فالولد زيادة متصلة أى باعتبار الكبر وان وهبه أمة أو بهيمة حائلا ثم رجع الأب فيها حاملا فان زادت قيمتها بالحمل فزيادة متصلة تمنع الرجوع وان وهبه نخلا فحملت فقبل التأبير زيادة متصلة تمنع الرجوع وبعد التأبير والمراد التشقق فهى زيادة منفصلة لا تمنع الرجوع نقله الحارثى عن الموفق واقتصر عليه. وان تلف بعض العين لم يمنع الرجوع فى الباقى منها وان نقصت قيمتها لم يمنع الرجوع وان أبق العبد لموهوب لم يمنع الرجوع لبقاء الملك أو ارتد الولد الموهوب له لم يمنع الرجوع لبقاء الملك ولا ضمان على الابن فيما تلف منها ولو كان التلف بفعله لأنه فى ملكه. وان جنى العبد الموهوب للولد جناية يتعلق ارشها برقبته فللأب الرجوع فيه لبقاء ملك ولده عليه ويضمن الأب ارش الجناية لتعلقه برقبة العبد فيفديه أو يسلمه أو يبيعه فيها فان جنى على العبد الموهوب للولد فرجع الأب فيه فأرش الجناية عليه للابن لأنها زيادة منفصلة وصفة الرجوع من الأب فيما وهبه لولده أن يقول قد رجعت فى هبة أو يقول ارتجعتها أو رددتها ونحوه كعدت فيها أو أعدتها الى ملكى ونحو ذلك من الألفاظ الدالة على الرجوع. قال الحارثى والأكمل رجعت فيما وهبته لك من كذا ومن الناس من قسمه الى صريح وكناية بنية ولا بأس به.
وسواء علم الولد برجوع أبيه أو لم يعلم به. ولا يحتاج الرجوع الى حكم حاكم لثبوته بالنص كفسخ معتقه تحت عبد. وان تصرف الأب فيما وهبه لولده بعد قبض الابن لم يكن رجوعا بغير قول، أو وطئ الأب الجارية التى وهبها لولده وأقبضها له ولو نوى الأب بالتصرف أو الوط ء الرجوع لم يكن ذلك رجوعا بغير قول لأن ملك الموهوب له ثابت يقينا فلا يزول الا بيقين وهو صريح القول (١).
مذهب الظاهرية:
جاء فى «المحلى» أن من وهب هبة صحيحة لم يجز له الرجوع فيها أصلا مذ يلفظ بها إلا الوالد والأم فيما أعطيا أو أحدهما لولدهما فلهما الرجوع فيه أبداً، الصغير والكبير سواء وسواء تزوج الولد أو الابنة على تلك العطية أو لم يتزوجا، داينا عليها ولم يداينا، فإن فات عينها فلا رجوع لهما بشئ، ولا رجوع لهما بالغلة ولا بالولد الحادث بعد الهبة، فإن فات البعض وبقى البعض كان لهما الرجوع فيما بقى فقط. والحجة فى ذلك قول الله ﵎: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ» (٢). وقوله: «وَلا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ» (٣) وقول رسول الله ﷺ «العائد فى هبته كالعائد فى قيئه» وقوله ﵊: «لا يحل لأحد يعطى العطية فيرجع فيها الا الوالد يعطى ولده، ومثل الذى يعطى العطية فيرجع فيها كالكلب أكل حتى اذا شبع قاء ثم عاد فرجع فى قيئه (٤).
стр. 7842
مذهب الزيدية:
جاء فى كتاب «شرح الأزهار» أنه اذا كانت الهبة لذى رحم محرم أو من يليه بدرجة لم يصح الرجوع فيها سواء كانت لله أم لا الا الأب فله الرجوع فى هبة طفله ما لم يحصل أحد الموانع كأن تكون الهبة لله تعالى أو يزيد الموهوب زيادة متصلة أو يستهلكه ولو حكما كالحفظ أو نحو ذلك .. فأما لو لم يكن طفلا بل كان بالغا. لم يصح للوالد الرجوع فيما وهب له. فان قيل قد قال رسول الله ﷺ : «الا الوالد فيما وهب لولده» فالواجب أن الكبير مخصوص بدلالة أخرى الا فيما وهبه لولده «الصغير» فلو وهب له فى صغره وأراد الرجوع بعد البلوغ لم يصح ذلك.
وقيل لا يجوز الرجوع للوالد مطلقا، وقيل له: أن يرجع مطلقا صغيرا كان الولد أم كبيرا وان سفل الولد وفى صحة رجوع الأم فيما وهبت لولدها الصغير خلاف، فقيل أنه لا رجوع لها وقيل ان لها الرجوع اذ لفظ الوالد يعمهما وهو قوى (١).
مذهب الإمامية:
جاء فى كتاب «الخلاف» فى الفقه أنه اذا أعطى انسان ولده فانه يستحب له أن لا يفضل بعضهم على بعض سواء كانوا ذكورا أو اناثا وعلى كل حال. والدليل على ذلك ما رواه ابن عباس عن النبى ﷺ أنه قال: «سووا بين أولادكم فى العطية (٢)».
وجاء فيه كذلك أنه اذا وهب الوالد ولده وان علا الوالد أو الأم لولدها وان علت، وقبضوا ان كانوا كبارا أو كانوا صغارا لم يكن لهما الرجوع فيه (٣).
مذهب الإباضية:
جاء فى كتاب «شرح النيل» أن الهبة هى تمليك بلا عوض، والهبة لثواب الآخرة صدقة، وأما لثواب الدنيا فهبة ثواب، وتصح الهبة مطلقا فى كل شئ مملوك ولو معنى كسائر المنافع الا الدنانير والدراهم فلا تجوز هبتها للثواب ولا تصح هبة فى الحرام لأنه غير مملوك كلحم الميتة. وتجوز بطيب نفس واهبها اذا كان بالغا حرا عاقلا مالكا جائز التصرف، أو نائب من كان كذلك بلا خلف أى بلا عوض ان كانت لغير ثواب، وبالخلف ان كانت لثواب، وهل تصح بلا قبول وقبض مطلقا؟ أو تصح بهما أو تصح بقبول فقط، وهو المختار فى غير هبة الأب لولده ذكرا أو أنثى، وأما فى هبة الأب لولده فالمختار اشتراط القبض.
وذكر الإباضية أن من أعطى ابنه أو ابنته عند التزوج شيئا لم يحتج للقبض، فإن مات ابنه أو ابنته أخذ منه وارثه لأنه لما أنعقد عليه النكاح صار كالبيع. وقيل لا تصح إلا بقبض. وعلى اشتراط القبض لا يصح
стр. 7843
هبة الأب لولده للتسمية لعدم القبض فيها.
الا ان كان الباقى للولد. واستدل بعض بحديث أنه «لا يحل لأحد الرجوع فى هبته الا للوالد» على أنه لا يجوز له الرجوع فيما وهبه لولده، فحرمت على الواهب. بمجرد القبول. كذا قيل. وصاحب «شرح النيل» يرى أن الحديث يدل على أنها تحرم عليه بمجرد الهبة ولو لم يكن قبول الا ان ردها الموهوب له. قال الشيخ: الهبة عقد كالبيع.
بل قالوا تقوم مقام البيع، يعنى تجوز فى موضع يجوز فيه، وتبطل حيث يبطل، بل هى أسهل لأنها قربة وصح عود والد فى الهبة، وذلك فى الحكم، وعند الله إلا أن عنى التقرب إلى الله بإعطائه ولده فلا يجوز له الرجوع عند الله. وإن أحدث الولد أمرا فيه لم يصح الرجوع الا ان رجع، إلا إن خرج من ملكه ثم رجع فلا رجوع للأب فيه، وليس لغير الوالد الرجوع لحديث: «لا يحل الرجوع فى الهبة إلا الوالد. والراجع فيها كالراجع فى القئ والرجوع فى القئ حرام» وان كان الولد بالغا فوهب له أبوه هبة وميزها له وهو فى عيال الأب ولم يقبض لا تجوز. وعن ابن الليث وعن الداودى عن بعض المالكية جواز رجوع الأم أيضا كالأب. قال وهو قول أكثر الفقهاء.
الا أن المالكية فرقوا بينهما فأجازوا رجوعها ان كان الأب حيا، وقيدوا رجوع الأب أيضا بما اذا لم يحدث الابن بها دينا أو نكاحا أو حدثا وبه قال القرطبى (١).
الأم والنسب
مذهب الحنفية:
جاء فى «كتاب الفتاوى الهندية» أن لثبوت النسب ثلاث مراتب هى:
الأولى: النكاح الصحيح وما هو فى معناه من النكاح الفاسد والحكم فيه أنه يثبت النسب من غير دعوى ولا ينتفى بمجرد النفى وانما ينتفى باللعان فان كانا ممن لا لعان بينهما لا ينتفى نسب الولد.
الثانية: أم الولد والحكم فيها أن يثبت النسب من غير دعوى وينتفى بمجرد النفى كذا فى الظهيرية وذكر فى النهاية معزيا الى المبسوط انما يملك نفيه ما لم يقض القاضى به أو لم يتطاول ذلك فأما اذا قضى القاضى به فقد لزمه على وجه لا يملك ابطاله وكذا بعد التطاول قالوا: وانما يثبت نسب ولد أم الولد بدون الدعوى ان كان يحل للمولى وطؤها. أما اذا كان لا يحل فلا يثبت النسب بدون الدعوى كأم ولد كاتبها مولاها أو أمة مشتركة بين اثنين استولدها احدهما، ثم جاءت بولد بعد ذلك لا يثبت النسب بدون الدعوى وكذا لو حرم وطؤها عليه بعد ذلك بوط ء ابيه أو ابنه أو بوطئه أمها أو بنتها لم يثبت نسب ما تلده بعد ذلك الا بالدعوى.
الثالثة: الأمة اذا جاءت بولد لا يثبت النسب بدون الدعوى وحكم المدبرة كحكم الأمة فى انه لا يثبت النسب منه بدون دعوة المولى وان كان يطأ الأمة ولا يعزل عنها لا يحل له نفيه فيما بينه وبين الله ويلزمه أن يعترف به وان كان يعزل عنها
стр. 7844
ولم يحصنها جاز له النفى لتعارض الظاهرين (١).
وجاء فى «كتاب الفتاوى الهندية» أيضا أنه لو زوج أمته من رضيع ثم جاءت بولد فادعاه المولى يثبت النسب منه لأنه عبده وليس له نسب. فلو كان الزوج مجبوبا لم يثبت النسب من المولى لأنه عبده لكن له نسب معلوم واذا تزوج الرجل امرأة فجاءت بالولد لأقل من ستة أشهر منذ تزوجها لم يثبت نسبه وان جاءت به لستة أشهر فصاعدا يثبت نسبه منه اعترف به الزوج أو سكت فان جحد الولادة تثبت بشهادة امرأة واحدة تشهد بالولادة ولو ولدت المرأة ولدين أحدهما لأقل من ستة أشهر من وقت النكاح بيوم والآخر بعده بيوم لم يثبت نسب واحد منهما والأصل فى هذا أن كل امرأة لم تجب عليها العدة فان نسب ولدها لا يثبت من الزوج الا اذا علم يقينا انه منه وهو أن يجئ لأقل من ستة أشهر وكل امرأة وجبت عليها العدة فان نسب ولدها يثبت من الزوج الا اذا علم يقينا أنه ليس منه، وهو أن يجئ لأكثر من سنتين وعلى هذا فاذا طلق رجل امرأته قبل الدخول بها ثم جاءت بولد لأقل من ستة أشهر من وقت الطلاق يثبت النسب فان جاءت به لستة أشهر فصاعدا لا يثبت النسب ولو قال لامرأة أجنبية اذا تزوجتك فأنت طالق ثم تزوجها وقع الطلاق ثم اذا جاءت بولد لتمام ستة أشهر من وقت النكاح يثبت النسب ولو جاءت به لأقل من ستة أشهر من وقت النكاح لا يثبت (٢).
وجاء فى الهداية انها ان جاءت به لستة أشهر من يوم تزوجها فهو ابنه وعليه المهر أما النسب فلأنها فراشه لأنها لما جاءت بالولد لستة أشهر من وقت النكاح وقد جاءت به لأقل من ستة أشهر من وقت الطلاق فكان العلوق به قبله فى حالة النكاح والتصور ثابت بأنه تزوجها وهو يخالطها فوافق الانزال النكاح والنسب يحتاط فى اثباته وأما المهر فلانه لما ثبت النسب منه جعل واطئا حكما فتأكد المهر به (٣).
وجاء فى كتاب الفتاوى الهندية ان المرأة لو طلقت بعد الدخول بها ثم جاءت بولد فانه يثبت النسب للزوج الى سنتين وتنقضى به العدة ولو جاءت به لأكثر من سنتين ان كان الطلاق رجعيا يثبت النسب ويصير مراجعا لها وان كان الطلاق بائنا لا يثبت النسب ما لم يدع الزوج فاذا ادعى الزوج يثبت منها. وهل يحتاج الى تصديقها أم لا؟ فيه روايتان رواية يحتاج وفى رواية لا يحتاج هذا اذا طلقها ولو مات عنها قبل الدخول أو بعده ثم جاءت بولد من وقت الوفاة الى سنتين يثبت النسب منه.
وان جاءت به لأكثر من سنتين من وقت الوفاة لا يثبت النسب هذا كله اذا لم تقر بانقضاء العدة وان أقرت وذلك فى مدة تنقضى فى مثلها العدة من الطلاق والوفاة سواء ثم جاءت به لأقل من ستة أشهر من وقت الاقرار يثبت النسب والا فلا يثبت هذا كله اذا كانت كبيرة سواء كانت ممن تحيض أو ممن لا تحيض وأما اذا كانت صغيرة طلقها زوجها ان كان قبل الدخول فجاءت بولد لأقل من ستة أشهر من
стр. 7845
وقت الطلاق يثبت النسب وان جاءت به لأكثر من ستة أشهر لا يثبت النسب واذا طلقها بعد الدخول فان ادعت الحبل ففى الطلاق الرجعى يثبت النسب الى سبعة وعشرين شهرا وفى الطلاق البائن الى سنتين ولو أقرت بانقضاء العدة ثم جاءت بولد لأقل من ستة أشهر من وقت الاقرار يثبت النسب وان جاءت به لأكثر من ذلك لا يثبت النسب ولو سكتت عن الدعوى فعند أبى حنيفة ومحمد رحمهما الله سكوتها بمنزلة الاقرار وعند أبى يوسف كدعوى الحبل وان قالت امرأة فى عدة الوفاة لست بحامل ثم قالت من الغد أنا حامل كان القول قولها وان قالت بعد أربعة أشهر وعشرة أيام لست بحامل ثم قالت أنا حامل لا يقبل قولها الا أن تأتى بولد لأقل من ستة أشهر من موت زوجها فيقبل قولها ويبطل اقرارها بانقضاء العدة والصغيرة اذا توفى عنها زوجها فان أقرت بالحبل فهى كالكبيرة يثبت نسبه منه الى سنتين لأن القول قولها فى ذلك، وان أقرت بانقضاء عدتها بعد أربعة أشهر وعشرة ثم ولدت لستة أشهر فصاعدا لم يثبت النسب منه وان لم تدع حبلا ولم تقر بالعدة فعند أبى حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى - ان ولدت لأقل من عشرة أشهر وعشرة أيام يثبت النسب والا لم يثبت (١).
وجاء فى «الهداية» أن المبتوتة يثبت نسب ولدها اذا جاءت به لأقل من سنتين من وقت الفرقة لأنه يحتمل أن يكون الولد قائما وقت الطلاق فلا يتيقن بزوال الفراش قبل العلوق فيثبت النسب احتياطا فان جاءت به لتمام سنتين من وقت الفرقة لم يثبت لأن الحمل حادث بعد الطلاق فلا يكون منه لأن وطأها حرام قال: الا أن يدعيه لأنه التزمه وله وجه بأن وطئها بشبهة فى العدة فان كانت المبتوتة صغيرة يجامع مثلها فجاءت بولد لتسعة أشهر لم يلزمه حتى تأتى به لأقل من تسعة أشهر عند أبى حنيفة ومحمد رحمهما الله وقال أبو يوسف يثبت النسب منه الى سنتين لأنها معتدة يحتمل أن تكون حاملا ولم تقر بانقضاء العدة فأشبهت الكبيرة ولهما ان لانقضاء عدتها جهة متعينة وهو الأشهر فبمضيها يحكم الشرع بالانقضاء وهو فى الدلالة فوق اقرارها لأنه لا يحتمل الخلاف والاقرار يحتمله (٢).
وجاء فى كتاب «الفتاوى الهندية» أن المبتوتة لو جاءت بولدين أحدهما لأقل من سنتين والآخر لأكثر من سنتين وبين الولادتين يوم قال أبو حنيفة وأبو يوسف رحمهما الله تعالى يثبت نسبهما. ولو خرج بعض الولد لأقل من سنتين وباقيه لأكثر من سنتين لا يلزمه حتى يكون الخارج لأقل من سنتين نصف بدنه أو يخرج من قبل الرجلين أكثر البدن لأقل والباقى لأكثر ذكره محمد ﵀ (٣).
وان كانت معتدة من طلاق بائن أو من وفاة فجاءت بولد الى سنتين فأنكر الزوج الولادة أو الورثة بعد وفاته وادعت هى فان لم يكن الزوج قد أقر بالحبل ولا كان الحبل ظاهرا لا يثبت النسب الا بشهادة رجلين أو رجل وامرأتين فى قول أبى حنيفة وان كان الزوج قد
стр. 7846
أقر بالحبل أو كان الحبل ظاهرا فالقول قولها فى الولادة وان لم تشهد لها قابلة فى قول أبى حنيفة رحمه الله تعالى وان كانت معتدة من طلاق رجعى فكذلك ولو قال الزوج ان الذى ولدته غير هذا لم يقبل منه عند أبى حنيفة وان كانت معتدة عن وفاة وصدقها الورثة فى الولادة ولم يشهد على الولادة أحد فهو ابنه عندهم ويرثه وهذا فى حق الارث ظاهر لأنه خالص حقهم وفى حق النسب ان كانوا من أهل الشهادة بأن صدقها رجلان أو رجل وامرأتان منهم وجب الحكم باثبات نسبه حتى شارك المصدقين - والمنكرين.
ويشترط لفظ الشهادة فى مجلس الحكم عند البعض والصحيح انه لا يشترط لفظ الشهادة واذا تزوجت المعتدة بزوج آخر ثم جاءت بولد فان جاءت به لأقل من سنتين منذ طلقها الأول أو مات ولأقل من ستة أشهر منذ تزوجها الثانى فالولد للأول.
وان جاءت به لأكثر من سنتين منذ طلقها الأول أو مات ولستة أشهر فصاعدا منذ تزوجها الثانى فهو للثانى والنكاح جائز وأن جاءت به لأكثر من سنتين منذ طلقها الأول أو مات ولأقل من ستة أشهر منذ تزوجها الثانى لم يكن للأول ولا للثانى وهل يجوز نكاح الثانى؟ فى قول أبى حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى جائز هذا اذا لم يعلم قبل التزوج انها تزوجت فى عدتها فان علم ذلك ووقع النكاح الثانى فاسدا فجاءت بولد فان النسب يثبت من الأول ان أمكن اثباته بأن جاءت به لأقل من سنتين منذ طلقها الأول أو مات ولستة أشهر فصاعدا منذ تزوجها الثانى لأن نكاح الثانى فاسد، ومهما أمكن احالة النسب الى الفراش الصحيح كان أولى وان لم يمكن اثباته منه وأمكن اثباته من الثانى فالنسب يثبت من الثانى بأن جاءت به لأكثر من سنتين منذ طلقها الأول أو مات ولستة أشهر فصاعدا منذ تزوجها الثانى لأن نكاح الثانى وان كان فاسدا لكن لما تعذر اثبات النسب من النكاح الصحيح فاثباته من الفاسد أولى من الحمل على الزنا (١).
وجاء فى «الهداية» انه اذا تزوج الرجل امرأة فجاءت بولد لأقل من ستة أشهر منذ يوم تزوجها لم يثبت نسبه لأن العلوق سابق على النكاح فلا يكون منه وان جاءت به لستة أشهر فصاعدا يثبت نسبه منه اعترف به الزوج أو سكت لأن الفراش قائم والمدة تامة فان جحد الولادة يثبت النسب بشهادة امرأة واحدة تشهد بالولادة حتى لو نفاه الزوج يلاعن لأن النسب يثبت بالفراش القائم واللعان انما يجب بالقذف وليس من ضرورته وجود الولد فانه يصح بدونه فان ولدت ثم اختلفا فقال الزوج تزوجتك منذ أربعة أشهر وقالت هى:
منذ ستة أشهر فالقول قولها وهو ابنه لأن الظاهر شاهد لها فانها تلد ظاهرا من نكاح لا من سفاح ولم يذكر الاستحلاف وهو على الاختلاف (٢).
وجاء فى كتاب «الفتاوى الهندية» انه لو تزوج رجل امرأة وجاءت بولد فاختلفا فقال الزوج: تزوجتك منذ شهر وقالت المرأة:
стр. 7847
لا منذ سنة فالولد ثابت النسب من الزوج ويجب أن يستحلف عندهما خلافا لأبى حنيفة رحمه الله تعالى. وان تصادقا على أنه تزوجها منذ شهر لم يثبت النسب منه فان قامت البينة بعد التصادق على تزوجه اياها منذ سنة قبلت وهذا الجواب صحيح مستقيم فيما اذا أقام الولد الببنة بعد ما كبر.
أما اذا كان قيام البينة حال صغر الولد فقد اختلف المشايخ رحمهم الله تعالى فيه قال بعضهم لا تقبل البينة ما لم ينصب القاضى خصما عن الصغير وقال بعضهم لا حاجة الى هذا التكلف والقاضى يسمع البينة من غير أن ينصب عنه خصما.
واذا تزوج رجل امرأة فولدت ولدا لخمسة أشهر فقال الزوج للولد ولدى بسبب أوجب أن يكون الولد لى. وقالت المرأة لا بل هو من الزنا. ففى رواية القول قول الرجل وفى رواية القول قولها وان جاءت بالولد لأكثر من سنتين من وقت النكاح والمسألة بحالها كان القول قول الزوج (١).
وجاء فى «الهداية» أن من تزوج أمة فطلقها ثم اشتراها فان جاءت بولد لأقل من ستة أشهر منذ يوم اشتراها لزمه والا لم يلزمه لأنه فى الوجه الأول ولد المعتدة فان العلوق سابق على الشراء وفى الوجه الثانى ولد المملوكة لأنه يضاف الحادث الى أقرب وقته فلا بد من دعوة. وهذا اذا كان الطلاق واحدا بائنا أو خلعا أو رجعيا أما اذا كان اثنتين يثبت النسب الى سنتين من وقت الطلاق لأنها حرمت عليه حرمة غليظة، فلا يضاف العلوق الا الى ما قبله لأنها لا تحل له بالشراء (٢).
وجاء فى «الفتاوى الهندية» أن من نكح أمة فطلقها فاشتراها فولدت لأقل من ستة أشهر من وقت الشراء لزمه والا لا يلزمه الا بالدعوة وهذا اذا كان بعد الدخول ولا فرق فى ذلك بين أن يكون الطلاق بائنا أو رجعيا وان كان قبل الدخول فان جاءت به لأكثر من ستة أشهر من وقت الطلاق لا يلزمه وان كان لأقل منه لزمه اذا ولدته لتمام ستة أشهر أو أكثر من وقت التزوج وان لأقل لا يلزمه وكذا اذا اشترى زوجته قبل أن يطلقها فيما ذكر من الأحكام ولو اشترى زوجته الموطوءة ثم أعتقها فولدت لأكثر من ستة أشهر منذ اشتراها لا يثبت النسب الا أن يدعيه الزوج وعند محمد ﵀ يثبت النسب منه الى سنتين من يوم الشراء بلا دعوى وكذا لو لم يعتقها ولكن اذا باعها فولدت لأكثر من ستة أشهر منذ باعها فعند أبى يوسف لا يثبت النسب وان ادعاه الا بتصديق المشترى وعند محمد يثبت بلا تصديق وأم الولد اذا مات عنها مولاها أو أعتقها يثبت نسب ولدها الى سنتين من وقت العتق ومن قال لأمه ان كان ما فى بطنك ولد فهو منى فشهدت امرأة على الولادة فهى أم ولده اذا ولدت لأقل من ستة أشهر من وقت الاقرار فان ولدت لستة أشهر أو لأكثر لا يلزمه، هذا اذا قال ان كان فى بطنك ولد أو قال ان كان بها حبل فهو منى بلفظ التعليق اما اذا قال هذه حامل منى يلزمه الولد، وان
стр. 7848
جاءت به لأكثر من ستة أشهر الى سنتين حتى ينفيه (١).
وان قال رجل لغلام هذا ابنى ثم مات ثم جاءت أم الغلام وهى حرة وقالت أنا امرأته فهى امرأته ويرثانه وذكر فى النوادر أن هذا استحسان وهذا اذا علم أنها حرة فأما اذا لم يعلم ذلك فزعم الورثة أنها أم ولد الميت وهى تدعى النكاح لم ترث ولو طلق رجل امرأة ثلاثا ثم تزوجها قبل أن تنكح زوجا غيره فجاءت منه بولد ولا يعلمان بفساد النكاح فالنسب ثابت وان كانا يعلمان بفساد النكاح يثبت النسب أيضا عند أبى حنيفة.
رجل تحته امرأة وفى يدها ولد والولد ليس فى يد الزوج فقالت المرأة تزوجتنى بعد ما ولدت هذا الولد من زوج قبلك فقال الزوج لا، بل ولدته فى ملكى فهو ابن الزوج ولو كان الولد فى يد الزوج دون المرأة فقال هو ابنى من غيرك، فقالت هو ابنى منك فالقول قول الزوج ولا تصدق المرأة. واذا كان الولد فى يدى رجل وامرأته فقال الزوج هذا الولد من زوج كان لك من قبلى وقالت المرأة بل هو منك، فهو منه.
ولو زنا رجل بأمرأة فحملت ثم تزوجها فولدت ان جاءت به لستة أشهر فصاعدا ثبت نسبه وان جاءت به لأقل من ستة أشهر لم يثبت نسبه الا أن يدعيه ولم يقل أنه من الزنا. أما ان قال انه منى من الزنا فلا يثبت نسبه ولا يرث منه ولو اشترى رجل أمة فولدت منه ثم أقام رجل البينة على أنها امرأته زوجها منه مولاها تجعل المرأة له ويجعل الولد ولد الزوج، وعتق الولد بدعوة المولى. صبى فى يد امرأة قال رجل للمرأة هذا ابنى منك من نكاح وقالت هو ابنك من زنا لم يثبت نسبه منه وان قالت بعد ذلك هو ابنك من نكاح يثبت نسبه منهما ولو تزوج رجل مسلم بمحارمه فجئن بأولاد يثبت نسب الأولاد منه عند أبى حنيفة خلافا لهما بناء على أن النكاح فاسد عند أبى حنيفة باطل عندهما. ولو خلا بامرأته خلوة صحيحة ثم طلقها صريحا وقال لم اجامعها فصدقته أو كذبته وجبت عليها العدة. ولها كمال المهر فان قال لها راجعتك لم تصح المراجعة. وان جاءت بولد لأقل من سنتين ولم تعترف بانقضاء العدة يثبت النسب وتصح تلك المراجعة ويجعل واطئا لها قبل الطلاق.
واذا نكحت أم ولد نكاحا فاسدا ودخل بها الزوج وجاءت بولد يثبت النسب من الزوج وان ادعاه المولى. رجل زوج ابنه وهو صغير امرأة لا يتأتى من مثله وقاع ولا احبال فجاءت بولد لا يلزمه الولد ولا ترد ما انفق أبو الزوج عليها عن ابنه وان أقرت أنها تزوجت ردت على الزوج نفقة ستة أشهر مقدار مدة الحمل.
والصبى المراهق اذا جاءت امرأته بولد يثبت نسبه منه. وولد المهاجرة لا يلزم الحربى عند أبى حنيفة والنسب يثبت بالايماء مع القدرة على النطق (٢).
وجاء فى كتاب «الهداية» أنه لا يثبت نسب ولد أم الولد الا أن يعترف به مولاها لأن وط ء الأمة يقصد به قضاء الشهوة دون الولد لوجود المانع عنه فلا بد من الدعوة بمنزلة ملك
стр. 7849
اليمين من غير وط ء بخلاف العقد لأن الولد يتعين مقصودا فيه فلا حاجة الى الدعوة فان جاءت بعد ذلك بولد ثبت نسبه بغير اقرار - أى بعد اعترافه بالولد الأول - لأنه بدعوى الولد الأول تعين الولد مقصودا منها فصارت فراشا كالمعقودة الا اذا نفاه ينتفى بقوله:
لأن فراشها ضعيف حتى يملك نقله بالتزويج، بخلاف المنكوحة حيث لا ينتفى الولد بنفيه الا باللعان لتأكد الفراش حتى لا يملك ابطاله بالتزويج فان زوجها فجاءت بولد فهو فى حكم أمه لأن حق الحرية يسرى الى الولد كالتدبير، فولد الحرة حر وولد القنة رقيق والنسب يثبت من الزوج لأن الفراش له وان كان النكاح فاسدا، اذ الفاسد ملحق بالصحيح فى حق الأحكام. ولو ادعاه المولى لا يثبت نسبه منه لأنه ثابت النسب من غيره ويعتق الولد وتصير أمه أم ولد له لا قراره (١).
واذا أدعت امرأة صبيا أنه ابنها لم تجز دعواها حتى تشهد امرأة على الولادة ومعنى المسألة ان تكون المرأة ذات زوج لأنها تدعى تحميل النسب على الغير فلا تصدق الا بحجة بخلاف الرجل لانه يحمل نفسه النسب ثم شهادة القابلة كافية فيها لأن الحاجة الى تعيين الولد. اما النسب فيثبت بالفراش القائم وقد صح أن النبى ﷺ قد قبل شهادة القابلة على الولادة ولو كانت معتدة فلا بد من حجة تامة عند أبى حنيفة وان لم تكن منكوحة ولا معتدة قالوا يثبت النسب منها بقولها لأن فيه الزاما على نفسها دون غيرها وان كان لها زوج وزعمت أنه ابنها منه وصدقها فهو ابنهما وان لم تشهد امرأة لأنه ألزم نفسه نسبه فأغنى ذلك عن الحجة. وان كان الصبى فى أيديهما وزعم الزوج أنه ابنه من غيرها وزعمت أنه ابنها من غيره فهو ابنهما لأن الظاهر أن الولد منهما لقيام أيديهما أو لقيام الفراش بينهما ثم كل واحد منهما يريد أبطال حق صاحبه فلا يصدق عليه وهو نظير ثوب فى يد رجلين يقول كل واحد منهما هو بينى وبين رجل آخر غير صاحبه يكون الثوب بينهما الا أن هناك يدخل المقر له فى نصيب المقر.
لأن المحل يحتمل الشركة وههنا لا يدخل لأن النسب لا يحتملها (٢) ويقبل اقرار المرأة بالوالدين والزوج والمولى لأنه اقرار بما يلزمها وليس فيه تحميل النسب على الغير اذا توفرت فى الأقرار الشروط المعتبرة شرعا ولا يقبل اقرارها بالولد لأن فيه تحميل النسب على الغير وهو الزوج لأن النسب منه الا أن يصدقها الزوج لأن الحق له أو تشهد بولادته قابلة لأن قول القابلة فى هذا مقبول (٣). وأكثر مدة الحمل سنتان لقول السيدة عائشة رضى الله عنها: «الولد لا يبقى فى البطن أكثر من سنتين ولو بظل مغزل» وأقله ستة أشهر لقول الله ﵎: وحمله وفصاله ثلاثون شهرا (٤) ثم قال «وفصاله فى عامين» (٥) فبقى الحمل ستة أشهر (٦).
وجاء فى كتابة الفتاوى الهندية أنهم أجمعوا
стр. 7850
على أنه نعتبر المدة من وقت النكاح فى الصحيح منه وقال بعضهم لا يشترط الدخول فى النكاح الصحيح لكن لا بد من الخلوة (١).
مذهب المالكية:
يرى الأمام مالك أن الرجل اذا طلق امرأته ثلاثا أو طلاقا يملك الرجعة فيه فجاءت بولد فانه يلزمه الولد اذا جاءت به فى ثلاث سنين أو أربع سنين أو خمس سنين ويقول ابن القاسم وهو رأيى فى الخمس سنين. ويرى الامام مالك أنه يلزم الزوج اذا جاءت به الى ما يشبه أن تلد له النساء وان طلقها فحاضت ثلاث حيض وقالت: قد انقضت عدتى فجاءت بالولد بعد ذلك لتمام أربع سنين من يوم طلقها وقالت المرأة قد طلقتنى فحضت ثلاث حيض وأنا حامل ولا علم لى بالحمل وقد تهراق المرأة الدم على الحمل فقد أصابنى ذلك وقال الزوج قد انقضت عدتك وانما هذا الحمل حادث ليس منى قال ابن القاسم يلزمه الولد الا أن ينفيه بلعان.
وان جاءت بالولد بعد الطلاق لأكثر من أربع سنين أى جاءت بالولد لست سنين وانما كان طلاقها يملك الرجعة فيه فلا يلزم الولد الأب ههنا على حال لأن عدتها قد انقضت وانما هذا حمل حادث وأن كانت مسترابة فعدتها تسعة أشهر ثم تعتد ثلاثة أشهر ثم قد حلت ألا أن تستراب بعد ذلك فتنتظر حتى تذهب ريبتها فان استرابت بعد السنة فانتظرت ولم تذهب ريبتها تنتظر الى ما يقال ان النساء لا يلدن لأبعد من ذلك، الا أن تنقطع ريبتها قبل ذلك فان تعدت الى أقصى ما تلد له النساء ثم جاءت بالولد بعد ذلك لستة أشهر فقالت المرأة هو ولد الزوج وقال الزوج ليس هذا بأبنى فالقول قول الزوج وليس هو له بابن لأن عدتها قد انقضت وهذا الولد انما هو حمل حادث ويقام على المرأة الحد فان جاءت بالولد بعد انقطاع هذه الريبة لأقل من ستة أشهر فلا يلزم الأب الولد اذ يرى الأمام مالك أنه اذا جاءت المرأة بالولد لأكثر مما تلد له النساء لم يلحق بالأب.
واذا هلك الرجل عن امرأته فأعتدت أربعة أشهر وعشر، ثم جاءت بالولد لأكثر من ستة أشهر فيما بينها وبين ما تلد لمثله النساء من يوم هلك زوجها فالولد للزوج ويلزمه واذا طلق الزوج امرأته تطليقة يملك الرجعة فجاءت بولد لأكثر مما تلد لمثله النساء ولم تكن أقرت بانقضاء العدة فلا يلزمه الولد.
وهذا قول الامام وقال ابن القاسم والطلقة الواحدة التى تملك فيها الرجعة ههنا والثلاث فى قول مالك سواء فى هذا الولد اذا جاءت به لأكثر مما تلد لمثله النساء (٢) وامرأة الصبى اذا كان مثله يجامع ولا يولد لمثله فظهر بأمرأته حمل لا يلزمه اذا كان لا يحمل لمثله وعرف ذلك. وأما الخصى فقد سئل مالك هل يلزمه الولد فقال: أرى أن يسأل أهل المعرفة بذلك ما كان يولد لمثله لزمه الولد والا لم يلزمه. واذا طلق الرجل امرأته طلاقا بائنا أو طلاقا يملك الرجعة فان مضى لها من
стр. 7851
الأجل أقصى ما تلد لمثله النساء الا أربعة أشهر فتزوجت فجاءت بولد بعد ما تزوجت الزوج الثانى بخمسة أشهر فيرى ابن القاسم أن لا يلزم الولد أحدا من الزوجين من قبل أنها وضعته لأكثر مما يلد لمثله النساء من يوم طلقها الأول ووضعته لخمسة أشهر من يوم تزوجها الآخر فلا يلزم الولد واحدا منهما ويفرق بينها وبين زوجها الآخر لأنه تزوجها حاملا ويقام عليها الحد (١) ولو أن رجلين وطئا أمة بملك اليمين فى طهر واحد أو تزوج رجلان أمرأة فى طهر واحد، وطئها أحدهما بعد صاحبه وقد تزوجها الثانى وهو يجهل أن لها زوجا، فجاءت بولد فاذا كان ذلك فى ملك اليمين فان مالكا قال يدعى لها القافة وقال ابن القاسم: وأما فى النكاح فاذا اجتمعا عليها فى طهر واحد فالولد للأول لأنه بلغنى عن مالك أنه سئل عن امرأة طلقها زوجها فتزوجت فى عدتها قبل أن تحيض فدخل بها زوجها الثانى فوطئها واستمر بها الحمل فوضعت قال مالك الولد للأول.
وان كان تزوجها بعد حيضة أو حيضتين من عدتها فالولد للآخر ان كانت ولدته لتمام ستة أشهر من يوم دخل بها الآخر فان كانت ولدته لأقل من ستة أشهر فهو للأول (٢).
أم الولد اذا مات عنها سيدها فجاءت بولد بعد موته لمثل ما تلد له النساء فان ذلك الولد يلزم السيد وكل ولد جاءت به أم ولد لرجل أو أمة لرجل أقر بوطئها وهو حى لم يمت فالولد لازم وليس له أن ينتفى منه الا أن يدعى الاستبراء فينتفى منه ولا يكون عليه لعان وكذلك اذا أقر بوط ء أمته ثم مات فجاءت بولد لمثل ما تلد له النساء جعل ابن الميت وجعلت به أم ولد وكذلك ان أعتق جارية كان قد وطئها أو أعتق أم ولده فجاءت بولد لمثل ما تلد له النساء من يوم أعتقها يلزمه الولد الا أن يدعى انه استبرأ قبل أن تعتق فلا يلزمه الولد ولا يكون بينهما اللعان (٣) ولو أن رجلا اشترى جارية فوطئها فى حال الاستبراء ثم جاءت بولد وكان البائع قد وطئها أيضا فيرى مالك أنه يدعى اليه القافة اذا ولدته لأكثر من ستة أشهر من يوم وطئها المشترى فان كان ولدته لأقل من ستة أشهر من يوم وطئها المشترى فهو من البائع اذا أقر بالوط ء وينكل المشترى فى حال هذا كله حين وط ء فى حال الاستبراء وان كان البائع أنكر الوط ء فالولد ولد الجارية لا أب له اذا جاءت به لأقل من ستة أشهر من يوم وطئها المشترى ويكون للمشترى أن يردها ولا يكون عليه الوط ء غرم وعليه العقوبة الا أن يكون نقصها وطؤه وان كانت الجارية بكرا فافتضها المشترى فى حال الاستبراء فجاءت بالولد لأقل من ستة أشهر والبائع منكر للوط ء فالولد لا أب له وهى وولدها للأول الا أن يقبلها المشترى فذاك له الا أن يكون البائع أقر أن الولد ولده فينتقض البيع ويكون الولد ولده والجارية أم ولد له فان قال البائع قد كنت أفخذتها ولكنى لم أنزل الماء فيها وليس الولد ولدى فله ذلك
стр. 7852
ولا يلزمه الولد واذا جاءت الجارية التى وطئها المشترى فى حال الاستبراء لولد الأكثر من ستة أشهر فألحقت القافة الولد بالمشترى تصير بهذا أم ولد.
وان باع رجل جارية وأقر بأنه كان يطأ ولا ينزل فيها فجاءت بولد لما تجئ به النساء من يوم وطئها سيدها فالولد يلزمه ولا ينفعه ان يقول كنت أعزل عنها (١). ولو أن رجلا تزوج أمرأة فلم بين بها ولم يختلها حتى جاءت بولد فانكره الزوج فله أن يلاعن اذا أدعت أنه منه وأنه كان يغشاها وكانت ما قالت يمكن وجاءت بالولد لستة أشهر فأكثر من يوم تزوجها ولها نصف الصداق ولا سكنى عليه ولا متعة وكذلك ان طلقها قبل البناء فجاءت بالولد لمثل ما تلد له النساء فالولد يلزمه الا أن يلاعن فان لاعنها لم يلزمه الولد وهذا اذا كان ما أدعت من اتيانه اياها يمكن فيما قالت (٢).
وجاء فى كتاب المقدمات الممهدات للمدونة الكبرى قد ذهبت طائفة من أهل العلم الى أن الولد الموجود على فراش الرجل اذا نفاه لا ينتفى منه بلعان ولا بما سواه لقول رسول الله ﷺ «الولد للفراش وللعاهر الحجر» روى عن الشعبى انه قال خالفنى إبراهيم وابن معقل وموسى فى ولد الملاعنة فقالوا نلحقه به فقلت الحقه به بعد أربع شهادات بالله أنه لمن الصادقين ثم جبر بالخامسة ان لعنة الله عليه ان كان من الكاذبين فكتبوا فيها الى المدينة فكتبوا ان يلحق بأمه.
وهو شذوذ من القول ولا حجة اقائله فيم احتج به من قول رسول الله ﷺ «الولد للفراش وللعاهر الحجر» لأنه انما ورد فى المدعى بالزنا ما ولد على فراش غيره على ما جاء فى حديث عتبة وأما نفى أولاد الزوجات فليس من ذلك فى شئ لأن رسول الله ﷺ قد قضى فى ذلك بالملاعنة ورد الولد الملاعن به الى أمه دون المولود على فراشه (٣). ويجب بتمام لعان الزوج ثلاثة أحكام احدها سقوط نسب الولد والثانى درء الحد عن الزوج والثالث رجوعه على المرأة الا ان تلاعن (٤) ولو ان امرأة نظرت الى رجل فقالت هذا ابنى ومثله يولد لمثلها فقال الرجل صدقت هى أمى يرى ابن القاسم ان لا يثبت نسبه لانه ليس ههنا أب يلحق به فلا يصدق ولا يثبت نسبه منها (٥).
مذهب الشافعية:
جاء فى الأنوار لأعمال الأبرار انه لا يصح فى الحاق النسب اقرار المرأة خالية ذلك أو ذات زوج فان أقامت بينه صح الالحاق ولو كانت للرجل جارية خلية ذات ولد فقال هذا ولدى من هذه لحقه ان أمكن ولا تصير الجارية أم
стр. 7853
ولد له ولو قال هذا ولدى استولدتها به فى ملكى أو علقت به فى ملكى أو هذا ولدى منها وهى فى ملكى منذ عشر سنين وكان الولد ابن ستة ثبت النسب وهى أم ولد قطعا ولو كانت الأمة مزوجة فالولد للزوج ولا أثر لالحاق السيد ولو كانت فراشا للسيد لاقراره بوطئها لحقه الولد بالفراش ولا حاجة الى الاقرار.
ولا يعتبر الا الامكان قال القفال فى الفتاوى: «ولو أتت الجارية المشتركة بابن فقال أحد الشريكين هو ابنى عتق عليه موسرا كان أو معسرا ولزمه غرم نصيب الآخر وتصير الجارية أم ولد له ان كان موسرا ونصيبه ان كان معسرا» (١).
ولا تسمع دعوى النسب من المرأة خلية كانت أو مزوجة. ثم ان كان المدعى عليه صبيا مجهول النسب ولا يزاحمه غيره أو كان بالغا وصدقه لحقه وان كذبه فعليه البينة فان لم تكن بينة حلف المدعى عليه فان نكل حلف المدعى وان كان المدعى عليه صبيا وزاحمه غيره فمن أقام البينة أو ألحقه القائف ولا بينه ولا لكليهما بينة لحقه وموضع العرض على القائف ان يتنازع اثنان أو أكثر مجهولا من لقيط او غيره أو أن يشترك اثنان أو أكثر فى وط ء امرأة وتأتى بولد ممكن أن يكون من كل واحد واذا أمكن الولد منهما فلو دعاه أحدهما وسكت الآخر أو أنكر لم يختص بالمدعى بل يعرض على القائف وكذا ان أنكراه ولو مات أحدهما عرض على القائف أبوه أو أخوه أو عمه مع الولد ولو ادعى نسب مولود على فراش غيره بوط ء شبهة فلا بد من البينة على الوط ء ولا يكفى اتفاق الزوجين عليه لان للولد حقا فى النسب فاذا قامت البينة عرض على القائف ولو كان بالغا وصدقه اكتفى به واذا تحير وقف حتى يبلغ فينتسب بميل الطبع (٢).
ولو كان لرجل أمتان ولكل واحدة ولد ولا زوج لهما فقال أحدهما ابنى علقت به أمه فى ملكى طولب بالتعيين فان عين ثبت نسبه وعتقه وأمية الولد للأم فان مات كان تعيين الورثة كتعيينه فان عجزنا عنه فالحاق القائف كتعيينه فان عجزنا أقرع بينهما فمن خرجت قرعته عتق ولم يثبت نسبه ولا ميراثه اذ القرعة لا تعمل الا فى العتق. ولو كانت له أمة لها ثلاثة أولاد فقال أحدهم ابنى فان عين الأصغر تعين وان عين الأوسط عتق معه الأصغر وثبت نسبهما الا أن يدعى استبراءا بعد ولادة الأوسط ورأينا ذلك نافيا للنسب فان مات قبل البيان وعجزنا عن تعيين الوارث والقائف أقرع بينهم وأدخل الصغير فى القرعة (٣).
стр. 7854
مذهب الحنابلة:
لو أقر انسان مسلم أو ذمى أن اللقيط ولده، ويمكن كونه منه حرا كان المقر أو رقيقا.
رجلا كان أو امرأة ولو كانت أمة، حيا كان اللقيط أو ميتا ألحق به لأنه استلحاق لمجهول النسب ادعاه من يمكن أنه منه من غير ضرر فيه ولا دافع عنه ولا ظاهر يرده فوجب اللحاق ولأنه محض مصلحة للطفل لوجوب نفقته وكسوته واتصال نسبه فكما لو أقر له بمال ولا تجب نفقة اللقيط على البعد اذا ألحقناه به لأنه لا يملك ولا حضانة للعبد على من استلحقه لاشتغاله بالسيد فيضيع فلا يتأهل للحضانة كما قال الحارثى وان اذن السيد جاز لانتفاء مانع الشغل ولا تجب نفقه من استلحقه العبد على سيده لأن اللقيط محكوم بحريته والسيد غير نسيب له وتكون نفقته فى بيت المال لانه للمصالح العامة ولا يلحق اللقيط بزوج المرأة المقرة به الا بتصديق الزوج لأن اقرارها لا ينفذ على غيرها فلا يلحقه بذلك نسب لم يقربه ولا يلحق اللقيط بالرقيق اذا استلحقه فى رقة (أى لا يصير رقيقا تبعا له) لأنه خلاف الأصل واضرار بالطفل بدون بينة الفراش فيهما فان أقامت المرأة بينة أنها ولدته على فراش زوجها لحق به وكذا لو أقيمت بينة برقه بأن تشهد أنه عبده أو قنه أو ان أمته ولدته فى ملكه على ما تقدم كما لو استلحق حر رقيقا فيثبت نسبه دون حريته الا ببينة تشهد أنه ولد على فراشه ولا يلحق اللقيط بزوجة المقر بدون تصديقها لأن اقراره لا يسرى عليها ويلحق اللقيط الذمى اذا استلحقه نسبا كالمسلم لا دينا لانه محكوم باسلامه فلا يتأثر بدعوى الكافر ولأنه مخالف للظاهر وفيه اضرار باللقيط ولا حق للذمى فى حضانة اللقيط الذى استلحقه لأنه ليس أهلا لكفالة مسلم ولا تؤمن فتنته عن الاسلام ونفقته فى بيت المال ولا يسلم اليه الا أن يقيم الذمى بينة انه ولد على فراشه فيلحقه دينا لثبوت أنه ولد ذميين كما لو لم يكن لقيطا بشرط استمرار أبويه على الحياة والكفر الى بلوغه عاقلا فان مات أحدهما أو أسلم قبل بلوغه حكم باسلامه والمجنون كالطفل اذا أقر انسان أنه ولده لحق به اذا أمكن أن يكون منه وكان المجنون مجهول النسب لأن قول المجنون غير معتبر فهو كالطفل وكل من ثبت لحاقه بالاستلحاق لو بلغ أو عقل وأنكر لم يلتفت الى قوله لنفوذ الاقرار عليه فى صغره أو جنونه لمستند صحيح أشبه الثابت بالبينة.
وان ادعى نسب اللقيط اثنان أو أكثر سمعت لأن كل واحد لو انفرد صحت دعواه، فاذا تنازعوا تساووا فى الدعوى ولا فرق بين المسلم والكافر والحر والعبد. فان كان لأحدهما بينة قدم بها لأنها تظهر الحق أو تبينه. وان كان اللقيط فى يد امرأة وادعت نسبه وأقامت به بينة قدمت على امرأة ادعته بلا بينة لان البينة موضحة وان تساويا فى البينة أو عدمها عرض اللقيط معهما على القافة أو عرض مع أقاربهما ان ماتا كالأخ والأخت والعمة والخالة فان ألحقته القافة باحدهما لحق به. وان ألحقته القافة بهما لحق نسبه بهما فيرث كل واحد منهما ارث والد كامل ويرثانه ارث أب واحد. وان وصى له قبلا الوصية له جميعا لأنهما بمنزلة أب واحد، وعلى قياس ذلك سائر التصرفات من نكاح وقبول
стр. 7855
هبة وهما وليان فى غير ذلك كنكاح وغيره وان خلف الملحق باثنين أحدهما فله ارث أب كامل ونسبه ثابت من الميت ولأمى أبويه مع أم أمه نصف السدس والأم أمه السدس ولو توقفت القافة فى الحاقة باحدهما أو نفته عن الآخر لم يلحق بالذى توقفت فيه لأنه لا دليل له.
ولا يلحق الولد بأكثر من أم واحدة فان ألحقته القافة بأكثر من أم سقط قولها.
وان ادعى نسبه رجل وامرأة الحق بهما لانه لا تنافى بينهما لامكان كونه منهما بنكاح أو وط ء شبهة فيكون ابنهما بمجرد دعواهما كالانفراد، فان قال الرجل هو ابنى من زوجتى وادعت زوجته ذلك. وادعت امرأة أخرى انه ابنها فهو ابنه وترجح زوجته على الأخرى لأن زوجها أبوه فالظاهر انها أمه، وان ولدت امرأة ذكرا وولدت أخرى انثى وادعت كل واحدة منهما ان الذكر ولدها دون الأنثى عرضتا مع الولدين على القافة فيلحق كل واحد منهما بمن الحقته به القافة كما لو لم يكن لها ولد آخر، فان لم توجد قافة اعتبر باللبن خاصة فان لبن الذكر يخالف لبن الأنثى فى طبعه وزنته وقد قيل ان لبن الابن أثقل من لبن الأنثى فمن كان لبنها لبن الابن فهو ولدها والبنت للأخرى وان كان الولدان ذكران أو انثيين وادعت أحدهما تعين عرضه على القافة (١).
وجاء فى عمدة الفقه ان من ولدت امرأته أو أمته التى أقر بوطئها ولدا يمكن كونه منه لحقه نسبه لقول رسول الله ﷺ «الولد للفراش وللعاهر الحجر» ولا ينتفى ولد المرأة الا باللعان ولا ولد الأمة الا بدعوى استبرائها وان لم يمكن كونه منه مثل ان تلد أمته الأقل من ستة أشهر منذ وطئها أو امرأته لأقل من ذلك منذ أمكن اجتماعهما ولو كان الزوج ممن لا يولد لمثله كمن له دون عشر سنين أو الخصى أو المجبوب لم يلحقه.
واذا وطئ رجلان امرأة فى طهر واحد بشبهة أو وطئ رجلان شريكان أمتهما فى طهر واحد فأتت بولد أو ادعى نسب مجهول النسب رجلان أرى القافة معهما أو مع أقاربهما فالحق بمن ألحقوه منهما، وان ألحقوه بهما لحق بهما وان أشكل أمره أو تعارض أمر القافة أو لم يوجد قافة ترك حتى يبلغ فيلحق بمن انتسب اليه منهما ولا يقبل قول القائف الا أن يكون عدلا مجربا فى الاصابة (٢).
مذهب الظاهرية:
ان تزوج رجلان بجهالة امرأة فى طهر واحد أو ابتاع أحدهما أمة من الآخر فوطئها وكان الأول قد وطئها أيضا، ولم يعرف أيهما الأول، ولا تاريخ النكاحين أو الملكين فظهر بها حمل فأتت بولد فانه ان تداعياه جميعا فانه يقرع بينهما فيه، فأيهما خرجت قرعته الحق به الولد وقضى عليه لخصمه بحصته من الدية.
ان كان واحدا فنصف الدية وان كانوا ثلاثة فلهما ثلثا الدية وان كانوا
стр. 7856
اربعة فثلاثة أرباع الدية وهكذا الحكم فيما زاد سواء كان المتداعيان أجنبيين أو قريبين أو أبا وابنا أو حرا وعبدا فان كان أحدهما مسلما والآخر كافرا ألحق بالمسلم ولا بد بلا قرعة. فان تدافعاه جميعا أو لم ينكراه ولا تداعياه فانه يدعى له بالقافة فان شهد منهم واحد عالم عدل فأكثر من واحد بأنه ولد هذا ألحق به نسبه فان ألحقه واحد أو أكثر باثنين فصاعدا طرح كلامهم وطلب غيرهم ولا يجوز أن يكون ولد واحد ابن رجلين ولا ابن امرأتين وكذلك ان تداعت امرأتان فأكثر ولدا فان كان فى يد احداهما فهو لها وان كان فى أيديهن كلهن أو لم يتداعياه ولا أنكرتاه أو تدافعتاه دعى له القافة (١).
مذهب الزيدية:
يصح للرجل أن يقر بالعلوق ويثبت نسب المولود اذا أتت به المرأة لدون ستة أشهر من يوم اقراره أو لدون أربع سنين وقد علم وجوده بحركة أو نحوها وفائدة الاقرار أنه فى الأمة لا يحتاج تجديد دعوة وفى الحرة لا يصح نفيه بعد ذلك ويصح الاقرار من المرأة الحرة بالولد ولو بكرا وقيل ما لم تكن ارتقاء أو عذراء قبل الزواجة وحالها وبعدها لأنه يلحق بها. ولو من زنا ما لم يستلزم الاقرار به لحوق الزوج بأن يحتمل كونه منه فان استلزم لحوقه لم يصح اقرارها به الا اذا صادقها الزوج أنه منها أو يثبت بعدله على خروجه من فرجها فيلحق بالزوج فان نفاه لا عن وهو يقال اذا أتت به بعد الزوجية بمدة يسيرة لا يمكن كونه من الزوج فالزوجية غير صحيحة اذ هو ينكشف انه تزوجها وهى حامل فهى فى العدة عن نكاح أو فى الاستبراء عن غيره الا أن يحمل على أنها حامل به من زناه لأنه يصح العقد عليها فى الأصح فأما فى غير هذا فلا يتصور فيه الزوجية الصحيحة.
يقال ليس المسألة مفروضة أنها أقرت أنها وضعته الآن وانما المراد انها أقرت أن هذا ولدها وهو لا يمكن أن يكن من زوجها هذا الذى هى تحته لأجل السن التى هو عليها عند اقرار الزوجة به. والنكاح مع هذا التقدير صحيح فلا معنى للايراد والتأويل. فأما اذا لم يحتمل كأن تزوج ثم تقر به من بعد مدة قريبة لا يتأتى كونه من الزوج فى مثلها صح الاقرار.
واقرار المرأة بالولد على وجهين مجمع على صحته ومختلف فيه أما الجمع على صحته فذلك بأن لا يقتضى اقرارها حمل النسب على الغير. نحو أن تقر بولد ولم تكن قد تزوجت أو تزوجت وكان حصوله يقدر قبل زواجها أو مطلقة وحصل بعد زوال الفراش وهذا يصح اتفاقا. واما المختلف فيه فذلك حيث يقتضى اقرارها حمل النسب على الغير بأن تكون مزوجة ويقدر حدوثه فى مدة الزواجة أو مطلقة وهو يصح لحوقه به فى زمن الفراش. وفى ذلك مذهبان أحدهما: ان ذلك لا يصح.
والثانى أن اقرار المرأة بالولد جائز ولم يفصل. وقد يلفق بين القولين، ويقال من منع فالمراد به اذا كان
стр. 7857
يقتضى حمل النسب على الغير، ومن أجاز فالمراد به ما لم يقتض ذلك هذا التلفيق يقتضى أنه مجمع على أنه لا يصح ويصح الاقرار من الزوج بالولد فيلحقه ولا يلحق بزوجته الا أن تقربه لجواز أنه لامرأة غير زوجته التى معه أو من أمة أو من شبهة وقيل انه يلحقها اذا لحقه هذا اذا قال منها أما اذا قال ولدى فلا يلحق به اتفاقا (١) من له زوجتان ولدتا ابنا وبنتا وادعت كل واحدة انها التى ولدت الابن دون البنت فأيتهما بينت بعدلة ثبت نسب الابن منها، وان لم تبينا أو بينتا معا، فان صدق الزوج احداهما ثبت نسب الابن لها (٢).
مذهب الإمامية:
جاء فى كتاب «الروضة البهية» انه يلحق الولد بالزوج الدائم نكاحه بالدخول بالزوجة ومضى ستة أشهر هلالية من حين الوط ء والمراد به عيبوبة الحشفة قبلا أو دبرا وان لم ينزل ولا يخلو ذلك من أشكال ان لم يكن مجمعا عليه للقطع بانتفاء التولد عنه عادة فى كثير من موارده، وعدم تجاوز أقصى الحمل، وقد اختلف الأصحاب فى تحديده، فقيل تسعة أشهر، وقيل عشرة وغاية ما قيل فيه عندنا سنة ومستند الكل مفهوم الروايات ويمكن حمل الروايات على اختلاف عادات النساء فان بعضهن تلد لتسعة وبعضهن لعشرة وقد يتفق نادرا بلوغ سنة واتفق الأصحاب على انه لا يزيد عن السنة مع انهم رووا أن النبى ﷺ حملت به أمه أيام التشريق واتفقوا على انه ولد فى شهر ربيع الأول فأقل ما يكون لبثه فى بطن أمه سنة وثلاثة أشهر وما نقل أحد من العلماء ان ذلك من خصائصه ﷺ . وهذا فى الولد التام الذى ولجته الروح. وفى غيره مما تسقطه المرأة يرجع فى الحاقه بالزوج حيث يحتاج الى الالحاق ليجب عليه تكفينه ومؤونة تجهيزه ونحو ذلك من الأحكام التى لا تترتب على حياته - الى المعتاد لمثله من الأيام والأشهر وان نقصت عن الستة الأشهر فان أمكن عادة كونه منه لحقه الحكم وان علم عادة انتفائه عنه لغيبته عنها مدة تزيد عن تخلفه عادة منه انتفى عنه.
ولو فجر بها - أى بالزوجة الدائمة - فاجر فالولد للزوج وللعاهر الحجر ولا يجوز نفيه لذلك للحكم بلحوقه بالفراش شرعا. وان أشبه الزانى خلقة ولو نفاه لم ينتف عنه الا باللعان لأمه فان لم يلاعن حد به. ولو اختلف الزوجان فى الدخول فادعته الزوجة وأنكره الزوج أو اختلفا فى ولادة المولود بأن أنكر كونها ولدته حلف الزوج لأصالة عدمهما ولان النزاع فى الأول فى فعله ويمكنها اقامة البينة على الولادة فى الثانى فلا يقبل قولها بغير بينة. ولو اتفقا على الدخول والولادة واختلفا فى المدة فادعى ولادته لدون ستة أشهر أو لأزيد من أقصى الحمل حلفت هى تغليبا للفراش ولأصالة عدم زيادة المدة فى الثانى أما الأول فالأصل معه فيحتمل قبول قوله فيه عملا بالأصل ولان مآله الى النزاع فى الدخول، فانه اذا قال لم تنقض مدة ستة أشهر من حين الوط ء فمعناه انه لم يطأ منذ
стр. 7858
مدة ستة أشهر وانما وقع الوط ء فيما دونها.
وربما فسر بعضهم النزاع فى المدة بالمعنى الثانى خاصة ليوافق لأصل وليس ببعيد ان تحقق فى ذلك خلاف الا أن كلام الأصحاب مطلق (١).
وولد المملوكة اذا حصلت الشروط الثلاثة وهى: الدخول، وولادته لستة أشهر فصاعدا ولم يتجاوز الأقصى، يلحق به وكذلك ولد المتعة ولا يجوز نفيه لمكان الشبهة فيهما لكن لو نفاه انتفى ظاهرا بغير لعان فيهما وان فعل حراما حيث نفى ما حكم الشارع ظاهرا بلحوقه به أما ولد الأمة فموضع وفاق ولتعليق اللعان على رمى الزوجة فى الآية واما ولد المتعة فانتفاؤه بذلك هو المشهور ومستنده غلبة اطلاق الزوجة على الدائمة ومن ثم حملت عليها فى آية الارث وغيره فلو عاد واعترف به صح ولحق به بخلاف ما لو اعترف به أولا ثم نفاه فانه لا ينتفى عنه والحق به. ولا يجوز نفى الولد مطلقا لمكان العزل عن أمه لاطلاق النص والفتوى بلحوق الولد لفراش الواطئ وهو صادق مع العزل ويمكن سبق الماء قبله وعلى ما ذكر سابقا لا اعتبار بالانزال فى الحاق الولد مطلقا فمع العزل بالماء أولى وولد الشبهة يلحق بالواطئ بالشروط الثلاثة وعدم الزوج الحاضر الداخل بها بحيث يمكن الحاقه به.
والمولى فى ذلك بحكم الزوج ولو انتفى عن المولى ولحق بالواطئ أغرم قيمة الولد يوم سقط حيا لمولاها (٢).
وجاء فى «الروضة البهية» أنه يشترط فى الاقرار بالنسب أهلية المقر للإقرار ببلوغه وعقله وإمكان إلحاق المقر به بالمقر شرعا فلو أقر ببنوة المعروف نسبه أو أخوته وغيرهما مما يغاير ذلك النسب الشرعى أو أقر ببنوة من هو أعلى سنا من المقر أو مساو له أو أنقص منه بما لم تجر العادة بتولده منه بطل الاقرار وكذا المنفى عنه شرعا كولد الزنا وان كان على فراشه كما لو زنى بامرأة ثم تزوجها فماتت عن ولد لدون ستة أشهر من حين الدخول بعد التزويج وكذلك ولد اللعان وان كان الابن يرثه.
ويشترط التصديق أى تصديق المقر به للمقر فى دعواه النسب حتى يرث منه الصغير لو مات ويرث المقر لو مات الصغير فيما عدا الولد الصغير ذكرا كان أم أنثى والمجنون كذلك والميت وان كان بالغا عاقلا ولم يكن ولدا، أما الثلاثة فلا يعتبر تصديقهم بل يثبت نسبهم بالنسبة الى المقر بمجرد اقراره لان التصديق انما يعتبر مع امكانه وهو ممتنع من الولد الصغير والمجنون وكذا الميت مطلقا بالغا عاقلا وربما أشكل حكمه كبيرا مما تقدم، ومن اطلاق اشتراط تصديق البالغ العاقل فى لحوقه ولان تأخير الاستلحاق الى الموت يوشك ان يكون خوفا من انكاره الا أن فتوى الأصحاب على القبول لا يقدح فيه التهمة باستيثاق مال الناقص أى مال الصغير والمجنون وارث الميت والمراد بالولد هنا الولد الصلب فلو أقر ببنوة ولد ولده فنازلا اعتبر التصديق كغيره من الأقارب واطلاق الولد يقتضى عدم الفرق بين دعوى الأب والأم وهو أحد القولين فى المسألة وأصحهما الفرق. وان ذلك مخصوص
стр. 7859
بدعوى الأم، أما الأم فيعتبر التصديق لها لورود النص على الرجل فلا يتناول المرأة واتحاد طريقهما ممنوع لامكان اقامتها البينة على الولادة دون الرجل ولان ثبوت نسب غير معلوم على خلاف الأصل يقتصر فيه على موضع اليقين، ويشترط أيضا فى نفوذ الاقرار مطلقا. عدم المنازع له فى نسب المقر به فلو تنازعا فيه اعتبرت البينة وحكم لمن شهدت له فان فقدت فالقرعة لأنها لكل أمر مشكل أو معين عند الله مبهم عندنا وهو هنا كذلك. هذا اذا اشتركا فى الفراش على تقدير دعوى البنوة أو انتفى عنهما كوط ء خالية عن فراش لشبهة فلو كانت فراشا لاحدهما حكم له به خاصة دون الآخر وان صادقه الزوجان ولو كانا زانيين انتفى عنهما أو كان أحدهما زانيا انتفى عنه ولا عبرة فى ذلك بتصديق الأم (١).
مذهب الإباضية:
جاء فى «شرح النيل» ان من لاعن امرأة حاملا لزمه ما ولدته قبل مدة الولادة وهو ستة أشهر من وقت اللعان أو مع المدة أو ما تحرك قبل أربعة أشهر أو معها لا ما بعد الأربعة فانه ينتفى باللعان ولو لم يلاعن الا على الزنى واما قول رسول الله ﷺ «الولد للفراش» فمحله ماذا لم يلاعن عليه بدليل انه ﷺ فرق بين المتلاعنين والحق الولد بالمرأة لما انتفى منه الزوج بلا اعادة لعان لنفيه وفى الحديث دليل على انه لا يشترط لنفى الحمل تصريح الزوج بأنه من زنى بل يكفى ان يقول مثلا ليس منى وعلى جواز لعان الحامل والحاق الولد بالمرأة فى الحديث مقيد بما ذكره المصنف من كونه بعد الستة من وقت اللعان مثلا وبعدم تعرضه له فى اللعان واما اذا تعرض لنفيه فيه أو لاعن عليه فانه يلحق بها مطلقا واطلاق ابن جعفر ان ولد الملاعنة لها محمول على ما اذا جاءت به بعد الستة من اللعان أو تعرض لنفيه فيه وذكر أبو اسحق انه ان ظهر بها حمل وقد دخل بها فجحده وتقر المرأة انه من زنى أو اكراه حدث فى الزنى ونفى عنه الولد وقيل لا ينفى اذا دخل بها وكان بعد الستة من يوم العقد أو الدخول وانه ان لم يدخل بها فظهر حمل فانكره لاعنها ونفى عنه فان كذب نفسه أو مات قبل تمام اللعان لحقه الولد ولزم الصداق والارث وذكر بعض قومنا انها ان ولدت لستة أشهر من يوم رؤيته للزنى انتفى عن الزوج بلعانه للرؤيا وان أتت به لأقل لحق به لان لعانه للرؤيا لا لنفيه ان لم يدع استبراء بحيضه وان ادعاه لحق به. وان ولدت قبل ستة أشهر من وقت العقد أو الدخول أو تحرك قبل مدة التحرك من ذلك فلا يلاعنها على الولد لانه قد ظهر انه ليس له وكذا ان سقطت علقة أو مضغة أو عظما قبل مدة هذه الأشياء من وقت العقد أو الدخول (٢).
стр. 7860
الأم وأحكام الميراث
مذهب الحنفية:
جاء فى «تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق» أن للأم الثلث من الميراث وذلك عند عدم الولد وولد الابن لقول الله : «فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَواهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ» (١) وعند عدم الاثنين من الأخوة والأخوات.
قال ﵀: ومع الولد أو ولد الابن أو الاثنين من الاخوة والأخوات.
أى مع واحد من هؤلاء المذكورين لا ترث الثلث وانما ترث السدس لقول الله تعالى:
«وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ واحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمّا تَرَكَ إِنْ كانَ لَهُ وَلَدٌ» (٢) ولقوله :
«فَإِنْ كانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ ٣»﴾.
فاسم الولد فى المتلو أولا يتناول الولد وولد الابن وكذلك الذكر والأنثى ولفظ الجمع فى الاخوة يطلق على اثنين فتحجب بهما من الثلث الى السدس من أى جهة كانا أو من جهتين لأن لفظ الاخوة يطلق على الكل وهذا قول جمهور الصحابة رضى الله عنهم.
وروى عن ابن عباس رضى الله عنهما أنه لم تحجب الأم من الثلث الى السدس الا بثلاثة منهم عملا بظاهر الآية فان الاخوة جمع وأقله ثلاثة وللجمهور أن الجمع يطلق على المثنى قال الله . «وَهَلْ أَتاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرابَ إِذْ دَخَلُوا عَلى داوُدَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ. قالُوا لا تَخَفْ خَصْمانِ بَغى بَعْضُنا عَلى بَعْضٍ» (٤). فأعاد ضمير الجمع فى تسوروا ودخلوا وفى منهم وقالوا على اثنين وهما الملكان اللذان دخلا عليه فى صورة متحاكمين؟ ومثل هذا كثير شائع فى كلام العرب. قال ﵀: ومع الأب وأحد الزوجين ثلث الباقى بعد فرض أحدهما فيكون لها السدس مع الزوج والأب المرجع مع الزوجة والأب لأنه هو ثلث الباقى بعد فرض أحد الزوجين فصار للأم ثلاثة أحوال ثلث الكل، وثلث ما يبقى بعد فرض أحد الزوجين والسدس. وابن عباس رضى الله عنهما لا يرى ثلث الباقى بل يورثها ثلث الكل والباقى للأب وخالف فيه جمهور الصحابة رضى الله عنهم ووجهه ان الله نص على فرضين للأم الثلث والسدس فلا يجوز اثبات فرض ثالث بالقياس، وكذا قال رسول الله ﷺ : «ألحقوا الفرائض بأهلها» والأم صاحبة فرض والأب عصبة فى هذه الحالة والجواب عنه أن الله جعل للأم ثلث ما ترثه هى والأب عند عدم الولد والاخوة لا ثلث الكل يقول الله : «وَوَرِثَهُ أَبَواهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ» أى ثلث ما يرثانه والذى يرثانه مع أحد الزوجين هو الباقى من فرضه ولأنها لو أخذت ثلث الكل يكون نصيبها ضعف نصيب الأب مع الزوج أو قريبا من نصيبه مع الزوجة والنص يقتضى تفضيله عليها بالضعف اذا لم يوجد الولد
стр. 7861
والاخوة، ولهذا قال ابن مسعود رضى الله عنه فى الرد عليه: «ما أرانى الله تفضيل الأنثى على الذكر. وقال زيد رضى الله عنه:
لا أفضل الأنثى على الذكر ومرادهما عند الاستواء فى القرابة والقرب، وأما عند الاختلاف فلا يمتنع تفضيل الأنثى على الذكر ولهذا لو كان مكان الأب جد كان للأم ثلث الجميع فلا يبالى بتفضيلها عليه لكونها أقرب منه. وعند أبى يوسف ﵀ لها ثلث الباقى أيضا مع الجد وهو مروى عن عمر وابن مسعود رضى الله عنهما فانهما كانا يفضلان الأم على الجد (١). وفى رواية عن عبد الله بن مسعود رضى الله عنه لا تحجب الجدات الا الأم، وفى رواية عنه وعن زيد ابن ثابت رضى الله عنهما أن القربى اذا كانت من جهة الأب لا تحجب البعد من جهة الأم وبالعكس تحجب لان الجدات يرثن باعتبار الولادة فوجب أن يقدم الأدنى على الأبعد كالأب الأدنى مع الأب الأبعد وليس كل حكم يثبت للوساطة يثبت لمن يدلى به. الا ترى أن أم الأب لا يزيد ارثها على السدس وتحجب بالأم والأب بخلاف ذلك. قال ﵀، وكل الجدات يحجبن بالأم والمراد اذا كانت الأم وارثة وعليه الاجماع والمعنى فيه أن الجدات انما يرثن بطريق الولادة والأم أبلغ حالا منهن فى ذلك فلا يرثن معها. ولأن الأم أصل فى قرابة الجدة التى من قبلها الى الميت وتدلى بها فلا ترث مع وجودها لما عرف فى باب الحجب، فاذا حجبت الجدة التى من قبلها كانت أولى أن تحجب التى من قبل الأب لأنها أضعف حالا منها، ولهذا تؤخر الحضانة فتحجب بها وكذا الأبويات منهن يحجبن بالأب اذا كان وارثا (٢).
مذهب المالكية:
جاء فى «حاشية الدسوقى على الشرح الكبير» أن للأم ثلث الميراث عند فقد الولد وولد الابن وعدم اثنين من الاخوة والأخوات ويحجب الأم من الثلث الى السدس ولد ولو أنثى وان سفل كولد الابن أو ولد ابن الابن، ويحجبها للسدس أيضا اخوان أو أختان مطلقا أشقاء أو لأب أو لأم أو بعض وبعض ذكورا أو اناثا أو مختلفين وشمل اطلاقه ما اذا كانا محجوبين بالشخص كمن مات عن أم وأخوين لأم وجد لأب فانهما يسقطان بالجد ومع ذلك يحجبان الأم من الثلث الى السدس فهما مستثنيان من قاعدة .. كل من لا يرث لا يحجب وارثا، ولذا قال فى التلمسانية:
وفيهم فى الحجب أمر عجب لأنهم قد حجبوا وحجبوا. وأما المحجوبان بالوصف من رق أو كفر أو قتل فلا يحجبان ولما كان الثلث فرض الأم حيث لا ولد ولا ولد ابن ولا من الأخوة ذو عدد وكان كل الغراوين كذلك ومع ذلك لم
стр. 7862
تأخذ الثلث جعلوا لها ثلث الباقى عن الفرض ليصدق عليها أنها أخذت السدس فى الجملة ولها ثلث الباقى فى زوجة ماتت عن زوج وأبوين أصلها من اثنين فخرج نصيب الزوج يبقى واحد على ثلاثة اذ هى حظ ذكر وأنثى يدليان بجهة واحدة فللذكر مثل حظ الأنثيين، وهو لا ينقسم على ثلاثة فنضرب الثلاثة فى أصل المسألة تكون ستة، للزوج النصف ثلاثة ولها ثلث الباقى واحد من ستة، ولو كان بدل الأب جد لكان لها الثلث من رأس المال «ولها ثلث الباقى أيضا فى زوج مات عن زوجة وأبوين، فهى من أربعة، للزوجة الربع وللأم ثلث الباقى وللأب الباقى هذا مذهب الجمهور».
وذهب ابن عباس الى أن لها ثلث جميع المال فى المسألتين نظرا لعموم قول الله : «فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَواهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ» ونظر الجمهور الى أن أخذها الثلث فيهما يؤدى الى مخالفة القواعد، اذ القاعدة أنه متى اجتمع ذكر وأنثى يدليان بجهة واحدة فللذكر مثل حظ الانثيين. فخصوا عموم الآية بالقواعد، وجعلوا لها ثلث الباقى لأن القواعد من القواطع.
والجدة فأكثر فرضها السدس الا أنه لا يرث عندنا أكثر من جدتين أم الأم وأمها وان علت وأم الأب وأمها وهكذا فمن أدلت بذكر من جهة الأم أو من جهة الأب غير الأب لم ترث وأسقطها الأم مطلقا ولو من جهة الأب (١).
مسألة الأكدرية والغراء ورأكانها أربعة زوج وجد وأم وأخت شقيقة أو الأب - المسألة من ستة للزوج ثلاثة نصفها، وللأم ثلثها اثنان يبقى واحد للجد وهو لا ينقص عنه بحال ولا يجوز اسقاط الأخت بحال فيفرض النصف لها والسدس له فقد عالت بفرض النصف الى تسعة ثم يجمع نصيبها ونصيب الجد وهما أربعة ويقاسمها للذكر مثل حظ الانثيين لما علمت من أن الجد يعصب الأخت كالأخ والأربعة لا تنقسم على ثلاثة ولا توافق فتضرب ثلاثة عدد الرءوس المنكسر عليها سهامها فى أصل المسألة بعولها تبلغ سبعة وعشرين من له شئ من تسعة أخذه مضروبا فى ثلاثة فللزوج ثلاثة فى ثلاثة بتسعة وللأم اثنان فى ثلاثة بستة وللجد والأخت أربعة فى ثلاثة باثنى عشر يأخذ الجد ثمانية والأخت أربعة واحترز بقوله أخت عما لو كان معه أختان أو أكثر فانه يأخذ السدس لأنه الأفضل له وللأختين فأكثر السدس الباقى لحجب الأم بالسدس بعد الاخوة. وان كان محل الأخت فى الأكدرية أخ لأب ومعه أخوة لأم اثنان فأكثر سقط الأخ للأب لأن الجد يقول له لو كنت دونى لم ترث شيئا لأن الثلث الباقى بعد الزوج والأم يأخذه أولاد الأم وأنا أحجب كل من يرث من جهة الأم فيأخذ الجد حينئذ الثلث وحده كاملا وتسمى هذه المسألة بالمالكية. وقال زيد للأخ للأب السدس.
قيل ولم يخالف مالك زيدا الا فى هذه.
стр. 7863
مذهب الشافعية:
وجاء فى «مغنى المحتاج»: أن للأم ثلث الميراث اذا لم يكن لميتها ولد وارث ولا ولد ابن وارث ولا اثنان من الاخوة والأخوات للميت سواء أكانوا أشقاء أم لا ذكورا أم لا محجوبين بغيرهما كأخوين لأم مع جد أم لا، لقول الله : «فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَواهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ كانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ» (١) وولد الابن ملحق بالولد والمراد بالاخوة اثنان فأكثر اجماعا قبل اظهار ابن عباس الخلاف. ويشترط أيضا أن لا يكون مع الأم أب وأحد الزوجين فقط فان كان معها ذلك ففرضها ثلث الباقى وللأم السدس اذا كان لميتها ولد أو ولد ابن وارث أو اثنين أو أكثر من الاخوة والأخوات لما مر فى الآيتين.
واذا اجتمع مع الأم الولد أو ولد الابن واثنان من الاخوة فالذى ردها من الثلث الى السدس الولد لقوته كما بحثه ابن الرفعة (٢). والبنت والأم والزوجة لا يحجبن عن ارثهن بالاجماع والجدة للأم لا يحجبها الا الأم اذ ليس بينها وبين الميت غيرها فلا تحجب بالأب ولا بالجد، وقد ترث الجدة مع بنتها ان كانت بنتها جدة أيضا فيكون السدس بينهما نصفين وذلك فى جدة الميت من جهة أبيه وأمه.
والجدة للأب يحجبها الأب أو الأم أى تحجب الأم الجدة للأب أيضا بالاجماع فانها تستحق بالأمومة والأم أقرب منها (٣).
وللأم فى مسألتى زوج أو زوجة وأبوين ثلث ما بقى بعد فرض الزوج أو فرض الزوجة لا ثلث جميع المال لاجماع الصحابة قبل اظهار ابن عباس الخلاف قائلا بأن لها الثلث كاملا فى الحالين لظاهر الآية لأن كل ذكر وأنثى لو انفردا اقتسما المال أثلاثا فاذا اجتمعا مع الزوج أو الزوجة اقتسما الفاضل كذلك كالأخ والأخت فللزوج فى المسألة الأولى وهى من اثنين النصف والباقى ثلثه للأم وثلثاها للأب وأقل عدد له نصف صحيح وثلث ما يبقى ستة فتكون من ستة فهى تأصيل لا تصحيح كما سيأتى فى الأصلين الزائدين، وللزوجة فى الثانية وهى من أربعة أسهم وللأم ثلث الباقى وهو سهم وللأب الباقى. قالوا وانما عبروا عن حصتها فيهما بثلث الباقى مع أنها أخذت فى الأولى السدس، وفى الثانية الربع تأدبا مع لفظ القرآن فى قوله «وَوَرِثَهُ أَبَواهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ» ويتبعان بالغراوين لشهرتهما تشبيها لهما بالكوكب الأغر بالعمريتين لقضاء عمر رضى الله تعالى عنه فيهما بما ذكر، بالغريبتين لغرابتهما (٤).
مذهب الحنابلة:
جاء فى «كشاف القناع» أن للأم فى الميراث
стр. 7864
أربعة أحوال: ثلاثة منها يختلف ميراثها بسبب اختلافها، وأما الرابع فانما يظهر تأثيره على المذهب فى عصبتها. فاذا كانت مع الولد ذكرا أو أنثى، واحدا أو متعددا، أو مع ولد الابن كذلك أو مع اثنين ولو محجوبين من الاخوة والأخوات كاملى الحرية فلها السدس لقول الله : «وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ واحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمّا تَرَكَ إِنْ كانَ لَهُ وَلَدٌ ١» وقوله «فَإِنْ كانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ» (٢) وللأم مع عدمهم، أى عدم الولد وولد الابن والعدد من الاخوة والأخوات الثلث: لقول الله :
«فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَواهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ، فَإِنْ كانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ﴾ (٣)» وهذا هو الحال الثانى، والحال الثالث: فى أبوين وزوج أو زوجة وهما العمريتان والغراوان لها ثلث الباقى بعد فرضيهما. والحال الرابع:
اذا لم يكن لولدها أب لكونه ولد زنا أو ادعته وألحق بها ولو كانت ذات زوج دون زوجها الجاحد له، أو لكونه منفيا بلعان فانه ينقطع تعصيبه ممن نفاه باللعان ونحوه كجحد زوج المقرة به، فلا يرثه هو ولا أحد من عصبته لانقطاع السبب وهو النسب. وكذا الزانى وعصبته لا يرثون ولد الزنا، وكذا زوج المقرة وعصبته لا يرثون من أقرت به ان لم يصدقوها لانقطاع نسبه، ولو كان التعصيب باخوة من أب اذا ولدت توأمين من زنا أو زوج نفاهما باللعان، فاذا مات أحدهما فلا يرث الأخ من الأب الذى هو توأمه باخوته من الأب شيئا، ولا يحجب توأمه أحدا من يحجب الأخ الأب، لأنه لا نسب له، اذ ليس لواحد منهما أب ينتسب اليه، وترث أمه من فرضها، ويرث ذو فرض منه أى من ولد الزنا ومنفى بلعان ونحوه، فرضه كغيره، لأن كونه لا أب له لا تأثير له فى منع ذى فرض من فرضه، وعصبته أى عصبة من لا أب له شرعا عصبة أمه فى ارث فقط، كقولنا فى الأخوات مع البنات عصبة فلا يعقلون - أى عصبة الأم - عنه، ولا يثبت لهم عليه ولاية التزويج ولو كان أعنى، ولا غيره كولاية المال، لأنهم ينتسبون اليه بقرابة الأم وهى ضعيفة، ولا يلزم التعصيب فى الميراث التعصيب فى غيره كما فى الأخوات مع البنات. ان لم يكن لولد الزنا والمنفى بلعان ونحوه ابن ولا ابن ابن وان نزل بمحض الذكور يكون الميراث الباقى بعد الفروض - من كانت - لأقربهم من الأم، فان خلف ولد الزنا والمنفى بلعان ونحوه أمه وأباها وأخاها فلها الثلث اجماعا، والباقى لأبيها - على المذهب - لأنه أقرب عصبتها.
وان كان مكان الأب جد. فالمسألة أم وجدها وأخوها فللأم الثلث والباقى بين أخيها وجدها نصفين لاستوائهما فى القرب منها، وتصح من ثلاثة. وان خلف أما وخالا لغير أم فلها الثلث والباقى للخال. لأنه عصبته امه وان كان مع الأم والخال أخ لأم، فللأم الثلث، وللأخ للأم السدس فرضا، والباقى تعصيبا، ويسقط الخال، لأن الابن أقرب من الأخ. ويرث أخوه لأمه مع بنته بالعصوبة فقط، فاذا مات عن بنت وأخ لأم فلبنته النصف، والباقى لأخيه لأمه عصوبة، ولا شئ له بالفرض لسقوطه بالبنت. ولا ترث أخته لأمه مع بنته شيئا لأنها محجوبة بالبنت
стр. 7865
عن الفرض، ولا عصوبة لها. فاذا خلف بنتا وأخا لأم، وأختا لأم فلبنته النصف فرضا، والباقى للأخ تعصيبا، لأنه أقرب عصبة أمه.
وبدون البنت لهما الثلث فرضا والباقى للأخ عصوبة. ومن هنا نعلم أن المراد بعصبة الأم العصبة بنفسه فقط. واذا قسم ميراث ابن الملاعنة ثم أكذب الملاعن نفسه لحقه الولد ونقضت القسمة. واذا مات ابن ابن ملاعنة وخلف أمه وجدته أم أبيه وهى الملاعنة فالكل لأمه فرضا وردا، لأن الجدة لا ترث مع الأم. وينقطع التوارث بين الزوجين اذا تم اللعان لانقطاع النكاح الذى هو سببه. وان مات أحدهما قبل اتمام اللعان ورثه الآخر لبقاء النكاح الى الموت وعدم المانع (١).
مذهب الظاهرية:
جاء فى «المحلى» لابن حزم (٢) أن ميراث الأم مع الولد الذكر أو الأنثى أو ابن الابن، أو بنت الابن وان سفل السدس فقط لأنه نص القرآن الكريم: «وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ واحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمّا تَرَكَ إِنْ كانَ لَهُ وَلَدٌ ٣». وان كان للميت أخ أو اخوان أو أختان أو أخت أو أخ ولا ولد له، ولا ولد ولد ذكر فلأمه الثلث، فان كان له ثلاثة من الاخوة دكور أو اناث، أو بعضهم ذكر وبعضهم أنثى فلأمه السدس، لقول الله : «فَإِنْ كانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ» (٤). وهو قول ابن عباس. وقال غيره باثنين من الاخوة ترد الأم الى السدس. ولا خلاف فى أنها لا ترد عن الثلث الى السدس بأخ واحد ولا بأخت واحدة، ولا فى أنها ترد الى السدس بثلاثة من الاخوة، انما الخلاف فى ردها الى السدس باثنين من الاخوة. عن عبد الله بن عباس أنه دخل على عثمان بن عفان فقال له: ان الأخوين لا يردان الأم الى السدس، انما قال الله تعالى: «فَإِنْ كانَ لَهُ إِخْوَةٌ» والاخوان فى لسان قومك ليسوا باخوة. فقال عثمان:
لا أستطيع أن أنقض أمرا كان قبلى توارثه الناس ومضى فى الأمصار (٥).
وان كان الميت ترك زوجة وأبوين، أو ماتت امرأة وتركت زوجا وأبوين فللزوج النصف، وللزوجة الربع، وللأم الثلث من رأس المال كاملا، وللأب من ابنته السدس، ومن ابنه الثلث وربع الثلث، وقالت طائفة ليس للأم فى كلتيهما الا ثلث ما بقى بعد ميراث الزوج والزوجة وهذا قول رويناه صحيحا عن عمر ابن الخطاب وعثمان وابن مسعود فى الزوجة والأبوين والزوج والأبوين وصح عن زيد ورويناه عن على ولم يصح عنه. قال أبو محمد أن قولهم فى قول الله تعالى:
«وَوَرِثَهُ أَبَواهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ» أى مما يرثه أبواه فباطل وزيادة فى القرآن لا يجوز القول بها برهان ذلك ما رويناه من طريق محمد
стр. 7866
ابن المتنبى حدثنا عبد الرحمن بن مهدى حدثنا سفيان الثورى عن عبد الرحمن بن الأصبهانى عن عكرمة قال: أرسلنى بن عباس الى زيد ابن ثابت أسأله عن زوج وأبوين فقال: للزوج النصف وللأم ثلث ما بقى فقال بن عباس:
أتقوله برأيك أم تجده فى كتاب الله تعالى؟ قال زيد: أقوله برأيى لا أفضل أما على أب.
قال على: فلو كان لزيد بالآية وتعلق ما قال:
أقوله برأيى لا أفضل أما على أب ولقال بل أقوله بكتاب الله . قال أبو محمد:
ليس الرأى حجة، ونص القرآن يوجب صحة قول ابن عباس بقوله تعالى: «فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ» فهذا عموم لا يجوز تخصيصه (١).
وولد الزنا يرث أمه وترته أمه، ولها عليه حق الأمومية من البر والنفقة والتحريم وسائر أحكام الأمهات، ولا يرثه الذى تخلق من نطفته، ولا يرثه هو، ليس له عليه حق الأبوة، لا فى بر، ولا فى نفقة، ولا فى تحريم، ولا فى غير ذلك. وهو منه أجنبى.
ولا نعلم فى هذا خلافا الا فى التحريم فقط.
برهان صحة هذا قول الرسول ﷺ : «الولد للفراش، وللعاهر الحجر»، وقوله ﵊ أيضا: «الولد لصاحب الفراش وللعاهر الحجر»، فألحق الولد بالفراش، وهى الأم، وبصاحبه وهو الزوج أو السيد، ولم يجعل للعاهر الا الحجر، ومن جعل تحريما بما لا حق له فى الأبوة فقد ناقض (٢).
وجاء فى «المحلى» عن ميراث الغرة ان الجنين اذا تيقنا أنه قد تجاوز الحمل به مائة وعشرين ليلة فان الغرة موروثة لورثته الذين كانوا يرثونه لو خرج حيا، فمات على حكم المواريث - وان لم يوقن أنه تجاوز الحمل به مائة ليلة وعشرين ليلة فالغرة لأمه فقط (٣).
مذهب الزيدية:
جاء فى كتاب «البحر الزخار» (٤).
مسألة: عن على ﵇ فى ابنتين وأبوين وزوجة، صار ثمنها تسعا قولا بالعول. وعنه فى أم وزوج وأخت وجد:
للزوج النصف ثلاثة، وللأخت النصف ثلاثة، وللأم الثلث سهمان، وللجد السدس سهم فعالت الى تسعة.
- مسألة: ولا يرث مع الأب الا الأولاد وأولاد البنين - والزوج والزوجة والأم والجدة أم أم، الا من قال: هى مع الأب كأم الأب لا ترث، لكن اجماع الصحابة بخلافه.
- مسألة: ولا تسقط الأم الا الجدات، ويحجبها الى السدس الولد وولد الابن اجماعا لقول الله : «وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ﴾
стр. 7867
﴿واحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمّا تَرَكَ إِنْ كانَ لَهُ وَلَدٌ ١»﴾.
وكذلك الاثنان من الاخوة والأخوات وقيل لا يحجبها الا الثلاثة فصاعدا لقول الله ﵎: «فَإِنْ كانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ» (٢).
- مسألة: وللأم مع الأب الثلث اجماعا لقول الله : «وَوَرِثَهُ أَبَواهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ» (٣). فان حجبها الأخوة الى السدس فالباقى للأب اجماعا. فان انفرد الأب كان المال له اجماعا كالابن. ولنا الحقوا الفرائض بأهلها فما بقى فلأولى عصبة ذكر، وجعله الرسول ﷺ الفاضل على البنات للعصبة فى حديث سعد بن الربيع.
- مسألة: والقياس على البنت والأم معا، وعلى الأم والأخت معا، فأما الزوجان فليسا برحم، وعلة الرد الرحامة.
- مسألة: فى زوج وأبوين للزوج النصف وللأم ثلث ما يبقى، فان تركت أبا وزوجا فللزوج النصف والباقى للأب اجماعا لقول الله ﵎: «وَوَرِثَهُ أَبَواهُ» فشرط فى استيفاء الثلث أن يكونا مستوليين على المال، وحيث معهما الزوجان لم يستوليا. فان قيل:
وشرط أن يكون معها الأب قلنا أسقط اشتراطه بالاجماع.
- مسألة: وللأم مع الأخ الثلث، وله الباقى، ولنا عموم قول الله تعالى: «وَهُوَ يَرِثُها إِنْ لَمْ يَكُنْ لَها وَلَدٌ» (٤)
مذهب الإمامية:
جاء فى كتاب «الخلاف فى الفقه» عن ميراث الأم أنها لا تحجب عن الثلث الا بأخوين أو بأخ وأختين أو أربع أخوات، ولا تحجب بأختين. وقال جميع الفقهاء أنها تحجب بأختين أيضا، وقال ابن عباس:
لا تحجب بأقل من ثلاثة أخوة. وهذه فى جملة الخمس مسائل التى انفرد بها (٥).
ولا يقع الحجب بالاخوة والأخوات اذا كانوا من قبل الأم (٦). وجاء فى كتاب «الخلاف» أيضا المسائل الآتية فى الميراث:
زوج وأبوان - عندنا للزوج النصف، وللأم ثلث الأصل، والباقى وهو السدس للأب.
والدليل اجماع الفرقة وقول الله ﵎: «فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَواهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ﴾ (٧). فأطلق لها الثلث مع عدم الولد، سواء كان زوج أو لم يكن. فمن قال ثلث ما يبقى، فقد ترك الظاهر، وعليه اجماع الفرقة (٨). زوجة وأبوان - للزوجة الربع بلا خلاف، وللأم ثلث جميع المال، وما يبقى للأب (٩). زوج وأم وأختان لأب وأم - للزوج النصف، والباقى للأم؛ ولا يرث معها الأختان. والدليل اجماع الفرقة، ولأن الله ﵎ جعل للأم الثلث مع عدم الولد، وكل من قال ان لها ثلث جميع المال، قال: هى هنا ان لها الباقى بالرد (١٠). زوج وبنتان وأم - للزوج الربع
стр. 7868
وللأم السدس، والباقى للبنتين ولا عول (١) - زوج وأبوان وبنتان - للزوج الربع وللأبوين السدسان، والباقى للبنتين (٢).
زوج وأبوان وبنت للزوج الربع، وللأبوين السدسان والباقى للبنت (٣) - روجة وأختان من أب وأم، وأم - للزوجة الربع وللأم ما بقى (٤).
زوجة وأم وأختان، وأخ من أم - للزوجة الربع والباقى للأم، وكذلك ان كان معهم أخ آخر (٥)، بنتان وأبوان وزوجة - وللزوجة الثمن وللأبوين السدسان والباقى للبنتين (٦) - بنات وأبوان وزوجة - للبنتين فصاعدا الثلثان.
وبه قال عامة الفقهاء، ورويت رواية شاذة عن ابن عباس أن للبنتين النصف وللثلث فما فوقهن (فوقها) الثلثان (٧) - زوج وابوان وبنت وبنت ابن. للزوج الربع وللأبوين السدسان. والباقى للبنت. وليس لبنت الابن شئ (٨) أبوان واخوة - للأم السدس والباقى للأب بلا خلاف (٩). زوج وأم وجد - للزوج النصف بلا خلاف، وللأم الثلث بالفرض بلا خلاف، والباقى يرد عليها (١٠). أخت وأم وجد - للأم الثلث بالفرض بلا خلاف، والباقى رد عليها، ويسقط الباقون (١١). الأكدرية:
زوج وأم وأخت وجد. للزوج النصف وللأم الثلث بالفرض، والباقى رد عليها ويسقط الباقون (١٢) المشتركة زوج وأم وأخوان لأب وأم، وأخوان لأم - للزوج النصف، والباقى للأم، والثلث بالفرض - والباقى بالرد (١٣).
واذا مات ولد الملاعنة وخلف أما وأخوين لها، فللأم الثلث بالتسمية، والباقى يرد عليها، ويسقط الأخوان معها (١٤). والظاهر من مذهب الإمامية أن ولد الزنا لا يرث أمه، ولا ترثه أمه ولا من جهتها، وقد ذهب قوم منهم الى أن ميراثه مثل ميراث ولد الملاعنة، وسواء كان ولدا واحدا أو ولدين فان أحدهما لا يرث الآخر الا على القول الثانى، والدليل هو الأخبار المروية، ولأن الميراث تابع للنسب الشرعى، وليس هنا نسب شرعى (١٥) بين ولد الزنا وبين الأم. مجوسية ماتت وخلفت أما هى أخت لاب - للأم الثلث والباقى رد عليها (١٦) ..
مجوسى مات وخلف أما هى أخت لأب، وأختا لأب وأم للأم الثلث بالفرض، والباقى يرد عليها (١٧). ماتت مجوسية وخلفت أما هى أخت لأبيها، وأخا لأب وأم - للأم الثلث والباقى يرد عليها (١٨). امرأة وأم وأخ وجد - للمرأة الربع، وللأم الثلث بالفرض والباقى يرد عليها (١٩). وجاء فى المختصر النافع، أن للأم الثلث مع عدم من يحجبها من الولد وان نزل أو الأخوة وللاثنين فصاعدا من ولد الأم. والسدس لكل واحد من الأبوين مع الولد وان نزل. وللأم مع من يحجبها عن الزائد. وللواحد من كلالة الأم ذكرا كان أو أنثى. والتعصب باطل. وفاضل التركة يرد على ذوى السهام عدا الزوج والزوجة والأم مع وجود من يحجبها. والأب يرث المال اذا
стр. 7869
انفرد. والأم الثلث والباقى بالرد، ولو اجتمعا فللأم الثلث وللاب الباقى.
ولو كان له أخوة كان لها السدس، ولو شاركهما زوج أو زوجة فللزوج النصف وللزوجة الربع، وللأم ثلث الأصل اذا لم يكن حاجب والباقى للأب، ولو كان حاجب كان لها السدس. تطعم الأم أباها وأمها النصف من نصيبها بالسوية اذا حصل لها الثلث فما زاد.
ولا يحجب الأخوة الأم الا بشروط أربعة.
أن يكون أخوين، أو أخا وأختين، أو أربع أخوات فما زاد لأب وأم، أو لأب مع وجود الأب غير كفرة ولا رق. وفى القتلة قولان.
أشبههما عدم الحجب - وأن يكونوا منفصلين لا حملا (١).
مذهب الإباضية:
وجاء فى كتاب «شرح النيل»، أن للأم الثلث مع فقد حاجب لها عن الثلث الى السدس، وهو الولد أو ولد الابن، أو أخوان أو أختان، أو أخ وأخت (٢) وللأم السدس مع وجود حاجب وهو الولد أو ولد الابن أو اثنان من جنس الأخوة (٣).
الأم والقذف
مذهب الحنفية:
جاء فى كتاب (بدائع الصنائع) أن المقذوف لا يخلو اما أن يكون حيا وقت القذف. واما أن يكون ميتا: فان كان حيا فلا خصومة لأحد سواه: وإن كان ولده أو والده، وسواء كان حاضرا أو غائبا، لأنه اذا كان حيا وقت القذف كان هو المقذوف صورة ومعنى بالحاق العار به.
فكان حق الخصومة له - وقد اختلف الأحناف فى جواز الانابة فى هذه الخصومة، وهى التوكيل بالاثبات بالبينة، فعندهما يجوز وقال أبو يوسف - لا يجوز.
ويقول صاحب (البدائع) ولنا أن الاستيفاء عند غيبة الموكل بنفسه استيفاء مع الشبهة لجواز أنه لو كان حاضرا لصدق القاذف فى قذفه، والحدود لا تستوفى مع الشبهات.
ولو كان المقذوف حيا وقت القذف ثم مات قبل الخصومة أو بعدها سقط الحد عندنا بناء على أن حد القذف لا يورث عندنا، هذا اذا كان حيا وقت القذف.
وأما اذا كان ميتا فلا خلاف فى ان لولده ذكرا كان أو أنثى ولابن ابنه وبنت ابنه وان سفلوا، ولوالده وان علا أن يخاصم القاذف فى القذف، لأن معنى القذف هو الحاق العار، فلم يكن معنى القذف راجعا اليه، بل العار، فلم يكن معنى القذف راجعا اليه، بل الى فروعه وأصوله، لأنه يلحقهم العار لقذف الميت لوجود الجزئية والبعضية.
وقذف الانسان يكون قذفا لأجزائه، فكان القذف لهم من حيث المعنى، ويثبت لهم حق الخصومة لدفع العار عن أنفسهم بخلاف ما اذا كان المقذوف حيا وقت القذف ثم مات فانه ليس للولد والوالد حق الخصومة، بل يسقط،
стр. 7870
لأن القذف أضيف اليه وهو كان محلا قابلا للقذف صورة ومعنى بالحاق العار به، فانعقد القذف موجبا حق الخصومة له خاصة فلو انتقل الى ورثته لا تنقل اليهم بطريق الارث، وهذا الحد لا يحتمل الارث فسقط ضرورة.
ولا يراعى فى طلب حد القذف احصان المخاصم بل الشرط احصان المقذوف - وعند أصحابنا الثلاثة - حتى لو كان الولد أو الوالد عبدا أو ذميا فله حق الخصومة - وقال زفر: احصان المخاصم شرط، وليس للعبد ولا للكافر أن يخاصم، وجه قوله أن اثبات حق الخصومة له لصيرورته مقذوفا معنى باضافة القذف الى الميت، ولو أضيف اليه القذف ابتداء لا يجب الحد، فها هنا أولى.
ويقول صاحب «البدائع» ولنا أن الحد لا يجب لعين القذف بل الحوق عار كامل بالمقذوف وان كان الميت محصنا فقد لحق الولد عار كامل، فلا يشترط احصانه، لأن اشتراطه للحوق عار كامل به، وقد لحقه بدونه، ولو كان الوارث قتله حتى حرم الميراث فله أن يخاصم لأن هذا الحق لا يثبت بطريق الارث (١). ومن شرائط وجوب حد القذف أن لا يكون القاذف أب المقذوف، ولا جده وان علا، ولا أمه ولا جدته وان علت، فان كان فلا حد عليه لقول الله ﵎: «فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ» (٢)، والنهى عن التأفيف نصا نهى عن الضرب دلالة، ولهذا لا يقتل به قصاصا، ولقوله : «وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً» (٣)، والمطالبة بالقذف ليست من الاحسان فى شئ، وكان منفيا بالنص، ولأن توقير الأب واحترامه واجب شرعا وعقلا والمطالبة بالقذف للجد ترك التعظيم والاحترام، فكان حراما (٤).
وجاء فى «الهداية» أن من نفى نسب غيره، فقال: لست لأبيك، فانه يحد. وهذا اذا كانت أم المنفى حرة مسلمة، لأنه فى الحقيقة قذف لأمه، لأن النسب انما ينفى عن الزانى لا عن غيره. ومن قال لغيره فى غضب لست بابن فلان لأبيه الذى يدعى له يحد، ولو قال فى غير غضب لا يحد، لأن عند الغضب يراد به حقيقته سبا له، وفى غيره يراد به المعاتبة بنفى مشابهة أباه فى أسباب المروءة. ولو قال: لست بابن فلان، يعنى جده لم يحد، لأنه صادق فى كلامه، ولو نسبه الى جده لا يحد أيضا لأنه قد ينسب اليه مجازا.
ولو قال له: يا ابن الزانية، وأمه ميتة محصنة، فطالب الابن بحده، حد القاذف، لأنه قذف محصنة بعد موتها (٥). ولو قذف رجل أم ابنه وهى ميتة فليس للولد أن يحاصم أباه لأن الأب لو قذف ولده وهو حى محصن ليس للولد أن يخاصم أباه تعظيما له.
ففى حالة قذف الأم الميتة أولى. وكذلك المولى اذا قذف أم عبيده وهى حرة ميتة فليس العبد أن يخاصم مولاه فى القذف لأنه عبد مملوك لا يقدر على شئ (٦).
стр. 7871
وجاء فى «الهداية» أن من قذف امرأة ومعها أولاد لم يعرف لهم أب، أو قذف الملاعنة بولد والوالد حى أو قذفها بعد موت الولد فلا حد عليه لقيام أمارة الزنا، وهى ولادة ولد لا أب له ففاتت العفة نظرا اليها وهى شرط الاحصان ومن قذف امرأة لاعنت بغير ولد فعليه الحد ولو قذف مجوسيا تزوج بأمه ثم أسلم يحد عند أبى حنيفة، وقالا: لا حد عليه، وهذا بناء على أن تزوج المجوسى بالمحارم له حكم الصحة فيما بينهم عنده خلافا لهما (١).
مذهب المالكية:
جاء فى «حاشية الدسوقى على الشرح الكبير» أن للمقذوف حد أبيه وأمه القاذف كل منهما له أى تصريحا، وأما قذفهما له بالتعريض فلا حد فيه ولا أدب وفسق الولد المقذوف بحده لابيه أو أمه فلا تقبل له شهادة، وكذا اذا وجب له قبل أبيه يمين فله تحليفه وكذلك أمه ليس له حدها ولا تحليفها فلا يمكن من ذلك ان طلبه ويصير بذلك فاسقا، وما مشى عليه المصنف ضعيف والمذهب أنه ليس للأبن حد أبيه ولا تحليفه وللمقذوف القيام بحد قاذفه وان علم مارمى به من نفسه قال فيها حلال له أن يحده لأنه أفسد عرضه، وللوارث القيام بحق مورثه المقذوف قبل موته بل وان قذفه بعد موته وبين الوارث بقوله من ولد وولده وان سفل وأب وأبيه وان علا ثم أخ فابنه فعم فابنه وهكذا ولكل من الورثة حق القيام بالمورث، وان حصل أى وجد من هو أقرب منه كابن الابن ومع وجود الابن لأن المعرة تلحق الجميع ولا سيما اذا كان المقذوف أنثى فليس كالدم يختص به الأقرب خلافا لأشهب القائل يقدم الأقرب فالأقرب للقيام بحق المورث المقذوف كالقيام بالدم وللمقذوف العفو عن قاذفه، أما الوارث القائم بحق قذف مورثه فليس له العفو اذا كان الميت أوصاه بالحد والا فله العفو (٢).
وجاء فى «المدونة الكبرى» للامام مالك:
أنه لو قال الأب لابنه: يا ابن الزانية، فقام الابن بحد أمه فانه يحد له من الأب، لأن الحد هنا ليس للابن انما هو لأمه، هذا اذا كانت الأم ميتة، أما اذا كانت الأم حيه فليس للولد أن يقوم بذلك الا أن توكله أمه (٣).
وجاء فى «الشرح الصغير» أنه ليس لمن قذفه أبوه أو أمه تصريحا حد والديه على الراجح - وهو مذهب المدونة، ومقابله يقول له حدهما ويحكم بفسقه وأما فى التعريض فلا يحد الأبوان اتفاقا (٤).
مذهب الشافعية:
جاء فى «مغنى المحتاج الى معرفة ألفاظ المنهاج» (٥) أنه لا يحد الأصل ولو أنثى بقذف الولد وان سفل كما لا تقبل به، واقتصاره على نفس الحد يقتضى أنه يعذر وهو المنصوص للايذاء، فان قيل قد قالوا فى كتاب الشهادات
стр. 7872
ان الأصل لا يحبس فى وفاء دين فرعه مع أن الحبس تعزير أجيب بأن حبسه للدين قد يطول زمنه فيشق عليه بخلاف التعزير هنا فانه قد يحصل بقيام من مجلس ونحوه وحيث ثبت فهو لحق الله لا لحق الولد، وكما لا يحد الأصل بقذف ولده لا يحد بقذف من ورثه الولد ولم يشاركه فيه غيره كما لو قذف امرأة له منها ولد ثم ماتت لأنه اذا لم يثبت له ابتداء لم يثبت له انتهاء كالقصاص فان شاركه فيه غيره بأن كان لها ولد آخر من غيره كان له الاستيفاء لأن بعض الورثة يستوفيه جميعا.
قال فى «الحاوى فى باب اللعان» لو قال لابنه أنت ولد زنا كان قاذفا لأمه، قال الدميرى وهذه مسألة حسنة ذكرها ابن الصلاح فى فتاويه بحثا من قبل نفسه وكأنه لم يطلع فيها على نقل وزاد أنه يعذر للمشتوم - واذا سب انسان انسانا جاز للمسبوب أن يسب الساب بقدر ما سبه لقول الله : «وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها ١» ولا يجوز أن يسب أباه ولا أمه.
وجاء فى «الأنوار لأعمال الأبرار» أنه يعزر المميز والأصل ولا فرق بين المسلم والمرتد والذمى والمعاهد والحر والعبد - ومن ورث من أمه حد القذف على أبيه سقط (٢).
وجاء فى «مختصر المزنى»: أنه لو قال رجل لامرأة يازانية يابنت الزانية وأمها حرة مسلمة فطلبت البنت حد أمها لم يكن ذلك لها، لأمها اذا طلبته هى أو وكيلها (٣). وان قال يا ابن الزانيين، وكان أبواه حريين مسلمين ميتين فعليه حدان ويأخذ حد الميت ولده وعصبته من كانوا (٤).
مذهب الحنابلة:
وجاء فى «كشاف القناع عن متن الاقناع» أنه لا يحد الأبوان لولدهما وان نزلا فى قذف ولا غيره، فلا يرث الولد حد القذف على أبويه كما لا يرث القود عليهما - فان قذف الرجل أم أبنه وهى أجنبية منة أى غير زوجة له فماتت المقذوفة قبل استيفاء الحد لم يمكن لابنه المطالبة به، لأنه اذا لم يملك طلبه بقذفه بنفسه فلعيره أولى وكالقود. فان كان للمقذوفة ابن آخر من غير القاذف كان لابنها الآخر استيفاؤه اذا ماتت بعد المطالبة لتبعضه بخلاف القود.
ويحد الابن بقذف كل واحد من آبائه وأمهاته وإن علوا لعموم الآية وكما يقاد بهم (٥).
وجاء «بكشاف القناع» كذلك أنه اذا تشاتم والد وولده لم يعزر الوالد لحق ولده، كما لا يحد بقذفه ولا يقاد به ولا يجوز تعزيره إلا بمطالبة الوالد بتعزيره لأن للوالد تعزيره بنفسه، ولا يحتاج التعزير الى مطالبة، لأنه مشروع للتأديب فيقيمه الإمام إذا رآه (٦).
وجاء فى «عمدة الفقه» أنه يحد من قذف الملاعنة أو ولدها (٧).
стр. 7873
مذهب الظاهرية:
جاء فى «المحلى» انه لا خلاف بين أحد من الأمة فى أن ذا القربى يحد فى قذف ذى القربى، وان ذلك لا يضاد الاحسان المأمور به، بل أن اقامة الحد على الوالدين فمن دونهما احسان اليهما. وبر بهما، لأنه حكم الله تعالى الذى لولاه لم يجب بره بهما.
والحدود والقود واجبان على الأب للولد فى الزنا بأمة ولده، وفى السرقة من مال ولده، وفى قتله اياه، وجرحه اياه فى أعضائه وفى قذفه. واذا قذف الأب أم ابنه أو أم عبد له فللابن أن يأخذ أباه بذلك، لان حد القذف حد لله تعالى: لا للمقذوف، فاذ هو كذلك فأخذ واجب على كل حال، قام به من قام من المسلمين (١).
وجاء فى «المحلى» كذلك أن قذف المؤمنات من الكبائر، وتعرض المرء لسب أبويه من الكبائر - فقد قال أبو محمد: عن عبد الله ابن عمرو بن العاص أن رسول الله ﷺ قال: «ان من أكبر الكبائر شتم الرجل والديه. قالوا: يا رسول الله - وكيف يشتم الرجل والديه - قال: نعم - يسب أبا الرجل، فيسب أباه. ويسب أمه، فيسب أمه «فصح أن السب المذكور من الكبائر وان لم يكن قذفا» (٢).
وقال أبو محمد: ان من انتفى من أبيه عليه التعزير ولا حد فى ذلك (٣).
مذهب الزيدية:
وجاء فى كتاب «شرح الأزهار» أنه لو كان القاذف والدا للمقذوف فإنه يلزمه الحد.
ولا خلاف فى أن الابن إذا قذف أباه لزمه الحد. فان قيل: لم حد الوالد للقذف ولم يقتص منه مع أنه لا شبهة له فى بدنه، قلنا:
القذف مشوب بحق الله ، والقصاص حق له محض فيصح منه العفو بخلاف القذف بعد المرافعة، وقيل انه سبب فى إيجاده فلا يكون سببا فى إعدامه - ويقول صاحب «شرح الأزهار». الأولى أن يقال:
القصاص خصه الخبر بخلاف القذف، فعموم الدليل لم يفصل (٤).
مذهب الإمامية:
وجاء فى كتاب «الخلاف فى الفقه» أنه اذا قذف الرجل زوجته ووجب عليه الحد فأراد اللعان فماتت المقذوفة انتقل ما كان لها من المطالبة بالحد الى ورثتها، ويقومون مقامها فى المطالبة، لأن ذلك من حقوق الآدميين (٥). واذا ثبت أن هذا الحد حق موروث فانه يرثه المناسبون جميعهم، ذكرهم وأنثاهم دون ذوى الأسباب (٦).
стр. 7874
وجاء فى «المختصر النافع» أن الأب يعزر لو قذف ولده ويحد الولد لو قذف الأب وكذا الأقارب، وحد القذف يورث كما يورث المال، ولا يرثه الزوج ولا الزوجة (١).
وجاء فى «الروضة البهية» أنه لو قال رجل لغير ولده: زنا بك أبوك لو يا ابن الزنا. حد للأب خاصة لأنه قذف له دون المواجه لأنه لم ينسب اليه فعلا لكن يعزر له لتأذيه به. ولو قال: رنت بك أمك أو يا ابن الزانية حد للأم.
ولو قال: يا ابن الزانين فلهما، ولو قال:
ولدت من الزنا. فالظاهر القذف للأبوين، لأن تولده انما يتحقق بهما وقد نسبه الى الزنا فيقوم بهما ويثبت الحد لهما ولأنه الظاهر عرفا. وفى مقابلة الظاهر كونه قذفا للأم خاصة لاختصاصها بالولادة ظاهرا، ويضعف بأن نسبة اليهما واحدة والاحتمال قائم فيهما بالشبهة فلا يختص أحدهما به وربما قيل بانتفائه لهما لقيام الاحتمال بالنسبة الى كل واحد وهو دارئ للحد اذ هو شبهة، والأقوى الأولى الا أن يدعى الاكراه أو الشبهة فى أحد الجانبين فينتفى وحده (٢).
الأم والوصية
مذهب الحنفية:
جاء فى «القدورى» أن الوصية غير واجبة، وهى مستحبة، ولا تجوز الوصية لوارث الا أن يجيزها الورثة، ولا يجوز أن يوصى المرء بما زاد عن الثلث (٣).
وجاء فى «الهداية» ان من اوصى لاقاربه، فالوصية للأقرب فالأقرب من كل ذى رحم محرم منه، ولا يدخل فيها الوالدان والولد، ويكون ذلك للاثنين فصاعدا، وهذا عند أبى حنيفة. وقال صاحباه، الوصية لكل من ينسب إلى أقصى أب له فى الاسلام (٤).
وجاء فى «الهداية» أن من أوصى بجارية الا حملها صحت الوصية والاستثناء، لأن اسم الجارية لا يتناول الحمل لفظا، ولكنه يستحق بالاطلاق تبعا، فاذا أفرد الأم بالوصية صح افرادها، ولأنه يصح افراد الحمل بالوصية فجاز استثناؤه، وهذا هو الأصل، ان ما يصح افراده بالعقد يصح استثناؤه منه، اذ لا فرق بينهما، وما لا يصح افراده بالعقد لا يصح استثناؤه منه (٥).
ومن أوصى لرجل بجارية فولدت بعد موت الموصى ولدا، وكلاهما يخرجان من الثلث، فهما للموصى له، لأن الأم دخلت فى الوصية أصالة، والولد تبعا حين كان متصلا بالأم، فاذا ولدت قبل القسمة، والتركة قبلها مبقاة على ملك الميت حتى يقضى بها ديونه، دخلا فى الوصية فيكونان للموصى له. وان لم يخرجا من الثلث، ضرب بالثلث وأخذ ما يخصه منهما جميعا فى قول أبى يوسف ومحمد. وقال أبو حنيفة: يأخذ ذلك من الأم، فان فضل شئ أخذه من الولد. وفى «الجامع الصغير» عين صورة وقال: رجل له ستمائة
стр. 7875
درهم، وأمة تساوى ثلثمائة درهم، فأوصى بالجارية لرجل، ثم مات فولدت ولدا يساوى ثلثمائة درهم قبل القسمة فللموصى له الأم وثلث الولد عند أبى حنيفة. وعند أبى يوسف ومحمد للموصى له ثلثا كل واحد منهما «الأم والولد»، لأن الولد دخل فى الوصية تبعا حالة الاتصال، فلا يخرج عنها بالانفصال كما فى البيع والعتق، فتنفذ الوصية فيهما على السواء من غير تقديم الأم، أما أبو حنيفة فيرى أن الأم أصل والولد تبع، والتبع لا يزاحم الأصل، فلو نفذنا الوصية فيهما جميعا تنتقض الوصية فى بعض الأصل، وذلك لا يجوز بخلاف البيع، لأن تنفيذ البيع فى التبع لا يؤدى الى نقضه فى الأصل، بل يبقى تاما صحيحا فيه، الا أنه لا يقابله بعض الثمن ضرورة مقابلته بالولد اذا اتصل به القبض، ولكن الثمن تابع فى البيع حتى ينعقد البيع بدون ذكره وان كان فاسدا. هذا اذا ولدت قبل القسمة، فان ولدت بعد القسمة فالولد للموصى له، لأنه نماء خالص ملكه لتقرر ملكه فيه بعد القسمة (١).
مذهب المالكية:
جاء فى «حاشية الدسوقى فى الشرح الكبير» أنه بطل الايصاء لوارث ولو بقليل زيادة على حقه فان أوصى للوارث ولغيره بطلت حصة الوارث فقط كما تبطل الوصية لغير الوارث بزائد على الثلث، وان أجيز ما أوصى للوارث أو الزائد على الثلث أى أجازه الورثة فهو عطية منهم لا تنفيذ لوصية الموصى، فلا بد من قبول الموصى له وحيازته قبل حصول مانع للمجيز، وأن يكون المجيز من أهل التبرع ولو قال من أوصى لبعض ورثته ان لم يجز بقية الورثة الوصية للوارث فللمساكين أو نحوهم تكون الوصية باطلة وترجع ميراثا بخلاف العكس وهو ما لو قال ثلث مالى للمساكين الا أن يجيزه الورثة لابنى زيد مثلا فانها وصية جائزة لابنه ان أجازها الورثة والا فهى للمساكين لبدئه بهم بخلاف السابقة فانه بدأ بذكر ما تبطل به (٢). ولو أوصى لأقارب فلان أو أقاربه أو لذى رحم فلان أو رحمى أو لأهله دخل فى لفظة الأقارب، وفى لفظة الأرحام، وفى لفظة الأهل أقاربه لأمه لأنهم غير ورثة للموصى ولا يدخل أقاربه لأبيه حيث كانوا يرثونه ان لم يكن له أقارب لأبيه لا يرثونه والا اختصوا به ولا يدخل معهم أقاربه من جهة أمه وان قال أوصيت لأقارب فلان أو لأهله أو لذوى رحمه اختص بها أقاربه لأمه ان لم يكن له أقارب من جهة أبيه والا اختصوا بها مطلقا كانوا ورثة لفلان أولا ولا يدخل معهم أقاربه من جهة أمه. وقوله أقاربه لأمه أى أقارب الموصى ان كانت الوصية لأقاربه أو أقارب فلان لأمه ان كانت الوصيه لاقارب فلان وقوله ان لم يكن اقارب لأب هذا هو قول ابن القاسم هنا وفى الحبس وقال غيره بدخول أقارب الأم مع أقارب الأب هنا وفى الحبس والمصنف فرق بين المسألتين فدرج فى الحبس على قول غير ابن القاسم ولكن الكلام فى الحبس عن المتيطى يفيد ترجيح ما مشى عليه المصنف من قوله وأقاربى أقارب جهتيه مطلقا.
стр. 7876
والوارث من أقارب الأجنبى كغيره فيدخل الجميع بخلاف ايصائه لذوى رحم نفسه أو أهله أو أقاربه هو فلا يدخل وارثه فى لفظ من هذه الألفاظ اذ لا وصية لوارث كما لا يدخل أقارب أمه حيث كان أقارب لأب بل نختص بهم حيث كانوا غير ورثته (١).
وجاء فى «المدونة الكبرى» أنه لو هلكت امرأة وتركت ولدا صغيرا يتيما فأوصت الأم بالصبى وبمالها الى رجل ولها ورثة سوى الصبى فانه لا يجوز من وصية الأم شئ عند الامام مالك رضى الله عنه، ولا يجوز أن يقاسم وصى الأم لهذا الصبى الذى أوصت به الأم اليه. ويرى الامام مالك أن وصى الأم ليس بوصى وانما هو كرجل من الناس فلا يجوز على الصبى شئ من صنيعه. واذا كان ما تركته المرأة فى يديه مالا تافها يسيرا جاز أن يترك هذا المال فى يديه. ولو أن امرأة هلكت وأوصت بثلثها أن ينفذ وأوصت بذلك الى رجل أن ينفذه فهو وصى فى ثلثها وذلك اليه، تكون وصيتها الى هذا الرجل فى ثلثها وذلك جائز (٢). ويرى ابن القاسم رأى الامام مالك رضى الله عنهما فى أن وصى الأم يكن وصيا فى الشئ اليسير، وأما فى الشئ الكثير فان السلطان ينظر له فى ذلك عند ابن القاسم (٣).
ولا يجوز أن تقاسم الأم على ابنها الصغير قليلا ولا كثيرا الا أن تكون الأم وصية (٤).
وجاء فى «الموطأ» للامام مالك أن المرأة الحامل اذا أثقلت لم يجز لها قضاء الا فى ثلثها فأول الاتمام ستة أشهر فاذا مضت للحامل ستة أشهر من يوم حملت لم يجز لها قضاء فى مالها الا فى الثلث (٥).
مذهب الشافعية:
جاء فى كتاب «الأم» أن الشافعى ﵀ قال: قال الله تعالى: «كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ، فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ ما سَمِعَهُ فَإِنَّما إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ» (٦). وكان فرضا فى كتاب الله تعالى على من ترك خيرا والخير المال أن يوصى لوالديه وأقربيه. ثم زعم بعض أهل العلم بالقرآن أن الوصية للوالدين والأقربين الوارثين منسوخة.
واختلفوا فى الأقربين غير الوارثين. قال الشافعى: فأكثر من لقيت من أهل العلم من حفظت عنه - قال: الوصايا منسوخة، لأنه انما أمر بها اذا كانت انما يورث بها، فلما قسم الله تعالى ذكره المواريث كانت تطوعا، وهذا كله كما قالوا.
والدليل على ذلك قول الله ﵎:
ولأبويه لكل واحد منهما السدس مما ترك ان كان له ولد، فان لم يكن له ولد وورثه أبواه فلأمه الثلث، فان كان له اخوة فلأمه
стр. 7877
السدس (١). وقول الرسول ﷺ : «لا وصية لوارث». ويقول الشافعى: وما وصفت من أن الوصية الوارث منسوخة بأى المواريث وان لا وصية لوارث مما لا أعرف فيه عن أحد ممن لقيت خلافا ..
واذا كانت الوصايا لمن أمر الله تعالى ذكره بالوصية له منسوخة بأى المواريث، وكانت السنة تدل على أنها لا تجوز لوارث، وتدل على انها تجوز لغير قرابة، دل ذلك على نسخ الوصايا للورثة، وأشبه أن يدل نسخ الوصايا لغيرهم. ودل على أن الوصايا للوالدين وغيرهما ممن يرث بكل حال اذا كان فى معنى غير وارث فالوصية له جائزة ومن قيل أنها انما بطلت وصيته اذا كان وارثا، فاذا لم يكن وارثا فليس بمبطل للوصية.
واذا كان الموصى يتناول من شاء بوصيته كان والده دون قرابته اذا كانوا غير ورثة فى معنى من لا يرث ولهم حق القرابة وصلة الرحم.
والدليل على أن الوصية لغير ذى الرحم جائزة حديث عمران بن حصين أن رجلا أعتق ستة مملوكين له ليس له مال غيرهم فجزأهم النبى ﷺ ثلاثة أجزاء، فأعتق اثنين وأرق أربعة، والمعتق عربى، وانما كانت العرب تملك من لا قرابة بينها وبينه، فلو لم تجز الوصية الا لذى قرابة لم تجز للمملوكين، وقد أجازها لهم رسول الله ﷺ (٢). وجاء فى كتاب الوجيز، أنه لو أوصى المرء لأقرب أقاربه دخل فيه الأب والابن، ثم لا ترجيح بالذكورة، فيستوى الأب والأم والأخ والأخت (٣). ويجوز التفويص الى النساء، والأم أولى من ينصب قيما، فان لم تنصب فلا ولاية لها. ولو أوصى المرء الى مستولدته أو مدبره ففيه تردد (٤).
وجاء فى كتاب «الأنوار» أنه لا تصح الوصاية من الصبى والمجنون والرقيق، ومن الأم والأخ والعم والوصى المطلق، وتصح الى الأنثى، وأم الطفل أولى من غيرها (٥).
ولو أوصى بشئ لأقارب زيد مثلا أو رحمه دخل كل قرابة له وإن بعد مسلما كان أو كافرا غنيا أو فقيرا حرا أو رقيقا ويكون نصيبه لسيده، ولا يدخل الأصل أى الأب والأم فقط ولا الفرع أى أولاد الصلب فى الأصح اذ لا يسمون أقارب عرفا. أما الأجداد والأحفاد فيدخلون لشمول الاسم لهم ورأى آخر يدخل الأصل والفرع لأنهما يدخلان فى الوصية لأقرب الأقارب. فكيف لا يكونون من الأقارب، قال السبكى وهذا أظهر بحثا ونقلا. ولا تدخل قرابة الأم فى الوصية للأقارب فى وصية العرب للأصح ويدخل فى أقرب أقارب الموصى الأصل من أب وأم والفرع من ابن وبنت كما يدخل غيرهم عند عدمهم لأن أقربهم هو المنفرد بزيادة القرابة
стр. 7878
وهم كذلك وان لم يطلق عليهم أقارب عرفا والمراد دخولهم فى الجملة (١).
مذهب الحنابلة:
جاء فى كتاب «المغنى» أنه لا وصية لوارث الا أن يجيز الورثة ذلك. وجملة ذلك أن الانسان اذا أوصى لوارثه بوصية لم يجزها سائر الورثة لم تصح بغير خلاف بين العلماء.
قال ابن المنذر وابن عبد البر: أجمع أهل العلم على هذا، وجاءت الأخبار عن رسول الله ﷺ بذلك، فروى أبو أمامة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «ان الله قد أعطى كل ذى حق حقه، فلا وصية لوارث» رواه أبو داود وابن ماجه والترمذى. ولأن النبى ﷺ منع الانسان من عطية بعض ولده، وتفضيل بعضهم على بعض فى حالة الصحة وقوة الملك وامكان تلافى العدل بينهم باعطاء الذى لم يعطه فيما بعد ذلك لما فيه من ايقاع العداوة والحسد بينهم، ففى حال موته أو مرضه وضعف ملكه وتعلق الحقوق به وتعذر تلافى العدل بينهم أولى وأحرى.
وان أجازوها جازت فى قول الجمهور من العلماء وقال بعض أصحابنا: الوصية باطلة وان أجازها سائر الورثة الا أن يعطوه عطية مبتدأة، أخذا من ظاهر قول أحمد فى رواية ابنه حنبل لا وصية لوارث (٢).
مذهب الظاهرية:
جاء فى «المحلى» أنه فرض على كل مسلم أن يوصى لقرابته الذين لا يرثون اما لرق، واما لكفر، واما لأن هناك من يحجبهم عن الميراث، أو لأنهم لا يرثون فيوصى لهم بما طابت به نفسه لاحد فى ذلك. فان لم يفعل أعطوا ولا بد، ما رآه الورثة أو الوصى. فان كان والداه أو أحدهما على الكفر، أو مملوكا ففرض عليه أيضا أن يوصى لهما أو لأحدهما ان لم يكن الآخر كذلك، فان لم يفعل أعطى أو أعطيا من المال ولا بد، ثم يوصى فيما شاء بعد ذلك. فان أوصى لثلاثة من أقاربه المذكورين أجزأه. والأقربون من يجنمعون مع الميت فى الأب الذى به يعرف اذا نسب، ومن جهة أمه كذلك أيضا هو من يجتمع مع أمه فى الأب الذى يعرف بالنسبة اليه، لأن هؤلاء فى اللغة أقارب، ولا يجوز أن يوقع على غير هؤلاء اسم أقارب بلا برهان. وبرهان ذلك قول الله ﵎: «كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ﴾.
﴿فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ ما سَمِعَهُ فَإِنَّما إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ، إِنَّ اللهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ» (٣).
فهذا فرض خرج منه الوالدان والأقربون
стр. 7879
الوارثون، وبقى من لا يرث منهم على هذا الفرض. واذ هو حق لهم واجب فقد وجب لهم من ماله جزء مفروض اخراجه لمن وجب له، ان ظلم هو ولم يأمر باخراجه، واذا أوصى لمن أمر به فلم ينه عن الوصية لغيرهم فقد أدى ما أمر به. وله أن يوصى بعد ذلك بما أحب. ومن أوصى لثلاثة أقربين فقد أوصى للأقربين، وهذا قول طائفة من السلف (١).
مذهب الزيدية:
جاء فى «شرح الأزهار» أنه لو كانت الوصية المندوبة موصى بها لوارث لقول الله : «لِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ» (٢). ونسخ وجوبها لا يسخ ندبها، كما أن نسخ وجوب صوم يوم عاشوراء لا ينسخ ندبه - وهى مندوبة عند الهادوية … قيل وهو اجماع أهل البيت - وأكثر الفقهاء - انها لا تصح للوارث لقول الرسول ﷺ : «لا وصية لوارث». فان صح الخبر حمل على الوجوب لا على الندب. وحكاه فى «شرح الابانة» عن زيد بن على وأبى عبد الله الداعى، واختلفوا اذا أجاز الوارث، يعنى أجاز باقى الورثة للوارث، قيل أنها تصح، لقول ابن عباس عن النبى ﷺ انه لا تجوز الوصية للوارث الا أن يشاء الورثة، فعلقوا الجواز بالمشيئة من الوارث، فدل على أنهم ان شاءوا نفذت الوصية (٣).
مذهب الإمامية:
جاء فى كتاب «الخلاف» أنه يصح الوصية الوارث مثل الابن والأبوين وغيرهم. والدليل هو اجماع الفرقة وأخبارهم وأيضا قول الله ﵎: «كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ» (٤). وهذا نص، فان ادعوا أن هذا منسوخ لقول الرسول ﵊: «لا وصية لوارث» قلنا هذا خبر واحد، ولا يجوز نسخ القرآن بأخبار الآحاد بلا خلاف. فان ادعوا الاجماع على صحة الخبر، قلنا: لا نسلم بذلك. على أن فى أصحابنا من منع من نسخ القرآن بالسنة.
وان كانت متطوعا بها. واذا منع من ذلك فليس فى القرآن ما يدل على نسخه، فوجب حمل الآية على ظاهرها. فان حملها انسان على الوالدين والأقربين اذا كانوا كفارا غير وارثين. قيل هذا تخصيص بغير دليل (٥).
وجاء فى «الروضة البهية أنه تستحب الوصية لذوى القرابة وارثا كان أم غيره واستشهد بالآية السابقة، ولأن فيه صلة
стр. 7880
الارث لأن كل مرتبة أقرب اليه من التى بعدها لكن يتساوى المستحق هنا لاستواء نسبتهم الى سبب الاستحقاق وهو الوصية، والأصل عدم التفاضل فللذكر مثل حظ الانثى (١).
مذهب الإباضية:
الوصية للوالدين ان لم يرثا الموصى، أو لوارث من ورثته اذا منع من الارث، وذلك للرحم، وأقل مراتبه الاستحباب. ولو أوصى لأقرب الناس اليه نسبا نزل على مراتب جاء فى «كتاب شرح النيل» انه تجوز بالشرك أو العبودية، اذا كان عبدا لغير وارث، أو لبعض ورثته ان أجازها له باقيهم فى حياته، وردها ذلك الباقى بعد موته أو لمشرك قولان، وكذا ان أجاز بعض الورثة دون بعض فقيل تثبت لأبيه وأمه أو وارثه.
لان المانع له من الوصية الارث، وقد زال الارث المانع فتثبت (٢).
الأم والجنين
مذهب الحنفية:
جاء فى كتاب «الهداية شرح بداية المبتدى» أنه اذا ضرب بطن امرأة فألقت جنينا ميتا ففيه غرة، وهى نصف عشر دية الرجل هذا فى الذكر، أما فى الأنثى فهى عشر دية المرأة وكل منهما خمسمائة درهم. والقياس أن لا يجب شئ، لأنه لم يتيقن بحياته، والظاهر لا يصلح حجة للاستحقاق. وجه الاستحسان ما روى أن النبى ﷺ قال:
«فى الجنين غرة عبد أو أمة قيمته خمسمائة» ويروى خمسمائة فتركنا القياس بالأثر.
وهى على العاقلة اذا كانت خمسمائة درهم، وتجب فى سنة على ما روى عن محمد بن الحسن أنه قال: بلغنا أن رسول الله ﷺ جعله على العاقلة فى سنة، ولأنه ان كان بدل النفس من حيث أنه نفس على حدة فهو بدل العضو من حيث الاتصال بالأم، الأول فى حق التوريث والثانى فى حق التأجيل الى سنة لأنه بدل العضو اذا كان ثلث الدية أو أقل أكثر من نصف العشر يجب فى سنة بخلاف أجزاء الدية، لأن كل جزء منها على من وجب يجب فى ثلاث سنين ويستوى فيه الذكر والأنثى لأطلاق ما روى، ولأن فى غير الجنين انما ظهر التفاوت ليتفاوت معانى الآدمية ولا تفاوت فى الجنين فيقدر بمقدار واحد وهو خمسمائة. فأن ألقته حيا ثم مات ففيه دية كاملة لأنه أتلف حيا بالضرب السابق. وأن ألقته ميتا ثم ماتت الأم فعليه دية بقتل الأم وغرة بالقائها. وان ماتت الأم من الضربة ثم خرج الجنين بعد ذلك حيا ثم مات فعليه دية فى الأم ودية فى الجنين لأنه قاتل شخصين. وان ماتت ثم ألقت ميتا فعليه دية فى الأم ولا شئ فى الجنين (٣).
وجاء فى كتاب «المبسوط» أنه ان كان فى بطنها