← Фикх общий

Фикх общий · id 437

موسوعة جمال عبد الناصر في الفقه الإسلامي

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (9 614 стр.). Показаны 7526–7565 · переход к 7531.

стр. 7526

أكراه الرجل على الجماع: ان أكره الرجل فجامع فسد صومه على الصحيح لأنه اذا فسد صوم المرأة فصوم الرجل أولى أما الكفارة فقد قال القاضى أبو يعلى تجب عليه لأن الاكراه على الوط ء لا يمكن لأنه لا يطأ حتى ينتشر ولا ينتشر الا عن شهوة فهو كغير المكره. وقال أبو الخطاب: فيه روايتان أحداهما: لا كفارة عليه. لأن الكفارة اما عقوبة أو ماحية للذنب والمكره غير آثم ولا مذنب ولقول النبى ﷺ (عفى لأمتى عن الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه) ولأن الشرع لم يرد بوجوب الكفارة فيه ولا يصح قياسه على ما ورد الشرع فيه لاختلافهما فى وجود العذر وعدمه. والرواية الثانية: عليه الكفارة لما ذكر سابقا، أما ان كان الاكراه ملجئا مثل أن غلبت المرأة زوجها فى حال يقظته على نفسه فلا قضاء عليه ولا كفارة عند ابن عقيل لأن معنى حرمة الصوم حصل بغير اختياره فلم يفطر به. كما لو أطارت الريح الى حلقه ذبابة. ولرواية ابن القاسم عن الامام أحمد اذ يقول لكل أمر غلب عليه الصائم فليس عليه قضاء ولا غيره. وظاهر كلام الامام أحمد أن عليه القضاء لأنه قال فى المرأة: اذا غصبها رجل نفسها فجامعها علبها القضاء فالرجل أولى فاستوى فيه حالة الاختيار والاكراه كالحج. ولا يصح قياس الجماع على غيره فى عدم الافساد لتأكده بايجاب الكفارة وافساده للحج من بين سائر محظوراته وايجاب الحد به اذا كان زنا. وقد سبق التوفيق بين روايتى أحمد (١). مذهب الظاهرية: الاكراه على الأكل والجماع: لا ينقض الصوم بالاكراه على ما ينقضه فان أكره على الفطر ووطئت امرأة صائمة مكرهة فصوم كل من المكره بالفتح تام صحيح لا داخله فيه ولا شئ عليهما كذلك اذا وطئت امرأة نائمة أو صب فى حلقه ماء وهو نائم اذ النائم والنائمة مكرهان بلا شك غير مختارين لما فعل بهما (٢). مذهب الزيدية: الاكراه على الأكل والشرب والجماع: من أوجر ماء بغير فعله ولا سببه كفتح فيه لم يفسد صومه لدخوله بغير اختياره ولو جومعت مكرهة. من دون أن يكون منها تمكين ولا استطاعة للمدافعة ولا سبب لم يبطل صومها. أما لو دخلت قاصدة للوط ء ثم أكرهت على وجه لم يبق لها فعل ولا تمكين فانه يفسد صومها لأن السبب كالفعل (٣). ولو أفطر بأى أسباب الافطار وكان فى تلك الحال مكرها على ذلك فانه يفسد صومه اذا وقع الافطار بفعله كالازدراد أو فعل سببه كفتح فيه. أما لو أكره

стр. 7527

على وجه لم يبق له فعل لم يفسد صومه كما تقدم. الاكراه مرخص للفطر: من الأمور المرخصة لفطر الصائم الاكراه على الفطر وذلك بأن يتوعده من هو قادر على انفاذ ما توعده به بأن يحبسه أو يضربه. أو يضره ضررا مجحفا ان لم يفطر فانه حينئذ يجوز له الافطار. واختلف فى حد الاحجاف فقال محمد بن سليمان أن يخشى التلف فقط لأن هذا اكراه على فعل محظور. وهو لا يباح بالاكراه الا أن يخشى المكره التلف. قال محمد بن يحيى: بل المراد بالاجحاف هنا خشية الضرر فمتى خشى من القادر الاضرار به جاز له الافطار لأنه ترك واجب، وهذا هو الأقوى وهو الذى يقتضيه كلام الأزهار (١). هل يرجع المكره بالكفارة على المكره: اذا أكره الصائم على الافطار ثم عجز عن القضاء وكفر هل يرجع بالكفارة؟. قيل: يرجع وقيل: لا يرجع (٢). مذهب الإمامية: الاكراه على الجماع: لا يبطل الصوم بالجماع اذا كان مكرها بحيث خرج عن اختياره وفرض القهر فى الجماع انما يستقيم فى المرأة دون الرجل بحسب العادة. واذا كان الجماع جبرا ثم ارتفع الجبر وجب الاخراج فورا فان تراضى بطل صومه. الاكراه على الأكل والشرب: اذا كان الفعل المفطر واقعا على الشخص الصائم بلا ارادة منه أصلا كما لو أوجر فى حلقه أو رمس رأسه فى الماء ونحو ذلك فهذا هو ضابط المقهورية والخروج عن الفطر واذا ارتفع القهر وجب عليه المبادرة الى الخروج عما قهر عليه والا بطل صومه. واذا كان الفعل يصدر عنه بارادته لكن يحمله عليه من لا مناص له عن اتباعه فهذا هو ضابط الاكراه المسوغ للفظ ويلزمه القضاء (٣). اذا أفطر الصائم تقية من ظالم بطل صومه. روى سماعة عن أبى بصير قال: سألت أبا عبد الله عن المرأة تقضى صوم شهر رمضان فيكرهها زوجها على الافطار فقال: لا ينبغى أن يكرهها بعد زوال الشمس (٤). مذهب الإباضية: الاكراه مرخص للفطر: جوز الأكل والشرب لمكره حاضر، ويعيد من أكل مكرها على الأكل وقيل لا. ومن دخل صوم تطوع وأكره على الفطر فلا قضاء عليه (٥).

стр. 7528

الاكراه على الطعام والجماع: من أدخل فى فيه ماء أو طعام باكراه فلا بأس عليه ان وصل جوفه بعد جهده أى بعد تعبه فى الامتناع والكراهة ولا يفسد يومه. ولا يجامع ان أكره على جماع. وقيل يجوز أن يجامع وينتقض يومه وقيل ما مضى بالجماع اكراها اتفاقا، ولمكرهة على وط ء ولو زنا بدل يومها وقيل لا. وعلى مكرهها بزنا أو غيره ما على مفسد رمضان عمدا (١). اكراه الصائم قضاء على الفطر: ان أكل قاض باكراه فسد قضاؤه ولا يعذر فى القضاء بما يعذر به من عذر فى رمضان كاكراه وقيل هو مثله. فلا يفسد بالأكل باكراه (٢). الاكراه فى الزكاة مذهب الحنفية: أخذ الساعى الزكاة من صاحبها كرها لا يسقط الفرض عنه فى الأموال الباطنة (٣). بخلاف الظاهرة (٤) وفى مختصر الكرخى: اذا أخذها الامام كرها فوضعها موضعها أجزأ لأن له ولاية أخذ الصدقات فقام أخذه مقام دفع المالك. وفى القنية فيه أشكال لأن النية فيه شرط ولم توجد منه. ويرى البعض من الحنفية أن الساعى لو أخذها كرها لم تقع زكاة لكونها بلا اختيار لكن يجبر بالحبس ليؤدى بنفسه لأن الاكراه لا ينافى الاختيار (٥). اذا أكره الرجل بوعيد تلف أو حبس على اخراج ما وجب عليه لله من صدقة ففعل ولم يأمره المكره بالفتح باخراج شئ بعينه لم يضمن المكره بالكسر ويجزى عن الرجل ما فعل لأن المكره بالكسر ومحتسب حين لم يزد على أمره باسقاط الواجب والوفاء بما التزمه وقد قال الله تعالى «وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللهِ إِذا عاهَدْتُمْ» فان أوجب شيئا بعينه على نفسه صدقة فى المساكين فأكره بحبس أو قيد على أن يتصدق بذلك جاز ما صنع منه ولم يرجع على المكره بشئ لأن الوفاء بما التزمه مستحق عليه شرعا كما التزمه فاذا التزم التصدق بالعين كان عليه الوفاء به فى ذلك العين والمكره ما زاد فى أمره على ذلك فلا يرجع عليه بشئ. كذلك صدقة الفطر لو أكره عليها رجل حتى فعلها أجزأه ولم يرجع على المكره بشئ لأن ذلك واجب عليه شرعا. اذا كان هناك رجل عنده خمس وعشرون بنت مخاض فحال عليها الحول فوجب فيها ابنة مخاض وسط فأكره بوعيد قتل على أن يتصدق على المساكين بابنة مخاض جيدة غرم المكره فضل قيمتها على قيمة

стр. 7529

الوسط لأنه ظالم له فى الزام هذه الزيادة وقد جازت الصدقة عن المتصدق فى مقدار الوسط فلا يغرم المكره ذلك لأن هذا ليس بمال الربا فيمكن تجويز بعضه عن كله ألا ترى أنه لو تصدق بنصف أبنة مخاض جيدة فبلغ قيمته قيمة ابنة مخاض وسط أجزأة عن الواجب فلهذا لا توجب على المكره الا ضمان الفضل بينهما (١). لو أكره الرجل على أن يقول ان قربت زوجتى فمالى صدقة فى المساكين فتركها أربعة أشهر فبانت ولم يدخل بها أو قربها فى الأربعة أشهر فلزمته الصدقة لم يرجع على المكره بالكسر بشئ. لأنه ان قربها فقد خالف ما أمر به المكره وان لم يقربها فقد كان متمكنا من أن يقربها فى المدة ويلزمه بالقربان صدقة فيما بينه وبين ربه من غير أن يجبره السلطان عليها. ولهذا لا يرجع على المكره بالكسر بشئ وهو فى المعنى نظير ما لو أكرهه على النذر بصدقة ماله فى المساكين (٢). مذهب الشافعية: اذا امتنع رب المال عن دفع الزكاة للامام فأخذها منه قهرا. فان نوى رب المال أداء الزكاة حال الأخذ أجزأه ظاهرا وباطنا وان لم ينو الامام وهذا لا خلاف فيه كما سبق فى حال الاختيار وان لم ينو رب المال نظر ان نوى الامام اجزأه فى الظاهر فلا يطالب ثانيا. وهل يجزئه باطنا فيه وجهان مشهوران فى طريقة الخراسانيين أصحهما يجزئه وهو ظاهر كلام المصنف وجمهور العراقيين وتقام نية الامام مقام نيته للضرورة كما تقدم فى نية ولى الصبى والمجنون والسفيه قام بنيته للضرورة وان لم ينو الامام أيضا لم يسقط الفرض فى الباطن قطعا. وهل يسقط فى الظاهر؟ فيه وجهان مشهوران أيضا الأصح لا يسقط ذكره البغوى وآخرون (٣). مذهب الحنابلة: قال الخرقى: اذا أخذ الامام الزكاة من الانسان قهرا اجزأته من غير نية. واختار أبو الخطاب وابن عقيل: أنها لا تجزئ فيما بينه وبين الله الا بنية رب المال لأن الامام اما وكيله. واما وكيل الفقراء أو وكيلهما معا وأى ذلك كان فلا تجزئ نيته عن نية رب المال ولأن الزكاة تجب لها النية فلا تجزئ عمن وجبت عليه بغير نية ان كان من أهل النية كالصلاة وانما أخذت منه مع عدم الأجزاء حراسة للعلم الظاهر كالصلاة يجبر عليها ليأتى بصورتها ولو صلى بغير نية لم يجزئه عند الله تعالى. قال ابن عقيل: ومعنى قول الفقهاء: يجزئ عنه أى فى الظاهر بمعنى أنه لا يطالب بها ثانيا (٤). مذهب الزيدية: لا يقتل تارك الزكاة بل يكره على أدائها (٥).

стр. 7530

مذهب الإمامية: اذا أخذ الحاكم الزكاة من الممتنع كرها يكون هو المتولى للنية وظاهر كلامهم الأجزاء وهو الأقوى ولا يجب على الممتنع بعد ذلك شئ وانما يكون عليه الاثم من حيث امتناعه (١). مذهب الإباضية: ليس على مقهور عقد ولا عهد أى فى شئ ما فلا يلزمه ما اكره عليه من صدقة (٢) لقوله ﷺ (ليس على مكره عقد ولا عهد. وقيل مضى ولا يقبل بيانها). الاكراه فى الحج والعمرة مذهب الحنفية: اذا اكره الرجل بوعيد تلف أو حبس على حج أو هدى أو بدنة وجب عليه لله تعالى. ففعل ذلك ولم يأمره المكره بالكسر بشئ بعينه فلا ضمان على المكره ويجزى عن الرجل ما فعله لأن المكره محتسب حين لم يزد على أمره باسقاط الواجب والوفاء بما التزمه وقد قال الله تعالى «وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللهِ إِذا عاهَدْتُمْ» فان أوجب شيئا بعينه على نفسه من هدى أو بدنة فأكره بحبس أو قيد على أن يفعل ذلك المعين جاز ما صنع منه ولم يرجع على المكره بالكسر بشئ لأن الوفاء بما التزمه مستحق عليه شرعا كما التزمه فاذا التزم بذلك المعين كان عليه الوفاء به فى ذلك العين والمكره ما زاد فى أمره على ذلك فلا يرجع عليه بشئ (٣). والواجب دم على محرم بالغ أكره على فعل محظور من محظورات الاحرام التى يجب على فعلها دم فلا أثر للاكراه فى مثل ذلك كما اذا أكره على طيب عضوا أو ستر رأسه يوما كاملا أو ليلة كاملة (٤). ولو أكره محرم على قتل صيد غير صيد الحرم فأبى حتى قتل كان مأجورا عند الله تعالى لأنه من حقوق الله وهو ثابت بنص القرآن. قال تعالى «لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ» فكان الامتناع عزيمة واباحة قتل الصيد رخصة عند الضرورة فان ترخص بالرخصة كان فى سعة من ذلك وان تمسك بالعزيمة فهو أفضل له فان قتل المكره بالفتح الصيد فلا شئ عليه قياسا - لأنه صار آلة للمكره بالالجاء التام فينعدم الفعل فى جانبه - ولا على الآمر - أما فى الاستحسان فعلى القاتل الكفارة ولا شئ على الآمر لأنه حلال اذ لو باشر قتل الصيد بيده لم يلزمه شئ فكذلك اذا اكره عليه غيره. ووجه الاستحسان أن قتل الصيد منه جناية على احرامه وهو بالجناية على احرام نفسه لا يصلح أن يكون آلة لغيره. أما ان كان محرمين فعلى كل كفارة. ولو توعده بالحبس وهما محرمان ففى القياس تلزم الكفارة القاتل فقط لأن قتل الصيد فعل ولا أثر للاكراه بالحبس فى الأفعال. أما فى الاستحسان فعلى كل الجزاء أما على القاتل فلا يشكل وأما على المكره بالكسر

стр. 7531

فلأن تأثير اكراهه بالحبس أكثر من تأثير دلالته واشارته واذا كان الجزاء يجب على المحرم بالدلالة والاشارة فبالاكراه بالحبس أولى. وان كانا حلالين فى الحرم فتوعده بالقتل فالكفارة على الآمر لأن جزاء الصيد فى حكم ضمان المال ولهذا لا يتأدى بالصوم فلا تجب بالدلالة ولا تتعدد بتعدد الفاعلين لأن وجوبها باعتبار حرمة المحل فيكون بمنزلة ضمان المال وذلك على المكره بالكسر دون المكره بالفتح عند التهديد بالفعل. وان توعده بالحبس فعلى القاتل خاصة بمنزلة ضمان المال وبمنزلة الكفارة فى قتل الآدمى وجاء فى اللباب لا فرق فى وجوب الجزاء بين ما اذا جنى عامدا أو مكرها (١). الاكراه على الوط ء: ايلاج المحرم بالحج حشفته فى أحد السبيلين من آدمى قبل الوقوف بمزدلفة مفسد للحج ولا رجوع له بقيمة الدم على المكره بالكسر كما ذكره الاسبيجانى. وحكى فى الفتح خلافا فى رجوع المرأة بالدم اذا أكرهها الزوج ولم أر قولا فى رجوعها بمؤنة حجها - أما اذا وطئ بعد الوقوف بمزدلفة لم يفسد حجه وتجب عليه بدنة. وبعد الحلق وقبل الطواف شاة. أما العمرة فتفسد بالوط ء. ولو مكرها قبل طوافه أربعا ويجب عليه ذبح فان وطئ بعد أربعة وقبل الحلق ذبح ولم تفسد. ولو أكره بالقتل على أن يزنى وهو محرم لم يسعه أن يفعل فان فعل وكان محرما فسد احرامه وعليه الكفارة دون الذى اكراهه لما بينا ان فعله جناية على احرامه وهو فى الجناية على احرامه لا يصلح أن يكون آلة لغيره ولو أكرهت امرأة محرمة بالزنا وسعها ان تمكن من نفسها وهى فى هذا تفارق الرجل أما فى فساد الاحرام فلا فرق. اذ يفسد احرامها ويجب عليها الكفارة دون المكره بالكسر لأن تمكينها من نفسها جناية على احرامها. وهى لا تصلح فى ذلك آلة للمكره بالكسر وان لم تفعل حتى تقتل فهى فى سعة من ذلك فهى فى الامتناع تتمسك بالعزيمة (٢). مذهب المالكية: الاكراه على فعل محظور من محظورات الاحرام لا أثر له فيترتب الحكم الشرعى على الفعل الحاصل بالاكراه كما يترتب عليه لو حصل اختيار فان فعل المحرم مكرها ما يفسد الحج أو العمرة فسد كل منهما فالوط ء مكرها قبل الوقوف بعرفة يفسد الحج أما بعد الوقوف بعرفة ففيه تفصيل - انظر مصطلح (حج) ومن اكره امرأته المحرمة بالحج على الوط ء يجب عليه احجاجها حتى ولو طلقت وتزوجت غيره - انظر مصطلح (٣) (حج). الاكراه على الجماع: الاكراه على فعل محظور من محظورات الاحرام لا أثر له، فيفسد الجماع الحج

стр. 7532

والعمرة مطلقا ولو مكرها فى آدمى وغيره فعل شيئا من أفعال الحج بعد الاحرام أو لا. ومحل الفساد ان دفع قبل الوقوف مطلقا أو وقع بعده بشرط أن يقع قبل طواف افاضة أو سعى آخر وروى عقبة يوم النحر أو قبله ليلة مزدلفة والا أن وقع قبلهما بعد يوم النحر أو بعد أحدهما فى يوم النحر فهدى واجب. ولا فساد فى الصور الثلاث ووقوعه بعد تمام سعى وقبل الحلاقة فى العمرة يوجب الهدى. والا بأن حصل قبل تمام السعى ولو بشرط فسدت ووجب القضاء والهدى ووجب بلا خلاف بين العلماء الا داود اتمام المفسد من حج أو عمرة فيتمادى عليه كالصحيح (١). ويجب على من اكره امرأته المحرمة بالحج على الوط ء احجاج مكرهته حتى لو طلقها ونكحت غيره. ويجبر الزوج الثانى على الاذن لها فى الخروج مع ذلك الزوج الأول الذى كان قد أكرهها ومحل الوجوب ما لم تطلبه الزوجة أو تتزين له فان فعلت شيئا من ذلك لم يلزمه احجاجها. كما يجب عليها أن تحج ان أعدم المكره بالكسر ورجعت عليه ان أيسر بالأقل من كراء المثل ومما أكترت به ان أكترت أو بالأقل مما أنفقته على نفسها ومن نفقة مثلها فى السفر على غير وجه السرف ان لم تكثر. وفى الفدية بالأقل من النسك وكيل الطعام أو ثمنه وفى الهدى بالأقل من قيمته أو ثمنه ان اشترته وان صامت لم ترجع بشئ والمعتبر فى القلة يوم رجوعها لا يوم الاخراج يعتبر طوع الأمة اكراه. لو اكره رجل امرأة على أن يطأها غيره فلا شئ عليها ولا على مكرهها. ولا على واطئها احجاجها واذا كان المكره ذكرا فالظاهر أنه يجب على الفاعل احجاجه ومن وقع الافساد معه يجب عليه مفارقتها خوفا من عودة لمثل ما مضى من حين احرامه بالقضاء لتحلله برمى العقبة وطواف الافاضة والسعى ان تأخر ومفاد هذا ان عام الفساد لا يجب عليه فيه مفارقة من أفسد معها حالة اتمامه لذلك المفسد وهو ظاهر الطراز. وذكر ابن رشد ان عام الفساد كعام القضاء فى وجوب مفارقة من أفسد معها فيهما. وهو واضح بل يقال ان عام الفساد أولى بالمفارقة لكثرة التهاون فيه مع وجوب اتمامه (٢). مذهب الشافعية: الاكراه على التطيب أو الحلق: اذا اكره المحرم على التطيب لم تلزمه فدية بالاتفاق لكن تجب عليه المبادرة فى ازالته ولو بأجرة المثل متى قدر على ذلك. فان استدامه بعد ذلك لزمته الفدية لأنه تطيب من غير عذر فأشبه اذا ابتدأ به وهو عالم بالتحريم (٣). ولو الجأ الولى الصبى الى التطيب فالفدية فى مال الولى بلا خلاف صرح به الدارمى وغيره (٤). اذا حلق الحلال أو المحرم شعر محرم بغير اذنه بان كان مكرها فطريقان. أحدهما يرى فى المسألة قولين أولهما: ان الفدية على الحالق نص عليه الشافعى فى القديم والاملاء. ثانيهما: يجب على المحلوق ثم يرجع بها على الحالق نص

стр. 7533

عليه فى البويطى. ثانى الطريقين يرى أن فى المسألة قولا واحدا هو أن الفدية تجب على الحالق ابتداء قولا واحدا. فما دام موسرا حاضرا فلا شئ على المحلوق قولا واحدا. وانما القولان. اذا غاب الحالق أو أعسر فهل يلزم المحلوق اخراج الفدية ثم يرجع بها بعد ذلك على الحالق اذا حضر وأيسر فيه القولان. وقد اختلف الأصحاب فى الراجح من هذين الطريقين. فرجح الماوردى فى الحاوى الطريق الثانى. وخالفه الجمهور فصححوا الطريق الأول وقالوا ان الأصح من القولين هو أن الفدية تجب على الحالق. ولا يطالب المحلوق أبدا لأن المحلوق مقدور ولا تقصير من جهته بخلاف الناسى. ولو اكره انسان محرما على حلق رأس نفسه ففيه القولان المتقدمان ولو أكره رجلا على حلق المحرم فالفدية على الآمر (١). الاكراه على قتل الصيد: لو اكره المحرم على قتل صيد أو أكره حلال على قتل صيد فى الحرم فوجهان حكاهما البغوى وغيره. أحدهما: يجب الجزاء على الآمر. والثانى: يجب على المأمور ثم يرجع على الآمر كما لو حلق الحال شعر المحرم مكرها وهذا الثانى أصح. قال الدارمى هو كما لو اكره على قتل آدمى (٢). قال الشيخ عميرة: ولو كان الصيد مملوكا فعليهما قيمته مناصفة (٣). الاكراه على الوط ء: لو اكرهت المحرمة على الوط ء قبل التحلل من العمرة أو قبل التحلل الأول من الحج ففى ذلك وجهان: أحدهما: وهو الأصح لا يفسد حجها. ولا يلزمها كفارة لأن الحج عبادة تجب بافسادها الكفارة. فاختلف فى الوط ء فيها العمد وغيره كالصوم. ثانيهما: يفسد حجها وتلزمها الكفارة لأنه معنى يتعلق به قضاء الحج فاستوى فيه العمد وغيره كالفوات (٤). أما لو أكره الرجل ففيه طريقان بناء على الخلاف فى تصور اكراهه على الوط ء فى الزنا وغيره. أحدهما: ان اكراهه لا يتصور فيكون مختارا فيفسد نسكه وتلزمه الكفارة. ثانيهما: أنه متصور فيكون فيه وجهان كما قلنا فى المرأة (٥). مذهب الحنابلة: الاكراه على الحلق أو القلم أو قتل الصيد: تجب الفدية فى كل من الحلق والقلم وقتل

стр. 7534

الصيد بطريق الاكراه فى الحج على ظاهر المذهب لأنه اتلاف يستوى فيه العمد وغيره. ولأن الله تعالى أوجب الفدية على من حلق رأسه لأذى وهو معذور فكان ذلك دليلا على وجوبها على المعذور بنوع آخر (١). الاكراه على تغطية الرأس أو ليس الخف أو وضع الطيب أو لبس الثياب. اذا غطى المحرم رأسه أو لبس خفا أو ثيابا أو وضع طيبا بطريق الاكراه فلا فدية عليه فى ظاهر المذهب لكن يجب عليه عند زوال الاكراه القاء ما على رأسه ونزع الخف. وخلع الثوب. وغسل الطيب فى الحال. فان أخر ذلك عن زمن الامكان فعليه الفدية. لأنه تطيب ولبس من غير عذر فأشبه المبتدئ وحكم من تعذر عليه ازالة الطيب لاكراه حكم من اكره على ابتداء الطيب. وعن الامام أحمد رواية بوجوب الفدية فى كل حال (٢). الاكراه على ما دون الجماع: اذا اكره الشخص فى الحج على القبلة أو اللمس أو تكرار النظر لم يفسد حجه لأن المكره معذور كالناسى (٣). الاكراه على الجماع: اذا أكرهت المرأة على الجماع وكان ذلك قبل رمى جمرة العقبة فى الحج فلا هدى عليها ولا على الرجل الواطئ أن يهدى عنها نص عليه الامام أحمد لأنه جماع يوجب الكفارة فلم تجب به حال الاكراه أكثر من كفارة واحدة كما فى الصيام. وعن أحمد رواية أخرى أن عليه أن يهدى عنها لأن فساد الحج وجد منه فى حقها فكان عليه لافساده حجها هدى قياسا على حجه. وعنه ما يدل على أن الهدى عليها لأن افساد الحج ثبت بالنسبة اليها فكان الهدى عليها كما لو طاوعت. ويحتمل أنه أراد أن الهدى عليها يتحمله الزوج عنها فلا يكون رواية ثالثه والهدى الواجب عليه بدنه أما فساد الحج فلا فرق فيه بين حال الاكراه والمطاوعة فلا نعلم فيه خلافا (٤). وان كان الوط ء بعد رمى جمرة العقبة لم يفسد الحج وانما يفسد الاحرام ولذلك يلزم الاجرام من الحل ليأتى بالطواف فى احرام صحيح لأن الطواف ركن فيجب أن يأتى به فى احرام صحيح كالوقوف ويجب على الواطئ شاة نص على ذلك الامام أحمد وهو ظاهر كلام الخرقى (٥). مذهب الظاهرية: الاكراه على الطيب أو اللبس أو الحلق: من اكره فى الحج أو العمرة على الطيب أو لبس ما يحرم على المحرم لباسه طال ذلك أو قصر. أو حلق رأسه فلا شئ عليه. ولا يقدح ذلك حجه وعليه أن يزيل عن نفسه كل ما يمكن ازالته ساعة زوال الاكراه (٦).

стр. 7535

الاكراه على الوط ء: لا يبطل الحج والعمرة بالوط ء بطريق الاكراه فى الحلال من الزوجة والأمة (١). وكذلك المرأة المكرهة على الجماع حجها واحرامها تام (٢). مذهب الزيدية: الاكراه على ازالة سن أو شعر أو بشرة: يجب الفدية فى ازالة سن أو شعر من أى جسد المحرم أو بشرة سواء أزالها من جسده بنفسه أو أزالها من جسد إنسان محرم غيره. سواء كان ذلك الغير طائعا أو مكرها وقال السيد يحى والفقيه يحى يلزم كل واحد منهما فدية لأن حق الله يتكرر لكفارة قتل الخطأ. وشرط وجوبها فى الشعر والبشرة أن يكون الذى أزيل منهما يتبين أثره فى حال التخاطب من غير تكلف. أما السن فيشترط ازالة جميعها. ويجب فيما دون ذلك من السن وفيما لا يبين أثره الا بتكلف من الشعر والبشرة صدقة وهى نصف صاغ (٣). الاكراه على الوط ء: لا يفسد الاحرام الا الوط ء فى أى فرج على أى صفة وقع. أى سواء وقع منه عمدا. أو مكرها عليه قبل التحلل بأحد أمور هى رمى جمرة العقبة أو بمضى وقته أداء وقضاء وهو خروج أيام التشريق أو نحوهما كطواف الزيارة أو السعى فى العمرة أو الهدى للمحصر أو ينقض السيد احرام عبده ويلزم من فسد احرامه بالوط ء مطلقا الاتمام. ونحر بدنه اذا كان مفردا أو متمتعا. فان كان قارنا لزمه بدنتان: فان لم يجد البدنة لزمه عدلها وهو صيام مائة يوم أو اطعام مائة على الترتيب. وقضاء ما أفسد من حج أو عمرة فيقضى القارن قرانا والمفرد افرادا واذا كان الحج الذى أفسده أو العمرة نفلا وجب عليه قضاؤهما. انظر مصطلح (٤) (حج). مذهب الإمامية: الاكراه على الجماع: اذا أكره الرجل المرأة على الجماع فى الاحرام قبل أن يقف بالمشعر وكان ذلك فى الفرج لزمته بدنتان - ولم يلزم المرأة شئ - والحج من قابل. كما يجب أن يتفرقا حتى يقضيا المناسك ثم يجتمعان فان كان الجماع دون الفرج لزمه بدنه وليس عليه الحج من قابل. وان جامع بعد الوقوف بالمشعر لزمه بدنة. أما ان جامع بعد الاحرام وقبل التلبية فلا شئ عليه ولا يفسد الحج (٥). مذهب الإباضية: الاكراه على الطيب: لو اكره المحرم على التطيب وجب عليه

стр. 7536

غسله حين يزول الاكراه فان تركه بعد ذلك لزمه دم (١). الاكراه على الوط ء: لو اكره الزوج زوجته المحرمة على الوط ء أهدى عنها وأحجها (٢). الاكراه فى الأضحية مذهب الحنفية: لو اكره الرجل بوعيد تلف أو حبس على الأضحية حتى فعلها أجزأه ولم يرجع على المكره بشئ لأن الأضحية واجبة عليه شرعا بناء على ظاهر الرواية فى أنها واجبة ومقصودة ولأن المكره محتسب حين لم يزد على أمره باسقاط الواجب والوفاء به وهو مستحق عليه شرعا (٣). الاكراه فى النذر مذهب الحنفية: لو اكره رجل بوعيد تلف حتى جعل على نفسه صدقة لله تعالى أو صوما. أو حجا أو عمرة أو غزوة فى سبيل الله تعالى أو بدنة أو شيئا يتقرب به الى الله تعالى لزمه ذلك لأنه مما لا يحتمل الفسخ فلا يتأتى فيه أثر الاكراه ولا يرجع على المكره بما لزمه. لأنه لا مطالب له فى الدنيا. فلا يطالب هو به فيها. وأيضا الالتزام بالنذر لا ينسب الى المكره بالكسر وانما ينسب اليه التلف الحاصل به والمكره بالفتح لا يتلف عليه شئ بهذا الالتزام ثم المكره بالكسر انما الزمه شيئا يؤثر الوفاء به فيما بينه وبين ربه من غير أن يجبر عليه فى الحكم فلو ضمن له شيئا. لأصبح من الممكن جبره على ابقاء ما ضمن فى الحكم فيؤدى الى أن يلزم المكره بالكسر أكثر مما يلزم المكره بالفتح (٤). لو قال لله تعالى على هدى اهديه الى بيت الله فأكره بالقتل على أن يهدى بعيرا أو بدنة ينحرها ويتصدق بها ففعل كان المكره بالكسر ضامنا قيمتها لأن بلفظ الهدى لا يتعين عليه البعير ولا البقرة ولكن يخرج عنه بالشاه فالمكره بالكسر ظالم له فى تعيين البدنة فيلزمه ضمان قيمتها. وأيضا لا يجزيه ذلك عما أوجبه على نفسه لحصول العوض. أو لأن الفعل صار منسوبا الى المكره ولو أكرهه على أدنى ما يكون من الهدى فى القيمة وغيرها فأمضاه لم يغرم المكره بالكسر شئ لأنه ما زاد على ما هو الواجب عليه شرعا. ولو قال لله تعالى على عتق رقبة فأكرهه على ان يعتق عبدا بعينه بقتل فأعتقه ضمن المكره بالكسر قيمته ولم يجزه عن النذر لأنه التزم بعتق رقبة بغير عينها والمكره حين أمره بعتق عبد بعينه ظالم له فيكون ضامنا قيمته وان كان الذى أمره بعتقه هو أدنى ما يكون من التسمية لم يكن

стр. 7537

على المكره ضمان وأجزأ عن المعتق لتيقننا بوجوب هذا المقدار عليه. ولو قال لله على أن أتصدق بثوب هروى أو مروى فأكرهه على أن يتصدق بثوب بعينه فانه ينظر الى الذى تصدق به فان كان المعين محيطا بأنه أدنى ما يكون من ذلك الجنس فى القيمة وغيرها أجزأه ذلك ولا ضمان على المكره بالكسر لأنه ما الزمه بالاكراه الا ما يعلم أنه مستحق عليه بنذره شرعا. وان كان غيره أقل من قيمته نظر الى فضل ما بين القيمتين فغرم المكره بالكسر ذلك لأنه قد الزمه بالاكراه ما لم يكن واجبا عليه وهو الفضل وهذا بخلاف الهدى والأضحية والعتق لأن ذلك مما لا ينتقض فاذا ضمن المكره بالكسر بعضه صار ناقضا ما وجب عليه فلا يجزيه عن الواجب فلهذا يغرم المكره جميع القيمة. أما التصدق بالثوب فيحتمل التجزئة اذ لو تصدق بنصف ثوب جيد يساوى ثوبا لزمه اجزأه ذلك عن الواجب. وحيث قلنا بوجوب ضمان الزيادة على المكره نقول بوقوع الباقى على الناذر فيجزيه عن الواجب. واذا قال لله على أن أتصدق بعشرة أقفزة حنطة على المساكين فأكره بوعيد قتل على أن يتصدق بخمسة أقفزة حنطة جيدة تساوى عشرة أقفزة حنطة رديئة فالمكره بالكسر ضامن لطعام مثله لأن المؤدى لا يخرج عن جميع الواجب فانه لا معتبر بالجودة فى الأموال الربوية عند مقابلتها بجنسها ولا يمكن تجويزها عن خمسة أقفزة حنطة لأن فى ذلك ضررا على الناذر فالمكره ظالم له فى التزام الزيادة على الأدنى فلهذا يضمن له طعاما مثل طعامه وعلى الناذر أن يتصدق بعشرة أقفزة رديئة (١). مذهب الشافعية: المكره على النذر لا يصح نذره للحديث الصحيح (رفع عن آمتى الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه) وقياسا على العتق وغيره (٢). الاكراه على ترك منذور أو على فعل يفسده: لو نذر صلاة فى وقت فأكرهه عدو على تركها. أو على فعل مبطل لها وجب على الناذر القضاء لتعين الفعل فى الوقت. ولو نذر أن يصوم فى وقت فأكرهه العدو على تركه أو تعاطى مفطر لزمه القضاء لتعين الفعل فى الوقت. مذهب الزيدية: لا يصح نذر المكره الا أن ينويه (٣). مذهب الإباضية: المختار عندهم أنه لا يلزم مقهورا ومكرها نذر لقول الرسول ﷺ : (ليس على مقهور عقد ولا عهد أى فى شئ فلا يلزمه ما اكره عليه من نذر (٤).

стр. 7538

الاكراه فى الايمان مذهب الحنفية: يصح يمين المكره سواء كان اليمين على طاعته كصدقة أو صيام أو معصية لأن اليمين لا يعمل فيها الاكراه لأنها لا تحتمل الفسخ فيستوى فيها الجد والهزل (١). والأصل فى اعتبار يمين المكره حديث حذيفة رضى الله عنه حين أخذه المشركون واستحلفوه على أن لا ينصر رسول الله ﷺ فى غزوة فحلف مكرها. ثم أخبر الرسول ﷺ فقال ﵇: (أوف لهم بعهدهم ونحن نستعين بالله عليهم). ولا ضمان على المكره بالكسر لما تقدم فى النذر (٢). ولو اكره على الحلف فحنث لزمته الكفارة كذلك لو اكره على الحنث بان فعل ما حلف عليه مكرها لأن الفعل شرط الحنث وهو سبب الكفارة والفعل الحقيقى لا ينعدم بالاكراه فاذا لم يصدر منه كما لو حلف ان لا يشرب فصب الماء فى حلقه مكرها لم يحنث (٣). ولو حلف لا يخرج من المسجد فحمل مكرها الى خارج المسجد لم يحنث بخلاف ما اذا توعده شخص حاملا له على الخروج. فخرج بنفسه حنث لما عرف ان الاكراه لا يعدم الفعل عند الحنفية (٤). مذهب المالكية: من اكره على الحلف على طاعة سواء كانت تلك الطاعة تركا أو فعلا فهل تلزمه تلك اليمين أو لا تلزمه قولان. الأول منهما قول مطرف وابن حبيب. والثانى قول أصبع وابن الماجشون والظاهر منهما الثانى. ولو أكره على يمين متعلقة بمعصية. كأن اكره على أن يحلف ليشربن الخمر - أو بمباح - كمن اكره على الحلف ليدخلن الدار لم تلزمه اليمين اتفاقا. أى لا يلزمه فعل المعصية أو المباح. ولا يحنث بعدم فعلهما (٥). واذا اكره الحالف على الحنث ببر كقوله والله لا دخلت الدار فأدخلها كرها. فلا كفارة عليه بقيود ستة. ١ - ان لا يعلم بأنه سيكره على الفعل. ٢ - ان لا يأمر غيره باكراهه له. ٣ - ان لا يكون الاكراه شرعيا. فان كان شرعيا حنث لأن الاكراه الشرعى كالتطوع كقوله والله لا دخلت السجن ثم حبس فيه لدعوى توجهت عليه. وكحلفه أن لا يدفع ما عليه من الدين فى هذا الشهر. فاكرهه القاضى على الدفع لكونه موسرا. ٤ - ان لا يفعل ذلك طوعا بعد زوال الاكراه. ٥ - أن لا يكون الحالف على شخص بأنه لا يفعل كذا هو المكره له على فعله فان أكرهه كما لو حلف زيد على عمرو أنه لا يدخل الدار ثم أكرهه على دخولها حنث الحالف بدخولها على وجه الاكراه وقيل لا يحنث والقولان ذكرهما ابن عرفة.

стр. 7539

٦ - أن لا تكون يمينه ألا أفعله طائعا ولا مكرها. فان اختل شرط من ذلك حنث (١). ويحنث الحالف بسبب حبس اكره عليه بحق كما اذا حلف لا يدخل عليه بيتا أو لا يجتمع معه فى بيت فحبس عنده كرها لأن الاكراه بحق كالطوع أما لو حبس عنده ظلما فلا حبس (٢). اذا قال ظالم لشخص فلان عندك وتعلم مكانه فأتنى به أقتله أو آخذ منه كذا وان لم تأتنى به قتلت زيدا صاحبك أو أخاك فقال ليس عندى ولا أعلم مكانه فأحلفه الظالم. فلا عذر للحالف بذلك ويحنث فى يمينه ولكن لا اثم عليه فى الحلف بل أتى بمندوب فيثاب عليه. والظاهر أيضا الحنث فى حالة ما اذا تحقق الحالف من حصول ما ينزل بزيد لو امتنع من الحلف ولو ترك المأمور الحلف وقتل ذلك الأجنبى أو المطلوب فلا ضمان على ذلك المأمور اذ نقل عن ابن رشد قوله ان لم يحلف لم يكن عليه حرج نعم ان دل المأمور الظالم على ذلك المطلوب ضمن. ويلزم الحالف كفارة لأن اليمين هنا وان كانت غموسا الا أنها تعلقت بالحال (٣). مذهب الشافعية: يمين المكره غير منعقدة لأن فعل المكره مرفوع عن فاعله (٤). مذهب الحنابلة: لا تنعقد يمين مكره لما رواه أبو أمامة ووائلة بنت الأسقع أن رسول الله ﷺ قال (ليس على مقهور يمين ولأنه قول حمل عليه بغير حق فلم يصح ككلمة الكفر). وذكر أبو الخطاب فى ذلك روايتين احداهما تنعقد لأنها يمين مكلف فانعقدت كيمين المختار (٥). حكم المكره على الفعل الذى حلف لا يفعله: المكره على الفعل ينقسم الى قسمين: أحدهما: أن يلجأ اليه مثل من يحلف لا يدخل دارا فحمل فأدخلها أو لا يخرج منها فأخرج محمولا أو مدفوعا بغير اختياره ولم يمكنه الامتناع فهذا لا يحنث ولا كفارة عليه. لأنه لم يفعل الدخول والخروج (٦). أما أن حمل بغير أمره لكن أمكنه الامتناع فلم يمتنع حنث لأنه دخلها غير مكره (٧). ثانيهما: أن يكره بالضرب والتهديد بالقتل ونحوه قال أبو الخطاب فيه روايتان كالناسى ويرى صاحب المغنى والشرح أنه لا يحنث قولا واحدا وأيضا لا كفارة عليه لقول النبى ﷺ : (عفى لأمتى عن الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه) ولأنه نوع اكراه فلم يحنث به كما لو حمل ولم يمكنه الامتناع ولأن الفعل لا ينسب اليه فأشبه من لم يفعله (٨). وان حلف لا تأخذ

стр. 7540

حقك منى فاكره على دفعه اليه أو أخذ منه قهرا حنث لأن المحلوف عليه فعل الأخذ وقد أخذه مختارا. وان أكره صاحب الحق على أخذه خرج على الوجهين فيمن اكره على القدوم فان كانت اليمين لا أعطيتك حقك فأخذه الحاكم منه كرها فدفعه الى الغريم لم يحنث وان اكرهه على دفعه اليه فدفعه خرج على الوجهين فى المكره على القدم فى باب الطلاق (١). مذهب الظاهرية: من حلف أن لا يفعل أمرا ففعله مكرها فلا كفارة على الحالف ولا اثم (٢). مذهب الزيدية: من حلف مكرها لم تنعقد اليمين عندهم الا أن ينويه اما لو أكرهه امام أو حاكم انعقدت لئلا تبطل فائدة ولايتهما (٣). مذهب الإمامية: روى عبد الله ابن القاسم عن عبد الله بن سنان قال: قال أبو عبد الله لا يمين فى اكراه (٤). مذهب الإباضية: ان حلف لا يفعل محرما أو مباحا أو مكروها أو حلف أن يفعل واجبا أو مندوبا ثم اكره على الحنث بعد اخباره لمكرهه بيمينه فلا حنث عليه فيه سواء خاف باكراه أو بدونه. اما أن حلف لا يفعل طاعة كواجب ومثله المندوب. أو أن يفعل معصية أو مكروها فى أى وقت ثم اكره على الحنث اذ لزمه الحنث لم يظلمه مكرهه وقيل: قد ظلمه فى المندوب والمكروه لأن له ترك المندوب وان فعل المكروه لم يأثم فلا يحنث فيهما وقيل يحنث فى المكروه. وان اكرهه بيمين على فعل معصية كأن يقول قل والله لأشربن الخمر ثم على فعلها ان لم يحلف كأن يقول ان أبيت ان تحلف على أن تفعلها فافعلها ولم يجد نجاة الا بالحلف على أن يفعل فحلف لم يلزمه ذلك المذكور من الحنث عليه وذلك المعلوم من ترك أو فعل مأخوذ من قول الرسول ﷺ (ليس على مقهور عقد ولا عهد فمن عاهد فى شئ على قهر لم يلزمه الوفاء به). كذلك ان اكرهه على فعل مباح كأن يعطيه من ماله أو يفعل مالا يلزمه ولم يجد نجاة الا بالفعل أو الا بالحلف فحلف أنه ليس عنده ما طلبه منه. أو لا يقدر عليه. أو أنه سيفعل ذلك لم يلزمه الذى عقد على نفسه ولا الحنث عليه اذ قد أباح الله له بكرمه جحود ما طلبه منه والحلف عليه لقوله تعالى «إِلاّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ» فاذا لم يلزمه شئ على الكفر بلسانه فقط فالأولى ان لا يلزمه على مالا يجب عليه وما جعل عليكم فى الدين من حرج. وقيل يحنثه وهو الصحيح كما يظهر عند امعان النظر فان ذلك الذى استدل به انما يفيد جواز حلفه كذبا عند ذلك لا اسقاط الحنث عليه. أما كل واجب الفعل أو الترك مما هو حق لله كأن حلفه الجبار عليه لزمه ذلك الذى هو واجب الفعل أو الترك كما يلزمه مقتضى

стр. 7541

الحنث عليه ان حنث. أما ما هو حق عليه لعبد من عباد الله ان حلفه الجبار عليه فحنث لزمه مقتضى الحنث. أما اذا كان الحلف على ترك واجب الله أو لغيره وجب عليه الحنث أو على فعل محرم وجب الحنث أيضا. اذا فعل الشخص أو قال ماله حق فى فعله أو قوله لكن الجبار غضب من ذلك فقال له بلغنى عنك كذا وكذا ثم حلف عليه كرها أنه ما كان منه ذلك وهو قد فعل أو قال لم يحنث لأنه لو أقر بالفعل أو القول لعاقبه ظلما على أمر جائز له فعله أو قوله. وان كان الفعل غير جائز له كشتم وقذف ولو لغير الجبار فحلفه ما كان منه ذلك لم يحنث ان كان يعاقبه ان أقر. وان هدد الحالف ولم يعلم بم يعاقب فحلف لم يحنث وقيل ان أبرز السيف أو السوط وهدده به لم يحنث. واذا لم يكن من عادة الجبار الأخذ والقتل والضرب ولا يدرى بما يعاقب فحلف حنث. وان عرف أنه يقتل أو يعاقب بالمال فحلف ولو بطلاق لم يحنث وقيل يحنث وان رأى جبارا عاقب غيره ولا سلم فحلف لم يحنث. ومن أوعده جائر بسوط أو سوطين وهو يتألم بذلك ولكن يحتمله فحلف له فهل يحنث أو لا قولان. وان ذهب الى الجائر باختياره مع علمه بأنه يحلفه حنث. وكذا ان كان فى موضع لا يعلم به الجائر وان ذهب الى مملكته لحاجة وقد علم بتحليفه أو لغير حاجة ولو لم يعلم به. أو كان عنده فحلفه حنث (١). أثر الاكراه فى الكفارة مذهب الحنفية: اذا أكره الرجل بوعيد تلف على أن يكفر يمينا قد حنث فيها فكفر بعتق أو صدقة أو كسوة أجزأه ذلك ولم يرجع على المكره بالكسر بشئ لأنه أمره باسقاط ما هو واجب عليه شرعا وذلك من باب الحسبة فلا يكون موجبا للضمان على المكره بالكسر وكأنه يعوضه ما جبره عليه من التكفير بسقوط التبعية عنه فى الآخرة وأما الجواز عن الكفارة فلأن الفعل فى التكفير مقصور عليه حيث لم يرجع على المكره بالكسر بشئ ومجرد الخوف لا يمنع جواز التكفير. ألا ترى أن كل مكفر يقدم على التكفير خوفا من العذاب ولا يمنع ذلك الخوف جوازه. ولو أكرهه على أن يعتق عبده هذا عن الكفارة ففعل لم يجزه لأن المستحق عليه شرعا الكفارة لا ابطال الملك فى ذلك العبد بعينه فالمكره بالكسر فى اكراهه على اعتاق هذا العبد بعينه ظالم فيصير فعله فى الاتلاف منسوبا الى المكره بالكسر ويجب عليه ضمان قيمته. واذا لزمه قيمته لم يجز عن الكفارة لانعدام التكفير فى حق المكره بالفتح حين صار منسوبا الى غيره ولأن هذا فى معنى عتق بعوض والكفارة لا تتأتى بمثله ولو كان أكرهه بالحبس أجزأه عن الكفارة لأن الفعل منسوب اليه دون المكره بالكسر ولم يستوجب الضمان على المكره بالكسر بهذا الاكراه فتتأدى به الكفارة لاقتران النية بفعل الاعتاق ولو أكرهه بوعيد تلف على الصدقة فى الكفارة ففعل ذلك نظر فيما تصدق به فان كانت قيمته أقل من قيمة الرقاب ومن أدنى الكسوة التى تجزئ لم يضمن المكره بالكسر

стр. 7542

شيئا لتيقننا بوجوب هذا المقدار من المال عليه فى التكفير فيكون المكره مكتسبا سبب اسقاط الواجب عنه. وان كان أكثر قيمة من غيرها ضمنه الذى أكرهه لأنه لا يغبن فى وجوب هذا المقدار عليه ولا هذا النوع. بل هو مخير شرعا بين الأنواع الثلاثة ويخرج عن الكفارة باختياره أقلها فيكون المكره بالكسر متلفا عليه هذا النوع بغير حق فيضمنه له ولا يجزئه عن الكفارة وان قدر على الذى أخذه منه كان له أن يسترده لأنه كان مكرها على التسليم اليه وتمليكه اياه مع الاكراه فاسد فيتمكن من استرداده. وان كان أكرهه بالحبس لم يضمن المكره بالكسر شيئا لأن الفعل لا يصير منسوبا اليه بهذا الاكراه ولكنه يرجع به على الذى أخذه منه لأنه ما كان راضيا بالتسليم اليه. فان أمضاه له بعد ذلك كان بمنزلة ابتداء التصدق عليه وان كان مستهلكا فهو دين عليه والتصدق بالدين على من هو عليه لا يجزئ عن الكفارة. وكذلك هذا فى كفارة الظهار (١). أثر الاكراه فى النكاح مذهب الحنفية: يصح النكاح مع الاكراه عليه وعلى ذلك اذا اكرهت المرأة الرجل على التزوج بها لم يجب لها عليه شئ لأن الاكراه جاء من جهتها فكان فى حكم الباطل لا باطلا حقيقة (٢). ولو أكره بوعيد قتل أن حبس حتى تزوج امرأة على عشرة آلاف درهم ومهر مثلها ألف درهم جاز النكاح لأن الجد والهزل فى النكاح والطلاق والعتاق سواء. فكذلك الاكراه والطواعية. وللمرأة مقدار مهر مثلها فقط. لأن التزام المال يعتمد تمام الرضا ويختلف بالجد والهزل. فيختلف أيضا بالاكراه والطوع. فلا يصح من الزوج التزام المال مكرها. الا أن مقدار مهر المثل وجب لصحة النكاح. ألا ترى أنه بدون التسمية يجب فعند قبول التسمية به مكرها أولى أن يجب وما زاد على ذلك يبطل لانعدام الرضا من الزوج بالتزامه. وأوجب الطحاوى عليه الزيادة على مهر المثل وقال يرجع بها على المكره بالكسر أما لو أكرهت المرأة ببعض ما ذكرنا على أن تزوج نفسها منه بألف ومهر مثلها عشرة آلاف درهم فزوجها أولياؤها مكرهين فالنكاح جائز ولا ضمان على المكره بالكسر فيه لأن البضع ليس بمال متقوم ثم يقول القاضى للزوج ان شئت فأتمم لها مهر مثلها وهى امرأتك ان كان كفء لها فان أبى فرق. بينهما ولا شئ لها ان لم يكن دخل بها وان كان دخل بها مكرهة فلها تمام مهر مثلها لانعدام الرضا منها بالنقصان. ولو أن رجلا أكره امرأة أبيه فجامعها يريد به الفساد على أبيه ولم يدخل بها أبوه كان لها على الزوج نصف المهر لأن الفرقة وقعت بسبب مضاف الى الأب وهو حرمة المصاهرة ويرجع بذلك على ابنه. لأنه هو الذى ألزمه ذلك حكما. أما ان كان الأب قد دخل بها فلا يرجع على الابن بشئ لأن الصداق كله تقرر على الأب بالدخول والمكره بالكسر انما أتلف عليه ملك النكاح وملك النكاح لا يتقوم بالاتلاف

стр. 7543

على الزوج عندهم (١). ولو أعتقت أمة لها زوج حر لم يدخل بها فأكرهت بوعيد تلف أو حبس على أن اختارت نفسها فى مجلسها سقط الصداق كله عن الزوج ولا ضمان على المكره بالكسر فى ذلك لأنه أكرهها على استيفاء حقها اذ الشرع ملكها أمر نفسها حين أعتقت وليس فى هذا الاكراه ابطال شئ عليها لأن المهر للمولى دونها حتى لو دخل بها الزوج ولأن ما كان مقابلا للمهر قد عاد اليها. أما ان كان الزوج قد دخل بها قبل ذلك فالصداق لمولاها على الزوج ولا يرجع على المكره بالكسر بشئ لأنه ما أكره الزوج على شئ. ولأن الصداق قد تقرر عليه كله بلا دخول. والمكره لم يفعل سوى اتلاف ملك البضع على الزوج. وهذا لا يتقوم بالاكراه لأنه لا قيمة للبضع عند خروجه من ملك الزوج (٢). واذا أكره الرجل على الخلوة بامرأته أو على وطئها تقرر عليه جميع المهر (٣). واذا أكره على التوكيل بالنكاح فوكل فعقد الوكيل عقد النكاح صح هذا النكاح ثم أعلم ان المكره بالفتح يرجع على المكره بالكسر استحسانا ولا ضمان على الوكيل (٤). مذهب المالكية: الاكراه على النكاح كالاكراه على الطلاق فى عدم اللزوم نحو قوله ان لم تزوجنى ابنتك قتلتك فزوجها له لم يلزم ذلك النكاح. حتى لو أجازه المكره بالفتح بعد زوال الاكراه اذ لا بد من فسخه اتفاقا (٥). مذهب الشافعية: قال البغوى: للسيد اكراه عبده على قبول النكاح لأنه اكراه بحق وخالفه المتولى (٦). والاكراه على الوط ء يحصل الاحصان ويستقر به المهر. ويلحق الولد. وتصير به الأمة مستولدة (٧)، واذا وطئ الزوج زوجته مكرهة قبل دفع الصداق كان لها الامتناع بعد ذلك من الوط ء وقيل لا لأن البضع بالوط ء كالتالف (٨) ولو كرر وط ء مكرهة على زنا تكرر المهر بتكرر الوط ء (٩). ويلحقه الولد. مذهب الحنابلة: اذا عقد النكاح بطريق الاكراه صح لقول النبى ﷺ «ثلاث هزلهن جد وجدهن جد» الطلاق والنكاح والرجعة وقال عمر «أربع جائزات اذا تكلم بهن الطلاق والنكاح والعتاق والنذر (١٠)».

стр. 7544

مذهب الزيدية: اذا أفضى الشخص غير زوجته وكانت مكرهة لزمه الأرش وهو ثلث الدية ان لم يسبب لها سلس البول والغائط فان سببه لها لزمه كل الدية ويجب لها أيضا نصف المهر اذا كانت بكرا. هذا اذا كان افتضاضها بالمعتاد وعلة وجوب نصف المهر لا كله ان الشخص جان باذهاب بكارتها فيلزمه المهر جميعه. ومن حيث أنه زان لا يلزمه شئ فيلزمه نصفه والحد. هذا اذا كان الشخص مكلفا. فان كان غير مكلف لزم جميع المهر لسقوط الحد عنه أما لو أفضاها بغير المعتاد كاصبع وعود فانه يلزمه كل المهر حينئذ لأجل اذهاب بكارتها وعدم وجوب الحد عليه. ومع المهر كله يلزم الأرش وهو الدية ان سلس البول. وثلثها ان استمسك (١). مذهب الإباضية: من عقد بقهر نكاحا على نفسه أو وليته فليس بمنعقد (٢). وان تزوجت امرأة باذن وليها فأنكرت بعد العقد وقبل الوط ء. قبول العقد ثم وطئت كرها ثم أجازت جاز النكاح عند جمهورهم وتحرم عند غيرهم وقليل منهم لأن ذلك الجماع زنا. والقليل منهم يرى تحريم المزنية على زانيها. وهذا هو الصحيح عند صاحب شرح النيل، ووجه قول جمهورهم أنه لم يجامعها على نية الزنا بل على رسم النكاح بولى وشاهدين كذلك هى ليست بزانية لأنها مغلوبة فلما لم تحرم جاز البقاء على عقد النكاح بشرط أن تجيز بعد المس. وعلى القول بالتحريم يثبت النسب (٣) وقيل لا. ومن تزوج بلا صداق أو بصداق غير جائز فوطئها زوجها قهرا مرة ولو دون الفرج ولو كانت طفلة أو مجنونة أو أمة. فلا تمنعه من ذلك بعد. ووجب لها صداق المثل بالمس الأول أو العقر. أما ان قهرته على مسها لم يلزمه به صداق تام حتى يمسها باختياره وصح لها منعه بعد ذلك حتى يمسها برضاها أو يقهره ولم يلزمه بقهرها اياه. لأنها فعلت فعلا تقصد به نفعا لنفسها فلم يجز. ولها منعه من الوط ء ان قدم لها صداقا جائزا عاجلا. أو مع آجل حتى يؤدى العاجل ولو بعد وط ء كان بقهر أما ان كان برضا فلا تمنعه (٤). واذا استكرهت زوجة على الزنا قبل الدخول فعلى المعتدى مثل ما فرض على الزوج ان مسها ولو فيما دون الفرج أو فى دبر وعلى الزوج أيضا ذلك. وقيل على المعتدى ما لمثلها وان مسها زوجها أولا فعلى المعتدى نصف فرض الزوج وقيل المثل كما فى الديوان. واذا تكرر مس المغصوبة لزنا فهل على الغاصب بكل مس عقر أو صداق مثل غير ما وجب لها بالحلال أو يجب لها مهر واحد بالكل مع ما وجب لها بالحلال فقط. أو يجب لها بكل مكان صداق أو أن حبسها فى موضع يزنى بها فصداق واحد مع الذى تزوجت به وان كانت تهرب فيردها فهل بكل مس صداق خلاف. والصحيح أنه يلزمه بكل مس صداق أو عقر لأنه لا فرق بين المس الأول وما بعده لأن كل مس حرام وظلم وغصب فلها بكل واحد حق ولم نر ما يهدره

стр. 7545

قياسا على ما لو تعدد ضرب أحد الآخر اذ لكل ضربة حق على حدة ان بينت وبالمجموع ان لم تتميز كل واحدة. وان كانت تارة ترضى وتارة يقهرها. لزمه صداق واحد أو لزمه عقر على قول. ولزمه بكل ما أكرهها صداق أو عقر على الصحيح. واذا كانت تنازعه وتجنب نفسها منه ويغلبها فذلك غصب وعدم رضا منها ولو ضيقت فرض عليها القتال. وان كان يريها أنه سيقتلها ان جاذبت نفسها فتركت لذلك لئلا تموت فذلك غصب أيضا. وان كان الواجب عليها أن تموت ولا تزنى (١). الاكراه فى المحرمات مذهب الحنفية: يحرم على الرجل أصل ممسوسته بشهوة. وأصل ماسته وناظرة الى ذكره بشهوة. والمنظور الى فرجها الداخل بشهوة ولا فرق فيما ذكر بين اللمس والنظر بشهوة بين عمد واكراه على ذلك (٢). ولو اكره على وط ء أم زوجته أو ابنتها تحرم عليه زوجته (٣). مذهب الشافعية: الوط ء باكراه ليس من وط ء الشبهة فلا يترتب عليه تحريم ولا محرمية (٤). مذهب الحنابلة: اذا استكره الابن امرأة أبيه على الوط ء انفسخ نكاحها من أبيه. أما لو أكرهها على القبلة والمباشرة دون الفرج ففى ذلك روايتان احداهما: تنتشر الحرمة لأنها مباشرة تحرم فى غير النكاح والملك فأشبه الوط ء. ثانيهما: لا تنتشر لأنه ليس بسبب للبعضية فلا تنتشر الحرمة كالنظر والخلوة وخرج أصحابهم فى النظر الى الفرج والخلوة لشهوة وجها أنه ينشر الحرمة. كذلك اذا استكره الزوج أم امرأته أو ابنتها على الوط ء فان ذلك يجعل امرأته تبين منه (٥). مذهب الظاهرية: ان أخذ فرج الأب قهرا فادخل فى فرج زوجة الابن لم تحرم الزوجة على الابن لأنه لم ينكحها أما أن هدد أو ضرب حتى جامعها بنفسه قاصدا فهو زان مختار قاصد وعليه الحد وتحرم على الابن لأنه لا حكم للاكراه هنا (٦). الاكراه فى الرضاع مذهب الحنفية: الرضاع اكراها بشروطه المعتبرة عندهم يحرم. فلو آجر رجل لبن امرأة لضرتها كرها الصغيرة حرمتا على الزوج أبدا ان دخل بالأم

стр. 7546

واللبن منه. وللزوج الرجوع بنصف مهر الصغيرة على الموجر (١). مذهب الشافعية: لو أكرهت على الارضاع ثبت حكمه وهو التحريم لأنه منوط بوصول اللبن الى الجوف لا بالقصد ويوجب المهر اذا انفسخ به النكاح على المرضعة على الأصح (٢). مذهب الظاهرية: الرضاع لا يراعى فيه نية بل رضاع المجنونة والنائمة كرضاع العاقلة لقول النبى «يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب» فلا مدخل للارادة فى الرضاع ولا هو عمل أمرت به فيراعى فيه نيتها. مذهب الزيدية: فعل المكرهة على الرضاع صحيح وعلى ذلك اذا أكره الزوج زوجته الكبيرة على ارضاع زوجته الصغيرة فالفسخ من جهته فلا يرجع عليها بمهر الصغيرة ولها نصف مهرها ان لم يكن قد خلا بها يعنى الكبيرة حيث لا فعل لها. وفى تعليق الفقيه على: ولو بقى لها فعل، وهو القوى كما لو أكرهها على اتلاف مال الغير. وان كان المكره الغير رجع الزوج على المكره بالكسر نصف المهرين فان بقى لها فعل سقط مهرها لأن الاتلاف حصل من جهتها ويضمن الزوج للصغرى ويرجع على الكبرى وهى ترجع على المكره بالكسر فان لم يبق لها فعل ضمن الزوج لهما جميعا ويرجع به على المكره وقيل لا يسقط سواء بقى لها فعل أم لا كما لو أكرهها على اتلاف مال الغير (٣). مذهب الإباضية: الرضاع يحصل ولو عن قهر. فلو قهر جائر امرأة أن ترضع صبيا ففعلت كان رضاعا فتحرم على الصبى وتكون كأمه (٤). الاكراه فى الطلاق مذهب الحنفية: يقع طلاق كل زوج بالغ عاقل ولو مكرها (٥). لذلك لو أكره بوعيد تلف على أن يطلق امرأته ثلاثا ففعل ولم يكن قد دخل بها بانت منه وعلى الزوج نصف الصداق ان كان قد سمى مهرا. وعليه المتعة ان لم يكن قد سمى لها مهرا. ويرجع بذلك على المكره بالكسر لأنه هو الذى ألزمه ذلك المال حكما، فحينئذ يجب نصف الصداق بالنص. والمكره هو الذى جعل الفرقة مضافة الى الزوج باكراهه فكأنه ألزم الزوج بذلك المال. أو فوت يده من ذلك المال فيلزمه ضمانه كالغاصب أما ان كان الزوج قد دخل بها فلا رجوع له

стр. 7547

على المكره بالكسر بشئ لأن الصداق كله قد تقرر على الزوج بالدخول والمكره بالكسر انما أتلف عليه ملك النكاح. وملك النكاح لا يتقوم بالاتلاف على الزوج عندهم (١). هذا كله اذا كان المكره بالكسر أجنبيا. أما اذا كانت الزوجة هى التى أكرهته على الطلاق قبل الدخول فلا يجب لها شئ. هذا اذا أكرهته بالملجئ. أما اذا كان الاكراه بغيره فعليه نصف المهر (٢). ولو أكره الزوج على أن يطلق امرأته بألف درهم وأكرهت المرأة على أن تقبل ذلك ففعلا وقع الطلاق بغير مال لأن الاكراه لا ينافى الاختيار فى الايجاب والقبول وانما بعدم الرضا به. والمال لا يجب بدون الرضا به (٣). ولو أكره الزوج زوجته بالحبس حتى سألته الطلاق كان الزوج فارا لأن الرضا ينعدم بالاكراه بالحبس (٤). ولو أكره رجل بوعيد تلف على أن يطلق امرأته - التى لم يدخل بها واحدة. فقال هى طالق ثلاثا فلا ضمان على المكره بالكسر لأنه أتى بغير ما أكره عليه أما من حيث الصورة فلا اشكال وأما من حيث الحكم فلأن الثلاث أزالت عن المحل الحل كلية بالنسبة للمطلق بخلاف الواحدة التى تزيل الملك مع بقاء الحل فى المحل فهما متغايران فكان طائعا فيما أتى به. ولأن الزيادة التى أتى بها تبين الزوجة من غير اكراه عليها. لأنه زاد اثنتين وهما كافيتان فى البينونة. وتأكد نصف الصداق بينهما قبل الدخول وكذلك لو طلقها اثنتين أو قيل له طلقها اثنتين وطلقها ثلاثا. ولو قيل له طلقها ثلاثا فطلقها واحدة رجع عليه بنصف الصداق الذى غرم لأن ما أتى به بعض ما أكره عليه فيكون مكرها على ذلك والتلف الحاصل به يصير منسوبا الى المكره بالكسر ألا ترى ان المأمور بايقاع الثلاث اذا أوقع الواحدة تقع والمأمور بايقاع الواحدة اذا أوقع الثلاث لم يقع شئ عند أبى حنيفة (٥). ولو أن رجلا لم يدخل بزوجته حتى جعل أمرها بيد رجل يطلقها تطليقة اذا شاء ثم أكره بوعيد تلف على أن يجعل فى يد ذلك الرجل تطليقة أخرى ففعل فطلقها الرجل التطليقتين جميعا لم يرجع الزوج على المكره بالكسر بشئ من المهر لأن ما جعله أولا كان فيه طائعا وهو كاف لتقرير الصداق وكذلك لا رجوع على المكره بالكسر بشئ من المهر فى حالة ما اذا طلقها التطليقة التى جعلها الزوج اليه بغير اكراه. أما لو لطقها التطليقة التى أكره الزوج على جعلها بيد الآخر دون الأخرى رجع الزوج حينئذ على المكره بالكسر بنصف المهر لأن تقرر نصف الصداق عليه كان باعتبار ما أكره عليه (٦). ولو أكرهه على القول ان قربتها فهى طالق ثلاثا ولم يكن قد دخل بها ففر بها طلقت ولزمه مهرها ولا رجوع له على المكره بالكسر بشئ لأنه خالف ما أكرهه عليه. ولأن المهر لزمه بالدخول والمكره بالكسر انما أتلف عليه باكراهه ملك النكاح وذلك ليس بمتقوم فلا يضمن له المكره بالكسر قيمته وان لم يقربها حتى بانت بمضى أربعة أشهر فعليه نصف الصداق ولم يرجع به على الذى أكرهه لأنه كان يقدر على أن يجامعها فيجب عليه

стр. 7548

المهر بجماعه اياها. لا بما ألجأه اليه المكره بالكسر وأكثر ما فيه أنه بمنزلة الاكراه على الجماع وذلك لا يوجب الضمان على المكره (١). ولو أكرهه على أن يكتب طلاق امرأته فكتب لم تطلق لأن الكتابة أقيمت مقام العبارة باعتبار الحاجة ولا حاجة هنا كذا فى الخانية (٢). مذهب المالكية: لو أكره الشخص على الطلاق لم يلزمه شئ فى فتوى ولا قضاء اتفاقا لخبر مسلم لا طلاق فى اغلاق أى اكراه. بل لو أكره على واحدة فأوقع أكثر فلا شئ عليه لأن المكره بالفتح لا يملك نفسه، ويشترط لعدم لزوم طلاق المكره أن لا يكون قاصدا بطلاقه حل العصمة باطنا وان لا لزمه الطلاق وأن لا يكون المكره على التلفظ بالطلاق تاركا للتورية (٣) مع معرفته لها فان تركها مع معرفتها حنث والمذهب عدم الحنث. والاكراه على الطلاق أما شرعى أو غيره فمذهب المدونة الذى به الفتوى يرى أن الاكراه الشرعى الذى هو عبارة عن اكراه على الفعل الذى تعلق به حق لمخلوق طوع أى تعتبر اختيارا يقع به الطلاق جزما خلافا للمغيرة فلو حلف بالطلاق لا يخرج زوجته فأخرجها قاض لتحلف عند المنبر لزمه الطلاق على مذهب المدونة وهو المذهب اما المغيرة فيرى عدم لزوم الطلاق. أما اذا أكره على فعل لا يتعلق به حق لمخلوق فاختلف فى حكم ذلك. ابن حبيب وغيره من المالكية فلو حلف بالطلاق أن لا يدخل دارا فأكره على دخولها أو حمل وأدخلها مكرها فغير ابن حبيب يرى أنه لا يحنث وابن حبيب يقول بالحنث فى الاكراه الفعلى. وهو مقيد بما اذا كانت صيغة بر كما مثل فان كانت صيغة حنث نحو ان لم أدخل الدار فهى طالق فأكره على عدم الدخول فانه يحنث. ونحو ذلك قوله ان دخلت دار زيد أو ان فعلت كذا فأنت طالق فأكره على فعله. ومقيد أيضا بما اذا لم يأمر الحالف غيره أن يكرهه وبما اذا لم يعلم حين الحلف أنه سيكره بعده. وبما اذا لم يقل فى يمينه لا ادخلها طوعا أو كرها وان لا يفعله بعد زوال الاكراه حيث كانت يمينه غير مقيدة بأجل أما لو كانت مقيدة بأجل وفرغ وفعل المحلوف حنث. لو أكره الشخص على الطلاق ثم زال الاكراه فأجازه طائعا فهل يلزمه نظرا للطوع أولا لأنه ألزم نفسه ما لم يلزمه. ولأن حكم الاكراه باق نظرا الى أن ما وقع فاسدا لا يصلح بعد قولان. والأحسن المعنى به فيلزمه ما أجاز وهو المعتمد (٤). ولو حلف على زوجته بالطلاق أن لا تخرج من الدار فخرجت لسيل أو لهدم أو لأمر لاقرار لها معه أو أخرجها صاحب الدار. لانقضاء عقد الاجارة أو نودى على فتح قدر وهى حامل أو مرضع فخرجت لخوفها على ما فى بطنها أو رضيعها. ففى سماع ابن القاسم عن مالك

стр. 7549

لا حنث عليه. ويحتمل الحنث. لأنه كالاكراه الشرعى لأن الخروج واجب شرعا فى مثل هذا. ورد بأنه غير صحيح لمخالفته للنص (١). مذهب الشافعية: لا يقع طلاق مكره على الطلاق ولو وكيلا فيه أو على فعل كان قد علق الطلاق عليه فحينئذ لا تنحل اليمين يدل لما تقدم حديث «لا طلاق فى اغلاق» رواه أبو داود وصححه الحاكم على شرط مسلم. وفسر الشافعى وغيره الاغلاق بالاكراه. ولا يشترط لعدم وقوع طلاق المكره. التورية بأن ينوى غير زوجته كأن ينوى بقوله طلقت فاطمة غير زوجته. أو ينوى حل الوثاق. أو يقصد بطلقت العزم على الطلاق فى المستقبل أو الاخبار كاذبا ومثل ذلك أن ينوى بقلبه التعليق على مشيئة زيد. وقيل أن تركها بلا عذر من جهل بها أو دهشة اصابته بالاكراه وقع طلاقه لاشعار تركها بالاختيار، فان ظهر من المكره بالفتح قرينة اختيار بأن أكره على ثلاث فوحد أو ثنى وان لم يملك غير ذلك أو زاد كسبعين مثلا. أو أكره على صريح أو تعليق فكنى أو نجز أو على طلقت فسرح أو بالعكس أى أكره على واحدة أو على مطلق الطلاق على المعتمد فثلث أو على كناية فصرح أو على تنجيز فعلق أو على أن يقول سرحت فقال طلقت وقع الطلاق. ولو وافق المكره بالفتح ونوى الطلاق وقع لاختياره. وقيل لا يقع للاكراه ومجرد النية لا يعمل. ومن الاكراه ما لو حلف ليطأنها قبل نومه فغلبه النوم بحيث لا يتمكن من دفعه. ومنه ما لو حلف ليطأنها فى هذه الليلة فوجده حائضا وما لو حلف أن لا يجد فى البيت شيئا الا كسره على رأسها فوجد هاونا قال ذلك الخطيب وخالفه الرملى ومنه ما لو حلف ليقضينه حقه غدا فأعسر. والكلام السابق كله فى المكره بغير حق أما المكره بحق فاختلف فى تصويره فقيل هو كالمولى وليس ذلك بصحيح لأن للقاضى أن يطلق عنه (٢). مذهب الحنابلة: لا تختلف الرواية عن أحمد فى أن طلاق المكره لا يقع لقول النبى ﷺ (ان الله وضع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه) رواه ابن ماجة. وعن عائشة رضى الله عنها قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول (لا طلاق فى اغلاق) رواه أبو داود والأثرم. قال أبو عبيد والقتيبى معناه فى اكراه. وأيضا أنه قول حمل عليه بغير حق فلم يثبت له حكم ككلمة الكفر اذا أكره عليها. هذا اذا كان الاكراه بغير حق أما ان كان بحق كاكراه الحاكم المولى على الطلاق بعد التربص اذا لم يفئ واكراهه الرجلين اللذين زوجهما وليان ولا يعلم السابق منهما على الطلاق وقع الطلاق لأنه قول حمل عليه بحق فصح كاسلام المرتد اذا أكره على الاسلام ولأنه انما جاز اكراهه على الطلاق ليقع طلاقه فلو

стр. 7550

لم يقع لم يحصل المقصود (١). وان أكره على طلقة فطلق ثلاثا وقع لأنه لم يكره على الثلاث. وان طلق على من أكره على طلاقها وغيرها وقع طلاق غيرها دونها. وان قصد ايقاع الطلاق دون دفع ما أكره به وقع لأنه قصد الطلاق واختاره. ويحتمل أن لا يقع لأن اللفظ مرفوع عنه فلا يبقى الا مجرد النية فلا يقع الطلاق (٢). واذا قال أنت طالق اذا قدم فلان فقدم به مكرها محمولا لم تطلق لأنه لم يقدم وانما قدم به. وكذلك اذا كان قدم بنفسه مكرها لم يحنث (٣). وان قال لزوجته ان تركت هذا الصبى يخرج فأنت طالق فأنفلت الصبى بغير اختيارها فخرج فان كان نوى أن لا يخرج فقد حنث وان نوى أن لا تدعه لم يحنث نص أحمد على معنى هذا وذلك أن اليمين اذا وقعت على فعلها فقد فعل الخروج عن غير اختيار منها فكانت كالمكره اذ لم يمكنها حفظه ومنعه وان نوى فعله فقد وجد وحنث وان لم تعلم نيته انصرف يمينه الى فعلها لأنه الذى تناوله لفظه فلا يحنث الا اذا خرج بتفريطها فى حفظه أو اختيارها (٤). مذهب الظاهرية: من حكم بامضاء طلاق مكره فحكمه مردود. لأن الله تعالى قال «وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ» والمكره لم يطلق قط. انما قيل له: قل هى طالق ثلاثا فحكى قول المكره بالكسر له فقط. كما أن الطلاق لا يكون الا عن رضا من المطلق ونية له والمكره ليس كذلك يدل لذلك أيضا قول الرسول ﷺ (ان الله تجاوز لى عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه) وعلى ذلك ان تزوج المطلقة بالاكراه شخص آخر فوطئها كان زانيا بذلك الوط ء فيجلد ويرجم ان كان محصنا ويجلد مائة ويغرب عاما ان كان غير محصن (٥). مذهب الزيدية: لا يقع طلاق المكره الا أن ينويه اذ النية تصير الاكراه كعدمه هذا اذا لم يكره الحاكم على الطلاق وذلك فى الايلاء حيث تمرد من الوط ء وقيل يحبس فقط وكذا فى الظهار حيث لم يف (٦). كما لا يجوز الاكراه على التحليف بالطلاق سواء كان المحلف الامام أم الحاكم أم غيرهما وسواء كان ذلك فى بيعة الامام أم غيرها وتبطل ولاية من فعل ذلك وهو لا يستجبره ولو رأى فى ذلك صلاحا. فان كان يرى ذو الولاية جواز الحلف بالطلاق ونحوه جاز ولزم ولا يجوز للحالف المخالفة بعد الحكم به لأنه يقطع الخلاف (٧).

стр. 7551

مذهب الإمامية: لا يقع طلاق المكره والمجبر (١). مذهب الإباضية: أجمعوا على أن اليمين واقعة الا من حلف بها مكرها ففيه خلاف والمختار أنه لا يلزم مقهورا ومكرها طلاق لقوله ﷺ (ليس على مقهور عقد ولا عهد أى شئ فلا يلزمه ما أكره عليه من طلاق. حتى لو كان المكره له على الطلاق امرأته). وفى رواية ذكرها أبو عبد الله بن بركة لا طلاق على مغلوب أو قال معضوب أى مقهور شبهه بالشئ المعضوب بجامع أنه لم يملك نفسه (٢). ومن استحلفه السلطان بالطلاق فخاف ان لم يحلف أن يفعل به ما أكره به جاز له الحلف به. وكذا ان أكرهه عليه بلا تحليف فيجوز له النطق به. ولا يقع. وان أكرهته نساؤه على الطلاق بالقتل أو بالالقاء فى بئر أو بحر وذلك مثل أن يتدلى فى بئر فيقلن له ان لم تطلقنا أرسلناك ففعل فلا طلاق ان لم يجد امتناعا (٣). وان قال له أعوان الجبار طلق امرأتك فأبى فضربوه سوطا واحدا ولم يتوعدوه فطلقها لم يحنث لأنه لا يدرى متى يتركونه. الا أن رأى أنهم تركوا مثله على ضربة فطلق هو حنث ان كان يحتملها وقيل لا. الاكراه فى الخلع مذهب الحنفية: لو أكرهت امرأة بوعيد تلف أو حبس حتى تقبل من زوجها تطليقه على ألف درهم فقبلت ذلك منه وقد دخل بها ومهرها الذى تزوجها عليه أربعة آلاف أو خمسمائة فالطلاق رجعى ولا شئ عليها من المال لأن التزام البدل يعتمد تمام الرضا. وبالاكراه ينعدم الرضا. سواء كان الاكراه بحبس أو بقتل. ولكن وقوع الطلاق يعتمد وجود القبول لا وجود المقبول. ألا ترى انه لو طلق امرأته الصغيرة على مال فقبلت وقع الطلاق ولم يجب المال. وبسبب الاكراه لا ينعدم القبول فلهذا كان الطلاق واقعا. ويكون رجعيا. لأن الطلاق الواقع بصريح اللفظ يكون رجعيا اذا لم يجب فى مقابله عوض. والأمر هنا كذلك. فان قالت بعد ذلك قد رضيت بتلك التطليقة بذلك المال جاز ولزمها المال. وتكون التطليقة بائنة فى قول أبى حنيفة وقال محمد اجازتها باطلة وهى تطليقة رجعية ولم يذكر قول أبو يوسف فقيل قوله كقول محمد رحمهما الله. والأصح أن قوله كقول أبى حنيفة ﵀. ولو كان مكان التطليقة خلع بألف درهم كان الطلاق بائنا ولا شئ عليها. لأن الواقع بلفظ الخلع بائن من غير اعتبار وجوب المال فان الخلع

стр. 7552

مشتق من الخلع والانتزاع، ففى اللفظ ما يوجب البينونة ولهذا لو خلع الصغيرة على مال وقبلت كان الواقع بائنا بخلاف صريح الطلاق (١) ولو كان هو المكره بالفتح على الخلع على ألف وقد دخل بها وهى غير مكرهة وقع الخلع ولزمها الألف ولا شئ على الذى أكرهه (٢). ولو أكره رجل الزوج بوعيد تلف على أن يطلقها واحدة بألف درهم فطلقها ثلاثا كل واحدة بألف فقبلت جميع ذلك طلقت ثلاثا ووجب له عليها ثلاثة آلاف درهم ولها عليه نصف مهرها لوقوع الفرقة قبل الدخول من غير سبب مضاف اليها ولا يرجع الزوج على المكره بالكسر بشئ حتى لو كان نصف المهر أكثر من ثلاثة آلاف درهم. لأن مازاده الزوج من طلاق كان طائعا فيه وهو كاف لتقرير نصف الصداق عليه. أما لو أكرهه على أن يطلقها واحدة بألف ففعل وقبلت ذلك وجب له عليها ألف درهم ثم ينظر الى نصف مهرها فان كان أكثر من ألف درهم أدى الزوج اليها الفضل على ألف درهم ويرجع به على المكره بالكسر ان كان أكرهه بوعيد تلف لأنه قرر عليه تلك الزيادة من غير عوض وهذا قول أبى يوسف ومحمد. أما عند أبى حنيفة فلا شئ لها عليه وللزوج عليه الألف اذ الخلع يوجب براءة كل واحد من الزوجين عن صاحبه فى الحقوق الواجبة بالنكاح (٣). مذهب الشافعية: يشترط فى الزوج المخالع أن يكون بالغا عاقلا مختارا فخرج بذلك الصبى والمجنون والمكره ولو اكره الزوج زوجته على الاختلاع وقع باطلا ويقع الطلاق رجعيا فان سمى مالا لم يقع شئ لأنها مكرهة على القبول. ولو أقامت بينة بالاكراه، فأقر بالخلع وانكر الاكراه بانت ولا مال ولزمه رد ما أخذه ولو منعها نفقته مثلا لتخلع منه فهو من الاكراه بخلاف ما لو منعها ذلك فافتدت نفسها منه فانه صحيح (٤). يشترط لتحقيق الاقباض المتضمن للقبض فى حالة قوله ان اقبضتنى فانت طالق أخذه بيده منها ولو مكرهة فلا يكفى الوضع بين يديه. ولا يمنع الأخذ مكرها من وقوع الطلاق لوجود الصفة بخلاف عدم الاكتفاء بالاكراه فى التعليق بالاعطاء المقتضى للتمليك لأنها لم تعط. وقال الامام يكفى الوضع بين يديه وحكى فى الأخذ كرها قولين أرجحهما المنع (٥). مذهب الزيدية: لا يصح خلع المكره كطلاقه. ويشترط فى الزوجة أن تكون مختارة فلا يصح من مكرهة عليه (٦). مذهب الإباضية: من تغلب على زوجته فحملها مالا تطيقه من

стр. 7553

تضييع حقوق أو حق أو حقين وضيق معيشة وسوء معاشرة بلسان أو بدن أو واحد من ذلك حتى افتدت منه لم يحل له أخذه فيما بينه وبين الله. سواء كان تحميله اياها مالا تطيق لتفتدى منه. أو لغير ذلك لكن افتدت منه بسبب تحميله أو لذلك جميعا. وهناك من يرى جواز ذلك قضاء كما فى الديوان وقيل لا يجوز فيه أيضا كما ذكر ابن وصاف ولزمه الردان تاب. والا لزمه الرد والتوبة جميعا. ولها أن تأخذه من ماله خفية (١). وان ادعت استكراها لها منه على الفداء بالصداق الذى أعطاها وكذا بعضه أو بزيادة عليه فبين عدم اكراهه بالشهود لم يعتمد تبين العدم لأنه اذا شهد له شاهدان أنه لم يكرهها فلا يعتد بشهادتهما لأنها شهادة نفى وهذه هى شهادة التهاتر. بخلاف ما اذا بين عدم الاكراه ببيان حالها وما جرى بينهما على وجه يستفاد منه عدم الاكراه وقيل أن ادعت اكراها فعليها البيان فان بينت رد لها ما أعطته والا حلفته وذكر بعض أنه ان لم يحلف حلفها وأعطاها المهر (٢). الاكراه فى الرجعة مذهب الحنفية: لو اكره على مراجعة زوجته صح منه ذلك لأنها استدامة للنكاح فكانت ملحقة به (٣). مذهب الشافعية: يشترط لصحة الرجعة من الزوج الاختيار (ومفهوم هذا ان المراجعة بطريق الاكراه لا تصح (٤). مذهب الظاهرية: الاكراه على الكلام لا يجب به شئ وان قاله المكره كالرجعة لأن المكره على القول ما هو الا حاك للفظ الذى أمر أن يقوله ولا شئ على الحاكى بلا خلاف وقد قال الرسول ﷺ (إنما الأعمال بالنيات ولكل امرئ ما نوى) فصح أن كل من اكره على قول ولم ينوه مختارا له لم يلزمه (٥). الاكراه فى الايلاء مذهب الحنفية: لو اكره بوعيد تلف حتى آلى من امرأته فهو مول لأن الايلاء طلاق مؤجل أو هو يمين فى الحال والاكراه لا يمنع كل واحد منهما فان تركها أربعة أشهر فبانت منه ولم يكن دخل بها وجب عليه نصف المهر. ولم يرجع به على الذى اكرهه لأنه كان متمكنا من أن يقر بها فى المدة فاذا لم يفعل فهو كالراضى بما لزمه من نصف الصداق. وان قربها كانت عليه الكفارة ولم يرجع على المكره بشئ لأنه

стр. 7554

ما جرى على سنن اكراهه. فانه بالاكراه منعه من القربان وقد أتى بضده (١). كما يصح فى المكره على الفئ اذا الفئ كالرجعة (٢). واكراه القاضى للمولى على الفرقة بعد المدة يقع صحيحا لأنه اكراه بحق (٣). مذهب الشافعية: يحصل الفئ فى الايلاء بالوط ء فى القبل ولو اكراها ويسقط بذلك الوط ء المطالبة به ولا ينحل اليمين. فان وطئ بعد ذلك بغير اكراه حنث ولزمه ما التزم (٤). مذهب الزيدية: لا ينعقد ايلاء المكره الا أن ينويه واذا رفعت الزوجة الى الامام أو الحاكم أمر الزوج المولى منها أمره بأن يفئ أو يطلق ويحبسه ان امتنع من أحد الأمرين حتى يطلق أو يفئ أو يفسخ (٥). مذهب الإباضية: قال رسول الله ﷺ (ليس على مقهور عقد ولا عهد أى فى شئ ما، فلا يلزمه ما اكره عليه من ايلاء (٦). الاكراه فى الظهار مذهب الحنفية: لو اكره بوعيد تلف على أن يظاهر من امرأته كان مظاهرا لأن الظهار من أسباب التحريم ولا يحتمل الفسخ فلا يؤثر فيه الاكراه كما أنه قد كان طلاقا فى الجاهلية فأوجب الشرع به حرمة مؤقتة بالكفارة فكما أن الاكراه لا يؤثر فى الطلاق فكذلك فى الظهار. فان اكرهه على أن يكفر ففعل لم يرجع بذلك على الذى اكرهه لأنه أمره بالاخراج عن حق لزمه وذلك منه حسنة لا اتلاف شئ عليه بغير حق. وان اكرهه على عتق عبد بعينه عن ظهار ففعل عتق وعلى المكره بالكسر قيمته لأنه صار متلفا عليه مالية العبد باكراهه على ابطاله اذ لم يكن عتق هذا العبد بعينه مستحقا عليه. بل المستحق عليه واجب فى ذمته فيؤمر بالاخراج عنه فيما بينه وبين ربه. وذلك فى حكم العين كالمعدم لهذا ضمن المكره بالكسر قيمة العبد. بخلاف الحالة الأولى لأنه هناك أمره بالاخراج عما فى ذمته من غير أن يقصد ابطال ملكه فى شئ من أعيان ماله. وهذا العتق لا يجزيه عن الكفارة هنا لأنه فى معنى عتق يعوض. اذ لو استحق العوض على العبد بالشرط لم يجز عن الكفارة فكذلك اذا استحق العوض على المكره بالكسر. فان قال أنا أبرئ المكره بالكسر من القيمة حتى يجزينى عن الكفارة لم يجز ذلك لأن العتق نفذ غير مجزئ عن الكفارة والموجود بعده ابراء عن الدين والابراء لا تتأدى به الكفارة.

стр. 7555

وان قال اعتقته حين أكرهنى وأردت به كفارة الظهار ولم أعتقه للاكراه أجزأه عن كفارة الظهار ولم يكن له على المكره بالكسر شئ لأنه أقر أنه كان طائعا فى تصرفه قاصدا الى اسقاط الواجب عن ذمته واقراره حجة عليه. وان قال أردت العتق عن كفارة الظهار كما أمرنى ولم يخطر ببالى غير ذلك لم يجزه عن كفارة الظهار وله على المكره بالكسر القيمة لأنه أجاب المكره بالكسر الى ما أكرهه عليه وهو العتق عن الظهار فيكون مكرها فيكون التلف منسوبا الى المكره بالكسر بخلاف الأول. اذ أنه أقر انه لم يعتقه للاكراه بل أعتقه باختياره. فيسقط ما وجب فى ذمته. فان أكرهه بحبس أو قيد فلا ضمان على المكره بالكسر لانعدام الالجاء وجاز عن كفارته لأن العتق حصل بغير عوض واقترنت به نية الظهار (١). مذهب المالكية: لا يقطع تتابع صوم كفارة الظهار الاكراه على الفطر (٢). مذهب الحنابلة: لا يصح ظهار المكره (٣). مذهب الزيدية: لا ينعقد ظهار المكره ما لم ينوه كطلاقه واذا وطئ المظاهر من زوجته مكرها لم يلزمه الكفارة بهذا الوط ء وفى البيان تلزمه ويكون عائدا وعليه أن يستغفر ولا يعود حتى يكفر (٤). مذهب الإباضية: اذا اكره الشخص على الظهار بقتل أو ما يؤدى لموت أو اتلاف عضو لزمه وقيل لا يلزمه الظهار (٥). لقول رسول الله ﷺ : (ليس على مقهور عقد ولا عهد أى فى شئ ما فلا يلزمه ما اكره عليه من ظهار (٦). الاكراه على ما يوجب النفقة أو يسقطها مذهب الحنفية: تسقط نفقة الزوجة بغصبها والذهاب بها كرها على ظاهر الرواية وعن أبى يوسف لها النفقة والفتوى على الأول لأن الاحتباس ليس منه ليجعل باقيا تقديرا (٧).

стр. 7556

مذهب الشافعية: لو تسلم الزوج زوجته وهى مكرهة على ذلك وجبت نفقتها عليه (١). الاكراه فى الجراح مذهب الحنفية: لو اكره على قتل غيره ففعل أثم ولا قصاص عليه ويقتص من المكره (بالكسر) لأن القتل فعل يصح أن يكون المكره (بالفتح) فيه آلة للمكره فبسبب الالجاء يصير الفعل منسوبا الى المكره (بالكسر) ويعتبر المكره آلة للفعل. وهذا القتل يمنع الملجئ من الارث ولا يمنع الملجأ واذا كان الملجئ صبيا أو مجنونا لم يجب القصاص على أحد لأن القاتل فى الحقيقة هو الصبى أو المجنون وكلاهما ليس أهلا لوجوب العقوبة عليه. وقال ابن عابدين نقلا عن الخانية تجب الدية فى هذه الحالة على عاقلة الصبى أو المجنون فى ثلاث سنين. ولو اكره على قتل غيره فأزنه الغير بذلك مختارا فقتله فلا شئ على القاتل لأنه ملجأ الى القتل فيصير الفعل منسوبا الى الملجئ. ويقتص من الملجئ على قول زفر ﵀ وقال أبو يوسف لا شئ على الملجئ لأن الاذن فى الابتداء كالعفو فى الانتهاء وهو لو جرحه فعفى عنه ثم مات فلا شئ عليه فكذا اذا أذن فى الابتداء. ولأن الحق فى بدل نفسه له حتى يقضى منه ديونه فيسقط باسقاطه. وفى ظاهر الرواية تجب الدية على الملجئ دون القصاص لأن الاذن بالقتل باعتبار الابتداء صادف حقه فيعتبر شبهة والقصاص يسقط بالشبهة، وباعتبار المآل صادف حق الوارث فلهذا وجبت الدية. ولو أكره على قطع يد غيره لا يحل له ذلك شرعا حتى ولو أذن له الغير بذلك مختارا لأن اذن صاحب اليد بالقطع قصد به دفع الهلاك عن غيره وهو غير جائز شرعا فكان اذنه غير معتبر، وقال بعضهم ان اكره على القطع بأغلظ منه وسعه ذلك وان اكره عليه بقطع أو بدونه لا يحل له. وان قطعها الملجأ بدون اذن صاحب اليد وجب القصاص على الملجئ لأن القطع منسوب اليه. وكذلك اذا قطعها بعد اذنه مكرها لأن الاذن مع الاكراه لغو فوجب القصاص على الملجئ. واذا قطعها بعد اذنه مختارا فلا شئ على الملجئ ولا على الملجأ لأنه لو قطعها غير مكره بعد الاذن فلا شئ عليه فأولى هنا لأن الحق فى الطرف لصاحب الطرف وقد أسقطه بالاذن فى الابتداء وهو لو اسقط حقه بالعفو فى الانتهاء - أى بعد القطع - لا يجب شئ فكذلك يسقط الحق بالاذن فى الابتداء فلهذا لا يجب على القاطع ولا على المكره شئ. ولو ترتب على قطع اليد بعد الاذن موت صاحب اليد لم يكن على القاطع ولا على الآمر شئ لأن أصل الفعل صار هدرا فلو سرى الى النفس كان كذلك وروى الحسن عن أبى حنيفة أنه شجب الدية هنا لأن القطع اذا اتصلت به السراية كان قتلا موجبا للدية حتى ولو قلنا ان الاذن بالقطع يعتبر اذنا بالقتل لما سبق بيانه (٢). ولو اكره على قطع يد الغير ففعل ثم قطع رجله

стр. 7557

طوعا فمات أوجب أبو يوسف الدية فى ماليهما وقال أبو حنيفة ومحمد عليهما القصاص (١). ولو أن رجلا اكرهه لص بالقتل على قطع يد نفسه وسعه ذلك لأنه ابتلى ببليتين فله أن يختار أهونهما عليه لحديث عائشة رضى الله عنها قالت ما خير رسول الله ﷺ بين أمرين الا اختار أيسرهما. فان قطع يد نفسه ثم خاصم المكره قضى القاضى له عليه بالقود. ولو قال له لتقطعن يد نفسك أولا قطعنها لم يسعه قطعها لأنه لا يعتبر مكرها (بالفتح) فى هذه الحالة لأن المكره من ينجو عما هدد به بالاقدام على ما طلب منه وهنا فى الحالين عليه ضرر قطع اليد. ولو اكره على أن يطرح نفسه فى النار بوعيد قتل وسعه ذلك سواء كان يرجو النجاة أو لا يرجو. وقيل لا يسعه أن يلقى نفسه اذا كان لا يرجو النجاة لأنه لو ألقى نفسه صار مقتولا بفعل نفسه ولو امتنع من ذلك صار مقتولا بفعل المكره وعلى الرأى الأول لوليه القود على المكره لأنه لما أبيح له الاقدام صار آلة للمكره. ولو قال له لنقتلنك بالسياط أو لتقتلن نفسك بهذا السيف فقتل نفسه وجب القود على المكره لأن الاكراه هنا تحقق لأنه قصد بالاقدام على قتل نفسه بالسيف دفع ما هو أشد ضررا لأن القتل بالسياط يطول فكان أشد على البدن من القتل بالسيف الذى يتم فى لحظة. وكذلك الحكم فيما دون النفس. فان قال له لنحرقن يدك بالنار أو لتقطعنها بهذا الحديد فقطعها وجب القود على المكره ان كان واحدا وان كان أكثر من واحد فلا قود عليهم وتجب الدية عليهم فى مالهم لأنه لو قطع جماعة يد رجل لم يلزمهم القود ولو قتلوا رجلا كان عليهم القود (٢). ولو أكرهه على أن يطرح نفسه من فوق بيت ففعل قال أبو حنيفة لا يجب القود كما لو ألقاه المكره بنفسه وقال أبو يوسف ومحمد يجب القود اذا كان مما يقتل غالبا (٣). ولو أكره بوعيد قتل على قتل عبده أو قطع يد عبده لم يسعه أن يفعل ذلك لأن العبد فى حق نفسه باق على أصل الحرية. فان قتل المولى عبده كان له المطالبة بقتل من أكرهه قودا بعبده ان كان مثله لأن القود يجرى بين الحر والعبد فى النفس. وان قطع المولى يد عبده له مطالبة المكره بدية اليد لأن القود لا يجرى بين الحر والعبد فيما دون النفس. واذا كان الاكراه فى ذلك بالحبس فليس على المكره (بالكسر) شئ لأن الالجاء لم يتحقق والمولى آثم فيما فعل لأنه أطاع المخلوق فى معصية الخالق لأن الشرع نهاه عن ذلك. وليس على المولى سوى الاثم لأن الحق فى بدل نفس العبد أو يده له وهو لا يستوجب على نفسه عقوبة ولا مالا (٤). ولو أكره على أن يصنع بشخص شيئا لا يخاف منه تلف كضرب سوط أو نحوه ففعل ذلك به رجوت أن لا يأثم فيه لأنه يدفع الهلاك عن نفسه بما يلحق الهم والحزن بغيره اذ قد رخص له الشرع فى ذلك اذ المضطر يباح له أخذ مال الغير بغير رضاه فان أبى عليه ذلك فمات منه كانت ديته على عاقلة المكره لأن فعل المكره صار منسوبا الى المكره فكأنه فعل ذلك بنفسه. وهذا بمنزلة الخطأ وهو يوجب الدية على عاقلته. هذا اذا لم يكن

стр. 7558

المقتول أذن له فى ذلك فان كان أذن له فى ذلك طوعا فلا ضمان على أحد لأن فعل الغير به باذنه كفعله بنفسه (١). الاكراه على العفو عن القصاص وعلى قيمة الدية لو وجب لرجل على رجل قصاص فى نفس أو فيما دونها فأكره بوعيد تلف أو حبس حتى عفا فالعفو جائز ولا ضمان له على الجانى ولا على المكره (٢). واذا أكره القاتل بقتل أو حبس على أن يصالح الولى على مال أكثر من الدية أو أقل منها فصالحه بطل الدم لوجود القبول مع الاكراه وليس على القاتل من المال شئ لأن التزام المال يعتمد تمام الرضا وهذا ينعدم بالاكراه (٣). أما اذا أكره ولى الدم على أن يعالج بألف فلا شئ له غير الألف ولزم المال هنا القاتل ولم يلزمه فى الأولى لأنه هنا مختار اذ الاكراه وقع على الولى ولم يقع عليه بخلاف الأولى اذا الاكراه قد وقع عليه هو (٤). مذهب المالكية: لا يجوز قتل المسلم ولو رقيقا أو قطع بعضه ولو أنملة بالخوف بطريق التهديد بالقتل. بل يجب على المكره بالفتح أن يرضى بقتل نفسه ولا يقطع أنملة غيره مثل ذلك اذا قال ظالم لشخص ان لم تقتل فلانا أو تقطعه قتلتك فلا يجوز للشخص قتل فلان أو قطعه ويجب عليه أن يرخص بقتل نفسه (٥). فاذا نفذ المكره بالفتح ما طلبه المكره بالكسر وهو القتل اقتص من المكره بالكسر لتسببه. والمكره بالفتح لمباشرته والقصاص منهما مشروط بكون المأمور لا يمكنه مخالفة الآمر فان لم يخف المأمور المكلف من الآمر اقتص منه أى من المأمور فقط. اذ لا اكراه حقيقة عند عدم الخوف - هذا اذا لم يكن الآمر حاضرا للقتل فان كان حاضرا قتل أيضا هذا لمباشرته وذلك لقدرته على خلاصه. كما يشترط لقتل المكره بالفتح أيضا أن لا يكون أبا للمقتول فان كان أبا قتل المكره بالكسر وحده وفى حالة عدم قتل الآمر يضرب مائة ويحبس سنة والأصل عدم الخوف عند الجهل. وخوف المأمور هنا انما يكون بالخوف من القتل لا بشدة الأذى وغيره خلافا لما فى خش (٦) فهو كالخوف المجوز للقدوم على قذف المسلم. ولو أكره الأب شخصا على قتل ولده فقتله قتل المكره بالفتح وكذا الأب ان أمره بذبحه أو شق جوفه سواء قتله بتلك الكيفية أو بغيرها وسواء قتله بحضرته أم لا. وكذلك اذا أمره بمطلق قتل فذبحه أو شق جوفه بحضرته مع قدرته على منعه من تلك الكيفية ولم يمنعه لا ان حضر ولم يقدر على منعه منها ولا ان فعلها فى غيبته. ولو أمر الأب ولده الصغير أو المعلم ولدا صغيرا بقتل حر فقتله فالقصاص على الأب أو المعلم دون الصغير لعدم تكليفه وعلى عاقلة الصغير اذا كان حرا نصف الدية فان

стр. 7559

كثر الصبيان الأحرار كان نصف الدية على عواقلهم وان لم تحمل كل عاقلة ثلثا. وهذا مستثنى من كون العاقلة لا تحمل ما دون الثلث ولو أمر السيد عبدا له بقتل شخص قتل السيد لتسببه والعبد أيضا ان كان مكلفا لمباشرته. اما ان كان صغيرا قتل السيد فقط. وعلى العبد الصغير نصف الدية جناية فى رقبته، فيخير سيده الوارث له بين أن يفديه بنصف الدية أو يدفعه فى الجناية وذكر بعضهم أن الصغير لا شئ عليه على ظاهر النقل. أما لو أمر عبد غيره. قتل العبد البالغ دون الآمر. لكن يضرب مائة ويحبس سنة. كذلك يكون الحكم اذا أمر الأب ابنه الكبير والمعلم كبيرا (١). مذهب الشافعية: لا يباح عند الشافعية القتل بالاكراه (٢). فان أكره شخص غيره على أكل طعام مسموم فمات وجب القود ان جهل الآكل كونه مسموما. والا فهدر (٣). ولو أكره شخص غيره على قتل فأتى به فعليه أى المكره بكسر الراء القصاص وان تعدد أو كان بواسطة وكذا على المكره بفتح الراء فى الأظهر لأن الاكراه بقوله مثلا أقتل هذا والا قتلتك يولد داعية القتل فى المكره غالبا ليدفع الهلاك عن نفسه وقد آثرها بالبقاء فهما شريكان فى القتل. ومقابل الأظهر يرى أنه لا قصاص على المكره بالفتح لأن المكره آلة للمكره. ورد هذا بأنه آثم بالقتل قطعا فلو كان آلة لما أثم فان كافأه أحدهما فقط فالقصاص عليه دون الآخر كما اذا أكره حر عبدا أو عكسه على قتل عبد فقتله فالقصاص على العبد. فان عفى عن القصاص الى الدية أو القيمة وزعت عليهما على المكره والمكره ان عفى عنهما معا وكانا اثنين فان عفى عن أحدهما لزمه حصته أو زادوا عن اثنين وزعت عليهم. ولو قال له اقطع يد فلان فقتله كان القصاص على القاتل وحده لعدم تحقق الاكراه. لأنه عدل عن المأمور به الى الأغلظ. بخلاف ما لو أمره بالقتل فقطع يده لأنه من جملة المأمور به فهو مكره سواء مات منه أم لا وقال الرملى والزيادى ليس من الاكراه لعدوله كالتى قبلها. ومن الاكراه أمر من تخشى سطوتهم واشارة نحو أخرس بذلك. ولو أكره بالغ عاقل مراهقا على القتل ففعله فعلى البالغ القصاص ان قيل عمد الصبى عمد وهو الأظهر ويجب أيضا على الصبى نصف دية عمد فى ماله وان قيل عمد الصبى خطأ فلا قصاص على البالغ لأنه شريك مخطئ ولا قصاص على الصبى بحال. ولو أكره مراهق بالغا على قتل فأتى به فلا قصاص على المراهق وعلى البالغ القصاص فى الأظهر ان قيل عمد الصبى عمد فان قيل خطأ فلا قصاص قطعا (٤) ولو أكره على رمى شاخص علم المكره (بكسر الراء) أنه رجل وظنه المكره صيدا فرماه فمات فالأصح وجوب القصاص على المكره (بكسر الراء) ان كافأه ووجهه ان المكره هنا لما جهل الحال وظن حل الفعل كان كالآلة وأشبه ما لو أمر صبيا

стр. 7560

لا يعقل وهذا الوجوب منسوب لأبى اسحاق الشيرازى والبغوى والا فنصف دية عمد. وعلى المكره بالفتح نصف دية خطأ على العاقلة ومقابل الأصح لا قصاص ووجهه أنه شريك مخطئ ورد بأن الخطأ فى الظن لا يعتبر. ولو أكرهه على رمى صيد فأصاب رجلا فمات فلا قصاص على أحد منهما لأنهما لم يتعمدا قتله وعلى عاقلة كل نصف الدية. وأطلق المتولى أن الحكم يتعلق بالرامى ولا شئ على المكره بالكسر ولو أكرهه على صعود شجرة أو نزول نحو بئر غزلق. وان لم تكن مما يزلق عليه غالبا على المعتمد ومات فشبه عمد لأنه لا يقصد به القتل غالبا. فتجب على عاقلة المكره بكسر الراء دية شبه العمد كاملة. وقيل هو عمد فيجب به القصاص ان كافأه أو الدية أو القيمة وهذا هو رأى الغزالى ولو أكرهه على قتل نفسه بأن قال له اقتل نفسك والا قتلتك فقتل نفسه وهو مميز حر فلا قصاص فى الأظهر وعليه نصف دية عمد وكفارة خلافا لابن حجر لأن ما جرى ليس باكراه حقيقة لاتحاد المأمور به والمخوف به فكأنه اختار وخرج بقتل نفسه الاكراه على قطع الطرف وكذا الولد. وكذلك القود على مكرهه قولا واحدا اذا لم يكن مميزا حرا. ومقابل الأظهر يمنع ذلك وعلله الرافعى بأنه بالجائه وحمله صار قاتلا له. ولو قطع طرفه ولم يقتل نفسه كما أمر لم يكن اكراها قطعا. ولو قال له اقطع طرف نفسك والا قتلتك كان اكراها قطعا. ولو هدد بقتل يتضمن تعذيبا كان اكراها أيضا. ولو قال له اقتلنى والا قتلتك فقتله المقول له فالراجح لا قصاص عليه سواءا اتحدا رقا وحرية أو اختلفا لشبهة الاذن له فى القتل. وقيل عليه القصاص بناء على أنه يثبت للوارث ابتداء وبأن القتل لا يباح بالاذن ومحل هذا الخلاف كما قال ابن الرفعة هو ما اذا أمكن دفعه بغير القتل والا فلا ضمان جزما لأنه دفع صائل والأظهر على عدم القصاص أن لا دية أيضا فى الحر وتجب فى الرقيق قيمته لأنه لا عبرة باذنه فى المال، ومقابل الأظهر تجب الدية بناء على أنها تثبت للوارث ابتداء ولو عدل عن قتله الى قطع طرفه فمات قال القاضى حسين سألت عنها القفال فخرجها على ما لو وكله فى الشراء بألف فزاده هل يجوز أو لا. ونازع ابن الرفعة فى ذلك وقال الأذن فى اتلاف الكل أذن فى اتلاف البعض فلا ضمان خلافا لتخريج القفال. ولو قال له اقتل زيدا أو عمرا والا قتلتك فليس باكراه فمن قتله منهما فهو مختار لقتله فيلزمه القصاص له ولا شئ على الآمر غير الاثم وخالف فى ذلك القاضى وتبعه ابن عبد السّلام اذ لم ير الابهام مسقطا لآلة الاكراه قال ابن الرفعة وعليه فلا يجب القود على المكره (بالكسر) بناء على اشتراط قصد العين (١). مذهب الحنابلة: اذا أكره الشخص على القتل فقتل وجب القصاص على المكره بكسر الراء والمكره بفتحها جميعا ووجه وجوبه على المكره بكسر الراء هو أنه تسبب فى قتله بما يقضى اليه غالبا فأشبه ما لو ألسعه حية أو ألقاه على

стр. 7561

أسد فى زبية. ووجه وجوبه على المكره بفتح الراء هو أنه قتل عمدا ظلما لاستبقاء نفسه فأشبه ما لو قتله فى المخمصة ليأكله لذلك أثم بقتله وحرم عليه. وان صار الأمر الى الدية وجبت عليهما. فعلى ذلك ان أحب ولى الدم قتل أحدهما وأخذ نصف الدية من الآخر أو العفو عنه فله ذلك (١). مذهب الظاهرية: كل فعل لا تبيحه الضرورة كالقتل والجراح والضرب. لا يبيحه الاكراه فمن أكره على شئ من ذلك لزمه القود والضمان لأنه أتى محرما عليه اتيانه (٢). وعلى ذلك لو أن امرأ حفر حفرة وغطاها ثم أكره انسانا أن يمشى عليها فهلك فيها فعليه القود (٣). مذهب الزيدية: لا يجوز بالاكراه قتل الآدمى فان قتل المكره بفتح الراء اقتص منه. الا أن يكره على قتل المرتد والزانى والمحصن من غير اذن الامام فانه يجوز (٤). مذهب الإمامية: روى ابن محبوب عن على بن رباب عن زراره عن أبى جعفر فى رجل أمر رجلا حرا أن يقتل رجلا فقتله. قال يقتل به الذى ولى قتله ويحبس الذى أمر بقتله فى السجن أبدا حتى يموت (٥). مذهب الإباضية: لا يصح الترخص بالاكراه فى قتل مسلم بغير حق أو اتلاف عضو منه أو جرحه أو نحو ذلك حتى لو هدد بالقتل ان لم يفعل لأن نفسه ليست أولى بالسلامة من نفس غيره (٦). الاكراه فى الزنا مذهب الحنفية: لو أكره الشخص بملجئ على الزنا لم يرخص له لأن فى الزنا قتل أنفس بضياعها اذ ولد الزنا هالك حكما لعدم من يربيه فلا يستباح بضرورة ما كالقتل. ولا يحد المكره عليه استحسانا. بل يغرم المهر ولو كان المزنى بها طائعة لأن المهر والحد لا يسقطان جميعا فى دار الاسلام. ولا يرجع على المكره بشئ لأن منفعة الوط ء حصلت للزانى كما لو أكره على أكل طعام نفسه جائعا. أما المرأة فيرخص لها الزنا بالاكراه الملجئ لأن نسب الولد لا ينقطع فلم يكن فى معنى القتل من جانبها بخلاف الرجل. ولا يرخص لها بغير الملجئ لكنه أى غير الملجئ يسقط الحد فى زناها لأنه لما كان الملجئ رخصة لها كان غيره شبهة لها. ولا يسقط غير الملجئ الحد عن الرجل

стр. 7562

لأنه لما لم يكن الملجئ رخصة له لم يكن غير الملجئ شبهة ولما كان الرجل لا يرخص له الزنا بالاكراه فانه يأثم بالاقدام عليه. أما المرأة فان أكرهت على أن تمكن من نفسها فمكنت تأثم. وان لم تكن وزنى بها فلا اذا كان الاكراه بملجئ والا فعليه الحد بلا خلاف لا عليها لكنها تأثم (١). ولو أفضى أمة مكرهة على الزنا ولم يدع شبهة لزمه الحد لا المهر. وضمن ثلث الدية ان استمسك بوليها والا فكلها (٢). الاكراه على اللواطة: ظاهر تعليلهم ان حكم اللواطة كحكم زنا المرأة لعدم الولد فترخص بالملجئ، وجاء فى باب الاكراه من العنف لو أكره على الزنا واللواطة لا يسعه وان قتل. وظاهر ذلك أن هذا الحكم يعم الفاعل والمفعول به (٣). الاكراه على القذف بالزنا: لا يحد مكره على القذف (٤). مذهب المالكية: اذا قال ظالم لشخص ان لم تزن بفلانة قتلتك فلا يجوز له الزنا بها ويجب عليه الرضا بقتل نفسه اذا كانت المرأة مكرهة أو كانت طائعة وكانت ذات زوج أو سيد فان كانت لا زوج لها ولا سيدا فيجوز له الزنا بها اذا خوف بالقتل لا بغيره (٥) وعلى ذلك لا تحد المرأة المكرهة على الزنا ولا تؤدب أيضا. والمختار عند اللخمى كابن العربى وابن رشد أن الرجل المكره بالفتح على الوط ء كذلك أى لا يحد ولا يؤدب لعذره بالاكراه. مذهب الشافعية: لا يحل الزنا بالاكراه قال الرافعى سواء فى ذلك الرجل والمرأة ويحث الزركشى نفى الاثم عن المرأة. ولا يحد مكره على الزنا فى الأظهر لشبهة الاكراه فى المكره ويلزمه المهر ولا يثبت النسب وفى كون المكره بكسر الراء ضامنا للمهر روايتان. ومقابل الأظهر يرى أن المكره على الزنا يحد ووجهته أن الانتشار الذى يحصل به الوط ء لا يكون الا عن شهوة واختيار (٦). لا يباح بالاكراه أيضا اللواطة صرح بذلك فى الروضة (٧). الاكراه على القذف: لا يحد المكره بفتح الراء على القذف لأنه مقدور بالاكراه وذهب جماعة الى وجوبه عليه كالقصاص ولا يحد المكره بكسر الراء لكن يعذر لأنه لا يمكنه أن يستعير لسان غيره ليقذف به بخلاف القصاص لامكان أن يضرب بيد غيره. وذهب جماعة الى وجوبه (٨).

стр. 7563

مذهب الحنابلة: المكرهة على الزنا: لا حد لمكرهة على الزنا لقول الرسول ﷺ (عفى لأمتى عن الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه) وعن عبد الجبار ابن وائل عن أبيه ان امرأة استكرهت على عهد رسول الله ﷺ فدرأ عنها الحد رواه الاثرم قال: وأتى عمر باماء من اماء الامارة استكرهن غلمانا من غلمان الامارة فضرب الغلمان ولم يضرب الاماء. وروى سعيد باسناده عن طارق بن شهاب قال: أتى عمر بامرأة قد زنت فقالت انى كنت نائمة فلم أستيقظ الا برجل قد جسم على فخلى سبيلها ولم يضربها ولأن هذا شبهة. والحدود تدرأ بالشبهات ولا فرق بين الاكراه بالالجاء وهو وأن يغلبها على نفسها وبين الاكراه بالتهديد بالقتل ونحوه نص على ذلك الامام أحمد فى راع جاءته امرأة قد عطشت فسألته أن يسقيها فقال لها مكنينى من نفسك قال هذه مضطرة. وقد روى عن عمر رضى الله عنه ان امرأة استسقت راعيا فأبى أن يسقيها الا أن تمكنه من نفسها ففعلت فرفع ذلك الى عمر فقال لعلى ما ترى فيها؟ قال: أنها مضطرة فأعطاها عمر شيئا وتركها (١). المكره على الزنا: أن أكره الرجل فزنا قال الأصحاب عليه الحد لأن الوط ء لا يكون الا بالانتشار والاكراه ينافيه فاذا وجد الانتشار انتفى الاكراه فيلزمه الحد كما لو أكره على غير الزنا فزنا. وأصح الأقوال أنه لا حد عليه لعموم الخبر ولأن الحدود تدرأ بالشبهات. والاكراه شبهة فيمنع الحد كما لو كانت امرأة يحققه أن الاكراه اذا كان بالتخويف أو يمنع ما تفوت حياته بمنعه كان الرجل فيه كالمرأة فاذا لم كجب عليها الحد لم يجب عليه (٢). الآثار المترتبة على الزنا كرها: من غصب امرأة فاستكرهها على الزنا فعليه الحد دونها لأنها معذورة وعليه مهرها حرة كانت أو أمة فان كانت حرة كان المهر لها. وان كانت أمة كان لسيدها. وفى رواية أخرى عن أحمد أن الثيب لا مهر لها ان كانت مكرهة على الزنا. وهو اختيار أبى بكر. والصحيح الأول لأنها مكرهة على الوط ء الحرام فوجب لها المهر كالبكر الحلال (٣). كما يجب للبكر أرش بكارتها لأنه يدل عن جزء منها ولأنه محل أتلفه بعدوانه فلزمه أرشه كما لو أتلفه بأصبعه ويحتمل أن لا يجب لأن مهر البكر يدخل فيه أرش البكارة ولهذا يزيد على مهر الثيب عادة لأجل ما يتضمنه من تفويت البكارة. وان حملت الأمة فالولد مملوك لسيدها لأنه من نمائها وأجزائها، أما حقوق الله تعالى كالحد والتعزير والاثم فتسقط عنها بالاكراه للعذر (٤).

стр. 7564

مذهب الظاهرية: لو أمسكت امرأة حتى زنى بها. وأمسك رجل فأدخل أحليله فى فرج امرأة فلا شئ عليه ولا عليها سواء انتشر أو لم ينتشر. أمنى أو لم يمنى. أنزلت هى أو لم تنزل. لأنهما لم يفعلا شيئا أصلا. والانتشار والامناء من فعل الطبيعة الذى خلقه الله تعالى فى المرء أحب أم كره ولا اختيار له فى ذلك (١). الاكراه على القذف: الاكراه على الكلام لا يجب به شئ وان قاله المكره كالقذف (٢). حكم من قذف مكرها على الزنا: ان المكره على الزنا محصن بالعفة فيدخل فى جملة المحصنات بمنع الفروج من الزنا فعلى قاذفه الحد (٣). مذهب الزيدية: لا يجوز بالاكراه وان خشى التلف الزنا ولو ببهيمة وبالاكراه تجوز مقدماته (٤). ويسقط بالاكراه الحد عن المرأة بلا خلاف كما قال الامام. أما الرجل ففيه خلاف والراجح أنه لا حد عليه هذا ان بقى له فعل. أما اذا لم يبق له فعل نحو أن يربط فلا خلاف فى أنه لا يحد. ولا مهر. ولا نسب (٥). الاكراه فى القذف: ان أكره الشخص على القذف لم يحد. مذهب الإمامية: فى رواية طلحة بن زيد عن جعفر بن محمد عن أبيه ﵉ أن عليا قال: ليس على زان عقر ولا مستكرهة حد. ويستندون الى ما روى أن رجلا غصب امرأة مسلمة نفسها؟ قال: يقتل وفى رواية ابن محجوب عن أبى جعفر فى رجل اغتصب امرأة فرجها؟ قال: يقتل محصنا أو غير محصن (٦). مذهب الإباضية: لا يصح الترخص بالاكراه فى ارتكاب جريمة الزنا. لأن الزنا بنفسه لا يقبل الاكراه فلو زنا عد مختارا للزنا لأن الآلة لا تساعده الا عند الرضا (٧). هل يجوز قذف المكرهة على الزنا: روى أبو أيوب عن حريز عن أبى عبد الله قال سألته عن ابن المغصوبة يفترى عليها الرجل فيقول له بابن الفاعلة. فقال أرى عليه الحد

стр. 7565

ثمانين جلدة ويتوب الى الله مما قال (١). الاكراه على السرقة مذهب المالكية: أعلم أن القطع يسقط بالاكراه على السرقة مطلقا سواء كان الاكراه بضرب أو سجن لأن ذلك شبهة تدرأ الحد. أما الاقدام على السرقة أو على الغصب فلا ينفع فيه الاكراه ولو بخوف القتل كما صرح به ابن رشد وحكى عليه الاجماع وهذا خلاف لما ذكره البعض من جواز القدوم عليها اذا كان الاكراه بخوف القتل (٢). مذهب الشافعية: لا يقطع المكره بفتح الراء على السرقة لشبهة الاكراه الدافعة للحد ولا يعذر أيضا خلافا لبعضهم ويعذر المكره بكسر الراء (٣) وجاء فى المطلب يظهر أن تلتحق السرقة اكراها باتلاف المال. لأنها دون الاتلاف قال فى الخادم وقد صرح جماعة باباحتها منهم القاضى حسين فى تعليقه قال السيوطى وجزم به الاسنوى فى التمهيد (٤). مذهب الزيدية: لا يقام الحد على الشخص المكره على السرقة (٥). الاكراه على شرب الخمر مذهب الحنفية: لو أكره الشخص على شرب الخمر باكراه غير ملجئ كحبس - أو ضرب - على غير المزاكير والعين فانه يخلف منه التلف - أو قيد لم يحل اذ لا ضرورة فى اكراه غير ملجئ نعم لا يحد للشرب للشبهة. وقال محمد الحبس فى زماننا هذا يعد من الاكراه الملجئ المبيح للتناول وان أكره بملجئ كقتل أو قطع عضو أو ضرب مبرح، حل الفعل بل فرض لأن شرب الخمر مستثنى عن الحرمة فى حال الضرورة والاستثناء عن الحرمة حل فان صبر فقتل أثم. لأن اهلاك النفس أو العضو بالامتناع عن المباح حرام الا اذا أراد المكره بالفتح مغايظة الكفار فلا بأس به. كذلك لو لم يعلم الاباحة بالاكراه لا يأثم لخفائه فيحذر بالجهل بالخطاب فى أول الاسلام وفى دار الحرب فى حق من أسلم من أهلها فيها (٦).
следующие страницы →