وقال له: لعلك قبلت أو غمزت أو نظرت قال: لا يا رسول الله (١). لا يجب الحد باقرار أحد الزانيين اذا أنكره الآخر .. وهذا على اطلاقه قول أبى حنيفة رحمه الله تعالى .. وعندهما أن ادعى المنكر منهما شبهة بان قال: تزوجتها فهو كما قال. وان انكر بأن قال: ما زنيت ولم يدع ما يسقط الحد. وجب على المقر الحد دون المنكر .. وجه الوقاية أن دعوى النكاح يحتمل الصدق والنكاح يقوم بالطرفين فأورث شبهة فيسقط الحد. ولها فى الخلافية ما روى عن سهل بن سند أن رجلا جاء إلى النبى ﷺ فقال: أنه قد زنى بامرأة سماها. فأرسل النبى ﷺ الى المرأة فدعاها فسألها عما قال. فأنكرت فحده وتركها .. رواه أحمد وأبو داود. ولأن اقرار المقر حجة فى حقه. وتكذيب غيره لا يوجب تهمة فى اقراره خصوصا فى الحد فصار كما لو قال: أنا وفلان قتلنا فلانا عمدا وأنكر شريكه فانه يقتص من المقر. فكذا هذا .. ولأبى حنيفة رحمه الله تعالى ان الزنا فعل مشترك بينهما قائم بهما. فانتفاؤه من احدهما يورث شبهة فى الآخر اذ لا يتصور الا منهما بخلاف مسألة القتل لأنه يحتمل أن ينفرد به المقر لأنه يتحقق من واحد. ونظيره أن يقر بالزنا على نفسه وعلى رجل آخر فيقول: زنيت بفلانة أنا وفلان. ولأن المنكر يحتمل أن يكون صادقا فى انكاره فيورث شبهة فى حق الآخر كما اذا أدعى أحدهما النكاح بخلاف ما اذا أقر أنه زنى بغائبة أو شهد عليه بذلك حيث يحد وأن احتمل أن ينكر الغائب الزنا أو يدعى النكاح. لأنه لو حضر وانكر الزنا او ادعى النكاح يكون شبهة. واحتمال ذلك يكون شبهة الشبهة. والشبهة هى المعتبرة دون شبهة الشبهة. ثم اذا سقط الحد يجب المهر تعظيما لأمر البضع شرعا .. ولا يقال: كيف يجب لها المهر وهى تنكره اذا كانت هى المقرة بالزنا - لأنا نقول: وجوب المهر من ضرورات سقوط الحد فلا يعتبر ردها أو نقول: صارت مكذبة شرعا بسقوط الحد فلا يلتفت الى تكذيبها. الاقرار بالشرب: من شرب خمر (٢) فأخذ وريحها موجود أو كان سكران ولو بنبيذ. وشهد رجلان أو أقر مرة حد أن علم شربه طوعا وصحا لحديث أنس رضى الله تعالى عنه أن النبى ﷺ أتى برجل قد شرب الخمر فجلده بجريدتين نحو أربعين. قال: وفعله أبو بكر. فلما كان عمر استشار الناس. فقال عبد الرحمن بن عوف. أخف الحدود ثمانون فأمر به عمر .. رواه أحمد ومسلم وأبو داوود والترمذى وصححه. واحترز بقوله: أو أقر مرة من قول أبى يوسف فانه يشترط الاقرار مرتين اعتبارا بالشهادة كما فى الزنا .. قلنا ثبت ذلك على خلاف القياس فلا يقاس عليه غيره فان أقر أو شهدا بعد مضى ريحها فلا يحد لبعد المسافة. أو وجد منه رائحة الخمر أو تقيأها أو رجع عما أقر أو أقر سكران بأن زال عقله فلا يجب عليه الحد فى هذه الصور كلها اما ثبوته (٣) بعد زوال رائحتها باقرار أو بينة فللتقادم وهو مقدر به.

стр. 7200

فالتقادم يمنع قبول الشهادة بالاتفاق غير أنه مقدر بالزمان عند محمد رحمه الله تعالى اعتبارا بحد الزنا. وهذا لان التأخير يتحقق بمضى الزمان. والرائحة قد تكون من غيره .. وعندهما يقدر بزوال الرائحة لقول ابن مسعود رضى الله تعالى عنه - ثلثوه ومزمزوه واستنكهوه. فان وجدتم رائحة الخمر فاجلدوه ولان قيام الأثر من اقوى الدلائل على القرب وانما يصار الى التقدير بالزمان عند تعذر اعتباره والتمييز بين الروائح ممكن للمستدل وانما يشتبه على الجهال .. واما الاقرار فالتقادم لا يبطله عند محمد رحمه الله تعالى كما فى حد الزنا .. وعندهما: لا يقام الحد الا عند قيام الرائحة لان حد الشرب ثبت باجماع الصحابة رضى الله عنهم. ولا اجماع الا برأى ابن مسعود. وقد اشترط قيام الرائحة على ما روينا .. ورجح فى غاية البيان قول محمد فقال: والمذهب عندى فى الاقرار ما قاله محمد لان حديث ابن مسعود رضى الله تعالى عنه أنكره بعض أهل العلم .. قال: ابو عبيد: لان الاصل فى الحدود اذا جاء صاحبها مقرا بها. الرد والاعراض وعدم الاستماع احتيالا للدرء كما فعل رسول الله ﷺ حين اقر ماعز. فكيف يأمر ابن مسعود بالثلثلة والمزمزة والاستنكاه حتى يظهر سكره؟ فلو صح فتأويله انه جاء فى رجل مولع بالشراب مدمن له فاستجازه لذلك. وفى فتح القدير: قول محمد هو الصحيح - والحاصل ان المذهب قول ابى حنيفة وابى يوسف الا أن قول محمد ارجح من جهة المعنى .. واما اذا رجع عن الاقرار فلانه خالص حق الله تعالى فيعمل الرجوع فيه كسائر الحدود. وهذا لانه يحتمل ان يكون صادقا فصارت شبهة. والحدود تدرأ بالشبهات واما اذا أقر وهو سكران فلزيادة احتمال الكذب فى اقراره فيحتال للدرء لانه خالص حق الله تعالى واشار الى ان كل حد خالص لله تعالى فلا يصح اقرار السكران به. وان ما لم يكن خالصا لله تعالى فانه يصح اقراره به كحد القذف لان فيه حق العبد. والسكران فيه كالصاحى عقوبة كما فى سائر التصرفات. والحاصل أن اقرار السكران بالحدود لا يصح الا حد القذف .. واقراره بسبب القصاص وسائر الحقوق من المال والطلاق وغيرها صحيح لانها لا تقبل الرجوع .. ولذا اذا اقر بالسرقة ولم يقطع لسكره اخذ منه المال. وصار ضامنا له. واما ارتداده فليس بصحيح فلا تبين منه امرأته لان الكفر من باب الاعتقاد فلا يتحقق مع السكر .. قال فى فتح القدير: هذا فى الحكم اما فيما بينه وبين الله تعالى. فان كان فى الواقع قصد ان يتكلم به ذاكرا لمعناه كفر. والا فلا .. وفى التبيين وعند ابى يوسف. ارتداده كفر ذكره فى الذخيرة: واما اذا أسلم ينبغى ان يصح كاسلام المكره .. وفى فتح القدير أن اسلامه غير صحيح. وقيد بالاقرار لانهم لو شهدوا عليه بالشرب وهو سكران قبلت شهادتهم. وكذا لو شهدوا عليه بالزنا وهو سكران. كما اذا زنى وهو سكران. وكذا بالسرقة وهو سكران تقبل. ويحد بعد الصحو ويقطع. لأن الانشاء لا يحتمل الكذب فيعتبر فعله فيما ينفذ من غير قصد واعتقاد .. وهذا كله اذا سكر من المحرم. واما اذا سكر بالمباح كشرب

стр. 7201

المضطر والمكره. والمتخذ من الحبوب والعسل والدواء والبنج فلا تعتبر تصرفاته كلها لانه بمنزلة الاغماء لعدم الجناية .. وفى الحاشية: وان زال عقله بالبنج فطلق. ان كان حين تناوله البنج علم انه بنج يقع الطلاق وان لم يعلم لا يقع .. وعن ابى يوسف ومحمد لا يقع من غير فصل وهو الصحيح. الاقرار بالسرقة: من أقر بالسرقة (١) مرة قطع. وقال أبو يوسف رحمه الله تعالى: لا تقطع الا اذا اقر مرتين فى مجلسين مختلفين لانه حد فيعتبر عدد الاقرار فيه بعدد الشهود .. أصله الاقرار بالزنا اعتبر اربعا اعتبارا بعدد الشهود فيه الثابت بالنص ولهما ان الاقرار مرة مظهر فيكتفى به كما فى القصاص وحد القذف .. والاعتبار بالشهادة باطل لان الزيادة فيها تفيد تقليل تهمة الكذب. ولا تهمة فى الاقرار فلا تفيد شيئا .. ولا يقال: يحتمل ان يرجع فى اقراره فيؤكد بالتكرار ليدل على الثبوت. لاننا نقول: باب الرجوع فيه لا يفسر بالتكرار والرجوع عنه فى حق المال لا يصح لان صاحب الحق يكذبه .. وفى الزنا ورد التكرار فيه على خلاف القياس فاقتصر عليه .. وذكر بشر رجوع ابى يوسف رحمه الله تعالى الى قولهما. لو أقر (٢) رجلان بسرقة ثم قال احدهما: المسروق مالى لم يقطع واحد منهما سواء ادعى ذلك قبل القضاء او بعده قبل الامضاء لان السرقة ثبتت على الشركة باقرارهما. وبطل الحد عن أحدهما برجوعه عن الاقرار لانه بما ادعاه انكر السرقة بعد الاقرار بها فكان رجوعا فى حقه. وأورث شبهة فى حق الآخر لاتحاد الفعل وهو السرقة بخلاف ما اذا قال: سرقت انا وفلان كذا. وفلان هذا ينكر حيث يقطع المقر رغم انكار الاخر لعدم الشركة بتكذيبه. وفيه خلاف ابو يوسف رحمه الله تعالى: هو يقول: انه أقر بفعل مشترك فلا يثبت غير مشترك. وقد بطلت الشركة بانكار الاخر فلا يثبت ولهما. أن الشركة لما لم تثبت بانكار الاخر صار فعله كالعدم. وعدم فعله لا يخل بالموجود منه كقوله: قتلت أنا وفلان فلانا. وقال الآخر ما قتلت. يقاد المقر وحده. وكقوله: زنيت انا وفلان بفلانه. وكذبه الآخر حد المقر ولو أقر عبد بسرقة قطع وترد السرقة الى المسروق منه وهذا على اطلاقه قول ابى حنيفة رحمه الله تعالى .. وقوله: وترد السرقة الى المسروق منه. يعنى اذا كانت قائمة .. وان كانت هالكة لا يضمن .. وقال ابو يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى ان كان العبد مأذونا له فى التجارة أو مكاتب وكان المال المسروق مستهلكا فكما قال ابو حنيفة رحمه الله تعالى وان كان محجورا عليه. والمال قائم فى يده فعند ابى يوسف يقطع والمال للمولى الا أن يصدقه المولى فيدفع المال الى المسروق منه. وقال محمد: لا يقطع والمال للمولى الا ان يصدقه المولى فيدفع المال الى المسروق منه وقال زفر رحمه الله تعالى: لا يقطع فى الوجوه كلها. والمال للمولى الا أن يكون مأذونا له فى التجارة فيصبح اقراره فى المال أو يصدقه المولى لان اقراره بالقطع يتضرر به المولى فلا يقبل اقراره عليه .. قلنا صحة اقراره من حيث انه آدمى ثم يتعدى الى المالية فى ضمنه فيصح

стр. 7202

اذ لا تهمة فيه .. الا ترى الى أن قوله يقبل فى هلال رمضان لعدم التهمة فكذا هذا ودليل محمد ان اقرار المحجور عليه فى المال باطل. ولهذا لا يصح اقراره بالغصب وما فى يده للمولى فلا يقطع به بخلاف المستهلك .. يحققه ان المال أصل فيها والقطع مانع حتى تسمع الخصومة فيه بدون القطع ويثبت المال بدون القطع كما اذا شهد رجل وامرأتان أو أقر ثم رجع دون عكسه. فاذا بطل فى حق الاصل بطل فى التبع بخلاف المأذون له لان اقراره بما فى يده من المال صحيح فيصح فى حق القطع تبعا. وبخلاف اقراره بالمال المستهلك لان ملك المولى لم يظهر فيه ليرد .. ودليل ابى يوسف انه اقر على نفسه بالقطع فيصح وعلى المولى بالمال لان ما فى يد العبد لمولاه فلا يصح. والقطع قد يجب بدون المال كما اذا قال الثوب الذى مع عمرو سرقته من زيد. فانه يقطع ولا يصدق اقراره فى حق الثوب وكما لو اقر بسرقة مال مستهلك .. ودليل ابى حنيفة رحمه الله تعالى. أن الاقرار بالقطع قد صح منه لكونه آدميا وصحته لعدم التهمة فيصح بالمال بناء على ذلك لان الاقرار يلاقى حالة البقاء والمال فيها تابع للقطع حتى تسقط عصمة المال باعتبار القطع. ويستوفى القطع بعد هلاك المال. بخلاف مسألة الحر لان القطع يجب بالسرقة من المودع. ولا يقطع العبد بمال مولاه أبدا .. فحاصل هذا الخلاف راجع الى أن المال أصل أو القطع أو كلاهما. فعند أبى حنيفة رحمه الله تعالى: القطع هو الاصل والمال تبع .. وعند محمد رحمه الله تعالى: المال هو الاصل فلا يثبت القطع بدونه .. وعند ابى يوسف رحمه الله تعالى: كلاهما اصل .. وحكى الطحاوى أن الاقاويل الثلاثة مروية عن أبى حنيفة. فقوله الاول أخذ به محمد. والثانى أخذ به ابو يوسف. وهى نظير أقواله فى الحملان. فعدت من مناقبه رضى الله تعالى عنهم اجمعين. مذهب المالكية: التعريف: عرف المالكية الأقرار بانه خبر يوجب حكم صدقه على قائله فقط بلفظه او بلفظ نائبه فيدخل اقرار الوكيل ونخرج للانشاءات كبعت وطلقت. فالاقرار ليس انشاء من وجه عندهم وانما هو اخبار صرف كالشهادة والدعوى كلها اخبارات. والفرق بينهما. ان الاخبار ان كان يقتصر حكمه على قائله فقط فهو الاقرار وان لم يقتصر. فاما ان لا يكون للمخبر فيه نفع وهو الشهادة .. أو يكون للمخبر فيه نفع وهو الدعوى. أعلم أن الاقرار (١) خبركما لابن عرفه ولا يتوهم من ايجابه حكما على المقر انه انشاء كبعت بل هو خبر كالدعوى والشهادة. والفرق بين الثلاثة أن الاخبار ان كان حكمه قاصر على قائله فهو الاقرار. وان لم يكن قاصرا على قائله فاما ان يكون للمخبر فيه نفع وهو الشهادة او يكون وهو الدعوى. وقال ابن عرفه (٢): الاقرار لم يعرفوه وكأنه عندهم بديهى ومن انصف لم يدع

стр. 7203

بداهته .. والاظهر انه نظرى فيعرف بانه: خبر يوجب حكم صدقه على قائله فقط بلفظه او بلفظ نائبه فيدخل اقرار الوكيل وتخرج الانشاءات كبعت وطلقت .. وقال قبل ذلك ومنها قاعدة الاقرار والدعوى والشهادة. كلها اخبارات. والفرق بينها ان الاخباران كان يقتصر حكمه على قائله فهو الاقرار. وان لم يقتصر فان لم يكن للمخبر فيه نفع فهو الشهادة وان كان له فيه نفع فهو الدعوى. اركان الاقرار: ذكر فقهاء المالكية (١) ان اركان الاقرار اربعة المقر. والمقر له. والمقر به. والصيغة. والاقرار وفيه اربعة ابواب: الاول فى اركانه وهى المقر، والمقر له، والمقر به، والصيغة. والثانى فى الاقارير المجملة وهى سبعة. والثالث فى تعقب الاقرار بما يدفعه وله صور سبعة. والرابع فى الاقرار بالنسب. ما به يكون الاقرار: ما به يكون الاقرار: أنواع كثيرة تؤدى كلها الى نتيجة واحدة وهى الاخبار بثبوت الحق المقر به للمقر له على المقر .. وهذه الانواع هى: أولا - اللفظ: فيه يحصل الاقرار ويوجد وهو الاداة الاولى التى اتفق الناس جميعا على انها وسيلة التعبير عما فى النفس وعما يريده الانسان وهو افصح اداة واولها على القصد فاذا قال شخص: لفلان عندى الف درهم كان بذلك مقرا بالالف لفلان هذا من غير نزاع ولا جدال .. واللفظ فى دلالته على الاقرار ينقسم الى قسمين: صريح .. ودلالة .. فالصريح: هو اللفظ الدال صراحة على الاخبار بثبوت الحق المقر به للمقر له. نحو ان يقول لفلان عندى مائة دينار. او لفلان على الف درهم. او لفلان فى ذمتى مائة جنيه. فان هذه الجمل والالفاظ موضوعة فى اللغة للدلالة صراحة على الاخبار بثبوت الحقوق والمقر بها التى تضمنتها للمقر له على المقر. ومن الصريح فى الاقرار ما اذا قال المقر له للمقر: لى عليك الف درهم. فقال له المقر: نعم، فانه بذلك يكون مقرا له بالالف صراحة لان كلمة نعم وقعت جوابا لكلام المقر له وجواب الكلام يتضمن اعادة له فكأن المقر قال له: نعم لك على ألف درهم .. والدلالة: هى الا يكون اللفظ موضوعا بحسب معناه اللغوى ليفيد الاخبار بثبوت الحق المقر به للمقر له على المقر .. ولكنه يستلزم ذلك المعنى ويدل عليه. وذلك نحو أن يقول المقر له للمقر: لى عليك عشرون مثقالا ذهبا فيقول المقر قد قبضتها أو اتزنها. أو انتقدها. او اجلنى بها. او ما اشبه ذلك. فانه فى هذه الحالة وبهذا الجواب يكون مقرا بالمبلغ المدعى به لمن خاطبه بالكلام الاول .. واللفظ الصادر من المقر وان لم يكن موضوعا بحسب اللغة للاقرار بالحق الا أنه يقتضيه ويتضمنه لان الضمير فى عبارة الجواب راجع الى المبلغ الذى

стр. 7204

ذكره المقر له أولا. وقضاء الدين هو تسليم مثل الواجب فى الذمة فالاخبار بانه قضاه العشرين مثقالا لا يستلزم الاقرار بثبوتها فى الذمة فيكون مقرا بها مدعيا سقوطها بالقضاء فيؤاخذ بالاقرار وان لم تشتمل عبارة الجواب على الضمير العائد الى المبلغ المدعى بأن قال له المقر: اتزن أو خذ أو أجل أو قضيت ففى دلالتها على الاقرار حينئذ قولان (١) ثانيا - الاشارة: فيصح اقرار الآخر أو كما عبر ابن فرحون فى التبصرة فيصح اقرار الأبكم والمريض - بالاشارة المعلومة المفهمة لان اشارة الاخرس تقوم مقام العبارة. فلو انطلق لسانه بعد اقراره بالاشارة ورجع عن الاقرار لم يعتبر رجوعه كما أنه لو لاعن زوجته بالاشارة ثم انطلق لشأنه وادعى أنه لم يلاعن لم يعتبر رجوعه - أما القادر على النطق فتصح منه الاشارة فاذا اقر الناطق بالاشارة الدالة على الاقرار صح اقراره ولزمه - ولم يذكروا حكم ما اذا كان الاخرس قادرا على الكتابة. وهى تعتبر منه الاشارة مع قدرته على الكتابه ولا تعتبر .. وان كان الحكم فى ذلك يؤخذ بطريق الأولى من اعتبار اشارة الناطق القادر على اللفظ ومن اعتبارهم الاقرار بالكتابة لانه اذا جاز للقادر على النطق أن يشير فيجوز للقادر على الكتابة ذلك من باب أولى لان الكتابة أضعف من اللفظ فاذا نابت الاشارة عن الاقوى فلان تنوب عن الاضعف من باب اولى (٢). ثالثا - الكتابة: فيصح الاقرار بالكتابة كما يصح بالعبارة ويؤخذ به المقر اذا كانت الكتابة فى صحيفة أو لوح أو خرقة أو نقش فى حجر سواء أشهد على نفسه بما كتب فى ذلك أو لم يشهد لان الكتابة قد أصبحت الوسيلة العامة للاثبات والتوثيق فى التصرفات والعقود. والطريق المعبر عن الثقة والباقى على الزمن رسميا وعرفيا .. أما اذا كتب على الارض فلا يصح الاقرار بها الا اذا اشهد على نفسه بذلك اذ لا أمان لمثل هذه الكتابة ولا بقاء لها. وان كتب على الماء أو فى الهواء فلا يصح الاقرار بذلك مطلقا. أشهد او لم يشهد لانها كلا كتابة اذ تذهب مع الريح والماء. ولو كتب على الارض (٣) أن لفلان عندى كذا. وقال: اشهدوا على بذلك لزمه. فان لم يشهد لم يلزمه .. واما لو كتب فى صحية أو لوح أو خرقة أو نقش فى حجر لزمه مطلقا أشهد أو لم يشهد. ولو كتب فى الماء أو فى الهواء فلا يلزمه مطلقا ولو أشهد حيث لم يصرح باقراره رابعا - السكوت: اختلف المالكية فى السكوت هل يعتبر اذنا بالشئ المسكوت عنه واقرار به على أساس الرضا والتسليم أو لا يعتبر كذلك؟ قولان: والاظهر أنه لا يعتبر اقرار.

стр. 7205

وأما اذا قال له (١): لى عليك مائة فسكت. فقد ذكروا الخلاف فى كون السكوت اقرارا أو ليس باقرار والأظهر أنه ليس باقرار. اختلف فى السكوت (٢) هل هو كالاقرار أم لا .. قال فى العتبية فى رسم العرية من سماع عيسى من كتاب التفليس: مسألة وسئل عن رجل جاء قوما فى مجلس فقال: أنا اشهدكم أن لى على فلان كذا وكذا دينارا. وفلان هنا مع القوم فى المجلس فسكت ولم يقل. نعم ولا لا. ولم يسأله الشهود عن شئ. ثم جاء المشهد يطلب ذلك المبلغ قبل المشهد عليه الساكت فأنكر أن يكون عليه شئ .. قال: نعم ذلك لازم اذا سكت ولم يقل شيئا .. قال محمد بن رشد: اختلف فى السكوت هل هو يعد اذنا فى الشئ واقرارا به على قولين مشهورين فى المذهب منصوص عليهما لابن القاسم فى غير ما وضع من كتابه. أحدهما أنه أذن والثانى أنه ليس باذن وهو قول ابى القاسم أيضا فى سماع عيسى من كتاب الدعوى والصلح. وفى سماع أصبغ من كتاب المدبر. واظهر القولين بأنه ليس باذن لأن فى قول النبى ﷺ والبكر تستأذن وأذنها صماتها - دليلا على أن غير البكر بخلاف البكر فى الصمت. وقد أجمعوا على ذلك فى النكاح فوجب أن يقاس ما عداه عليه الا ما يعلم بمستقر العادة أن أحدا لا يسكت عليه الا برضا منه فلا يختلف فى أن السكوت عليه اقرار كالذى يرى حمل امرأته فيسكت ولا ينكره ثم ينكره بعد ذلك .. ولا شك أن هذا يجمع بين القولين فى اعتبار السكوت اقرارا وعدم اعتباره. ويتمشى مع القاعدة الفقهية التى تقول: أنه لا ينسب لساكت قوله .. وأن كانت لهذه القاعدة مستثنيات كثيرة اعتبر فيها السكوت بمثابة القول. واولها ما قرره الحديث الشريف: البكر تستأذن واذنها صماتها. شروط الاقرار: شروط صحة الاقرار كثيرة بعضها يرجع الى المقر وبعضها يرجع الى المقر له. وبعضها يرجع الى المقر به. وبعضها يرجع الى صيغة الاقرار. الشروط التى يجب تحققها فى المقر: الشروط التى يجب تحققها فى المقر لكى يصح اقراره هى: (١) العقل. فلا يصح اقرار المجنون والصبى الذى لا يعقل لانعدام العقل الذى ينبنى على وجوده صحة التصرفات شرعا ومنها الاقرار. (٢) البلوغ. فلا يصح اقرار الصبى المميز لانعدام أهلية الالتزام فيه. والاقرار التزام فحيث انعدمت الأهلية لا يصح منه. وأطلقوا القول بعدم صحة اقرار الصبى غير المكلف ولم يفرقوا بين ما اذا كان مأذونا له فى التجارة او غير مأذون له فلا يصح منه الاقرار مطلقا. (٣) الحرية. فلو كان عبدا ينظر: ان كان مأذونا له فى التجارة ولو حكما كالمكاتب يصح اقراره بالمال ويؤخذ به فيما بيده من مال التجارة لا فى غلته ولا فى رقبته لكونهما لسيده. وما زاد من المال المقر به عن مال

стр. 7206

التجارة الذى بيده ففى ذمته ويصح اقراره بالسرقة ويلزمه القطع ويدفع المال المسروق لصاحبه أن كان قائما أو قيمته ان أتلفه وكان له مال يدفع منه والا فلا شئ عليه .. ويصح اقراره بغير المال كالجراحات والقتل ونحو ذلك مما فيه القصاص والرجوع به فى البدن أو فى المال ويرجع بالمال فيما يستوجب المال فيما بيده من أموال التجارة. وان كان غير مأذون له فى التجارة فلا يصح اقراره بالمال مطلقا ولا يلزمه ويكون باطلا لا يترتب عليه أثر لانه محجور عليه بالنسبة للمال لانه لسيده ويصح اقراره بالسرقة بالنسبة لقطع اليد لا بالنسبة للمال. فلا يؤخذ ما أقر بسرقته منه بمجرد الاقرار ولو كان قائما بل حتى يثبته مدعيه بالبينة أو يقر به السيد. وأما القطع فيلزمه على كل حال سواء ثبتت السرقة باقراره أو بالبينة أو باقرار السيد. أما بالنسبة لغير المال كالجراحات والقتل عمدا مما يوجب القصاص ويستوجب الرجوع فى البدن دون المال فيصح اقراره فيه ويؤخذ به. (٤) الرضا والاختيار: أى لا يكون مكرها على الاقرار. فلو كان مكرها لم يصح اقراره لانه غير مكلف شرعا وشرط الاقرار التكليف. ولقيام دليل الكذب فى الاقرار وهو صدوره بدون رضاه. (٥) الصحو: فلا يصح الاقرار من السكران لفقدان الوعى والضبط. وأطلقوا ولم يفرقوا بين أن يكون قد سكر بمحظور كالذى يشرب المسكر المحرم دون حاجة ولا عذر أو سكر بغير محظور كالذى يشرب مكرها أو مضطرا للتداوى أو يسكر بغير محرم. لأنه وان كان مطلقا شرعا الا انه محجور عليه بالنسبة للمال ومن ثم قالوا: كما لا يصح اقراره لا تلزمه سائر عقوده من بيع واجارة وهبة وصدقة ووقف بخلاف جناياته فانها تلزمه ويؤخذ بها ويتحمل كل الآثار التى تترتب عليها. (٦) ألا يكون محجورا عليه لسفه فلا يصح اقرار المحجور عليه للسفه لانه محجور بالنسبة للمال. فلو كان سفيها فى الواقع ولكنه أهل ولم يحجر عليه يصح اقراره عند الامام مالك رحمه الله تعالى لان المانع عنده هو الحجر لا السفه خلافا لابن القاسم لا يصح اقراره عنده لأن المانع عنده السفه لا الحجر والراجع قول الامام. (٧) ألا يكون متهما فى اقراره - فلو كان متهما فى اقراره لا يصح الاقرار ولا ينفذ بل يكون باطلا لان التهمة تخل برجحان جانب الصدق على جانب الكذب فى الاقرار. ولان الاقرار فى معنى الشهادة على النفس والشهادة ترد بالتهمة اذا كان الشاهد متهما فيها بان كانت الشهادة تجر له نفعا أو تدفع عنه ضررا فلا تقبل. ومثال الاقرار الذى فيه تهمة اقرار المريض الذى يقر لوارث قريب مع وجود وارث له أبعد منه أو مساو له. فان الاقرار يكون باطلا للتهمة كما سيأتى بيانه فى اقرار المريض. (٨) أن يكون معلوما فلو كان مجهولا لا يصح الاقرار لانه يحتاج الى القضاء عليه والزامه بمقتضى الاقرار. والقضاء على المجهول غير ممكن .. فلو قال احد من جماعة: لفلان على أحدنا ألف درهم لم يصح هذا لم يصح هذا الاقرار ولم يجب المال على واحد منهم لجهالة من يطلب منه المال على اليقين وعدم امكان القضاء عليه. ولا يجب البيان على

стр. 7207

المتكلم اذ من الجائز ألا (١) يكون هو صاحب الاقرار الذى عليه المال. شروط المقر له: شروط صحة الاقرار التى يجب توافرها فى المقر له هى: (١) أن يكون موجودا وقت الاقرار على التحقيق فى واقع الأمر أو فى نظر الشرع وبمقتضى حكمه - فلو أقر لحمل بان قال: فى ذمتى كذا لحمل فلانه ينظر. فان كان لفلانه هذه زوج أو سيد يمكن أن يطأها أو كما جرى التعبير مسترسل عليها - حين الاقرار - صح الاقرار ولزم المقر ما أقر به للحمل أن ولدته حيا لأقل من ستة أشهر من وقت الاقرار. للتأكد حينئذ من أنه كان موجودا حقيقة وفى واقع الامر وقت الاقرار. وأن ولدته لستة أشهر من وقت الاقرار أو لأكثر من ذلك كان الاقرار باطلا لعدم تأكد وجوده وقت الاقرار لاحتمال انه حدث من ماء جديد بعد الاقرار والشرط وجوده على التأكيد حقيقة أو حكما وقت الاقرار .. وهذا كله اذا كان الحمل وقت الاقرار خفيا. فان كان ظاهرا وقته لزم الاقرار ولو اتت به لاكثر من ستة أشهر من وقت الاقرار لأن المشاهدة تؤكد وجوده وقت الاقرار فينتفى احتمال حدوثه من ماء جديد بعد هذا الوقت .. واما ان كانت أم الحمل ليس لها زوج ولا سيد مسترسل عليها وقت الاقرار. فان الاقرار يكون صحيحا ويلزم المقر ما أقر به اذا ولدته لاقصى مدة الحمل وهى أربع سنين أو لاقل من ذلك من يوم انقطاع الاسترسال عليها من الزوج أو السيد وانتفاء العلاقة المحتمل فيها الوط ء لان الشارع يحكم بثبوت نسب هذا الحمل فى هذه الحالة فكأن الحمل المقر له موجودا وقت الاقرار حكما بحكم الشارع .. فأن ولدته بعد اكثر مدة الحمل فى الحالة المذكورة كان الاقرار باطلا لعدم التأكد من وجوده وقت الاقرار لا حقيقة لاحتمال حدوثه من ماء جديد بعد الاقرار ولا حكما بحكم الشرع لأن الشرع لا يحكم بثبوت نسب الحمل فى تلك الحالة. ثم اذا قيد الاقرار للحمل بسبب يصح بالنسبة للحمل بأن قال: فى ذمتى لحمل فلانه ألف درهم وصية أوصى له بها. أو ميراثا تركه له ابوه عندى. صح الاقرار ولزم المقر ما اقر به للحمل ووجب تسليمه الى من له حق أن يتسلم عنه .. واذا قيده بما لا يصح بأن قال: لهذا الحمل عندى مائة دينار من معاملة عاملنى بها لم يصح الاقرار للكذب فيه اد لا يتأتى من الحمل أن يعامله .. وقال ابن سحنون يصح. ويحمل قوله. من معاملة عاملنى بها. على أنه ندم ورجوع عن الاقرار لا يقبل منه - واذا اطلق ولم يذكر سببا مطلقا ففيه قولان يصح او لا يصح. (٢) أن يكون من أهل التملك والاستحقاق ولو باعتبار المال كالحمل فانه يكون أهلا للتملك والاستحقاق بعد الولادة حيا او باعتبار ما يتعلق به من اصلاح لبقاء عينه أو للاستحقاق فيه كالمسجد والوقف .. فأن المسجد قابل لملك المقر به باعتبار ما يتعلق

стр. 7208

به من الاصلاح لأجل بقاء عينه. والوقف قابل للملك باعتبار ما يتعلق به من الاصلاح لأجل أخذ المستحقين فيه الغلة أو لأجل سكناهم فيه فيصح الاقرار لهما - فلو يكن المقر له أهلا للتملك والاستحقاق كالدابة أو الحجر لا يصح الاقرار له ويكون باطلا. (٣) ألا يكذب المقر فى اقراره له .. بل يصدقه فيه. وانما اشترط تصديق المقر له للمقر فى اقراره لأنه لا يدخل مال الغير فى ملك احد جبرا عنه الا فى الميراث. فان كذب المقر فى اقراره تحقيقا نحو أن يقول المقر: لك على الف درهم فيقول المقر له ردا على ذلك: ليس لى عليك شئ .. أو كذبه احتمالا نحو ان يقول ردا على هذا القول من المقر: لا علم لى بذلك لم يصح الاقرار وصار باطلا ولا يلزم المقر بشئ مما أقر به. ان استمر المقر له على موقفه من تكذيب المقر من الاقرار - أما أن رجع عن التكذيب وصدق المقر فى اقراره فى حالة التكذيب تحقيقا فأنكر المقر عقب تصديق المقر له فهل يصح اقراره أو يبطل. قولان. الثانى منهما وهو القول بالبطلان هو الذى فى النوادر وعليه اقتصر ابن الحاجب والاول وهو القول بالصحة هو الذى عزاه ابن رشد للمدونة واما أن رجع المقر له الى تصديق المقر فى حالة التكذيب احتمالا فأنكر المقر عقب تصديق المقر له صح الاقرار ولا عبرة بانكار المقر بعد ذلك. وأولى اذا لم يحصل من المقر انكار بعد تصديق المقر له. واطلق ولم يفصل (١) بين ما اذا أعاد المقر اقراره أو لم يعده. ونص فى النوادر (٢) أن من أقر أن لفلان عليه ألف درهم فقال مالى عليك شئ فقد برئ بذلك. فان أعاد المقر الاقرار بالالف فقال الآخر: أجل هى لى عليك أخذته بها: قال سحنون: اذا قال: لك على ألف درهم فقال الآخر: مالى عليك شئ ثم رجع فقال هى لى عليك فأنكر المقر يلزمه اليمين ولا ينفعه انكاره .. وان قال: هذه الجارية غصبتها من فلان فقال فلان: ليست لى لم يلزم المقر بشئ. فان أعاد الاقرار فادعاها الطالب رفعت اليه .. ولو قال: هذا العبد لك فقال الآخر هو ليس لى ثم قال هو لى قبل أن يعيد المقر الاقرار لم يكن له العبد ولم تقبل بينته عليه ان اقامها لانه برئ منه فقد فرق بين حالة اعادة الاقرار من المقر وعدم اعادته كما ترى. شروط المقر به: (١) ألا يكون غير جائز عقلا ولا شرعا فان كان غير جائز عقلا أو شرعا بأن كان الشرع يعده باطلا لم يصح الاقرار به ولم يعامل المقر بمقتضاه ولا يلزمه شئ مما أقر به مثال الاقرار بغير الجائز عقلا أن يقر بأن فلانا أقرضه مائة جنيه فى اليوم الفلانى وقد مات فلان هذا قبل اليوم المذكور .. أو يقر بأن عليه لفلان خمسمائة دينار أرش يده التى قطعها … ويداه صحيحتان لا قطع فيهما .. أو يقر لشخص بأن عليه ألف دينار دية ابيه الذى قتله المقر خطأ. وأبوه فلان المذكور لا يزال على قيد الحياة لم يقتل ولم يمت وهكذا من كل اقرار بحق مترتب على سبب غير ممكن

стр. 7209

عقلا لوجود ضده فان الاقرار به يكون باطلا وغير معتبر شرعا ولا يلزم المقر ما أقر به. ومثال الاقرار بغير الجائز شرعا. ما اذا قال المقر للمقر له: لك على ألف درهم من ثمن خمر أو خنزير أو ميته أو حر لم يصح الاقرار وكان باطلا لأن الشرع يحرم بيع الاشياء المذكورة ويعتبره باطلا ولا يجوز قبض الثمن فيه. فلا يصح الاقرار بهذا الثمن شرعا. وهذا اذا صادق المقر له على أن الالف المقر بها من ثمن خمر او خنزير او شئ مما ذكر وكان مسلما (١). (٢) أن يكون مما يتمول به عادة ويعد مالا فى عرف الناس ويجرى فيه التمانع بينهم ولو كان قيراطا، وحبة مما يوزن من الذهب والفضة أو كان نصف درهم من النقود. فلو أقر بشئ لا يتحول ولا يعتبر مالا فى عرف الناس ولا يجرى فيه التمانع بينهم كحبة حنطة وحفنة من تراب فانه لا يصح الاقرار به ولا يلزم المقر فيه بشئ. قال ابن سحنون (٢): أن قال له على مال فهو مصدق فيما يقوله مع يمينه. قال ابن عرفه واختاره الابهرى وعزاه فى المدونة بعض أصحابنا ولو فسره بقيراط أو حبة كشئ وحق كذا. من قوله: له على شئ أو حق أو كذا فهو فى غاية الاجمال لان لفظ شئ يصدق على ما لا يحصى من الاجناس والمقادير فيجب على المقر تفسيره بما يصلح له .. ابن شماس يقبل تفسيره بأقل ما يتمول لأنه محتمل لكل ما ينطلق عليه مما يتمول. المازرى. فان امتنع من التفسير سجن حتى يفسر. وقوله له عندى كذا كقوله. له عندى شئ أو له عندى حق فيقبل منه ما يصدق عليه أحد الالفاظ الثلاثة. شروط صيغة الاقرار: الشروط التى يجب تتبعها فى صيغة الاقرار لصحة الاقرار هى: (١) أن تكون منجزة لا معلقة على شرط فلو كانت معلقة على شرط لم يصح الاقرار فلو قال المقر: لفلان عندى ألف درهم أن استحل ذلك أو أن أعارنى دابته أو حلف عليه اذ أشهد به فلان لا يصح الاقرار فى ذلك كله ولا يلزم المقر شئ مما أقر به ولو حصل المعلق عليه بالفعل. وفى مسألة الحلف أن بدأ المقر له وقال للمقر لى عليك ألف درهم فاعطنى اياها فقال له المقر: ان حلفت عليها دفعتها لك أو قال له احلف وخذ. فانه يصح ويلزمه ولو حلف المقر له يلزمه الالف وليس له الرجوع ولو قبل الحلف. أما لو بدأ المقر بقوله للمقر له احلف على كذا وخذه من غير سبق طلب من المقر له فانه يكون للمقر الرجوع ولا يلزمه شئ لو حلف المقر له لعدم سبق الطلب. واذا قال المقر: لفلان على الف درهم أن حكم بها فلان وتحاكما الى فلان. هذا وحكم يصح الاقرار ويلزم المقر الالف المقر بها. بشرط أن يكون الحكم موافقا للشرع بأن يكون ببينة أو بشاهد ويمين أو اقرار. وان قال المقر على أو فى ذمتى ألف درهم لفلان ان شاء الله أو اراد أو قضى أو يسر ونحو ذلك صح الاقرار ولزمه ما أقر به لانه أقر علنا أن الله قد شاء وقضى وأراد

стр. 7210

ويسر. ولان هذا استثناء لغة وهو لا يفيد فى غير اليمين بالله. وقال ابن المواز ان هذا الاقرار لا يصح ولا يلزم المقر فيه شئ. وان قال المقر: على أو فى ذمنى أو عندى لفلان الف درهم ان شاء فلان فانه لا يصح الاقرار ولا يلزمه شئ وان شاء فلان هذا بان قال: شئت ذلك. لانه تعليق على شئ على نظر الوجود يكون او لا يكون. وقد يقول المقر ظننت أنه لا يشاء (١). (٢) أن تكون مقيدة بثبوت الحق المقر به على سبيل الجزم واليقين كقوله: على أو فى ذمتى أو عندى. أو أخذت كذا لفلان فان كانت مشتملة على ما يفيد الشك فلا يصح الاقرار ولا يلزم المقر بشئ فيه كقوله: لفلان على ألف درهم فيما أشك أو فى شكى أو فيما اتوهم أو فى وهمى ونحو ذلك .. وأن قال فيما اظن أو فى ظنى. فيه قولان يصح أو لا يصح .. أن قال فى علمى أو فيما أعلم قيل انه على الخلاف فيه القولان لانه يدل على المتردد لغة. وقيل لا خلاف فى أنه يكون صحيحا لان العلم يفيد القطع واليقين والعبرة بغرض المتكلم لا بأوضاع اللغة (٢). والاقرار كما تقدم يكون باللفظ صراحة أو دلالة وبالاشارة والكتابة والسكوت ويبدو أن هذا فى غير الحدود أما فيها فلابد من اللفظ الصريح لما فى غيره من الشبهة. وهى تندرئ بالشبهات كما جاء فى الحديث ادرءوا الحدود بالشبهات. اصول الاقرار: وللاقرار أصول وأحكام يندرج تحت كل أصل منها المسائل والفروع التى يجمعها حكم هذا الاصل وطبق عليها. على نحو ما يأتى: أولا: يصح الاقرار بالمعلوم والمجهول . أما بالمعلوم فظاهر وهو الغالب الذى تبنى عليه أكثر الاحكام فى الاقارير كأن يقول على أو فى ذمتى أو عندى لفلان ألف درهم أو أخذت منه أو أقترضت أو غصبت ألف درهم ونحو ذلك مما يحدد فيه المقر به فى جنسه ونوعه وقدره. وأما بالمجهول فلان الانسان قد يلزمه الحق مجهولا بأن يتلف شيئا لغيره لا يدرى قيمته أو يجرح الغير جراحة لا يعلم مقدار أرشها او يغتصب مالا فى كيس لا يدرى قدره وهكذا من أمثال هذه الحقوق المجهولة التى يترتب عزومها عليه وهى على هذا النحو من الجهالة. فلو لم يصح الاقرار بها مع الجهالة لضاعت هذه الحقوق وحقوق كثيرة مماثلة. فاحياء لها ولا مثالها أجيز الاقرار بالمجهول. فلو قال: لفلان عندى شئ أو حق أو له على كذا صح اقراره ولزمه وبما أنه لا يمكن القضاء بالمجهول وكان التجهيل من جانب المقر فيلزمه التفسير وان امتنع عن التفسير يسجن ولا يخرج من السجن حتى يقر ولا بد أن يفسر بشئ مما يتمول عادة ويجرى فيه التمانع والرغبة بين الناس وأن فسر بشئ لا قيمة له ولا يتموله الناس عادة كحبة حنطة أو حفنة من تراب لا يقبل منه. وان فسر بما له قيمة فان صدقه المقر له فبها وأن لم يصدقه وادعى اكثر مما ذكر حلف المقر على التفسير. وان نكل

стр. 7211

عن الحلف حلف المقر له واستحق ما حلف عليه. وان قال المقر: لفلان على مال. سواء قال عظيم أولا - يلزمه نصاب زكاة من مال المقر من ذهب او فضة او غيرها ولا ينظر لما أهل المقر له. فان كان المقر من أهل الذهب لزمه نصاب من الذهب. وان كان من اهل الفضة لزمه نصاب منها. وان كان من أهل الماشية لزمه نصاب منها. وان كان من أهل الحب لزمه نصاب منه فلو كان عنده الذهب والفضة والابل والبقر والغنم والحب أو بثلاثة من ذلك مثلا لزمه أقل الأنصباء قيمة لأن الأصل براءة الذمة فلا تلزم بمشكوك فيه. ولذا لو قال: على نصاب لزمه نصاب السرقة لأنه المحقق: الا أن يجرى العرف بنصاب الزكاة فيلزمه حينئذ .. وانما لزمه فى الاقرار بمال نصاب زكاة ولم يلزمه نصاب سرقة لأن الله تعالى اطلق المال على نصاب الزكاة. فقال (خذ من أموالهم صدقة) فعنى بالاموال النصابات. والقول بلزوم نصاب الزكاة هو المعتمد. وقيل يلزم بنصاب السرقة وهو ربع دينار أو ثلاثة دراهم أو ما يساوى ذلك من العروض .. وقيل أن الأحسن أن يرجع الى تفسيره لهذا المال المقر به. ويقبل تفسيره. ولو بقيراط أو حبة أو درهم. والمعتمد أنه يجب نصاب زكاة مما عنده من أموال الزكاة على حسب ما تقدم. ثانيا: اذا أقر بدين منجم بأن قال: لفلان على عشرة دنانير منجمة على عشرة أشهر أعطيه كل شهر دينارا او بدين مؤجل الى اجل. فان صدقه المقر له فى التنجيم والأجل لزمه كما أقر به وأن خالفه وقال هو حال. فان كان الدين من بيع او معاوضة ينظر. فان كان العرف والعادة جارية بالتأجيل لمثل هذا الأحل كان القول قول المقر بيمينه. وان كانت العادة عدم التأجيل أصلا كان القول قول المقر له بيمينه .. وان لم يكن هناك عرف بشئ. فأن أدعى المقر أجلا قريبا يشبه أن تباع السلعة لمثله كان القول قوله بيمينه. وأن ادعى أجلا بعيدا مستنكرا فانه لا يصدق ويكون القول قول المقر له بيمينه .. وهذا كله اذا كانت السلعة قد فاتت ولم تكن قائمة. فان كانت قائمة تحالفا وتفاسخا ولا ينظر لشبه ولا لعدمه - هذا اذا كان الدين المقر به من بيع ومعاوضة فان كان قد أقر بدين منجم أو مؤجل من قرض فان صدقه المقر له لزمه الدين كما أقر به. وان خالفه وقال هو حال. فالقول قول المقر له فى أنه حال لان الاصل فى القروض الحلول فلا يؤخذ بقول المقر أنه مؤجل ولو ادعى أجلا قريبا. وهذا اذا لم يكن هناك عرف جار بشئ معين والا فيعمل به وقيل لا فرق بين البيع والقرض فى قبول أجل المثل فى كل منهما بل ان قبول القول بالاجل فى القرض أقرب وأحرى من قبوله فى المعاوضة لان الغالب فى المعاوضة الحلول وفى القرض التأجيل وجزم به ابن عرفه: وقال الحطاب: ما قاله ابن عرفه صحيح لا شك فيه. ولكن الرأى الاول هو ما فى المدونة. وما قاله ابن عرفه مجرد بحث. ثالثا: اذا اقر بشئ مؤلف من اجزاء ويصدق اسمه على مجموع الاجزاء كالخاتم يصدق على الفص والحلقة - والجبة تصدق على القماش والبطانة - والباب يصدق على الخشب

стр. 7212

والمسمار - وقال عن جزء منه هو لى بان قال لفلان عندى خاتم فصه لى او جبة بطانتها لى او باب مسماره لى. ينظر ان قال ذلك نسقا او متتابعا فى قول واحد على النحو المذكور فى الامثلة صدق وقبل منه الاقرار ولزمه ما ذكر به فقط ويفى ما أسنده لنفسه. وان لم يقبل ذلك فى عبارة الاقرار نسقا أى متصلا بل فصل. بأن قال: لفلان عندى خاتم وبعد مهلة قال: فصه لى. فانه لا يصدق فى أن الفص له ويأخذ المقر له الخاتم بفصه .. واذا أقر بغصب هذا الشئ وتابع التعبير بأن قال: غصبت من فلان هذا الخاتم وفصه لى. ففى تصديقه وقبول ذلك منه قولان الراجح منهما والذى نص عليه فى المدونة أنه يقبل منه فلا يستحق المقر له فى هذه الحالة الا حلقة الخاتم دون الفص. ومثل هذا ما اذا أقر بظرف وفيه شئ بأن أقر لفلان بصندوق معين بالاشارة أو بالوصف وفيه شئ هل يكون للمقر له ما فى الصندوق أو لا؟ قولان وعلى الاول لو قال فى عبارة الاقرار. وما فيه لى هل يصدق أو لا. ينظر أن قالها نسقا مع العبارة وبدون فصل صدق وأن فصل لا يصدق. رابعا: اذا أقر بمظروف فى ظرف كقوله: له عندى ثوب فى صندوق أو زيت فى جرة أو دابة فى اسطبل. لزمه المظروف بالاتفاق فى جميع هذه الاحوال. أما الظرف فان كان مما يثقل كالصندوق والجرة ففى لزومه بالاقرار قولان سواء كان المظروف فيه يستغل بدونه كالثوب فى الصندوق أو لا يستغل بدونه كالزيت فى الجرة. وقال بعض: اذا كان المظروف لا يستغل بدون الظرف كالزيت فى الجرة يلزمه الظرف بالاتفاق. ولكن الراجح أن فيه القولين .. أما اذا كان الظرف لا ينقل كالاسطبل فلا يلزم بالاقرار اتفاقا. خامسا: اذا أقر بعدد مجمل كألف أو مائة ولم يفسر وعطف عليه معلوما يصلح أن يفسر العدد بجنسه كقوله. له على الف درهم. لا يعتبر المعطوف مفسرا للمعطوف عليه بل يقبل من المقر تفسير الالف بما يشاء من قليل أو كثير بعد أن يكون متمولا وللمقر له تحليفه على ما فسر به أن اتهمه أو خالفه .. وأما أن عطف على العدد المبهم مجهولا كشئ مثلا بأن قال: له عندى مائة وشئ يسقط هذا المعطوف ولا يعتبر ويقبل منه تفسير المائة بما يشاء على النحو المذكور. سادسا: اذا قال: لفلان حق او شئ او قدر من هذه الدار او فى هذه الدار أو قال: لفلان حق او شئ أو قدر من هذه الارض او فى هذه الأرض. ثم فسر المقر به بشئ مما يكون فى الدار أو فى الأرض كالجزع والباب مثلا فلا يقبل منه ذلك التفسير. ولا بد من تفسيره بجزء من الدار أو الأرض كالربع أو الثمن أو النصف. لا فرق فى ذلك بين التعبير بمن والتعبير بفى وقال ابن عبد الحكم يقبل التفسير المذكور اذا عبر بفى لأنها للظرفيه وما فسر به مما يجعل فى الدار أو فى الارض وتكون الدار والأرض ظرفا له فهو يتمشى مع الظرف والظرفية اما اذا عبر بمن فلا يقبل منه هذا التفسير ويجب أن يفسر بجزء من نفس الدار أو الأرض لأن من للتبعيض.

стр. 7213

سابعا: اذا عبر عن المقر به بلفظ مجهول وذكر بعده تمييزا: ينظر. ان كان يعرف العربية استخدمت قواعد النحو فى تفسير المقر به وتحديده. وان لم يكن يعلم قواعد العربية قبل منه التفسير والتحديد بما يشاء من قليل أو كثير بعد أن يكون المفسر به مما يتمول: فلو قال له على كذا درهم بالنصب وهو يعرف قواعد النحو لزمه عشرون لأن العدد غير المركب من عشرين الى تسعين انما يميز بالواحد المنصوب فيلزمه اقل قدر من ذلك وهو المتحقق وهو عشرون ويلغى المشكوك فيه لان الاصل براءة الذمة ولكن يحلف اليمين ان ادعى المقر له اكثر من العشرين - وان رفع لفظ - درهم - أو سكنه لزمه درهم واحد لانه المحقق اذ مقتضى القواعد النحوية ان يكون بدلا أو بيانا للفظ كذا. أو خبر لمبتدأ محذوف وان خفض لفظ درهم بالاضافة الى لفظ - كذا - لزمه مائة لأن كذا كناية عن عدد وأقل عدد يميز بالمفرد المجرور المائة. وان جمع لفظ درهم فقال كذا دراهم - لزمه ثلاثة لأنه أقل عدد يميز بالجمع مجرورا .. ولزمه فى كذا وكذا أحد وعشرون لان المعطوف فى العدد من احدى وعشرين الى تسعة وتسعين فيلزمه المحقق وهو مبدؤها وفى كذا كذا بلا عطف أحد عشر ان نصب التمييز فقال - درهما - لانه المحقق اذ العدد المركب من احدى عشر الى تسعة عشر وتمييزه بالمفرد المنصوب فيلغى المشكوك .. ولو جر التمييز لزمه ثلاث مائه .. وان لم يكن المقر ممن يعرف قواعد النحو طلب منه التفسير لان العرف ليس جاريا على مقتضى اللغة الفصحى. ولذا قال سحنون: لا اعرف هذا بل يقبل تفسيره .. والتفسير يجرى على عرف الاستعمال. وان خالف مقتضى اللغة. والقاعدة انه: ان وافق العرف اللغة فذاك. وان تخالفا فان فسر المقر كلامه بما يوافق العرف قبل منه والا لم يقبل. ثامنا: وان اقر بجنس له انواع مختلفة متفاوته لزمه المتعارف منه وان كان اقل. فلو قال: له على درهم. لزمه المتعارف بين الناس من الدراهم ولو كان نحاسا كما فى عرف مصر فان المتعارف فيها ان الدراهم اسم للجدد النحاس والمتعارف فى الشام ان الدراهم من الفضة - وان لم يكن هناك تعارف على شئ فأختلفوا فقيل يلزمه الشرعى منه. وهو من الفضة وزن خمسين وخمسى حبة شعير متوسطة. وقيل يرجع الى المقر فى التفسير بما يريد مع يمينه ان خالفه المقر له وادعى اكثر مما فسر به. وان وصف المقر به بأقل من المتعارف بأن قال له على درهم مغشوش أو ناقص. فان وصل الكلام ولم يفصله مختارا. قبل اقراره ولزمه ما أقر به. وان فصل مختارا بفاصل معناه كسلام او سكوت لا يقبل منه ويلزمه درهم كامل غير مغشوش. وان كرر المقر به لزمه ما تدل عليه العبارة الا ان يجرى العرف بغير ما تدل عليه فيتبع العرف. فلو قال: درهم مع درهم او درهم تحته درهم أو فوقه درهم أو عليه درهم او قبله درهم او بعده درهم - أو درهم فدرهم أو ثم درهم - لزمه درهمان فى كل ذلك مالم يجرى عرف بخلافه - كأن يجرى بأن قوله له على درهم تحت درهم معناه درهم فى مقابلة

стр. 7214

درهم أخذته منه والا كان اللازم درهما واحدا طبقا للعرف. الكلام على الاستدراك: الاستدراك اما أن يكون فى المقر له أو يكون فى المقر به - فان كان فى المقر له بان قال المقر هذه الألف لفلان لا بل لفلان أو قال: لفلان على الف درهم. لا بل لفلان أو قال: هذا الشئ غصبته من فلان. لا بل من فلان. ينظر. فان كان قد ذكر سببا للضمان كما فى مثال الغصب الاخير. فانه يقضى بالمقر به للمقر له الاول ويقضى للثانى بقيمته ان كان قيميا وبمثله ان كان مثليا. وتعتبر القيمة يوم الغصب ان علم والا ليوم الاقرار ولا يمين على أحد من المقر لهما الاول والثانى عند ابن القاسم وقال عيسى ان ادعاه الثانى فله تحليف الاول. فان حلف قضى به للاول وبقيمته للثانى أو بمثله. وان نكل الاول حلف الثانى واخذ المقر به ولا شئ للاول على المقر وان نكل الثانى فلا شئ له من القيمة لانه لما ادعى ان له عين المقر به فقد سلم أن لا شئ له فى قيمته - ويكون المقر به فى هذه الحالة شركة بين المقر لهما لتساويهما فى النكول. ولكن ان يكون للمقر له الأول خاصة لان نكول المقر له الثانى تصديق للاول الذى بدئ به فى التحليف. ويظهر ان هذا هو الحكم ايضا فيما اذا لم يذكر سببا اصلا كما فى المثالين الاول والثانى لأنهم لم يفرقوا بين ما اذا ذكر سببا او لم يذكر. وان كان المثال مثالا لما ذكر فيه السبب ويعتبر القيمة فى هذه الحالة يوم الاقرار. واما اذا كان الاستدراك فى المقر به فينظر ان كان الاضراب الى اكثر يسقط الاول ويلزمه الثانى فلو قال: له على درهم بل دينار سقط الدرهم ولزمه الدينار سواء وصل كلام الاستدراك بما قبله او فصل بينهما بفاصل اضطرارى او عادى لان بل لنقل الحكم من الاول الى الثانى ولا للتأكيد عند جمهور النحاة وعند غيرهم. لا لنفى ما قبلها وبل لاثبات ما بعدها. واذا استدرك لأقل بان قال: لفلان على دينار لا بل درهم. فان واصل بين الكلام الاول والاستدراك ولم يفصل بينهما بفاصل معتاد مختارا سقط عنه الأول ولزمه الثانى. وان لم يواصل بينهما وفصل بفاصل معتاد لا يسقط عنه الاول ويلزمه المالان المقر بهما الاول والثانى - وان استدرك لمساو بأن قال: له على دينار لا بل دينار. فقيل يلزمه احد المالين فقط لحمل الصيغة على شبه التكرار اللفظى لعدم وجود حقيقة الاستدراك فيهما .. وقيل يلزمه المالان الأول والثانى فيلزمه فى المقال المذكور درهمان لان بل فى هذه الحالة تكون كالفاء والواو لمجرد العطف لا نقل الحكم (١). ولو ردد المقر فى اقراره بين شيئين بحرف الشك. كذا او كذا. كان للمقر له الاول وحلف على انه ليس للمقر له الثانى. فلو قال: لفلان عندى هذه الشاة او هذه الناقة أو عكس فقال هذه الناقة أو هذه الشاة. كان للمقر له الاول مما أقر به. وحلف على الثانى انه ليس له - وان أقر باحد شيئين من جنس واحد بان قال: لفلان عندى أحد هذين الثوبين او

стр. 7215

أحد هذين العبدين .. عين المقر أحد الثوبين أو أحد العبدين للمقر له. فان عين له الادنى فان لم يتهمه المقر له فى التعيين ورضى بما عينه له اخذه .. وان اتهمه وطلب يمينه فان حلف المقر فلا شئ للمقر له سوى ما عينه. وان نكل المقر عن الحلف حلف المقر له واخذ الاعلى من الثوبين او العبدين. وبقى الادنى منهما للمقر. وان نكل المقر له عن الحلف فينبغى أن يشتركا فى الثوبين او العبدين مناصفة - فان لم يعين المقر للمقر له احد الثوبين أو احد العبدين بان قال: لا ادرى اى الثوبين او اى العبدين له وان كنت اعلم ان له احدهما - قيل للمقر له - عين أنت احد الثوبين او العبدين وخذه فان عين ادناهما اخذه بلا يمين. وان عين اجودهما حلف للتهمة واخذه. وان قال: لا ادرى ايهما لى حلفا معا على نفى العلم بان يقول كل منهما والله لا اعلم اى الثوبين او اى العبدين للمقر له. واشتركا فيهما بالنصف - هذا اذا قال كل منهما - لا أدرى اى الثوبين او اى العبدين يستحقه المقر له. اما اذا كان المقر يعلم ايهما للمقر له ولكن امتنع من التعيين فانه يحبس حتى يبين او يموت واما اذا كان الممتنع هو المقر له مع علمه. فانه لا يحبس ولكن يعطى الأدنى (١). تكرار الاقرار: تكرار الاقرار ان كان كتابة بان كتب المقر وثيقة بخطه او امر بكتابة وثيقة بخط آخر غيره. أن لفلان عندى مائة دينار واشهد على ما فى هذه الوثيقة شاهدين .. ثم كتب او امر بكتابة وثيقة اخرى بان لفلان المذكور فى الوثيقة الأولى عنده مائة دينارا واشهد على الوثيقة الثانية شاهدين هما نفس شاهدى الوثيقة الأولى او غيرهما. ولم يبين فى الوثيقة سبب الدين على الوجه المذكور او بينه وكان متحدا فيهما بان قال مائة دينار من ثمن بيع او من قرض مثلا - فقد حصل خلاف فيما يلزم به المقر من الوثيقتين والمعتمد فى المذهب انه يلزمه ما فى الوثيقتين سواء اتحد قدر الدين فيهما كما ذكر فى المثال او اختلف بان كانت احدى الوثيقتين بمائة والأخرى بمائتين متى كان السبب متحدا كما ذكره ومن باب أولى اذا اختلف السبب بأن ذكر فى احدى الوثيقتين ان الدين من بيع وذكر فى الثانية انه من قرض. وان كان تكرار الاقرار بان اقر المقر بلسانه بمائة دينار فى مجلس ولم يكتب باقراره وثيقة ولم يأمر بكتابة وثيقة به ثم اقر فى مجلس آخر بمائة دينار او باكثر من مائة ولم يكتب بهذا الاقرار ايضا وثيقة ولم يأمر بكتابة وثيقة به. وفى هذه الحالة قد يقتصر الامر على هذا القدر من الوقائع. وقد يأتى المقر له بعد هذين الاقرارين الشفهيين من المقر فيكتب بكل منهما وثيقة. ويقول للحاضرين فى مجلس اقرار المقر: اكتبوا شهادتكم فى هذه الوثيقة على ما سمعتم من المقر - والحكم فى الاقرار المجرد من كتابة المقر او الصاحب فكتابة المقر له اذا تعدد الاقرار كما فى الحالة المذكورة بشقيها - انه اذا كان المقر به اولا وثانيا متحد القدر كمائة ومائة - لزم المقر باقى احد الاقرارين فقط دون ما فى الاقرار الاخر. وان كان المقر به فى الاقرارين مختلف القدر كمائة
следующие страницы →