← Фикх общий

Фикх общий · id 437

موسوعة جمال عبد الناصر في الفقه الإسلامي

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (9 614 стр.). Показаны 7946–7985 · переход к 7951.

стр. 7946

ووجهه عموم لفظ الرضاع ووجه من قال لا يتجاوز ان التحريم بالرضاع محمول على التحريم بالأم والمشركة لا تكون أما لولد مسلم الا ان كانت كتابية لأنها لا تحل له وكذا الميتة فاقتصر فى المشركة عليها، ولا بد لعموم ظاهر «وأمهاتكم اللاتى أرضعنكم» فى الميتة ولعموم لفظ الرضاع فى الأحاديث والأمة ولو صح أن تكون أما لولد مسلم لكن قد عارض التحريم بها أن ولد الأمة عبد ومن أرضع أمة يكون كولدها ولا سبيل الى تصييره عبدا بلبنها مع انه ولد حرة فألغى كون ذلك رضاعا الا فى حقها ومما يؤكد التجاوز فى الميتة حديث «حرمة موتانا كحرمة أحيائنا». وكون أرش الميت كأرش الحى واما لبن أمة من حر ولبن مشركة من مسلم فينشر الحرمة لقوته بالحر والمسلم فان اللبن للزوج فالتحريم فى جانبه لأن اللبن له وفى جانبها لأنها مرضعة وكذا لبن حرة من عبد يقوى بها فينشر الحرمة وقال فى الديوان «لبن المشركة والأمة اذا مسهما فحل بحرام فهو رضاع لا يجاوزهما كالحرة الموحدة وقيل يجاوزهما». ومعنى كونه لا يجاوزهما هو انه لا يتعداهما الى بناتهما وامهاتهما وظاهره اختيار انه لا يجاوزهما ولكن خص المسألة بمس الحرام والظاهر أن لبن الحرة الموحدة يتجاوزهما قطعا وهو الحق وعليه الجمهور. فمن له امرأتان ترضع احداهما صبيا والأخرى صبية وليسا منه فالجمهور على تحريم تناكحهما وغيرهم على جوازه وعلى قول الجمهور لا يتزوج بنته من رضاع وهى التى رضعت من لبنه ولا اخته وهى بنت مرضعته وبنت من رضع من لبنه ولا عمته ولا خالته وبنت أخيه أو أخته ولا امرأة من ولد مرضعته كانت بنت ابن أو بنت بنت ولا ولد ولد الذى رضع من لبنه. ومن زنا بأمرأة فأرضعت جارية حرمتا عليه ولك أن تتزوج أم بنتك من رضاع واختها ومرضعة اخيك (١). وأن اسلمت مشركة فما أرضعته بشرك فكرضاع المشركات فى أنه هل ينشر الحرمة أو لا قولان وما أرضعته فى الاسلام فرضاعه كرضاع المسلمات فى نشر الحرمة على المذهب الحق. وكذا رضاع أمة قبل العتق كرضاع الأمة من لبن عبد فى أنه هل ينشر الحرمة أم لا؟ ورضاعها بعد العتق كرضاع الحرة فى نشر الحرمة وما أرضعته أمة من لبن حر متزوج لها أو متسر فكرضاع الحرائر فى النشر وكذا ما أرضعت كتابية معاهدة من لبن مسلم فكرضاع المسلمات فى النشر وما أرضعت حرة من لبن عبد فكرضاع الحرائر فى النشر وكذا لا يراعى الزوج فيما أرضعته مسلمة من مشرك فانه يكون رضاع كرضاع المسلمة الحرة لا كرضاع المشركة. وتصوير ذلك أن تتزوج على أنه مسلم فظهر انه مشرك، أو يزنى مشرك بمسلمة لا زوج لها فتبين اللبن مته، وأن تسلم مشركة تحت مشرك وقد حملت منه أو كان منه لبن ولا يقيم عليها. وأن أسلمت مشركة بعد ما حملت من شرك فرضاعها كرضاع مسلمة. والزبد من لبن المرأة وكل ما تحصل من لبنها كاللبن، والضابط هو أن اللبن تابع للحرية والاسلام اذا اجتمع أحدهما مع ضده وكذا الزبد (٢) وان تغير لبن بدم أو قيح أو بهما فتجرعهما فهو موجب للشبهة ولو كان اللبن مغلوبا من باب التحرج والتورع لا يتزوج ولا يصافح وأما الحكم فللأغلب. فان كان

стр. 7947

اللبن مغلوبا فلا رضاع أو غالبا فرضاع وان استوى بغيره رجح الجزم بأنه رضاع (١). واختلف فى رضاع لبن جارية بكر أو ثيب قبل أن يمسها فحل لا حلالا ولا حراما والمراد هنا البالغ وفى عجوز لم يمسها وفى طفلة. وجه القول بأن ذلك رضاع عموم لفظ الرضاع ووجه القول بأنه غير رضاع أنها ليست زوجة قط لأحد، ولا كان اللبن لأحد. والتحريم بالرضاع انما هو محمول على أصله الذى هو ارضاع الوالدة ولدها. ولبن ثدى الرجل أو الطفل رضاع. وفيما حلبته امرأة من ثديها مشوبا لا خالص لبن هل هو رضاع شرعى أو لا؟ قولان ثالثهما أنه رضاع ان كان ينبت اللحم وعنه ﷺ لا رضاع الا ما شد اللحم رواه ابن مسعود وعنه ﷺ «لا يحرم من الرضاع الا ما فتق» روته أم الفضل وعلى هذا القول لا يقع التحريم بلبن قديم ضعيف طال عهده فى المرأة بحيث لا يغذى ولا ينبت اللحم. ولبن الخنثى رضاع. وان قالت أرضعت فلانا وفلانة حرم تناكحهما ولو قالت بعد كذبت. وفرق بينهما حتما ان سبق قولها بأنها أرضعتهما تناكحهما. وقد قيل لو نطق طائر برضاع لم يجز الاقدام على التزوج لا ان قالت أرضعتهما بعد نكاح ظاهر وحضرته بأن كانت فى البلد بحيث يصلها فى العادة. وان غابت وبلغها الخبر بالتزوج، فقالت ذلك وكانت فى البلد بحيث يصلها فى العادة. وان غابت وبلغها الخبر بالتزوج فقالت ذلك فرق، كما اذا بلغتها ارادة التزوج فقالته أو لما قدمت اخبرتهم بأنها أرضعتهما وتصدق ان ادعت نسيانا انها لم تخبرهم بالارضاع لنسيانها اياه وكانت متولاه والا لم تصدق الا ببيان وقيل تصدق ان ادعت نسيانا لو غير متولاه ويقبل قولها مطلقا فى انسان ممكن أن ترضعه. وان أرضعته ولو قالت انها أرضعت من هو أكبر منها أو مثلها أو دونها ولم تفقه بسبع سنين ولا بست وبعض السابعة أو فاقته بها وقد تبين انها حينئذ لا تتزوج أو لم يكن لها لبن فى وقت ادعت ارضاعه لم يكن قولها بشئ. ومن أقر بمحرمة من رضاع ثم ادعى غلطا أو نسيانا أو خطأ فله تزوجها أن صدقته وان لم يدع فرقا. ويقبل اقراره فى الحرمة للأم لا عليها فى الصداق وان أقرت المرأة وأنكر ثم كذبت نفسها وقالت أخطأت فتزوجها جاز ولا يقبل قولها بعد التزوج الا ان صدقها أو بينت وأن صدقت افتدت وأن تزوجها قبل أن تكذب نفسها لم يفرقا ويؤمر بتركها. وان ادعى وتزوجته قبل أن يكذب نفسه ثم كذب نفسه فسد وقيل لا كأعمى أشار لاخته فأخطأ بأمرأته فقال هذه اختى ورد بأنه لا للمبصر الرجوع، وكذا فى العتق ومن أدعى حرمة رضاع أو نسب وقد علم خلافها لم يفرقا وأن لم يعلم فرقا. وان باعت عبدا فادعى انها أرضعته لم يقبل فى ذلك ولو صدقته الا عدلان شهدا باقرارها قبل، فان كان ردت الثمن ورجع العبد اليها. وجازت شهادة المرضعة ولو لم تسأل وقيل ولا رجوع لشهادة بالرضاع وان قال أمينان فلانة أرضعت فلانا وفلانة أو أحدهما وقالت لم أرضعهما نقول الأمناء أحق من قولها وأما أهل الجملة فلا يؤخذ بقولهم مع انكارها ولو كثروا الا عند من أجاز الحكم بشهادتهم ولو وقع الانكار ما لم يسترابوا فانه يؤخذ بقولهم وهو أحوط وهل تقبل شهادة النساء

стр. 7948

برضاع أن فلانة أرضعت فلانا أو فلانة أو أنى أرضعتهما ولو وجدهن أولا؟ قولان: وعلى الأول فهل تقبل من أربع أو اثنتين أو واحدة مرضية وتستحلف أو لا تستحلف أقوال ومذهبنا جواز الواحدة الأمينة المرضعة حرة أو أمة ولو بعد النكاح وترد من غيرها بعد الدخول وقيل ترد بعد العقد ولو لم يكن الدخول ويؤمر بقبول قولها قبد الدخول لا وجوبا ولا يقبل العراقيون قول المرضعة ولو أمينة وجازت من عدلين عن مرضعة ان ماتت أو جنت أو غابت لا دون ذلك. وصدق بعض المجوسية ان لم تتهم وكذا سائر المشركات وجازت شهادة الذميين فى الرضاع وأجيزت الأمة الكتابية ان لم تتهم وان أخبرت غير الأمينة برضاع بعد العقد فقال الزوج أصدقها ولا أقوم على شبهة فان قالت الزوجة كذلك افترقا بلا طلاق ولا صداق والا وحاكمته حكم عليه بالطلاق ونصف الصداق وقال صاحب النيل فى بعض مختصراته اختلف فى شهادة المرضعة قبل العتق ان كانت غير عدلة ولا يفرق بين الزوجين بعد الجواز الا بعدلة وقيل بعدلين وجازت من الذمية ان كانت عدلة فى دينها وقيل لا. وجازت من الأم لا الأب على البنت بالرضاع وعن أبى عبد الله لا تجوز المرأة وحدها الا على ارضاعها لأحد دون ارضاع سواها لأحد وجازت عند بعض من قابلة عدلة وان قالت امرأة لم أرضعهما ثم قالت أرضعتهما ونسيت أو بالعكس قبلت مطلقا ان عدلت وقيل ان نفت وعلمت بنكاحهما ورأتهما مجتمعين فلم تشهد حتى مضى زمان اتهمت وردت وان شهدت ثم رجعت قبل أن يفرق قبلت وان رجعت بعد التفريق ردت وغرمت الصداق وتم التفريق. وان قالت أرضعتهما ثم أنكرت رد قولها الأول وقيل اذا قالت ثم رجعت قبل الحكم ثم شهدت بذلك بينة رد الأول لرجوعها عنه وان شهدت أمة انها أرضعت مولاها فلا تجب له بيعها ولا نكاحها ولا ما ولدت وجوز بيعها لأنها تجر نفعا لنفسها ومن خطب امرأة أو أراد تسريها فزعمت زوجته أو سريته أو غيرهما أنها أرضعتها أو أرضعت من لا تحل به المخطوبة ثم كلما أراد أمرأة بنكاح أو تسر قالت أرضعتها أو من لا تحل به دفع قولها ان استربيت وان لم تسترب أو قالت ذلك بعدلين قبل العقد أو التسرى صدقت وقيل أن متولاة. ومن تزوج محرمة برضاع بلا علمه ثبت النسب ولو علمت وان علم الأب ضمن له الصداق وعوقب. وان خطب امرأة فقال أبوه أو من تحرم به مستها أو أرضعتها أو رضعتنى تركها وان قالوا بعد العقد أو المس لم يصدقوا وقيل يصدقون قبل المس وقيل يصدقون ولو بعده ان ادعوا نسيانا ولو حضروا أو لم يتولوا وأن تزوج امرأة وطفلة فأرضعتها فارقها وأن فى عقدة فارقها وجدد للطفلة وان مسها فارق الكبيرة أو مسهما فارق الطفلة وقيل حرمتا وأن مسها فارق الطفلة وان تزوج امرأة وطفلتين فأرضعت واحدة فارقها وأمسكها وان أرضعتهما استأنف لواحدة، وان مس الكبيرة فارقهما وكذا ان مسهما فأرضعتهما، وان مسهما فارقها وجدد لواحدة وكذا ان مس احداهما وان تزوج أربعا فأرضعتهن أجنبية استأنف لمن شاء وقيل يقيم على من شاء.

стр. 7949

ومن تزوج طفلة فأرضعتها من تحرم به أصدقها ورجع على المرضعة أن تعمدت التحريم وان كانت أمة فعلى ربها قيمتها فأقل (١). أم الفروخ «أم الأرامل» معنى أم الفروخ: أم الفروخ مسألة من مسائل الميراث العائلة، أى التى تزيد سهام الورثة فيها عن سهام التركة ومعنى هذا الاسم أنها شبهت بالطائر الذى له فروخ كثيرة كالدجاج ونحوه، لكثرة السهام العائلة فيها. فلذلك سميت بهذا الاسم كما سميت بالشريحية لأن أول من قضى فيها القاضى شريح الكندى. صورة المسألة: ماتت امرأة وخلفت زوجا وأما وأختين من الأم وأختين من الأب والأم. حكم التوريث فيها: للزوج النصف، وللأم السدس، وللأختين من الأم الثلث، وللأختين من الأم والأب الثلثان. فأصلها من ستة وتعول الى عشرة، وهو أكثر ما تعول اليه الفرائض: لأنها عالت بثلثيها. وقد اتفقت المذاهب الاسلامية على ذلك (٢). مسائل أخرى مماثلة لأم الفروخ أم الأرامل: وسميت بهذا الاسم لأن أهل الفرض كلهم نساء وتسمى أم الفروخ أيضا. وصورتها: مات رجل وخلف ثلاث زوجات وجدتين وأربع أخوات من الأم وثمانى أخوات من الأب والأم. فللزوجات الربع وللجدتين السدس وللأخوات من الأم الثلث وللأخوات من الأب والأم الثلثان. وأصلها من اثنى عشر وهو أكثر ما يعول اليه هذا الأصل (٣). كما تسمى هذه المسألة أيضا بالدينارية الصغرى على أساس أنها تقسم بعولها الى سبعة عشر حيث المال فى التركة سبعة عشر دينارا (٤).

стр. 7950

«أم ولد» التعريف فى اللغة: أم ولد مركب اضافى يلاحظ طرفاه فيمن يطلق عليه، فتعريفه لغويا يقتضى تعريف كل من طرفيه فى اصطلاح اللغويين. أما كلمة (أم) بضم الهمزة فهى اسم من الفعل أم، يقال أمت المرأة وتؤم أمومة صارت أما. وأمت المرأة ولدا صارت له كالأم. والأم بضم الهمزة: أصل الشئ (للحيوان والنبات)، والأم: الوالدة وتطلق على الجدة، يقال حواء أم البشر. ويتغير معناها تبعا لتغير ما تضاف اليه وما توصف به، فأم الكتاب فاتحته وأم النجوم المجرة وأم الطريق الأعظم بجانبيه طرق أخرى، وأم المثوى مدبرة المنزل، وأم القرى مكة، وأم الرأس الدماغ، وأم الخبائث الخمر. والأم الحنون (فى التشريح): الغشاء الوعائى الرقيق المؤلف للطبقة الداخلة من الأغلفة الثلاثة المحيطة بالمخ والحبل الشوكى (١). وأما كلمة ولد، فالولد كل ما ولد ذكرا كان أو أنثى، مفردا أو مثنى أو جمعا. فأم الولد هى كل من ولد لها ولد (٢). التعريف فى اصطلاح الفقهاء: جرى استعمال الفقهاء لكلمة (أم ولد) على معنى: الجارية التى استولدها سيدها فصارت أم ولد، مع اختلاف فى الشروط والأسباب (٣). سبب صيرورة الجارية أم ولد مذهب الحنفية: جاء فى «بدائع الصنائع» أن سبب صيرورة الجارية أم ولد لسيدها هو ثبوت نسب الولد لأن الوط ء المعلق أوجب الجزئية بين المولى والجارية بواسطة الولد لاختلاط الماءين وصيرورتهما شيئا واحدا وانخلاق الولد منه فكان الولد جزءا لهما وبعد الانفصال عنها ان لم يبق جزءا لها على الحقيقة فقد بقى حكما لثبوت النسب، ولهذا تنسب كل الأم اليه بواسطة الولد، يقال أم ولده، فلو بقيت حقيقة الحرية لثبتت حقيقة الحرية للحال، فاذا بقيت حكما ثبت الحق على ما عليه وضع مأخذ الحجج فى ترتيب الأحكام على قدر قوتها وضعفها، والى هذا المعنى أشار عمر رضى الله تعالى عنه فقال أبعد ما اختلطت لحومكم بلحومهن ودماؤكم بدمائهن تريدون بيعهن. ثم اختلف أصحابنا رحمهم الله تعالى فى كيفية هذا السبب، فقال علماؤنا الثلاثة: السبب هو ثبوت النسب شرعا، وقال زفر رحمه الله تعالى: هو ثبوت النسب مطلقا، سواء ثبت شرعا أو حقيقة وبيان هذه الجملة فى مسائل، اذا تزوج جارية انسان فاستولدها ثم ملكها صارت أم ولد له عند أصحابنا لأن سبب الاستيلاد وهو ثبوت النسب وقد ثبت فتحقق

стр. 7951

السبب، الا أنه توقف الحكم على وجود الملك فتعذر اثبات حكمه وهو حق الحرية فى غير الملك كما يتعذر اثبات الحقيقة فى غيره فتأخر الحكم الى وقت الملك. وعند الشافعى رضى الله تعالى عنه لا تصير أم ولد له. وهو قول ابراهيم النخعى رضى الله تعالى عنه لان السبب عنده علوق الولد حرا على الاطلاق ولم يوجد لان الولد رقيق فى حق مولاه. واذا ملك ولده الذى استولده عتق عليه بالاجماع. أما عندنا فلأنه ملك ذا رحم محرم منه فيعتق. واما عنده فلأنه ملك ولدا ثابت النسب منه شرعا. وكذلك اذا ثبت النسب من غير مالك الجارية بوط ء بشبهة ثم ملكها فقد صارت أم ولد له حين ملكها عندنا لوجود السبب وعنده لا تصير أم ولد لانعدام السبب. ولو ملك الولد عتق لما قلنا، ولو زنى بجارية فاستولدها بأن قال زنيت بها أو فجرت بها أو قال هو ابنى من زنا أو فجور وصدقته وصدقه مولاها فولدت ثم ملكها لم تصر أم ولد له عند أصحابنا الثلاثة وهو استحسان، والقياس ان تصير أم ولد له وهو قول زفر رحمه الله تعالى بناء على ان السبب عنده ثبوت النسب مطلقا وقد ثبت النسب حقيقة بدليل انه لو تملك الولد عتق عليه بلا خلاف بين أصحابنا، والسبب عند أصحابنا الثلاثة رحمهم الله تعالى هو ثبوت نسب الولد شرعا، ولم يثبت (١). مذهب المالكية: جاء فى «مواهب الجليل» نقلا عن ابن الحاجب رحمه الله تعالى أن الأمة تصير أم ولد بثبوت اقرار السيد بالوط ء وثبوت الاتيان بولد حى أو ميت علقة فما فوقها مما يقول النساء انه حمل. ولو ادعت سقطا من ذلك ورأى النساء أثره اتبع (٢). مذهب الشافعية: جاء فى «مغنى المحتاج» انه اذا أحبل رجل حر مسلم أو كافر أصلى أمته بان علقت منه ولو سفيها أو مجنونا أو مكرها أو أحبلها الكافر حال اسلامه قبل بيعها عليه بوط ء مباح أو محرم فولدت ولدا حيا أو ميتا. أو ما تجب فيه غرة كمضغة ظهر فيها صورة آدمى، وان لم تظهر الا لأهل الخبرة عتقت من رأس المال بموت السيد (٣). شروط صيرورة الأمة أم ولد مذهب الحنفية: جاء فى «بدائع الصنائع» ان شرط لاستيلاد هو شرط ثبوت النسب شرعا وهو الفراش، ولا فراش الا بملك اليمين أو شبهة أو تأويل

стр. 7952

الملك أو ملك النكاح أو شبهته. ولا تصير الأمة فراشا فى ملك اليمين بنفس الوط ء بل بالوط ء مع قرينة الدعوى عندنا، فلا يثبت الاستيلاد بدون الدعوة. ويستوى فى الاستيلاد ملك القنة والمدبرة لاستوائهما فى إثبات النسب الا أن المدبرة إذا صارت أم ولد بطل التدبير لأن أمية الولد أنفع لها. الا ترى أن أم الولد لا تسعى لغريم ولا لوارث، والمدبرة تسعى. ويستوى فى ثبات النسب ملك كل الجارية وبعضها وكذا فى الاستيلاد، حتى لو أن جارية بين اثنين علقت فى ملكهما فجاءت بولد فادعاه أحدهما يثبت نسبه منه وصارت الجارية كلها أم ولد له بالضمان وهى نصف قيمة الجارية - ويستوى فى هذا الضمان اليسار والاعسار، ويغرم نصف العقر لشريكه ولا يضمن من قيمة الولد شيئا. أما ثبوت النسب فلحصول الوط ء فى محل له فيه ملك لان ذلك القدر من الملك أوجب ثبوت النسب بقدره والنسب لا يتجزأ، واذا ثبت فى بعضه ثبت فى كله، ضرورة عدم التجزئ ولأن النسب ثبت بشبهة الملك فلأن يثبت بحقيقة الملك أولى. وأما صيرورة الجارية كلها أم ولد له فالنصف قضية للتسبب لان نصف الجارية مملوك له والنصف الآخر اما باعتبار أن الاستيلاد لا يتجزأ فيما يمكن نقل الملك فيه. فاذا ثبت فى البعض ثبت فى الكل لضرورة عدم التجزئ، واما باعتبار أنه وجد سبب التكامل وهو النسب على كونه متجزئا فى نفسه لان سبب الاستيلاد هو ثبوت النسب والنسب لا يتجزأ والحكم على وفق العلة فثبت الاستيلاد فى نصيبه قضية للسبب، ثم يتكامل فى الباقى بسبب النسب، واما باعتبار سبب آخر أوجب التكامل على ما عرف فى الخلافيات. ثم لا سبيل الى التكامل بدون ملك نصيب شريكه فيصير متملكا نصيب شريكه ضرورة صحة الاستيلاد فى ذلك النصيب، ولا سبيل الى تملك مال الغير من غير بدل فيتملكه بالبدل وهو نصف قيمتها، وانما استوى فى هذا الضمان حالة اليسار والاعسار لأنه ضمان ملك كضمان المبيع. واما وجوب نصف العقر فلوجود الاقرار منه بوط ء ملك الغير وأنه حرام الا أن الحد لم يجب لمكان شبهة لحصول الوط ء فى ملكه وملك شريكه، فلا بد من وجوب العقر ولا يدخل العقر فى ضمان القيمة لان ضمان نصف القيمة ضمان الجزء وضمان البضع ضمان الجزء، ولأن منافع البضع لها حكم الأجزاء، وضمان الجزء لا يدخل فى مثله، وأما عدم وجوب نصف قيمة الولد فلأنه يملك نصيب شريكه بالعلوق السابق فصار الولد جاريا على ملكه فلا يكون مضمونا عليه، ولأن الولد فى حال العلوق لا قيمة له فلا يقابل بالضمان، ولأنه كان بمنزلة الأوصاف فلا يفرد بالضمان. ويستوى فى ثبوت النسب وصيرورة الجارية أم ولد ملك الذات وملك اليد كالمكاتب اذا استولد جارية من اكسابه. ويستوى فى دعوة النسب

стр. 7953

حالة الصحة وحالة المرض لان النسب من الحوائج الأصلية، وكذلك اذا ادعاه أحدهما وأعتقه الآخر وخرج القول منهما معا فعتقه باطل ودعوة صاحبه أولى لأن الدعوة استندت الى حالة متقدمة، وهى العلوق. والعتق وقع فى الحال فصارت الدعوة أسبق من الاعتاق، فكانت أولى وان ادعياه جميعا فهو ابنهما والجارية أم ولد لهما تخدم لهذا يوما ولذاك يوما، ولا يضمن واحد منهما من قيمة الأم لصاحبه شيئا، ويضمن كل واحد منهما نصف العقر فيكون قصاصا. أما ثبوت النسب منهما فمذهبنا، واما صيرورة نصيب كل واحد منهما من الجارية أم ولد فلثبوت نسب ولدها منه فصار كأنه انفرد بالدعوة، وانما لا يضمن أحدهما للآخر شيئا من قيمة الأم لأن نصيب كل واحد منهما لم ينتقل الى شريكه وانما ضمن كل واحد منهما لصاحبه نصف العقر لوجود سبب وجوب الضمان وهو الاقرار بالوط ء فى ملك الغير فيصير أحدهما قصاصا للآخر لعدم الفائدة فى الاستيفاء، وكذلك لو كانت الجارية بين ثلاثة أو أربعة أو خمسة فادعوه جميعا معا يثبت نسبه منهم وتصير الجارية أم ولد لهم فى قول أبى حنيفة رحمه الله تعالى وعند أبى يوسف لا يثبت النسب من أكثر من اثنين، وعند محمد لا يثبت النسب من أكثر من ثلاثة وان كان الأنصباء مختلفة بأن كان لأحدهم السدس ولآخر الربع ولآخر الثلث ولآخر ما بقى يثبت نسبه منهم ويصير نصيب كل واحد منهم من الجارية أم ولد له لا يتعدى الى نصيب صاحبه حتى تكون الخدمة والكسب والغلة بينهم على قدر أنصبائهم لأن كل واحد منهم ثبت الاستيلاد منه فى نصيبه فلا يجوز أن يثبت فيه استيلاد غيره (١). ولو كانت الأمة بين الأب والابن فجاءت بولد فادعياه جميعا معا ثبت النسب منهما جميعا عند زفر رحمه الله تعالى لأنهما استويا فى سبب الاستحقاق وهو أصل الملك، فيستويان فى الاستحقاق. أما عند علمائنا الثلاثة رحمهم الله تعالى فالأب أولى لان نصف الجارية ملكه حقيقة وله حق تمليلك النصف الآخر، وليس للابن الا ملك النصف، فكان الأب أولى، ويتملك نصيب الابن من الجارية بالقيمة ضرورة ثبوت الاستيلاد فى نصيبه لأنه لا يتجزأ، فلا يتصور ثبوته فى البعض دون البعض كما فى الجارية المشتركة بين الأجنبيين، ويضمن كل واحد منهما للآخر نصف العقر لان الوط ء من كل واحد منهما فى قدر نصيب شريكه حصل فى غير الملك كما فى الأجنبيين يضمن كل واحد منهما نصف العقر للآخر ثم يكون النصف بالنصف قصاصا كما فى الأجانب. وهذا بخلاف حالة الانفراد، فان أمة لرجل اذا جاءت بولد فادعاه أبوه ثبت نسبه منه ولا عقر عليه عند أصحابنا الثلاثة لأن هناك صار متملكا الجارية ضرورة صحة الاستيلاد سابقا عليه أو مقارنا له لانعدام حقيقة الملك فجعل الوط ء فى الملك، وههنا

стр. 7954

الاستيلاد صحيح بدون التملك لقيام حقيقة الملك فى النصف فلا حاجة الى التملك لصحة الاستيلاد وهو صحيح بدونه، وانما يثبت ضرورة ثبوت الاستيلاد فى نصيبه لأنه يحتمل التجزئ. وكذلك الجد عند عدم الأب لأنه بمنزلة الأب عند عدمه ولو كان بين الجد والحافد جارية فجاءت بولد فادعياه معا والأب حى يثبت النسب منهما جميعا لأن الجد حال قيام الأب بمنزلة الأجنبى، ولو ادعى الولد أحد المالكين وأب المالك الآخر فالمالك أولى لأن له حقيقة الملك ولأب المالك الآخر حق التملك فكان المالك الحقيقى أولى. هذا كله اذا كان الشريكان المدعيان حرين مسلمين، فان كان أحدهما حرا والآخر عبدا فالحر أولى لأن إثبات النسب منه أنفع حيث يصل هو الى حقيقة الحرية وأمه الى حق الحرية، وكذلك لو كان أحدهما حرا والآخر عبدا مكاتبا، فالحر أولى لان الولد يصل الى حقيقة الحرية ولو كان أحدهما مكاتبا والآخر عبدا فالمكاتب أولى لانه حر يدا فكان أنفع للولد، ولو كانا عبدين يثبت النسب منهما جميعا، لكن هل يشترط فيه تصديق المولى؟ فيه روايتان، ومنهم من وفق بين الروايتين فحمل شرط التصديق على ما اذا كان العبد محجورا، وحمل الأخرى على ما اذا كان مأذونا عملا بهما جميعا. ولو كان أحدهما مسلما والآخر ذميا فالمسلم أولى استحسانا، والقياس ان يثبت نسبه منهما وهو رواية الحسن عن أبى حنيفة وزفر رضى الله تعالى عنهم. وجه القياس ان النسب حكم الملك وقد استويا فى الملك فيستويان فى حكمه كما فى سائر الأحكام المتعلقة بالملك. ووجه الاستحسان ان اثبات النسب من المسلم أنفع للصبى لأنه يحكم باسلامه تبعا له. وكذلك لو كان أحدهما كتابيا والآخر مجوسيا، فالقياس ان يثبت النسب منهما لاستوائهما فى الملك، وفى الاستحسان الكتابى أولى لأنه أقرب الى الاسلام من المجوسى فكان أنفع للصبى. ولو كان أحدهما عبدا مسلما أو مكاتبا مسلما والآخر حرا كافرا فالحر أولى لأن هذا أنفع للصبى لأنه يمكنه أن يكتسب الاسلام بنفسه اذا عقل ولا يمكنه اكتساب الحرية بحال ولو كان أحدهما ذميا والآخر مرتدا فهو ابن المرتد لان ولد المرتد على حكم الاسلام، ألا ترى أنه اذا بلغ كافرا يجبر على الاسلام، واذا أجبر عليه فالظاهر انه يسلم فكان هذا أنفع للصبى. هذا كله اذا خرجت دعوة الشريكين معا، فأما اذا سبقت دعوة أحدهما فى هذه الفصول كلها كائنا من كان فهو أولى لان النسب اذا ثبت من انسان فى زمان لا يحتمل الثبوت من غيره بعد ذلك الزمان. هذا اذا حملت الجارية فى ملكهما فجاءت بولد فادعاه أحدهما أو ادعياه جميعا، فاما اذا كان العلوق قبل الشراء بأن اشترياها وهى حامل فجاءت بولد فادعاه أحدهما. فأما حكم نسب الولد وصيرورة الجارية أم ولد له وضمان نصف قيمة الأم موسرا كان أو

стр. 7955

معسرا فلا يختلف، ويختلف حكم العقر والولد فلا يجب العقر هنا ويجب هناك لأن الاقرار بالنسب هنا لا يكون اقرارا بالوط ء لتيقننا بعدم العلوق فى الملك بخلاف الأول، والولد يكون بمنزلة عبد بين شريكين أعتقه أحدهما لان ابتداء العلوق لم يكن فى ملكه فلم يجز اسناد الدعوى الى حالة العلوق الا أنه ادعى نسب ولد بعضه على ملكه ودعوى الملك بمنزلة انشاء اعتاق، ولو أعتق هذا الولد يضمن نصيب شريكه منه ان كان موسرا ولم يضمن ان كان معسرا، كذا هذا، بخلاف ما اذا علقت الجارية فى ملكهما لأن هناك استندت الدعوة الى حال العلوق فسقط الضمان، وهنا لا تستند فلا بد من افراد الولد بالضمان والولاء بينهما، وان ادعياه فهو بينهما ولا عقر لواحد منهما على صاحبه كما فى الأول ولا يفترقان الا فى الولاء فان ثبت هنا لا يثبت هناك لان الدعوة ثمة دعوة الاستيلاد فيعلق الولد حرا، والدعوة هنا دعوة تحرير، وهو يوجب استحقاق الولاء. قال ﷺ : الولاء لمن أعتق. ولو كانت الجارية المشتراة زوجة أحدهما فجاءت بولد لأقل من ستة أشهر يثبت نسبه من الزوج من غير دعوة لانها اذا جاءت به لأقل من ستة أشهر فقد تيقنا أن علوق الولد كان من النكاح، وعقد النكاح يوجب الفراش بنفسه ويضمن نصف قيمة الجارية لانها صارت أم ولد له فصار متملكا نصيب شريكه بالقيمة ولا يضمن قيمة الولد لانه عتق عليه من غير صنعه (١). مذهب المالكية: جاء فى «الشرح الكبير» وحاشية الدسوقى عليه ان السيد اذا أقر فى صحته أو مرضه بوط ء أمته وأنه أنزل وأتت بولد كامل لستة أشهر فأكثر من يوم الوط ء وادعت انه معه وان لم تثبت ولادتها له أو ثبت القاؤها علقة فانها تصير به أم ولد وتعتق من رأس المال. ولو ادعت الأمة أو غيرها أن ولدها منه وأنكر أن يكون منه فلا عبرة بدعواها المجردة عن اقراره بالوط ء والانزال، ولا يمين عليه ان أنكر وطأها وادعت انه وطئها وأن هذا الولد أو الحمل منه بعد اقراره بوطئها، لانها دعوى عتق لا تثبت الا بعدلين، فلا يمين بمجردها، وذلك كأن يقر السيد بوط ء أمته ويدعى انه استبرأها بحيضة واحدة ولم يطأها بعد ذلك، وادعت الأمة أنه وطئها بعد ذلك وأتت بولد لستة أشهر فأكثر من يوم الاستبراء فانه لا يلحق به ولا يلزمه يمين على عدم الوط ء وينتفى عنه بلا لعان ولا حد عليها وان فقد واحد من الأمور الثلاثة السابقة، بأن أقر بوطئها وادعى انه لم يستبرئها، أو أقر بوطئها وأقر أنه استبرأها ولم ينف الوط ء بعد الاستبراء، أو أقر أنه وطئها وأنه استبرأها ونفى الوط ء بعده لكنها أتت بولد لأقل من ستة أشهر بأن أتت به لستة أشهر الا ستة أيام فأقل من يوم الاستبراء فانه يلحق به فى الصور الثلاث الا أنه فى الصورتين الأوليين يلحق به ولو أتت به لأكثر أمد الحمل.

стр. 7956

وان ثبت القاء علقه (١) ففوق من مضغة أو ولد حى أو ميت ولو كان ثبوت الالقاء بامرأتين اذا لم يكن معها الولد وسيدها مقر بوطئها أو قامت بينة على اقراره بالوط ء وهو منكر صارت أم ولد. فان لم يثبت القاؤها بامرأتين بان كان مجرد دعوى من الأمة أو شهد لها امرأة فقط فلا تكون أم ولد الا أن يكون الولد معها وسيدها مقر بالوط ء فتكون أم ولد ولو لم يثبت ولادتها ولا يحتاج لثبوت الالقاء. وذلك بأن تدعى الأمة انها أسقطت سقطا رأى النساء ولو امرأتين أثره من تورم المحل وتشققه أى والسقط ليس معها والسيد مقر بوطئها فيلحق به وتكون أم ولد، فلو كان السقط معها لصدقت باتفاق، فلو كان السيد منكرا للوط ء لم تكن أم ولد مطلقا سواء كان السقط موجودا معها أم لا (٢). وجاء فى «التاج والاكليل» نقلا عن ابن رشد رحمه الله تعالى ان قول مالك رضى الله تعالى عنه اختلف فيمن تزوج أمة ثم اشتراها وهى حامل فمرة قال انها تكون أم ولد لأنه عتق عليه وهو فى بطنها وهو مذهب ابن القاسم وأكثر أصحاب مالك رحمهم الله تعالى وذكر صاحب مواهب الجليل أن هذا هو المشهور (٣)، يريد اذا لم تكن ملكا لمن يعتق عليه ولدها كأبيه ونحوه، فان كانت ملكا لهذا لم تكن بذلك أم ولد بلا خلاف، قاله فى التوضيح، أما ان أعتق البائع ولدها ففى ذلك قولان، واقتصر فى التوضيح على انها تكون به أم ولد، قال ومن تزوج أمة والده فمات فورثها وهى حامل فان كان حملا ظاهرا أو لم يكن ظاهرا ووضعته لأقل من ستة أشهر لم تكن به أم ولد لأنه عتق على حدة، وان وضعته لستة أشهر فأكثر فهى به أم ولد. قال ابن القاسم رحمه الله تعالى من زعم انه وطئ جاريته وأنه يعزل فأتت بولد فانها أم ولده الا أن يدعى الاستبراء، ومن زعم انه يطأ جاريته ولا ينزل فأتت بولد فلا يلحقه ولا تكون أم ولد الا ان زعم أنه كان يقضى وينزل ويعزل فالعزل قد يخطئ ويصيب ولذلك لزمه الولد، واذا قال كنت أطأ ولا أنزل فانه ليس ههنا موضع خوف فى أن يكون قد أفضى فيها بالعزل، فلذلك لم يلزمه الولد، قال ابن رشد رحمه الله تعالى: هذا بين لأن الولد انما يكون من الماء الدافق، قال الله : «فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ مِمَّ خُلِقَ خُلِقَ مِنْ ماءٍ دافِقٍ» فاذا لم ينزل أصلا علم أنه لم يكن ما يكون عنه الولد فوجب ان لا يلزمه، واذا وطئ وأنزل فعزل الماء عن الموطوءة

стр. 7957

وأنزل خارجا منها احتمل ان يكون لم يعزله بجملته وسبقه شئ كان عنه الولد فوجب أن يلزمه لانها صارت فراشا له بوطئه اياها فوجب ان يلحق به حتى يوقن أنه ليس منه، وقوله ﷺ فى حديث العزل «ما من نسمة كائنة الى يوم القيامة الا وهى كائنة» اخبار ان الولد قد يكون مع العزل اذا شاء الله أن يكون. وقال فى آخر كتاب الاستبراء من المدونة: ومن قال كنت أطأ أمتى ولا أنزل فيها فان الولد يلحقه ولا ينفعه ان يقول كنت أعزل (١). مذهب الشافعية: جاء فى «نهاية المحتاج» انه اذا أحبل السيد أمته فولدت حيا أو ميتا أو ما يجب فيه غرة كمضغة فيها صورة آدمى ظاهرة أو خفية، أخبر بها القوابل - ويعتبر أربع منهن أو رجلان خبيران أو رجل وامرأتان - عتقت بموت السيد لما روى عن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما أن رسول الله ﷺ قال: «أيما أمة ولدت من سيدها فهى حرة عن دبر منه» (٢) ولان ولدها كالجزء منها وقد انعقد حرا فاستتبع الباقى كالعتق، لكن العتق فيه قوة من حيث صراحة اللفظ فأثر فى الحال، وهذا فيه ضعف فأثر بعد الموت، ولما روى البيهقى عن ابن عمر رضى الله تعالى عنهما أنه قال: أم الولد أعتقها ولدها وان كان سقطا، نعم لو مات بعد انفصال بعضه ثم انفصل باقيه لم تعتق الا بتمام انفصاله. وقول صاحب المنهاج: أحبل، بشمل احباله بوط ء حلال أو حرام بسبب حيض أو نفاس أو احرام أو فرض صوم، أو اعتكاف، أو لكونه قبل استبرائها أو لكونه ظاهر منها ثم ملكها قبل التكفير أو لكونها محرما له بنسب أو رضاع أو مصاهرة أو لكونها مزوجة أو معتدة أو مجوسية أو وثنية أو مرتدة أو مكاتبة، أو لكونها مسلمة وهو كافر. وليس شرطا ان يقوم السيد باحبالها، فلو استدخلت ذكره أو ماءه المحترم وعلقت منه ثبت ايلادها وعتقت بموته. ولا بد للسيد من أن يكون بحيث يولد لمثله ولا فرق بين كونه عاقلا ومجنونا، ومختارا ومكرها ومحجورا عليه بسفه. ومحل ما ذكر اذا لم يتعلق بالأمة حق الغير، والا لم ينفذ الايلاد، كما لو أولد راهن معسر مرهونة بغير اذن المرتهن الا أن يكون المرتهن فرعه كما بحثه بعضهم فان انفك الرهن نفذ فى الأصح، وكما لو أولد مالك معسر أمته الجانية المتعلق برقبتها مال الا ان كان المجنى عليه فرع مالكها، وكما لو أولد محجور فلس أمته كما رجحه السبكى والاذرعى والدميرى رحمهم الله تعالى - وهو المعتمد.

стр. 7958

وان ذهب الغزالى الى النفوذ ورجحه فى المطلب، وقال البلقينى وابن النقيب رحمهما الله تعالى: انه الذى يظهر القطع به لان حجر الفلس دائر بين حجر السفه والمرض وكلاهما ينفذ معه الايلاد ورد بانه امتاز عن حجر المرض بعموم الحجر عليه فيما معه، وعن حجر السفه بكونه لحق الغير، وكما لو أولد وارث معسر جارية تركة مورثه المدين، وكما لو أقر محجور سفه بايلاد أمته ولم يثبت كونها فراشا له فانه لا يقبل فتباع ان اختاره الولى. فان ثبت كونها فراشا له أو ولدته لمدة الامكان ثبت الايلاد كما مر ولو أقر بنسبه ثبت نسب الولد وحريته وأنفق على المستلحق من بيت المال، وكما لو أولد معسر جارية تجارة عبده المأذون المدين بغير اذن العبد والغرماء، وكما لو أولد أمة نذر التصدق بثمنها أو بها، بخلاف ما لو نذر اعتاقها. ويجاب بمنع استثنائها لزوال ملكه عنها بمجرد نذره التصدق بها أو بثمنها، وكما لو أولد وارث أمة نذر مورثه اعتاقها، وكما لو أولد وارث أمة اشتراها مورثه بشرط أعتاقها لان نفوذه مانع من الوفاء بالعتق عن جهة مورثه، وكما لو أولد وارث أمة اوصى مورثه باعتاقها وهى تخرج من الثلث فلا ينفذ لافضائه الى ابطال الوصية، وكما لو أولد مكاتب أمته فلا ينفذ ويحرم عليه وطؤها وان أذن له سيده لضعف ملكه ولو أولد المبعض أمة ملكها ببعضه الحر نفذ ايلاده كما اقتضاه اطلاق صاحب المنهاج وصححه البلقينى وغيره وجزم به الماوردى رحمهم الله تعالى ولا يشكل عليه كونه غير أهل للولاء لانه انما يثبت له بموته. فان عتق قبله فذاك والا فقد زال ما فيه من الرق بموته. ولو وطئ صبى لم يستكمل تسع سنين أمته فولدت لأكثر من ستة أشهر لحقه ولم يحكم ببلوغه ولم يثبت ايلاده لأن النسب يكفى فيه الامكان والأصل بقاء صغره وعدم صحة تصرفه والأصل عدم المانع من ازالة ملكه عن الأمة أما ايلاد المرتد فانه موقوف كملكه، وايلاد الواقف أو الموقوف عليه الأمة الموقوفة فانه لا ينفذ، وما لو أستد خلت منى سيدها المحترم بعد موته فانها لا تصير أم ولد لانتفاء ملكه لها حال علوقها وان ثبت نسب الولد وما بعده وورث منه لكون المنى محترما ولا يعتبر كونه محترما حال استدخالها خلافا لبعضهم فقد صرح بعضهم بأنه لو أنزل فى زوجته فساحقت بنته فحبلت منه لحقه الولد، وكذا لو مسح ذكره بحجر بعد انزاله فى زوجته فاستجمرت به أجنبية فحبلت منه. واستثنى من مفهوم كلامه مسائل يثبت فيها الايلاد. الأولى: اذا أحبل أمة مكاتبه. الثانية: اذا أحبل أصل حر أمة فرعه التى لم يولدها وان كان معسرا وتجب عليه قيمتها، وكذا مهرها ان تأخر الانزال عن مغيب الحشفة. الثالثة: لو وطئ أمة اشتراها بشرط الخيار للبائع باذنه لحصول الاجازة حينئذ. الرابعة: جارية المغنم اذا وطئها بعض الغانمين وأحبلها قبل القسمة واختيار التملك فقد أحبلها قبل ملكه لشئ منها

стр. 7959

والولد حر نسيب ان كان الواطئ موسرا، وكذا ان كان معسرا كما نقلا عن تصحيح القاضى أبى الطيب والرويانى وغيرهما رحمهم الله تعالى. وينفذ الايلاد فى قدر حصته ان كان معسرا ويسرى الى باقيها ان كان موسرا لأن حق الغانم أقوى من حق الأب فى مال ابنه، كذا فى الحاوى الصغير تبعا لقول العزيز الظاهر المنصوص نفوذه، ورجحه الامام وجزم به البغوى لكنه نقل عدم نفوذه عن العراقيين، وكثير من غيرهم وجعله فى أصل الروضة المذهب، ثم فرع عليه انه لو ملكها بعد بشبهة أو بسبب آخر هل ينفذ الايلاد فيه قولان كنظائره فى مرهونة وجانية ونحوهما أظهرهما النفوذ ويحتمل أن يريد بنظائره ايلاد أمة الغير بشبهة أو نكاح، ولا ينافيه ترجيح النفوذ هنا اذ لا يلزم من جريان الخلاف الاتحاد فى الترجيح، ويفرق بقوة حق الغانم. الخامسة: التى يملك بعضها اذا أحبلها سرى الايلاد الى نصيب شريكة ان كان موسرا كالعتق، فان كان معسرا فلا يسرى الا اذا كان شريك المولد فرعا له كما لو أولد الأمة التى كلها لفرعه وحيث سرى الايلاد فالولد حر كله، والا فالمحكى عن العراقيين انه حر كله ولا يتبعض. وحكى الرافعى فى السير فى أمة المغنم تصحيحه عن القاضى أبى الطيب والماوردى وغيرهما، وصححه فى الشرح الصغير وأصل الروضة، وحكى الرافعى فى آخر الكتابة القول بالتبعيض عن أبى اسحق وأن البغوى قال انه الأصح، وجعله فى أصل الروضة الأصح، وقال الرافعى رحمه الله تعالى فى الكلام على وط ء أحد الشريكين هل يكون الولد حرا كله أو نصفه قولان اظهرهما الثانى. السادسة: الأمة التى يملك فرعه بعضها اذا اولدها الأب الموسر سرى الايلاد الى نصيب الشريك الأجنبى أيضا. فان كان معسرا لم يسر (١). ولو أحبل أمة غيره بنكاح لا غرور فيه بحريتها أو زنا فالولد رقيق تبعا لأمه فيكون لمالك أمه بالاجماع اذ الفرع يتبع الأب فى النسب والأم فى الرق والحرية وأشرفهما فى الدين وايجاب البدل وتقرير الجزية وأخفهما فى عدم وجوب الزكاة وأخسهما فى النجاسة وتحريم الذبيحة والمناكحة ولا تصير أم ولد له اذا ملكها لانتفاء العلوق بحر اذ ثبوت الحرية للأم فرع ثبوتها للولد فاذا انعقد الولد رقيقا لم يتفرغ عنه ذلك (٢). مذهب الحنابلة: جاء فى «الشرح الكبير» على متن المقنع أن لمصير الأمة أم ولد شرطين. الشرط الأول: ان تحمل به فى ملكه سواء كان من وط ء مباح أو محرم كالوط ء فى الحيض والنفاس والاحرام والظهار فأما ان علقت

стр. 7960

منه فى غير ملكه لم تصر بذلك ام ولد، سواء علقت منه بمملوك مثل أن يطأها فى ملك غيره بنكاح أو زنا، أو علقت بحر مثل أن يطأها بشبهة أو غر من أمة فتزوجها على أنها حرة فاستولدها أو اشترى جارية فاستولدها ثم ظهرت مستحقة فان الولد حر ولا تصير الأمة أم ولد فى هذه المواضع بحال. الشرط الثانى: أن تضع ما يتبين فيه شئ من خلق الانسان من رأس أو يد أو رجل أو تخطيط سواء وضعته حيا أو ميتا وسواء أسقطته أو كان تاما، قال عمر رضى الله تعالى عنه: اذا ولدت الأمة من سيدها فقد عتقت وان كان سقطا، وروى الأثرم باسناده عن ابن عمر رضى الله تعالى عنهم انه قال: اعتقها ولدها وان كان سقطا، وقال الأثرم؟ قلت لابى عبد الله أم الولد اذا أسقطت لا تعتق؟ فقال اذا تبين فيه يد أو رجل أو شئ أو خلقة فقد عتقت - هذا قول الحسن والشافعى رضى الله تعالى عنهما وقال الشعبى رحمه الله تعالى: اذا نكس فى الخلق الرابع فكان مخلقا أنقضت به عدة الحرة وعتقت به الأمة، قال شيخنا رحمه الله تعالى: ولا أعلم فى هذا خلافا بين من قال بثبوت حكم الاستيلاد. فأما ان القت نطفة أو علقة لم يثبت به شئ من أحكام الولادة لأنه ليس بولد، وروى يوسف بن موسى أن أبا عبد الله رحمهما الله تعالى قيل له ما تقول فى الأمة اذا ألقت مضغة أو علقة؟ قال: تعتق، وهذا قول ابراهيم النخعى رحمه الله تعالى. وذكر الخرقى لمصيرها أم ولد شرطا ثالثا: وهو ان تحمل بحر ويتصور ذلك فى الملك فى موضعين. أحدهما: فى العبد اذا ملكه سيده وقلنا انه يملك فوطئ أمته فاستولدها فولده مملوك ولا تصير الامة به أم ولد يثبت لها حكم الاستيلاد بذلك وسواء اذن له سيده فى التسرى بها أو لم يأذن. الثانى: اذا استولد المكاتب أمته فان ولده مملوك له، ولا يثبت للأمة أحكام أم الولد فى العتق بموته فى الحال لان المكاتب ليس بحر وكذلك ولده منها، فأولى ان لا تتحرر هى ومتى عجز المكاتب وعاد الى الرق أو مات قبل أداء كتابته فهى أمة قن كالعيد القن (١) اما اذا وضعت مضغة لم يظهر فيها شئ من خلق الآدمى فشهد ثقات من القوابل ان فيها صورة خفية تعلقت بها الاحكام لأنهن أطلعن على الصورة التى خفيت على غيرهن وان لم يشهدن بذلك لكن علم انه مبتدأ خلق آدمى بشهادتهن أو غير ذلك ففيه روايتان. احداهما: لا تصير به الأمة أم ولد ولا تنقضى به عدة الحرة وهذا ظاهر كلام الخرقى والشافعى رضى الله تعالى عنهما وظاهر ما نقله الاثرم عن أحمد وظاهر قول الحسن والشعبى وسائر من أشترط أن يتبين فيه شئ من خلق الآدمى. والرواية الثانية: تتعلق به الأحكام لأنه مبتدأ خلق آدمى أشبه اذا تبين.

стр. 7961

وخرج أبو عبد الله بن حامد رحمه الله تعالى رواية ثالثة وهى أن الأمة تصير أم ولد، ولا تنقضى به عدة الحرة لأنه روى عن أحمد رضى الله تعالى عنه اذا وضعت شيئا فمسته القوابل فعلمن أنه لحم ولم يتبين لحمه فيحتاط فى العدة باخرى ويحتاط بعتق الأمة فظاهر هذا انه حكم بعتق الامة ولم يحكم بانقضاء العدة لأن عتق الأمة تحصيل للحرية فاحتيط بتحصيلها والعدة يتعلق بها تحريم التزويج وحرمة الفرج فاحتيط بابقائها، وقال بعض الشافعية بالعكس لا تجب العدة ولا تصير الأمة أم ولد لأن الأصل عدم كل واحد منهما فيبقى على أصله ولا يصح لأن العدة كانت ثابتة والأصل بقاؤها على ما كانت عليه، والأصل فى الآدمى الحرية فتغلب على ما يفضى اليها (١) وان أصابها فى ملك غيره بنكاح أو غيره ثم ملكها حاملا عتق الجنين ولم نصر أم ولد له، سواء ملكها حاملا فولدت فى ملكه أو ملكها بعد ولادتها وبه قال الشافعى رضى الله تعالى عنه لأنها علقت منه بمملوك فلم يثبت لها حكم الاستيلاد كما لو زنى بها ثم أشتراها لأن الأصل بقاء الرق، وانما خولف هذا الأصل فيما اذا حملت منه فى ملكه بقول الصحابة رضى الله تعالى عنهم، ففيما عداه يبقى على الأصل، ونقل ابن أبى موسى عن أحمد رضى الله تعالى عنهما انها تصير أم ولد فى الحالين وهو قول الحسن وابى حنيفة رضى الله تعالى عنهما لأنها أم ولده وهو مالك لها فيثبت لها حكم الاستيلاد كما لو حملت فى ملكه. قال شيخنا رحمه الله تعالى: ولم أجد هذه الرواية عن أحمد فيما اذا ملكها بعد ولادتها انما نقل عنه التوقف عنها فى رواية مهنا، فقال لا أقول فيها شيئا، وصرح فى رواية سواه بجواز بيعها، فقال لا أرى بأسا فى أن يبيعها، انما الحسن وحده قال انها أم ولد، وقال أكثر ما سمعنا فيه من التابعين يقولون أنها لا تصير أم ولد حتى تلد عنده وهو يملكها كان عبيدة السلمانى يقول ببيعها وشريح وابراهيم والشعبى، أما اذا ملكها حاملا فظاهر كلام أحمد أنها تصير أم ولد - وهو مذهب مالك رضى الله تعالى عنه - لأنها ولدت منه فى ملكه، فاشبه ما لو أحبلها فى ملكه. وقد صرح أحمد فى رواية اسحاق بن منصور أنها لا تكون أم ولد حتى يحدث عنده حمل، وروى عنه ابنه صالح قال سألت ابى عن الرجل ينكح الأمة فتلد منه ثم يبتاعها قال لا تكون أم ولد له. قلت: فان اشتراها وهى حامل منه؟ قال اذا كان الوط ء يزيد فى الولد، وكان يطؤها بعد ما اشتراها وهى حامل كانت أم ولد له، قال ابن حامد ان وطئها فى ابتداء حملها أو بواسطة صارت له بذلك أم ولد لأن الماء يزيد فى سمع الولد وبصره. وقال القاضى رحمه الله تعالى: ان ملكها حاملا فلم يطأها حتى وضعت لم تصر أم ولد وان وطئها حال حملها نظرنا فان كان بعد أن كمل الولد وصار له خمسة اشهر لم تصر بذلك أم ولد وان وطئها قبل ذلك صارت له بذلك أم ولد لأن عمر رضى الله تعالى عنه قال: أبعد ما اختلطت دماؤكم ودماؤهن ولحومكم ولحومهن بعتموهن؟ فعلل بالمخالطة، والمخالطة ههنا حاصلة لأن الماء يزيد فى الولد، ولأن لحرية البعض أثرا فى تحرير

стр. 7962

الجميع بدليل ما لو أعتق أحد الشريكين نصيبه من العبد. وقال أبو الخطاب رحمه الله تعالى: ان وطئها بعد الشراء فهى أم ولد وكلام الخرقى رحمه الله تعالى يقتضى أن لا تكون أم ولد الا ان تحبل منه فى ملكه، وهو الذى رواه اسحق ابن منصور عن أحمد، وهو ظاهر المذهب لأنها لم تعلق منه بحر فلم يثبت له حكم الاستيلاد كما لو زنى بها ثم اشتراها، ولأن حملها منه اذا لم يفد الحرية لولدها فلأن لا يفيدها الحرية أولى، ويفارق هذا ما اذا حملت منه فى ملكه فان الولد حر فتحرر بتحريره وما ذكروه من أن الولد يزيد فيه الوط ء غير مستيقن فلا يثبت الحكم بالشك ولو ثبت أنه زاد لم يثبت الحكم بهذه الزيادة بدليل ما لو ملكها وهى حامل منه من زنا أو غيره فوطئها لم تصر أم ولد وان زاد به الولد، ولان حكم الاستيلاد انما ثبت بالاجماع فى حق من حملت منه فى ملكه، وما عداه ليس فى معناه وليس فيه نص ولا اجماع، فوجب أن لا يثبت هذا الحكم، ولأن الأصل الرق فتبقى على ما كانت عليه (١). واذا وطئ الرجل جارية ولده فان كان قد تملكها وقبضها ولم يكن الولد وطئها ولا تعلقت بها حاجته فقد ملكها الأب بذلك وصارت جاريته والحكم فيها كما لو اشتراها، وان وطئها قبل تملكها فقد فعل محرما لقول الله «وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ إِلاّ عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ فَمَنِ ابْتَغى وَراءَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ العادُونَ» (٢) وهذه ليست زوجته ولا ملك يمينه فان قيل: فقد قال النبى ﷺ : أنت ومالك لأبيك .. فاضاف مال الابن الى أبيه بلام الملك والاستحقاق فيدل على أنه ملكه. قلنا لم يرد النبى ﷺ حقيقة الملك بدليل أنه أضاف اليه الولد وهو ليس بمملوك وأضاف اليه ماله فى حال اضافته الى الولد ولا يكون الشئ ملكا لمالكين حقيقة بدليل انه يحل له وط ء ايمائه والتصرف فى ماله وصحة بيعه وهبته وعتقه ولان الولد لو مات لم يرث أبوه منه الا ما قدر له، ولو كان ماله لاختص به، ولو مات الأب لم يرث ورثته مال ابنه، ولا يجب على الأب حج ولا زكاة ولا جهاد بيسار ابنه، فعلم ان النبى ﷺ انما أراد التجوز بتشبيهه بماله فى بعض أحكامه. اذا ثبت هذا فأنه لا حد على الأب للشبهة لأنه اذا لم يثبت له حقيقة الملك فلا أقل من أن يكون شبهة تدرأ الحد، فان الحد يدرأ بالشبهات، ولكن يعزر لأنه وطئ وطئا محرما فاشبه وط ء الجارية المشتركة، وفيه وجه آخر انه لا يعزر لأن مال ولده كماله، ولا يصح لأن ماله مباح له غير ملوم عليه بخلاف وط ء الأب فانه عاد فيه ملوم عليه، فان علقت منه فالولد حر لأنه من وط ء درئ فيه الحد لشبهة الملك فكان حرا كولد الجارية المشتركة، ولا يلزمه قيمته لأن الجارية تصير ملكا له بالوط ء فيحصل علوقها بالولد وهى ملكه، وتصير أم ولد لم تعتق بموته وتنتقل الى ملكه فيحل له وطؤها بعد ذلك، وبهذا قال أبو حنيفة والشافعى فى أحد قوليه وقال فى الآخر: لا تصير أم ولد له ولا يملكها لأنه استولدها فى غير ملكه فاشبه الأجنبى ولأن

стр. 7963

ثبوت أحكام الاستيلاد انما كان بالاجماع فيما اذا استولد مملوكته، وهذه ليست مملوكته ولا فى معنى مملوكته لأنها محرمة عليه، فوجب أن لا يثبت لها هذا الحكم لأن الأصل الرق فتبقى على الأصل، ولأن الوط ء المحرم لا ينبغى أن يكون سببا للملك الذى هو نعمة وكرامة لأنه يفضى الى تعاطى المحرمات. ويدل لنا أنها علقت منه بحر لأجل الملك فصارت أم ولد له كالجارية المشتركة، وبهذا فارق وط ء الأجنبى (١) فان الابن قد وط ء جاريته ثم وطئها أبوه فأولدها فقد روى عن أحمد رضى الله تعالى عنه فيمن وقع على جارية ابنه ان كان الأب قابضا لها ولم يكن الابن وطئها فهى أم ولده فليس للابن فيها شئ. قال القاضى رحمه الله تعالى: فظاهر هذا ان الابن ان كان قد وطئها لم تصر أم ولد للأب باستيلادها لأنها تحرم عليه تحريما مؤبدا بوط ء ابنه ولا تحل له بحال فاشبه وط ء الأجنبى، فعلى هذا القول لا يملكها ولا تعتق بموته، فأما ولدها فيعتق على أخيه لأنه ذو رحمه كما لو استولد مملوكته التى وطئها ابنه فانها تصير أم ولد له مع تحريمها عليه الى التأبيد، فكذلك ههنا لأنه وط ء يدرأ فيه الحد لشبهة الملك فصارت به أم ولد كما لو لم يطأها الابن (٢). فان وطئ لابن جارية أبيه فهو زان عليه الحد اذا كان عالما بالتحريم ولا تصير أم ولد له ويلزمه مهرها ويعتق ولده على جده لأنه ابن ابنه اذا قلنا أن ولد الزنا يعتق على أبيه، وتحرم الجارية على الأب على التأبيد، ولا تجب قيمتها على الابن لأنه لم يخرجها عن ملك أبيه ولم يمنعه بيعها ولا التصرف فيها بغير الاستمتاع فان استولدها الأب بعد ذلك فقد فعل محرما ولاحد عليه، لأنه وعاء صادف ملكا، وتصير أم ولد لأنه استولد مملوكته فاشبه ما لو وطئ أمته المرهونة (٣). فان وطئ امته وهى مزوجة فقد فعل محرما ولا حد عليه لأنها مملوكته ويعزر، فان أولدها صارت أم ولد له لأنه استولد مملوكته وتعتق بموته وولده حر، وما ولدت بعد ذلك من الزوج فحكمه حكم امه (٤). ولو ملك رجل أمه من الرضاع أو اخته أو ابنته لم يحل له وطؤها فان وطئها فلا حد عليه فى أصح الروايتين لأنها مملوكته ويعزر وان ولدت منه فالولد حر ونسبه لا حق به وهى أم ولده ولذلك لو ملك أمة مجوسية أو وثنية فاستولدها أو ملك الكافر أمة مسلمة فاستولدها فلا حد عليه ويعزر، ويلحقه نسب ولده وتصير أم ولد تعتنق بموته لما ذكرنا، وكذلك لو وطئ أمته المرهونة أو وطئ رب المال أمة من مال المضاربة فاولدها صارت له بذلك أم ولد وخرجت من الرهن والمضاربة وان كان فيها ربح جعل الربح فى مال المضاربة وعليه قيمتها

стр. 7964

للمرتهن تجعل مكانها رهنا أو يوفيه عن دين الرهن (١). مذهب الظاهرية: جاء فى «المحلى» أن كل مملوكة حملت من سيدها فأسقطت شيئا يدرى أنه ولد أو ولدته فهى أم ولد (٢) ومن وطئ أمة له حاملا من غيره فجنينها حر سواء امنى فيها أو لم يمن لما روينا من طريق أبى داود الطيالسى باسناده عن أبى الدرداء رضى الله تعالى عنه أن رسول الله ﷺ أتى على امرأة مجح (٣) فقال رسول الله ﷺ لعل صاحب هذه أن يكون يلم بها لقد هممت أن ألعنه لعنة تدخل معه فى قبره كيف يورثه وهو لا يحل له وكيف يسترقه وهو لا يحل له فاذا لم يحل له أن يسترقه فهو حر بلا شك وهو غير لاحق به (٤). مذهب الزيدية: جاء فى «البحر الزخار» أنه انما تثبت أم ولد بوضع متخلق، وأن لم ينفخ فيه الروح، لا بمجرد دم اجماعا فان التبست المضغة بالدم وضعت فى ماء حار، فان تفرق وانماع فدم، وأن تقبض فمضغه، وأما ان تبين سمعه وبصره وشعره وظفره فواضح، وأما العلقة والمضغة فوجهان. قال الامام يحيى أصحهما لا تكون به أم ولد لشبهه بالدم وان انقضت به العدة فان وضعته جسدا لا تخطيط فيه عمل بقول النساء العارفات بالتخاطيط الباطنة. قال الهادى رحمه الله تعالى: وشرط الاستيلاد مقارنة الملك للعلوق كالكتابة والتدبير والعتق، فلو اشتراها زوجها لم تصر أم ولد بما قد بما قد ولدت منه قبل الشراء. قال الناصر: القصد ثبوت نسب الولد من السيد سواء تقدم أو تأخر. قال صاحب البحر: هذا سبب عتق فلا يتقدم على الملك كالكتابة فان اشتراها الزوج وهى حامل منه فوضعت عنده عتق كل ولد بكل حال لملك أبيه اياه، وفى كونها أم ولد خلاف (٥) قال الهادى: اذا اشتراها صارت أم ولد بما قد ولدت له فى النكاح اذ هى مملوكة ولدت عن وط ء منه مباح. وفى قول آخر له: لا تصير بذلك أم ولد اذ لم تعلق بما ولدت فى ملكه قال المؤيد بالله والامام يحيى: ان اشتراها حاملا فولدت فى ملكه صارت أم ولد اعتبارا بالولادة. قال صاحب البحر: لا نسلم كون الولادة فى الملك شرطا، بل المعتبر اجتماع ملكها وحصول الولد منها سواء تقدم الملك أم تأخر (٦). وليس للأب وط ء أمة ابنه اذ لا ملك ولا نكاح، فان فعل ولم تعلق فلا حد لقول رسول الله ﷺ : «أنت

стр. 7965

ومالك لأبيك» ولما روى عن عائشة رضى الله تعالى عنها عن النبى ﷺ أنه قال: إن أطيب ما أكلتم من كسبكم وإن أولادكم من كسبكم (١) فكان شبهة فان علقت فلا مهر لدخوله فى قيمتها كمن قطع يد رجل ثم قتله، وتصير أم ولد اذ علقت منه مع شبهة (٢) ملك وليس للابن وط ء أمة والده فان فعل عالما بالتحريم حد ولا مهر ولا نسب ويعتق الولد على الجد لرحمه، ولا تصير أم ولد فى الحالين اجماعا (٣). مذهب الإمامية: جاء فى «شرائع الاسلام» أن الاستيلاد يتحقق بعلوق أمته منه فى ملكه ولو أولد أمة غيره مملوكا ثم ملكها لم تصر أم ولده، ولو أولدها حرا ثم ملكها، قال الشيخ رحمه الله تعالى: تصير أم ولده وفى رواية ابن مارد لا تصير أم ولده. ولو وطئ المرهونة فحملت دخلت فى حكم أمهات الأولاد وكذا لو وطئ الذمى أمته فحملت منه .. ولو اسلمت بيعت عليه، وقيل يحال بينه وبينها وتجعل على يد امرأة ثقة، والأول أشبه (٤). وذكر صاحب «الروضة البهية» أن الاستيلاد يحصل بعلوق أمته منه فى ملكه بما يكون مبدأ نشوء آدمى ولو مضغة لا بعلوق الزوجة الأمة، ولا الموطوءة بشبهة وان ولدته حرا أو ملكهما بعد على الأشهر، ولا يشترط الوط ء بل يكفى مطلق العلوق منه، ولا يشترط حل الوط ء اذا كان التحريم عارضا كالصوم والاحرام، والحيض والرهن، اما اذا كان التحريم أصليا بأن يتزوج الأمة مع العلم بالتحريم فلا تصير به أم ولد من جهة الزنا لعدم لحوق النسب، ويشترط مع ذلك الحكم بحرية الولد، فلا يحصل بوط ء المكاتب أمته قبل الحكم بعتقه، فلو عجز استرق المولى الجميع. نعم لو عتق صارت أم ولد، وليس له بيعها قبل عجزه وعتقه لتشبثها بالحرية، ولا يوط ء العبد أمته التى ملكه اياها مولاه لو قلنا بملكه (٥). أحكام امهات الأولاد مذهب الحنفية: جاء فى «بدائع الصنائع» أن حكم الاستيلاد نوعان أحدهما يتعلق بحال حياة المستولد والثانى يتعلق بما بعد موته. أما الأول فثبوت حق الحرية عند عامة العلماء رضى الله تعالى عنهم وقال بشر بن غياث المريسى: لا حكم له فى الحال لما روى عن جابر ابن عبد الله أنه قال كنا نبيع أمهات الأولاد على عهد رسول الله ﷺ . وعلى ما نرى تبتنى جملة من الأحكام فلا يجوز بيع أم الولد لما روى عن رسول الله صلى الله

стр. 7966

عليه وسلم أنه قال: أم الولد لا تباع ولا توهب، وهى حرة من جميع المال، وهذا نص فى الباب. وروى عن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما عن رسول الله ﷺ انه قال فى أم ابراهيم ﵇ أعتقها ولدها فظاهره يقتضى ثبوت حقيقة الحرية للحال أو الحرية من كل وجه، الا أنه تأخر ذلك الى ما بعد الموت بالاجماع، فلا أقل من انعقاد سبب الحرية أو الحرية من كل وجه الا أنه تأخر ذلك الى ما بعد الموت بالاجماع، وكل ذلك عدم بمنع جواز البيع وروى أن سعيد بن المسيب رضى الله تعالى عنه سئل عن بيع أمهات الأولاد فقال ان الناس يقولون ان أول من أمر بعتق أمهات الأولاد عمر بن الخطاب رضى الله تعالى عنه، وليس كذلك، لكن الرسول ﷺ أول من أعتقهن. ولا يجعلن فى الثلث ولا يستسعين فى دين. وعن سعيد بن المسيب رضى الله تعالى عنه أن رسول الله ﷺ أمر بعتق أمهات الأولاد وأن لا يبعن فى دين ولا يجعلن فى الثلث، وكذا جميع التابعين على أنه لا يجوز بيع أم الولد فكان قول بشر مخالفا للاجماع، فيكون باطلا ومن مشايخنا من قال عليه اجماع الصحابة أيضا لما روى عن على رضى الله تعالى عنه أنه سئل عن بيع أمهات الأولاد فقال كان رأيى ورأى عمر أن لا يبعن ثم رأيت بيعهن فقال له عبيدة السلمانى رأيك مع الجماعة أحب الى من رأيك وحدك وفى رواية أخرى عن على رضى الله تعالى عنه: اجتمع رأيى ورأى عمر فى ناس من أصحاب رسول الله ﷺ على عتق أمهات الأولاد، ثم رأيت بعد ذلك أن يبعن فى الدين فقال عبيدة: «رأيك ورأى عمر فى الجماعة» أحب الى من رأيك فى الفرقة، فقول عبيدة فى الجماعة اشارة الى سبق الاجماع من الصحابة رضى الله تعالى عنهم ثم بدا لعلى رضى الله تعالى عنه فيحمل خلافه على أنه كان لا يرى استقرار الاجماع ما لم ينقرض العصر، ومنهم من قال كانت المسئلة مختلفة بين الصحابة رضى الله تعالى عنهم فكان على وجابر رضى الله تعالى عنهما يريان بيع أم الولد لكن التابعين أجمعوا على أنه لا يجوز، والاجماع المتأخر يرفع الخلاف المتقدم عند أصحابنا لما عرف فى أصول الفقه ولأن أم الولد تعتق عند موت السيد بالاجماع ولا سبب سوى الاستيلاد السابق فعلم أنه أنعقد سببا للحال لثبوت الحرية بعد الموت وأنه يمنع جواز البيع وأما حديث جابر ابن عبد الله رضى الله تعالى عنه فيحتمل أنه أراد بالبيع الاجارة لأنها تسمى بيعا فى لغة أهل الدينة. ولأنها بيع فى الحقيقة لكونها مبادلة شئ مرغوب بشئ مرغوب ويحتمل أنه كان فى ابتداء الاسلام حينما كان بيع الحر مشروعا ثم انتسخ بانتساخه فلا يكون حجة مع الاحتمال. وأما قوله انها مملوكة للمستولد فنعم لكن هذا لا يمنع انعقاد سبب الحرية من غير حرية أصلا ورأسا. وهذا القدر يكفى للمنع من جواز البيع. وسواء كان المستولد مسلما أو كافرا مرتدا أو ذميا أو مستأمنا خرج الى ديارنا ومعه أم ولده لا يجوز له بيعها لأنها أم ولد لأن أمية الولد تتبع ثبات النسب والكفر لا يمنع

стр. 7967

ثبوت النسب ولما دخل المستأمن دار الاسلام بأمان فقد رضى بحكم الاسلام ومن حكم الاسلام أن لا يجوز بيع أم الولد وكذلك كل تصرف يوجب بطلان حق الحرية الثابتة لها بالاستيلاد لا يجوز، كالهبة والصدقة والوصية والرهن لأن هذه التصرفات توجب زوال ملك العين فيوجب بطلان هذا الحق، وما لا يوجب بطلان هذا الحق فهو جائز كالاجارة والاستخدام والاستسعاء والاستغلال والاستمتاع والوط ء لأنها تصرف فى المنفعة لا فى العين - والمنافع مملوكة له والاجرة والكسب والغلة والعقر والمهر للمولى لانها بدل المنفعة والمنافع على ملكه وكذا ملك العين قائم لأن العارض - وهو التدبير - لم يؤثر الا فى ثبوت حق الحرية من غير حرية فكان ملك اليمين قائما وانما الممنوع منه تصرف يبطل هذا الحق، وهذه التصرفات لا تبطله وكذا الارش له بدل جزء هو ملكه وله أن يزوجها لأن التزويج تمليك المنفعة ولا ينبغى أن يزوجها حتى يستبرئها بحيضة لاحتمال انها حملت منه فيكون النكاح فاسدا ويصير الزوج بالوط ء ساقيا ماءه زرع غيره فكان التزويج تعريضا للفساد فينبغى أن يتحرز من ذلك بالاستبراء لكن هذا الاستبراء ليس بواجب بل هو مستحب كاستبراء البائع ولو زوجها فولدت لاقل من ستة أشهر فهو من المولى والنكاح فاسد لأنه تبين انه زوجها وفى بطنها ولد ثابت النسب منه، وان ولدت لأكثر من ستة أشهر فهو ولد الزوج لأن الزوج له فراش والولد للفراش على لسان رسول الله ﷺ ولا فراش للمولى لزوال فراشه بالنكاح فان ادعاه المولى وقال هذا ابنى لا يثبت نسبه منه لسبق ثبوته من غيره وهو الزوج فلا يتصور ثبوته فلا تصح دعوته لكنه يعتق عليه لأنه فى ملكه وقد أقر بحريته فيعتق عليه وان لم يثبت نسبه منه كما اذا قال لعبده: هذا ابنى وهو معروف النسب من الغير ونسب ولد أم الولد يثبت من المولى من غير دعوة عند عدم الحرية الا اذا حرمت عليه حرمة مؤبدة فجاءت بولد لستة أشهر من وقت الحرمة أو زوجها فجاءت بولد لستة أشهر من وقت التزويج فلا يثبت نسبه الا بالدعوة وانما قلنا انه يثبت نسب ولدها من المولى من غير دعوة عند عدم الحرمة المؤبدة والنكاح لأنها صارت فراشا بثبوت نسب ولدها. والولد المولود على الفراش يثبت نسبه من غير دعوة قال النبى ﷺ : الولد للفراش بخلاف الأمة القنة أو المدبرة لأنه لا يثبت نسب ولدها وأن حصنها المولى وطلب ولدها بدون الدعوة عندنا فلا تصير فراشا بدون الدعوة. ثم انما يثبت نسب ولد أم الولد بدون الدعوة دون ولد القنة والمدبرة لأن الظاهر أن ولد أم الولد من المولى لانه لا يتحرز عن الاعلاق اذ التحرز لخوف فوات ماليتها وقد حصل ذلك منه فالظاهر أن لا يعزل عنها بل يعلقها فكان الولد منه من حيث الظاهر فلا تقع الحاجة الى الدعوة بخلاف القنه والمدبرة، فان هناك الظاهر انه لا يعلقها بل يعزل عنها تحرزا عن اتلاف المالية، فلا يعلم انه منه الا بالدعوة فلا يثبت النسب الا بالدعوة فهو الفرق فان صارت أم الولد محرمة على المولى على التأبيد بأن وطئها ابن المولى أو أبوه أو وطئ المولى أمها أو بنتها فجاءت بولد لأكثر من ستة أشهر لم يثبت نسب الولد الذى أتت به بعد التحريم من غير دعوة

стр. 7968

لأن الظاهر انه ما وطئها بعد الحرمة فكان حرمة الوط ء كالنفى دلالة، وان ادعى يثبت النسب لأن الحرمة لا تزيل الملك، وذكر القدورى رحمه الله تعالى فى شرحه مختصر الكرخى أصلا فقال: اذا حرمت أم الولد بما يقطع نكاح الحرة ويزيل فراشها مثل المسائل التى ذكرنا لا يثبت نسب ولدها من مولاها الا أن يدعيه لأن فراش الزوجة أقوى من فراش أم الولد وهذه المعانى تقطع فراش الزوجة فلأن تقطع فراش أم الولد أولى وكذلك اذا زوجها فجاءت بولد لأكثر من ستة أشهر لأنها صارت فراشا للزوج فيستحيل أن تصير فراشا لغيره الا أنه اذا ادعى يعتق عليه كما اذا قال لعبده وهو معروف النسب من الغير هذا ابنى وان حرمت عليه بما لا يقطع نكاح الحرة لا يزيل فراشها مثل الحيض والنفاس والاحرام والصوم يثبت نسب ولدها منه لانه تحريم عارض لا يغير حكم الفراش وللمولى أن ينفى ولد أم الولد من غير لعان. أما النفى فلأنه يملك العزل عنها بغير رضاها فاذا أخبر عن ذلك فقد أخبر عما يملك فكان مصدقا وأما النفى من غير لعان فلأن فراش أم الولد أضعف من فراش الحرة (١). وولد أم الولد من غير مولاها بمنزلة الأم بأن زوج أم ولده فولدت ولدا لستة أشهر فصاعدا من وقت التزويج لأن الولد يتبع الأم فى الرق والحرية، وقد ثبت حق الحرية فى الأم فيسرى الى الولد فكان حكمه حكم الأم فى جميع الأحكام هذا اذا استولد جارية فى ملكه فان كان استولدها فى ملك غيره بنكاح حتى يثبت نسب ولدها منه ثم ملكها ولها ولد من زوج آخر بأن استولدها ثم فارقها فزوجها المولى من آخر فجاءت بولد ثم ملكها يوما من الدهر وولدها صارت الجارية أم ولده عند أصحابنا رضى الله تعالى عنهم ولا يصير ولدها ولد أم ولد حتى يجوز بيعه فى قول أصحابنا لثلاثة وقال زفر رحمه الله تعالى اذا ملك من ولدته بعد ثبوت نسب ولدها منه فهو ولد أم ولده يثبت فيه حكم الأم لأن الاستيلاد وان كان فى ملك الغير لكنه لما ملكها فقد صارت أم ولد عند أصحابنا وانما صارت أم ولد بالعلوق السابق والولد حدث بعد ذلك فيحدث على وصف الأم فاذا ملكه يثبت فيه الحكم الذى يثبت فى الأم. ويدل لنا أن الاستيلاد فى الأم - وهو أمية الولد شرعا - انما تثبت وقت ملك الأم، والولد منفصل فى ذلك الوقت والسراية لا تثبت فى الولد المنفصل، ويتعلق الدين بكسبها لا برقبتها لأنها لا تقبل البيع، وتسعى فى ديونها بالغة ما بلغت لأن الدين عليها لا فى رقبتها وأرش جنايتها على المولى وهو الأقل من قيمتها ومن الارش. وليس على المولى الا قدر قيمتها وان كثرت الجنايات كالمدبرة ويجوز اعتاقها لما فيه من استعجال مقصودها وهو الحرية ولو أعتق المولى نصفها يعتق كلها وكذا اذا كانت مشتركة بين اثنين فأعتق أحدهما نصيبه عتق جميعها لما ذكرنا ولا ضمان على المعتق ولا سعاية عليها عند أبى حنيفة رحمه الله تعالى، وعند أبى يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى: إن كان المعتق موسرا ضمن لشريكه، وإن

стр. 7969

كان معسرا سعت فى نصف قيمتها للشريك الذى لم يعتق. ولو مات عن أم ولد بينه وبين شريكه عتق جميعها ولا ضمان عليه بالاجماع لانه لا صنع له فى الوت، ويقع الاختلاف فى السعاية، فعند أبى حنيفة رحمه الله تعالى لا سعاية عليها وعند أبى يوسف ومحمد عليها السعاية وعلى هذا الخلاف الغصب والقبض فى البيع الفاسد ففى قول أبى حنيفة لا تضمن، وعندهما تضمن ولا خلاف فى المدبرة انها تضمن بهذه الأسباب. وجه قولهما أن أم الولد مملوكة للمولى ولا شك ولهذا يحل له وطؤها واجارتها واستخدامها وكتابتها وملكه فيها معصوم لأن الاستيلاد له لم يوجب زوال العصمة فكانت مضمونة بالغصب والاعتاق والقبض فى البيع الفاسد كالمدبر والدليل على أن رقها متقوم أن أم ولد النصرانى اذا أسلمت تخرج الى العتاق بالسعاية فلولا أن ماليتها متقومة لعتقت مجانا ولم يكن للمولى أخذ السعاية بدلا عن ماليتها وكذا يجوز للمولى أن يكاتبها والاعتياض انما يجوز عن مال متقوم والدليل عليه انها تضمن بالقتل بالاجماع، ويدل لأبى حنيفة قول النبى ﷺ لمارية لما ولدت ابراهيم ﵇ اعتقها ولدها فظاهر الحديث يقتضى ثبوت العتق فى الحال فى حق جميع الأحكام الا أنه خص منه الاستمتاع والاستخدام بالاجماع ولا اجماع فى التقويم فكانت حرة فى حق التقويم بظاهر الحديث وكذا سبب العتق للحال موجود وهو ثبوت نسب الولد لأن ذلك يوجب الاتحاد بين الواطئ والموطوءة ويجعلهما نفسا واحدة، فقضيته ثبوت العتق للحال فى جميع الأحكام الا أنه لم يظهر فى سائر الأحكام بالاجماع فيظهر فى حق سقوط التقوم بخلاف المدبر. لأن هناك السبب وهو التدبير أضيف الى ما بعد الموت لأن التدبير اثبات العتق عن دبر الا أنه جعل سببا للحال لضرورة ذكرناها فى بيع المدبر، والثابت بالضرورة يتقيد بقدر الضرورة. والضرورة فى حرمة البيع لا فى سقوط التقوم وههنا الأمر على القلب من ذلك لأن السبب يقتضى الحكم للحال، والتأخر على خلاف الأصل والدليل على أنها غير منفومة من حيث هى مال أنها لا تسعى لغريم ولا لوارث، ولو كانت متقومة من حيث هى مال لثبت للغريم حق فيها وللوارث فى ثلثيها فيجب ان يسعى فى ذلك كالمدبر والسعاية مبنية على هذا الأصل لأن استسعاء العبد يكون بقيمته، ولا قيمة لأم الولد فلا سعاية عليها وأما قوله ان ملك المولى فيها قائم بعد الاستيلاد والعصمة قائمة فمسلم، لكن قيام الملك والعصمة لا يقتضى التقوم كملك القصاص وملك النكاح وملك الخمر وجلد الميتة، واما أم ولد النصرانى اذا أسلمت فالجواب من وجهين. أحدهما أنها متقومة فى زعمهم واعتقادهم ونحن أمرنا بتركهم وما يدينون فاذا دانوا تقويمها يتركون وذلك. ولذلك جعلت خمورهم متقومة كذا هذا. والثانى أن أم ولد النصرانى اذا أسلمت تجعل مكاتبة للضرورة اذ لا يمكن القول بعتقها لأن ملك الذمى ملك محترم، فلا يجوز ابطاله عليه، ولا سبيل الى ابقائها

стр. 7970

على ملكه يستمتع بها ويستخدمها لما فيه من الاستذلال بالمسلمة، ولا وجه الى دفع المذلة عنها بالبيع من المسلم لخروجها بالاستيلاد عن محلية البيع فتجعل مكاتبة وضمان الكتابة ضمان شرط ولأنه لا يوقف على كون ما يقابله مالا متقوما كما فى النكاح والخلع، ثم اذا سعت تسعى وهى حرة عند زفر رحمه الله تعالى لأن الاستسعاء استذلال بها وهذا لا يجوز، وعند أصحابنا الثلاثة رحمهم الله تعالى تسعى وهى رقيقة لأن فى الحكم بعتقها ابطال ملك الذمى عليه وتتعلق ديونه بذمة المفلس وملكه معصوم والاستذلال فى الاستمتاع والاستخدام لا فى نفس الملك، ألا ترى أن أمة النصرانى اذا أسلمت فكاتبها المولى لا يجبر على البيع، وقد خرج الجواب عن الكتابة وانما ضمنت بالقتل لأن ضمان القتل ضمان الدم والنفس، وهى متقومة من هذه الجهة، وما ذكر محمد رحمه الله تعالى فى الاملاء عن أبى حنيفة رضى الله تعالى عنه فذلك ضمان القتل لأنه اذا لم يحفظها حتى هلكت بسبب حادث فقد تسبب لقتلها وتجوز كتابتها كما يجوز اعتاقها لما فيه من تعجيل العتق اليها ولا تشكل الكتابة على أصل أبى حنيفة رحمه الله تعالى أنها معاوضة، ورق أم الولد لا قيمة له فلا يجوز أن يستحق المولى عليه عوضا لأن صحة المعاوضة لا تقف على كون المعوض مالا أصلا فضلا عن كونه متقوما كما فى النكاح والخلع، فان مات المولى قبل أن تؤدى بدل الكتابة عتقت ولا شئ عليها أما العتق فلأنها كانت أم ولد وقد مات مولاها، وأما العتق بغير شئ فلأن الكتابة قد بطلت لأن الحرية توجهت اليها من وجهين هما. الاستيلاد والكتابة، فاذا ثبت العتق بأحدهما بطل حكم الآخر وكذا يجوز اعتاقها على مال، وبيعها نفسها حتى اذا قبلت عتقت والمال دين عليها لأن الاعتاق على مال من باب تعجيل الحرية. وأما الثانى وهى ما يتعلق بما بعد موت المولى، فمن أحكامها عتقها لأن عتقها كان معلقا شرعا بموت المولى لما روى عكرمة عن ابن عباس رضى الله تعالى عنهم أنه قال: قال رسول الله ﷺ أيما رجل ولدت أمته منه فهى معتقة عن دبر منه، وقد روينا عن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما أن رسول الله ﷺ قال حين ولدت أم ابراهيم ﵇: أعتقها ولدها، ومعلوم أنه لا يثبت حقيقة العتق فى حال الحياة فلو لم يثبت بعد الموت لتعطل الحديث ولأن سبب ثبوت العتق قد وجد وهو ثبوت نسب الولد ولم يعمل فى حال الحياة فلو لم يعمل بعد الموت لبطل السبب، ويستوى فيه الموت الحقيقى والحكمى بالردة واللحوق بدار الحرب وكذا الحربى والمستأمن اذا اشترى جارية فى دار الاسلام واستولدها ثم رجع الى دار الحرب واسترق الحربى عتقت الجارية وكذا يعتق ولدها الذى ليس من مولاها اذا سرت أمية الولد اليها لأن الولد يتبع الأم فى الرق والحربة. ومنها أنها تعتق من جميع المال ولا تسعى للوارث ولا للغريم بخلاف المدبرة لما روينا عن رسول الله ﷺ أنه قال: أم الولد لا تباع ولا توهب وهى حرة من جميع المال. وهذا نص. وروينا عن سعيد بن المسيب رضى الله

стр. 7971

تعالى عنه أنه قال: أمر رسول الله صلّى الله عليه سلم بعتق أمهات الأولاد من غير الثلث ولا يبعن فى دين ولا يجعلن فى الثلث وفى بعض الروايات ولا يجعلن فى الثلث ولا يستسعين فى دين، وفى بعضها أمر رسول الله ﷺ بعتق أمهات الأولاد من غير الثلث ولا يبعن فى دين ولأن سبب ثبوت حرية أم الولد هو ثبوت نسب الولد، والنسب لا تجامعه السعاية كذا حرية الاستيلاد ومنها أن ولاءها للمولى لأن الاعتاق منه (١). مذهب المالكية: جاء فى «الشرح الكبير» وحاشية الدسوقى عليه أنه يجوز لسيد أم الولد أجارتها لخدمة أو رضاع برضاها والا فسخت، فان حصلت الاجارة بغير رضاها ولم تنفسخ واستوفيت المنافع فأن الأجرة يفوز بها السيد ولا ترجع أم الولد ولا المستأجر عليه بشئ وجاز برضاها عتق على مال مؤجل فى ذمتها بأن يقول لها أنت حرة من الآن على مائة دينار مؤجلة لشهر كذا، وأما بمعجل فيجوز وان لم ترض وينجز عتقها فيهما والعتق على مال مطلقا غير الكتابة لاشتراط الصيغة فيها ولعدم تنجيز العتق فيها ولأنه جرى خلاف فى جبر العبد عليها قال الدسوقى رحمه الله تعالى: وأما عتقها على اسقاط حضانتها وأن الولد يكون عنده فقيل لا يلزمها وذلك لأنه وقع الشرط عليها فى حالة يملك السيد فيها جبرها، وقيل يلزم كالحرة، وهما روايتان عن ابن القاسم رضى الله تعالى وللسيد فى أم ولده قليل خدمة والمراد به ما فوق ما يلزم الزوجة ودون ما يلزم القن، وله كثيرها فى ولدها الحادث من غيره بعد ثبوت أمومة الولد لها، وله غلته واجارته ولو بغير رضاه ذكره ابن رشد رحمه الله تعالى. وله أرش جناية على أم الولد وولدها من غيره الحادث بعد ايلادها، واذا قتلت لزم الجانى قيمتها قنا عند ابن القاسم رحمه الله تعالى. وان مات السيد بعد الجناية وقبل قبض الأرش فلوارثه، قال الامام أى لأنه حق ثبت لمورثه قبل موته ثم رجع الامام رضى الله تعالى عنه الى أنه لها لأن لها حرمة ليست لغيرها، واختاره ابن القاسم رحمه الله تعالى، وقال ابن المواز: القياس الأول، ومقتضى أن الثانى هو المرجوع اليه مع استحسان ابن القاسم له أن يكون هو الراجح. وأما ان أعتقها السيد بعد الجناية عليها وقبل قبض أرشها كان أرش الجناية لهما وقيل للسيد والأول هو المذهب كما قال بعض، وقال محمد بن المواز رضى الله تعالى عنه هو الاستحسان، والثانى قول أشهب رحمه الله تعالى. وله الاستمتاع بها فان منعت الاستمتاع فالظاهر أنها لا تسقط نفقتها لأنها تجب لها بشائبة الرق كما قاله الشيخ أحمد الزرقانى رحمه الله تعالى ولعدم سقوط نفقة الرقيق ولو كان فيه شائبة حرية بالعسر بخلاف الزوجة وله انتزاع مالها ما لم يمرض مرضا مخوفا فان مرض فليس له انتزاعه لأنه ينتزعه لغيره وكذا له انتزاع مال

стр. 7972

ولدها من غيره بالأولى منها لما له فيه من كثير الخدمة ما لم يمرض لا الاستمتاع به ان كان أنثى لأنها بمنزلة الريبة وكره له تزويجهما من غيره وان برضاها لأنه ليس من مكارم الأخلاق لمنافاته للغيرة واذا باعها سيدها مرتكبا للحرمة وماتت عند المشترى فمصيبتها من بائعها لأن الملك فيها لم ينتقل الى المشترى، فيرد الثمن للمشترى ان قبضه البائع، ولا يطالب المشترى به ان لم يقبضه وان أعتقها المشترى لها معتقدا أنها قن أو عالما أنها أم ولد رد عتقها حيث لم يشترها على أنها حرة بالشراء أو بشرط العتق فان اشتراها على أنها حرة بالشراء تحررت بمجرده سواء علم حين الشراء أنها أم ولد أو أعتقد أنها قن، ويستحق سيدها الثمن فى الوجهين وان اشتراها بشرط العتق وعتقها لم يرد عتقها لكن ان علم وقت الشراء أنها أم ولد استحق سيدها ثمنها أيضا لأن المشترى حينئذ كأنه فكها والولاء لسيدها فان أعتقد أنها قن فالثمن له لا للبائع والولاء للبائع على كل حال. ويجب على سيدها فداؤها ان جنت على شخص أو أتلفت شيئا بيدها أو بدابتها أو بحفر فى مكان لا ملك لها فيه، أو غصبته ولا يجوز له أن يسلمها للمجنى عليه لأن الشرع منع من تسليمها للمجنى عليه كما منع بيعها فيفديها بأقل الأمرين القيمة على أنها أمة بدون مالها يوم الحكم، والأرش (١). وحرمت على مرتد أم ولده حتى يسلم، فتنزع من تحت يده بالردة كماله ولا يمكن من وطئها ولو ارتدت بعده فان عاد للاسلام حلت له حيث أسلمت، ومثله ما اذا أرتدت أم الولد دون سيدها فانها تحرم عليه فان عادت للاسلام حلت له كعوده للاسلام، فان قتل بردته عتقت من رأس المال، وقيل تعتق بمجرد ردته كطلاق زوجته، وأجيب بالفرق بأن سبب حل أم الولد الملك وهو باق بعد الردة وسبب حل الزوجة العصمة وقد زالت بالردة واذا أرتد السيد وفر لدار الحرب وتعذر استتابته فان أم ولده ومدبره يوقفان فان أسلم عادا له وان مات عتق من الثلث وهذا اذا كان بحيث يعلم موته وحياته وكان له مال ينفق عليهما منه فيعمل بذلك ولو زاد على أمد التعمير، وأما اذا جهل حاله فان أم الولد تبقى لأمد التعمير اذا كان له مال ينفق عليها منه ثم يحكم بعتقها من رأس المال فان لم يكن له مال ينفق عليها منه فقولان قيل ينجز عتقها من الآن وقيل أنها تسعى فى النفقة على نفسها الى التعمير (٢) ولا تجوز كتابة أم الولد بغير رضاها، وفسخت وعتقت ان أدت نجوم الكتابة وفات الفسخ حينئذ ولا رجوع لها فيما أدته اذ له انتزاع مالها ما لم يمرض. وأما برضاها فيجوز على الراجح لأن عجزها عن الكتابة لا يخرجها عما ثبت لها من أمومة الولد (٣).

стр. 7973

مذهب الشافعية: جاء فى «نهاية المحتاج» أن للسيد وط ء أم الولد منه لبقاء ملكه عليها وحكى الترمذى رضى الله تعالى عنه فيه الاجماع، واستثنى مسائل يمتنع وطؤها فيها كأم ولد الكافر المسلمة، وأم ولده المحرم كأخته من الرضاع وأم ولد موطؤة لفرعه وأم ولد مكاتبه وأم ولد مبعض وان أذن مالك بعضه وأمة لم ينفذ ايلادها لرهن وضعى أو شرعى أو لجناية، وأمة مجوسية أو وثنية، وأمة موصى بمنافعها اذا كانت ممن تحبل فاستولدها الوارث فالولد حر وعليه قيمته يشترى بها عبد ليكون مثلها رقبته للوارث ومنفعته للموصى له ويلزمه مهرها وتصير أم ولد فتعتق بموته مسلوبة المنفعة وليس له وطؤها الا باذن الموصى له بالمنفعة بخلاف من لا تحمل فيجوز بغير اذنه كما صححه فى أصل الروضة، وكأمة تجارة عبده المأذون المدين لا يجوز له وطؤها الا باذن العبد والغرماء كما مر فان أحبلها وكان معسرا ثبت الايلاد بالنسبة الى السيد فينفذ اذا ملكها بعد أن بيعت كالمرهونة ولا يجوز له الوط ء قبل بيعها الا بالاذن وكأم ولد المرتد لا يجوز له وطؤها فى حال ردته وكأم ولد ارتدت وأم ولد كاتبها. حكم استخدامها واجارتها واعارتها: وللسيد استخدامها واجارتها لا من نفسها لبقاء ملكه عليها وعلى منافعها وانما امتنع بيعها ونحوه لتأكد حق العتق فيها وخالفت المكاتب حيث امتنع استخدامه وان كان ملكه عليه باقيا لما فيه من ابطال مقصود عقد الكتابة وهو تمكنه من الاكتساب ليؤدى النجوم فيعتق ولهذا لو كانت أم ولد مكاتبة بأن سبقت الكتابة الاستيلاد أو عكسه لم يكن له استخدامها ولا غيره مما ذكر وله أيضا كتابتها لأنه يملك كسبها فاذا أعتقها على صفة جاز وفارق جواز اجارتها وان كانت بيعا لمنافعها منع اجارة الأضحية المعينة كبيعها بخروجها عن ملكه بالكلية بخلاف المستولدة. وعلم من جواز اجارتها جواز اعارتها بالأولى ولو أجرها ثم مات فى أثناء المدة عتقت وانفسخت الاجارة ومثلها المعلق عتقه بصفة والمدبر، بخلاف ما لو أجر عبده ثم أعتقه فان الأصح عدم الانفساخ والفرق هو تقدم سبب العتق بالموت أو الصفة على الاجارة فيهن بخلاف الاعتاق، ولهذا لو سبق الايجار الاستيلاد ثم مات السيد لم تنفسخ لتقدم استحقاق المنفعة على سبب العتق. حكم أرش الجناية عليها: وللسيد أرش جناية على أم ولده لبقاء ملكه عليها فلو قتلها جان ضمن قيمتها وكذا لو غصبها غاصب وماتت فى يده ولو أبقت فى يده غرم قيمتها ثم اذا مات سيدها استردها من تركته لعتقها وكذا لو غصب عبدا فأبق وغرم قيمته ثم أعتقه سيده، بخلاف ما لو قطع جان يد أم الولد وغرم أرشها ثم عتقت بموت السيد لا يسترد الارش لانه بدل الطرف الفائت ولم يشمله العتق. ولو شهد اثنان على اقرار السيد بالايلاد وحكم بهما ثم رجعا لم يغرما لأن الملك باق فيها ولم يفوتا الا سلطنة البيع ولا قيمة لها بانفرادها فإذا مات سيدها غرما قيمتها لورثته.

стр. 7974

حكم تزويج السيد اياها: وكذا للسيد ان يزوج أم ولده بغير اذنها فى لأصح لملكه الرقبة والنفعة كالمدبرة. والقول الثانى - وهو القابل للأصح - لا يجوز له أن يزوجها الا برضاها لأنها ثبت لها حق العتق بسبب لا يملك السيد ابطاله. وفى قول ثالث: لا يجوز له أن يزوجها وان رضيت لانها ناقصة فى نفسها وولاية الولى عليها ناقصة فاشبهت الصغيرة فلا يزوجها أحد برضاها. وظاهر انه لو ثبت الايلاد فى بعضها زوجها السيدان بغير اذنها على الراجح. والخلاف أقوال كما ذكره الرافعى وغيره ولو كان سيدها مبعضا لم يزوج أمته بحال قاله البغوى رضى الله تعالى عنه. قال لان مباشرته العقد ممتنعة اذ لا ولاية له ما لم تكمل الحرية واذا امتنعت مباشرته بنفسه امتنعت انابته غيره وتزويجها بغير اذنه ممتنع فانسد باب تزويجها. قال الأذرعى رضى الله تعالى عنه: وتعليله دال على البناء على أن السيد يزوج بالولاية والأصح انه انما يزوج بالملك فيصح تزويجه وقد قال البلقينى ما قاله البغوى ممنوع لان تزويج السيد أمته بالملك وهو موجود، والكافر لا يزوج أمته المسلمة. بخلاف ما لو كان السيد مسلما وهى كافرة ولو وثنية أو مجوسية لان حق المسلم فى الولاية آكد، ألا ترى أنه يثبت له الولاية عليها بالجهة العامة ويزوجها الحاكم باذنه وحضانة ولدها لها وان كانت رقيقة لتبعيته لها فى الاسلام. حكم بيعها: ويحرم على السيد بيع أم ولده لخبر «أمهات الأولاد لا يبعن ولا يوهبن ولا يورثن يستمتع منها سيدها ما دام حيا فاذا مات فهى حرة» (١) وأجمع التابعون فمن بعدهم على ذلك. قال النووى رحمه الله تعالى فى شرح المهذب هذا هو المعتمد فى المسألة ان قلنا الاجماع بعد الخلاف يرفع الخلاف وحينئذ فيستدل بالأحاديث وبالاجماع على نسخ الأحاديث فى بيعها قال الصيمرى رحمه الله تعالى وغيره: وأجمعوا على المنع اذا كانت حاملا بحر، وانما اختلفوا بعد الولادة ولهذا احتج ابن سريج رحمه الله تعالى فى الودائع بالاتفاق على انها لا تباع فى حال الحبل قال فدلالة اتفاقهم قاضية على حكم ما اختلفوا فيه بعد الولادة ونقض هذا الاستدلال بالحامل بحر من وط ء شبهة فانها لا تباع فى حال الحبل وتباع بعد الوضع وأجيب عنها بقيام الدليل فيها بجواز البيع بعد الوضع بخلاف أم الولد ونص الامام الشافعى رضى الله تعالى عنه على منع بيعها فى خمسة عشر كتابا ولو حكم قاض بجواز بيعها نقض قضاؤه لمخالفته الاجماع وما كان فى بيعها من خلاف بين القرن الأول فقد انقطع وصار مجمعا على منعه، وأما خبر أبى داود وغيره عن جابر رضى الله تعالى عنهم.

стр. 7975

كنا نبيع سرارينا أمهات الأولاد والنبى ﷺ حى لا نرى بذلك بأسا فأجيب عنه بانه منسوخ وبانه منسوب الى النبى ﷺ استدلالا واجتهادا فيقدم عليه ما نسب اليه ﷺ قولا ونصا وبانه ﷺ لم يعلم بذلك كما ورد فى خبر المخابرة عن ابن عمر رضى الله تعالى عنهما كنا نخابر لا نرى بذلك بأسا حتى أخبرنا رافع بن خديج انه ﷺ نهى عن المخابرة فتركناها، وزاد الحاكم فيه: لا نرى بذلك بأسا فى زمن أبى بكر فلما كان عمر نهانا فانتهينا ورواه البيهقى بدون هذه الزيادة وقال يحتمل أن النبى ﷺ لم يشعر بذلك ويحتمل أن يكون ذلك قبل النهى أو قبل ما استدل به عمر وغيره من أمر النبى ﷺ على عتقهن ومن فعله منهم لم يبلغه ذلك. وقال البيهقى رضى الله تعالى عنه: ليس فى شئ من الطرق أنه أطلع عليه وكما يحرم بيعها لا يصح، ومحل ما ذكره النووى رضى الله تعالى عنه اذا لم يرتفع الايلاد فان ارتفع بأن كانت كافرة وليست لمسلم وسبيت وصارت قنة صح جميع ذلك ويستثنى من ذلك مسائل يجوز بيعها. الأولى المرهونة رهنا وضعيا أو شرعيا حيث كان المستولد معسرا حال الايلاد. الثانية الجانية وسيدها كذلك. الثالثة مستولدة المفلس. الرابعة بيعها من نفسها بناء على انه عقد عتاقة وهو الأصح وكبيعها فى ذلك هبتها كما صرح به البلقينى والاذرعى رضى الله تعالى عنهما بخلاف الوصية بها لاحتياجها الى القبول وهو انما يكون بعد الموت والعتق يقع عقبه. قال الاذرعى وددت لو قيل بجواز بيعها ممن تعتق عليه بقرابة وقال الزركشى رحمه الله تعالى: ينبغى صحة بيعها ممن تعتق عليه كأصلها أو فرعها أى ومن أقر بحريتها وهو مردود. الخامسة اذا سبى سيد المستولدة واسترق فيصح بيعها ولا تعتق بموته. السادسة اذا كانت حربية وقهرها حربى آخر ملكها. ويحرم رهنها وهبتها، اما الهبة فلأنها نقل ملك الى الغير واما الرهن فلأنه تسليط على ذلك فأشبه البيع، والحاصل ان حكم أم الولد حكم القنة الا فيما ينتقل به الملك أو يؤدى الى انتقاله (١). ولا تصح الوصية بها ولا وقفها ولا تدبيرها، وظاهر أن أم الولد التى يجوز بيعها لعلقة رهن وضعى أو شرعى أو جناية أو نحوها تمنع هبتها. ولو ولدت من زوج أو زنا فالولد للسيد يعتق بموته كالأم لأن الولد يتبع أمه فى الرق والحرية وكذا فى سببها اللازم لا فرق فى ذلك هنا بين أن تكون أم الولد موجودة أم لا فلو ماتت قبل موت السيد بقى حكم الاستيلاد فى حق الولد (١).

стр. 7976

حكم أولادها: وأولادها قبل الاستيلاد من زنا أو زوج لا يعتقون بموت السيد وله بيعهم لأنهم حدثوا قبل أن يثبت سبب الحرية، بخلاف الحادثين بعد الاستيلاد فلو لم ينفذ الاستيلاد لاعسار الراهن ثم اشتراها حاملا من زوج أو زنا قال الامام رضى الله تعالى عنه: هذا موضع نظر يجوز أن يقال تتعدى أمية الولد الى الحمل وهو الظاهر لأن الحرية فيها تأكدت تأكدا لا يرتفع والولد متصل بخلاف حمل المدبرة فان التدبير عرضة للارتفاع، ويجوز أن يخرج على القولين فى سراية التدبير الى الحمل نقله الزركشى رحمه الله تعالى (١). حكم عتقها: وعتق المستولدة من رأس المال مقدما على الديون والوصايا لظاهر الأحاديث كخبر «أعتقها ولدها» وسواء استولدها فى الصحة أم المرض أم نجز عتقها فى مرض موته، ولا نظر الى ما فوته من منافعها التى كان يستحقها الى موته لأن هذا اتلاف فى مرضه فاشبه ما لو أتلف طعامه وشرابه وبالقياس على من تزوج امرأة بأكثر من مهر مثلها فى مرض موته، وهذا الحكم جار فى أولاده الحادثين الأرقاء له. حكم الايصاء بها: ولو أوصى بها من الثلث لقصد الرفق بالورثة فهل ينفذ كما تصح الوصية بحجة الاسلام من الثلث قال الزركشى رضى الله تعالى عنه: الظاهر المنع لان المستولدة كالمال الذى يتلفه فى حال المرض بالأكل والشرب فلا يحسب من الثلث وهى تعتق من رأس المال بمجرد الموت فليس للوصية هنا معنى وجزم بذلك الدميرى رحمه الله تعالى. قال بعضهم: وفيه نظر اذ محصل هذه الوصية ان قدر قيمة أم الولد المتلفة تزاحم وصاياه رفقا بورثته ولو أتلف عينا فى مرض موته وأوصى أن تكون قيمتها محسوبة من ثلثه رفقا بورثته لم يتجه الى الصحة وما قاسه وقاس عليه مردود. حكم جناية أم الولد: ولو جنت أم الولد لزم السيد فداؤها بأقل الأمرين من قيمتها يوم الجناية ومن أرش الجناية وان ماتت عقبها لمنعه من بيعها باحبالها وجنايتها كواحدة فى الاظهر (٢) حكم الأمة المشتركة: ولو أتت أمة شريكين بولد من كل منهما بان أولدها كل منهما ولدا واشتبها كأن ماتا، وادعى كل سبق ايلاده فان كانا موسرين ولم يعلم

стр. 7977

السابق فليس أحدهما أولى من الآخر فيؤمران بالانفاق عليها فاذا ماتا عتق كلها للاتقاق على ثبوت استيلادها ووقف الولاء بين عصبتيهما حتى يتبين الحال، وان مات أحدهما لم يعتق شئ منها لاحتمال انها مستولدة الآخر، وان كانا معسرين ثبت ايلاد كل منهما فى قدر نصيبه فاذا ماتا فالولاء بين عصبتيهما كذلك وان كان أحدهما موسرا والآخر معسرا ثبت الايلاد فى نصيب الموسر اذ لا نزاع للمعسر فيه والنزاع فى نصيب المعسر اذ كل منهما يدعيه فاذا مات الموسر أولا عتق نصيبه وولاؤه لورثته فاذا مات المعسر بعده عتق نصيبه وولاؤه موقوف وان مات المعسر أولا لم يعتق شئ منها فاذا مات الموسر بعده عتقت كلها وولاء نصيب الموسر لورثته وولاء الآخر موقوف أو لو كان الاختلاف عكسه فقال كل منهما للآخر أنت وطئت أولا فسرى الى نصيبى وهما موسران أو أحدهما فقط فقال البغوى رحمه الله تعالى: يتحالفان ثم يتفقان عليها فان مات أحدهما فى صورة يسارهما لم يعتق نصيبه لاحتمال صدقه فى أن الآخر سبقه وعتق نصيب الحى لاقراره ووقف ولاؤه فاذا مات عتقت كلها ووقف ولاء الكل فاذا مات الموسر فى الصورة الثانية أولا عتقت كلها نصيبه بموته وولاؤه لعصبته ونصيب المعسر باقراره ووقف ولاؤه وان مات المعسر أولا لم يعتق منها شئ لاحتمال سبق الموسر فاذا مات الموسر عتقت كلها وولاء نصيبه لعصبته وولاء نصيب المعسر موقوف ولو كانا معسرين فكما لو ادعي كل منهما انه أولدها قبل ايلاد الآخر لها وقد مر حكمه والعبرة فى اليسار وعدمه بوقت الاحبال. ولو كان له ثلاثة أخوة فى أيديهم أمة وولدها وهو مجهول النسب فقال أحدهم: هى أم ولد أبينا والابن أخونا وقال الآخر هى أم ولدى وولدها منى وقال الآخر هى جاريتى وولدها عبدى لم يثبت نسب الولد من أبيهم ويثبت من الثانى والولد حر بقول الأول والثانى ويعتق على الثانى نصيب مدعى الرق من الولد وينفذ ايلاده فى نصيبه من الأمة ويسرى الى حق مدعى الملك ان كان موسرا فان كان معسرا فلا وذلك بعد التحالف بين الثانى والثالث فقط لان القائل هى أم ولد أبينا لم يدع لنفسه شيئا على الآخرين فلا يحلفهما نعم ان ادعت الأمة ذلك وانها عتقت بموت الاب حلفتهما على نفس علمهما ان أباهما أولدها واما الآخران فكل منهما يدعى ما فى يد صاحبه هذا يقول هى مستولدتى وهذا يقول هى ملكى فيحلف كل منهما على نفى مدعى الآخر فى الثلث الذى فى يده قال فى الروضة فى كتاب العتق: والقائل هى أم ولد أبينا لا غرم له لانه لا يدعى شيئا ولا عليه والذى يدعى الايلاد يلزمه الغرم لمدعى الملك لاعترافه بانه فوت عليه نصيبه من الأمة والولد، كذا عللوه ومقتضاه ان تكون الصورة فيما اذا سلم انه كان لمدعى الرق فيها نصيب بالارث أو غيره والا فلا يلزم من قوله مستولدة كونها مشتركة من قبل، ويغرم للثالث ثلث القيمة فى الأصح لانها فى يد الثلاثة حكما (١) ولو وطئ شريكان أمة لهما وأتت بولد وادعيا الاستبراء

стр. 7978

وحلفا فلا نسب ولا ايلاد وان لم يدعياه فله أحوال: أحدها ان لا يمكن كونه من أحدهما بان ولدته لأكثر من أربع سنين من وط ء الأول والأقل من ستة أشهر من وط ء الثانى أو لأكثر من أربع سنين من آخرهما وطأ فكما لو أدعيا الاستبراء. والثانى: أن يمكن من الأول دون الثانى بأن ولدته لما بين أقل مدة الحمل وأكثرها من وط ء الأول ولما بين دون أقل من مدة الحمل من وط ء الثانى فيلحق بالأول ويثبت الايلاد فى نصيبه ولا سراية ان كان معسرا فان كان موسرا سرى. الثالث: أن يمكن من الثانى دون الأول بأن ولدته لأكثر من أربع سنين من وقت وط ء الأول ولما بين ستة أشهر وأربع سنين من وط ء الثانى فيلحقه ويثبت ايلاده فى نصيبه ولا سراية إن كان معسرا وإن كان موسرا سرى. الرابع: ان يمكن كونه من كل منهما بان ولدته لما بين ستة أشهر وأربع سنين من وط ء كل منهما وادعياه أو أحدهما فيعرض على القائف فان تعذر أمر بالانتساب اذا بلغ ولو كان له أمة خلية ذات ولد فقال هذا ولدى من هذه لحقه ان أمكن ولا تصير أم ولد له فان قال استولدتها به فى ملكى أو علقت به فى ملكى أو هذا ولدى منها وهى فى ملكى من عشر سنين والولد ابن سنة. مثلا ثبت نسبه منه وهى أم ولد له والعلوق فى الملك مقتض لثبوت أمية الولد ما لم يمنع منه مانع والأصل عدمه ومجرد احتمال المانع ليس مانعا ولو كانت مزوجة فالولد للزوج ولا أثر لالحاق السيد ولو كانت فراشا لسيدها لاقراره بوطئها لحقه الولد بالفراش ولا حاجة الى الاقرار ولا يعتبر الا الامكان وسواء أجرى الاقرار فى الصحة أم المرض وفى أصل الروضة قبيل التدبير نقلا عن فتاوى القاضى الحسين انه لو قال: مضغة هذه الجارية أى أمته حرة فهو اقرار بان الولد انعقد حرا وتصير الأم به أم ولد وقال صاحب المنهاج: وينبغى أن لا تصير حتى يقر بوطئها فى ملكه لانه يحتمل انه حر من وط ء أجنبى بشبهة وهو ظاهر وفى فروع ابن القطان رضى الله تعالى عنه: لو قالت الأمة التى وطئها السيد القيت سقطا صرت به أم ولد فأنكر السيد القاءها ذلك فمن المصدق وجهان. قال الاذرعى رضى الله تعالى عنه: الظاهر ان القول قول السيد لان الأصل معه لا سيما اذا أنكر الاسقاط والعلوق مطلقا وفيما اذا اعترف بالحمل احتمال والاقرب تصديقه أيضا الا ان تمضى مدة لا يبقى الحمل منتسبا اليها. ولو اتفقا على انها أسقطت وادعت انه سقط مصورا وقال بل لا صورة فيه أصلا فالظاهر تصديقه لأن الأصل معه قال فى البيان واذا صارت الأمة فراشا لرجل ومعها ولد فأقرت بانه ولد لغيره لم يقبل قولها بل القول قول صاحب الفراش ولو تنازع السيد والمستولدة فى ان ولدها ولدته قبل الاستيلاد أو بعده فالقول قول السيد والوارث وتسمع دعواها لولدها حسبة (١). مذهب الحنابلة: جاء فى «الشرح الكبير» على متن المقنع أن الأمة اذا حملت من سيدها وولدت منه ثبت

стр. 7979

لها حكم الاستيلاد وحكمها حكم الاماء فى حل وطئها لسيدها واستخدامها وملك كسبها وتزويجها واجارتها وعتقها وتكليفها وحدها وعورتها وهذا قول اكثر أهل العلم وحكى عن مالك رضى الله تعالى عنه أنه لا يملك اجارتها وتزويجها لأنه لا يملك بيعها فلا يملك تزويجها واجارتها كالحرة ويدل لنا أنها مملوكة ينتفع بها فيملك سيدها تزويجها واجارتها كالحرة وانما منع بيعها لأنها استحقت ان تعتق بموته وبيعها يمنع ذلك بخلاف التزويج والاجارة ويبطل دليلهم بالموقوفة والمدبرة عند من منع بيعها إذا ثبت هذا فإنها تخالف الأمة القن فى أنها تعتق بموت سيدها من رأس المال ولا يجوز بيعها ولا التصرف فيها بما ينقل الملك من الهبة والوقف ولا ما يراد للبيع وهو الرهن ولا تورث لأنها تعتنق بموت سيدها ويزول الملك عنها روى هذا عن عمر وعثمان وعائشة وعامة الفقهاء رضى الله تعالى عنهم وروى عن على وابن عباس وابن الزبير رضى الله تعالى عنهم اباحة بيعهن واليه ذهب داود وروى صالح بن أحمد قال: قلت لأبى الى أى شئ تذهب فى بيع أمهات الأولاد؟ قال أكرهه وقد باع على بن أبى طالب رضى الله تعالى عنه. وقال فى رواية اسحاق بن منصور لا يعجبنى بيعهن قال أبو الخطاب رحمه الله تعالى: وظاهر هذا انه يصح بيعهن مع الكراهة فجعل هذا رواية ثانية عن أحمد رضى الله تعالى عنه قال شيخنا: والصحيح أن هذا ليس برواية مخالفة لقوله انهن لا يبعن لان السلف رحمة الله تعالى عليهم كانوا يطلقون الكراهة على التحريم كثيرا ومتى كان التحريم والمنع مصرحا به فى سائر الروايات عنه وجب حمل هذا اللفظ المحتمل على المصرح به ولا يجعل ذلك اختلافا وحجه من أجاز بيعهن ما روى جابر رضى الله تعالى عنه قال بعنا أمهات الأولاد على عهد رسول الله ﷺ وأبى بكر رضى الله تعالى عنه فلما كان عمر رضى الله تعالى عنه نهانا فانتهينا وما كان جائزا فى عهد النبى ﷺ وأبى بكر لم يجز نسخه بقول عمر ولا غيره ولان نسخ الاحكام انما يجوز فى عهد النبى ﷺ لان النص انما ينسخ بنص واما قول الصحابى فلا ينسخ ولا ينسخ به وان اصحاب النبى ﷺ كانوا يتركون اقوالهم لقول رسول الله ﷺ ولا يتركونه باقوالهم وانما تحمل مخالفة عمر رضى الله تعالى عنه لهذا النص على انه لم يبلغه ولو بلغه لم يعده الى غيره ولأنها مملوكة لم يعتقها سيدها ولا شيئا منها ولا قرابة بينها وبينه فلم تعتق كما لو ولدت من أبنه فى نكاح أو غيره ولأن الأصل الرق ولم يرد بزواله نص ولا اجماع ولا ما فى معنى ذلك فوجب البقاء عليه ولأن ولادتها لو كانت موجبة لعتقها لثبت

стр. 7980

العتق بها حين وجودها كسائر اسبابه وروى عن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما رواية أخرى انها تجعل فى سهم ولدها لتعتق عليه ويدل لنا ما روى عكرمة عن ابن عباس رضى الله تعالى عنهم قال رسول الله ﷺ : «ايما امرأة ولدت من سيدها فهى حرة عن دبر منه» وقال ابن عباس: ذكرت أم ابراهيم عند رسول الله ﷺ فقال «أعتقها ولدها» (١) وذكر الشريف ابو جعفر فى مسائل عن ابن عمر رضى الله تعالى عنهما عن النبى ﷺ انه نهى عن بيع أمهات الأولاد ولا يبعن ولا يرهن ولا يورثن، يستمتع بها سيدها ما بداله فان مات فهى حرة قال شيخنا رحمه الله تعالى: وهذا فيما اظن عن عمر ولا يصح عن النبى ﷺ ولانه اجماع الصحابة رضى الله تعالى عنهم بدليل قول على كان رأيى ورأى عمر ان لا تباع امهات الأولاد وقوله فقضى به عمر حياته وعثمان فى حياته وقول عبيدة رأى على فى الجماعة أحب الينا من رأيه وحده وروى عكرمة عن ابن عباس رضى الله تعالى عنهم قال عمر ما من رجل يقر بأنه يطأ جارية ثم يموت الا أعتقها اذا ولدت وان كان سقطا (٢) ومن أجاز بيعهن فعلى قوله ان لم يبعها سيدها حتى مات ولم يكن له وارث الا ولدها عتقت عليه وان كان له وارث سوى ولدها حسبت من نصيبه فعتقت وكان له ما بقى من ميراثه وان لم يبق شئ فلا شئ له وان كانت أكثر من نصيبه عتق منها قدر نصيبه وباقيها رقيق لسائر الورثة الا على قول من قال انه اذا ورث سهما ممن يعتق عليه سرى العتق الى باقيه فانه يعتق ان كان موسرا وان لم يكن لها ولد من سيدها ورثها ورثته كسائر رقيقة (٣) واذا ولدت أم الولد بعد ثبوت حكم الاستيلاد لها من غير سيدها من زوج أو غيره فحكمه حكمها فى انه يعتق بموت سيدها ويجوز فيه من التصرفات ما يجوز فيها ويمتنع فيه ما يتمتع فيها. قال أحمد رحمه الله تعالى: قال عمر وابن عباس وغيرهما رضى الله تعالى عنهم: ولدها بمنزلتها ولا يعلم فى هذا خلافا بين القائلين بثبوت حكم الاستيلاد وان ماتت أم الولد قبل سيدها لم يبطل حكم الاستيلاد فى الولد وتعتق بموت سيدها لأن السبب لم يبطل وانما لم تثبت له الحرية فيها لأنها لم تبق محلا وكذلك ولد المدبرة لا يبطل الحكم فيه بموت أمه فان اعتق السيد أم الولد أو المدبرة لم يعتق ولدها لأنها عتقت بغير السبب الذى تبعها فيه ويبقى عتقه موقوفا على موت السيد وكذلك أن أعنق السيد ولد أم الولد أو المدبرة لم يعتقا بعتقه. أما ما ولدته أم الولد قبل استيلادها فلا يتبعها لوجوده قبل انعقاد السبب فيها وزوال حكم التبعية عنه قبل تحقق السبب فى أمة ولهذا لا يتبعها فى العتق المنجز (٤) ففى السبب أولى

стр. 7981

واذا جنت أم الولد تعلق ارش جنايتها برقبتها وعلى السيد ان يفديها باقل الأمرين من قيمتها أو دونها وبهذا قال الشافعى رضى الله تعالى عنه وحكى ابو بكر عبد العزيز رحمه الله تعالى قولا آخر انه يفديها بارش جنايتها بالغة ما بلغت لأنه لم يسلمها فى الجناية فلزمه ارش جنايتها بالغة ما بلغت كالقن وقال أبو ثور رحمه الله تعالى: ليس عليه فداؤها وجنايتها فى ذمتها تتبع بها اذا عتقت لأنه لا يملك بيعها فلم يكن عليه فداؤها كالحرة. ويدل لنا انها مملوكة له يملك كسبها لم يسلمها فلزمه ارش جنايتها كالقن ولا تلزمه زيادة على قيمتها لأنه لم يمتنع من تسليمها، وانما الشرع منع ذلك لكونها لم تبق محلا للبيع ولا لنقل الملك فيها وأما القن اذا لم يسلمها فلنا فيه منع وان سلم فلأن القن امكن ان يسلمها للبيع فربما زاد فيها راغب أكثر من قيمتها فاذا امتنع مالكها من تسليمها أوجبنا عليه الارش بكماله بخلاف أم الولد فان ذلك لا يحتمل فيها لأنه لا يجوز بيعها فلم يكن عليه أكثر من قيمتها (١). فان ماتت قبل فدائها فلا شئ على سيدها لأنه لم يتعلق بذمته شئ وانما تعلق برقبتها فاذا ماتت سقط الحق لتلف متعلقه، وان نقصت قيمتها قبل فدائها وجب فداؤها بقيمتها يوم الفداء لأنها لو تلفت جميعها لسقط الفداء فيجب ان يسقط بعضه بتلف بعضها وان زادت قيمتها، زاد فداؤها لأن متعلق الحق زاد فزاد الفداء بزيادته كالقن، وينبغى ان تجب قيمتها معيبة بعيب الاستيلاد لأن ذلك ينقصها فاعتبر كالمرض وغيره من العيوب ولأن الواجب قيمتها فى حال فدائها وقيمتها ناقصة عن قيمة أم الولد فيجب أن ينقض فداؤها وأن يكون مقدرا بقيمتها فى حال كونها أم ولد. فان كسبت بعد جنايتها شيئا فهو لسيدها لأن الملك ثابت له دون المجنى عليه وكذلك ولدها لأنه منفصل عنها فأشبه الكسب وان فداها فى حال حملها فعليه قيمتها حاملا لأن الولد متصل بها أشبه سمنها وان اتلفها سيدها فعليه قيمتها لأنه أتلف حق غيره فأشبه اتلاف الراهن وان نقصها فعليه نقصها لأنه لما ضمن العين ضمن أجزاءها، فاما ان جنت جنايات فان كانت الجنايات كلها قبل فداء شئ منها تعلق ارش الجميع برقبتها ولم يكن عليه فيها كلها الا قيمتها أو ارش جميعها وعليه الأقل منهما ويشترك المجنى عليهم فى الواجب لهم فان لم يف بها تحاصوا فيها بقدر أروش جناياتهم وان كانت الجناية الثانية بعد فدائه من الأولى فعليه فداؤها من التى بعدها كالأولى وحكى أبو الخطاب رواية ثانية عن أحمد رضى الله تعالى عنه انه اذا فداها بقيمتها مرة لم يلزمه فداؤها بعد ذلك لأنها جناية فلم يلزمه أكثر من قيمتها كما لو لم يكن فداها وقال الشافعى رضى الله تعالى عنه فى أحد قوليه. لا يضمنها ثانيا ويشارك الثانى الأول فيما أخذه كما لو كانت قبل فدائها ويدل لنا انها أم ولد جانية فلزمه فداؤها كالأولى ولأن ما أخذه الأول عوض جنايته أخذه بحق فلم يجز ان يشاركه غيره فيه كارش جناية الحر أو الرقيق القن وفارق ما قبل الفداء لأن ارش الجنايات تعلق برقبتها فى وقت واحد فلم يلزم السيد أكثر من قيمة واحدة كما لو كانت الجنايات على واحد فان ابرأ بعضهم من حقه توفر الواجب

стр. 7982

على الباقين اذا كانت كلها قبل الفداء وان كانت المعفو عنها بعد فدائه توفر ارشها على سيدها (١). وللسيد تزويجها وان كرهت لأنها أمة يملك الاستمتاع منها واستخدامها فملك تزويجها واذا زوجها فالمهر له لأنه بمنزلة كسبها وكسبها له (٢) واذا قتلت أم الولد سيدها عمدا فعليها القصاص لورثة سيدها ان لم يكن له منها ولد كما لو لم تكن أم ولد وان كان له منها ولد وهو الوارث وحده لم يجب عليها القصاص لأنه لو وجب لوجب لولدها ولا يجب للولد على أمه قصاص، وقد توقف أحمد عن هذه المسئلة فى رواية مهنا وقال دعنا من هذه المسائل وقياس مذهبه ما ذكرناه وان كان مع ولده منها أولاد له من غيرها لم يجب القصاص أيضا لأن حق ولدها من القصاص يسقط فيسقط كله ونقل مهنا عن احمد انه يقتلها اولاده من غيرها وهذه الرواية تخالف أصول مذهبه والصحيح انه لا قصاص عليها واذا لم يجب القصاص فعليها قيمة نفسها ويدل لنا انها جناية من أم ولد فلم يجب بها أكثر من قيمتها كما لو وجب على أجنبى ولان اعتبار الجناية فى حق الجانى بحال الجناية بدليل ما لو جنى عبد فأعتقه سيده وهى فى حال الجناية أمه فانها انما عتقت بالموت الحاصل بالجناية فيكون عليها فداء نفسها بقيمتها كما يفديها سيدها اذا قتلت غيرها ولأنها ناقصة بالرق اشبهت القن وتفارق الحر فانه جنى وهو كامل وانما تعلق موجب الجناية بها لأنها فوتت رقها بقتلها سيدها فأشبه ما لو فوت المكاتب الجانى رقه بادائه (٣). ولا حد على قاذفها وعنه عليه الحد والأول قول أكثر أهل العلم وروى عن أحمد رضى الله تعالى عنه أن عليه الحد لأن ذلك يروى عن ابن عمر رضى الله تعالى عنهما ولأن قذفها قذف لولدها الحر وفيها معنى منع بيعها فاشبهت الحرة والأول أصح لأنها أمة حكمها حكم الاماء فى أكثر احكامها ففى الحد أولى لأن الحدود يدرأ بالشبهات ويحتاط لاسقاطها ولأنها أمة تعتق بالموت اشبهت المدبرة وتفارق الحرة فانها كاملة ولا يجب القصاص على الحرة بقتلها لعدم المكافأة فان كان القاتل رقيقا وجب القصاص عليه لأنها أكمل منه وان جنت على عبد أو أمة جناية فيها القصاص لزمها القصاص لأنها أمة احكامها احكام الاماء واستحقاق العتق لا يمنع القصاص كالمدبرة (٤). وجاء فى المغنى أن الكافر يصح منه الاستيلاد لأمته كما يصح منه عتقها واذا استولد الذمى أمته ثم أسلمت لم تعتق فى الحال وعن أحمد رضى الله تعالى عنه رواية أخرى انها تستسعى فان أدت عتقت وهو قول أبى حنيفة لأن فيه جمعا بين الحقين حقها فى أن لا يبقى ملك الكافر عليها وحقه فى حصول عوض ملكه فاشبه بيعها اذا لم تكن أم ولد ويدل لنا أنه اسلام طرأ على ملك فلم يوجب عتقا ولا سعاية كالعبد القن وما ذكروه مجرد حكمة لم يعرف من الشارع اعتبارها وبقاؤها ضرر فان فى عتقها مجانا

стр. 7983

اضرارا بالمالك بازالة ملكه بغير عوض وفى الاستسعاء الزام لها بالكسب بغير رضاها وتضييع لحقه لأن فيه احالة على سعاية لا تدرى هل يحصل منها شئ أولا؟ وان حصل فالظاهر انه يكون يسيرا فى أوقات متفرقة وجوده قريب من عدمه والحق ان يبقى الملك على ما كان عليه ويمنع من وطئها والتلذذ بها كى لا يطأها ويبتذلها وهو مشرك ويحال بينه وبينها ويمنع الخلوة بها لئلا يفضى الى الوط ء المحرم ويجبر على نفقتها على التمام لانها مملوكته ومنعه من وطئها بغير معصية منها فأشبهت الحائض والمريضة وتسلم الى امرأة ثقة تكون عندها لتحفظها وتقوم بأمرها، وان احتاجت الى آجر أو أجر مسكن فعلى سيدها. وذكر القاضى ان نفقتها فى كسبها وما فضل من كسبها فهو لسيدها وان عجز عن نفقتها فهل يلزم سيدها تمام نفقتها؟ على روايتين، والصحيح ان نفقتها على سيدها وكسبها له يصنع به ما شاء وعليه نفقتها على التمام سواء كان لها كسب أو لم يكن لأنها مملوكة له ولم يجر بينهما عقد يسقط نفقتها ولا يملك به كسبها فأشبهت أمته القن أو ما قبل اسلامها ولأن الملك سبب لهذين الحكمين، والحادث منهما لا يصلح مانعا لأن الاستيلاد لا يمنع منهما بدليل ما قبل اسلامها والاسلام لا يمنع بدليل ما لو وجد قبل ولادتها واجتماعهما لا يمنع لأنه لا نص فيه ولا هو فى معنى المنصوص عليه، ولانه اذا لم تلزمه نفقتها ولم يكن لها كسب أفضى الى هلاكها وضياعها ولأنه يملك فاضل كسبها فيلزمه فضل نفقتها كسائر مماليكه (١)، واذا عتقت أم الولد بموت سيدها فما كان فى يدها من شئ فهو لورثة سيدها لأن أم الولد أمة وكسبها لسيدها وسائر ما فى يدها له فاذا مات سيدها فعتقت انتقل ما فى يدها الى ورثته كسائر ماله وكما فى يد المدبرة وتخالف المكاتبة فان كسبها فى حياة سيدها لها فاذا عتقت بقى لها كما كان لها قبل العتق (٢). والوصية لأم الولد تصح. فلا نعلم فيه خلافا بين أهل العلم القائلين بثبوت حكم الاستيلاد وبهذا قال الشافعى واسحاق واصحاب الرأى. وقد روى الامام احمد وسعيد ابن منصور عن هشيم باسناده أن عمر ابن الخطاب رضى الله تعالى عنه أوصى لأمهات أولاده باربعة آلاف ولأن أم الولد حرة فى حال نفوذ الوصية لها لأن عتقها يتنجز بموته فلا تقع الوصية لها الا فى حال حريتها (٣). مذهب الظاهرية: جاء فى «المحلى» أن كل مملوكة حملت من سيدها فأسقطت شيئا يدرى

стр. 7984

أنه ولد أو ولدته فقد حرم بيعها وهبتها ورهنها والصدقة بها وقرضها ولسيدها وطؤها واستخدامها مدة حياته فاذا مات فهى حرة من رأس ماله، وكل مالها هو لها اذا عتقت ولسيدها انتزاعه فى حياته فان ولدت من غير سيدها بزنا أو اكراه أو نكاح بجهل فولدها بمنزلتها اذا عتقت عتقوا (١). ويجوز لأم الولد أن تعتق عبدها ويكون الولاء لها يدور معها حيث دار (٢). مذهب الزيدية: جاء فى «البحر الزخار» أن أم الولد كالقن فى جواز الوط ء والاستخدام اتفاقا لما رواه ابن عمر عن النبى ﷺ أنه نهى عن بيع أمهات الأولاد قال: لا يبعن ولا يوهبن ولا يورثن، يستمتع منها السيد ما دام حيا، فاذا مات فهى حرة قال الهادى والمؤيد بالله: وليس له تزويجها حتى يثبت عتقها، اذ قد ثبت فراشها الموجب للنسب والعدة فلا تنكح حتى يرتفع كفراش الزوجية. وقال الامام يحيى والعترة: يجوز برضاها لا مع الاكراه لشبهها بالحرة لحصول سبب عتق لا يملك السيد ابطاله. ويدل لنا أن هذا معارض بالقياس الذى ذكرنا، ولا قياس مع الفرق. وعلى رأى من يجوز انكاحها فان ذلك يكون الى الحاكم للخلاف. وقال الامام يحيى وابن أبى هريرة: يكون انكاحها الى الحاكم مع التشاجر والا فالى السيد. قال العترة: وله تأجيرها وقال مالك رضى الله تعالى عنه: لا، لنهيه ﷺ عن خراج الأمة (٣) ويدل لنا قوله ﷺ : «وليستمتع بها مدة حياته» ونهيه ﷺ متعلق بالخراج المحظور لقوله تعالى «وَلا تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ عَلَى الْبِغاءِ» (٤) وتجبر على الخدمة والاجارة لا التزويج، اذ ثبت لها سبب عتق ليس للمولى ابطاله كالمكاتبة، ويتبعها الأولاد ولا يبطل عتقهم بموتها قبل السيد لثبوت الحق لهم وان ماتت رقيقة، واذا وطئت بشبهة فالمهر للسيد لملكه المنافع وارش جنايتها له لبقاء حكم الملك وجنايتها عليه الى قيمتها ثم فى ذمتها اذ لا يصح استرقاقها ولا تتعدد القيمة بتعدد الجنايات ما لم يتخلل التسليم. ومن وطئ أمته الرضيعة فلا حد مع الجهل ومع العلم وجهان: أصحهما يحد لقوة وجه التحريم. والثانى: لا، اذ وطئ فى ملك كما

стр. 7985

لو وطئ حائضة ولو وطئ أمته المجوسية والوثنية ففيه هذان الوجان وتصير بالعلوق أم ولد مع الجهل فى المسألتين لوقوعه فى ملك. قال الامام يحيى: واذا أسلمت أم ولد الذمى فالحكم مامر، ولا يؤمر ببيعها لئلا تبطل حريتها وتنفق من كسبها ان كان والا فمالكها ينفق عليها لبقاء ملكه. قال صاحب البحر: والمذهب انها تعتق بانقضاء حيضتها ولم يسلم سيدها وتسعى كما مر. فان وطئها بعد اسلامها فكالرضيعة. ويسرى الاستيلاد كالتدبير، ويحد الشريك ان وطئها عالما بعد استيلاد شريكه اياها، اذ صارت كالأجنبية فان استولدها عتقت بموت الأول ان علم والا فبموتهما جميعا ويضمن كل لشريكه فان أعسرا سعت واذا ماتت قبل السيد ماتت رقيقة ويعتق أولادها بموت السيد اذ قد ثبت لهم حق مستقر (١). مذهب الإمامية: جاء فى «شرائع الاسلام» أن أم الولد مملوكة لا تحرر بموت المولى بل هى من نصيب ولدها لكن لا يجوز للمولى بيعها ما دام ولدها حيا الا فى ثمن رقبتها اذا كان دينا على المولى ولا وجه لادائه الا منها ولو مات ولدها رجعت طلقا، وجاز التصرف فيها بالبيع وغيره من التصرفات واذا مات مولاها وولدها حى جعلت فى نصيب ولدها وعتقت عليه، ولو لم يكن سواها عتق نصيب ولدها منها وسعت فى الباقى وفى رواية تقوم على ولدها ان كان موسرا وهى مهجورة. واذا أوصى لأم ولده قيل: تنعتق من نصيب ولدها وتعطى الوصية، وقيل: تنعتق من الوصية فان فضل منها شئ عتقت من نصيب ولدها وهو أشبه. واذا جنت أم الولد خطأ تعلقت الجناية برقبتها وللمولى فكها، وبكم يفكها؟ قيل: بأقل الأمرين من أرش الجناية، وهو الأشبه، وان شاء دفعها الى المجنى عليه وفى رواية سمع عن أبى عبد الله ﵇: جنايتها فى حقوق الناس على سيدها. ولو جنت على جماعة فالخيار للمولى أيضا بين فديتها وتسليمها الى المجنى عليهم أو ورثتهم على قدر الجنايات. وروى محمد بن قيس عن أبى جعفر ﵇ فى وليدة نصرانية أسلمت عند رجل وولدت منه غلاما ومات فاعتقت وتزوجت نصرانيا وتنصرت وولدت فقال ﵇: ولدها لابنها من سيدها وتحبس حتى تضع فاذا ولدت فأقتلها وفى رواية يفعل بها ما يفعل بالمرتدة والرواية شاذة (٢).
следующие страницы →