← Фикх общий

Фикх общий · id 437

موسوعة جمال عبد الناصر في الفقه الإسلامي

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (9 614 стр.). Показаны 7316–7355 · переход к 7321.

стр. 7316

بالرجم والجلد بالحبل فقط وهى منكرة .. وقد تستكره وتوطأ بنكاح صحيح لم يشتهر أو وهى فى غير عقلها. ويقتلون بدعوى المريض أن فلانا قتله … وفلان هذا منكر ولا بينة عليه. ويحدون فى الخمر بالرائحة وقد تكون رائحة تفاح او كمثرى شتوى ويقطعون فى السرقه من يقول: صاحب المنزل بعثنى فى هذا الشئ. وصاحب المنزل مقر له بذلك .. ويحدون فى القذف بالتعريض. وهذا كله هو اقامة الحدود بالشبهات .. وأما الحنفيون فأنهم يقطعون من دخل مع آخر فى منزل انسان للسرقة فلم يتول اخذ شئ ولا اخراجه وانما سرق الذى دخل معه فقط .. فيقطعونهما جميعا فى كثير لهم مثل هذا قد تقصيناه فى غير هذا المكان. فمن اعجب شأنا ممن يحتج بقول قائل دون رسول الله ﷺ ثم هو اول مخالف لما احتج به من ذلك. التسوية بين الحر والعبد فى الاقرار: لم يفرق ابن حزم فى حكم الاقرار بين الحر والعبد كما فعل الفقهاء الاخرون اذ جعلوا اقرار العبد صحيحا فى بعض الاحوال دون البعض وفى بعض الامور دون البعض. وكذلك لم يفرق بين الذكر والانثى البكر وغير البكر وذات الاب واليتيمة وذات الزوج والخالية من الازواج وان كان أحد لم يفرق فيمن ذكر بشئ. يقول ابن حزم: وأما تسويتنا بين الحر والعبد والذكر والأنثى ذات الاب. البكر وغير البكر واليتيمة وذات الزوج. فلأن الدين واحد على الجميع والحكم واحد على الجميع الا أن يأتى بالفرق بين شئ من ذلك قرآن او سنة .. ولا قرآن ولا سنة. ولا قياس ولا اجماع على الفرق بين شئ مما ذكرنا ولا خلاف من احد من أهل الارض من المسلمين فى أن الله تعالى خاطب كل من ذكرنا خطابا قصد به كل واحد منهم فى ذات نفسه بقوله تعالى: «يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين أن يكون غنيا أو فقيرا فالله أولى بهما فلا تتبعوا الهوى أن تعدلوا. وان تلووا أو تعرضوا فان الله كان بما تعملون خبيرا» فكل من ذكرنا مأمور بالاقرار بالحق على نفسه .. ومن الباطل المتيقن ان يفترض عليهم مالا يقبل منهم .. وقد قال قوم ان اقرار العبد بما يوجب الحد: لا يلزم .. لانه مال وهو حين يقر انما يقر فى مال سيده والله تعالى يقول: «ولا تكسب كل نفس الا عليها .. » قال على: هو وان كان مالا فهو انسان تلزمه أحكام الديانة وهذه الآية حجتنا فى ذلك لانه كاسب على نفسه باقراره. وقد وافقونا لو أن اجيرا أقر على نفسه بحد للزمه وفى اقراره بذلك ابطال لاجارته ان أقر بما يوجب قتلا أو قطعا … وليس بذلك كاسبا على غيره .. هل يلزم لحجية الاقرار ان يتكرر ؟ قال ابن حزم: وباقراره مرة يلزم كل ما ذكرنا من حد او قتل او مال .. وقال الحنفية: لا يلزم الحد فى الزنا بالاقرار الا باقرار اربع مرات .. وقال ابو يوسف لا يلزم الحد فى

стр. 7317

السرقة بالاقرار الا باقرار مرتين. واقاموا ذلك مقام الشهادة .. وقال مالك والشافعى وابو سليمان كقولنا واحتج الحنفيون بأن رسول الله ﷺ ردد ماعزا اربع مرات قال على قد صح هذا. وجاء انه ردده اقل وروى اكثر .. وانما ردده ﵊ لانه اتهم عقله. واتهمه انه لا يدرى ما الزنا. هكذا فى نص الحديث أنه قال: استنكهوه هل شرب خمرا.؟ فانه ﵊ بعث الى قومه يسألهم عن عقله. وانه ﷺ قال له: أتدرى ما الزنا؟ لعلك غمزت أو قبلت .. فاذ قد صح هذا كله ولم يأت قط فى رواية صحيحة ولا سقيمة أنه ﷺ قال: لا يحد حتى يقر أربع مرات فلا يجوز ان يزداد هذا الشرط فيما تقام به حدود الله تعالى .. والقوم اصحاب قياس بزعمهم فيلزمهم ان اقاموا الاقرار مقام البينة فى بعض المواضع أن يقيموه مقامها فى كل موضع فلا يقضوا على احد أقر بمال حتى يقر مرتين .. وهم لا يفعلون ذلك. وقد قتل رسول الله ﷺ اليهودى الذى قتل الجارية باقرار غير مردود .. والقتل أعظم الحدود. اقرار المريض: اقرار المريض موضع خلاف كبير بين الفقهاء: هل الحكم فيه قاصر على اقرار المريض مرض الموت أو انه يشمل المريض مرض الموت والمريض الذى افاق من مرضه. وهل اقرار المريض مرض الموت كأقرار الصحيح يصح للوارث والاجنبى وفى الثلث وما زاد على الثلث او هو يخالف اقرار الصحيح فلا يصح للوارث. ولا ينفذ الا فى حدود الثلث ما لم يجزه الورثة؟. ويقول ابن حزم: وإقرار المريض فى مرض موته وفى مرض أفاق منه لوارث ولغير وارث نافذ من رأس المال كاقرار الصحيح ولا فرق. روينا من طريق عبد الرازق: حدثنا بعض اصحابنا عن الليث بن سعد عن نافع مولى بن عمر عن ابن عمر قال: اذا أقر المريض فى مرضه بدين لرجل فانه جائز .. فعم ابن عمر ولم يخص .. ومن طريق ابن أبى شيبه: حدثنا ابن عليه عن ليث عن طاووس. قال: اذا اقر لوارث بدين جاز - يعنى فى المرض. وبه الى ابن عليه عن عامر الاحوال قال: سئل الحسن عنه؟. فقال احملها اياه ولا أتحملها عنه .. ومن طريق ابن ابى شيبة حدثنا زيد بن الحباب حدثنا حماد بن سلمة عن قيس بن سعد عن عطاء. فيمن أقر لوارث بدين قال: جائز .. ومن طريق ابن ابى شيبه: حدثنا عمر بن ايوب الموصلى عن جعفر - هو ابن يرقان - عن ميمون - هو ابن مهران - اذا أقر بدين فى مرضه. فأرى أن يجوز عليه لانه لو أقر به وهو صحيح. جاز واصدق ما يكون عند موته وهذا هو قول الشافعى وابى سليمان واصحابهما .. وقالت طائفة: لا يجوز اقرار المريض اصلا كما روينا عن ابن ابى شيبة: حدثنا وكيع عن سفيان عن أبن جريج عن عطاء قال: لا يجوز اقرار المريض بالدين. وهو قول ياسين الزيات. الا أنه قال: هو من الثلث .. وقسمت طائفة كما روينا عن شريح أنه كان يجيز اعتراف المريض عند موته بالدين لغير الوارث. ولا يجيزه للوارث الا ببينة. وهو قول ابراهيم وابن أذينة صح ذلك عنهما.

стр. 7318

ورويناه ايضا عن الحكم والشعبى. وهو قول ابى حنيفة الا أن دين الصحة مقدم عنده على دين المرض. واتفقوا على ان اقرار الصحيح للوارث ولغير الوارث بالدين جائز من رأس المال كان له ولد أو لم يكن .. وقال مالك وابو حنيفة ان اقر المريض لوارث فأفاق من مرضه فهو لازم له من رأس ماله. واختلف عن مالك فى ذلك ان مات من ذلك المرض فرواية ابن القاسم عنه انه لا يجوز ذلك الاقرار وروى ابو قرة عن مالك. لا يجوز الا فى الشئ اليسير الذى يرى أنه لا يؤثر به لتفاهته وروى عن مالك ايضا انه ان أقر لوارث بار به لم يجز اقراره له. فان اقر لوارث عاق جاز اقراره له كالاجنبى وقال فى اقراره لزوجته بدين او مهر. فانه ان كان له ولد من غيرها ولم يعرف له انقطاع الى الزوجة ولا ميل اليها فاقراره لها جائز من رأس المال فان عرف له ميل اليها وكان بينه وبين ولده من غيرها تفاقم لم يجز اقراره لها. قال: وليس سائر الورثة فى ذلك كالزوجة لأنه لا يتهم فى الزوجة اذا لم يكن له اليها ميل ان يصرف ماله عن ولده اليها قال: فان ورثه بنون او اخوة لم يجز اقراره لبعضهم دون بعض فى مرضه فان لم يترك الا ابنه وعصبة فأقر لبعض العصبة جاز ذلك .. وقال: ولا يجوز اقراره لصديقه الملاطف اذا ورثه ابواه أو عصبته فان ورثه ولد أو ولد ولد جاز اقراره له. قال أبو محمد: هذه اقوال مبنية - بلا شك على الظنون الزائفة وعلى التهمة الفاسدة. وقد قال رسول الله ﷺ : (اياكم والظن فان الظن اكذب الحديث). وقال الله تعالى: «ان يتبعون الا الظن. وان الظن لا يغنى من الحق شيئا» .. وكل هذه الاقوال لا تحفظ عن احد قبله. ولا يخلو اقرار المريض عندهم اذا اتهموه فيه من ان يكون عندهم هبة أو يكون وصية فان كان هبة فالهبة عندهم لبعض الورثة دون بعض جائزة من رأس المال. وما جاء قط فرق بين هبة مريض ولا هبة صحيح وان كان وصية فوصية الصحيح والمريض سواء لا تجوز الا من الثلث فظهر ان تفريقهم فاسد … فان ذكروا حديث الستة الأعبد واقراع النبى ﷺ بينهم فاعتق اثنين وارق اربعة فليس هذا من الاقرار فى شئ اصلا. والاقرار انما هو اخبار يحق ذكره وليس عطية اصلا. ولا وصية وحديث الستة الأعبد سنذكره ان شاء الله تعالى فى العتق باسناده مبينا. الاقرار لا يتجزا: ومن قال: هذا الشئ لشئ فى يده - كان لفلان. ووهبه لى. او قال: هذا الشئ كان لفلان باعه منى صدق. ولم ينص عليه بشئ لما ذكرنا سابقا: من ان رجلا ادعى على رجل الف درهم ولم تكن له بينة فاختصما الى عبد الملك بن يعلى. فقال المدعى عليه: قد كانت له عندى الف درهم فقضيته. فقال المدعى: اصلحك الله قد أقر .. فقال له عبد الملك بن يعلى: ان شئت اخذت بقوله اجمع وان شئت ابطلته اجمع وعبد الملك بن يعلى هذا من التابعين وقد ولى قضاء البصرة. ولم يقبل تجزئة الاقرار. وأخذ الضار منه بالمقر وترك النافع له وما روى من طريق حماد بن سلمة عن اياس بن معاوية انه قال: كل من كان فى يده شئ فالقول فيه قوله .. ولأن

стр. 7319

الاموال والاملاك بلا شك متنقلة من يد الى يد .. هذا امر فعلمه يقينا فلو قضى عليه ببعض اقراره هنا دون سائره لوجب اخراج جميع املاك الناس عن ايديهم او اكثرها لانك لا تشك فى الدور والارضين والثياب المجلوبة والعبيد والدواب انها كانت قبل من هى بيده لغيره بلا شك .. وان امكن فى بعض ذلك أن ينتجه عنده فان الأم بلا شك كانت لغيره. وكذلك الزريعة مما بيده مما ينبت .. فظهر فساد هذا القول جملة .. فان قامت بينة فى شئ مما بيده مما أقر به أو مما لم يقر به انه كان لغيره قضى به لذلك الغير حينئذ .. ولم يصدق على انتقال ما قامت به البينة لانسان بعينه البتة الا ببينة. وهذا متفق عليه. وقد حكم رسول الله ﷺ وقضى بالبينة للمدعى. الاستثناء: ويدخل فى حكم ما ذكر من عدم تجزئ الاقرار ما اذا عبر بالاستثناء بأن اقر واستثنى من المقر به شيئا سواء كان من الجنس او من غير الجنس وفى ذلك يقول ابن حزم: ومن قال لفلان عندى مائة دينار دين ولى عنده مائة قفيز قمح أو قال: له عندى مائة دينار الا مائة قفيز تمر او نحو ذلك. او الا جارية ولا بينة عليه بشئ ولا له بينة بشئ - قوم القمح الذى ادعاه فان ساوى المائة الدينار التى اقر بها او ساوى اكثر منها فلا شئ عليه. وان ساوى أقل منها قضى بالفضل فقط للذى أقر له. برهان ذلك أنه لم يقر له قط اقرارا تاما بل وصله بما ابطل به أول كلامه فلم يثبت له قط على نفسه شيئا ولو جاز أن يؤخذ بعض كلامه دون بعض لجاز أن يقتل من قال: لا اله الا الله لأن نصف كلامه اذا انفرد كفر صحيح. وهو قول: لا اله. فيقال له: كفرت ثم ندمت وهذا فاسد جدا. ولو حب أيضا أن يبطل الاستثناء كله بمثل هذا لأنه ابطال لما أثبته بأول كلامه قبل ان يستثنى ما استثنى وقد قال قوم: انما يجوز الاستثناء من نوع ما قبله لا من نوع غيره. قال أبو محمد. وهذا باطل لأن الله تعالى يقول: «انى لا يخاف لدى المرسلون الا من ظلم» وقال تعالى «فسجد الملائكة كلهم اجمعون الا ابليس» فاستثنى ابليس من الملائكة وليس منهم بل من الجن الذين ينسلون والملائكة لا تنسل. واستثنى تعالى من ظلم. من المرسلين وليسوا من أهل صفتهم. وقال الشاعر: وبلدة ليس بها انيس … الا اليعافير والا العيس وليس اليعافير والعيس من الانيس. وقد استثناهم منهم الشاعر العربى الفصيح. الاقرار بالنسب: تكلم الظاهرية عن استلحاق المرأة الولد والاقرار بنسبه (١). المرأة فى استلحاق الولد بنفسها كالرجل بل هى اقوى سببا فى ذلك لانه يلحق بها من حلال كان او من حرام - وجاء فى المحلى من الموضع المذكور ان الولد يلحق بالمرأة اذا زنت به ولا يلحق بالرجل.

стр. 7320

ولد اللعان: وفى الاقرار بنسب ولد اللعان (١). ان كانت المرأة الملاعنة حاملا فبتمام اللعان منهما جميعا ينتفى نسب الحمل ذكره او لم يذكره الا ان يقر به فيلحقه. ولا حد عليه فى قذفه لها مع اقراره بأن حملها منه اذا تم اللعان الاقرار بنسب اللقيط: وفى الاقرار بنسب اللقيط (٢) وكل من ادعى بان ذلك اللقيط ابنه من المسلمين حرا كان او عبدا صدق ان امكن ان يكون ما قال حقا. فانه يتعين كذبه لم يلتفت الى دعواه .. برهان ذلك ان الولادات لا تعرف الا بقول الآباء والامهات وهكذا انساب الناس كلهم ما لم يتيقن الكذب. وانما قلنا من المسلمين للثابت عن رسول الله ﷺ من قوله: كل مولود يولد على الفطرة وعلى الملة. وقوله ﷺ عن ربه تعالى فى حديث عياض بن حماد المجاشعى «خلقت عبادى حنفاء كلهم» ولقول الله ﵎: «واذ أخذ ربك من بنى آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى. شهدنا أن تقولوا يوم القيامة انا كنا عن هذا غافلين» فان ادعاه كافر لم يصدق لأن فى تصديقه اخراجه عما قد صح له من الاسلام ولا يجوز ذلك الا حيث اجازه النص ممن ولد على فراش كافر من كافرة فقط. ولا فرق بين حر وعبد فيما ذكرنا وقال الحنفيون. ان ادعاه عبد لا يصدق لان فى تصديقه ارقاق الولد. وكذبوا فى هذا. ولد العبد من الحرة حر لا سيما على اصلهم فى ان العبد لا يتسرى .. وأما نحن فقد قلنا: ان الناس على الحرية. ولا تحمل امرأة العبد الا على انها حرة فولده حر حتى يثبت انتقاله عن اصله. اذا تعدد المقر له بالنسب: وجاء فى المحلى (٣) ان تزوج رجلا بجهالة امرأة فى طهر واحد ولم يعرف تاريخ الزواجين فظهر بها حمل فأتت بولد. فانه: أن تداعياه جميعا فانه يقرع بينهما فيه فأيهما خرجت قرعته الحق به الولد. وهكذا الحكم فيما زاد سواء كان المتداعيان اجنبيين او قريبين او ابا وابنا. فأن كان احدهما مسلما والاخر كافرا الحق بالمسلم حتما بلا قرعة .. وان تداعت امرأتان فأكثر ولدا. فان كان فى يد احداهما فهو لها. وان كان فى ايديهن كلهن دعى له القافة .. ولا يجوز أن يكون ولد واحد ابن رجلين وابن امرأتين. نسب الرقيق: من استلحق ولد جارية (٤) له باعها ولم يكن عرف قبل ذلك ببينة انه وطئها أو باقرار منه بوطئها قبل بيعه لها لم يصدق ولم يلحق به نسبه سواء باعها حاملا أو حدث الحمل بها بعد بيعه لها او باعها دون ولدها او باع ولدها دونها كل ذلك سواء فلو صح ببينة انه وطئها قبل بيعه لها او اقر بوطئها قبل أن يبيعها. فان ظهر بها حمل كان مبدؤه قبل بيعه لها بلا شك فانه يلحق به ولدها سواء أقر به او لم يقر ويفسخ البيع.

стр. 7321

الاقرار بالزنا: بكم مرة من الاقرار (١) تجب الحدود على المقر؟ قال أبو محمد ﵀: اختلف الناس فى هذا. فقالت طائفة باقراره مرة واحدة تجب اقامة الحدود وهو قول الحسن بن حى. وحماد بن ابى سليمان. وعثمان البتى. ومالك والشافعى وابى ثور. وابى سليمان وجميع اصحابهم .. وقالت طائفة: لا يقام على أحد حد الزنا باقراره حتى يقر على نفسه اربع مرات. ولا يقام عليه حد القطع فى السرقة حتى يقر على نفسه مرتين وحد الخمر مرتين. وأما فى القذف فمرة واحدة وهو قول روى عن ابى يوسف صاحب ابى حنيفة. ثم استعرض ابن حزم حديث ماعز من طرقه المختلفة وحديث الغامدية والجهينية. وقال أنه ﷺ رجم الغامدية والجهينية دون ترديد فى الاعتراف. وانه بعد ان سمع قصة العسيف وأقسم لمحدثيه بالله ليقضين بينهما بكتاب الله وقضى بينهما. ثم قال: واغد يا أنيس على امرأة هذا فان اعترفت فارجمها فغدا عليها فاعترفت فأمر بها رسول الله ﷺ فرجمت. والاعتراف كان بمرة واحدة كما هو حكم الاطلاق. فكان ذلك كله دليلا على أن الحجة فى ثبوت الزنا بالاقرار هو الاعتراف مرة واحدة. اما ترديد ماعز أربع مرات او اكثر فلشك النبى ﷺ فى عقله وتقديره أنه لا يعرف حقيقة الزنا. وارادته ﷺ التوثق من سلامته ومعرفته لا لان الحجة تعدد الاقرار. مذهب الزيدية: التعريف: الاقرار لغة ضد الانكار. واصطلاحا: اخبار المكلف عن نفسه او عن موكله بحق يلزمه: والتعريف صريح فى ان الاقرار اخبار وليس انشاء. والحق اعم من ان يكون ماليا عينا أو دينا او يؤول الى المال أو حقا غير مالى والاصل فى الاقرار الكتاب والسنه والاجماع والقياس: أما الكتاب. فقول الله تعالى: «بل الانسان على نفسه بصيرة» قال ابن عباس رضى الله عنهما: يعنى شاهدة. وشهادة الانسان على نفسه هى الاقرار .. وأما السنة. فقوله ﷺ وفعله: أما قوله: فما روى عنه «من أتى شيئا من هذه القاذورات فليستتر بستر الله. فمن ابدى لنا صفحته أقمنا عليه حق الله تعالى - وفى حديث ابن عمر رضى الله عنهما - أجتنبوا هذه القاذورات. التى نهى الله عنها فمن الم بشئ منها فليستتر بستر الله. والقاذورات جمع قاذورة وهى الفعل القبيح والقول السئ والمراد بها هنا ما فيه حد كالزنا والشرب بدليل قوله - أقمنا عليه حق الله تعالى ويندب لمن أتى فاحشة أن لا يظهرها لحديث أبى هريرة رضى الله عنه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (كل امتى معافى الا المجاهرين وان من المجانة أن يعمل الرجل بالليل عملا ثم يصبح وقد ستره الله فيقول: يا فلان عملت البارحة كذا وكذا. وقد بات يستره ربه ويصبح يكشف ستر الله عنه رواه البخارى ومسلم.

стр. 7322

وأما فعله ﷺ . فما روى انه رجم ماعزا والغامدية باقرارهما. وأما الاجماع. فقد أجمعت الامة على اعتبار الاقرار حجة ينبنى عليها الحكم بل هو اقوى الحجج اذ لا يتهم الانسان فى الاقرار على نفسه بما يضره. ولا خلاف مطلقا فى صحة الاقرار على سبيل الجملة. واما القياس. فقياس الاقرار على الشهادة فى الحجية .. فانه اذا حكم على الانسان بشهادة غيره مع احتماله الصدق والكذب فيها فأولى واحرى أن يحكم عليه بشهادته على نفسه بالاقرار مع رجحان جانب الصدق فى ذلك - وأيضا فان الرجل يحكم عليه بشهادة نفسه. والضرورة داعية الى القول بصحته والالزام أن لا يمكن للانسان أن يتخلص مما عليه (١). ما به يكون الاقرار: ويكون الاقرار باللفظ لانه الاساس والوسيلة الأولى فى التعبير عما فى النفس. ويكون بالكتابة لمن لا يستطيع النطق ويعرف الكتابة كالاخرس الذى يعرف الكتابة. والكتابة بالنسبة لهذا كالنطق منه. ويكون بالاشارة المفهمة من الاخرس وكذلك من المصمت. والمريض الذى لا يقدر على الكلام (٢). شروط الاقرار: ولا يصح الاقرار الا اذا توافرت فيه الشروط الآتية: (١) أن يصدر من مكلف. أى بالغ عاقل فلا يصح من المجنون والمعتوه لضعف عقله الا اذا كان مأذون له فى التجارة فيصح اقراره فيما أذن له فيه. وكذلك لا يصح من الصبى غير المميز ولا من الصبى المميز الا اذا كان مأذونا له فى التجارة فيصح اقراره فيما اذن له فيه فان أقر المميز ثم ادعى أنه غير مأذون له فالقول قوله مع يمينه ولا يحلف الا بعد بلوغه وأما السكران. فان لم يزل عقله صح اقراره بلا اشكال. وان زال عقله ففى صحة اقراره وقبوله خلاف. فعند الزيدية يصح اقراره سواء أقر بعقد كالبيع او بانشاء كالطلاق. وقال الحاكم فى التهذيب، القاضى زيد فى الشرح ان اقراره لا يصح بالاجماع. (٢) أن يصدر من مختار - فلا يصح افرار المكره وان نواه اذ لا فائدة فى النية - وحد الاكراه ما يخشى معه الضرر وهو الاجحاف كما ذكره الهادوية وليس حده ما اخرجه عن حد الاختيار لأن هذا الحد لا يبطل احكام الانشاءات كالطلاق وانما يبطل احكام الانشاءات حد الضرورة وهذا يتحقق بالأول دون الثانى - وقد قالوا أن من أتهم من الفسقة بسرقة مال او جناية او نحوها. جاز لأهل الولايات من المسلمين أن يزجروه أو يحبسوه اذا رأوا فى ذلك صلاحا او انه يؤدى الى تسليم العين المسروقة .. اما اجباره على أن يقر بالسرقة أو يضمن قيمة العين المسروقة فلا يجوز لان اقراره عند خشونتهم عليه لا يصح. وذلك لان اقرار المكره لا يصح لأن اكثر الفسقة لا يعرفون تفاصيل ما يجريه عليهم أهل الولايات فى مثل ذلك. وربما ظن أنه يجرى عليه أمر عظيم فيحمله ذلك على الاقرار. (٣) أن يكون بحيث لا يعلم ولا يظن انه

стр. 7323

هزل. ولا أن لسان المقر قد سبق الى التعبير دون قصد فاذا علم أو ظن من قصده او عرف بالقرائن أن المقر يريد بلفظ الاقرار الهزل والاستنكار ولا يريد القصد والجد لم يكن ذلك اقرارا .. والهزل والاستهزاء ظاهر. والاستنكار يعرف بالقرائن كأن يدعى عليه شخص أن له عليه ألف دينار فيقول له مستنكرا لكلامه: معى لك الف دينار .. ونحو ذلك .. وأما الطلاق والعتاق والنكاح فانها تصح من الهازل سواء كان على سبيل الانشاء فينفذ ظاهرا وباطنا او على سبيل الاقرار فينفذ ظاهرا فقط .. قال بعض: وكذا سائر العقود فان انشاءها على سبيل الانشاء صحيح من الهازل ايضا. وقد يخرج الاقرار مخرج النداء أو الأمر أو النهى او الاستفهام او التمنى أو غير ذلك ويصدر بعبارة من عبارات هذه الامور كقوله ياحر. يا طالق فى الاقرار بالحرية والطلاق. يا من له على الف درهم فى الاقرار بدين. يا من بعت منه كذا فى الاقرار ببيع عين .. وقوله: اضرب الحر فى الاقرار بالحرية .. وليتك تكلم هذه التى طلقتها فى الاقرار بالطلاق او التى بعت منها كذا فى الاقرار بالبيع .. وقوله: اعطنى سرج دابتك هذه فى الاقرار بالعين او ثوب هذا الحر. أو هذه الطالق فى الاقرار بالحرية والطلاق او نحو ذلك من العبارات الخاصة التى يعبر بها عن المعانى المشار اليها - فأن ذلك يكون اقرارا صحيحا وتترتب عليه سائر الاحكام والاثار التى تترتب على الاقرار فى صوره المعهودة. (٤) الا يعلم كذب المقر فى اقراره عقلا او شرعا اى الا يكذبه العقل ولا الشرع فى اقراره. فما يكذبه فيه العقل نحوا أن يقر بقتل رجل يعلم انه قد قتل قبل ولادته او قدرته على القتل أو يقر باتلاف مال قد علم انه تلف قبل مولده. أو يقر لمن يقاربه فى السن انه ابوه او ابنه .. قال بعض ومثل هذا ما يعتاده كثير من الناس من البيع لشئ من ماله بثمن معلوم ويقر انه قد قبض الثمن ولم يكن قد قبضه ويأتى الشهود ويشهدون على القبض مع معرفتهم ان الاقرار غير صحيح ويحكم الحاكم بذلك. فهذه شهادة لا تجوز شرعا .. ومثله ما يعتاده كثير من الناس. ممن يكتبون سندات وصكوكا بالديون قبل قبضها فى المبيعات. ويطلبون الاشهاد على السندات والصكوك المكتوبة على الاقرار بقبض الدين او ثمن المبيع او نحو ذلك. فهذه الشهادة غير جائزة شرعا حيث علم الشهود أو ظنوا أن الاقرار الذى يشهدون عليه غير صحيح فى الواقع لعدم ثبوت الدين وقبض الثمن فلا يجوز لهم ان يشهدوا به ونددهم بعض الناس فقال: تجوز الشهادة على الاقرار لأن الاقرار حصل امامهم وان كان غير صحيح فى الواقع وهذا غلط محض اذا كان على هذه الصفة .. وما يكذبه فيه الشرع نحو أن يقر بنسب ولد ثابت النسب من الغير وشهود النسب انه ابنه .. او أن يقر لوارث بأكثر من نصيبه الشرعى ميراثا كأن يخلف شخص ابنا وبنتا وعند اقتسام التركة يقر الابن بأنها بينهما مناصفة. (٥) أن يكون الاقرار فى حق يتعلق بالمقر فى الحال. فلو أقر بحق يتعلق بغيره لم يصح الاقرار كالسيد يقر على عبده بطلاق أو ما يوجب حدا أو قصاصا. فان ذلك لا يصح لأن الحق

стр. 7324

المقر به متعلق بالعبد لا بالسيد الذى أقر. فان الطلاق لمن اخذ بالساق. والحد والقصاص يتعلقان برقبة العبد لا بماليته التى يملكها السيد. بخلاف ما لو أقر السيد على العبد بنكاح صحيح أو بجناية تستوجب الارش. فان اقراره يصح لايجاب النكاح المهر. والجناية الارش. وهذا يتعلق بمالية العبد التى هى حق للسيد. فكأن الاقرار متعلقا بحق متعلق بالمقر فى الحال. ومن ثم يلزم السيد المهر والارش. وأن يجز للعبد وط ء الزوجة اذا لم يغلب على ظنه صدق عبده فى اقراره بالنكاح. .. وان انكر العبد اقرار السيد بالنكاح ولو مع ظن صدقه فيه كان انكاره فرقة لا طلاقا .. وانما اعتبر تعلق الحق بالمقر فى الحال اى حال الاقرار. احترازا عما اذا كان الحق غير متعلق بالمقر فى الحال وان كان قد تعلق به فى الماضى نحو الأب والجد اذا أقرا بعد بلوغ المرأة المزوجة أن تزويجها كان فى حال الصغر فلا يصح منهما هذا الاقرار لانهما لا يملكان عليها العقد فى الحال الا برضائها .. وهذا فى ظاهر الحكم - فان ظنت صدقهما فى الاقرار وجب أن تسلم نفسها للزوج الذى اقر بتزويجها منه ولا يجوز لها أن تتزوج غيره فيما بينها وبين الله تعالى (١) يراجع شروط الاقرار. (٦) أن يقبل المقر له الاقرار اذا كان لعين فلو أقر لزيد بعين أو دين لم يصح الاقرار ولا يترتب عليه اثره الا اذا صادق زيد عليه وقبله من المقر باللفظ أو ما يقوم مقامه. ولو رده، وكذب المقر فى اقراره بطل الاقرار ويضيف العين المقر بها على ملك المقر لان اقراره مشروط بالقبول .. اقرار الأخرس: ويصح الاقرار من الأخرس اذا فهمت اشارته .. والكتابة كالنطق منه .. وكذا المصمت والمريض الذى لا يستطيع الكلام. وتستثنى من صحة الاقرار الأخرس على الوجه المذكور امور هى: الشهادة. والاقرار بالزنا والاقرار بالايلاء. والاقرار باللعان والظهار. فأنه لا يصح منه اصل هذه الاشياء فلا يصح الاقرار بها. اقرار الوكيل على موكله: ويصح الاقرار من الوكيل (٢) فى المدافعة والمطالبة فيما وليه بالوكالة فيلزمه ترك الخصومة. والكف عن الدعوى. وتسليم المدعى به فيما بينه وبين الله تعالى ان امكن. والا فمتى صار اليه بارث او غيره الا أن يحجر عليه الموكل الوكالة. ولم تكن مطلقة فانه لا يصح اقراره نحو أن يستثنى عليه الموكل الاقرار. لكن يلزمه ترك المدافعة والمطالبة. ومتى صارت اليه بارث او غيره سلمها للمقر له لأن اقراره صحيح عن نفسه: وفى ايضاح ذلك: أن لاقرار الوكيل صورا متعددة. بعضها محل اتفاق بين فقهاء الزيدية سواء على صحة الاقرار وعلى عدم صحته. وبعضها محل خلاف بينهم فى ذلك: فلا خلاف بينهم فى أن اقرار الوكيل فى غير ما وكل فيه

стр. 7325

لا يصح. ولا خلاف بينهم فى أن اقرار وكيل المدافعة فى الحدود والقصاص لا يصح. ولا خلاف بينهم فى أنه اذا حجر الموكل على الوكيل الاقرار ومنعه منه فى التوكيل لا يصح اقراره .. ولا خلاف بينهم فى أنه اذا فوضه فى التوكيل فى الاقرار ووكله فيه وأنه يصح منه الاقرار على الموكل ولو كان فى حد القذف والسرقة والقصاص مع حضرة الاصيل - واذا ادعى عينا على احد او ادعى عليه وأقر بأن العين او المدعى به عليه ملك للغير يجب عليه ان يترك الدعوى وأن يسلم العين الى من أقر له بها فيما بينه وبين الله تعالى اذا امكن. والا متى صارت اليه بأرث او غيره من اسباب التملك وجب عليه تسليمها سواء كان الاقرار فى مجلس الحاكم أو غيره .. هذا ما اتفقوا عليه. واختلفوا فيما عدا هذه الصور وذلك فيما اذا وكله وأطلق الوكالة لم يعطه حق الاقرار ولم يمنعه منه. والمذهب انه يصح منه الاقرار ولو كانت وكالته صريحة فى المدافعة لانه اقامه مقام نفسه. الا فى القصاص فأنه لا يصح اقراره به وتلزمه الدية لانهما اصلان وكذلك حد القذف والسرقة لا يصح اقراره بهما، وهذا بالنسبة لوكيل المدافعة وأما وكيل المطالبة فيصح اقراره لأنه اسقاط واذا ادعى الوكيل لموكله شيئا او ادعى الولى لموليه شيئا على آخر فان هذا الادعاء لا يعتبر اقرارا من الوكيل او الولى بملكية الشئ المدعى به للموكل او للمولى عليه فاذا انتهى التوكيل أو انقضت الولاية ثم صار الشئ المولى به ملكا للوكيل أو الولى لم يلزمه تسليمه الا أن يصرح فى الاقرار انه لموكله او موليه او يقول فى دعواه: اعلم أو اتيقن ان هذه العين لفلان الموكل او المولى عليه كان ذلك اقرارا بالملك له .. وليس له أن يدعيها لنفسه بعد هذا الاقرار ويلزمه متى ملكها وصارت اليه أن يسلمها للموكل او المولى اليه. من يصح اقراره فى شئ دون شئ: ولا يصح الاقرار ولا ينفذ من مأذون له فى التجارة عبد او صبى الا أن يقر فيما أذن له فيه. فلو اذن للعبد مالكه فى التجارة لم يصح الاقرار منه بالعتق والهبة بدون عوض. لأن ذلك ليس من اعمال التجارة التى أذن له فيها. فأما ما أذن له فيه فيصح منه الاقرار فيه فيصح الاقرار بالبيع والشراء ونحو ذلك .. ولو أقر باتلاف مال لزمه المال نحو أن يقر بانه اتلف ثمن المبيع بعد رده عليه بالعيب او بخيار الرؤيه ونحو ذلك. فانه يلزمه ما أتلفه ويكون فى رقبته وما فى يده من المال .. ولا يصح الاقرار بمال من محجور عليه الا بعد رفع الحجر عنه يعنى انما يؤخذ بالاقرار ويلزمه ما أقر به بعد فك الحجر عنه لا فى حال حجره .. ولا يصح الاقرار من عبد ومدبر وأم ولد الا فيما يتعلق بذمته ابتداء كالمهر فى النكاح الفاسد اذا دخل فيه جاهلا أو فيما يتعلق بذمته لاجل انكار سيده نحو أن يقر بجناية على مال او على بدن مما يوجب الارش فينكر سيده اقراره فانه يتعلق بذمته ويطالب به بعد العتق ولو لم ينكر السيد اقرار العبد بما ذكر بل صادقه عليه لزمه تسليمه لمستحق المال أو فداؤه. واذا أقر العبد بسرقة توجب القطع فانه لا يصح اقراره ولا يلزمه المال اذا كان باقيا او كان معينا لان الظاهر مما فى يد العبد لسيده واذا بطل رد المال بطل القطع لأن القطع ينبنى

стр. 7326

على ثبوت الاقرار بالمال .. وعند المؤيد بالله يلزم القطع والمذهب الأول .. وضابطه أن كل ما أقر به سيده عليه، ولم يقبل منه كالقصاص والطلاق والرجعة والحدود. فان العبد اذا اقر به على نفسه قبل .. وكل ما أقر به سيده عليه وقبل منه الاقرار كاقراره عليه بجنايات على البدن مما يوجب الأرش. فأن العبد اذا أقر به على نفسه لم يقبل. ويبقى فى ذمته يتبع به بعد العتق كما سبق (١). اقرار الوصى: ولا يصح اقرار الوصى على من أوصاه بخلاف الوكيل فانه يصح اقراره على من وكله. والفرق بين الوصى والوكيل. أن الوصى حين يقر انما يقر على غير من اوصاه وأقرار الشخص على غيره لا يصح ولا يلزم بخلاف الوكيل فانه يقر على من وكله فيصح .. وكذلك الولى والامام لا يصح منهما الاقرار الا أن يقرا بقبض الدين او العين التى فى يد الغير للميت اذا كان الاقرار حال الولاية او الامامة لا بعد زوالهما بالانعزال. والا أن يقر أحدهما بأنه باع هذا الشئ عن الميت أو أجر عبدا أو دارا عنه أو رهنها فانه يصح هذا الاقرار (٢). قبول الاقرار ورده: ولا يصح الاقرار المعين الا بمصادقته عليه وقبوله من المقر. فلو اقر لزيد بعين او دين لم يصح هذا الاقرار الا بأن يصادقه زيد عليه ويقبله منه باللفظ او ما فى حكمه ولو بعد المجلس ولا يكفى السكوت ويقوم وارثه مقامه فى هذا التصديق والقبول - فلو كذب زبد المقر له. المقر فى اقراره او رد الاقرار ولم يقبله بطل الاقرار وارتد وبقيت العين المقر بها على ملك المقر كانه لم يحصل اقرار. لأن الاقرار لمعين مشروط بقبول المقر له وكذلك بالنسبة للدين يبطل الاقرار ويبقى المقر به للمقر فان عاد المقر له وصادق المقر على اقراره بعد التكذيب فانه يصح الاقرار لأجل تلك المصادقة ولو انها جاءت بعد التكذيب ما لم يكن المقر قد صادق المقر له على التكذيب نحو ان يقول المقر للمقر له عند التكذيب: صدقت فى تكذيبك اياى. فأما لو قال له ذلك فلا تصح مصادقة المقر له على الاقرار بعد التكذيب. الا أن يتجدد اقرار آخر من المقر وتكون المصادقة على هذا الاقرار الجديد ويستثنى من شرط القبول والرد فى الاقرار لمعين - الاقرار للعبد بالعتق وللزوجة بالطلاق. وللموقوف عليه المعين بالوقف فلا يحتاج قبولا ولا يبطل بالرد لأن الاعتاق والطلاق من باب الاسقاط والوقف من باب الصدقة .. وكذلك الاقرار للصغير والحمل اذا قبله وليه او هو بعد بلوغه ولا يبطل برد الولى الا لمصلحة. والوقف كما قلنا لا يرتد ولا يبطل بالرد الا أن الموقوف عليه المعين اذا لم يقبل الوقف عليه ورده تصير المنافع والغلة للفقراء. اما اذا كان الاقرار لغير معين او لمسجد ونحو ذلك. فلا تعتبر المصادقة ولا يشترط لصحته القبول .. ويكون لبيت المال (٣).

стр. 7327

الاقرار بالنسب والسبب (المولى): يشترط فى الاقرار بالنسب والسبب الشروط الخمسة الاولى المتقدمة فى الاقرار بالمال. وشرط آخر ينفرد به هذا النوع من الاقرار وهو التصادق اى تصديق المقر بنسبه للمقر فى اقراره. ويكفى فى التصديق هنا السكوت فلا يشترط أن يكون باللفظ أو ما فى حكمه على ما تقدم فى الاقرار بالمال حيث يشترط فى التصديق هناك أن يكون باللفظ أو ما فى حكمه ولا يكفى فيه السكوت .. ولو كان المقر بنسبه غائبا كان الاقرار موقوفا على تصديقه او رده متى علم به .. وانما يكون السكوت تصديقا اذا سكت بعد علمه بالاقرار وعلمه بأن له حق الأنكار. فان سكت جاهلا بأن له حق النفى والأنكار والرد حتى طال الزمان ثم علم به كان له النفى والرد فورا فى المجلس. ولو أقر بصغير كان الصغير فى حكم المصدق لأنه فى حال الصغر لا يصح منه الانكار فاذا بلغ ولم يصدق (أى أنكر لان السكوت يعتبر اقرارا) فإنه يبطل الإقرار ولو حكم الحاكم لأن الحكم مشروط بالتصديق ومن أقر بأحد توأمين أنه ابنه وصدقه لزمه الثانى ولو كذبه لأنه إذا ثبت نسب أحدهما ثبت نسب الثانى .. ويشترط فى الاقرار بالوارث من النسب والسبب عدم الواسطة بين المقر وهو الميت والمقر به. فلا يصح الاقرار ولا يترتب عليه ثبوت النسب والارث الا بولد أو والد فأن كان هناك واسطة كالأب اذا اقر بأخ او كالعم اذا اقر بابن عم لم يثبت النسب بهذا الأقرار الا أن يصادق الواسطة وهو الاب والعم فى المثالين المذكورين على الاقرار أن كان حيا. أو ان يثبت النسب بالبينة الشرعية والحكم مطلقا .. فان كان الواسطة ميتا فهناك خلاف فى ثبوت النسب بهذا الاقرار وعدم ثبوته. والمختار أنه لا يثبت .. هذا فى النسب. وفى السبب لا يصح الاقرار الا بالمولى دون مولى المولى .. ولا فرق فى صحة الاقرار بين المولى الاعلى وهو المعتق والمولى الادنى وهو المعتق وولاء العتاقة. وولاء الموالاة الذى أسلم على يد غيره .. وان اقر بمن بينهما واسطة كما فى المثالين المذكورين أو بينهما بواسطتان كالعم وابن الاخ وهذا القسم هو ما يقال فيه أن الاقرار بالنسب فيه يتضمن تحميل النسب على الغير .. والحكم فيه أن النسب لا يثبت فيه بالاقرار لأن من شروط ثبوت النسب عدم الواسطة ولكن يعامل المقر باقراره فى الارث فيشارك المقر بنسبه المقر فى الارث بقدر ما ينقصه منه لو ثبت نسبه لئلا يذهب الاقرار هدرا. كما اذا ترك الميت ابنين فأقر أحدهما بابن ثالث للمتوفى أى بأخ للمقر فيدفع المقر ثلث حصته وهو سدس المال كله للمقر به .. وتجب على المقر نفقة المقر به اذا توفرت الشروط المعتبرة فى وجوب نفقة القريب على قريبه .. ويثبت تحريم النكاح لاقراره وهكذا. وفى ثبوت النسب مع وجود الواسطة قولان: الأول: أنه لا يثبت النسب سواء صدق به جميع الورثة غير الواسطة أم لا. والثانى: ذكره فى شرح الابانة ان الورثة ان كانوا عدولا وصادقوا وحكم الحاكم بقولهم وأتوا

стр. 7328

بلفظ الشهادة مع التدريج ثبت النسب .. فان لم يكونوا عدولا لم يثبت النسب .. فأما اذا لم يكن ثمة وارث سوى المقر وحده فلا يثبت النسب. ولكن يثبت تحريم النكاح لاقراره والارث … مثال ذلك: لو مات رجل وله ابن مشهور ثم اقر الابن بأخ له فأنه يشاركه فى الارث لا فى النسب ويثبت تحريم النكاح كما ذكر. ويصح الاقرار من الزوج بالعلوق ويثبت نسب الحمل اذ أقر أن زوجته قد علقت به فلا يصح بعد ذلك أن ينفى نسبه وكذا يصح أن يقر السيد بأن مملوكته قد علقت فلا يحتاج بعد ذلك الى دعوى مهما أتت به لدون ستة أشهر من يوم اقراره أو لدون أربع سنين وقد علم وجوده بحركة أو نحوها .. وفائدة الاقرار أنه فى الأمة لا يحتاج الى تجديد دعوى. وفى الزوجة ولو أمة لا يصح نفيه بعد ذلك .. ويصح الاقرار من المرأة الحرة ولو بكرا أو رتقاء بالولد قبل الزواج وحاله وبعده يعنى أقرت أن هذا ولدها قبل أن تزوج ولو كانت بكرا لتجويز أن العلوق حصل بتسرب منى الرجل الى ثقب منى المرأة عند الاستمتاع ظاهرا بفرجها ولو بكرا أو رتقاء أو أقرت به وهى مزوجة وهو لا يمكن ان يكون من زوجها لأجل السن التى هو عليها عند اقرار الزوجية والنكاح أو أقرت به وهى مطلقة وحصل بعد زوال الفراش .. ففى هذه الصور يصح اقرار المرأة بالولد ويثبت نسبه منها بلا خلاف ما لم يستلزم اقرارها به لحوق نسب الولد بالزوج بأن يحتمل كونه منه كأن تأتى بالأكثر من ستة أشهر من يوم الزواج أو أن تكون مطلقة ويحتمل ويصح لحوقه به فى زمن الفراش فلا يصح اقرارها بالولد عندنا اذا ناكرها الزوج فى الولادة لذلك الاستلزام .. فان صدقها فى الاقرار او سكت صح اقرارها ولو استلزم لحوق الولد به .. ومن له زوجتان وولدتا ابنا وبنتا. وادعت كل واحدة منهما انها التى ولدت الابن دون البنت فأيهما بينت بعدلة انها ولدت الابن ثبت نسبه منها .. وان لم يبينا او بينا معا. فان صدق الزوج احداهما ثبت نسب الابن منها. وان لم يصدق واحدة منهما ثبت نسب الابن والبنت من الأب لا منهما .. وكما لا يصح الاقرار بالولد من الأم حيث يكون فيه حمل النسب على البكر - كذلك ايضا لو كان بين اثنين حق مسيل او مرور ماء أو غير ذلك من الحقوق. فاقرار احدهما لثالث مشارك لهما فيه لا يصح بخلاف الاشتراك فى الملك لو أقر أحد الشريكين بثالث صح - ويشاركه فى نصيبه وكذا لو ادعى مدع على الورثة حقا فى حوش وهو المعروف بالحوى او نحو ذلك مما يثبت فيه حق فقط فنكل أحدهم عن اليمين او أقر وحده لا يحكم به اذ الحق لا يتبعض فيقال ربع حق وثلث حق كما يقال فى الملك .. ويصح الاقرار من الزوج بالولد فيلحقه ولا يلحق الزوجة ان لم تقر به بأن انكرته او سكتت اذ مع سكوتها لا يلحقها ايضا لجواز أنه لامرأة أخرى غير زوجته التى معه أو من أمة أو من شبهة. وقيل أنه يلحقها اذا لحقه .. وهذا الخلاف فيما اذا قال: ولدى منها اما اذا قال: ولدى وأطلق فلا يلحقها الا اذا اقرت به اتفاقا … ولا يصح الاقرار بالنسب من السبى بعضهم ببعض وكذلك المماليك فى الرحامات والنكاح ما لم يغلب على الظن صدقهم لأن ذلك يؤدى الى منع السيد من وطئهما جميعا ومن التفريق بينهما فى البيع قبل البلوغ - وكذا

стр. 7329

لابصح الاقرار بالنسب من العتيق لأنه يؤدى الى ابطال حق الولاء الثابت للمعتق. وقال بعضهم: يجوز الاقرار بالولد والوالد والزوجة والمولى - ويلاحظ أن الاقرار بهؤلاء الأربعة لا يتضمن تحميل النسب على أحد. ادعاء التوليج: واذا أقر رجل بوارث ابن أو أخ مثلا أو أقر بمال معين أو غيره لآخر. فقال ورثة هذا المقر: ان هذا الاقرار غير صحيح. وانما أراد مورثنا باقراره التوليج وهو أن يدخل فى الوراثة من يمنعنا من الارث اذا أقر بابن أو يدخل علينا النقص فى الانصباء. اذا أقر بأخ. أو أقر بجزء من المال فيطالب الورثة فى هذه الحالة باقامة البينة. فان اقاموها سمعت وبطل الاقرار سواء كان فى الثلث أو فى كل المال وسواء كان فى حال الصحة او فى حال المرض. والبينة هنا تكون على ارادة التوليج أى على أن هذا المقر أقر بأنه يريد التوليج ثم تنفيذا لهذه الارادة أقر بالنسب او بالمال لتحقيق ما اراده وأقر به أو تكون البينة على شاهد الحال بأن المقر أقسم ليحرمن أخاه من الميراث فى الدار التى يملكها ومن ثم اقر بابن. فأما لو اقاموا البينة على ان المقر أقر ان اقراره بالوارث الابن أو الأخ توليج فلا تفيد البينة شيئا لأنه لا حكم لاقرار المقر بذلك اذ هو اقرار بابطال حق الغير وهو المقر له. كما أنه يعتبر بمثابة الرجوع عن الاقرار. والرجوع عن الاقرار لا يصح بعد ثبوت حق الغير فيه. وانما تسمع الدعوى والبينة فى التوليج بالاقرار لا غيره من سائر التمليكات. كالهبة والنذر والوصية والصدقة ونحوها اذا ادعى الوارث أن ما نذر به مورثه لا يريد به الا التوليج - لا تسمع منه هذه الدعوى ولا البينة عليها لأن ذلك ليس توليجا اذ الأمر فى هذه التصرفات فى سلامتها وعدم سلامتها يرجع الى اللفظ الذى عبر به عن التصرف وظاهره. وهو تصرف محض فيصح ولو قصد منه المتصرف الورثة .. بخلاف الاقرار فأنه ليس عقد تمليك وانما هو اخبار فاذا ادعى الوارث كذب هذا الاخبار سمع منه ونوقش فيه وطلب منه اثبات ما يدعيه فيه .. ولو أضافوا أى التمليكات الى الاقرار تصح دعوى التوليج حينئذ .. واذا اتهم المقر بالتوليج .. ولم تقم عليه بينة .. استحلف المقر له أن ما أقر به المقر هو حق واجب .. وتكون يمينه على القطع ان ظن صدقه لأنه فعله وهو تصديقه الاقرار استنادا الى الظاهر .. ولا ترد هذه اليمين .. فان نكل بطل الاقرار (١). الاقرار بالنكاح: يشترط فى الاقرار بالنكاح الشروط الخمسة الأولى السابقة. ويشترط فيه مع هذه الشروط تصادق الطرفين المقر والمقر به على الاقرار ويكفى فى التصادق السكوت كما فى الاقرار بالنسب على ما تقدم وألا يكون هناك مانع من قيام النكاح بين الطرفين فلا تكون المرأة محرمة على الرجل بسبب من أسباب التحريم. ولا يكون تحت المقر من يحرم الجمع بينها وبين المقر بها كأخت زوجته أو عمتها أو خالتها ولا أربع سواها ولا من قد طلقها ثلاثا والا لا يصح الاقرار. وقال البعض أنه يشترط بالنسبة للصغيرة والصغير تصديق

стр. 7330

الولى أيضا فلو أنكر اقرارها بطل ولزمت البينة لاثبات النكاح. وكذلك الامة لا بد لثبوت النكاح بالاقرار أن يصدق السيد على الاقرار. وأما بالنسبة للكبيرة، فهناك خلاف أيضا .. والمذهب انه لا يعتبر تصديق الولى فيصح الاقرار بالنكاح بين الزوجين مع مصادقة الاخر وان كان الولى غير مصدق لتقدير ان الولى كان غائبا او عاضلا حال التزويج. اقرار المتزوجة بالنكاح لاخر: وذات الزوج اذا اقرت بالزوجية لاجنبى وصدقها الرجل الاجنبى فى اقرارها مع ارتفاع الموانع بأن لا تكون تحته أختها ولا أربع سواها ولا يكون قد طلقها ثلاثا، فأنه يوقف أحكام اقرارها حتى تبين من الزوج الذى هى تحته اذ لا تأثير للاقرار ولا للمصادقة وزوجيتها بالأول قائمة والزوجية تثبت بينها وبين الأول اما باقرار سابق أو ببينة وحكم حاكم بناء عليها أو بعلمه أو بشهرة أو باختصاص ومخالطة لا تكون الا بين الزوجين بشرط ألا يكونا من ذوى الريبة والتهمة .. وما دامت مع الأول فانه لاحق لها قبل واحد من الزوجين. أما الخارج فلانها كالناشزة عنه لا تعاشره. وأما الداخل فلانها مقرة أنه لا يجب لها عليه شئ .. فأن بين الزوجان أو أرخا فللمتقدم منهما. وان أرخ احدهما فقط حكم له بها. وان أطلقا حكم بها لمن هى تحته لانه دليل التقدم. وهى فى يد نفسها فلا يقال بينة الخارج أولى .. وترث الخارج لتصادقهما على الزوجية بينهما. ولا ترث الداخل لانها نافية لاستحقاقها منه شيئا. واذا ماتت لم يرث الخارج منها شيئا. ويرثها الداخل لأن الظاهر معه. ولا يرث مما ورثته من الخارج لأنه مقر على نفسه بأن لا زوجية بينها وبينه وانها لا تستحق منه شيئا ويرده لورثة الخارج اذا قبضه مع حصته منها. الاقرار بنكاح ماض: ويصح الاقرار بنكاح ماض نحو أن تدعى امرأة أنها زوجة لمورث جماعة - وقالوا: كنت زوجته من قبل، والآن لا نعلم بقاء النكاح الى وقت الموت. فانه لا يصح انكارهم. وتثبت الزوجية لاقرارهم بها فى الماضى. فيستصحب الحال ويبقى حكم الزوجية اذ الأصل بقاؤه. ويثبت لها المهر والميراث. فان قال الورثة لا نعلم ذلك. لكن هذا الولد له منك لم يكن اقرارا منهم بالنكاح لجواز أن يكون الولد من وط ء بشبهة او غلط. ولا يقر المتصادقان على عقد باطل تصادقا عليه نحو أن يقرا أنه بغير ولى وبغير شهود. أما لو تصادقا على عقد فاسد. نحو أن يقر أنه بغير ولى أو بغير شهود. ففى اقرارهما عليه خلاف بين العلماء فعند المؤيد بالله أنهما يقران عليه ولا يعترضهما حيث كان مذهبهما اعتبار ذلك او كانا جاهلين حال العقد ألا أن يترافعا فيقضى بينهما الحاكم المترافع اليه بمذهبه من التفريق بينهما أو عدمه وهذا هو المذهب، وعند الهادى لا بقران على ذلك وهو خلاف المذهب (١). ومن أقر بوارث له او ابن عم سواء بين التدريج والنسبة التى بينه وبين المقر به أو لم يبين هذه النسبة واكتفى بقوله: فلان وارثى أو فلان ابن عمى. وصادقه المقر به على هذا

стр. 7331

الاقرار. ورثه المقر به فى الصورتين ولكن لا يثبت النسب بهذا الاقرار. واذا كان هناك وارث للمقر أشهر من هذا المقر به فى النسب وفى القرابة من المقر وغير محجوب فينظر ان كان هذا الوارث المشهور أحد الزوجين يأخذ المقر به الباقى بعد فرض الموجود منهما. وان كان عصبة او معتقا او ذا رحم يأخذ المقر به الثلث فما دونه يستحقه وصية لا ميراثا. لأن الاقرار لم يترتب عليه ثبوت نسب بالمقر فيعامل باقراره بالنسبة للمال ويكون حينئذ كالوصية لهذا المقر به بمال. والوصية تنفذ هى وغيرها من التصرفات التى تخرج من الثلث كاجرة الحج ونحو ذلك الى قدر الثلث .. وانما يأخذ المقر به الثلث ان كان يستحق مقدار الثلث على فرض ثبوت نسبه بالاقرار. اما لو كان يستحق السدس ميراثا على فرض ثبوت نسبه كأن يقر بأخ وله خمسة اخوة لم يأخذ سوى السدس وكذلك ما دون السدس يأخذ ما يستحقه .. فان كان يستحق على فرض ثبوت النسب اكثر من الثلث كأن يقر بأخ وله أم لم يعط الا الثلث من باب الوصية. ولا يصح رجوع المقر فى ذلك. لانها كالوصية من كل وجه .. فلو كان هذا المقر به لا يستحق شيئا من التركة على فرض ثبوت نسبه بأن كان الوارث الأشهر منه من العصبة الذين يحجبونه. فلا شئ للمقر به لان هذه كالوصية المشروطة يكون المقر به وارثا واذا مات المقر به قبل المقر بطل الاقرار كموت الموصى له قبل الموصى يؤثر فى الوصية .. وان أقر بأحد عبيده فقال لهم: أحدكم ابنى. وكان يريد واحدا منهم بعينه .. ومات قبل التعيين عتقوا جميعا اذا توفرت فى هذا الاقرار جميع شروط الاقرار بالنسب بأن يكونوا جميعا مجهولى النسب وأن لا يأتى بالكلام على سبيل الهزل وأن يصدقوه جميعا فى الاقرار بأن يقول كل واحد منهم انا ابنك. أما لو قالوا: أحدنا ابنك لم يكف لأن يعتقوا .. فان تكاملت شروط الاقرار فى واحد منهم وصادق تعين فيه النسب وان تكاملت شروط الاقرار فى اثنين كان كما لو قال: أحدكم ابنى ويبقى الثالث مملوكا حيث أكذبه العقل. والا فقد عتق .. ولا بد من التصديق فى الاقرار باللفظ ولا يكفى السكوت على خلاف ما مر فى الاقرار بالنسب ويترتب على هذه المسألة أربعة أحكام. الأول العتق. وقد تقدم أنهم قد عتقوا جميعا. والثانى السعاية. فى الباقى من قيمة كل منهم لورثة هذا المقر. والثالث ثبوت نسب واحد منهم وهو المقر بنسبه الذى لم يعينه. والرابع ميراث من ثبت نسبه ويوزع بينهم نتيجة عدم التعيين. أما السعاية فتكون حسب الحال .. فان كانوا اربعة سعى كل واحد منهم فى ثلاثة ارباع قيمته .. وعلى هذا الحساب اذا كانوا خمسة سعى كل واحد فى اربعة اخماس قيمته. والمسألة مبنية على أنهم من امهات مختلفة أو لم يعلم حالهم. وعلى أن المقر بين المقر بنسبه ثم التبس عليه الحال حتى مات أو لم يتمكن من البيان اصلا. أما لو كان قد ترك البيان قصدا فينظر هل كان الترك فى حال الصحة او فى حال المرض. فان كان فى حال الصحة فلا سعاية عليهم لان ذلك كالعتق. وان كان فى حال المرض وهم يخرجون من الثلث فلا سعاية

стр. 7332

أيضا - فان كان لا يملك سواهم فعليهم السعاية فى الثلث .. والمسألة مبنية ايضا على الورثة والعبيد اتفق مذهب فى الحكم ولم تقع خصومة. اما لو اختلف مذهبهم فلا بد من الحكم ليقطع الخلاف. وأما ثبوت النسب. فيثبت نسب واحد منهم هو المقر به. وتعود فوائد ثبوت النسب عليهم جميعا لعدم التعيين فيلى كل منهم عقد النكاح لمحارمه. ولا يحل لواحد منهم النظر الى محارم المقر ولا النكاح لتغليب الحظر. واما الميراث فانهم يضربون فى مال الميت بنصيب ابن واحد هو المقر بنسبه. وكما يثبت لهم نصيب واحد يثبت لهم نصيبه من مال السعاية أى يسقط عنهم نصيب واحد منهم فى السعاية موزعا عليهم ومشتركا بينهم على حسب نصيبهم فى الميراث (١). اقرار بعض الورثة بدين على المورث: واذا أقر بعض الورثة بدين على مورثه المتوفى ولم يقر سائر الورثة بهذا الدين - لزمت المقر حصته من الدين فى حصته من الارث وحصته من الدين هى القدر الذى يخصه منه لو ثبت الدين بالبينة او بأقرار جميع الورثة. وهذا اذا لم يأت المقر بالدين فى اقراره بلفظ الشهادة. أما ان شهد واحد من الورثة بحق على مورثه - ولم يكن المال فى يده حتى لايتهم بأنه يريد بالشهادة براءة ذمته - وكان للميت وصى فى التركة وكملت شهادة هذا الوارث بواحد اى حلف مدعى الدين معه باستحقاقه الدين. فانه يحكم بثبوت الحق بشهادته ويلزم سائر الورثة الأداء .. فان كانت التركة مستغرقة بالدين سلم هذا الشاهد او المقر جميع حصته من التركة. اذ لا ارث مع استغراق التركة بالدين .. واذا زاد الدين عن التركة لا يلزمه الزائد. واذا اقر انسان بما ليس فى يده لغير ذى اليد نحو أن يقر مثلا بأن هذا الثوب الذى فى يد عمرو لزيد. يجب على هذا المقر أن يسلم الثوب الذى أقر به للمقر له وهو زيد متى صار اليه الثوب وملكه بطريق من طرق الملك المقررة شرعا كالارث أو الشراء أو الهبة أو نحو ذلك معاملة له باقراره المتقدم. ولا يلزم المقر أن يدفع للمقر له قيمة الثوب المقر به لانه لم يقر بأنه هو الذى صيره الى يد عمرو على وجه التعدى. الا اذا ثبت أن الثوب كان فى يده وصار الى يد عمرو فأنه يلزم بالقيمة لزيد المقر له .. واذا اخذ المقر الثوب المقر به من عمرو على سبيل الغصب لزمه ضمان قيمته مرتين مرة لعمرو الذى كان صاحب اليد عليه لان الظاهر أنه له. ومرة لزيد المقر له مؤاخذة له بالاقرار .. وهذا فى ظاهر الشرع. أما فيما بينه وبين الله تعالى فلا يلزمه الا ضمان واحد لصاحب الثوب هذا ان صار الثوب المقر به للمقر بطريق ملك. أما ان صار اليه بطريق الوقف عليه .. فانه لا يلزمه الا تسليم المنفعة للمقر له اذ هى التى له. اما العين فهى لله تعالى لا يملك تسليمها. اللهم الا أن يتلف العين الموقوفة متلف ويلزم هذا المتلف بقيمتها للموقوف عليه .. ففى هذه الحالة يجب على الموقوف عليه أن يسلم القيمة التى اداها اليه المتلف للمقر له وهو زيد (٢)

стр. 7333

واذا قال المقر: هذا الثوب لزيد لا. بل لعمرو. أو قال: هذا الثوب لزيد. لا. هو لعمرو .. وجب عليه أن يسلم الثوب المقر به لزيد لتقدم الاقرار. ثم يدفع قيمة الثوب لعمرو ان قيميا أو مثله ان كان مثليا. للاقرار له ثانيا .. ولا فرق فى هذا الحكم بين الاستدراك ببل أو لكن وعدمه. وبين أن يكون اقراره ثانيا لعمرو قبل التسليم لزيد المقر له الأول او بعده. وبين أن يكون ذلك قد دفع فى مجلس واحد أو فى اكثر من مجلس. وبين أن يحكم بالمقر به لزيد أو لا يحكم .. وقال المؤيد بالله: الا أن يسلم العين المقر بها مع الحكم لزيد فلا تلزمه القيمة لعمرو .. وهذا خلاف المذهب … واما لو قال: هذه العين لزيد او لعمرو. فالمختار أن التخيير يبطل الاقرار. فلا يلزمه شئ لا لزيد ولا لعمرو (١) من صيغ الاقرار: واذا قال المقر: على لفلان كذا ونحو ذلك كقبلى لفلان كذا. وفى ذمتى لفلان كذا. كان هذا اللفظ موضوعا للقصاص والدين .. فأنه يصح أن يفسر ذلك بالقصاص أو الدين .. ولا يقبل ان فسره بقذف أو عين .. واذا قال: عندى لفلان كذا ونحو ذلك كلدى ومعى له أو فى بيتى أو فى صندوقى او فى كيسى او فى يدى فيكون ذلك للقذف والعين. فيقبل تفسيره بذلك. واستشكل بغضهم أن يستعمل لفظ .. فى بيتى وفى صندوقى وفى كيسى للقذف. وهذا كله مبنى على اصل اللغة ما لم يجر عرف بغير ذلك .. اما فى عرفنا الآن فلا فرق بين عندى وعلى. فى الاستعمال للدين .. واذا قال: عندى له او لدى عمل به واحتمل الدين والعين. والى المقر التعيين. هل العين امانة او ضمانة. فأن كان ثمة عرف عمل به. ثم بالقرينة. والا فهو للعين لأن الاصل براءة الذمة من الدين فان قال: وجدت فى حسابى او فى كتابى او فى دفترى او بخط يدى أن على لفلان كذا لم يلزمه ذلك لجواز أنه تحرير أو نسيان أو بخط بشبه خطه ولا يثبت من ذلك الا ما كتبه واشهد عليه وقرأه على الشهود ليكون اقرارا كما لو أقر عند الشهود ولو لم يكتبه .. فان قال: ما بدفترى بخطى لى وعلى فهو صحيح. كان حجة عليه لا له. ويكون ماله دعوى ولو كان عدلا ثبتا فى معاملته. واذا قال لخصمه: ليس لى عليك حق يتعلق بالجراحة فليس بأبراء عن الدم جملة. وانما هو اسقاط للقصاص فيما دون النفس لأنه قال: يتعلق بالجراحة فكان اسقاطا للقصاص لا اسقاطا للارش ولا للنفس اذ لا تدخل النفس تحت لفظ الجراحة. ولا يدخل الارش تحت لفظ الحق بل الحق للقصاص والارش ليس حقا عرفا. فلا يصح الدعوى منه فى المجلس فيما دون النفس. فأما بعد المجلس فله أن يدعى اذا كان قد تخلل وقت تمكن فيه الجناية فان قال: ليس لى عليه حق سواء قال: يتعلق بالدم أم لا كان اسقاطا لكل دعوى فلا يصح أن يدعى مالا ولا قصاصا فى المجلس. ويصح اقرار العربى بالفارسية وعكسه ان كان يعرف معناها. وان ادعى أنه لا يعرف معناها قبل قوله ما لم يكن مخالطا لمن يتكلم بلغتهم.

стр. 7334

وما دخل فى المبيع تبعا من الحقوق كالمساقى والسواقى والطرقات ونحو ذلك دخل فى الاقرار. وما لا يدخل فى البيع تبعا لا يدخل فى الاقرار .. فاذا أقر رجل بأرض لآخر وفيها أشجار دخلت الاشجار فى الاقرار كما تدخل فى البيع .. واذا أقر بدار أو نحوها لغيره دخلت طرقها فى الاقرار كما تدخل فى البيع. ولا يدخل الظرف فى المظروف: فلو قال: عندى لفلان ثوب فى منديل أو تمر فى ظرف كان ذلك اقرارا بالثوب والتمر ولا يكون اقرارا بالمنديل والظرف الا أن يكون هناك عرف يقضى بأن الظرف يدخل فى المظروف. وقال البعض ان الظرف يدخل فى المظروف مطلقا دون توقف على جريان العرف بذلك .. والمذهب التفصيل. وهو أن ما دخل فى البيع تبعا دخل فى الاقرار ومالا فلا لأن الذى يدخل فى البيع المتبع في العرف .. اما لو أقر بالظرف دون المظروف كأن يقول: له عندى منديل فيه ثوب أو ظرف فيه تمر لم يلزمه الا الظرف والمنديل الا أن يدخل المظروف فى الظرف عرفا فيكون اقرارا بهما نحو له عندى ظرف فيه عسل (١). يجب الحق بالاقرار بفرع ثبوته: اذا أقر الشخص بشئ يتفرع على ثبوت الحق كان ذلك اقرارا بنفس الحق .. مثال ذلك أن يدعى رجل على رجل دينا فيقول المدعى عليه: قد قضيتك هذا الدين. فتكون دعواه القضاء اقرارا بالدين لأنه لا قضاء الا عن دين .. وقد فهم هذا من الدعاوى لأن مع المقر أخفى الأمرين وهو الابراء ومع المدعى أظهرهما وهو عدم الابراء .. ونحو أن يدعى رجل على امرأة انها زوجته فتقول: قد طلقتنى فان ذلك يكون اقرارا بالزوجية وعليها البينة بالطلاق .. وكذا لو ادعى رجل على رجل أنه قتل اباه ولم يفصل نوع القتل - لأن دعوى الاهمال فى القتل صحيحة - فقال المدعى عليه: كان القتل خطأ. كان ذلك اقرارا بالقتل ويكون القول قوله فى انه قتل خطأ لان الاصل فى فعل كل عاقل الخطأ وبراءة الذمة. ولا تحمله العاقلة الا أن تصادقه بمصادقته بالفعل وصفته اى بالقتل وكونه خطأ .. فان قال المدعى عليه بالقتل. كان القتل مدافعة لزمته البينة بالمدافعة وكذا لو أدعى رجل على رجل أنه اخذ شيئا فقال المدعى عليه أخذته بالحكم كان اقرارا بالأخذ .. فان قال: ان كنت اخذته فبالحكم لم يكن اقرارا لأجل الشرط وكذا لو قال: ان كان له شئ على فقد انفقته على من أمر أو فقد قبضته لم يكن اقرارا وكذا لو ادعى رجل عليه شيئا. فقال: قد ابرأتنى من كل دعوى لم يكن اقرارا بالمدعى به لانه اقرار بالدعوى فقط وكذلك يكون اقرارا بالحق اذا طلب المدعى عليه ما هو فرع على ثبوته. وذلك نحو أن يدعى رجل على رجل دينا فيطلب المدعى عليه التأجيل أو يطلب أن يحيل به عليه كان ذلك اقرارا بالدين لأنه طلب ما هو فرع على ثبوته. وكذا لو ادعى أن له عنده عينا دابة او عبدا أو ثوبا فقال المدعى عليه: بعها منى او اعرنى اياها أو صالحنى عنها - ابتداء لا بعد الخصومة - أو اقعد لأزنها لك .. كان ذلك اقرارا بالعين .. اما لو قال له: اتزنها. فلا يكون اقرارا بها لأنه استهزاء ولم يضف الفعل وهو الوزن الى نفسه.

стр. 7335

هذا هو الاقرار بفرع ثبوت الحق وطلبه. ويلحق بهما ما يماثلهما فى المعنى. وذلك نحو أن يقول رجل لرجل: اعطنى ثوب خادمى هذا أو ثوبى هذا أو اسرج دابتى هذه. او افتح باب دارى هذه. فيقول المخاطب فى جواب هذا القول: نعم. فانه يكون اقرارا بالثوب والدابة والدار. لأن نعم مقررة لما سبقها فكأنه قال: نعم هو ثوب خادمك أو ثوبك أو باب دارك .. وهذا حيث جرى عرف بأن نعم تكون جوابا لمثل هذا اللفظ وكذا ما اشبه نعم مما يستعمل فى العادة. فلو امتثل ولم يقل نعم او نحوها لم يكن اقرارا الا من متعذر النطق اذ يحمل الامتثال بالفعل على أنه اجابة بالمصادقة على القول. ولو قال المدعى عليه فى جواب طلب المدعى حقا قبله: ما أكثر ما تقاضانى. أو قد أهممتنى .. أو لست أجده اليوم. أو انا اقضيك غدا ان شاء الله أو بعده. أو قال بعد دعوى المدعى: اعطوه. أو مالك على سواه: أو رددته عليك. أو ردوه عليه - كان ذلك كله اقرارا .. وكذا اذا قال: ردوه عليه بعد موتى فانه يكون اقرارا ويرده عليه فى الحال. ما لم يعرف بقرينة او شئ انه يريد بهذا اللفظ الوصية فيكون وصية من الثلث لبعد موته .. اما ان قال: ابرئنى منه احتياطا أو أنا أقر بما تدعيه أو خذه. أو قال اعطوه ولم يسبق دعواه له. لم يكن اقرارا. وكذا اذا انكر الشئ المدعى به ثم وضعه بين يدى المدعى لم يكن اقرارا واذا قال المقر: هذا الثوب لى. كان عند الصانع فلان صنعه أو خاطه ورده الى. كان ذلك اقرارا للصانع المذكور بثبوت اليد على الثوب. وكان نفيا ليد المقر عنه فيكون القول للصانع فى شأن هذا الثوب. واذا تداعى المقر والصانع فى الثوب وتنازعا فى ملكيته وجب على المقر أن يرد الثوب الى الصانع بعد أن أقر بيده عليه سابقا أو يبين أن الثوب ملكه ويقيم الدليل على ذلك .. وكذا لو قال المقر هذا لى باعه الى فلان او شريته من فلان أو ملكنى اياه أو وهبه لى أو نذره لى أو اوصى به الى. أو كان معه وديعة أو غصبا أو اجارة أو رهنا أو غير ذلك فانه يكون اقرارا منه باليد لمن كان الثوب فى يده من قبل .. وقيل انه يصدق فى ذلك كله. وان ادعى كل من هؤلاء أن الثوب له بين وأقام الدليل .. والمذهب الاول (١). وتعليق الاقرار بالشرط المستقبل والماضى يبطله نحو ان قدم زيد فله على ألف. أو ان طلق فلان زوجته فله على ألف وكان قد طلقها فى الماضى - اما تعليقه بالشرط الحال فلا يبطله لأنه يكون بمثابة التخيير نحو أن تقول فتاة ان كان ابى حاضرا بالمجلس فقد قبلت الزواج وابوها حاضر بالفعل وتعلم ذلك .. وتقييد الاقرار بما فى الدار ونحوها كالحانوت والكيس يبطله اذا ظهر انها خالية من المقر به. نحو أن يقول ما فى الدار أو ما فى الحانوت أو ما فى الكيس من ثياب فهو لك. وتبين ان الدار والحانوت والكيس خالية من الثياب .. ولكن يصح تعليق الاقرار نحو أن يقول: ان مت فلفلان عندى ألف. فان الاقرار يكون صحيحا ويحمل على أنه وصية للمقر له بالألف ان عرف من الظروف المحيطة وقرائن الاحوال انه يريد بذلك الوصية فان لم يظهر أنه يريد

стр. 7336

الوصية أو ظهر أنه لا يريدها يكون هذا التعليق مبطلا للاقرار كالتعليق على أى شرط آخر. ويستوى فيما ذكر أن يتقدم الشرط فى الكلام أو يتأخر حيث يبطل الاقرار فى التعليق بغير الموت أو بالموت اذا لم يقصد المقر الوصية. لا يصح الاقرار فى التعليق بالموت عند ظهور قصد الوصية .. ويصح تقييد الاقرار بالوقت ولو جاء على صورة الشرط نحو أن يقول: اذا جاء رأس الشهر فعلى لفلان ألف فانه يصح الاقرار ويتقيد بالوقت كما يتقيد بالحال .. غير انه اذا كان الشرط مجهولا لا يتعلق به غرض ولا يصح التأجيل لمثله فى باب الضمانات نحو ان شاء فلان او ان شاء الله أو ان هبت أو نزل المطر فان تقييد الاقرار به يبطله ويكون الاقرار باطلا. فاذا اراد به النذر فى هذه الحالة كان نذرا لانه صريح مشترك فى النذور والاقرار فلا يتعين الا باذنه والقول له. أما ان كان الشرط معلوما ويصح التأجيل لمثله فى باب الضمانات. نحو اذا جاء رأس الشهر او اذا جاءت القافلة فلفلان على كذا. فان الاقرار يكون صحيحا لجواز أن يكون عن ضمانة. ولا يكون مغير ما قبل حصول الشرط. ويكون للمقر أن يرجع قبله لفظا أو فعلا لجواز أن يكون عن ضمان شئ لم يجب .. وقيل ان الاقرار فى مثل هذه الحالة يكون حالا ولا يتقيد بالوقت. وكأن هذا القائل يقول: يلغو الشرط ويصح الاقرار. واذا قيد الاقرار بمرض معين متصلا بالاقرار نحو أن يقول: على لزيد ألف درهم من ثمن هذه الدار فان الاقرار يتقيد بذلك ويكون صحيحا ولا يلزمه تسليم الألف الا بتسليم الدار حيث لم يصادقه على البيع .. فان كانت الدار غير معينة نحو أن يقول: على لفلان ألف درهم من ثمن دار صح الاقرار ولزمه تسليم دون توقف على تسليم الدار حيث لم يصدق المقر فيما ادعاه من أن الألف من ثمن دار وصل المعين بالاقرار أم فصله. أما لو لم يخرج مخرج الاقرار ولم يثبت الألف فى ذمته بل قال: اشتريت هذه الدار بألف فلا يلزمه الألف الا بتسليم الدار. لانه لم يقر الا بالثمن فى مقابلة المبيع ولم يقر بشئ. واذا قال الخصم لخصمه: اذا لم آتك وقت كذا فلا حق لى عليك لم يكن ذلك كافيا فى براءة الخصم اذا تخلف عنه فى ذلك الوقت لأنه اقرار معلق على شرط فلا يصح. بخلاف ما اذا قال: اذا لم آتك وقت كذا فقد قطعت عنك كل حق أو كل دعوى. أو قد أبرأتك. فأنه يبرأ اذا تخلف عنه لأنه ابراء معلق على شرط فيصح (١). واذا خير المقر فى اقراره نحو على لفلان كذا أو لا شئ - لم يلزمه شئ .. فان خير بين مالين صح الاقرار مع هذا التخيير ويرجع الى المقر فى تفسير أحد المالين مع يمينه اذا طلبها المقر له. الاقرار بالمجهول: ويصح الاقرار بالمجهول جنسه وقدره نحو أن يقول: لفلان على شئ .. ويصح بالمجهول جنسا. وان علم قدره نحو أن يقول: لفلان على مائة .. ويصح بالمجهول قدرا ونوعا وصفة وان علم جنسه نحو أن يقول: لفلان على دراهم ولا يبين قدرها ..

стр. 7337

فاذا أقر بمجهول من ذلك فانه يتحتم على المقر أن يفسره بما أحب مما يقضى به العرف .. ويقدم فى التفسير عرف المقر ثم عرف بلده ثم عرف منشئه كما فى الايمان. ويحلف على القطع أنه كذلك. ولا ترد هذه اليمين. وأقل ما يقبل فى التفسير ما يتموله ولو فلسا لا غيره كقشر البيض أو نحوه. فيصح لكل ما ينتفع به من عين كالكلب أو حق كالشفعة والرد بالعيب أو وديعة. فأن فسر بالسلام أو جواب كتاب أو حد قذف لم يقبل اذ ليس بمال ولا يؤول اليه ولو امتنع من التفسير أو من اليمين كلف ذلك قسرا. فان تمرد من التفسير أجبر عليه بحبس أو غيره لأنه لما أقر مختارا غير مكره لزمه باقراره حق. واذا لزم الحق صح اجباره على تعيينه بعد لزومه اذ الاجبار على مثل ذلك يصح .. هذا حيث لم يدع المقر له مالا معلوما والا فامتناعه عن اليمين يكون نكولا فيحكم عليه. فان مات ولا وارث له عين الحاكم الأقل ولا يمين عليه .. واذا مات المقر بالمجهول فأنه يصدق وارثه حيث لا وصى. والا فسر بغالب ظنه وتلزمه اليمين ولا ترد كالمقر. وتكون على العلم. فان لم يكن له قصد ولم يعرف الوارث ما قصد وحلف ما غلب فى ظنه شئ - رجع فى تفسيره الى نظر الحاكم. فان قال المقر: عندى له أو معى له مال كثير أو نحو ذلك كعظيم أو جليل أو خطير. أو قال كقول العوام: له عندى من الحمد الى البقرة. أو من الذرة الى الفيل. فهو اسم لنصاب جنس فسر به من أى مال من الأنعام أو الذهب أو الفضة أو الحبوب أو غيرها، لا دونه. فلا يقبل تفسيره بدون النصاب من الجنس الذى يفسر به … وهناك فرق بين لفظ (على له) ولفظ (عندى له .. أو معى له). فان قال: على له مال كثير وفسره بنصاب من الابل أو نحوها مما لا يثبت فى الذمة لم يقبل مع عدم العرف لأن ثبوت ذلك فى الذمة نادر. فلو فسره بخمسة أوسق قبل لأن ذلك يثبت فى الذمة .. وان قال: عندى له أو معى له مال كثير قبل تفسيره بنصاب من أى جنس كان ولو مما لا يثبت فى الذمة او لا نصاب له نحو أن يفسر المال الكثير برأس من الخيل فانه يقبل اذا كانت قيمتها نصاب .. ومثل هذا الحكم يثبت فى الوصية والنذر والخلع لأن كلها تقبل الجهالة سواء كانت جهالة كلية أو بعضية بخلاف المهر فأنه لا يقبل الا نوع جهالة … واذا قال المقر: له على أكثر مما فى يد زيد أو أكثر من مال زيد ثم فسره بأقل من مال زيد هذا قبل قوله مع يمينه لاحتمال انه اراد أكثر من مال زيد فى البركة .. أى ان قال أكثر من مال زيد قدرا أو عددا فانه لا يقبل منه التفسير الا بأكثر منه فى النذر أو العدد والقول قوله فى قدر مال زيد مع يمينه. والبينة على المقر له فى الزيادة فيه (١). انواع من الاقرار: واذا قال المقر: عندى له. أو على له - غنم كثيرة ونحو ذلك - فدراهم كثيرة أو ابل كثيرة أو بقر كثيرة .. كان ذلك لعشر من الجنس الذى ذكره لا دونها اذ لا بد للكثرة من فائدة زائدة على مطلق الجمع .. والجمع لثلاثة فصاعدا .. فاذا قال: على له دراهم أو عندى له ثياب فانه لا يقبل تفسيره بدون الثلاثة

стр. 7338

لانها أقل الجمع. ولا فرق بين قوله: دراهم قليلة. وقوله: دراهم. وكذا لو قال: له على أقل أكثر الدراهم كان ذلك لثلاثة. واما اذا قال: لفلان على كذا درهما. أو لفلان على كذا كذا درهما بالتكرار بدون عطف. او قال: لفلان على كذا وكذا درهما بالتكرار مع العطف. او قال: لفلان على أقل الدراهم فان ذلك كله لدرهم واحد. ولا يصح تفسيره بأقل من درهم. الا اذا قال: له على أقل درهم فانه يصح تفسيره بثلث درهم .. وقال البعض: اذا قال: له على كذا درهم بالجر لم يقبل تفسيره بدون المائة وهو أقل عدد يذكر بعده تمييز مجرور بالاضافة ولو قال: له على كذا درهما بالنصب لم يقبل تفسيره بأقل من عشرين وهو أقل عدد يذكر بعده تمييزه منصوبا .. ولو قال: له على كذا كذا درهما لم يقبل تفسيره بأقل من أحد عشر لأنه أقل عدد مركب من جزأين يذكر تمييزه منصوبا .. ولو قال: له على كذا وكذا درهما لا يقبل تفسيره بأقل من واحد وعشرين لأنه أقل عدد مركب من جزأين معطوف أحدهما على الاخر وذكر بعده تمييزه مفردا منصوبا. واختار هذا فى البحر اما اذا قال: له على درهم .. وأخواته لزمه أربعة دراهم .. فان قال: له على دراهم وأخواتها أو له على درهمين وأخواتهما لزمه ستة دراهم على المختار للمذهب. واذا قال: لفلان على شئ وعشرة ولم يذكر الجنس فأنه يكون لما فسر به (شئ) مما يثبت فى الذمة من قليل وكثير. فيفسر الشئ بما يسمى شيئا. والعشرة بعشرة أشياء من جنس ما فسر به الشئ .. فان قال: له عندى شئ. أو له عندى عشرة قبل تفسيره من أى مال كان سواء مما يثبت فى الذمة أو لا .. وان لم يفسر المقر لفظ بشئ أو لفظ عشرة فى الاقرار المذكور حتى مات أو جن أو تعذر منه التفسير - وجب للمقر له ما يسمى شيئا وما يسمى عشرة من أدنى مال مما له قيمة فى القيمى ولا يتسامح بمثله فى المثلى لأن الاقرار يحمل على الأقل. واذا قال المقر: هذا الشئ لى ولزيد .. أو بينى وبين زيد كان ذلك الشئ بينهما نصفين فان قال: لى ولزيد ولبكر كان بينهم ثلاثا ثم كذلك ما تعددوا … واذا قال: هذا الشئ بينى وبين زيد أرباعا كان للمقر ثلاثة أرباع ولزيد ربع. وكذا اذا قال: أعشارا ونحوه. كان لزيد العشر فقط .. فان قال: شريت كذا لى ولاخوتى كان بينهم على سواء للعرف سواء أتى باللام القاسمة فى قوله: لى ولاخوتى ام لم يأت بها بل قال: لى واخوتى. واذا قال: له على من احد الى عشرة .. أو ما بين درهم وعشرة. كان ذلك لثمانية ويخرج الابتداء والغاية لأنهما حدان فلا يدخلان .. هذا من جهة اللغة. فان كان ثمة عرف خلاف ذلك عمل به. قال فى الانتصار فيه ثلاثة أوجه. وجه يلزمه ثمانية كما ذكر. ووجه تسعة ويدخل الابتداء لا الغاية. ووجه عشرة بدخولهما وهو المختار لأنه الظاهر فى العادة والسابق الى الافهام. والأقرب من حيث اللغة انه يلزمه ثمانية. ومن حيث العرف انه يلزمه عشرة. ولو قال: على لفلان درهم بل على له درهمان فانه يكون الاقرار للدرهمين .. ولا يلزمه الدرهم الأول الا أن يعين كأن يقول: له على هذا الدرهم بل هذان الدرهمان فأنه

стр. 7339

يلزمه ثلاثة دراهم .... واذا قال: له على درهم فدرهم لزمه درهمان .. وان قال: له على درهم فوق درهم او تحت درهم. أو مع درهم. او معه درهم او فوقه درهم. او تحته درهم. لم يلزمه فى ذلك كله الا درهم واحد لاحتمال ان هذه الاضافات الى نفسه والمراد تحته أو فوقه درهم لى. قال فى البيان: لان الاصل بقاؤه على ملكه فلا يمكن اخراجه عن ملكه بالشك .. وان قال: له على درهم قبل درهم. أو بعد درهم فيلزمه درهم. وان قال: له على درهم فى عشرة لزمه درهم الا أن يقر بأنه أراد احدهما مضروبا كضرب الحساب فيلزمه حينئذ عشرة … والمعتبر دراهم البلد فان اختلفت فالغالب منها فان لم يكن ثمة غالب فبالأدنى منها فان لم يكن فيها دراهم فبالأدنى من دراهم أقرب بلد. واذا قال: له على درهم بل مدان لزمه الدرهم والمدان. وكذا اذا قال: له على درهم بل دينار لزمه الدرهم والدينار. وكذا كل ما يختلف فيه الجنس أو النوع أو الصفة وضابطه اذا كان ما بعد بل مخالفا لما قبلها جنسا أو نوعا أو صفة أو كان ما قبلها معينا لزمه الكل .. واذا قال: له على مدان برا وشعيرا كان نصفين. وكذا الحكم فى مد بر أو شعيرا. والف درهم صحاح ومكسرة. وألف مثقال ذهب وفضه يكون نصفين فى ذلك كله (١). الاستثناء: ويعتبر تفسير المستثنى تفسيرا للمستثنى منه اذا كان مجهولا او مبهما بشرط أن يكون المستثنى من جنس المستثنى منه .. والمراد بالجنس هنا أن يكون المستثنى والمستثنى منه من جنس ما يثبت فى الذمة اذا كان المقر قد اتى فى اقراره بلفظ على - أو يكونا معا من جنس ما لا يثبت فى الذمة ان كان قد اتى بلفظ عندى - والا فلا يكون تفسيرا للمستثنى منه وهذا بناء على أصل اللغة - وأما على العرف فلا فرق فى لفظ على وعندى بينهما - ولا بد أن يكون المستثنى متصلا بالمستثنى منه بمعنى الا يفصل بينهما فاصل من سكوت وكلام اجنبى أو غير ذلك الا لضرورة كتنفس أو سعال أو بلع ريق أو نحو ذلك فلا يعتبر ذلك فاصلا ولا يضر .. وأن يكون المستثنى غير مستغرق للمستثنى منه. فمن قال: على لفلان مائة الا دينارا كان المستثنى وهو دينار تفسيرا للمستثنى منه وهو المائة وكان الكل دنانير. فان لم يتصل المستثنى أو كان مستغرقا كان باطلا فلا يكفى تفسيره فى تفسير المستثنى منه ويجب أن يفسر المائة بما احب ويؤدى للمقر له ما فسر به .. ومن قال: له على الف الا شيئا فان فسر الشئ بما يثبت فى الذمة توفر شرط اتحاد الجنس وكان تفسيرا للالف. وان فسر الألف كان الشئ من جنسه .. وان قال: له على عشرة الا تسعة. الا ثمانية .. الا سبعة .. الا ستة لزمه ثمانية جريا على قاعدة أن الاستثناء من الاثبات نفى ومن النفى اثبات .. أو على قاعدة أن كل استثناء يؤخذ بما قبله .. فستة تستثنى من سبعة يكون الباقى واحدا يستثنى من الثمانية يكون الباقى سبعة تستثنى من التسعة يكون الباقى اثنين تستثنى من العشرة يكون الباقى ثمانية .. وهو المقر به الذى يلزمه .. وكذا لو قال: له على عشرة الا سبعة الا خمسة لزمه ثمانية

стр. 7340

على الاساس المتقدم … ولو قال: له على عشرة دراهم غير درهم فان رفع الراء فى غير لزمه احد عشر درهما اذ تكون غير صفة للعشرة والدرهم يكون غير .. وان نصب الراء فى غير لزمه تسعة دراهم لانها تكون للاستثناء .. فان التبس هل رفع الراء أو نصبه فلا يلزمه الا تسعة مع يمين المقر لأن الأصل براءة الذمة مما زاد. واذا كان الاقرار مكونا من معطوف ومعطوف عليه نحو أن يقول: له على مائة ودرهم. فينظر. فان كان المعطوف مشاركا للمعطوف عليه فى الثبوت فى الذمة أو فى العدد أو فيهما معا. فان المعطوف يكون تفسيرا للمعطوف عليه. وان لم يشاركه فى واحد منهما لم يكن تفسيرا له. وفى هذه المسألة أربع صور: الأولى: أن يشتركا فى العدد وفى الثبوت فى الذمة نحو له على مائة وثلاثة دنانير. لأن المائة مما يثبت فى الذمة وكذا الدنانير. والمائة اسم عدد وكذلك الثلاثة - فيكون المعطوف تفسيرا للمعطوف عليه وتكون المائة من الدنانير. الثانية: أن يشتركا فى العدد فقط نحو: له على مائة وثلاثة اثواب. فانه عبر بلفظ على وهو لما يثبت فى الذمة والمائة تثبت فى الذمة وهو اسم عدد. والأثواب لا تثبت فى الذمة لانها اسم للعين ولكن لفظ ثلاثة اسم عدد فاشتركا فى العدد ولم يشتركا فى الثبوت فى الذمة. الثالثة: أن يشتركا فى الثبوت فى الذمة دون العدد نحو: له على مائة ودينار لأن المائة تثبت فى الذمة وقد عبر بلفظ على وهو لما يثبت فى الذمة وكذا الدينار غير أن الدينار ليس فيه عدد فلم يشتركا فى العدد وفى هذه الصور الثلاث يكون المعطوف تفسيرا للمعطوف عليه. فتكون المائة دنانير فى الأولى والثالثة وأثوابا فى الثانية والرابعة - ألا يشتركا فى واحد من الامرين الثبوت فى الذمة والعدد نحو: له عندى مائة وثوب. أو مائة وثوبان. أو مائة وثياب. فأنه عبر بلفظ عندى وهو لما لا يثبت فى الذمة فتكون المائة مما لا يثبت فى الذمة والثوب أو الاثواب أعيان لا تثبت فى الذمة. وليس فيها عدد فلا يكون المعطوف تفسيرا للمعطوف عليه. ولذلك يلزمه الثوب أو الأثواب ويرجع فى تفسير المائة اليه .. الا أن يقول: له عندى مائة وثوب واحد أو ثوبان اثنان فأنه يكون تفسيرا للمعطوف لأن هذا التحديد يشعر بأنه من جنس الأول واذا كان المقر قد أقر بشئ لغيره ثم جهل المقر له ولم يستطيع التعريف به او مات قبل البيان ولم يستطع ورثته البيان فان هذا الشئ يصرف للفقراء أو للمصالح .. فاذا قال المقر لشئ فى يده: انه لغيره او انه عارية فى يده او نحو ذلك ثم جهل من هوله او مات قبل ان يبين من هو له. وجهل ورثة المقر مستحقه أى من هو له. فان هذا الشئ يصرف فى المصالح كالفقراء واما اذا أيس من حياة المقر له فيصرف المقر به الى ورثة المقر له بعد مضى العمر الطبيعى … ومن أقر بأن فى بيته ثلاثة جذوع للمسجد. ثم مات قبل أن يعين هذه الجذوع الثلاثة فأنه يرجع فى تعيينها الى ورثة المقر فأن

стр. 7341

عرفوها والا وآيسوا من معرفتها ضمنوا من تركته قيمة ثلاثة جذوع من أدنى ما فى بيته للمسجد. لأنه يترك البيان يكون قد استهلكها ووجب عليه الضمان (١). الرجوع عن الاقرار: ولا يصح رجوع المقر عن اقراره بحال من الاحوال الا ان يكون الاقرار فى حق الله تعالى وكان هذا الحق مما يسقط بالشبهة كالاقرار بالزنا وشرب الخمر وما يوجب القطع فى السرقة. فأنه يصح الرجوع عن الاقرار بهذه الأشياء. ويسقط الحد فى الجميع. ولكن لا يسقط الحق فيما يتعلق بالمال فى السرقة فلا يصح الرجوع عنه الا ان يصادق المقر له على الرجوع فيه .. واما لو كان حقا لله تعالى ولكن لا يسقط بالشبهة كرقبة الوقف حيث كان الآدمى معين والزكاة والحرية الأصلية كهذا ابنى والطارئة كهذا عتيقى فأنه لا يصح الرجوع عن الاقرار بها .. وكذلك الاقرار فى سائر حقوق الآدميين المالية وغيرها كالنسب والنكاح والطلاق الرجعى فأنه لا يصح الرجوع عن الاقرار بشئ من ذلك. الا أن يصادق المقر له المقر على الرجوع. نحو ان يقر زيد بدين أو عين ثم يرجع عن الاقرار ويقول أنه اقرار غير صحيح ويصادقه المقر له على هذا الرجوع فحينئذ يصح الرجوع بمصادقة المقر له. وكذلك ما أشبهه من الصور .. ومن هذا النوع الاقرار بالقذف. فانه اذا رجع عنه المقر وصادقه المقذوف على الرجوع صح الرجوع ويسقط الحد عن القاذف الراجع سواء كان الرجوع قبل المرافعة الى الحاكم او الامام او بعدها .. ويستثنى من صحة الرجوع عن الاقرار مع المصادقة ثلاث صور لا يصح الرجوع فيها وان تصادقا على صحة الرجوع … وهذه الصور هى: الاولى: الاقرار بالطلاق البائن من ثلاث. أو قبل الدخول أو خلع. فأنه لا يصح الرجوع عن الاقرار بذلك ولو صادقت الزوجة على الرجوع نظرا لحق الله تعالى فى الحل والحرمة وهو مما لا يسقط بالشبهة. والثانية والثالثة: فى العتاق والرضاع اذا كان المقر بالرضاع هو الزوج فلا يصح من المقر الرجوع فيهما كالطلاق البائن .. فان كانت الزوجة هى المقرة بالرضاع ورجعت عن اقرارها صح الرجوع ما لم يصادقها الزوج على الاقرار فانه لا يصح الرجوع فيه لأنه يكون بمثابة اقراره وقد تقدم انه اذا كان هو المقر فلا يصح أن يرجع عن اقراره - لأن الاقرار منه بالحرمة كالطلاق البائن. وليس من الرجوع عن الاقرار ان يقر بفعل لا يتبعض ثم يشرك غيره معه فى هذا الفعل فأنه لا يعتبر هذا الاشراك رجوعا عن الاقرار ولا يلتفت اليه .. فلو قال: سقت أنا وفلان أو سقنا انا وفلان بقرة فلان. أو ذبحت انا وفلان. او ذبحنا انا وفلان بقرة فلان. او قتلت انا وفلان أو قتلنا انا وفلان عبد فلان. أو غصبت أنا وفلان أو غصبنا أنا وفلان دابة فلان - يعتبر قوله ذبحت أو ذبحنا بقرة فلان اقرارا بالذبح. ولا يعتبر قوله أنا وفلان رجوعا عن الاقرار يلغى الاقرار السابق وانما هو اقرار على الغير له حكم الدعوى. يرجع فيه الى هذا المدعى عليه. ان صادقه فيه أخذ معه بالفعل وان

стр. 7342

أنكر فعلى هذا المدعى أن يقدم البيان والدليل على ما يدعيه لأن الفعل الذى اعترف به وهو سوق البقرة أو غصبها أو سرقتها أو قتل العبد أو نحو ذلك فعل لا يتبعض بل يستقل به الواحد فيكون اقرارا به. وأما اذا أقر بفعل يتبعض وأشرك غيره معه كقوله: أكلت أنا وفلان طعام فلان أو شربت أنا وفلان مشروب فلان فأنه لا يعتبر اقرارا بالاستقلال بالفعل بل يكون اقرارا بالاشتراك فيه مع الغير ولا يلزمه الا حصته فقط لان ذلك الفعل يتبعض ويكون من اكثر من واحد … ولو قال: الف دينار لفلان علينا ثلاثة نفر .. أو علينا ثلاثة نفر ألف دينار لفلان لزمه من الالف ثلثه بالاقرار فقط وفى البحر. عن الهادى .. أنه اذا قال: على وعليهم. أو على وعلى فلان لزمه الكل .. وهو المختار .. والفرق بين المسألتين ان قوله على قد قطع بأنه عليه. وقوله بعد ذلك. وعلى فلان اقرار على الغير كما قد ذكر مثل هذا فى كثير من الاقوال. كما فى المضاربة اذا قال العامل لمال معه - هذا مال المضاربة وفيه ربح. فانه يلزمه المال جميعه باقراره .. ولا يصح قوله بعد ذلك (وفيه ربح) اذ به يبطل ما أقر به لأنه يحكم على اللفظ الأخير بالانفصال. (١). الاقرار بالزنا: ومتى ثبت الزنا (٢) باقرار الشخص فأنه لا يحد الا بشروط ستة: الاول: ان يقر به مفصلا نحو ان يقول: زنيت بفلانة أو زنيت وأطلق مفسرا له بالايلاج فى فرج من لا شبهة له فى وطئها. الثانى: ان يكون مختارا غير جاهل لتحريم المرأة. الثالث: ان يقر اربع مرات فلو اقر دونها لم يحد وسواء كان حرا أو عبدا فلا ينصف الاقرار كالحد. الرابع: أن يضيف الاقرار الى امرأة واحدة فى زنى واحد. فلو أضاف كل اقرار الى امرأة غير الأخرى لم يحد. وكذا لو أضاف الى امرأة واحدة. وهو الى أفعال متفرقة لم يحد. الخامس: أن يكون الاقرار فى اربعة من مجالسه أى مجالس المقر. ولو اتحد مجلس المقر عنده كالحاكم. وصورته أن يقر فى المجلس ثم يخرج منه ان كان فى العمران أو يذهب الى حيث لا يسمع الجهر المتوسط فى غيره ثم يعود فيقر المرة الثانية ثم كذلك حتى تكمل الاربع المرات. فلو أقر اربعا فى مجلس واحد لم يحد وان تعدد مجلس الحاكم كما لو كان يخرج الحاكم ثم يعود. السادس: أن يكون ذلك الاقرار عند من اليه الحد أو عند الشهود فلو أقر عند شخص غير من ذكر أو عند ثلاثة ولو أربع مرات فى أربعة مجالس فأنه لا يحد. ولو اقر انسان بالزنا عند اربعة رجال فأن كانوا مجتمعين فلابد ان يقر عندهم فى أربعة من مجالسه .. وان كانوا متفرقين وأقر عند كل واحد منفردا فلابد ان يقر عنده

стр. 7343

اربع مرات من مجالسه ثم يشهدون عليه. فان كانوا حكاما واليهم الحد اقام الحد عليه احدهم … فلو اقر بالزنا بامرأة لا يعرفها ولا الحاكم فانه يحد بخلاف الشهود، ولو شهدوا عليه أنه زنى بامرأة لا يعرفونها فأنه لا يحد لجواز أن تكون الموطؤة زوجته أوله شبهة فى وطئها كأنه الابن ونحوها - واذا اقر بعد الشهادة كان الحكم للاقرار لا للشهادة. الاقرار بالشرب: ويثبت (١) بشهادة عدلين أو باقراره مرتين .. فأن أقر قبل الشهادة فلا تسمع الشهادة مع الاقرار لانها لا تكون الا على منكر وان اقر بعد الشهادة فلا حكم للشهادة وكان الحكم للاقرار. فان كان اقراره مرتين حد به وان كان مرة فلاحد عليه لبطلان الشهادة بالاقرار - ويعتبر الاقرار مرتين ولو فى مجلس واحد ويحتمل ان يعتبر مجلسان. الاقرار بالسرقة: ويشترط (٢) للحد فى السرقة شروط منها أن يكون قد ثبت بأحد طريقين اما بشهادة عدلين أصلين أو اقراره مرتين ولو فى مجلس واحد أنه سرق. فلو شهد رجل وامرأتان لم يثبت الحد. وكذا لو اقر مرة واحدة لم يلزمه الحد. ويلزمه المال. وكذا اذا أقر مرة بعد الشهادة بطلت الشهادة ولزم القطع. مذهب الإمامية: تعريف الاقرار: جاء فى كلام صاحب الروضة البهية اثناء الكلام على تعليق صيغة الاقرار على المشيئة - أن الاقرار وهو اخبار جازم عن حق لازم سابق على وقت الصيغة وهذا التعريف جامع لعناصر الاقرار الأولية. وهى المقر المخبر بالحق والمقر له صاحب الحق المخبر عنه. والمقر به وهو الحق اللازم السابق ثبوت الملك فيه على الصيغة والصيغة التى حصل بها الاخبار .. ولوحظ فى التعريف ان يكون الاخبار جازما لا شك فيه ولا تردد ومن ثم قالوا انه لا يصح تعليق الاقرار على المشيئة لان ذلك يقتضى الشك والاخبار لا بد ان يكون جازما. كما لوحظ فيه أن يكون ثبوت ملك المقر له فى المقر به سابقا على صيغة الاقرار ومن ثم لم يجوزوا اضافة ملك المقر به الى المقر منعا للتناقض اذ لا يجتمع مالكان مستوعبان على شئ واحد فى وقت واحد. هل الاقرار اخبار او انشاء: وعبارة التعريف صريحة فى ان الاقرار اخبار وليس بانشاء. وظاهر أنه يترتب على اعتباره اخبارا آثار وأحكام غير التى تترتب على اعتباره انشاء. حجية الاقرار: لم يشر الإمامية الى الأدلة التى تدل على اعتبار الاقرار حجة يثبت بها الحق. لان ذلك من الوضوح والتسليم به بحيث لا يحتاج الى بيان.

стр. 7344

ما يكون به الاقرار: جاء فى المختصر النافع الطبعة الثانية فى أول كتاب الاقرار ولا يختص لفظا. وتقوم مقامه الاشارة … ويؤخذ من هذا ان الاقرار يكون باللفظ اساسا واصالة. وتقوم مقامه الاشارة ولكن هل من العاجز عن النطق أو مطلقا؟ شروط الاقرار: شروط صحة الاقرار كثيرة منها ما يرجع الى المقر. ومنها ما يرجع الى المقر له. ومنها ما يرجع الى المقر به. ومنها ما يرجع الى صيغة الاقرار. الشروط التى ترجع الى المقر: يشترط لصحة الاقرار فى المقر. ما يأتى: (١) البلوغ: لأن هذا مناط التكليف وكون عبارته موضع الاعتبار شرعا وتنبنى عليها الاحكام. ويقول صاحب الروضة فى بيان هذا الشرط انه لا عبرة باقرار الصبى وان بلغ عشر سنين ان لم تجز وصيته ووقفه وصدقته … ولو أقر بالبلوغ استفسر فأن فسره بالامناء قبل مع امكانه ولا يمين عليه حذرا من الغرور. لان توجه اليمين عليه وصحته منه متوقف على البلوغ. ولو توقف بلوغه على حلفه اليمين للزم الدور حيث يكون كل منهما متوقفا على الاخر .. وقد قال بعضهم: ان يمينه متوقف على امكان بلوغه. والتوقف على اليمين هو وقوع البلوغ بالفعل فتغايرت الجهة. ورد هذا بأن امكان البلوغ غير كاف شرعا فى اعتبار أفعال الصبى وأقواله التى منها يمينه بل لا بد لاعتبار ذلك منه من تحقق البلوغ بالفعل - ومثله اقرار الصبية بالبلوغ وتفسيره بالحيض يقبل منها مع الامكان ولا يمين عليها مثله وان ادعى البلوغ بالسن لا يقبل منه ويكلف اقامة البينة عليه لامكان ذلك سواء فى ذلك الغريب والمقيم. والخامل والنابه الذكر وغيرهم خلافا للتذكرة حيث الحقهما فى ادعاء البلوغ بالسن بمدعى الاحتلام لتعذر اقامة البينة عليهما غالبا. ولكن محله ليس من العورة ولو سلم أنه منها فهو موضع حاجة ولم يذكر حكم اقرار الصبى المميز المأذون له فى التجارة هل يقبل او لا يقبل ومدى ما يقبل فيه ان كان. (٢) العقل: لانه اساس التكليف. ولا اعتبار لقول غير العاقل ولا يثبت له حكم كالبيع والطلاق. وقد قال ﷺ «رفع القلم عن ثلاثة عن الصبى حتى يبلغ. وعن المجنون حتى يفيق. وعن النائم حتى يستيقظ وقال صاحب الروضة: ولا عبرة بأقرار المجنون الا من صاحب التردد وقت الوثوق بعقله - أى الذى يجن ويفيق فى ادوار معروفة فلا يعتبر اقراره الا فى حالة افاقته والوثوق بعقله. (٣) أن يكون قاصدا للاقرار .. فلو كان غير قاصد له كالنائم والهازل والساهى والغالط فلا عبرة بأقراره وقد نص الحديث السابق على رفع القلم عن النائم حتى يستيقظ ولو ادعى المقر أحد هذه العوارض والاسباب ففى تقديم قوله عملا بالظاهر أو قول الاخر عملا بالاصل وجهان. ومثله دعواه بعد البلوغ وقوعه حالة الصبا ودعوى المجنون وقوعه حالة الجنون مع العلم بأنه كان موجودا قبل

стр. 7345

الاقرار. فلو لم يعلم له حالة جنون حلف نافيه وصدق … والاقوى عدم القبول فى الجميع. (٤) ان يكون مختارا لقول رسول الله ﷺ «رفع عن آمتى الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه» ولانه قول اكره عليه بغير حق فلم يصح كالبيع .. ويقول صاحب الروضة البهية: انه لا عبرة باقرار المكره فيما اكره على الاقرار به الا مع ظهور امارة أنه مختار فى الاقرار كأن يكره على أمر فيقر بغيره أو بأزيد منه كأن يكره على الاقرار بفرس فيقر بجارية أو بمبلغ من المال. أو يكره على الاقرار بمائة درهم فيقر بمائة دينار. (٥) أن لا يكون محجورا عليه للسفه. اما المحجور عليه للفلس فأن المعتبر عندهم أنه مانع من الاقرار بالعين دون الدين. ولذلك لم يجعل شرطا فى صحة الاقرار لصحة اقراره بالدين .. ويقول صاحب الروضة فى هذا الشرط أن الحجر للمفلس تقدم اختيار البعض أنه مانع من الاقرار بالعين دون الدين. ولذا لم يذكر هنا. أما الخلو من السفه فهو شرط فى الاقرار المالى. فلو اقر بغير المال كجناية توجب القصاص ونكاح وطلاق قبل. ولو اجتمع المال وغير المال فى اقرار واحد قبل فى غير المال. كالاقرار بالسرقة بالنسبة الى القطع فيقبل فيه ولا يقبل بالنسبة للمال. ولا يلزم بعد زوال حجره ما بطل قبله. وكذا يقبل اقرار المفلس فى غير المال بغير مطلقا اى أن اقراره بالمال غير مقيد قبوله بشئ بخلاف الاقرار بالمال. فأنه قد يكون بعين وقد يكون بغيرها. وقد يعتبر رضا الغرماء وقد لا يعتبر. وغير المال لا يعتبر فى قبول الاقرار به شئ من ذلك ولا يختص بشئ دون شئ. (٦) وقد قال الإمامية ان المريض مرض الموت اذا كان متهما فى اقراره. يكون اقراره صحيحا ولكن يعتبر تنفيذه من ثلث التركة فقط لا من رأس المال كله. وهذا اذا مات المريض فى مرضه هذا الذى أقر فيه. فان برئ منه نفذ اقراره من رأس المال كله. ولا فرق فى ذلك بين ان يكون الاقرار لوارث او لاجنبى. وان لم تكن هناك تهمة ظاهرة فى الاقرار نفذ من الاصل على اصح الاقوال سواء مات المريض فى مرضه الذى اقر فيه أو برئ منه - ومعنى هذا ان الإمامية يشترطون فى المقر المريض الا يكون متهما فى اقراره ولكنهم يجعلونه شرطا لنفاذ اقرار المريض مرض الموت من رأس مال التركة. بينما من يشترط هذا الشرط من الفقهاء فى المقر يجعله شرطا فى صحة الاقرار أصلا .. والتهمة عندهم هى الظن الغالب بأنه انما يريد بالاقرار تخصيص المقر له بالمقر به. وأنه فى نفس الامر كاذب. ولو اختلف المقر له والوارث فى التهمة وقيامها فعلى المدعى لها البينة لان الاصل عدمها .. والبينة لاثبات خلاف الظاهر. وعلى المنكر لها اليمين لان القول قول المنكر بيمينه اذا لم تكن هناك بينة ويكفى فى يمين المقر له ان يحلف على نفس العلم بالتهمة لا على الثبات وعدم قيامها فيحلف أنه لا يعلم التهمة قائمة لا انها ليست حاصلة فى نفس الامر لابتغاء الاقرار على الظاهر ولا يكلف الحلف على استحقاق المقر به من حيث انه يعلم بوجه استحقاقه لان ذلك غير شرط فى استباحة المقر به. بل له أخذه ما لم يعلم بفساد السبب.

стр. 7346

(٧) الا يكذبه ظاهر الحال فى اقراره. فلو اقر لمن لا يولد مثله لمثله بأنه ابنه لا يصح الاقرار ولا يثبت به النسب لأن الظاهر يكذبه فى هذا الاقرار وكذلك لو اقر الصغير الضعيف بالبلوغ لا يقبل منه لأن الظاهر يكذبه .. ولو اقر بأن فلانا اقرضه مائة جنيه فى يوم كذا من شهر كذا من عام كذا وقد مات فلان المذكور قبل هذا التاريخ - لا يصح هذا الاقرار ولا يلزم المقر بشئ مما اقر به لان الواقع يكذبه فى اقراره. ولو اقر لوارث بأكثر من نصيبه المفروض شرعا كما لو خلف الميت ابنا وبنتا فأقر الابن بأن التركة بينهما مناصفة لا يصح الاقرار ولا يلزم به لان الشارع يكذبه فيه. شروط المقر له: ويشترط لصحة الاقرار فى المقر له ما يأتى: (١) ان يكون أهلا للتملك. فلو اقر لحائط أو دابة لا يصح ويلغوا الاقرار ولا يلزم المقر بشئ لان الحائط والدابة ليستا أهلا للتملك. (٢) الا يكذب المقر فيما اقر به. فلو اقر انسان لآخر بمائة درهم فكذبه المقر له فى اقراره بطل الاقرار ولا يلزم المقر بشئ. (٣) ان يكون صالحا لتملك المقر به شرعا. فلو اقر انسان لمسلم بخنزير او بخمر غير محترمة كان الاقرار باطلا لان المسلم لا يملك الخمر ولا الخنزير ولا يصلح لتملكها شرعا. قال فى الروضة. (١). شروط المقر به: ويشترط لصحة الاقرار فى المقر به ما يأتى (١) أن يكون مما يتمول عرفا ويجرى فيه التمانع عادة فلو كان المقر به تافها لا يتمول عادة كقشرة جوز وحبة دخن أو لا يجرى فيه التمانع عادة كحبة حنطة أو شعير. لا يصح الاقرار به ولا يلزم المقر بشئ. قال صاحب الروضة: ولو أقر بلفظ مبهم صح اقراره والزم تفسيره .. واللفظ المبهم كالمال والشئ ومال اى مال .. ويقبل تفسيره بما قل لان كل مال عظيم خطره شرعا كما ينبه عليه كفر مستحله فسيقبل التفسير بالقليل. ولكن لا بد من كونه مما يتمول أى يعد مالا عرفا لا كقشرة جوزة أو حبة دخن أو حنطة اذ لا قيمة لذلك عادة .. وقيل يقبل التفسير بذلك لأنه مملوك شرعا .. والحقيقة الشرعية مقدمة على العرفية. ولتحريم اخذه بغير اذن مالكه. ووجوب رده .. ويشكل هذا بأن الملك لا يستلزم اطلاق اسم المال شرعا. والعرف يأباه. (٢) ان يكون مالا فى نظر الشرع اذا كان المقر له مسلما فلو أقر لمسلم بخمر أو خنزير لا يصح الاقرار شرعا لان المقر ليس بمال شرعا بالنسبة للمسلم. شروط الصيغة: يشترط لصحة الاقرار فى الصيغة ما يأتى: (١) ألا تكون معلقة على المشيئة فلو علقت على المشيئة كقوله: لك على مائة درهم ان شئت أو ان شاء زيد أو ان شاء الله تعالى بطل الاقرار ان اتصل الشرط بالاقرار. لأن الاقرار اخبار جازم بالحق المقر به والتعليق ينطوى

стр. 7347

على انتفاء الجزم فى المعلق أما اذا لم يتصل الشرط بالاقرار بأن فصل بينهما فان الاقرار يصح ويلغوا التعليق واذا علق الاقرار على مشيئة الله تعالى وقصد مجرد التبرك بذكرها فلا يضر ولا يبطل الاقرار لانه لا يكون تعليقا حقيقا. ولا يكون هنا منافاة للجزم الملاحظ فى الاقرار واما اذا علق الاقرار بشهادة الغير. فقال: ان شهد فلان على بكذا فهو لك فى ذمتى. أو قال: ان شهد لك فلان على بكذا فهو صادق. فقد وقع فيه خلاف فقيل يبطل الاقرار بهذا التعليق وهو الأقرب لجواز أن يعتقد استحالة صدقه لاستحالة شهادته عنده. وقيل لا يبطل الاقرار لانه على ثبوت الحق على الشهادة وذلك لا يصدق الا اذا كان ثابتا فى ذمته الآن وحكم بصدقه على تقدير شهادته. ولا يكون صادقا الا اذا كان المشهود به فى ذمته لوجوب مطابقة الخبر الصادق لمخبره بحسب الواقع. قال فى الروضة: - ولو علق الاقرار بالمشيئة كقوله: ان شئت أو ان شاء زيد. أو ان شاء الله تعالى بطل الاقرار ان اتصل الشرط لان الاقرار اخبار جازم عن حق لازم سابق على وقت الصيغة. فالتعليق ينافيه لانتفاء الجزم فى المعلق الا أن يقصد فى التعليق على مشيئة الله التبرك فلا يضر. وقد يشكل البطلان فى التعليق على مشيئة العبد بأن الصيغة قبل التعليق تامة الافادة لمقصود الاقرار فيكون التعليق بعد هذه الصيغة التامة الافادة كتعقيب الاقرار بما ينافيه فكان ينبغى ان يلغوا المنافى ويصح الاقرار كما هو الحال فى تعقب الاقرار بالمنافى لا أن يلغوا الاقرار والاعتذار يكون هذا الكلام كالجملة الواحدة لا يتم الا بآخره وارد فى التعقيب بالمنافى مع حكمهم بصحة الاقرار فيه - وقد يفرق بين المقامين بأن المراد بالمنافى الذى لا يسمع ولا يؤثر فى الاقرار - ما وقع بعد تمام الصيغة جامعة لشرائط الصحة. وهنا فى التعليق على المشيئة ليس كذلك لان من جملة الشرائط التخيير وهو غير متحقق فى التعليق فتلغوا الصيغة. ولو علق الاقرار بشهادة الغير فقال: أن شهد فلان على بكذا فهو لك فى ذمتى .. أو على كذا أن شهد لك به فلان أو قال: ان شهد لك فلان على بكذا فهو صادق أو فهو صدق أو حق أو لازم لذمتى ونحو ذلك. فلأقرب البطلان .. وان كان قد علق ثبوت الحق على الشهادة. وذلك لا يصدق الا اذا كان ثابتا فى ذمته الآن وحكم بصدقه على تقدير الشهادة. ولا يكون صادقا الا اذا كان المشهود به فى ذمته لوجوب مطابقة الخبر الصادق لمخبره بحسب الواقع اذ ليس للشهادة اثر فى ثبوت الصدق ولا عدمه. فلولا حصول الصدق عند المقر لما علقه على الشهادة لاستحالة أن تجعله الشهادة صادقا وليس بصادق واذا لم يكن للشهادة تأثير فى حصول الصدق - وقد حكم به المقر - وجب ان يلزمه المال .. وانما كان الاقرب البطلان لجواز أن يعتقد المقر استحالة صدقه لاستحالة شهادته عنده. ومثل ذلك فى محاورات العوام كثير .. يقول احدهم: ان شهد فلان أنى لست لأبى فهو صادق. ولا يريد بذلك الا انه لا تصدر الشهادة من فلان هذا بأنه ليس لأبيه للقطع بعدم تصديقه اياه على كونه ليس لأبيه. وغايته قيام الاحتمال. وهو كاف فى عدم اللزوم وعدم صراحة الصيغة فى المطلوب مقتصرا بأصالة براءة الذمة.

стр. 7348

(٢) أن تكون الصيغة مقيدة ثبوت المقر به صراحة على سبيل الجزم. فلو كانت مشتملة على ما يفيد الشك والاحتمال كان الاقرار باطلا ولا يؤاخذ به المقر ولا يلزم بشئ سواء كان هذا الاحتمال آتيا من جهة وضع الالفاظ ومعانيها اللغوية أو من جهة الاستعمال العرفى الذى يجرى الاقرار على أساسه لا على دقائق اللغة واعتباراتها الدقيقة - وقد نقلنا قريبا فى الكلام على الشرط السابق قول صاحب الروضة: «وغايته قيام الاحتمال فى الصيغة وهو كاف فى عدم لزوم المال المقر به وعدم صراحة الصيغة فى المطلوب .. » وهو واضح فى انه يلزم لدلالة الصيغة على المطلوب أن تكون صريحة فى دلالتها على المطلوب وغير محتملة شيئا اخر .. يضاف الى ذلك قوله فى موضع آخر: ولو قال شخص لآخر: لى عليك ألف. فقال له المدعى عليه: زنه او انتقده أو انا مقر. ولم يقل به. لم يكن ذلك اقرارا بالحق المدعى به .. اما الاولان فلانتفاء دلالتهما على الاقرار واما الاخير - أى أنا مقر - فأنه مع انتفاء احتمال كونه وعدا بالاقرار فى المستقبل - ويحتمل كون المقر به المدعى وغيره. فأنه لو وصل به قوله. أنا مقر بالشهادتين أو ببطلان دعواك. لم يختل اللفظ لان المقر به غير مذكور فجاء تقديره بما يطابق المدعى وغيره متعضدا بأن الأصل براءة الذمة. ويحتمل عنده اقرارا لأن صدوره عقب الدعوى قرينة صرفه اليها … وقيام الاحتمال يمنع لزوم الاقرار بذلك … وهذا ظاهر فى ان احتمال الصيغة لمعنى آخر غير الاقرار يجعلها غير دالة على الاقرار. وصيغة الاقرار هى: لفلان عندى كذا أو لفلان على كذا. أو هذا البيت لفلان أو هذا البستان له. أو نحو ذلك مما يدل على الاخبار الجازم يحق عليه أو ملك عنده لآخر سابق على وقت الاقرار .. واذا قال: دارى أو بستانى لفلان - اختلف فيه. هل يصح الاقرار أو يكون باطلا. قيل أنه يكون باطلا لأن مقتضى اضافة المقر البيت أو البستان الى نفسه أن يكون مملوكا له. ومقتضى الاقرار ان يكون الملك فى البيت والبستان ثابتا للمقر له قبل صيغة الاقرار ولا يمكن ان تجتمع ملكان مستوعبان على شئ واحد فى وقت واحد اذ يقتضى ذلك اجتماع النقيضين وهو محال .. وقيل ان الاقرار يكون صحيحا وهو الاقوى لان التناقض انما يتحقق مع ثبوت الملك للمقر والمقر له فى الواقع ونفس الأمر. أما اذا ثبت الملك لاحدهما فى الظاهر وللآخر فى الواقع ونفس الامر فلا يتحقق اجتماع النقيضين لان الجهة تكون مختلفة. فأن الاخبار بثبوت ملك المقر له بمقتضى الاقرار يقتضى ثبوت ملكه فى الواقع سابقا على الاقرار وأضافة المقر المقر به الى نفسه محمول على الظاهر لانه المطابق لحكم الاقرار. اذ لابد فى الاقرار من كون المقر به تحت يد المقر. وذلك بمقتضى كونه ملكا له فى الظاهر ولان الاضافة يكفى فيها أدنى ملابسة مثل قوله تعالى: «وأحصوا العدة واتقوا الله لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن الا ان يأتين بفاحشة مبينة» .. فأن المراد بيوت الأزواج. وأضيفت الى الزوجات بملابسة السكنى. ولو كانت البيوت ملكا لهن لما جاز اخراجهن منها مطلقا حتى فى حالة اتيانهن الفاحشة .. وكما

стр. 7349

يقال - شهادة الله. ودين الله … وهذه الاضافة لو كانت مجازا لوجب الحمل عليه لوجود القرينة الصارفة عن الحقيقة والمعينة للمجاز. لان الحكم بصحة اقرار العقلاء مع الاتيان باللام او الاضافة المقيدة للملك والاستحقاق. قرينة على أن نسبة المال المقر به الى المقر بحسب الظاهر … وفرق البعض بين أن يقول المقر: ملكى لفلان .. ودارى لفلان. فحكموا بالبطلان فى الاول وتوقفوا فى الثانى لان اضافة الدار تحصل لغير الملك كالسكن فيقول المستأجر للسكن دارى بخلاف ملكى. فأنه نص فى الملكية … والاقوى عدم الفرق ويحمل على ما سبق ذكره. وليس منه ما لو قال: مسكنى لفلان. فانه يقتضى الاقرار قطعا لان اضافة السكنى لا تقتضى ملكية العين المسكونة لجواز ان يسكن الانسان ملك غيره .. ومن صيغ الاقرار أن يقول: له فى ذمتى كذا أو له قبلى كذا. ويدل على الاقرار ويعتبر صيغة من صيغة ما اذا قال انسان لآخر: لى عليك ألف درهم فقال المخاطب فى جواب ذلك: نعم. أو أجل أو بلى. أو أنا مقر به - كان اقرارا ولزمه الألف - أما جوابه بنعم فظاهر لانها بعد الخبر حرف تصديق وان كان الكلام استفهاما محذوف الهمزة فهى معبرة للاثبات. لأن الاستفهام عن الماضى اثباته بنعم ونفيه بلا .. وأجل للتصديق مثل نعم .. وأما بلى فانها وأن كانت لابطال النفى. ألا ان الاستعمال العرفى جوز وقوعها فى جواب الخبر المثبت كنعم فتدل عرفا على الاثبات .. والاقرار جاء على العرف وما يقتضيه لا على دقائق اللغة .. واذا قلنا ان الكلام استفهام محذوف الهمزة فقد وقع استعمال بلى فى جوابه لغة وان كان ذلك قليلا ومن ذلك قول النبى ﷺ لاصحابه: «أترضون أن تكونوا من أرفع أهل الجنة». قالوا بلى. والعرف قاض. والاقرار جاء على مقتضى الاستعمال العرفى كما قلنا … وأما قول المخاطب فى جواب المدعى بقوله - أنا مقر به. فأنه وان احتمل كونه مقرا به لغيره وكونه وعدا بالاقرار من حيث أن مقرا اسم فاعل يحتمل الاستقبال. الا انه مشتمل على ضمير والمتبادر منه كون هذا الضمير عائدا الى ما ذكره المقر له .. والمتبادر كذلك كونه اقرار بالفعل عرفا .. والمرجع فى الاقرار العرف كما ذكرنا. ومثل قوله. انا مقر به وأن يقول: أنا مقر بدعواك. أو مقر بما ادعيت أو لست منكرا لما أوصيت لدلالة العرف. ولو قال المخاطب فى الجواب: زنة أو انتقده. أو انا مقر. ولم يقل به. لم يكن ذلك اقرارا ولا يلزمه شئ. اما الاولان - زنه وأنتقده - فلانتفاء دلالتهما على الاقرار .. وأما الاخير فأنه مع انتفاء احتماله الوعد بالاقرار يحتمل ان يكون اقرارا بالمدعى وبغيره. فأنه لو صل به الشهادتين أو ببطلان دعواك. فقال: انا مقر بالشهادتين. أو أنا مقر ببطلان دعواك لم يختل اللفظ لان المقر به غير مذكور فى الجواب. فجاء تقديره بما يطابق المدعى وغيره متعضدا بأن الاصل براءة الذمة. ويحتمل أن يكون اقرارا بالمدعى لأن صدوره عقب الدعوى قرينة صرفه اليها. وقيام الاحتمال يمنع لزوم الاقرار بذلك. ولو قال: أليس لى عليك كذا فقال المدعى عليه: بلى كان اقرارا. لان بلى. حرف

стр. 7350

يقتضى ابطال النفى سواء كان مجردا نحو قوله تعالى: «زعم الذين كفروا أن لن يبعثوا قل بلى وربى لتبعثن» أو مقرونا بالاستفهام الحقيقى كقول المدعى: أليس لى عليك كذا أو بالاستفهام التقريرى نحو قوله تعالى: «كلما القى فيها فوج سألهم خزنتها ألم يأتكم نذير؟ قالوا: بلى قد جاءنا نذير فكذبنا وقلنا ما نزل الله من شئ» وقوله تعالى: «: واذا أخذ ربك من بنى أدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم. قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة انا كنا عن هذا غافلين» فقول المخاطب بلى رد لقول المدعى: ليس لى عليك كذا الذى دخل عليه حرف الاستفهام ونفى له. ونفى النفى اثبات فيكون اقرارا .. وكذا لو قال نعم على الاقوى. لقيامها مقام بلى لغة وعرفا .. والقول الاخر انه لو قال: نعم. لم يكن اقرارا لان نعم حرف تصديق كما مر فاذا ورد على النفى الداخل عليه حرف الاستفهام كان تصديقا له فينا فى الاقرار .. ولهذا نسب الى ابن عباس رضى الله عنهما. أن المخاطبين بقوله تعالى «ألست بربكم. قالوا بلى». لو قالوا نعم كفروا - فيكون التقدير فى المثال: نعم ليس لك على فيكون انكارا لا اقرارا .. وأجيب من قبل اصحاب الرأى الاول: بأن نعم قد استعملت فى المعنى الآخر لغة واشتهرت فيه عرفا. وما حكى عن ابن عباس مردود. وحيث ظهر ذلك عرفا ووافقته اللغة رجح هذا المعنى وقوى كونه اقرارا. ويستتبع الكلام فى الصيغة بيان اللغة التى يكون بها الاقرار. وفى هذا يقول صاحب الروضة: ويصح الاقرار بالعربية وغيرها لاشتراك اللغات فى التعبير عما فى الضمير والدلالة على المعانى الذهنية بحسب المواضعة - الوضع - لكن يشترط فى تحقيق اللزوم علم المتلفظ بالوضع. فلو أقر عربى بالعجمية أو بالعكس وهو لا يعلم مؤدى اللفظ الذى حصل به الاقرار لم يقع ولا يعتبر اقرارا ويقبل قوله فى عدم العلم ان امكن فى حقه أو صدقه المقر له عملا بالظاهر من كونه لا يعرف غير لغته واعتمادا على الاصل من عدم تجدد العلم بغير لغته .. والمعتبر فى الالفاظ الدالة على الاقرار افادتها له عرفا وان لم يقع على القانون العربى .. وقلنا باعتبار القانون العربى فى غير الاقرار من العقود والايقاعات اللازمة لان هذه تتوقف على النقل. ومن ثم لا تصلح بغير العربية مع امكانها. الاقرار بالمجهول والمبهم: واطلاق (١) الكيل أو الوزن فى الاقرار كأن قال: له عندى كيل حنطة أو وزن سمن يحمل على الكيل والوزن المتعارف فى البلد الذى فيه المقر. وان خالف بلد المقر له فى ذلك .. فأن تعدد المكيال والميزان فى بلده عين المقر ما شاء منها ما لم يغلب احدها فى الاستعمال على الباقى فيحمل على الغالب .. ولو تعذر استفسار المقر فيحمل على المتيقن وهو الاقل .. وكذا القول فى النقد .. ولو أقر بلفظ مبهم صح اقراره وألزم تفسيره .. واللفظ المبهم كالمال والشئ والجزيل والعظيم والحقير والنفيس ومال أى مال .. ويقبل تفسيره بما قل. لان كل مال

стр. 7351

عظيم خطره شرعا كما ينبه عليه كفر مستحله فيقبل فى هذه الاوصاف التفسير بالاقل .. ولكن لا بد من كونه مما يتمول أى يعد مالا عرفا. لا كقشرة جوزة أو حبة دخن أو حنطة اذ لا قيمة لذلك عادة. وقيل يقبل تفسيره بذلك لانه مملوك شرعا .. والحقيقة الشرعية مقدمة على العرفية. ولتحريم آخذه بغير اذن مالكه ووجوب رده .. ويشكل بأن الملك لا يستلزم اطلاق اسم المال شرعا. والعرف يأباه نعم يتجه ذلك تفسيرا للشئ وان وصفه بالاوصاف العظيمة لما ذكر .. ويقرب منه ما لو قال: له على حق وفى قبول تفسير الشئ والحق برد السّلام والعبادة وتشميت العطاس وجهان من اطلاق الحق عليهما فى الاخبار فيطلق الشئ لانه اعم ومن انه خلاف المتعارف .. وبعدها عن الفهم فى معرض الاقرار وهو الاشهر .. ولو امتنع المقر عن التفسير حبس وعوقب عليه حتى يفسر لوجوبه عليه .. ولو مات قبل أن يفسر طولب وارثه به ان علمه وخلف المقر تركة .. فأن انكر العلم وادعاه عليه المقر له حلف الوارث على عدمه .. ولا فرق فى الابهام والرجوع اليه فى تفسيره بين قوله - عظيم أو كثير. لاشتراكهما فى الاحتمال … وقبل بالفرق. بأن الكثير ثمانون كالنذر للرواية الواردة به فيه. والاستشهاد بقوله تعالى «لقد نصركم الله فى مواطن كثيرة» ويضعف مع تسليمه ببطلان القياس ولاستعمال الكثير فى القرآن لغير ذلك مثل قوله تعالى «كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة باذن الله والله مع الصابرين». وقوله تعالى: «يا أيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكرا كثيرا» ودعوى أنه عرف شرعى فلا قياس خلاف الظاهر. والحاق العظيم به غريب. انواع من الاقرار: لو قال المقر: له على اكثر من مال فلان لزمه بقدر مال فلان هذا وزيادة .. ولو فسره بأقل منه وادعى ظن القلة حلف لان الاصل عدم علمه به مع ظهور أن المال من شأنه ان يخفى .. وفسر بما ظنه أنه مال فلان وزاد عليه زيادة .. وينبغى تقييده بأمكان الجهل به فى حقه .. ولا فرق فى ذلك بين قوله قبل ذلك: انى اعلم مال فلان. وعدم قوله ذلك .. نعم لو كان قد أقر بأنه قدر يزيد عما ادعى ظنه لم يقبل انكاره ثانيا .. ولو تأول بأن قال: ان ما اقررت به يساوى مال فلان أو يفوقه لان مال فلان حرام أو فيه شبهة أو عين من الاعيان .. وما أقررت به حلال ولا شبهة فيه أو دين. والحلال والدين أكثر نفعا أو بقاء .. فهو يريد الجانب المعقول لا القدر العددى أو المادى اذا قال ذلك ففى قبول قوله قولان من ان المتبادر كثرة المقدار فيكون حقيقة فيها. وهى مقدمة على المجاز مع عدم القرينة الصارفة .. ومن امكان ارادة المجاز. ولا يعلم قصده الا من لفظه فيرجع اليه فيه .. ولا يخفى قوة الأول أى أن المعتاد كثرة المقدار .. نعم لو اتصل التفسير بالاقرار لم يبعد قبول قوله انه اراد المجاز لان الكلام يكون كالجملة الواحدة حينئذ (١). ولو قال المقر: له على كذا درهم. برفع درهم أو نصبه أو جره أو الوقوف عليه بالسكون. فأنه يلزمه فى ذلك كله درهم واحد لاشتراكه بين الواحد فما زاد عليه بحسب

стр. 7352

وضع التعبير .. فيحمل على الاقل لانه المتيقن وهذا اذا لم يفسره بأزيد من الدرهم فأن فسره بأزيد منه لزمه ما فسر به … وانما حمل ابتداء على الدرهم الواحد لان كلمة - كذا - كناية عن الشئ فكأنه يقول: له على شئ. فمع رفع. درهم. يكون بدلا من لفظ شئ. والتقدير حينئذ له على شئ درهم. أى له على درهم .. ومع نصب درهم يكون تمييزا للمبهم وهو لفظ كذا. المؤول بشئ. والتقدير على هذا: له على شئ. ثم ميز هذا المبهم وهو شئ بقوله: درهما. أى أعنى درهما. وأجاز بعضهم أن يكون النصب على القطع لا على التمييز أى انه قال: له على شئ ثم قطع الكلام وقال: درهما. فيكون مقرا بدرهم .. ومع جر درهم يكون قد اضاف اليه ما تقدم اضافة بيانية واضافة الحصيد الى حب فى قول الله ﵎ «وأنزلنا من السماء ماء مباركا فأنبتنا به جنات وحب الحصيد». أى حبا هو الحصيد والتقدير على هذا: له على شئ درهم بالاضافة ويشكل على هذا بأن الاضافة تفهم الجزئية أى له على جزء درهم. ويكون الجزء مبهما فى قلته وكثرته ويرجع فى تفسير الجزء المقر به وتحديده الى المقر. لان الجزء هو المتيقن خصوصا مع ملاحظة ان الاصل براءة الذمة .. وقيل ان الجر لحن فيحمل على الرفع أو النصب ويلزمه حكمهما وهو الدرهم .. واما الوقف بالسكون فيحمل على الرفع والجر ويلزمه حكمهما وهو الدرهم .. ولا يحمل على النصب لأنه لو اراد النصب لا ثبت الفا فى اخره فى حالة الوقف كما تقتضيه القواعد ولكنه لم يفعل فلا يحمل على النصب اذن. فيلزمه درهم على ما ذكر أو جزء درهم عملا بالتحقيق فى حالة الجر على ما أشير اليه ولو كرر لفظ كذا. بدون عطف فقال: له على كذا كذا درهم. أو مع العطف فقال: له على كذا وكذا درهم. مع رفع درهم أو نصبه أو جره أو الوقوف عليه بالسكون - لزمه درهم واحد فى هذه الأحوال كلها - لانه فى حالة التكرار بدون عطف يحتمل أن يكون تأكيدا للاول فيكون كحالة الاقرار وعدم التكرار ويكون الاعراب فيه فى حالات الرفع والنصب والجر والوقوف بالسكون كالاعراب فيها فى حالة الافراد. وفى حالة التكرار مع العطف. يعتبر. كذا. شيئا مبهما. ويكون الثانى معطوفا على الاول. وميز الاثنين المعطوف والمعطوف عليه بدرهم. والتقدير له على كذا أو كذا درهما: أى اعنى درهما .. وأبدل منهما لفظ درهم على تقدير الرفع. والتقدير: له على كذا وكذا درهم أى شئ وشئ هما درهم .. وبينا معا بالدرهم على الجر بالاضافة البيانية والتقدير: له على شئ وشئ درهم بالاضافة ولو فسر فى هذه الحالة أى حالة الجر ببعض درهم بناء على التحقيق السابق فى حالة الجر عند الافراد وعدم التكرار - لكان اظهر لامكانه وضعا بمقتضى وضع اللفظ يجعل الشئ المراد من كذا وما ألحق به بالتكرار مع العطف أو بدونه كناية عن الجزء. والحمل على ذلك اقوى لانه الأقل المتأكد .. ويرجع فى تحديد جزئى الدرهم للمقر بهما الى تفسير المقر. وقيل لا يتبع فى تفسير الاقرار بما ذكر من قوله: له على كذا درهم بالاقرار مع الحركات

стр. 7353

الثلاث الرفع والنصب والجر مع الوقف بالسكون .. وقوله: له على كذا وكذا بالتكرار بدون عطف مع الحركات الثلاث ومع الوقف بالسكون .. وقوله: له على كذا وكذا بالتكرار مع العطف. مع الحركات الثلاث ومع الوقف بالسكون ومحصل ذلك اثنتا عشرة صورة. لا يتبع فى تفسير الاقرار فى هذه الصور كلها ما ذكر من جعل المقر به درهما أو بعض درهم على حسب ما تقدم .. .. وانما يتبع فى تفسيره ما ذكره علماء العربية فى موازنة ومماثلة من الاعداد بان يجعل لفظ (كذا) كناية عن العدد لا عن الشئ المبهم - فيكون الدرهم فى جميع الاحوال تمييزا لذلك العدد المكنى عنه بلفظ (كذا) فينظر الى ما يناسبه بحسب ما تقتضيه قواعد العربية من اعراب المميز للعدد ويحمل عليه .. ففى حالة افراد المبهم وهو لفظ (كذا) مع رفع الدرهم يلزمه درهم لانه لا يمكن جعله تمييزا اذ المميز لا يكون مرفوعا فيجعل بدلا كما مر ويكون مقرا بدرهم .. ومع النصب يلزمه عشرون درهما لانه اقل عدد مفرد ينصب مميزه اذ فوقه ثلاثون واربعون الى تسعين فيحمل على الاقل. كأنه قال: له على عشرون درهما. واقام (كذا) مقام العدد. ومع الجر يلزمه مائة درهم لانه أقل عدد مفرد فسر بتمييز مفرد مجرور بالاضافة اذ فوقه الالف كأنه قال: له على مائة درهم. وأقام كذا مقام العدد. ومع الوقف بالسكون يلزمه درهم واحد لاحتماله الرفع والجر فيحمل على الرفع أخذا بالأقل المتأكد. وفى حالة التكرار بدون عطف فمع رفع الدرهم يلزمه درهم واحد لان الثانى يكون تأكيدا للاول. وقد ابدل منهما درهم والتقدير له على كذا كذا درهم فيكون اقرارا بدرهم ومع نصب الدرهم يلزمه احد عشر درهما لانه اقل عدد مركب مع غيره ينصب بعده مميزه اذ فوقه اثنا عشر الى تسعة عشر فيحمل على الاقل المتأكد. كأنه قال: له على أحد عشر درهما - وأقام كذا كذا مقام احد عشر .. ومع الجر يلزمه ثلاث مائة درهم لانه اقل عدد أضيف الى اخر وميز بمفرد ومجرور اذ فوقه أربعمائة الى تسعمائة. ثم مائة مائة ثم مائة الف. ثم الف الف فيحمل على المتيقن .. والتركيب هنا لا يتأتى لان مميز المركب لم يرد مجرورا .. ومع الوقف بالسكون يحتمل الرفع والجر فيحمل على الاقل منهما وهو الرفع ويلزمه درهم واحد. وفى حالة التكرار مع العطف. مع رفع الدرهم. يلزمه درهم واحد لانه يكون بدلا من مجموع المعطوف والمعطوف عليه ويكون كأنه اقر بدرهم .. ويحتمل أن يلزمه درهم وزيادة يرجع فى تفسيرها اليه لانه ذكر شيئين متغايرين بالعطف وذكر بعدهما لفظ درهم. فيجعل تفسيرا للقريب منهما اليه وهو المعطوف ويبقى المعطوف عليه على ابهامه ويرجع فى تفسيره اليه. وكون الاصل براءة الذمة لا يساعد على هذا التأويل. ولكن اذا ارتضاه المقر فهو صاحب الشأن ويجب ان يقبل منه. ومع نصب الدرهم فى هذه الحالة حالة التكرار مع العطف يلزمه واحد وعشرون درهما لانه اقل عددين عطف احدهما على الاخر وانتصب المميز بعدها اذ فوقه اثنا وعشرون الى تسعة وتسعين فيحمل على الاقل

стр. 7354

ومع جر الدرهم يلزمه الف ومائة لانه أقل عددين عطف احدهما على الاخر. وميز بمفرد مجرور اذ فوقه من الاعداد المعطوف عليها المائة والالف مالا نهاية له. ويحتمل جعل الدرهم مميزا للمعطوف فيكون مائة ويبقى المعطوف عليه مبهما فيرجع اليه فى تفسيره ويجعل التفسير درهما لمناسبة الاعداد المميزة فيكون التقدير: له على درهم ومائة درهم. وهذا أقل تفسير ممكن لان الاصل براءة الذمة من الزائد .. وهذا القسم لم يصرحوا بحكمه ولكنه لازم للقاعدة .. ومع الوقف بالسكون فى هذه الحالة يحتمل الرفع والجر فيحمل على الرفع لانه الاقل المتيقن. ولا فرق فيما ذكر بين كون المقر من أهل العربية أو من غيرهم لاستعمالها على الوجه المناسب للعربية فى غير ما أدعوه استعمالا كثيرا (١). تعقيب الاقرار بما ينافيه: تعقيب الاقرار بما ينافيه قسمان. قسم مقبول وهو الاستثناء بشروطه. وقسم مردود وهو تعقيب الاقرار بعبارة ينافى مضمونها مضمون عبارة الاقرار ويرفع حكمها. وهذا مردود لا يؤخذ به وتبقى عبارة الاقرار صحيحة ويترتب على الاقرار آثاره ونتائجه. الاستثناء: الاستثناء هو اخراج ما لولاه لدخل فى الكلام السابق وهو المستثنى منه .. وتعقيب الاقرار بالاستثناء أى باخراج بعض الاقرار أو الحالات من حكمه مقبول بشروطه. شروط الاستثناء: وهى الا يستوعب الاستثناء جميع ما يشمله المستثنى منه سواء بقى بعد الاستثناء الأقل مما كان يشمله المستثنى منه أو الأقل أو المساوى اذ المستثنى والمستثنى منه كالشئ الواحد فلا يتفاوت الحال لكثرة الباقى بعد الاستثناء وقلته .. وقد ورد الاستثناء فى القرآن الكريم وفى اللفظ العربى الفصيح ويشترط فى الاستثناء أيضا أن يكون متصلا بالمستثنى منه بحسب ما تقتضيه العادة ليفتقر التنفس بينهما والسعال وغيرهما مما لا يعد معه منفصلا عرفا ولما كان الاستثناء اخراج ما لولاه لدخل فى اللفظ كان المستثنى والمستثنى منه متناقضين. فالاستثناء من الاثبات نفى ومن النفى اثبات. أما الاول فعليه اجماع العلماء .. واما الثانى فلانه لولاه لما كان قول: لا اله الا الله يتم به التوحيد لأنه لا يتم الا باثبات الألوهية لله تعالى ونفيها عما عداه .. والنفى هنا حاصل فلو لم يحصل الاثبات لم يتم التوحيد. وبناء على ما ذكر من القواعد. لو قال المقر: له على مائة الا تسعين فهو اقرار بعشرة لان المستثنى منه اثبات للمائة. والمستثنى نفى لتسعين منها فتبقى عشرة هى المقر بها. ولو قال: له على مائة الا تسعون بالرفع فهو اقرار بالمائة لانه لم يستثن منها شيئا لان الاستثناء من الموجب التام لا يكون الا منصوبا فلما رفعه لم يكن استثناء. وانما - لا - فيه بمعنى غير. يوصف بها ويتاليها ما قبلها .. ولما كانت المائة مرفوعة بالابتداء كانت التسعون مرفوعة صفة للمرفوع .. والمعنى: له على مائة موصوفة بأنها غير تسعين. فقد وصف المقر به بما ذكر. ولم يستثن منه شيئا. وهذه

стр. 7355

الصفة مؤكدة صالحة للاسقاط اذ كل مائة موصوفة بذلك فهى مثلها. وأعلم ان المشهور بين النحاة فى (الا) الوصفية كونها وصفا لجمع منكر كقوله تعالى «لو كان فيهما آلهة الا الله لفسدتا» والمائة ليست من هذا الباب .. لكن الذى اختاره جماعة من المتأخرين عدم اشتراط ذلك ونقل فى المغنى عن سيبويه جواز - لو كان معنا رجل الا زيد لغلبنا أى غير زيد ولو قال المقر: ليس له على مائة الا تسعون فهو اقرار بتسعين. لأن المستثنى من المنفى التام يكون مرفوعا. فلما رفع التسعين علم أنه استثناء من المنفى فيكون اثباتا للتسعين بعد نفى المائة .. ولو قال: ليس له على مائة الا تسعين بالياء فلا يكون مقرا بشئ لأن نصب المستثنى دليل على كون المستثنى منه موجبا .. ولما كان ظاهرة النفى حمل على أن حرف النفى داخل على الجملة المثبتة المشتملة على الاستثناء أعنى مجموع المستثنى والمستثنى منه وهو - له على مائة الا تسعين - فكأنه قال المقدار الذى هو مائة الا تسعين أعنى العشرة الباقية بعد الاستثناء - ليس له على تعدد الاستثناء: ولو تعدد الاستثناء. فان كان بعاطف كقوله: له على عشرة الا اربعة. والا ثلاثة. او كان الاستثناء الثانى ازيد من الاول كقوله: له على عشرة الا اربعة الا خمسة. أو مساويا له كقوله: له على عشرة الا اربعة الا أربعة كانت الاستثناءات كلها من الاول. أما مع العطف فلوجوب اشتراك المعطوف والمعطوف عليه فى الحكم فهما كالجملة الواحدة ولا فرق فى هذه الحالة بين تكرر حرف الاستثناء وعدم تكرره ولا بين زيادة الثانى على الاول ومساواته له ولقضائه عنه .. وأما مع زيادة الثانى عن الاول او مساواته له. فلانه لو عاد الى الاقرب اليه للزم الاستغراق وهو باطل فيبطل الاستثناء. فيصان كلامه عن العبث بقدر الامكان وذلك بعودهما الى المستثنى منه الاول. واعلم أنه لا يلزم من عود الاستثناءات المتكررة فى الحالات المذكورة الى المستثنى منه الاول صحة الاستثناء. بل ينظر ان لم تستغرق الاستثناءات المستثنى منه الاول كما فى المقالين المذكورين - له على عشرة الا اربعة الا خمسة وله على عشرة الا أربعة الا أربعة صح الاستثناء. وكان الباقى هو المقر به الذى يلزم به المقر - وان استغرق الجميع المستثنى منه فلا يصح الاستثناء من الثانى خاصة كما لو قال: له على عشرة الا خمسة الا خمسة لنا الثانى خاصة لانه هو الذى اوجب الفساد … وكذا العطف سواء كان الثانى مساويا للاول كالمثال المذكور مع العطف ام كان الثانى ازيد كما فى قوله: له على عشرة الا ثلاثة والا سبعة ام انقص كما فى قوله: له على عشرة الا سبعة والا ثلاثة .. ولو تعدد الاستثناء ولم يكن بعطف ولا كان الثانى ازيد من الاول ولا مساويا له بل كان الثانى انقص من الاول وبدون عطف كقوله: له على عشرة الا تسعة الا ثمانية رجع الثانى الى متلوه اى رجع كل واحد الى ما قبله بقربه منه. اذ لو عاد الى البعيد لزم ترجيحه على الأقرب بغير مرجح. وعوده اليهما يوجب التناقض اذ المستثنى والمستثنى
следующие страницы →