عن المسلمين وألجأه الى الشئ اضطره اليه وألجأه عصمه والتلجئة الاكراه قال أبو الهيثم التلجئة أن يلجئك أن تأتى أمرا باطنه خلاف ظاهره، ويعتبر الأصوليون من غير الحنفية أن الالجاء قسم من أقسام الاكراه وذلك أن الاكراه قد يكون ملجئا وقد لا يكون ويرتبون على كل منهما أحكاما فقد جاء فى منهاج (١) الوصول: الاكراه الملجئ يمنع التكليف لزوال القدرة قال الأسنوى: الاكراه قد ينتهى الى حد الالجاء وهو الذى لا يبقى للشخص معه قدرة ولا اختيار كالالقاء من شاهق وقد لا ينتهى اليه كما لو قيل له ان لم تقتل هذا والا قتلتك وعلم انه ان لم يفعل قتله فالأول يمنع التكليف أن بفعل المكره عليه وبنقيضه قال فى المحصول لأن المكره عليه واجب الوقوع عقلا وضده ممتنع والتكليف بالواجب والممتنع محال وهذا هو معنى قول البيضاوى لزوال القدرة لأن القادر على الشئ هو الذى ان شاء فعل وان شاء ترك وهذا القسم لا خلاف فيه كما قال ابن التلمسانى وأما الثانى وهو غير الملجئ فمفهوم كلام المصنف أنه لا يمنع التكليف قال ابن التلمسانى وهو مذهب أصحابنا (الأشاعرة) لأن الفعل ممكن والفاعل متمكن قال وذهبت المعتزلة الى أنه يمنع التكليف فى عين المكره عليه دون نقيضه فانهم يشترطون فى المأمور به أن يكون بحال يثاب على فعله واذا أكره على عين المأمور به فالاتيان به لداعى الاكراه لا لداعى الشرع فلا يثاب عليه فلا يصح التكليف به بخلاف ما اذا أتى بنقيض المكره عليه فانه أبلغ فى اجابة داعى الشرع وقال الغزالى الآتى بالفعل مع الاكراه كمن أكره على أداء الزكاة مثلا ان أتى به لداعى الشرع فهو صحيح أو لداعى الاكراه فلا ورد القاضى على المعتزلة بالاجماع على تحريم القتل عند الاكراه عليه. قال امام الحرمين وهذه هفوة من القاضى لما تقدم وفيما قاله نظر لأن القاضى انما أورده عليهم من جهة أخرى وذلك أنهم منعوا أن المكره قادر على عين الفعل المكره عليه فبين القاضى أنه قادر وذلك لأنهم كلفوه بالضد فاذا كان قادرا على ترك القتل كان قادرا على القتل هذا كله كلام ابن التلمسانى وقد اختار الامام والآمدى واتباعهما التفصيل بين الملجئ وغيره والفقهاء من الحنفية يعتبرون الالجاء ضربا من ضروب الاكراه. فقد جاء (٢) فى الفتاوى الهندية الاكراه فى أصله على نوعين:
اما أن يكون ملجئا أو غير ملجئ. فالاكراه الملجئ. هو الاكراه بوعيد.
بتلف النفس أو بوعيد تلف عضو من الأعضاء والاكراه الذى هو غير ملجئ هو الاكراه بالحبس والتقييد ومثل ذلك
стр. 7597
فى الدر المختار وحاشيته (١) فقد قسم الاكراه الى نوعين ملجئ وغير ملجئ واعتبر أن كلا منهما معدم للرضا ثم ذكر بعد ذلك الشروط انظر مصطلح اكراه وفى البحر الزخار (٢) قال الاكراه ضربان: الجاء وهو من بلغ به داعى الحاجة الى الفعل حدا لا يقابله صارف والثانى اكراه لا الجاء وهو ما أزال الاختيار كالتوعد بالضرب المبرح.
وجاء فى (٣) المهذب أنه ان احتاج المحرم إلى اللبس لحر شديد أو برد شديد أو احتاج إلى الطيب لمرض أو إلى حلق الرأس للأذى أو إلى شد رأسه بعصابة لجراحة عليه أو إلى ذبح الصيد للمجاعة لم يحرم عليه وتجب عليه الكفارة لقول الله ﵎ «فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ ٤ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ» ولحديث كعب ابن عجرة فثبت الحلق بالنص وقسنا ما سواه عليه لأنه فى معناه وان نبت فى عينيه شعرة فقلعها أو نزل شعر الرأس إلي عينه فغطاها فقطع ما غطى العين أو انكسر شيئا من ظفره فقطع ما انكسر منه أوصال عليه صيد فقتله دفعا عن نفسه جاز. ولا كفارة عليه لأن الذى تعلق به المنع ألجأه الى اتلافه ويخالف اذ آذاه القمل فى رأسه فحلق الشعر لأن الأذى لم يكن من جهة الشعر الذى تعلق به المنع وانما كان من غيره وان افترش الجراد فى طريقه فقتله ففيه قولان.
أحدهما يجب عليه الجزاء لأنه قتله لمنفعة نفسه فأشبهه اذا قتله للمجاعة والثانى لا يجب لأن الجراد ألجأه الى قتله فأشبه اذا صال عليه الصيد فقتله للدفع وان باض صيد على فراشه فنقله فلم يحضنه الصيد فقد حكى الشافعى رحمه الله تعالى عن عطاء (أنه لا يلزمه ضمانه لأنه مضطر الى ذلك) قال ويحتمل عندى أن يضمن لأنه أتلفه باختياره فحصل فيه قولان كالجراد وان كشط من بدنه جلدا وعليه شعر أو قطع كفه وفيه أظفار لم تلزمه فدية لأنه تابع لمحله فسقط حكمه تبعا لمحله كالأطراف مع النفس فى قتل الآدمى. وقد علق صاحب النظم المستعذب العلامة محمد بن أحمد بن بطال الركبى على قوله الى اتلافه أى اضطر ولم يجد مانعا يمنعه عنه وألجأته الى الشئ اضطررته والتلجئة الاكراه والتلجئة فى البيع ازالة الملك لخوف الضرر.
وقد ذكر الفقهاء من الحنفية نوعا من أنواع البيوع أطلقوا عليه بيع التلجئة فقد جاء فى بدائع الصنائع (٥) بيع
стр. 7598
التلجئة وهو ما لجأ الانسان اليه بغير اختياره اختيار الايثار وجملة الكلام فيه أن التلجئة فى الأصل لا تخلوا اما أن تكون فى نفس البيع واما أن تكون فى الثمن فان كانت فى نفس البيع فاما أن تكون فى انشاء البيع واما أن تكون فى الاقرارية فان كانت فى انشاء البيع بأن تواصفوا فى السر لأمر ألجأهم اليه على أن يظهر البيع ولا بيع بينهم حقيقة نحو أن يخاف رجل السلطان فيقول الرجل أنى أظهر أنى بعت منك دارى وليس بيع فى الحقيقة وانما تلجئة فيتبايعا بالبيع باطل فى ظاهرة الرواية عند أبى حنيفة رحمه الله تعالى وهو قول أبى يوسف ومحمد رحماهما الله تعالى لأنهما تكلما بصيغة البيع لا على قصد الحقيقة وهو تفسير الهزل والهزل يمنع جواز البيع لأنه يعدم الرضا بمباشرة السبب فلم يكن هذا بيعا منعقدا فى حق الحكم وروى أبى يوسف عن أبى حنيفة رحمهما الله تعالى أن البيع جائز لأن ما شرطاه فى السر لم يذكراه فى العقد وانما عقدا عقدا صحيحا بشرائطه فلا يؤثر فيه ما تقدم من الشرط كما اذا اتفقا على أن يشترطا شرطا فاسدا عند البيع ثم باع من غير شرط والجواب أن الحكم ببطلان هذا البيع لمكان الضرورة فلو اعتبرنا وجود الشرط عند البيع لا تندفع الضرورة ولو أجاز أحدهما دون الآخر لم يجز وان أجازاه جاز كذا ذكر محمد لأن الشرط السابق وهو المواضعة منعت انعقاد العقد فى حق الحكم بمنزلة شرط خيار المتبايعين فلا يصح الا بتراضيهما ولا يملكه المشترى بالقبض حتى ولو كان المشترى عبدا فقبضه وأعتقه لا ينفذ اعتاقه بخلاف المكره على البيع والتسليم اذا باع وسلم فأعتقه المشترى انه ينفذ اعتاقه لأن بيع المكره انعقد سببا للحكم لوجود الرضا بمباشرة السبب عقلا لما فيه من صيانة نفسه عن الهلاك فانعقد السبب الا أنه فسد لانعدام الرضا طبعا فتأخر الملك فيه الى وقت القبض أما هاهنا فلم يوجد الرضا بمباشرة السبب فى الجانبين أصلا فلم ينعقد السبب فى حق الحكم فتوقف على أحدهما فأشبه البيع بشرط خيار المتبايعين هذا اذا كانت التلجئة فى انشاء البيع فأما اذا كانت فى الاقرار به فان اتفقا على أن يقرا ببيع لم يكن فأقرا بذلك ثم اتفقا على أنه لم يكن فالبيع باطل حتى لا يجوز باجازتهما لأن الاقرار اخبار وصحة الاخبار بثبوت المخبر به حال وجود الاخبار فان كان ثابتا كان الاخبار صدقا والا فيكون كذبا والمخبر به هاهنا وهو البيع ليس بثابت فلا يحتمل الاجازة لأنها تلحق الموجود لا المعدوم هذا كله اذا كانت التلجئة فى نفس البيع انشاء كان أو اقرارا فأما اذا كانت فى الثمن فهذا أيضا لا يخلو من أحد وجهين اما أن تكون فى قدر الثمن واما أن تكون فى جنسه فان كانت فى قدره بأن تواضعا فى السر والباطن على أن يكون الثمن ألفا ويتبايعان فى الظاهر بألفين فان لم يقولا عند المواضعة ألف منهما رياء وسمعة فالثمن ما تعاقدا عليه لأن الثمن اسم للمذكور عند العقد والمذكور عند العقد ألفان فان لم يذكرا أن أحدهما رياء وسمعة صحت تسمية الألفين وان قالا عند المواضعة ألف منهما رياء وسمعة فالثمن ثمن السر والزيادة باطلة فى ظاهر الرواية عند أبى حنيفة وهو قول أبى يوسف ومحمد وروى عن أبى يوسف أن الثمن ثمن العلانية وجه هذه الرواية أن الثمن هو المذكور فى العقد والألفان مذكوران فى العقد وما ذكرا فى المواضعة لم
стр. 7599
يذكراه فى العقد فلا يعتبر ووجه ظاهر الرواية أن ما تواضعا عليه فى السر هو ما تعاقدا عليه فى العلانية الا أنهما زادا عليه ألفا أخرى والمواضعة السابقة أبطلت الزيادة لأنهما ذكراها فى هزلهما حيث لم يقصداها فلم يصح ذكر الزيادة فى البيع فيبقى البيع بما تواضعا عليه وهو الألف وان كانت فى جنسه بأن اتفقا فى السر على أن الثمن ألف درهم لكنهما يظهر أن البيع بمائة دينار فان لم يقولا فى المواضعة أن ثمن العلانية رياء وسمعة فالثمن ما تعاقدا عليه لما قلنا وان قالا ذلك فالقياس أن يبطل العقد وفى الاستحسان يصح بمائة دينار وجه القياس ان ثمن السر لم يذكراه فى العقد وثمن العلانية لم يقصداه لأنهما هازلان به فسقط وبقى بيعا بلا ثمن فلا يصح وجه الاستحسان أنهما لم يقصدا بيعا باطلا بل بيعا صحيحا فيجب حمله على الصحة ما أمكن ولا يمكن حمله على الصحة الا بثمن العلانية فكأنهما انصرفا عما شرطاه فى الباطن فتعلق الحكم بالظاهر كما لو اتفقا على أن يبيعاه بيع تلجئة فتواهبا بخلاف الألف والألفين لأن الثمن المذكور المشروط فى السر مذكور فى العقد وزيادة فتعلق العقد به هذا اذا تواضعا فى السر ولم يتعاقدا فى السر فاما اذا تعاقدا فى السر بثمن ثم تواضعا على أن يظهرا العقد بأكثر منه أو بجنس آخر فان لم يقولا ان العقد الثانى رياء وسمعة فالعقد الثانى يرفع العقد الأول والثمن هو المذكور فى العقد الثانى لأن البيع يحتمل الفسخ والاقالة فشروعهما فى العقد الثانى ابطال للأول فبطل الأول وانعقد الثانى بما سمى عنده وان قالا رياء وسمعة فان كان الثمن من جنس آخر فالعقد هو العقد الأول لأنهما لم يذكرا الرياء والسمعة فقد ابطلا المسمى فى العقد الثانى فلم يصح العقد الثانى فيبقى العقد الأول وان كان من جنس الأول فالعقد هو العقد الثانى لأن البيع يحتمل الفسخ فكان العقد هو العقد الثانى لكن بالثمن الأول والزيادة باطلة لأنهما أبطلاها حيث هزلا بها هذا اذا تواضعا واتفقا فى التلجئة فى البيع فتبايعا وهما متفقان على ما تواضعا فأما اذا اختلفا فادعى أحدهما التلجئة وأنكر الآخر وزعم أن البيع رغبة فلقول قول منكر التلجئة لأن الطاهر شاهد له فكان القول قوله مع يمينه على ما يدعيه صاحبه من التلجئة اذا طلب الثمن وان أقام المدعى البينة على التلجئة تقبل بينته لأنه أثبت الشرط بالبينة فتقبل بينته كما لو أثبت الخيار بالبينة ثم هذا التفريع على ظاهر الرواية عن أبى حنيفة رحمه الله تعالى لأنه يعتبر المواضعة السابقة فأما على رواية أبى يوسف عنه فلا يجئ هذا التفريع لأنه يعتبر العقد الظاهر فلا يلتفت الى هذه الدعوى لأنها وان صحت لا تؤثر فى البيع الظاهر وذكر القاضى فى شرحه مختصر الطحاوى الخلاف بين أبى حنيفة وصاحبيه فقال على قول أبى حنيفة القول قول من يدعى جواز البيع وعلى قولهما القول قول من يدعى التلجئة والعقد فاسد ولو اتفقا على التلجئة ثم قالا عند البيع كل شرط كان بيننا فهو باطل تبطل التلجئة ويجوز البيع لأنه شرطا فاسدا زائدا فاحتمل السقوط بالاسقاط ومتى سقط صار العقد جائزا الا اذا اتفقا عند المواضعة وقالا أن ما نقوله عند البيع أن كل شرط بيننا فهو باطل فذلك القول منا باطل فاذا قالا ذلك لا يجوز العقد لأنهما اتفقا على أن ما يبطلانه من الشرط عند العقد باطل الا اذا حكيا فى العلانية ما قالا فى السر فقالا انا شرطنا كذا وكذا وقد أبطلنا ذلك ثم
стр. 7600
تبايعا فيجوز البيع ثم كما لا يجوز بيع التلجئة لا يجوز الاقرار بالتلجئة بأن يقول الآخر انى أقر لك فى العلانية بمالى أو بدارى وتواضعا على فساد الاقرار لا يصح اقراره حتى لا يملكه المقر له والله أعلم وجاء فى المغنى (١) بيع التلجئة باطل لأنهما ما قصدا البيع فلم يصح البيع منهما كالهازلين ومعنى بيع التلجئة أن يخاف أن يأخذ السلطان أو غيره ملكه فيواطئ رجلا على أن يظهر أنه اشتراه منه ليحتمى بذلك ولا يريدان بيعا حقيقيا. «انظر مصطلح اكراه».
الحاق
التعريف فى اللغة:
الحاق مصدر الفعل ألحق بالهمزة ومادته لحق، جاء فى لسان (٢) العرب: اللحق واللحوق والالحاق: الادراك لحق الشئ وألحقه وكذلك لحق به وألحق فى القنوت ان عذابك بالكافرين ملحق بكسر الحاء بمعنى لاحق ومنهم من يقول: ان عذابك بالكافرين ملحق بفتح الحاء قال ابن الأثير الرواية بكسر الحاء أى من نزل به عذابك ألحقه بالكفار وقيل هو بمعنى لاحق لغة فى لحق ويقال لحقته وألحقته بمعنى كتبعته واتبعته وألحق فلان فلانا وألحقه به كلاهما جعله ملحقة وتلاحق القوم ادرك بعضهم بعضا وتلاحقت الركاب والمطايا أى لحق بعضها بعضا، قال الأزهرى: والملحق الدعى الملصق واستلحقه أى ادعاه قال الأزهرى عن الليث اللحق الدعى الموصل بغير أبيه وفى حديث عمرو بن شعيب رضى الله تعالى عنه أن النبى ﷺ قضى أن كل مستلحق استلحق بعد أبيه الذى يدعى له فقد لحق بمن استلحقه قال ابن الأثير رحمه الله تعالى قال الخطابى: رحمه الله تعالى:
هذه أحكام وقعت فى أول زمان الشريعة وذلك أنه كان لأهل الجاهلية اماء بغايا وكان سادتهم يلمون بهن فاذا جاءت احداهن بولد ربما ادعاه السيد والزانى فألحقه النبى ﷺ بالسيد لأن الأمة فراش كالحرة فان السيد اذا لم يستلحقه ثم استلحقه ورثته بعده لحق بأبيه وفى ميراثه خلاف.
التعريف شرعا:
لا يخرج الفقهاء فى استعمالهم للفظ الحاق عن المعنى اللغوى لها فقد استعمله الفقهاء بمعنى ثبوت النسب ومن ذلك ما جاء فى حاشية الدسوقى (٣): اذا ولدت زوجة رجل وأمته الموطوءة له فى ليلة واحدة واختلط ولداهما ولم يعلم ولد كل منهما فان قال الرجل أحدهما ولدى والآخر زنت به جارتى فالقافه فمن
стр. 7601
ألحقته به فهو ولده، وما جاء فى المهذب (١):
ان تداعى نسب اللقيط رجلان لم يجز الحاقه بهما لأن الولد لا ينعقد من اثنين، واستعمله الفقهاء أيضا بمعنى الادراك والوصول ومن ذلك ما جاء فى التاج المذهب (٢): أنه اذا أرسل الكلب ثم تراخى عن لحوقه ولم يشاهد اصابته اياه ثم وجد الصيد قتيلا وجوز أن قتله من جهة كلبه أو من جهة غيره فهذا لا يحل. وان شاهد اصابته اياه وعرف أنه أصابه فى المقتل اصابة قاتلة فهذا يحل ولو تراخى عن لحوقه.
وكذا ان شاهد اصابته فى المقتل ولم يعلم هل هى قاتلة أم لا ولحقه فورا فوجده قتيلا فانه يحل وان أرسله ولحقه فورا من دون تراخ فوجد قتيلا مع وجود العضة ولم يشاهد الاصابة فانه يحل ما لم يوجد فيه جراحة أخرى من غيره يجوز أنه مات منها فمتى كان الكلب جامعا للشروط المتقدمة حل ما قتله، وجاء فى فتح (٣) القدير: أن لحق المرتد بدار الحرب مرتدا وحكم الحاكم بلحاقه عتق مدبره وأمهات أولاده وحلت الديون التى عليه ونقل ما اكتسبه فى حال الاسلام الى ورثته من المسلمين كذلك استعمله الفقهاء بمعنى التبع أى الحاق شئ بشئ يتبعه ويأخذ حكمه ومن ذلك ما جاء فى بدائع الصنائع (٤): لا بأس أن يلحق برأس المال أجرة القصار والصباغ والغسال والفتال والخياط والسمسار وسائق الغنم والكراء ونفقة الرقيق من طعامهم وكسوتهم وما لا بد لهم منه بالمعروف وعلف الدواب ويباع مرابحة وتولية على الكل اعتبارا للعرف لأن العادة فيما بين التجار أنهم يلحقون هذه المؤن برأس المال ويعدونها منه وعرف المسلمين وعادتهم حجة مطلقة وبيان ذلك كالآتى:
أولا: الحاق النسب:
يلحق الولد بالرجل ويثبت نسبه منه اذا صارت المرأة فراشا له حتى أن بعض المذاهب عقد بابا سماه باب الفراش وعرفه بانه عبارة عن لحوق نسب ما تلده المرأة بالواطئ لها (٥) بشروط وبيان المذاهب فى ذلك كالآتى:
مذهب الحنفية:
جاء فى بدائع الصنائع (٦): انه لا يثبت نسب الولد من الرجل الا بالفراش وهو أن
стр. 7602
تصير المرأة فراشا له لقول النبى ﷺ (الولد للفراش وللعاهر الحجر) وقوله ﵊ الولد للفراش أى لصاحب الفراش الا أنه أضمر المضاف فيه اختصارا كما فى قول الله «وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ ١» ونحوه والمراد من الفراش هو المرأة فانها تسمى فراش الرجل وازاره ولحافه ودلالة الحديث من وجوه ثلاثة:
احدها أن النبى ﷺ أخرج الكلام مخرج القسمة فجعل الولد لصاحب الفراش والحجر للزانى فاقتضى أن لا يكون الولد لمن لا فراش له كما لا يكون الحجر لمن لا زنا منه اذ القسمة تنفى الشركة.
والثانى: انه ﵊ جعل الولد لصاحب الفراش ونفاه عن الزانى بقوله ﵊ وللعاهر الحجر لأن مثل هذا الكلام يستعمل فى النفى.
والثالث: انه جعل كل جنس الولد لصاحب الفراش فلو ثبت نسب ولد لمن ليس بصاحب الفراش لم يكن كل جنس الولد لصاحب الفراش وهذا خلاف النص فعلى هذا اذا زنى رجل بامرأة فجاءت بولد فادعاه الزانى لم يثبت نسبه منه لانعدام الفراش وأما المرأة فيثبت نسبه منها لأن الحكم فى جانيها يتبع الولادة وقد وجدت وكذلك لو ادعى رجل عبدا صبيا فى يد رجل انه أبنه من الزنا لم يثبت منه سواء كذبه المولى فيه أو صدقه، ولو هلك الوالد بوجه من الوجوه عتق عليه لأنه أقر أنه مخلوق من مائه وان ملك أمه لم تصر أو ولد له لأن أمومية الولد تتبع ثبات النسب ولم يثبت وكذلك لو كان هذا العبد لأب المدعى أو عمه ولو كان لأبن المدعى فقال هو ابنى من الزنا يثبت نسبه منه وهو مخطئ فى قوله من الزنا لأنه يصير متملكا الجارية عندنا قبيل الاستيلاد أو مقارنا له ولا يتحقق الوط ء زنا مع ثبوت الملك ولو كان المدعى غير الأب فقال هو ابنى منها ولم يقل من الزنا فان صدقه المولى ثبت نسبه منه ويكون عبدا لمولى الأم وان كذبه لا يثبت النسب للحال واذا ملكه المدعى يثبت النسب ويعتق عليه لأن الاقرار بالبنوة مطلقا عن الجهة محمول على جهة مصححة لانسب وهى الفراش الا أنه لم يظهر نفاذه للحال لقيام ملك المولى فاذا ملكه زال المانع وكذلك لو قال هو ابنى من نكاح فاسد أو شراء فاسد وادعى شبهة بوجه من الوجوه أو قال احلها لى الله فان صدقه المولى يثبت النسب وان كذبه لم يثبت النسب ما دام عبدا فاذا ملكه يثبت النسب ويعتق عليه لأن العقد الفاسد ملحق بالصحيح فى ثبات النسب وكذلك الشبهة فيه ملحقة بالحقيقة فكان هذا اقرار بالنسب بجهة مصححة للنسب شرعا الا أنه امتنع ظهوره للحال لحق المولى فاذا زال ظهر وعتق لأنه ملك ابنه وان ملك أمها كانت أم لولد له لأنه وجد سبب أمومية الولد وهو ثبوت النسب بناء على وجود سبب الثبوت وهو الاقرار بالنسب بجهة مصححة له شرعا الا أنها توقفت على شرطها وهو الملك وقد وجد وعلى هذا الحال اذا تصادق الزوجان على أن الولد من الزنا من فلان لا يثبت النسب منه ويثبت من الزوج لأن الفراش له وعلى هذا اذا ادعى
стр. 7603
رجل صبيا فى يد امرأة فقال هو ابنى من الزنا وقالت المرأة هو من النكاح لا يثبت نسبه من الرجل ولا من المرأة لأن الرجل اقر انه ابنه من الزنا والزنا لا يوجب النسب والمرأة تدعى النكاح والنكاح لا بد له من حجة وكذلك لو كان الأمر على العكس بأن ادعى الرجل أنه ابنه من النكاح وادعت المرأة أنه من الزنا لما قلنا ولو قال الرجل بعد ذلك فى الفصل الأول هو من النكاح أو قالت المرأة بعد ذلك فى الفصل الثانى هو من النكاح يثبت النسب وان كان ذلك منهما تناقضا لأن التناقض ساقط الاعتبار شرعا فى باب النسب.
وأما نسب الولد من المرأة فانه يثبت بالولادة سواء كان بالنكاح أو بالسفاح لأن اعتبار الفراش انما عرفناه بالحديث وفى قوله ﵊ الولد للفراش أى لمالك الفراش ولا فراش للمرأة لأنها مملوكة وليست بمالكة فبقى الحكم فى جانبها متعلقا بالولادة، والمرأة تصير فراشا بأحد أمرين احدهما عقد النكاح والثانى ملك اليمين الا أن عقد النكاح يوجب الفراش بنفسه لكونه عقدا موضوعا لحصول الولد شرعا قال النبى ﷺ (تناكحوا توالدوا تكثروا فانى أباهى بكم الأمم يوم القيامة) فكان النكاح سببا مفضيا الى حصول الولد فكان سببا لثبات النسب بنفسه ويستوى فيه النكاح الصحيح والفاسد اذا اتصل به الوط ء لأن النكاح الفاسد ينعقد فى حق الحكم عند بعض مشايخنا لوجود ركن العقد من أهله فى محله والفاسد ما فاته شرط من شرائط الصحة وهذا لا يمنع انعقاده فى حق الحكم الا أنه يمنع من الوط ء لغيره وهذا لا يمنع ثبات النسب كالوط ء فى حالة الحيض والنفاس وسواء كانت المنكوحة حرة أو أمة لأن المقصود من فراش الزوجية لا يختلف واما ملك اليمين ففى أم الولد يوجب الفراش بنفسه أيضا لأنه ملك يقصد به حصول الولد عادة كملك النكاح فكان مفضيا الى حصول الولد كملك النكاح الا أنه أضعف منه لأنه لا يقصد به ذلك مثل ما يقصد بملك النكاح.
وأما فى الأمة فلا يوجب الفراش بنفسه بالاجماع حتى لا تصير الأمة فراشا بنفس الملك بلا خلاف وهل تصير فراشا بالوط ء اختلف فيه فقال أصحابنا رضى الله تعالى عنهم لا تصير فراشا الا بقرينة الدعوة خلافا للشافعى رحمه الله تعالى وعبارة مشايخنا أن الفراش ثلاثة فراش قوى وفراش ضعيف وفراش وسط فالقوى فراش المنكوحة حتى يثبت النسب من غير دعوة ولا ينتفى الا باللعان والوسط فراش أم الولد حتى يثبت النسب من غير دعوة وينتفى بمجرد النفى من غير لعان والضعيف فراش الأمة حتى لا يثبت النسب فيه الا بالدعوة عندنا خلافا للشافعى رحمة الله تعالى. ودليلنا أن وط ء الأمة لا يقصد به حصول الولد عادة لأنها لا تشترى للوط ء عادة بل للاستخدام والاسترباح ولو وطئت فلا يقصد به حصول الولد عادة لأن الولد لا يحصل الا بترك العزل والظاهر فى الاماء هو العزل والعزل بدون رضاهن مشروع فلا يكون وطؤها سببا لحصول الولد الا بقرينة الدعوة ولأنه لما ادعى علم بقرينة الدعوة انه وطئها ولم يعزل عنها والوط ء من غير عزل سبب لحصول الولد
стр. 7604
فيثبت النسب حتى لو كان المولى وطئها وحصنها ولم يعزل عنها لا يحل له النفى فيما بينه وبين الله تعالى عز شأنه بل تلزمه الدعوى والاقرار به.
ثم قال صاحب (١) البدائع: ويستوى فى فراش الملك ملك كل المحل وبعضه وملك الذات وملك اليد فى ثبوت النسب لأنه ماله من الملك أوجب النسب بقدره الا أن النسب لا يتجزأ فمتى ثبت فى البعض يتعدى الى الكل وتصير الجارية أم ولد له وعليه نصف قيمتها لشريكه ونصف العقر ولا يضمن قيمة الولد ولو ادعياه جميعا معا فهو ابنهما والجارية أم ولد لهما وهذا عندنا خلافا للشافعى رحمه الله تعالى فعنده هو ابن احدهما ويتعين بقول القائف. ودليلنا اجماع الصحابة رضى الله تعالى عنهم فانه روى أنه وقعت هذه الحادثة فى زمن سيدنا عمر رضى الله تعالى عنه فكتب الى شريح لبسا فلبس عليهما ولو بينا لبين لهما هو ابنهما يرثهما ويرثانه وكان ذلك بمحضر من الصحابة ولم ينقل انه أنكر عليه منكر فيكون اجماعا لأن سبب استحقاق النسب بأصل الملك وقد وجد وجد لكل واحد منهما فيثبت بقدر الملك حصة للنسب ثم يتعدى لضرورة عدم التجزى فيثبت نسبه من كل واحد منهما على الكمال وكذلك لو كانت الجارية بين ثلاثة أو أربعة أو خمسة فادعوه جميعا معا فهو أبنهم جميعا ثابت نسبه منهم والجارية أم ولد لهم عند أبى حنيفة رحمه الله تعالى. وقال أبو يوسف رحمة الله تعالى لا يثبت من أكثر من اثنين وقال محمد رحمة الله تعالى لا يثبت من أكثر من ثلاثة ووجه قوله أبى يوسف رحمه الله تعالى أن القياس يأبى ثبوت النسب من أكثر من رجل واحد الا انا تركنا القياس فى رجلين بأثر سيدنا عمر رضى الله تعالى عنه فبقى حكم الزيادة مردودا الى أصل القياس ووجه قول محمد رحمه الله تعالى ان الحمل الواحد يجوز أن يكون ثلاثة أولاد وكل واحد منهم يجوز أن يخلق من ماء على حدة وقد جاء عن ابراهيم النخعى رحمه الله تعالى انه أثبت النسب من ثلاثة فاما الزيادة على الثلاثة فى بطن واحد فنادر غاية الندرة فالشرع الوارد فى الاثنين يكون واردا فى الثلاثة ووجه قول أبى حنيفة رحمه الله تعالى ان الموجب لثبات النسب لا يفصل بين عدد الاثنين والخمسة فالفصل بين عدد وعدد يكون تحكما من غير دليل وسواء كانت الانصباء متفقة أو مختلفة بأن كان لأحدهم السدس وللآخر الربع وللآخر الثلث وللآخر ما بقى فالولد ابنهم جميعا فحكم النسب لا يختلف لأن سبب ثبات النسب هو أصل الملك لا صفة الملك، ولو كانت (٢) الجارية بين الأب والابن فجاءت بولد فأدعياه جميعا معا فالأب أولى عند علمائنا الثلاثة وعند زفر رحمه الله تعالى يثبت النسب منهما جميعا ووجه قوله انهما استويا فى سبب الاستحقاق وهو أصل الملك فيستويان فى الاستحقاق.
ولنا أن الترجيح لجانب الأب لأن نصف الجارية ملكه حقيقة وله حق تمليك النصف الآخر وليس للأبن الا ملك النصف فكان الأب
стр. 7605
أولى ويتملك نصيب الابن من الجارية بالقيمة ضرورة ثبوت الاستيلاد فى نصيبه لأنه لا يتجزأ فلا يتصور ثبوته فى البعض دون البعض كما فى الجارية المشتركة بين الأجنبيين ويضمن كل واحد منهما للآخر نصف العقر «بضم العين، المهر» لأن الوط ء من كل واحد منهما فى قدر نصيب شريكه حصل فى غير الملك كما فى الأجنبيين يضمن كل واحد منهما نصف العقر للآخر ثم يكون النصف بالنصف قصاصا كما فى الأجانب، ولو كان بين الجد والحافد جارية فجاءت بولد فادعياه معا والأب حى يثبت النسب منهما جميعا لأن الجد حال قيام الأب بمنزلة الأجنبى ولو ادعى الولد أحد المالكين وأب المالك الآخر فالمالك أولى لأن له حقيقة الملك ولأب المالك الآخر حق التملك فكان المالك الحقيقى أولى هذا كله اذا كان الشريكان المدعيان حرين مسلمين فان كان احدهما حرا والآخر عبدا فالحر أولى لأن اثبات النسب منه أنفع حيث يصل هو الى حقيقة الحرية وأمه الى حق الحرية وكذلك لو كان احدهما حرا والآخر عبدا مكاتبا فالحر أولى لأن الولد يصل الى حقيقة الحرية ولو كان احدهما مكاتبا والآخر عبدا فالمكاتب أولى لأنه حر بدا فكان أنفع للولد ولو كان عبدين يثبت النسب منهما جميعا، ولو كان احدهما مسلما والآخر ذميا فالمسلم أولى استحسانا والقياس أن يثبت نسبه منهما وهو رواية الحسن رحمه الله تعالى عن أبى حنيفة وزفر رحمهما الله تعالى ووجه القياس أن النسب حكم الملك وقد استويا فى الملك فيستويان فى حكمه ووجه الاستحسان أن اثبات النسب من المسلم أنفع للصبى لأنه يحكم باسلامه تبعا. ولو ولدت الجارية المشتركة ولدا وادعياه وكان أحدهما كتابيا والآخر مجوسيا فالقياس أن يثبت النسب منهما لاستوائهما فى الملك وفى الاستحسان الكتابى أولى لأنه أقرب الى الاسلام من المجوسى فكان أنفع للصبى ولو كان احدهما عبدا مسلما أو مكاتبا مسلما والآخر حرا كافرا فالحر أولى لأن هذا أنفع للصبى لأنه يمكنه أن يكتسب الاسلام بنفسه اذا عقل ولا يمكنه اكتساب الحرية بحال ولو كان أحدهما زميا والآخر مرتدا فهو ابن المرتد لأن ولد المرتد على حكم الاسلام الا ترى انه اذا بلغ كافرا يجبر على الاسلام واذا أجبر عليه فالظاهر أنه يسلم فكان هذا انفع للصبى وهذا اذا خرجت دعوى الشريكين معا فاما اذا سبقت دعوة أحدهما فى هذه الفصول كلها كائنا من كان فهو أولى لأن النسب اذا ثبت من انسان فى زمان لا يحتمل الثبوت من غيره بعد ذلك الزمان هذا اذا حملت الجارية فى ملكهما فجاءت بولد فادعاه أحدهما أو ادعياه جميعا فاما اذا كان العلوق قبل الشراء بأن اشترياها وهى حامل فجاءت بولد فادعاه أحدهما فحكم نسب الولد وصيرورة الجارية أم ولد له وضمان نصف قيمة الأم موسرا كان أو معسرا لا يختلف ويختلف حكم العقر والولد فلا يجب العقر هنا والولد يكون بمنزلة عبدين شريكين أعتقه أحدهما لأن ابتداء العلوق لم يكن فى ملكه فلم يجز اسناد الدعوى الى حالة العلوق، وان ادعياه فهو ابنهما ولا عقر لواحد منهما على صاحبه، ولو كانت الجارية المشتراه زوجة أحدهما فجاءت بولد لأقل من ستة أشهر يثبت نسبه من الزوج من غير دعوة لأنها اذا جاءت به لأقل من ستة أشهر فقد تيقنا ان علوق الولد كان من النكاح وعقد النكاح يوجب الفراش بنفسه ويضمن نصف قيمه
стр. 7606
الجارية لأنها صارت أم ولد فصار متملكا نصيب شريكه بالقيمة ولا يضمن قيمة الولد لأنه عتق عليه من غير صنعة، ولو اشترى اخوان جارية حاملا فجاءت بولد فادعاه أحدهما يثبت نسبه منه وعليه نصف قيمة الولد لأن دعوته دعوة تحرير فاذا ادعاه فقد حرره والتحرير اتلاف نصيب شريكه فيضمن نصف قيمته ولا يعتق الولد على عمه بالقرابة لأن الدعوة من أخيه اعتاق حقيقة فيضاف العتق اليه لا الى القرابة .. هذا اذا ولدت الجارية المشتركة ولدا فادعاه أحد الشريكين أو ادعياه جميعا أما اذا ولدت الجارية المشتركة ولدين (١) فادعى كل واحد منهما ولدا على حدة فنقول هذا فى الأصل لا يخلو اما أن تكون ولدتهما فى بطن واحد واما ان تكون ولدتهما فى بطنين مختلفين والدعوتان أما أن خرجتا جميعا معا واما ان سبقت احداهما الأخرى فان ولدت الجارية الولدين فى بطن واحد فان خرجت الدعوتان جميعا معا ثبت نسب الولدين منهما جميعا لأن دعوة أحد التوأمين دعوة الآخر لاستحالة الفصل بينهما فى النسب لعلوقهما من ماء واحد فكانت دعوة أحدهما دعوة الآخر ضرورة وان سبق احدهما بالدعوة ثبت نسب الولدين منه لأنه ثبت نسب المدعى ومن ضرورته ثبوت نسب الآخر وعتقا جميعا لعلوقهما حر الأصل وصارت الجارية أم ولد له وغرم نصف العقر ونصف قيمة الجارية وهذا اذا ولدتهما فى بطن واحد، فاما اذا ولدتهما فى بطنين مختلفين فان خرجت الدعوتان جميعا معا ثبت نسب الأول من مدعيه بلا شك وصارت الجارية أم ولد له وغرم نصف قيمة الجارية ونصف العقر لمدعى الثانى وهل يثبت نسب الولد الأصغر من مدعيه القياس ان لا يثبت الا بتصديق مدعى الأول وفى الاستحسان يثبت ووجه القياس ان الجارية صارت أم ولد لمدعى الأكبر لثبوت نسب الأكبر منه فمدعى الأصغر يدعى ولد أم ولد الغير ومن ادعى ولد أم ولد الغير لا يثبت نسبه منه الا بتصديقه ولم يوجد ووجه الاستحسان ان مدعى الأكبر غير مدعى الأصغر حيث أخر الدعوة الى دعوته فصار مدعى الأصغر بتأخير دعوة الأكبر مغرورا من جهته وولود المغرور ثابت النسب حر بالقيمة وعلى مدعى الأصغر العقر لمدعى الأكبر، لكن نصف العقر أو كله ففيه اختلاف الروايتين والتوفيق بينهما ممكن لأن رواية نصف العقر على مدعى الأصغر جواب حاصل ما عليه من العقر بعد القصاص وهو النصف ورواية الكل بيان ما عليه قبله لأن مدعى الأكبر قد غرم نصف العقر لمدعى الأصغر فالنصف بالنصف يلتقيان قصاصا فلا يبقى على مدعى الأصغر لأنه ولد المغرور وولد المغرور حر بالقيمة باجماع الصحابة رضى الله تعالى عنهم فاذا على مدعى الأصغر نصف العقر وكل قيمة الولد وعلى مدعى الأكبر نصف قيمة الجارية لصيرورتها أم ولد فيصير نصف قيمة الجارية لصيرورتها أم ولد فيصير نصف قيمة الجارية الذى على مدعى الأكبر قصاصا بنصف العقر وقيمة الولد الذى على مدعى الأصغر ويترادان الفضل. هذا اذا خرجت الدعوتان جميعا معا فادعى أحدهما الأكبر وادعى الآخر الأصغر فاما اذا سبق احدهما بالدعوة فان ادعى السابق الأكبر أولا فقد ثبت نسب الأكبر منه وعتق وصارت الجارية أم ولد له وغرم لشريكا
стр. 7607
نصف قيمة الجارية ونصف العقر وبعد ذلك اذا ادعى الآخر الأصغر فقد ادعى ولد أم ولد الغير فلا بد من التصديق لثبات النسب فان صدقه ثبت النسب ويكون على حكم أمه وان كذبه لا يثبت النسب هذا اذا ادعى السابق بالدعوة الأكبر أولا فاما اذا ادعى الأصغر أولا ثبت نسب الأصغر منه وعتق وصارت الجارية أم ولد له وضمن نصف قيمتها ونصف عقرها لشريكه الآخر والأكبر يكون رقيقا بينهما لأنه ولد جارية مملوكة بينهما لم يدعه أحد فاذا ادعاه الشريك الآخر بعد ذلك صار كعبد بين اثنين أعتقه.
احدهما فعتق نصيبه وثبت نسبه منه والشريك الآخر بالخيار ان شاء اعتق نصيبه وان شاء ضمن المعتق قيمة نصيبه ان كان موسرا وان كان معسرا فله خيار الاعتاق والاستسعاء لا غير وهذا قول أبى حنيفة رحمه الله تعالى وعند الصاحبين ان كان موسرا فله تضمين الموسر لا غير وان كان معسرا فله الاستسعاء .. ولو قال احدهما: الأكبر ابنى والأصغر ابن شريكى ثبت نسب الأكبر منه وصارت الجارية أم ولد له وضمن نصف قيمة الجارية ونصف العقر لشريكه والأصغر ولد أم ولده أقر بنسبه لشريكه فان صدقه شريكه ثبت نسبه منه ولا يعتق وان كذبه لا يثبت النسب وكذلك لو قدم وأخر بان قال:
الأصغر ابنى والأكبر ابن شريكى أو قدم وأخر فقال: الأكبر ابن شريكى والأصغر ابنى ثبت نسب الأصغر منه وعتق وصارت الجارية أم ولد له وعتق وضمن لشريكه نصف قيمة الجارية ونصف العقر وسب الأكبر موقوف على تصديق شريكه فان صدقه ثبت النسب منه ويغرم المدعى الأصغر نصف قيمة الأكبر وان كذبه صار كعبد بين شريكين شهد احدهما على صاحبه بالاعتاق وكذبه صاحبه ولو ولدت (١) جارية فى يد انسان ثلاثة أولاد فادعى احدهم: فلا يخلوا اما ان يكونوا قد ولدوا فى بطن واحد واما ان يكونوا ولدوا فى بطون مختلفة ولا يخلوا اما ان يدعى احدهم بعينه واما ان يدعى احدهم بغير عينه، فان ولدوا فى بطن واحد فادعى احدهم بغير عينه فقال: أحد هؤلاء ابنى أو عين واحدا منهم فقال: هذا ابنى عتقوا وثبت نسب الكل منه لأن من ضرورة ثبوت نسب احدهم ثبوت نسب الباقين لأنهم توأم علقوا من ماء واحد فلا يفصل بين البعض والبعض فى النسب واذا ثبت نسبهم صارت الجارية أم ولد له، هذا اذا ولدوا فى بطن واحد واما اذا ولدوا فى بطون مختلفة فقال: الأكبر ولدى ثبت نسبه منه وصارت الجارية أم ولد له وهل يثبت نسب الأوسط والأصغر؟ القياس ان يثبت وهو قول زفر رحمه الله تعالى وفى الاستحسان لا يثبت ووجه القياس ظاهر لأنه لما ثبت نسب الأكبر فقد صارت الجارية أم ولد له فكان الأوسط والأصغر ولدى أم الولد وولد أم الولد يثبت نسبه من مولاها من غير دعوة ما لم يوجد النفى منه ولم يوجد ووجه الاستحسان ان النفى فيه وان لم يوجد نصا فقد وجد دلالة وهو الاقدام على تخصيص أحدهم بالدعوة فان ذلك دليل نفى البواقى اذ لو لم يكن كذلك لم يكن لتخصيص البعض
стр. 7608
مع استواء الكل فى استحقاق الدعوة معنى، هذا اذا ادعى الأكبر، فاما اذا دعى الأوسط فهو حر ثابت النسب منه وصارت الجارية أم ولد له والأكبر رقيق لأنه ولد على ملكه ولم يدعه أحد وهل يثبت نسب الأصغر؟ هو على ما ذكرنا من القياس والاستحسان، هذا اذا ادعى الأوسط. فاما اذا ادعى الأصغر فهو حر ثابت النسب والجارية أم ولد له والأكبر والأوسط رقيقان لما ذكرنا، هذا اذا ادعى أحدهم بعينه فاما اذا ادعى (١) أحدهم بغير عينه فقال: أحد هؤلاء ابنى فان بين فالحكم فيه ما ذكرنا وان مات قبل البيان عتقت الجارية بلا شك لأنه لما ادعى نسب احدهم فقد أقر ان الجارية أم ولد له وأم الولد تعتق بموت السيد واما حكم الأولاد فى العتق «ينظر فى مصطلح عتق» وان كان عبد صغير بين اثنين أعتقه أحدهما ثم ادعاه الآخر ثبت نسبه عند أبى حنيفة رحمه الله تعالى ونصف ولائه للآخر وعندهما لا يثبت نسبه وذلك بناء على ان الاعتاق يتجزأ عنده فيبقى نصيب المدعى على ملكه فتصح دعوته فيه ولا يتجزأ عندهما ويعتق الكل فلم يبق للمدعى فيه ملك فلم تصح دعوته وان كان العبد كبيرا فكذلك عنده لما ذكرنا انه يبقى الملك له فى نصيبه وعندهما ان صدقه العبد ثبت النسب والا فلا لأنه عتق كله باعتاق البعض فلا بد من تصديقه ويخرج على الأصل الذى ذكرنا دعوة العبد المأذون ولد جارية من اكتسابه انها تصح ويثبت نسب الولد منه لأن ملك اليد ثابت له وهو كاف لثبات النسب ولو ادعى المضارب ولد جارية المضاربة لم تصح دعوته اذا لم يكن فى المضاربة ربح لأنه لا بد لثبات النسب من ملك ولا ملك للمضارب أصلا لا ملك الذات ولا ملك اليد اذا لم يكن فى المضاربة ربح ولو ادعى ولدا من جارية لمولاه ليس من تجارته وادعى ان مولاها أحلها له أو زوجها منه لا يثبت نسبه منه الا بتصديق المولى لأنه أجنبى عن ملك المولى لانعدام الملك له فيه أصلا فالتحق بسائر الأجانب الا فى الحد فان كذبه المولى ثم عتق فملك الجارية بوجه من الوجوه نفذت دعوته لأنه أقر بجهة مصححة للنسب لكن توقف نفاذه لحق المولى وقد زال ولو تزوج المأذون حرة أو أمة فوطئها ثبت النسب منه سواء كان النكاح باذن المولى أولا لأن النسب ثبت بالنكاح صحيحا كان أو فاسدا وعلى هذا دعوة المكاتب ولد جارية من اكسابه صحيحة لأن ملك اليد والتصرف ثابت له كالمأذون واذا ثبت نسب الولد منه لم يجز بيع الولد ولا بيع الجارية اما الولد فلأنه مكاتب عليه ولا يجوز بيع المكاتب واما الأم فلأنه له فيها حق ملك ينقلب ذلك الحق حقيقة عند الأداء فمنع من بيعها والعبد المسلم والزمى سواء فى دعوى النسب وكذا المكاتب المسلم والزمى لأن الكفر لا ينافى النسب ويستوى فى دعوته الاستيلاد وجود الملك وعدمه عند الدعوة بعد ان كان العلوق فى الملك فان كان العلوق فى غير الملك كانت دعوته دعوة تحرير فيشترط قيام الملك عنده الدعوة فان كان فى ملكه يصح وان كان فى ملك غيره لا يصح الا بشرط التصديق أو البينة فنقول فجملة الكلام فيه ان للدعوة نوعان دعوة الاستيلاد ودعوة تحرير فدعوة الاستيلاء أن يكون علوق المدعى فى ملك المدعى وهذه الدعوة تستند الى
стр. 7609
وقت العلوق وتتضمن الاقرار بالوط ء فيتبين انه علق حرا ودعوة التحرير هو ان يكون علوق المدعى فى غير ملك المدعى وهذه الدعوة تقتصر على الحال ولا تتضمن الاقرار بالوط ء لعدم الملك وقت العلوق وبيان هذه الجملة (١) فى مسائل اذا ولدت جارية فى ملك رجل لستة أشهر فصاعدا فلم يدع الولد حتى باع الأم والولد ثم ادعى الولد صحت دعوته ويثبت النسب منه وعتق وظهر ان الجارية أم ولد له ويبطل البيع فى الجارية وفى ولدها وهذا استحسان وفى القياس ان لا تصح دعوته ولا يثبت النسب لعدم الملك وقت الدعوة وجه الاستحسان ان قيام الملك وقت الدعوة ليس بشرط لصحة هذه الدعوة بل الشرط ان يكون علوق الولد فى الملك لأن هذه الدعوة تستند الى وقت العلوق فاذا كان علوق الولد فى ملك المدعى فقد ثبت له حق استحقاق النسب وظهر ان الجارية كانت أم ولد فلم يصح بيعها وبيع ولدها فيردها وولدها ويرد الثمن ولو لم يدعه البائع حتى خرج عن ملك المشترى بوجه من الوجوه فينظر ان كان التصرف يحتمل الفسخ يفسخ وان لم يحتمله لا يفسخ الا لضرورة وبيانه اذا كان المشترى باع الولد أو وهبه أو رهنه أو أجره أو كاتبه فادعاه البائع نقض ذلك وثبت النسب لأن هذه التصرفات مما يحتمل الفسخ والنقض وكذلك لو كان المشترى باع الأم أو كاتبها أو رهنها أو أجرها أو زوجها لما قلنا.
ولو كان المشترى أعتقها أو اعتق الولد لم تصح دعوة البائع لأن العتق بعد ثبوته لا يحتمل البطلان الا لضرورة لأنه الأثر المترتب عليه لا يحتمل البطلان وهو الولاء وكذلك لو مات الولد أو قتل لأن الميت مستغن عن النسب وكذلك لو كان المشترى باع الولد فاعتقه المشترى الثانى أو دبره أو مات لم تصح دعوة البائع لما قلنا ولو كان المشترى اعتق الأم أو دبرها دون الولد صحت دعوته فى الولد ولم تصح فى الأم وفسخ البيع فى الولد ولا يفسخ فى الأم لأن المانع من الفسخ خص الأم ولا تصير الجارية أم ولد له لأن أمومية الولد ليست من لوازم ثبات النسب بل تنفصل عنه فى الجملة كمن استولد جارية الغير بالنكاح يثبت نسب الولد منه ولا تصير الجارية أم ولد له للحال الا ان يملكها بوجه من الوجوه واذا فسخ البيع فى الولد يرد البائع من الثمن حصة الولد فيقسم الثمن على قدر قيمتهما فتعتبر قيمة الأم يوم العقد وقيمة الولد يوم الولادة لأنه انما صار ولدا بالولادة فتعتبر قيمته يومئذ فيسقط قدر قيمة الأم ويرد قدر قيمة الولد ولو كانت قطعت يد الولد عند المشترى وأخذ ارشها ثم ادعاه البائع ثبت نسبه وسلم الارش للمشترى لأن هذه دعوة الاستيلاد وانها تستند الى وقت العلوق ومن شأن المستند أن يثبت للحال أولا ثم يستند فيستدعى قيام المحل للحال لاستحالة ثبوت الحكم فى الهالك واليد المقطوعة هالكة فلا يمكن تصحيح الدعوة فيها بطريق الاستناد.
ولو ماتت (٢) الأم ثم ادعى البائع الولد صحت دعوته وثبت النسب لأن محل النسب قائم وامومية الولد ليست من لوازم ثبوت
стр. 7610
النسب لما تقدم فثبت نسب الولد وان لم تصر الجارية أم ولد له.
وهل يرد جميع الثمن؟ عند أبى حنيفة رحمه الله تعالى نعم وعند أبى يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى لا يرد الا قدر قيمة الولد فتعتبر القيمتان ويقسم الثمن على قدر قيمتهما فما أصاب قيمة الأم يسقط وما أصاب قيمة الولد يرد لأنه ظهر ان الجارية أم ولده ومن باع أم ولده ثم هلكت عند المشترى لا تكون مضمونة عليه عنده وعندهما تكون مضمونة عليه لأن أم الولد غير متقومة من حيث انها مال عنده وعندهما متقومة.
واذا حملت الجارية فى ملكه فباعها وهى حامل فولدت عند المشترى لأقل من ستة أشهر ولدين فى بطن واحد فان ادعاهما البائع ثبت نسب الولدين منه وهذا ظاهر وكذا اذا ادعى أحدهما صحت دعوته ولزمه الولدان جميعا لأن التوأمين لا يحتملان الفصل فى النسب لانخلاقهما من ماء واحد وان ولدت (١) احدهما لأقل ستة أشهر والآخر لأكثر من ستة أشهر فادعى احدهما ثبت نسبهما ويجعل كأنهما ولدتهما جميعا لأقل من ستة أشهر لأنهما كانا جميعا فى البطن وقت البيع ولو ولدت الجارية ولدين فى بطن واحد فباع أحد الوالدين مع الأم ثم ادعى الولد الذى عنده ثبت نسبه ونسب الولد المبيع أيضا سواء كان المشترى ادعاه أو أعتقه لأنهما لا يحتملان الفصل فى ثبات النسب فمن ضرورة ثبوت نسب أحدهما ثبوت نسب الآخر ولو ولدتهما عند المشترى فاعتق المشترى أحدهما ثم ادعى البائع الآخر ثبت نسبهما جميعا من البائع وينتقض العتق ضرورة.
ولو كان المشترى أعتق الأم فادعى البائع الولد لم ينتقض العتق فى الأم وينتقض فى الولد لأن العتق لا يحتمل الفسخ مقصودا وانما يحتمله للضرورة وفى الولد يبطل العتق ضرورة ثبوت نسبه لأن النسب لا يحتمل الانفصال.
ولا ضرورة فى الأم لأن أمومية الولد تنفصل عن اثبات النسب فى الجملة ولو قطعت يد أحد الولدين ثم ادعاهما البائع ثبت نسبهما وكان الأرش للمشترى لا للبائع الا أن يقيم البائع البينة على الدعوة قبل البيع فتكون له لما ذكرنا لأن ما ثبت بطريق الاستناد ثبت فى الحال ثم يستند فيستدعى قيام المحل للحال واليد المقطوعة هالكة فلا يظهر أثر الدعوة فيها ولو قتل أحدهما ثم ادعاهما البائع ثبت نسبهما وكانت قيمة المقتول لورثة المقتول لا للمشترى فرقا بين القتل والقطع. ووجه (٢). الفرق أن محل حكم الدعوة مقصودا هو النفس وانما يظهر فى الأطراف تبعا للنفس وبالقطع انقطعت التبعية فلا يظهر حكم الدعوة فيها فسلم الأرش للمشترى ونفس كل واحد من التوأمين أصل فى حكم الدعوة فمتى صحت فى احدهما تصح فى الآخر وان كان مقتولا ضرورة انه لا يتصور الفصل بينهما فى النسب ومتى صحت الدعوة استندت الى وقت العلوق لأنها دعوة الاستيلاد فتبين أنهما علقا حرين فكان ينبغى أن تجب الدية
стр. 7611
لورثة المقتول لا القيمة الا أنه وجبت القيمة لأن صحة هذه الدعوة بطريق الاستناد والمستند يكون ظاهرا من وجه مقتصرا على الحال من وجه فعملنا بالشبهين فأوجبنا القيمة عملا بشبه الاقتصاد وجعلنا الواجب لورثة المقتول عملا بشبه الظهور عملا بالدليلين بقدر الامكان وكذلك لو أعتق المشترى أحدهما ثم قتل وترك ميراثا فأخذ ديته وميراثه بالولاء ثم ادعى البائع الولدين فانه يقضى بالحى وأمه للبائع ويثبت نسب الولد المقتول منه ويأخذ الدية والميراث من المشترى هذا اذا ولدت فى يد المشترى لأقل من ستة أشهر من وقت البيع فان ولدت لستة أشهر فصاعدا لم تصح دعوة البائع الا أن يصدقه المشترى لأنا لم نتيقن بالعلوق فى الملك فلم يمكن تصحيح هذه الدعوة دعوة استيلاد فتصحح دعوة تحرير ويشترط لصحة هذه الدعوة قيام الملك للمدعى وقت الدعوة ولم يوجد فلا تصح الا اذا صدقه المشترى فتصح لأنه أقر بنسب عبد غيره وقد صدقه الغير فى ذلك فثبت نسبه ويكون عبدا لمولاه ولو ادعى المشترى نسبه بعد ذلك لم يصح لما مر لأن النسب متى ثبت لانسان فى زمان لا يتصور ثبوته من غيره بعد ذلك هذا كله اذا كانت الدعوة من البائع فان كانت من المشترى وقد ولدت لأقل من ستة أشهر صحت دعوته وثبت النسب لأن هذه دعوة تحرير لا دعوة استيلاد لتيقننا أن العلوق لم يكن فى الملك فيستدعى قيام الملك وقت الدعوة وقد وجد فلو ادعاه البائع بعد ذلك لا تسمع دعوته لما مر ان اثبات نسب ولد واحد من اثنين على التعاقب يمتنع ولو ادعاه البائع والمشترى معا وقد ولدته لأقل من ستة أشهر فدعوة البائع أولى لأن دعوته دعوة استيلاد لوقوع العلوق فى الملك وانها تستند الى وقت العلوق ودعوة المشترى دعوة تحرير لوقوع العلوق فى غير الملك بيقين وانها تقتصر على الحال والمستند أولى لأنه سابق فى المعنى والأسبق أولى كرجلين ادعيا تلقى الملك من واحد وتاريخ أحدهما أسبق كان الأسبق أولى كذا هذا وعلى (١) هذا اذا ولدت أمة رجل ولدا فى ملكه لستة أشهر فصاعدا فادعاه أبوه ثبت نسبه منه سواء ادعى شبهة أولا صدقه الابن فى ذلك أو كذبه لأن الاقرار بنسب الولد اقرار بوط ء الجارية والأب اذا وطئ جارية ابنه من غير نكاح يصير متملكا اياها لحاجته الى نسب ولد يحيا به ذكره ولا يثبت النسب الا بالملك وللأب ولاية تملك مال ابنه عند حاجته اليه الا ترى أنه يتملك ماله عند حاجته الى الانفاق على نفسه كذا هذا الا أن هناك يتملك بغير عوض وهنا يعوض وهو قيمة الجارية للتفاوت بين الحجاتين اذ الحاجة هناك الى ابقاء النفس والحاجة هنا الى ابقاء الذكر والاسم والتملك بغير عوض أقوى من التملك بعوض لأن ما قابله عوض كان تملكا صورة لا معنى وقد دفع الشارع كل حاجة بما يناسبها فدفع حاجة استيفاء المهجة بالتملك بغير بدل وحاجة استيفاء الذكر بالتملك ببدل رعاية للجانبين (٢) جانب الابن وجانب الأب وتصديق الابن ليس بشرط فسواء صدقه الابن فى الدعوة والاقرار وكذبه يثبت النسب فرقا بين
стр. 7612
هذا وبين المولى اذا ادعى ولد أمه مكاتبة انه لا يثبت نسبه منه الا بتصديق المكاتب ووجه الفرق ظاهر لأنه لا ولاية للمولى على مال المكاتب فكان أجنبيا عنه فوقعت الحاجة الى تصديقه وللأب ولاية على مال ابنه فلا يحتاج الى تصديقه لصحة هذه الدعوة لكن من شرط صحة هذه الدعوة كون الجارية فى ملك الابن من وقت العلوق الى وقت الدعوة حتى لو اشتراها الابن فجاءت بولد لأقل من ستة أشهر فادعاه الأب لا تصح دعوته لانعدام الملك وقت العلوق وكذا لو باعها فجاءت بولد فى يد المشترى لأقل من ستة أشهر فادعاه الأب لم تصح لانعدام الملك وقت الدعوة وكذا لو كان العلوق فى ملكه وولدت فى ملكه وخرجت عن ملكه فيما بينهما لانقطاع الملك فيما بينهما ثم انما كان قيام الملك للابن فى الجارية من وقت العلوق الى وقت الدعوة شرطا لصحة هذه الدعوة لأن الملك يثبت مستندا الى زمان العلوق ولا يثبت الملك الا بالتملك ولا تملك الا بولاية التملك لأن تملك مال الانسان عليه كرها وتنفيذ التصرف عليه جبرا لا يكون الا بالولاية فلا بد من قيام الولاية فاذا لم تكن الجارية فى ملكه من وقت العلوق الى وقت الدعوة لم تتم الولاية فلا يستند الملك وكذلك الأب لو كان كافرا أو عبدا فادعى لا تصح دعوته لأن الكفر والرق ينفيان الولاية ولو كان كافرا فأسلم أو عبدا فأعتق فادعى نظر فى ذلك ان ولدت بعد الاسلام أو الاعتاق لأقل من ستة أشهر لم تصح دعوته لانعدام ولاية التملك وقت العلوق وان ولدت لستة أشهر فصاعدا صحت دعوته ويثبت النسب لقيام الولاية ولو كان معتوها فأفاق صحت دعوته استحسانا والقياس أن لا تصح لأن الجنون مناف للولاية بمنزلة الكفر والرق وجه (١) الاستحسان ان الجنون أمر عارض كالاغماء وكل عارض على أصل اذا زال يلتحق بالعدم من الأصل كأنه لم يكن كما لو أغمى عليه ثم أفاق ولو كان مرتدا فادعى ولد جارية ابنه فدعوته موقوفة عند أبى حنيفة رحمه الله تعالى لتوقف ولايته وعندهما صحيحة لنفاذ ولايته بناء على أن تصرفات المرتد موقوفة عنده وعندهما نافذة واذا ثبت الولد من الأب صارت الجارية أم ولد ولا عقر عليه عند أبى حنيفة وصاحبيه رحمهم الله تعالى وعند زفر رحمه الله تعالى يجب عليه العقر لأن الملك ثبت شرطا لصحة الاستيلاد والاستيلاد نتيجة ايلاج فانزال فعلوق فكان الفعل قبل الانزال خاليا عن الملك فيوجب العقر ولهذا يوجب نصف العقر فى الجارية المشتركة بين الأجنبيين اذا جاءت بولد فادعاه احدهما لأن الوط ء فى نصيب شريكه حصل فى غير الملك فيوجب نصف العقر ولأبى حنيفة وصاحبيه الذى يترتب عليه الانزال فالعلوق هو أن الايلاج من أوله الى آخره ايلاج واحد فكان من أوله الى آخره استيلاد فلا بد وأن يتقدمه الملك أو يقارنه على جارية مملوكة لنفسه فلا عقر بخلاف الجارية المشتركة لأن ثمة لم يكن نصيب الشريك شرطا لصحة الاستيلاد وثبات النسب لأن نصف الجارية ملكه وقيام أصل الملك يكفى لذلك وانما يثبت حكما للثابت فى نصيبه قضية للنسب ضرورة أنه لا يتجزأ وحكم الشئ لا يسبقه بل يتعقبه فوط ء المدعى صادف نصيبه ونصيب
стр. 7613
شريكه ولا ملك له فى نصيب شريكه والوط ء فى غير الملك يوجب الحد الا أنه سقط للشبهة فوجب العقر وهنا التملك ثبت شرطا لثبوت النسب وصحة الاستيلاد وشرط الشئ يكون سابقا عليه أو مقارنا له فالوط ء صادف ملك نفسه فلا يوجب العقر ولا يضمن قيمة الولد أيضا لأنه علق حرا وان كانت الجارية مملوكة لا ولاء عليه لأن ذلك حكم الاعتاق فيستدعى تقدم الرق ولم يوجد ودعوة الجد أبى الأب ولد جارية ابن الأبن بمنزلة دعوة الأب عند موته أو عند انعدام ولايته فأما عند قيام ولاية الأب فلا يعتبر دعوى الجد لدعوة الأب وحفيده وان كان الأب ميتا أو كان كافرا أو عبدا تصح دعوة الجد لانقطاع ولاية الأب وكذا اذا كان الأب معتوها من وقت العلوق الى وقت الدعوة صحت دعوة الجد فان أفاق ثم ادعى الجد لم تصح دعوته لأنه لما أفاق فقد التحق العارض بالعدم من الأصل فعادت ولاية الأب فسقطت ولاية الجد ولو كان الأب مرتدا فدعوة الجد موقوفة عند أبى حنيفة رحمه الله تعالى فان قتل على الردة أو مات صحت دعوة الجد وان أسلم لم تصح لتوقف ولايته عنده كتوقف تصرفاته وعندهما لا تصح دعوة الجد لأن تصرفاته عندهما نافذة فكانت ولايته قائمة هذا اذا وطئ الأب جارية الابن من غير نكاح، فأما اذا وطئها بالنكاح ثبت النسب من غير دعوة سواء وطئها بنكاح صحيح أو فاسد لأن النكاح يوجب الفراش بنفسه صحيحا كان أو فاسدا ولا يتملك الجارية.
لأنه وطئها على ملك الابن بعقد النكاح ويعتق الولد على أخيه (مالك الجارية) بالقرابة لأن النسب انما يثبت بعقد النكاح لا يملك اليمين فبقيت الجارية على ملك الابن وقد ملك الابن أخاه فيعتق عليه فان ملك الأب الجارية بوجه من الوجوه صارت أم ولد له لوجود سبب أمومية الولد وهو ثبات النسب الا أنه توقف حكمه على وجود الملك فاذا ملكها صارت أم ولد له هذا كله اذا ادعى الأب ولد جارية ابنه فأما اذا ادعى ولد أم ولد الابن أو مدبرته بأن جاءت بولد فنفاه الابن حتى انتفى نسبه منه ثم ادعاه الأب لم يثبت نسبه منه فى ظاهر الرواية وعليه العقر وروى عن أبى يوسف رحمه الله تعالى أنه فرق بين الولد وبين ولد المدبرة فقال لا يثبت نسب ولد أم الولد ويثبت نسب ولد المدبره من الأب وعليه قيمة الولد والعقر والولاء للابن وجه هذه الرواية ان اثبات النسب لا يقف على ملك الجارية لا محالة فان نسب ولد الأمة المنكوحة يثبت من الزوج والأمة ملك المولى. وأما القيمة فلأنه ولد ثابت النسب علق حرا فأشبه ولد المغرور فيكون حرا بالقيمة والولاء للابن لأنه استحقه بالتدبر وأنه لا يحتمل الفسخ بعد الاستحقاق بخلاف ولد أم الولد لأن أم الولد فراش لمولاها فكان الولد مولودا على فراش الابن والمولود على فراش انسان لا يثبت نسبه من غيره وان انتفى عنه بالنفى كما فى اللعان والصحيح جواب ظاهر الرواية لأن النسب لا يثبت الا بالملك وأم الولد والمدبرة لا يحتملان التملك ويضمن العقر لأنه اذا لم يتملكها فقد حصل الوط ء فى غير الملك وقد سقط الحد للشبهة فيجب العقر هذا اذا لم يصدقه الابن فى الدعوى بعد ما نفاه فان صدقه يثبت النسب بالاجماع لأن نسب ولد جارية الأجنبى يثبت من المدعى بتصديق
стр. 7614
مالكها الأجنبى فى النسب فنسب ولد جارية الابن أولى ويعتق على الابن لأن أخاه ملكه وولاؤه له لأن الولاء لمن أعتق ولو ادعى ولد مكاتبة ابنه لم يثبت نسبه منه لأن النسب لا يثبت بدون الملك والمكاتبة لا تتحمل التملك فلا تعم دعوته الا اذا عجزت فتنفذ دعوته لأنها اذا عجزت فقد عادت قنا فصار كما لو ادعى قبل الكتابة، ولو ادعى (١) اللقيط أكثر من رجلين فعند أبى حنيفة رحمه الله تعالى يثبت نسبه من خمسة وعند أبى يوسف رحمه الله تعالى من اثنين وعند محمد رحمه الله تعالى من ثلاثة، ولو أدعته أمرأتان صحت دعوتهما عند أبى حنيفة رحمه الله تعالى وعندهما لا تصح، هذا اذا لم يكن فى يد أحد فان كان فى يد ملتقطه ثبت نسبه من الملتقط بنفس الدعوة استحسانا والقياس أن لا يثبت الا بالبينة وكذا يثبت نسبه من الخارج صدقه الملتقط فى ذلك أو لا. استحسانا والقياس أن لا يثبت اذا كذبه وجه القياس ان هذا اقرار تضمن ابطال يد الملتقط لأن يده عليه ثابتة حقيقة وشرعا حتى لو أراد غيره أن ينزعه من يده جبرا ليحفظه ليس له فى ذلك والاقرار اذا تضمن ابطال حق الغير لا يصح، وجه الاستحسان أن يد المدعى أنفع للصبى من يد الملتقط لأنه يقوم بحضانته وتربيته ويتشرف بالنسب فكان المدعى به أولى وسواء كان المدعى مسلما أو ذميا استحسانا والقياس أن لا تصح دعوى الذمى، ووجهه انا لو صححنا دعوته وأثبتنا نسب الولد منه للزمنا استتباعه فى دينه وهذا يضر فلا تصح دعوته وجه الاستحسان انه ادعى أمرين ينفصل احدهما عن الآخر فى الجملة وهو النسب والتبعية فى الدين اذ ليس من ضرورة كون الولد منه أن يكون على دينه الا يرى أنه لو أسلمت أمه يحكم باسلامه وان كان أبوه كافرا فيصدق فيما ينفعه ولا يصدق فيما يضره ويكون مسلما وذكر فى النوادر ان من التقط لقيطا فادعاه نصرانى فهو ابنه ثم ان كان عليه زى المسلمين فهو مسلم وان كان عليه زى الشرك بأن يكون فى رقبته صليب ونحو ذلك فهو على دين النصارى هذا اذا أقر الذمى انه ابنه فان أقام البينة على ذلك فان كان الشهود من أهل الذمة لا تقبل شهادتهم فى استتباع الولد فى دينه لأن هذه شهادة تضمنت ابطال يد المسلم وهو الملتقط فكانت شهادة على المسلم فلا تقبل وان كانوا من المسلمين تقبل ويكون الولد على دينه فرقا بين الاقرار وبين البينة وذلك انه متهم فى اقراره ولا تهمة فى الشهادة وسواء كان المدعى حرا أو عبدا لأنه ادعى شيئين أحدهما يحتمل الفصل على الآخر وهو النسب والرق فيصدق فيما ينفعه ولا يصدق فيما يضره من الخارج اذا ادعاه ولو ادعاه الخارج والملتقط معا فالملتقط أولى استوائهما فى الدعوة ونفع الصبى فترجح باليد فان سبقت دعوة الملتقط لا تسمح دعوة الخارج لأنه ثبت نسبه منه فلا يتصور ثبوته من غيره بعد ذلك الا أن يقيم البينة لأن الدعوة لا تعارض البينة ولو ادعاه خارجان فان كان أحدهما مسلما والآخر ذميا فالمسلم أولى لأنه يتبعه فى الاسلام فكان أنفع للصبى وكذا اذا ادعت مسلمة وذمية فالمسلمة أولى ولو شهد للذمى مسلمان وللمسلم ذميان فهو للمسلم لأن الحجتين وان تعارضتا فاسلام المدعى كاف
стр. 7615
للترجيح ولو كان أحدهما حرا والآخر عبدا فالحر أولى لأنه أنفع للقيط وان كانا حرين مسلمين فان ذكر أحدهما علامة فى بدن اللقيط ولم يذكر الآخر فوافقت دعوته العلامة فصاحبها أولى لرجحان دعواه بالعلامة لأن الشرع ورد بالترجيح بالعلامة فى الجملة قال الله ﵎ فى قصة سيدنا يوسف عليه أفضل التحية «وشهد شاهد من أهلها ان كان قميصه قد من قبل فصدقت وهو من الكاذبين وان كان قميصه قد من دبر فكذبت وهو من الصادقين فلما رأى قميصه قد من دبر قال انه من كيدكن ان كيدكن عظيم» جعل قد القميص من خلف دليل مراودتها اياه لما ان ذلك علامة جذبها اياه الى نفسها والقد من قدام علامة دفعها اياه عن نفسها وكذلك قال أصحابنا فى لؤلؤى ودباغ فى حانوت واحد هو فى أيديهما فيه لؤلؤ واهاب فتنازعا قال أصحابنا انه فيهما يقضى باللؤلؤ للؤلئى وبالاهاب للدباغ لأن الظاهر يشهد باللؤلؤ للؤلؤى وبالاهاب للدباغ وكذلك قالوا فى الزوجين اختلفا فى متاع البيت ان ما يكون للرجال يجعل فى يد الزوج وما يكون للنساء يجعل فى يدها ونحو ذلك من المسائل بناء على ظاهر الحال وغالب الأمر هكذا فان ادعى أحدهما علامات فى هذا اللقيط فوافق البعض وخالف البعض ذكر الكرخى رحمه الله تعالى انه يثبت نسبه منهما لأنه وقع التعارض فى العلامات فسقط الترجيح بها كأن سكت عن ذكر العلامة رأسا، وان لم يذكر أحدهما علامة أصلا ولكن لأحدهما بينة فانه يقضى له لأن الدعوة لا تعارض البينة وان لم يكن لأحدهما بينة ثبت نسبه منهما جميعا وهذا لاستوائهما فى الدعوة، ولو قال أحد المدعيين هو ابنى وهو غلام فاذا هو جارية لم يصدق لأنه ظهر كذبه بيقين ولو قال أحدهما هو ابنى وقال الآخر هو ابنتى فاذا هو خنثى يحكم مباله فان كان يبول من مبال الرجال فهو ابن مدعى البنوة وان كان يبول من مبال النساء فهى ابنة مدعى البنتية وان كان يبول منهما جميعا يعتبر السبق فان استويا فى السبق فهو مشكل عند أبى حنيفة وعندهما تعتبر كثرة البول فان استويا فى ذلك فهو مشكل لأن هذا حكم الخنثى وينبغى أن يثبت منهما جميعا.
ولو قال الملتقط هو ابنى من زوجتى هذه فصدقته فهو ابنهما حرة كانت أو أمة غير انها ان كانت حرة كان الابن حرا بالاجماع وان كانت (١) أمة كان ملكا لمولى الأمة عند أبى يوسف رحمه الله تعالى وعند محمد رحمه الله تعالى يكون حرا وجه قول محمد رحمه الله تعالى ان نسبه وان ثبت من الأمة لكن فى جعله تبعا لها فى الرق مضرة بالصبى وفى جعله حرا منفعة له فيتبعها فيما ينفعه ولا يتبعها فيما يضره كالذمى اذا ادعى نسب لقيط ثبت نسبه منه لكن لا يتبعه فيما يضره وهو دينه لما قلنا كذا هذا ووجه قول أبى يوسف رحمه الله تعالى ان الأصل ان الولد يتبع الأم فى الرق والحرية فكان من ضرورة ثبوت النسب منها أن يكون رقيقا والرق وان كان يضره فهو ضرر يلحقه ضرورة غيره فلا يعتبر ولو ادعته امرأة انه ابنها وهى حرة أو أمة ذكر فى الأصل انها لا تصدق على ذلك حتى تقيم البينة انها ولدته وان أقامت امرأة واحدة على الولادة قبلت اذا كانت حرة عدلة وأطلق الجواب فى الأصل ولم يفصل بين ما اذا كان لها زوج أم لا، منهم من
стр. 7616
حمل هذا الجواب على ما اذا كان لها زوج لأنه اذا كان لها زوج كان فى تصحيح دعوتها حمل النسب على الغير فلا تصح الا بالبينة أو بتصديق الزوج فأما اذا لم يكن لها زوج فلا يتحقق معنى التحميل فيصح من غير بينة ومنهم من حقق جواب الكتاب وأجرى رواية الأصل على اطلاقها وفرق بين الرجل والمرأة فقال: يثبت نسبه من الرجل بنفس الدعوة ولا يثبت نسبه منها الا ببينة ووجه الفرق ان النسب فى جانب الرجال يثبت بالفراش وفى جانب النساء يثبت بالولادة ولا تثبت الولادة الا بدليل وأدنى الدلائل عليها شهادة القابلة، ولو ادعته امرأتان فهو ابنهما عند أبى حنيفة وكذا اذا كن خمسا عنده وعندهما لا يثبت نسب الولد من المرأتين أصلا ووجه قولهما ان النسب فى جانب النساء يثبت بالولادة وولادة ولد واحد من امرأتين لا يتصور فلا يتصور ثبوت النسب منهما بخلاف الرجال لأن النسب فى جانبهم يثبت بالفراش ولأبى حنيفة ان سبب ظهور النسب هو الدعوة وقد وجدت من كل واحدة منهما وما قالا ان الحكم فى جانبهم متعلق بالولادة فنعم لكن فى موضع أمكن فيه اثبات ذلك وهنا لا يمكن فتعلق بالدعوة وقد ادعياه جميعا فيثبت نسبه منهما وعلى هذا لو ادعاه رجل وامرأتان يثبت نسبه من كل عنده - وعندهما يثبت من الرجل لا غيره، ولو ادعاه رجلان وامرأتان كل رجل يدعى انه ابنه من هذه المرأة والمرأة صدقته فهو ابن الرجلين والمرأتين عند أبى حنيفة رحمه الله تعالى وعندهما ابن الرجلين لا غير وما مر انما هو فى ظهور النسب بالدعوة أما ظهوره بالبينة فقد قال فى البدائع (١):
البينة يظهر بها النسب مرة ويتأكد ظهوره أخرى فكل نسب يجوز ثبوته من المدعى اذا لم يحتمل الظهور بالدعوة أصلا لا بنفسها ولا بقرينة التصديق بأن كان فيه حمل النسب على الغير ونحو ذلك يظهر بالبينة وكذا ما احتمل الظهور بالدعوة لكن بقرينة التصديق اذا انعدم التصديق وظهر أيضا بالبينة وكل نسب يحتمل الظهور بنفس الدعوة بتأكد ظهوره بالبينة كما اذا ادعى اللقيط رجل، الملتقط أو غيره وثبت نسبه من المدعى ثم ادعاه رجل آخر وأقام البينة يقضى له لأن النسب وان ظهر بنفس الدعوة لكنه غير مؤكد فاحتمل البطلان بالبينة وكذا لو ادعاه رجلان معا ثم أقام أحدهما البينة فصاحب البينة أولى لما قلنا واذا تعارضت البينتان فى النسب فالأصل فيه ما ذكرنا فى تعارض البينتين على الملك انه ان أمكن ترجيح احداهما على الأخرى يعمل بالراجح وان تعذر الترجيح يعمل بهما الا أن هناك اذا تعذر الترجيح يعمل بكل واحدة منهما من وجه بقدر الامكان وهنا يعمل بكل واحدة منهما من كل وجه ويثبت النسب من كل واحد من المدعيين لامكان اثبات النسب لولد واحد من اثنين على الكمال واستحالة كون الشئ الواحد مملوكا لاثنين على الكمال فى زمان واحد، اذا عرفنا هذا فنقول: جملة الكلام فيه ان تعارض البينتين فى النسب اما أن يكون بين الخارج وبين ذى اليد واما أن يكون بين الخارجين وبين ذى اليد فان كان بين الخارج وذى اليد فبينة ذى اليد أولى لأنهما
стр. 7617
استويا فى البينة فيرجح صاحب اليد باليد وان كان بين الخارجين وبين ذى اليد فان أمكن ترجيح احدهما بوجه من الوجوه من الاسلام والحرية والعلامة واليد وقوة الفراش وغير ذلك من أسباب الترجيح يعمل بالراجح وان استويا يعمل بهما ويثبت النسب منهما وعلى هذا اذا ادعى احدهما أن اللقيط ابنه وادعى الآخر انه عبده يقضى للذى ادعى أنه ابنه لأنه يدعى الحرية والآخر يدعى الرق فبينة الحرية أقوى وكذلك لو أقام احدهما البينة أنه ابنه من هذه الحرة وأقام الآخر البينة أنه ابنه من هذه الأمة فهو ابن الحر والحر لما قلنا ولو أقام كل واحد منهما البينة انه ابنه من امرأة حرة فهو ابن الرجلين وابن المرأتين على قياس قول أبى حنيفة رحمه الله تعالى وعندهما ابن الرجلين لا غير ولو ادعاه رجلان ووقتت بينة كل واحد منهما فان استوى الوقتان ثبت النسب منهما لاستواء البينتين ولو كان وقت احداهما أسبق بحكم سن الصبى فيعمل عليه لأنه حكم عدل فان أشكل حسنه فعلى قياس قول أبى حنيفة رحمه الله تعالى يقضى لأسبقهما وقتا وعندهما يقضى لهما ووجه قولهما أنه اذا أشكل السن سقط اعتبار التاريخ أصلا كأنهما سكتا عنه ولأبى حنيفة رحمه الله تعالى انه اذا أشكل السن لم يصلح حكما فبقى الحكم للتاريخ فيرجح الأسبق، ولو أدعى رجل أن اللقيط ابنه وأقام البينة وادعت المرأة أنه ابنها وأقامت البينة فهو بينهما لعدم التنافى بين ثبوت نسبه منهما كما اذا ادعاه رجلان بل أولى وعلى هذا، غلام قد احتلم ادعى على رجل وامرأة أنه ابنهما وأقام البينة وادعى رجل آخر وامرأته أن الغلام ابنهما وأقاما البينة ثبت نسب الغلام من الأب والأم الذى ادعى الغلام انه ابنهما ويبطل النسب الذى أنكره الغلام لأن البينتين تعارضتا وترجحت بينة الغلام بيده اذ هو فى يد نفسه كالخارجين اذا أقاما البينة ولاحدهما يد كان صاحب اليد أولى كذا هنا وكذلك لو كان الغلام نصرانيا فأقام بينة من المسلمين على رجل نصرانى وامرأة نصرانية وادعاه مسلم ومسلمة وأقاما البينة فبينة الغلام أولى ولا تترجح بينة المدعى المسلم لأنه لا يد له وان كان مسلما، وان كانت بينة الغلام من النصارى يقضى بالغلام للمسلم والمسلمة لأن شهادة الكافر على المسلم غير مقبولة فالتحقت بالعدم فبقى مجرد الدعوة من الغلام فلا تعارض بينة المسلم والمسلمة ويجبر الغلام على الاسلام.
ولو كان غلام فى يد انسان ادعى صاحب اليد أنه ابنه وولدته أمته هذه فى ملكه وأقام البينة على ذلك وادعى خارج أن الغلام ابنه ولدته الأمة فى ملكه وأقام البينة فان كان الغلام صغيرا لا يتكلم يقضى به لصاحب اليد لاستوائهما فى البينة فيرجح صاحب اليد باليد كما فى النكاح وان كان كبيرا يتكلم فقال:
أنا ابن الآخر يقضى بالأمة والغلام للخارج لأن الغلام اذا كان كبيرا يتكلم فى يد نفسه فالبينة التى يدعيها الغلام أولى (١)
стр. 7618
وكذلك لو كان الغلام ولد مرة وهما فى يد رجل فأقام صاحب اليد البينة على أنه ولد على فراشه والغلام يتكلم ويدعى ذلك وأقام الخارج البينة على ملكه يقضى بالمرأة وبالولد للذى هما فى يده وان كان الذى فى يده من أهل الذمة والمرأة ذمية وأقام شهودا مسلمين يقضى بالمرأة والولد للذى هما فى يده لأن شهادة المسلمين حجة مطلقة ولو أقام الخارج البينة على أنه تزوجها فى وقت كذا وأقام الذى فى يده البينة على أنه تزوجها فى وقت دونه يقضى للخارج لأنه اذا ثبت سبق أحد النكاحين كان المتأخر منهما فاسدا فالبينة القائمة على النكاح الصحيح أقوى فكانت أولى وعلى هذا غلام قد احتلم ادعى بأنه ابن فلان ولدته أمته فلانة على فراشه وذلك الرجل يقول هو عبدى ولد أمتى التى زوجتها عبدى فلانا فولدت هذا الغلام منه والعبد حى يدعى ذلك فهو ابن العبد لأنه تعارض الفراشان فراش النكاح وفراش الملك وفراش النكاح أقوى لأنه لا ينتفى الا باللعان وفراش الملك ينتفى بمجرد النفى فكان فراش النكاح أقوى فكان أولى ولو ادعى الغلام أنه ابن العبد من هذه الأمة فأقر العبد بذلك وقامت عليه البينة وادعى المولى أنه ابنه فهو ابن العبد ويعتق لأنه ادعى نسبه والاقرار بالنسب يتضمن الاقرار بالحرية فان لم يعمل الاقرار فى النسب يعمل فى الحرية وكذلك لو مات الرجل وترك مالا فأقام الغلام البينة انه ابن الميت من أمته وأقام الآخر البينة أنه عبده ولدته أمته من زوجها فلان والزوج عبده والعبد حى يدعى ذلك يقضى له بالنسب لأنه يدعى فراش النكاح وأنه أقوى فان كان العبد ميتا ثبت نسب الغلام من الحر وورث منه لأن بينة الغلام خلت عن المعارض لانعدام الدعوة من العبد فيجب العمل بها.
واذا (١) تزوج الرجل امرأة فجاءت بولد لأقل من ستة أشهر منذ يوم تزوجها لم يثبت نسبه لأن العلوق سابق على النكاح فلا يكون منه وان جاءت به لستة أشهر فصاعدا يثبت نسبه منه سواء اعترف الزوج أو سكت لأن الفراش قائم والمدة تامة فان جحد الولادة يثبت بشهادة امرأة واحدة تشهد بالولادة حتى لو نفاه الزوج بلاعن لأن النسب يثبت بالفراش القائم واللعان انما يجب بالقذف وليس من ضرورته وجود الولد فانه يصح بدونه وان ولدت ثم اختلفا فقال الزوج تزوجتك منذ أربعة أشهر وقالت هى منذ ستة أشهر فالقول قولها وهو ابنه لأن الظاهر شاهد لها وهو انها تلد من نكاح لا من سفاح، ومن تزوج (٢) أمة فطلقها بعد الدخول واحدة بائنة أو رجعية ثم اشتراها قبل أن تقر بانقضاء عدتها فجاءت بولد لأقل من ستة أشهر منذ يوم اشتراها ثبت نسبه منه وان لم تجئ به لأقل من ستة أشهر بل لتمام ستة أشهر أو أكثر من وقت الطلاق ولم يلزمه الا أن يدعيه لأنه فى الوجه الأول وهو ما اذا جاءت به لأقل من ستة أشهر فانه يكون معتدته للتيقن بكون العلوق سابقا على الشراء وولد المعتدة
стр. 7619
يثبت نسبه بلا دعوة لقيام الفراش حكما وفى الوجه الثانى وهو ما اذا جاءت به من وقت الشراء لستة أشهر فصاعدا فانه يكون ولد المملوكة لأن الحادث يضاف الى أقرب وقته فلا بد من دعوة فلا يثبت الا بدعوة، وهذا اذا كان الطلاق واحد بائنا أو خلعا أو رجعيا أما اذا كان اثنتين فانه يثبت النسب الى سنتين من وقف الطلاق لأنها حرمت عليه حرمة مغلظة فلا يضاف العلوق الا الى ما قبله لأنها لا تحل بالشراء ومن قال (١) لأمته ان كان فى بطنك ولد فهو منى فشهدت على الولادة امرأة فهى أم ولده لأن الحاجة الى تعيين الولد وذلك يثبت بشهادة القابلة بالاجماع وجاء فى الهداية وفتح (٢) القدير: ان نسب ولد المطلقة الرجعية يثبت اذا جاءت به لسنتين أو أكثر ما لم تقر بانقضاء عدتها فان أقرت بانقضاء العدة والمدة تحتمله لأن تكون ستين يوما على قول أبى حنيفة رحمه الله تعالى أو تسعة وثلاثين يوما على قول الصاحبين ثم جاءت بولد لا يثبت نسبه الا اذا جاءت به لأقل من ستة أشهر من وقت الاقرار فانه يثبت نسبه للتيقن بقيام الحمل وقت الاقرار فيظهر كذبها ثم اذا جاءت به لأكثر من سنتين ولم تقر بانقضاء العدة يكون رجعة لأن العلوق بعد الطلاق والظاهر انه منه لانتفاء الزنا منها فيصير بالوط ء مراجعا لاحتمال أن يكون العلوق فى النكاح أو فى العدة فلا يصير مراجعا لأنه يحتمل العلوق قبل الطلاق ويحتمل العلوق بعده فلا يصير مراجعا بالشك.
والمبتوتة يثبت نسب ولدها اذا جاءت به لأقل من سنتين لأنه يحتمل أن يكون الولد قائما وقت الطلاق فلا يتيقن بزوال الفراش قبل العلوق فيثبت النسب احتياطا فان جاءت به لتمام سنتين من وقت الفرقة لم يثبت لأن الحمل حادث بعد الطلاق فلا يكون منه لأن وطأها حرام الا أن يدعيه لأنه التزمه وله وجه بأن وطئها بشبهة فى العدة واذا كانت (٣) المبتوتة صغيرة يجامع مثلها فجاءت بولد لتسعة أشهر لم يلزمه حتى تأتى به لأقل من تسعة أشهر عند أبى حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى وقال أبو يوسف رحمه الله تعالى يثبت النسب منه الى سنتين لأنها معتدة يحتمل أن تكون حاملا ولم تقر بانقضاء العدة فأشبهت الكبيرة ووجه قول أبى حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى ان لانقضاء عدتها جهة متعينة وهو الأشهر فيمضيها بحكم الشرع بالانقضاء وهو فى الدلالة فوق اقرارها لأنه لا يحتمل الخلاف والاقرار يحتمله.
وحاصل (٤) المسألة أن الصغيرة اذا طلقت فاما أن يكون قبل الدخول أو بعده فان كان الطلاق قبل الدخول فجاءت بولد لأقل من ستة أشهر ثبت نسبه للتيقن بقيامه قبل الطلاق وان جاءت به لأكثر من ستة أشهر لا يثبت نسبه لأن الغرض ان
стр. 7620
لا عدة عليها وما جاءت به لا يستلزم كونه قبل الطلاق لتلزم العدة بناء على الحكم بالدخول للحكم بالعلوق قبل الطلاق، وان طلقها بعد الدخول فاما أن تقر بانقضاء العدة بعد ثلاثة أشهر أو لم تقر فان أقرت ثم جاءت بولد لأقل من ستة أشهر من وقت الاقرار ثبت نسبه وان جاءت به لستة أشهر أو أكثر لم يثبت النسب لانقضاء العدة باقرارها وما جاءت به لا يلزم كونه قبلها ليتيقن بكذبها وان لم تقر بانقضائها ولم تدع حبلا فعند أبى حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى ان جاءت به لأقل من تسعة أشهر من وقت الطلاق ثبت نسبه وان لم تأت به لأقل من تسعة أشهر من وقت الطلاق ولم يثبت نسبه وعند أبى يوسف رحمه الله تعالى يثبت النسب الى سنتين فى الطلاق البائن والى سبعة وعشرين شهرا فى الرجعى لاحتمال أنه وطئها فى آخر عدتها الثلاثة الأشهر فعلقت سنتين وان كانت ادعت حبلا فهى كالكبيرة من حيث انها لا يقتصر انقضاء عدتها على أقل من تسعة أشهر لا مطلقا فان الكبيرة يثبت نسب ولدها فى الطلاق الرجعى لأكثر من سنتين وان طال الى سن الاياس لجواز امتداد طهرها ووطئه اياها فى آخر الطهر وجه قول أبو يوسف رحمه الله تعالى انها يحتمل كونها حاملا لغرض انها فى سن يجوز فيه بلوغها لأنه فرض المسألة ولم تقر بانقضاء عدتها فأشبهت الكبيرة فى احتمال حدوث العلوق ساعة فساعة فيثبت نسب ما تأتى به الى سنتين ووجه قولهما وهو الفرق ان لانقضاء عدة الصغيرة جهة واحدة فى الشرع فبمضيها بحكم الشرع بالانقضاء فى الدلالة فوق اقرارها بالانقضاء لأنه لا يحتمل الخلف وعدم المطابقة بخلاف اقرارها فغاية الأمران يجعل انقضاؤها بمنزلة اقرارها ولو جاءت (١) المبتوتة بولدين احدهما لأقل من سنتين والآخر لأكثر من سنتين ثبت نسبهما عند أبى حنيفة وأبى يوسف رحمهما الله تعالى اعتبراه بمن باع جارية فجاءت بولدين احدهما لأقل من ستة أشهر والآخر لأكثر فادعاهما البائع فثبت نسبهما وينقض البيع وعند محمد رحمه الله تعالى لا يثبت لأن الثانى من علوق حادث بعد الابانة فيتبعه الأول لأنهما توأمان، قيل هو الصواب وليس ولد الجارية نظيره لأن الولد الثانى يجوز كونه حدث على ملك البائع قبل بيعه بخلاف الولد الثانى فى المبتوتة، وفى شرح التكملة لو تزوج أمة ودخل بها ثم طلقها واحدة ثم ملكها يلزمه ولدها ان جاءت به لأقل من ستة أشهر ولا يلزمه أن جاءت به لستة أشهر فصاعدا لأنه ولد النكاح وطأها حلال ولا يلزمه الا بالدعوة ولا فرق بين أن تكون الطلقة بائنة أو رجعية وان طلقها فتبين ثم ملكها ثبت نسبه الى سنتين لأن وطأها لا يحل بملك اليمين فكان الولد من النكاح ويثبت (٢) نسب ولد المتوفى عنها زوجها ما بين الوفاة وبين السنتين وقال زفر رحمه الله تعالى اذا جاءت به بعد انقضاء العدة أى عدة الوفاة لستة أشهر لا يثبت النسب لأن الشرع حكم بانقضاء عدتها بالشهور لتعين الجهة فصار كما اذا أقرت بالانقضاء كما فى
стр. 7621
الصغيرة الا أنا نقول لانقضاء عدتها جهة أخرى وهو وضع الحمل بخلاف الصغيرة لأن الأصل فيها عدم الحمل لأنها ليست بمحل الحمل قبل البلوغ وفى البلوغ شك والصغر كان ثابتا بيقين فلا يزول بالشك واذا اعترفت المعتدة بانقضاء عدتها ثم جاءت بالولد لأقل من ستة أشهر يثبت نسبه لأنه ظهر كذبها بيقين فبطل الاقرار وان جاءت به لستة أشهر لم يثبت نسبه لأنا لم نعلم ببطلان الاقرار لاحتمال الحدوث بعده، واذا (١) ولدت المعتدة ولدا لم يثبت نسبه عند أبى حنيفة رحمه الله تعالى الا أن يشهد بولادتها رجلان أو رجل وامرأتان الا أن يكون هناك حبل ظاهر أو اعتراف من قبل الزوج فيثبت النسب من غير شهادة وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى يثبت فى الجميع بشهادة امرأة واحدة لأن الفراش قائم بقيام العدة وهو ملزم للنسب والحاجة الى تعيين الولد أنه منها فيتعين بشهادتهما كما فى حال قيام النكاح ووجه قول أبو حنيفة رحمه الله تعالى ان العدة تنقضى باقرارها بوضع الحمل والمنقضى ليس بحجة فمست الحاجة الى اثبات النسب ابتداء. فيشترط كمال الحجة بخلاف ما اذا كان الحبل ظاهرا أو حصل الاعتراف به من الزوج لأن النسب ثابت قبل الولادة وتعيين الولد يثبت بشهادة امرأة واحدة. قال صاحب فتح القدير: الاطلاق يشمل المعتدة عن وفاة وعن طلاق بائن أو رجعى فيوافق تصريح قاضيخان وفخر الاسلام يجريان الخلاف فى الرجعى وشمس الأئمة رحمه الله تعالى قيد صورة المسألة بأن يكون الطلاق بائنا فقال:
لو ان رجلا طلق امرأته ثلاثا أو تطليقا بائنا ثم جاءت بولد بعد الطلاق لسنتين أو أقل وشهدت امرأة على الولادة والزوج ينكر الولادة والحبل لم يلزمه النسب فى قول أبى حنيفة رحمه الله تعالى ما لم يشهد به رجلان أو رجل وامرأتان ونحوه فعل صاحب المختلف حيث قال شهادة القابلة على الولادة لا تقبل الا بمؤيد الى أن قال حتى أن المعتدة عن وفاة اذا كذبها الورثة فى الولادة وفى الطلاق البائن اذا كذبها الزوج الى آخر ما ذكره واتفقوا على قيد انكار الزوج وكذا لو وقع انكار الولادة والحبل من الورثة فعندهما يثبت بشهادة امرأة حرة عدلة ويرث بذلك ويشترط لفظة الشهادة على قولهما عند مشايخ خراسان لأنها موجبة حقا على الغير ولا يشترط عند العراقيين قياسا على العدد وهل يقبل شهادة رجل واحد عندهما؟ قيل: نعم ولا يفسق وفى جامع قاضيخان رحمه الله تعالى على هذا الخلاف كل ما لم يطلع عليه الرجال وأجمع علماؤنا على أنه يقضى بالنسب بشهادة الواحدة عند قيام النكاح وحقيقة الحال أنه يثبت تعيين الولد بهذه الشهادة والنسب بقيام الفراش واذا تقرر ان النكاح بعد الطلاق الرجعى قائم من كل وجه يتجه تقييد الخلاف بالبائن كما نقله شمس الأئمة ويكون الرجعى كالعصمة القائمة حتى حل الوط ء ودواعيه والخلاف انما هو بعد الموت وبالطلاق البائن، ومن قال (٢) ان تزوجت فلانة فهى طالق فتزوجها فولدت ولدا لستة أشهر من يوم
стр. 7622
تزوجها فهو ابنه وعليه المهر أما النسب فلأنها فراشه لأنها لما جاءت بالولد لستة أشهر من وقت النكاح فقد جاءت به لأقل منها من وقت الطلاق فكان العلوق قبله فى حالة النكاح والقصور ثابت بان تزوجها وهو يخالطها فوافق الانزال النكاح والنسب يحتاط فى اثباته واما المهر فلأنه لما ثبت النسب منه جعل واطئا حكما فتأكد المهر به، وجاء فى فتح (١) القدير انه لو كان القذف بولد نفى القاضى نسبه والحقه بأمه وشرط هذا الحكم ان يكون العلوق فى حال يجرى بينهما فيه اللعان حتى لو علق وهى كافرة أو أمه ثم عتقت وأسلمت فنفى نسب ولده لا ينتفى ولا تلاعن لأن انتفاءه انما يثبت شرعا حكما للعان ولا لعان بينهما ولأن نسبه كان ثابتا على وجه لا يمكن قطعه فلا ينقطع وفى الذخيرة لا يشرع اللعان بنفى الولد فى المجبوب والخصى ومن لا يولد له ولد لأنه لا يلحق به الولد وفيه نظر لأن المجبوب يستنزل بالسحق ويثبت نسب ولده على ما هو المختار ولو قذفها بالزنا ونفى الولد ذكر فى اللعان الأمرين ثم ينفى القاضى نسب الولد ويلحقه بأمه لما روى أن النبى صلي الله عليه وسلم نفى ولد امرأة هلال بن أمية عن هلال والحقه بها ولأن المقصود من هذا اللعان نفى الولد فيوفر عليه قصده فيتضمنه القضاء بالتفريق ان لا يثبت قطع النسب ضمنا للتفريق وعن أبى يوسف رحمه الله تعالى ان القاضى يفرق ويقول قد الزمته أمه وأخرجته من نسب الأب لأنه ينفك عنه فلا بد من ذكره.
مذهب المالكية:
جاء فى حاشية (٢) الدسوقى على الشرح الكبير: أنه يجوز استلحاق الولد المجهول النسب ولو كذبت أمه من استلحقه لتشوف الشارع للحوق النسب اما اذا كان الولد معلوم النسب أو علم أنه من زنا فلا يجوز استلحاقه ويستثنى من مجهول النسب اللقيط فانه لا يصح استلحاقه الا ببينة أو بوجه كمجاعة أو لكونه لا يعيش له أولاد فيطرح لأجل ان يعيش ويصح الاستلحاق وان كبر الولد أو مات لأنه لا يشترط تصديقه بمستلحقه كما هو قول ابن رشد وابن شاس رحمهما الله تعالى وقال ابن خروف والعوفى باشتراطه وقال ابن يونس رحمه الله تعالى يشترط تصديقه ان كان فى حوز مستلحقه لا ان كان فى غيره ويصح الاستلحاق وان باعه المستلحق على أنه عبد ونقض البيع ولو كذبه المشترى على التحقيق واذا نقض البيع رجع المشترى على البائع المستلحق بنفقته عليه مدة اقامته عند المشترى ان لم يكن للعبد خدمة على الأرجح فان كان له خدمة بان استخدمه بالفعل فلا رجوع له. قال الدسوقى رحمه الله تعالى قيمة الخدمة عن النفقة أولا كما لا رجوع للبائع ان زادت على النفقة ومقابل الأرجح الرجوع مطلقا وعدمه مطلقا. وان باع أمة حاملا بحسب دعوى البائع غير ظاهرة الحمل فولدت عند المشترى ولدا فستلحقه بائعها لحق به مطلقا سواء صدقه المشترى
стр. 7623
أو كذبه وسواء تصرف فيه المشترى أم لا.
أما الأم فان اتهم البائع فيها بمحبة رغبة فيها لجمالها أو عدم ثمن عند البائع فأنها لا ترد للبائع ولزمه أن يرد الثمن لمشتريها وان لم يتهم فيها بواحد مما ذكر فانها ترد له أم ولد كما كانت أولا ويرد الثمن لمشتريها.
واذا (١) ولدت زوجة رجل وأمة رجل آخر واختلطا الولدان عينته القافة وعن ابن القاسم رحمه الله تعالى فيمن وجدت مع ابنتها أخرى لا تلحق بزوجها واحدة منهما لاحتمال كون البنت الأخرى من نكاح والقافة لا تكون فى نكاحين لكن رجح القول بانها تدخل فى نكاح مجهول كما فى هذا الفرع ثم المذهب ان القافة تكون فى النكاحين أيضا وانما تعتمد القافة فى معرفتها الانساب بالشبه على أب لم يدفن أى بان عرفته قبل دفنه سواء عرفته بعد الموت أو قبله ويكفى قائف واحد على المشهور لأنه مخبر، وجاء فى التاج (٢) والاكليل: أنه لا يلحق اللقيط بملتقطه ولا غيره الا ببينة أو بوجه من المدونة قال مالك رحمه الله تعالى من التقط لقيطا فأتى رجل فادعى أنه ولده لم يصدق ولم يلحق به الا ان يكون لدعواه وجه كرجل عرف أنه لا يعيش له ولد فزعم أنه رماه لقول الناس اذا طرح عاش ونحوه مما يدل على صدقه فانه يلحق به والا لم يصدق الا ببينة قيل لابن القاسم رحمه الله تعالى فان صدقه الملتقط قال أراه شاهدا ولا تجوز شهادة واحد مع اليمين فى النسب قال ابن يونس رحمه الله تعالى خالف ابن القاسم رحمه الله تعالى أصله فى الاستلحاق وقال فى المدونة ومن التقط لقيطا فانفق عليه فأتى رجل أقام البينة أنه ابنه فله أن يتبعه بما انفق ان كان الأب موسرا فى حين النفقة لأنه ممن تلزمه نفقته هذا ان تعمد الأب طرحه وان لم يكون هو طرحه فلا شئ عليه وانظر لو اختلفا فى طرحه فادعى الملتقط ان أباه طرحه عمدا وانكره الأب فالقول قول من أشبه منهما وكذلك لو اختلفا فى عسر الأب وقت الانفاق أو يسره ويملك أب (٣) وان علا جارية فرعه وان سفل ذكرا أو أنثى بتلذذه ويتبع بها ان أعدم وتباع عليه فيها ان لم تحمل وللابن ان يتمسك بها فى هذه الحالة وحرمت على الابن فقط ان لم يكن وطئها وحرمت عليهما معا ان وطئاها أو تلذذا بها بدون وط ء وان حملت عتقت أى ناجزا على مولدها منهما لأن كل أم ولد حرم وطؤها نجز عتقها فان ولدت من كل عتقت على السابق منهما فان وطئاها بطهر ولم توجد قافة تعين الحق بهما وعتقت عليهما كما لو الحقته بهما وحاصل ما فى المسألة انها تارة تلد من أحدهما وتارة تلد منهما وفى كل اما أن يعلم السابق أولا فان ولدت من أحدهما فقط وعلم كانت أم ولد له وعتقت عليه ناجزا كان هو الأب أو الابن ولا يتأتى العلم بذلك الأحد الذى ولدت منه الا اذا كان وطؤهما فى طهرين بان استبرأها احدهما بحيضة من وط ء الأول ووطئها بعدها
стр. 7624
فان أتت بولد لستة أشهر من وط ء الثانى لحق به وعتقت عليه وان ولدت لأقل من سته أشهر من وط ء الثانى لحق بالأول لأنه كان فى بطنها عند حيضها والحامل تحيض عند مالك رحمه الله تعالى وان لم يعلم من أيهما بان وطئاها فى طهر واحد فالقول للقافة فمن الحقته به فهو ابن له وتعتق عليه فان لم تلحقه بواحد عتق عليهما كأن لم تكن قافة أو كانوا واختلفوا ولم يكن أحدهم أعرف وأرجح من الثانى وان ولدت من كل واحد ولدا فانها تعتق على السابق منهما ان علم والا عتقت عليهما وكل من عتقت عليه وحده فالولاء له وان عتقت عليهما فالولاء لهما ويغرم الأب قيمتها فى كل الصور ولو عتقت على الابن وحده وتكون قيمة قن ويؤدب الأب فى الصور كلها ان لم يعذر بجهل، وان لاعن (١) الزوج زوجته لرؤيته زناها وادعى الوط ء قبل الرؤية وأتت بولد وادعى عدم الاستبراء بعد ذلك الوط ء ثم ظهر بها حمل فهذا الولد اما ان لا يمكن ان يكون من زنا الرؤية بان أتت به لأقل من ستة أشهر ناقصة خمسة أيام من يوم الرؤية واما ان يمكن ان يكون من زنا الرؤية بأن أتت به لستة أشهر ناقصة خمسة أيام فأكثر من يوم الرؤية فان كان الأول لحق بالزوج قطعا وان كان الثانى فلمالك فيه ثلاثة أقوال:
الأول: الزام الزوج بالولد ولا ينتفى عنه أصلا لا بلعان ولا بغيره بناء على ان اللعان انما شرع لنفى الحد فقط.
الثانى: أنه ينتفى الولد عن الزوج باللعان الأول بناء على ان اللعان موضوع لنفى الحد والولد معا.
الثالث: ان الولد يلحق بالزوج ما لم ينفه بلعان آخر لأن اللعان الأول انما كان لنفى الحد لا لنفى الولد فاذا أراد نفيه لاعن لنفيه.
ومحل هذه الأقوال الثلاثة يتحقق ان حملها كان موجودا يوم الرؤية بان كان بينا متضحا أو أتت به لأقل من ستة أشهر من يوم الرؤية أقلية لها بال بأن أتت به لستة أشهر الا ستة أيام أو سبعة أيام فانه يلحق الولد به فى هذه الحالة وللزوج ان يلاعن فى نفى الحمل مطلقا كانت المرأة فى العصمة أو مطلقة خرجت من العدة أولا كانت حية أو ميتة فلا يتقيد اللعان لنفى الحمل بزمان الا ان تجاوز أقصى أمد الحمل من يوم الطلاق أو ترك الوط ء فينتفى عنه بلا لعان لعدم لحوقه به وللزوج أن يلاعن فى الرؤية اذا ادعاها فى العدة وان كانت من طلاق بائن فانه يلاعن ولو انقضت العدة لأن العدة من توابع العصمة وأحرى لو رمى من فى العصمة فان ادعى بعدها أنه رأى فيها لم يلاعن فالحاصل أنه اذا ادعى فى زمن العدة أنه رأى فيها أو قبلها لاعن وان انقضت العدة وان ادعى بعدها أنه رأى فيها أو قبلها أو بعدها فلا لعان وحد اذا ادعى بعد العدة انه رأى فيها أو قبلها أو بعدها كاستلحاق الولد الذى نفاه بلعان فانه يحد ويلحق به الا ان يثبت زناها باقرار أو بينة فلا يحد لأنه رمى غير عفيفة فى المسألتين لأنهما خلقا من ماء واحد وان كان بين الولدين ستة أشهر فأكثر وان استلحق (٢) الزوج بعد اللعان أحد
стр. 7625
التوأمين لحقا معا وحد لأنهما كالشئ الواحد لا يلحق احداهما باستلحاق الآخر ولا ينتفى بنفيه لأن كل واحد حمل مستقل وهذا يقتضى انه لا يلتفت لسؤال النساء فى ذلك الا ان الامام مالك رضى الله تعالى عنه قال وان أقر بالثانى الذى بينه وبين الأول ستة أشهر بان قال هو ولدى والغرض أنه أقر بالأول لا أنه نفاه وقال لم أطأ بعد ولادة الأول وهذا الثانى ولدى سئل النساء العارفات هل يتأخر أحد التوأمين هكذا فان قلن قد يتأخر هكذا أى ستة أشهر لم يحد لأنه مع الأول بطن واحد وليس قوله لم أطأ بعد الأول نفيا للثانى صريحا لجواز كونه من الوط ء الذى كان عنه الأول وان قلن لا يتأخر حد لأنه لما أقر به وقال لم أطأ بعد الأول صار هذا القول منه قذفا لها وتقرير الاشكال أن الستة ان كانت قاطعة للثانى عن الأول فلا يرجع للنساء ويحد وان لم تكن قاطعة فيرجع لهن ولا يحد ان قلن قد يتأخر وهو قد قال فى الفرع الأول انها قاطعة ويحد وفى الثانى يرجع للنساء ويحد فأشكل الفرع الثانى على الأول، وفى الحطاب (١): قال ابن شاس رحمه الله تعالى ولد المرتد لا يلحق به فى الردة اذا كان صغيرا اذ تبعية الولد لأبيه انما تكون فى دين يقر عليه فان قتل الأب على الكفر بقى الولد مسلما وقال ابن القاسم رحمه الله تعالى صغير ولد المرتد ان كان ولده قبل ردته جبر على الاسلام وضيق عليه ولا يبلغ به الموت وان ولده بعد ردته جبروا على الاسلام وردوا اليه وان لم يدركوا حتى بلغوا تركوا لأنهم ولدوا على ذلك.
مذهب الشافعية:
جاء فى نهاية المحتاج (٢): انه اذ تداعى شخصان مجهولان لقيطا أو غيره عرض على القائف مع المتداعيين ان كان صغيرا اذ الكبير لابد من تصديقه فمن ألحقه به القائف لحقه والمجنون كالصغير وألحق به البلقينى رحمه الله تعالى مغمى عليه ونائما وسكران غير متعد، وكذا لو اشتركا فى وط ء امرأة أو استدخلت ماءهما المحترم كما قاله البلقينى فولدت ولدا يمكن أن يكون منهما وتنازعاه بأن وطئها بشبهة كان ظنها كل انها زوجته أو أمته أو وطئها مشتركة بهما فى طهر واحد والا فهو للثانى أو وطئ زوجته وطلق، فوطئها آخر بشبهة أو نكاح فاسد كأن نكحها فى العدة جاهلا بالحال، أو وطئ أمته وباعها فوطئها المشترى ولم يستبرئ واحد منهما فيعرض على القائف ولو مكلفا، فمن ألحقه به منهما لحقه فان لم يكن قائف أو كان لكنه تحير اعتبر انتساب الولد بعد كماله، قال البلقينى رحمه الله تعالى لو كان الاشتباه للاشتراك فى الفراش لم يعتبر الحاق القائف الا أن يحكم حاكم ذكره الماوردى، وحكاه فى المطلب عن ملخص كلام الأصحاب وكذا لو وطئ بشبهة منكوحة لغيره فى الأصح كما فى المحرر. ولا يتعين الزوج للالحاق لأنه موضع
стр. 7626
الاشتباه ومقابل الأصح انه يلحق الزوج لقوة الفراش، ولا يكفى اتفاق الزوجين على الوط ء بل لا بد من بينة به لأن للولد حقا فى النسب وتصديقهما ليس بحجة عليه فان قامت به بينة عرض على القائف وهذا ما ذكره النووى رحمه الله تعالى فى الروضة هنا وهو المعتمد وان لم يذكره فى اللعان واعتمد البلقينى رحمه الله تعالى الاكتفاء بذلك الاتفاق، ويلحق بالبينة تصديق الولد المكلف لما تقرران له حقا فاذا ولدت لما بين ستة أشهر وأربع سنين من وطئهما وادعياه أو لم يدعياه عرض على القائف لامكانه منهما فان تخلل بين وطئيهما حيضة فالولد للثانى، وان ادعاه الأول لظهور انقطاع تعلقه به الا أن يكون الأول زوجا فى نكاح صحيح والثانى بشبهة أو نكاح فاسد فلا ينقطع تعلق الأول لأن امكان الوط ء مع الفراش قائم مقام نفى الوط ء والامكان حاصل بعد الحيضة واحترز بالصحيح عما لو كان الأول زوجا فى نكاح فاسد فانه ينقطع تعلقه ويكون للثانى على الأظهر لأن المرأة فى النكاح الفاسد لا تصير فراشا ما لم توجد حقيقة الوط ء وسواء فى المتنازعين اتفقا اسلاما وحرية أم لا، لأن النسب لا يختلف مع صحة استلحاق العبد هذا ان ألحق بنفسه والا كأن تداعيا اخوة مجهول فيقدم الحر لأن شرط الملحق بغيره أن يكون وارثا حائزا ويحكم بحريته وان ألحقه بالعبد لاحتمال أنه ولد من حرة ولو ألحقه قائف بشبه ظاهر وقائف بشبه خفى قدم الثانى لأن معه زيادة علم بحذقه وبصيرته وفيما اذا ادعاه مسلم وذمى يقدم ذو البينة فيلتحق به نسبا ودينا اذا لم تكن أمه مسلمة فان كانت أمه مسلمة فلا يلحق بالذمى فى الدين وان لحق به نسبا فان لم تكن البينة وألحقه القائف بالذمى تبعه فى نسبه فقط ولا حضانة له، وجاء فى مغنى (١) المحتاج أنه لو نفى من نسب اليه ذلك الولد بلعان انتفى اللبن النازل به كالنسب فلو ارتضعت به صغيرة حلت للثانى ولو عاد واستلحق بعد اللعان لحقه الرضيع أيضا ولو وطئت منكوحة أى وطئها واحد بشبهة أو وطئ اثنان امرأة بشبهة فولدت ولدا فاللبن النازل به لمن لحقه الولد منهما، اما بقائف أو البينات ان أمكن كونه منهما أو لمن لحقه الولد بسبب غيره فان انحصر الامكان فى واحد منهما أو لم يكن قائف أو الحقه بهما أو نفاه عنهما أو أشكل عليه الأمر وانتسب الولد لأحدهما بعد بلوغه أو بعد افاقته من جنون ونحوه فالرضيع من ذلك اللبن ولد رضاع لمن لحقه ذلك الولد لأن اللبن تابع للولد، فان مات الولد قبل الانتساب وله ولد قام مقامه أو أولاد فانتسب بعضهم لهذا وبعضهم لذاك دام الاشكال فان ماتوا قبل الانتساب أو بعده فيما اذا انتسب بعضهم لهذا وبعضهم لذاك أو لم يكن له ولد ولا ولد ولد انتسب الرضيع حينئذ، اما قبل انقراض ولده وولد ولده فليس له الانتساب بل هو تابع للولد أو ولده ولا يجبر على الانتساب بخلاف الولد وأولاده فانهم يجبرون عليه لضرورة النسب والفرق ان النسب يتعلق به حقوق له وعليه كالميراث والنفقة والعتق بالملك وسقوط القود ورد الشهادة فلا بد من
стр. 7627
دفع الاشكال والمتعلق بالرضاع حرمة النكاح وجواز النظر والخلوة وعدم نقض الطهارة والامساك عنه سهل فلم يجبر عليه الرضيع ولا يعرض أيضا على القائف ويفارق ولد النسب بان معظم اعتماد القائف على الاشباه الظاهرة دون الأخلاق وانما جاز انتسابه لأن الانسان يميل الى من ارتضع من لبنه ولا تنقطع نسبه اللبن عن صاحبه من زوج أو غيره مات أو من زوج طلق وله اللبن وجاء فى المهذب (١): انه ان تداعى نسب اللقيط رجلان لم يجز الحاقه بهما معا لأن الولد لا ينعقد من اثنين، والدليل عليه قوله تعالى:
«إِنّا خَلَقْناكُمْ ٢ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى» فان لم يكن لواحد منهما بينة عرض الولد على (٣) القافة فان الحقته باحدهما لحق به، لما روت عائشة رضى الله تعالى عنها قالت: دخل على رسول الله ﷺ أعرف السرور فى وجهه فقال: (ألم ترى الى مجزز المدلجى نظر الى اسامة وزيد وقد غطيا رؤسهما وقد بدت أقدامهما). فقال: إن هذه الأقدام بعضها من بعض فلو لم يكن ذلك حقا لما سر به رسول الله ﷺ وهل يجوز ان يكون من غير بنى مدلج؟ فيه وجهان.
احدهما: لا يجوز لأن ذلك ثبت بالشرع ولم يرد الشرع الا فى بنى مدلج.
والثانى: انه يجوز وهو الصحيح لأنه علم يتعلم ويتعاطى فلم تختص به قبيلة كالعلم بالأحكام، وهل (٤) يجوز ان يكون واحدا فيه وجهان.
احدهما: انه يجوز لأن النبى ﷺ سر بقول مجزز المدلجى وحده ولأنه بمنزلة الحاكم لأنه يجتهد ويحكم كما يجتهد الحاكم ثم يحكم.
والثانى: لا يجوز أقل من اثنين لأنه حكم بالشبه فى الخلقة فلم يقبل من واحد كالحكم فى المثل فى جمراء الصيد ولا يقبل الا قول من جرب وعرف بالقيافة حذقه كما لا يقبل فى الفنيا الا قول من عرف فى العلم حذقه، وان الحقته القافه بهما أو نفته أو أشكل الأمر عليها أو لم تكن قافة ترك حتى يبلغ ويؤخذان بالنفقة عليه لأن كل واحد منهما يقول: أنا الأب، وعلى نفقته فاذا بلغ أمرناه ان ينتسب الى من يميل طبعه اليه، لما روى عن عمر رضى الله تعالى عنه أنه قال للغلام الذى الحقته القافة بهما الحال، ايهما شئت ولأن الولد يجد لوالده ما لا يجد لغيره فاذا تعذر العمل بقول القافة رجع الى اختيار الولد، وهل يصح أن ينتسب اذا صار مميزا ولم يبلغ؟ فيه وجهان. احدهما: يصح كما يصح أن يختار أن يكون مع أحد الأبوين اذا صار مميزا.
والثانى: لا يصح لأنه قول يتعين به النسب ويلزم الأحكام به فلا يقبل من الصبى، ويخالف أختيار أن يكون مع أحد الأبوين لأن ذلك غير لازم ولهذا لو اختار احدهما ثم انتقل الى الآخر جاز ولا يجوز ذلك فى النسب وان كان لأحدهما بينة قدمت على القافة لأن البينة
стр. 7628
تخبر عن سماع أو مشاهدة والقافة تجز عن اجتهاد فان كان لكل واحد منهما بينة فهما متعارضتان لأنه لا يجوز أن يكون الولد من اثنين، ففى أحد القولين يسقطان ويكون كما لو كان لم تكن بينة وفى الثانى تستعملان، فعلى هذا هل يقرع بينهما؟ فيه وجهان.
احدهما: يقرع بينهما، فمن خرجت له القرعة قضى له لأنه لا يمكن قسمة الولد بينهما ولا يمكن الوقف لأن فيه أضرارا باللقيط فوجبت القرعة.
والثانى: لا يقرع لأن معنا ما هو أقوى من القرعة وهو القافة فعلى هذا يصير كما لو لم يكن بينهما بينة وجاء فى (١) المهذب: ان ادعى حر مسلم نسب اللقيط لحق به وتبعه فى الاسلام لأنه يقر له بحق لا ضرر فيه على أحد فقبل كما لو أقر به بمال وله أن يأخذه من الملتقط لأن الوالد أحق بكفالة الولد من الملتقط وان كان الذى أقر بالنسب هو الملتقط فالمستحب أن يقال له من أين صار ابنك لأنه ربما اعتقد أنه بالالتقاط صار أبا له وان ادعى نسبه عبد لحق به لأن العبد كالحر فى السبب الذى يلحق به النسب ولا يدفع اليه لأنه لا يقدر على حضانته لاشتغاله بخدمة مولاه، وان ادعى نسبه كافر لحق به لأن الكافر كالمسلم فى سبب النسب، وهل يصير اللقيط كافرا قال فى اللقيط: أحببت أن أجعله مسلما، وقال فى الدعوى والبينات أجعله مسلما فمن الأصحاب من قال: أن أقام البينة حكم بكفره قولا واحدا وان لم تقم البينة ففيه قولان. احدهما: يحكم بكفره لأنا لما حكمنا بثبوت نسبه فقد حكمنا بأنه ولد على فراشه.
والقول الثانى يحكم باسلامه لأنه محكوم باسلامه بالدار فلا يحكم بكفره بقول كافر وقال أبو اسحاق رحمه الله تعالى الذى قال فى اللقيط أراد به اذا ادعاه وأقام البينة عليه لأنه قد ثبت بالبينة انه ولد على فراش كافر والذى قال فى الدعوى والبينات أراد اذا ادعاه من غير بينة لأنه محكوم باسلامه بظاهر الدار فلا يصير كافرا بدعوى الكافر وهذا الطريق هو الصحيح لأنه نص عليه فى الاملاء واذا قلنا انه يتبع الأب فى الكفر فالمستحب أن يسلم الى مسلم الى أن يبلغ احتياطا للاسلام فان بلغ ووصف الكفر أقررناه على كفره وان وصف الاسلام حكمنا باسلامه من وقته، وان ادعت امرأة نسب اللقيط ففيه ثلاثة أوجه احدهما يقبل لأنها أحد الأبوين فقبل أقرارها بالنسب كالأب والوجه الثانى: لا يقبل وهو ظاهر النص لأنه يمكن اقامة البينة على ولادتها من طريق المشاهدة فلا يحكم فيها، بالدعوى بخلاف الأب فانه لا يمكن اقامة البينة على ولادته عن طريق المشاهدة ققبلت فيه دعواه ولهذا قلنا انه اذا قال لامرأته ان دخلت الدار فأنت طالق لم يقبل قولها فى دخول الدار الا ببينة ولو قال لها ان حضت فأنت طالق قبل تولها فى الحيض من غير بينة لما ذكرناه من الفرق فكذلك هاهنا.
والوجه الثالث: ان كانت فراشا لرجل لم يقبل قولها لأن اقرارها يتضمن الحاق
стр. 7629
النسب بالرجل وان لم تكن فراشا قبل لأنه لا يتضمن الحاق النسب بغيرها وان تداعت امرأتان نسبه وقلنا انه يصح دعوى المرأة ولم تكن بينة فهل يعرض على القافة؟ فيه وجهان؟ احدهما: يعرض لأن الولد يأخذ الشبه من الأم كما يأخذ الشبه من الأب فاذا جاز الرجوع الى القافة فى تمييز الأب من غيره بالشبه جاز فى تمييز الأم من غيرها.
والثانى: لا يعرض لأن الولد يمكن معرفة أمه يقينا فلم يرجع فيه الى القافة، بخلاف الأب:
فانه لا يمكن معرفته الا ظنا فجاز أن يرجع فيه الى الشبه.
وجاء فى (١) المهذب: انه اذا تزوج امرأة وهو ممن يولد لمثله وأمكن اجتماعهما على الوط ء وأتت بولد لمدة يمكن ان يكون الحمل فيها لحقه فى الظاهر لقوله ﷺ الولد للفراش ولأن مع وجود هذه الشروط يمكن أن يكون الولد منه وليس هاهنا ما يعارضه ولا ما يسقطه فوجب ان يلحق به وان كان الزوج صغيرا لا يولد لمثله لم يلحقه لأنه لا يمكن ان يكون منه وينتفى عنه من غير لعان لأن اللعان يمين واليمين جعلت لتحقيق ما يجوز ان يكون ويجوز ان لا يكون فيتحقق باليمين أحد الجائزين وهاهنا لا يجوز ان يكون الولد له فلا يحتاج فى نفيه الى اللعان واختلف الأصحاب فى السن التى يجوز ان يولد له فمنهم من قال يجوز ان يولد له بعد عشر سنين. ولا يجوز ان يولد له قبل ذلك وهو ظاهر النص والدليل عليه قوله ﷺ (مروهم بالصلاة وهم أبناء سبع واضربوهم عليها وهم أبناء عشر وفرقوا بينهم فى المضاجع) ومنهم من قال يجوز ان يولد له بعد تسع سنين ولا يجوز ان يولد له قبله لأن المرأة تحيض لتسع سنين فجاز أن يحتلم الغلام لتسع من عشر سنين وما قاله الشافعى رحمه الله تعالى أراد على سبيل التقريب لأنه لا بد ان يمضى بعد التسع امكان الوط ء وأقل مدة الحمل وهو ستة أشهر وذلك قريب من العشرة وان كان الزوج محبوبا فقد روى المزنى رحمه الله تعالى ان له ان يلاعن وروى الربيع رحمه الله تعالى أنه ينتفى من غير لعان واختلف الأصحاب فيه فقال أبو اسحاق رحمه الله تعالى ان كان مقطوع الذكر والأنثيين انتفى من غير لعان لأنه يستحيل ان ينزل مع قطعهما وان قطع أحدهما لحقه ولا ينتفى الا بلعان لأنه اذا بقى الذكر أولج وأنزل وان بقى الأنثيان ساحق وأنزل وحمل الروايتين على هذين الحالين وقال القاضى أبو حامد رحمه الله تعالى فى أصل الذكر ثقبتان احدهما للبول والأخرى للمنى فاذا انسدت ثقبه المنى انتفى الولد من غير لعان لأنه يستحيل الانزال وان لم تنسد لم ينتف الا باللعان لأنه يمكن الانزال وحمل الروايتين على هذين الحالين، وان لم يمكن اجتماعهما على الوط ء بان تزوجها وطلقها عقيب العقد أو كانت بينهما مسافة لا يمكن معها الاجتماع انتفى الولد من غير لعان لأنه لا يمكن أن يكون منه وان أتت بولد لدون ستة أشهر من وقت العقد انتفى عنه من غير لعان لأنا نعلم انها علقت به قبل حدوث الفراش وان دخل بها ثم طلقها وهى حامل فوضعت الحمل ثم أتت بولد آخر لستة أشهر لم يلحقه وانتفى عنه من غير لعان لأنا قطعنا
стр. 7630
ببراءة رحمها بوضع الحمل وان هذا الولد الآخر علقت به بعد زوال الفراش وان طلقها وهى غير حامل واعتدت بالاقراء ثم وضعت ولدا قبل ان تتزوج بغيره لدون ستة أشهر لحقه لأنا تيقنا ان عدتها لم تنقض وان أتت به لستة أشهر أو أربع سنين أو ما بينهما لحقه وقال أبو العباسى بن سريج رحمه الله تعالى:
لا يلحقه لأنا حكمنا بانقضاء العدة واباحتها للأزواج وما حكم به لا يجوز نقضه لأمر محتمل وهذا خطأ لأنه يمكن ان يكون منه النسب اذا أمكن اثباته لم يجز نفيه ولهذا اذا أتت بولد بعد العقد لستة أشهر لحقه وان كان الأصل عدم الوط ء وبراءة الرحم فان وضعته لأكثر من أربع سنين نظر فان كان الطلاق بائنا انتفى عنه بغير لعان لأن العلوق حادث بعد زوال الفراش وان كان رجعيا ففيه قولان احدهما ينتفى عنه بغير لعان لأنها حرمت عليه بالطلاق تحريم المبتوتة فصار كما لو طلقها طلاقا بائنا والقول الثانى يلحقه لأنها فى حكم الزوجات فى السكنى والنفقة والطلاق والظهار والايلاء، فاذا قلنا بهذا فالى متى يلحقه ولدها فيه وجهان قال أبو اسحاق رحمه الله تعالى يلحقه أبدا لأن العدة يجوز ان تمتد لأن أكثر الطهر لا حد له ومن أصحابنا من قال يلحقه الى أربع سنين من وقت انقضاء العدة وهو الصحيح لأن العدة اذا انقضت بانت وصارت كالمبتوتة وان كانت له زوجة يلحقه (١) ولدها ووطئها رجل بالشبهة وادعى الزوج ان الولد من الواطئ عرض معهما على القافة ولا يلاعن لنفيه لأنه يمكن نفيه بغير لعان وذلك بطريق القافة فلا يجوز نفيه باللعان فان لم تكن قافة أو كانت وأشكل عليها ترك الصغير حتى يبلغ السن الذى ينتسب فيه الى احدهما فان بلغ وانتسب الى الواطئ بشبهة وانتفى عن الزوج بغير لعان وان انتسب الى الزوج لم ينتف عنه الا باللعان لأنه لا يمكن نفيه بغير اللعان فجاز نفيه باللعان وأن قال زنى بك وأنت مكرهة والولد منه ففيه قولان احدهما لا يلاعن لنفيه لأن أحدهما ليس بزان فلم يلاعن لنفى الولد كما لو وطئها رجل بشبهة وهى زانية والثانى ان له ان يلاعن وهو الصحيح لأنه نسب يلحقه من غير رضاه لا يمكن نفيه بغير اللعان فجاز نفيه باللعان كما لو كانا زانيين، وان أتت امرأته بولد فادعى الزوج أنه من زوج قبله وكان لها زوج قبله نظر فان وضعته لأربع سنين فما دونها من طلاق الأول ولدون ستة أشهر من عقد الزوج الثانى فهو للأول لأنه يمكن أن يكون منه وينتفى عن الزوج بغير لعان لأنه لا يمكن أن يكون منه وان وضعته لأكثر من أربع سنين من طلاق الأول لأقل من ستة أشهر من عقد الزوج الثانى انتفى عنهما لأنه لا يمكن أن يكون من واحد منهما وان وضعته لأربع سنين فما دونها من طلاق الأول ولستة أشهر فصاعدا من عقد الزوج الثانى عرض على القافة لأنه يمكن أن يكون من كل واحد منهما فان الحقته بالأول لحق به وانتفى عن الزوج بغير لعان وأن الحقته بالزوج لحق به ولا ينتفى عنه الا باللعان وان لم تكن توجد قافة أو وجدت وأشكل عليها ترك الصغير الى ان يبلغ وقت الانتساب فان انتسب الى الأول انتفى عن الزوج بغير لعان وان انتسب الى الزوج لم ينتف عنه الا باللعان وان لم يعرف وقت
стр. 7631
طلاق الأول ووقت نكاح الزوج فالقول قول الزوج مع يمينه أنه لا يعلم انها ولدته على فراشه لأن الأصل عدم الولادة وانتفاء النسب فان حلف سقطت دعواها وانتفى النسب بغير لعان لأنه لم يثبت ولادته على فراشه وان نكل رددنا اليمين عليها وان حلفت لحق النسب بالزوج ولا ينتفى الا باللعان لأنه ثبتت ولادته على فراشه وان نكلت فهى توقف اليمين الى ان يبلغ الصبى فيحلف ويثبت نسبه فيه وجهان.
بناء على القولين فى رد اليمين على الجارية المرهونة اذا احبلها الراهن وادعى ان المرتهن اذن له فى وطئها وانكر المرتهن ونكلا جميعا عن اليمين احدهما لا ترد اليمين لأن اليمين حق للزوجة وقد أسقطته بالنكول فلم يثبت لغيرها والثانى ترد لأنه يتعلق بيمينها حقها وحق الولد فاذا اسقطت حقها لم يسقط حق الولد وان جاءت امرأة ومعها ولد وادعت أنه ولدها من زوجها وقال الزوج ليس هذا منى ولا هو منك بل هو لقيط أو مستعار لم يقبل قولها أنه منها من غير بينة لأن الولادة يمكن اقامة البينة عليها والأصل عدمها فلم يقبل قولها من غير بينة فان قلنا ان الولد يعرض مع الأم على القافة فى أحد الوجهين عرض على القافة فان الحقته بالأم لحق بها وثبت نسبه من الزوج لأنها أتت به على فراشه ولا ينتفى عنه الا باللعان وان قلنا الولد لا يعرض مع الأم على القافة أو لم توجد قافة أو وجدت وأشكل عليها فالقول قول الزوج مع يمينه أنه لا يعلم انها ولدته على فراشه فاذا حلف انتفى النسب من غير لعان لأنه لم تثبت ولادته على فراشه وان نكل رددنا اليمين عليها فان حلفت لحقه نسبه ولا ينتفى عنه الا باللعان وان نكلت فهل توقف اليمين على بلوغ الولد ليحلف؟ فيه الوجهان السابق بيانهما فى المسألة السابقة.
واذا تزوج امرأة وكلاهما ممن يولد له ووطئها ولم يشاركه أحد فى وطئها بشبهة ولا غيرها وأتت بولد لستة أشهر فصاعدا لحقه نسبه ولا يحل له نفيه لما روى أبو هريرة رضى الله تعالى عنه أن رسول الله ﷺ قال: (حين نزلت آية الملاعنة أيما رجل جحد ولده وهو ينظر اليه احتجب الله عنه وفضحه الله على رؤوس الأولين والآخرين) وان أتت امرأته بولد يلحقه فى الظاهر بحكم الامكان وهو يعلم انه لم يصيبها وجب عليه نفيه باللعان لما روى أبو هريرة رضى الله تعالى عنه أن النبى ﷺ قال: (ايما امرأة أدخلت على قوم من ليس منهم فليست من الله فى شئ ولن يدخلها الله تعالى جنته). فلما حرم النبى ﷺ على المرأة أن تدخل على قوم من ليس منهم دل على أن الرجل مثلها ولأنه اذا لم ينفه جعل الأجنبى ابنا له ومحرما له ولأولاده ومزاحما لهم فى حقوقهم وهذا لا يجوز أن يقذفها لجواز أن يكون من وط ء شبهة أو من زوج قبله، واذا أتت (١) امرأته بولدين توأمين وانتفى النسب عن احدهما وأقر بالآخر وجعلنا ما انتفى نسبه تابعا لما أقر به ولم نجعل ما أقر به تابعا لما انتفى منه لأن النسب يحتط لاثباته ولا يحتاط لنفيه ولهذا اذا أتت بولد يمكن أن يكون منه ويمكن أن
стр. 7632
لا يكون منه ألحقناه به احتياطيا لاثباته ولم تنفه وان أتت بولد فنفاه باللعان ثم أتت بولد آخر لأقل من ستة أشهر من ولادة الأول لم ينتف الثانى من غير اللعان لأن اللعان يتناول الأول فان نفاه باللعان انتفى وان أقر به أو ترك نفيه من غير عذر لحقه الولدان لأنهما حمل واحد وجعلنا ما نفاه تابعا لما لحقه ولم نجعل ما لحقه تابعا لما نفاه لما ذكرناه فى التوأمين وان أتت بالولد الثانى لستة أشهر من ولادة الأول انتفى بغير لعان لأنها علقت به بعد زوال الفراش، وان لاعنها على حمل فولدت ولدين بينهما دون ستة أشهر لم يلحقه واحد منهما لأنهما كانا موجودين عند اللعان فانتفيا به وان كان بينهما أكثر من ستة أشهر انتفى الأول باللعان وانتفى الثانى بغير لعان لأنا تيقنا بوضع الأول براءة رحمها منه وانها علقت بالثانى بعد زوال الفراش، وان قذف امرأته بزنا اضافة الى ما قبل النكاح فان لم يكن نسب لم يلاعن لاسقاط الحد لأنه قذف غير محتاج اليه فلم يجز تحقيقه باللعان كقذف الأجنبية وان كان هناك نسب يلحقه ففيه وجهان احدهما وهو قول أبى اسحاق رحمه الله تعالى انه لا يلاعن لأنه قذف غير محتاج اليه لأنه كان يمكنه أن يطلق ولا يضيفه الى ما قبل العقد والثانى وهو قول أبى على بن أبى هريرة رحمه الله تعالى أن له أن يلاعن لأنه نسب يلحقه من غير رضاه لا ينتفى بغير لعان فجاز له نفيه باللعان، وان أبانها ثم قذفها بزنا اضافة الى جال النكاح فان لم يكن نسب لم يلاعن لدرء الحد لأنه قذف غير محتاج اليه وان كان هناك نسب فان كان ولدا منفصلا فله أن يلاعن لنفيه لأنه يحتاج الى نفيه باللعان وان كان حملا فقد روى المزنى رحمه الله تعالى فى المختصر ان له أن ينفيه وروى فى الجامع انه لا يلاعن حتى ينفصل الحمل واختلف أصحابنا فيه فقال أبو اسحاق رحمه الله تعالى لا يلاعن قولا واحدا وما رواه المزنى رحمه الله تعالى فى المختصر أراد اذا انفصل وقد بين فى الأم فانه قال لا يلاعن حتى ينفصل ووجهه أن الحمل متحقق لجواز أن يكون ربحا فينفش ويخالف اذا قذفها فى حال الزوجية لأن هناك يلاعن لدرء الحد فتبعه نفى الحمل وهاهنا ينفرد الحمل باللعان فلم يجز قبل أن يتحقق ومن أصحابنا من قال فيه قولان احدهما لا يلاعن حتى ينفصل لما ذكرناه والثانى يلاعن وهو الصحيح لأن الحمل موجود فى الظاهر ومحكوم بوجوده ولهذا أمر بأخذ الحامل فى الديات ومنع من أخذها فى الزكاة ومنعت الحامل اذا طلقت أن تتزوج حتى تضع وهذه الطريقة هى الصحيحة لأن الشافعى رضى الله تعالى عنه نص فى مثلها على قولين وهى فى نفقة المطلقة الحامل فقال فيها قولان احدهما تجب لها النفقة يوما بيوم والثانى لا تجب حتى ينفصل وان قذف (١) امرأته وانتفى عن حملها وأقام على الزنا بينه سقط عنه الحد بالبينة وهل له أن يلاعن لنفى الحمل قبل ان ينفصل على ما ذكرناه من الطريقين فى الفصل قبله وان قذف امرأته فى نكاح فاسد فان لم يكن نسب لم يلاعن لدرء الحد لأنه قذف غير محتاج اليه وان كان حملا ففيه ما سبق بيانه وان كان هناك نسب فان كان
стр. 7633
ولدا منفصلا فله ان يلاعن لنفيه لأنه ولد يلحقه بغير رضاه لا ينتفى عنه بغير اللعان فجاز نفيه باللعان كالولد فى النكاح الصحيح.
وان ملك أمة لم تصر فراشا بنفى الملك لأنه قد يقصد بملكها الوط ء وقد يقصد به التمول والخدمة والتجمل فلم تصر فراشا فان وطئها صارت فراشا له فان أتت بولد لمدة الحمل من يوم الوط ء لحقه لأن سعدا بولد رضى الله تعالى عنه نازع عبد بن زمعة فى ابن وليدة زمعة فقال عبد هو أخى وابن وليدة أبى ولد على فراشه فقال النبى ﷺ هو لك الولد للفراش وللعاهر الحجر وروى ابن عمر رضى الله تعالى عنه أن عمر رضى الله تعالى عنه قال ما بال رجال يطئون ولائدهم ثم يعزلونهن لا تأتينى وليدة يعترف سيدها أنه ألم بها الا الحقت به ولدها فاعزلوا بعد ذلك أو اتركوا.
مذهب الحنابلة:
جاء فى كشاف القناع (١) ان الزوج اذا قال لامرأته لم تزن ولكن ليس هذا الولد منى أو قال لها لم أقذفك ولكن ليس هذا الولد منى فهو ولده فى الحكم لأن الولد للفراش وهى فراشه ولا حد عليه لأنه لم يقذفها بالزنا وان قال لامرأته ليس هذا الولد منى بعد ان أبانها أو قاله لسريته فشهدت ببينة أنه ولد على فراشه لحقه نسبه اذ الولد للفراش، وان قال عن ولد بيدها ما ولدته وانما التقطته أو استعرته فقالت بل هو ولدى منك لم يقبل قولها عليه لأن الولادة يمكن اقامة البينة عليها والأصل عدمه، ولا يلحقه نسبه الا ببينة وتكفى امرأة مرضية تشهد بولادتها له فاذا ثبتت ولادتها له لحقه نسبه لأنها فراشه والولد للفراش، وكذلك لا تقبل دعواها الولادة اذا علق طلاقها بها لامكان اقامة البينة بها ما لم يقر بالحمل فان أقر بالحمل قبلت دعواها الولادة عند القاضى أبى يعلى رحمه الله تعالى وأصحابه وجزم به فى المنتهى فى فصل تعليقه بالحمل والولادة.
ولا تقبل دعوى الأمة للولادة لتصير أم ولد لأنها خلاف الأصل ويقبل قولها فى انها ولدت لتنقضى عدتها به لأنها أمينة على نفسها فى ذلك.
وان ولدت توأمين فأقر باحدهما ونفى الآخر أو سكت عنه فلم يقر به ولم ينفه لحقه نسبهما حيث كان بينهما دون ستة أشهر لأنه حمل واحد فلا يجوز أن يكون بعضه منه وبعضه من غيره لأن النسب يحتاط لاثباته لا لنفيه وكذلك يثبت بمجرد الامكان فلذلك لم يحكم بنفى ما أقر به تبعا للذى نفاه بل حكم بثبوت نسب من نفاه تبعا لمن أقر به وان كان قذف امهما فطالبته بالحد فله اسقاطه باللعان.
стр. 7634
والاخوان المنفيان اخوان لأم فقط لا يتوارثان باخوة أبوة، وان أتت بولد فنفاه ولاعن لنفيه ثم ولدت آخر لأقل من ستة أشهر لم ينتفى الثانى باللعان الأول ويحتاج فى نفيه الى لعان ثان، فان أقر بالثانى أو سكت عن نفيه فانهما توأمان لكون ما بينهما أقل من ستة أشهر وان أتت بالولد الثانى بعد ستة أشهر فليسا توأمين وله نفيه باللعان وان استلحق الولد الثانى أو ترك نفيه لحقه نسبه ولو كانت قد بانت باللعان لأنه يمكن أن يكون قد وطئها بعد وضع الأول وان لاعنها قبل وضع الأول فأتت بولد ثم ولدت آخر بعد ستة أشهر لم يلحقه نسب الثانى. لأنه لا يمكن أن يكون الولدان حملا واحدا فعلم انها علقت به بعد زوال الزوجية وانقضاء العدة فتكون قد حملت به وهى أجنبية.
وفى منتهى الارادات (١): ولو أتت زوجته بولد بعد نصف سنة أى ستة أشهر منذ أمكن اجتماعه بها ولو مع غيبة فوق أربع سنين ولو عشرين سنة قال فى الفروع والمبدع ولعل المراد ويخفى سيره والا فالخلاف على ما يأتى ولا ينقطع الامكان عن الاجتماع بحيض قال فى الترغيب لاحتماله دم فاسد أو أتت بالولد لدون أربع سنين منذ ابانها زوجها ولو كان الزوج ابن عشر سنين فيما اذا أتت بالولد لستة أشهر منذ أمكن اجتماعه بها أو لدون أربع سنين منذ أبانها لحقه نسبه لحديث الولد للفراش ولامكان كونه منه وقدروه بعشر سنين لحديث (أضربوهم عليها لعشر وفرقوا بينهم فى المضاجع ولأن العشر يمكن فيها البلوغ فألحق به الولد كالبالغ المتيقن وقد روى أن عمرو بن العاص وابنه رضى الله تعالى عنهما لم يكن بينهما الا اثنا عشر عاما وأمره رسول الله ﷺ بالتفريق بينهم فى المضاجع دليل امكان الوط ء وهو سبب الولادة ومع هذا أى لحوق الولد بابن عشر لا يحكم ببلوغه لاستدعاء الحكم ببلوغه يقينا لترتب الاحكام عليه من التكليف ووجوب الغرامات فلا يحكم به مع الشك والحاق الولد به لحفظ النسب احتياطا ولا يكمل بالحاق النسب به مهر ان لم يثبت الدخول أو الخلوة ونحوه لأن الأصل براءته منه ولا تثبت به عدة ولا رجعة لعدم ثبوت موجبها وان لم يمكن كونه الولد من الزوج كأن أتت به لدون نصف سنة منذ تزوجها وعاش لم يلحقه للعلم بأنها كانت حاملا به قبل التزويج فان مات أو ولدته ميتا لحقه بالامكان أو أتت بالولد لأكثر من أربع سنين منذ أبانها لم يلحقه للعلم بأنها حملت به بعد بينونتها اذ لا يمكن بقاؤها حاملا به بعد البينونة الى تلك المدة.
وجاء فى كشاف القناع (٢): لو أخبرت المطلقة البائن بانقضاء عدتها بالقرء ثم أتت به لأكثر من ستة أشهر لم يلحق الزوج نسبه لأنها أتت به بعد الحكم بانقضاء عدتها فى
стр. 7635
وقت يمكن أن لا يكون منه فلم يلحقه كما لو انقضت عدتها بوضع الحمل وانما يعتبر الامكان مع بقاء الزوجية أو العدة وأما بعدهما فلا يكتفى بالامكان للحاقه وذلك لأن الفراش سبب ومع وجود السبب يكتفى بامكان الحكم فاذا انتفى السبب انتفى الحكم لانتفائه، فأما ان طلقها ولو بائنا فاعتدت بالاقراء ثم ولدت قبل مضى ستة أشهر من آخر اقرائها لحقه نسب الولد ولزم ألا يكون الدم حيضا لعلمنا انها كانت حاملا فى زمن رؤية الدم والحامل لا تحيض، وان فارقها حاملا فولدت ولدا أو أكثر ثم ولدت ولدا آخر قبل مضى ستة أشهر لحقه نسب الثانى كالأول لأنهما حمل واحد، وان كان بينهما أكثر من ستة أشهر لم يلحقه نسب الثانى وانتفى عنه من غير لعان لأنه لا يمكن أن يكون الولدان حملا واحدا وبينهما مدة الحمل فعلم أنها علقت بالولد بعد زوال الزوجية وانقضاء العدة وكونها أجنبية كسائر الأجنبيات.
وان تزوج امرأة علم أنه لا يجتمع بها كالذى يتزوجها بحضرة الحاكم أو غيره ويطلقها فى المجلس أو يموت قبل غيبته عن أهل المجلس لم يلحقه للعلم حسا ونظرا لأنه ليس منه أو يتزوجها وبين أى الزوجين مسافة لا يصل اليها فى المدة التى ولدت فيها لم يلحقه.
وان أمكن وصوله فى المدة التى مضت بعد العقد والولادة لحقه النسب وان كان الزوج صبيا له دون عشر سنين لم يلحقه نسب لأنه لم يعهد بلوغ قبل العشرة أو كان الزوج مقطوع الذكر والانثيين أو مقطوع الأنثيين فقط أى مع بقاء الذكر لم يلحقه نسبه لأن الولد لا يوجد الا من منى ومن قطعت خصيتاه لا منى له لأنه لا ينزل الا ماء رقيقا لا يخلق منه الولد ولا وجد ذلك ولا اعتبار بايلاج لا يخلق منه الولد كما لو أولج الصغير ويلحق الولد مقطوع الذكر فقط لأنه يمكن أن يساحق فينزل ما يخلق منه الولد ولهذا ألحقنا ولد الأمة بسيدها اذا اعترف بوطئها دون الفرج ويلحق العنين لامكان انزاله ما يخلق منه الولد.
وان طلق (١) الزوج امرأته طلاقا رجعيا فولدت لأكثر من أربع سنين منذ طلقها وقبل نصف سنة منذ أخبرت بفراغ العدة ان كانت أخبرت بها أو ولدت لأكثر من أربع سنين منذ طلقها ان لم تخبر بانقضائها لحقه نسبه أو ولدت لأقل من أربع سنين منذ انقضت عدتها لحقه نسبه لأنها فى حكم الزوجات أشبه ما قبل الطلاق وان أخبرت المرأة بموت زوجها فاعتدت للوفاة ثم تزوجت وولدت لحقه الثانى ما ولدته لنصف سنة فأكثر لأنه ولد على فراشه لا ما ولدته لدون ذلك وعاش لأنه ليس منه يقينا.
وان وطئ رجل امرأة بشبهة وهى لا زوج لها فأتت بولد لحقه نسبه للشبهة وقال الامام أحمد رحمه الله تعالى كل من درأت عنه الحد ألحقت به الولد.
ولو تزوج رجلان أختين أو غيرهما فزفت كل واحدة منهما الى زوج الأخرى غلطا فوطئها وحملت منه لحق الولد