← Фикх общий

Фикх общий · id 437

موسوعة جمال عبد الناصر في الفقه الإسلامي

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (9 614 стр.). Показаны 7246–7285 · переход к 7251.

стр. 7246

ويخالف الانشاءات حيث لا يحتمل الجهالة احتياطا لابتداء الثبوت وتحرزا عن الغرر. قال السبكى والمبهم كأحد العبدين فى معنى المجهول .. فلو قال الشخص: له على شئ قبل تفسيره بكل ما يتمول وان قل كفلس لصدق اسم الشئ عليه .. وضابط المتمول كما قال الامام - ما يسد مسدا او يقع موقعا يحصل به جلب نفع او دفع ضرر. ويأتى حكم ما اذا امتنع من التفسير او فسر ولكن نوزع فى تفسيره .. ولو فسره بما لا يتمول لكنه من جنس المال كحبة حنطة او قمع باذنجانة او قشرة لوز او فستق. أو فسر بما لا يتمول وليس من جنس المال ولكن يقتنى ككلب معلم للصيد او قابل للتعليم او سرجين وكل نجس يقتنى كجلد ميتة تطهر بالدباغ قبل تفسيره فى الامرين فى الاصح لصدق اسم الشئ على كل منهما. وهو يحرم اخذه ويجب رده. والثانى لا يقبل تفسيره فى الامرين لان الأول وهو مالا يتمول من جنس المال لحبة الحنطة لا قيمة له فلا يصح التزامه بكلمة على ولان الثانى وهو مالا يتمول وليس من جنس المال ولكن يقتنى كالكلب المعلم او القابل للتعلم او النجس الذى يقتنى كالسرجين وجلد الميتة الذى يطهر بالدباغ هذا الثانى ليس بمال. وظاهر الاقرار المال .. ولا يقبل تفسيره بمالا يقتنى اى شئ لا يحل اقتناؤه شرعا كخنزير وكلب لا نفع فيه للصيد ونحوه وجلد لا يطهر بالدبغ وميتة لا يحل اكلها لان هذه الاشياء ليس فيها شئ ولا يجب ردها فلا يصدق بها قوله على .. ولو قال يدل قوله - له على شئ .. له عندى شئ. او غصبت منه شيئا صح تفسيره بما لا يقتنى لانه ليس فى اللفظ ما يشعر بالتزام حق. وكذلك فى قوله. له على شئ. لا يقبل تفسيره بعيادة مريض ولا يرد سلام لبعد فهمهما فى معرض الاقرار .. ولكن ان قال: له على حق قبل تفسيره بهما. فان قيل الحق اخص من الشئ فكيف يقبل فى تفسيره الاخص ما لا يقبل فى تفسير الاعم؟ اجيب بأن الحق يطلق عرفا على ذلك بخلاف الشئ فان قيل فى العرف له على حق. ويراد به ذلك. وفى الخبر حق المسلم على المسلم خمس وذكر منها عيادة المريض ورد السّلام. فالمدار فى اعتبار الاقرار ان يشيع استعمال اللفظ عرفا .. ولو أقر بمال مطلق غير موصوف بوصف. او اقر بمال عظيم او كبير او كثير او جليل او خطير او وافر او نفيس أو أكثر من مال فلان المشهور بالمال الكثير او مما فى يده او مما يشهد به المشهود عليه او مما حكم به الحاكم على فلان او نحو ذلك - قبل منه تفسيره بما قل من المال وان لم يتمول كحبة الحنطة. وذلك لبطلان قوله - له عندى مال لصدق اسم المال عليه والاصل براءة الذمة من الزيادة - واما عند وصف المال المقر به بالعظم والكثرة والكبر والخطر ونحو ذلك مما ذكر من اوصاف. فالاحتمال انه يريد العظم والكثرة بالنسبة للفقير او الشحيح. او باعتبار كفر مستحله وعقاب غاصبه وثواب باذله للمحتاج والمضطر ونحو ذلك. وفى قوله اكثر من مال فلان. فمن حيث انه احل من مال فلان هذا او كونه فى مأمن التلف اكثر من مال فلان هذا لانه دين لا يتعرض للتلف. ومال فلان عين يتعرض له. وقد قال الشافعى رحمه الله تعالى. اصل ما ابنى عليه الأقرار أن

стр. 7247

الزم اليقين واطرح الشك ولا استعمل الغلبة أى ما غلب على الناس. والمراد باليقين ما يشمل الظن القوى .. قال الهروى وغيره: ان الشافعى يلزم فى الاقرار باليقين وبالظن القوى لا بمجرد الظن والشك. واذا وصف المقر المال المقر به بضد ما ذكر كأن يقول: له عندى مال حقير او قليل، او خسيس او طفيف او نحو ذلك يقبل التفسير بما ذكر من باب اولى. ويكون وصفه بالحقارة من حيث احتقار الناس له او فناؤه .. فان قيل: كيف اختلفوا فى قبول التفسير بحبة الحنطة فى قوله له عندى شئ. وجزموا بقبول التفسير بها فى ابراره بمال عظيم او كثير. وكان الاولى العكس .. واجيب بأن الاتفاق هنا على القبول مبنى ومفرع على الاصح وهو قبول التفسير هناك .. ويقبل منه التفسير فى له على مال بالمستولدة للمقر له فى الاصح. لانها تؤجر وينتفع بها وتجب قيمتها اذا اتلفها اجنبى وان كانت لاتباع .. والثانى لا يقبل التفسير بها لخروجها عن اسم المال المطلق اذ لا يصح بيعها وسواء على الاول قال له: على مال او له عندى مال .. ولا يقبل منه التفسير بكلب وجلد ميتة وسائر النجاسات لانتفاء اسم المال عنها وقول المقر: لزيد على كذا كقوله: له على شئ فيقبل تفسيره بما مر فى شئ لانها مثله مبهمة. وله كذا، فى الاصل مركبة من كاف التشبيه واسم الاشارة ثم نقلت فصار يكنى بها عن الحق وغيره ويجوز استعمالها فى النوعين مفردة ومركبة ومنطوقة تقول: نزلنا بدار كذا. وبكذا كذا. او بكذا وكذا .. وهكذا فى العدد. وقول المقر: له على شئ او كذا كذا بتكرار لفظ شئ او لفظ كذا مرتين او اكثر بدون عطف فأن الحكم فى ذلك كالحكم فى عدم التكرار رأى كالحكم فى قوله: له على شئ. أو له على كذا حيث يكون التفسير فيه على حسب ما تقدم. لان ما بعد الاول فى حالة التكرار يحتمل التأكيد بل هو ظاهر فيه باليقين. فأن قال اردت الاستئناف عمل به ولزمه شيئان او اكثر لانه غلظ على نفسه .. ولو كرر مع العطف بأن قال: له على شئ وشئ أو كذا او كذا وجب شيآن متفقان أو مختلفان بحيث يقبل كل منهما فى تفسير شئ طبقا لما تقدم لاقتضاء العرف المغايرة فلا يحتمل التأكيد ولو قال: له على كذا درهما بالنصب او درهم بالرفع او الجر او السكون لزمه درهم. لان لفظ كذا. مبهم وقد فسره بدرهم والنصب جائز على التمييز والرفع جائز على انه بدل من كذا انا أو عطف بيان. كما قاله الاسنوى او على انه خبر لمبتدأ محذوف كما قاله غيره .. والجر لحن عند البصريين ولكنه لا يؤثر فى الاقرار والسكون (كالجر .. والمذهب انه لو قال: كذا وكذا او ثم كذا او كذا فكذا درهما بالنصب تمييزا لزمه درهمان لانه اقر بشيئين مبهمين وعقبهما بالدرهم منصوبا والظاهر انه تفسير لكل منهما وقيل فى التعليل: ان التمييز وصف. والوصف - المتعقب لشيئين يعود اليهما عند الشافعى. ولا يحسن التأكيد مع وجود عاطف .. وفى قول .. يلزمه .. درهم لجواز أن يريد تفسير اللفظين معا بالدرهم. وفى قول يلزمه درهم وشئ ويلزمه تفسير الشئ. اما الدرهم فلتفسير الثانى واما الشئ فللاول الباقى على

стр. 7248

ابهامه. والطريق الثانى المنقطع بالاول. هذا فى النصب. والمذهب انه لو رفع او جر يلزمه درهم والمعنى فى الرفع. هما درهم .. والطريق الثانى قولان ثانيهما درهمان لانه يسبق الى الفهم انه تفسير لهما وانه اخطأ فى اعراب التفسير .. واما فى الجر فلانه وان خطأ فى اللغة الا انه يفهم منه فى العرف تفسير ما سبق عليه فيحمل على ذلك بخلاف النصب فانه تمييز صحيح فيعود اليهما معا. ولم ينقل الرافعى فى هذه خلافا بل جزم بدرهم .. لكن نقل الماوردى عن الشافعى وجوب درهمين. ولو حذف الواو فقال: له على كذا كذا درهما بالنصب او درهم بالرفع او الجر لزمه درهم فى الاحوال كلها نصبا ورفعا وجرا لاحتمال التأكيد قال الاسنوى: ولم يتعرض الشيخان ولا ابن الرفعة للسكون فى هذا القسم اى حذف الواو ولا فى القسم الذى قبله وقياس ما سبق عن الرافعى فى الاقراض ومن جعله كالمخفوض لانه أدون - أن يكون كذا كذلك فى التركيب والعطف أيضا. ويتحمل من ذلك اثنا عشرة مسألة لان لفظ كذا - اما ان يؤتى بها مفردة او مركبة او معطوفة والدرهم أما ان يرفع او ينصب او يجر او يسكن. والواجب فى جميعها درهم الا اذا عطف ونصب تمييزها فدرهمان. وجزم ابن المقرى تبعا للبلقينى بأن ثم كالواو أى والفاء كذلك … ولو قال: كذا بل كذا ففيه وجهان احدهما يلزمه شئ واحد. والثانى يلزمه شيآن. وهذا اوجه لانه لا يسوغ ان يقول القائل رأيت زيدا بل زيدا اذا عنى الاول على سبيل التأكيد وانما يصح اذا عنى غيره فيكون الثانى غير الاول ويلزم شيئان ولو قال له على الف قبل تفسير الالف بغير الدراهم كألف فلس. وكذا لو قال: له على درهم والف يقبل تفسير الالف بغير الدراهم لان العطف انما وضع للزيادة ولم يوضع للتفسير. ويستوى ان يفسر بجنس واحد او اجناس مختلفة .. ولو قال: له على خمسة وعشرون درهما. او الف وخمسة عشر درهما او الف ونصف درهم فالجميع من الخمسة والعشرين وما بعدها دراهم على الصحيح لانه جعل الدرهم تمييزا فالظاهر انه تمييز لكل من المذكورات بمقتضى العطف. والثانى يقول: الخمسة فى قوله: له على خمسة وعشرون درهما مجملة. والعشرون مفسرة بالدراهم لمكان العطف. فالحقت بألف ودرهم يقبل منه تفسيرها بغير الدراهم .. قال المتولى: وعلى هذا لو قال: بعت لك هذا الثوب بمائة وخمسين درهما لا يصح البيع لابهام المائة. ولم يقل بذلك أحد .. ولو قال: له على خمسة عشر درهما فالكل دراهم جزما لانهما اسمان جعلا اسما واحدا. فالدرهم تفسير له .. والمعتبر فى الدراهم المقر بها دراهم الاسلام. وان كانت دراهم البلد اكثر منها وزنا ما لم يفسره المسلم بما يقبل تفسيره .. فعلى هذا لو قال الدراهم التى أقررت بها ناقصة الوزن كدراهم طبرية كل درهم منها اربعة دوانق فأن كانت دراهم البلد او القرية التى اقر بها تامة الوزن بأن يكون وزن كل درهم منها ستة دوانق فالصحيح قبول التفسير بالناقصة ان ذكره

стр. 7249

متصلا بالاقرار لانه حينئذ كالاستثناء. وحينئذ يرجع التفسير فى قدر الناقص فان تعذر بيانه نزل على اقل الدراهم. والثانى لا يقبل التفسير بالناقص لان اللفظ صريح فى المقام وصفا وعرفا. ويجاب من قبل القول الاول الصحيح صيغ صراحة اللفظ فى المقام. وان ذكر التفسير بالناقص منفصلا عن الاقرار وكذبه المقر له فى التفسير ولا يقبل ويلزمه دراهم تامة لان اللفظ والعرف ينفيان قوله. والثانى يقبل التفسير ولو ذكره منفصلا عن الاقرار لان اللفظ محتمل والاصل براءة الذمة وعلى القول بقبول التفسير بالناقصة يرجع الى المقر فى بيان الدراهم الناقصة التى ارادها فان تعذر البيان نزل على اقل الدراهم .. وان كانت دراهم البلد ناقصة قبل تفسيره بالناقصة ان وصله بالاقرار جزما. لان اللفظ والعرف يصدقانه حينئذ ابدا. وكذا ان فصله منه فى النص عملا بعرف البلد وحملا لكلامه عليه كما فى المعاملة .. وفى وجه لا يقبل حملا لكلامه على وزن الاسلام .. ويجرى الخلاف فيما اذا اقر ببلد اوزانهم فيه اكثر من دراهم الاسلام. فان قال: اردت دراهم الاسلام متصلا قبل على الصحيح. وان قال ذلك منفصلا لا يقبل .. والتفسير بالمغشوشة من الدراهم كالتفسير بالناقصة فيه الخلاف والتفصيل السابقان فى الناقصة لان الغش نقص فى الحقيقة فكأنه فسر بالناقصة فيأخذ حكم التفسير بها .. ولو فسر بجنس من الفضة ردئ أو بدراهم سكتها غير جارية فى هذا البلد قبل تفسيره ولو منفصلا. كما لو قال: له على ثوب ثم فسره بجنس ردئ أو بما لا يعتاد اهل البلد لبسه. ويخالف التفسير بالناقص لرفع ما اقر به بخلافه هنا. ويخالف البيع حيث يحمل على سكة البلد لان البيع انشاء معاملة. والغالب ان كل معاملة تجرى فى كل بلد مما يروج فيه. اما الاقرار فانه اخبار عن حق سابق يحتمل ثبوته بمعاملة فى غير ذلك البلد فيرجع الى ارادته .. ولو فسر الدراهم بما لا فضة فيه كالفلوس لم يقبل منه لانها لا تسمى دراهم سواء اقاله موصولا ام مفصولا - نعم ان غلب الشامل بها فى بلد بحيث هجر التعامل بالفضة وانما تؤخذ عوضا عن الفلوس كالديار المصرية فى هذه الازمان فينبغى كما قاله بعض المتأخرين ان يقبل التفسير وان ذكره منفصلا .. ولو تعذرت مراجعة المقر حمل على دراهم البلد - الغالبة على الاصح .. ويجرى ذلك فى الكيل كما هو ظاهر فلو اقر له بأردب قمح ويحمل الاقرار مكاييل مختلفة ولا غالب فيها تعين اقلها ما لم يختص المقر بمكيال منها فيحمل عليه ولو قال اردت غيرها. ولو قال: له على من درهم الى عشرة. لزمه تسعة على الاصح اخراجا للطرف الاخير وادخالا للاول. وقيل يلزمه عشرة ادخالا للطرفين. وقيل ثمانية اخراجا لهما كما لو قال: عندى أو بعتك من هذا الجدار الى هذا الجدار حيث يلزمه ما بين الجدارين ولا يدخلان فى المقر به او المبيع. وفرق بأن المقر به او المبيع هناك الساحة وليس الجدار منها بخلاف الدراهم - قال بعض المتأخرين وذكر الجدار مثاله فالشجرة كذلك. ولو قال من هذه الدراهم الى هذه الدراهم فكذلك فيما يظهر لان القصد التحديد لا التقييد. وما بحثه فى الدراهم ممنوع بالفرق المذكور .. وان قال له على ما بين الدرهم والعشرة او ما بين

стр. 7250

الدرهم الى العشرة لزمه ثمانية اخراجا الطرفين لان ما بينهما لا يشملهما .. ولو قال: له على درهم فى عشرة. فان اراد المعية أى درهم مع عشرة لزمه أحد عشرة لان فى تستعمل بمعنى مع كما فى قوله تعالى. فادخلى فى عبادى. أى مع عبادى وان اراد الحساب وهو يعرفه لزمه عشرة لان هذه هى نتيجة الحساب وموجبة عند اهل الحساب. وأن لم يعرف الحساب لزمه درهم. وان لم يرد المعية ولا الحساب بأن اطلق او اراد الطرف لزمه درهم واحد فقط لانه المتيقن (١). انواع من الاقرار: اذا أقر بمظروف فى ظرف كأن يقول: له عندى سيف فى غمد وهو الغلاف الذى يوضع فيه السيف. او يقول: له عندى ثوب فى صندوق او رأيت فى جرة او ثمرة على شجرة يكون اقرارا بالظروف فقط ولا يلزمه الظرف لان الظرف يغاير المظروف. وقد تعلق الاقرار بالمظروف. والاقرار يعتمد فيه على اليقين. وهكذا كل ظرف ومظروف لا يكون الاقرار باحدهما اقرارا بالاخر .. فلو قال: له عندى غمد فيه سيف او صندوق فيه ثوب لزمه الظرف فقط لانه الذى تعلق به الاقرار. والظرف يغاير المظروف والاقرار يعتمد فيه على اليقين. ومثل ذلك، اذا قال: له عندى جارية أقر أن فى بطنها حمل او خاتم فيه او عليه فص او دابة فى حافرها نعل او قمقمة عليها عروة. او فرس عليها سرج لزمته الجارية والدابة والقمقمة والفرس ولا يلزمه الحمل والنعل والعروة والسرج. ولو عكس بأن قال: له عندى حمل فى بطن جارية او دابة او فص فى خاتم او نعل فى حافر دابة او عروة على قمقمة او سرج على فرس ينعكس الحكم ويلزمه الحمل والفص والنعل والعروة والسرج دون الجارية والدابة والخاتم والقمقمة والفرس والفرق لو قال: له عندى جارية واطلق وكانت حاملا لم يدخل الحمل فى الاقرار لان الجارية لم تتناوله بخلاف البيع حيث يدخل الحمل تبعا. أن الاقرار اخبار عن حق سابق وربما كانت الجارية له دون الحمل وقت الاقرار بأن كان الحمل موصى به لشخص اخر. اما البيع فهو تعاقد فى المال على الجارية بحالتها فيشمل الحمل. ولهذا لو قال: هذه الدابة لفلان الا حملها صح .. ولو قال: بعت هذه الدابة الا حملها لفلان لم يصح. والشجرة كالجارية والثمرة كالحمل فيما ذكر .. ولو قال: له عندى عبد على رأسه عمامة لم تلزمه العمامة على الصحيح لما مر ان الظرف غير المظروف. والثانى تلزمه العمامة لان العبد له يد على ملبوسه ويده كيد سيده .. ورد بانه لو باع العبد لم تدخل العمامة فى البيع. فكذا الاقرار. وضابط ذلك كما قاله القفال وغيره أن كل ما دخل فى مطلق البيع دخل فى الاقرار ومالا فلا. الا الثمرة غير المؤبرة والحمل والجدار فانها تدخل فى البيع ولا تدخل فى الاقرار. لان المدار فى البيع على العرف والمدار فى الاقرار على اليقين .. ولو قال: له عندى دابة بسرجها أو عبد بعمامته أو ثوب مطرز بالتشديد لزمه الجميع لان الباء بمعنى مع كما فى قوله تعالى: «واهبط بسلام منا»

стр. 7251

أى معه. والطراز من الثوب باعتبار اللفظ وان كان فى الواقع مركبا عليه .. ولو قال: له على الف فى هذا الكيس لزمه الف وان لم يكن فيه شئ لان على تقتضى اللزوم .. ولا نظر الى قوله - فى هذا الكيس - فأن وجد فى الكيس اقل من الف لزمه الالف بتمامه كما لو لم يكن فيه شئ لانه اعترف به فى ذمته فان قال: له على الالف الذى فى الكيس لزمه ما فيه فقط. فلا تتميم لو نقص ما فيه عن الالف ولا غرم بشئ لو لم يكن فيه شئ لانه لم يعترف بشئ فى ذمته باطلاق ولان هناك فرقا بين المنكر والمعرف هو ان الاخبار عن المنكر الموصوف فى قوة خبرين فأمكن قبول احدهما والغاء الاخر. والاخبار عن المعرف الموصوف يعتمد الصفة فاذا كانت مستحيلة بطل الخبر كله. ولو قال: لزيد فى ميراث ابى الف فهو اقرار على ابيه بدين لاضافة جميع التركة المضافة الى الاب دونه وهذا واضح فى تعلق المال المقر به بجميع تركة الاب فلعلنا نمنع الابن المقر من تمام التصرف فيها ولا يكون كذلك الا الدين فاندفع احتمال كون المقر به وصية لانها انما تتعلق بالثلث او كونه رهنا فى دين الغير لانه لا يتصور ان يعم التركة من حيث الوضع لانه انما يتعلق فى الوجود بقدره. اما لو قال: له فى ميراثى من ابى الف. أو له فى ميراثى من ابى نصفه ولم يرد به الاقرار. ولم يأت بلفظ على او نحوه فلا يكون اقرارا وانما يكون وعدا بان يهبه الفا لانه اضاف الميراث لنفسه وهو يقتضى عرفا عدم تعلق الدين بالتركة. وما يضيفه المقر الى نفسه لا يصح الاقرار لان الاقرار ليس انشاء تمليك وانما هو اخبار بملك سابق للمقر له فى المقر به كما تقدم فى الكلام على شروط المقر به - اما لو اراد الاقرار بهذا القول او اتى بلفظ على او نحوه كان اقرارا وهذا كله اذا كان الابن المقر حائزا لتركة الاب. اما غير الحائز اذا كذبه بقية الورثة فى الاقرار الاول بالدين على التركة فانه يتعلق بقدر حصته فقط. ولو أقر بدرهم وكرر لفظ الدرهم بلا عطف مرتين او مرارا بأن قال: له على درهم درهم. لزمه درهم واحد سواء كرره فى مجلس او فى مجالس متعددة عند حاكم او عند غيره. وذلك لاحتمال ارادة التأكيد دون التأسيس والاقرار كما سبق يعتمد اليقين والمتيقن به هو الاقل. اما ان كرر لفظ الدرهم مع العطف بأن قال: له على درهم ودرهم أو درهم ثم درهم لزمه درهمان لان العطف يقتضى المغايرة فلا احتمال للتأكيد وثم كالواو. اما العطف بالفاء فالنص فيها لزوم درهم واحد. اذا لم يرد بها العطف لانها تأتى لغير العطف كالتفريع وتزيين اللفظ ومقترنة بجزاء حذف شرطه. فيؤخذ باليقين .. وهذا بخلاف ما لو قال: أنت طالق فطالق حيث يلزمه طلقتان. لانه انشاء وهو اقوى مع تعلقه بالابضاع التى مبناها على الاحتياط. ولو قال: له على درهم ودرهم ودرهم. لزمه بالاولين درهمان لاقتضاء العطف المتغاير كما سبق. اما الثالث فان اراد به تأكيد الثانى لم يجب به شئ عملا بنيته. وان نوى

стр. 7252

به الاستئناف والاثبات لزمه ثالث عملا بأرادته وكذلك يلزمه به ثالث ان نوى به تأكيد الاول او اطلق ولم ينو به شيئا على الاصح. ومقابل الاصح يلزمه درهمان لان الثانى فى الكلام معطوف على الاول فامتنع تأكيده وهنا الثالث ومعطوف على الثانى على رأى فأمكن أن يؤكد به الاول .. ولو عطف بثم فى الثالث بأن قال: له على درهم ودرهم ثم درهم. لزمه ثلاثة دراهم بكل حال لعدم احتمال التأكيد حينئذ لانه لا بد من اتفاق حرف العطف فى المؤكد والمؤكد. ومتى اقر بمبهم ولم تمكن معرفته الا بمراجعته كشئ وثوب وطولب بالبيان فامتنع فالصحيح انه يحبس حتى يبين لان البيان واجب عليه فاذا امتنع منه حبس كالممتنع من اداء الدين بل هو اولى لانه لاوصول لمعرفته الامنه والثانى لا يحبس لامكان حصول الغرض بدون الحبس اما اذا امكن معرفة المقر به بغير مراجعة المقر كأن يقول: له على من الدراهم قدر ما باع به فلان فرسه فلا يحبس بل يرجع الى ما احال عليه. وكذا لو امكن معرفته بالحساب وان دق .. فأن مات المقر قبل البيان طولب به الوارث وتوقف جميع التركة ولو فيما يقبل فيه التفسير بغير المال او بأقل ما يتمول احتياطا لحق الغير حتى بين الوارث .. فان بين المقر له بأكثر مما فسر به الوارث صدق الوارث فى تفسيره بيمينه كالمقر وتكون يمينه على نفى ارادة مورثه الزيادة لانه قد يطلع فى حال مورثه على ما لا يطلع عليه غيره .. ولو بين المقر اقراره المبهم تبيينا صحيحا وكذبه المقر له فى ذلك. فليبين المقر له جنس الحق وقدره وصفته وليدع به ان شاء والقول قول المقر بيمينه فى نفى ما ادعاه المقر له. ولو اقر لشخص بألف فى يوم. ثم اقر له بألف فى يوم آخر لزمه الف واحدة فقط ولو كتب بكل اقرار من الاقرارين وثيقة محكوما بها لانه اخبار ولا يلزم من تعدده تعدد المخبر عنه الا اذا عرض ما يمنع من ذلك كأن ينص فى الاقرار الثانى على ان الالف المقر بها غير الالف المقر بها اولا. ولا يقال ان النكرة اذا اعيدت نكرة كانت غير الاولى والالف فى الاقرارين منكره لان هذا اولا مختلف فيه فقد تكون الثانية عين الاولى كما فى قوله تعالى: «وهو الذى فى السماء اله وفى الارض اله.» ولو سلم اطراد القاعدة فأنه يصرف عن الاخذ بها قاعدة الباب وهو الاخذ باليقين مع ملاحظة ان الاصل براءة الذمة مما زاد ولو اختلف القدر المقر به كأن اقر فى الاول بالف وفى الثانى - بخمسمائة يدخل الاقل فى الاكثر لاحتمال كونه قد ذكر بعض ما أقر به اولا. ولو وصف المقر به فى الاقرارين بصفتين مختلفتين كألف صحاح فى الاول. والف مكسرة فى الثانى او اسندهما الى سببين مختلفين كثمن مبيع فى الاول وبدل قرض فى الثانى أو قال: قبضت منه يوم السبت مائة. ثم قال قبضت منه يوم السبت مائة. ثم قال قبضت يوم الاحد مائة لزم القدران المقر بهما فى الصور الثلاث لتعذر اتحادهما اذ اختلاف الصفة او السبب يوجب اختلاف الموصوف والمسبب.

стр. 7253

ولو وصل بأقراره ما يرفع حكمه بأن قال: له على الف من ثمن خمر او كلب. او له على الف لكن اقضيته وذكر ذلك متصلا لزمه الالف فى الاظهر عملا بأول الاقرار لانه وصل به ما يرفعه فأشبه قوله … له على الف لا تلزمنى فلا يعمل به والثانى لا يلزمه شئ لان الكل كلام واحد فتعتبر جملة ولا يتبعض كقوله - لا اله الا الله - لا يكون كفرا وايمانا - اما اذا لم يذكره متصلا وفصله عن الاقرار فيلزمه الالف جزما ولا يعمل بآخر الكلام المفصول ولو قدره كقوله: على من ثمن خمر الف لم يلزمه جزما كما فى الروضة واصلها. وظاهر اطلاقهم انه لا فرق بين المسلم والكافر لان الكفار اذا ترافعوا الينا انما نقرهم على ما نقرهم عليه لو اسلموا. ولو قال: له على الف كان من ثمن خمر فظننته يلزمنى حلف المقر له على نفيه رجاء ان يقر أو يرد اليمين عليه فيحلف المقر ولا يلزمه. ولو صدقه المقر له على ذلك فلا شئ على المقر وان كذبه وحلف لزمه المقر به ما لم تقم بينة على المنافى فلا يلزمه. ولو قال: له على الف ووصل به قوله من ثمن عبد لم اقبضه اذا سلمنى العبد سلمته الالف قبل الاقرار كما هو على المذهب وجعل الالف ثمنا للعبد واجرى عليه حكم البيع حتى لا يجبر على تسليم الالف الا بعد قبض العبد ويستوى ان يذكر قوله - لم اقبضه - متصلا او منفصلا أن يذكر قوله. اذا سلمنى سلمته او لم يذكره .. والقول الثانى انه يجرى فيه القولان فى قوله من ثمن خمر من عدم قبول الاقرار عملا بأول الكلام والغاء آخره او القبول باعتباره كلاما واحدا لا يتبعض (١). تعليق الاقرار بالمشيئة أو غيرها: ولو قال: له على الف ان شاء الله او ان لم يشأ الله او الا ان يشاء الله أو ان شئت او شاء فلان أو ان قدم زيد. او الا ان يقدم زيد او ان جاء رأس الشهر. ولم يرد التأجيل - لم يلزمه شئ على المذهب لانه لم يجزم بالاقرار بل علقه ويعتبر هنا قصده التعليق قبل فراغ الصيغة كما بحثه الاسنوى .. فأن قصد التأجيل فى قوله ان قدم زيد أو ان جاء رأس الشهر ولو بأجل فاسد كأن يقول: اذا جاء - الحصاد يلزمه ما أقر به. وان لم يقصد التعليق فى ذكر مشيئة الله بل قصد التبرك لزمه ما أقر به. والقول المقابل أنه يجرى فيه القولان السابقان فى قوله من ثمن خمر أو كلب من صحة الاقرار ولزوم المقر به عملا بأول الكلام والغاء لآخره. أو عدم صحته بناء على أن الكلام واحد ولا يتبعض. والفرق بين المسألتين على الرأى الأول. أن دخول حرف الشرط على الجملة يصير الجملة جزء من الجملة الشرطية. وحينئذ يلزم تغيير معنى أول الكلام فى مسألة التعليق فلم يلزم فيه شئ على المذهب واما قوله. من ثمن خمر أو كلب فلا يغير معنى أول الكلام بل هو لبيان جهة لزوم المقر به. فلا يلزم من الغاء الاقرار عند التعليق وعدم تبعيض الكلام حذرا من جعله جزء الجملة جملة برأسها - ان يتبعض فى الخمر ونحوه ويلغى الاقرار.

стр. 7254

ولو قال: له على ألف لا تلزم. صح الاقرار ولزمه المقر به لأنه غير منتظم اذ هو متناقض فى جزء الكلام فلا يقبل ولا يبطل به الاقرار ولو قال: له على ألف. ثم جاء بألف وقال بعد الفصل. اردت بالألف المقر به هذا وهو وديعة عندى للمقر له. فقال المقر له: لى عليك ألف آخر غير ألف الوديعة وهو الذى أردته باقرارك صدق المقر فى الاظهر بيمينه انه لا يلزمه تسليم ألف أخرى اليه وانه ما أراد باقراره الا هذا الالف لأن الوديعة يجب عليه حفظها والتخلية بينها وبين مالكها فكأنه أراد بلفظ - على الاخبار عن هذا الواجب ويحتمل انه تعدى بالوديعة فصارت مضمونة عليه فحسن الاتيان بلفظ على. وقد تستعمل على بمعنى عندى كما فى قوله تعالى. ولهم على ذنب. حيث فسر بذلك. والثانى يصدق المقر له بيمينه أن له عليه ألف أخرى لأن كلمة على ظاهرة فى الثبوت فى الذمة والوديعة لا تثبت فى الذمة اما اذا كان قد قال له: على ألف وديعة متصلا فأنه يقبل على المذهب فان كان قال له على ألف فى ذمتى او دينا ثم جاء بألف وفسر بالوديعة كما سبق صدق المقر له بيمينه ان له عليه ألف آخر على المذهب لأن العين لا تكون فى الذمة ولا دينا. والوديعة لا تثبت فى الذمة بالتعدى بل بالتلف ولا تلف هنا. والثانى حكاية وجهين ثانيهما القول فيه قوله المقر لجواز ان يريد الفا فى ذمتى ان تلفت الوديعة لأنى تعديت فيها فاذا غلبنا التفسير بالوديعة. فالأصح انها امانة فتقبل دعواه التلف الواقع بعد الاقرار بما ذكر وان طالت المدة ودعوى الرد الواقع بعده ايضا لأن هذا شأن الوديعة والثانى انها تكون مضمونة حتى لا تقبل دعوى التلف والرد نظرا لقوله على. الصادق بالتعدى فيها … وأجاب الأول بصدق وجوب حفظها. وخرج بقوله بعد الاقرار مالو كانت دعوى التلف او الرد قبل الاقرار فانها لا تقبل لأن التالف والمردود لا يكون عليه. وان قال: له عندى أو معى ألف صدق بيمينه فى دعوى الوديعة ودعوى الرد والتلف الرافعين بعد تفسير الاقرار قطعا نظير ما تقرر فى قوله - على اذ لا اسناد - لقوله - عندى أو معى بذمة ولا ضمان. ولو أقر ببيع أو هبة واقباض بعدها. ثم قال ولو متصلا - كان ذلك فاسدا واقررت نظر الصحة لم يقل منه ادعاء الفساد لأن الاسم يحمل عند الاطلاق على الصحيح. وللمقر تحليف المقر له على نفى ما يدعيه من الفساد لامكان الفساد. وقد تخفى جهات الفساد عليه ولا تقبل منه البينة على دعوى الفساد لتكذيبها باقراره السابق. فان نكل المقر له عن الحلف حلف المقر انه كان فاسدا وبرئ من البيع والهبة اى حكم ببطلانهما .. ولو اقتصر فى الاقرار على الهبة ولم يذكر الاقباض لم يكن مقر باقباض. فلو قال: وهبته له وخرجت اليه منه او وهبه له وملكه لم يكن اقرارا بالقبض لجواز ارادة الخروج منه اليه بالهبة. ولو قال: هذه الدار لزيد بل لعمرو. او هذه الدار غصبتها من زيد بل غصبتها من عمرو - سلمت لزيد اذ من تعلق حقه بشئ بمقتضى اقرار احد به لم يملك الرجوع منه سواء أقال ذلك متصلا بما قبله ام منفصلا عنه وان طال الزمن. ويغرم المقر قيمة العين المقر بها لعمرو على الاظهر. لأنه حال بين عمرو وبين ملكه باقراره لزيد. والحيلولة سبب

стр. 7255

الضمان كما لو غصب عبدا فأبق من يده حيث يضمن قيمته لمالكه .. والثانى لا يغرم لعمرو شيئا لأن الاقرار له صادف ملك الغير فلا يلزمه به شئ. كما لو قال: الدار التى بيد زيد ملك لعمرو حيث لا يلزمه بهذا الاقرار شئ لعمرو لأنه صادف ملك الغير … ولو قال: هذه الدار غصبتها من زيد وهو غصبها من عمرو يجرى فيه الخلاف السابق اى فتسلم لزيد ويغرم قيمتها لعمرو على الاظهر. والثانى تسلم لزيد ولا يغرم شيئا لعمرو. والتوجيه كما سبق فيهما … ولو قال: هذه الدار غصبتها من زيد والملك فيها لعمرو سلمت لزيد لأنه اعترف له باليد ولا يغرم لعمرو شيئا لجواز كونها ملك عمرو وهى فى يد زيد باجارة أو وصية بمنافعها او نحو ذلك … ولو قال حق عين فى تركة مورثه: هذه لزيد بل لعمرو. سلمت لزيد وفى غرمه القيمة لعمرو رأيان أوجههما القطع بعدم الغرم. والفرق كونه معذرا لعدم كمال اطلاعه على الواقع. الاستثناء: ويصح الاستثناء فى الاقرار وغيره ككل انشاء واخبار لكثرة وروده فى الكتاب والسنة. وهو مأخوذ من الثنى بفتح وسكون وهو الرجوع .. ومنه - ثنى عنان دابته اذا رجع فهو بالاستثناء قد رجع عما اقتضاه لفظه. فالاستثناء فى اللغة الرجوع واسطلاحا: اخراج لما بعد الا واخواتها من حكم ما قبلها فى الايجاب وادخال له فى حكم ما قبلها فى النفى. شروط الاستثناء: يشترط لصحة الاستثناء ما يأتى: ١ - ان يكون المستثنى متصلا بالمستثنى منه بحيث يعد كلاما واحدا عرفا فلا يضر الفصل اليسير بسكتة تنفس أو عى او بذكر او انقطاع صوت كما نص عليه فى الأم بخلاف الفصل بسكوت طويل وكلام اجنبى ولو يسيرا .. وفى الكافى: لو قال: له على ألف درهم الحمد لله الا مائة لزمه الألف ولو قال: له على الف درهم استغفر الله الا مائة صح الاستثناء ولزمه تسعمائة وهذا هو المعتمد خلافا لابن المقزى لان قوله استغفر الله لاستدراك ما سبق منه … وشرط اتصال المستثنى بالمستثنى منه مجمع عليه .. وما حكى عن ابن عباس رضى الله عنهما من جواز الفصل على خلاف فى مدة الفصل - قيل لم يثبت عنه .. ولئن ثبت فهو مؤول. ٢ - ان ينوى الاستثناء قبل الفراغ من عبارة الاقرار كما فى نظيره من الطلاق - ولكونه رفعا لبعض ما شمله واخراجا له من الحكم احتاج الى نية ولو كان اخبارا. ولا يعد فيه خلافا للزركشى. ٣ - ألا يستغرق المستثنى المستثنى منه والا بطل الاستثناء كقوله: له على خمسة الا خمسة فأنه يكون باطلا بالاجماع الا من شذ لما فى ذلك من المناقضة الصريحة اذ هو رفع لما أثبته بصدر الكلام. ولهذا لم يخرجوه على الجمع بين ما يجوز وما لا يجوز لانتفاء المناقضة فى ذلك وهذا اذا اقتصر على قوله: له على خمسة الا خمسة حيث يكون مستغرقاء قأن أتى باستثناء اقر بأقل من الاول - بأن قال: له على خمسة الا خمسة: لا ثلاثا فأنه يصح لأنه لا يكون مستغرقا حينئذ. اذ يكون قد استثنى من الخمسة خمسة: الا ثلاثة وخمسة الا ثلاثة اثنان. أو لأن الاستثناء من النفى

стр. 7256

اثبات وعكسه. فلو قال: له على عشرة الا تسعة. الا ثمانية. لزمه تسعة. والطريق فى ذلك وفى نظائره ان يجمع كل مثبت وكل منفى ويطرح المنفى من المثبت فالباقى هو الواجب فمثبت هذه الصورة ثمانية عشرة ومنفيها تسعة وباسقاط المنفى من المثبت تبقى تسعة وهى ما يلزم المقر. ولو زاد عليها الى الواحد بأن قال: له على عشرة الا تسعة الا ثمانية - الا سبعة الا ستة الا خمسة الا اربعة الا ثلاثة الا اثنين الا واحدا. كان مثبتها ثلاثين ومنفيها خمسة وعشرين وبأسقاطها منها تبقى خمسة وهو ما يلزم المقر ولك طريق اخر .. وهو ان تخرج المستثنى الاخير مما قبله .. وما بقى منه يخرج مما قبله وهكذا الى المستثنى منه الاول. فنخرج الواحد من الاثنين وما بقى نخرجه من الثلاثة وما بقى نخرجه من الاربعة وهكذا حتى ينتهى الى الاول. ولك ان تخرج الواحد من الثلاثة ثم ما بقى من الخمسة ثم ما بقى من السبعة ثم ما بقى من التسعة - وما بقى يكون هو المطلوب وهذا اسهل والنتيجة فى الكل واحدة وهى خمسة. وهذا كله عند تكرر الاستثناء من غير عطف كما فى الامثلة المذكورة فان تكرر الاستثناء مع حرف العطف كقوله: له على عشرة الا خمسة والا ثلاثة او كان العطف بدون اداة الاستثناء كقوله .. له على عشرة الا خمسة وثلاثة كانت الخمسة والثلاثة مستبقيين من العشرة فيلزمه فى المقالين المذكورين اثنان. وهذا يشترط الا يكون مجموع المعطوف والمعطوف عليه مستغرقا للمستثنى منه الاول فان استغرقه كما فى قوله: له على عشرة الا سبعة والا ثلاثة. أو الا سبعة وثلاثة ان اختص للبطلان بما به الاستغراق وهو الثلاثة فيلزمه فى هذا المقال ثلاثة باستثناء السبعة من العشرة. وفى قوله: ليس له على شئ الا خمسة يلزمه خمسة. وفى قوله: ليس له على عشرة الا خمسة لا يلزمه شئ لأن عشرة الا خمسة خمسة فكأنه قال: ليس له على خمسة يجعل النفى موجها الى كل من المستثنى والمستثنى منه وان كان خارجا على القاعدة السابقة انه من النفى اثبات احتياطا للالزام ولا يجمع مفرق بالعطف فى المستثنى او المستثنى منه او فيهما ان حصل بجميعه استغراق او عدمه لان واو العطف وان اقتضت الجمع لا تخرج الكلام عن كونه ذا جملتين من جهة اللفظ الذى يدور عليه الاستثناء. وهذا مخصص لقولهم ان الاستثناء يرجع الى جميع المنطوقات لا الى الاخير فلو قال: له على درهمان ودرهم الا درهما. او قال: له على درهم ودرهم ودرهم الا درهما لزمه ثلاثة دراهم. لأن المستثنى منه اذا لم يجمع مفرقة كان الدرهم الواحد مستثنى من درهم واحد ليستغرق فيلغوا. ولو قال: له على درهم ودرهم ودرهم الا درهما ودرهما لزمه ثلاثة لأنه اذا لم يجمع مفرق المستثنى والمستثنى منه كان المستثنى درهما من درهم فيلغو. ولو قال: له على ثلاثة دراهم الا درهما ودرهما يلزمه درهم لجواز الجمع هنا فلا استغراق … ولو قال: له على شئ الاشيئا. او له على مال الا مالا او نحو ذلك. فكل من المستثنى والمستثنى منه مجمل فيلزمه ان يفسرها. فأن فسر الثانى بأقل مما فسر به الأول صح الاستثناء والا لغا. ولو قال: له على الف الا شيئا او عكس فالألف والشئ مجملان فعليه ان يفسرهما مع الاجتناب فى

стр. 7257

تفسيره لما يقع به الاستغراق .. ولو قال: له على ألف الا درهما فالألف مجمل. فليفسره بما فوق الدرهم فلو فسره بما قيمته درهم فما دونه كان الاستثناء لاغيا وكذا التفسير. ولو قدم المستثنى على المستثنى منه صح ويصح الاستثناء من غير الجنس اى جنس المستثنى منه وهو المنقطع كألف الا ثوبا لوروده فى القرآن الكريم وغيره. ومنه قوله تعالى «فانهم عدو لى الا رب العالمين» وقوله. «لا يسمعون فيها لغوا الا سلاما». وقوله «ما لهم به من علم الا اتباع الظن». وعلى المقر ان يبين المستثنى بثبوت قيمته دون الف حتى لا يستغرق فان فسره بثوب قيمته الف بطل الاستثناء وكذا التفسير على الاصح فيلزمه ألف لأنه بين ما اراده بالاستثناء وكأنه يلفظ به وهو مستغرق ولو قال: له على ألف الا دينارا رجع فى تفسير الألف اليه واسقط منه الدينار. ويصح الاستثناء من المعين كأن يقول: هذه الدار لفلان الا هذا البيت. او هذه الدراهم له الا هذا الدرهم أو هذا القطيع له الا هذه الشاه. اذ هو اخراج بلفظ متصل فأشبه التخصيص وعلله الشافعى فى الأم بأنه كلام صحيح ليس بمحال. وهناك وجه شاذ أنه لا يصح الاستثناء من المعين. لأن الاقرار بالمعين يقتضى ثبوت الملك تضمنا فى جميعه فالاستثناء فيه يكون رجوعا عما أثبته الكلام الأول بخلافه فى الدين. استثناء المجهول من المعين: ولو قال .. هؤلاء العبيد لفلان الا واحدا قبل الاقرار وان كان المستثنى مجهولا كما لو قال فى الاقرار بالدين: له على عشرة: الا شيئا اذ لا فرق بين المعين والدين. ويرجع فى بيان المستثنى المجهول الى المقر لانه اعرف بمراده ويلزمه البيان جبرا لتعلق حق الغير به فان مات قبل البيان قام وارثه مقامه فيه كما قاله القاضى حسين فان مات العبيد المقر بهم الا واحدا وزعم المقر أن هذا الواحد هو المستثنى صدق بيمينه انه الذى اراده بالاستثناء اذا كذبه المقر له على الصحيح لاحتمال ما ادعاه. والثانى لا يصدق للتهمة. ولو قتلوا قتلا مضموة الا واحدا وزعم المقر انه المستثنى فأنه يصدق قطعا لبقاء ان الاقرار وهو القيمة ولو اقر أحد شريكين بنصف الالف المشترك بينه وبين اخر لثالث تعين ما اقر به فى نصيبه .. ولو اقر لورثة أبيه بمال وكان هو أحدهم لم يدخل اذ المتكلم لا يدخل فى عموم كلامه. وهذا عند الاطلاق كما قاله السرخسى فان نص على نفسه دخل فى الاوجه .. ولو قال: له على الف الا أن يبدو لى ففيه وجهان فى العدة والبيان .. وقد قيل: لعل الاصح أنه اقرار يلزمه الألف المقر به .. وقيل لا يلزمه شئ كما نقله الهروى عن النص كما اذ قال: له على ألف الا أن يشاء الله. والمعتمد الأول .. ولو أقر أو أوصى بثياب بدنه دخل فيه كل ما يلبسه حتى الفروة ولا يدخل الخف لأنه ليس من مسمى الثياب. الاقرار بالنسب: الاقرار بالنسب فى حالة صدق الاقرار ومطابقته للواقع واجب. ومع الكذب فى ثبوته أو نفيه حرام بل كبيرة وما صح فى الخبر من أنه كفر محمول على مستحله او على كفر النعمة. فان حصول الولد للشخص نعمة من الله تعالى فانكارها جحد للنعمة. وشمل ذلك

стр. 7258

ما اذا سئل شخص عن ابيه فقال: أبى زيد. وليس زيد أباه فى الواقع فأن ذلك يتضمن نفى أبوة أبيه الحقيقى عنه. وبه يندفع ما يقال: أن انكار النعمة ظاهر فى النفى دون الاثبات كذبا .. والنسب المقر به وجمعه أنساب .. والاقرار بالنسب على قسمين الأول ان يلحق المقر نسب المقر له بنفسه والثانى ان يلحقه بغيره وسنبدأ بالكلام على القسم الاول: اذا أقر شخص بالغ عاقل ذكر مختار ولو كان سكران متعديا او عبدا او كافرا أو سفيها بنسب لغيره فان ألحق النسب بنفسه من غير واسطة بأن قال: هذا ابنى او هذا أبى صح الاقرار اذا توافر فيه الشروط الآتية: واختلف فى الاقرار بالأم بأن يقول لامرأة: هذه أمى فقيل .. لا يصح لسهولة اقامة البينة على ولادتها اياه على ما قاله فى الكفاية. والأصح خلافه فيصح الحاق نسب الأم به .. ولا يصح اضافة الاقرار بالنسب الى جزء من المقر له يعبر به عن الكل سواء أكان هذا الجزء مما يبقى الشخص بدونه كأن يقول: يد فلان ابنى. أم كان مما لا يبقى بدونه كرأس فلان ابنى .. وذلك أخذا من قولهم: كل تصرف يقبل التعليق بالشرط وتصبح اضافته لبعض محله بخلاف مالا يقبل التعليق فأنه لا يضاف الى بعض محله. والاقرار بالنسب لا يقبل التعليق. ويشترط لصحة الاقرار بالنسب المباشر شروط هى: ١ - ألا يكذب المقر الحس فى اقراره بأن يكون المقر له فى سن يمكن أن يكون منه. فأن كذبه الحس بأن كان المقر له فى سن لا يمكن ان يكون منه ولا يتصور ان يولد مثله لمثله بأن كان أكبر منه سنا أو مساويا له فيه أو أصغر منه بمدة لا يتصور فيها العلوق منه - او كان على حال من السن يتصور ان يولد مثله لمثله ولكن المقر مقطوع الذكر والانثيين قبل زمن امكان العلوق بذلك الولد المقر له كان الاقرار لغوا باطلا ولا يثبت به النسب ولا يترتب عليه أثر. وهذا بالنسبة للنسب. لا بالنسبة للعتق. فلو أقر بنسب رقيقه وكان بحال يمكن ثبوت نسبه منه بأن توفرت سائر الشروط المعتبرة شرعا وثبت نسبه منه وعتق عليه لان ملك ذى الرحم المحرم يستوجب عتقه. وان كان بحال لا يمكن ثبوت نسبه منه بأن كان معروف النسب من الغير أو كان لا يولد مثله لمثله لا يثبت نسبه بهذا الاقرار ولكن يتفق عليه كما سيأتى … ولو قدمت كافرة من دار الكفر أو من بلد بعيد ومنها طفل غير معروف النسب، فادعاه رجل وأمكن اجتماع الرجل والمرأة بأن احتمل أنه خرج اليها أو أنها قدمت اليه قبل ذلك. صح الاقرار وثبت نسبه. وما قيل من احتمال أنه أنفذ اليها ماءه فأستدخلته وان النسب يثبت فى مثل هذه الحالة - مردود لأبى حامد غلطه فيه الماوردى وغيره لأنه أحبال بالمراسلة. والجمهور على خلافه. ٢ - ألا يكذبه الشرع فى اقراره بأن يكون معروف النسب من غير المقر أو ولد على فراش نكاح صحيح. فأن كان كذلك لم يصح الاقرار ولم يثبت به النسب لأن النسب الثابت من شخص لا ينتقل الى غيره سواء أصدقه المقر له فى الاقرار أم لم يصدقه.

стр. 7259

٣ - أن يصدقه المقر له ان كان أهلا للتصديق بأن يكون مكلفا لأن له حقا فى نسبه وهو أعرف به من غيره وخرج بالتصديق سكوته فلا يثبت معه النسب. فان كان بالغا عاقلا وكذب المقر أو قال لا أعلم أو سكت وأصر لم يثبت نسبه منه الا ببينة او يمين مردودة كسائر الحقوق. ولو تصادقا ثم رجعا لم يبطل النسب لأن النسب المحكوم بثبوته لا يرتفع بالاتفاق كالثابت بالفراش. وان استلحق صغيرا أو مجنونا ثبت نسبه بالشروط المقررة ما عدا التصديق لعسر اقامة البينة فيترتب عليه احكام النسب. فلو بلغ الصغير أو أفاق المجنون وكذب المقر فى اقراره السابق لم يبطل النسب بهذا التكذيب فى الأصح فيهما لأن النسب يحتاط فلا يندفع بعد ثبوته. والثانى يبطل فيهما لأن حكمنا به حين لم يكن: أهلا للافكار. وقد صار اهلا والأحكام تدور مع عللها وجودا وعدما. ٤ - ألا يكون المقر له منفيا بلعان الغير عن فراش نكاح صحيح. فان كان لم يصح الاقرار بنسبه من غير الثانى لما فى ذلك من ابطال حق الثانى اذ له أن يستلحقه بعد النفى. أما المنفى نسبه من وط ء بشبهة أو نكاح فاسد فيجوز لغير الثانى ان يقر بنسبه لانه لو نازعه الغير فيه قبل النفى وسمعت دعواه. ٥ - ألا يكون المقر له ولد زنا. ٦ - ألا يكون المقر له رقيقا للغير ولا عتيقا صغيرا أو مجنونا. فان كان لم يصح الاقرار محافظة على حق الولاء للسيد بل يحتاج الى البينة فان صدقه الكبير العاقل قبل الاقرار كما رجحه ابن المقرى خلافا لما رجحه صاحب الانوار من عدم القبول … والعبد باق على رقه رغم ثبوت النسب: اذ لا تنافى بين النسب والرق لأن النسب لا يستلزم الحرية. والحرية لم تثبت. ويصح أن يستلحق ميتا صغيرا ولو بعد أن قتله. ولا يبالى بتهمة الميراث لا بتهمة اسقاط القود لأن النسب يحتاط فيه .. ولهذا لو نفاه فى الحياة او بعد الموت ثم استلحقه بعد موته لحقه وورثه .. كذلك يصح أن يستلحق كبيرا ميتا فى الأصح لأن الميت ليس أهلا للتصديق فصح استلحاقه كالمجنون الكبير. والثانى لا يصح استلحاقه لفوات التصديق وهو شرط لأن تأخير الاستلحاق الى الموت يشعر بانكاره لو دفع فى حال حياته والوجهان جاريان فيمن جن بعد بلوغه عاقلا ولم يمت لأنه سبق له حالة يعتبر فيها تصديقه وليس الآن من أهل التصديق يعنى فجرى فيه الخلاف .. واذا صح الاقرار بنسب الميت الصغير والكبير ويثبت به النسب فان المقر يرث المقر له أى الميت الصغير والكبير لأن الارث فرع النسب وقد ثبت ولو استلحق اثنان فأكثر بالغا عاقلا يثبت نسبه لمن صدقه منهما او منهم لاجتماع الشروط فيه دون الآخر فان صدقهما او لم يصدق واحدا منهما بأن سكت عرض على القائف كما قالاه. وما اعترض به من ان استلحاق البالغ يعتبر فيه تصديقه يرد بأن قول القائف حكم فلا استلحاق هنا حتى يحتاج الى التصديق. بقى ما لو صدق أحدهما واقام الآخر بينة هل يعمل

стр. 7260

بالأول وهو التصديق أو بالثانى وهو البينة فيه نظر. والأقرب الثانى. ولو اشتبه طفل مسلم بطفل نصرانى وقف أمرهما نسبا وغيره الى وجود بينة فقائف فانتساب بعد التكليف. فان لم يوجد واحد من هذه وقف النسب. ويتلطف بهما حتى يسلما باختيارهما من غير اجبار. فان ماتا قبل الامتناع من الاسلام فكمسلمين ولكن دفنهما يكون بين مقبرتى الكفار والمسلمين وان ماتا بعد الامتناع من الاسلام فلا يكونان كالمسلمين لأن احدهما كافر أصلى والثانى مرتد. ولو قال لولد أمته: هذا ولدى. ثبت نسبه بهذا الاقرار متى توفرت شروطه المقررة والتى أشير اليها كما يشترط خلوها من الازواج لينبغى احتمال أن يكون من فراش الزوجية: ولكن لا يثبت بهذا الاقرار الاستيلاد أى كونها أم ولد له فى الاظهر لاحتمال ان يكون قد ملكها بعد علوقها بهذا الولد من نكاح أو وط ء بشبهة والثانى - وصححه جمع ويثبت الاستيلاد ايضا بهذا الاقرار حملا على انه أولدها بالملك والاصل عدم النكاح وعدم وط ء الشبهة .. وكذلك يثبت النسب ولا يثبت الاستيلاد فى الاظهر لو قال لولد أمته: هذا ولدى ولدته فى ملكى لاحتمال أن يكون قد أحبلها قبل الملك وملكها بعد علوقها من نكاح او وط ء بشبهة ثم اشتراها حاملا وولدت فى ملكه .. فان قال: هذا ابنى علقت به فى ملكى أو هذا ولدى استولدتها به فى ملكى أو هذا ولدى منها وملكى عليها مستمر من عشر سنين مثلا. وكان الولد ابن نحو سنة - ثبت الاستيلاد قطعا لانتفاء ذلك الاحتمال فان كانت الأمة فراشا له بأن اقر بوطئها لحقه نسب الولد الذى تأتى به حينئذ عند الامكان بأن تكون الشروط متوفرة بالفراش من غير استلحاق لقول النبى ﷺ الولد للفراش وللعاهر الحجر - وتصير ام ولد بذلك. وان كانت متزوجة من الغير فالولد للزوج عند امكان كونه منه لان الفراش له. واستلحاق السيد لهذا الولد حينئذ باطل للحوقه بالزوج شرعا. ولو أقر بانه لا وارث له الا اولاده هؤلاء وزوجته هذه. قال ابن الصلاح يثبت حصر ورثته فيهم باقراره فكما يعتمد اقراره فى اصل الارث يعتمد فى حصره فانه من قبيل الوصف وفى فتاوى القاضى ما يدل له. اما القسم الثانى من قسمى الاقرار بالنسب. فهو ان يلحق نسب المقر له بالغير ممن يتعدى النسب منه الى نفسه بأن يكون الالحاق بواسطة واحدة وهو الاب كما فى قوله هذا أخى اذ لا يكون المقر له - بالاخوة أخا للمقر الا اذا ثبت نسبه من الاب اولا. أو بأكثر من واسطة كما فى قوله. هذا عمى فانه يتضمن حمل النسب على الجد بأثبات بنوته له. ثم اخوته للاب ثم عمومته للمقر وابن العم. وهكذا والاوجه اشتراط ذكر بيان الاخوة من الابوين او من الاب وبنوة العم كذلك كما يشترط ذلك فى البينة حالة الدعوى - فيثبت النسب بهذا الاقرار من الملحق به اذا كان رجلا كالاب والجد فى الامثلة المذكورة لان الورثة يخلفون مورثهم فى حقوقه والنسب من جملتها. وذلك بالشروط السابقة فى الاقرار بالنسب على نفسه وبشروط اخرى خاصة بهذا القسم وهى:

стр. 7261

(١) ان يكون الملحق به ميتا فلا يلحق بالحى ولو مجنونا لاستحالة ثبوت نسب لشخص مع وجوده بقول غيره. فلو الحق المقر نسب شخص بغيره وكان هذا الغير حيا وصدق المقر يثبت النسب بالتصديق لا بأقرار المقر. واما تصديق من بينهما من الوسائط ففى المهذب انه لا بد منه. وخالف فى البيان وقال ان كان بينهما اثنان بأن اقر بعم فقال البعض يشترط تصديق الاب والجد. والذى يقتضيه المذهب انه يكفى تصديق الجد فانه الاصل الذى ثبت النسب به. ولو اعترف وكذب الاب لم يؤثر تكذيبه فلا معنى لاشتراط تصديقه. (٢) ان يكون المقر لا ولاء عليه لاحد فان اقر من عليه ولاء بأن كان عتيقا لمولى بأخ او عم لم يقبل لتضرر من له الولاء بمنعه من الارث مع امكان ثبوت النسب هنا من غير المقر وبذلك فارق مثل ذلك فى الحاقه بنفسه. (٣) أن يكون المقر وارثا حائزا لتركة الملحق به واحدا كان او اكثر. فلو كان غير وارث بأن كان رقيقا او قاتلا. أو اجنبيا من الملحق به لا يصح منه الاقرار بالنسب على الغير. وكذا لو كان وارثا للمحلق به ولكن غير حائز لكل التركة لا يصح اقراره. ويستوى ان يكون الحائز واحدا بأن مات الملحق به وخلف ابنا واحدا فأقر هذا الابن بابن اخر للميت اى بأخ له هو ثبت نسبه وورث معه من الميت. او مات عن بنين وبنات فلابد من اتفاقهم جميعا على الاقرار. وكذا يعتبر موافقة الزوج والزوجة ومولى العتاقة لأنهم من الورثة. ولا يشترط فى الاقرار بالنسب على الغير الا يكون الملحق به قد نفى نسب هذا المقر له فى الاصح فيجوز الحاقه به ولو كان قد نفاه حال حياته كما لو استلحقه الثانى بنفسه وقبل الموت بعد النفى حيث يثبت نسبه والثانى يشترط ذلك لما فى الحاقه فى هذه الحالة من العار على الميت. والوارث لا يفعل الا ما فيه حظ مورثه والاصح أنه اذا ترك الميت ابنين حائزين لتركة واقر احدهما بثالث او بزوجة للميت وانكره الابن الاخر أو سكت ولم يقر به. فالاصح ان هذا المقر به المستلحق بالميت لا يرث لانه لم يثبت نسبه والارث فرع ثبوت النسب ولا يشارك المقر فى حصته ظاهر حيث لا مقتضى لهذه المشاركة اما باطنا فاذا كان المقر صادقا فى اقراره به ويعلم فى حقيقة الواقع ان اقراره صحيح فعليه ان يشركه فيما يرثه بثلث ما فى يده نظرا الا ان ما فى يد كل واحد مستحق لثلاثة بمقتضى الاقرار. وهذا هو الاصح وقيل يشركه بنصف ما بيده نظرا الى ان قضية الميراث انه لا يسلم لاحد الورثة شئ الا وسلم للاخر مثله. كذا قال بعضهم وفيه نظر اذا الكلام فيما يلزم المقر فى الباطن. وهو مع كذب المقر فى اقراره لا شئ لهذا الثالث المقر له .. ومع صدقه انما يلزمه الثلث فقط والثانى يرث المستلحق المقر له بان يشارك المقر فى حصته ظاهرا وباطنا معاملة له باقراره وقد ذهب الأئمة الثلاثة الى أن هذا المستلحق المقر له يرث ويشارك المقر ظاهرا وباطنا مع عدم ثبوت النسب اتفاقا معاملة للمقر بأقراره .. وعلى القول بانتفاء الارث وهو الاصح كما ذكر يحرم على المقر بنسب المقر به وان لم يثبت النسب مؤاخذة له باقراره ويقاس بالبنت من فى معناها.

стр. 7262

والاصح أن البالغ العاقل من الورثة لا ينفرد بالاقرار بنسب على الميت لانه غير حائز للميراث فانتفى شرط من شروط صحة الاقرار فينتظر كمال الباقين اى بلوغ الصغير وافاقة المجنون وحضور الغائب ومعرفة آرائهم بالموافقة على الاقرار فيثبت النسب. وتعتبر موافقة على الاقرار فيثبت النسب. وتعتبر موافقة وارث من مات قبل الكمال او الحضور … والثانى ينفرد البالغ العاقل من الورثة بالاقرار ويحكم بثبوت النسب بناء عليه فى الحال احتياطا للنسب ولانه امر خطير لا يجازف فيه .. والاصح انه لو أقر أحد الوارثين الحائزين بثالث وانكر الآخر ومات المنكر ولا وارث له الا المقر ثبت النسب باقراره لانه اصبح حائزا لجميع الميراث ولا يحتاج الى اقرار جديد بعد ان اصبح كذلك بل يبقى الاقرار الاول ويترتب عليه ثبوت النسب. ومثله ما لو كان المقر غير وارث وقت الموت ثم مات الوارث وورثه المقر واصبح هو الحائز للتركة حيث يعتبر اقراره ويثبت به النسب - والثانى لا يثبت النسب رغم صيرورة المقر حائزا لجميع الميراث نظرا الى انكار المورث الاصلى الذى مات وآلى ميراثه للمقر لان اقرار الفرع مسبوق بانكار الاصل وهو مورث المقر واحترز بقوله. وانكر الاخر عما لو أقر أحد الورثة وسكت الباقى ثم مات الساكت وورثه المقر فصدق على النسب فلا خلاف انه يثبت النسب هنا لانه لم يسبقه تكذيب من أصله. والاصح انه لو أقر ابن حائز مشهور النسب لاولاء عليه بأخوة مجهول فأنكر المجهول نسب المقر بأن قال: أنا ابن الميت ولست أنت ابنه لم يؤثر هذا الانكار فى نسب المقر المشهور النسب ويرث منه لشهرة نسبه ولانه لو اثر فيه لبطل نسب المجهول بالتالى فانه لم يثبت بقول المقر الا باعتباره حائزا فاذا زال هذا الوصف لم يعتبر اقراره .. ويثبت نسب المجهول لان الوارث الحائز قد استلحقه والثانى يؤثر انكار المجهول على نسب المقر فيحتاج المقر الى اقامة البينة على نسبه .. والثالث لا يثبت نسب المجهول لزعمه ان المقر ليس بوارث وان أقراره غير معتبر - وعلى الاول لو أقر الحائز والمجهول بنسب ثالث فأنكر الثالث نسب الثانى سقط نسبه لانه ثبت الثالث فاعتبرت موافقته فى ثبوت نسب الثانى. وهذا من باب قولهم - ادخلنى اخرجك. ولو أقر الورثة بزوجية أمرأة لمورثهم ورثت كاقرارهم بنسب شخص. ومثله اقرارهم بزوج للمرأة وان اقر البعض له يثبت لها ميراث ظاهرا كالنسب اما باطنا فان كان المقر يعلم صدق اقراره شاركته فيما فى يده. والاصح انه اذا كان الوارث الظاهر يحجبه المستلحق بفتح الحاء - كأخ اقر بابن للميت ثبت النسب للابن ولا ارث له للدور الحكمى وهو ان يلزم من اثبات الشئ رفعه اذ لو ورث الابن لحجب الاخ حجب حرمان ويخرج الاخ بذلك من ان يكون وارثا وبالتالى يخرج اقراره من أن يكون معتبرا فيبطل استلحاق الابن فلم يرث فأدى ارثه الى عدم ارثه والثانى لا يثبت نسبه الابن ايضا لانه لو ثبت لثبت الارث ولو ورث الابن لحجب الاخ فيخرج عن أهلية الاقرار فينتفى نسب الابن وينتفى الميراث كذلك .. والثالث يثبت بالنسب ويرث ولا يخرج الاخ بالحجب عن اهلية الاقرار. فان المعتبر كون المقر حائزا للتركة لولا اقراره.

стр. 7263

ولو اقر الاخ ببنت للميت بدل اقراره بابن ثبت نسبها وورثت مع الاخ لعدم ترتب الدور كما هو ظاهر اذ يبقى الاخ وارثا معها ويعتبر بالثانى اقراره ويترتب عليه اثره .. ولو اقراثنان من ثلاثة بنين واخ لهم وشهدا له عند انكار الثالث قبلت شهادتهما لانهما لا تجر لهما نفعا بل تضرهما اذ بثبوت نسب المقر له يرث وينتفى استحقاقهما نتيجة لذلك .. ولو اقر باخ وقال بعد الاقرار منفصلا: اردت اخى من الرضاع لم يقبل لانه خلاف الظاهر. ولهذا لو فسر بأخوة الاسلام لم يقبل. الاقرار بالزنا: جاء فى الاشباه والنظائر للامام جلال الدين السيوطى (١): قال فى الرونق: الاقرار أربعة أقسام: أحدهما - لا يقبل بحال. وهو اقرار المجنون. والثانى: لا يقبل فى حال ويقبل فى ثانى حال وهو اقرار المفلس. الثالث: لا يصح فى شئ ويصح فى غيره. وهو اقرار الصبى فى الوصية والتدبير والعبد والسفيه فى الحدود والقصاص والطلاق .. الرابع: الصحيح مطلقا هو ما عدا ذلك. وقاعدة من ملك الانشاء ملك الاقرار ومن لا فلا. ويستثنى من الاول. الوكيل فى البيع وقبض اذا اقر بذلك وكذبه الموكل. لا يقبل قول الوكيل مع قدرته على الانشاء وولى السفيه يملك تزويجه لا الاقرار به. والراهن الموسر: يملك انشاء العتق لا الاقرار به … ويستثنى من الثانى: المرأة يقبل اقرارها بالنكاح ولا تقدر على انشائه .. والمريض يقبل اقراره بهبة واقباض للوارث فى الصحة فيما اختاره الرافعى. والانسان يقبل اقراره، بالرق ولا يقدر على أن يرق نفسه بالانشاء: ذكره الامام. والقاضى اذا عزل فأقر أمين انه تسلم منه المال الذى فى يده وانه لفلان. فقال القاضى: بل هو لفلان قبل من القاضى ولم يقبل من الأمين والاعمى يقر بالبيع ولا ينشئه والمفلس كذلك ولو رد المبيع بعيب ثم قال كنت أعتقه قبل ورود الفسخ ولا يملك انشاءه حينئذ لو باع الحاكم عبدا فى وفاء دين غائب فحضر الغائب وقال: كنت اعتقته قبل مع انه لا يملك انشاءه حينئذ. قال ابن خيران فى اللطيف: اقرار الانسان على نفسه مقبول. وعلى غيره غير مقبول الا فى صورة وهى ما اذا اقر جميع الورثة بوارث ثبت نسبه ولحق بمن اقروا عليه. ويضم اليها ما ذكره البغوى ان اقرار الامام بمال بيت المال نافذ بخلاف اقرار الوصى والقيم على محجوره. وقال ابن خيران، كل من أقر بشئ ليضر به غيره لم يقبل الا فى صورة وهى ان يقر العبد بقطع او قتل او سرقة. يقبل وان ضرر سيده باقامة الحد عليه. وكل من اقر بشئ ثم رجع فى اقراره لم يقبل إلا فى حدود الله تعالى. ويضم إلى ذلك ما إذا أقر الأب بعين لابنه فإنه يقبل رجوعه كما صححه النووى فى فتاويه. وليس فى الروضة تصحيح قال فى التلخيص: كل من له على رجل مال فى ذمته فأقر به لغيره قبل الا فى ثلاث صور: اذا اقرت المرأة بالصداق الذى فى ذمة زوجها. واذا اقر الزوج بما خالع عليه فى ذمة امرأته

стр. 7264

واذا اقر بما وجب له من ارش جناية فى بدنه. قال الرويانى فى الفروق. هذا اذا منعنا بيع الدين فى الذمة واوجبنا رضى المحال عليه فى الحوالة والا فيصح الاقرار بما ذكر. وحمل الرافعى ما ذكره صاحب التلخيص على ما اذا اقر بها عقب ثبوتها بحيث لا يحتمل جريان ناقل .. قال: لكن سائر الديون ايضا كذلك فلا ينتظم الاستثناء. (قاعدة) الاقرار لا يقوم مقام الانشاء لانه خبر محض يدخله الصدق والكذب .. نعم يؤاخذ ظاهرا بما أقر به ولا يقبل منه دعوى الكذب فى ذلك ومن فروعه. اذا اقر بالطلاق نفذ ظاهرا لا باطنا. وحكى وجه: انه اذا اقر بالطلاق صار انشاءا حتى يحرم عليه باطنا .. ومنها اختلفا فى الرجعة والعدة باقية فادعاها الزوج فالقول قوله ثم اطلق عليه جماعة منهم البغوى انه قام مقام الانشاء .. ومنها: لو قال تزوجت هذه الامة وانا اجد طول حرة ففى نصه: انها تبين بطلقه فلو تزوجت بعد عادت بطلقتين. وقال العراقيون: هى فرقة فسخ لا تنقص العدد ومال اليه الامام والغزالى. وفى فتاوى القفال: لو ادعت عليه انه نكحها وانكر فمن الاصحاب من قال: لا تحل لغيره وهو الظاهر. ولا يجعل انكاره طلاقا بخلاف ما لو قال: نكحتها انا اجد طول حرة لانه هناك اقر بالنكاح وادعى ما يمنع صحته. وهنا لم يقر اصلا. وقيل: بل يتلطف الحاكم به حتى يقول: ان كنت نكحتها فقد طلقتها نقله الرافعى. ومنها: لو قال: طلقتك ثلاثا بألف فقالت: بل سألتك ذلك وطلقتنى .. واحدة فلك ثلث الالف .. قال الشافعى: ان لم يطل الفصل طلقت ثلاثا. وان طال ولم يمكن جعله جوابا طلقت ثلاثا بأقراره .. ومنها: لو اقر الزوج بمفسد: من احرام او عدة او ردة وأنكرت لم يقبل قوله عليها فى المهر ويفرق بينهما بقوله: قال أصحاب القفال: وهو طلقة حتى لو نكحها عادت اليه بطلقتين ومن انكر حقا لغيره ثم اقر به قبل الا فى صور: منها اذا ادعى عليها زوجية فقالت: زوجنى الولى بغير اذنى ثم صدقته قال الشافعى لا يقبل وأخذ به اكثر العراقيين. وقال غيرهم يقبل وصححه الغزالى .. ومنها: لو قالت: انقضت عدتى قبل ان تراجعنى ثم صدقته ففى قبوله قولان وكل من أخبر عن فعل نفسه قبلناه لانه لا يعلم الا من جهته الا حيث تتعلق به شهادة كشهادة المرضعة ورؤية الهلال ونحوه او دعوى: كولادة الولد المجهول واستلحاقه من المرأة … وكل ما لا يثبت فى الذمة لا يصح الاقرار به .. ومن فروعه. ما فى فتاوى النووى: لو اقر بأن فى ذمته لزيد شربات نحاس لم يصح لان الشربات لا يتصور ثبوتها فى الذمة لا سلما لعدم صحة السلم فيها ولا بدل متلف لانها غير مثلية. قال الشافعى رضى الله عنه (١). اصل ما انبنى عليه الاقرار انى اعمل اليقين واطرح الشك ولا استعمل الغلبة وهذه قاعدة مضطردة عند الاصحاب. ومرجعها الى ان الاصل براءة الذمة كقولهم فيما لو اقر انه وهبه وملكه لم يكن مقرا بالقبض لانه ربما اعتقد ان الهبة لا تتوقف على القبض. واصل الاقرار البقاء على اليقين .. فلو اقر لابنه بعين فيمكن تنزيل الاقرار على البيع وهو سبب قوى يمنع الرجوع وعلى الهبة فلا يمنع الرجوع. فأفتى ابو سعيد الهروى بأثبات الرجوع تنزيلا على اقل السببين واضعف الملكين. وأفتى ابو عاصم

стр. 7265

العبادى بعدمه لان الاصل بقاء الملك للمقر له. وحكى الرافعى عن الماوردى والقاضى أبى الطيب موافقة ابى سعيد ثم قال: ويمكن ان يتوسط فيقال: أن اقر بانتقال الملك منه الى الابن فالامر كما قال القاضيان وان اقر بالملك المطلق فالامر كما قال العبادى وقال النووى فى فتاويه: لا صح المختار قول الهروى وقبول تفسيره بالهبة ورجوعه مطلقا. ومن الفروع: ان اقرار الحاكم بالشئ ان كان على جهة الحكم كان حكما. وان لم يكن بأن كان فى معرض الحكايات والاخبار عن الامور المتقدمة لم يكن حكما قاله الرافعى فى اواخر الاقرار: قال الاسنوى وهذا من القواعد المهمة قال: فاذا شككنا فى ذلك لم يكن حكما لان الاصل بقاءه على الاخبار وعدم نقله الى الانشاء .. ومنها لو اقر بمال او مال عظيم او كبير قبل تفسيره بما يتمول وان قل ولو قال: له عندى سيف فى غمد او ثوب فى صندوق لا يلزمه الظرف او غمد فيه سيف او صندوق فيه ثوب لزمه الظرف وحده او خاتم فيه فص لم يلزمه الفص او عبد على رأسه عمامة لم تلزمه العمامة او دابة فى حافرها نعل او جارية فى بطنها حمل لم يلزمه النعل والحمل. ولو اقر له بالف ثم اقر له الف فى يوم آخر لزمه الف فقط أو باكثر دخل الاقل فى الاكثر وقد سئل السبكى عن اتفاق الاصحاب على ان من قال: له على دراهم يلزمه ثلاثة فلم يقل بلزوم درهمين مع ان بعض اصحابنا قال: ان اقل الجمع اثنان وان كان المشهور انه ثلاثة فلم يقل بلزوم درهمين على كلا القولين بجواز أن يكون تجوز واطلق الجمع على الاثنين. فأن ذلك مجاز شائع بالاتفاق من القائلين بالمنع مع أن الاقرار مبنى على اليقين - فأجاب بأن الاقرار انما يحمل على الحقيقة واحتمال المجاز لا يقتضى الحمل عليه اذ لو فتح هذا الباب لم يتمسك بأقراره وقد قال الهروى ان اصل ذلك ما قاله الشافعى انه يلزم فى الاقرار باليقين وظاهر المعلوم وهو الظن القوى ولا يلزم بمجرد الظن كما لا يلزم فى حالة الشك اذ الاصل براءة الذمة .. وهذا الذى قاله الهروى صحيح. واحتمال ارادة المجاز دون الشك لانه وهم فكيف يعمل به. بل لو قال: اردت بقولى دراهم درهمين لم يقبل لكن له تحليف غريمه. وكون الاقرار مبنيا على اليقين لا يقدح فى هذا لان هذا يقين فأنه موضوع اللفظ لغة. وليس المراد باليقين القطع. ولو اريد القطع. فقد تقدم فى كلام الهروى انه يأخذ باليقين وبالظن القوى. وحمل اللفظ على المجاز انما يكون لقرينة اما بغير قرينة فيحمل على الحقيقة قطعا. وهذا هو المراد باليقين. الاقرار بالزنا: يثبت الزنا بينة (١) أو اقرار حقيقى متصل نظير ما تقرر فى الشهادات ولو بأشارة اخرس أن فهمها كل احد. لأنه ﷺ رجم ماعزا والغامدية بأقرارهما .. وتقييد الاقرار بالحقيقى لاخراج اليمين المردوده بعد نكول الخصم فلا يثبت بها الزنا نعم يسقط حد القاذف … ويكفى الاقرار مرة. ولا يشترط تكراره اربع مرات لان النبى ﷺ علق الرجم بمجرد الاعتراف فى

стр. 7266

قصة العسيف لما قال لمن جاءه يطلبان البيان والقضاء بينهما بكتاب الله - والله لأقضين بينكما بكتاب الغنم والوليدة رد عليك وعلى ابنك جلد مائة وتغريب عام - أغد يا أنيس الى امرأة هذا. فان اعترفت فارجمها وغدا اليها أنيس واعترفت وأمر الرسول ﷺ برجمها فرجمت - فعلق الرجم بمطلق الاقرار. فيصدق بمرة واحدة .. وترديده ﷺ ماعز أربعا لانه شك فى امره .. ولذا قال: ابك جنون. ولهذا لم يكرر اقرار الغامدية .. وعلم من الكلام فى اللسان ثبوته ايضا عليها بلعانه ان لم تلاعن ومما يأتى فى القضاء ان القاضى لا يحكم فيه بعلمه .. نعم للسيد استيفاؤه من عبده القن لعلمه لمصلحة تاديبه ولو اقر به ثم رجع عنه قبل الشروع فى الحد أو بعده وقبل تمامه بنحو رجعت أو كذبت أو مازنيت .. وان قال عبده كذبت فى رجوعى. أو كنت فأخذت فظننته زنا وان شهد حاله بكذبه فيما يظهر. بخلاف ما أقررت لأنه مجرد تكذيب للبينة الشاهدة به - سقط الحد لأن النبى ﷺ عرض لماعز بالرجوع فلولا أنه يفيد لما عرض له به بل قالوا له: انه عند رجمه طلب الرد عليه فلم يسمعوه فقال النبى ﷺ : هلا تركتموه لعله يثوب. أى يرجع اذا التوبة لا تسقط الحد هنا - فيتوب الله عليه. ومن ثم من له الرجوع وافهم قوله - سقط عنه الحد - بفاء الاقرار بالنسبة لغيره كحد قاذفه فلا يجب الحد على من قذفه اذا أقر بالزنا ثم رجع عن اقراره بل يستصحب حكم اقراره فيه من عدم حد قاذفه لثبوت عدم احصانه .. ولو أقر بالزنا وقامت عليه بينة بالزنا. ثم رجع عن الاقرار عمل بالبينة لا بالاقرار سواء تقدمت البينة على الاقرار أم تأخرت عنه خلافا للماوردى فى اعتبار أسبقهما. لأن البينة فى حقوق الله تعالى أقوى من الاقرار على عكس ما فى حقوق الآدميين وكالزنا فى قبول الرجوع عنه كل حد له تعالى كشرب وسرقة بالنسبة للقطع وأفهم كلامه عدم امكان الرجوع عنه عند ثبوته بالبينة وهو كذلك نعم يتطرق اليه السقوط بغير الرجوع كدعوى زوجته من نسب اليه الزنا بها أو ملك يمين فى امة. وظن كونها حليلته ونحو ذلك. ولو قال المقر: اتركونى: أو لا تحدونى أو هرب قبل حده أو فى اعقابه فلا يكون رجوعا فى الاصح لانه لم يصرح به. نعم يجب تخليته حالا فان صرح فذاك. والا أقيم عليه الحد فان لم يخل لم يضمن لأن النبى ﷺ لم يوجب عليهم شيئا فى خبر ماعز لما قال لهم: ردونى الى رسول الله. ولم يسمعوه .. ولو اقر زان بنحو بلوغ أو احصان ثم رجع وادعى صباه أو انه بكر فالمتجه عدم قبوله. وليس فى معنى ما مر لأنه تم رفع السبب بالكلية بخلافه هنا .. ولو ادعى المقر ان اماما استوفى الحد منه قبل منه ذلك وان لم ير أثره ببدنه. وعلى قاتل الراجع دية لاقود لشبهة الخلاف فى سقوط الحد بالرجوع. وما ذكره الدارمى من وجوب القود مردود. الاقرار بالشرب: جاء فى البحيرمى (١) - وحد بأقراره وبشهادة رجلين انه شرب سكرا. وان لم يقل وهو عالم مختار لأن الاصل عدم الجهل والاكراه.

стр. 7267

ويحد باقراره (١) وبشهادة رجلين أو علم السيد دون غيره .. لا بريح خمر وهيئة سكر وقئ لاحتمال انه احتقن أو اسعط بها أو انه شربها بعذر من غلط أو اكراه .. واما حد عثمان رضى الله عنه بالقئ فهو اجتهاد له .. ويكفى فى اقرار وشهادة شرب خمر أو شرب مما شرب منه غيره فسكر وسواء أقال وهو مختار عالم أم لا كما فى نحو بيع وطلاق اذ الأصل عدم الاكراه والغالب من حال الشارب علمه بما يشربه. وقيل يشترط فى كل من المقر والشاهد أن يقول: شربها وهو عالم به مختار لاحتمال الجهل والاكراه كالشهادة بالزنا اذ العقوبة لا تثبت الا بيقين … وفرق الاول بأن الزنا قد يطلق على مقدماته كما فى الخبر على انهم سامحوا فى الخمر لسهولة حدها مالم يسامحوا فى غيرها لا سيما مع ان الابثلاء بكثرة شربها يقتضى التوسع فى سبب الزجر فيها فوسع فيه ما لم يوسع فى غيره ويعتبر على الثانى زيادة من غير ضرورة احترازا من الاساءة والشرب لنمو عطش أو تداو ولا يحد حال سكره أى لا يجوز ذلك لفوات مقصوده من الزجر مع فوات رجوعه ان كان اقر. فان حد ولم يصر ملقى لا حركة فيه اعتد به كما صححه جمع. الاقرار بالسرقة: نثبت السرقة (٢) بيمين المدعى المردودة فيقطع السارق فى الاصح لانها اقرار حكما وهذا ما ذكراه هنا. لكنهما جزما فى الدعاوى من الروضة واصلها بعدم القطع بها. لأنه حق الله تعالى وهو لا يثبت بها .. واعتمده البلقينى واحتج له بنص الشافعى .. وقال الأذرعى وغيره: انه المذهب. وهو المعتمد. وحمل بعضهم الكلام هنا على ثبوتها بالنسبة للمال وهم .. اذ ثبوته لا خلاف فيه وبأقرار السارق بعد دعوى ان فصله بما يأتى فى الشهادة بها ولو لم يتكرر اقراره بل اقتصر على مرة واحدة كسائر الحقوق .. وما بحثه الأذرعى من قبول الاطلاق من مقر فقيه موافق للقاضى فى مذهبه غير ظاهر اذ كثير من مسائل الشبهة والحرز وقع فيه خلاف بين الائمة فى المذهب الواحد .. فالاوجه اشتراط التفصيل مطلقا كنظيره فى الزنا .. اما اقراره قبل تقدم دعوى فلا يقطع به السارق حتى يدعى المال ويثبت اخذا من قولهم: لو شهدا بسرقة مال غائب أو حاضر حسبة مثلا فلا قطع على السارق حتى يدعى المالك بماله ثم تعاد الشهادة لثبوت المال لأنه لا يثبت بشهادة الحسبة لا القطع فأنه يثبت بشهادة الحسبة لأنه حق الله تعالى. وانما ينتظر لتوقع ظهور مسقط مذهبه .. والمذهب يقوى رجوعه عن الاقرار بالسرقة كالزنا لكن بالنسبة للقطع دون المال لأن القطع حق الله ويسقط بالشبهة. اما المال فأنه حق العبد ولا يسقط بالشبهة. الطريق الثانى القطع بقبول رجوعه بالنسبة للقطع فلا يقطع وفى الغرم بالنسبة للمال قولان أظهرها وجوبه .. وفى طريق ثالث القطع بوجوب الغرم ايضا .. ومن اقر بعقوبة الله تعالى أى بموجبها كزنا وسرقة وشرب سكر ولو بعد دعوى. فالصحيح ان للقاضى أى يجوز له كما فى الروضة .. لكن فى شرح مسلم اشارة الى نقل الاجماع على

стр. 7268

ندبه. وحكاه عن الأصحاب. والمعتمد الاول .. وقضية تخصيصهم الجواز بالقاضى حرمته على غيره .. والأوجه جوازه لامتناع التلقين على الحاكم دون غيره ان يعرض له حيث كان جاهلا وجوب الحد وهو معذور كما فى العزيز .. ولعله جرى على الغائب اذ العالم قد تطرأ له دهشة فلا فرق كما قاله البلقينى بالرجوع عن الاقرار وان كان عالما بجوازه. فيقول: لعلك قبلت أو فاخذت .. أو اخذت من غير حرز. أو غصبت. أو أنهبت .. أو لم تعلم أن ما شربته مسكر .. لأن النبى ﷺ عرض لماعز بقوله له: لعلك قبلت أو لمست أو غمزت .. وقال لمن اقر عنده بالسرقة: ما اخالك سرقت - فقال بلى فأعاد عليه مرتين أو ثلاثا. فأمر به فقطع .. والثانى لا يعرض له بالانكار أى ما لم يخش أن ذلك يحمله على انكار المال ايضا فيما يظهر وانه يمتنع التعريض اذا ثبت بالبينة .. وقوله - بعقوبة لله تعالى - يفيد ان حق الآدمى لا يحل التعريض بالرجوع عنه وان لم يفد الرجوع فيه شيئا .. ويوجه بأن فيه حملا على محرم. فهو - كتعاطى العقد الفاسد ولا يقول له: ارجع عنه أو اجحده قطعا فيأثم به لأنه امر بالكذب. وله ان يعرض للشهود بالتوقف فى حده تعالى ان رأى المصلحة فى الستر والا فلا .. وعلم منه انه لا يجوز له أن يعرض للشهود. ولا يجوز للشهود ان يتوقفوا عند ترتيب مفسدة على ذلك من ضياع المسروق أو ضياع حق للغير .. ولو اقر بلا دعوى أو بعد دعوى من وكيل للغائب شملت وكالته ذلك. ولم يشعر المالك بها أو شهد بها حسبة انه سرق مال زيد الغائب أو الصبى أو المجنون .. والحق بذلك السفيه - لم يقطع فى الحال بل يحبس وينتظر حضور الغائب وكمال الصبى والمجنون ومطالبته فى الاصح لانه ربما يقر له بالمسروق بالاباحة أو بالملك فيسقط القطع وان كذبه كما مر. أما بعد دعوى الموكل فلا انتظار لعدم احتمال الاباحة هنا. ونحو الصبى يمكن ان يملكه عند البلوغ والرشد وقبل الرفع الى الحاكم فيسقط القطع أيضا .. ولا يشكل حبسه هنا بعدمه فيما لو اقر بمال غائب لان له المطالبة بالقطع فى الجملة لا بمال الغائب ومن ثم لو مات عن نحو طفل لأن له بل عليه المطالبة به حينئذ. لو أقر بالسرقة (١) ثم رجع عن الاقرار ثم كتب رجوعه .. قال الدميرى: لا يقطع .. ولو اقر بالسرقة ثم اقيمت عليه البينة ثم رجع عن الاقرار. قال القاضى سقط عنه القطع على الصحيح لان الثبوت كان بالاقرار وقد رجع عنه. وتقدم نظيره فى الزنا عن الماوردى كذا فى شرح الروضة لكن المعتمد خلافه لأن الثبوت بالبينة. ان ثبتت السرقة بالبينة (٢) فأقر المسروق منه بالملك للسارق .. أو قال المسروق منه كنت ابحثه له سقط القطع لأنه يحتمل ان يكون صادقا فى اقراره .. وذلك شبهة فلم يجب معها الحد .. وان ثبتت السرقة بالبينة فادعى السارق أن المسروق ماله وهبه منه المسروق منه أو اباحه له .. وانكر المسروق منه ما ادعاه السارق ولم يكن للسارق بينة لم تقبل دعواه فى حق

стр. 7269

المسروق منه لانه خلاف الظاهر بل يجب تسليم المال اليه … ثم قال: ان ثبتت السرقة والزنا بالاقرار فهو كما لو ثبتت بالبينة ومن اصحابنا من قال فيه وجه اقر أنه يقطع السارق ويجد الزانى فى الاقرار وجها واحد والصحيح أنه كالبينة. اقرار اللقيط بالرق: اذا لم يقر اللقيط (١) برق فهو حر اجماعا لأن الغالب على الناس الحرية الا ان يقيم احد بينة برقه فيعمل بها وان اقر اللقيط المكلف وان لم يكن رشيدا بالرق لشخص فصدقه ولو بسكوته عن تصديقه وتكذيبه لأنه حينئذ لم يكذبه - قبل اقراره بالرق لهذا الشخص ان لم يسبق من هذا اللقيط اقرار بحرية نفسه - فان كذب الشخص المقر له بالرق من اللقيط - اللقيط فى اقراره أو كان اللقيط قد سبق منه الاقرار بحرية نفسه وهو مكلف - فلا يقبل منه الاقرار بالرق لأنه التزام أحكام الأحرار المتعلقة بحقوق الله تعالى والعباد فلم يملك اسقاطها باقراره بالرق ولذلك الشخص وانما قبل اقرار الزوجة بالرجعة بعد الانكار لان الاصل عدم القضاء العدة مع تفويض الشارع أمر انقضائها اليها .. والاقرار بالرق مخالف لاصل الحرية الموافق للاقرار السابق .. ولو انكر رقه بعد الدعوى عليه به وحلف ثم عاد واعترف للمدعى بالرق فان كانت صيغة انكاره لست برقيق لك - قبل اعترافه وان كانت صيغة انكاره - لست برقيق - فلا يقبل الاعتراف لتضمن هذا الانكار الاقرار بحرية الأصل .. ولو أقر بالرق لمعين ثم ادعى حرية الأصل لم تسمع دعواه لمناقضتها لاقراره السابق بالرق. والمذهب أنه لا يشترط فى صحة الاقرار بالرق أن لا يسبق منه تصرف يقتضى نفوذه حرية كبيع ونكاح وغيرهما بل يقبل اقراره فى اصل الرق احكامه الماضية المضرة به والمستقبلة فى ماله. كما يقبل اقرار المرأة بالنكاح وان تضمن ثبوت حق لها وعليها كسائر الاقارير. وفى قول من الطريق الثانى لا يقبل فيبقى على احكام الحرية … ولا يقبل منه الاقرار فى اصل الرق واحكامه الماضية المضرة بغيره فلا يقبل اقراره بالنسبة اليها فى الاظهر كما لا يقبل الاقرار على الغير بدين مثلا وتقبل البينة برقه مطلقا، والثانى يقبل اقراره فى ذلك ايضا لانه لا يتجزأ ويصير كاقامة البينة .. وعلى الاول وهو عدم قبول الاقرار بالنسبة للاحكام الماضية المضرة بالغير - فلو لزم اللقيط دين فأقر برق وفى يده مال قضى منه الدين ثم ان بقى من المال شئ بعد قضاء الدين وللمقر له بالرق وان بقى عليه شئ من الدين اتبع به بعد عتقه. مذهب الحنابلة: التعريف لغة: جاء فى كشاف القناع وشرح منتهى الارادات أن الاقرار لغة الاعتراف. مأخوذ من المقر وهو المكان الذى يحصل فيه الاستقرار كأن المقر حين يقر بالحق. يجعل الحق فى مكانه وموضعه. التعريف شرعا: وهو شرعا: اظهار مكلف مختار ما عليه أو على موكله أو موليه أو مورثه من حق دين أو غيره باللفظ أو الكتابة أو الاشارة وسيأتى

стр. 7270

فى الكلام على شروط الاقرار بيان وايضاح هذه القيود. هل الاقرار انشاء أو اخبار: جاء فى المرجعين السابقين. أن الاقرار ليس انشاء بل هو اخبار واظهار لما هو ثابت فى نفس الأمر. فاذا قال المقر: هذه الدار لفلان. كان ذلك اظهارا منه، والدار فى الواقع ونفس الامر ملك فلان هذا .. وانما صح اضافة المقر به الى نفس المقر مما يقر بملكيته له فى الواقع كأن يقول: عبدى هذا أو دارى هذه ملك فلان لأن الاضافة هنا لأدنى ملابسة .. وليست اضافة ملك فلا يتنافى الاقرار بملكيته هذا المقر به للمقر له (١). حجية الاقرار: واعتبار الاقرار حجة يثبت بها الحق والاصل فيه الكتاب والسنة والاجماع والمعقول. أما الكتاب: فيقول الله ﵎: «واذ أخذ الله ميثاق النبيين لما أتيتكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه.» «قال أأقررتم وأخذتم على ذلكم اصرى. قالوا أقررنا قال فاشهدوا وأنا معكم من الشاهدين». وقوله تعالى: «وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا عسى الله أن يتوب عليهم ان الله غفور رحيم» وقوله تعالى: «واذ أخذ ربك من بنى آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم. ألست بربكم. قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة انا كنا عن هذا غافلين». وأما السنة: فما روى ان ماعزا اقر بالزنا فرجمه رسول الله ﷺ . وكذلك الغامدية .. وفى قصة العسيف قال: وأغد يا أنيس على امرأة هذا فان اعترفت فارجمها. فقد رتب ﷺ الحكم وهو الرجم على الاقرار. ولولا انه حجة مثبتة لما رتبه عليه. واما الاجماع. فقد اجمعت الأمة الاسلامية من عهد رسول الله ﷺ الى عصرنا هذا على صحة الاقرار واعتباره حجة كافية فى اثبات الحقوق والاحكام. واما المعقول فان الاقرار اخبار على نفس الشخص المقر على وجه ينفى عنه التهمة والريبة. فان العاقل لا يكذب على نفسه كما يضر بها. ولهذا كان آكد من الشهادة. فان المدعى عليه اذا اعترف لا تسمع عليه الشهادة وانما تسمع اذا انكر. وكذب المدعى بينته لم تسمع وان كذب المقر له المقر ثم صدقه صح الاقرار وسمع (٢). ما به يكون الاقرار: يكون الاقرار باللفظ أو بالكتابة أو بالاشارة: اللفظ: واللفظ هو الاساس فى التفاهم والاعراب عما فى النفس. وفى دلالته على الاقرار تارة يكون صريحا. كقوله: لفلان على أو عندى ألف درهم. أو ثوب أو عبد أو نحو ذلك. ومن الألفاظ الصريحة فى الاقرار أن يكون اللفظ بحسب وضعه اللغوى والا

стр. 7271

على الاقرار والتصديق كالعبارات السابقة. وكقوله فى جواب من ادعى عليه الفا: بأن قال: لى عليك الف: فقال فى جوابه - نعم أو أجل أو صدقت أو أنا مقر به أو أنا مقر بدعواك كان مقرا ويلزمه ما اقر به. لأن نعم حرف تصديق. وكذا اجل بفتح الهمزة والجيم وسكون اللام. قال الاخفش انه احسن من نعم فى التصديق. ونعم احسن منه فى الاستفهام .. قال الله تعالى «ونادى أصحاب الجنة أصحاب النار أن قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا. فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا قالوا نعم فأذن مؤذن بينهم أن لعنة الله على الظالمين». وقيل لسلمان الفارسى رضى الله تعالى عنه .. علمكم نبيكم كل شئ؟ قال: أجل - قوله صدقت. أو انا مقر به أو انا مقر بدعواك - وضعت للتصديق وان قال: أليس لى عليك ألف: فقال: بلى كان اقرارا صحيحا لان بلى جواب للسؤال بحرف النفى قال تعالى: «ألست بربكم قالوا بلى» ولا يكون مقرا لو قال نعم وقيل يكون اقرارا من العامى. وتارة يكون اللفظ دالا على الاقرار بطريق الدلالة ومعونة القرينة لا بحسب وضعه اللغوى كأن يقول: المدعى فى جواب مدعى الالف: انا مقر. أو خذها أو اتزنها أو احرزها أو اقبضها أو هى صحاح. كان اقرارا. لأنه عقب الدعوى فيتعلق بها فيصرف اليها. ولان الضمير يرجع الى المقر به المتقدم. وان قال (١): كان له على الف وقضيته اياه أو ابرأنى منه. أو برئت اليه منه. أو قبض منى كذا منه. أو أبرأنى كذا منه. أو اقبضته منه خمسمائة مثلا. فهو منكر. وهذا معنى كلام الخرقى وعامة شيوخنا. ولانه قول يمكن صدقه ولا تناقض فيه من جهة اللفظ فوجب قبوله ولا يلزمه شئ كاستثناء البعض وكذلك لو قال له شخص يدعى عليه: لى عليك الف. فقال له فى الجواب: أقبضتك منها عشرة فان المدعى عليه يكون منكرا والقول قوله مع يمينه. وقال ابو الخطاب يكون مقرا بالالف ومدعيا للقضاء فلا يقبل: الا ببينة … ولو أسقط لفظ - كان - بأن قال: له على الف أقبضته اياها أو ابرأنى منها أو نحو ذلك. فهو منكر والقول قوله بيمينه … وهذا كله ما لم يعترف المدعى عليه بسبب الحق المدعى به بأن يعترف بأن الحق من ثمن بيع أو قيمة متلف أو أرش جناية ونحوه. أو لم يعترف بسبب الحق ولكن ثبت السبب ببينة. فأنه حينئذ يكون مقرا بالحق ومدعيا للقضاء أو الابراء فيطالب بالبيان .. فأن قال: لى بينة على القضاء أو الابراء ولو بعد ثبوت الحق ببينة أو اقراره أمهل ثلاثة ايام ليأتى بالبينة. فأن عجز عن الاتيان بالبينة حلف المدعى عليه على بقاء حقه ولو قال: له على الف قد قبضه أو أستوفاه كان مقرا. قال فى الانصاف - بلا نزاع - ففرق بين أضافة الفعل الى نفسه واضافته الى غيره وكلام ابن ظهيرة فى شرح الوجيز. ان الحكم فى المسألتين سواء - أى لا يكون مقرا ويعتبر منكرا والقول قوله بيمينه كما تقدم.

стр. 7272

ومن ادعى عليه شئ (١) بان قيل له: لى عليك الف - فقال: كان له على الف وقضيته لم يكن ذلك اقرارا. حكى ابن ابى موسى أن فى المسألة روايتين - احداهما. ان هذا ليس باقرار واختاره القاضى وقال لم اجد عن احمد رواية بغير هذا. والثانية. أنه اقرار بالحق وادعاء بقضائه فعليه البينة بالقضاء والا حلف غريمه واخذه. واختاره ابو الخطاب .. ووجه قول الخرقى (الاول) انه قول متصل يمكن صحته ولا تناقض فيه توجب أن يقبل كاستثناء البعض وفارق المنفصل لأن حكم الاول فيه قد استقر بسكوته عليه فلا يمكن رفعه بعد استقراره. وان قال: له على مائة وقضيته منها خمسين. فالكلام فيها كالكلام فيما اذا قال - قضيتها -. وان قال له انسان: لى عليك مائة فقال فى جوابه: قضيتك منها خمسين. فقال القاضى. لا يكون مقرا بشئ لأن الخمسين التى ذكر انه قضاها - فى كلامه ما يمنع بقاءها وهو دعوى القضاء - وعلى الرواية الأخرى يلزمه الخمسون لأن فى دعوى القضاء اقرار بانها كانت عليه فلا تقبل دعوى القضاء بغير بينة .. وان قال: له على الف قضيته اياها لزمه الالف ولم تقبل دعوى القضاء لأن هذا قول متناقض اذ لا يمكن ان يكون عليه الف قد قضاها. وقال القاضى تقبل منه دعوى القضاء لانه رفع ما اثبته بهذه الدعوى متصلا. فأشبه ما لو قال: كان له على الف قضيته وفرق ابن ابى موسى بين ان يدعى قضاء الجميع فلا يقبل منه للتناقض كأستثناء الكل وان يدعى قضاء البعض فيقبل منه كأستثناء البعض لأنه رفع بعض ما اقر به بكلام متصل فأشبه بما لو أستثناه. فالمذهب عند الحنابلة عدم اعتبار الكلام المشتمل على ادعاء القضاء والا على الاقرار بالحق. الكتابة: نص فى كشاف القناع وشرح المنتهى على صحة الاقرار بالكتابة باطلاق وبلا تقييد تدل ذلك على جواز الاقرار بها من القادر على النطق ومن العاجز. أصلا كالأخرس الذى يقدر على الكتابة أو لسبب طارئ كمعتقل اللسان لمرض وهو يقدر على الكتابة. الاشارة: يصح الاقرار من الاخرس باشارة معلومة لقيامها مقام نطقه ككتابته اما التبادر على النطق فلا يصح الاقرار منه بالاشارة. فالشرط فى اعتبار الاشارة طريقا للاقرار. - أن تكون معلومة ومفهمة وأن يكون المقر بها غير قادر على النطق. ولم يذكروا ما اذا كان الشخص غير قادر على النطق ولكنه قادر على الكتابة والاشارة فهل يصح الاقرار بأيهما أو يشترط لصحة اقراره بالاشارة أن يكون عاجزا عن الكتابة؟. ولا يصح الاقرار بالاشارة ممن اعتقل لسانه وعجز عن النطق لطارئ من مرض ونحوه لأنه غير ميئوس من نطقه فأشبه النطق (٢).

стр. 7273

شروط الاقرار: لكى يتحقق الاقرار شرعا. لابد ان يكون هناك مقر. ومقر له ومقر به وصيغة للاقرار وتبرزه وتظهره. ولكى يعتبر الاقرار شرعا ويترتب عليه أثاره ونتائجه التى اناطها به الشارع. يجب ان تتوفر فى كل من هذه العناصر شروط واعتبارات تتألف من مجموعها اقرار صحيح. شروط المقر: يشترط فى المقر ما يأتى: (١) أن يكون بالغا اذ الاحكام وصحة التصرفات شرعا تناط بالتكليف. وعبارة غير المكلف غير معتبرة ولا تترتب عليها الاحكام ولا تصح معها التصرفات فالطفل اى الصبى غير المميز لا يصح اقراره بالاجماع لا يعلم فيه خلاف. وقد قال ﵊: رفع القلم عن ثلاثة عن الصبى حتى يبلغ وعن المجنون حتى يفيق وعن النائم حتى يستيقظ. فنص على أن الصبى لا يتجه عليه التكليف فلا تصح منه التصرفات .. اما الصبى المميز، فان كان محجورا عليه فلا يصح اقراره. وان كان مأذونا له فى التجارة او فى بعض التصرفات صح اقراره فيما اذن له فيه .. قال أحمد فى رواية مهنا فى اليتيم اذا اذن له فى التجارة وهو يعقل البيع والشراء فبيعه وشراؤه جائز وان اقر انه اقتضى شيئا من ماله جاز بقدر ما اذن له وليه فيه لانه عاقل مختار يصح تصرفه فصح اقراره كالبالغ .. وحديث رفع القلم عن ثلاثة منهم الصبى حتى يبلغ محمول على رفع التكلف والاثم وقال أبو بكر وابن ابى موسى: انما يصح اقراره فيما اذن له فى التجارة فيه فى الشئ اليسير فأن أقر من هو مراهق غير مأذون له. ثم اختلف هو والمقر فى بلوغه فالقول قول المقر الا ان تقوم بينة على البلوغ فيعمل بها لان الاصل الصغر ولا يحلف المقر لان الغرض انه لم يبلغ ولا يمين لمن دون البلوغ الا ان يختلفا بعد ثبوت البلوغ فيكون عليه اليمين انه حين اقر لم يكن بالغا ويصح اقرار الصبى انه بلغ بالاحتلام اذا بلغ عشر سنين لانه لا يعلم الا من جهته وكذا الجارية يصح اقرارها بالبلوغ بالعلامات اذا بلغت تسع سنين. ولا يقبل الاقرار بالبلوغ بالسن الا بالبينة لانه لا تتعذر اقامتها على ذلك .. وان اقر شخص بمال او بيع أو شراء ونحوه ثم قال بعد تحقق بلوغه: لم اكن حين الاقرار بالغا لم يقبل منه ذلك لان الاصل الصحة .. وان اقر بالبلوغ من شك فى بلوغه ثم انكر البلوغ مع الشك صدق لان الأصل الصغر. ولا يحلف للحكم بعدم بلوغه .. وان ادعى الصبى الذى انبت الشعر فى العانة أنه أنبت بعلاج ودواء لم يقبل ولزمه حكم تصرفه من بيع او اقرار ونحوهما لان الاصل عدم ما يدعيه. (٢) أن يكون عاقلا. لان العقل اساس التكليف واعتبار المتصرف صحيحا شرعا فأما المجنون والمبرشم والنائم والمغمى عليه فلا يصح اقرارهم لا خلاف لاحد فى ذلك. وقد قال ﵊ رفع القلم عن ثلاثة الصبى حتى يبلغ والمجنون حتى يفيق والنائم حتى يستيقظ فنص على الثلاثة والمبرشم والمغمى عليه فى معنى المجنون والنائم - ولانه قول من غائب العقل فلم يثبت له حكم كالبيع والطلاق.

стр. 7274

ومن زال عقله بسبب مباح او معذور فيه فهو كالمجنون لا يصح اقراره بلا خلاف. وان كان بمعصية كالسكران ومن شرب ما يزيل عقله عامدا لغير حاجة لم يصح اقراره أيضا ويمكن أن يقال أنه يصح بناء على وقوع طلاقه ودليل الأول أنه غير عاقل فلم يصح اقراره كالمجنون الذى سبب جنونه فعل محرم. ولان السكران لا يوثق بصحة ما يقول ولا تنتفى عنه التهمة فيما يخبر به فلم يوجد معنى الاقرار الموجب لقبول قوله. ودليل الثانى ان السكران بمعصية أفعاله كأفعال الصاحى كطلاقه فيؤاخذ باقراره .. واقرار المجنون حال افاقته صحيح لانه عاقل اشبه من لم يصب بالجنون. وان ادعى الجنون بعد الاقرار وقال انه حين اقر كان مجنونا لم يقبل منه الا ببينة لان الاصل السلامة وذكر الازجى انه يقبل منه هذا الادعاء ان عهد منه جنون فى بعض الاوقات والا فلا. (٣) أن يكون مختارا اما المكره فلا يصح اقراره بما أكره على الاقرار به لقول رسول الله ﷺ رفع عن آمتى الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه .. ولانه قول اكره عليه بغير حق فلم يصح كالبيع .. وان اقر بغير ما اكره عليه مثل ان يكره على الاقرار لرجل فأقر لغيره او يكره على الاقرار بنوع من المال فيقر بغيره أو على الاقرار لطلاق امرأته فلانة فأقر بطلاق اخرى غيرها او اكره على الاقرار بالطلاق فأقر بعتق عبد - فانه يصح الاقرار فى ذلك كله لانه اقر بما لم يكره عليه فصح كما لو اقر به ابتداء من غير اكراه. ولو اكره على اداء مال فباع شيئا من ماله ليؤدى ما اكره عليه صح بيعه نص عليه لانه لم يكره على البيع ويكره الشراء منه حينئذ ومن أقر بحق ثم أدعى انه كان مكرها لم يقبل قوله الا ببينة سواء اقر عند السلطان او عند غيره لان الاصل عدم الاكراه الا ان تكون هناك دلالة على الاكراه كالقيد والحبس والتوكيل به فيكون القول قوله حينئذ مع اليمين لان هذه الحالة تدل على الاكراه .. قال الازجى: او اقام بينة بامارة الاكراه استفاد بها ان الظاهر معه فيحلف ويقبل قوله. قال فى النكت: وعلى هذا تحرم الشهادة عليه وكتب حجة عليه وما اشبه ذلك فى هذه الحال. وتقدم بينة اكراه على بينة طواعية لان معها زيادة علم .. وان قال من ظاهره الاكراه: علمت انى لو لم اقر أيضا أطلقونى فلم أكن مكرها لم يصح قوله ذلك ولم يمنع كونه مكرها لانه ظن منه فلا يعارض يقين الاكراه لقوة اليقين .. قال فى الفروع: وفيه احتمال لاعترافه بانه اقر طوعا .. ونقل ابن هانى فيمن تقدم الى سلطان فهدده فدهش فأقر يؤخذ به فيرجع ويقول: هددنى ودهشت يؤخذ وما علمته انه اقر بالجزع والفزع. (٤) اقرار العبد: اذا اقر الحر السليم اقرارا مستوفيا للشروط صح اقراره باطلاق - اما اقرار العبد ففيه التفصيل الاتى: جاء فى المغنى لابن قدامه: - واما العبد فيصح اقراره بالحد والقصاص فيما دون النفس لان الحق له دين مولاه. ولا يصح اقرار المولى عليه لان المولى لا يملك من العبد الا المال. ويحتمل ان يصح اقرار المولى عليه

стр. 7275

بما يوجب القصاص. ويجب المال حينئذ دون القصاص لان المال يتعلق برقبته وهو مال السيد فصح اقراره به كجناية الخطأ .. واما اقرار العبد بما يوجب القصاص فى النفس فالمنصوص عن احمد انه لا يقبل ويتبع به بعد العتق وبه قال زفر والمزنى لانه يسقط حق سيده بأقراره فأشبه الاقرار بقتل الخطأ. لانه متهم فى انه يقر لرجل ليعفو عنه ويستحق اخذه فيتخلص بذلك من سيده .. واختار أبو الخطاب انه يصح اقراره به وهو قول الائمة الثلاثة لأنه أحد نوعى القصاص فصح اقراره به كما دون النفس. وبهذا الأصل ينتقص دليل الأول. وينبغى على هذا القول ان لا يصح عفو ولى الجناية على مال الا باختيار سيده لئلا يفضى الى ايجاب المال على سيده باقرار غيره فلا يقبل اقرار العبد بجناية الخطأ ولا شبه العمد ولا بجناية عمد موجبها المال كالجائفة والمأمومة لانه ايجاب حق فى رقبته. وذلك يتعلق بحق المولى .. ويقبل اقرار المولى عليه لانه ايجاب حق فى ماله. وان اقر بسرقة موجبها، المال لم يقبل اقراره ويقبل اقرار المولى عليه لما ذكر من انه يوجب حقا فى ماله .. وان كان موجبها القطع والمال فأقر بها العبد وجب قطعه ولم يجب المال سواء كان ما اقر بسرقته باقيا او تالفا فى يد السيد او فى يد العبد. قال احمد فى عبد اقر بسرقة دراهم فى يده انه سرقها من رجل والرجل يدعى ذلك وسيده يكذبه. فالدراهم لسيده ويقطع العبد ويتبع بذلك بعد العتق .. ويحتمل ان لا يجب القطع لان ذلك شبهة فيدرأ بها القطع لكونه حدا يدرأ بالشبهات. وهذا قول أبى حنيفة. وذلك لان العين التى يقر بسرقتها لم يثبت حكم السرقة فيها فلا يثبت حكم القطع بها. وان اقر العبد برقه لغير من هو فى يده لم يقبل اقراره بالرق لان الاقرار بالرق اقرار بالملك .. والعبد لا يقبل اقراره بالملك بحال. ولاننا لو قبلنا اقراره بذلك اضررنا بسيده لانه اذا شاء اقر لغير سيده فأبطل ملكه .. وان اقر به السيد لرجل واقر هو لاخر فهو للذى اقر له السيد لانه فى يد السيد لا فى يد نفسه. ولان السيد لو اقر به منفردا قبل. ولو اقر العبد منفردا لم يقبل. فاذا لم يقبل اقرار العبد منفردا فكيف يقبل مع معارضته لاقرار السيد؟ ولو قبل اقرار العبد لما قبل اقرار السيد كالحد وجناية العبد. وأما المكاتب فحكمه حكم الحر فى صحة اقراره. ولو اقر بجناية خطأ صح اقراره فأن عجز عن اداء بدل الكتابة بيع فيها ان لم يفده سيده لان الاقرار لزمه فى كتابته فلا يبطل بعجزه كالاقرار بالمدين (١). وجاء فى شرح منتهى الارادات: - وان أقر قن ولو آبقا حال الاقرار بحد وقود او طلاق ونحوه كموجب تعزير أو كفارة صح اقراره واخذ به فى الحال لاقراره بما يمكن استيفاؤه من بدنه. وهو له دون سيده لان سيده لا يملك منه الا المال. والحديث: الطلاق لمن اخذ بالساق .. ومن ملك انشاء شئ ملك الاقرار به .. وهذا ما لم يكذبه سيده فى الاقرار، ويمكن الاقرار بالقود فى النفس فلا

стр. 7276

يؤخذ حينئذ بأقراره فى الحال وانما يؤخذ به بعد العتق لانه اقر برقبته وهو لا يملكها ولانه يسقط به حق سيده فأشبه اقراره بقتل الخطأ. ولانه متهم فيه لجواز ان يقر بذلك لانسان ليعفو عنه ويستحق اخذه فيستخلص ذلك من سيده .. ففى دعوى القود فى النفس على القن يطلب منه ومن سيده الجواب عن الدعوى لانه لا يصح الاقرار من احدهما على الاخر .. ولا يقبل اقرار السيد على العبد بغير ما يوجب المال فيها - كالعقوبة والطلاق والكفارة لانه اقرار على الغير فأشبه اقرار غير السيد عليه فلا يقبل. بخلاف اقرار السيد عليه بما يوجب مالا فانه يقبل لانه ايجاب حق فى ماله فلزمه كما لو ثبت بالبينة. وفى الكافى ان اقر السيد بقود على العبد وجب المال. ويفدى السيد ما يتعلق بالرقبة. واقرار العبد المأذون له فى التجارة صحيح كاقرار الحر فيما اذن له فيه - وان أقر وكان غير مأذون له اصلا او كان مأذونا له واقر بما ليس مأذونا له فيه او بما لا يتعلق بالتجارة المأذون له فيها. فأن اقراره فى تلك الحالة يكون كأقرار المحجور عليه لا يؤخذ به فى الحال. وانما يتبع به بعد عتقه نصا عملا بأقراره على نفسه كالمفلس وما صح اقراره على نفسه كحد وقود وطلاق مما سبق انه يؤخذ به فى الحال - فهو الخصم فيه دون سيده وما لا يصح اقراره به على نفسه كالذى يوجب المال فالخصم فيه سيده .. واقراره بالقود فى النفس هما خصمان فيه كما اشير اليه سابقا. وان أقر مكلف بجناية أى بأنه جنى تعلق أرش الجناية بذمته ورقبته جميعا فأن عتق اتبع به بعد العتق والا فهو فى رقبته يؤخذ به كما لو ثبت بالبينة. ولا يقبل اقرار السيد على المكاتب بأنه جنى لأنه اقرار على الغير .. وان اقر قن بسرقة مال سيده وكذبه السيد فى اقراره قبل الاقرار وقطعت يد العبد فى السرقة بالشروط المقررة لما تقدم من ان اقرار العبد بحد أو قود او مما يوجب ذلك يقبل ويؤخذ به فى الحال لانه يمكن استيفاؤه من بدنه وهو له دون سيده. وان اقر بسرقة توجب مالا فلا يقبل لانه حق سيده. وقيل انه لا يؤخذ بالقطع فى المال بل حتى يعتق ويتبع بالمال بعد العتق قاله فى المحرر والرعاية .. وان اقر عبد غير مكاتب بمال لسيده او أقر السيد بمال لعبده لا يصح. اما الاول فلان الاقرار لم يفد شيئا اذ لا يملك العبد شيئا يقر به. واما الثانى فلان مال العبد لسيده فكان السيد يقر لنفسه واقرار الانسان لنفسه غير صحيح وان اقر السيد ان العبد باع نفسه من السيد بألف عتق العبد لاقرار السيد بما يوجب العتق ثم ان صدقه العبد فى انه باعه نفسه بألف لزمه الألف مؤاخذة له بتصديقه والا يصدقه حلف لانه منكر فأن نكل قضى عليه بالالف .. والاقرار بشئ لقن غيره اقرار به لسيد القن لانه الجهة التى يصح الاقرار لها فتعين جعل المال له (١). (٥) أن لا يكذبه ظاهر الحال فيما اقر به. فلو اقر بمالا يتصور منه بمقتضى الحس او العقل او الشرع لا يقبل منه قال فى كشاف القناع - ويصح من المكلف المختار الاقرار

стр. 7277

بما يتصور منه التزامه بخلاف ما لو ادعى جناية منذ عشرين سنة وعمره عشرون سنة أو اقل حيث لا يصح اقراره بتلك الجناية لعدم تصور حصولها منه. انتهى. ولو اقر لمن لا يولد مثله لمثله بانه ابنه لا يصح اقراره لبطلانه ولو قال فلان اقرضنى كذا فى شهر كذا سنة كذا وقد مات فلان المذكور قبل هذا التاريخ بيقين لا يصح الاقرار ولا يلزمه شئ لان العقل لا يسبقه. ولو اقر لوارث باكثر من نصيبه المحدد شرعا او لغير الوارث فانه وارث لا يقبل منه لان الشرع يكذبه فى ذلك. (٦) أن لا يكون متهما فى اقراره كالمريض مرض الموت يقر للوارث بدين حيث لا يصح لان التهمة تخل برجحان جانب الصدق على جانب الكذب والاقرار وهو الاساس فى اعتبار الاقرار صحيحا شرعا. (٧) الا يكون محجورا عليه لفلس او سفه وهذا شرط فى اعمال الاقرار والمؤاخذة به فى الحال. حيث لا يؤخذ المحجور عليه بأقراره الا بعد زوال الحجر عنه. فاذا زال الحجر نفذ الاقرار. لان اهلية المقر المصححة لعبارته قائمة وقت الاقرار غير انه وجد مانع من اعمال العبارة وهو الحجر فاذا زال ظهر اثر الاقرار واخذ به المقر جاء فى منتهى الارادات وشرحه: - وان اقرض غير مأذون له بمال او بما يوجب المال او اقرض مأذون له فى التجارة بما لا يتعلق بالتجارة. فأن اقراره يكون كأقرار المحجور عليه لا يؤخذ به فى المال وانما يتبع به بعد عتقه نصا عملا باقراره على نفسه كالمفلس (١). لو قامت بينة للمفلس بمال معين. فأنكر المفلس ولم يقر بالمال لاحد او قال المفلس أن المال لزيد فكذبه زيد - قضى منه دينه ولا يثبت الملك للمدين لانه لا يدعيه. قال فى الفروع: وظاهر هذا ان البينة هنا لا يعتبر لها تقدم دعوى .. قال ابن نصر الله اى من المالك - بل قد تحتاج الى دعوى الغريب وان كانت له بينة قدمت لاقرار رب اليد وفى المنتخب بينة المدعى لانها خارجة .. وان صدقه اى المفلس زيد لم يقبض منه اى من المال الدين ويكون المال لزيد عملا باقرار رب اليد مع يمينه اى يمين زيد لاحتمال المواطأة معه .. ويحرم على المعسر أن ينكر ان لا حق عليه وان يحلف انه لا حق له أى للمدعى ويتأول لانه ظالم للمدعى بذلك. فلم ينفعه تأويله .. وفى الانصاف. لو قيل بجوازه اذا تحقق ظلم رب الحق له وحبسه ومنعه عن القيام على عياله لكان له وجه ونقل عن المنتهى: ان قامت بينة بمعين لمدين فأنكر ولم يقر ولم يقر به لاحد او اقر به لزيد مثلا فكذبه زيد فى اقراره قضى منه دينه .. وان صدقه زيد اخذه بيمينه ولا يثبت الملك للمدين لانه لا يدعيه .. قال فى الفروع: وظاهر هذا ان البينة هنا لا يعتبر لها تقدم دعوى. وان كان له بينة قدمت لاقرار رب الدين وان اقر المدين به اى بالمال لغائب. فقال ابن نصر الله: الظاهر انه يقضى منه دينه لان قيام البينة به مكذب له فى اقراره مع انه يتهم فيه فلا يؤخذ به لذلك. ويتعلق بالحجر على المفلس أربعة احكام. احدها - تعلق حق الغرماء بماله لانه لو لم يكن كذلك لم يكن فى الحجر عليه فائدة

стр. 7278

ولانه يباع فى ديونهم فكانت حقوقهم متعلقة به كالرهن فلا يقبل باقراره أى المفلس عليه اى على ماله لان الغرماء متعلقة باعيان لله فلم يقبل الاقرار عليه كالعين المرهونة .. حتى لو اقر بعتق عبده لم يقبل منه لانه لا يصح منه العتق فلم يقبل اقراره به بخلاف الرهن .. ولا يصح تصرفه فيه اى فى ماله ببيع ولا غيره حتى ما يتجرد له اى للمفلس من مال بعد الحجر فحكمه كالموجود حال الحجر من ارش جناية عليه او على قنه. وارث ونحوهما كوصية وصدقه وهبه. ولو كان تصرفه عتقا او صدقة بشئ كثير او يسير فلا ينفذ لانه ممنوع من التبرع لحق الغرماء فلم ينفذ عتقه كالمريض الذى يستغرق دينه ماله الا بتدبير ووصية لان تأثيرهما لا يظهر الا بعد الموت وفى هذه الحالة يكون الحجر قد زال بالموت. وانما يظهر اثر ذلك اذا مات عن مال يخرج المدبر والموصى به من ثلثه بعد وفاء دينه .. وله اى للمفلس وما اشتراه قبل الحجر عليه بعيب او خيار شرط او عيب او تدليس ونحوه غير متقيد بالأحظ لان ذلك اتمام لتصرف سابق على حجره فلم يمنع كأسترداد وديعة له اودعها قبل الحجر .. ويكفر هو اى المفلس ويكفر سفيه بصوم لان اخراج الكفارة من مال المفلس يضر بغرمائه. وبالنسبة للسفيه يضر به. وللمال المكفر به بدل وهو الصوم فرجع اليه كما لو وهبت الكفارة على من لا مال له .. فان فك حجره قبل التكفير وقدر على المال كفر بغير الصوم وهو العتق فى الكفارة الترتيب كموسر لم يحجر عليه قبل ذلك .. وهل المراد انه يجوز له التكفير بغير الصوم لا أنه يجب لان المعتبر فى الكفارات وقت الوجوب لا وقت الاداء على المذهب. فأن كان المفلس صانعا كالقصار والحائك فى يده متاع فأقر المفلس به لاربابه لم يقبل اقراره لانه متهم. وتباع العين التى فى يده وتقسم بين الغرماء كسائر ماله .. وتكون قيمتها اى العين المقر بها واجبة على المفلس اذا قدر عليها بعد فك الحجر عنه مؤاخذة له بأقراره .. وان باع ماله لغرمائه او بعضهم ولو بكل الدين لم يصح .. فأن توجهت على المفلس بيمين بأن ادعى عليه بشئ فأنكر فطلب الخصم بيمينه فنكل عنها تقضى عليه بالنكول فكاقراره يلزم فى حقه فيتبع به بعد فك الحجر عنه دون الغرماء فلا يشاركهم للتهمة .. وان تصرف المفلس فى ذمته بشراء او ضمان او اقرار صح تصرفه ويتبع به أى بما لزمه من ثمن مبيع او ضمان او اقرار بعد فك الحجر عنه لان الحجر متعلق بماله لحق الغرماء لا بد منه بخلاف السفيه ونحوه. ولا يشاركون اى غرماء الدين الذى تعلق بذمته نتيجة لتصرفه فى ذمته من ثمن مبيع او قرض او ضمان ونحوه او اقرار غرماء قبل الحجر عليه سواء نسب ما اقر به الى ما قبل الحجر او بعده بأن قال: أخذت منه كذا قبل الحجر او بعده او اطلق. وسواء علم من عامله بعد الحجر انه محجور عليه ام لا، لان من علم فلسه ثم عامله فقد رضى بالتأخير ومن لم يعلم فلسه فقد فرط فى حق نفسه .. وان ثبت عليه اى المفلس حق لزمه قبل الحجر بيمينه شارك صاحبه الغرماء كما لو شهدت به البينة قبل الحجر .. وان جنى المفلس جناية موجبة للمال شارك المجنى عليه الغرماء بأرش الجناية لانه

стр. 7279

حق ثبت على الجانى بغير اختيار من له الحق ولم يرض بتأخيره كما لو ثبت قبل الحجر .. وان كانت الجناية موجبة للقصاص كالعمل فعفا صاحبها الى مال او صالحه المفلس على مال. شارك المجنى عليه الغرماء ايضا لما سبق وان جنى عبده اى عبد المفلس جناية موجبة للمال او للقصاص وعفا وليها الى مال قدم المجنى عليه بثمن العبد الجانى على الغرماء لتعلق حقه بعينه كما يقدم المجنى عليه على المرتهن فى حالة الرهن. شروط المقر له: يشترط فى المقر له لصحة الاقرار ما يأتى: (١) أن يكون محقق الوجود عند الاقرار. لان الاقرار اخبار عن ثبوت ملك المقر له للمقر به سابقا وغير المحقق وجوده عند الاقرار لا يتصور ان يثبت له ملك (١)، ولا يصح الاقرار لحمل الا اذا تيقن أنه كان موجودا حال الاقرار (٢) وان أقر مكلف لحمل امرأة بمال صح الاقرار لانه يجوز أن يكون له وجه فصح كالطفل الا أن تلقى حملها ميتا او يتبين ان لا حمل بها او لا يتيقن بأن الحمل كان موجودا حال الاقرار بأن ولدته بعد ستة أشهر وقبل اربع سنين مع زوج او سيد فيبطل الاقرار لفوات شرطه. وان ولدت حيا وميتا فالمال للحى لان الشرط فيه متحقق بخلاف الميت. (٢) أن يكون ممن يملك اى يكون اهلا للملك فلو لم يكن اهلا للملك لا يصح الاقرار له به (٣). وان أقر لبهيمة أو دارا لا يصح اقراره لها وكان باطلا. لأنها لا تملك المال مطلقا ولا يد لها .. وان قال على كذا بسبب هذه البهيمة لم يكن اقرارا لاحد لانه لم يذكر لمن هى. ومن شرط صحة الاقرار ذكر المقر له (٤) وان أقر لبهيمة بشئ لم يصح الاقرار لأنها لا تملك ولا لها أهلية الملك. وأن قال: على الف بسبب هذه البهيمة لم يكن مقرا لاحد لان من شرط صحة الاقرار ذكر المقر له. (٣) ان يذكر فى عبارة الاقرار فلو لم يذكر كان الاقرار باطلا - وقد نقلنا فى الكلام على الشرط السابق فى عبارة المغنى وكشاف القناع التصريح بأن من شرط صحة الاقرار ذكر المقر له (٥). وان أقر لبهيمة لأنها لا تملك ولا لها أهلية الملك. وان قال: على بسبب هذه البهيمة كذا لم يكن اقرارا لأحد لأنه لم يذكر لمن هى. ومن شرط صحة الاقرار ذكر المقر له فأن قال لمالكها او لزيد على بسببها الف صح الاقرار. وأن قال: بسبب حمل هذه البهيمة لم يصح اذ لا يمكن ايجاب شئ بسبب الحمل .. وقيل يصح ويكون لمالكها كالاقرار للعبد يصح ويكون لسيده.

стр. 7280

شروط المقر به: يشترط فى المقر به لصحة الاقرار ما يأتى: (١) ان يكون بيد المقر ان كان عينا او ولايته او اختصاصه بحيث يملك التصرف والانشاء. جاء فى كشاف القناع: - فيصح الاقرار من المكلف المختار بما يتصور منه التزامه خلاف مالو ادعى عليه جناية منذ عشرين سنة وعمره عشرون سنة او اقل. فهذا لا يصح اقراره بذلك .. صرح به فى التلخيص وغيره وهو معنى قوله بما يمكن صدقه. يشترط كونه اى المقر به بيد المقر وولايته واختصاصه. قال فى شرح المنتهى يعنى أو ولايته أو اختصاصه فلا يصح اقراره بشئ فى يد غيره او فى ولاية غيره كما لو اقر أجنبى على صغير او وقف فى ولاية غيره او اختصاصه. انتهى. فيصح اقراره على ولايته أو اختصاصه كأن يقر ولى اليتيم ونحوه او ناظر الوقف انه اجر عقاره ونحو ذلك لأنه يملك انشاء ذلك فصح - اقراره به (١). (٢) أن يكون مما يتمول عادة او يؤدى الى مال كحق السفينة او يثبت فى الذمة. فأن كان مما لا يتمول عادة ولا يثبت فى الذمة كقشرة جوزة او قشرة باذنجانة او حبة حنطة أو شعير أورد السّلام او تشميت العاطس لم يقبل الاقرار به ويكون باطلا وغير صحيح. (٣) أن يكون مالا فى نظر الشرع. فلو كان مالا فى ذاته ولكنه ليس بمال فى نظر الشرع كالخمر والخنزير والميتة والكلب الذى لا يقتنى ولا يصح الاقرار به جاء فى المغنى لموقف الدين بن قدامه (٢). فى الكلام على تفسير الاقرار بالمجهول ما يأتى: - ومتى فسر اقراره بما يتمول فى العادة قبل تفسيره وثبت الا ان يكذبه المقر له ويدعى جنسا اخر او يدعى شيئا فيبطل اقراره .. وان فسره بما لا يتمول عادة كقشرة جوزة او قشرة باذنجانة لم يقبل اقراره لان اقراره اعتراف بحق عليه ثابت فى ذمته وهذا لا يثبت فى الذمة. وكذلك ان فسره بما ليس بمال فى الشرع كالخمر والخنزير والميتة لم يقبل وان فسره بكلب لا يجوز اقتناؤه فكذلك وان فسره بكلب يجوز اقتناؤه او جلد ميتة غير مدبوغ ففيه وجهان. أحدهما يقبل لانه يجب رده عليه وتسليمه اليه فالايجاب يتناوله. والثانى. لا يقبل لان الاقرار اخبار عما يجب ضمانه. وهذا لا يجب ضمانه. وان فسره بحبة حنطة او شعير ونحوها لم يقبل لان هذا لا يتحول عادة على انفراده .. وان فسره بحد قذف قبل لانه حق يجب عليه. ويحتمل الا يقبل لانه لا يؤول الى مال. والاول اصح لان ما يثبت فى الذمة صح ان يقال: هو على وان فسره بحق شفعة قبل لانه حق واجب ويؤول الى المال. وان فسره برد السّلام أو تشميت العاطس ونحوه لم يقبل لانه يسقط بفواته فلا يثبت فى الذمة .. وهذا الاقرار يدل على ثبوت الحق فى الذمة .. ويحتمل ان يقبل تفسيره به اذا اراد أن حقا على رد سلامه اذا سلم وتشميته اذا عطس لما روى فى الخبر للمسلم على المسلم ثلاثون حقا: يرد

стр. 7281

سلامه ويشمت عطسته ويجيب دعوته .. وذكر الحديث. وأن قال: غصبته شيئا وفسره بما ليس بمال قبل لأن اسم الغصب يقع عليه. وان قال: غصبته نفسه لم يقبل لأن الغصب لا يثبت عليه. انتهى. الاقرار بالمبهم والمجهول: ولا يشترط فى المقر به ان يكون معلوما او معينا فيصح الاقرار بالمجهول كأن يقول لفلان على شئ. او لفلان على كذا. وبالمبهم كأن يقول: لفلان عندى احد هذين العبدين وعلى المقر فى هذه الحالة التفسير والبيان بما يقبل الاقرار به شرعا على النحو المقرر .. الاقرار بالمجهول (١): واذا قال: لفلان على شئ أو كذا صح اقراره ولزمه تفسيره. وهذا لا خلاف فيه. ويفارق الدعوى حيث لا تصح مجهولة. لكون الدعوى له. أما الاقرار فأنه عليه. فلزمه ما عليه مع الجهالة دون ماله. ولأن المدعى اذا لم يصحح دعواه فله داع الى تحريرها. وهو الحصول على حقه. والمقر لا داعى له الى التحرر ولا يؤمن رجوعه عن اقراره فيضيع حق المقر له فألزمناه بالاقرار مع الجهالة. فأن امتنع من تفسيره حبس حتى يفسر. وقال القاضى: يجعل ناكلا ويؤمر المقر له بالبيان. فأن بين شيئا فصدقه المقر ثبت. وان كذبه وامتنع من البيان قيل له: ان بينت والا جعلناك ناكلا وقضينا عليك .. وهذا قول اصحاب الشافعى الا انهم قالوا: ان بينت والا جعلنا المقر له على ما يدعيه واوجبناه عليك فأن فعل والا أحلفنا المقر له واوجبناه على المقر .. ووجه الاول انه ممتنع من حق عليه فحبس به كما لو عينه وامتنع من ادائه .. ومع ذلك متى عينه المدعى وادعاه فنكل المقر فهو على ما ذكروه .. وان مات من عليه الحق اخذ ورثته بمثل ذلك لان الحق ثبت على مورثهم فيتعلق بتركته وقد صارت الى الورثة فيلزمهم ما لزم مورثهم كما لو كان الحق معينا .. وان لم يخلف الميت تركة فلا شئ على الورثة .. انتهى. الاقرار بالمبهم (٢): فان كان فى يده عبدان فقال: أحد هذين لزيد طولب بالبيان. فأن عين احدهما فصدقه زيد المقر له اخذه. وان قال: هذا لى والعبد الاخر فعليه اليمين فى العبد الذى ينكره .. وان قال زيد: انما لى العبد الاخر فالقول قول المقر مع يمينه فى العبد الذى ينكره ولا يدفع الى زيد العبد المقر به لكن يبقى فى يد المقر لانه لم يصح اقراره به فى احد الوجهين .. وفى الاخر ينزع من يده لاعترافه بانه لا يملكه ويكون فى بيت المال لانه ليس له مالك معروف فاشبه ميراث من لا يعرف له وارث. فان أبى التعيين فعينه المقر له وقال: هذا عبدى طولب المقر بالجواب فأن انكر حلف وكان بمنزلة تعيينه للاخر وان نكل عن اليمين فيقضى عليه وان اقر له فهو كتعيينه. شروط الصيغة: ويشترط فى الصيغة لصحة الاقرار ما يأتى: (١) الا تكون معلقة على شرط يمكن

стр. 7282

علمه فلو علقت على شرط يمكن معرفته والوقوف عليه كأن يقول: لفلان على ألف ان دخل الدار او ان جاء زيد او ان شاء فلان او نحو ذلك لا يصح الاقرار. اما ان علقت على مشيئة الله تعالى بأن يقول: لفلان على الف درهم ان شاء الله تعالى فانه يصح ويلزمه المقر به لان هذا ليس فى معنى التعليق حقيقة اذ ان مشيئة الله تعالى تذكر فى الكلام على سبيل التبرك والصلة والتفويض كما فى قوله تعالى «لتدخلن المسجد الحرام ان شاء الله آمنين محلقين رؤوسكم ومقصرين لا تخافون) وقد علم الله تعالى فى انهم سيدخلون بغير شك. وعلى فرض التسليم بانه فى معنى التعليق. فأن مشيئة الله تعالى لا تعلم الا بوقوع الامر المعلق فلا يمكن وقف الامر على وجودها بخلاف مشيئة الآدمى فانه يمكن العلم بها فيمكن جعلها شرطا يتوقف الامر على وجودها ومتى علق الاقرار على شرط يمكن معرفته فانه يبطل ولا يكون صحيحا (١). وان قال: لك على ألف ان شاء الله تعالى كان مقرا بالألف نص عليه أحمد. وقال أصحاب الشافعى: ليس باقرار لأنه علق اقراره على شرط فلم يصح كما لو علقه على مشيئة زيد. ولان ما علق على مشيئة الله تعالى لا سبيل الى معرفته. ولنا: انه وصل اقراره بما يرفعه كله ولا يصرفه الى غير الاقرار فلزمه ما اقر به وبطل ما وصله به كما لو استثنى الكل وقال: له على الف الا الفا حيث يبطل الاستثناء ويصح الاقرار. ولانه قيد الاقرار بما لا يفيد حكما اخر ولا يقضى رفع الحكم أشبه بما لو قال: له على الالف فى مشيئة الله .. وان قال: له على الف الا ان يشاء الله صح الاقرار لانه اقر ثم علق رفع الاقرار وعلى امر لا يعلم فلم يرتفع. وان قال: لك على الف ان شئت او ان شاء زيد لم يصح الاقرار .. وقال القاضى: يصح لانه عقبه بما يرفعه فصح الاقرار دون ما يرفعه كاستثناء الكل وكما لو قال: ان شاء الله .. ولنا: انه علقه على شرط يمكن علمه فلم يصح. كما لو قال: له على الف ان شهد بها فلان. وذلك لان الاقرار اخبار بحق سابق فلا يتعلق على شرط مستقبل .. ويفارق التعليق على مشيئة الله تعالى من وجهين. الأول: أن مشيئة الله تعالى تذكر فى الكلام تبركا وصلة وتفويضا الى الله تعالى لا للاشتراط كقول الله تعالى «لتدخلن المسجد الحرام ان شاء الله آمنين محلقين رؤوسكم ومقصرين لا تخافون»، فجعل من دون ذلك فتحا قريبا. وقد علم الله انهم سيدخلون بغير شك. ويقول الناس: صلينا ان شاء الله تعالى مع تيقنهم صلاتهم بخلاف مشيئة الآدمى. الثانى: ان مشيئة الله تعالى لا تعلم الا بوقوع الامر فلا يمكن وقف الامر على وجودها .. ومشيئة الادمى يمكن العلم بها فيمكن جعلها شرطا يتوقف الامر على وجودها والماضى لا يمكن وقفه فيتعين حمل الامر ههنا على المستقبل فيكون وعدا لا اقرارا .. وان

стр. 7283

قال له: له على الفان ان قدم فلان لم يلزمه شئ لانه لم يقر بها فى الحال وما لا يلزمه فى الحال لا يصير واجبا عند وجود الشرط .. وان قال: ان شهد فلان على لك بألف صدقته لم يكن اقرار لانه يجوز أن يصدق الكاذب. وان قال: ان شهد بها فلان فهو صادق: احتمل ان لا يكون لانه علقه على شرط فأشبهت التى قبلها. واحتمل أن يكون اقرارا فى الحال لانه يتصور صدقه اذا شهد بها الا ان تكون ثابتة فى الحال وقد اقر بصدقه .. وان قال: له على الف ان شهد بها فلان لم يكن اقرارا لانه معلق على شرط. انتهى. (٢) ان تكون مفيدة ثبوت الحق المقر به على سبيل الجزم واليقين. فلو كانت مشتملة على ما يفيد الشك او الظن كان الاقرار باطلا ولا يؤاخذ به المقر سواء كان ذلك آتيا من جهة اللغة ومعانى الالفاظ او من جهه العرف والاستعمال. فلو قال: لفلان على الف فيما أرى او فيما اظن أو فيما أحسب أو فيما أقدر أو قال فى جواب من قال له: لى عليك الف درهم -: افتح كمك. لا يكون اقرارا فى ذلك كله لعدم الجزم ولجريان العرف فى استعمال الاخير فى الاستهزاء. اذا ادعى (١) عليه ألفا فقال نعم. أو أجل بفتح الهمزة والجيم وسكون اللام وهو حرف تصديق كنعم أو قال: صدقت او انا مقر به أو انا مقر بدعواك كان مقرا لأن هذه الألفاظ وضعت للتصديق وان قال يجوز أن يكون محقا. أو عسى أن تكون محقا. أو لعل أن تكون محقا او اظن او احسب او اقدر انك محق او قال: خذ او اتزن او احرز او انا اقر اولا انكر او افتح كما لم يكن مقرا فى ذلك كله. لان قوله. انا اقر. وعد بالاقرار والوعد بالشئ لا يكون اقرار به. وفى قوله. لا انكر لا يلزم من عدم الانكار الاقرار. فان بينهما قسما آخر وهو السكوت عنهما. وفى قوله: يجوز ان تكون محقا. لجواز ان لا يكون محقا لأنه يلزم من جواز الشئ وجوبه. وقوله عسى ولعل لأنهما وضعتا للترجى وقوله أظن أو أحسب أو أقدر لأنها تستعمل فى الشك أيضا وقوله. خذ يحتمل ان معناه. خذ الجواب منى. وقوله اتزن واحرز مالك على غيرى وقوله. افتح كمك لانه يستعمل استهزاء لا اقرار. وكذا قوله. اختم عليه او اجعله فى كيسك. او سافر بدعواك. ونحو ذلك. وهذا واضح وصريح فى ان الصيغة متى احتملت معنى غير الاقرار ولم تكن جازمة فيها فأن الاقرار يكون غير صحيح ولا يترتب عليه أثر بل انه لا يكون اقرار اصلا (يراجع فى باب شروط الاقرار (٢). الاقرار للحمل: يصح الاقرار بالحمل الآدمية بشرط تحقق وجوده فى بطن أمه وقت الاقرار اما حقيقة بأن يولد لاقل من ستة اشهر من وقت الاقرار وان اقل مدة الحمل ستة اشهر فولادته عن هذه المدة من وقت الاقرار دليل على وجوده فى بطن امه وقت الاقرار فيكون الاقرار له

стр. 7284

صحيحا فى هذه الحالة .. واما حكما بأن تكون امه ذات زوج او سيد وحملت به من الزوج او السيد وولدته بعد الاقرار بمدة حكم الشارع بثبوت فيه من الزوج او السيد فيها. فأن الحكم بثبوت النسب حكم بوجوده فى بطن امه وقت الاقرار. فاذا لم يحكم الشارع بثبوت النسب بأن أتت به لمدة بعد الاقرار لا يحتمل ثبوت النسب يكون الاقرار باطلا ولا بد ان يبين المقر سببا صالحا لملكية الحمل المقر له. المقر به كالوصية بأن يقول: لحمل فلانه عندى الف درهم اوصى له بها فلان وصية صحيحة وتركها عندى او الميراث. بأن يقول: مات ابوه وتركها ميراثا له تحت يدى. وان لم يذكر سببا لاستحقاق الحمل باقرار له بان قال: لحمل فلانة عندى الف درهم ولم يذكر سببا للاستحقاق. او ذكر سببا لا يصلح للاستحقاق بأن قال: لحمل فلانه على الف درهم اقرضنى او اودعنى اياها او ثمن مبيع اشتريته منه او نحو ذلك. ففى صحة هذا الاقرار خلاف. وان أقر (١) لحمل امرأة بمال وعزاه الى ارث او وصية صح وكان للحمل. وان اطلق. فقال ابو عبد الله بن حامد يصح وهو أصح قول الشافعى لانه يجوز ان يملك بوجه صحيح كالطفل فصح له الاقرار المطلق. فعلى هذا ان ولدت ذكر او انثى كان المقر به بينهما نصفين .. وان عزاه الى ارث أو وصية كان بينهما على حسب استحقاقهما لذلك. وقالها ابو الحسن التميمى: لا يصح الاقرار الا ان يعزوه الى ارث او وصية. وهو قول ابى ثور. والقول الثانى للشافعى لانه لا يملك بغيرهما .. فان ولدت الحمل ميتا وكان قد عزى الاقرار الى ارث او وصية عاد المقر به الى ورثة الموصى. او ورثة مورث الحمل. وان اطلق الاقرار كلف ذكر السبب فيعمل بقوله فأن تعذر التفسير بموت او لغيره بطل اقراره كمن اقر لرجل لا يعرف من اراد باقراره وان عزى الاقرار الى جهة غير صحيحة بان قال: لحمل فلانة على ألف درهم أقرضنيها أو وديعة اخذتها منه. فعلى قول ابو الحسن التميمى يكون الاقرار باطلا كما لو اطلق ولم يذكر سببا. وعلى قول ابى عبد الله بن حامد ينبغى ان يصح اقراره لانه وصل اقراره بما يسقطه فيسقط ما وصله به. كما لو قال: له على الف لا تلزمنى حيث يصح الاقرار ويلزمه الالف المقر بها … وان قال: له على الف جعلتها له او نحو ذلك فهى عدة لا يؤخذ بها. ولا يصح الاقرار لحمل الا اذا تيقن انه كان موجودا حال الاقرار. انتهى. ويصح (٢) الاقرار لحمل آدمية بمال وان لم يقره الى سبب لجواز ملكه اياه بوجه صحيح كالطفل فأن وضعت الحمل ميتا أو لم يكن ببطنها حمل بطل اقراره لأنه اقرار لمن لا يصح ان يملك .. وان ولدت الحمل حيا وميتا فالمقر به جميعه للحى بلا نزاع قاله فى الانصاف لفوات شرطه فى الميت. وان ولدت حيين فالمقر به لهما بالسوية. ولو كان ذكرا او انثى كما لو اقر لرجل وامرأة لعدم المزية الا اذا عزى الاقرار

стр. 7285

لسبب يوجب تفاضلا كارث ووصية يقتضيان - التفاضل فيعمل حينئذ بمقتضى السبب الذى عزى اليه من التفاضل لاستثناء الاقرار الى سبب صحيح وان قال المقر فى اقراره: لحمل فلانه على الف جعلتها له ونحو ذلك كوهبته اياها او تصدقت بها عليه او اعددتها له فهو وعد من المقر وليس باقرار فلا يلزمه شئ .. ولو قال: للحمل على الف اقرضته يلزمه الالف لان قوله: للحمل على الف. اقرار صحيح .. وقد وصله بما يغيره وهو قوله أقرضنيه. فلا يبطله بل يسقط قوله: لزيد على الف من ثمن خمر .. ولا يصح الاقرار بقوله أقرضنى الحمل الفا ومن ثم لا يلزمه بذلك شئ لأن الحمل لا يتصور منه قرض .. ومثل ذلك فى كشاف القناع. أنواع من الاقرار اذا وصل باقراره ما يغيره: اذا وصل باقراره (١) ما يسقطه مثل ان يقول: لفلان على الف لا يلزمنى أو قد قبضه أو استوفاه .. او له على الف من ثمن أو خمر أو خنزير أو من ثمن طعام مكيل اشتريته منه فهلك قبل قبضه. أو من ثمن مبيع بيعا فاسدا لم اقبضه أو من مضاربة تلفت وشرط على ضمانها .. أو قال: له على الف تكفلت به على أبى الخيار - لزمه الألف المقر به فى جميع ذلك لأن ما ذكره من قوله: له على الف رفع لجميع ما أقر به فلا يقبل منه كاستثناء الكل .. ولأن كلامه جاء متناقضا كما لا يخفى .. فأن ثبوت الالف عليه فى هذه الامثلة مع ما ذكره اخيرا لا يتصور. والاقرار اخبار بثبوت المقر به فتنافيا .. ولأنه اقر بالالف وادعى ما لم يثبت معه فلم يقبل منه. اما اذا قال: كان له على الف وقضيته اياه أو ابرأنى منه أو برئته اليه منه أو قبض منى كذا أو أبرأنى من كذا منه أو أقبضته منه خمسمائة مثلا فهو منكر فى ذلك لأنه قول يمكن تصديقه ولا تناقض فيه من جهة اللفظ فوجب قبول قوله ولا يلزمه شئ كاستثناء البعض .. وكذلك لو قال شخص: لى عليك الف. فقال المدعى عليه: أقبضتك منها عشرة فالمدعى عليه منكر والقول قوله بيمينه. وهذا كله ما لم يعترف المدعى عليه بسبب الحق المدعى بأن يعترف بأن الحق من ثمن مبيع أو قيمة أو ارش جناية أو يثبت سبب الحق ببينة فيكون حينئذ مقرا بالحق ومدعيا للقضاء أو الابراء فيطالب بالبيان .. فاذا أقر بمائة درهم دينا أو وديعة أو غصبا ثم سكت سكوتا يمكنه الكلام فيه أو اخذ فى كلام آخر غير ما كان فيه من الكلام فى الاقرار. ثم قال: زيوفا أى مغشوشة. أو قال صغارا أى دراهم طبرية كل درهم منها اربعة دوانق وهى ثلثا درهم من الكاملة أو قال: مؤجلة الى شهر مثلا - لزمه بهذا الاقرار الف جياد وافية حالة لأن الاطلاق يقتضى ذلك كما لو باعه بألف درهم واطلق. ولأنه رجع عن بعض ما اقر به ورفعه بكلام منفصل فلم يقبل كالاستثناء المنفصل: الا ان يكون فى بلد اوزانهم ناقصة أو دراهمهم مغشوشة فيلزمه ما أقر به من دراهم البلد الذى هو فيه لأن مطلق الكلام يحمل على عرف البلد. انتهى.
следующие страницы →