← Фикх общий

Фикх общий · id 437

موسوعة جمال عبد الناصر في الفقه الإسلامي

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (9 614 стр.). Показаны 7386–7425 · переход к 7391.

стр. 7386

نفسه من دم أو حد أو مال. فان وصل الإقرار بما يفسده بطل كله ولم يلزمه شئ لا من مال ولاقود ولا حد. مثل ان يقول: لفلان على مائة دينار. أو يقول: قذفت فلانا بالزنا أو يقول: زنيت. أو يقول: قتلت فلانا أو نحو ذلك فقد لزمه. فان رجع عن ذلك لم يلتفت اليه .. وسواء فى ذلك ان يكون الاقرار بحد من حدود الله الخالصة التى تدرأ بالشبهات أو فى غيرها - لا يجوز الرجوع فيه: فهو يقول فى صفحة ٢٥٢: - وأما الرجوع عن الاقرار فكلهم متفق على ما قلنا الا فى الرجوع عن الاقرار بما يوجب الحد فان الحنفيين والمالكيين قالوا: أن رجع لم يكن عليه شئ .. وهذا باطل. ثم ناقش وجهة نظرهم وحججهم على الوجه الذى ذكره هناك. وكلام ابن حزم واضح وقاطع فى عدم جواز الرجوع عن الاقرار فى أية صورة وبأى سبب فتشمل دعوى الكذب فى الاقرار لانها صورة من صور الرجوع فى الاقرار وفى مذهب الزيدية (١): أنه لا يصح رجوع المقر عن اقراره بحال من الاحوال الا ان يكون الاقرار فى حق الله تعالى وكان هذا الحق مما يسقط بالشبهة كالاقرار بالزنا وشرب الخمر وما يوجب القطع فى السرقة فانه يصح الرجوع عن الاقرار بها ويسقط الحد فى الجميع لكن لا يسقط الحق فى المال فى السرقة فلا يؤثر الرجوع فيه ولا يصح الا ان يصادق المقر له على الرجوع فيه فيصح. وأما لو كان حقا لله تعالى ولكن لا يسقط بالشبهة كالزكاة والحرية الاصلية كهذا ابنى أو الطارئة كهذا عتيقى. فانه لا يصح الرجوع عن الاقرار بها وكذلك الاقرار فى سائر حقوق الآدميين المالية وغيز ذلك كالنسب والنكاح والطلاق الرجعى. فانه لا يصح الرجوع عن الاقرار بشئ من ذلك الا ان يصادق المقر له المقر على الرجوع - نحو ان يقر زيد بدين او عين ثم يرجع عن الاقرار ويقول: انه اقرار غير صحيح فهذا صريح فى عدم جواز الرجوع عن الاقرار والقول بأنه اقرار غير صحيح الا بمصادقة المقر له .. ودعوى الكذب فى الاقرار هى بنفسها القول بان الاقرار غير صحيح وهو غير مقبول الا مع المصادقة. وفى مذهب الإمامية - جاء فى شرائع الإسلام: إذا أشهد بالبيع وقبض الثمن. ثم قال: أنه لم يقبض الثمن. وإنما أشهد بذلك تبعا للعادة. قيل لا يقبل قوله لأنه مكذب لإقراره. وقيل يقبل لأنه أدعى ما هو معتاد. وهو الأشبه إذ هو ليس مكذبا لإقراره بل هو مدع شيئا آخر فيكون على المشترى اليمين. وجاء فى الروضة البهية شرح اللمعة الدمشقية: - ولو أشهد شاهدى عدل بالبيع لزيد وقبض الثمن منه. ثم ادعى المواطأة بينه وبين المقر له على الاشهاد من غير أن يقع بيع وقبض. سمعت دعواه لجريان العادة بذلك واحلف المقر له على الاقباض وعلى عدم المواطأة .. ويحتمل عدم سماع دعوى المواطأة فلا يتوجه اليمين على المقر له لانه مكذب لاقراره. ويضعف هذا بأن ذلك واقع تعم به البلوى فعدم سماع الدعوى يفضى الى الضرر. هذا اذا شهدت البينة على اقراره بها. أما اذا

стр. 7387

شهدت بالقبض لم يلتفت اليه لانه مكذب لها طاعن فيها فلا يتوجه بدعواه يمين. هذه فقولهم. وعبارة الروضة فى نفس موضوع الحديث. وهى واضحة فى أن فيه رأيين .. وان الراجح هو سماع الدعوى. الرجوع عن الاقرار: يقول الحنفية إن رجوع المقر عن إقراره بحقوق الله تعالى الخالصة كحد الزنا والشرب والسرقة بالنسبة للقطع. فيقبل ويبطل به الاقرار فلا يؤخذ به المقر مطلقا سواء رجع قبل القضاء بموجبه او بعد القضاء ولكن قبل الشروع فى الحد والتنفيذ بالفعل او بعد الشروع فيه ولكن قبل تمامه. فلا يحكم عليه بمقتضى الاقرار إن رجع قبل الحكم. ولا يقام عليه الحد ان كان رجوعه بعد الحكم وقبل إقامة الحد. ولا يتمم عليه الحد إن رجع بعد الشروع فيه وقبل إتمامه .. وذلك لاحتمال أن يكون صادقا فى انكاره ورجوعه فيكون كاذبا فى اقراره .. وذلك يورث شبهة فيه. والحد مما يدرأ بالشبهات .. ولانه يستحب للامام تلقين المقر الرجوع عن الاقرار كما لقن رسول الله ﷺ ماعزا حين أقر بالزنا بقوله: لعلك قبلت أو لمست أو غمزت. وقوله لمن رفع اليه بتهمة السرقة وأقر بها - ما اخالك سرقت - ولو لم يكن الرجوع مبطلا للاقرار بما ذكر من الزنا واشباهه لم يكن لتلقينه معنى ولا فائدة. وانما شرع التلقين احتيالا لدرء الحد لقول النبى ﷺ : ادرؤا الحدود بالشبهات وقوله: ادرؤا الحدود ما استطعتم .. الا أن الاقرار بالسرقة يصح الرجوع عنه بالنظر للقطع لكونه حق الله تعالى فلا يقطع اذا رجع ولا يصح الرجوع عنه بالنظر للمال المسروق لانه حق العبد فلا يسقط عنه ضمانه .. هذا بالنظر لحقوق الله تعالى الخالصة. اما بالنظر لحقوق العباد الخالصة كالدراهم والدنانير فى القرض والمعاملات المالية من أثمان المبيعات وضمان المتلفات وأروش الجنايات ونحو ذلك وبالنظر لما يشتمل على الحقين كحد القذف - فلا يصح الرجوع عن الاقرار فى ذلك لان غاية ما يحدثه الرجوع عنه وجود شبهة فى ثبوتها .. وهذه الحقوق تثبت مع الشبهة .. ومنها الاقرار بالقصاص لانه حق العبد المحض فلا يحتمل الرجوع (١) ومن صور الرجوع عن الاقرار. ما اذا اقر بشئ معين كالدابة المعينة او الألف المعينة لشخص مع ذكر سبب الضمان ثم يعود ويقر بها لشخص آخر مع ذكر السبب ايضا وذلك مثل ان يقول: هذه الدابة أو هذه الالف وديعة فلان. لا بل وديعة فلان .. فيكون المقر به وهو الدابة او الالف للمقر له الاول لانه اقر له بها .. وقوله بعد ذلك: لا بل وديعة فلان رجوع عما أقر به للأول فلا يقبل منه .. وبما أنه أقر بها للثانى ولكنه اتلفها عليه باقراره بها للاول. فيجب عليه مثلها للثانى ان كانت مثلية .. وقيمتها ان كانت قيمية. ومن صوره ما اذا أقر لشخص واحد بمالين من جنسين مختلفين بان قال لفلان على درهم بل دينار. أو لفلان عندى أردب قمح بل أردب شعير لزمه فى الاول درهم ودينار وفى الثانى أردب القمح واردب الشعير جميعا. لان الغلط لا يقع فى الجنس المختلف عادة

стр. 7388

فرجوعه عن الاقرار الأول باطل لا يقبل منه واقراره الثانى صحيح فيعامل بهما معا. وفى مذهب المالكية (١): أنه لو قال المقر لفلان على الف درهم من ثمن خمر او خنزير او ميتة أو حر مما لا يصح بيعه. فان صدقه المقر له فى قوله: من ثمن خمر مثلا فلا يصح الاقرار ولا يلزم المقر شئ اذا كان المقر له مسلما. أما اذا كان ذميا كان له قيمة الخمر. وان لم يصدقه المقر له وانكر انه من ثمن خمر بل قال أنه من ثمن عبد أو دار يحلف المقر له أنها ليست من ثمن خمر فان حلف صح الاقرار ولزمت الالف المقر بها المقر. لانه لما أقر بالالف شغلت ذمته بها فتلزمه. فبعد قوله بعد ذلك من ثمن خمر ندما على الاقرار ورجوعا عنه فلا يقبل منه. وان نكل المقر له عن الحلف وكان مسلما لم يصح الاقرار ولم يلزم المقر شئ. وان كان ذميا كان له قيمة الخمر لا الالف. ولو قال: لفلان على الف من ثمن عبد اشتريته منه ولكنى لم أقبضه. وقال المقر له بل قبضته. يصح الاقرار ويلزم المقر ما أقر به. وبعد قوله - لم أقبضه - ندما ورجوعا عن الاقرار فلا يقبل منه وهذا صريح وقاطع فى ان الندم على الاقرار والرجوع عنه من المقر لا يقبل منه - وهذا فى الحقوق المالية التى هى فى حقوق العباد وكما هو واضح من الأمثلة. وجاء فى التبصرة (٢): فإن أقر على نفسه وهو رشيد طائع بمال أو قصاص لزمه. ولا ينفعه الرجوع. وإن أقر بما يوجب عليه الحد كالزنا والسرقة فله الرجوع. ولكن يلزمه الصداق والمال .. فالمالكية كالحنفية يجيزون الرجوع عن الاقرار فى الحدود الخالصة لله تعالى التى تسقط بالشبهة ويمنعونه فى غير ذلك. وفى مذهب الشافعية (٣): ولو قال: هذه الدار لزيد بل لعمرو أو هذه الدار غصبتها من زيد بل غصبتها من عمرو سلمت لزيد اذ من تعلق حقه بشئ بمقتضى اقرار أحد به لم يملك المقر الرجوع عنه سواء أقال ذلك متصلا بما قبله أم منفصلا عنه وان طال الزمن .. ويغرم المقر قيمة العين المقر بها لعمرو على الاظهر لانه حال بين عمرو وبين ملكه باقراره لزيد. والحيلولة سبب الضمان كما لو غصب عمدا فأبق من يده حيث يضمن قيمته لمالكه .. والثانى لا يغرم لعمرو شيئا لان الاقرار له صادف ملك الغير فلا يلزمه به شئ كما لو قال: الدار التى بيد زيد ملك لعمرو حيث لا يلزمه بهذا الاقرار شئ لعمرو لانه صادف ملك الغير وهذا صريح فى عدم جواز الرجوع فى الاقرار الصحيح الذى تعلق به حق الغير. ولكن ذلك فى

стр. 7389

حقوق العباد كما هو ظاهر من الأمثلة .. (١) وكل من أقر بشئ ثم رجع عنه لم يقبل منه إلا فى حدود الله تعالى .. قلت ويضم إلى ذلك ما إذا أقر الأب بعين للابن فإنه يقبل رجوعه كما صححه النووى فى فتاواه. وفى مذهب الحنابلة: نقلنا فى الفقرة السابقة - دعوى الكذب فى الاقرار - عن كشاف القناع وعن المغنى لابن قدامه النص على عدم جواز رجوع المقر عن إقراره لتعلق حق المقر له بالمقر به الا حقا كان حدا لله تعالى فيقبل رجوعه عنه لأن الحد يدرأ بالشبهة .. وأما حقوق الآدميين وحقوق الله التى لا تدرأ بالشبهات كالزكاة والكفارات فلا يقبل رجوع المقر عن الإقرار بها. وفى مذهب الظاهرية نقلنا فى تلك الفقرة ايضا عن ابن حزم فى المحلى النص القاطع فى عدم جواز رجوع المقر عن اقراره مطلقا حتى فى حدود الله الخالصة التى تدرأ بالشبهات. وفى مذهب الزيدية: نقلنا عن شرح الازهار والتاج المذهب النص على عدم جواز الرجوع عن الاقرار الا فى حق الله الخالص الذى يسقط بالشبهة كحد الزنا وشرب الخمر والقطع فى السرقة فانه يصح الرجوع عن الاقرار فيها ويسقط الحد فى الجميع. ولكن لا يصح الرجوع عن الاقرار بالنظر للمال فى السرقة ومن ثم يجب فيه الضمان ولا يسقط. اما حقوق الله التى لا تسقط بالشبهة وحقوق العباد لا يصح الرجوع عن الاقرار فيها. ولا يجوز الرجوع عنه إذ هو خبر ماض إلا فى حق الله تعالى لأنه يسقط بالشبهة (٢). قبول الاقرار ورده: يقول الحنفية: ان الاقرار لا يتوقف على قبول المقر له بل يثبت حكمه ويترتب عليه أثره سواء قبل المقر له او لم يقبل. الا فى الاقرار كالنسب فى احد نوعية وهو الذى يثبت فيه النسب بمجرد الاقرار. وهو الاقرار بنسب لا يتضمن تحميل النسب على الغير. فانه يشترط فيه تصديق المقر بنسبه للمقر فى اقراره ان كان فى يد نفسه بأن كان بالغا أو صبيا مميزا. فلو كان فى يد غيره فان كان صبيا غير مميز لم يحتج الى تصديقه .. والا اذا كان الاقرار فيه تمليك مال ولو من وجه فانه يتوقف على قبول المقر له اذ لا يمكن دخول شئ فى ملك الشخص بدون رضاه الا فى الميراث .. وفيما عدا هاتين الحالتين لا يتوقف الاقرار على قبول المقر له. ولكنه قد يرده .. فاذا رد المقر له الاقرار فى كل المقر به بطل حكم الاقرار فى الكل - كما اذا قال المقر للمقر له: لك على الف درهم فقال المقر له لا شئ لى عليك. فانه يرتد فى الكل واذا رد فى البعض فان قال: ليس لى عليك الا خمسمائة درهم. ارتد الاقرار فيما رد فيه وهو خمسمائة. وبقى فيما وراءه وليس كل اقرار يرتد بالرد بل هناك امور لا يرتد فيها الاقرار بالمرد ولا يبطل بل يبقى حكمه. واذا رجع المقر له وقبل الاقرار بعد الرد يصح وهذه الأمور هى:

стр. 7390

(١) الاقرار بالحرية: فاذا أقر رجل بحرية عبده ثبتت حريته وإن كذبه العبد فى الاقرار ورده. ولو رجع العبد بعد التكذيب وصدق سيده فى الاقرار بحريته يصح ويقبل منه. (٢) الاقرار بالنسب فيما يصح الاقرار به وهو ما لا يتضمن تحميل النسب على الغير: يتوقف على قبول المقر بنسبه وتصديقه اذا كان اهلا للتصديق كما ذكرنا. ولا يرتد برده. فاذا كذب المقر بنسبه المقر فى اقراره ثم عاد فصدقه صح وثبت النسب بالاقرار بدون حاجة الى اعادة الاقرار ثانيا. (٣) الاقرار بمولى العتاقة: لا يبطله الرد والتكذيب من المقر له حتى لو عاد المقر له وصدق المقر فى اقراره بعد تكذيبه صح. (٤) الاقرار بالرق: فاذا أقر شخص بأنه عبد رقيق لفلان مع توفر شروط صحة الاقرار بالرق. فكذبه المقر له فى الاقرار ثم عاد فصدقه صح الاقرار وكان للمقر له ان يمتلكه. (٥) الاقرار بالطلاق: فاذا أقر رجل بأنه طلق زوجته وكذبته المرأة فى هذا الاقرار عمل باقرار الرجل فى اعتبارها مطلقة ولم ينظر الى تكذيبها. (٦) الاقرار بالعتق: فاذا أقر رجل بأنه أعتق عبده وكذبه العبد فى هذا الاقرار لم ينظر الى تكذيبه وأصبح العبد حرا بمقتضى اقرار سيده. (٧) الاقرار بالوقف: فاذا أقر رجل بدار تحت يده انها وقف على فلان ثم من بعده على أولاده. ثم من بعدهم على الفقراء. فرد فلان هذا الاقرار وكذب المقر فيه لم يبطل الاقرار بالموقف بهذا الرد بل تبقى الدار وقفا رغم هذا الرد بحيث لو عاد المنكر وصدق المقر فى اقراره بالوقف أخذ نصيبه فيه بدون احتياج الى اقرار جديد بالوقف ومادام المنكر مصر على الرد يكون نصيبه للفقراء. (٨) الاقرار بالنكاح: فلو أقر رجل بنكاح امرأة فكذبته فى اقراره وانكرت النكاح لم يبطل النكاح بهذا الرد بل يبقى بحيث اذا عادت وصدقته فى الاقرار ثبت النكاح بدون حاجة الى اقرار آخر جديد. (٩) الاقرار بالارث لآخر: لا يرتد بالرد ولا يسقط الحق بالرد والتكذيب. الا بدرء الوارث ارثه من مورثه لا يعمل ولا يؤثر. قال فى الدر المختار: والضابط فى ذلك. ان ما فيه تمليك مال ولو من وجه يقبل الرد. وما ليس فيه تمليك مال كابطال شفعة وطلاق وعتاق لا يقبل الرد .. وهذا ضابط حسن فليحفظ. وقال فى تكملة ابن عابدين: نقل العلامة عبد البر بن الشحنة عن تقويم الدبوسى الصدقة بالواجب اى الثابت فى الذمة اسقاط كصدقة الدين على الغريم وهبة الدين له. فتتم له بغير قبول. وكذا سائر الاسقاطات تتم من غير قبول الا ان ما فيه تمليك مال من وجه قبل الارتداد بالرد. وما ليس فيه تمليك مال لم يقبل الرد كابطال حق الشفعة والطلاق .. وهذا ضابط حسن فننبه له. وفى كل موضع بطل الاقرار فيه بالرد اذا اعاد المقر بعد ذلك اقراره ثانية فصدقه المقر له صح الاقرار وكان للمقر له ان يؤاخذه به استحسانا لا قياسا .. وجه الاستحسان أنه يحتمل انه كذبه بغير حق لغرض من الاغراض

стр. 7391

الفاسدة ثم انقطع عنه ذلك الغرض فرجع الى التصديق .. وجه القياس ان الاقرار الثانى عين الاول فالتكذيب فى الاول تكذيب فى الثانى .. ولو قبل المقر له الاقرار ثم رده لا يرتد لان المقر به بالقبول صار ملكا خالصا ونفى الانسان ملكه عن نفسه عند عدم المنازع لا يصح. نعم لو تصادقا على عدم الحق صح .. ولو رد المقر له الاقرار ثم قبله بعد الرد لا يصح لان حكم الاقرار بطل ولكن هذا فى الاقرار الذى يرتد بالرد .. اما ما لا يرتد بالرد كالنسب والنكاح وما ذكرنا من المسائل فانه لو عاد المقر له وقبله وصدق المقر فيه يقبل منه وفى مذهب المالكية: يشترط ان يصدق المقر له المقر فى الاقرار ولا يكذبه فيه لانه لا يدخل مال الغير فى ملك أحد جبرا عنه الا فى الميراث فان كذب المقر له المقر فى اقراره تحقيقا نحو ان يقول المقر: لك على الف درهم فيقول المقر له ردا على ذلك: ليس لى عليك شئ .. او كذبه احتمالا نحو ان يقول ردا على المقر - لا علم لى بذلك: ففى هذه الحالة يبطل الاقرار فى الوضعين ولا يلزم المقر شئ ان استمر المقر له على موقفه. اما ان رجع عن التكذيب وصدق المقر فى اقراره فى حالة التكذيب تحقيقا. فأنكر المقر عقب تصديق المقر له. فهل يصح الاقرار او يبطل.؟ قولان الثانى منهما وهو القول بالبطلان هو الذى فى النوادر. وعليه اقتصر ابن الحاجب .. والاول وهو القول بالصحة هو الذى عزاه ابن رشد للمدونة .. واما ان رجع المقر له الى تصديق المقر فى حالة التكذيب احتمالا فأنكر المقر عقب تصديق المقر له صح الاقرار ولا عبرة بانكار المقر بعد ذلك. وأولى اذا لم يحصل من المقر انكار بعد تصديق المقر له على الاقرار يصح الاقرار (١) - وأطلق ولم يفصل بين ما اذا اعاد المقر اقراره أو لم يعده (٢) .. ونص فى النوادر ان من أقر أن لفلان عليه ألف درهم فقال المقر له: ما لى عليك شئ. فقد برئ بذلك المقر. فان اعاد اقراره بالالف فقال الآخر: أجل. هى لى عليك أخذته بها .. قال سحنون: اذا قال المقر لك على ألف درهم فقال الآخر: ما لى عليك شئ .. ثم رجع فقال: هى لى عليك .. فأنكر المقر .. فالمقر مصدق ولا شئ للطالب .. ولكن ان قال الطالب: ما أعلم لى عليك شيئا .. ثم قال: نعم هى لى عليك فأنكرها المقر يلزمه اليمين ولا ينفعه انكاره .. وان قال المقر: هذه الجارية غصبتها من فلان فقال فلان هذا: ليست لى. لم يلزم المقر شئ. فان أعاد الاقرار فما دعاها الطالب دفعت اليه. ولو قال: هذا العبد لك فقال الاخر هو ليس لى. ثم قال هو لى قبل ان يعيد المقر الاقرار لم يكن له العبد ولم تقبل بينته عليه أن أقامها لانه برئ منه .. ففيما ذكره الشرح الكبير وحاشية الدسوقى ان المقر له اذا كذب المقر فى الاقرار واستمر على التكذيب بطل الاقرار. وان رجع عن التكذيب وصدق المقر ثم انكر المقر ففى حالة التكذيب الحقيقى حصل خلاف هل يبطل الاقرار أو يصح؟ قولان. وفى حالة التكذيب الاحتمالى يصح الاقرار ولا عبرة بانكار المقر.

стр. 7392

اما على ما ذكره الحطاب - ان كذب المقر له المقر فى الاقرار تكذيبا حقيقيا وبقى على تكذيبه بطل الاقرار. وان اعاد المقر الاقرار وصدق المقر له صح الاقرار ونقل عن سحنون ما يشبه رأى الشرح الكبير. وان خالفه فى تحليف المقر فى حالة التكذيب الاحتمالى والانكار. ويشترط (١) أن يكون المقر له أهلا للاستحقاق وألا يكذب المقر. وإذا أكذب المقر له المقر ثم رجع لم يفده إلا أن يرجع المقر الى الاقرار وهو يوافق ما جاء فى الحطاب. وفى مذهب الشافعية: - انه يشترط (٢) لصحة الاقرار الا يكذب المقر له المقر فى اقراره. فان كذبه فيه بطل الاقرار. وترك المال المقر به فى يد المقر ان كان عينا. ولم يطالب بالدين ان كان المقر به دينا فى الاصح لان يده مشعرة بالملك ظاهرا. والاقرار الطارئ عارضه التكذيب فسقط ومن ثم كان المعتمد ان يده تبقى عليه يد ملك لا مجرد استحفاظ .. والثانى ينزعه الحاكم من يده ويحفظه الى ظهور مالكه .. واذا بقى المال فى يد المقر على الاصح. قال الزركشى فينبغى ان تجوز له جميع التصرفات فى هذا المال ما عدا الوط ء ان كانت جارية لاعترافه بتحريم ذلك عليه. بل ينبغى ان تمتنع عليه جميع التصرفات حتى يرجع عن الاقرار .. ويرد بان التعارض المذكور أوجب له العمل بدوام الملك ظاهرا فقط. واما باطنا فالمدار فيه على صدقه وعدم صدقه ولو ظنا .. فان رجع المقر فى حال تكذيب المقر له اياه وقال: غلطت فى الاقرار او تعمدت الكذب قبل قوله فى الاصح لما مر ان يده على المقر به يد ملك .. والثانى لا يقبل بناء على ان الحاكم ينزعه منه ويحفظه الى ظهور مالكه .. اما لو رجع المقر له عن تكذيب المقر وصدقه فى الاقرار وطالب بالمقر به. فانه لا يقبل منه. ولا يصرف اليه المقر به الا باقرار جديد يصدقه فيه .. لأن نفيه عن نفسه بطريق المطالبة .. ونفى المقر عن نفسه كان بطريق الالتزام فكان أضعف فصح منه الرجوع دون المقر له .. وتكذيب وارث المقر له كتكذيبه حتى لو أقر المقر لميت أو لمن مات بعد الاقرار فكذب الوارث المقر فى الاقرار بطل الاقرار فى حقه اما فى حق غيره فيصح كما لو أقر بجناية على المرهون وكذبه المالك فى اقراره. فانه وان لم يصح الاقرار فى حق المالك للتكذيب صح فى حق المرتهن حتى يستوثق بأرشها .. ولو أقرت له امرأة بالنكاح وأنكر سقط حقه. وقال المتولى: حتى لو رجع بعد الانكار وادعى نكاحها لم تسمع دعواه ما لم يدع نكاحا مجددا .. وانما احتيج الى ذلك لانه يعتبر فى صحة اقرار المرأة بالنكاح تصديق الزوج لها فاحتيط له بخلاف غيره .. ولو اقر لآخر بقصاص او حد قذف وكذبه المقر له سقط. وكذا حد سرقة. وبالنسبة لمال فيها يترك فى يده. وهذا ظاهر فى ان تكذيب المقر له للمقر فى اقراره يبطل الاقرار. ويبقى المقر به فى يد المقر ان كان عينا ولا يطالب به ان كان دينا لأن يده مشعرة بالملك ظاهرا فتبقى يده عليه يد ملك لا مجرد استحفاظ فى الاصح ويقابل الأصح أن ينزعه الحاكم من يده ويحفظه الى

стр. 7393

ظهور مالكه .. فان رجع المقر عن الاقرار فى حالة تكذيب المقر له اياه وقال غلطت فى الاقرار او كذبت قبل قوله وبقيت يده يد ملك عليه على الاصح كما ذكر. وقيل لا يقبل منه الرجوع بناء على ان يده ليست يد ملك بل ينزعه الحاكم ويحفظه - اما لو رجع المقر له عن تكذيب المقر فى الاقرار وطالب بالمقر به فانه لا يقبل الا ان يعيد المقر الاقرار ثانية ويصدقه فيه المقر له .. وتكذيب وارث المقر له كتكذيب نفس المقر له. وفى مذهب الحنابلة: ومن أقر (١) لكبير عاقل بمال فى يده فلم يصدقه المقر له بطل إقراره لأنه لا يقبل قوله عليه فى ثبوت ملكه فى شئ بدون رضاه وتصديقه. ويستمر المقر به بيد المقر كما كان قبل الاقرار. لأنه كان فى يده. فإذا بطل إقراره بقى كأنه لم يقر به .. فإن عاد المقر فادعاه لنفسه أو لثالث قبل منه الادعاء. ولم يقبل بعد ذلك أن يدعيه المقر له مطلقا. وفى مذهب الزيدية: ولا يصح (٢) الاقرار لمعين الا بمصادقته عليه وقبوله اياه من المقر. فلو أقر آخر لزيد بعين او بدين لم يصح هذا الاقرار الا بان يصادقه زيد عليه ويقبله منه باللفظ او ما فى حكمه ولو بعد المجلس. ولا يكفى السكوت. ويقوم وارثه مقامه فى التصديق والقبول. فلو كذب زيد المقر له والمقر فى اقراره أو رد الاقرار ولم يقبله بطل الاقرار وارتد. وبقيت العين المقر بها على ملك المقر كانه لم يحصل اقرار. لان الاقرار لمعين مشروط بقبول المقر له ولم يوجد الشرط. وكذلك بالنسبة للدين يبطل الاقرار ويبقى المقر به فى حوزة المقر لا يطالبه احد به .. فان عاد المقر له وصادق المقر على اقراره بعد التكذيب فانه يصح الاقرار بناء على هذه المصادقة ولو انها جاءت بعد التكذيب ما لم يكن المقر قد صادق المقر له على التكذيب نحو ان يقول المقر للمقر له عند تكذيبه اياه .. صدقت فى تكذيبك اياى .. فان كان قد قال له ذلك عند التكذيب لم تصح مصادقة المقر له على الاقرار بعد التكذيب الا ان يعيد المقر الاقرار مرة أخرى من جديد فيصادق المقر له المقر على هذا الاقرار الجديد فتصح حينئذ عودة المقر له الى التصديق .. ويستثنى من شرط القبول وجواز الرد فى الاقرار لمعين الاقرار للعبد بالعتق وللزوجة بالطلاق. وللموقوف عليه المعين بالوقف .. فلا يتوقف الاقرار فى شئ من ذلك على القبول - ولا يرتد بالرد. لان الاعتاق والطلاق من باب الاسقاط. والوقف من باب الصدقة فى الاصل - واذا لم يقبل الموقوف عليه المعين الوقف او رده لا يبطل الوقف ولكن تكون الغلة والمنافع للفقراء - وكذلك الاقرار للصغير والحمل اذا قبله وليه او قبله هو بعد بلوغه يصح. ولا يبطل برد الولى الا لمصلحة. اما اذا كان الاقرار لغير معين أكان الاقرار بالوقف لمسجد ونحو ذلك فلا يشترط لصحته القبول والمصادقة ولا يرتد بالرد. ويكون المقر به لبيت المال. جاء فى البحر الزخار: ولا يصح الاقرار لمعين الا بمصادقته ولا يكفى السكوت. وقال الإمام يحيى: يكفى السكوت فإن رد المقر له الاقرار

стр. 7394

مبطل إذ شهادته على نفسه أولى ولا يعتبر بقول المقر له إذ ليس بعقد. لكن يبطل بالرد ويكون المقر به لبيت المال. وفى مذهب الإمامية: ويشترط (١) فى المقر له الا يكذب المقر فى اقراره. فلو اقر انسان لآخر بمائة درهم فكذبه المقر له فى اقراره بطل الاقرار ولا يلزم المقر شئ مما اقر به. ما يلحق الإقرار من البيان: قد يلحق المقر باقراره كلا ما يغير من معناه او دلالته او حكمه تغييرا كليا أو جزئيا بطريق الاستثناء بأداة من ادواته الموضوعة او بالمشيئة او بطريق الاستدراك او بتعقيب الاقرار بما ينفيه او يغيره والتكلم بعده بكلام يغير من معناه أو يرفع من حكمه بالنسبة للمقر له أو المقر به فى قدره او وصفه او فى شئ من ذلك ويكون ذلك متصلا بالاقرار او منفصلا عنه. وقد أفاض الفقهاء فى مختلف المذاهب فى شرح أنواع هذا البيان وأساليبه وما يترتب على كل منها من احكام وآثار .. وقد بينا ذلك كله وفصلناه تفصيلا فى الكلام عليه فى موضعه فى المذاهب المختلفة. ابراء المريض بدينه: المراد بالمريض هنا من به مرض الموت وهو المرض الذى يغلب فيه الهلاك وان لم يكن صاحبه صاحب فراش ولم يمنعه عن قضاء حوائجه الخارجة ان كان رجلا أو الداخلة ان كان امرأة. فما كان من الامراض المزمنة التى طال امدها ولم يخش منها الهلاك كالفالج ونحوه لا يعتبر مرض موت وان صير صاحبه صاحب فراش ومنعه من قضاء حوائجه .. ويلحق بالمريض المذكور فى الحكم كل من كان غالب حاله الهلاك والموت بأن بارز رجلا بسلاح قاتل او قدم ليقتص منه أو ليرجم أو كان فى سفينة وتلاطمت بها الامواج وخيف الغرق او بقى على لوح من السفينة أو أفترسه سبع وبقى فى فمه. أو قدمه ظالم للقتل. لجميع هؤلاء يكون حكمهم حكم المريض مرض الموت فى جميع التصرفات. ويشترط فيهم وفى المريض لاعتبار تصرفاتهم تصرفات المريض مرض الموت أن يتصل بهم الموت وهم فى احوالهم المذكورة .. فلو لم يتصل بهم الموت وهم على هذه الاحوال وفى المرض اعتبرت تصرفاتهم تصرفات صحة لا تصرفات مرض. فتنفذ من جميع المال ما لم يمنع مانع اخر من التنفيذ. والمريض بالنسبة لابراء مدينه من دينه الذى له عليه. اما أن يكون هو نفسه مدينا للغير أو غير مدين .. ومدينه اما أن يكون وارثا أو أجنبيا. فاذا كان غير مدين لاحد وأبرأ مدينه الاجنبى. فهو نافذ من الثلث الا اذا أجاز الورثة ما زاد منه على الثلث فينفذ الابراء فى كل الدين حينئذ. وهذا ما لم يكن الوارث كفيلا عن الاجنبى فى الدين فان كان كفيلا عنه فيه لا يجوز الابراء الا أن يجيزه الورثة لانه حينئذ يكون ابراء للوارث فى الواقع وهو لا يجوز الا بالاجازة .. وانما كان كذلك لان براءة الاصيل تقضى براءة الكفيل. وان كان غير مدين لاحد وأبرأ مدينه الوارث توقف نفاذ هذا الابراء على أجازة الورثة سواء كان المبرأ عنه قليلا أم كثيرا. أى غير مقيد بالثلث .. غير أنه لو قال للمبرئ الوارث - لا حق لى عليك صح قوله وبرئ الوارث مما له عليه دون

стр. 7395

توقف على اجازة الورثة قليلا كان الدين أو كثيرا. قال فى الاشباه: وهى الحيلة فى ابراء المريض وارثه فى مرض موته - بخلاف قوله: أبرأتك فانه يتوقف على اجازة الورثة أى الباقى منهم بعد المبرأ .. ثم ان كان قوله: لا حق لى عليه مخالفا للواقع بأن كان له عليه دين فى الواقع كان الابراء صحيحا قضاء وحكما فقط أى من جهة القضاء والحكم فقط لاعتماد القضاء على الظاهر. وليس صحيحا ديانة أى فيما بينه وبين الله تعالى. لاستلزامه ايثار بعض الورثة وحرمان البعض. وان كان مدينا وأبرأ مدينه الاجنبى من دينه الذى له عليه فلا تخلو حاله: أما أن يكون دينه مستغرقا لجميع أمواله أو يكون غير مستغرق، فأن كان غير مستغرق صح الابراء وينفذ من ثلث الباقى بعد سداد جميع الديون .. وان كان مستغرقا لم يجزء الابراء لان حقوق الدائنين تعلقت بجميع امواله. وليس له أن يتصرف فيها الا بما تقتضيه حوائجه الاصلية. وليس من حوائجه الاصلية ان يبرئ مدينيه من ديونه لديهم .. وكذلك الحكم اذا كان مدينه الذى أبرأه وارثا فان امامه حقيقتين. حق الدائنين. فأن سلم منه بأجازتهم البراءة وجد أمامه حق باقى الورثة ولا بد من اجازتهم. والابراء عند الحنفية. إما إبراء اسقاط وإما إبراء استيفاء .. فإن كان إبراء اسقاط فهو فى مرض الموت من قبيل التبرع المنجز. فيأخذ حكم الوصية من أن لم يكن وصية فى حقيقة أمره .. فان كان الوارث توقف نفاذه على اجازة باقى الورثة .. وأن كان لأجنبى نفذ فى حدود ثلث التركة بعد سداد الديون الا أن يخير باقى الورثة ما زاد عن ثلث التركة فينفذ اذا أجازوا بعد وفاة المريض المبرئ وهم من أهل التبرع عالمين بما أجازوا طبقا لنص قانون الوصية فى ذلك. وإن كان الإبراء الصادر من المريض إبراء استيفاء. وهو فى حقيقته اقرار باستيفاء الحق ويختلف الحكم فى ذلك باختلاف أحواله بحسب صدور الاقرار بالاستيفاء لوارث أو لأجنبى فى حدود الثلث أو فيما تجاوزه .. والحكم فى ذلك كما يلى: اقرار المريض باستيفاء الدين من الوارث: اذا أقر المريض باستيفاء دين وجب له على وارث لا يصح الا باجازة الورثة سواء كان المريض مدينا او غير مدين وسواء كان دينه مستغرقا للتركة أو غير مستغرق. وسواء كان دين المريض قد وجب بدلا عما هو مال او بدلا عما ليس بمال. لانه اقرار بالدين للوارث لما علم أن استيفاء الديون انما هو بطريق المقاصة .. واقرار المريض بالدين لوارثه باطل .. وينبنى على ذلك أنه اذا أقرت أمرأة فى مرض موتها انها استوفت مهرها من زوجها. ولا يعلم ذلك الا بقولها. وعليها دين الصحة. ثم ماتت وهى على عصمته ولا مال لها غير المهر لم يصح اقرارها. ويؤمر الزوج برد المهر الى الغرماء ليقتسموه بينهم على حسب ديونهم لان الزوج وارث والاقرار للوارث باطل ومثل الاقرار باستيفاء الدين. والابراء منه فأنه يتوقف على اجازة بقية الورثة كما ذكرنا فى الصور المذكورة كلها لان ابراء الوارث فى مرض الموت وصية. ولا وصية لوارث الا أن يجيزها الورثة.

стр. 7396

اقرار المريض باستيفاء الدين من الاجنبى: واذا أقر المريض باستيفاء دينه الذى له على الاجنبى فلا يخلو اما أن يقر بأستيفاء دين وجب له فى حال الصحة .. واما أن يقر باستيفاء دين وجب له فى حال المرض .. فان كان الاول صح الاقرار وصدق فى اقراره باستيفاء الدين وبرئ الغريم من الدين سواء كان الدين بدلا عما هو مال كبدل القرض وثمن المبيع أو بدلا عما ليس بمال كأرش الجناية وبدل الصلح عن دم العمد وسواء كان عليه دين الصحة أو لم يكن. وان كان الثانى وهو الاقرار باستيفاء دين وجب له حال المرض. فلا يخلو اما ان يكون وجب بدلا عما هو مال. واما ان يكون وجب بدلا عما ليس بمال فان كان الدين وجب بدلا عما هو مال لم يصح اقراره فى حق غرماء الصحة. ويجعل ذلك اقرارا منه بالدين لان الاقرار باستيفاء الدين اقرار بالدين ثم تقع المقاصة بين المدينين بعد ذلك. واقرار المريض بالدين وعليه دين الصحة لا يصح فى حق غرماء الصحة .. وان كان الدين قد وجب بدلا عما ليس بمال صح اقراره باستيفائه لأنه بالمرض لم يتعلق حق غرماء الصحة بالبدل لأنه ليس بمال فلا يتعلق بالبدل فصار الاقرار باستيفائه استيفاء دين وجب له حال الصحة سواء .. وذلك مثل اقرار المريض باستيفاء دية عبده الذى قتل فى المرض خطأ أو نصف قيمة عبده الذى قطعت يده فى حالة المرض. وذلك لان ارش العبد وجب مقدرا فكان بدلا عما ليس بمال كأرش الحر فلا يتعلق به حق الغرماء فلا يكون الاقرار بالاستيفاء ابطالا لحقهم فصح. كون المقر له ابن عم للمقر: الاقرار اما أن يكون صادرا من صحيح او من مريض. ويراد بالصحيح هنا من ليس مريضا مرض الموت ولا ملحقا به. اما المريض مرض الموت فقد بينا المراد به فى الفصل السابق .. والصحيح يصح اقراره بالمال وبالعين وبالدين وباستيفاء الدين وبالابراء منه للوارث ولغير الوارث وللفرد وللجماعة فى وقت واحد أو فى أوقات متفرقة .. وبكل شئ يجوز الاقرار به شرعا. وليس لأحد الاعتراض عليه .. وله أن يؤثر أحد الدائنين على الباقين فى أداء ديونهم .. ولا يكون لهؤلاء الباقين أن يشاركوا من آثره بالأداء فيما أخذه لما عرف من أن الدين فى حالة الصحة لم يتعلق بالمال وانما هو متعلق بالذمة فلا يكون فى ايثار البعض بالاداء ابطال لحق الباقين .. اللهم الا أن يقر لرجلين بدين مشترك فأنه فى هذه الحالة يشارك من لم يقبض من قبض فيما أخذ لأنه قبض دينا مشتركا. فلشريكه أن يأخذ منه حصته اما المريض فاما أن يقر بدين او يقر بعين او يقر باستيفاء الدين او الابراء منه. وعلى كل فاما أن يقر لاجنبى او يقر لوارث. ولكل من هذه الحالات حكمها. وقد بينا اقرار الصحيح واقرار المريض فى جميع الاحوال والاحتمالات والصور. وفصلنا ذلك كله تفصيلا فى الكلام على ذلك من موضعه فى المذاهب المختلفة فأرجع اليه. الاقرار بالاستدانة: المقرر ان الصبى المميز المأذون له فى التجارة .. والعبد المأذون له فى التجارة.

стр. 7397

كلاهما يجوز له أن يقر بمال أو فعل سبيله التجارة ومن بابها واعمالها فيصح منهما لاقرار بالوديعة والعارية والغصب وعيب سلعة باعها وعبد فى يده وينفذ عليه ويؤاخذ به للمال لأن كل هذا من لوازم التجارة واعمالها ومن لوازم التجارة ايضا الاستدانة والاستقراض فيصح من العبد ان يستدين ويستقرض وأن يقر بالاستدانة والاستقراض: اذا أذن (١) لعبده فى التجارة ثم حجر عليه ثم أذن له مرة ثانية. فأقر بعد ذلك أنه كان استقرض من هذا الف درهم فى حال اذنه الاول وقبضها منه .. أو أقر أن هذا الرجل كان قد استودعه فى حال اذنه الاول وديعة واستهلكها. وصدقه بذلك رب المال فانه يؤاخذ به للحال. وجاء فى جامع الفصولين (٢): أقر الوصى بكتابة عبد اليتيم أو اقر بالاستدانة لاجل اليتيم لا يصح اقراره. اما لو كاتب العبد أو استدان يصح. وهذا كله بالاتفاق .. وفى الفتاوى الهندية (٣): اذ أقر أحد الشريكين فى شركة العنان أنه استقرض من فلان الف درهم لتجارتهما لزمه خاصة كذا فى المحيط الا أن يقيم البينة. فان أقام البينة فالمقرض يأخذ من المقترض. ثم يرجع المستقرض على شريكه كذا فى التتارخانية. فان اذن كل واحد منهما صاحبه بالاستدانة عليه لزمه خاصة حتى كان للمقرض أن يأخذ منه وليس له أن يرجع على شريكه. وهو الصحيح كما فى المضمرات. وفى جامع الفصولين (٤) الاستدانة لضرورة مصالح الوقف تجوز لو بأمر الواقف - والا فالمختار أن يرفع الى القاضى ليأمر بها وقال القاضى ظهير الدين المحتسب: الاحوط أن يرفع الامر الى القاضى الا اذا تعذر الحضور بعده فيستدين بنفسه حينئذ .. وقيل يصح أن يستدين بلا رفع للقاضى ولو أمكن وفى فصول الاسفروشنى: ينبغى أن يكون الوصى فى الاستدانة على الصبى كالمتولى - وفى جامع الفتاوى: لو استدان الاب لطفله جاز. وكذا لو اقر به. ويروى عن الامام محمد رحمه الله تعالى - ليس للموصى أن يستقرض مال الصغير عند ابى حنيفة. أما أنا فلا أرى به بأسا. وليس للوصى أن يقرض مال الصغير لغيره ولو فعل ضمن وللقاضى أن يعرض مال اليتيم للغير. ولكن ليس له أن يستقرضه لنفسه. أما وصى القاضى فليس له الاقراض ولا الاستقراض الاقرار على الغير: المقرر ان أقرار الصغير والمجنون والمعتوه وكل من ليست له أهلية التعامل والتصرف شرعا لا يصح ولو أجازه من لهم الولاية على هؤلاء لفقدان أهلية الالتزام بعباراتهم. ولا يصح على هؤلاء أقرار أوليائهم وأوصيائهم لانه اقرار على الغير .. وحقيقة الاقرار اخبار بحق على النفس لا على الغير. فيكون اقرارا باطلا شرعا واقرار الوصى بدين على الميت أو عين أو وصية باطل. ولكن لا تخرج بهذا الاقرار عن الخصومة فقد جاء فى تنقيح الفتاوى الحامدية - اذا اقر الوصى بدين على الميت

стр. 7398

لا يصح اقراره. لكن لا يخرج به عن أن يكون خصما للغريم. فأن أقام عليه المقر بينة بالدين الذى أقر عليه تقبل بينته .. واذا قضى الوصى دينا على الميت بلا بينة. ثم كبر الصغير وأنكر الدين على أبيه يضمن الوصى ما دفعه الى الغريم ان لم يكن للغريم بينة عليه - ولو لم يكن للوصى بينة على ثبوت الدين. فله تحليف الصغير عليه … وفى الجامع الكبير - الاصل أن الوصى متى أقر بتصرف فى مال الصغير بعد بلوغه والصغير منكر ينظر فأن كان تصرفا هو مسلط عليه من جهة الشرع فأنه يصدق فيه ويقبل قوله بيمينه. وان كان تصرفا لم يكن هو مسلطا عليه من جهة الشرع فانه لا يصدق فيه ولا يقبل قوله فيه بدون بينة .. فان قال أنفقت عليك مالك فى صغرك. والنفقة نفقة مثله فى المدة. وأنكر الصغير صدق الوصى بيمينه لأنه مسلط على الانفاق عليه بنفقة المثل شرعا. اما لو كانت النفقة زائدة على نفقة المثل. فلا يصدق الولى فى الزيادة لانه ليس بمسلط عليها. اقرار الولى على الصغير بالنكاح: ذكرنا ان الاقرار حجة قاصرة على المقر لا تتعداه الى غيره - وذكر ان اقرار ولى القاصر عليه غير معتبر بل أن اقرار الشخص على غيره غير معتبر أصلا وباطل شرعا الا فى بعض مسائل ذكرتا فى اوائل الاقرار فى مذهب الحنفية أن الاقرار يتعدى فيها الى الغير استثناءا من هذا الاصل - والمقرر أن الولى يكون خصما عن المولى عليه ويمثله ولكن لا تسرى أقاريره عليه لانه غائب ويمثله فيما هو من مصلحته .. والاقرار عليه ليس من مصلحته … واقرار الانسان بتصرفه جائز. واقراره بما يملك انشاءه جائز وهذا مقرر شرعا ومسلم به. والصاحبان أبو يوسف ومحمد يقرران ذلك قولا واحدا وفى جميع الاحوال .. اما الأمام ابو حنيفة فقد اختلف النقل عنه. فقيل انه يمنع جواز هذا الاقرار مطلقا حال قيام الولاية وبعد انتهائها .. وقيل انه لا يمنع جوازه حال قيام الولاية بل هو يتفق مع الصاحبين فى هذه الحالة. وانما يمنعه بعد انتهاء الولاية ولو أقر (١) الأب على ابنته الصغيرة بالنكاح أو على ابنه الصغير بذلك لا يصدق فى اقراره حتى يشهد شاهدان على نفى النكاح فى قول أبى حنيفة .. وعند أبى يوسف ومحمد يصدق فى اقراره من غير شهود … وصورة المسألة فى موضعين: أحدهما: أن تدعى امرأة نكاح الصغير أو يدعى رجل نكاح الصغيرة .. والاب ينكر ذلك فيقيم المدعى بينة على اقرار الاب بالنكاح فعند ابى حنيفة لا تقبل هذه الشهادة حتى يشهد شاهدان على نفس عقد النكاح وعندهما تقبل ويظهر النكاح .. والثانى: أن يدعى رجل نكاح الصغيرة أو تدعى أمرأة نكاح الصغير بعد بلوغهما - والصغيرة والصغير ينكران الدعوى. فأقام المدعى البينة على اقرار الأب بالنكاح فى حال الصغر .. وعلى هذا الخلاف الوكيل بالنكاح اذا أقر على موكله أو على موكلته بالنكاح - والمولى اذا أقر على عبده بالنكاح - انه لا يقبل عند أبى حنيفة. وعندهما يقبل .. وأجمعوا على أن المولى اذا أقر على أمته بالنكاح أنه يصدق من غير شهادة.

стр. 7399

وجه قولهما أن الاقرار يقبل بدون شهادة على العقد أنه ان أقر بعقد يملك انشاءه فيصدق فيه من غير شهود كما لو أقر السيد بتزويج أمته ولا شك أن الولى أقر بعقد يملك لانه يملك انشاء النكاح على الصغير والصغيرة والعبد ونحو ذلك. واذا ملك انشاءه لم يكن متهما فى الاقرار فيصدق كالمولى اذا أقر بالفئ فى مدة الايلاء. وزوج المعتدة اذا قال فى العدة: راجعتك لما قلنا من أنه يملك الانشاء فيصدق فى الاقرار كذا هذا .. ولأبى حنيفة قول النبى ﷺ . لا نكاح الا بشهود .. نفى النكاح بغير شهود من غير فصل بين الانعقاد والظهور بل الحمل على الظهور أولى لان فيه عملا بحقيقة اسم الشاهد اذ هو اسم الفاعل - الشهادة وهو المؤدى لها. والحاجة الى الاداء عند الظهور لا عند الانعقاد. ولانه أقر على الغير جميعا لا يملكه بعقد لا يتم به وحده. وانما يتم به وبشهادة الآخرين فلا يصدق الا بمساعدة آخرين قياسا على الوكلاء الثلاثة فى النكاح والبيع. ودلالة الوصف انه اقر بالنكاح والاقرار بالنكاح اقرار بمنافع البعض وانها غير مملوكة ألا ترى أنها لو وطئت بشبهة كان المهر لها لا للاب. بخلاف الأمة فأن منافع بضعها مملوكة. فكان ذلك اقرارا بما ملك. فأبو حنيفة اعتبر ولاية العقد وملك المعقود عليه. والصاحبان اعتبرا ولاية العقد فقط. وفى فتح القدير على شرح الهداية (١): اقرار الولى على الصغير والصغيرة بالتزويج لا يصدق عند ابى حنيفة الا ببينة أو يدرك الصغير فيصدقه معناه: اذا ادعى الزوج ذلك عند القاضى وصدقه الاب .. وعندهما يثبت النكاح باقراره - قال فى المصفى عن أستاذه الشيخ حميد الدين: أن الخلاف فيما اذا اقر الولى فى صغرهما فان اقراره موقوف الى بلوغهما. فاذا بلغا وصدقاه ينفذ اقراره. والا يبطل. وعندهما ينفذ فى الحال. وقال انه أشار اليه فى المبسوط. وقال وهو الصحيح وقيل الخلاف فيما اذا بلغ الصغير وانكر النكاح فأقر الولى .. أما لو أقر بالنكاح فى صغره صح اقراره كذا فى المغنى .. وفى مبسوط شيخ الاسلام: اذا أقر الأب على الصغير والصغيرة. على قوله لا يصدق الا ببينة وان صدقه الزوج فى ذلك أو المرأة. وعلى قولهما يصدق من غير بينة على العقد .. فان قيل: على من تقام البينة ولا تقبل الا على منكر يعتبر انكاره. والمنكر هو الصبى أو الصبية ولا عبرة بانكارهما .. والأب والزوج أو المرأة مقران .. قلنا ينصب القاضى خصما عن الصغير أو الصغيرة حتى ينكر فيقيم الزوج البينة فيثبت النكاح على الصغير والصغيرة .. والذى يظهر ان قول من قال: أن الخلاف فيما اذا بلغا فأنكرا النكاح. أما اذا أقر عليهما فى صغرهما يصح بالاتفاق أوجه .. واقرار وكيل رجل أو امرأة بتزويجهما واقرار مولى العبد بتزويجه على هذا الخلاف. فأما اقرار السيد بتزويج امته فنافذ اتفاقا ويؤخذ من هذا أن الصاحبين يريان أن اقرار الولى بالنكاح على الصغير والصغيرة صحيح وحجة عليهما يعمل بها سواء أكانت الدعوى فى حال الصغر أم كانت فى حالة الكبر. وان أبا حنيفة يخالفهما فى الحالين معا حال الصغر

стр. 7400

وحال الكبر فى بعض الروايات. وفى حال الكبر فقط فى رواية اخرى. هل دعوى الوفاء اقرار بالدين: ذكرنا فى الكلام على تجزئ الاقرار. أن الحنفية والمالكية والشافعية والزيدية والإمامية والإباضية متفقون على أنه اذا ادعى شخص على اخر دينا بأن قال له: لى عليك ألف درهم. أو اقض الألف التى لى عليك أو نحو ذلك. واجاب المخاطب المدعى عليه عن هذا الادعاء بقوله: قد قضيت المبلغ المطلوب أو قد وفيت الألف أو قضيتكها. أو نحو ذلك. يكون هذا الجواب اقرارا بالمبلغ المدعى به وادعاء بالوفاء لان القضاء هو تسليم مثل الواجب فى الذمة. فالاخبار بأنه قضاه المبلغ المطلوب يستلزم الاقرار بأنه كان ثابتا فى ذمته. فيكون مقرا به مدعيا سقوطه بمسقط وهو القضاء فيعامل بأقراره بالدين ولا يصدق فى دعوى القضاء الا ببينة .. وهم بهذا قد حكموا بتجزئة الكلام الصادر من المدعى عليه فأخذوا منه ما يضره واعتبروه اقرارا. وتركوا ما ينفعه واعتبروه دعوى أما الظاهرية. فقد قرر ابن حزم الظاهرى فى كتابه المحلى: أن الكلام كله يعتبر جملة واحدة يؤخذ كله جملة أو يترك كله جملة فلا يفرق ويجزأ فيؤخذ منه الضار بالمتكلم ويترك النافع له. وساق فى الاستدلال على ذلك آثارا وأقضية تثبت ما ذهب اليه. وأما الحنابلة فلهم فى المسألة قولان الأول وهو المعتبر عندهم أن المدعى لا يعتبر مقرا بالحق المدعى به. وانما يعتبر منكر الدعوى المدعى الدين الذى يدعيه والقول قوله بيمينه. والثانى كرأى الجمهور يعتبر مقرا بالحق ومدعيا قضاء فلا يصدق فى دعوى الاداء الا ببينة. وقد نقلنا من كتب الفقه فى المذاهب المختلفة النصوص الصريحة الدالة على الاحكام والآراء على النحو الذى ذكرناه فى الكلام على تعقيب الاقرار بما يرجعه أو يناقضه. وفى الكلام على تجزئ الاقرار. الاقرار بالنكاح مذهب الحنفية: اذا أقر رجل بأن فلانة زوجته. أو أقرت أمرأة بان فلانا زوجها كان ذلك اخبارا من جانب المقر بأن الزواج الشرعى قد تحقق بينهما فى الماضى. وأن كلا منهما يحدث عنه بهذا الاقرار .. واقراره به يلزمه بمضمونه وجميع ما يترتب عليه من أحكام وآثار .. والحنفية مع اختلافهم فى أن الاقرار اخبار أو انشاء - متفقون على أن الاقرار بالنكاح ليس انشاء له كما فى صيغة العقد. ولذلك لا تشترط الشهادة فى صحة الاقرار بالنكاح كما تشترط فى العقد الذى يفيد الانشاء وتشترط فى صحة الاقرار بالنكاح ونفاذه شروط هى: (١) ان يكون المقر عاقلا بالغا - وهذا من شرط صحة الاقرار عامة. فلا يصح اقرار المجنون والصبى غير المميز وهو الذى لا يعقل لأن صحة التصرفات والعقود تنبنى على وجود العقل فحيث انعدم كانت التصرفات - باطلة ومنها الاقرار ولا ينفذ اقرار الصبى المميز بالنكاح لانعدام أهلية الالتزام. وسيأتى اقرار الولى على موليه بالنكاح حال صغره وبعد بلوعة. (٢) أن يكون الزواج المقر به ممكن الثبوت شرعا وذلك بأن لا يكون الرجل متزوجا بمحرم

стр. 7401

للمرأة كأختها وعمتها ولا بأربع سواها. وألا تكون المرأة متزوجة فعلا برجل آخر او فى عدة فرقة منه سواء أكان الاقرار من الرجل أو من المرأة. (٣) أن تصدق المرأة الرجل فى اقراره. اذا كان هو المقر. وأن يصدقها الرجل فى اقرارها اذا كانت هى المقرة. وذلك لان الاقرار حجة قاصرة على المقر لا يلزم غيره. الا أن يقر بشئ يملك الاستقلال به فأنه يلزمه وينفذ عليه دون توقف على تصديق احد كالاقرار ببنوة طفل صغير مجهول النسب لا يعبر عن نفسه. أما اذا كان الاقرار بأمر مشترك كالزوجية وبنوة الولد الكبير الذى يعبر عن نفسه. فلابد من تصديق المقر له على الاقرار. والاقرار بالزوجية صحيح ونافذ سواء كان فى حال الصحة ام فى حال المرض مرض الموت متى ورد عليه التصديق من الجانب الاخر - غير أنه اذا كان المقر هو الرجل فانه يصح وينفذ سواء صدقته المرأة فى حياته أو بعد وفاته فيثبت النكاح بذلك ويكون لها حقها فى الميراث منه .. أما اذا كانت المرأة هى المقرة فلا يصح تصديق الرجل الا اذا كان فى حال حياتها. فأما بعد موتها فلا يعمل التصديق ولا تثبت الزوجية بهذا الاقرار ولا يستحق الرجل الميراث منها به لأنه بموت المرأة ستقطع أحكام النكاح. ولذلك يحق للرجل ان يتزوج بأختها وبأربع سواها عقب وفاتها. ولا يحل له أن يغسلها اذ قد صارت بالموت أجنبية منه. أما بعد موت الرجل فللزوجة أحكام باقية كالعدة ولذلك يحل لها أن تغسله. والتفرقة فى الحكم على هذا الوجه مذهب أبى حنيفة .. أما عند الصاحبين فالحكم واحد فى الحالتين فيصح التصديق بعد موت المقر مطلقا سواء أكان هو الرجل أم المرأة ويثبت النكاح ويستحق الطرف الآخر الميراث به من المقر الميت. ومتى تم الاقرار بشروطه المقررة شرعا. وتم التصديق عليه على النحو المذكور فقد ثبت النكاح شرعا. ولا يحتاج فى ثبوته الى قضاء القاضى .. أما اثبات النكاح أمام القضاء فطريقه هو المقرر والمعروف فى كل قضية حسبما رسمه أحكام الفقه الاسلامى: يقيم مدعى النكاح دعواه أمام القاضى فيسأل القاضى المدعى عليه عن الدعوى فان اعترف بها ثبت النكاح وحكم القاضى بثبوته. وان انكرها طولب المدعى بالاثبات. فان كانت له بينة بشهادة شهود عدول - رجلين أو رجل وامرأتين. توفرت فيهما الشروط المقررة بأن يكونا غير مهتمين بميل الى جانب المدعى أو بعداوة للمدعى عليه وسائر الشروط المقررة حكم القاضى بشهادتهم وثبت النكاح وان لم تكن له بينة وطلب تحليف المدعى عليه على نفى الدعوى حلفه القاضى. فان حلف أنه ليس بينه وبين المدعى زوجية - سقطت الدعوى ورفضها القاضى. وهو المسمى قضاء الترك فى الفقه لا يمنع المدعى من تجديد دعواه ان وجد البينة اذا القضاء بالحلف قضاء ترك على ما هو مقرر فى الفقه عند الحنفية .. وان نكل المدعى عليه عن حلف اليمين حكم القاضى بثبوت النكاح لأن النكول عن اليمين فى حكم الاقرار بما يدعيه المدعى .. وهذا هو مذهب الصاحبين المفتى به فى مذهب الحنفية والمعمول به .. وقال: أبو حنيفة: انه لا يحلف منكر

стр. 7402

الزوجية لان النكول عنده ليس فى حكم الاقرار كما يقول الصاحبان وقال أبو حنيفة هو فى حكم البذل والبذل لا يجرى فى النكاح وانما محله دعوى الاموال وما شابهها - فاذا ادعى انسان على اخر ان له عليه عشرة جنيهات مثلا وليست له بينة على دعواه. وطولب المدعى عليه المنكر بحلف اليمين فأبى أن يحلف لم يكن نكوله عن اليمين اقرارا لصدق المدعى فى دعواه ولا دليلا على كذب المدعى عليه فى انكاره هذه الدعوى - فان كثيرا من الناس يتحاشى الحلف وهو فى الواقع صادق برئ مما يدعى عليه به .. فهل يفضل بذل ما يدعى به على أن يحلف اليمين اذ قد يقع بالصادق البرئ بعد حلف اليمين البارة شئ من المكروه الذى تجرى به الأقدار فيظن الناس به السوء ويحكمون بأن ما أصابه كان أثرا ونتيجة ليمينه التى حلفها .. ومثل هذا البذل لا يتأتى فى النكاح فلا فائدة فى تحليف من ينكره .. وعلى رأى أبى حنيفة هذا اذا كان المدعى عليه ينكر الزوجية ولم يكن للمدعى بينة على دعواه فلا سبيل الى الحكم بثبوت الزوجية فتسقط دعوى المدعى. ولكن المفتى به هو رأى الصاحبين ويجرى عليه العمل فى القضاء .. والحكم كذلك اذا كان النزاع فى الزوجية بين احد الطرفين وورثة الطرف الاخر بعد موته فان هؤلاء الورثة يقومون مقام مورثهم المتوفى فى الخصومة. فانهم خلف عنه فى حقوقه. واقرارهم بالزوجية يصح وينفذ لأن اثاره راجعة اليهم وحدهم. واذا ادعى رجل أن فلانة الصغيرة زوجته أو ادعت امرأة أن فلانا الصغير زوجها. فهل يقبل اقرار ولى الصغير أو الصغيرة بالزواج وينفذ عليهما؟ قال الصاحبان: انه يقبل اقرار الولى عليهما وينفذ. وكذلك فيقبل قوله وينفذ عليهما اذا بلغا وانكرا الزواج - ولا يعتبر هذا انفاذا لاقرار المقر على غيره فان الولى انما يقر بفعل نفسه وهو تزويج الصغير أو الصغيرة … وقال أبو حنيفة فى احد تعليق عنه: أنه لا يقبل اقرار الولى على الصغير والصغيرة مطلقا سواء فى حالة الصغر أو بعد البلوغ وانكار الزواج. ولا بد فى اثبات الزواج من البينة أو الانكار حتى يبلغ الصغير والصغيرة - فيقر بالزواج وطريق اثبات ذلك بالبينة فى حالة الصغر أن يقيم القاضى خصما عن الصغير أو الصغيرة ينكر الزوجية فيقيم مدعيها ببينة فيحكم له. والنقل الآخر عن أبى حنيفة أنه اذا كانت الدعوى فى حالة الصغر فاقرار الولى مقبول عليهما كما قال الصاحبان أما اذا كبرا فأنكر النكاح فلابد فى اثباته من البينة وقد بين ذلك صاحب فتح القدير الكمال بن الهمام فقال: اقرار الولى على الصغير أو الصغيرة بالتزويج ولا يصدق فيه عند ابى حنيفة. أو يدرك الصغير فيصدقه وعندهما يثبت النكاح باقراره قال فى المنصف عن أستاذه الشيخ حميد الدين: أن الخلاف فيما اذا أقر الولى فى صغرهما فان اقراره موقوف الى بلوغهما. فاذا بلغا وصدقاه ينفذ اقراره والا يبطل .. وعندهما ينفذ فى الحال .. وقيل الخلاف فيما اذا بلغ الصغير وأنكر النكاح فأقر الولى. أما لو أقر الولى بالنكاح فى صغره صح اقراره .. ويؤخذ من هذا ان الصاحبين يريان أن اقرار الولى حجة سواء كانت الدعوى فى حال الصغر أم كانت فى حال الكبر. وان أبا

стр. 7403

حنيفة يخالفهما فى الحالين فى رواية وفى حال الكبر فقط فى رواية اخرى. هذه هى أحكام الاقرار بالنكاح واجراءات الاثبات فى قضايا اثبات النكاح من ناحية الفقه الاسلامى .. أما من ناحية القانون الذى يجرى عليه العمل فى المحاكم فقد نصت المادة رقم ٩٩ من المرسوم بقانون رقم ٧٨ لسنة ١٩٣١ على أنه لا تسمع عند الانكار دعوى الزوجية أو الطلاق أو الاقرار بهما بعد وفاة أحد الزوجين فى الحوادث السابقة على سنة ١٩١١ الافرنكية سواء أكانت مقامة من أحد الزوجين أم من غيره الا اذا كانت مؤيدة بأوراق خالية من شبهة التزوير تدل على صحتها … ومع ذلك يجوز سماع دعوى الزوجية أو الاقرار بها المقامة من أحد الزوجين فى الحوادث السابقة على سنة ١٨٩٧ فقط بشهادة الشهود بشرط أن تكون الزوجية معروفة بالشهرة العامة. ولا يجوز سماع دعوى ما ذكر كله من أحد الزوجين أو من غيره فى الحوادث الواقعة من سنة ١٩١١ - الافرنكية الا اذا كانت ثابتة بأوراق رسمية أو مكتوبة كلها بخط المتوفى وعليها امضاءه كذلك … ولا تسمع عند الانكار دعوى الزوجية أو الاقرار بها الا اذا كانت ثابتة بوثيقة زواج رسمية فى الحوادث الواقعة من أول اغسطس سنة ١٩٣١ ويؤخذ من ذلك أنه اذا كان المدعى عليه فى دعوى الزوجية مقرا بها تثبت الزوجية بالاقرار سواء أكان ذلك فى حياة الزوجين أو كان بعد وفاتهما أو وفاة احدهما واذا كان المدعى عليه منكرا. فان الحكم يختلف - باختلاف المدة التى ادعى وقوع الزواج موضوع النزاع فيها وقد قسم النص المدد الى أربعة أقسام هى: (أ) المدة قبل سنة ١٨٩٧. (ب) المدة بين سنة ١٨٩٧ وأول سنة ١٩١١. (ج) المدة بين أول سنة ١٩١١ وآخر يوليو سنة ١٩٣١. (د) المدة بين أول اغسطس سنة ١٩٣١ ففى حوادث الزواج التى ادعى وقوع الزواج موضوع النزاع قبل سنة ١٨٩٧ والدعوى مقامة من أحد الزوجين لا يشترط وجود وكيل كتابى لسماع الدعوى فيها وتثبت الزوجية فيها بشهادة الشهود بشرط أن تكون الزوجية معروفة بالشهرة العامة - فان كان أحد الزوجين متوفى ورفع الدعوى أحد الورثة فلابد لسماعهما من مسوغ كتابى خال من شبهة التزوير تدل على الزواج وتثبت الدعوى بالبينة. وفى حوادث الزواج التى ادعى فيها وقوع الزواج موضوع النزاع فى المدة من أول سنة ١٨٩٧ الى أول سنة ١٩١١ لا يحتاج فى سماع الدعوى عند الانكار الى مسموغ كتابى ويثبت الزواج فيها بالبينة وسائر طرق الاثبات المقررة فى الفقه الحنفى اذا كانت الدعوى فى حياة الزوجين. فان كانت بعد وفاة أحدهما فلابد لسماع الدعوى عند الانكار من أن يكون لدى المدعى أوراق خالية من شبهة التزوير تدل على الزواج سواء أكانت الدعوى مقامة من أحد الزوجين أم من غيره. لان لائحة سنة ١٨٩٧ اجازت سماع هذه الدعاوى عند الانكار على هذا الوضع. فبقيت تلك الاجازة الى أن جاءت لائحة سنة ١٩٦٠. وفى الحوادث التى ادعى فيها وقوع الزواج

стр. 7404

المتنازع عليه فى المدة من أول سنة ١٩١١ الى آخر يولية ١٩٣١ - يثبت الزواج فيها بالبينة وسائر طرق الاثبات المقررة فى المذهب الحنفى اذا كانت الدعوى فى حياة الزوجين .. فان كانت بعد وفاة أحدهما فلا تسمع الدعوى عند الانكار الا اذا كانت ثابتة بأوراق رسمية أو كانت مكتوبة كلها بخط المتوفى وعليها امضاؤه سواء أكانت الدعوى مقامة من أحد الزوجين أم من غيره. وذلك لأن لائحة سنة ١٩١٠ أجازت سماع دعاوى الزوجية على هذا الوضع فبقى هذا الحق لمن كان زواجهم سابقا على لائحة سنة ١٩٣١. وفى الحوادث التى ادعى فيها وقوع الزواج المتنازع عليه فى المدة من أول أغسطس سنة ١٩٣١. لا تسمع فيها عند الانكار دعوى الزوجية أو الاقرار بها الا اذا كانت ثابتة بوثيقة زواج رسمية من موظف مختص بتوثيق عقود سواء أكانت الدعوى فى حال حياة الزوجين أم بعد الوفاة. ويتبين مما تقدم أنه لا يشترط المسوغ الكتابى لسماع دعوى الزوجية الا عند الانكار أما اذا كان المدعى عليه مقرا بها فان المقر يعامل بأقراره ولا يتوقف سماع الدعوى على مسوغ فى أية مدة ادعى حصول الزواج فيها … والقانون اشترط المسوغ الكتابى وثيقة الزواج الرسمية لسماع دعوى الزوجية عند الانكار فى الحوادث الواقعة من أول أغسطس سنة ١٩٣١ سواء كانت الدعوى فى حياة الزوجين أو بعد وفاتهما أو وفاة أحدهما. ولم يشترط المسوغ الكتابى فى الحوادث السابقة على أول أغسطس سنة ١٩٣١ الا بعد وفاة الزوجين أو أحدهما أما فى حال حياتهما فلا يشترط المسوغ لسماع الدعوى بل تكون خاضعة فى هذه الحالة لطرق الاثبات المقررة فى المذهب الحنفى - وقد بنى هذا المنع على ما لولى الامر من حق تخصيص القضاء بالزمان والمكان والحادثة والشخص كما جاء فى المذكرة الايضاحية للقانون ودعوى الزوجية فى النصوص والأحكام المذكورة تشمل دعوى الزوجية المجردة والتى فى ضمن حق آخر كنفقة او طاعة او ميراث - وقد جاء بالمذكرة الايضاحية للقانون أن دعوى النسب باقية على حكمها المقرر فى النفقة ولا تدخل فى أحكام سماع دعوى الزوجية وما يشترط له وهذا نص ما جاء بها. وظاهر أن هذا المنع لا تأثير له شرعا فى دعاوى النسب بل هذه باقية على حكمها المقرر كما كانت باقية عليه رغما من التعديل الخاص بدعوى الزوجية فى المادة رقم ١٠١ من اللائحة القديمة. وقد ناقش البعض ما جاء بهذه المذكرة من ناحية شموله لجميع دعاوى النسب ولو كان أساسه هو فراش الزوجية وقال ان النسب فى هذه الحالة لا يثبت الا اذا ثبتت الزوجية والدعوى به فى هذه الحالة تتضمن لا محالة دعوى الزوجية. فيجب أن تجرى اثباتها وسماعها على مقتضى ما وضعته اللائحة من قيود وأحكام للسماع والاثبات اذ أن النص يشمل كل دعاوى الزوجية ولو ضمن حق آخر ولولا أن الحرص على ثبوت النسب وتشوق الشارع الى ذلك دعى الى استثناء دعوى النسب لما استثنيت. فيجب الا يشمل الاستثناء ما اذا كان أساس النسب فراش الزوجية.

стр. 7405

مذهب المالكية (١): واذا تنازعا فى الزوجية بأن ادعاها أحدهما وأنكرها الآخر أى بأن ادعى رجل على امرأة أنها زوجته وأنكرت أو ادعت امرأة على رجل أنه زوجها وأنكر - ثبتت الزوجية لمدعيها منهما كان المدعى لها الرجل أو المرأة ببينة قاطعة تشهد على معاينة العقد أو على السماع الناشئ بأن يقولا. لم نزل نسمع من الثقات وغيرهم أن فلانا زوج لفلانة أو أن فلانة أمرأة لفلان .. ولا بد فى بينة السماع أن تكون متصلة كبينة القطع بأن تقول: سمى لها كذا مهرا. النقد منه كذا والمؤجل كذا. وعقد لها وليها فلان. فلا يكفى الاجمال فى واحدة منهما - ولا خلاف - عند التنازع فى اصل النكاح - فى أنه يثبت بالبينة المعاينة للعقد اذا فصلت - وهل يثبت ببينة السماع اذا فصلت أولا.؟ قال أبو عمران لا يثبت وقال المتيطى يثبت اذا سمعت البينة سماعا فاشيا من العدول وغيرهم بالنكاح .. وعند حصول النزاع على أصل النكاح لا يثبت النكاح بالاقرار بل لا بد من البينة. واذا لم توجد بينة لا يحلف المدعى عليه المنكر اليمين ولو أقام المدعى شاهدا واحدا على دعواه اذ لا ثمرة لتوجيه اليمين اليه اذ لو توجهت عليه فنكل لم يقضى بالشاهد والنكول ولا يثبت النكاح بذلك. وقال ابن القاسم: يحلف المنكر لرد شهادة الشاهد الذى أقامه المدعى ولو كانت دعوى الزوجية من أحد الطرفين على الآخر بعد موت المدعى عليه بأن ادعت امرأة على رجل بعد موته أنه زوجها. فان أقامت بينة شرعية على دعواها ثبتت وورثت وأن أحضرت شاهدا واحدا شهد على النكاح لا على الاقرار به حلفت معه وورثت لأن الدعوى فى هذه الحالة ليست دعوى زوجية فى حقيقتها وانما هى دعوى مال أى آلت الى المال على ما قاله ابن القاسم وكل دعوى مال تثبت بالشاهد واليمين. وقال أشهب لا ترث لان الميراث فرع ثبوت الزوجية. والزوجية لا تثبت بالشاهد واليمين - .. وعلى رأى ابن القاسم ترث ولو كان للمدعى عليه المتوفى وارث ثابت النسب على ارجح القولين .. والقول الآخر يقول: محل ارثها اذا لم يكن هناك وارث ثابت النسب والا فلا ارث. وأيده بعضهم ولا صداق لهذه المرأة فى هذه الحالة لأن الصداق من لوازم الزوجية حال الحياة بخلاف الارث فانه ليس من لوازم الزوجية .. لأنه يترتب على غيرها. اما الصداق فأنه لا يتسبب الا عن الزوجية - وفى ذلك كله مناقشة .. وعليها العدة لحق الله تعالى. والظاهر حرمتها على أبائه وأبنائه لدعواها. وحرمة أصولها وفروعها عليه ان كان مدعى الزوجية الرجل بعد وفاة المرأة … وهذا كله فى ادعاء الزوجية بعد موت الطرف المدعى عليه كما قلنا. فلو ادعى أحدهما الزوجية حال الحياة وأقام شاهدا واحدا على الدعوى ورد الحاكم شهادته لانفراده. ثم مات المدعى عليه. فهل يعمل بدعوى المدعى أو لا بد من تجديد الدعوى لانها دعوى نكاح. والدعوى التى بعد الموت دعوى مال؟ والظاهر تجديد الدعوى كما أن الظاهر قبول شهادة الشاهد الأول الذى رد الحاكم شهادته لانفراده. ولو ادعى رجلان الزوجية على امرأة فقال كل منهما. هى زوجتى. فأنكرتهما أو صدقتهما

стр. 7406

على سبيل الاحتمال اذ لا يجتمع عليها رجلان. أو أنكرت أحدهما وصدقت الآخر لما فى الأخذ بتصديقها من أبطال حق الآخر الذى يحتمل صدقه فى الواقع. أو سكتت ولم تقر بواحد منهما. ولم يعلم السابق منهما. وأقام كل منهما البينة على دعواه فسخ نكاحهما معا من الحاكم بطلقة بائنة لاحتمال انها زوجة لكل منهما وأنها تزوجت بهذا قبل الآخر وبالعكس كذات الوليين اذا زوجها كل منهما بأنها لشخص وجهل زمن العقدين ولا ينظر لدخول أحدهما بها لان هذه ذات ولى واحد ولا ينظر لأعدلهما ولا لغير ذلك من المرجحات الا التاريخ فانه ينظر اليه هنا ان عرف لأن السابق يكون صحيحا واللاحق يكون باطلا فيعتبر التاريخ. على الارجح. خلافا لما قاله اللقانى من أنه لا يعتبر هنا شئ من المرجحات حتى التاريخ ويتحتم فسخ النكاحين مطلقا. واذا كان رجل وامرأة من أهل بلد واحد أصلا وليسا طارئين على بلد أو أحدهما من البلد أصلا والاخر طارئ عليه. وأقر بأنهما زوجان متناكحان. أو أقر أحدهما بالزوجية وسكت الآخر ولم يكذبه فى الاقرار - فلا تثبت الزوجية بينهما بهذا الاقرار اتفاقا .. ولكن اذا مات أحدهما بعد ذلك فهل يرثه الآخر أولا يرثه؟ خلاف. فقال ابن المواز: يتوارثان لمؤاخذة المكلف الرشيد بأقراره بالمال لان الأمر قد آل بعد الموت الى المال .. وقال غيره - لا يتوارثان لأن الارث هنا يتسبب عن الزوجية اذ هى العلاقة والسبب بالنسبة للطرفين ولم تثبت لان الزوجية لا تثبت بأقرار الزوجين غير الطارئين. ويستوى فى ذلك أن يطول زمن الاقرار أو يقصر وخصه اللخمى بما اذا لم يطل زمن الاقرار أما اذا طال فالارث اتفاقا: ومحل الخلاف اذا لم يكن هناك وارث ثابت النسب حائز لجميع المال والا ثبت التوارث اتفاقا. وقد قلنا اذا أقر احدهما بالزوجية وسكت الاخر ولم يكذبه فى اقراره فهل هذا الساكت يرث المقر لمؤاخذة المكلف الرشيد بأقراره بالمال أو لا يرثه لعدم ثبوت الزوجية المبنى عليها الارث.؟ خلاف - فلو كذب المقر به المقر فى اقراره فلا يرثه اتفاقا كما أن المقر لا يرث الساكت اتفاقا .. ولا فرق بين أن يكون الاقرار فى حال الصحة أو فى حال المرض. فقد قال فى الجواهر. ومن حضرته الوفاة فقال: لى امرأة بمكة سماها ثم مات فطلبت ميراثها منه فذلك لها. ولو قالت: زوجى فلان بمكة فأتى بعد موتها ورثها باقرارها بذلك ونقله فى التوضيح. وخالف فى ذلك بعضهم وقال: محل الخلاف فى غير الطارئين اذا وقع الاقرار فى الصحة والا فلا يرث اتفاقا ومحل الارث فى الطارئين بالاقرار حيث كان فى الصحة والا فلا - أى انه لا يعتبر الاقرار فى المرض مطلقا بالنسبة للطارئين وغيرهما. لأن الاقرار فى المرض كانشائه فيه. وأنشاؤه فيه ولو بين الطارئين مانع من الميراث. أنتهى كلامه. ورده بعض لما مر عن الجواهر. واذا كان الرجل والمرأة طارئين على بلد وليسا من أهله أصلا. واقرا بالزوجية بينهما وانهما زوجان متناكحان ثبتت الزوجية بهذا الاقرار وثبت التوارث بينهما بناء على ذلك من غير خلاف ولا فرق بين ان يكون الاقرار فى حال أو فى حال المرض على الراجح كما مر - كما لا فرق فى الطارئين بين أن يكونا قد قدما البلد الذى طرأ عليه معا أو قدما مفترقين. فان كان احدهما طارئا والآخر من اهل البلد أصلا

стр. 7407

كانا كالحاضرين أهل البلد لا تثبت الزوجية باقرارهما اتفاقا وفى التوارث بينهما خلاف كما مر. واذا كان الزوجان غير بالغين وأقر ابواهما بقيام الزوجية بينهما وانهما زوجان متناكحان تثبت الزوجية بين غير البالغين باقرار أبويهما فى حياة الزوجية وبعد وفاتهما ويثبت التوارث بينهما بعد الوفاة سواء كان الأبوان طارئين أو غير طارئين. والسكوت ليس كالاقرار. فاذا أقر أحدهما وسكت الاخر فلا يعد سكوته اقرارا ويستوى ان يكون الاقرار فى حال الصحة أو فى حال المرض خلافا لقول عبد الباقى أنه يشترط ان يكون الاقرار فى حال الصحة - أما اذا كان الزوجان بالغين ولو سفيهين لم يعتبر اقرار ابويهما بعد موتهما أو موت احدهما. ولو قال الزوج الطارئ للطارئة: تزوجتك فقالت له: بلى او نعم او قالت له: طلقنى او خالعنى - فان ذلك منها يكون اقرارا بالزوجية وتثبت الزوجية ويثبت الارث باقرارها ولو قالت الزوجة الطارئة للطارئ: طلقنى فقال لها: اختلعت منى او انا منك مظاهر او انت حرام او بائن - فانه يكون اقرارا منهما بالزوجية وتثبت به الزوجية ويثبت به الارث. ويلزمه ما ذكر من طلاق او ظهار - اما ان قال الزوج: تزوجتك فلم تجبه الزوجة بشئ أو قالت الزوجة للزوج: طلقنى او تزوجتنى. فلم يجبها الزوج بشئ فلا يعتبر القول الخالى عن جواب الاقرار بالزوجية ولا تثبت به .. وان قالت له طلقنى او تزوجتنى او تزوجتك أو أنت زوجى فأجابها بقوله: انت على كظهر امى أو قال لها: أنت على كظهر أمى ابتداء لا فى جواب قول منها. فان هذا لا يكون اقرارا بالزوجية ولا تثبت به الزوجية لصدق هذا اللفظ على الاجنبية بخلاف قوله: أنا منك مظاهر فى جواب قولها طلقنى او تزوجتنى أو نحو ذلك لأن اسم الفاعل حقيقة فى الحال فلا يقال الا على من تلبس بالظهار حال قوله ذلك وهو يستدعى زوجيتها حينئذ .. ولو قال الزوج الطارئ أنت زوجتى فأنكرت ثم قالت: نعم أنت زوجى فأنكر هو قولها - لم تثبت الزوجية بينهما لعدم اتفاقهما عليها فى زمن واحد وانما اختلف الحكم فى ثبوت الزوجية والارث بالاقرار بالنسبة لمن كان طارئا على البلد ومن كان من أهلها وحاضرا بها - لأن المقرر عند المالكية أنه لا بد من اعلان النكاح وشهره ولو بالدف او يعمل وليمة عرس. ولا شك أنه حين يعلن النكاح بذلك ويشهر بين أهل البلد. يعلم به أهل البلد جميعا. فيمكن عند التنازع والخلاف فى ثبوته اقامة البينة عليه من أهل البلد. ومن ثم لا يكتفى فى ثبوته بالاقرار. من الزوجين أو من أحدهما. أما الطارئ على البلد فزواجه لم يتم فيها وبالتالى لم يعرف بين أهل البلد. فلا تتيسر اقامة البينة عليه عند الاختلاف والتنازع ولو لم يكتف فى ثبوت النكاح بالنسبة لهؤلاء بالاقرار منهم لوقعوا فى الحرج وتعذر عليهم الاثبات. فأكتفى بالاقرار بالنسبة لهم تيسيرا عليهم ودفعا للحرج عنهم. مذهب الشافعية: قال فى الرونق (١) - الاقرار أربعة أقسام احدها: لا يقبل بحال. وهو اقرار المجنون والثانى: لا يقبل فى حال ويقبل فى ثانى حال

стр. 7408

وهو اقرار المفلس. الثالث. لا يصح فى شئ ويصح فى غيره. وهو اقرار الصبى فى الوصية والتدبير والعبد والسفيه فى الحدود والقصاص والطلاق. والرابع: الصحيح مطلقا وهو ما عدا ذلك. ومن ملك الانشاء ملك الاقرار. ومن لا فلا .. ويستثنى من الاول الوكيل فى البيع قبض الثمن اذا اقر بذلك وكذبه الموكل. لا يقبل قول الوكيل مع قدرته على الانشاء وولى السفيه يملك تزويجه لا الاقرار به .. والراهن الموسر يملك انشاء العتق لا الاقرار به .. ومن الثانى: المرأة يقبل اقرارها بالنكاح ولا تقدر على انشائه. والمريض يقبل اقراره بهبة واقباض للوارث فى الصحة فيما اختاره الرافعى .. والانسان يقبل اقراره بالرق ولا يقدر على أن يرق نفسه بالانشاء كره الامام. قال فى التلخيص: كل من له على رجل مال فى ذمته فأقر به لغيره قبل الا فى ثلاث صور: اذا أقرت المرأة بالصداق الذى فى ذمة زوجها. واذا أقر الزوج بما خالع عليه فى ذمة أمرأته. واذا أقر بما وجب له من ارش جناية فى بدنه. الاقرار لا يقوم مقام الانشاء لأنه خبر محض يدخله الصدق والكذب: نعم يؤخذ ظاهرا بما أقر به. ولا يقبل منها دعوى الكذب فى الاقرار ومن فروعه. اذا أقر بالطلاق نفذ ظاهرا لا باطنا. وحكى وجه أنه اذا أقر بالطلاق صار انشاءا حتى يحرم عليه باطنا. ومنها اختلفا فى الرجعة والعدة باقية فادعاها الزوج فالقول قوله .. وفى فتاوى القفال: لو ادعت عليه انه نكحها وأنكر. فمن الاصحاب من قال لا تحل لغيره وهو الظاهر. ولا يجعل انكاره طلاقا بخلاف ما لو قال نكحت امة وأنا أجد طول الحرة لانه هناك أقر بالنكاح وادعى ما يمنع صحته وهنا لم يقر اصلا - واذا ادعى عليها زوجية. فقالت زوجنى الولى بغير اذنى ثم صدقته. قال الشافعى: لا يقبل وأخذ به اكثر العراقيين. وقال غيرهم يقبل وصححه الغزالى .. ولو قالت: انقضت عدتى قبل أن تراجعنى ثم صدقته. ففى قبوله قولان (١). وجاء فى نهاية المحتاج: ولو زوجها (٢) أحد الأولياء وقد أذنت لكل منهم بأن يزوجها ممن يرى - زيدا والآخر عمرا أو وكل الولى فزوج هو والوكيل او وكل وكيلين فزوج كل والزوجان كفآن أو أسقطوا الكفاءة فان سبق أحد العقدين وعرف السابق منهما ببينة أو تصادق معتبر ولم ينس فهو الصحيح والآخر باطل وان دخل بها المسبوق للخبر الصحيح: أيما امرأة زوجها ولياها فهى للاول منهما .. وان وقعا معا أو جهل السبق والمعية فباطلان لتعذر الامضاء. والاصل فى الابضاع الحرمة حتى يتحقق السبب المبيح. وكذا لو علم سبق أحدهما ولم يتعين على المذهب ولو سبق معين ثم أشتبه وجب التوقف حتى يتبين السابق لتحقيق صحة العقد فلا يرتفع الا بيقين .. فأن ادعى كل زوج عليها علمها بسبقه أى سبق نكاحه على التعيين سمعت دعواهما كدعوى أحدهما ان انفرد بناء على الجديد الأصح وهو قبول اقرارها بالنكاح لان لها حينئذ فائدة وتسمع ايضا على وليها ان كان مجبرا لقبول اقراره به ايضا. لا دعوى

стр. 7409

احدهما أو كل منهما على الآخر انه السابق ولو للتحليف. لأن الزوجية من حيث هى زوجة ولو أمة لا تدخل تحت اليد. وحينئذ فليس فى يد واحد منهما ما يدعيه الآخر. وتسمع دعوى النكاح فى غير هذه الصورة على المجبر فى الصغيرة فان أقر فذاك وان انكر حلف. فان نكل حلف الزوج واخذهما لكن للزوج بعد تحليفه تحليفها ان انكرت .. ولا تسمع دعواه على ولى ثيب صغيرة .. وان قال نكحتها بكرا لابنه الآن لا يملك الانشاء فلم يقبل اقراره به عليها. قاله البغوى ويؤخذ من تعليله انه لو كان ثم بينة. يريد اقامتها عليه سمعت فيما يظهر. كما يدل على ذلك ما فى الدعاوى. وعند ادعاء الأزواج عليها فان أقرت لهما بعبارة واحدة فكعدمه. وان انكر حلفت أو أنكر وليها المجبر حلف وان كانت رشيدة على البت وهى على نفى العلم بالسبق لتوجه اليمين عليها بسبب غيرها لكل واحد منهما يمينا انفردا أو اجتمعا وان رضيا بيمين واحدة كما قاله البغوى ورجحه السبكى. ولم يذكر المقابل لضعفه .. ويستثنى من تحليفها ما لو كانت خرساء وليست لها اشارة مفهمة .. أو معتوهة او صبية وان أقرت لأحدهما على التعيين بالسبق وهى من يصح اقرارها ثبت نكاحه باقرارها. مذهب الحنابلة: وان ادعى (١) زوجية امرأة ابتداء فأقرت له بذلك يثبت النكاح وتوارثا .. وقال ابو الخطاب: فى ذلك روايتان والصحيح أنه مقبول لانها رشيدة أقرت بعقد يلزمها حكمه فقبل اقرارها كما لو أقرت بان وليها زوج أمتها قبل بلوغها فأنكر ابوها تزويجها لم يقبل انكاره لان الحق على غيره. وقد أقر به .. وكذلك لو ادعى أنه تزوج امرأة بولى وشاهدين عينهما فأقرت المرأة بذلك وأنكر الشاهدان لم يلتفت الى انكارهما لان الشهادة انما يحتاج اليها مع الانكار. ويحتمل الا يقبل اقرارها مع انكار أبيها لأن تزويجها اليه دونها .. فان ادعى نكاحها فلم تصدقه حتى ماتت لم يرثها. وان مات قبلها فاعترفت بما قال ورثته لكمال الاقرار منهما بتصديقها. وكذلك لو أقرت المرأة دونه فمات قبل ان يصدقها لم ترثه وان ماتت فصدقها ورثها لما ذكرنا .. وجاء فى صفحة ٤٠٤ منه: اذا كان للمراة وليان فأذنت لكل واحد منهما فى تزويجها مطلقا فقالت قد أذنت لكل واحد من أوليائى فى تزويجى ممن ارادا - فاذا زوجها الوليان من رجلين كل منهما زوجها رجلا فان علم السابق منهما فالنكاح له. دخل بها الثانى او لم يدخل. على خلاف بين الفقهاء فى حالة دخول الثانى بها - وان جهل الأول منهما فسخ النكاحان لا فرق فى ذلك بين الا يعلم كيفية وقوعهما أو يعلم ان أحدهما قبل الآخر لا بعينه او يعلم بعينه ثم يشك وينسى فالحكم فى هذه الاحوال كلها واحد وهو ان يفسخ الحاكم النكاحين جميعا نص عليه أحمد فى رواية الجماعة. وان ادعى كل واحد من الزوجين انه السابق بالعقد ولا بينة لهما لم يقبل منهما ذلك وان أقرت المرأة لأحدهما لم يقبل اقرارها.

стр. 7410

نص عليه احمد وقال اصحاب الشافعى يقبل اقرارها لأحدهما كما لو أقرت ابتداء بالنكاح ولنا أن الخصم فى ذلك هو الزوج الاخير فلم يقبل اقرارها فى ابطال حقه كما لو أقرت عليه بطلاق .. وان ادعى الزوجان على المرأة أنها تعلم السابق منهما فأنكرت لم تستحلف لذلك .. وقال اصحاب الشافعى نستحلف بناء منهم على ان اقرارها مقبول .. فان فرق بينهما وبين أحدهما لاختيارها لصاحبه او لوقوع القرعة له وأقرت له ان عقده سابق فينبغى أن يقبل اقرارها لانهما اتفقا على ذلك من غير خصم منازع فاشبه ما لو لم يكن صاحب عقد آخر. وفى حالة ما اذا ادعى كل واحد منهما أنه السابق بالعقد وأقرت لأحدهما ثم فرق بينهما وقلنا بوجوب المهر فى هذه الحالة أنه يجب على المقر له دون صاحبه لاقراره لها به واقرارها ببراءة صاحبه وان ماتا ورثت المقر له دون صاحبه كذلك. وان ماتت هى قبلهما احتمل أن يرثها المقر له كما ترثه. واحتمل ألا يقبل اقرارها له كما لم يقبل فى نفسها … وان لم تقر لأحدهما الا بعد موته فهو كما لو أقرت فى حياته. وليس لورثة كل واحد منهما الانكار لاستحقاقها. لأن مورثه قد أقر لها بدعواه صحة انكاحها وسبقه بالعقد عليها. وان لم تقر لواحد منهما أقرع بينهما وكان لها ميراث من تقع عليه القرعة … وان كان احدهما قد اصابها. فان كان هو المقر له او كانت لم تقر بواحد منهما فلها المسمى لأنه مقر لها به. وهى لا تدعى سواه. وان كانت مقرة للآخر فهى تدعى مهر المثل وهو يقر لها بالمسمى، واصطلحا فلا كلام. وان كان مهر المثل أكثر حلف على الزائد وسقط. فان كان المسمى أكثر فهو مقر لها بالزيادة وهى تنكرها فلا تستحقها. مذهب الزيدية: الاقرار فى النكاح: يشترط فى الاقرار (١) بالنكاح الشروط الخمسة الأولى السابقة، ويشترط فيه مع هذه الشروط تصادق الطرفين المقر والمقر به على الاقرار ويكفى فى التصادق السكوت كما فى الاقرار بالنسب على ما تقدم وأن لا يكون هناك مانع من قيام النكاح بين الطرفين فلا تكون المرأة محرمة على الرجل بسبب من اسباب التحريم ولا يكون تحت المقر من يحرم الجميع بينهما وبين المقر بها كاخت زوجته أو عمتها أو خالتها ولا أربع سواها ولا من قد طلقها ثلاثا والا لا يصح الاقرار. وقال البعض أنه يشترط بالنسبة للصغيرة والصغير تصديق الولى أيضا فلو أنكر اقرارها بطل ولزمت البينة لاثبات النكاح وكذلك الامة لا بد لثبوت النكاح بالاقرار أن يصدق السيد على الاقرار .. وأما بالنسبة للكبيرة فهناك خلاف أيضا والمذهب أنه لا يعتبر تصديق الولى فيصح الاقرار بالنكاح من الزوجين مع مصادقة الاخر وأن كان الولى غير مصدق لتقدير أن الولى كان غائبا أو عاضلا حال التزويج. اقرار المتزوجة بالنكاح لآخر: وذات الزوج اذا أقرت بالزوجية لأجنبى وصدقها الرجل الاجنبى فى اقرارها مع ارتفاع الموانع بأن لا تكون تحته أختها ولا أربع سواها ولا يكون قد طلقها ثلاثا بأنه يوقف أحكام اقرارها حتى تبين من الزوج الذى هى تحته

стр. 7411

اذ لا تأثير للاقرار ولا للمصادقة وزوجيتها بالأول قائمة والزوجية يثبت بينها وبين الاول اما باقرار سابق أو ببينة وحكم حاكم بناء عليها أو بعلمه او بشهرة أو باختصاص ومخالطة لا تكون الا بين الزوجين بشرط أن لا يكونا من نوى الريبة والتهمة .. وما دامت مع الاول فانه لا حق لها قبل واحد من الزوجين أما الخارج فلأنها كالناشزة عنه لا تعاشره واما الداخل فلانها مقرة أنه لا يجب عليه شئ .. فان بين الزوجان وأرخا فللمتقدم منهما. وان أرخ احدهما فقط حكم له بها وان أطلقا حكم بها لمن هى تحته لأنه دليل المتقدم وهى فى يد نفسها فلا يقال بينة الخارج أولى .. وترث الخارج لتصادقهما على الزوجية بينهما ولا ترث الداخل لانها نافية لاستحقاقها منه شيئا واذا ماتت لم يرث الخارج منهما شيئا ويرثها الداخل لأن الظاهر معه ولا يرث مما ورثته من الخارج لأنه مقر على نفسه بأن لا زوجية بينها وبينه وأنها لا تستحق منه شيئا ويرده لوارثه الخارج اذا قبضه مع حصته منها. الاقرار بنكاح ماض: ويصح الاقرار بنكاح ماض نحو أن تدعى امرأة أنها زوجة لمورث جماعة. وقالوا كنت زوجته من قبل. والآن لا نعلم بقاء النكاح الى وقت الموت وأنه لا يصح انكارهم وتثبت الزوجية لاقرارهم بها فى الماضى فيستصحب الحال ويبقى حكم الزوجية اذ الأصل بقاؤه .. ويثبت لها المهر والميراث فان قال الورثة لا نعلم ذلك لكن هذا الولد له منك لم يكن اقرارا منهم بالنكاح لجواز أن يكون الولد من وط ء بشبهة او غلط. ولا يقر المتصادقان على عقد باطل تصادقا عليه نحو أن يقر أنه بغير ولى وبغير شهود. أما لو تصادقا على عقد فاسد نحو أن يقر أنه بغير ولى أو بغير شهود ففى اقرارها عليه خلاف بين العلماء فعند المؤيد بالله أنهما يقران عليه ولا يعترضهما حيث كان مذهبهما اعتبار ذلك أو كانا جاهلين حال العقد الا أن يترافعا فيقضى بينهما الحاكم المترافع اليه بمذهبه من التفريق بينهما أو عدمه وهذا هو المذهب. وعند الهادى لا يقران على ذلك وهو خلاف المذهب. مذهب الإمامية: لو ادعى زوجية (١) امرأة فصدقته حكم بالعقد ظاهرا - لانحصار الحق فيهما .. وعموم اقرار على أنفسهم جائز. وتوارثا بالزوجية لأن ذلك - من لوازم ثبوتها - ولا فرق بين كونها غريبين أو بلديين .. فلو أعترف أحدهما خاصة قضى عليه به دون صاحبه سواء حلف المنكر أم لا. فيمنع من التزويج ان كان امرأة ومن أختها وأمها وبنت أخويها بدون أذنها .. ويثبت عليه ما أقر به من المهر. وليس لها مطالبته به ويجب عليه التوصل الى تخليص ذمته ان كان صادقا ولا نفقة عليه لعدم التمكين .. ولو أقام المدعى بينة أو حلف اليمين المردودة مع نكول الآخر - تثبت الزوجية ظاهرا وعليهما فيما بينهما وبين الله تعالى العمل بمقتضى الواقع .. ولو انتفت البينة ثبت على المنكر اليمين .. وهل له التزويج الممتنع - كأخت الزوجة وأمها اذا كان المنكر الرجل. وكتزويج المرأة بغيره اذا كانت

стр. 7412

هى المنكرة - على تقدير الاعتراف قبل الحلف نظر من تعلق حق الزوجية فى الجملة. وكون تزويجها يمنع من نفوذ اقرارها به على تقدير رجوعها لأنه اقرار فى حق الزوج الثانى ومن عدم ثبوته وهو الأقوى فيتوجه اليمين متى طلبه المدعى كما يصح تصرف المنكر فى كل ما يدعيه عليه غيره قبل ثبوته استصحابا للحكم السابق المحكوم ظاهرا أو لاستلزام المنع منه الحرج فى بعض الموارد كما اذا غاب المدعى أو أخر الاحلاف ثم ان استمرت الزوجة على الانكار فواضح. وان رجعت الى الاعتراف بعد تزويجها بغيره لم يسمع بالنسبة الى حقوق الزوجة الثانية عليها وفى سماعه بالنسبة الى حقوقها قوة - فيحكم عليها فى جميع ما استحقت على الزوج الثانى من النفقة والكسوة والميراث منه بعد الوفاة بأنها زوجة للأول. وكذا الحكم عليها بجميع ما يستحق عليها الزوج الثانى من الوط ء وسائر الانتفاعات فى حياتها والميراث بعد موتها بأنها زوجة للثانى - اذ لا مانع منه فيدخل فى عموم جواز اقرار العقلاء على انفسهم … وعلى هذا فان ادعت انها كانت عالمة بالعقد حال دخول الثانى بها فلا مهر لها عليه ظاهرا لانها بزعمها بغى. وان ادعت الذكر بعده فلها مهر مثل للشبهة - ويشكل فيما لو كان مهر المثل ازيد من المسمى فان الازيد يرجع الى الاقرار بحق الغير فينبغى ثبوت أقل الأمرين من مهر المثل والمسمى وحينئذ يرثها الزوج الثانى لعدم نفوذ اعترافها فى حقه. ولا ترثه هى لاعترافها بأنها زوجة الغير وهذا يجرى على تقدير دعواها العلم وعدمه - واذن فيرثها الزوج ولا ترثه هى. وفى ارث الأول مما يبقى من تركتها بعد نصيب الثانى نظر: من نفوذ الاقرار على نفسها وهو غير مناف ومن عدم ثبوته ظاهرا مع أنه اقرار فى حق الوارث - ويمكن أنه فى وقت اقرارها لم يكن للوارث حق ليكون اقرارها فى حق الغير … ويمكن الجواب بأن الوارث أنما يمنع حينئذ بالاقرار السابق فهو اقرار يقتضى سقوط حقه فيما بعد فتأمل. وجاء فى شرائع الاسلام أنه اذا (١) اعترف الزوج بزوجية امرأة فصدقته أو اعترفت هى بزوجيتها له فصدقها قضى بالزوجية ظاهرا وتوارثا ولو اعترف أحدهما قضى عليه بحكم العقد دون الآخر. مذهب الإباضية: وان ادعت المرأة زوجا فأنكر كلفت بيانا أى الاتيان ببينة. وليس لها عليه مؤنة ولا حقوق فى مدة الأجل ان اجل به أى أن اعطت أجلا للاتيان بالبيان على ما تدعيه عليه من الزوجية وانما لم تكن لها عليه مؤنة ولا نفقة فى مدة الأجل لأنها المدعية لما تثبت لها به النفقة عليه وهو الزوجية اذ انها هى المعطلة لنفسها فى تلك المدة لا هو. فان لم تجد البيان ولم تحضر بينة حلف المدعى عليه أنه ليس بزوجها وقيل لا يمين عليه ولا رجوع لها عليه بالنفقة أن اتت ببيان .. واذا تيقنت أنها زوجته فى الواقع ولا بيان لها عليه وحلفه الحاكم فالمتبادر أنها لا تدرك عليه أن يطلقها. فتكون كالتى عجز زوجها عن نفقتها أو غاب عنها زوجها ولم يكن له مال حيث تنال منه النفقة فيطلقها الحاكم ولو على شك منه فى كونها زوجة له للضرورة. أو يجبره على الطلاق للضرورة ويسقط عنه ما يلزم المطلق من نفقة وارث وولد فيقول له بعد أن يحلف ما هى زوجتك: طلقها وأنت برئ من نفقتها

стр. 7413

فى العدة ومن أن ترثك ومن الولد .. وأن شاء حلفه من أول مرة بالطلاق بأن يقول له: قل: لئن كانت زوجتى لهى طالق وذلك فعلا يعطلها .. ولزم انفاق جاحدة للزوجية وكسوتها وسكناها على مدعى الزوجية عليها فى الأجل ان ضرب له أجل فيأتى بالبيان على ما يدعيه عليها. لانها ولو جحدت ما يدعيه وتقاضت لا يبطل ذلك حقوقها لأنه قد عطلها بأدعائه الزوجية عليها. ولا يحل لها ماله أن صدقت فى جحودها فى الواقع الا أن لا يخلى سبيلها ويتمسك بها بغير حق .. فان طلبت اليه حميلا بالنفقة ونحوها أو يمينا بالطلاق ثلاثا أو طلاقا لا تصح فيه الرجعة أو اظهارا أو ايلاء أو أن يجعل الأمر لها بيدها تطلق نفسها ثلاثا أو بائنا أو أن يجعل لها الخيار بأن لم يأت بالبيان المؤجل له الى الأجل المحدد فلها ذلك. فيحلفه للحاكم أنه ان لم يأت بالبيان الى ذلك الأجل فهى طالق ثلاثا. فان حلف ولم يأت بالبيان الى الاجل طلقت ثلاثا .. وهذا بناء على أن من قال: زوجته طالق ثلاثا فقد طلقها ثلاثا. ويحتمل أن يكون هذا مراده بالطلاق ثلاثا لانه أقوى لها .. وما ذكره من التحليف بالطلاق خلاف الأصل .. وذكروا أن القاضى اذا حلف الخصم به عزل. وكذا الظهار والايلاء والتحريم ونحو ذلك مثل هذه المسألة ومثل أن ينكر البيع فيحلفه بالطلاق ما باع وانما أجازوه فى هذه المسألة للضرورة. وقد ذكر الشيخ أبو الربيع سليمان بن هارون عن ابى سهل عن ابى يحيى الورقى أنه قال: أذا ادعى الرجل الى المرأة أنها زوجته فطلبته المرأة الى الحاكم أن يحلفه لها بطلاقها ثلاثا وان لم يأت ببينة الى أجل يؤجله له فلها ذلك. وقال أن شيوخ زمانه يفعلون ما يستفاد منه جواز ذلك وهو أن المرأة اذا ادعت على رجل أنه زوجها فأجلها الحاكم أجلا تأتى فيه ببينتها ثم طلبت الى الحاكم أن يحلفه لها بطلاقها ثلاثا ان لم يوف عند الحاكم عند الأجل لتقيم عليه بينتها ليحكم عليه بلوازمها من نفقة ونحوها - فلها ذلك - وحلفت هى له ان لم يبين أى لم يأت ببينة على أدعائه الزوجية. وقيل لا. والمشهور الحلف. وانما حكم عليها بالحلف لأن اليمين حق له عليها لانكارها الزوجية - قال فى الديوان واذا ادعى رجل على امرأة أنها زوجته او ادعت امرأة على رجل أنه زوجها. فعلى المدعى البيان وعلى المنكر اليمين. وكذلك ان ادعى الحى منهما التزويج على ورثة الميت منهما وان جحدت المدعى عليها دعوى الزوجية ولا بينة للمدعى ثم مات فأكذبت نفسها وصدقت دعواه أى أقرت بالزوجية فقيل ترثه وهو الصحيح فيما يظهر لأنه مات على ادعاء الزوجية - وتصديقها اياه بعد الانكار ولو بعد موته ومع الرغبة فى الارث اقرار بالحق بعد انكاره فضعفت التهمة لأنها أقرت بما أدعاه خصمها وهو الزوج. وقيل لا ترثه لأنها متهمة فى اقرارها بارادة الارث. وهو المتبادر .. كيف ترجع الى خلاف ما حكمت به على نفسها وقيل: ان حلفها بعد جحودها ثم مات لم ترث لان تحليفه اياها قطع لخصومتها وتسليم لها. فموته بعده موت على عدم ادعاء الزوجية فتصديقها بعد لا ينفعها .. وكذا منكر لمدعية الزوجية ان ماتت وصدقها بعد موتها أو أنه طلقها ثلاثا أو بائنا أو انها حرمت أو فاداها أو آلى أو ظاهر منها وماتت فأنكر ولا بيان لها. ثم مات فاكذبت نفسها كذلك أى مصدقة

стр. 7414

لانكاره على الحلف. ومن بين فى المسألتين بعد انكاره وموت صاحبه ورث بلا اشكال. وان اختصم رجلان أو اكثر فى أمرأة فادعى كل منهما انها زوجته كلفا بيانا أى الأتيان بالبينة على ما يدعيه فمن أتى ببينة تشهد له فهى له وان أتى كل منهما ببينة على ما يدعى كلفا ببيان التاريخ أى كلف كل منهما أن يبين تاريخ عقده فمن سبق تاريخه فهى له. وان لم يكن تاريخ لأحدهما أصلا أو أتحد التاريخ فيهما أجبرا على تطليقها بائنا أو ثلاثا. وحلفت لهما أن لم يبينا. وقيل لا تحلف. وان بين أحدهما لم تحلف للآخر. فان صح البيان لأحدهما فهى زوجته. وقعد فيها أى كان فيها أصلا من أقرت به منهما ويدخل عليها الا أن يقول الآخر: لى بيان فانه يؤجل له ولا يدخل بها من أقرت به وان بينا ولا تاريخ لهما أو كان لهما تاريخ متحد فأقرت لاحدهما فالذى عندى انه لا يكون الذى أقرت له عاقدا فيها أى لا يكون أصلا فيها لأنه يلزم كلا منهما أن يطلقها بائنا. وقيل لا يقعد بأقرارها فيها وهو الصحيح عندى - وكذا يثبت لمن أقر له فيقول الحاكم قعد فيه فلان ولا يحكم جزما بأنه له ان ادعيا رقيقا فأقر باحدهما على الحلف. وكذا فى مسألة الزوجة. وقيل هو لمن بيده ان كان بيد أحدهما. وقيل نصفان. وأما السلعة فهى لمن بيده ان لم يبينا وان بين من ليست بيده فهى له. وان بينا وهى فى يد أحدهما فهى له لرجحانه باليد. وقيل للآخر لأن كونها بيده مانع لبيانه مثبت لعقوده فيها. والبيان مقدم على القعود فكانت للآخر المبين وقيل نصفان (١). مذهب الحنفية: اقرار المحجور عليه: يشترط لصحة الاقرار أن يكون المقر غير محجور عليه بما يمنع من نفاذ التصرفات التى أقر بها فان أقر السفيه أو المدين المحجور عليهما بمال فان الاقرار يتوقف فى آثاره وما يترتب عليه من أحكام الى ما بعد الحجر وزواله. وذلك لقيام أهلية المقر المصححة لعبارته وقت الاقرار غير أنه وجد ما يمنع من ترتيب أثر الاقرار عليه وهو الحجر. فاذا زال المانع ظهر أثر الاقرار. والحجر معناه شرعا: منع التصرف القولى .. أى أن العقود لا تنشأ نافذة تترتب عليها أحكامها التى رتبها الشارع عليها - وكذلك سائر التصرفات. فلا يمضى الشارع تصرفا للمحجور عليه مادام ذلك التصرف داخلا فى نطاق الحجر .. وسبب الحجر ضعف فى تقدير المحجور عليه اما لسفه أو صبا أو عته. وأما لحق غيره بسبب استغراق الديون لامواله وقد ذكر الزيلعى الحنفى فى كتابه تبيين الحقائق - أن أساس الحجر هو ضعف العقل فقال: أن الله خلق البشر أشرف خلق وجعلهم بكمال حكمته متعاونين فيما يمتازون به عن الأنعام وهو العقل وبه يسعد من سعد. وذلك أن الله ﵎ ركب فى البشر العقل والهوى. ركب فى الملائكة العقل دون الهوى. وركب فى البهائم الهوى دون العقل .. فمن غلب من البشر عقله على هواه كان أفضل من الملك لما يقاسى من مخالفة الهوى ومكابدة النفس. ومن غلب هواه على عقله كان أردأ من البهائم. قال ﵎ «ان هم الا كالأنعام بل هم أضل سبيلا»

стр. 7415

فجعل بعضهم ذوى النهى وجعل منهم أعلام الدين وأئمة الهدى ومصابيح الدجى. وابتلى بعضهم بما شاء من أسباب الردى كالجنون الموجب لعدم العقل والصغر والعته الموجبين لنقصانه فجعل تصرفهما غير نافذ بالحجر عليهما. ولولا ذلك لكانت معاملتهما ضررا بأن يستجر من يعاملهما مالهما باحتياله الكامل. وجعل لهما من ينظر فى مالهما نظرا خاصا وعاما. وأوجب عليه النظر لهما. وجعل الصبا والجنون سببا للحجر عليهما. وكان كل ذلك منه رحمة ولطفا (١). وموضع الحجر هو التصرفات القولية. أما ضمان الأفعال فيكون فى مال المحجور عليه ولا يسأل عنه غيره. والذين يحجر عليهم هم: الصغير. والمجنون والمعتوه. والسفيه وذو الغفلة. والمدين. ولا خلاف بين الفقهاء فى الحجر على بعض هؤلاء واختلفوا فى الحجر بالنسبة للبعض الآخر ويذكر بعض كتب الفقه الحنفى أنه يحجر على ثلاثة آخرين غير المذكورين عند أبى حنيفة. وهم الطبيب الجاهل. والمفتى الماجن والمكارى المفلس. والحجر على هؤلاء لمنع ضرر عام يصيب الناس فيفسد أبدانهم وأديانهم وأموالهم. وليس المراد هنا الحجر بمعنى منع التصرف القولى بل المراد المنع الحسى بأن يحول ولى الأمر بينهم وبين الناس لئلا يفتنوهم عن دينهم أو يتلفوا أموالهم أو أبدانهم - لما روى (٢) عن أبى حنيفة أنه كان لا يرى الحجر الا على ثلاثة: المفتى الماجن والطبيب الجاهل والمكارى المفلس ليس المراد منه حقيقة الحجر وهو المعنى الشرعى الذى يمنع نفوذ التصرف. ألا ترى أن المفتى لو أفتى بعد الحجر وأصاب فى الفتوى جاز ولو أفتى قبل الحجر وأخطأ لا يجوز. وكذا الطبيب لو باع الادوية بعد الحجر نفذ بيعه. فدل ذلك على أنه ما أراد به الحجر حقيقة وانما أراد به المنع الحسى أى بمنع ولى الأمر هؤلاء من عملهم حسا لأن المنع من ذلك من باب الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر. والصغر من حيث قوة الحجر فى الشريعة درجتان: صغر لا يكون معه تمييز أصلا. وفيه يكون الصغير فاقد الأهلية فلا يصح منه تصرف قط وتكون عبارته ملغاة لا اعتبار لها شرعا وصغر معه تمييز. وفيه تكون عبارة الصغر معتبرة شرعا وتكون تصرفاته القابلة للنفع والضرر منعقدة ويتوقف نفاذها على اجازة من له الولاية المالية عليه لأنه ناقص الأهلية والصبى المميز هو الذى بلغ من السابعة للحد الأدنى للتمييز فى الكثير الغالب. وقد يحصل أن يجاوزها ولا تمييز مادام لا يعرف معانى العقود ومقتضياتها فى عرف الناس ولا يعرف العبن والكسب .. والتصرفات بالنسبة للصبى المميز ثلاثة أقسام: الأول: تصرفات نافعة نفعا محضا كقبول الهبات من غير عوض والوصايا والاستحقاق فى الأوقاف دون مقابل ولا التزام. وهذه تجوز من الصبى المميز دون حاجة الى اذن الولى. والثانى: تصرفات ضارة ضررا محضا كالتبرعات بأنواعها والطلاق والعتق وغيرها وهذه لا تجوز

стр. 7416

من الصبى المميز وان أجازها الولى المالى. لأنها لا تجوز من الولى ولا يملكها فلا يملك اجازتها لأن ولايته للمصلحة ومقيدة بها ولا مصلحة فى هذه التصرفات. فيصدر التصرف فيها باطلا. والثالث: تصرفات دائرة بين النفع والضرر. وهذه تصح من الصبى المميز وينفذ تصرفه فيها ولكن يتوقف نفاذه على اجازة الولى المالى. فان أجازها نفذت وان لم يجز بطلت .. وانما تكون الاجازة مقيدة اذا لم يكن فى التصرف غبن فاحسن لأن الولى لا يملك التصرف بالغبن الفاحش فلا يملك الاجازة فيه. ولأن الغبن الفاحش تبرع بالزائد وهو لا يملك التبرع لأنه ضرر محض. فينعقد التصرف باطلا فى ذلك .. ومن التصرفات الدائرة بين النفع والضرر البيع والشراء والاجارات وغيرها من التصرفات التى تعد من قبيل المبادلات المالية ولجواز التصرفات المالية من الصبى المميز باجازة الولى. أجيز للولى المالى أن يأذن للصبى المميز فى التجارة وحينئذ تجوز له كل التصرفات المالية التى تعتبر من شئون التجارة وعادة التجار ويجرى بينهم بالأخذ والعطاء. وينتهى هذا الدور بالنسبة للصغير المميز بالبلوغ الشرعى. ومن البلوغ بالنسبة للزواج والعقد فيه والولاية على النفس وما يتصل بها غير سن الرشد المالى فان سن الرشد المالى يتبع نظام المحاكم الحسبية ويعمل به فى كل ما تختص تلك المحاكم بالنظر فيه من مسائل الولاية المالية على القصر وعديمى أو ناقصى الأهلية وما يتصل بذلك ولتقدير هذا السن أصل فى الفقه وأما الزواج والولاية على النفس وما يتصل بذلك مما تنظره محاكم الأحوال الشخصية فينطبق فى تحديد سن البلوغ فيه ما جاء فى مذهب أبى حنيفة وأرجح الأقوال فى هذا الشأن والبلوغ فى الفقه الحنفى كغيره من المذاهب يكون ببلوغ الحلم أو سن التناسل وظهور أعراض الرجولة على الغلام وأعراض الأنوثة على الفتاة. وأدنى سن لهذا النوع من البلوغ هو اثنتا عشرة سنة بالنسبة للغلام وتسع سنين بالنسبة للفتاة واذا لم تظهر الامارات ومضت مدة فأنه يكون البلوغ بالسن وهو خمس عشرة سنة بالنسبة للغلام والفتاة معا. وهذا عند الصاحبين أبى يوسف ومحمد وعند أبى حنيفة البلوغ ثمانى عشرة سنة بالنسبة للغلام وسبع عشرة سنة بالنسبة للفتاة والمفتى به هو مذهب الصاحبين وهو المعمول به فى المحاكم. فالولاية على النفس تنتهى فى هذه السن فيعيش بعدها الغلام كما يشاء الا اذا كان يخشى عليه الفساد وسن الزواج شرعا هى هذه السن فيجوز للفتى والفتاة مباشرة عقد الزواج بنفسه فيها ولا يتولى غيره عنه الا بتوكيل منه. ولا سلطان للمحاكم الحسبية على ذلك. ولكنها تستأذن فى الزواج بالنسبة للقاصر ماليا أى الذى سنه أقل من احدى وعشرين سنة اذا كان له مال تديره وتشرف عليه تلك المحاكم ليمكن الانفاق على ما يقتضيه الزواج من اعداد جهاز أو دفع مهر وليس لأحد أن ينازع أمام محاكم الاحوال الشخصية ويزعم عدم صحة عقد الزواج لعدم توافر سن الرشد من الصبى المميز دون حاجة الى اذن الولى. الكافى فى الغلام أو الفتاة. والمعتبر فى التقدير السنة الهلالية أما بالنسبة لدفع المال الى الصبى الذى بلغ فان شرط الدفع اليه شرعا هو الرشد الذى يتبين نتيجة التجربة والاختبار كما

стр. 7417

صرحت بذلك الآية الكريمة «وأبتلوا اليتامى حتى اذا بلغوا النكاح فان آنستم منهم رشدا فأدفعوا اليهم أموالهم» .. وقد فسر ابن عباس الرشد بأنه صلاح العقل وحفظ المال. وذلك يختلف باختلاف الاشخاص والبيئات. فكلما تعقدت المعاملات ودقت نظم الاقتضاء تأخر الرشد والندرة على المحافظة على المال من الضياع. جاء فى شرح القانون المدنى للمرحوم فتحى زغلول باشا «المولود يولد فاقد الأهلية» ويبقى كذلك الى أن يبلغ سن التمييز ثم يدخل فى دور جديد هو دور التمييز الا ان عقله وملكاته لا يزالان غضين فلا يقوى على تقدير الافعال التى تصدر منه أو يتعمد فعلها بالتقدير صحيحا. ثم هو لا يصل الى هذه المرتبة الا بعد ان تنضج قوته العاقلة ويكون له بعض الخبرة حتى يؤمن على ادارة أمواله بنفسه ومعلوم ان بلوغ هذه المرتبة لا يتم للجميع بصورة واحدة ولا فى زمن واحد .. بل هم مختلفون فى ذلك اختلافا كبيرا .. الا أن منافع الناس وضرورة الأمن فى المعاملات والحاجة الى وضع حد تنتهى اليه حال الانسان ويخرج ببلوغه من دور التردد الى دور العمل. كل ذلك قضى بتقدير الزمن الذى يخلص فيه كل واحد من ذلك الحجر. وتتم له الاهلية. والشرائع مختلفة فى تقدير هذا الزمن. فمنها ما جعله اثنى عشرة سنة للانثى وأربع عشرة سنة للذكر كما فعل الرومانيون فى البداية منذ كانت الأمة فى نشأتها الاولى ساذجة الأخلاق قليلة العدد أيام ان كانت المراقبة شديدة فى مراقبة الأولاد. وكانت الروابط العائلية قوية كافية لحمايتهم وتدارك ما قد يفرط منهم من الأعمال قبل استفحال الضرر. فلم يكن من باعث يحمل الشارع على الابطاء بمنع الاهلية الكاملة والولد محوط بهذه العنايات كلها فلما ازدحم المجتمع بأهله وكثر المال وتنوعت الرغبات والمطالب وتشعبت أعمال الانسان وامتدت اطماعه الى أبعد من داره وعشيرته ووهن رباط العائلة بضغط تلك المؤثرات ظهرت مضار التعجيل باقرار الأهلية واضطر الشارع الى تأجيل زمانها فجعله خمسا وعشرين سنة ومن الشرائع ما وقف عند الحادية والعشرين. ومنها ما اقتصر على تسع عشرة سنة .. وقد كان الفقهاء المسلمون ينظرون الى الرشد الذى جعله القرآن مناط دفع اموال اليتامى اليهم نظرة تقديرية ويتركون امر التقدير الى القضاء ونتيجة لاختبار فعل البلوغ. ولكن جاء المشرع المصرى فجعل سن الرشد ثمانى عشرة سنة مستأنسا بآراء بعض الفقهاء المجتهدين فى تحديد سن البلوغ. وكان العمل على ذلك فى المحاكم ثم فى المجالس الحسبية الى سنة ١٩٢٥ حيث رفع هذا السن الى احدى وعشرين سنة فى القانون الصادر فى ١٣ اكتوبر سنة ١٩٢٥ بالنسبة للولاية المالية فقط أما بالنسبة للولاية على النفس والزواج وما يتصل بذلك مما يختص به المحاكم الشرعية فيطبق فيه أرجح الاقوال من مذهب أبى حنيفة بمقتضى نص صريح من لائحتها - وذلك كأن زواج السفيه صحيحا وكان طلاقه واقعا - وكذلك الصغير الذى بلغ البلوغ الشرعى تكون له الولاية على نفسه، وتكون الولاية على ماله لولى المال. والجنون مرض يمنع العقل من ادراك الأمور على وجهها الصحيح ويصحبه اضطراب

стр. 7418

وهياج غالبا .. والمجنون قسمان: مجنون مغلوب لا يفيق ويسمى مرضه جنونا مطبقا وهو الذى يستمر شهرا فأكثر … وهذا يحجر عليه بلا خلاف بين الفقهاء .. ومجنون يجن ويفيق. فان كان لافاقته أوقات معلومة فهو فى مدة افاقته كالعقلاء الراشدين … وان كانت أوقات افاقته غير معلومة - فأنه يكون محجورا عليه من أوقات المرض ولا يكون كذلك فى أوقات الافاقة … والمجنون يحجر عليه متى ثبت جنونه. ويستمر الحجر ما استمر الجنون. ويكون فاقد الأهلية فلا ينعقد بعبارته العقود والتصرفات وقت الجنون بل تكون عبارته ملغاة كالصبى غير المميز على السواء. والعته مرض يمنع العقل من ادراك الأمور ادراكا صحيحا كاملا .. والأكثرون أجمعوا على أن المعتوه لا يكون الا مميزا فهو كالصبى المميز فى التصرف المالى وقد بينا ما يجوز وما لا يجوز من الصغير المميز من التصرفات والحجر للجنون والعته يبتدئ من وقت وجود السبب وهو المرض .. ويزول الحجر بزواله ولو لم يحكم به قاض. وهذا هو حكم الفقه - ولكن قانون تنظيم الولاية المالية رقم ٢١٩ لسنة ١٩٥٢ نص فى المادة - ٦٥ منه على أن الحجر فى المجنون والمعتوه لا يزول الا بحكم كالحجر على السفيه وذى الغفلة لا يزول الا بحكم. ونص المادة: «يحكم بالحجر على البالغ للجنون أو للعته أو للغفلة أو للسفه. ولا يرفع الحجر الا بحكم». والسفيه هو الذى لا يحسن القيام على شئون ماله وتدبيره فيبذر المال وينفقه دون تدبر ولا تقدير للعواقب .. والحجر على السفيه هو رأى جمهور الفقهاء. وقد خالف فى ذلك الامام أبو حنيفة ونفر من أصحابه وللسفه حالتان: أحداهما. السفه الذى يصاحب البلوغ ويقترن به ويستمر بعده .. وثانيهما. السفه الذى يطرأ بعد أن يبلغ الشخص رشيدا والمقرر أنه اذا بلغ الشخص سفيها فقد اختلفوا فى مدى منعه من ماله ومن العقود والتصرفات. فقال أبو يوسف: أن الحجر الذى كان قائما عليه قبل البلوغ بسبب الصغر يزول بالبلوغ، ويثبت عليه حجر آخر بسبب السفه وهذا يكون بحكم القاضى ولا تكون الولاية عليه للأب أو الجد كما كانت قبل البلوغ بل تكون لمن يقيمه القاضى وليا عليه كالأب أو الجد أو غيرهما. وقال أبو حنيفة لا يحجر عليه بعد البلوغ بحكم القاضى. ولكن يمنع منه ماله فقط الى أن يبلغ الخامسة والعشرين وهذه احدى الروايتين عنه. وقال محمد والشافعى لا يزول الحجر الذى كان قائما عليه وقت الصغر بالبلوغ سفيها ويستمر هذا الحجر. ويكون الولى عليه بعد البلوغ هو من كان وليا عليه فى حال الصغر قبل البلوغ فقد وافق أبو حنيفة سائر الفقهاء فى أن ماله لا يدفع اليه اذا بلغ سفيها. أما جواز تصرفاته وعقوده ففيه عنه روايتان .. الأولى: انه لا يمنع من العقود والتصرفات بل تجوز منه لأن منع المال منه انما كان للعجز عن صيانته وحسن التصرف فيه لا للحجر عليه وعدم جواز تصرفاته. والثانية: ان عقوده وتصرفاته لا تنفذ حتى يرشد

стр. 7419

وتستمر هذه الحالة بالنسبة لهذا السفيه عند الامام أبى حنيفة الى أن يبلغ الخامسة والعشرين من عمره فاذا بلغها سلم اليه ماله وترك يتصرف فيه ويباشر العقود والتصرفات ولو كان سفيها مادام عاقلا. وذلك لأن المنع كان للتهذيب والتقويم وببلوغه هذه السن قد تجاوز الحد الذى يفيد فيه التقويم. فليترك هو وشأنه تلقنه الحياة دروسها - ولقد قال رضى الله عنه: اذا بلغ الخامسة والعشرين احتمل ان يكون جدا. فأنا استحى أن أحجر عليه. هذا اذا بلغ الصبى سفيها واستمر معه السفه. أما اذا بلغ رشيدا وطرأ عليه السفه بعد البلوغ او استمر السفه معه بعد بلوغ الخامسة والعشرين فهذا موضع الخلاف بين أبى حنيفة وجمهور الفقهاء - فأجاز الجمهور ومنهم الصاحبان أبو يوسف ومحمد الحجر عليه. ومنع أبو حنيفة وزفر ذلك الحجر. والاستدلال من الطرفين مبسوط فى كتب الفقه لا داعى للاطالة بذكره. ومع ان الصاحبين قد اتفقا على انه يحجر على السفيه فأنهما قد اختلفا فى وقت ابتداء الحجر .. فقال ابو يوسف: أن الحجر يبتدئ من وقت حكم القاضى به. وقبل ذلك لا حجر عليه ولو كان السبب وهو السفه قائما وتنفذ تصرفاته كلها لأن الحجر على السفيه موضع خلاف اذ قد خالف فيه ابو حنيفة وزفر فلابد من ترجيح جانب الحجر بحكم القضاء - ولأن افساد التدبير المقتضى للحجر أمر يحتاج الى تقدير - فقد تختلف فيه الانظار والافكار. ولا يفصل فى ذلك الا حكم القضاء ولأن أمر السفيه فى هذه الحالة متردد بين ضررين ضرر الحجر بأهدار كرامته وضياع آدميته. ان حجر عليه. وضرر ضياع ماله ان لم يحجر عليه والقاضى هو الذى يزن الامر ويحكم فيه باختيار أخف الضررين. وقال محمد أن الحجر يبتدئ من وقت وجود السفه دون توقف على حكم القاضى. لأن القضاء ليس سببا للحجر ولا شرطا فى السبب. وانما سببه التبذير واتلاف المال .. ومتى وجد السبب وجد المسبب لا محالة .. ولأن الحجر بسبب السفه كالحجر بسبب العته كلاهما علة للحجر. والحجر فيهما لمعنى فى ذات المحجور .. والحجر فى العته يبتدئ من وقت وجوده بالاتفاق فالحجر للسفه كذلك يبتدئ من وقت وجوده. وفى أحكام القرآن للقرطبى. واختلف فى أفعال السفيه قبل الحجر. فقال مالك وجميع أصحابه غير ابن القاسم أن فعل السفيه وأمره كله جائز حتى يضرب الامام على يده وهو قول الشافعى وأبى يوسف .. وقال ابن القاسم أفعاله غير جائزة وان لم يضرب الامام على يده وقال أصبغ: ان كان ظاهر السفه فأفعاله مردودة .. وان كان غير ظاهر السفه فلا ترد افعاله حتى يحجر عليه الامام، واحتج سحنون لقول مالك بقوله: لو كانت افعال السفيه مردودة قبل الحجر ما احتاج السلطان الى ان يحجر على أحد - وقول أبى يوسف أليق بنظام التعامل الذى ينبغى أن يقوم على تحديد واضح واحكام محددة وهو الراجح فى المذهب فقد جاء فى ابن عابدين (١) - وظاهر كلامهم ترجيح قول أبى يوسف على قول محمد.

стр. 7420

وذو الغفلة هو الذى لا يهتدى الى التصرفات الرابحة فيغبن فى البياعات والمعاوضات. وهو يتشابه مع السفيه فى التصرفات من حيث فساد الرأى وسوء التدبير. وان كان السفيه فيه ذكاء ويقصد الى الاتلاف غير عابئ ولا مقدر للعواقب. وذو الغفلة فيه غباء وضعف كان هو السبب فى فساد رأيه وسوء تقديره. ولذلك تشابهت الأحكام فيها: فأبو حنيفة منع الحجر عليهما. والصاحبان والشافعى وأحمد أجازوا الحجر عليهما وفى مذهب مالك بالنسبة لذى الغفلة قولان أصحهما انه يحجر عليه. واختلف الصاحبان فى وقت الحجر على ذو الغفلة كما فى السفيه. فقال محمد من وقت حدوث الغفلة وثبوتها. وقال أبو يوسف من وقت الحكم. والراجح قول أبى يوسف وموضع الحجر فى السفيه وذى الغفلة هو التصرفات المالية الخالصة. اما ماعدا ذلك فهما فيه كالراشدين. وبقسم الحنفية التصرفات بالنسبة لذلك الى قسمين: الأول. تصرفات قابلة للنقض ويبطلها الهزل. وهذه هى التصرفات المالية. وهى موضع الحجر على السفيه وذى الغفلة. والثانى تصرفات لا تقبل النقض ولا يفسدها الهزل. وهو النكاح والطلاق والعتاق للاثر الوارد فى ذلك: ثلاثة جدهن جد وهزلهن جد النكاح والطلاق - والعتاق. وعبارة السفيه ومن شابهه فى ذلك كعبارة الرشيد العاقل على سواء. فلا حجر فيها عليهما .. ولما فى الزواج من جانب مالى يجئ التقييد فى الالتزام المالى لا فى أصل العقد .. فاذا عقد أحدهما عقد زواجه بأكثر من مهر المثل انعقد الزواج ولكن لا يلزم الا مهر المثل ولا يؤدى القيم عليهما الا مهر المثل لأن الزواج بأكثر من مهر المثل يعتبر اسرافا وتبذيرا فيدخل هذا الجانب فى ضمن مواضع الحجر. والزواج فى ذاته لا يؤثر فيه الهزل كما ذكرنا فلا حجر فيه. وتسمية المهر يفسدها الهزل فكانت موضع الحجر. والسفيه وذو الغفلة فى التصرفات المالية كالصبى المميز من حيث ان التصرفات النافعة نفعا محضا كقبول الهبات والوصايا تنفذ منهما من غير توقف على اجازة القيم والدائرة بين النفع والضرر يتوقف على اجازته. والضارة ضررا محضا كالتبرعات لا تجوز ولو أجازها القيم لأن القيم لا يملكها فلا يملك الاذن بها واستثنى من ذلك الوصية التى يجوز ان تحدث من الرشيد شرعا. والوقف على النفس ثم على من يشاء. فأنهما يجوزان من السفيه وذى الغفلة. اذ الحجر انما شرع للمحافظة على المال والحيلولة دون ان يصير الشخص كلا وعالة على الغير او ان يضر ورثته وأقاربه - والوصية تصرف فيما بعد الموت فلا تظهر له أثر ولا يضره فى حال الحياة. والورثة قد حفظ حقهم بعدم جواز تنفيذها فى أكثر من الثلث الا برضاهم واجازتهم. والوقف على النفس مادام حيا فيه محافظة على ماله من الضياع بمقتضى أحكام الفقه الحنفى. وقد ذكروا أن السفيه وذا الغفلة كالصبى المميز الا فى أربعة. أحدها أن تصرف الوصى فى مال الصبى جائز وفى مال المحجور عليه (السفيه وذى الغفلة غير جائز) وثانيها. أن تصرف المحجور عليه فى النكاح والطلاق والعتق جائز. وتصرف الصبى فى ذلك باطل. وثالثها. اذا أوصى المحجور عليه بوصية

стр. 7421

تجوز من ثلث ماله. ولا تجوز من الصبى ورابعها. اذا جاءت جارية المحجور عليه بولد فأدعاه ثبت نسبه. واذا ادعاه الصبى لا يثبت. هذه هى حدود الحجر على السفيه وذى الغفلة بمقتضى احكام الفقه. ويلاحظ أنهما مكلفان بسائر التكليفات الشرعية من صلاة وصيام وزكاة وحج ولزوم كفارات وغير ذلك من التكاليف التى كلف بها الشارع العقلاء كما انهما مسئولان عن الجنايات التى تقع منهما مسئولية جنائية كاملة. فتنزل بهما العقوبات المالية والبدنية المترتبة على تلك الجنايات والتى تنزل بغيرهما من الكاملين. ولا يخضع السفيه وذو الغفلة للمحاكم الحسبية فى التصرفات غير المالية فله ان يتزوج من غير استئذان المحكمة ويطلق كذلك. اما التصرفات المالية فهى موضع الحجر كما اشرنا وكان يجوز له ان يقف امواله او يوصى بها باذن المحكمة كما كان يجوز له ان يتسلم امواله كلها أو بعضها. ويتولى ادارتها باذن من المحكمة وتحت اشرافها واشراف القيم عليه ولما جاء القانون رقم ١٤٩ لسنة ١٩٥٢ - الغى الأمر الأول وهو حق الوقف والوصية مكتفيا بما ذكر فى قانون الوقف والوصية من أحكام وشروط. وقد الغى الوقف وبقيت الوصية بما تضمنه قانونها .. اما الأمر الثانى وهو حق تسلم الاموال وادارتها وقد بين القانون المذكور ما يجوز لهما من التصرفات وما يدخل فى اعمال الادارة كبيع المحصولات وشراء ما يلزم لذلك. وقيد بعض الأعمال باذن خاص كتأجير المبانى والاراضى الزراعية لمدة تزيد على سنة. وأنه لا تجوز لهما التجارة الا باذن خاص مطلقا أو مقيدا وليس للمأذون ان يستوفى حقا أو يوفى دينا الا اذا كان الدين مترتبا على عمله اما اذا كان سابقا على ادارته فانه ليس عليه أن يوفيه الا باذن خاص .. ويعتبر المأذون له بادارة امواله كامل الأهلية فيما أذن له فيه وله التقاضى والمخاصمة بشأنه بما تقتضيه من مدافعة واقرار .. وللمحكمة أن تسلب المحجور عليه حق ادارة الاموال أو تضيق دائرة الاذن من تلقاء نفسها بعد تقديم الحساب وظهور سوء ادارته أو بطلب الولى أو الوصى أو غيرهما ممن يهمهم أمر المحجور عليه أو بناء على طلب النيابة العامة متى تبين أن بقاء الأذن يعرض أمواله للضياع - وفى كل هذه الأحكام كان السفيه وذو الغفلة كالصبى القاصر اذا تولى ادارة امواله. وان الصبى لا يتولى ذلك الا اذا بلغ ثمانى عشرة سنة. والمدين يرى الفقهاء أن المدين اذا امتنع عن اداء دينه مع القدرة على ذلك كان للدائن ملازمته وطلب حبسه ويجيبه الحاكم الى ذلك ما لم يثبت اعساره وذلك لأن مطل الغنى ظلم يحل عرضه وعقوبته كما ورد فى الأثر. والظلم يجب رفعه. فيحمل المدين على رفعه بالحبس الى أن يؤدى ما عليه لأنه قادر على ذلك وقد قرر جمهور الفقهاء ومنهم الامامان أبو يوسف ومحمد من أصحاب الامام أبى حنيفة أن المدين فى الوضع المشار اليه يحجر عليه ويباع ماله لسداد الدين. وقد خالف ابو حنيفة جمهور الفقهاء فى ذلك فمنع الحجر على المدين. ومنع بيع ماله لسداد دينه .. ولم يوافقهم الا فى حبس المدين القادر على الأداء وملازمته حتى يؤدى ما عليه والحجر انما يكون اذا كانت الديون مستغرقة كل ماله. ويكون موضع

стр. 7422

الحجر هو المال الذى كان للمدين وقت الحكم بالحجر - أما المال الذى يكتسبه بعد الحجر فأقواله تنفذ فيه دون أن يتوقف نفاذها على اجازة الدائنين - والحجر على المدين لا يكون الا من وقت الحكم به فتصرفاته كلها قبل الحكم بالحجر نافذة - وقد اتفق على ذلك أبو يوسف ومحمد - وقد سار أبو يوسف هنا على اصله الذى قرره فى السفيه وهو أن الحجر يبتدئ من وقت الحكم القاضى به. أما محمد فقد اختلف الحكم عنده فى المدين عنه فى السفيه ووجه الفرق أن الحجر على السفيه لمعنى فيه وهو سوء التدبير وفساد الرأى فأشبه المجنون والمعتوه فيكون الحجر من وقت قيام السبب كما فيهما .. اما الحجر على المدين فهو لحق الغرماء حتى لا تضيع - حقوقهم باطلاق التصرف له فيتوقف على قضاء القاضى بمنع التصرف منه لانه من باب العمل على رفع الظلم وايفاء الحقوق فيكون ملزما من وقت صدوره وكل تصرف بعد الحجر لا ينفذ الا باجازة الدائنين. وان لم يجيزوا لا ينفذ حتى يسدد الدين. واقراره بدين فى هذه الحالة لا يلزم الدائنين. ولكن عليه اداؤه بعد زوال الحجر أو من ماله الذى استفاده بعد الحجر. وفى جواز الحجر على المدين يحتج الصاحبان بأن مصلحة الناس فى ذلك اذ لو نفذت تصرفاته واقراراته لأدى ذلك الى ضياع حقوق الدائنين فقد يبيع امواله بيعا صوريا ليهرب من اداء الدين أو يقر بالمال لغير الدائنين فتضيع حقوقهم. ودفع الظلم والاحتياط لحفظ الاموال واجب. وايضا فان الديون قد استغرقت امواله وتعلقت بها حقوق الدائنين فاذا تصرف فيها المدين بعد ذلك يكون التصرف فى مال تعلق به حق الغير. واحتج أبو حنيفة فى منع الحجر عليه بأن الحجر فيه ضرر كبير بالمدين يفوق ضرر الدائنين بتأخير ديونهم اذ هو اهدار لآدميته ويمكن الجمع بين حقه فى حرية التصرف فى ماله وحق الدائنين فى استيفاء ديونهم. وذلك بحبسه وحمله على الوفاء وان خوف بيع الاموال بيعا صوريا أو الاقرار بها للغير أمر غير واقع. وضرر المدين بالحجر امر واقع ولا يصح أن يدفعها خوف ظلم يتوقع الى ايقاع ظلم واقع ومحقق بالمدين. وفى جواز بيع مال المدين جبرا عنه لوفاء ديونه يقول الصاحبان: أن البيع يجوز اذا طلب الدائن ذلك وأمر به القاضى سواء أكانت اموال المدين مستغرقة بالديون أم كانت غير مستغرقة. ويحتجان بأن النبى ﷺ باع مال معاذ بن جبل فى دين ركبه وان عمر بن الخطاب باع مال مدين فى دينه وقال: الا انى بائع ماله فقاسم ثمنه بين غرمائه بالحصص فمن كان له عليه دين فليفد. ولأن من يمتنع عن الوفاء بحق واجب عليه ومستحق الوفاء يقوم القاضى مقامه فى الوفاء لأنه ظالم بامتناعه. وواجب القاضى أن يرفع الظلم عن الناس وقال أبو حنيفة: لا يجوز بيع مال المدين لوفاء دينه بغير رضاه لقول النبى ﷺ .. لا يحل مال امرئ مسلم الا بطيب نفس منه. واذا كان واجب القاضى أن يرفع الظلم. فليس البيع متعينا طريقا لرفع الظلم. اذ يمكن حبسه حتى يؤدى .. وقول الصاحبين هو المفتى به.

стр. 7423

ويبدأ فى بيع المال ببيع ما يخشى عليه التلف من عروضه ثم مالا يخشى عليه منها ثم يبيع العقار لأن ذلك أصلح للمدين اذ العقار لا يرغب فيه فى كل الأوقات. وعرضه للبيع قد يبخس ثمنه. قال الزيلعى: والحاصل أن القاضى نصب ناظر لصالح المسلمين فينبغى أن ينظر الى المدين كما ينظر الى الدائن فيبيع ما كان أنظر اليه .. وبيع ما يخشى عليه التلف أنظر اليه. مذهب المالكية: يقول المالكية فى شأن المدين: أن المدين له ثلاثة أحوال: الحالة الأولى: أن يحيط الدين بماله قبل التفليس أى قبل أن يقوم عليه الغرماء ويحيطوا به ويحبسوه أو يستتر منهم ويحولوا بينه وبين ماله ويمنعوه من التصرف فيه وقبل أن يحكم عليه الحاكم بالتفليس بناء على طلب الغرماء كلهم أو بعضهم - وفى هذه الحالة لا يجوز للمدين أن يتلف شيئا من ماله بغير عوض فيما لا يلزمه فلا يجوز له هبة ولا صدقة ولا عتق ولا حبس (وقف) ولا اقرار بدين لمن يتهم عليه. واذا فعل شيئا من ذلك كان للغرماء ابطاله. ويجوز منه التصرفات المالية كالبيع والشراء وللغرماء منع هذا المفلس الذى أحاط الدين الحال أو المؤجل بماله بأن زاد عليه أو ساواه على الاظهر من التبرع وسائر التصرفات التى يذهب فيها المال لغير عوض ومن ذلك القرض وليس منه كسوة السائل ونفقة العيدين ونفقة ابنه وأبيه - كما لبعضهم منعه من اعطاء بعض ماله لغريم آخر فى دين مؤجل أو اعطاء كل ما بيده من المال لغريم حل دينه أما اعطاء بعض المال للغريم الذى حل دينه فلا يمنع منه .. ولا يعتبر اقرار هذا المدين بمال لمن يتهم عليه كابنه وأخيه وزوجته التى يميل اليها وصديقه الملاطف على المختار والأصح وللغريم منعه من ذلك بخلاف الاقرار لمن لا يتهم عليه كأجنبى ليس بصديق ملاطف فأنه يعتبر ولا يمنع منه. وله أن يتزوج واحدة والظاهر منعه من تزوج ما زاد على الواحدة لعفته بها .. ولا يحج حج تطوع وفى حج الفريضة خلاف وقول مالك فيه المنع. الحالة الثانية: أن يقوم عليه الغرماء فيسجنونه أو يقومون عليه فيستتر منهم فلا يجدونه فيحولون بينه وبين ماله. ويمنعونه من التصرفات المالية فى ماله بالبيع والشراء والأخذ والعطاء ولو بغير محاباه ومن التزوج. ولهم قسم ماله بالمحاصة. الحالة الثالثة: أن يحجر عليه الحاكم ويحكم بخلع ماله للغرماء لعجزه عن قضاء ما لزمه من الديون ويترتب على هذه الحالة أيضا منعه من التبرعات والتصرفات المالية وقسم ماله بين الغرماء وحلول ما كان مؤجلا من ديونه ويحجر عليه الحاكم بطلب الغرماء كلهم أو بعضهم وان طلب واحد وأبى غيره حكم عليه ويكون لمن لم يطلب محاصته من طلب فيما يأخذه من المال .. ولا يفلس الا فى الدين الحال اصالة أو بانتهاء أجله الذى كان فلا يفلس فى مؤجل ويستوى أن يكون الدين الحال كله لطالب التفليس أو قبضه له وبعضه لغيره. وكذلك لا يفلس الا اذا زاد الدين على المال الذى بيد المفلس فلا يفلس بدين مساو للمال ولا تهتك حرمته ..

стр. 7424

وهذا ينافى أنه يمنع من التبرعات واذا لم يزد الدين على المال. ولكن يفى من المال فى يد المدين ما لا يفى بالمؤجل من الدين فقال اللخمى يفلس وهو المذهب. وقال المازرى لا يفلس لأن الديون المؤجلة لا يفلس بها. وذلك كمن عليه مائتان مائة حالة ومائة مؤجلة ومعه مائة وخمسون فالباقى بعد وفاء المائة الحالة لا يفى بالدين المؤجل فيفلس ولو أتى بحميل ويترتب على الفلس بمعناه الأخص وهو حكم الحاكم بخلع مال المفلس للغرماء. وعلى الفلس بمعناه الأعم وهو قيام الغرماء وحبسهم اياه أحكام أربعة الاول منع المفلس من التصرف المالى فى ماله كالبيع والشراء والاجارة. وأما منعه من التبرعات فأنه يحصل قبل الفلس بمعقليه بمجرد احاطة الدين بماله والثانى بيع ما وجد من ماله لحق الغرماء. والثالث حبسه عند الامتناع عن وفاء الدين مع القدرة على ذلك. أى أن الحبس انما يكون عند جهل حاله حتى يثبت عدم اقتداره لاحتمال أنه أخفى ماله .. والرابع أخذ الغريم عين ماله الذى يجده عند المفلس. فبالنسبة للحكم الاول يمنع المفلس بالمعنى الأخص من تصرف مالى كبيع وشراء وكراء واكتراء ولو بغير محاباة ولا يمنع من التصرف فى ذمته كما لو التزم شيئا لغير رب الدين ان ملكه ثم ملكه فلا يمنع من دفعه اليه حيث ملكه بعد وفاء دينهم ولا يمنع من تصرف غير مالى كخلعه امرأته على مال لما فيه من أخذ المال وطلاقه زوجته وان ادى الى حلول مؤخر الصداق لما فيه من تخفيف المؤنة عنه. والمطلقة تحاصص بمؤخر صداقها سواء طلقها أو لم يطلقها فليس الطلاق موجبا لذلك ولا يمنع من ان يأخذ بالقصاص ممن جنى عليه او على وليه عمدا اذ ليس مالا بالاصالة لأن الواجب فيه على مذهب ابن القاسم اما القصاص أو العفو مجانا .. وليس للمجنى عليه او عاقلته الزام الجانى بالدية. نعم لهم التراضى عليها وله العفو عن قصاص أو حد مما لا مال فيه بخلاف الخطأ والعمد الذى فيه مال مقرر فللغرماء منعه من العفو عن ذلك مجانا .. ويحل بالفلس الأخص أى ما كان بحكم الحاكم بخلع المال وبموت المدين ما أجل عليه من الدين لخراب ذمته فيهما فلو طلب بعض الغرماء بقاء دينه مؤجلا لم يجب الى ذلك لأن للمدين حقا فى تخفيف ذمته بحكم الشرع أما لو طلب جميع الغرماء بقاء ديونهم مؤجلة فلهم ذلك. وهذا هو المشهور من المذهب. ومقابله أن الدين المؤجل لا يحل بالمفلس ولا بالموت وحلول المؤجل بالفلس والموت ما لم يشترط المدين وعدم حلوله بهما وما لم يكن الموت بسبب قتل الدائن المدين عمدا. فان كان كذلك لم يحل المؤجل بهما - ولا يحل المؤجل بموت رب الدين او فلسه. وقبل اقرار المفلس بالتعيين الاخص والاعم أى الذى حكم الحاكم بخلع ماله للغرماء لعجزه عن قضاء ديونه او الذى قام عليه الغرماء لحبسه ومنعه من التصرف فى ماله على الراجح فى الثانى - هذا المفلس بنوعيه اذا أقر فى المجلس الذى حكم عليه فيه بالحجر او قام الغرماء عليه فيه او بقرب المجلس بحيث لا يعد الفاصل بعيدا بحسب العرف - اذا اقر على هذا الوضع بدين فى ذمته ولمن لا يتهم عليه غير الغرماء يقبل اقراره بشرط ان يكون دين الغرماء ثابتا عليه باقراره لا بالبينة - فان كانت ديونهم ثابتة بالبينة ينظر فان كانت تستغرق

стр. 7425

ما بيد المفلس من المال ولم يعلم تقدم معاملة ولا خلطة بينه وبين هذا المقر له بالدين فلا يقبل الاقرار منه. وان كانت لا تستغرق ما بيده من المال او علم تقدم معاملة بينه وبين المقر له قبل اقراره ودخل ذلك المقر له مع الغرماء فى المحاصة بدينه المقر به - وفى حالات عدم قبول اقرار المفلس بالدين لمن لا يتهم عليه غير الغرماء بأن أقر بعد المجلس بقول أو كان دين الغرماء ثابتا بالبينة ويستغرق ما فى يده من المال ولم يعلم تقدم معاملة بينه وبين المقر له - فى هذه الحالات يكون الدين المقر به فى ذمته للمقر له يحاصص به فيما يتجدد للمفلس من مال بعد سداد ديون الغرماء ولا يتعلق له حق بالمال الذى بيد المفلس وقت الاقرار. والذى تعلق به الغرماء … ويقبل من المفلس مطلقا بالمعنى الاخص او بالمعنى الاعم وسواء كان صحيحا او مريضا تعيين القراض والوديعة بأن يقول المال فى يده: هذا قراض او وديعة ويستوى فى قبول ذلك التعيين منه ان يعين صاحب القراض والوديعة أو لا يعينهما وان يكون هذا التعيين فى مجلس الحجر او قيام الغرماء او بعده يقرب او يطول .. انما يقبل منه تعيين القراض والوديعة على النحو المذكور اذا قامت بينة بأصلهما اى بأن عنده قراضا او وديعة او بأنه اقر بذلك قبل الحجر او قيام الغرماء وهذا عند ابن القاسم خلافا لأصبغ حيث قال: يقبل منه تعيين القراض والوديعة ولو لم تشهد بينة بأصلها واختاره للخمى. فان لم تقم بينة بأصلها فلا عبرة باقراره خلافا لأصبغ كما ذكر وهذا الاقرار مقبول ولو كان لمن يتهم عليه المفلس ولا يكون المقر به فى ذمة المفلس خلافا لما فى المسألة السابقة وهى الاقرار بالدين لأنه هناك أقر بشئ يثبت فى الذمة أما هنا فقد أقر بشئ معين وهو الذى حصل فيه الاقراض أو الوديعة وقد اعطى ما فى يده للغرماء فلم يبق فى ذمته شئ. اما أن أقر مريض غير مفلس بالقراض أو الوديعة فيقبل منه الاقرار ولو لم تقم بينة على الأصل اذا أقر بمن لا يتهم عليه فان أقر لمن يتهم عليه قبل اقراره ان قامت بينة بأصله والا فلا يقبل. والفرق بين المريض والمفلس حيث اشترط القبول الاقرار فى الثانى قيام البينة على الأصل دون الأول - أما الحجر على المريض أضعف من الحجر على المفلس لأن للمريض أن يشترى لنفسه من ماله ما يحتاجه بخلاف المفلس. والمختار عند اللخمى وهو قول ابن القاسم قبول قول الصانع فى تعيين ما بيده لأربابه كهذه السلعة لفلان مع يمين المقر له ولو متهما عليه بلا بينة على أصله لأن الشأن أن ما بيده أمتعة الناس وليس العرف الاشهاد عليه عند الدفع ولا يعلم الا من قوله فلا يتهم ان يقر به لغير ربه - وقد جاء فى حاشية الدسوقى على ذلك ان المفلس اذا كان صانعا وعين المصنوع أو كان غير صانع وعين القراض أو الوديعة. فالمسألة ذات اقوال أربعة: الأول - لمالك فى العتبية عدم قبول تعيينه مطلقا خشية ان يخص صديقه. والثانى - يقبل تعيينه القراض والوديعه ان قامت بأصله بينة. ويقبل تعيينه المصنوع مطلقا وهو لابن القاسم. والثالث - يقبل تعيينه القراض والوديعة والمصنوع مطلقا وهو لأصبغ. والرابع - لمحمد بن المواز - يقبل تعيين
следующие страницы →