← Фикх общий

Фикх общий · id 437

موسوعة جمال عبد الناصر في الفقه الإسلامي

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (9 614 стр.). Показаны 7561–7600 · переход к 7566.

стр. 7561

أسد فى زبية. ووجه وجوبه على المكره بفتح الراء هو أنه قتل عمدا ظلما لاستبقاء نفسه فأشبه ما لو قتله فى المخمصة ليأكله لذلك أثم بقتله وحرم عليه. وان صار الأمر الى الدية وجبت عليهما. فعلى ذلك ان أحب ولى الدم قتل أحدهما وأخذ نصف الدية من الآخر أو العفو عنه فله ذلك (١). مذهب الظاهرية: كل فعل لا تبيحه الضرورة كالقتل والجراح والضرب. لا يبيحه الاكراه فمن أكره على شئ من ذلك لزمه القود والضمان لأنه أتى محرما عليه اتيانه (٢). وعلى ذلك لو أن امرأ حفر حفرة وغطاها ثم أكره انسانا أن يمشى عليها فهلك فيها فعليه القود (٣). مذهب الزيدية: لا يجوز بالاكراه قتل الآدمى فان قتل المكره بفتح الراء اقتص منه. الا أن يكره على قتل المرتد والزانى والمحصن من غير اذن الامام فانه يجوز (٤). مذهب الإمامية: روى ابن محبوب عن على بن رباب عن زراره عن أبى جعفر فى رجل أمر رجلا حرا أن يقتل رجلا فقتله. قال يقتل به الذى ولى قتله ويحبس الذى أمر بقتله فى السجن أبدا حتى يموت (٥). مذهب الإباضية: لا يصح الترخص بالاكراه فى قتل مسلم بغير حق أو اتلاف عضو منه أو جرحه أو نحو ذلك حتى لو هدد بالقتل ان لم يفعل لأن نفسه ليست أولى بالسلامة من نفس غيره (٦). الاكراه فى الزنا مذهب الحنفية: لو أكره الشخص بملجئ على الزنا لم يرخص له لأن فى الزنا قتل أنفس بضياعها اذ ولد الزنا هالك حكما لعدم من يربيه فلا يستباح بضرورة ما كالقتل. ولا يحد المكره عليه استحسانا. بل يغرم المهر ولو كان المزنى بها طائعة لأن المهر والحد لا يسقطان جميعا فى دار الاسلام. ولا يرجع على المكره بشئ لأن منفعة الوط ء حصلت للزانى كما لو أكره على أكل طعام نفسه جائعا. أما المرأة فيرخص لها الزنا بالاكراه الملجئ لأن نسب الولد لا ينقطع فلم يكن فى معنى القتل من جانبها بخلاف الرجل. ولا يرخص لها بغير الملجئ لكنه أى غير الملجئ يسقط الحد فى زناها لأنه لما كان الملجئ رخصة لها كان غيره شبهة لها. ولا يسقط غير الملجئ الحد عن الرجل

стр. 7562

لأنه لما لم يكن الملجئ رخصة له لم يكن غير الملجئ شبهة ولما كان الرجل لا يرخص له الزنا بالاكراه فانه يأثم بالاقدام عليه. أما المرأة فان أكرهت على أن تمكن من نفسها فمكنت تأثم. وان لم تكن وزنى بها فلا اذا كان الاكراه بملجئ والا فعليه الحد بلا خلاف لا عليها لكنها تأثم (١). ولو أفضى أمة مكرهة على الزنا ولم يدع شبهة لزمه الحد لا المهر. وضمن ثلث الدية ان استمسك بوليها والا فكلها (٢). الاكراه على اللواطة: ظاهر تعليلهم ان حكم اللواطة كحكم زنا المرأة لعدم الولد فترخص بالملجئ، وجاء فى باب الاكراه من العنف لو أكره على الزنا واللواطة لا يسعه وان قتل. وظاهر ذلك أن هذا الحكم يعم الفاعل والمفعول به (٣). الاكراه على القذف بالزنا: لا يحد مكره على القذف (٤). مذهب المالكية: اذا قال ظالم لشخص ان لم تزن بفلانة قتلتك فلا يجوز له الزنا بها ويجب عليه الرضا بقتل نفسه اذا كانت المرأة مكرهة أو كانت طائعة وكانت ذات زوج أو سيد فان كانت لا زوج لها ولا سيدا فيجوز له الزنا بها اذا خوف بالقتل لا بغيره (٥) وعلى ذلك لا تحد المرأة المكرهة على الزنا ولا تؤدب أيضا. والمختار عند اللخمى كابن العربى وابن رشد أن الرجل المكره بالفتح على الوط ء كذلك أى لا يحد ولا يؤدب لعذره بالاكراه. مذهب الشافعية: لا يحل الزنا بالاكراه قال الرافعى سواء فى ذلك الرجل والمرأة ويحث الزركشى نفى الاثم عن المرأة. ولا يحد مكره على الزنا فى الأظهر لشبهة الاكراه فى المكره ويلزمه المهر ولا يثبت النسب وفى كون المكره بكسر الراء ضامنا للمهر روايتان. ومقابل الأظهر يرى أن المكره على الزنا يحد ووجهته أن الانتشار الذى يحصل به الوط ء لا يكون الا عن شهوة واختيار (٦). لا يباح بالاكراه أيضا اللواطة صرح بذلك فى الروضة (٧). الاكراه على القذف: لا يحد المكره بفتح الراء على القذف لأنه مقدور بالاكراه وذهب جماعة الى وجوبه عليه كالقصاص ولا يحد المكره بكسر الراء لكن يعذر لأنه لا يمكنه أن يستعير لسان غيره ليقذف به بخلاف القصاص لامكان أن يضرب بيد غيره. وذهب جماعة الى وجوبه (٨).

стр. 7563

مذهب الحنابلة: المكرهة على الزنا: لا حد لمكرهة على الزنا لقول الرسول ﷺ (عفى لأمتى عن الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه) وعن عبد الجبار ابن وائل عن أبيه ان امرأة استكرهت على عهد رسول الله ﷺ فدرأ عنها الحد رواه الاثرم قال: وأتى عمر باماء من اماء الامارة استكرهن غلمانا من غلمان الامارة فضرب الغلمان ولم يضرب الاماء. وروى سعيد باسناده عن طارق بن شهاب قال: أتى عمر بامرأة قد زنت فقالت انى كنت نائمة فلم أستيقظ الا برجل قد جسم على فخلى سبيلها ولم يضربها ولأن هذا شبهة. والحدود تدرأ بالشبهات ولا فرق بين الاكراه بالالجاء وهو وأن يغلبها على نفسها وبين الاكراه بالتهديد بالقتل ونحوه نص على ذلك الامام أحمد فى راع جاءته امرأة قد عطشت فسألته أن يسقيها فقال لها مكنينى من نفسك قال هذه مضطرة. وقد روى عن عمر رضى الله عنه ان امرأة استسقت راعيا فأبى أن يسقيها الا أن تمكنه من نفسها ففعلت فرفع ذلك الى عمر فقال لعلى ما ترى فيها؟ قال: أنها مضطرة فأعطاها عمر شيئا وتركها (١). المكره على الزنا: أن أكره الرجل فزنا قال الأصحاب عليه الحد لأن الوط ء لا يكون الا بالانتشار والاكراه ينافيه فاذا وجد الانتشار انتفى الاكراه فيلزمه الحد كما لو أكره على غير الزنا فزنا. وأصح الأقوال أنه لا حد عليه لعموم الخبر ولأن الحدود تدرأ بالشبهات. والاكراه شبهة فيمنع الحد كما لو كانت امرأة يحققه أن الاكراه اذا كان بالتخويف أو يمنع ما تفوت حياته بمنعه كان الرجل فيه كالمرأة فاذا لم كجب عليها الحد لم يجب عليه (٢). الآثار المترتبة على الزنا كرها: من غصب امرأة فاستكرهها على الزنا فعليه الحد دونها لأنها معذورة وعليه مهرها حرة كانت أو أمة فان كانت حرة كان المهر لها. وان كانت أمة كان لسيدها. وفى رواية أخرى عن أحمد أن الثيب لا مهر لها ان كانت مكرهة على الزنا. وهو اختيار أبى بكر. والصحيح الأول لأنها مكرهة على الوط ء الحرام فوجب لها المهر كالبكر الحلال (٣). كما يجب للبكر أرش بكارتها لأنه يدل عن جزء منها ولأنه محل أتلفه بعدوانه فلزمه أرشه كما لو أتلفه بأصبعه ويحتمل أن لا يجب لأن مهر البكر يدخل فيه أرش البكارة ولهذا يزيد على مهر الثيب عادة لأجل ما يتضمنه من تفويت البكارة. وان حملت الأمة فالولد مملوك لسيدها لأنه من نمائها وأجزائها، أما حقوق الله تعالى كالحد والتعزير والاثم فتسقط عنها بالاكراه للعذر (٤).

стр. 7564

مذهب الظاهرية: لو أمسكت امرأة حتى زنى بها. وأمسك رجل فأدخل أحليله فى فرج امرأة فلا شئ عليه ولا عليها سواء انتشر أو لم ينتشر. أمنى أو لم يمنى. أنزلت هى أو لم تنزل. لأنهما لم يفعلا شيئا أصلا. والانتشار والامناء من فعل الطبيعة الذى خلقه الله تعالى فى المرء أحب أم كره ولا اختيار له فى ذلك (١). الاكراه على القذف: الاكراه على الكلام لا يجب به شئ وان قاله المكره كالقذف (٢). حكم من قذف مكرها على الزنا: ان المكره على الزنا محصن بالعفة فيدخل فى جملة المحصنات بمنع الفروج من الزنا فعلى قاذفه الحد (٣). مذهب الزيدية: لا يجوز بالاكراه وان خشى التلف الزنا ولو ببهيمة وبالاكراه تجوز مقدماته (٤). ويسقط بالاكراه الحد عن المرأة بلا خلاف كما قال الامام. أما الرجل ففيه خلاف والراجح أنه لا حد عليه هذا ان بقى له فعل. أما اذا لم يبق له فعل نحو أن يربط فلا خلاف فى أنه لا يحد. ولا مهر. ولا نسب (٥). الاكراه فى القذف: ان أكره الشخص على القذف لم يحد. مذهب الإمامية: فى رواية طلحة بن زيد عن جعفر بن محمد عن أبيه ﵉ أن عليا قال: ليس على زان عقر ولا مستكرهة حد. ويستندون الى ما روى أن رجلا غصب امرأة مسلمة نفسها؟ قال: يقتل وفى رواية ابن محجوب عن أبى جعفر فى رجل اغتصب امرأة فرجها؟ قال: يقتل محصنا أو غير محصن (٦). مذهب الإباضية: لا يصح الترخص بالاكراه فى ارتكاب جريمة الزنا. لأن الزنا بنفسه لا يقبل الاكراه فلو زنا عد مختارا للزنا لأن الآلة لا تساعده الا عند الرضا (٧). هل يجوز قذف المكرهة على الزنا: روى أبو أيوب عن حريز عن أبى عبد الله قال سألته عن ابن المغصوبة يفترى عليها الرجل فيقول له بابن الفاعلة. فقال أرى عليه الحد

стр. 7565

ثمانين جلدة ويتوب الى الله مما قال (١). الاكراه على السرقة مذهب المالكية: أعلم أن القطع يسقط بالاكراه على السرقة مطلقا سواء كان الاكراه بضرب أو سجن لأن ذلك شبهة تدرأ الحد. أما الاقدام على السرقة أو على الغصب فلا ينفع فيه الاكراه ولو بخوف القتل كما صرح به ابن رشد وحكى عليه الاجماع وهذا خلاف لما ذكره البعض من جواز القدوم عليها اذا كان الاكراه بخوف القتل (٢). مذهب الشافعية: لا يقطع المكره بفتح الراء على السرقة لشبهة الاكراه الدافعة للحد ولا يعذر أيضا خلافا لبعضهم ويعذر المكره بكسر الراء (٣) وجاء فى المطلب يظهر أن تلتحق السرقة اكراها باتلاف المال. لأنها دون الاتلاف قال فى الخادم وقد صرح جماعة باباحتها منهم القاضى حسين فى تعليقه قال السيوطى وجزم به الاسنوى فى التمهيد (٤). مذهب الزيدية: لا يقام الحد على الشخص المكره على السرقة (٥). الاكراه على شرب الخمر مذهب الحنفية: لو أكره الشخص على شرب الخمر باكراه غير ملجئ كحبس - أو ضرب - على غير المزاكير والعين فانه يخلف منه التلف - أو قيد لم يحل اذ لا ضرورة فى اكراه غير ملجئ نعم لا يحد للشرب للشبهة. وقال محمد الحبس فى زماننا هذا يعد من الاكراه الملجئ المبيح للتناول وان أكره بملجئ كقتل أو قطع عضو أو ضرب مبرح، حل الفعل بل فرض لأن شرب الخمر مستثنى عن الحرمة فى حال الضرورة والاستثناء عن الحرمة حل فان صبر فقتل أثم. لأن اهلاك النفس أو العضو بالامتناع عن المباح حرام الا اذا أراد المكره بالفتح مغايظة الكفار فلا بأس به. كذلك لو لم يعلم الاباحة بالاكراه لا يأثم لخفائه فيحذر بالجهل بالخطاب فى أول الاسلام وفى دار الحرب فى حق من أسلم من أهلها فيها (٦).

стр. 7566

سقوط الحد: ولا يحد مكره على شرب الخمر أو غيرها (١). مذهب المالكية: لا يحد المكره على شرب الخمر لأنه ليس بمكلف (٢). مذهب الشافعية: لا يباح شرب الخمر بالاكراه ولا يحد من صب فى حلقه قهرا شراب مسكرا وكذا مكره على شربه على المذهب ومقابل المذهب طريق حاك لوجهين. أحدهما وجوب الحد بناء على أن شربها لا يباح بالاكراه ويجب على المكلف المكره بالفتح تقايؤها نقل ذلك فى شرح المهذب عن الأكثرين. والذى فى البحر وغيره الاستحباب ويصدق المكره على اكراهه بيمينه (٣). مذهب الحنابلة: لا حد ولا اثم على من شرب الخمر مكرها سواء أكره بالوعيد والضرب أو الجئ على شربها بأن يفتح فوه وتصب فيه يدل لذلك قول النبى ﷺ (رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه) (٤). مذهب الظاهرية: قال ابن حزم من أكره على شرب الخمر فلا شئ عليه لأنه مضطر وقد قال تعالى «وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ ما حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلاّ مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ» وقال «فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ ٥». مذهب الزيدية: اذا أكره الشخص على شرب الخمر جاز له شربها (٦). الاكراه فى الصيد والذبائح مذهب الحنفية: لو أكره مسلم مجوسيا على ذبح شاة فانه ينقل الفعل الى المسلم الآمر فى حق الاتلاف فيجب عليه الضمان ولا ينقل فى حق الحل فى الذبح أما لو أكره المجوسى المسلم على الذبح فعلى المجوسى الضمان وحل أكل الشاة (٧). مذهب الشافعية: يحل ذبح مكره ورميه وارساله لجارحة (٨).

стр. 7567

الاكراه فى باب الأطعمة والأشربة مذهب الحنفية: لو أكره الشخص على أكل ميتة أو لحم خنزير أو شرب دم باكراه غير ملجئ كحبس أو ضرب - على غير المذاكير والعين فانه يخاف منه التلف - أو قيد لم يحل اذ لا ضرورة فى اكراه غير ملجئ وان أكره بملجئ كقتل أو قطع عضو أو ضرب مبرح - حل الفعل بل فرض لأن هذه الأشياء مستثناة عن الحرمة فى حال الضرورة والاستثناء من الحرمة حل فان صبر فقتل أثم لأن اهلاك النفس أو العضو بالامتناع عن المباح حرام. الا اذا أراد المكره مغايظة الكفار فلا بأس به وكذا لو لم يعلم الاباحة بالاكراه لم يأثم لجفائه فيعذر بالجهل كالجهل بالخطاب فى أول الاسلام أو فى دار الحرب فى حق من أسلم من أهلها فيها (١). ولو أكره الشخص على أكل طعام نفسه فان كان جائعا فلا رجوع. وان كان شبعانا رجع بقيمته على المكره بالكسر لحصول منفعة الأكل له فى الأول دون الثانى (٢). مذهب الشافعية: قال الرافعى نقلا عن البويطى: أن أكره على أكل محرم فعليه أن يتقايأه وقال الشافعى فى الأم ولو أسر رجل فحمل على شرب محرم أو أكل محرم وخاف ان لم يفعله فعل وعليه أن يتقايأه ان قدر عليه. فهذان النصان صريحان فى وجوب الاستقاءة لمن قدر عليه. وبهذا قال أكثر الأصحاب وفيه وجه أنه لا يجب بل يستحب وصححه القاضى أبو الطيب (٣) للمضطر الواجد طعاما حلالا طاهرا لغيره أخذه من مالكه قهرا اذا لم يكن المالك مضطرا اليه وفى القدر الذى يجوز للمضطر أخذه قهرا قولان. أصحهما ما يسد الرمق. الثانى قدر الشبع وهل يجب على المضطر الأخذ قهرا خلاف. الأصح فيه أنه يجب الأخذ قهرا وخص البغوى الخلاف بما اذا لم يكن عليه خوف فى الأخذ قهرا فان خاف لم كجب قطعا. وليس للمضطر الأخذ قهرا اذا بذل المالك الطعام بثمن المثل فان اشتراه بالزيادة مع امكان أخذه قهرا فهو مختار فى الزيادة فيلزمه المسمى بلا خلاف فان عجز عن الأخذ قهرا واضطر لشراء الطعام بالثمن الغالى فهل تجعله مكرها فلا يصح الشراء فيه وجهان: أصحهما صحة البيع لأنه لا اكراه على نفس البيع ومقصود الظالم تحصيل المال من أى جهة كان وبهذا قطع الشيخ ابراهيم المروزى (٤). مذهب الظاهرية: من أكره على أكل الخنزير أو الميتة أو الدم أو بعض المحرمات أو أكل مال مسلم. أو

стр. 7568

ذمى فمباح له أن يأكل ويشرب ولا شئ عليه لأحد ولا ضمان لقول الله «وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ ما حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلاّ مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ» وقوله تعالى «فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ»﴾. وقوله تعالى «فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجانِفٍ لِإِثْمٍ» فان كان المكره على الأكل له مال حاضر فعليه قيمة ما أكل ان كان له قيمة لأن هكذا هو حكم المضطر فان لم يكن له مال حاضر فلا شئ عليه فيما أكل (١). مذهب الزيدية: يقول الفقيه يحيى اذا أكره الانسان على أكل طعام نفسه يرجع على من أكرهه ويرى المؤيد بالله أنه لا يرجع (٢). مذهب الإباضية: اذا أكره الرجل على أكل الميتة والدم ولحم الخنزير رخص له ذلك لأن الاكراه نوع من أنواع الاضطرار فينبغى أن يعطى أحكامه فى صحة الترخص. لكن لما كان المجبور لم يحمل نفسه على الهلكة يترك التقية من أكل الميتة ونحوها وانما حمله على ذلك الجبار جوزنا له ترك الترخص بخلاف ضرورة الجوع فانه ان لم يترخص فيها يكون حاملا لنفسه على الهلاك فيجب عليه الترخص هنالك (٣). الاكراه على السب والشتم والافتراء مذهب الحنفية: لا يرخص لمكره سب مسلم، ويرى البعض انه بالملجئ يرخص له شتم المسلم. كما أنه لو أكره على الافتراء على مسلم يرجى ان يسعه ألا ترى انه لو أكره بمتلف أن يفترى على الله تعالى كان فى سعة فهنا أولى. غاية ما هنالك أن الاباحة علقت بالرجاء بالنسبة للافتراء على المسلم ولم تعلق بالنسبة للافتراء على الله لأن الاباحة ثبتت بالنسبة للافتراء على الله بالنص. وهنا ثبتت دلالة. ومما يدل على الترخيص بالشتم قول محمد عقيب هذه المسألة ألا ترى أنه لو أكره بوعيد تلف على شتم محمد ﷺ كان فى سعة ان شاء الله تعالى ولو صبر وقتل كان مأجورا وكان أفضل (٤). مذهب المالكية: سب المسلم غير الصحابى يجوز بالتخويف بالقتل وبغيره أما الصحابى فلا يجوز الا بالقتل أما من لم يجمع على ثبوته كالخضر ومن لم يجمع على ملكيته كماروت وماروت فيجوز سبهما فى حالة ما اذا خاف مؤلا ولو بغير القتل كذا عند البعض. ورد بأن سب الصحابة لا يجوز الا بالقتل وهؤلاء أولى لذلك ينبغى أن يقال أنهم كالصحابة

стр. 7569

فلا يجوز سبهم الا بمعاينة القتل (تقرير العدوى) (١). مذهب الزيدية: لا يجوز بالاكراه وان خشى التلف سب الآدمى سواء كان حيا أو ميتا أما سب نفسه فيجوز بالاكراه اذ قد جاز أكل بعضه عند الضرورة والدليل على ذلك الاجماع (٢). الاكراه فى البيع والشراء والاجارة مذهب الحنفية: بيع المكره وشراؤه وصلحه وسائر (٣) عقوده المالية تقع فاسدة يرتفع فسادها باجازة المكره بالفتح بعد زوال الاكراه فاذا لم يجز. فسخ العقد. ولا يبطل حق الفسخ بموت أحدهما ولا بموت طرف العقد الثانى ولا بالزيادة المنفصلة وتضمن بالتعدى ويستوى فى ذلك الاكراه الملجئ وغير الملجئ لأن كلا منهما يعدم الرضا. والرضا شرط لصحة هذه العقود، فلذا صار له حق الفسخ أو الامضاء لفقد شرط الصحة وهو الرضا فيتخير لأن اعتبار هذا الشرط ليس لحق الله تعالى ولكنه لحق المكره ولهذا خالف سائر العقود الفاسدة فان الفسخ فيها واجب لأن الفساد فيها لحق الشرع. ويثبت بالبيع أو بالشراء مكرها الملك للمشترى لكونه فاسدا كسائر البياعات الفاسدة. وقال زفر لا يثبت به الملك لأنه بيع موقوف وليس بفاسد كما لو باع بشرط الخيار وسلمه. ولما كان تمام البيع الفاسد انما يكون بانقلابه صحيحا. وذلك موقوف على اجازة المكره بناء على أن الفساد كان لحقه لا لحق الشرع. فان قبض الثمن أو سلم المبيع طوعا لزم البيع. أما ان قبض الثمن مكرها فلا يلزم ويرده ان بقى فى يده لفساد العقد. فان هلك الثمن لم يضمن لأنه أمانة. والبيع بطريق الاكراه يجوز بالاجازة القولية والفعلية أى ينقلب صحيحا بها. وينقض تصرف المشترى من البائع المكره وان تداولته الأيدى لأن الاسترداد فيه لحقه لا لحق الشرع. وان كان نقض البيع غير ممكن لما أحدثه المشترى بالعين تضمين المكره قيمته يوم التسليم الى المشترى أو تضمين المشترى قيمته يوم القبض أو يوم أحدث فيه تصرفا لا يحتمل النقض لأنه أتلف به حق الاسترداد. ولو أكره البائع والمشترى على بيع العبد وشرائه وعلى التقابض فهلك الثمن والعبد ضمنهما المكره لهما الا أن قال كل قبضت على البيع الذى أكرهنا عليه ليكون لى فالبيع جائز لاعتبار ذلك اجازة منهما ولا ضمان على المكره ولا على أحدهما. وان أراد كل منهما تضمين صاحبه. فقال

стр. 7570

كل قبضته مكرها لأرده على صاحبه وأخذ منه ما أعطيت وحلف كل لصاحبه على ذلك لم يضمن أحدهما الآخر والضمان على المكره فقط فان نكل أحدهما كان للثانى ان شاء أن يضمن المكره وللمكره أن يرجع على الناكل وان شاء ضمن الناكل ولا رجوع له على المكره. ولو أكره البائع على البيع دون المشترى وهلك المبيع فى يده ضمن بدله للبائع بسبب قبضه مختارا على سبيل التمليك بعقد فاسد. وللبائع المكره تضمين أيهما شاء من المكره بالكسر والمشترى لأن المكره بالكسر كالغاصب والمشترى كغاصب الغاصب فان ضمن المشترى لم يرجع على المكره بالكسر. وان ضمن المكره بالكسر رجع على المشترى بقيمته لأن المكره بأداء الضمان ملكه فقام مقام المالك فيكون مالكا من وقت وجوب السبب بالاستناد (١). ولو أكره بقيد أو حبس أو قتل على أن يبيعها منه بألف درهم وقيمتها عشرة آلاف فباعها منه بأقل من ألف درهم ففى القياس هذا البيع جائز لأنه أتى بعقد آخر سوى ما أكره عليه واذا أتى بعقد آخر كان طائعا فيه كما لو أكره على البيع فوهب له. وفى الاستحسان البيع باطل لأنه اذا أكرهه على البيع بألف فقد أكرهه على البيع بأقل من ألف لأن قصد المكره الاضرار بالمكره فاذا باع بالأقل كان محصلا لمقصود المكره لهذا كان مكرها. ولو باعه بأكثر من ألف كان البيع جائزا لأن ضرر هذا دون ما أمره به المكره فلم يكن محصلا مقصود المكره فيما باشره. لأن الممتنع من البيع بألف لا يكون ممتنعا من البيع بألفين والممتنع من البيع بألف يكون ممتنعا من البيع بخمسمائة (٢). ولو أكرهوه على البيع فوهب نفذ ذلك لأن الممتنع من البيع قد لا يكون ممنعا من الهبة للقصد الى الانعام ثم هو مخالف للمكره فى جنس ما أمره به فلا يكون محصلا مقصود المكره بل يكون طائعا مخالفا له (٣). ولو أكرهه أن يبيع له نصف هذه الدار مقسوما ويدفعها الى المشترى فباع له الدار كلها ودفعها اليه جاز البيع فى القياس. لأنه أمره أن يقسم ثم يبيع. فحين باع الدار كلها قبل أن يقسم فقد خالف ما أمره. وفى الاستحسان بيعه غير جائز لأنه مكره على بيع البعض. ولأن الصفقة الواحدة فى البيع اذا بطل بعضها بطل كلها. لاتحاد الصفقة. ولو أكرهه على أن يبيعه بيتا من هذه البيوت فباعه البيوت كلها كان ذلك باطلا فى الاستحسان لأنه قد بطل فى بعض البيوت للاكراه فيبطل فيما بقى لاتحاد الصفقة. وجهالة ما ينفذ فيه العقد (٤). ولو أكره اللص رجلا على أن يشترى له متاعا بألف درهم من رجل فاشتراه كان الثمن على المكره بالكسر الراضى بذلك. كما لو وكل صبيا أو عبدا محجورا عليه بالشراء له.

стр. 7571

فان طلب المشترى المتاع من البائع فقبضه بغير اكراه فله ذلك وعليه الثمن ويرجع به على الآمر لوجود دليل الرضا منه بالتزام العهدة حين طالبه بتسليم المبيع طائعا. فان بدا له أن يأخذه بعد ذلك فقد وجب عليه الثمن حين طلبه بغير اكراه لأن دليل الرضا كصريح الرضا. وبعد ما لزمته العهدة برضاه لا يكون له أن يأبى كما لو كان راضيا به بالابتداء. ولو أن رجلا باع عبدا الى رجل ولم يقبض الثمن بعد حتى أكرهه لص على دفعه الى المشترى بوعيد تلف أو سجن فدفعه كان له أن يرتجعه حتى يأخذ الثمن لأن الاكراه بعدم الرضا منه بالقبض فكان المشترى قبضه بغير رضاه. ولأن اسقاط حقه فى الحبس بمنزلة الابراء عن الثمن. فكما أن الاكراه يمنع صحة الابراء عن الثمن فكذلك يمنع سقوط حقه فى الحبس. كذلك لو كان المشترى قد باعه أو وهبه فللبائع أيضا أن ينقضه ويرتجع العبد قياسا على ما لو قبضه بغير تسليم منه وتصرف فيه. ولأن البيع والهبة يحتملان النقض. فينقض لقيام حق البائع فى الحبس (١). ولو أن لصا أكره رجلين بوعيد تلف على أن يتبايعا ويتقاضا ثم أكره المشترى بوعيد تلف على أن يقتل العبد المبيع عمدا بالسيف فالقياس فيه أن للبائع أن يقتل المكره بعبده لأن المشترى فى القبول والقبض والقتل كان ملجأ من جهة المكره فيكون بمنزلة الآلة له ويجعل فى الحكم كأن المكره هو الذى قتله بنفسه فيلزمه القود وفى الاستحسان عليه ضمان قيمته فى ماله ولا قود عليه لأنهما وان كانا مكرهين الا أن المشترى صار مالكا بالقبض فقتله للعبد صادف ملك نفسه. ولو قتله طائعا لم يلزمه القصاص. فمتى قتله مكرها لا يكون قتله أيضا موجبا للقصاص لمعنى هو أن المستحق لهذا القود مسببه فباعتبار أن العبد صار ملكا للمشترى فالقود يجب له. وباعتبار أن المشترى فى حكم الاتلاف الحاصل بقبوله وقبضه وقتله آله للمكره فالقود يكون للبائع وعند الاشتباه فى المستوفى يمتنع وجوب القصاص واذا سقط القود للشبهة وجب ضمان قيمته على المكره لأن التكلم بالبيع والشراء وان لم يصر منسوبا الى المكره فتلف المال به صار منسوبا الى المكره. والمشترى فى القتل والقبض كان له فلا يجب عليه شئ من الضمان بل ضمان القيمة على المكره فى ماله (٢). ولو أكرههما بالحبس على البيع وأكره المشترى على القتل بوعيد تلف فللبائع قيمة العبد على المشترى لأن البيع مع الاكراه بالحبس كان فاسدا. وأيضا القبض مقصور على المشترى وقد تعذر عليه رده فيلزمه قيمته لأنه ملجأ الى قتله. فالاكراه أعدم الفعل فى جانبه فكأن العبد تلف فى يده بغير صنعه فعليه قيمته بسبب البيع الفاسد. وللمشترى أن يقتل الذى أكرهه على القتل لأن العبد كان مملوكا له حين أكرهه على قتله بوعيد تلف فصار فعل القتل منسوبا الى المكره بالكسر فيجب القصاص.

стр. 7572

ولو كان اكراهه على القتل بحبس لم يضمن المكره بالكسر شيئا لأن الالجاء لم يحصل بالاكراه بالحبس. ولو أكره البائع بوعيد تلف وأكره المشترى على الشراء والقبض والقتل بالحبس فالبائع بالخيار ان شاء ضمن المكره قيمة عبده لأنه كان ملجأ من جهته الى البيع والتسليم فيكون متلفا عليه ملكه. وان ضمنه قيمته رجع المكره بالكسر بها على المشترى لأنه لم يكن ملجأ الى القتل ولا الى العتق وان شاء البائع ضمن المشترى قيمة عبده لأن فعله فى القبض والعتق مقصور عليه فيكون ضامنا له قيمته ولو كان أكره المشترى على الشراء بالحبس وعلى القتل عمدا بالقتل فالبائع بالخيار ان شاء ضمن المكره قيمة عبده لما بينا. واذا ضمنه لم يرجع هو على المشترى بشئ لأن المشترى كان ملجأ الى القتل من جهته فيصير فعله منسوبا الى المكره بالكسر فكأنه قتله بيده وذلك منه استرداد للعبد وزيادة فلا يضمن المشترى لذلك بخلاف ما سبق. فالاكراه بالحبس على الفعل لا يجعل منسوبا الى المكره. وان شاء البائع ضمن المشترى قيمة العبد لأن فعله فى الشراء والقبض مقصور عليه اذ كان مكرها على ذلك بالحبس. فان ضمنه كان للمشترى أن يقتل المكره لأن العبد تقرر فى ملكه من حين قبضه لذلك ضمن قيمته وتبين من ذلك أن اللص أكرهه على قتل عبده عمدا بوعيد تلف وذلك يوجب القود على المكره. والقبض والقتل بالوعيد بالقتل فلا ضمان على المشترى لأنه بمنزلة الآلة فى جميع ما كان منه للاكراه الملجئ ويغرم المكره قيمة العبد لمولاه لأن فعله فى البيع والتسليم وان لم يصر منسوبا الى المكره فضل المشترى بالقبض والقتل صار منسوبا الى المكره فكأن المكره هو الذى فعل بنفسه الا أنه سقط عنه القود استحسانا لاشتباه المستوفى فيجب عليه ضمان قيمته لمولاه. وان كان أكره المشترى على الشراء والقبض بوعيد تلف وأكرهه على القتل أو العتق أو التدبير بالحبس فلا ضمان على المكره لأن البائع بعد قبض المشترى كان متمكنا من استرداد العين وانما تعذر عليه ذلك بالقتل أو العتق أو التدبير وذلك مقصور على المشترى غير منسوب الى المكره لأنه كان مكرها على ذلك بالحبس فلهذا لا ضمان على المكره. ويضمن المشترى قيمة العبد لأن اقدامه على هذه التصرفات بمنزلة الرضا منه كما لو كان طائعا. لكن الاكراه منع تمام الرضا فلهذا كان ضامنا قيمته للبائع (١). الاكراه على البيع ثم يبيعه المشترى الى آخر أو يعتقه مذهب الحنفية: اذا باع المشترى من المكره بالفتح الى آخر على حين كان البائع الأول للمشترى مكرها على

стр. 7573

التسليم فللبائع الأول الخيار ان شاء نقض البيع الأول والثانى وأخذ عبده. لأن البيع الثانى فى كونه محتملا للفسخ كالأول. والبائع غير راض بواحد من البيعين فيكون متمكنا من استرداده. وباسترداده ينفسخ البيعان جميعا. وان شاء أجاز البيع الأول وفى هذه الحالة يسقط حقه فى استرداد العبد وينفذ البيع الثانى لأنه حصل من المشترى فى ملكه ويده قياسا على ما لو قبض المبيع بغير اذن البائع وباعه ثم سلم البائع الأول للمشترى الأول فقبضه فيجوز البيع للثانى لهذا المعنى. كذلك اذا بيع العبد لبعض من بعض أكثر من مرة كان للمكره بالفتح نقض البيوع كلها وأخذ العبد فان أجاز بيعا من هذه البيوع الأول أو الثانى أو الآخر جازت البيوع كلها لأن تسليمه اسقاط منه لحقه فى استرداد المبيع أما البيع من كل مشتر فكان فى ملكه ولكن يوقف نفوذه على سقوط حق المكره فى الفسخ وبالاجازة سقط حقه فتنفذ البيوع كلها قياسا على ما اذا باع الراهن المرهون وأجاز المرتهن البيع. واذا جازت البيوع كلها كان الثمن للمكره على المشترى الأول. ولكل بائع الثمن على المشترى لأن العقد الأول نفذ بين المكره والمشترى الأول بهذه الأجازة فله أن يطالبه بالثمن. وقد عقد بعد ذلك انما نفذ بين البائع والمشترى منه فيكون الثمن له اذ المشترى من المكره كان مالكا فالبيع من كل مشتر صادف ملكه وانما يوقف نفوذه على سقوط حق المكره فى الاسترداد وعلى هذا لا يفترق الحال بين اجازة البيع الأول أو الآخر. فلهذا نفذت البيوع كلها باجازته عقدا منها. ولو أكره بوعيد تلف على أن يشترى من رجل عبدا له يساوى ألف درهم بعشرة آلاف درهم والبائع غير مكره فاكره على الشراء والقبض ودفع الثمن فلما قبضه المشترى أعتقه أو دبره أو كاتب أمه فوطئها أو قبلها بشهوة أو نظر الى فرجها بشهوة وأقر بذلك أو قال قد رضيتها فهذا كله جائز عليه لأن البيع تام من جهة البائع وانما امتنع لزومه فى حق المشترى لانعدام الرضا منه بحكمه حين كان مكرها فاذا أجازه فقد تم رضاه به وكذلك دليل الاجازة منه كصريح الاجازة ومباشرته لهذه التصرفات المختصة بالملك حالا أو منقودا دليل الرضا منه بالحكم وهو الملك فلهذا يتم به البيع. ولو أكره البائع ولم يكره المشترى ولم يقبض العبد حتى أعتقه كان عتقه باطلا لما بينا أن بيع المكره فاسد والبيع فاسد لا يملك به الا بعد القبض. فاعتاقه قبل القبض لم يصادف ملكه فان أجازه البائع بعد عتق المشترى جاز البيع لبقاء المعقود عليه محلا لحكم العقد ولم يجز ذلك العتق الذى كان من المشترى لأنه سبق ملكه فلا ينفذ لحدوث الملك له فى المحل كمن أعتق عبدا لغيره ثم اشتراه (١). ولو أعتقا جميعا العبد جاز عتق البائع لأنه صادف ملكه وانتقض به البيع لأنه فوت باعتاقه محل البيع. ولو كان المشترى قبضه ثم أعتقاه جميعا عتق العبد من المشترى لأن البيع فاسد

стр. 7574

والمشترى بالقبض صار مالكا فعنقه صادف ملكه. وعتق البائع صادف ملك الغير فلهذا نفذ العتق من المشترى دون البائع. ولو كانا مكرهين جميعا على العقد وعلى التقابض ففعلا ذلك فقال أحدهما بعد ذلك قد أجزت البيع كان البيع جائزا من قبله وبقى الآخر وعلى حاله لأن الذى أجاز صار راضيا به فكأنه كان فى الابتداء راضيا وذلك يوجب نفوذ البيع من قبله لا من قبل صاحبه المكره. فان أجازا جميعا بغير اكراه جاز البيع لوجود تمام الرضا بينهما بالبيع. ولو لم يجيزا حتى أعتق المشترى العبد جاز عتقه لأنه ملكه بالقبض مع فساد البيع فكان بعد ذلك لم يلتفت الى اجازته لتقرر ضمان القيمة على المشترى وفوات محل حكم العقد ابتداء وان لم يتقابضا فأجاز أحدهما البيع بغير اكراه فالبيع فاسد على حاله لأن بقاء الاكراه فى جانب صاحبه كاف لفساد البيع. فان أعتقاه جميعا معا وقد أجاز أحدهما البيع فان كان العبد غير مقبوض فعتق البائع فيه جائز وعتق المشترى باطل لأنه قبل القبض باق على ملك البائع لفساد البيع فاعتاقه صادف ملكه وان أعتقه أحدهما ثم أعتقه الآخر فان كان البائع هو الذى أجاز البيع وقد أعتقه المشترى قبله فهذا أجازه منهما البيع لأن اقدام المشترى على الاعتاق رضا منه بحكم البيع وذلك يوجب نفوذ العتق من قبله وانما يوقف نفوذه لعدم الرضا من البائع. فاذا أجاز البيع حصل التراضى لكنه متأخر عن الاعتاق لذلك كان الثمن المسمى للبائع على المشترى والعتق لا ينفذ من المشترى لأنه سبق ملكه. وان كان البائع أعتق أولا فهو باعتاقه قد نقض البيع ونفذ العتق من قبله فلا يعمل فيه اجازة واحد منهما ولا اعتاق المشترى بعد ذلك. وان كان الذى أجاز هو المشترى ولم يجز البائع فعتق البائع جائز فيه وينقض البيع به ان أعتقه قبل المشترى أو بعده لأنه باق على ملك البائع بعد اجازة المشترى (١). مذهب المالكية: اذا أكره الرجل على سبب البيع ولم يكره على البيع كأن أكره على دفع مال لظالم فباع متاعه لذلك لم يلزم البيع على المذهب. ومقابل المذهب البيع لازم للمصلحة وهى الرفق بالمسجون - أى المكره بالفتح - لئلا يتبلد - أى يمتنع - الناس من الشراء ان قلنا أن البيع غير لازم وهذا القول اختاره المتأخرون وأفتى به اللخمى وابن هلال ومال اليه ابن عرفة. ومن أكره على سبب البيع فسلفه انسان دراهم رجع بها عليه بخلاف ما اذا ضمنه انسان فدفع الضامن المال عنه لعدمه. فانه لا رجوع له عليه وانما يرجع على الظالم لأن للمكره بالفتح أن يقول للحميل - أى الضامن - ان لم تدفعه لى بخلاف المسلف. وقيل ان المسلف يرجع أيضا على الظالم ولا رجوع له على المكره بالفتح. والقول بعدم اللزوم لا ينافى صحة البيع فى ذاته ويترتب على عدم اللزوم أن للبائع استرداد ما جبر على بيعه أو على سبه ولا يمنع من ذلك التصرفات التى حصلت بعد هذا البيع من بيع وعتق وهبة وغير ذلك. وعدم اللزوم متوقف على ما اذا كان الجبر حراما وهو ما ليس بحق أما لو أجبر

стр. 7575

على البيع جبرا حلالا كان البيع لازما كجبره على بيع الدار لتوسعة المسجد أو الطريق أو المقبرة أو لوفاء دين أو لدفع نفقة لولد أو لأبوين أو لأجل الوفاء بما عليه من الخراج الحق ويلزم البائع فى حالة الاكراه على البيع والاسترداد رد الثمن الذى أخذه ان كان الثمن قائما فان أدعى البائع تلفه من غير تفريط وأقام البينة على ذلك فلا يلزمه رد الثمن حينئذ فان لم تكن له بينة فلا يصدق وقيل انه يصدق يمينه كالمودع أما فى حالة الاكراه على السبب والاسترداد عند ارادة البائع ذلك بناء على القول بعد اللزوم قبضه خلاف المعتمد فيه رد الثمن كالاكراه على البيع ومقابله يرى عدم رد الثمن ويرجع المشترى على الظالم بالثمن سواء علم المشترى بأن البائع مكره أم لا. تولى المكره بالفتح قبض الثمن بيده أو قبضه غيره ويرى سحنون أن المكره ان كان قبض الثمن فعليه رد الثمن ان استرد المبيع وان لم يقبض بيده فلا يغرم الثمن باسترداد المبيع (١). اجازة البيع بعد زوال الاكراه: لو أكره الشخص على البيع أو الشراء ثم زال الاكراه فأجاز ذلك طائعا فهل يلزمه ما أجازه نظرا للطوع أو لا لأنه الزم نفسه ما لم يلزمه ولأن حكم الاكراه باق نظرا الى ما وقع فاسدا لا يصلح بعد فيه قولان المفتى به يلزمه ما أجازه وهو المعتمد (٢). مذهب الشافعية: المكره على البيع بغير حق لا يصح بيعه بلا خلاف ما لم ينو صحة العقد أو تظهر منه قرينة اختيار لقوله تعالى «لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلاّ أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ» فدل على أنه اذا لم يكن عن تراض لم يحل الأكل وروى أبو سعيد الخدرى أن النبى ﷺ قال: (لألقين الله من قبل أن أعطى أحدا من مال أحد شيئا بغير طيب نفسه انما البيع عن تراض). فدل على أنه لا بيع من غير تراض ولأنه قول أكره عليه بغير حق فلم يصح كلمة الكفر (٣). أما ان كان الاكراه على البيع بحق صح لأنه قول حمل عليه بحق فصح كلمة الاسلام اذا أكره عليها حربى. كالاكراه على وفاء الدين وغيره ومنه اكراه الحاكم من عنده طعام على بيعه عند حاجة الناس اليه ان بقى له قوت سنة قال بعض المشايخ وهذا خاص بالطعام ولو باع مال غيره باكراهه (أى الغير) عليه صح. قاله القاضى حسين كالصحيح فيمن طلق زوجة غيره باكراهه عليه أن يقع الطلاق لأنه أبلغ فى الأذن (٤). والاكراه على الاجازة عند الشافعية كالاكراه على البيع (٥). مذهب الحنابلة: اذا أكره أحد المتبايعين على البيع لم يصح هذا البيع لعدم تحقق شرط الاختيار الا أن يكون الاكراه بحق كالذى يكرهه الحاكم على

стр. 7576

بيع ماله لوفاء لدينه فيصح لأنه قول حمل عليه لحق فصح كاسلام المرتد (١). مذهب الظاهرية: يرى ابن حزم الاكراه على الكلام لا يجب به شئ وان قاله المكره كالبيع والابتياع لذلك لا يحل بيع ما أكره على البيع لقوله تعالى: «لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلاّ أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ» فصح أن كل بيع لم يكن عن تراض فهو باطل. الا بيعا أوجبه النص كالبيع على من وجب عليه حق وهو غائب أو ممتنع من الانصاف لأنه مأمور بانصاف ذى الحق قبله. ونحن مأمورون بذلك. ويمنعه من المطل الذى هو ظلم واذ لا سبيل الا منعه من الظلم الا ببيع بعض ماله. فنحن مأمورون ببيعه (٢). أما من أكرهه ظالم أو كافر على غرم ماله بالضغط ولم يكرهه الكافر أو الظالم على البيع لكن ألزمه المال فقط. فباع فى أداء ما أكره عليه بغير حق فبيعه صحيح. لأنه لم يكره على البيع. وانما أكره على اعطاء المال فقط فلو أنه أتى بالمال عن طريق القرض أو من غير البيع ما ألزمه الظالم البيع فصح أنه بيع تراض. أما حكم أخذ المال فسيأتى تحت عنوان الاكراه على أخذ المال (٣). مذهب الزيدية: يشترط فى العاقد أن يكون مختارا فلا ينعقد من المكره اجماعا - الا أن نوى الصحة عند عقده فانه يصح وقيل لا لأنه لا حكم لنيته فيما ليس له صريح ولا كناية سواء باع أم اشترى من المكره أم من غيره وسواء باع بقيمته أم بأكثر الا أن يكره بحق كأن يكرهه الحاكم على البيع للدين ونحو ذلك كنفقة الزوجة وكذلك المسلم فيه اذا عدم فى ملكه وقد حصل الأجل فانه يكرهه الحاكم على شراء ذلك الجنس ويصح البيع والشراء. ولو أجاز ما باعه فى حال الاكراه مختارا احتمل أن تصح اجازته لأنه كالموقوف واحتمل أن لا تلحقه الاجازة لأن عقده كلا عقد وهذا أظهر (٤). ومن حبس فى مكان مغصوب لزمته الأجرة ان حبس فيه كرها بالتخويف بالقتل من الخروج لا بالقيد الذى لا يمكنه معه الخروج فلا شئ عليه. ويرجع المحبوس كرها على الحابس بما لزمه من الأجرة والقيمة للرقبة ان تلفت لأنه غرم لحقه بسببه وفرق بينه وبين المغرور فى أنه لا يرجع بما اعتاض لأن المغرور مختار وان جهل هذا وهنا غير مختار وقال بعضهم لا يرجع لأنه قد استوفى ما فى مقابلتها. والأول أولى وهذا على ما أحل المؤيد بالله أحمد بن الحسين. ومن استعمل شخصا بطريق الاكراه فهذا الشخص المستعمل لا يخلو اما أن يكون حرا أو عبدا صغيرا أو كبيرا. فان كان عبدا ضمن أن كان سيده مكرها وسواء كان العبد راضيا أو مكرها مأذونا أو محجورا ويكون ضمانه ضمان غصب ان انتقل والا فضمان جناية ان تلف تحت العمل أو بسببه هذا اذا استعمله فى غير المعتاد وأما فيه فلا ضمان مطلقا. وأما فى الحر فان

стр. 7577

كان مكرها وهو كبير ضمن أجرته فان هلك تحت العمل أو بسببه ضمنه ضمان جناية (١). مذهب الإمامية: لا تصح الاجارة اذا كان المؤجر أو المستأجر مكرها عليهما الا مع الاجازة اللاحقة بل الأحوط عدم الاكتفاء بها وتجديد العقد اذا رضيا. نعم تصح مع الاضطرار كما اذا طلب منه ظالم مالا فاضطر الى اجارة داره سكنا لذلك فانها تصح كما اذا اضطر الى بيعها (٢). مذهب الإباضية: قال رسول الله ﷺ ليس على مقهور عقد ولا عهد أى فى شئ ما فلا يلزمه ما أكره عليه من بيع أو شراء (٣) فان عقد قهرا بيعا أو شراء فليس ذلك بمنعقد (٤). الاكراه بالنسبة لخيار المجلس مذهب الشافعية: اذا أكره أحد العاقدين على مفارقة المجلس فحمل مكرها حتى أخرج منه أو أكره حتى خرج بنفسه فان منع من الفسخ بأن سد فمه لم ينقطع خياره على المذهب وبه قطع الشيخ أبو حامد وجمهور الأصحاب. وقيل فى انقطاء وجهان قاله القفال وصاحب البيان. وجماعة من الخراسانيين قالوا وهما مبنيان على الخلاف فى انقطاع الخيار بالموت. قالوا وهنا أولى ببقائه لأن ابطال حقه قهرا بعيد. أما اذا لم يمنع من الفسخ فطريقان أحدهما ينقطع وجها واحدا قاله القفال وحكاه جماعات. والثانى وهو الصحيح وبه قطع النووى والجمهور وفيه وجهان. أحدهما: ينقطع قاله أبو اسحق المروزى. والثانى: لا ينقطع وهو الصحيح اذ الاكراه يسقط أثر ذلك المشى ويكون كأن لم يوجد. فالحاصل: أن المذهب لا ينقطع الخيار سواء منع من الفسخ أم لا. هكذا ذكر الأصحاب المسألة ولم يفرقوا بين من حمل مكرها أو أكره على التفرق. قال المتولى: والبغوى وطائفة هذا التفصيل فيما اذا حمل مكرها. فان أكرها حتى تفرقا بأنفسهما ففى انقطاع الخيار قولان كحنث الناسى (٥). مذهب الحنابلة: اذا فارق أحد المتبايعين الآخر مكرها. احتمل بطلان الخيار لوجود غايته وهو التفرق ولأنه لا يعتبر رضاه فى مفارقة صاحبه له فكذلك فى مفارقته لصاحبه. وقال القاضى أبو يعلى: لا ينقطع الخيار لأنه حكم علق على التفرق فلم يثبت مع الاكراه كما لو علق عليه الطلاق.

стр. 7578

وعلى قول من لا يرى انقطاع الخيار ان أكره أحدهما على فرقة صاحبه انقطع خيار صاحبه كما لو هرب منه وفارقه بغير رضاه ويكون الخيار للمكره منهما فى المجلس الذى يزول عنه فيه الاكراه حتى يفارقه. وان أكرها جميعا انقطع خيارهما لأن كل واحد منهما ينقطع خياره بفرقه الآخر له فأشبه ما لو أكره صاحبه دونه. وذكر ابن عقيل من صور الاكراه ما لو رأيا سبعا أو ظالما خشياه فهربا فزعا منه أو حملهما سيل أو فرقت ريح بينهما (١). الاكراه فى الوديعة مذهب الحنفية: لو أن لصا أكره رجلا بالحبس على أن يودع ماله هذا الرجل فأودعه فهلك عند الوديع وهو غير مكره بالفتح لم يضمن الوديع ولا المكره بالكسر شيئا. أما المكره بالكسر فلأن التهديد بالحبس لا يجعل الدفع من صاحب المال منسوبا اليه. وأما الوديع فلأنه قبض المال بتسليم صاحبه اليه ليرده عليه وذلك غير موجب للضمان. وهذا لأن فعل التسليم مقصور على المالك فانه لم يكن ملجأ اليه. وانما هو غير راض به فهو كمن أودع ماله غيره عند خوفه من اللصوص أو عند وقوع الحريق فى داره وهناك لا يضمن الوديع اذا هلك فى يده بغير صنعه. وان كان أكرهه بوعيد تلف فلرب المال أن يضمن الوديع وان شاء ضمن المكره بالكسر لأن فعله فى التسليم صار منسوبا الى المكره بالكسر للالجاء فكأن المكره بالكسر هو الذى باشر الدفع اليه فيكون كل واحد منهما جانيا فى حق صاحب المال وأيهما ضمن لم يرجع على صاحبه بشئ لأن المكره ان ضمن فانما يضمن بكون الدفع منسوبا اليه. ولو كان هو الذى دفعه اليه وديعة لم يرجع على الوديع بشئ وان شاء ضمن الوديع لأنه كان فى القبض طائعا وبذلك صار ضامنا. وأيضا لم يكن فى هذا القبض عاملا للاكراه لأنه لم يقبض ليسلمه الى المكره. ولو أكره بوعيد تلف أو حبس على أن يأمر رجلا بقبض المال فأمر بقبضه والمأمور غير مكره فضاع فى يده فالقابض ضامن للمال لأن الأمر قول من المكره والاكراه بالحبس يبطل قوله فى مثله (٢). مذهب الشافعية: لو أكره ظالم الشخص حتى سلمه وديعة كانت عنده فللمالك تضمينه فى الأصح لتسليمه ثم يرجع على الظالم. ومقابل الأصح ليس له تضمينه للاكراه ويطالب الظالم. وله على الأول مطالبته أيضا. ولو أخذها الظالم من الوديع قهرا فلا ضمان على الوديع (٣). مذهب الزيدية: تصح الوديعة بين جائزى التصرف فلا تصح من مكره سواء كان مودعا أو وديعا (٤).

стр. 7579

الاكراه فى الابراء مذهب الحنفية: لو وجب لرجل على رجل حق من مال أو كفالة بنفس أو غير ذلك فأكره بوعيد قتل أو حبس حتى أبرأ من ذلك الحق كان باطلا لأن صحة الابراء تعتمد تمام الرضا وبسبب الاكراه ينعدم الرضا. ولأن الابراء عن الدين وان كان اسقاطا لكن فيه معنى التمليك ولهذا يرتد برد المدين. كما أن ابراء الكفيل فرع لابراء الأصيل والكفالة بالنفس من حقوق المال لأن صحتها باعتبار دعوى المال فلهذا لا تصح البراءة فى هذا مع الاكراه (١). وأيضا البراءة لا تصح مع الهزل لأنها اقرار بفراغ الذمة فيؤثر فيها الاكراه (٢). الاكراه فى الشفعة مذهب الحنفية: لو أكره الشفيع على أن يسكت عن طلب الشفعة فسكت لم تبطل شفعته فاذا زال الاكراه فان طلب عند ذلك صح طلبه والا بطلت شفعته وكذا لو أكره على تسليمها بعد طلبها لا تبطل (٣). الاكراه فى الكفالة مذهب الحنفية: لا يصح قبول الكفالة مع الاكراه عليها على ما أفتى به الحامدى وغيره (٤). الاكراه فى الحوالة مذهب الحنفية: لا يصح قبول الحوالة مع الاكراه عليها (٥). الاكراه فى الرهن مذهب الحنفية: لو أكره المرتهن على أن يرد الرهن الى الراهن وينقض الرهن ففعل ذلك وباعه الراهن أو وهبه وسلمه كان للمرتهن أن ينقض جميع ذلك لأنه مكره على اسقاط حقه فى حبس الرهن ومع الاكراه لا يسقط حقه فى الحبس فكان له أن يعيده كما كان وأن يبطل تصرف الراهن فيه كما لو تصرف قبل استرداده من المرتهن (٦). مذهب الزيدية: يشترط لصحة الرهن أن يكون العاقدان

стр. 7580

مختارين ومعنى ذلك أنه لا يصح الرهن مع الاكراه عليه (١). مذهب الإباضية: من عقد بقهر رهنا فليس ذلك بمنعقد لقول الرسول ﷺ (ليس على مقهور عقد ولا عهد أى فمن عاهد فى شئ على قهر لم يلزمه الوفاء به) (٢). الاكراه فى الهبة مذهب الحنفية: اذا أكره الشخص على الهبة ولم يذكر الدفع فوهب ودفع كان ذلك التصرف فاسدا لأن مقصود المكره بالكسر الاستحقاق لا مجرد اللفظ وذلك فى الهبة بالدفع وفى البيع بالعقد فدخل الدفع فى الاكراه على الهبة دون البيع. وقيد البعض ذلك بحضور المكره بالكسر فقال: الاكراه على الهبة اكراه على التسليم اذا كان المكره بالكسر وقت التسليم حاضرا والا لا قياسا واستحسانا (٣). ولو أكرهوه على هبة جاريته لعبد الله فوهبها لعبد الله وزيد وقبضاها بأمره جازت فى حصة زيد لأنه ملكه نصف الجارية طائعا. والشيوع فيما لا يحتمل القسمة لا يمنع صحة الهبة وبطلت فى حصة عبد الله بالاكراه. وأيضا الهبة انشاء للتصرف فبطلانه فى نصيب من أكره عليه لا يمنع من صحته فى نصيب الآخر كالوصية فان من أوصى لوارثه ولأجنبى جازت الوصية فى نصيب الأجنبى. ولو كان الاكراه على هبة ألف درهم لعبد الله فوهبها لعبد الله وزيد بطلت الهبة كلها ولو أكرهوه على هبة جاريته لرجل فوهب ودفع فأعتقها الموهوب له جاز عتقه لأن الهبة الفاسدة توجب الملك بعد القبض كالهبة الصحيحة بناء على أصل الحنفية القائل ان فساد السبب لا يمنع وقوع الملك بالقبض فالعتق من الموهوب له قد صادف ملك نفسه فكان نافذا. وغرم المعتق قيمتها لأن رد العين كان مستحقا عليه وقد تعذر بنفوذ تصرفه فيه فعليه قيمتها كالمشتراه شراء فاسدا. واذا شاء المكره بالفتح رجع على الذين أكرهوه بقيمتها لأنهم أتلفوا عليه ملكه، اذ الاكراه بوعيد تلف يجعل المكره ملجأ. ويترتب على ذلك كون المكره آلة للمكره ونسبة الفعل الى المكره بالكسر فان ضمنهم القيمة رجعوا بها الموهوب له (٤) ولو خوف الزوج زوجته بالضرب ونحوه من كل متلف حتى وهبته مهرها لم تصح الهبة ان قدر الزوج على الضرب وان هددها بطلاق أو بتزوج عليها أو تسر فليس باكراه لأن كل فعل من هذه الأفعال جائز شرعا والأفعال الشرعية لا توصف بالاكراه. ولو منع امرأته المريضة عن المسير الى أبويها الا أن تهبه مهرها فوهبته بعض المهر فالهبة باطلة لأنها كالمكره (٥). ولو أن لصا أكره صاحب مال على أن يهب مال الآخر وأكره الآخر على أن يقبل الهبة منه ويقبضها بوعيد تلف فقبضها فضاعت عنده فان قال القابض أخذتها على أن

стр. 7581

تكون فى يدى مثل الوديعة حتى أردها على صاحبها فالقول قوله مع يمينه لأن الاكراه شاهد له على أنه غير راغب فى تمليكها فيكون الضمان على المكره بالكسر خاصة وان قال أخذتها على وجه الهبة لتسلم لى كان لرب المال أن يضمنه ان شاء أو يضمن المكره. فان ضمن المكره بالكسر رجع على الموهوب له (١). مذهب الظاهرية: الاكراه على الكلام لا يجب به شئ وان قاله المكره كالهبة (٢). مذهب الإباضية: قال رسول الله ﷺ (ليس على مقهور عقد ولا عهد أى فمن عاهد فى شئ على قهر لم يلزمه الوفاء به فمن عقد بقهر هبة فليس ذلك بمنعقد (٣). وعلى ذلك لا تحل للموهوب له هبة. بلا طيب نفس الواهب - كهبة اكراه - ولا تثبت له فى الحكم أيضا لقول الرسول السابق. ولا حرج على الواهب لأنه حل لمكره بالفتح أن يفدى نفسه من عدوه اذا أسره بماله اجماعا (٤). الاكراه فى الوكالة مذهب الحنفية: لو أكره على التوكيل بالطلاق والعتاق صح وما جاء فى كتاب الاشباه من خلافه وهو عدم وقوع طلاق الوكيل واعتاقه فقياس والاستحسان وقوعه. اذ الأصل عندنا أن كل ما يصح مع الهزل يصح مع الاكراه لأن ما يصح مع الهزل لا يحتمل الفسخ وكل مالا يحتمل الفسخ لا يؤثر فيه الاكراه. ولو أكره على التوكيل بالنكاح يصح وينعقد. ويرجع المكره بالفتح على المكره بالكسر استحسانا ولا ضمان على الوكيل. ولو أكره بملجئ على توكيل شخص حاضر ببيع عبده بألف وعلى الدفع اليه فباع الوكيل وأخذ الثمن فهلك العبد عند المشترى وهو الوكيل طائعان ضمن المكره بالفتح أى الثلاثة شاء. فان ضمن المشترى لم يرجع بالقيمة على أحد بل بالثمن على الوكيل وان ضمن الوكيل رجع الوكيل على المشترى بالقيمة ورجع المشترى عليه بالثمن فيتقاصان ويترادان الفضل وان ضمن المكره رجع على المشترى أو على الوكيل. واذا كان الاكراه بغير ملجئ لم يضمن المكره بكسر الراء شيئا وانما للمولى تضمين الوكيل القيمة ويتقاص مع المشترى بالثمن أو تضمين المشترى ثم لا رجوع للمشترى على أحد (٥). ولو أكره المولى بالقتل على التوكيل ببيع عبده وأكره الوكيل على البيع والتسليم بالقتل لذلك كان المولى بالخيار ان شاء ضمن المشترى قيمة عبده لأنه قبضه بشراء فاسد طائعا. وان شاء ضمن المكره بالكسر باكراهه اياه على التسليم بوعيد تلف ثم يرجع بها المكره على المشترى لأنه قائم مقام من ضمنه ولأنه ملكه بالضمان ولا ضمان له على الوكيل لأنه كان

стр. 7582

مكرها بالقتل على القبض والتسليم فلا يبقى فى جانبه فعل معتبر. ولو كانوا جميعا مكرهين بالقتل فالضمان على المكره بالكسر خاصة لأن الاتلاف منسوب اليه اذ لم يبق للمكره بالفتح فعل معتبر فى التسليم والقبض ولا يرجع المكره بالكسر على أحد بشئ لأنهم صاروا كالآلة له وليس للمتلف أن يرجع على الآلة بشئ (١). ولو أكره المولى بالقتل وأكره الوكيل والمشترى بالحبس فللمولى أن يضمن قيمته أيهم شاء لأن فعلهم فى التسليم منسوب الى المكره وفعل الوكيل والمشترى مقصور عليهما فان ضمن المشترى لم يرجع على أحد بشئ. وان ضمن الوكيل له أن يرجع على المشترى ولا شئ له على المكره. وان ضمن المكره كان له أن يرجع على المشترى بالقيمة ولا يرجع على الوكيل بشئ لأنه هو الذى أمر الوكيل بالبيع والدفع حين أكرهه على ذلك بالحبس. ولو أكره المولى والوكيل بالقتل وأكره المشترى بالحبس فلا ضمان على الوكيل لانعدام الفعل منه حين كان مكرها بالقتل وللمولى أن يضمن للمكره قيمته ان شاء ويرجع به المكره على المشترى وان شاء ضمن المشترى لأن فعله فى القبض مقصور عليه. ولو أكره المولى والوكيل بالحبس وأكره المشترى بالقتل فلا ضمان على أحد منهم الا الوكيل خاصة لأن المولى انما يضمن المكره بتسليمه الى الغير مكرها من جهته وانما كان مكرها هنا على ذلك بالحبس فلا يرجع عليه بشئ والمشترى مكره على القبض بالقتل فلا يكون قبضه موجبا للضمان عليه وأما الوكيل فمكره على القبض والتسليم بالحبس وذلك لا يوجب نقل الفعل عنه الى غيره فيكون ضامنا قيمته ولو أكره المولى والمشترى بالقتل وأكره الوكيل بالحبس والمسألة بحالها كان للمولى أن يضمن المكره ان شاء لأنه فوت يده حين أكرهه بالقتل على التسليم وان شاء ضمن الوكيل لأن فعله فى القبض والتسليم مقصور عليه وأيهما ضمن لم يرجع على صاحبه بشئ. ولو أكره بالقتل على أن يوكل هذا الرجل بأن يهب عبده هذا لهذا الرجل فوكله بذلك فقبضه الوكيل ودفعه الى الموهوب له ومات فى يده والوكيل والموهوب له غير مكرهين فللمولى أن يضمن قيمته أيهم شاء لأن الموهوب له قبض لنفسه على وجه التملك بهبة فاسدة فيكون ضامنا كالمشترى فان ضمن الموهوب له لم يرجع على أحد وان ضمن الوكيل رجع به على الموهوب له. وان ضمن المكره بالكسر رجع المكره ان شاء على الموهوب له وان شاء على الوكيل ورجع به الوكيل على الموهوب له ولو كان الاكراه بحبس لم يضمن المكره بالكسر شيئا وكان للمولى أن يضمن الوكيل أو الموهوب له فان ضمن الوكيل رجع به على الموهوب له لكنه قام مقام من ضمنه أو لأنه ملكه بالضمان ولم يقصد تنفيذ الهبة من جهته فكان له أن يرجع على الموهوب له لأنه بالقبض متملك عامل لنفسه بغير اذن المالك فلا يسلم له مجانا (٢).

стр. 7583

الاكراه على الضمان مذهب المالكية: لا يصح الضمان الا برضى الضامن فان أكره لم يصح لأنه التزام مال فلم يصح بغير رضى الملتزم كالنذر (١). مذهب الشافعية: لا يصح ضمان المكره ولو باكراه سيده (٢). مذهب الإمامية: لا يصح ضمان المكره (٣). الاكراه على الاقرار مذهب الحنفية: الاكراه مبطل للاقرار سواء كان اقرارا بتصرف قولى أو فعلى فلا يصح اقرار المكره بطلاق وعتاق لقيام دليل الكذب وهو الاكراه. والاكراه اخبار يحتمل الصدق والكذب فيجوز تخلف مدلوله الوصفى عنه (٤). ولا اقرار المكره بنكاح أو برجعة أو بفئ من ايلاء أو بالعفو عن الجانى (٥). أو نذر أو يحد أو نسب، ولو أكره القاضى أو غيره رجلا ليقر بسرقة أو زنا أو شرب خمر أو بقتل رجل بعمد أو بقطع يد رجل عمدا فأقر بذلك فقطعت يده أو قتل بناء على اقراره مكرها. فان كان المقر موصوفا بالصلاح اقتص من القاضى. وان كان متهما بالسرقة معروفا بها وبالقتل لم يقتص من القاضى استحسانا لشبهة انه فعل ما أقر به مع دلالة الحال عليه لكن يضمن القاضى جميع ذلك فى ماله ولا فرق فى الحكم بين كون الاكراه بملجئ أم لا (٦). وان قال له القاضى وهو فى يده بعد ما أقر انى لا أؤاخذك باقرارك الذى أقررت به ولا أضربك ولا أحبك ولا أعرض لك وان شئت فأقر وان شئت فلا تقر وهو فى يد القاضى على حاله لم يجز هذا الاقرار لأن بقاءه فى يد القاضى حبس منه له وقد هدد بالحبس قبل ذلك فما دام حابسا له كان ذلك الاكراه باقيا. وقوله لا أحبك نوع غرور وخداع منه فلا ينعدم به أثر ذلك الاكراه. وان خلى سبيله ولم يتوار عن بصر القاضى حتى بعث من أخذه ورد اليه فأقر بالذى أقر به أول مرة من غير اكراه جديد لم يصح اقراره لأنه ما لم يتوار عن بصره فهو متمكن من أخذه وحبسه فيجعل ذلك بمنزلة ما لو كان فى يده على حاله (٧). ولو أكره على الاقرار بعبده أنه ابنه لم يصح (٨). ولو زوج ابنته من رجل فلما أرادت الزفاف منعها الأب الا أن يشهد عليها أنها استوفت منه ميراث

стр. 7584

أمها فأقرت ثم أذن لها بالزفاف فلا يصح اقرارها لكونها فى معنى المكرهة (١). ولو أن لصوصا من المسلمين غير المتأولين أو من أهل الذمة تجمعوا فغلبوا على مصر من أمصار المسلمين وأمروا عليهم أميرا فأكرهوا رجلا على أن يقر بألف درهم فأقر لهم بخمسمائة كان باطلا لأنهم حين أكرهوه على ألف فقد أكرهوه على أقل منها فالخمسمائة بعض الألف ومن ضرورة امتناع صحة الاقرار بألف اذا كان مكرها امتناع صحة اقراره بما هو دونه. ولأن من عادات الظلمة اذ يكرهون المرء على الاقرار بالكثير ويقنعون منه بالبعض فبهذا الطريق جعل مكرها على ما دون الألف. ولو أقر بألفين لزمه ألف درهم لأنه طائع فى الاقرار بأحد ألفين وليس من عادات الظلمة أن يتحكموا على المرء بمال ومرادهم أكثر من ذلك ولو أقر بألف دينار لزمته لأن الدراهم والدنانير جنسان حقيقة فيكون طائعا فى جميع ما أقر به الجنس الآخر. ولا يقال الدراهم والدنانير جعلا كجنس واحد فى الأحكام لأن هذه فى الانشاءات فأما فى الاخبارات فمنها جنسان كذلك لو أقر بنصف غير ما أكرهوه عليه من المكيل أو الموزون فهو طائع حتى أقر به ولو أكرهوه على الاقرار له بألف فأقر له ولفلان الغائب بألف فالاقرار كله باطل فى قول أبى حنيفة وأبى يوسف سواء أقر الغائب بالشركة أو أنكرها. وقال محمد ان صدقه الغائب فيما أقر به بطل الاقرار كله وان قال لى عليه نصف هذا المال ولا شركة بينى وبين هذا الذى اكرهوه على الاقرار له جاز الاقرار للغائب بنصف المال لأنه لم يكره على الاقرار (٢) له. ولو أكرهوه على أن يقر له بألف درهم فوهب له الألف درهم جاز لأن الهبة غير الاقرار والممتنع من الاقرار قد لا يكون ممتنعا من الهبة فكان هو فى الهبة طائعا (٣). ولو أكره بوعيد تلف أو غير تلف على أن يقر بأنه لا قول له قيل هذا الرجل ولا بينة له عليه فالاقرار باطل لأن الاكراه دليل على أنه كاذب فيما أقر به. ولو أكره على أن يقر بأنه لم يتزوج هذه المرأة وأنه لا بينة له بذلك أو على أن هذا ليس بعبده وأنه حر الأصل فاقراره بذلك باطل لأن الاكراه دليل على أنه كاذب فيما أقر به فلا يمنع ذلك قبول بينة على ما يدعيه من النكاح والرق بعد ذلك (٤). مذهب المالكية: الاكراه على الاقرار كالاكراه على الطلاق فى عدم اللزوم نحو قوله ان لم تقر بأن لى فى ذمتك كذا قتلتك فأقر لم يلزمه بذلك الاقرار شئ (٥). أما الاكراه على أن يقر بأنه سرق فانما يكون بالقتل والضرب والسجن والقيد فاذا خوف بشئ من ذلك من حاكم أو غيره فأقر بها لم تلزمه السرقة عند ابن القاسم حتى لو أخرج السرقة التى أقر بها مكرها لاحتمال وصول المسروق اليه من غيره. الا أن يقر بعد الاكراه آمنا كما فى المدونة. وقال سحنون يعمل باقرار المتهم

стр. 7585

باكراهه وبه الحكم - أى القضاء ان ثبت عند الحاكم أنه من أهل التهم كما فى معين الاحكام ومتن التحفة لابن عصام ونسبه فيها لمالك. والأول هو المشهور والأوفق بقواعد الشرع. قال عبد الباقى والمعتمد ما قاله سحنون وحمل ما فى المدونة على غير المتهم على أنه وقع فيها محملان. أحدهما: صريح فى عدم العمل باقرار المكره. ثانيهما: حلف المتهم وسجنه وتهديده، واستشكله البرزلى بأنه لا فائدة من سجنه لعدم العمل باقرار المكره كما هو مفاد المدونة أولا. قال وجمع الغربانى بينهما: يحمل أول كلامهما على ما اذا كان المسروق لا يعرف بعينه لاحتمال أن يأتى بشئ غير المسروق من خوفه. وحمل آخر كلامهما على ما اذا كان المسروق يعرف بعينه فيهدد المتهم ويسجن رجاء أن يقر ثم قال ويجمع بينهما: يحمل أول كلامهما على غير المتهم وآخره على المتهم كقول سحنون بهذا علم أن ما قاله سحنون موافق للمدونة على أحد التأويلين. فاذا أقر مكرها على ما ذهب اليه خليل وأخرج بعض المسروق أخذ بما أقر به من السرقة ان مما يعرف بعينه بناء على تأويل الغربانى ويؤاخذ بما أقر به من السرقة مطلقا أى سواء كان مما يعرف بعينه أم لا ان كان متمها بناء على تأويل البرزلى (١). مذهب الشافعية: لا يصح اقرار مكره على الاقرار لقوله تعالى الا من أكره وقلبه مطمئن بالايمان فاذا أسقط أثر الكفر فبالأولى غيره ويقبل قوله فى الاكراه مع قرينه وتقدم بينته على بينة الاختيار ان لم تشهد بتقدم اكراه عليه. ولو أقر بالطواعية فى نحو بيع ثم ادعى الاكراه عليه لم يقبل الا بينة أنه أكره على الطواعية ولو أكره ليصدق صح اقراره ولو كان الاكراه بالضرب واستشكله الأذرعى وهو حقيق بالاشكال خصوصا فى هذا الزمان الذى فسد فيه أمر الولاة (٢). مذهب الحنابلة: لا يصح اقرار المكره بما أكره عليه لقول الرسول ﷺ «رفع عن آمتى الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه» ولأنه قول اكراه عليه بغير حق فلم يصح كالبيع. وان أقر بغير ما أكره عليه مثل أن يكره على الاقرار لرجل فأقر لغيره. أو بنوع من المال فيقر بغيره أو على الاقرار بطلاق امرأة فأقر بطلاق أخرى. أو أقر بعتق عبد صح لأنه أقر بما لم يكره عليه فصح كما لو أقر به ابتداء. ولو أكره على أداء مال فباع شيئا من ماله ليؤدى ذلك صح بيعه نص عليه أحمد لأنه لم يكره على البيع (٣). ولو أكره بالضرب ليقر بالزنا لم يجب عليه الحد. ولم يثبت عليه الزنا. ولا نعلم من أهل العلم خلافا فى أن اقرار المكره لا يجب به حد. وروى عن عمر رضى الله عنه أنه قال ليس الرجل بأمين على نفسه اذا جوعته أو ضربته أو أوثقته رواه سعيد بن المسيب. وقال ابن شهاب فى رجل اعترف بعد

стр. 7586

جلده ليس عليه حد. ولأن الاقرار انما يثبت به المقر به لوجود الداعى الى الصدق وانتفاء التهمة عنه. فان العاقل لا يتهم بقصد الاضرار بنفسه ومع الاكراه يغلب على الظن أنه قصد باقراره دفع ضرر الاكراه. فانتفى ظن الصدق عنه فلم يقبل (١). مذهب الظاهرية: اشترط ابن حزم لصحة الاقرار عدم الاكراه (٢). مذهب الزيدية: لا يصح اقرار المكره (٣). الاكراه على أخذ المال أو اتلافه مذهب الحنفية: رخص لمكره اتلاف مال مسلم أو ذمى اذا أكره بقتل أو قطع ويؤجر لو صبر لأخذه بالعزيمة لأن أخذ مال الغير من المظالم وحرمة الظلم لا تنكشف ولا تباح بحال كالكفر. فاذا أتلف المال ضمن المكره بكسر الراء لأن المكره بفتح الراء كالآلة (٤). والمكره على أخذ المال لا يضمن ما أخذه اذا نوى الآخذ أنه يرده على صاحبه والا ضمن وفى حالة عدم ضمانه يكون الضمان على الآمر. واذا اختلف المالك والمكره فى النية فالقول للمكره مع يمينه لانكاره الضمان والمكره على الأخذ والدفع يحل له البيع ما دام حاضرا عنده المكره بالكسر والا لم يحل لزوال القدرة والالجاء بالبعد عنه. وبهذا يتبين أنه لا عذر لأعوان الظلمة فى الأخذ عند غيبة الأمير أو رسوله (٥). ولو هدد السلطان وصى اليتيم ليدفع مال اليتيم اليه فان كان التهديد بملجئ ففعل لم يضمن وان هدده بأخذ ماله فان علم أنه يأخذ بعض ماله ويترك له ما يكفيه لا يسعه فان فعل ضمن مثله وان خشى أخذ جميع ماله اعتبر تهديدا بملجئ فهو معذور. ولو أكره شخص بالحبس على أن يطرح ماله فى ماء أو نار ففعل لم يضمن المكره شيئا ولو أكرهه بالحبس على أن يأمر انسانا بأن يطرح ماله فى ماء أو نار فأمره بذلك ففعله المأمور كان المكره ضامنا ولا شئ على المكره الا أن يكون الطارح مكرها من جهته بوعيد تلف فحينئذ يكون الضمان على المكره. كذلك لو أكرهه بالحبس على أن يأذن له فى أن يأخذ ماله فيهبه أو يأكله أو يستهلكه ففعل ذلك كان المستهلك ضامنا لأن الأمر بالتهديد بالحبس لغو فكأنه فعل بغير أمره (٦). مذهب الشافعية: يباح بالاكراه اتلاف مال الغير بل يجب قطعا كما يجب على المضطر أكل طعام

стр. 7587

غيره (١). وليس للمالك دفع المكره بالفتح على اتلاف ماله اذا كانت وسيلة الاكراه القتل أو القطع فان كانت باتلاف مال له جاز للمالك دفعه ولكل من المكره بالفتح ومالك المال دفع المكره بالكسر عن الاقدام على وسيلة الاكراه ولا ضمان عليهما للمكره بالكسر (٢). مذهب الحنابلة: اذا كانت هناك سفينة فى البحر وفيها متاع فخيف غرقها فأكره بعض من فيه على القاء متاعه فى البحر لتخف ضمن المكره بكسر الراء (٣). مذهب الظاهرية: يرى ابن حزم أنه لو أكرهه ظالم أو كافر على غرم ماله بالضغط فدفع المال. بطل هذا الدفع. وهو باق فى ملكه. ويقضى له به متى قدر على ذلك. ويأخذه من الظالم ومن الكافر الحربى متى أمكنه أو متى وجده فى مغنم قبل القسمة وبعد القسمة من يد من وجده فى يده من مسلم أو ذمى أو من يد ذلك الكافر لو تذمم أو أسلم أبدا هذا اذا وجد ذلك المال بعينه لأنه ماله كما كان ولا يطالب الكافر بغيره بدلا منه لأن الحربى اذا أسلم أو تذمم غير مؤاخذ بما سلف منه من ظلم أو قتل. أما المسلم الظالم فيتبعه به أبدا أو بمثله أو قيمته سواء كان خارجيا أو محاربا أو باغيا أو سلطانا أو متغلبا لأنه أخذ منه بغير حق والله تعالى يقول «فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ ٤»﴾. مذهب الزيدية: اذا كان المحظور الذى ارتكبه المكره هو اتلاف مال الغير وجب عليه ضمان قدر المال وينوى ذلك عند الاستهلاك (٥). مذهب الإباضية: يصح للمجبور الترخص باتلاف مال الغير فاذا أكره أحدا على اضاعة مال الغير جاز له التقية بذلك فصح له اتلافه بشرط ضمانه لصاحبه. ومعنى ذلك أنه لا يكون آثما فى اتلافه لأن النفوس تفدى بالمال ولا عكس وانما أوجبنا عليه الضمان لئلا يضيع مال الغير فى غير شئ ومن لم يأخذ بالرخصة فى هذا ويمسك بالعزيمة حتى قتل عليها أو عذب حاز بذلك من الله المقام الأكمل اذ لا يلزمه الترخص بل الترخص جائز فقط خلافا لمن أوجب التقية بأكل الميتة وأشباهها (٦). الاكراه على ما يمنع الارث مذهب الحنفية: لو أكره رجل أخاه على قتل ابنه أو ابن

стр. 7588

المكره بالفتح فقتل المكره بالفتح ابنه اقتص من المكره بالكسر ويرث المكره بالفتح ابنه كما يرث أخاه المكره بالكسر وان كان قتلهما من جهته (١). ولو أن مريضا أكرهت امرأته بوعيد تلف أو حبس حتى تسأله أن يطلقها تطليقة بائنة فسألته ذلك فطلقها كما سألت ثم مات وهى فى العدة ورثته لأن سؤالها مع الاكراه باطل لأن تأثير سؤالها فى الرضا منها بالفرقة واسقاط حقها فى الميراث مع الاكراه لا يتحقق اما لو سألته تطليقتين بائنتين ففعل ثم مات وهى فى العدة لم ترثه لأنها سألته غير ما أكرهت عليه ولأن ما زادته من العدد كاف لاسقاط حقها فى الميراث (٢). مذهب الشافعية: لا يرث القاتل مكرها على (٣) الصحيح أى أن القتل بالاكراه يمنع الارث. مذهب الحنابلة: اذا استكره الابن امرأة أبيه على ما ينفسخ به نكاحها من وط ء أو غيره فى مرض أبيه فمات أبوه من مرضه ذلك ورثته ولم يرثها زوجها ان ماتت سواء فى ذلك كان للميت بنون سوى هذا الابن أو لم يكن فاذا انتفت التهمة عنه بأن يكون غير وارث كالكافر والقاتل والرقيق. أو كان ابنا ومن الرضاعة أو ابن ابن محجوب بابن للميت أو بأبوين أو ابنين أو كانت للميت امرأة أخرى تحوز ميراث الزوجات لم ترث لانتفاء التهمة. ولو صار ابن الابن وارثا بعد ذلك لم يرث لانتفاء التهمة حال الوط ء. ولو كان حال الوط ء وارثا فصار محجوبا من الميراث ورثت لوجود التهمة حين الوط ء. ولو كان المريض امرأتان فاستكره ابنه احداهما لم ترثه لانتفاء التهمة عنه لكون ميراثها لا يرجع اليه. ولو استكره الثانية بعدها ورثت لأنه متهم فى حقها ولو استكرهما معا دفعة واحدة ورثتا جميعا. كذلك الحكم فيما اذا وطئ المريض من ينفسخ نكاحه بوطئها كأم امرأته أو ابنتها فان امرأته تبين منه وترثه اذا مات فى مرضه ولا يرثها سواء طاوعته المكرهة أو أكرهها. فان كان زائل الفعل حين الوط ء لم ترث امرأته منه شيئا لأنه ليس له قصد صحيح فلا يكون فارا من ميراثها. كذلك لو وطئ ابنه امرأته مستكرها لها وهو زائل العقل لم ترث كذلك. فان كان صبيا عاقلا ورثت لأن له قصدا صحيحا. كذلك الحكم فيما اذا وطئ بنت امرأته أو أمها. ولو أكرهها على القبلة أو المباشرة دون الفرج روايتان (٤). الاكراه على الوصية مذهب الحنفية: لا تصح مع الاكراه عليها (٥).

стр. 7589

مذهب الزيدية: لا تصح الوصية من مكره عليها حال عقدها (١). مذهب الإمامية: من شروط صحة الوصية عندهم الاختيار ومفهوم هذا ان الاكراه عليها مبطل (٢) لها. مذهب الإباضية: قال رسول الله ﷺ (ليس على مقهور عقد ولا عهد أى فى شئ ما فلا يلزمه ما أكره عليه من وصية (٣). الاكراه فى الشهادات مذهب المالكية: لا يشترط فى صحة الشهادة عدم الاكراه عليها فمن تحمل الشهادة وحلف بالطلاق أنه لا يؤديها فأكره على أدائها فأداها وهو بالغ عاقل كانت صحيحة، وفى البنانى الحق عدم قبول شهادة المكره لأنه قد يؤدى بخلاف ما يعلم فالاكراه يمنع الثقة بشهادته (٤). مذهب الشافعية: شهادة الزور اكراها ان كانت تقتضى قتلا أو قطعا أو اتلاف مال الحقت به أى أن حكم الاكراه على الشهادة هنا كحكم الاكراه على المشهود عليه من قتل أو قطع أو اتلاف مال. محل نظر اذ يقضى الى القتل كذا فى المطلب. فقال الشيخ عز الدين: لو أكره على شهادة الزور أو حكم باطل فى قتل أو قطع أو احلال بضع استسلم للقتل وان كان يتضمن اتلاف مال لزمه ذلك (٥). اكراه الأسير على الأمان مذهب المالكية: اذا أكره الأسير المسلم على الائتمان كان له الهروب وأخذ كل ما قدر عليه من مال أو نساء أو ذرية ولو كان ذلك بيمين أخذوه منه على ذلك كأن قال لهم أن أمنوه مكرها والله لا أخونكم فى مالكم أو لا أهرب ولا حنث عليه فى فعل شئ من ذلك (٦). الاكراه على فعل أحد أمرين مذهب الحنفية: لو أكره بملجئ فقيل له اما أن تشرب شرابا محرما أو تبيع كرمك لا يحل له الشراب

стр. 7590

ويخير بين الفسخ والامضاء بعد زوال الاكراه لأن حرمة الشرب قطعية فلم يكن راضيا بالبيع. ويرى البعض أنه يسعه الشرب وترك البيع لأن الشراب يباح عند الضرورة. لو أكره بالقتل على الطلاق أو العتاق فلم يفعل حتى قتل لا يأثم لأنه لو صبر على القتل ولم يتلف مال نفسه يكون شهيدا فلأن لا يأثم اذا امتنع عن ابطال ملك النكاح على المرأة كان أولى. ولو أكرهه على البيع أو الزنا ونحوه فباع يكون مكرها وهذا فى الترديد بين محرم وغيره. أما لو ردده بين محرمين كأن أكرهه بملجئ على كفر أو قتل مسلم فلا قود عليه استحسانا وتجب الدية فى ماله فى ثلاث سنين ان لم يعلم أنه يرخص له فى اجراء كلمة الكفر وقلبه مطمئن بالايمان وان علم قيل يقتل وقيل لا ولو أكره على قتل أو زنا لا يفعل واحدا منها لأن كلا لا يباح بالضرورة فان زنا لا يحد استحسانا وعليه المهر وان قتل بقتل الآمر لأنه لا يخرج عن كونه مكرها. ولو أكرهه على قتل أو اتلاف مال الغير له أن لا يتلف ولو كان المال أقل من الدية لأنه مرخص لا مباح فان قتل يقتل به اذ لا يرخص وان تلف ضمن الآمر. ولو أكرهه على طلاق قبل الدخول أو عتق غرم الآمر الأقل من قيمة العبد ومن نصف المهر. وان كان دخل لم يلزم الآمر شيئا (١). لو أكره بوعيد قتل على أن يقتل عبده عمدا وقيمته ألف درهم أو يستهلك ماله هذا وهو ألفا درهم فان أبى أن يفعل واحدا منهما حتى قتل كان غير آثم لأن حرمة القتل لم تنكشف بالاكراه وحرمة المال قائمة مع الاكراه وان أبيح له الاقدام على استهلاكه للدفع عن نفسه فلا يكون آثما فى الامتناع لأنه يمتنع من استهلاك المال وقتل النفس من السفه فان استهلك ماله فقد أحسن وضمانه على المكره بالغا ما بلغ. لأن الالجاء قد تحقق فيكون فعله فى اتلاف المال منسوبا الى المكره وهو محسن فيما صنع لأنه جعل ماله دون نفسه اذ قال ﵊ لواحد من أصحابه: (اجعل مالك دون نفسك ونفسك دون دينك) فان قتل العبد ولم يستهلك المال فهو آثم ولا شئ على المكره لأن الالجاء لم يتحقق فى القتل فان كان متمكنا من دفع الشر عن نفسه من غير مباشرة القتل بقى فعله فى القتل مقصورا عليه فليس له على المكره قود ولا قيمة. ولو أكرهه بوعيد القتل على أن يقطع يد نفسه أو يقتل عبده عمدا ففعل أحدهما كان له أن يقتص من المكره لأن الالجاء تناول كل واحد منهما بمنزلة ما لو أكره عليه بعينه. ولو أكرهه على أن يأخذ مال هذا الرجل أو مال هذا الرجل فلا بأس أن يأخذ مال أحدهما لأن الاكراه قد تناولهما لاستوائهما فى بقاء الحرمة والتقوم فى حق كل واحد منهما كحق المالك واحب الينا أن يأخذ مال أغناهما لأن أخذ المال من صاحبه يلحق الهم والحزن به وذلك يتفاوت بتفاوت حال المأخوذ منه فى الغنى. ولو أكرهه على أن يقتل عبد هذا الرجل عمدا أو يأخذ مال هذا الآخر أو مال صاحب العبد فيطرحه فى مهلكه أو يعطيه انسانا فلا بأس أن يعمل فى المال ما أمره به لتحقق الضرورة فيه وغرمه بالغا ما بلغ على المكره لأن الاتلاف صار منسوبا اليه وان قتل العبد فعلى القاتل القود لأن الاكراه لم يتناول القتل هنا اذ لا مساواة بين حرمة القتل وحرمة استهلاك المال واذا تمكن

стр. 7591

من دفع البلاء عن نفسه بغير القتل كان هو فى الاقدام على القتل طائعا فعليه القود وعلى المكره الأدب والحبس لارتكابه مالا يحل. ولو كان أمره أن يستهلك المال أو يضرب العبد مائة سوط فلا بأس باستهلاك المال وضمانه على المكره لا يحل له ضرب العبد لأن مثل هذا الضرب يخاف منه الهلاك فيكون بمنزلة القتل فان ضربه فمات منه كانت قيمته على عاقلة المضارب ولا ضمان على المكره لأنه طائع فى الاقدام على الضرب حتى يتمكن من التخليص بدونه على وجه لا يلحقه أثم ولا ضمان، ولو كان العبد والمال المكره بالفتح لم يسعه ضرب عبده ولكنه يستهلك ماله ويرجع به على المكره بالكسر فان ضرب عبده فمات لم يكن على المكره بالكسر ضمان لأن المكره بالفتح ولما كان يتخلص بدون الضرب كان فى الاقدام على الضرب طائعا ومن قتل عبد نفسه طائعا. لم يجب الضمان له على غيره (١). زيادة المكره على ما أمر به مذهب الحنفية: ولو أن لصا أكره رجلا بوعيد تلف على أن يعتق نصف عبده فأعتقه كله فلا شئ على الذى أكرهه فى قياس قول أبى حنيفة لأن العتق عنده يتجزأ. أو ما أتى به غير ما أكره عليه فلا يصير الاتلاف به منسوبا الى المكره. وفى قول أبى يوسف ومحمد رحمهما الله المكره ضامن لقيمة العبد لأن عندهما العتق لا يتجزأ فالاكراه على اعتاق النصف بمنزلة الاكراه على اعتاق الكل (٢). الاكراه الصادر من الخوارج المتأولين مذهب الحنفية: ان غلب قوم من الخوارج المتأولين على أرض وجرى فيها حكمهم ثم أكرهوا على فعل شئ من قتل أو قطع أو تلف مال أو غير ذلك فأحكام المكره بالكسر التى سبق ذكرها لا تسرى على الخوارج المتأولين فلا يلزمهم قود ولا ضمان أما المكره بالفتح فتسرى عليه أحكام الاكراه التى سبقت الاشارة اليها باعتباره مكرها (٣). الاكراه فى العتق مذهب الحنفية: يصح العتق من المكره عليه لأن المكره اختار أيسر الأمرين فكان قاصدا له وان عدم الرضا وما صح مع الهزل لا يؤثر فيه الاكراه لعدم توقفه على الرضا. ويرجع بقيمة العبد على المكره بكسر الراء ولو معسرا لأنه ضمان اتلاف اذا اعتقه لغير كفارة والا فلا رجوع والولاء للمأمور ولا يرجع المكره بكسر الراء على العبد بما تضمن لوجوبه عليه بالفعل ولا سعاية على

стр. 7592

العبد. ولا رجوع اذا أكره على شراء من يعتق عليه باليمين أو القرابة (١). واذا اكره على دخول دار علق عتق عبده على دخولها عتق العبد ولا يضمن له المكره شيئا (٢)، ولو أكره على القول بأن دخلت الدار فأنت حر وان صليت أو أكلت أو شربت ففعل يعتق العبد ويغرم الذى أكرهه قيمته (٣). ولو أكره على شراء ذى رحمة أو من حلف بعتقه وقيمته ألف على أن يشترى بعشرة آلاف فاشترى عتق ولزمه ألف لا عشرة لأن الواجب فيه القيمة لا الثمن ولا يرجع بشئ على المكره لأنه دخل فى ملكه قبل ما خرج (٤). وان كان العبد لرجلين فأكره أحدهما حتى أعتقه جاز عتقه ثم على قول أبى يوسف ومحمد رحمهما الله العتق لا يتجزأ فيعتق العبد كله والولاء للمعتق وعلى المكره أن كان موسرا ضمان جميع القيمة بينهما نصفين لأنه صار متلفا الملك عليهما وان كان معسرا ضمن نصيب المكره بالفتح لأنه باشر اتلاف نصيبه ويستسعى العبد فى قيمة نصيب الشريك الآخر. وأما فى قياس قول أبى حنيفة ﵀ فالمكره بالكسر ضامن لنصيب المكره بالفتح موسرا كان أو معسرا والساكت بالخيار ان شاء أعتق نصيبه وان شاء استسعاه فى نصيبه وان شاء ضمن المكره قيمة نصيبه فان ضمنه رجع المكره بهذا النصف من القيمة على العبد فاستسعاه فيه لأنه قام مقام الساكت فى ذلك وصار متملكا لنصيبه بأداء الضمان. والولاء بين المكره والمكره نصفان وهنا اذا كان المكره بالكسر موسرا وان كان المكره بالكسر معسرا فللساكت حق الاستسعاء والاعتاق والولاء بينه وبين المكره نصفان لأن عتق نصيب كل واحد منهما على ملكه (٥). ولو أن أجنبيا أعتق عبد رجل بغير أمره فأكره بالحبس على أن يجيزه بعد العتق لم يضمن المكره شيئا (٦). ولو أن لصا أكره رجلا بوعيد تلف على أن يعتق عبدا يساوى ألف درهم عن رجل بألف درهم فى كفارة ففعل ذلك وقبل المعتق عنه طائعا فالعبد حر عن المعتق عنه والولاء له لأن المولى لو كان طائعا فى هذا الايجاب كان العبد حرا عن المعتق عنه فكذلك اذا كان مكرها اذ لا تأثير للاكراه فى المنع من العتق. ثم رب العبد بالخيار ان شاء ضمن المعتق عنه قيمة العبد لأن المعتق عنه قبله باختياره وقد تعذر عليه رده لنفوذ العتق من جهته فيكون ضامنا قيمته وان شاء ضمن المكره بالكسر لأنه أتلف ملكه عليه بالاكراه الملجئ فيكون ضامنا له قيمته. ولو أكرهه بحبس كانت القيمة له على المعتق عنه ولا شئ له على المكره لأن الالجاء لا يحصل بالاكراه بالحبس وبدونه لا يصير الاتلاف منسوبا الى المكره. ولو أكره المعتق والمعتق عنه بوعيد تلف حتى فعلا ذلك فالعبد حر عن المعتق عنه والولاء له وضمان العبد على المكره خاصة لمولى العبد لأن المعتق عنه ملجأ الى القبول وهذا النوع من الضرورة يخرجه من أن يكون متلفا مستوجبا للضمان وانما المتلف هو المكره فالضمان عليه خاصة. ولو أكرهما على ذلك بالحبس ففعلا ضمن المعتق عنه قيمته لمولاه لأن المكره غير ملجأ هنا فلا ضمان عليه والاتلاف

стр. 7593

حاصل بقبول المعتق عنه وقد بقى مقصورا عليه حين لم يكن ملجأ الى ذلك فكان ضامنا قيمته ولو أكره المولى بوعيد تلف وأكره الآخر بحبس حتى فعلا ذلك كان للمولى أن يضمن أيهما شاء قيمته لأن المكره الجأ المولى الى اتلاف ملكه فيكون ضامنا له قيمته والمعتق عنه بالقبول متلف ومعتق لأنه ما كان ملجأ اليه فيكون للمولى الخيار فأيهما اختار ضمانه لم يكن له بعد ذلك أن يضمن الآخر شيئا فان ضمن المكره رجع على المعتق عنه بما ضمن لأنه قام مقام المولى ولأن المعتق عنه متلف للملك بفعل مقصور عليه فلا بد من ايجاب ضمان القيمة (١) عليه. مذهب المالكية: الاكراه على العتق كالاكراه على الطلاق فى عدم اللزوم نحو قوله ان لم تعتق عبدك قتلتك فاعتق العبد لم يلزمه ذلك (٢). ولو أكره على العتق ثم زال الاكراه فأجاز ذلك طائعا فهل يلزمه ما أجازه أو لا قولان (٣). مذهب الشافعية: لا يصح العتق من مكره الا بحق كاكراه الحاكم من اشترى بشرط العتق عليه واكراهه ولى الصبى على العتق عن كفارة قتل العمد وشبهه لوجوب الضرر فيه بخلاف الخطأ (٤). مذهب الحنابلة: لا يصح عتق المكره (٥). مذهب الظاهرية: لا يجوز عتق المكره (٦). مذهب الزيدية: العتق يصح ايقاعه من مكلف مختار أو مكره عليه ونواه (٧). مذهب الإباضية: قال رسول الله ﷺ (ليس على مقهور عقد ولا عهد أى فى شئ ما فلا يلزمه ما أكره عليه من طلاق أو عتق) الخ (٨). الاكراه على التدبير مذهب المالكية: تدبير المكره باطل باتفاق (٩). مذهب الشافعية: لا يصح تدبير مكره (١٠).

стр. 7594

مذهب الإباضية: قال رسول الله ﷺ (ليس على مقهور عقد ولا عهد أى فى شئ ما فلا يلزمه ما أكره عليه من طلاق أو عتق أو تدبير الخ (١). الاكراه على الكتابة مذهب الشافعية: لا يصح الكتابة من مكره ولا له (٢). الاكراه فى أمهات الأولاد مذهب الحنفية: يصح الاستيلاد مع الاكراه وصورته أن يكرهه على استيلاد أمته فاذا وطئها وأتت بولد ثبت نسبه منه وكانت أم ولد له، ولو أكره على الاقرار بأن جاريته أم ولد لم يصح اقراره (٣). مذهب الشافعية: اذا أكره المولى على وط ء أمته فولدت حيا أو ميتا أو ما تجب فيه عزة صارت أم ولد له وعتقت بموت سيدها (٤). التقاط التعريف فى اللغة: التقاط (٥) مصدر فعله التقاط الثلاثى المزيد بالهمزة والتاء فأصل مادته لقط. ذكر صاحب لسان العرب أن اللقط أخذ الشئ من الأرض يقال لقط فلان هذا الشئ يلقطه - بضم القاف - لقطا والتقطه التقاطا أخذه من الأرض. فهو لاقط ولقاط ولقاطه، والمفعول ملقوط ولقيط ولاقط الحصى هى قانصة الطير يجتمع فيها الحصى والعرب تقول ان عندك ديكا يلتقط الحصى يقصدون من ذلك التمام. قال الليث واللقطة بتسكين القاف وضم اللام اسم الشئ الذى تجده ملقى فى الطريق فتأخذه وكذلك المنبوذ من الصبيان يقال له لقطة بضم فسكون، وأما اللقطة بضم اللام وفتح القاف فهو الرجل اللقاط الذى يتبع اللقطات يلتقطها، ويدل على أن الفعلة - بضم الفاء وسكون العين - للمفعول وعلى أن الفعلة - بضم الفاء وفتح العين - للفاعل.

стр. 7595

قول الكميت: ألقطة هدهد وجنود أنثى … مبرشمة الحمى تأكلونا يريد أن يقول: يا لقطة هدهد ويا جنود أنثى تحقيرا لهم وتهوينا لشأنهم لأن الهدهد يلقط العذرة ليأكلها. قال الأزهرى وكلام العرب الفصحاء على أن اللقطة - بضم اللام وفتح القاف للمفعول وليس للفاعل وهكذا رواه المحدثون عن أبى عبيد أنه قال فى حديث النبى ﷺ أنه سئل عن اللقطة فقال (احفظ عفاصها ووكاءها). وأما الصبى المنبوذ الذى يجده انسان على الطريق لا يعرف أبواه فهو اللقيط عند العرب - فعيل بمعنى مفعول - والانسان الذى يأخذ الصبى أو الشئ الساقط يقال له: الملتقط، من ذلك ما روى فى الحديث الشريف أن رسول الله ﷺ قال: (المرأة تحوز ثلاثة مواريث عتيقها ولقيطها وولدها الذى لاعنت عنه). واللقيط الطفل الذى يوجد ملقى على الطرق لا يعرف أبوه ولا أمه. ويقال للذى يلقط السنابل اذا حصد الزرع ووخز الرطب من العذق: لاقط ولقاط ولقاطة - بفتح اللام وتضعيف القاف المفتوحة. وفى الحديث الشريف يقول الرسول ﷺ عن مكة: (ولا تحل لقطتها الا لمنشد). وقد تكرر ذكرها فى الحديث. وهى بضم اللام وفتح القاف - اسم المال الملقوط أى الموجود. والالتقاط أن تعثر على الشئ من غير قصد ولا طلب، ويقال لقيته التقاطا اذا لقيته من غير أن ترجوه أو تحتسبه. ويقال: التقط الشئ أى لقطه وفى التنزيل العزيز قال الله عن موسى ﵇: «فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَناً ١»﴾. التعريف فى اصطلاح الفقهاء: يستعمل الفقهاء كلمة الالتقاط ويقصدون من ذلك أن يعثر الانسان على الشئ من غير قصد ولا طلب فيأخذه فى حوزته. وله أحكام تختلف باختلاف جنس ذلك الشئ ونوعه والمكان الذى التقط فيه الى غير ذلك من الأحكام وكل ذلك ينظر فى مصطلح (لقطة ولقيط). الجاء التعريف فى اللغة: جاء فى لسان (٢) العرب: لجأ الى الشئ والمكان يلجأ لجئا ولجوءا وملجأ، ولجئ لجأ، والتجأ، وألجأت أمرى الى الله أسندت وفى حديث كعب رضى الله عنه (من دخل فى ديوان المسلمين ثم تلجأ منهم فقد خرج من قبة الاسلام) يقال لجأت الى فلان وعنه والتجأت وتلجأت اذا استندت اليه واعتضدت به أو عدلت عنه الى غيره كأنه اشارة الى الخروج والانفراد

стр. 7596

عن المسلمين وألجأه الى الشئ اضطره اليه وألجأه عصمه والتلجئة الاكراه قال أبو الهيثم التلجئة أن يلجئك أن تأتى أمرا باطنه خلاف ظاهره، ويعتبر الأصوليون من غير الحنفية أن الالجاء قسم من أقسام الاكراه وذلك أن الاكراه قد يكون ملجئا وقد لا يكون ويرتبون على كل منهما أحكاما فقد جاء فى منهاج (١) الوصول: الاكراه الملجئ يمنع التكليف لزوال القدرة قال الأسنوى: الاكراه قد ينتهى الى حد الالجاء وهو الذى لا يبقى للشخص معه قدرة ولا اختيار كالالقاء من شاهق وقد لا ينتهى اليه كما لو قيل له ان لم تقتل هذا والا قتلتك وعلم انه ان لم يفعل قتله فالأول يمنع التكليف أن بفعل المكره عليه وبنقيضه قال فى المحصول لأن المكره عليه واجب الوقوع عقلا وضده ممتنع والتكليف بالواجب والممتنع محال وهذا هو معنى قول البيضاوى لزوال القدرة لأن القادر على الشئ هو الذى ان شاء فعل وان شاء ترك وهذا القسم لا خلاف فيه كما قال ابن التلمسانى وأما الثانى وهو غير الملجئ فمفهوم كلام المصنف أنه لا يمنع التكليف قال ابن التلمسانى وهو مذهب أصحابنا (الأشاعرة) لأن الفعل ممكن والفاعل متمكن قال وذهبت المعتزلة الى أنه يمنع التكليف فى عين المكره عليه دون نقيضه فانهم يشترطون فى المأمور به أن يكون بحال يثاب على فعله واذا أكره على عين المأمور به فالاتيان به لداعى الاكراه لا لداعى الشرع فلا يثاب عليه فلا يصح التكليف به بخلاف ما اذا أتى بنقيض المكره عليه فانه أبلغ فى اجابة داعى الشرع وقال الغزالى الآتى بالفعل مع الاكراه كمن أكره على أداء الزكاة مثلا ان أتى به لداعى الشرع فهو صحيح أو لداعى الاكراه فلا ورد القاضى على المعتزلة بالاجماع على تحريم القتل عند الاكراه عليه. قال امام الحرمين وهذه هفوة من القاضى لما تقدم وفيما قاله نظر لأن القاضى انما أورده عليهم من جهة أخرى وذلك أنهم منعوا أن المكره قادر على عين الفعل المكره عليه فبين القاضى أنه قادر وذلك لأنهم كلفوه بالضد فاذا كان قادرا على ترك القتل كان قادرا على القتل هذا كله كلام ابن التلمسانى وقد اختار الامام والآمدى واتباعهما التفصيل بين الملجئ وغيره والفقهاء من الحنفية يعتبرون الالجاء ضربا من ضروب الاكراه. فقد جاء (٢) فى الفتاوى الهندية الاكراه فى أصله على نوعين: اما أن يكون ملجئا أو غير ملجئ. فالاكراه الملجئ. هو الاكراه بوعيد. بتلف النفس أو بوعيد تلف عضو من الأعضاء والاكراه الذى هو غير ملجئ هو الاكراه بالحبس والتقييد ومثل ذلك

стр. 7597

فى الدر المختار وحاشيته (١) فقد قسم الاكراه الى نوعين ملجئ وغير ملجئ واعتبر أن كلا منهما معدم للرضا ثم ذكر بعد ذلك الشروط انظر مصطلح اكراه وفى البحر الزخار (٢) قال الاكراه ضربان: الجاء وهو من بلغ به داعى الحاجة الى الفعل حدا لا يقابله صارف والثانى اكراه لا الجاء وهو ما أزال الاختيار كالتوعد بالضرب المبرح. وجاء فى (٣) المهذب أنه ان احتاج المحرم إلى اللبس لحر شديد أو برد شديد أو احتاج إلى الطيب لمرض أو إلى حلق الرأس للأذى أو إلى شد رأسه بعصابة لجراحة عليه أو إلى ذبح الصيد للمجاعة لم يحرم عليه وتجب عليه الكفارة لقول الله ﵎ «فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ ٤ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ» ولحديث كعب ابن عجرة فثبت الحلق بالنص وقسنا ما سواه عليه لأنه فى معناه وان نبت فى عينيه شعرة فقلعها أو نزل شعر الرأس إلي عينه فغطاها فقطع ما غطى العين أو انكسر شيئا من ظفره فقطع ما انكسر منه أوصال عليه صيد فقتله دفعا عن نفسه جاز. ولا كفارة عليه لأن الذى تعلق به المنع ألجأه الى اتلافه ويخالف اذ آذاه القمل فى رأسه فحلق الشعر لأن الأذى لم يكن من جهة الشعر الذى تعلق به المنع وانما كان من غيره وان افترش الجراد فى طريقه فقتله ففيه قولان. أحدهما يجب عليه الجزاء لأنه قتله لمنفعة نفسه فأشبهه اذا قتله للمجاعة والثانى لا يجب لأن الجراد ألجأه الى قتله فأشبه اذا صال عليه الصيد فقتله للدفع وان باض صيد على فراشه فنقله فلم يحضنه الصيد فقد حكى الشافعى رحمه الله تعالى عن عطاء (أنه لا يلزمه ضمانه لأنه مضطر الى ذلك) قال ويحتمل عندى أن يضمن لأنه أتلفه باختياره فحصل فيه قولان كالجراد وان كشط من بدنه جلدا وعليه شعر أو قطع كفه وفيه أظفار لم تلزمه فدية لأنه تابع لمحله فسقط حكمه تبعا لمحله كالأطراف مع النفس فى قتل الآدمى. وقد علق صاحب النظم المستعذب العلامة محمد بن أحمد بن بطال الركبى على قوله الى اتلافه أى اضطر ولم يجد مانعا يمنعه عنه وألجأته الى الشئ اضطررته والتلجئة الاكراه والتلجئة فى البيع ازالة الملك لخوف الضرر. وقد ذكر الفقهاء من الحنفية نوعا من أنواع البيوع أطلقوا عليه بيع التلجئة فقد جاء فى بدائع الصنائع (٥) بيع

стр. 7598

التلجئة وهو ما لجأ الانسان اليه بغير اختياره اختيار الايثار وجملة الكلام فيه أن التلجئة فى الأصل لا تخلوا اما أن تكون فى نفس البيع واما أن تكون فى الثمن فان كانت فى نفس البيع فاما أن تكون فى انشاء البيع واما أن تكون فى الاقرارية فان كانت فى انشاء البيع بأن تواصفوا فى السر لأمر ألجأهم اليه على أن يظهر البيع ولا بيع بينهم حقيقة نحو أن يخاف رجل السلطان فيقول الرجل أنى أظهر أنى بعت منك دارى وليس بيع فى الحقيقة وانما تلجئة فيتبايعا بالبيع باطل فى ظاهرة الرواية عند أبى حنيفة رحمه الله تعالى وهو قول أبى يوسف ومحمد رحماهما الله تعالى لأنهما تكلما بصيغة البيع لا على قصد الحقيقة وهو تفسير الهزل والهزل يمنع جواز البيع لأنه يعدم الرضا بمباشرة السبب فلم يكن هذا بيعا منعقدا فى حق الحكم وروى أبى يوسف عن أبى حنيفة رحمهما الله تعالى أن البيع جائز لأن ما شرطاه فى السر لم يذكراه فى العقد وانما عقدا عقدا صحيحا بشرائطه فلا يؤثر فيه ما تقدم من الشرط كما اذا اتفقا على أن يشترطا شرطا فاسدا عند البيع ثم باع من غير شرط والجواب أن الحكم ببطلان هذا البيع لمكان الضرورة فلو اعتبرنا وجود الشرط عند البيع لا تندفع الضرورة ولو أجاز أحدهما دون الآخر لم يجز وان أجازاه جاز كذا ذكر محمد لأن الشرط السابق وهو المواضعة منعت انعقاد العقد فى حق الحكم بمنزلة شرط خيار المتبايعين فلا يصح الا بتراضيهما ولا يملكه المشترى بالقبض حتى ولو كان المشترى عبدا فقبضه وأعتقه لا ينفذ اعتاقه بخلاف المكره على البيع والتسليم اذا باع وسلم فأعتقه المشترى انه ينفذ اعتاقه لأن بيع المكره انعقد سببا للحكم لوجود الرضا بمباشرة السبب عقلا لما فيه من صيانة نفسه عن الهلاك فانعقد السبب الا أنه فسد لانعدام الرضا طبعا فتأخر الملك فيه الى وقت القبض أما هاهنا فلم يوجد الرضا بمباشرة السبب فى الجانبين أصلا فلم ينعقد السبب فى حق الحكم فتوقف على أحدهما فأشبه البيع بشرط خيار المتبايعين هذا اذا كانت التلجئة فى انشاء البيع فأما اذا كانت فى الاقرار به فان اتفقا على أن يقرا ببيع لم يكن فأقرا بذلك ثم اتفقا على أنه لم يكن فالبيع باطل حتى لا يجوز باجازتهما لأن الاقرار اخبار وصحة الاخبار بثبوت المخبر به حال وجود الاخبار فان كان ثابتا كان الاخبار صدقا والا فيكون كذبا والمخبر به هاهنا وهو البيع ليس بثابت فلا يحتمل الاجازة لأنها تلحق الموجود لا المعدوم هذا كله اذا كانت التلجئة فى نفس البيع انشاء كان أو اقرارا فأما اذا كانت فى الثمن فهذا أيضا لا يخلو من أحد وجهين اما أن تكون فى قدر الثمن واما أن تكون فى جنسه فان كانت فى قدره بأن تواضعا فى السر والباطن على أن يكون الثمن ألفا ويتبايعان فى الظاهر بألفين فان لم يقولا عند المواضعة ألف منهما رياء وسمعة فالثمن ما تعاقدا عليه لأن الثمن اسم للمذكور عند العقد والمذكور عند العقد ألفان فان لم يذكرا أن أحدهما رياء وسمعة صحت تسمية الألفين وان قالا عند المواضعة ألف منهما رياء وسمعة فالثمن ثمن السر والزيادة باطلة فى ظاهر الرواية عند أبى حنيفة وهو قول أبى يوسف ومحمد وروى عن أبى يوسف أن الثمن ثمن العلانية وجه هذه الرواية أن الثمن هو المذكور فى العقد والألفان مذكوران فى العقد وما ذكرا فى المواضعة لم

стр. 7599

يذكراه فى العقد فلا يعتبر ووجه ظاهر الرواية أن ما تواضعا عليه فى السر هو ما تعاقدا عليه فى العلانية الا أنهما زادا عليه ألفا أخرى والمواضعة السابقة أبطلت الزيادة لأنهما ذكراها فى هزلهما حيث لم يقصداها فلم يصح ذكر الزيادة فى البيع فيبقى البيع بما تواضعا عليه وهو الألف وان كانت فى جنسه بأن اتفقا فى السر على أن الثمن ألف درهم لكنهما يظهر أن البيع بمائة دينار فان لم يقولا فى المواضعة أن ثمن العلانية رياء وسمعة فالثمن ما تعاقدا عليه لما قلنا وان قالا ذلك فالقياس أن يبطل العقد وفى الاستحسان يصح بمائة دينار وجه القياس ان ثمن السر لم يذكراه فى العقد وثمن العلانية لم يقصداه لأنهما هازلان به فسقط وبقى بيعا بلا ثمن فلا يصح وجه الاستحسان أنهما لم يقصدا بيعا باطلا بل بيعا صحيحا فيجب حمله على الصحة ما أمكن ولا يمكن حمله على الصحة الا بثمن العلانية فكأنهما انصرفا عما شرطاه فى الباطن فتعلق الحكم بالظاهر كما لو اتفقا على أن يبيعاه بيع تلجئة فتواهبا بخلاف الألف والألفين لأن الثمن المذكور المشروط فى السر مذكور فى العقد وزيادة فتعلق العقد به هذا اذا تواضعا فى السر ولم يتعاقدا فى السر فاما اذا تعاقدا فى السر بثمن ثم تواضعا على أن يظهرا العقد بأكثر منه أو بجنس آخر فان لم يقولا ان العقد الثانى رياء وسمعة فالعقد الثانى يرفع العقد الأول والثمن هو المذكور فى العقد الثانى لأن البيع يحتمل الفسخ والاقالة فشروعهما فى العقد الثانى ابطال للأول فبطل الأول وانعقد الثانى بما سمى عنده وان قالا رياء وسمعة فان كان الثمن من جنس آخر فالعقد هو العقد الأول لأنهما لم يذكرا الرياء والسمعة فقد ابطلا المسمى فى العقد الثانى فلم يصح العقد الثانى فيبقى العقد الأول وان كان من جنس الأول فالعقد هو العقد الثانى لأن البيع يحتمل الفسخ فكان العقد هو العقد الثانى لكن بالثمن الأول والزيادة باطلة لأنهما أبطلاها حيث هزلا بها هذا اذا تواضعا واتفقا فى التلجئة فى البيع فتبايعا وهما متفقان على ما تواضعا فأما اذا اختلفا فادعى أحدهما التلجئة وأنكر الآخر وزعم أن البيع رغبة فلقول قول منكر التلجئة لأن الطاهر شاهد له فكان القول قوله مع يمينه على ما يدعيه صاحبه من التلجئة اذا طلب الثمن وان أقام المدعى البينة على التلجئة تقبل بينته لأنه أثبت الشرط بالبينة فتقبل بينته كما لو أثبت الخيار بالبينة ثم هذا التفريع على ظاهر الرواية عن أبى حنيفة رحمه الله تعالى لأنه يعتبر المواضعة السابقة فأما على رواية أبى يوسف عنه فلا يجئ هذا التفريع لأنه يعتبر العقد الظاهر فلا يلتفت الى هذه الدعوى لأنها وان صحت لا تؤثر فى البيع الظاهر وذكر القاضى فى شرحه مختصر الطحاوى الخلاف بين أبى حنيفة وصاحبيه فقال على قول أبى حنيفة القول قول من يدعى جواز البيع وعلى قولهما القول قول من يدعى التلجئة والعقد فاسد ولو اتفقا على التلجئة ثم قالا عند البيع كل شرط كان بيننا فهو باطل تبطل التلجئة ويجوز البيع لأنه شرطا فاسدا زائدا فاحتمل السقوط بالاسقاط ومتى سقط صار العقد جائزا الا اذا اتفقا عند المواضعة وقالا أن ما نقوله عند البيع أن كل شرط بيننا فهو باطل فذلك القول منا باطل فاذا قالا ذلك لا يجوز العقد لأنهما اتفقا على أن ما يبطلانه من الشرط عند العقد باطل الا اذا حكيا فى العلانية ما قالا فى السر فقالا انا شرطنا كذا وكذا وقد أبطلنا ذلك ثم

стр. 7600

تبايعا فيجوز البيع ثم كما لا يجوز بيع التلجئة لا يجوز الاقرار بالتلجئة بأن يقول الآخر انى أقر لك فى العلانية بمالى أو بدارى وتواضعا على فساد الاقرار لا يصح اقراره حتى لا يملكه المقر له والله أعلم وجاء فى المغنى (١) بيع التلجئة باطل لأنهما ما قصدا البيع فلم يصح البيع منهما كالهازلين ومعنى بيع التلجئة أن يخاف أن يأخذ السلطان أو غيره ملكه فيواطئ رجلا على أن يظهر أنه اشتراه منه ليحتمى بذلك ولا يريدان بيعا حقيقيا. «انظر مصطلح اكراه». الحاق التعريف فى اللغة: الحاق مصدر الفعل ألحق بالهمزة ومادته لحق، جاء فى لسان (٢) العرب: اللحق واللحوق والالحاق: الادراك لحق الشئ وألحقه وكذلك لحق به وألحق فى القنوت ان عذابك بالكافرين ملحق بكسر الحاء بمعنى لاحق ومنهم من يقول: ان عذابك بالكافرين ملحق بفتح الحاء قال ابن الأثير الرواية بكسر الحاء أى من نزل به عذابك ألحقه بالكفار وقيل هو بمعنى لاحق لغة فى لحق ويقال لحقته وألحقته بمعنى كتبعته واتبعته وألحق فلان فلانا وألحقه به كلاهما جعله ملحقة وتلاحق القوم ادرك بعضهم بعضا وتلاحقت الركاب والمطايا أى لحق بعضها بعضا، قال الأزهرى: والملحق الدعى الملصق واستلحقه أى ادعاه قال الأزهرى عن الليث اللحق الدعى الموصل بغير أبيه وفى حديث عمرو بن شعيب رضى الله تعالى عنه أن النبى ﷺ قضى أن كل مستلحق استلحق بعد أبيه الذى يدعى له فقد لحق بمن استلحقه قال ابن الأثير رحمه الله تعالى قال الخطابى: رحمه الله تعالى: هذه أحكام وقعت فى أول زمان الشريعة وذلك أنه كان لأهل الجاهلية اماء بغايا وكان سادتهم يلمون بهن فاذا جاءت احداهن بولد ربما ادعاه السيد والزانى فألحقه النبى ﷺ بالسيد لأن الأمة فراش كالحرة فان السيد اذا لم يستلحقه ثم استلحقه ورثته بعده لحق بأبيه وفى ميراثه خلاف. التعريف شرعا: لا يخرج الفقهاء فى استعمالهم للفظ الحاق عن المعنى اللغوى لها فقد استعمله الفقهاء بمعنى ثبوت النسب ومن ذلك ما جاء فى حاشية الدسوقى (٣): اذا ولدت زوجة رجل وأمته الموطوءة له فى ليلة واحدة واختلط ولداهما ولم يعلم ولد كل منهما فان قال الرجل أحدهما ولدى والآخر زنت به جارتى فالقافه فمن
следующие страницы →