طلاق الأول ووقت نكاح الزوج فالقول قول الزوج مع يمينه أنه لا يعلم انها ولدته على فراشه لأن الأصل عدم الولادة وانتفاء النسب فان حلف سقطت دعواها وانتفى النسب بغير لعان لأنه لم يثبت ولادته على فراشه وان نكل رددنا اليمين عليها وان حلفت لحق النسب بالزوج ولا ينتفى الا باللعان لأنه ثبتت ولادته على فراشه وان نكلت فهى توقف اليمين الى ان يبلغ الصبى فيحلف ويثبت نسبه فيه وجهان.
بناء على القولين فى رد اليمين على الجارية المرهونة اذا احبلها الراهن وادعى ان المرتهن اذن له فى وطئها وانكر المرتهن ونكلا جميعا عن اليمين احدهما لا ترد اليمين لأن اليمين حق للزوجة وقد أسقطته بالنكول فلم يثبت لغيرها والثانى ترد لأنه يتعلق بيمينها حقها وحق الولد فاذا اسقطت حقها لم يسقط حق الولد وان جاءت امرأة ومعها ولد وادعت أنه ولدها من زوجها وقال الزوج ليس هذا منى ولا هو منك بل هو لقيط أو مستعار لم يقبل قولها أنه منها من غير بينة لأن الولادة يمكن اقامة البينة عليها والأصل عدمها فلم يقبل قولها من غير بينة فان قلنا ان الولد يعرض مع الأم على القافة فى أحد الوجهين عرض على القافة فان الحقته بالأم لحق بها وثبت نسبه من الزوج لأنها أتت به على فراشه ولا ينتفى عنه الا باللعان وان قلنا الولد لا يعرض مع الأم على القافة أو لم توجد قافة أو وجدت وأشكل عليها فالقول قول الزوج مع يمينه أنه لا يعلم انها ولدته على فراشه فاذا حلف انتفى النسب من غير لعان لأنه لم تثبت ولادته على فراشه وان نكل رددنا اليمين عليها فان حلفت لحقه نسبه ولا ينتفى عنه الا باللعان وان نكلت فهل توقف اليمين على بلوغ الولد ليحلف؟ فيه الوجهان السابق بيانهما فى المسألة السابقة.
واذا تزوج امرأة وكلاهما ممن يولد له ووطئها ولم يشاركه أحد فى وطئها بشبهة ولا غيرها وأتت بولد لستة أشهر فصاعدا لحقه نسبه ولا يحل له نفيه لما روى أبو هريرة رضى الله تعالى عنه أن رسول الله ﷺ قال: (حين نزلت آية الملاعنة أيما رجل جحد ولده وهو ينظر اليه احتجب الله عنه وفضحه الله على رؤوس الأولين والآخرين) وان أتت امرأته بولد يلحقه فى الظاهر بحكم الامكان وهو يعلم انه لم يصيبها وجب عليه نفيه باللعان لما روى أبو هريرة رضى الله تعالى عنه أن النبى ﷺ قال: (ايما امرأة أدخلت على قوم من ليس منهم فليست من الله فى شئ ولن يدخلها الله تعالى جنته). فلما حرم النبى ﷺ على المرأة أن تدخل على قوم من ليس منهم دل على أن الرجل مثلها ولأنه اذا لم ينفه جعل الأجنبى ابنا له ومحرما له ولأولاده ومزاحما لهم فى حقوقهم وهذا لا يجوز أن يقذفها لجواز أن يكون من وط ء شبهة أو من زوج قبله، واذا أتت (١) امرأته بولدين توأمين وانتفى النسب عن احدهما وأقر بالآخر وجعلنا ما انتفى نسبه تابعا لما أقر به ولم نجعل ما أقر به تابعا لما انتفى منه لأن النسب يحتط لاثباته ولا يحتاط لنفيه ولهذا اذا أتت بولد يمكن أن يكون منه ويمكن أن
стр. 7632
لا يكون منه ألحقناه به احتياطيا لاثباته ولم تنفه وان أتت بولد فنفاه باللعان ثم أتت بولد آخر لأقل من ستة أشهر من ولادة الأول لم ينتف الثانى من غير اللعان لأن اللعان يتناول الأول فان نفاه باللعان انتفى وان أقر به أو ترك نفيه من غير عذر لحقه الولدان لأنهما حمل واحد وجعلنا ما نفاه تابعا لما لحقه ولم نجعل ما لحقه تابعا لما نفاه لما ذكرناه فى التوأمين وان أتت بالولد الثانى لستة أشهر من ولادة الأول انتفى بغير لعان لأنها علقت به بعد زوال الفراش، وان لاعنها على حمل فولدت ولدين بينهما دون ستة أشهر لم يلحقه واحد منهما لأنهما كانا موجودين عند اللعان فانتفيا به وان كان بينهما أكثر من ستة أشهر انتفى الأول باللعان وانتفى الثانى بغير لعان لأنا تيقنا بوضع الأول براءة رحمها منه وانها علقت بالثانى بعد زوال الفراش، وان قذف امرأته بزنا اضافة الى ما قبل النكاح فان لم يكن نسب لم يلاعن لاسقاط الحد لأنه قذف غير محتاج اليه فلم يجز تحقيقه باللعان كقذف الأجنبية وان كان هناك نسب يلحقه ففيه وجهان احدهما وهو قول أبى اسحاق رحمه الله تعالى انه لا يلاعن لأنه قذف غير محتاج اليه لأنه كان يمكنه أن يطلق ولا يضيفه الى ما قبل العقد والثانى وهو قول أبى على بن أبى هريرة رحمه الله تعالى أن له أن يلاعن لأنه نسب يلحقه من غير رضاه لا ينتفى بغير لعان فجاز له نفيه باللعان، وان أبانها ثم قذفها بزنا اضافة الى جال النكاح فان لم يكن نسب لم يلاعن لدرء الحد لأنه قذف غير محتاج اليه وان كان هناك نسب فان كان ولدا منفصلا فله أن يلاعن لنفيه لأنه يحتاج الى نفيه باللعان وان كان حملا فقد روى المزنى رحمه الله تعالى فى المختصر ان له أن ينفيه وروى فى الجامع انه لا يلاعن حتى ينفصل الحمل واختلف أصحابنا فيه فقال أبو اسحاق رحمه الله تعالى لا يلاعن قولا واحدا وما رواه المزنى رحمه الله تعالى فى المختصر أراد اذا انفصل وقد بين فى الأم فانه قال لا يلاعن حتى ينفصل ووجهه أن الحمل متحقق لجواز أن يكون ربحا فينفش ويخالف اذا قذفها فى حال الزوجية لأن هناك يلاعن لدرء الحد فتبعه نفى الحمل وهاهنا ينفرد الحمل باللعان فلم يجز قبل أن يتحقق ومن أصحابنا من قال فيه قولان احدهما لا يلاعن حتى ينفصل لما ذكرناه والثانى يلاعن وهو الصحيح لأن الحمل موجود فى الظاهر ومحكوم بوجوده ولهذا أمر بأخذ الحامل فى الديات ومنع من أخذها فى الزكاة ومنعت الحامل اذا طلقت أن تتزوج حتى تضع وهذه الطريقة هى الصحيحة لأن الشافعى رضى الله تعالى عنه نص فى مثلها على قولين وهى فى نفقة المطلقة الحامل فقال فيها قولان احدهما تجب لها النفقة يوما بيوم والثانى لا تجب حتى ينفصل وان قذف (١) امرأته وانتفى عن حملها وأقام على الزنا بينه سقط عنه الحد بالبينة وهل له أن يلاعن لنفى الحمل قبل ان ينفصل على ما ذكرناه من الطريقين فى الفصل قبله وان قذف امرأته فى نكاح فاسد فان لم يكن نسب لم يلاعن لدرء الحد لأنه قذف غير محتاج اليه وان كان حملا ففيه ما سبق بيانه وان كان هناك نسب فان كان
стр. 7633
ولدا منفصلا فله ان يلاعن لنفيه لأنه ولد يلحقه بغير رضاه لا ينتفى عنه بغير اللعان فجاز نفيه باللعان كالولد فى النكاح الصحيح.
وان ملك أمة لم تصر فراشا بنفى الملك لأنه قد يقصد بملكها الوط ء وقد يقصد به التمول والخدمة والتجمل فلم تصر فراشا فان وطئها صارت فراشا له فان أتت بولد لمدة الحمل من يوم الوط ء لحقه لأن سعدا بولد رضى الله تعالى عنه نازع عبد بن زمعة فى ابن وليدة زمعة فقال عبد هو أخى وابن وليدة أبى ولد على فراشه فقال النبى ﷺ هو لك الولد للفراش وللعاهر الحجر وروى ابن عمر رضى الله تعالى عنه أن عمر رضى الله تعالى عنه قال ما بال رجال يطئون ولائدهم ثم يعزلونهن لا تأتينى وليدة يعترف سيدها أنه ألم بها الا الحقت به ولدها فاعزلوا بعد ذلك أو اتركوا.
مذهب الحنابلة:
جاء فى كشاف القناع (١) ان الزوج اذا قال لامرأته لم تزن ولكن ليس هذا الولد منى أو قال لها لم أقذفك ولكن ليس هذا الولد منى فهو ولده فى الحكم لأن الولد للفراش وهى فراشه ولا حد عليه لأنه لم يقذفها بالزنا وان قال لامرأته ليس هذا الولد منى بعد ان أبانها أو قاله لسريته فشهدت ببينة أنه ولد على فراشه لحقه نسبه اذ الولد للفراش، وان قال عن ولد بيدها ما ولدته وانما التقطته أو استعرته فقالت بل هو ولدى منك لم يقبل قولها عليه لأن الولادة يمكن اقامة البينة عليها والأصل عدمه، ولا يلحقه نسبه الا ببينة وتكفى امرأة مرضية تشهد بولادتها له فاذا ثبتت ولادتها له لحقه نسبه لأنها فراشه والولد للفراش، وكذلك لا تقبل دعواها الولادة اذا علق طلاقها بها لامكان اقامة البينة بها ما لم يقر بالحمل فان أقر بالحمل قبلت دعواها الولادة عند القاضى أبى يعلى رحمه الله تعالى وأصحابه وجزم به فى المنتهى فى فصل تعليقه بالحمل والولادة.
ولا تقبل دعوى الأمة للولادة لتصير أم ولد لأنها خلاف الأصل ويقبل قولها فى انها ولدت لتنقضى عدتها به لأنها أمينة على نفسها فى ذلك.
وان ولدت توأمين فأقر باحدهما ونفى الآخر أو سكت عنه فلم يقر به ولم ينفه لحقه نسبهما حيث كان بينهما دون ستة أشهر لأنه حمل واحد فلا يجوز أن يكون بعضه منه وبعضه من غيره لأن النسب يحتاط لاثباته لا لنفيه وكذلك يثبت بمجرد الامكان فلذلك لم يحكم بنفى ما أقر به تبعا للذى نفاه بل حكم بثبوت نسب من نفاه تبعا لمن أقر به وان كان قذف امهما فطالبته بالحد فله اسقاطه باللعان.
стр. 7634
والاخوان المنفيان اخوان لأم فقط لا يتوارثان باخوة أبوة، وان أتت بولد فنفاه ولاعن لنفيه ثم ولدت آخر لأقل من ستة أشهر لم ينتفى الثانى باللعان الأول ويحتاج فى نفيه الى لعان ثان، فان أقر بالثانى أو سكت عن نفيه فانهما توأمان لكون ما بينهما أقل من ستة أشهر وان أتت بالولد الثانى بعد ستة أشهر فليسا توأمين وله نفيه باللعان وان استلحق الولد الثانى أو ترك نفيه لحقه نسبه ولو كانت قد بانت باللعان لأنه يمكن أن يكون قد وطئها بعد وضع الأول وان لاعنها قبل وضع الأول فأتت بولد ثم ولدت آخر بعد ستة أشهر لم يلحقه نسب الثانى. لأنه لا يمكن أن يكون الولدان حملا واحدا فعلم انها علقت به بعد زوال الزوجية وانقضاء العدة فتكون قد حملت به وهى أجنبية.
وفى منتهى الارادات (١): ولو أتت زوجته بولد بعد نصف سنة أى ستة أشهر منذ أمكن اجتماعه بها ولو مع غيبة فوق أربع سنين ولو عشرين سنة قال فى الفروع والمبدع ولعل المراد ويخفى سيره والا فالخلاف على ما يأتى ولا ينقطع الامكان عن الاجتماع بحيض قال فى الترغيب لاحتماله دم فاسد أو أتت بالولد لدون أربع سنين منذ ابانها زوجها ولو كان الزوج ابن عشر سنين فيما اذا أتت بالولد لستة أشهر منذ أمكن اجتماعه بها أو لدون أربع سنين منذ أبانها لحقه نسبه لحديث الولد للفراش ولامكان كونه منه وقدروه بعشر سنين لحديث (أضربوهم عليها لعشر وفرقوا بينهم فى المضاجع ولأن العشر يمكن فيها البلوغ فألحق به الولد كالبالغ المتيقن وقد روى أن عمرو بن العاص وابنه رضى الله تعالى عنهما لم يكن بينهما الا اثنا عشر عاما وأمره رسول الله ﷺ بالتفريق بينهم فى المضاجع دليل امكان الوط ء وهو سبب الولادة ومع هذا أى لحوق الولد بابن عشر لا يحكم ببلوغه لاستدعاء الحكم ببلوغه يقينا لترتب الاحكام عليه من التكليف ووجوب الغرامات فلا يحكم به مع الشك والحاق الولد به لحفظ النسب احتياطا ولا يكمل بالحاق النسب به مهر ان لم يثبت الدخول أو الخلوة ونحوه لأن الأصل براءته منه ولا تثبت به عدة ولا رجعة لعدم ثبوت موجبها وان لم يمكن كونه الولد من الزوج كأن أتت به لدون نصف سنة منذ تزوجها وعاش لم يلحقه للعلم بأنها كانت حاملا به قبل التزويج فان مات أو ولدته ميتا لحقه بالامكان أو أتت بالولد لأكثر من أربع سنين منذ أبانها لم يلحقه للعلم بأنها حملت به بعد بينونتها اذ لا يمكن بقاؤها حاملا به بعد البينونة الى تلك المدة.
وجاء فى كشاف القناع (٢): لو أخبرت المطلقة البائن بانقضاء عدتها بالقرء ثم أتت به لأكثر من ستة أشهر لم يلحق الزوج نسبه لأنها أتت به بعد الحكم بانقضاء عدتها فى
стр. 7635
وقت يمكن أن لا يكون منه فلم يلحقه كما لو انقضت عدتها بوضع الحمل وانما يعتبر الامكان مع بقاء الزوجية أو العدة وأما بعدهما فلا يكتفى بالامكان للحاقه وذلك لأن الفراش سبب ومع وجود السبب يكتفى بامكان الحكم فاذا انتفى السبب انتفى الحكم لانتفائه، فأما ان طلقها ولو بائنا فاعتدت بالاقراء ثم ولدت قبل مضى ستة أشهر من آخر اقرائها لحقه نسب الولد ولزم ألا يكون الدم حيضا لعلمنا انها كانت حاملا فى زمن رؤية الدم والحامل لا تحيض، وان فارقها حاملا فولدت ولدا أو أكثر ثم ولدت ولدا آخر قبل مضى ستة أشهر لحقه نسب الثانى كالأول لأنهما حمل واحد، وان كان بينهما أكثر من ستة أشهر لم يلحقه نسب الثانى وانتفى عنه من غير لعان لأنه لا يمكن أن يكون الولدان حملا واحدا وبينهما مدة الحمل فعلم أنها علقت بالولد بعد زوال الزوجية وانقضاء العدة وكونها أجنبية كسائر الأجنبيات.
وان تزوج امرأة علم أنه لا يجتمع بها كالذى يتزوجها بحضرة الحاكم أو غيره ويطلقها فى المجلس أو يموت قبل غيبته عن أهل المجلس لم يلحقه للعلم حسا ونظرا لأنه ليس منه أو يتزوجها وبين أى الزوجين مسافة لا يصل اليها فى المدة التى ولدت فيها لم يلحقه.
وان أمكن وصوله فى المدة التى مضت بعد العقد والولادة لحقه النسب وان كان الزوج صبيا له دون عشر سنين لم يلحقه نسب لأنه لم يعهد بلوغ قبل العشرة أو كان الزوج مقطوع الذكر والانثيين أو مقطوع الأنثيين فقط أى مع بقاء الذكر لم يلحقه نسبه لأن الولد لا يوجد الا من منى ومن قطعت خصيتاه لا منى له لأنه لا ينزل الا ماء رقيقا لا يخلق منه الولد ولا وجد ذلك ولا اعتبار بايلاج لا يخلق منه الولد كما لو أولج الصغير ويلحق الولد مقطوع الذكر فقط لأنه يمكن أن يساحق فينزل ما يخلق منه الولد ولهذا ألحقنا ولد الأمة بسيدها اذا اعترف بوطئها دون الفرج ويلحق العنين لامكان انزاله ما يخلق منه الولد.
وان طلق (١) الزوج امرأته طلاقا رجعيا فولدت لأكثر من أربع سنين منذ طلقها وقبل نصف سنة منذ أخبرت بفراغ العدة ان كانت أخبرت بها أو ولدت لأكثر من أربع سنين منذ طلقها ان لم تخبر بانقضائها لحقه نسبه أو ولدت لأقل من أربع سنين منذ انقضت عدتها لحقه نسبه لأنها فى حكم الزوجات أشبه ما قبل الطلاق وان أخبرت المرأة بموت زوجها فاعتدت للوفاة ثم تزوجت وولدت لحقه الثانى ما ولدته لنصف سنة فأكثر لأنه ولد على فراشه لا ما ولدته لدون ذلك وعاش لأنه ليس منه يقينا.
وان وطئ رجل امرأة بشبهة وهى لا زوج لها فأتت بولد لحقه نسبه للشبهة وقال الامام أحمد رحمه الله تعالى كل من درأت عنه الحد ألحقت به الولد.
ولو تزوج رجلان أختين أو غيرهما فزفت كل واحدة منهما الى زوج الأخرى غلطا فوطئها وحملت منه لحق الولد
стр. 7636
بالواطئ للشبهة ولا يلحق بالزوج للعلم بأنه ليس منه وان وطئت امرأته أو أمته بشبهة فى طهر لم يصبها فيه فاعتزلها حتى أتت بولد لستة أشهر من حين الوطئ لحق الولد الواطئ للعلم بأنه منه وانتفى عن الزوج من غير لعان للعلم أنه ليس منه وان أنكر الواطئ الوط ء فالقول قوله بغير يمين لأن الأصل عدمه.
ويلحق نسب الولد بالزوج لأن الولد للفراش وان أتت الموطؤة بشبهة بالولد لدون ستة أشهر من حين الوط ء أى وط ء الشبهة لحق الولد الزوج للعلم بأنه ليس من وط ء الشبهة وان اشترك الزوج والواطئ بالشبهة فى وطئها فى طهر واحد فأتت بولد يمكن أن يكون منهما لحق الولد الزوج لأن الولد للفراش سواء ادعياه معا أو ادعاه احدهما أو لم يدعه واحد منهما وان ادعى الزوج أنه من الواطئ فقال بعض أصحابنا ومنهم صاحب المستوعب.
يعرض الولد والزوج والواطئ بشبهة على القافة فيلحق بمن ألحقته به منهما لاحتمال أن يكون من كل منهما فان ألحقته بالواطئ لحقه ولم يملك نفيه عن نفسه لتعذر اللعان منه لفقد الزوجية وانتفى عن الزوج بغير لعان لأن الحاق القافة كالحكم وان ألحقته القافة بالزوج لحق به ولم يملك الواطئ نفيه باللعان لأنه نقض لقول القائف.
وان ألحقته القافة بهما لحق بهما لامكانه.
ولم يملك الواطئ نفيه عن نفسه وهل يملك الزوج نفيه باللعان على روايتين أطلقهما فى المغنى وغيره.
فان لم يوجد قافة أو أشتبه عليهم لحق الزوج لأن الولد للفراش، وان أتت امرأته بولد فادعى أنه من زوج كان قبله وكانت تزوجت بعد انقضاء العدة أو بعد أربع سنين منذ بانت من الأول لم يلحق الولد بالأول لما سبق وان وضعته لأقل من ستة أشهر منذ تزوجها الثانى لم يلحق الولد أيضا به حيث عاش لعدم الامكان وينتفى نسب الولد عن الأول والثانى وان كان وضعها للولد لأكثر من ستة أشهر منذ أمكن اجتماعه بها فالولد ولد الثانى لأنها فراشه وأمكن كونه منه فيلحقه وان كان وضعها للولد لأكثر من ستة أشهر منذ تزوجها الثانى ولأقل من أربع سنين من طلاق الأول ولم يعلم انقضاء العدة عرض على القافة معهما لامكان ان يكون من كل منهما ولحق بمن ألحقته القافة به منهما فان ألحقته بالأول انتفى عن الزوج بغير لعان وان الحقته بالزوج انتفى عن الأول وليس للزوج نفيه باللعان (١) وتعتبر عدالة القائف وذكوريته وكثرة أصابته ولا تعتبر حريته كالشاهد. ويكفى قائف واحد لأنه ينفذ ما يقوله فهو كالحاكم ولا يبطل قول القافة بقول قافة أخرى ولا بالحاقها غيره كما لا يبطل حكم الحاكم بحكم غيره ولا بابطاله. ومن اعترف بوط ء أمته فى الفرج أو دون الفرج صارت فراشا له لأنه قد يجامع فى غير الفرج فيسبق الماء الى الفرج فاذا ولدت ولدا لستة أشهر فأكثر لحقه نسبه وان ادعى العزل أو عدم الانزال لحديث عاشة رضى الله تعالى عنها فى ابن زمعة المشهور ولقول عمر رضى الله تعالى عنه
стр. 7637
لا تأتينى وليدة يعترف سيدها أنه ألم بها الا ألحقت به ولدها فأنزلوا بعد ذلك أو أتركوا رواه الشافعى رحمه الله تعالى عن مالك رحمه الله تعالى عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله عن أبيه عن عمر رضى الله تعالى عنهم وقياسا عن النكاح وفارق الملك النكاح بانه لا يتعلق به تحريم المصاهرة وينعقد فى محل يحرم الوطئ فيه كالمجوسية وذوات محارمه ومحل لحوق النسب فيما تقدم اذا لم يدع الاستبراء فان ادعى الاستبراء لم يلحقه النسب لأنه دليل على براءة الرحم.
وان (١) وطئها فى الدبر لم تصر فراشا فى الأشهر لأنه ليس منصوصا عليه ولا فى معناه والقول قوله فى حصوله لأنه أمر خفى لا يمكن الاطلاع عليه الا بعسر ومشقة ويحلف عليه لأن الاستبراء غير مختص به أشبه سائر الحقوق فينتفى الولد عن السيد بولادتها له لستة أشهر فأكثر بعد استبرائها اياها لأن الأصل عدمه وليست فراشا له.
فان ادعى الاستبراء فأتت بولدين ليس بينهما ستة أشهر فأكثر فأقر بأحدهما ونفى عنه الآخر لحقاه لأنهما حمل واحد فاذا استلحق بعضه لحق باقيه بالضرورة، وان أعتقها أو باعها ونحوه كما لو وهبها أو جعلها عوضا فى أجرة أو نكاح بعد اعترافه بوطئها فأتت بولد لدون ستة أشهر من حين العتق أو البيع ونحوه لحق به لأنها حملت به وهى فراش لأن أقل مدة الحمل ستة أشهر وتصير أم ولد له لكونها حملت به فى ملكه والبيع باطل لأنها صارت أم ولد وكذا ان لم يستبرئها فأتت به لأكثر من ستة أشهر وادعى المشترى أنه من البائع فهو ولد البائع لأنه وجد منه سببه وهو الوط ء ولم يوجد ما يعارضه ولا ما يمنعه فتعين احالة الحكم عليه سواء ادعاه البائع أو لم يدعه لأن الموجب لالحاقه أنها لو أتت به فى ملكه فى تلك المدة للحق به وانتقال الملك عنه لم يتجدد به شئ.
وان ادعاه المشترى لنفسه وكان البيع قبل استبرائها وولدت لأكثر من ستة أشهر من حين رؤية القافة أو ادعى كل واحد منها ان الولد للآخر بأن ادعى البائع أنه للمشترى وادعى المشترى انه للبائع والمشترى مقر بالوط ء عرض على القافة لأن نظرها طريق شرعى الى معرفة النسب عند الاحتمال، وان استبرئت الأمة المبيعة (٢) ثم أتت بولد لأكثر من ستة أشهر لم يلحق البائع نسبه لأن الاستبراء يدل على براءتها من الحمل وقد أمكن أن يكون من غيره لوجود مدة الحمل بعد الاستبراء مع قيام الدليل فلو أتت به لأقل من ستة أشهر فالاستبراء غير صحيح. وكذا ان لم تستبرأ الأمة المبيعة وأتت بالولد لأكثر من ستة أشهر ولم يقر المشترى للبائع بالولد فلا يلحق البائع نسب الولد لأنه ولد أمة المشترى فلا تقبل دعوى غير المشترى للولد الا باقرار من المشترى، وان ادعى البائع أن الولد منه بعد أن ولدته لستة أشهر وصدقه المشترى لحق
стр. 7638
البائع نسبه وبطل البيع لأنها أم ولد فان لم يكن البائع أقر بوطئها قبل بيعها لم يلحقه الولد بمال سواء ولدته لستة أشهر أو لأقل منها لأنه يحتمل أن يكون من غيره، وان اتفق البائع والمشترى على أنه ولد البائع فهو ولده لأن الحق لهما يثبت باتفاقهما، وبطل البيع لأنها أم ولد وان ادعاه البائع أنه ولده ولم يصدقه المشترى فهو عبد للمشترى ولا يقبل قول البائع فى الايلاد لأن الملك انتقل الى المشترى فى الظاهر فلا يقبل قول البائع فيما يبطل حق المشترى كما لو باع عبدا ثم أقر أنه كان أعتقه والقول قول المشترى مع يمينه لاحتمال صدق البائع وهل يلحق البائع نسبه مع كونه عبدا للمشترى لأنه يجوز أن يكون ابنا لأحدهما مملوكا للآخر أولا. لأن فيه ضررا على المشترى فانه لو أعتقه كان أبوه أحق بميراثه وجهان، ويثبت النسب ويلحق الولد بوط ء الشبهة، كما يثبت ويلحق فى كل نكاح فاسد فيه شبهة كالنكاح المختلف فى صحته فيكون كنكاح صحيح فى لحوق النسب حيث أتت به لستة أشهر منذ أمكن اجتماعه بها ولا يكون كملك اليمين بحيث يتوقف لحوق النسب فيه على الاقرار بالوط ء، ولا أثر لشبهة ملك مع فراش لحديث الولد للفراش وان وطئ المجنون من لا شبهة له عليها ولا شبهة ملك لم يلحقه نسبه لأنه لا يستند الى ملك ولا اعتقاد اباحة وعليه مهر المثل ان أكرهها على الوط ء لأن الضمان يستوى فيه المكلف وغيره وتبعه نسب الأب اجماعا ما لم ينتف.
وان أقر انسان مسلما كان أو ذميا حرا كان أو رقيقا رجلا كان أو امرأة أن اللقيط ولده حيا كان اللقيط أو ميتا ألحق به نسب اللقيط بالمقر (١) اذا أمكن كون اللقيط منه لأنه استلحاق لمجهول النسب ادعاه من يمكن أنه منه من غير ضرر فيه ولا دافع عنه ولا ظاهر يرده فوجب اللحاق ولأنه محض مصلحة للطفل لوجوب نفقة وكسوته واتصال نسبه فكما لو أقر له بمال، ولا تجب نفقة اللقيط على العبد اذا ألحقناه به لأنه لا يملك ولا حضانة للعبد على من استلحقه لاشتغاله بالسيد فيضيع فلا يتأهل للحضانة كما قال الحارثى وان أذن السيد جاز لانتفاء مانع الشغل ولا تجب نفقة من استلحقه العبد على سيده لأن اللقيط محكوم بحريته والسيد غير نسيب له وتكون نفقته فى بيت المال لأنه للمصالح العامة ولا يلحق اللقيط بزوج المرأة المقرة به بدون تصديق الزوج لأن اقرارها لا ينفذ على غيرها فلا يلحقه بذلك نسب لم يقر به ولا يلحق اللقيط بالرقيق اذا استلحقه فى رقه لأنه خلاف الأصل واضرار بالطفل بدون بينة الفراش فيهما فان أقامت المرأة بينة أنها ولدته على فراش زوجها لحق به وكذا لو أقيمت بينة برقه بأن تشهد بأنه عبده أو قنه أو أن أمته ولدته فى ملكه. كما لو استلحق حر رقيقا فيثبت نسبه دون حريته الا ببينة تشهد أنه ولد على فراشه، ولا يلحق اللقيط بزوجة المقر بدون تصديقها لأن اقراره لا يسرى عليها ويلحق اللقيط الذمى اذا استلحقه نسبا كالمسلم لا دينا لأنه محكوم باسلامه فلا يتأثر بدعوى الكافر ولأنه مخالف
стр. 7639
للظاهر وفيه أضرار باللقيط ولا حق للذمى فى حضانة اللقيط الذى استلحقه لأنه ليس أهلا لكفالة مسلم ولا تؤمن فتنته عن الاسلام ونفقته فى بيت المال ولا يسلم اليه الا أن يقيم الذمى بينة أنه ولد على فراشه فيلحقه دينا لثبوت أنه ولد ذميين كما لو لم يكن لقيطا بشرط استمرار أبويه على الحياة والكفر الى بلوغه عاقلا فان مات أحدهما أو أسلم قبل بلوغه حكم باسلامه والمجنون كالطفل اذا أقر انسان أنه ولده لحق به اذا أمكن أن يكون منه وكان المجنون مجهول النسب لأن قول المجنون غير معتبر فهو كالطفل وكل من ثبت لحاقه بالاستلحاق لو بلغ أو عقل وأنكر لم يلتفت الى قوله لنفوذ الاقرار عليه فى صغره أو جنونه لمستند صحيح أشبه الثابت بالبينة وان ادعى (١) نسب اللقيط اثنان أو أكثر سمعت الدعوى لأن كل واحد لو انفرد صحت دعواه فاذا تنازعوا تساووا فى الدعوى ولا فرق بين المسلم والكافر والحر والعبد فان كان لأحدهما بينة قدم بها لأنها تظهر الحق وتبينه وان كان اللقيط المدعى نسبه فى يد أحدهما وأقاما بينة قدمت بينة خارج كالمال وان كان اللقيط فى يد امرأة وادعت نسبه وأقامت به بينة قدمت على امرأة أدعته بلا بينة لأن البينة موضحة وان تساووا فى البينة بأن أقام كل منهم بينة والطفل بأيديهم أو ليس بيد واحد منهم أو تساووا فى عدمها عرض اللقيط على القافة مع المدعيين ان ادعياه معا والالحق بالأول الا أن تلحقه القافة بالثانى فيلحق به وينقطع نسبه عن الأول لأنها بينة فى الحاق النسب فيزول بها الحكم الثابت بمجرد الدعوى أو عرض مع أقاربهما ان ماتا المدعيان كالأخ والأخت والعمة والخالة فان ألحقته القافة بأحدهما لحق به حديث عروة عن عائشة رضى الله تعالى عنها قالت (دخل على رسول الله ﷺ ذات يوم وهو مسرور فقال أى عائشة ألم ترى الى مجزز المدلجى دخل فرأى أسامة وزيدا رضى الله تعالى عنهما وعليهما قطيفة قد غطيا رؤسهما وبدت أقدامهما فقال إن هذه الأقدام بعضها من بعض). وفى لفظ دخل قائف والنبى ﷺ شاهد وأسامة بن زيد وزيد بن حارثة رضى الله تعالى عنهما مضجعان فقال إن هذه الأقدام بعضها من بعض فسر بذلك النبى ﷺ وأعجبه وأخبر به عائشة رضى الله تعالى عنها متفق عليهما وبه قال عمرو وأبو موسى وابن عباس وأنس رضى الله تعالى عنهم وقضى به عمر رضى الله تعالى عنه بحضرة الصحابة رضى الله تعالى عنهم فكان اجماعا، وان ألحقته القافة بالمدعيين لحق نسبه بهما لما روى سعيد عن عمر رضى الله تعالى عنهما فى امرأة وطئها رجلان فى طهر فقال القائف قد اشتركا فيه جميعا فجعله بينهما وباسناده عن الشعبى رحمه الله تعالى قال وعلى رضى الله تعالى عنه يقول هو ابنهما وهما ٩ أبواه يرثهما ويرثانه ورواه الزبير بن بكار عن عمر رضى الله تعالى عنه فيرث الملحق بأبوين كل واحد منهما ارث ولد كامل ويرثانه ارث أب واحد وان وصى للملحق باثنين قبلا الوصية له جميعا لأنهما بمنزلة أب واحد وعلى قياس ذلك سائر التصرفات من نكاح وقبول هبة ونحوها قال
стр. 7640
الموضح وهما وليان فى غير ذلك كنكاح وغيره وان خلف الملحق باثنين احدهما فله ارث أب كامل ونسبه ثابت من الميت كما أن الجدة اذا انفردت أخذت ما يأخذه الجدات والزوجة كالزوجات ولأمى أبويه مع أم أمه نصف السدس لأنهما بمنزلة أم أب مع أم أم ولأم أمه نصف السدس ولو توقفت القافة فى الحاقه باحدهما أو نفته عن الآخر لم يلحق بالذى توقفت فيه لأنه لا دليل له ولا يلحق الولد بأكثر من أم واحدة لأنه يستحيل أن يكون من أمين.
فان ألحقته (١) القافة بأكثر من أم سقط قولها ولم يلحق بواحدة منهما لتبين خطأ القافة وليست احداهما أولى من الأخرى وان ادعى نسبه رجل وامرأة ألحق بهما لأنه لا تنافى بينهما لامكان كونه بينهما بنكاح أو وط ء شبهة فيكون ابنهما بمجرد دعواهما كالانفراد. فان قال الرجل هو ابنى من زوجتى وادعت زوجته ذلك أى أنه ابنها منه وأدعت امرأة أخرى أنه ابنها فهو ابنه وترجح زوجته على الأخرى لأن زوجها أبوه فالظاهر أنها أمه والقافة قوم يعرفون الأنساب بالشبهة ولا يختص ذلك بقبيلة معينة كبنى مدلج، بل من عرف منه المعرفة بذلك وتكررت منه الاصابة فهو قائف وان ادعى نسب اللقيط ونحوه أكثر من اثنين كثلاثة فأكثر فألحقته القافة بهم لحق بهم وان كثروا لأن المعنى الذى لأجله الحق باثنين موجود فما زاد عليه قياسا ولا يرجح أحدهم بذكر علامة فى جسده لأنه قد يطلع عليها الغير فلا تحصل الثقة بذكرها وان نفته القافة عنهم أو أشكل عليهم أو لم توجد قافة يمكن الذهاب اليها ولو بعيدة ضاع نسبه لأنه لا دليل لأحدهم فأشبه من لم يدع نسبه، أو اختلف قائفان أو اختلف اثنان وثلاثة فأكثر ضاع نسبه لعدم المرجح لأحد المدعيين كما لو تعارضت بينتاهما، وان اتفق قائفان اثنان وخالفهما قائف ثالث أخذ بهما لكمال النصاب ومثله طبيبان وبيطاران فى عيب خالفهما ثالث فيقدمان عليه ولو رجعا بعد التقويم بأن قوماه بعشرة ثم رجعا الى اثنى عشر أو ثمانية لم يقبل قال الحارثى وينبغى حمله على ما بعد الحكم ولو رجع من ألحقته به القافة عن دعواه لم يقبل منه ومع عدم الحاقها بواحد من اثنين فرجع أحدهما يلحق بالآخر، ولو ألحقته القافة بواحد لانفراده بالدعوى ثم عادت فألحقته بغيره كان للأول أو ألحقته قافة بواحد فجاءت قافة أخرى فألحقته بآخر كان للأول لأن الاجتهاد لا ينقض بالاجتهاد وان أقام الآخر بينة أنه ولده حكم له به وسقط قول القائف لأنه بدل فسقط بوجود الأصل كحكم الحاكم وان ولدت امرأة ذكرا وولدت أخرى أنثى وادعت كل واحدة منهما ان الذكر ولدها دون الأنثى عرضتا مع الولدين على القافة فيلحق كل واحد منهما بمن ألحقته به القافة كما لو لم يكن لها ولد آخر.
فان لم توجد (٢) قافة اعتبر باللبن خاصة فان لبن الذكر يخالف لبن الأنثى فى طبعه وزنته وقد قيل ان لبن الأبن أثقل من لبن الأنثى
стр. 7641
فمن كان لبنها لبن الابن فهو ولدها والبنت للأخرى وان كان الولدان ذكرين أو أنثيين وادعتا أحدهما تعين عرض الولد المتنازع فيه على القافة كما تقدم.
وان ادعى اثنان مولودا فقال أحدهما هو ابنى وقال الآخر هو بنتى نظر ان كان ذكرا فلمدعيه وان كان أنثى فلمدعيها سواء كان هناك بينة أولا لأن كل واحد منهما لا يستحق سوى ما ادعاه وان كان خنثى مشكلا عرض معهما على القافة لأنه ليس قول أحدهما أولى من الآخر، وان وطئ اثنان امرأة بشبهة أو وطئا جارية مشتركة بينهما فى طهر واحد أو وطئت زوجة رجل أو وطئت أم ولده وأتت بولد يمكن أن يكون من الواطئ فان ادعى الزوج أنه من الواطئ عرض الولد على القافة مع الواطئين ان كانا موجودين والا فمع أقاربهما كاللقيط وألحق بمن ألحقوه به منهما سواء ادعياه وأو جحداه أو ادعاه أحدهما وجحده الآخر وقد ثبت الفراش ذكره القاضى رحمه الله تعالى وغيره وهو المذهب قاله الحارثى رحمه الله تعالى اذ لا يلائم آخر كلامه.
وكذا لو تزوجها كل منهما زواجا فاسدا أو كان أحدهما صحيحا والآخر فاسدا أو بيعت أمته فوطئها المشترى قبل الاستبراء وليس (١) لزوج ألحق به النسب أن يلاعن لنفى هذا النسب، ونفقة المولود المشتبه نسبه على الواطئين لاستوائهما فى امكان لحوقه بهما فاذا ألحق الولد بأحدهما رجع من لم يلحق به على الآخر بنفقته لتبين أنه محل الوجوب، ويقبل قول القافة فى غير بنوة كأخوة وعمومة وخؤولة لحديث عروة عن عائشة رضى الله تعالى عنها أن النبى ﷺ قال اذا علا ماؤها ماء الرجل أشبه الولد أخواله واذا علا ماء الرجل ماءها أشبه أعمامه. ذكره الحارثى رحمه الله تعالى ولا يختص بالعصبات لأن المقصود معرفة شبه المدعى للميت بشبه مناسبيه وهو موجود فيما هو أعم من العصبات، ولا يقبل قول القائف الا أن يكون ذكرا عدلا مجربا فى الاصابة لأن قوله حكم فاعتبرت له هذه الشروط ولا تشترط حريته. وقيل تشترط حريته جزم به القاضى رحمه الله تعالى وصاحب المستوعب والموفق والشارح. وذكره فى الترغيب عن الأصحاب رحمهم الله تعالى قال فى القواعد الأصولية الأكثرون على أنه كحاكم فتعتبر حريته وقدمه فى الرعاية الكبرى والحاوى الصغير وجزم به فى المنتهى قال فى المبدع ولا يشترط الاسلام وقال صاحب المستوعب: لم أجد أحدا من أصحابنا اشترط اسلام القائف وعندى أنه يشترط وجزم باشتراطه فى شرح المنتهى أخذا من اشتراط العدالة.
قال صاحب كشاف القناع (٢): مقتضى قول الأصحاب أنه كحاكم أو شاهد فيعتبر الاسلام قطعا. وان قدمت امرأة من بلاد الروم ومعها طفل فأقر به رجل أنه ابنه مع امكانه ولا منازع لحقه نسبه لوجود الامكان وعدم المنازع
стр. 7642
والنسب يحتاط لاثباته ولهذا لو ولدت امرأة رجل وهو غائب عنها بعد عشر سنين أو أكثر من غيبته لحقه الولد وان لم يعرف للرجل قدوم اليها ولا عرف لها خروج من بلدها.
ومن له امتان لكل واحدة منهما ولد ولا زوج لواحدة منهما ولم يقر بوطئهما فقال أحد هذين ابنى أخذ بالبيان فان عين أحدهما ثبت نسبه وحريته ويطالب ببيان الاستيلاد فان قال استولدتها فى ملكى فالولد حر الأصل وأمه أم ولد وان قال من نكاح أو وط ء بشبهة فأمه رقيقة قن، ذكره فى الكافى وغيره وترق الأخرى وولدها، وان ادعت الأخرى أنها المستولدة فالقول قوله بيمينه وان مات قبل البيان قام وارثه مقامه فان لم يكن له وارثا أو لم يعين الوارث عرض على القافة فألحق به من تلحقه به وان لم تكن قافة أو أشكل أقرع بينهما فيعتق أحدهما بالقرعة وتقدم انه لا مدخل للقرعة فى تمييز النسب ويجعل سهمه فى بيت المال لأنا نعلم أن أحدهما يستحق نصيب ولد ولا يعرف عينه فلا استحقه بقية الورثة قاله السامرى رحمه الله تعالى.
مذهب الظاهرية:
جاء فى المحلى (١): انه ان تزوج رجلان بجهالة امرأة فى طهر واحد أو ابتاع احدهما أمة من الآخر فوطئها وكان الأول قد وطئها أيضا ولم يعرف أيهما الأول ولا تاريخ النكاحين أو الملكين فظهر بها حمل فأتت بولد فانه ان تداعياه جميعا فانه يقرع بينهما فيه فأيهما خرجت قرعته ألحق به الولد وقضى عليه لخصمه بحصته من الدية ان كان واحدا فنصف الدية وان كانوا أربعة فثلاثة أرباع الدية وهكذا الحكم فيما زاد سواء كان المتداعيان أجنبيين أو قريبين أو أبا وابنا أو حرا وعبدا فان كان أحدهما مسلما والآخر كافرا الحق بالمسلم ولا بد بلا قرعة فان تدافعاه جميعا أو لم ينكراه ولا تداعياه فانه يدعى له بالقافة «الذين يعرفون الشبه والأثر» فان شهد منهم واحد عالم عدل او أكثر من واحد بأنه ولد هذا ألحق به نسبه فان ألحقه واحد أو أكثر باثنين فصاعدا طرح كلامهم وطلب غيرهم ولا يجوز أن يكون ولد واحد ابن رجلين ولا ابن امرأتين وكذلك ان تداعت امرأتان فأكثر ولدا فان كان فى يد احداهما فهو ابنها وان كان فى أيديهن كلهن أو لم يتداعياه ولا أنكرتاه أو تدافعتاه دعى له القافة كما قلنا برهان ذلك ما رويناه من طريق الليث ابن سعد رحمه الله تعالى عن ابن شهاب رحمه الله تعالى عن عروة بن الزبير رحمه الله تعالى عن عائشة أم المؤمنين رضى الله تعالى عنها قالت: إن رسول الله ﷺ دخل على مسرورا تبرق أسارير وجهه فقال: ألم ترى أن مجززا نظر إلى زيد بن حارثة وأسامة بن زيد رضى الله تعالى عنهما فقال: ان بعض هذه الأقدام لمن بعض وروى من طريق أبى داود رحمه الله تعالى حدثنا عمرو بن عثمان الحمصى حدثنا الوليد رحمه الله تعالى - هو ابن مسلم - عن الأوزاعى رحمه الله تعالى عن يحيى بن أبى كثير رحمه الله تعالى عن أبى قلابة عن أنس بن مالك
стр. 7643
رضى الله تعالى عنهما فذكر حديث العرينين وقتلهم الرعاة وأخذهم ابل النبى ﷺ قال أنس رحمه الله تعالى عنه فبعث رسول الله ﷺ قافة فى طلبهم فأتى بهم وذكر الحديث فصح أن القيافة علم صحيح يجب القضاء به فى الأنساب والآثار.
وروى من طريق عبد الرازق عن معمر عن الزهرى رحمهم الله تعالى فى رجل وقع على امرأة لعبده وهى أمته قال فدعى لها القافة فان عروة بن الزبير رحمه الله تعالى أخبرنى أن عمر بن الخطاب رضى الله تعالى عنه دعى القافة فى رجلين اشتركا فى الوقوع على امرأة فى طهر واحد وادعياه ولدها فألحقه بأحدهما، قال الزهرى أخذ عمر بن الخطاب رضى الله تعالى عنه ومن بعده بنظر القافة مثل هذا، وقال ابن حزم (١): ومن استلحق ولد خادم له باعها ولم يكن عرف قبل ذلك ببينة أنه وطئها أو باقرار منه قبل بيعه لها بوطئه اياها لم يصدق ولم يلحق به سواء باعها حاملا أو حدث الحمل بها بعد بيعه لها أو باعها دون ولدها أو باع ولدها دونها كل ذلك سواء فلو صح ببينة عدل انه وطئها قبل بيعه لها أو بأنه أقر قبل أن يبيعها بوطئه لها فان ظهر بها حمل كان مبدأه قبل بيعه لها بلا شك فسخ البيع بكل حال وردت اليه أم الولد ولحق به ولدها أحب أم كره أقر به أو لم يقر وكل أمة لانسان صح انه وطئها ببينة أو باقرار منه فانه يلحق به ما ولدت أحب أم كره ولا ينتفع بأن يدعى استبراء أو بدعواه العزل وبرهان ذلك قول الله «وَلا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلاّ عَلَيْها» وقول رسول الله ﷺ أن دماءكم وأموالكم عليكم حرام ولا شك ان فى الأمة قد صح ملكها أو ملك ولدها أو ملكهما للمشترى فقد منع الله من قبول دعوى البائع فى ابطال ملك المشترى بالملك لأنه كاسب على غيره ومدعى فى مال سواه بلا بينة، وأما اذا صح وطؤه لها اذا كانت فى ملكه أو صح حينئذ اقراره بوطئها فبرهان (٢) قولنا فى لحاق الولد به وفسخ العتق والبيع والايلاد فيهما.
ما روينا من طريق أبى داود السجستانى قال حدثنا مسعود حدثنا سفيان بن عينة عن الزهرى رحمه الله تعالى عن عروة عن عائشة أم المؤمنين رضى الله عنها قالت اختصم سعد ابن أبى وقاص وعبد بن زمعة رضى الله عنهما إلى رسول الله ﷺ فى ابن أمة زمعة فقال ابن زمعة أخى ابن أمة أبى ولد على فراش أبى فقال رسول الله ﷺ : الولد للفراش احتجبى منه ياسودة هو أخوك يا عبد وعن محمد بن زياد رحمه الله تعالى انه سمع أبى هريرة رضى الله تعالى عنه يحدث عن النبى ﷺ أنه قال: (الولد لصاحب الفراش) فقضى رسول الله ﷺ بالولد لصاحب الفراش بعد موته فى أمة لم يحفظ اقرار سيدها بذلك الولد ولو أقر به لم يحتج عبد بن زمعة لسوى ذلك وحكم ﵊ بأن الأمة فراش وان الولد
стр. 7644
لصاحب الفراش وانما تكون الأمة فراشا اذا صح أن سيدها افترشها ببينة بذلك أو ببينة باقراره بذلك، واذا (١) صح أن الحمل منه فواجب فسخ بيع الحر وبيع أم الولد وفسخ عتق من أعتقهما وفسخ ايلاد من أولدها بعد ذلك وبهذا جاء الاثر عن السلف روينا عن طريق عبد الرازق حدثنا معمر وابن جريح كلاهما عن الزهرى رحمه الله تعالى عن سالم ابن عبد الله بن عمر عن أبيه عن عمر بن الخطاب رضى الله تعالى عنهم قال: بلغنى أن رجالا منكم يعزلون فاذا حملت الجارية قال: ليس منى، والله لا أوتى برجل منكم فعل ذلك الا ألحقت به الولد فمن شاء فليعزل ومن شاء لا يعزل، ومن طريق عبد الرازق عن عبيد الله ابن عمر عن نافع عن صفية بنت أبى عبيد أن عمر بن الخطاب رضى الله عنه قال: من كان منكم يطأ جاريته فليحصنها فان أحدكم لا يقر باصابته جاريته الا ألحقت به الولد، ثم قال ابن حزم (٢): الولد يلحق فى النكاح الصحيح وفى العقد الفاسد بمن جهل فساده ولا يلحق بالعالم بفساده، ويلحق فى الملك الصحيح وفى المتملكة بعقد فاسد بالجاهل ولا يلحق بالعالم بفساده لأن رسول الله ﷺ ألحق الناس بمن ولدوا ممن تزوجوا من النساء وممن تملكوا فى الجاهلية ولا شك أنه كان فيهم من نكاحه فاسد وملكه فاسد ونفى أولاد الزنا جملة بقوله ﵊ وللعاهر الحجر وأما العالم بفساد عقد النكاح أو عقد المالك فهو عاهر عليه الحد فلا يلحق به الولد والولد يلحق بالمرأة اذا زنت وحملت به ولا يلحق بالرجل ويرث أمه وترثه لأنه غلبه الصلاة والسّلام ألحق الولد بالمرأة فى اللعان ونفاه عن الرجل والمرأة فى استلحاق الولد بنفسها كالرجل بل هى أقوى سببا فى ذلك لما ذكرنا من أنه يلحق بها من حلال كان أو من حرام ولأنه لا شك انه منها اذا صح أنها حملته.
وقال ان كل من ادعى من المسلمين حرا كان أو عبدا ان ذلك اللقيط ابنه صدق ان أمكن أن يكون ما قال حقا فان تيقن كذبه ام يلتفت.
برهان ذلك أن الولادات لا تعرف الا بقول الآباء والأمهات وهكذا انساب الناس كلهم ما لم يتيقن الكذب، وانما قلنا من المسلمين - للثابت عن رسول الله ﷺ من قوله (كل مولود يولد على الفطرة وعلى الملة) وقوله ﵇ عن ربه تعالى فى حديث عياض بن حماد المجاشعى رحمه الله تعالى: «خلقت عبادى حنفاء كلهم» ولقوله تعالى «وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا ٣ بَلى شَهِدْنا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنّا كُنّا عَنْ هذا غافِلِينَ» فان ادعاه كافر لم يصدق لأن فى تصديقه اخراجه عن ما قد صح له من الاسلام ولا يجوز ذلك الا حيث أجازه النص ممن ولد على فراش كافر من كافرة فقط ولا فرق بين حر وعبد فيما ذكرنا وقال البعض لا يصدق العبد لأن فى تصديقه ارقاق الولد وكذبوا فى هذا ولد العبد من الحرة حر لا سيما على أصلهم فى أن العبد لا يتسرى. وأما نحن فقد قلنا: ان الناس على الحرية ولا تحمل امرأة العبد الا على
стр. 7645
انها حرة فولده حر حتى يثبت انتقاله عن أصله.
مذهب الزيدية:
جاء فى التاج المذهب أن الفراش هو عبارة عن لحوق نسب ما تلده المرأة بالواط ء لها بشرائط. وهو قسمان: فراش زوجة وفراش مملوكة. أما فراش الزوجة فانما يثبت للزوجة. بشروط أربعة:
الأول: بعقد نكاح صحيح وهو المستكمل لشروط النكاح أو عقد فاسد وهو الذى يختل فيه شرط كعدم الولى أو الشهود.
الثانى: أن يكون قد أمكن الوط ء فى النكاح الصحيح أو فى الفاسد فاذا تزوجها بعقد صحيح أو فاسد وأمكن الوط ء ولو كان الزوج خصيا أو مجبوبا ثبت الفراش ولو ادعى أنه لم يطأها، فأما اذا لم يمكن الوط ء بأن حبس عنها من بعد العقد أو كان مقطوع الذكر والانثيين فجاءت بولد لم يلحق به.
وهكذا لو كانت فى جهة نازحة عنه فجاءت بولد قبل مضى مدة يمكنه فيها الوصول اليها وقبل مضى ستة أشهر لم يلحق به. أو وقع بينهما عقد نكاح باطل أو مغلوط بها نحو أن يتزوجها فى العدة جهلا فانه يثبت به النسب بشرطين.
الشرط الأول: أن يكون وقع على وجه يوجب المهر وذلك بأن يكون جاهلين جميعا احترازا مما لو علمت المرأة التحريم وجهله الزوج فانه يثبت النسب ولو لم يجب المهر ومهما ثبت النسب فلا حد.
الشرط الثانى: النكاح الباطل الذى يثبت به النسب أن يكونا قد تصادفا فى كل حمل أو بين مدعيه على حصول الوط ء فى الباطل فلو لم يتصادقا على حصول الوط ء لم يثبت به النسب.
الثالث: من شروط فراش الزوجة أن يكون امكان الوط ء فى الصحيح والفاسد ووقوعه فى الباطل حاصلا مع امكان بلوغهما أى يجوز عليهما البلوغ كابن عشر سنين وما فوقها وبنت تسع سنين وما فوقها فلو أمكن الوط ء ولم يجوز بلوغ أحدهما لم يثبت الفراش.
الرابع: مضى أقل مدة الحمل من يوم امكان الوط ء الى أن أتت به المرأة وذلك بأن تمضى ستة أشهر كاملة فلو جاءت بولد دون ذلك لم يلحق به لأنه حصل قبل ثبوت الفراش، وهذا حيث خرج حيا لأن الحمل لا يخرج حيا لدون ستة أشهر. قال فى البيان فلو اختلفا فى مضى هذه المدة فالبينة على مدعى المضى، فلو عقد بامرأة بينه وبينها مسافة شهر لم يلحق به الا ما ولدته بعد سبعة أشهر ولو قد طلقها بعد مضى الشهر لا قبله ما لم تقم بينة على منعه منها أو منعها منه فى تلك المدة لم يلحق به فى الصورتين.
وأما فراش الأمة (١) وهو القسم الثانى فانه يثبت للأمة بشروط أربعة:
الشرط الأول: بالوط ء لها فى ملك كمملوكته ولو مشتركة أو شبهة ملك كأمة الولد ولا يكفى فى
стр. 7646
الأمة امكان الوط ء كما فى الحرة بل لا بد من وقوع الوط ء مع ذيتك الشرطين اللذين قدمناهما فى وط ء الحرة وهما أن يقع الوط ء مع امكان بلوغهما وان تمضى أقل مدة الحمل من يوم الوط ء لها.
الشرط الرابع: الدعوى. فلو وطئها وجاءت بولد ولم يدعه لم يثبت لها الفراش ولو أقر بالوط ء ومضت مدة الحمل فلو كان الواطئ مجنونا أن يدعى له وليه.
ومتى ثبت الفراش للرجل فكان ما ولد قبل أن يرتفع الفراش لحق نسب الولد بصاحب الفراش ولو لم يدعه، وأعلم أن فراش الزوجة حرة كانت أو أمة يرتفع بارتفاع النكاح وانقضاء العدة مع مضى ستة أشهر بعدها فى الرجعى مطلقا لا فى البائن فبانقضائها فقط أو مضى أربع سنين من يوم الطلاق وان لم تمض العدة وأما المملوكة فيرتفع الفراش فى حقها بأن يعتقها سيدها وتنقض عدتها بحيضتين بعد العتق فما ولدت بعد لم يلحق بالسيد ان أتت به لستة أشهر من يوم الانقضاء فان انقطع حيضها لعارض فبأربعة أشهر وعشرة، وتأتى به لستة أشهر بعدها فقد ارتفع الفراش بذلك فما أتت فلا يلحق بالسيد.
قال الفقيه حسن ومعناه أن ما ولدته الأمة بعد ثبوت الفراش فانه يلحق بمن قد ثبت له الفراش أولا من دون دعوة للآخر، وان تعدد صاحب الفراش الأول بأن يكونوا جماعة فان الولد يلحق بهم جميعا كالمشتركة اذا وطئها الشركاء جميعا وادعوا ولدها لحق الولد بهم جميعا وهكذا كل ما أتت به من بعد ما لم يرتفع الفراش - والمتناسخة وهى التى باعها مالكها من آخر ثم باعها الآخر ثم كذلك وباعها هؤلاء كلهم فى طهر واحد من غير استبراء وقد وطئها كل واحد من المتبايعين فى ذلك الطهر قبل تسليمه اياها.
وصادقهم الآخر. وهو الذى اشتراها آخرهم على أنهم وطئوها قبل التسليم اليه فان المتناسخة على هذه الصفة اذا جاءت بولد وادعاه المتناسخون لها كلهم حين علموا به فانه يلحق بهم جميعا وتكون المتناسخة كالمشتركة فى أن ولدها لاحق بالجماعة وان فراشها ثابت لهم جميعا فما جاءت به بعد هذا فهو لاحق بهم جميعا ولو لم يدعوه حتى يرتفع فراشها والمختار للمذهب فى هذه المسئلة وفى المشتركة ان الولد الحادث بعد مصيرها أم ولد بالولد الأول لا يلحق بهم الا بعد الدعوى.
فان (١) اتفق فراشان مترتبان فبالآخر من الفراشين يلحق الولد. وصورة ذلك ان تزوج رجل امرأة المفقود بعد قيام البينة بموته ثم يرجع المفقود وقد أتت بولد فانه يلحق بالثانى، وكذا اذا تزوجت امرأة وهى فى العدة جهلا بذلك فأتت بولد فانه يلحق بالثانى. ان أمكن الحاقه به وذلك حيث تأتى به لستة أشهر من وط ء الثانى فهاهنا يلحق بالثانى، ولو أمكن الحاقه بكل واحد منهما وذلك اذا جاءت به لأربع سنين فما دون منذ غاب الأول أو طلقها طلاقا رجعيا أو بائنا، ولستة أشهر فما فوق
стр. 7647
من وط ء الثانى فان الحاقه بهما ممكن لكن الواجب الحاقه بالآخر منهما لأن فراشه أجد مع المصادقة بالوط ء أو البينة. قال فى الغيث واذا تزوجت المعتدة بعد مضى مدة يمكن انقضاء العدة فيها وهى تسعة وعشرون يوما فقط كان نكاحها اقرارا بانقضاء العدة.
وان لم يمكن الحاقه بالثانى فبالأول يلحق هذا الولد ان أمكن الحاقه به وذلك حيث تأتى به لأربع سنين فما دون منذ طلقها الأول ولدون ستة أشهر من وط ء الثانى فانه لا يمكن الحاقه بالثانى. وان لا يمكن الحاقه بالثانى ولا بالأول فلا يلحق بأيهما وذلك بأن تأتى به لفوق أربع سنين من طلاق الأول ولدون ستة أشهر من وط ء الثانى فانه ههنا لا يمكن الحاقه بواحد منهما.
واذا علم الرجل انه لم يطأ امرأته فأتت بولد وألحقه الشرع به جاز له فيما بينه وبين الله تعالى أن يزوى عنه الميراث بل يجب عليه ذلك، ويجب عليه أن يمنع بناته من الخروج عليه وكذا يمنع أولاده من الخروج عليها لو كان المولود أنثى. وقال فى (١) شرح الأزهار عن حكم الأماء فى الوط ء من لحوق النسب ووجوب الحد وسقوطه: أما لحوق النسب فقد فصل ذلك المهدى ﵇ بقوله.
ومن وطئ أمة أيما والأيم هى التى ليست تحت زوج ولا معتدة - ولا حاملا من غيره - فاذا كان له ملك فى رقبتها - ثبت النسب سواء كان الوط ء جائزا أم غير جائز كالمشتركة والمكاتبة فلا يثبت النسب الا بهذين الشرطين احدهما أن يطأها وهى أيم والثانى أن يكون له ملك فى رقبتها وان لم يكن له ملك فى رقبتها فلا يثبت النسب مطلقا - عالما أو جاهلا - الا فى ثمانى فانهن اذا وطئن ثبت النسب ولو لم يكن للواطئ فيهن ملك الأولى (٢). أمة الولد اذا وطئها الأب وهى غير مزوجة ولا معتدة ولا حامل فانها اذا ولدت منه لحقه النسب مطلقا أى سواء وطئها عالما بالتحريم أم جاهلا وهذا اذا لم يكن الابن قد وطئها أو قبلها أو نظر اليها لشهوة فان كان قد جرى شئ من ذلك وعلمه الأب فزان يجب حده. والثانية اللقيطة لأنها تشبه الغنيمة وقال المنصور بالله لا يلحق النسب سواء علم أو جهل ولا يحد مع الجهل. والثالثة المحللة للوط ء وهى التى قال مالكها أحللت لك وطأها أو أبحت لك أو أطلقت لك لأنها تشبه المعقود عليها عقد النكاح منه - والرابعة المستأجرة اذا كانت مستأجرة للوط ء لأنها تشبه المعقود عليها والخامسة المستعارة اذا كانت للوط ء لأنها تشبه المحللة أما اذا كانت مستأجرة أو مستعارة للخدمة فانه لا يلحقه النسب ويحد مع العلم بالتحريم والجهل به والسادسة الموقوفة اذا وطئها من هى موقوفة عليه فانه يلحق النسب لأن له شبهة ملك لملكه منافعها قال الفقيه على وكذا اذا وطئها الواقف لأن له شبهة الولاية. والسابعة المرقبة المؤقتة لأنها تشبه المرقبة المطلقة من حيث تناول الاباحة منافعها جميعا والمرقبة هى التى قال مالكها قد أرقبتك هذه الجارية شهرا أو سنة أو نحو ذلك.
الثامنة مغصوبة اشتراها وهو جاهل كونها مغصوبة اما اذا علم كونها مغصوبة وظن أنها
стр. 7648
تحل له بالشراء من الغاصب. قال المهدى ﵇ فالأقرب انه كجهله غصبها فهؤلاء السبع المذكورات بعد أمة الابن يلحق النسب اذا وطئن مع الجهل فيهن جميعا لا مع العلم فلا يلحق كما أن ثبوت النسب فى الثمانية لابد فيه من الاقرار بالوط ء وأما سقوط الحد فقد فصله المهدى ﵇ بقوله ومهما ثبت النسب ولحق بالواطئ فلا حد عليه ولو كان الوط ء محظورا. قال المهدى (١) ﵇ ولا أحفظ خلافا فى أن الحد يسقط حيث يثبت النسب. والعكس فى العكس. أى وحيث لا يلحق النسب بالواطئ يلزمه الحد. الا فى أربع فانه لا يلحق النسب فيهن ولا يلزم الحد.
الأولى: المرهونة اذا وطئها المرتهن.
الثانية: المصدقة (الجارية التى جعلت صداقا) اذا وطئها الزوج قبل التسليم أى قبل أن يسلمها للزوجة ولا يسقط الحد فى هاتين الا مع الجهل فاما لو وطئها المرتهن أو الزوج وهو عالم بالتحريم لزمه الحد.
الثالثة: المسبية اذا وطئها أحد الغانمين قبل القسمة وانما يسقط عنه الحد لأن له فيها نصيبا وأما كون النسب لم يلحقه فلان نصيبه فيها غير مستقر قبل القسمة لجواز مصيرها سهما لغيره.
الرابعة: المبيعة اذا وطئها البائع قبل التسليم قال المنصور بالله وكذا المتصدق بها والمنذور بها قبل التسليم سواء كان الغانم والبائع عالمين بالتحريم أم جاهلين فان الحد يسقط عنهما والولد اذا حدث من الثمان الأول التى تقدمت حيث يلحق النسب فانه حر وعلى الواطئ قيمته «لمالك الأمة لو فرضناه رقيقا» فأما اذا كانت الأمة موقوفة قال المهدى ﵇ فالأقرب عندى أنه اذا وطئها الموقوف عليه فولدت فالولد حر لأنه كالمغرور وهذا بخلاف المغصوبة اذا كانت أم ولد فانه لا يجب على مشتريها الجاهل أنها مغصوبة قيمة الولد وبخلاف أمة الابن وأمة الأخ والأب حيث كانت محللة أو لقطة أو نحوهما وكذا كمغصوبة اشتراها الأخ أو الابن مع الجهل أو مستأجرة أو مستعارة فانه لا يلزم الواطئ قيمة الولد لمالك الأمة وأما اذا حدث الولد من الأربع الأخر. وهى المرهونة والمصدقة والمسبية والمبيعة فان الولد منهن عبد وكذلك سائر الموطؤات من الاماء كلها حيث لا ملك للواطئ فى رقبتها وحيث يكون الولد عبدا ولم يلحق بأبيه فى النسب فانه يعتق على أبيه ان ملكه بشراء أو نحوه قال المهدى ﵇ نص عليه أصحابنا فى المصدقة والمبيعة اذا وطئها قبل التسليم فقسنا عليه سائر الأولاد من المرهونة وغيرها وهؤلاء الأماء جميعا الاثنتا عشرة يلزم لهن المهر على من وطئهن حيث لا يوجب الحد الا المبيعة التى وطئها البائع قبل التسليم فانه لا يلزمه لها مهر اذا اختار المشترى أخذها ذكره القاضى زيد. وعن المرشد أنه يلزم البائع العقر. وقال المنصور بالله يبطل البيع وتكون أم ولد ويلحق النسب وكذا عن الكنى.
стр. 7649
ثم قال فى موضع آخر من الأزهار (١).
اذا اشترك ذميان فى أمة فوطئاها ثم لحقا بدار الحرب فسبيا فأسلم أحدهما دون الآخر ثم ادعيا الولد فهما هنا عبدان أحدهما مسلم فيلحق الولد بالمسلم دون الكافر. ومثال (٢) كونهما حرين أحدهما مسلم أن يشترك فيها ذميان فوطئاها ثم يسلم أحدهما وبقى الآخر ثم ادعيا الولد فانه يلحق بالمسلم دون الكافر واذا صارت الجارية أم ولد للشريكين حيث يلحق الولد بهما ثم مات أحدهما فقال المنصور بالله لا تعتق الا بموت الآخر منهما وقال بعض المذاكرين يلحق بالأول وهكذا عن الوافى قال الفقيه محمد بن يحيى فعلى هذا القول يحتمل أنه اذا مات الأول ضمنت قيمتها من تركته لأنه بموته يعد أنه مستهلكها وقيل لا شئ عليه وعن التفريعات أنها تسعى.
مذهب الإمامية:
جاء فى الروضة (٣) البهية أنه يلحق الولد بالزوج فى الزواج الدائم بالدخول بالزوجة ومضى ستة أشهر هلالية من حين الوط ء، والمراد به على ما يظهر من اطلاقهم وتصريحهم به غيبوبة الحشفة قبلا أو دبرا وان لم ينزل، ولا يخلو ذلك من اشكال ان لم يكن مجمعا عليه للقطع بانتفاء التولد عنه عادة فى كثير من موارده مع عدم تجاوز أقصى مدة الحمل وقد اختلف الأصحاب رحمهم الله تعالى فى تحديده فقيل تسعة أشهر وقيل عشرة وغاية ما قيل فيه عندنا سنة ومستند الكل مفهوم الروايات وعدل صاحب اللمعة عن ترجيح قول لعدم دليل قوى على الترجيح ويمكن حمل الروايات على اختلاف عادات النساء فان بعضهن تلد لتسعة وبعضهن لعشرة وقد يتفق نادرا بلوغ سنة، وهذا فى الولد التام الذى ولجته الروح وفى غيره مما تسقطه المرأة يرجع فى الحاقه بالزوج حيث يحتاج الى الالحاق ليجب عليه تكفينه ومؤنة تجهيزه ونحو ذلك من الأحكام التى لا تترتب على حياته الى المعتاد لمثله من الأيام والأشهر وان نقصت عن الستة الأشهر فان أمكن عادة كونه منه لحقه الحكم، وان علم عادة انتفاؤه عنه لغيبته عنها مدة تزيد عن تخلفه عادة منه انتفى عنه، ولو فجر بالزوجة فى النكاح الدائم فاجر فالولد للزوج وللعاهر الحجر ولا يجوز له نفيه للحكم للحوقه بالفراش شرعا وان أشبه الزانى خلقه ولو نفاه لم ينتف عنه الا باللعان لأمه فان لم يلاعن حد به، ولو اختلفا فى الدخول فادعته وأنكره هو أو فى ولادته بأن أنكر كونها ولدته حلف الزوج لأصالة عدمهما، ولأن النزاع فى الأول فى فعله ويمكنها اقامة البينة على الولادة فى الثانى فلا يقبل قولها بغير بينة ولو اتفقا عليهما واختلفا فى المدة فادعى ولادته لدون ستة أشهر أو لأزيد من أقصى مدة الحمل حلفت هى تغليبا للفراش ولأصالة عدم زيادة المدة فى الثانى أما الأول فالأصل معه فيحتمل
стр. 7650
قبول قوله فيه عملا بالأصل ولأن ماله الى النزاع فى الدخول فانه اذا قال لم تنقض مدة ستة أشهر من حين الوط ء فمعناه أنه لم يطأ منذ مدة ستة أشهر وانما وقع الوط ء فيما دونها، وولد المملوكة اذا حصلت الشروط الثلاثة، وهى الدخول وولادته لستة أشهر فصاعدا ولم يتجاوز الأقصى يلحق به، وكذلك ولد المتعة ولا يجوز له نفيه لمكان الشبهة فيهما لكن لو نفاه انتفى ظاهرا بغير لعان فيهما وان فعل حراما حيث نفى. ما حكم الشارع ظاهرا بلحوقه به، أما ولد الأمة فموضع وفاق، ولتعليق اللعان على رمى الزوجة فى الآية، وأما ولد المتعة فانتفاؤه بذلك هو المشهور ومستنده غلبة اطلاق الزوجة على الدائمة، ومن ثم حملت عليها فى آية الارث وغيره، وذهب المرتضى وجماعة الى الحاقها بالدائمة هنا لأنها زوجة حقيقة والا لحرمت بقوله تعالى: «فَمَنِ ابْتَغى وَراءَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ العادُونَ ١» فلو عاد واعترف به صح ولحق به، بخلاف ما لو اعترف به أولا ثم نفاه فانه لا ينتفى عنه وألحق به، ولا يجوز نفى الولد مطلقا لمكان العزل عن أمه لاطلاق النص والفتوى بلحوق الولد لفراش الواطئ وهو صادق مع العزل ويمكن سبق الماء قبله، وعلى ما ذكرناه سابقا لا اعتبار بالانزال فى الحاق الولد مطلقا فمع العزل بالماء أولى وقيد بعضهم هنا الوط ء مع العزل بكونه فى القبل وصرح فى القواعد باستواء القبل والدبر فى ذلك، وفى باب العدد صرحوا بعدم الفرق بينهما فى اعتبار العدة، وولد الشبهة يلحق بالواطئ بالشروط الثلاثة وعدم الزوج الحاضر الداخل بها بحيث يمكن الحاقه به والمولى فى ذلك له حكم الزوج لكن لو انتفى عن المولى ولحق بالواطئ أغرم قيمة الولد يوم سقط حيا لمولاها، وان انكار (٢) من ولد على فراشه بالشرائط السابقة المعتبرة فى الحاق الولد به، وهى وضعه لستة أشهر فصاعدا من حين وطئه ولم يتجاوز حملها أقصى مدته، وكونها موطؤة بالعقد الدائم يعتبر سببا من أسباب اللعان وان سكت حال الولادة ولم ينفه على الأقوى لأن السكوت أعم من الاعتراف به فلا يدل عليه، وقال الشيخ أبو جعفر الطوسى رحمه الله تعالى ليس له انكاره حينئذ لحكم الشارع بالحاقه به بمجرد الولادة، العارى عن النفى، اذ اللحوق لا يحتاج الى غير الفراش فيمتنع أن يزيل انكاره حكم الشارع ولأدائه الى عدم استقرار الأنساب، وفيه أن حكم الشارع بالالحاق مبنى على أصالة عدم النفى أو على الظاهر وقد ظهر خلافه، هذا واذا لم يمكنه النفى حالة الولادة اما لعدم قدرته عليه لمرض أو حبس أو اشتغال بحفظ ماله من حرق أو غرق أو لص ولم يمكنه الاشهاد ونحو ذلك أو لعدم علمه بأن له النفى لقرب عهده بالاسلام أو بعده عن الأحكام فلا اشكال فى قبوله عند زوال المانع، ولو ادعى عدم العلم به قبل مع امكانه فى حقه، وجواز انكار صاحب الفراش للولد على الوجه السابق بيانه مشروط بعدم سبق الاعتراف به صريحا أو فحوى فالأول ظاهر والثانى أن يجيب المبشر بما يدل على الرضا به والاعتراف مثل أن يقال له بارك
стр. 7651
الله لك فى هذا الولد فيؤمن أو يقول ان شاء الله تعالى بخلاف قوله فى الجواب بارك الله فيك وأحسن الله اليك ورزقك الله مثله وشبه ذلك فانه لا يقتضى الاقرار لاحتماله غيره احتمالا ظاهرا، ويجب على ذى الفراش مطلقا نفى الولد المولود على فراشه اذا عرف اختلال شروط الالحاق فيلاعن وجوبا لأنه لا ينفى بدونه ويحرم عليه نفيه بدون علمه اختلال شروط الالحاق وان ظن انتفاؤه عنه بزنا أمه أو غيره أو خالف صفاته لأن ذلك لا مدخل له فى الالحاق والخالق على كل شئ قدير، والحكم مبنى على الظاهر ويلحق الولد بالفراش دون غيره، واذا لم يوجد من يقيم اللعان بين الطرفين فلا فائدة فى نفى الولد، ولا يلحق ولد المملوكة بمالكها الا بالاقرار به على أشهر القولين والروايتين لو اعترف بوطئها ولو نفاه انتفى بغير لعان وانكار صاحب الفراش الولد بعد تحقق شروط الحاق الولد به أيكون سببا من أسباب اللعان فيقتضى عدم الحاق الولد به أم لا.
قال صاحب الروضة البهية اجماعا وانما الخلاف فى أنه هل يلحق به مجرد امكان كونه منه وان لم يقر به أم لا بد من العلم بوطئه وامكان لحوقه به واقراره به، وفى اختيار الأكثر لا يلحق به الا باقراره ووطئه وامكان لحوقه به وفى القول الآخر لا ينتفى الا بنفيه أو العلم بانتفائه عنه ويظهر من عبارات بعض المحققين أنه لا يلحق الولد بمولى المملوكة الا باقراره فلو سكت ولم ينفه ولم يقر به لم يلحق به وجعلوا ذلك فائدة عدم كون الأمة فراشا بالوط ء، والذى حققه جماعة أنه يلحق باقراره أو العلم بوطئه وامكان لحوقه به وان لم يقر به وجعلوا الفرق بين الفراش وغيره أن الفراش يلحق به الولد وان لم يعلم وطئه مع امكانه والا مع النفى واللعان وغيره من الأمة والمتمتع بها يلحق به الولد الا مع النفى، وحملوا عدم لحوقه الا مع الاقرار على اللحوق اللازم لأنه بدون الاقرار ينتفى بنفيه من غير لعان، ولو أقر به استقر ولم يكن له نفيه بعده، وهذا هو الظاهر، ولو تداعى بنوة (١) اللقيط اثنان ولا بينة لأحدهما أو لكل منهما بينة فالقرعة لأنه من الأمور المشكلة وهى لكل أمر مشكل ولا ترجيح لأحدهما بالاسلام وان كان اللقيط محكوما باسلامه ظاهرا على قول الشيخ فى الخلاف لعموم الأخبار فيمن تداعو نسبا لتكافؤهما فى الدعوى ورجح فى المبسوط دعوى المسلم لتأييده بالحكم باسلام اللقيط على تقديره ومثله تنازع الحر والعبد مع الحكم بحرية اللقيط وحيث يحكم به للكافر يحكم بكفره على الأقوى للتبعية وكذا لا ترجيح بالالتقاط بل الملتقط كغيره فى دعوى نسبه لجواز أن يكون قد سقط أو نبذه ثم عاد الى أخذه ولا ترجيح لليد فى النسب. نعم لو لم يعلم كونه ملتقطا ولا صرح ببنوته فادعاه الغير فنازعه، فان قال هو لقيط وهو ابنى فهو وغيره سواء وان قال هو ابنى واقتصر ولم يكن هناك بينة على أنه التقطه فقد قرب فى الدروس ترجيح دعواه عملا بظاهر اليد وجاء فى
стр. 7652
الخلاف (١): أنه اذا اشترك اثنان فى وط ء امرأة فى طهر واحد وكان وط ء يصح أن يلحق به النسب وأتت به لمدة يمكن أن يكون من كل واحد منهما أقرعنا بينهما فمن خرجت قرعته ألحقناه به ولا يرجع الى القافه فى ذلك وبه قال على ﵊، وفى المختصر قال: ان اشترك اثنان فى وط ء امرأة، فتداعياه فقال كل واحد منهما هذا ابنى ألحقه بهما معا ولا يلحق بثلاثة فأكثر ان اشتركوا فى الوط ء وادعوه، ودليل الرأى الأول اجماع الفرقة واخبارهم لأنهم (فانهم) لا يختلفون فى ذلك فأما الدليل على أن القيافة لا حكم لها فى الشرع ما روى أن العجلانى قذف زوجته بشريك بن السحماء وكانت حاملا فقال رسول الله ﷺ ان أتت به على نعت كذا وكذا فلا أرى «فما أراه» الا أنه قد كذب عليها وان أتت به على نعت كذا وكذا فهو من شريك بن السحماء فأتت به على النعت المكروه فقال ﵇ لولا الايمان لكان لى ولها شأن فوجه الدلالة أنه ﵊ عرف الشبه ولم يعلق الحكم به فلو كان له حكم لكان يعلق الحكم به فيقم الحد على الزانى فلما لم يفعل هذا ثبت أن الشبه لا يعلق به حكم والدليل على أن الولد لا يلحق برجلين - كما جاء فى المختصر - قوله تعالى «يا أَيُّهَا النّاسُ إِنّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ ٢ وَأُنْثى»،﴾ فلا يخلو أن يكون كل الناس من ذكر وأنثى أو كل واحد منهم من ذكر وأنثى فبطل أن يريد كل الناس من ذكر وأنثى لأن كل الناس من ذكر واحد وهو آدم ﵇ خلق وحده ثم خلق الله حواء من ضلعه الأيسر ثم خلق الناس منهما فاذا بطل هذا ثبت أنه أراد خلق كل واحد من ذكر وأنثى فمن قال من أنثى وذكرين فقد ترك الآية، واذا (٣) كان وط ء أحدهما فى نكاح صحيح والآخر فى نكاح فاسد فالذى يقتضيه مذهبنا أنه لا فرق بينهما وأنه يجب أن يقرع بينهما، دليلنا ما قدمناه فى المسائل الأولى سواء، واذا وطئ (٤) الرجل أمة ثم باعها قبل أن يستبرئها فوطئها المشترى قبل أن يستبرئها ثم أتت بولد يمكن أن يكون منهما فانه يلحق بالأخير، ودليل ذلك اجماع الفرقة وأخبارهم، واذا وطئ اثنان امرأة فى طهر واحد وكانا مسلمين أو أحدهما مسلما والآخر كافرا «حربيا» أو كان احدهما حرا أو أجنبيين أو أحدهما ابنا والآخر أبا لا يختلف الحكم فيه فى أنه يقرع بينهما دليل ذلك اجتماع الفرقة وعموم الأخبار التى قدمناها فمن ادعى التخصيص فعليه الدلالة فأما الأب والابن فلا يتقدر فيهما الا وط ء الشبهة أو عقد الشبهة.
стр. 7653
مذهب الإباضية:
جاء فى (١) شرح النيل: يستحلق الأب ابنه بشروط.
أولها: أن لا يكون المستحلق معروف النسب لغير المستلحق.
ثانيها: أن لا يكذبه العرف.
ثالثها: أن لا يكذبه الولد اذا كان كبيرا.
رابعها: أن يكون مثله يولد له هذا الولد فمتى اختل شرط من هذه الشروط لم يصح استلحاق واختلف فى شرط خاص وهو كون أم الولد فى عصمة المستلحق أو فى ملكه ان كانت أمة والمرأة ان قالت هذا ابنى فقيل لا تصدق الا ان أتت بمن يشهد على ولادته وجوز ان صدقها أبوه لأن الفراش له لا لها كالاستلحاق له لا لها والمختار تصديقها فيما يصدق فيه الرجل كله ويشترط فيها ما يشترط فى الأب ولكن الظاهر أنه ان أنكره بطل ثم اذا أقرت به لم يدخل الى الأب وجهته ويرثها هى ولو أنكره الأب لأن اقرارها راجع لأن يرثها فقط قال واستلحاق الابن أباه جائز وهو أن يقر بأن فلانا أبوه فان صدقه الأب صار مستلحقا ولزم ذلك وثبت به النسب وان كذبه فلا عبرة به وان ولدت (٢) امرأتان مسلمتان أو مشركتان أو أحداهما مسلمة والأخرى مشركة حرتان أو أمتان أو أحداهما حرة والأخرى أمة زوجان أو احداهما زوج والأخرى سرية فى بيت فماتتا هما أو احداهما أو حييتا معا ولا يفرز ولداهما فاختلف أبواهما أو أماهما أو أولياءهما على الولدين سواء كانا ذكرين أو أنثيين أو احدهما ذكرا والآخر أنثى أو تنازعا فى الحى منهما ان مات الآخر أو ماتا معا ولا توجد قرينة تدل على صدق أحدهما فالولدان خليطان وكذا ثلاث نسوة فأكثر لثلاثة رجال فأكثر وامرأتان فأكثر لرجل وولدان فأكثر لامرأة مع ولد فصاعدا لأخرى وقيل يحكم بالشبه أو القافة.
ومن تزوج (٣) أمة ثم اشتراها لم يلزمه استبراؤها لأن الماء له والولد له وليشهد على التسرى لأن أولاده منها قبل شرائه اياها عبيد لمولاها وبعده أحرار فيما قال البعض وعبيد له لا يبيعهم فيما قال آخر فما ولد بعد التسرى بستة أشهر حر ان لم يتبين أنه من حمل سابق وما تبين حمله أو ولد قبل الستة الأشهر عبد للسيد الأول وكذا غير الشراء من وجوه (الملك) وان ملك بعضها لم يجز له وطئها لانفساخ النكاح وعدم جواز تسرى الأمة المشتركة لأن مريد التسرى عليه يشهد لكراهة لزوم غير الولد وكراهة استعباد الولد لأنه ان لم يشد هنا استعبد ما ولدت فانه يكون عبدا لسيدها الأول وان لم يشهد لزمه الولد الأول - بأن ينسب اليه ولكنه عبد للسيد الأول وان أتت بأولاد وفى الولد الثانى ان لم يقر المشترى به فقيل انه ولد له وعبد للسيد الأول وقيل انه ابن أمه وعبد للسيد الأول
стр. 7654
وقيل ابن أمه عبد للثانى والولد الثالث لا يلزمه ان أنكره أو سكت عنه أو أنكره أو ورثته ان مات وهو ابن أمه عبد للأول وقيل ابن أمه عبد للثانى وذلك مبنى على الخلاف متى ينقطع الولد عن النكاح الأول فقيل ينقطع بستة أشهر اذا لم يتبين سبقه وقيل ما لم يحكم الحاكم بقطعه وقيل ينقطع بسنتين وقيل غير ذلك فاذا لم ينقطع كان هنا للسيد الأول لأنها قبل الشراء أمة له زوجة للثانى ومفهومه أنه ان أقر به أو أقر به ولده انه ولد أبيه وتبعه سائر الورثة كان ابنا له وورث ومن أعتق سرية ثم أتت بأولاد فهو كالذى لم يشهد على التسرى بعد زوجيته فحكمه كذلك كالحكم المذكور من الخلاف وان مات وتركها لوارثه ثم أتت بأولاد فكذلك على الخلاف وقيل لزمه ما أتت به دون ستة أشهر وهو اختيار ظاهر الديوان ولا يلزمه الا ما أتت به دونها ان خرجت محرما له أو باعها لرجل فمسها ثم فسخت أو زوجها له ففسد النكاح ولزمه ان غصبت أو هربت ما أتت به دونها وما فوق الستة أشهر عبيد. وقيل لزمه كل ما أتت به وقيل بثبوت النسب للغاصب تنزيلا له منزلة المستحل. وان (١) أتت بولدين أو أكثر من بطن بمعنى أنها ولدتهما بمرة متصلين أو فى مشيمة واحدة قبل تمام ستة أشهر من يوم الموت ثبت نسبهما من الميت اتفاقا اذ هما بمنزلة ولد واحد وان أتت بالثانى بعد تمام ستة أشهر بدون تحرك قبل تمام أربعة أشهر من وضع الأول فخلاف.
ويلحق الولد بالزوج متى تحققت الخلوة وامكان الوط ء ولو أقر بعدم الوط ء لأن الولد للفراش.
والمس يقع منهما فلا يكون نفيهما اياه حجة على عدمه والولد يلحق الزوج بأدنى شئ ولو لم يصح العقد اذا لم يتعمد الزنا قبل كل وط ء يدرأ فيه عن صاحبه الحد يلحق فيه الولد حتى قيل من وطئ امرأة وجدها فى فراشه يظنها زوجته فولدت لستة ولها زوج وطئها قبل فانه يلحقهما وقال صاحب شرح النيل الحق عندى أنه للزوج وان لم يدخل بها فهو للواطئ أوله قولان ولها على الواطئ صداق المثل ان لم تعلم أو كانت لها حجة وان ساعدته فالولد على الخلف ولا صداق عليه ولا يقربها زوجها حتى تضع وان لم يكن لها زوج فالولد له الا ان علمت وطاوعت فابن أمه واذا لم يقع فراق فى المجلس ولا حيث تيقن بعدم المس وطلبت الشهود أن يشهدوا لها بالصداق فليشهدوا أن زوجها فلان أصدق لها كذا وكذا ولا يشترط أن يعلموا أن المس واقع أو ما تستحق به الصداق تاما ولا يلزم ذلك ان كان زوجها من الصغر بحيث لا يلزمه الولد وقيل ان كان غير بالغ مطلقا أو طلقت فى المجلس قبل أن يخلو بها أو فى غير المجلس لكن لم يفارقهما الناس ولم يكن المسيس (٢). من باع سرية بعد استبراء أو طلق زوجة ثلاثا فكانت تأتى بأولاد لزموه ما لم يحكم الحاكم ببيع للسرية أو طلاق للزوجة ولا يلزمه بعد حكم الحاكم بذلك الا ما أتت به دون ستة أشهر من يوم الحكم كما قاله صاحب السؤالات ﵀
стр. 7655
تعالى والمراد بدون الستة أشهر ما أتت به قبل حلول الشهر السابع فما أتت به لتمام ستة أشهر حكمه كحكم ما جاءت لأقل من ستة أشهر وكذلك اذا تحرك ببطنها دون أربعة أشهر وأيام عشرة يكون حكمه حكم ما اذا أتت به لدون ستة أشهر والمشهور أن المطلقة أو المتوفى عنها زوجها ان أتت بولد وادعته من زوجها لحقه الى حولين من يوم الطلاق أو الوفاة ما لم يهل العام الثالث ما لم تتزوج وان أنكر هو فى صورة الطلاق أو أنكرته أو ورثته فى صورة الوفاة وان تزوجت فالولد لزوجها الا ما تحرك قبل الأربعة والعشرة أو ولدته قبل الستة فللأول وان تحرك قبل الأربعة والعشرة من يوم الطلاق أو الوفاة فللمطلق أو للمتوفى. وهذا بناء على أن أكثر الحمل سنتان وان سبى (١) المشركون زوجة أو سرية فولدت عندهم فلا يلحق الولد بالزوج والمتسرى الا اذا احتمل أن تكون قد سببت وهى حامل من الزوج أو المتسرى فانه يلحق على الصحيح.
وان أتت بولد قبل مضى مدة الالحاق وبآخر بعد مضى مدة الالحاق لحقه الأول فقط وقيل لحقه كلاهما لأنهما من بطن.
ويلحق به ما أتت به فى مدة الالحاق ولو أنكرت أن يكون منه لأن انكارها ابطال لنسب أثبته الشرع وقيل ان ادعت أنه ليس منه لم يلحق به وهو ضعيف. كما قال أبو يعقوب المذكور ولزم (٢) ملاعنا امرأة حاملا ما ولدته قبل المدة مدة الولادة وهو ستة أشهر من وقت اللعان أو مع المدة أو ما تحرك قبل أربعة أشهر أو معها لا ما بعدها ولا ما تحرك بعد الأربعة فانه ينتفى باللعان ولو لم يلاعن الا على الزانى وأما قوله ﷺ الولد للفراش فمحله ما اذا لم يلاعن عليه بدليل أنه ﷺ فرق بين المتلاعنين وألحق الولد بالمرأة لما انتفى منه الزوج بلا اعادة لعان لنفيه لأن اللعان بالزنا يرفع الحد عنه والزنا عن المرأة ولو استلحق لحقه وفى الحديث دليل على أنه لا يشترط لنفى الحمل تصريح الزوج بأنه من زنا بل يكفى أن يقول مثلا ليس منى والحاق الولد بالمرأة فى الحديث مقيد بوضع الولد بعد الستة أشهر من وقت اللعان مثلا وبعدم تعرضه له فى اللعان وأما اذا تعرض لنفيه فيه أو لاعن عليه فانه يلحق بها مطلقا واطلاق ابن جعفر ان ولد الملاعنة لها محمول على ما اذا جاءت به بعد الستة من اللعان أو تعرض لنفيه فيه وذكر أبو اسحاق رحمه الله تعالى أنه ان ظهر بها حمل وقد دخل بها فجحده وتقر المرأة أنه من زنا أو اكراه حدث فى الزنا ونفى عنه الولد وقيل لا ينفى اذا دخل بها وكان بعد الستة من يوم العقد أو الدخول وأنه ان لم يدخل بها فظهر حمل وأنكره لاعنها ونفى عنه فان كذب نفسه أو مات قبل تمام اللعان لحقه الولد ولزم الصداق والارث وذكر البعض أنها ان ولدت لستة أشهر من يوم رؤيته للزنا انتفى عن الزوج بلعانه للرؤية وان أتت به لأقل لحق به لأن لعانه للرؤية لا لنفيه ان لم يدع استبراء بحيضة وان ادعاه لحق به وان ولدت قبل ستة أشهر من وقت العقد أو الدخول أو تحرك قبل مدة التحرك من ذلك فلا يلاعنها
стр. 7656
على الولد لأنه قد ظهر أنه ليس له وكذا ان سقطت علقة أو مضغة أو عظما قبل مدة هذه الأشياء من وقت العقد أو الدخول.
ثانيا: لحوق المرتدين وأهل الذمة
بدار الحرب وما يترتب على ذلك
مذهب الحنفية:
جاء فى الهداية (١) وحواشيها ان المرتد اذا لحق بدار الحرب مرتدا وحكم الحاكم بلحاقه عتق مدبروه وأمهات أولاده وحلت ديونه المؤجلة ونقل ما اكتسبه فى حال الاسلام الى ورثته من المسلمين باتفاق الامام وصاحبيه واما ما اكتسبه فى أيام ردته فالحكم فيه كذلك عند الصاحبين ولا يفعل شئ من ذلك ما كان مقيما فى دار الاسلام وأما ما أوصى به فى حال اسلامه فالمذكور فى ظاهر الرواية من المبسوط وغيره انها تبطل مطلقا من غير فرق بين ما هو قربة وغير قربة كالوصية للنائحة والمغنية ومن غير ذكر خلاف وذكر الوالد الوالجى رحمه الله تعالى ان الاطلاق قول أبى حنيفة رحمه الله تعالى وقال الصاحبان رحمهم الله تعالى ان الوصية بغير القربة لا تبطل لأن لبقاء الوصية حكم الابتداء وابتداء الوصية بغير القربة بعد الردة عندهما تصح وعند أبى حنيفة رحمه الله تعالى الوصية بغير القربة موقوفة كحكم باقى تصرفاته وقال الطحاوى رحمه الله تعالى: لا تبطل فيما لا يصح الرجوع عنه لأن تنفيذ الوصية لحق الميت ولا حق له بعد ما قتل على الردة أو لحق بدار الحرب فكان ردته كرجوعه عن الوصية وأذن فلا يبطل ما لا يصح الرجوع عنه كالتدبير لأن حق العتق ثبت للمدبر ودليل الرأى (٢) الأول انه باللحاق صار من أهل الحرب حقيقة وحكما أما حقيقة فلأنه بين أظهرهم واعتقاده كاعتقادهم وأما حكما فلأنه لما أبطل احرازه نفسه بدار الاسلام حين عاد الى دار الحرب صار حربا على المسلمين فأعطى حكم أهل الحرب فى دار الحرب وهم كالميت فى حق المسلمين قال تعالى: «أَوَمَنْ كانَ مَيْتاً ٣ فَأَحْيَيْناهُ» ولأن ولاية الالزام منقطعة عنهم كما هى منقطعة عن الموتى فصار كالموت الا أنه لا يستقر لحاقه الا بقضاء القاضى لاحتمال العود الينا فلا بد من القضاء واذا تقرر موته تثبت الأحكام المتعلقة به وهى كما ذكرناها كما فى الموت الحقيقى ثم يعتبر (٤) كونه وارثا عند لحاقه فى قول محمد رحمه الله تعالى لأن اللحاق هو السبب والقضاء لتقرره بقطع الاحتمال أى احتمال عوده أى أن اللحاق لا يوجب أحكام الموت الا اذا كان مستقرا وهو أمر غير معلوم فبالقضاء يتقرر أما عند أبى يوسف رحمه الله تعالى فانه يعتبر كونه وارثا وقت القضاء لأنه يصير موتا بالقضاء حتى لو كان من حيث يرث وقت الردة كافرا أو عبدا وكان وقت القضاء مسلما معتقا ورث عند أبى
стр. 7657
يوسف رحمه الله تعالى ولا يرث عند محمد رحمه الله تعالى وهذا لأن اللحاق انما يصير موتا بالقضاء لأنه بمجرده غيبة فتقررها بالقضاء به وبتقرره يصير موتا والارث يعتبر عند الموت ولزوج المرتدة أن يتزوج بأختها.
والمرتدة اذا لحقت بدار الحرب فهى على هذا الخلاف فى المرتد وعلى الأحكام التى ذكرناها من عتق مدبريها وحلول ديونها لجماعة المسلمين ولا يرث الورثة شيئا فى هذه الصورة الا أن يفضل عن كسب الاسلام شئ عن الدينين ولزوجها أن يتزوج بأختها أو أربع سواها اذا لحقت بالدار كأنها ماتت فان خرجت الى دار الاسلام بعد ذلك مسلمة لا يفسد نكاح أختها واذا ارتدت المعتدة ولحقت بدار الحرب وقضى القاضى بلاحقها بطلت عدتها لتباين الدارين وانقطاع العصمة كأنها ماتت فان رجعت بعد ذلك الينا مسلمة قبل انقضاء العدة. قال أبو يوسف لا تعود معتدة وقال محمد تعود معتدة كما كانت.
والمرتد (١) اذا لحق بدار الحرب تقضى ديونه التى لزمته فى حال الاسلام مما أكتسبه فى حال الاسلام أما الديون التى لزمته فى حال الردة فتقضى مما اكتسبه فى حال ردته وهذه رواية عن أبى حنيفة رحمه الله تعالى. وهى رواية زفر رحمه الله تعالى.
وفى رواية عنه أنه يبدأ بكسب الاسلام فيقضى عنه الدينان جميعا فان وفى فكسب الردة فئ لجماعة المسلمين وان لم يف بذلك يقضى من كسب الردة وهذه رواية الحسن بن زياد عن أبى حنيفة رحمه الله تعالى وفى رواية ثالثة عنه أنه يبدأ فى قضاء الدين جميعا من كسب الردة فان وفى بالديون ورثت الورثة كسب الاسلام كله وان لم يف كمل من كسب الاسلام وورثت الورثة ما فضل ان فضل شئ وهذه رواية أبو يوسف ﵀ عنه والا لا يرثون شيئا.
ولو فضل من ديون الردة شئ من كسب الردة فعند أبى حنيفة رحمه الله تعالى أنه لا يورث لأنه لا يورث كسب الردة.
وهذا التفصيل وهو أن ديون الاسلام تقضى من كسب الاسلام وديون الردة تقضى من كسب الردة وهو احدى الروايات عن أبى حنيفة رحمه الله تعالى رواها عنه زفر والحسن رحمهما الله تعالى كما قال الكرخى رحمه الله تعالى ووجه (٢) الرواية الأولى أن المستحق بالسببين وهو دين الاسلام ودين الردة مختلف وحصول كل من الكسبين باعتبار السبب الذى وجب به الدين فيقضى كل دين من الكسب الذى حصل به ليكون الغرم بالغنم ووجه رواية الحسن بن زياد عن أبى حنيفة رحمهم الله تعالى ان كسب الاسلام ملكه حتى يخلفه الوارث فيه ومن شروط هذه الخلافة الفراغ عن حق المورث وهو مقدار ما عليه من الدين فيقدم الدين على الارث أما كسب الردة فليس مملوكا له البطلان أهلية الملك بالردة عند أبى حنيفة رحمه الله تعالى
стр. 7658
فلا يقضى دينه منه الا اذا تعذر قضاؤه من محل آخر فحينئذ يقضى منه فان قيل كيف يقضى منه وهو فئ عنده غير مملوك له بل لجماعة المسلمين أجاب فقال: لا بعد فى هذا فان الذمى اذا مات ولا وارث له يكون ماله لجماعة المسلمين ومع ذلك كان عليه دين يقضى منه أولا وما فضل يكون للمسلمين فكذلك هاهنا قال فى المبسوط: وعلى هذا لا ينفذ تصرفه فى الرهن وقضاء الدين من كسب الاسلام ووجه الرواية الثالثة - وهى رواية أبى يوسف رحمه الله تعالى ان كسب الاسلام حق الورثة وكسب الردة خالص حقه بمعنى أنه لم يتعلق به حق الغير كما يثبت التعليق فى مال المريض غير أنه لا يلزم من كونه خالص حقه كونه ملكا له ألا ترى أن كسب المكاتب خالص حقه وليس ملكه، واذا كان كسب الردة خالص حقه كان قضاء دينه منه أولى الا اذا لم يف فحينئذ يقضى من كسب الاسلام تقديما لحقه وقال (١) أبو يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى تقضى ديونه من الكسبين لأنهما جميعا ملكه عندهما حتى يجرى فيهما الارث.
تصرفات المرتد:
قال فى الهداية وشروحها أعلم أن تصرفات (٢) المرتد على أقسام نافذة بالاتفاق كالاستيلاد والطلاق لأنه لا يقتصر الى حقيقة الملك فى الاستيلاد ولا الى تمام الولاية فى الطلاق فان الاستيلاد يصح فى جارية الابن وحق المرتد فى ماله أقوى من حق الأب فى جارية ابنه ولذا تصح مولى ولد أمة مكاتبة وحق المرتد فى ماله أقوى من حق المولى فى كسب المكاتب لأن المال موقوف على حكم ملكه حتى اذا أسلم كان له بلا سبب جديد ولا ملك للأب والمولى فيهما والطلاق يقع من العبد مع قصور ولايته فانه لا ولاية له على نفسه وأورد عليه أن بالردة تحققت الفرقة فكيف يقع الطلاق أجيب بأنه لا يلزم من وقوع البينونة امتناع الطلاق وقد سلف أن المبانة يلحقها صريح الطلاق ما دامت فى العدة وصرح فى المحيط بأن الفرقة بالردة من قبيل الفرقة التى يلحقها الطلاق مع أن الردة لا تلزمها الفرقة كما لو ارتدا معا ومن هذا القسم تسليم الشفعة وقبول الهبة والحجر على عبده المأذون لأنها لا تنبئ عن حقيقة الملك، وباطل بالاتفاق كالنكاح والذبيحة لأنها تعتمد الملة ولا ملة له لأنه غير مقر على ما انتقل اليه من دين سماوى أو غيره كالشرك فهو بمنزلة من لا ملة له وهذا حاصل ما فسر به ظهير الدين من أن المراد بالملة التى يدينون بملك النكاح التوارث والتناسل والمرتد لا يتحقق فى نكاحه شئ من ذلك لأنه لا يقر حيا.
ومن هذا القسم ارثه وأما الارث فقد تقدم أنه ثابت لورثته المسلمين، وموقوف بالاتفاق كالمفاوضة مع المسلم لأنها تعتمد المساواة بين الشريكين ولا مساواة بين المسلم والمرتد فيتوقف عقد المفاوضة فان أسلم نفذت وان مات أو قتل أو قضى بلحاقه بطلت بالاتفاق لكن تصير عنانا عقدهما وعند أبى حنيفة رحمه الله تعالى تبطل أصلا لأن فى العنان
стр. 7659
وكالة وهى موقوفة عنده ومختلف فى توقفه وهو ما عددناه من بيعه وشرائه وعتقه ورهنه ومنه الكتابة وقبض الديون والاجارة والوصية عنده هى موقوفة ان أسلم نفذت وان مات أو قتل أو لحق بطلت دليل الصاحبين ان الصحة للمعاملات تعتمد الأهلية لها والنفاذ يعتمد الملك ولا خفاء فى وجود الأهلية لكونه مخاطبا بالايمان وكذا قتله فرع كونه مكلفا وكذا ملكه لقيامه قبل موته، ومما يوضح كون ملك المرتد باقيا أنه لو ولد له ولد من امرأة مسلمة أو أمة مسلمة لستة أشهر فصاعدا ورثه فلو كان ملكه زائلا لم يرثه هذا الولد ولو ان ولده قبل الردة مات بعدها قبل موته ولحاقه لا يرثه واذا كان ملكه قائما وأهليته نفذت تصرفاته عندهما الا أن عند أبى يوسف رحمه الله تعالى تصح كما تصح من الصحيح من جميع المال لأن الظاهر عوده الى الاسلام اذ الشبهة تزاح فلا يقتل فلا يكون كالمريض وعند محمد رحمه الله تعالى تصح من الثلث كما تصح من المريض لأن من انتحل نحلة لا سيما اذا كان بها معرضا عما نشأ عليه قلما يتركه فكان بذلك على شرف الهلاك كالمريض مرض الموت الا أن أبا يوسف رحمه الله تعالى يقول بيده دفع القتل عنه والموت على ذلك بتجديد الاسلام بخلاف المريض، ولأبى حنيفة رحمه الله تعالى أنه حربى مقهور تحت أيدينا على ما قررناه فى توقف الملك أى عودة لما حررناه من أن المراد انه يزول ملكه بردته ثم يعود بعوده الى الاسلام من أنه حربى مقهور نفسه وماله تحت أيدينا وتوقف التصرفات بناء عليه فان التصرفات الشرعية المذكورة توجب أملاكا لمن قامت به وزوال أملاك مثلا البيع يوجب أن يملك المبيع وأن يخرج من ملكه الثمن والاجارة كذلك والفرض ان ليس مع الردة ملك فامتنع افادة هذه التصرفات أحكامها فى الحال فان أسلم أفادته حين وقعت وهذا معنى التوقف فصار المرتد كالحربى يدخل دارنا بلا أمان فيؤخذ أى يؤسر فتتوقف تصرفاته لتوقف حاله حيث كان للامام الخيار بين استرقاقه وقتله فان قتل أو أسر لم تنفذ منه هذه أو أسلم لم يؤخذ له مال فكذا المرتد، قال فى الهداية واستحقاقه القتل لبطلان سبب العصمة فى الفصلين فأوجب خللا فى الأهلية بخلاف الزانى وقاتل العمد لأن الاستحقاق فى ذلك جزاء على الجناية وبخلاف المرأة لأنها ليست حربية فلهذا لا تقتل وهذا كما قال صاحب فتح القدير رحمه الله تعالى جواب عما يقال المرتد يجب أن يكون كالمقضى عليه بالقصاص والرجم لأنه مقهور تحت أيدينا للقتل عينا خصوصا فانه لا يمكن له حالة غير القتل بخلاف المرتد فان غيرها محتمل فى حقه لاحتمال اسلامه ومع ذلك لا يزول ملك واحد منهما عن ماله وتصرفاته نافذة فأجاب بالفرق بأن استحقاق القتل فى الفصلين أى الحربى والمرتد لبطلان العصمة بانتفاء سببها وهو الاسلام فأوجب خللا فى الأهلية بخلاف الزانى والقاتل عمدا لأن استحقاق القتل بذلك السبب جزاء على الجناية مع بقاء سبب العصمة وهو الاسلام فيبقى مالكا حقيقة لبقاء عصمة ماله لقيام سببها ولهذا لو قتل القاتل غير والى القصاص قتل به وانما يقتل كل منهما بما هو من حقوق تلك العصمة بخلاف المرتدة لأنها ليست حربية ولهذا لا تقتل قال أبو اليسر رحمه الله تعالى ما قالاه أحسن لأن المرتد لا يقبل الرق والقهر يكون حقيقيا
стр. 7660
لا حكميا والملك يبطل بالقهر الحكمى لا الحقيقى ولهذا المعنى لا يبطل الملك المقضى عليه بالرجم وحاصل مراده ان المنافى للملك الاسترقاق ليس غير. لكنه ممنوع عند أبى حنيفة رحمه الله تعالى بل نقول انما أوجب الاسترقاق ذلك فى الأصل للقهر الكائن بسبب حرابته وهو موجود فى المرتد فيثبت فيه ذلك بطريق أولى لأن الرق يتصور معه ملك النكاح بخلاف قهر المرتد. ثم قال فى (١) الهداية ويزول ملك المرتد عن أملاكه زوالا مراعى أى موقوفا غير بات فى الحال فان أسلم عادت أمواله على حالها الأولى وان مات أو قتل على ردته أو لحق بدار الحرب وحكم الحاكم بلحاقه استقر أمره فعمل السبب وهو كونه كافرا حربيا عمله مستندا الى وقت الردة كالمشترى بشرط الخيار يثبت ملكه عند الاجازة مستندا الى وقت البيع وبه صرح بعض الشارحين حين ورد عليه أن لا معنى للزوال المراعى والموقوف لأنه اما أن يزول أولا فأجاب بأنه يزول ثم يعود بالاسلام وهذا ليس واقعا والا لم يستند الى ما قبله كالملك الراجع الرجوع قالوا هذا عند أبى حنيفة رحمه الله تعالى وعند الصاحبين لا يزول ملكه لأنه مكلف محتاج ولا يتمكن من اقامة التكليف الا بماله وأثر الردة فى اباحة دمه لا فى زوال ملكه فان لم يقتل يبقى ملكه وصار كالمحكوم عليه بالرجم والقصاص لا يزول ملكه ما لم يقتل ولأبى حنيفة أنه كافر حربى مقهور تحت أيدينا الى أن يقتل والملك عبارة عن القدرة والاستيلاء على التصرف فى المال ولا يكون ذلك الا بالعصمة وكونه حربيا يوجب زوال ملكه ومالكيته ومقتضى هذا أن يزول فى الحال على البتات الا أنه مدعو الى الاسلام ويرجى عوده اليه لأنه كان ممن دخله وعرف محاسنه وأنس به نسأل الله حفظه علينا الى الجنة بمنه وكرمه فالغالب على الظن عوده الى الاسلام فتوقفنا فى أمره فان أسلم جعل العارض كأن لم يكن فى حق هذا الحكم وهو زوال الملك وصار كأنه لم يزل مسلما ولم يعمل السبب عمله وان ثبت منه أحد ما قلنا عمل عمله من وقت وجوده ولا يخفى أن الحرابة لا توجب انتفاء الملك بل زوال العصمة فان الحربى يملك غير أن مملوكه لا عصمة له فاذا استولى عليه زال ملكه فكون المرتد حربيا قصارى ما يقتضى زوال عصمة ماله ونفسه تبعا وهو لا ينفى قيام الملك فى الحال فلا يوجب الحكم بالزوال مستندا ولهذا زاد قوله مقهور تحت أيدينا فيكون ماله مستولى عليه وأعلم أن حقيقة المراد أن بالردة يزول ملكه والا باتا فان استمر حتى مات حقيقة أو حكما باللحاق استمر الزوال الثابت من وقت الردة وان عاد عاد الملك وهما هربا من الحكم بالزوال لأن الساقط لا يعود فيقول أبى حنيفة أن الردة لما اقتضت الزوال والاجماع على أنه ان عاد وماله قائم كان أحق به وجب أن يعمل بهما فيقول بالردة يزول ثم بالعود يعود شرعا هذا بعد اتفاقهما على عدم زوال ملكه قال الشيخ أبو نصر البغدادى رحمه الله تعالى أن أبا يوسف رحمه الله تعالى جعل تصرفه بمنزلة تصرف من وجب عليه القصاص فتصير تبرعاته من جميع المال وجعله محمد بمنزلة المريض فتعتبر من الثلث وجه قول محمد رحمه الله تعالى انه فى معرض التلف فهو أسوأ من المريض حالا وأبو يوسف
стр. 7661
يمنعه ويقول المرتد متمكن من دفع الهلاك بالاسلام والمريض غير قادر عليه وان مات أو قتل على ردته أو حكم بلحاقه انتقل ما اكتسبه فى اسلامه الى ورثته المسلمين وكان ما اكتسبه فى حال ردته فيئا لجماعة المسلمين يوضع فى بيت المال وهذا عند أبى حنيفة رحمه الله تعالى وقالا كلا الكسبين لورثته ولهما أن ملكه فى الكسبين بعد الردة باق على ما بيناه من أنه مكلف محتاج فينتقل بموته الى ورثته ويستند الى ما قبيل ردته اذ الردة سبب الموت فيكون توريث المسلم من المسلم ويحمل الحديث الكافر الأصلى الذى لم يسبق له اسلام أو لقول استحقاق المسلمين له بسبب الاسلام والورثة ساووا المسلمين فى ذلك وترجحوا بجهة القرابة فكانوا كقرابة ذات جهتين بالنسبة الى قرابة ذات جهة كالأخ الشقيق مع الأخ لأب قال تعالى «أَوَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ» ولأبى حنيفة ما قالاه فى وجه التوريث الا أنه انما يمكن فى كسب الاسلام لوجوده قبل الردة وهى الموت فيستند الأرث الى ما قبله وقد قلت أن بمجرد ردته زال ملكه فما اكتسبه بعد الردة لا يقع مملوكا له ليمكن استناد التوريث فيه الى ما قبيل موته الحكمى أعنى الردة لأنه انما يورث ما هو مملوك للميت عند الموت فيظهر ان الاختلاف بينه وبينهما فى توريث كسب الردة مبنى على الحكم الخلافى المتقدم وهو أن المرتد تزول أملاكه بالردة المستمرة على ما حققناه عنده وعندهما لا يزول حتى يتحقق الموت الحقيقى أو الحكمى باللحاق واذا كان كذلك فما اكتسبه فى زمن الردة يكون مملوكا له ثم اذا تحقق الموت وقلنا بوجوب ارثهم اياه والفرض أن له مالا مملوكا فلا بد من ارثهم له وارثهم يستدعى استناده الى ما قبيل ردته فيلزم بالضرورة اعتبار ما اكتسبه فى زمن الردة موجودا قبلها حكما لوجود سببه وهو نفس المرتد وان كان معدوما حسا وقتئذ. ثم انما يرثه من كان وارثا حالة الردة بأن كان حرا مسلما وبقى كذلك الى وقت موته أو لحاقه بدار الحرب فى رواية عن أبى حنيفة رواها عنه الحسن بن زياد وهذا الاعتبار الاستناد فى الارث فان المستند لابد أن يثبت أولا ثم يستند فيجب ان يصادف عند ثبوته من هو بصفة استحقاق الارث وهو المسلم الحر وكذا عند استناده حتى لو أسلم بعض قرابته أو ولد من علوق حادث بعد الردة لا يرثه على هذه الرواية وعنه انه يرثه من كان وارثا عند الردة فقط من غير اشتراط بقائه بالصفة الى الموت وهذه رواية عن أبى يوسف عنه فلا يبطل استحقاقه أى استحقاق من كان وارثا عند الردة بعروض موت ذلك الوارث أو ردته بعد ردة أبيه بل اذا مات أو ارتد بخلفه وارثه وهو وارث الوارث وعلى هذه الرواية عول الكرخى لأن الردة بمنزلة الموت فيعتبر وقتها لاستحقاق الميراث وعنه أنه يعتبر وجود الوارث عند الموت واللحاق بدار الحرب وهى رواية محمد رحمه الله تعالى عنه قال فى المبسوط وهذا أصح لأن الحادث بعد انعقاد السبب قبل تمامه كالحادث قبل انعقاده الا ترى ان الولد الذى يحدث من المبيع بعد البيع قبل القبض يجعل كالموجود عند ابتداء العقد فى أنه يصير معقودا عليه ويكون له حصة من الثمن الا انها غير مضمونة حتى لو هلك فى يد البائع قبل القبض بغير فعل أحد هلك بغير شئ وبقى الثمن كله على البائع
стр. 7662
فلو كان بحيث يرثه كافرا أو عبدا يوم ارتد فعتق بالردة قبل ان يموت أو يلحق بدار الحرب أو أسلم ورثه وهو قول أبى يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى الا ان الكرخى حكى بينهما خلافا فى اللحاق بدار الحرب فعند أبى يوسف يعتبر حال الوارث يوم الحكم باللحاق بدار الحرب وعند محمد رحمه الله تعالى يوم اللحاق بدار الحرب لا الحكم وجه أبى يوسف رحمه الله تعالى ان العارض يعنى الردة متصور زواله فتوقف ثبوت حكمه على القضاء ووجه محمد ان اللحاق بدار الحرب تزول به العصمة والأمان والذمة فى حق المستأمن والذمى فكان هذا بمنزل المكاتب يموت ويترك وفاء فتؤدى الكتابة فانه يعتبر حال وارثه يوم مات لا حال أداء الكتابة وجوابه من قبل أبى يوسف ان اللحاق بدار الحرب ليس حقيقة الموت المأيوس عن ارتفاعه ليثبت الحكم به بلا قضاء بل فى حكمه لانقطاع ولايتنا عنه وأحكامنا فلا يثبت به أحكام الموت قبل ان يتأكد وذلك بالحكم به وترثه امرأته أى المرأة المسلمة اذا مات أو قتل أو لحق بدار الحرب وهى فى العدة لأنه يصير فارا وان كان صحيحا وقت الردة وهذا لأن الردة لما كانت سبب الموت وهى باختياره أشبهت الطلاق البائن فى مرض الموت وهو يوجب الارث اذا مات وهى فى العدة لأنه فار ولو كان وقت الردة مريضا فلا اشكال فى ارثها وقد يقال كون الردة تشبه الطلاق قصاراها ان يجعل بالردة كأنه طلقها والفرض أنه صحيح وطلاق الصحيح لا يوجب حكم الفرار فالتحقيق ان يقال بالردة كأنه مرض مرض الموت باختياره بسبب المرض ثم هو باصراره على الكفر مختارا فى الاصرار الذى هو سبب القتل حتى قتل بمنزلة المطلق فى مرض الموت ثم يموت قتلا أو حتف أنفه أو بلحاقه بدار الحرب فيثبت حكم الفرار وروى أبو يوسف عن أبى حنيفة انها ترثه وان كانت منقضية العدة لأنها كانت وارثة عند ردته وبه قال أبو يوسف وهو تفريع على رواية الاكتفاء بالتحقيق بصفة الوارث حال الردة فقط وهى رواية أبى يوسف وما فى الكتاب على رواية الحسن من اعتباره وبقائه بالصفة الى الموت أو على رواية اعتباره وقت موته فقط وهذا اشتراط قيام العدة يقتضى انها موطؤة فلا ترث غير المدخولة وهو كذلك وذلك ان بمجرد الردة تبين غير المدخولة الا الى عدة فتصير أجنبية ولما لم تكن الردة موتا حقيقيا حتى ان المدخولة تعتبر فيها بالحيض لا الأشهر لم ينتهض سببا للارث اذا لم يكن عند موت الزوج أو لحاقه بدار الحرب أثر من آثار النكاح لأن الارث وان استند الى الردة لكن (١) يتقرر عند الموت وبهذا أيضا لا ترث المنقضية عدتها والمرتدة كسبها لورثتها لأنه لا حراب منها اذ المرأة لا حراب منها سواء كانت كافرة أصلية أو صارت كافرة فلم يوجد سبب الفئ وهو سقوط عصمة نفسها المستتبعة لسقوط عصمة مالها فيبقى كل من كسبى اسلامها وردتها على ملكها فيرثهما ورثتها بخلاف المرتد عند أبى حنيفة رحمه الله تعالى فان كسبه فى الردة فئ لكونه محاربا فى الحال أو فى المآل باللحاق بدار الحرب فلا يملكه لكونه مال حربى مقهور تحت أيدينا فلا يورث ويرثها زوجها المسلم اذا كانت ارتدت وهى مريضة فماتت من ذلك المرض أو لحقت بدار الحرب مع ذلك المرض لأنها قصدت الفرار من ميراث الزوج
стр. 7663
بعد ما تعلق حقه بمالها بسبب مرضها بخلاف ما لو ارتدت وهى صحيحة فانها بردتها هذه لم تبطل له حقا متعلقا بمالها وهذا التقرير فيه جعل ردتها كطلاقه فردتها فى مرضها كطلاقه فى مرضه وردتها فى صحتها كطلاقه فى صحته وبه لا يكون فارا اذا عرض له موت وهى فى العدة بخلاف ما قررناه فى جانب الرجل فان بردته فى صحته ترث اذا عرض له موت فلو جعلت ردته كطلاقه بائنا كان مطلقا فى صحته وعروض الموت للمطلق فى صحته لا يوجب له حكم الفرار فاذا جعلنا ردته كمباشرته لسبب مرض موته ثم باصراره جعل مطلقا فى مرضه فاذا مات ثبت حكم الفرار.
وما باعه أو اشتراه أو أعتقه أو وهبه أو رهنه أو تصرف فيه من أمواله فى حال ردته فهو موقوف فان أسلم صحت عقوده وان مات أو قتل أو لحق بدار الحرب بطلت وهذا عند أبى حنيفة رحمه الله تعالى وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى يجوز ما صنع فى الوجهين أى سواء أسلم أو مات أو قتل أو لحق بدار الحرب وجاء فى الهداية (١) وشروحها. وان عاد المرتد بعد الحكم بلحاقه بدار الحرب الى دار الاسلام مسلما فما وجده فى يد ورثته من ماله بعينه نقدا أو عرضا أخذه لأن الوارث انما يخلفه فيه لاستغنائه عنه حيث دخل دار الحرب وحكم بموته فاذا عاد مسلما فقد احياه الله تعالى حياة جديدة قال تعالى:
«أَوَمَنْ كانَ ٢ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ» فاذا حيى احتاج الى ماله فيقدم على الوارث بخلاف ما اذا ازاله الوارث عن ملكه سواء كان بسبب يقبل الفسخ كبيع أو هبة أو لا يقبله كعتق وتدبير واستيلاد فانه يمضى ولا عود له فيه ولا يضمنه وبخلاف أمهات أولاده ومدبريه لا يعودون فى الرق لأن القضاء بعتقهم قد صح بدليل مصحح له وهو اللحاق مرتدا لأنه كالموت الحقيقى فنفذ. والعتق بعد نفاذه لا يقبل البطلان وولاؤهم لمولاهم أعنى المرتد الذى عاد مسلما، هذا اذا جاء مسلما بعد الحكم باللحاق فلو جاء (٣) مسلما قبل ان يقضى القاضى بلحاقه فكأنه لم يزل مسلما كأنه لم يرتد قط لأن لحاقه لا يستقر الا بالقضاء وما لم يستقر لا يورث فتكون أمهات أولاده ومدبروه على حالهم ارقاء وما كان عليه من الديون المؤجلة لا تحل بل تكون الى أجلها لعدم تقرر الموت وصار كالعبد اذا أبق بعد البيع قبل القبض ثم عاد فان كان بعد القضاء بالفسخ لا يبطل القضاء بالفسخ وان عاد قبله جعل الاباق كأن لم يكن، واذ لحق (٤) المرتد بماله بدار الحرب ثم ظهر المسلمون على ذلك المال فهو فئ - وان لحق المرتد بدار الحرب ثم رجع وأخذ مالا والحقه بدار الحرب فظهر على ذلك المال فحكم الورثة فيه حكم مالك مال استولى عليه الكفار ثم ظهر عليه فوجده مالكه وهو أنه ان وجده الورثة قبل القسمة رد عليهم وان وجدوه بعد القسمة أخذوه بقيمته ان شاءوا ولو كان مثليا لا يؤخذ لعدم الفائدة ولا فرق بين ان يكون عود المرتد وأخذه المال بعد القضاء بلحاقه أو قبله.
стр. 7664
اما اذا كان بعد القضاء باللحاق فظاهر لأنه تقرر الملك للورثة ثم استولى عليه الكافر وأحرزه بدار الحرب، واما اذا عاد قبله كان عوده وأخذه ولحاقه ثانيا يرجح جانب عدم العود ويؤكده فيقرر موته، وما أحتيج الى القضاء باللحاق لصيرورته ميراثا الا ليترجح عدم عوده فيتقرر اقامته ثمة فيتقرر موته فكان رجوعه وأخذه ثم عوده ثانيا بمنزلة القضاء وفى بعض روايات السير جعله فيئا لأن بمجرد اللحاق لا يصير المال ملكا للورثة والوجه ظاهر الرواية واذا (١) لحق المرتد بدار الحرب وله عبد فقضى به لابنه فكاتبه الابن ثم جاء المرتد مسلما قبل أداء بدل الكتابة فالكتابة جائزة والولاء وبدل الكتابة للمرتد الذى أسلم لأنه لا وجه الى بطلان الكتابة لنفوذها بدليل منفذ وهو القضاء بالعبد له ولا وجه الى نقل الملك الى الأب لأن المكاتب لا يحتمل النقل من ملك الى ملك فجعل كأن الابن وكيل عنه فانه لما لحق بدار الحرب كان كأنه سلط ابنه على التصرف فى ماله وحقوق العقد ترجع الى الموكل فى الوكالة بالكتابة والولاء لمن يقع العتق عنه فلذا كان الولاء للمرتد الذى عاد مسلما بخلاف ما اذا كان أدى بدل الكتابة الى الابن فان الولاء حينئذ يكون للابن لأن الملك الذى كان للمرتد لم يبق قائما حينئذ واذا قتل المرتد رجلا خطأ ثم لحق بدار الحرب أو قتل (٢) على ردته فالدية فى مال اكتسبه فى حال اسلامه خاصة عند أبى حنيفة رحمه الله تعالى وقال الصاحبان رحمهما الله تعالى الدية فيما اكتسبه فى حال الاسلام والردة جميعا اما كون الدية فى ماله لا على العاقلة فلأن العواقل لا تعقل المرتد لأن تحملهم العقل باعتبار نصرتهم اياه التى بها يقوى على الجرأة ولا نصرة منهم للمرتد واما انها عند أبى حنيفة رحمه الله تعالى فى كسب الاسلام فقط فلأنه لا يملك غيره عنده بملك الكل فيكون ما لزمه من الكل.
واذا قطعت يد المسلم عمدا فارتد والعياذ بالله ثم مات على ردته أو لحق بدار الحرب ثم جاء مسلما فمات من ذلك فعلى القاطع نصف الدية فى ماله للورثة.
اما الأول وهو وجوب نصف الدية اذا مات فلأن القطع وان وقع على محل معصوم لكن السراية التى بها صار القطع قتلا حلت المحل بعد زوال عصمته فاهدرت.
واما الثانى وهو ما اذا لحق بدار الحرب ثم عاد مسلما فمات من القطع ومعناه اذا قضى القاضى بلحاقه فلأنه صار ميتا تقديرا بالقضاء باللحاق والموت يقطع السراية واسلامه حياة حادثه فى التقدير فلا يعود حكم الجناية الأولى على انها قتل لأنه ما ثبت سراية بعد انقطاع حكم القطع فوجب الاقتصار على موجب القطع الواقع فى حال العصمة من حيث هو قطع لا قصاص فيه وفى ذلك نصف دية النفس فوجب للورثة اما اذا لم يقضى القاضى بلحاقه حتى عاد مسلما فمات فهو على الخلاف فعند أبى حنيفة وأبى يوسف رحمهما الله تعالى تجب الدية كاملة وقال محمد رحمه الله تعالى وزفر يجب نصف الدية ووجه قول أبى حنيفة وأبى يوسف رحمهما الله تعالى ان الجناية وردت على محل معصوم وتمت فيه
стр. 7665
فيجب ضمان النفس كما اذا لم تتخلل الردة ووجه قول محمد وزفر رحمهما الله تعالى ان اعتراض الردة أهدر السراية فلا ينقلب بالاسلام الى الضمان كما اذا قطعت يد مرتد فأسلم لا يجب على الفاعل شئ واذا ارتد (١) المكاتب ولحق بدار الحرب واكتسب مالا فى أيام ردته يفى بكتابته فأخذ بماله وأبى ان يسلم فقتل فانه يوفى مولاه مكاتبته وما بقى فلورثته وهذا ظاهر على أصل الصاحبين لأن كسب الردة ملكه اذا كان حرا فكذا اذا كان مكاتبا اذ الكتابة لا تبطل بالموت فبالردة أولى واذا كان ملكه قضيت منه مكاتبته واما عند أبى حنيفة رحمه الله تعالى فلأن المرتد عنده وان كان لا يملك كسب الردة اذا كان حرا الا أنه يملك كسبه فى حال الردة اذا كان مكاتبا لأن المكاتب انما يملك اكسابه بعقد الكتابة والكتابة لا تتوقف بالردة ولا تبطل بالموت فيستمر موجبها مع الردة فيتحقق ملكه فى اكسابه ولا يتوقف فيقضى منها ويورث الباقى.
والمدبرة (٢) أو أم الولد اذا ارتدت ولحقت بدار الحرب فمات مولاها فى دار الاسلام ثم أخذت أسيرة جاء فى المبسوط انها فئ بخلاف ما لو أسرت قبل موت المولى فانها ترد عليه لقيام ملكه فاما بعد موت المولى فقد عتقت لأن عتقها كان تعلق بموت المولى وتباين الدارين لا يمنع نزول العتق عند وجود شرطه واذا عتقت فهى حرة مرتدة أسرت من دار الحرب فتكون فيئا.
ولو ان عبدا ارتد مع مولاه ولحقا بدار الحرب فمات المولى هناك وأسر العبد فهو فئ لأنه مال حربى فقد أحرزه مع نفسه بدار الحرب وذلك مانع من ثبوت حق ورثته المسلمين فيه فيكون فيئا ويقتل ان لم يسلم لردته.
ولو ارتد (٣) العبد وأخذ مال مولاه فذهب به الى دار الحرب الا ترى أنه لو أبق منه غير مرتد فدخل دار الحرب لم يكن محرزا نفسه عليه فكذلك اذا أبق مرتدا وكذلك لا يكون محرزا لما معه من المال فيرد ذلك كله على المولى ثم أخذ مع ذلك المال لم يكن فيئا ويرد على مولاه لأن العبد باق على ملكه فلا يكون محرزا نفسه بدار الحرب.
وفى المبسوط (٤): ان المرتدة اذا لحقت بدار الحرب فانها لا تقتل بل تسترق لاتفاق الصحابة رضى الله عنهم فان بنى حنيفة لما ارتدوا استرق أبو بكر رضى الله تعالى عنه نساءهم وأصاب على رضى الله تعالى عنه جارية من ذلك السبى فولدت له محمد بن حنفية رحمهما الله تعالى وذكر عاصم رحمه الله تعالى عن أبى رزين عن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما فى النساء اذا ارتددن يسبين ولا يقتلن وهذا لأنها كالحربية والاسترقاق مشروع فى الحربيات وما دامت فى دار الاسلام
стр. 7666
فى ظاهر الرواية لا تسترق لأن حريتها المتأكدة بالاحراز لم تبطل بنفس الردة وهى دافعة للاسترقاق ولأن دار الاسلام ليست بدار الاسترقاق.
وفى النوادر عن أبى حنيفة رحمه الله تعالى انها تسترق لأنا لما جعلنا المرتد بمنزلة حربى مقهور لا أمان له فكذلك المرتدة بمنزلة حربية مقهورة لا أمان لها فتسترق وان كانت فى دارنا فان تصرفت فى مالها بعد الردة نفذ تصرفها ما دامت فى دار الاسلام لأنها تصرفت فى خالص ملكها بخلاف الرجل على قول أبى حنيفة رحمه الله تعالى وأشار الى الفرق قال: المرأة لا تقتل والرجل يقتل ومعنى هذا ان عصمة المال تبع لعصمة النفس فبالردة لا تزول عصمة نفسها حتى لا تقتل فكذلك عصمة مالها بخلاف الرجل ولهذا استوت بالرجل فى التصرف بعد اللحوق لأن عصمة نفسها تزول بلحاقها حتى تسترق والاسترقاق اتلاف حكما فكذلك عصمة مالها فان ماتت فى الحبس أو لحقت بدار الحرب قسم مالها بين ورثتها ويستوى (١) فى ذلك كسب اسلامها وكسب ردتها لما بينا ان العصمة باقية بعد ردتها فكان كل واحد من الكسبين ملكها فيكون ميراثا لورثتها ولا ميراث لزوجها منها لأنها بنفس الردة قد بانت منه ولم تصر مشرفة على الهلاك فلا تكون فى حكم الفارة المريضة ولزوجها ان يتزوج بأختها بعد لحاقها قبل انقضاء عدتها لأنها صارت حربية فكانت كالميتة فى حقه وبعد موتها له ان يتزوج أختها ولأنه لا عدة على الحربية من المسلم لأن العدة فيها حق الزوج وتباين الدارين مناف له فان سبيت أو عادت مسلمة لم يضر ذلك نكاح الأخت لأنه بعد ما سقطت العدة عنها لا تعود معتدة ثم ان جاءت مسلمة فلها ان تتزوج من ساعتها لأنها فارغة عن النكاح والعدة وان سبيت أجبرت على الاسلام كما تجبر عليه قبل لحاقها وان ولدت بأرض الحرب ثم سبيت ومعها ولدها كان ولدها فيئا معها لأن ولدها بمنزلتها وهى حربية تسترق فكذلك ولدها ولو مات (٢) مسلم عن امرأته وهى حامل فارتدت ولحقت بدار الحرب فولدت هناك ثم ظهرنا على الدار فانه لا يسترق ويرث اياه لأنه مسلم تبعا لأبيه ولو لم تكن ولدته حتى سبيت وصارت رقيقة ثم ولدته فى دار الاسلام فهو مسلم رقيق مسلم تبعا لأبيه، رقيق تبعا لأمه ولا يرث أباه لأن الرق من أسباب الحرمان اما حكم ولد المرتد فلا يخلو من أن يكون مولودا فى الاسلام أو فى الردة فان كان مولودا فى الاسلام بان ولد للزوجين ولد وهما مسلمان ثم ارتدا لا يحكم بردته مادام فى دار الاسلام لأنه لما ولد وأبواه مسلمان فقد حكم باسلامه تبعا لأبويه فلا يزول بردتهما لتحول التبعية الى الدار اذ الدار وان كانت لا تصلح لاثبات التبعية ابتداء عند استتباع الأبوين فصلح للابقاء لأنه أسهل من الابتداء فما دام فى دار الاسلام يبقى على حكم الاسلام تبعا للدار ولو لحق المرتدان بهذا الولد بدار الحرب فكبر الولد وولد له ولد وكبر ثم ظهرنا عليهم فان حكم المرتد والمرتدة
стр. 7667
معلوم وهو ان المرتد لا يسترق ويقتل واما المرتدة فتسترق ولا تقتل وتجبر على الاسلام بالحبس واما حكم الأولاد فالولد الأول يجبر على الاسلام ولا يقتل لأنه كان مسلما باسلام أبويه تبعا لهما فلما بلغ كافرا فقد ارتد عنه والمرتد يجبر على الاسلام الا أنه لا يقتل لأن هذه ردة حكمية لا حقيقية لوجود الايمان حكما بطريق التبعية لا حقيقة فيجبر على الاسلام لكن بالحبس لا بالسيف اثباتا للحكم على قدر العلة ولا يجبر ولد ولده على الاسلام لأن ولد الولد لا يتبع فى الجد فى الاسلام اذ لو كان لذلك لكان الكفار كلهم مرتدين لكونهم من أولاد آدم ونوح عليهما الصلاة والسّلام فينبغى ان تجرى عليهم أحكام أهل الردة وليس كذلك بالاجماع وان كان الولد مولودا فى الردة بان ارتد الزوجان ولا ولد لهما ثم حملت المرأة من زوجها بعد ردتها وهما مرتدان على حالهما فهذا الولد بمنزلة أبوية له حكم الردة حتى لو مات لا يصلى عليه لأن المرتد لا يرث أحدا، ولو لحقا بهذا الولد بدار الحرب فبلغ وولد له أولاد فبلغوا ثم ظهر على الدار وسبوا جميعا يجبر ولد الأب وولد ولده على الاسلام ولا يقتلون كذا ذكر محمد رحمه الله تعالى فى كتاب السير وذكر فى الجامع الصغير أنه لا يجبر ولد ولده على الاسلام ووجه ما ذكر فى السير ان ولد الأب تبع لأبويه فكان محكوما بردته تبعا لأبويه وولد الولد تبع له فكان محكوما بردته تبعا له والمرتد يجبر على الاسلام الا أنه لا يقتل لأن هذه ردة حكمه فيجبر على الاسلام بالحبس لا بالقتل ووجه المذكور فى الجامع ان هذا الولد انما صار محكوما بردته تبعا لأبيه والتبع لا يستتبع غيره واما حكم الاسترقاق فذكر فى السير أنه يسترق الأناث والذكور الصغار من أولاده لأن أمهم مرتدة وهى تحتمل الاسترقاق والولد كما تبع الأم فى الرق يتبعها فى احتمال الاسترقاق واما الكبار فلا يسترقون لانقطاع التبعية بالبلوغ ويجبرون على الاسلام وذكر فى الجامع الصغير ان الولدين فئ اما الأول فلأن أمه مرتدة واما الآخر فلأنه كافر أصلى لأن تبعية الأبوين فى الردة قد انقطعت بالبلوغ وهو كافر فكان كافرا أصليا فاحتمل الاسترقاق ولو ارتدت امرأة وهى حامل ولحقت بدار الحرب ثم سبيت وهى حامل كان ولدها فيئا لأن السبى لحقه وهو فى حكم جزء الأم فلا يبطل بالانفصال من الأم. اما بالنسبة الى أهل الذمة فانهم اذا التحقوا بدار الحرب انتقض عهدهم فقد جاء فى الزيلعى (١):
ينتقض عهد الذمى بالالتحاق بدار الحرب أو بغلبتهم على موضع للحراب لأنهم بذلك صاروا حربا علينا فلا يفيد ابقاء العهد بعد ذلك لأن المقصود من عقد الذمة دفع الفساد بترك القتال وصاروا بالتحاقهم بدار الحرب أو بالغلبة كالمرتد فى حل قتلهم ودفع مالهم لورثتهم لأنهم التحقوا بالأموات بتباين الدارين غير انهم يسترقون ولا يجبرون على قبول الذمة بخلاف المرتد حيث لا يسترق ويجبر على الاسلام لأن كفر المرتد أغلظ فأوجب الزيادة فى العقوبة ولأن المقصود من كل واحد منهما ان يرجع الى ما كان عليه فباسترقاق الذمى يحصل المقصود منه وهو دفع فساده وحرابه بذلك بخلاف المرتد لأن المقصود منه الاسلام فلا يحصل الاسلام
стр. 7668
باسترقاقه فصار كمشركى العرب والمال الذى لحق به بدار الحرب يكون فيئا وليس لورثته ان يأخذوه كالمرتد بخلاف ما اذا رجع الى دار الاسلام بعد ما لحق بدار الحرب ومعه بعض ماله حيث يكون لورثته ان يأخذوه لأنه حين التحق بدار الحرب ملكوه فللمالك القديم أن يأخذ ماله مجانا أو بعوض وفى حاشية (١) الشلبى قال الكمال رحمه الله تعالى: ولا يبطل امان ذريته بنقض عهده وتبين منه زوجته الذمية التى خلفها فى دار الاسلام اجماعا ويقسم ماله بين ورثته قال الاتقانى رحمه الله تعالى: اما اذا التحقت هى معه بدارهم ثم عاد الى دارنا فهما على نكاحهما لعدم تباين الدارين وفى فتح (٢) القدير قال: ولو لحق الذمى بدار الحرب ثم عاد الى دار الاسلام وأخذ من ماله وأدخله دار الحرب ثم ظهر على الدار فالورثة أحق به قبل القسمة على الغانمين مجانا وبعد القسمة بالقيمة لأن الملك لهم حين أخذه فان عاد بعد الحكم باللحاق ففى رواية يكون فيئا وفى رواية لا، ولا يبعد ان يقال: انتقاله الى المكان الذى تغلبوا فيه كانتقاله الى دار الحرب ان لم تكن متاخمة لدار الاسلام بالاتفاق وقال فى الهداية (٣) على الفتح قبل ذلك: ولو أن حربيا دخل دارنا بأمان ثم عاد الى دار الحرب وترك وديعة عند مسلم أو ذمى أو دينا فى ذمتهم فقد صار دمه مباحا بالعود لأنه أبطل أمانه وما فى دار الاسلام من ماله على خطر فان اسرأ وظهر على الدار فقتل سقطت ديونه وصارت الوديعة فيئا اما الوديعة فلأنها فى يده تقديرا لأن يد المودع كيده فيصير فيئا تبعا لنفسه واما الدين فلأن اثبات اليد عليه بواسطة المطالبة وقد سقطت ويد من عليه أسبق اليه من يد العامة فيختص به فيسقط وان قتل ولم يظهر على الدار فالقرض والوديعة لورثته وكذلك اذا مات لأن نفسه لم تصر مغنومة فكذلك ماله وهذا لأن حكم الأمان باق فى ماله فيرد عليه أو على ورثته من بعده وفى (٤) المبسوط: اذا نقض الذمى العهد مع امرأته ولحقا بأرض الحرب ثم عادا على الذمة فهما على نكاحهما لأنه لم يتباين بهما دين ولا دار ولو ارتد المسلمان ثم أسلما كانا على نكاحهما فالذميان أولى بذلك وان كان خلف فى دار الاسلام امرأة ذمية بانت منه بتباين الدار حقيقة وحكما والتى بقيت فى دارنا من أهل دارنا وكذلك المرتد اذا لحق بدار الحرب وخلف امرأته المرتدة معه فى دار الاسلام انقطعت العصمة بينهما لأن المرأة من أهل دارنا وان كانت مرتدة فقد تباينت بينهما الدار حقيقة وذلك قاطع للعصمة بينهما واذا منع المرتدون دارهم وصارت دار كفر ثم لحقوا بدار الحرب فأصابوا سبايا منهم وأصابوا مالا من أموال المسلمين وأهل الذمة ثم أسلموا كان ذلك كله لهم لأنهم ملكوا ذلك كله بالاحراز بدارهم ومن أسلم على مال فهو له الا أن يكونوا أخذوا من المسلمين أو أهل الذمة حرا أو مدبرا أو مكاتبا أو أم ولد فعليهم تخلية سبيلهم لأن هؤلاء لا يملكون بالاحراز لتأكد حقيقة الحرية أو حقها فيهم بالاسلام.
стр. 7669
أثر لحوق الوكيل أو الموكل
بدار الحرب فى الوكالة
جاء فى المبسوط (١): يصح توكيل المسلم أو الذمى أو الحربى المستأمن فى دار الاسلام بخصومة أو بيع أو غير ذلك لأن المسلم والذمى من أهل دار الاسلام وهو يملك الخصومة بنفسه فيملك ان يوكل الحربى المستأمن بها فان كان الحربى الموكل مستأمنا فلحق بدار الحرب وكان موكله مسلما أو ذميا انقضت الوكالة لتباين الدارين حقيقة وحكما وذلك قاطع لأقوى أنواع العصمة وهو النكاح فلأن يقطع الوكالة بالخصومة أولى. واذا كان الذى وكله حربيا من أهل داره ففى القياس تبطل الوكالة أيضا لما قلنا ولكن استحسن عدم بطلان الوكالة لاتفاق الدارين حكما قد انعدم صورة. واذا وكل المستأمن مستأمنا بخصومة ثم لحق الموكل بدار الحرب وبقى الوكيل يخاصم فان كان الوكيل هو الذى يدعى للحربى الحق قبلت الخصومة فيه وان كان الحربى هو المدعى عليه ففى الاستحسان كذلك اعتبارا لأحد الجانبين بالآخر وتحقيقا للتسوية بين الخصمين وفى القياس تنقطع الوكالة حين يلحق بدار الحرب وبالقياس نأخذ لأن المقصود من الخصومة القضاء وانما يكرهه القضاء على الموكل دون الوكيل الا ترى ان فيما يقيم من الحجة عليه يراعى دين الموكل دون الوكيل واذا رجع الموكل الى دار الحرب حربيا لا يبقى لقاضى المسلمين عليه ولاية الزام القضاء فلهذا تبطل الوكالة فاما اذا كان الموكل هو المدعى فانما يوجه القاضى القضاء على الخصم الذى هو فى دار الاسلام لخصومة وكيل الحربى وله هذه الولاية فلهذا بقيت الوكالة ولو وكل المستأمن ذميا ببيع متاع أو بتقاضى دين سوى الخصومة ثم لحق بدار الحرب فهو جائز لأن ابتداء التوكيل وهو فى دار الحرب صحيح فبقاؤه أولى قال وان كان الموكل ذميا والوكيل مستأمنا فلحق المستأمن بدار الحرب بطلت الوكالة لأن الذمى من أهل دارنا كالمسلم ومن هو فى دار الحرب حقيقة وحكما فى حق من هو فى دار الاسلام كالميت فكما لا تبقى الوكالة بعد موت الوكيل فكذلك يعد لحوقه بخلاف ما اذا كان الموكل حربيا لأنه من أهل تلك الدار حكما فلا يصير الوكيل باللحوق بالدار فى حقه كالميت وان وكل المرتد وهو فى دار الحرب وكيلا ببيع شئ من ماله فى دار الاسلام لم يجز لأن بلحوقه بالدار زال ماله عن ملكه وصار فى حكم الميت ولهذا يقضى بالمال لوارثه لأنه انما وكل ببيع مالا يملك بيعه بنفسه فان أسلم بعد ذلك لم تجز الوكالة لأنه لما لم يكن مالكا عند التوكيل تعينت جهة البطلان فى وكالته فلا تنقلب صحيحة بعد ذلك بعود الملك اليه ألا ترى أنه لو باع بنفسه ثم أسلم لم ينفذ ذلك البيع ولو وكله وهو مسلم ثم ارتد ثم أسلم قبل لحاقه بدار الحرب فهو على وكالته فى جميع ذلك لأن ملكه لم يزل قبل لحاقه بل توقف وباسلامه قبل لحاقه يعود ألا ترى أنه لو باع بنفسه ثم أسلم نفذ البيع فكذلك تبقى وكالة الوكيل فى جميع ذلك ما خلا النكاح لأنه بالردة خرج من أن يكون مالكا للنكاح بنفسه فتبطل الوكالة به أيضا ثم لا يعود الا بالتجديد ولو لحق بدار الحرب مرتدا ثم جاء مسلما فالوكيل على وكالته الا أن
стр. 7670
يكون القاضى قضى بلحاقه وقسم ماله بين ورثته فحينئذ ينعزل الوكيل ثم لا يعود وكيلا وان جاء مسلما لأن اللحوق بدار الحرب اذا لم يتصل به قضاء القاضى فهو غيبة واذا اتصل به قضاء (١) القاضى فهو كالموت.
واذا وكل رجلان أن يشترى لهما جارية بعينها ثم ارتد أحدهما ولحق بدار الحرب ثم اشتراها الوكيل لزم الوكيل نصفها والموكل الثانى نصفها لأن كل واحد منهما وكله بشراء النصف له ففى نصف الذى لحق بدار الحرب يكون الوكيل مشتريا لنفسه وفى نصيب الذى بقى الوكيل مشتريا له. فان قال ورثة المرتد اشتريتها قبل أن يرتد صاحبها وكذبهم الوكيل فالقول قوله مع يمينه لأن الورثة يدعون الارث فيما لم يثبت الملك لمورثهم فيه ولأن الشراء حادث فيحال بالحدوث الى أقرب الأوقات وهم يدعون فيه تاريخا سابقا ولأن الظاهر أن المرء يكون متصرفا لنفسه حتى يقوم الدليل على أنه يتصرف لغيره ولو كان الوكيل نقد من مال المرتد فالقول قول الورثة لأن الظاهر شاهد لهم فان الانسان فى تصرفه لنفسه لا ينقد من مال غيره فان أقاما البينة فالبينة بينة الورثة أيضا لأنهم يثبتون الملك لمورثهم وسبق التاريخ فى العقد الذى باشره الوكيل وعلى (٢) هذا لو كان المرتد هو الموكل وحده فالجواب لا يختلف ولو قال الوكيل اشتريتها قبل لحاقه بدار الحرب وكذبه الورثة فالقول قول الوكيل اذا كان الثمن مدفوعا اليه من مال الموكل وان لم يكن الثمن مدفوعا اليه فالقول قول الورثة لأنه يدعى عليهم وجوب ثمن المشترى وهم ينكرون ذلك وكذلك ان كان الثمن المدفوع اليه عينا فى يده أو فى يد البائع لأن ملكهم للعين ثابت أصلا وهو بادعائه العقد قبل اللحاق يبطل ملكهم واذا وكل الرجل رجلا أن يخلع امرأته على مال أو يطلقها بتا بغير مال ثم ارتد الزوج ولحق بدار الحرب أو مات وخلعها الوكيل أو طلقها فقالت المرأة فعل ذلك بعد موت زوجى أو بعد لحاقه وقال الوكيل والورثة كان ذلك فى حياته واسلامه فالقول قول المرأة والطلاق باطل ومالها مردود عليها ولها الميراث لأن الخلع والايقاع من الوكيل حادث والورثة يدعون فيه سبق التاريخ وهو ينكر فالقول قولها الا أن تقوم البينة فحينئذ يثبت التاريخ ببينة الورثة ولو وكل وكيلا بعتق عبد له على مال أو غير مال أو مكاتبته ثم ارتد الموكل ولحق بدار الحرب أو مات فقال الوكيل فعلت ذلك فى اسلامه وكذبه الورثة فالقول قول الورثة لأن سبب ملكهم فى العبد ظاهر فالوكيل مخبر بما يبطل ملكهم عن العين وهو لا يملك انشاءه فى الحال فلا يقبل قوله بخلاف ما تقدم فان الورثة لا يخلفونه فى ملك المرأة نكاحا فلهذا جعلنا القول قولها هناك وفى الحقيقة لا فرق وفى الموضعين جميعا يجعل تصرفه محالا به على أقرب الأوقات لأنه لم يثبت فيه سبق التاريخ ولهذا لو قامت لهم جميعا البينة أخذ ببينة الوكيل والعبد لأن فيها اثبات سبق التاريخ ولو دفع الى (٣) رجل ألف درهم فقال تصدق بها أو أقضها فلانا عنى ثم ارتد الآمر ولحق بدار الحرب فقال الوكيل فعلت ذلك فى اسلامه فالقول قوله لأنه أمين مسلط أخبر بما