الإِقامة ولا يرهقهم في الخروج فيضر بهم ثم يكون معهم في زيارة قبر رسول الله ﷺ . ثم يكون في العودة بهم إلى بلدهم ملتزما بمثل ما التزم به في خروجه بهم. وإذا كان واليا على إقامة الحج كان عليه أن يرشد الناس إلى مناسك الحج وأحكامها وسننها وشروطها حتى يكونوا على علم بما يطلب منهم فيها. وعند ذلك يراعى فيه أن يكون عالما بمناسك الحج وأحكامه عارفا بمواقيته وأيامه. وتتوقف ولايته بسبعة أيام من صلاة ظهر اليوم السابع من ذى الحجة إلى الثالث عشر منه وهو فيما قبل ذلك وما بعده أحد الرعايا وليس من الولاة. وإذا كانت إمارته على إقامة الحج مطلقة فله إمارته في كل عام حتى يصرف عنها. وعليه في هذه الولاية إشعار الناس بوقت إحرامهم والخروج إلى مشاعرهم وترتيبه المناسك على ما جاء به الشرع ويكون تقدير المواقيت بمقامه فيها وسيره عنها كما تقدر صلاة المأمومين بصلاة الإِمام وعليه إتباع الأذكار والأدعية المأثورة فيها لينبه الناس في ذلك ويؤم الناس في الصلاة التي شرعت فيها خطب الحج وهى خطبتان خطبة في يوم عرفة وأخرى يوم النفر الأول ويستحب له في اليوم الثامن أن يخرج من مكة فينزل بخيف منى بنى كنانة كما فعل رسول الله ﷺ وبيت بها ويسير بهم من منى في اليوم التاسع إلى عرفة فإذا أشرف على عرفة نزل ببطن عرفة وأقام به حتى تزول الشمس ثم سار إلى مسجد إبراهيم بوادى عرفة فخطب الخطبة الأولى من خطب الحج قبل الصلاة فذكر للناس فيها ما يلزمهم من أركان الحج ومناسكه وما يحرم عليهم من محظوراته ثم صلا بهم بعد الخطبة صلاة الظهر والعصر جامعا بينهما في وقت الظهر ويقصر المسافرون ويتم المقيمون ثم يسير بعد فراغه إلى عرفة فيقف بها ثم يسير بعد غروب الشمس إلى مزدلفة فيؤخر صلاة المغرب حتى يجمع بينها وبين صلاة العشاء ويؤم الناس ويبيت بمزدلفة ويلتقط هو والناس حصى الجمار ويسير منها بعد الفجر ثم يتوجه منها إلى المشعر الحرام فيقف فيه داعيا.
ثم يسير إلى منى فيبدأ برمى جمرة العقبة قبل الزوال بسبع حصيات ثم ينحر هو ومن ساق هديا ثم يحلق أو يقصر ثم يتوجه إلى مكة فيطوف طواف الإِفاضة ويسعى بعده ان لم يسع قبل عرفه ثم يعود إلى منى فيصلى بالناس الظهر ويخطب بعدها وهى الخطبة الثالثة من خطب الحج الأربع ويذكر للناس ما بقى عليهم من مناسكه وحكم إحلاله الأول والثانى وما يستبيحونه من محظورات الإِحرام بكل واحد منهما على الإِنفراد. وإن كان فقيها قال هل من سائل. وإن لم يكن فقيها لم يتعرض للسؤال. ويبيت ليلته بمنى ليرمى من غدها وهو يوم الحادى عشر إحدى وعشرين حصاة وهى الجمار الثلاث كل جمرة بسبع ويبيت بها ليلته الثانية ويرمى في غيرها الجمار الثلاث وذلك يوم النفر الأول ثم يخطب بعد صلاة الظهر الخطبة الرابعة وهى آخر الخطب المشروعة في الحج يعلم الناس فيها بقية مناسك الحج المندوبة من النفر في يومين أو ثلاثة أيام ويعلمهم أن من نفر من منى قبل غروب الشمس من يومه هذا، سقط عنه المبيت بها، والرمى للجمار من غده. ومن أقام بها حتى غربت الشمس لزمه المبيت بها، والرمى في غده.
وليس لهذا الإِمام بحكم ولايته أن ينفر في النفر الأول، ويقيم ليبيت بها لينفر في النفر
стр. 8017
الثاني من غده، في يوم الحلاق، وهو اليوم الثاني عشر بعد رمى الجمار الثلاث. لأنه متبوع. فلا ينفر إلا بعد استكمال المناسك. فإذا استقر حكم النفر الثاني، انفضت ولايته وقد أدى ما لزمه.
وليس له تعزير الحجيج إلا من فعل منهم محظورا من محظورات الحج وليس له الحكم بينهم فيما يتنازعون فيه من غير أحكام الحج وله الإِفتاء لمن فعل محظورا يستوجب جزاء بما يجب عليه من جزاء كما له أن يفتى فيما يسأل عنه إذا كان فقيها عالما به وليس له أن يحمل الناس على مذهبه (الأحكام السلطانية لأبى يعلى من إمارة الحج).
إمارة بيت المال:
بيت المال اسم للجهة التي يحفظ فيها جميع ما يستحقه جماعة المسلمين من أموال لإِنفاقه في مصالحهم العامة فبيت المال إذن في اصطلاح الفقهاء بناء على ذلك هو المصرف الشرعى الذي يمثل تلك المصالح التي سنعرض لها عند بيان مصادر تلك الأموال العامة المستحقة التي لا يستحقها شخص بعينه - هذا ما يريده الفقهاء عند طلاقهم اسم بيت المال إذا ما قالوا هذا من حق بيت المال أو هذا لبيت مال المسلمين أو هذا حق مستحق في بيت المال وكثيرا ما يراد به المكان الذي تخزن فيه تلك الأموال فور جمعها وتحصيلها إلى أن تصرف في مصارفها المختصة بها وهذا استعمال لا يبعد عن الاستعمال السابق والمقصود فيهما واحد إذ العبرة بالمستحق لا بمكان المال المستحق - وليس يعلم على التحديد زمن نشأة هذا الاصطلاح واستعماله في لسان الفقهاء ولكن المؤكد أن هذا الاصطلاح لم يعرف إلا في عهد عمر رضى الله عنه حين أشير عليه بإنشاء الديوان على غرار ما كان عليه الحال في النظامين الرومانى والفارسى حين دعت الحاجة إلى ذلك إذ لم تكن حاجة إلى إنشائه في عهد رسول الله ﷺ وعهد أبي بكر من بعده وذلك لقلة مصادره من الأموال حين ذلك فقد كانت الصدقات قليلة والغنائم قليلة وكان ما يرد منها يقسم بمن مستحقيه وقت وروده دون إدخار لشئ منه وكان هذا هو شأن كل مغنم جاء في عهد رسول الله ﷺ يجئ ويفرق في حينه ولما فرضت الزكاة ووجدت ابل الصدقة وكان لها مراح ورعاة يقومون عليها لم يكن ذلك أيضا داعيا إلى إنشاء بيت المال واستمر الحال على ذلك في عهد أبي بكر وشطر من خلافه عمر حيث كان المسجد هو المكان الذي تحمل إليه الأموال فتقسم بين المسلمين حين ورودها فلما اتسعت الفتوح في عهد عمر وكثرت الأموال لم ير عمر بدا من أن يضبط موارد هذا المال ومصارفه فأمر بإنشاء ديوان لبيت المال يُرصد فيه الوارد والمنصرف ويحصر فيه الجند وأعطياتهم مما فرض للمهاجرين والأنصار كما أمر أن يكون لكل والٍ من ولاة الأمصار ديوان على هذا الوضع وبهذا كان أول ديوان لبيت المال والجند ديوان عمر (١).
وبيت مال المسلمين يتمول من كل مال يستحق للمسلمين دون تعيين مالك معين منهم له فكل مال من هذا القبيل يعد من حقوق بيت المال فإذا قبض صار بالقبض مضافا إلى حقوق بيت المال سواء أدخل في حرزه أم لم يدخل. وكل حق وجب صرفه في مصالح المسلمين فهو حق على بيت المال.
стр. 8018
مصادر بيت المال:
الفيئ والصدقات وخمس الغنائم وكذلك الخراج والجزية وعشور التجارة والعشر ونصف العشر والأموال التي ليس لها مالك كالتركات التي لا وارث لها والغصوب والودائع التي تعذر معرفة أصحابها عقارا كان أم منقولا.
فأما الفيئ فمن حقوق بيت المال لأن مصرفه موقوف على رأى الإمام (١). أما الغنيمة فيما عدا الخمس فليست من حقوق بيت المال لأنها مستحقة للغانمين الذين تعينوا بحضورهم الواقعة ولا يتوقف مصرفها واستحقاقها على رأى الإِمام ولا على اجتهاد له في مغنمهم منها فلم تصر لذلك من حقوق بيت المال إلا في الأراضين. فقد حكى فيها روايتان إحداهما أنه لا رأى له فيها كغيرها من الأموال والثانية أن له رأيا في وقفها أو قسمتها وأرجع في ذلك إلى مصطلح غنيمة ويلاحظ أن ما يؤخذ من الغنيمة من الخمس الواجب فيها فإنه ينقسم ثلاثة أقسام قسم منه يعد من حقوق بيت المال وهو سهم الرسول الواجب صرفه في المصالح العامة لوقوف مصرفه على رأى الإمام واجتهاده وقسم منه ليس من حقوق بيت المال وهو سهم ذوي القربى يتعين مالكه وخروجه بذلك عن حقوق بيت المال ولذلك خرج عن اجتهاد الإمام ورأيه وقسم منه يكون بيت المال فيه حافظا له على أهله وهو سهم اليتامى والمساكين وابن السبيل إن وجدوا دفع إليهم وإن فقدوا أحرز لهم وأرجع إلى مصطلح فيئ (المرجع السابق).
وأما الصدقة وهى الزكاة فضربان صدقة المال الباطن وصدقة المال الظاهر، فأما صدقة المال الباطن فلا تعد من حقوق بيت المال لجواز أن ينفرد أربابه بإخراجها وتقسيمها في أهلها وأما صدقة المال الظاهر كأعشار الزروع والثمار وزكاة المواشى فقد ذهب أحمد إلى أن هذا النوع ليس من حقوق بيت المال أيضا لأن الجهات معنية لا يجوز صرفه في غير جهاته برأى الإمام ولا هو محل لإحراز بيت المال عند تعذر جهاته ولذا لا يجب دفعه إلى الإمام وإن جاز أن يدفع إليه.
ونقل عن بعض العلماء كجعفر بن محمد ما يفيد أن هذا النوع من حقوق بيت المال وذهب أبو حنيفة إلى أن هذا النوع من حقوق بيت المال أيضا لأن للإمام رأيا في صرفه في أهله وعند الشافعي ليس من حقوق بيت المال لأنه ليس لجهات عنده لا يجوز صرفة في غيرها ولكن اختلف قوله هل يكون بيت المال محلا لإِحرازه عند تعذر جهاته أم لا فذهب في القديم إلى أنه إذا تعذرت الجهات كان بيت المال محلا لإحرازه إلى أن توجد لأنه كان يرى وجوب دفعه إلى الإمام وذهب في الجديد إلى أن بيت المال ليس محلا لإحرازه استحقاقا لأنه لا يرى فيه وجوب دفعه إلى الإِمام وإن جاز أن يدفع إليه فلذلك لم يكن إحرازه مستحقا لبيت المال وإن جاز إحرازه فيه. (أرجع إلى مصطلح زكاة). أما ما كان مستحقا على بيت المال من أموال فنوعان: أحدهما ما كان بيت المال حرزا له واستحقاقه عندئذ معتبر بوجود أهله وجهاته فإن كان المال موجودا فيه كان صرفه في جهاته مستحقا لهم وإن كان غير موجود فيه لم يكن لجهاته استحقاق في بيت المال؛ والنوع الثاني أن يكون بيت المال له مستحقا وذلك على ضربين: أحدهما أن يكون
стр. 8019
مصرفه مستحقا على وجه البدل كأرزاق الجند وأثمان الكراع والسلاح فاستحقاق ذلك غير معتبر، بالوجود وهى من الحقوق اللازمة عند الوجود والعدم فعند الوجود يحل ومنه كالديون مع اليسار وعند العدم يجب في الأنظار كالديون مع الإعسار والضرب الثاني أن يكون مصرفه مستحقا على وجه المصلحة والارتفاق دون البدل فاستحقاقه معتبر بالوجود دون العدم فإن كان موجودا في بيت المال وجب فيه وسقط فرضه عن المسلمين وإن كان معدوما سقط وجوبه عن بيت المال وكان من فروض الكفاية أن عم ضرره كافة المسلمين حتى يقوم به منهم من فيه كفاية كالجهاد وإن كان ما لا يعلم ضرره كوعورة طريق قريب يجد الناس طريقا غيره بعيدا أو انتفاع شرب يجد الناس شربا غيره فإنه إن سقط وجوبه على بيت المال بالعدم سقط وجوبه عن الكافة لوجود البدل وإذا اجتمع على بيت المال حقان ضاق عنهما واتسع لأحدهما صرف فيما يصير منهما دينا في بيت المال فلو ضاق من كل واحد منهما جاز لولى الأمر إذا خاف الفساد أن يعترض على بيت المال ما يصرفه في الديون دون الارتفاق. وكان بيت المال مأخوذا بقضائه إذا اتسع له بعد ذلك وإذا كان قيما لبيت المال من حقوق فضل عن مصرفها فقد اختلف في ذلك الفقهاء فذهب أبو حنيفة إلى أنه يُدخر في بيت المال لما ينوب المسلمين من حادث وذهب الشافعي إلى أنه يفرق على ما يعم به صلاح المسلمين ولا يُدخر وإن النوائب يتعين فرضها عليهم إذا حدثت ولم يكن في بيت المال ما يقوم بها (المرجع السابق).
وأما الخراج فهو ما يفرض على الأرض التي فتحها المسلمون عنوة أو صلحا. ويرى أبو يوسف أنه يعد من الفيئ إذ يقول وأما الفيئ فهو الخراج عندنا والخراج خراج الأرض وكان عمر رضى الله عنه يرى أن الخراج حق لجماعة المسلمين غانمين وغير غانمين ولذا خالف بلال حين سأله قسمة ما أفاء الله عليهم من أرض العراق والشام قائلا لو قسمت لم يبق لمن بعدكم شئ وقد أشرك الله فيها الذين يأتون من بعدكم إذ قال ﴿والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولأخواننا الذين سبقونا بالإيمان﴾.
وهذا والله أعلم يعلم كل من جاء بعدهم من المؤمنين إلى يوم القيامة: ويرى أبو عبيدة أن الجزية من الفيئ أيضا فالخراج هو ما على الأرض من وظيفة وما على الرءوس من جزية ولذا كانت الجزية شأنها شأن الخراج في أنها لجميع المسلمين والأراضى التي افتتحها المسلمون ثلاثة أنواع أرض أسلم عليها أهلها وهى لهم ملك وعليهم فيها عشر ما تنتجه زكاة لا خراجا وأرض فتحت صلحا على خراج معلوم وهى على ما صولح عليه أهلها لا يلزمهم أكثر منه ومصيره إلى بيت المال وأرض أخذت عنوة وقد اختلف فيها الرأى بين الفقهاء فقال بعضهم سبيلها سبيل الغنيمة فتخمس وتقسم أربعة أخماسها بين الغانمين والخمس الباقى لمن سمى الله تعالى في قوله ﴿واعلموا أنما غنمتم من شئ فإن لله خمسه وللرسول ولذى القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل﴾ وقال بعضهم أمرها إلى الإمام إن رأى أن يجعلها غنيمة جعلها كما فعل رسول الله ﷺ في خيبر فذلك له إن رأى المصلحة في ذلك وإن رأى أن يجعلها فيئا فلا يخمسها ولا يقسمها بل تكون موقوفة على المسلمين عامة فذلك له إن رأى المصلحة فيه
стр. 8020
كما صنع عمر بالسواد. (انظر مصطلح خراج).
وأما الجزية فهى ما فرض من مال على رءوس أهل الذمة الذين دخلوا في حوزة المسلمين من أهل الكتاب والمجوس ما خلا نصارى تغلب ونجران خاصة ومصيرها إلى بيت المال. وقد كتب رسول الله ﷺ الى أهل اليمن إن من كان على يهوديته أو نصرانيته فإنه لا يفتن عنها (لا يصرف عنها) وعليه الجزية. (وانظر في نظامها وأحكامها إلى مصطلح جزية).
وأما عشور الحجارة فهو ما يؤخذ من أموال أهل الذمة أو أهل الحرب إذا مروا بتجارتهم في أرض المسلمين وعلى الذمى في تجارته نصف العشر من قيمتها من الحول إلى الحول. وأما المحارب فعليه العشر كاملا. أما ما يؤخذ من المسلمين في تجارته فيعتبر زكاة. (وانظر في تعرف أحكام ذلك إلى مصطلح عشور التجارة) (المرجع السابق).
ومن البيان المتقدم يتضح أن ما لبيت المال من حقوق أشرنا إليها وما عليه من حقوق مردها إلى حقوق جميع العمال القائمين بمهام الدولة من جند وغيرهم من العاملين بمصالحها العامة الذين تجب لهم أجورهم في بيت المال وما يقتضيه ذلك من نظام وتدبير في جمع الحقوق وحصرها وتوزيعها على مستحقيها وحفظها إلى أن يحين وقت توزيعها قد استوجب إقامة أمير أو والٍ يقوم على هذه المهام المنوطة ببيت المال ويسمى ناظر بيت المال أو أميره أو وإليه وله في هذه الحقوق من الولاية ما للقيم والأوصياء على أموال المحجور عليهم وهو في ذلك مُقيد برأى الإمام باعتباره مستمد ولايته منه. (ارجع في تعرف بقية الأحكام إلى مصطلح ولاية ومصطلح بيت المال).
" الإِمامة في الصلاة "
التعريف لغة:
الإِمامة مصدر فعله أم. قال صاحب لسان العرب (١): أم فلان فلانا يؤمه أما إذا قصده، وفى حديث ابن عمر رضى الله عنهما: من كانت فترته إلى سُنَّة فلأَم ما هو، أي قصد الطريق المستقيم، ويحتمل أن يكون الأم أقيم مقام المأموم أي هو على طريق ينبغى أن يقصد، وفى حديث كعب بن مالك: ثم يؤمر بأمّ الباب على أهل النار فلا يخرج منهم غمٌّ أبدا، أي يقصد إليه فيسد عليهم. قال ابن سيده: والتيمم التوضوء بالتراب على البدل، وأصله من الأم لأنه يقصد التراب فيتمسح به. والأم العلم الذي يتبعه الجيش. ويقال تأمم فلان بكذا وأْتم به جعله أمة أي سُنة، وأم فلان القوم وأم بهم تقدمهم، وهى الإمامة، والإمام كل من إئتم به قوم سواء كانوا على الصراط المستقيم أو كانوا ضالين، قال ابن الأعرابى في قوله : ﴿يوم ندعو كل أناس بإمامهم﴾ (٢) قالت طائفة:
стр. 8021
بكتابهم. وقال آخرون بنبيهم وشرعهم، وقيل بكتابه الذي أحصى فيه عمله. والإمام الطريق وعليه قول الله : ﴿وَإِنَّهُمَا لَبِإِمَامٍ مُبِينٍ﴾ (١) أي لبطريق يؤم أي يقصد فيتميز يعنى قوم لوط وأصحاب الأيكة، والإِمام الصُّقْع من الطريق والأرض. وقال الفراء: ﴿وَإِنَّهُمَا لَبِإِمَامٍ مُبِينٍ﴾ يقول: في طريق لهم يمرون عليها في أسفارهم فجعل الطريق إماما لأنه يؤم ويتبع، وسيدنا رسول الله ﷺ إمام أمته وعليهم جميعا الائتمام بسنته التي مضى عليها. قال ابن سيده: والإِمام ما أئتم به من رئيس وغيره، والجمع أئمة، وفى التنزيل قوله : ﴿فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ﴾ (٢) أي قاتلوا رؤساء الكفر وقادتهم الذين ضعفاؤهم تبع لهم، وإمام كل شئ قيمه والمصلح له، والقرآن إمام المسلمين، والخليفة إمام الرعية، وإمام الجند قائدهم، والإمام الخيط الذي يمد على البناء فيبنى عليه ويسوى عليه ساق البناء، وإمام الإبل حاديها، وإمام القبلة تلقاؤها، ويقال أممت القوم في الصلاة إمامة، وأتم فلان بفلان أي اقتدى به، وإمامنا هذا حسن الإِمامة أي حسن القيام بإمامته إذا صلى بنا، وقيل الإمام جمع آمٍّ كصحاب وصحاب. قال الليث: والإمة الائتمام بالإِمام يقال فلان أحق بإمامة هذا المسجد من فلان أي أحق بالإِمامة. قال أبو منصور: الإمة الهيئة في الإِمامة والحالة. يقال فلان حسن الإِمة أي حسن الهيئة إذا أم الناس في الصلاة.
التعريف شرعا:
جاء في الدر وحاشيته لابن عابدين، ما يفيد أن: الإِمامة مصدر قولك فلان أمّ الناس أي صار لهم إماما يتبعونه في صلاته فقط أو يتبعونه فيها وفى أوامره ونواهيه. والأول ذو الإمامة الصغرى، والثانى ذو الإمامة الكبرى. فالكبرى: استحقاق تصرف عام على الأنام، والصغرى - وهى الإِمامة في الصلاة - ارتباط صلاة المؤتم بالإِمام بشروط، لأن الإمام لا يصير إماما إلا إذا ارتبطت صلاة المقتدى بصلاته، فنفس هذا الارتباط هو حقيقة الإمامة، وهو غاية الاقتداء الذي هو الربط بمعنى الفاعل لأنه إذا ربط صلاته بصلاة إمامه حصل له صفة الاقتداء والائتمام، وجعل لإمامه صفة الإمامة التي هي الارتنباط (٣).
حكم الجماعة وعلى من تجب ومتى تسقط:
مذهب الحنفية:
الجماعة بالنسبة للصلوات الخمس - غير الجمعة - سنة مؤكدة للرجال. وقيل أنها واجبة. وقال بعضهم - توفيقا بين القولين - هي واجبة تثبت بالسنة فالمراد بالتأكيد الوجوب. وقيل: أنها فرض عين - وعلى أساس هذا القول قال العراقيون: من ترك الجماعة مرة بلا عذر يأثم. وقيل أنها فرض كفاية. وعلى أساس هذا القول إذا تركها الكل مرة بلا عذر أثموا.
أما الجماعة في الجمعة والعيد فهى شرط
стр. 8022
لصحة الصلاة في كل منهما سواء قلنا أن صلاة العيد واجبة أو سنة.
والجماعة في التراويح سنة كفاية على أهل كل محلة فلو ترك أهل محلة كلهم الجماعة في صلاة التراويح فقد تركوا السنة وأساءوا في ذلك. وإن صلوها بجماعة وتخلف بعضهم وصلاها في بيته منفردا فقد ترك الفضيلة.
وفى شهر رمضان تستحب الجماعة على قول وغير مستحبة على قول آخر بل يصليها وحده في بيته - وهما قولان مصححان.
وفى وتر غير رمضان وفى التطوع المشهور كراهة الجماعة وذكر بعضهم عدم الكراهة ووفق بعضهم بين القولين بحمل الأول على المواظبة والثانى على الفعل أحيانا.
وأما الجماعة في صلاة الخسوف فقد نقل ابن عابدين عن الحلية: أن ظاهر كلام الجم الغفير من أهل المذهب كراهتها وفى شرح الزاهدى قيل جائزة لكنها ليست سنة (١).
ويكره تحريما تكرار الجماعة في مسجد محلة بآذان وإقامة إلا إذا صلى بهما فيه أولا غير أهله أو صلى أهله لكن بمخافته الأذان. ولو كرر أهله الجماعة بدون الآذان والإِقامة أو كان في مسجد طريق جاز إجماعا كما في مسجد ليس له إمام ولا مؤذن ويصلى فيه الناس فوجا فوجا فإن الأفضل أن يصلى كل فريق بآذان وإقامة على حدة. والمراد بمسجد المحلة ما له إمام وجماعة معلومون. والدليل على الكراهة أن النبى ﷺ كان قد خرج ليصلح بين قوم فعاد إلى المسجد وقد صلى أهل المسجد فرجع إلى منزله فجمع أهله وصلى ولو جاز ذلك لما اختار الصلاة في بيته على الجماعة في المسجد ولأن في الإِطلاق هكذا تقليل الجماعة معنى فإنهم لا يجتمعون إذا علموا أنها لا تفوتهم وأما مسجد الشارع فالناس فيه سواء لا اختصاص له بفريق دون فريق ومقتضى هذا الاستدلال كراهة التكرار في مسجد المحلة ولو بدون أذان ويؤيده ما في الظهيرية: لو دخل جماعة المسجد بعدما صلى فيه أهله يصلون وحدانا وهو ظاهر الرواية. قال ابن عابدين وهذا مخالف لحكاية الإجماع وعن هذا ذكر العلامة الشيخ ﵀ السندى في رسالته أن ما يفعله أهل الحرمين من الصلاة بأئمة متعددة وجماعات مترتبة مكروه اتفاقا ونقل عن بعض المشايخ إنكاره صريحا وأقره الرملى في حاشية البحر. إلا أن هذا معارض بأن نحو المسجد المكى أو المدنى ليس له جماعة معلومون فلا يصدق عليه أنه مسجد محلة بل هو كمسجد شارع فلا كراهة في تكرار الجماعة فيه على ما سبق وفى شرح المنية عن أبى يوسف أنه إذا لم تكن الجماعة على الهيئة الأولى لا تكره وإلا تكره وهو الصحيح وبالعدول عن المحراب تختلف الهيئة، والجماعة (٢) سواء كانت سنة أو واجبة تكون على الرجال العُقلاء البالغين الأحرار القادرين على الصلاة بالجماعة من غير حرج فبالحرج يرتفع الإِثم ويرخص في تركها ولكنه يفوته الأفضل بدليل أن النبى ﷺ قال لابن أم مكتوم الأعمى لما استأذنه في الصلاة في بيته ما أجد لك رخصة. قال في الفتح أي تحصل لك فضل الجماعة من غير حضورها وليس المقصود الإِيجاب على الأعمى لأن النبي ﷺ
стр. 8023
رخص لعتبان بن مالك في تركها لكن في نور الإِيضاح وإذا انقطع عن الجماعة لعذر من أعذارها وكانت نيته حضورها لولا العذر يحصل له ثوابها ولو فاتته ندب طلبها في مسجد آخر فلا يجب عليه الطلب في المساجد بلا خلاف بل إن أتى مسجدًا آخر للجماعة فحسن وإن صلى في مسجد حيه منفردا فحسن. وذكر القدورى أنه يجمع أهله ويصلى بهم وينال ثواب الجماعة. وندب طلب الجماعة في مسجد آخر إنما هو في غير المسجد الحرام ومسجد النبي ﷺ والمسجد الأقصى لأن الصلاة في المسجد الحرام بمائة ألف وفى مسجده ﷺ بألف وفى المسجد الأقصى بخمسمائة، وتسقط (١) الجماعة عن المريض والمعقد (٢) والزمن ومقطوع يد ورجل من خلاف أو رجل فقط ومفلوج (٣) وشيخ كبير عاجز وأعمى وإن وجد قائدا وكذا الزمن لو كان غنيا له مركب وخادم فلا تجب عليهما عنده خلافا لهما كما ورد في الحلية عن المحيط. وذكر في الفتح أن الظاهر أنه اتفاق والخلاف في الجمعة لا في الجماعة لكن المسطور في الكتب المشهورة خلافه وكذلك تسقط من حال بينه وبينها برد شديد ومطر وطين كثير وفى الحلية عن أبى يوسف سألت أبا حنيفة عن الجماعة في طين وردغة فقال لا أحب تركها وقال إن قول النبي ﷺ : إذا ابتلت النعال فالصلاة في الرحال وإن هذا الحديث يفيد الرخصة بالنسبة لترك الجماعة. والنعال جمع نعل وهو ما غلظ من الأرض في صلابة وإنما خص بالذكر لأنه أدنى بلل يندبها بخلاف الرخوة فإنها تتشف الماء ومثل النعال الأحذية وكذلك تسقط بالظلمة الشديدة التي لا يبصر طريقه فيها إلى المسجد فيكون كالأعمى والظاهر أنه لا يكلف إلى إيقاد سراج وإن أمكنه ذلك. ومن الأعذار الريح في الليل لا في النهار لعظم المشقة في الليل والخوف على المال من لص ونحوه إذا لم يمكنه غلق الدكان أو البيت مثلا ومنه خوفه على تلف طعام في قدر أو خبز في تنور والظاهر أن مال غيره الذي هو عنده كوديعة أو عارية أو رهن كماله لأنه مما يجب عليه حفظه وكذلك من الأعذار الخوف من غريم أو ظالم أو مدافعة أحد الأخبثين وإرادة سفر إذا أقيمت الصلاة وخشى أن تفوته القافلة وأما السفر نفسه فليس بعذر وقيامه بمريض يحصل له بغيبته المشقة والوحشة وحضور طعام تتوقه نفسه لشغل باله ومثله الشراب وقرب حضور الطعام ولحضوره وكذا اشتغاله بالفقه لا بغيره إلا إذا واظب على تكرار الفقه وترك الجماعة تكاسلا فلا يعتبر ذلك عذرا ويعزر ولو بحبس المال عنه مدة، وأقل (٤) الجماعة اثنان واحد مع الإمام ولو مميزا لحديث "اثنان فما فوفهما جماعة" (٥) قال في البحر لأنها مأخوذة من الاجتماع وهما أقل ما يتحقق به وهذا في غير الجمعة والعيد فإن الواحد فيهما مع الإِمام لا يكفى. وإقامة الجماعة في البيت كإقامتها في المسجد إلا في الأفضلية.
стр. 8024
مذهب المالكية:
اختلف المالكية في حكم الجماعة فقال خليل والدردير الجماعة (١) في الفرض ولو فائتة غير الجمعة سنة مؤكدة لكل مصل وفى كل مسجد وفى البلد. وقال ابن رشد وابن بشير إنها فرض كفاية بالبلد يقاتل أهلها عليها إذا تركوها وسنة في كل مسجد ومندوبة للرجل في خاصة نفسه قال الأبى وهذا أقرب للتحقيق. وأما غير الفرض فمنه ما الجماعة فمه مستحبة كعب وكسوف واستسقاء أو تراويح. قال الدسوقى استحباب الجماعة في هذه السنة غير ظاهر والصواب على ما في الحطاب أن الجماعة لا تطلب في النوافل إلا في قيام رمضان على جهة الاستحباب وأما الجماعة في العيدين والكسوف والاستسقاء فسنة. وقد صرح عياض في قواعده بالسنة في الثلاث. وذكر ابن الحاجب في باب الكسوف قولا باستحباب الجماعة فيها. قال الدردير وأما الجمعة فالجماعة فيها فرض وأما الجنازة فالجماعة فيها سنة مؤكدة كما قال اللخمى فإن صلوا عليها وحدانا استحب إعادتها جماعة وقيل إن الجماعة مندوبة فيها وهو المشهور وقال ابن رشد إن الجماعة شرط فيها كالجمعة فإن صلوا عليها بغير إمام أعيدت ما لم تدفن مراعاة للقول المقابل ولا تتفاضل الجماعة في الكمية تفاضلا يكون سببًا في الإعادة والصلاة مع العلماء والصلحاء والكثير من أهل الخير أفضل من غيرها لشمول الدعاء وسرعة الإجابة وكثرة الرحمة وقبول الشفاعة لكن هذه الأفضلية لا دليل على جعلها سببا في الإِعادة وفضل الجماعة ورد به الخبر وهو صلاة الجماعة أفضل من صلاة أحدكم وحده بخمس وعشرين جزءا وفى رواية صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة ويحصل فضلها بركعة كاملة يدركها مع الإِمام وندب لمن لم يحصل فضل الجماعة بأن صلى بصبى أو منفردا أن يعيد صلاته في جماعة مأموما لا إماما لأن صلاة المعيد تشبه النفل إلا من لم يجعل فضل الجماعة بأحد المساجد الثلاثة فإنه لا يعيد في غيرها جماعة من صلى في غيرها منفردا فإنه يعيد فيها ولو منفردا ومن صلى في غيرها جماعة أعاد بها جماعة لا فذا ولا يعيد المغرب لأن المغرب يحرم إعادتها لأنها تصير مع الأخرى شفعا (٢). وتسقط (٣) الجماعة بسبب شدة وحل وهو ما يحمل أواسط الناس على ترك المداس وبشدة مطر يحملهم على تغطية رءوسهم وجذام تضر رائحته بالناس ومرض يشق معه الإِتيان وكذا كبر السن الذي يشق معه الإِتيان راكب وماشيا وتمريض لأجنبى ليس له من يقوم به وخشى عليه بتركه الضيعة وتمريض لقريب خاص كولد ووالد وزوج وإن كان له من يقوم به غيره وسواء كان يخشى علمه الضيعة يترك تمريضه له أم لا والقريب غير الخاص كالعم وابن العم كالأجنبى. ومن الأعذار إشراف قريب على الموت وكذا صديق ومملوك وزوج وإن لم يمرضه وأولى موتهم وكذا تسقط الجماعة لخوف على مال له بال وهو الذي يجحف بصاحبه من ظالم أو لص أو من نار وسواء إن كان المال له أو لغيره وكذا الخوف على العرض أو الدين أو خوف حبس معسر بأن كان ظاهر
стр. 8025
الملاء وهو في الباطن معسر فخاف بالخروج أن يحبس لإِثبات عسره فخوفه هذا عذر يبيح له التخلف عن الجمعة والجماعة عند ابن رشد واللخمى لأنه مظلوم في الباطن وإن كان محكوما عليه بحق في الظاهر وقال سحنون لا يعد هذا عذرا لأن الحكم عليه بالحبس حتى يثبت عسره أمر حق وأما من علم إعساره وكان ثابتا فلا عذر له ولا يباح تخلفه لأنه لا يجوز حبسه نعم إن خاف الحبس ظلما كان عذرا ومن الأعذار الخوف من الضرب والعرى الذي لا يجد معه ما يستر عورته فإذا وجد ما يستر عورته فلا يجوز له التخلف ولو كان من ذوى المروءات والطريقة الأليق بالحنفية السمحاء أنه إن وجد ما يليق بأمثاله ولا يذرى به وجبت عليه وإلا لم تجب عليه ومن الأعذار طمع في عفو قود وجب عليه بإختفائه وتخلفه ومثل القود سائر ما يفيد فيه العفو من الحدود كحد القذف على تفصيل بخلاف ما لا يقيد فيه العفو كحد السرقة والشرب ومن الأعذار أكل ثوم وبصل وكل ما له رائحة كريهة وكذا الريح الشديدة بليل لشدة المشقة بخلاف الربح في النهار فلا يكون عذرا مبيحا للتخلف عن الجماعة وكذا البرد والحر لا يعتبران عذرا ما لم يشتدا جدا بحيث يجففان الماء لأهل البوادى وإلا كان عذرا مبيحا للتخلف كالزحمة الشديدة لإِضرارها لا مطلق زحمة وليس الابتغاء بالمرأة من الأعذار إذ لا حق لها في إقامة زوجها عندها يبيح لها التخلف عن الجمعة والجماعة وقال بعضهم إن لها حقا في إقامة زوجها عندها سببا إن كانت بكرا أو ثلاثا إن كانت ثيبا وليس العمى عذرا يبيح التخلف عن الجمعة والجماعة إذا كان الأعمى ممن يهتدى للجامع بلا قائد أو كان عنده من يقوده إليه فإذا لم يجد قائدا أو لم يهتد للطريق بنفسه كان عذرا يبيح له التخلف وشهود العيد ليس عذرا يبيح له التخلص عن جماعة الظهر وكذا لا يبيح التخلف عن الجماعة إن أذن له الإِمام في التخلف إذ لا حق للإمام في ذلك فلا ينفعهم ولا يكون عذرا يبيح لهم التخلف.
مذهب الشافعية:
جاء في مغنى المحتاج (١): الأصل في مشروعية الجماعة قول الله ﵎: ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ﴾ (٢) الآية. أمر بها في الخوف ففى الأمن أولى والأخبار كخبر الصحيحين: صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة. وفى رواية بخمس وعشرين درجة وانعقد الإِجماع عليها، والجماعة في الفرائض غير الجمعة سنة مؤكدة ولو للنساء وأما الجمعة فالجماعة فيها فرض عين وقيل إن الجماعة فرض كفاية للرجال لقوله ﷺ : "ما من ثلاثة في قرية ولا بدو لا تقام فيهم الجماعة إلا استحوذ عليهم الشيطان - أي غلب - فعليك بالجماعة فإنما يأكل الذئب من الغنم القاصية. رواه أبو داود والنسائى" وصححه ابن حبان والحاكم فتجب بحيث يظهر شعار الجماعة بإقامتها بمحل في القرية الصغيرة وفى الكبيرة والبلد بمحال يظهر بها انشعار ويسقط الطلب بطائفة وإن قلت فلو أطبقوا على إقامتها في البيوت ولم يظهر بها شعار لم يسقط الفرض فإن
стр. 8026
امتنعوا كلهم من إقامتها على ما ذكر قاتلهم الإِمام أو نائبه دون آحاد الناس. وهكذا لو تركها أهل محلة في القرية الكبيرة أو البلد وعلى السنة لا يقاتلون على الأصح ولا يتأكد الندب للنساء تأكده للرجال في الأصح لمزيتهم عليهن. قال الله ﵎: ﴿وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ﴾ (١) والقول الثاني يتأكد في حقهن لعموم الأدلة وعلى القول الأول يكره تركها للرجال دون النساء. وليست في حقهن فرضا جزما، قال صاحب المنهاج: الأصح المنصوص أنها فرض كفاية لرجال أحرار مقيمين لا عراة في أداء مكتوبة لخبر أبى داود والنسائى السابق فلا تجب على النساء أو مثلهن الخناثى ولا على من فيه رق لإِشتغالهم بخدمة السادة ولا على المسافرين. ونقل السبكى وغيره عن نص الأم أنها تجب عليهم أيضا ولا تجب على العراة إلا أن يكونوا عميا أو في ظلمة فتستحب لهم ولا تجب في مقضية خلف مقضية من نوعها بل تسن أما مقضية خلف مؤداة أو بالعكس أو خلف مقضية ليست من نوعها فلا تسن وفى المنذورة لا تجب ولا تسن وقيل إن الجماعة فرض عين وليست بشرط لصحة الصلاة كما في المجموع لحديث: "لقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام ثم آمر رجلا فيصلى بالناس ثم أنطلق معى برجال معهم حزم من حطب إلى قوم لا يشهدون الصلاة فأحرق عليهم بيوتهم بالنار". رواه الشيخان، والجماعة في المسجد لغير المرأة والخنثى أفضل منها في غير المسجد كالبيت وجماعة المرأة والخنثى في البيت أفضل منها في المسجد لخبر الصحيحين صلوا أيها الناس في بيوتكم فإن أفضل الصلاة صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة، والصلاة في الجماعة الكثيرة أفضل من الصلاة في الجماعة القليلة في المساجد والبيوت. قال ﷺ : "صلاة الرجل مع الرجل أزكى من صلاته وحده وصلاته مع الرجلين أزكى من صلاته مع الرجل وما كان أكثر فهو أحب إلى الله تعالى" رواه أبو داود وغيره، والصحيح (٢) إدراك فضيلة الجماعة ما لم يسلم الإِمام وإن لم يقعد معه بأن انتهى سلامه عقب إحرامه وإن بدأ بالسلام قبله كما صرح به بعض المتأخرين لإدراكه ركنا معه لكنه دون فضل من يدركها من أولها وذلك في غير الجمعة كما قال الزركشى فإنها لا تدرك إلا بركعة أما إذا انتهى سلام الإِمام مع إحرام المأموم فلا تحصل له الجماعة لك تنعقد صلاته فرادى، ويسن (٣) للمصلى وحده صلاة مكتوبة وكذا جماعة في الأصح إعادتها مرة فقط مع جماعة يدركها في الوقت ولو كان الوقت وقت كراهة أو كان إمام الثانية مفضولا لأن النبي ﷺ صلى الصبح فرأى رجلين لم يصليا معه فقال: ما منعكما أن تصليا معنا؟ قالا: صلينا في رحالنا. فقال: إذا صليتما في رحالكما ثم أتيتما مسجد جماعة فصلياها معهم فإنها لكما نافلة. وقوله ﷺ : ما منعكما أن تصليا معنا صادق بأنهما صليا منفردين أو جماعة. وروى أيضا أنه بعد صلاة النبي ﷺ جاء رجل إلى المسجد فقال النبي ﷺ : من يتصدق على هذا فيصلى معه. فصلى معه رجل. رواهما الترمذى وحسنهما، ولا رخصة (٤) في ترك الجماعة حتى على
стр. 8027
القول بأنها سنة لتأكدها إلا بعذر لخبر من سمع النداء فلم يأته فلا صلاة له أي كاملة إلا من عذر. رواه ابن ماجه. ورخصته ترك الجماعة يكون لعذر عام كمطر أو ثلج يبل الثوب ليلا كان أو نهارا لما رواه أبو داود والنسائى وابن ماجه عن ابن أبي المليح عن أبيه قال كنا مع النبي ﷺ زمن الحديبية فأصابنا مطر لم يبل أسفل نعالنا فنادى منادى رسول الله ﷺ صلوا في رحالكم. ويشترط حصول مشقة بالخروج مع المطر ومن الأعذار الريح الشديد بالليل لما روى أن ابن عمر رضى الله تعالى عنهما أذن بالصلاة في ليلة ذات برد وريح فقال ألا صلوا في الرحال، وكذا (١) الوحل الشديد الذي لا يؤمن معه التلويث على الصحيح ليلا كان الوحل أو نهارا لأنه أشق بخلاف الخفيف منه وتكون رخصة ترك الجماعة كمرض يشق المشى معه وإن لم يبلغ حدا يسقط القيام في الفريضة لأنه ﷺ لما مرض ترك الصلاة بالناس أياما كثيرة. أما المرض الخفيف كوجع ضرس وصداع يسير وحمى خفيفة فليس بعذر. وكذلك من الأعذار الحر والبرد الشديدان لأن المشقة فيهما كالمشقة في المطر. والجوع والعطش الظاهران أيضا لعذر خاص المطعون حاضر أو قرب حضوره ونفسه تتوق إليه لخبر الصحيحين إذا وضع عشاء أحدكم وأقيمت الصلاة فابدأوا بالعشاء ولا يعجلن حتى يفرغ منه. ومن الأعذار مدافعه الحدث من بول أو غائط أو ريح لخبر مسلم لا صلاة بحضرة طعام ولا هو يدافعه بالإِخبثان، وكذلك الخوف من ظالم على معصوم من نفس أو عضو أو منفعة أو مال أو عرض أو حق له أو لمن يلزمه الذب عنه. أما خوفه ممن يطالبه بحق هو ظالم في منعه فليس بعذر بل عليه الحضور وتوفية الحق، ومن الأعذار (٢) الخاصة خوف ملازمة غريمه. ومحل هذا إذا عسر عليه إثبات إعساره وإلا لم يعذر، وكذا خوف عقوبة كتعزير لله تعالى أو لآدمى وقود وحد قذف مما يقبل العفو وكان يرجى تركها إن تغيب المعسر أياما يسكن فيها غيظ المستحق بخلاف الحد الذي لا يقبلا العفو كحد الزنا أو كان يقبلا العفو ولكن لا يرجى الترك لو تغيب. وكذا العرى وإن وجد ما يستر عورته لأن عليه مشقة في خروجه بغير لباس يليق به. أما من اعتاد الخروج مع ستر العورة فقط فلا يكون معذورا عنه فقد الزائد عليه وكذا التأهب لسفر مباح يريده مع رفقة ترحل ويخاف من التخلف للجماعة على نفسه أو ماله أو يستوحش فقط للمشقة في التخلف عنهم وكذا أكل ذى ريح كرية كبصل أو فجل أو ثوم أو كراث نئ لخبر الصحيحين من أكل بصلا أو ثوما أو كراثا فلا يقربن مسجدنا - وفى رواية المساجد - فإن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم وهذا إذا تعسر زوال ريحه بغسل ومعالجة بخلاف ما إذا لم يتعسر أما المطبوخ فلا يعذر به، والجذام والبرص يعذر بهما كما قال الزركشى، ومن الأعذار حضور احتضار قريب كزوجة ورفيق وصديق وصهر وإن كان له متعهد لما روى البخارى عن ابن عمر رضى الله تعالى عنهما أنه ترك الجمعة وحضر عند قريبه سعيد بن زيد لما أخبر أن الموت قد نزل به وكذا حضور مريض بلا متعهد له لئلا يضيع سواء كان قريبا أم أجنبيا إذا خاف
стр. 8028
هلاكه لو غاب عنه وكذا لو خاف عليه ضررا ظاهرا على الأصح. ومن الأعذار (١) السمن المفرط كما ذكره ابن حبان في صحيحه وروى فيه خبرا وكونه منهما وزفاف زوجة في الصلوات الليليلة وغلبه النعاس والنوم إن انتظر الجماعة والبحث عن ضالة يرجوها والسعى في استرداد مغصوب له أو لغيره. قال الأسنوى وإنما يتجه جعل هذه الأمور أعذار لمن لا يتأتى له إقامة الجماعة في بيته وإلا لم يسقط عنه طلبها لكراهة الإنفراد للرجل وإن قلنا إنها سنة قال في المجموع ومعنى كونها أعذار سقوط الإثم على قول الفرض والكراهة على قول السنة لا حصول فضله، وجزم الرويانى بأنه يكون محصلا للجماعة إذا صلى منفردا وكان قصده الجماعة لولا العذر ويدل له خبر أبى موسى إذا مرض العبد أو سافر كتب له من العمل ما كان يعمله صحيحا مقيما. رواه البخارى.
مذهب الحنابلة:
جاء في كشاف القناع (٢): الجماعة واجبة وجوب عين لقول الله ﵎: ﴿إِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ﴾ (٣) الآية. فأمر بالجماعة حال الخوف ففى غيره أولى يؤكده قول الله : ﴿وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾ (٤). وروى أبو هريرة رضى الله تعالى عنه أن النبى ﷺ قال: "أثقل صلاة على المنافقين صلاة العشاء وصلاة الفجر ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبوا ولقد هممت بالصلاة فتقام ثم آمر رجلا يصلى بالناس ثم انطلق معى برجال معهم حزم من حطب إلى قوم لا يشهدون الصلاة فأحرق عليهم بيوتهم بالنار" متفق عليه. وروى أيضا أن رجلا أعمى قال يا رسول الله ليس لى قائد يقودنى إلى المسجد فسأل رسول الله ﷺ أن يرخص له فيصلى في بيته فرخص له فلما ولى دعاه فقال: هل تسمع النداء؟ فقال نعم. قال: فأجب. رواه مسلم وعن ابن مسعود قال لقد رأيتنا وما يتخلص عنا إلا منافق معلوم النفاق ولقد كان الرجل يؤتى به يهادى بين الرجلين حتى يقام في الصف. رواه الجماعة إلا البخارى والترمذى، ويقاتل تارك الجماعة. والجماعة واجبة في الصلوات الخمس المؤداة حضرا وسفرا حتى في خوف شديد أو غيره لقول الله : ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ﴾ الآية. لأنها نزلت في صلاة الخوف والغالب كون الخوف في السفر فمع الأمن وفى الحضر أولى وليست الجماعة شرطا لصحة الصلوات الخمس عدا الجمعة. ويجب على الرجال الأحرار القادرين عليها ولا تجب على النساء والخناثى والصبيان ومن فيه رق أو عذر - يتأتى شأنه - وتستحب (٥) الجماعة لنساء إذا اجتمعن منفردات
стр. 8029
عن الرجال سواء كان إمامهن منهن أو لا لفعل عائشة رضى الله عنها وأم سلمة. ذكره الدارقطنى. ولأن النبي ﷺ أمر أم ورقة أن تجعل لها مؤذنا يؤذن لها وأمرها أن تؤم أهل دارها. رواه أبو داود والدارقطنى ولأنهن من أهل الفرض أشبهن الرجال، ويكره حضور جماعة الرجال لحسناء شابة أو غيرها لأنها مظنة الافتتان ويباح الحضور لغيرها ئغير الحسناء غير مطيبة بإذن زوجها وبيتها خير لها، والأفضل من المساجد ما كان أكثر جماعة لما روى أبى بن كعب أن النبى ﷺ قال: "صلاة الرجل مع الرجل أولى من صلاته وحده وصلاته مع الرجلين أولى من صلاته مع الرجل وما كان أكثر فهو أحب إلى الله" رواه أحمد وأبو داود وصححه ابن حبان، وإنا صلى (١) فرضه ثم أقيمت الصلاة وهو في المسجد استحب إعادتها ولو كان صلى أو لا في جماعة أو كان وقت نهى أو جاء إلى المسجد غير وقت نهى ولم يقصد بمجيئه المسجد الإعادة وأقيمت الصلاة استحب إعادتها مع إمام الحى وغيره لئلا يتوهم رغبته عنه إلا المغرب فلا تسن إعادتها لأن المعادة تطوع وهو لا يكون بوتر ولو كان صلى وحده. ذكره القاضي وغيره. والأولى فرضه. ولا يكره تكرار الجماعة فإذا صلى إمام الحى ثم حضر جماعة أخرى استحب لهم أن يصلوا جماعة هذا قول ابن مسعود رضى الله عنه لعموم قوله ﵊: "تفضل صلاة الجماعة على صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة" ولقوله: "من يتصدق على هذا فيصلى معه" فقام رجل من القوم فصلى معه. رواه أحمد وأبو داود من حديث أبى سعيد وإسناده جيد وصفه الترمذى. وهذا في غير مسجدى مكة والمدينة فقط أما الأقصى فهو كسائر المساجد ففى مسجدى مكة والمدينة لكره إعادة الجماعة وعلله أحمد بأنه أرغب في توفير الجماعة أي لئلا يتوانى الناس في حضور الجماعة مع الراتب في المسجدين إذا أمكنهم الصلاة في جماعة أخرى قلت فعل هذا يكره تعدد الأئمة الراتبين بالمسجدين لفوات فضيلة أول الوقت لمن يتأخر وفوات كثرة الجمع وإن اختلفت المذاهب إلا لعذر كنوم ونحوه عن الجماعة فلا يكره لمن فاتته إذن إعادتها بالمسجدين لما تقدم من قوله ﵊ من يتصدق على هذا ولأن إقامتها إذن أخف من تركها وإن قصد مسجدا من المساجد للإعادة كره زاد بعضهم ولو كان صلى فرضه وحده وليس للإمام اعتياد الصلاة مرتين وجعل الثانية عن فائتة أو غيرها والأئمة متفقون على أنه بدعة مكروهة (٢)، ويباح التخلف عن الجماعة للمريض؛ لأنه ﵊ لما مرض لخلف عن المسجد وقال مررا أبا بكر فليصل بالناس. متفق عليه. وكذلك من خاف حدوث المرض، لما روى أبو داود عن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما أن النبى ﷺ فسر العذر بالخوف والمرض وكذا من خاف زيادة المرض أو تباطؤه لأنه مريض ومحل سقوط الجماعة عن المريض ونحوه إن لم يكن في المسجد فإن كان في المسجد لزمته الجماعة
стр. 8030
لعدم المشقة ويعذر بترك الجماعة من هو ممنوع من فعلها كالمجوس لقوله ﵎: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ (١) وكذا من بدائع الأخبثين - البول والغائط - أو يدافع أحدهما؛ لأن ذلك يمنعه من إكمال الصلاة وخشوعها وكذا من كان يحضره طعام يحتاج إليه لخبر أنس رضى الله عنه في الصحيحين ولا تعجلن حتى تفرغ منه. وكذا خائف من ضياع ماله كغلة في بيادرها ودوام أنعام لا حافظ لها غيره أو خائف تلفه كخبز في تنور وطبيخ على نار أو خائف فواته كالضائع يدل عليه في مكان كمن ضاع له كيس أو أبق له عبد وهو يرجو وجوده أو قدم به من سفر إن لم يقف لأخذه ضاع ولكن قال المجد عبد السلام ابن تيميه الأفضل ترك ما يرجو وجوده ويصلى الجماعة لأن ما عند الله خير وأبقى وربما لا ينفعه حذره وكذا الخائف من ضرر في ماله أو في معيشه يحتاجها أو أحللق الماء على زرعه أو بستانه يخاف إن تركه فسد أو كان مستحفظا على شئ يخاف عليه الضياع إن ذهب وتركه وكذا إن كان عريانا ولم يجد سترة أو لم يجد إلا ما يستر عورته فقط في غير جماعة عراة لما يلحقه من الخجل فإن كانوا عراة كلهم صلوا جماعة وجوبا وكذا الخائف موت رفيقه أو قريبه ولا يحضره أو لتمريضهما إن لم يكن عند المريض من يقوم مقامه وكذا الخائف على حريمه أو نفسه من ضرر أو سلطان ظالم أو سبع أو لص أو ملازمة غريم ولا شئ معه يعطيه أو حبسه بحق لا وفاء له لأن حبس المعسر ظلم وكذا إن كان الدين مؤجلا وخشى أن يطالبه به قبل محله وظاهره أنه إذا قدر على أداء دينه فلا عذر للنص. ومن الأعذار خوف فوات رفقة مسافر سفرا مباحا سواء كان منشئا للسفر - أو مستديما له. لأن عليه في ذلك ضررا وكذا غلبة نعاس يخاف منه فوت الصلاة في الوقت أو يخاف معه فوت الصلاة مع الإِمام لأن رجلا صلى مع معاذ ثم انفرد فصلى وحده عند تطويل معاذ وخوف النعاس والمشقة فلم ينكر عليه النبي ﷺ حين أخبره. وفى المذهب الوجيز يعذر في الجمعة والجماعة بخوفه نقص الوضوء بانتظارهما، والصبر والتجلد على دفع النعاس - ويصلى معهم جماعة أفضل لما فيه من نبل فضل الجماعة. ومن الأعذار تطويل الإِمام ومن عليه قود إن رجا العفو عنه وظاهره ولو على مال حتى يصالحوا وحد القذف لأنه حق آدمى فإن ذلك يكون عذرا. ومن علليه حد لله تعالى كحد الزنا وشرب الخمر وقطع السرقة فلا يعذر به في ترك الجمعة ولا الجماعة لأن الحدود لا يدخلها المصالحة بخلاف القصاص. ومن الأعذار التأذى بالمطر أو الوحل أو الثلج أو الجليد أو الريح الباردة في ليلة مظلمة لقول ابن عمر كان النبي ﷺ ينادى مناديه في الليلة الباردة أو المطيرة في السفر صلوا في رحالكم. متفق عليه رواه إبن ماجه بإسناد صحيح ولم يقل في السفر وفى الصحيحين عن ابن عباس أنه قال لمؤذنه في يوم مطير وزاد مسلم في يوم جمعة إذا قلت أشهد أن محمدا رسول الله فلا تقل حى على الصلاة قل صلوا في بيوتكم قال فكأن الناس استنكروا ذلك فقال ابن عباس أتعجبون من ذلك فقد في فعل هذا من هو خير منى يعنى النبي ﷺ إن الجمعة غريمة وإنى كرهت أن أخرجكم في الطين والدحض والثلج والجليد والبرد كذلك وإذا
стр. 8031
تعذر ذلك فالريح الباردة في الليلة المظلمة عذر لأنها فطنة المطر ولو لم تكن الريح شديدة خلافا لظاهر المقنع وذكر أبو المعالى أن كل ما أذهب الخشوع كالحر المزعج عذر ولهذا جعله الأصحاب كالبرد في المنع من الحكم والإِفتاء والزلزلة عذر قاله أبو المعالى لأنها نوع خوف. والمنكر في طريقه إلى المسجد ليس عذرا لأن المقصود الذي هو الجمعة أو الجماعة مقصود لنفسه لا قضاء حق لغيره وكذا المنكر في المسجد كدعاء البغاة ليس عذرا وينكره بحسيه والعمى ليس عذرا مع قدرته فإن عجز الأعمى عن قائد تبرع قائد يقوده ولزمه حضور الجمعة لا الجماعة والجهل بالطريق ليس عذرا إن وجد من يهديه أي يدله على المسجد ويكره حضور المسجد لمن أكل ثوما أو بصلا أو فجلا ونحوه حتى يذهب ريحه ولو خلا المسجد من آدمى لتأذى الملائكة بريحه ولحديث من أكل من هذه الشجرة الخبيثة فلا يقربن مصلانا والمراد حضور الجماعة حتى ولو في غير مسجد أو غير صلاة فيكره حضور مسجد وجماعة مطلقا لمن أكل ثوما أو بصلا نيئين أو فجلا ونحوه كالكراث حتى يذهب ريحه لما فيه من الإيذاء. وكذا جزار له رائحة منتنة ومك له صنان وزيات ونحوه من كل ذى رائحة منتنة لأن العلة الأذى وكذا من به برص أو جذام يتأذى به قياسا على أكل الثوم ونحوه بجامع الأذى.
مذهب الظاهرية:
جاء في المحلى (١): لا تجزئ صلاة فرض أحدا من الرجال إذا كان بحيث يسمع الآذان أن يصليها إلا في المسجد مع الإِمام فإن تعمد ترك ذلك بغير عذر بطلت صلاته فإن كان بحيث لا يسمع الأذان ففرض عليه أن يصلى في جماعة مع واحد فصاعدا ولابد فإن لم يفعل فلا صلاة له إلا أن لا يجد أحدا يصليها معه فيجزئه حينئذ إلا من له عذر فيجزئه حينئذ التخلص عن الجماعة وليس ذلك فرضا على النساء فإن حضرنها حينئذ فقد أحسن وهو أفضل لهن فإن استأذن الحرائر أو الإِماء بعولتهن أو ساداتهن في حضور الصلاة في المسجد ففرض عليهم الإِذن لهن ولا يخرجن إلا تفلات غير متطيبات ولا متزينات وإن تطيبن أو تزين لذلك فلا صلاة لهم. وقد روى عن أبى هريرة رضى الله تعالى عنه قال أتى النبي ﷺ رجل أعمى فقال يا رسول الله ليس لي قائد يقودني إلى المسجد فسأل رسول الله ﷺ أن يرخص له فيصلى في بيته فرخص له فلما ولى دعاه وقال له هل تسمع النداء بالصلاة؟ قال: نعم. قال رسول الله ﷺ : فأجب. وعن ابن عباس رضى الله تعالى عنه أن النبى ﷺ قال: "من سمعت النداء فلم يجب فلا صلاة له إلا من عذر"، ومن العذر (٢) للرجال في التخلص عن الجماعة في المسجد المرض والخوف والمطر والبرد وخوه ضياع المال وحضور الأكل وخوف ضياع المريض أو الميت وتطويل الإمام حتى يضر بمن خلفه وأكل الثوم أو البصل أو الكراث ما دامت الرائحة باقية ويمنع آكلوها من حضور المسجد ويؤمر بإخراجهم منه ولابد
стр. 8032
ولا يجوز أن يمنع من المساجد أحد غير هؤلاء لا مجذوم ولا أبخر ولا ذو عاهة ولا امرأة بصغير معها فأما المرض والخوف فلا خلاف في ذلك لقول الله ﵎ ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ (١) وكذا إضاعة المال. وقد نهى ﵇ عن إضاعة المال وقد قالت عائشة أم المؤمنين رضى الله تعالى عنها أنى سمعت رسول الله ﷺ يقول لا صلاة بحضرة طعام ولا وهو يدافعه الأخبثان. وعن نافع قال أذن ابن عمر في ليلة باردة بضجنان (موضع خارج مكة) ثم قال ألا صلوا في رحالكم فأخبرنا أن رسول الله ﷺ كان يأمر مؤذنا يؤذن ثم يقول على أثره ألا صلوا في الرحال، ومن أتى (٢) مسجدا قد صليت فيه صلاة فرض جماعة بإمام راتب وهو لم يكن صلاها فليصلها في جماعة ويجزئه الأذان الذي أذن فيه قبل وكذلك الإِقامة ولو أعادوا أذانا وإقامة فحسن.
مذهب الزيدية:
جاء في شرح الأزهار (٣): الأصل في مشروعية الجماعة الكتاب والسنة والإِجماع أما الكتاب فقول الله ﵎: ﴿وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾ (٤) قيل أراد صلاة الجماعة خلفه. وأما السنة فقوله ﵌ وفعله. أما قوله فآثار كثيرة منها قوله ﵊ ﷺ : صلاة الرجل في جماعة تزيد على صلاته وحده أربعة وعشرين جزءا أو قال درجة. وفي البخارى سبعة وعشرين. وأما فعله فظاهر وأما الإِجماع فلا خلاف في كونها مشروعة واختلفت الأمة في حكمها فالمذهب أنها سنة مؤكدة في غير الجمعة وهو تحصيل أبو طالب وقول المؤيد بالله وحكاه في المغنى عن الناصر وزيد بن على، القول الثاني تحصيل أبو العباس وأحد تحصيلى أبو طالب وهو أحد قولى المنصور بالله أنها فرض كفاية، القول الثالث مذهب السيد أبو العباس الحسنى أنها فرض عين ثم اختلف هؤلاء هل هي شرط في صحة الصلاة أم لا فعن السيد أبى العباس أنها ليست بشرط يعنى فإذا صلاها فرادى أثم وأجزأ وعلى القول بأنها واجبة على الكفاية لم يسقط الوجوب إلا بفعلها في موضع لا يخفى على أهل البلد دون البيوت لأنها شعار بخلاف سائر فروض الكفايات فالمقصود حصوله، ويجب على الإمام والمؤتم طلبها في البلد والميل إذا قلنا بوجوبها، والأعذار التي تسقط بها الجماعة بعضها عذر عام وبعضها خاص فالعذر العام كمطر أو بود أو حر أو ريح في ليل لما ورد في ذلك عن عمر أن رسول الله ﷺ كان يأمر مؤذنا يؤذن ثم يقول على أثره ألا صلوا في الرحال في الليلة الباردة أو المطيرة في السفر، أخرجه البخارى ومسلم والموطأ والعذر الخاص حضور الطعام للجائع لما روى عن أنس رضى الله تعالى عنه أن رسول الله ﷺ قال: "إذا قدم العشاء فابدءوا به قبل أن تصلوا صلاة المغرب ولا تعجلوا عن عشائكم" أخرجه البخارى ومسلم. وفى رواية الترمذى إذا حضر العشاء وأقيمت الصلاة فابدءوا بالعشاء. ومن
стр. 8033
الأعذار مدافعة الأخبثين والمرض والخوف ولو على مال لقوله ﵌ فيما روى عن بن عباس رضى الله تعالى عنه أنه قال: قال رسول الله ﵌: "من سمع المنادى فلم يمنعه من إتباعه عذر قيل وما العذر؟ قال طوف أو مرض، لم تقبل منه الصلاة التي صلى" أخرجه أبو داود. ومن الأعذار الخاصة أيضًا السفر وغلبة النوم إن انتظر الجماعة لمنعه الخشوع وضياع من يقوم عليه، وتجهيز ميته أو طلب ضالته، أو كراهة ريح فيه أو عُريه. والعمى عذر وإن وجد قائدا للمنة أو الأجرة وكالمقعد.
مذهب الإمامية:
جاء في العروة الوثقى (١): الجماعة من المستحبات الأكيدة في جميع الفرائض خصوصا في الأدائية ولا سيما في الصبح والعشاء وخصوصا لجيران المسجد أو من يسمع النداء (٢)، ولا تشرع (٣) الجماعة في شئ من النوافل الأصلية وإن وجبت بالعارض بنذر أو نحوه إلا في صلاة الاستسقاء. وقد ورد في فضل الجماعة (٤) وذم تاركها من ضروب التأكيدات ما كاد يلحقها بالواجبات ففى الصحيح: الصلاة في جماعة تفضل على صلاة الفذ أي الفرد بأربع وعشرين درجة وفى رواية زرارة قلت لأبى عبد الله ﵇ ما يروى الناس أن الصلاة في جماعة أفضل من صلاة الرجل وحده بخمس وعشرين فقال ﵇ صدقوا فقلت الرجلان يكونان جماعة. قال ﵇: نعم ويقوم الرجل عن يمين الإمام. وفى رواية محمد بن عمارة قال أرسلت إلى الرضى ﵇ أسأله عن الرجل يصلى المكتوبة وحده في مسجد الكوفة أفضل أو صلاته مع جماعة فقال: الصلاة في جماعة أفضل مع أنه ورد أن الصلاة في مسجد الكوفة تعدل ألف صلاة وفى بعض الأخبار ألفين (٥).
بل في خبر قال رسول الله ﷺ : "أتانى جبريل مع سبعين ألف ملك بعد صلاة الظهر فقال يا محمد: إن ربك يقرئك السلام وأهدى إليك هديتين. قلت: ما تلك الهديتان؟ قال: الوتر ثلاث ركعات والصلاة الخمس في جماعة. قلت: يا جبريل ما لأمتى في الجماعة؟ قال: يا محمد إذا كانا اثنين كتب الله لكل واحد بكل ركعة مائة وخمسين صلاة وإذا كانوا ثلاثة كتب الله لكل واحد بكل ركعة ستمائة صلاة وإذا كانوا أربعة كتب الله لكل واحد ألفا ومائتى صلاة وإذا كانوا خمسة كتب الله لكل واحد بكل ركعة ألفين وأربعمائة صلاة وإذا كانوا ستة كتب الله لكل واحد منهم بكل ركعة أربعة آلاف وثمانمائة صلاة وإذا كانوا سبعة كتب الله لكل واحد منهم بكل ركعة تسعة آلاف وستمائة صلاة وإذا كانوا ثمانية كتب الله لكل واحد منهم بكل ركعة تسعة عشر ألفا ومائتى صلاة وإذا كانوا تسعة كتب الله
стр. 8034
لكل واحد منهم بكل ركعة ستة وثلاثين ألفا وأربعمائة صلاة وإذا كانوا عشرة كتب الله لكل واحد منهم بكل ركعة سبعين ألفا وألفين وثمانمائة صلاة فإن زادوا على العشرة فلو صارت السموات كلها قرطاسا والبحار مدادا والأشجار أقلاما والثقلان مع الملائكة كتابا لم يقدروا أن يكتبوا ثواب ركعة، يا محمد: تكبيرة يدركها المؤمن مع الإِمام خير من ستين ألف حجة وعمرة وخير من الدنيا وما فيها بسبعين ألف مرة، وركعة يصليها المؤمن مع الإمام خير من مائة ألف دينار يتصدق بها على المساكين وسجدة يسجدها المؤمن مع الإمام في جماعة خير من عتق مائة رقبة.
ولا يجوز تركها رغبة عنها أو استخفافا بها ففى الخبر لا صلاة لمن لا يصلى في المسجد إلا من علة ولا غيبة لمن صلى في بيته ورغب عن جماعتنا ومن رغب عن جماعة المسلمين وجب على المسلمين غيبته وسقطت بينهم عدالته ووجب هجر انه وإذا دفع إلى إمام المسلمين أنذره وحذره فإن حضر جماعة المسلمين وإلا أحرق عليه بيته. وفى آخر أن أمير المؤمنين ﵇ بلغه أن قوما لا يحضرون الصلاة في المسجد فخطب فقال إن قوما لا يحضرون الصلاة معنا في مساجدنا فلا يؤاكلونا ولا يشاربونا ولا يشاورونا ولا يناكحونا أو يحضروا معنا صلاتنا جماعة وإنى لأوشك بنار تشعل في دورهم فأحرقها عليهم أو ينتهون قال فامتنع المسلمون من مؤاكلتهم ومشاربتهم ومناكحتهم حتى حضروا لجماعة المسلمين إلى غير ذلك من الأخبار الكثيرة.
مذهب الإباضية:
جاء في الإِيضاح (١): صلاة الجماعة فرض على الكفاية إذا قام بها البعض أجزأ عن الباقين والدليل ما روى من طريق أنس أن النبى ﷺ قال: "الصلاة في الجماعة خير من صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة" فكأنه قال ﵇ صلاة الجماعة أكمل من صلاة المنفرد والكمال إنما هو شئ زائد على الإِجزاء ويدل أيضا أن للمنفرد صلاة إذا صلى وحده ما روى أن النبي ﵇ افتقد عليا في صلاة الصبح فدخل على فاطمة فقال ما شغل ابن عمك؟ فقالت: بات يصلى فلما طلع الفجر صلى واضطجع. فقال: لو صلى في الجماعة لكان أفضل فهذا يدل أن صلاة المنفرد تامة غير أن ما روى من طريق أبى هريرة رضى الله تعالى عنه أن النبى ﷺ قال: "هممت أن آمر بحطب يحطب ثم آمر بالصلاة فيؤذن لها ثم آمر رجلا يؤم بالناس ثم أتخلف إلى رجال فأحرق عليهم بيوتهم والذي نفسى بيده لو يعلم أحدكم أنه يجد عظما سمينا (٢) أو مرماتين حسنتين لشهد العشاء" يدل أن صلاة الجماعة فرض على الأعيان وكذلك ما روى أن ابن أم مكتوم قال: يا رسول الله انى ضرير شاسع الدار ولا قائد لى فهل لى من رخصة أصلى في بيتى؟ فقال له النبي ﵇: هل تسمع النداء؟ قال: نعم. قال:
стр. 8035
فأجب، وروى أنه ﷺ أمر أن يشد له حبل إلى المسجد فهذا يدل على وجوب صلاة الجماعة على من سمع النداء. ويؤيد هذا القول ما روى أنه قال ﷺ : من سمع النداء فليجب ومن لم يجب فلا صلاة له إلا مر عذر قيل وما العذر يا رسول الله؟ قال: خوف أو مرض. قال صاحب الإيضاح فهذا عندى كل زمان الناس فيه كلهم صالحون والمسلمون هم الغالبون للناس والحاكمون عليهم يأمرون بالمعروف علانية وينهون عن المنكر علانية لا يخافون في الله لومة لائم فعند ذلك ينبغى للمسلم أن لا يعتزل المسلمين ولا يغيب عن جماعتهم لأن المسلمين يومئذ كلمتهم مجتمعة ودينهم واحد، وإن صلى في بيته أو في المسجد منفردا ثم أصاب الناس يصلون تلك الصلاة بالجماعة فليصل معهم ويجعلها نافلة. والدليل على هذا ما روى أن النبى ﷺ جلس وفى مجلسه رجل يسمى محجنا فأقيمت الصلاة فقام فصلاها فلما فرغ من صلاته نظر إلى محجن وهو في مجلسه فقال النبي ﵇: ما صنعك أن تصلى معنا ألست برجل مسلم؟ فقال: بلى يا رسول الله ولكن قد صليت في أهلى. فقال له ﷺ : إذا جئت والناس يصلون فصل معهم وإن كنت قد صليت فهذا يدل على أنه يجعلها نافلة.
شروط صحة الإمامة في الصلاة:
مذهب الحنفية (١):
إن شروط صحة الإِمامة للرجال الأصحاء ستة شروط، الأول الإسلام، الثاني: البلوغ لأن صلاة الصبى نفل ولو نوى الفرض ونفله لا يلزمه فلا يصح اقتداء بالغ بصبى مطلقا سواء كان في فرض أو في نفل لأن نفله لا يلزمه ونفل المقتدى لازم مضمون عليه بالشروع فيه فيلزم بناء القوى على الضعيف. وقال بعض مشايخ بلخ يصح اقتداء البائغ بالصبى في التراويح والسنن المطلقة والنفل والمختار عدم الصحة بلا خلاف بين أصحابنا. الثالث: أن يكون عاقلا؛ لعدم صحة صلاته بعدم العقل كالسكران وكالمجنون المطبق جنونه وأما الذي يجن ويفيق فتصح إمامته حال افاقته ولا تصح إمامة المعتوه وهو الذي ينسب إلى الخرف كما في المعراج، الرابع: الذكورة المحققة فلا يصح اقتداء الرجل بالمرأة للأمر بتأخيرهن وصلاتها في ذاتها صحيحة، والخنثى امرأة في الحكم فلا يقتدى به غيره لا رجل لاحتمال أنوثته ولا خنثى مثله لاحتمال ذكورة المتأخر وأنوثة المتقدم، وأما المرأة فيصح أن يكون الخنثى إماما لها ويصح اقتداؤها به، الخامس: القراءة بحفظ ما تصح به الصلاة على الخلاف في ذلك بين الإمام وصاحبيه حيث قالا لا تصلح إلا بثلاث آيات. وقال الإمام تصح ولو بحفظ آية قصيرة. فلا يصح اقتداء القارئ بأمى أو بأخرس ولا اقتداء الأمى بأخرس لقوة حال الأمى عنه بكونه يأتى بالتحريمة دونه. وأما إمامة الأمى للأمى، وإمامة الأخرس للأخرس فصحيحة، السادس: السلامة من الأعذار فإن المعذور تصح عملاته للضرورة، فلا يصح اقتداء غيره
стр. 8036
به إذا توضأ مع العذر أو طرأ عليه بعده. أما لو توضأ وصلى خاليا عنه كان في حكم الصحيح، وتصح إمامة المعذور لمثله إن اتحد العذر، وجاء في البحر الرائق (١): أنه إن اختلف العذر فلا يجوز فمن كان به سلس بول لا يصح أن يكون إماما لمن به انفلات ريح. ولا يجوز اقتداء مصلى الظهر بمصلى العصر ولا اقتداء من يصلى ظهرا بمن يصلى ظهر يوم غير ذلك اليوم عندهم لاختلاف سبب وجوب الصلاتين وصفتهما وذلك يمنع صحة الاقتداء. وروى عن أفلح بن كثير أنه قال: دخلت المدينة ولم أكن صليت الظهر فوجدت الناس في الصلاة فظننت أنهم في الظهر فدخلت معهم ونويت الظهر فلما فرغوا علمت أنهم كانوا في العصر فقمت وصليت الظهر ثم صليت العصر ثم خرجت فوجدت أصحاب رسول الله ﷺ متوافرين فأخبرتهم بما فعلت فاستصوبوا ذلك وأمروا به فانعقد الإجماع من الصحابة رضى الله تعالى عنهم على ذلك وهذا يفيد أنه يشترط في صحة صلاة الجماعة اتحاد صلاة الإمام والمأموم.
وفى النهاية أن الأصل في جنس هذه المسائل أن المقتدى إذا كان أقوى حالا من الإِمام لا تجوز صلاته وإن كان دونه أو مثله جاز. وفى المجتبى: لا تجوز إمامة المستحاضة للمستحاضة ولا إمامة الضالة للضالة كالخنثى المشكل للمشكل. قال صاحب البحر: ولعله لجواز أن يكون الإمام حائضا أما إذا انتفى الاحتمال فينبغى الجواز لأنه قبيل المتحد.
وفى الخلاصة أن إمامة المقتصد لغيره من الأصحاء صحيحة إذا كان يأمن خروج الدم، ومن به فأفأة أو تمتمة أو لثغ لا يصح أن يكون إماما لغيره، ويشترط كذلك في الإمام السلامة من فقد شروط الصلاة كطهارة من حدث أو خبث فإن عدم الطهارة كمن يحمل خبثا لا يعفى فلا تصح إمامته لطاهر وكذلك لا يصح أن يكون العارى إماما لمستور أما لو أم العارى عراة ولابسين فصلاة الإِمام ومن هو في مثله جائزة بلا خلاف، وفى البحر الرائق (٢): أنه لا يصح أن يكون المتنفل إماما لمفترض لأن الاقتداء بناء ووصف الفرضية معدوم في حق الإِمام في الأولى والذي صح عند أئمتنا وترجع أن معاذ بن جبل رضى الله تعالى عنه كان يصلى مع النبي ﷺ نفلا وبقومه فرضا لقوله ﷺ حين شكوا تطويله بهم: "يا معاذ إما أن تصلى معى وإما أن تخفف على قومك" كما رواه الإِمام أحمد رحمه الله تعالى فشرع له أحد الأمرين الصلاة معه ولا يصلى بقومه أو الصلاة بقومه على وجه التخفيف ولا يصلى معه فأفاد منعه من الإِمامة إذا صلى الفرض مع النبي ﷺ ولا تمتنع إمامته مطلقا بالاتفاق فعلم أنه منعه من الفرض. أما اقتداء المتنفل بالمفترض فإنه يجوز لأنه بناء الضعيف على القوى (٣) ولا يلزم على الإِمام أن يُعلم الجماعة بحاله ولا يأثم بتركه. وفى معراج الدراية: ولا يلزم على الإِمام الإعلام إذا كانوا قوما غير معينين. وفى المجتبى: ولو أم قوما
стр. 8037
محدث أو جنب ثم علم بعد التفرق يجب الإخبار بقدر الممكن بلسانه أو كتاب أو رسول على الأصح.
مذهب المالكية:
جاء فى الشرح الكبير (١) وحاشية الدسوقى عليه: أن من الشروط التي تشترط في الإمام أن يكون مسلما فإن بان في الصلاة أو بعد الصلاة أنه كافر بطلت الصلاة على من ائتم به ولا يحكم بإسلامه إلا إذا علم منه النطق بالشهادتين، وأن يكون متحقق الذكورة فإن بان في الصلاة أو بعدها أنه امرأة ولو لمثلها في فرض أو نفل أو بان خنثى مشكلا ولو لمثله بطلت كذلك لأن شرطه تحقيق الذكورة وصلاة المرأة التي أمت غيرها، والخنثى الذي أم غيره صحيحة ولو نوى كل الإمامة. قال الدسوقي: ومن شروط الإمامة أن يكون عاقلا فإن بان الإمام مجنونا جنونا مطبقا أو يفيق أحيانا وأم حال جنونه بطلت الصلاة كذلك وأما لو أم حال إفاقته فالصلاة صحيحة على التحقيق، ومن الشروط أيضا العدالة فإن بان فاسقا بجارحة كزان وشارب خمر وعاق لوالديه ونحو ذلك بطلت لأن شرطه العدالة. والمعتمد أنه لا تشترط عدالته فتصح إمامة الفاسق بالجارحة ما لم يتعلق فسقه بالصلاة كأن يقصد بتقدمه للصلاة الكبر أو يخل بركن أو شرط أو سنة على أحد القولين في بطلان صلاة تاركها عمدا على أن الإِخلال بما ذكر شرط في صحة الصلاة مطلقًا، ومن الشروط أن لا يكون مأموما فإن بان مأموما بأن ظهر أنه مسبوق أدرك ركعة كاملة وقام يقضى بطلت. أما من أدرك دون ركعة فتصح إمامته وينوى الإِمامة بعد أن كان نوى المأمومية لأن شرط الإِمام أن لا يكون مأموما ومن الشروط أن لا يكون محدثا فإن بان محدثا إن تعمد الحدث في الصلاة أو قبل الصلاة وصلى عالما بحدثه أو تذكره في أثناء الصلاة وعمل عملا منها بطلت الصلاة لا إن نسيه ولم يتذكر حتى فرغ منها أو سبقه أو تذكر في الأثناء فخرج ولم يعمل بمن ائتم به عملا فهي صحيحة لهم ولو جمعة ويحصل لهم فضل الجماعة إن استخلفوا وهو واجب في الجمعة فقط وإذا لم يتعمد الإِمام الحدث ولكن علم مؤتمه بحدثه فيها أو قبلها ودخل معه ولو ناسب بطلت صلاته وليس كالنجاسة إذا علم بها قبلها ونسيها حين الدخول ويشترط في الإِمام كذلك القدرة على الأركان والعلم بما تصح به الصلاة فإن كان الإمام عاجزا عن ركن قولى أو فعلى أو عاجزا عن علم بما لا تصح الصلاة إلا به من كيفية غسل ووضوء وصلاة بطلت الصلاة لأنه فقد شرطا من شروط الإمام والمراد بالعلم هنا أن يعلم كيفية ما ذكر ولو لم يميز الفرض من غيره بشرط أن يعلم أن فيها فرائض وسننا أو يعتقد أن الصلاة مثلا فرض على سبيل الإجمال. وأما إذا اعتقد أن جميع أجزائها سنن أو أن الفرض سنة فلا تصح الصلاة بالنسبة له ولا لهم أما إذا أعتقد أن كل جزء منها فرض فالحكم كذلك على قول والأظهر أنها تصح. وقال الشيخ الدسوقى أنه إذا
стр. 8038
أخذ صفتها عن عالم ولم يميز الفرض من غيره فإن صلاته صحيحة إذا سلمت من الخلل سواء علم أن فيها فرائض وسننا أو أعتقد فرضية جميعها على الإجمال أو أعتقد أن جميع أجزائها سنن أو أعتقد أن الفرض سنة أو العكس أو أنها فضيلة أو أعتقد أن كل جزء منها فرض وإن لم تسلم صلاته من الخلل فهى باطلة في الجميع هذا هو المعتمد ويدل له قول رسول الله ﷺ "صلوا كما رأيتمونى أصلى" فلم يأمرهم إلا بفعل ما رأوا وأهل العلم نوابه ﷺ فهم مثله في الاقتداء فكأنه قال صلوا كما رأيتمونى أصلى أو رأيتم نوابى يصلون. وبطلان الاقتداء بالعاجز عن الركن إذا كان المأموم غير عاجز فإن كان المأموم يساوى إمامه في العجز كالقاعد يقتدى بمثله لعجز جائز. ولا تصح إمامة أمى ائتم به أمى إن وُجد قبل الدخول في الصلاة قارئ وتبطل عليهما معا على ما قاله سند من أن ظاهر المذهب بطلان صلاة الأمى إذا أمكنه الائتمام بالقارئ فلم يفعل وعلى كلام شهب القائل لا يجب على الأمى الائتمام بالقارئ إن أمكنه كالمريض الجالس لا يجب عليه أن يأتم بالقائم وتكون صلاة كل منهما صحيحة معا وتبطل صلاة المقتدى بقراءة شاذة مخالف لرسم المصحف العثمانى كقراءة فامضوا إلى ذكر الله بدل فاسعوا إلى فكر الله وكقراءة فبرئ والله مما قالوا بدل من قوله تعالى فبرأه الله مما قالوا. أما الشاذ الموافق له فلا تبطل وإن حرمت القراءة به كقراءة أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت بضم التاء فيها وما بعدها بدلا من القراءة بسكون التاء. ولا تصح إمامة عبد في جمعة لعدم وجوبها عليه أو إمامة صبى لبالغين في فرض لأنه متنفل أما في غير الفرض للبالغين فتصح إمامته وإن لم تجز بفتح المثناة الفوقية. وكذلك إمامة الصبى في الفرض للبالغين فتكون صلاتهم باطلة أما الاقتداء بالصبى في النفل للبالغين فقيل تجوز وأما إمامة الصبى لمثله فجائزة في الفرض والنفل.
وأما الاقتداء بمن يلحن في القراءة فإن كان اللحن عن عمد بطلت صلاة الإِمام وصلاة من خلفه باتفاق وإن كان اللحن سهوا صحت صلاته باتفاق وإن كان عن عجز طبيعى بحيث لا يقبل التعليم صحت صلاته باتفاق لأنه ألكن وإن كان عن جهل ويقبل التعليم قال بعضهم تبطل الصلاة مطلقا سواء كان اللحن في فاتحة أو غيرها وسواء غير المعنى أم لا. وقال بعضهم تبطل الصلاة إن كان اللحن في الفاتحة فقط وقال بعضهم تبطل الصلاة إن كان اللحن قد غير المعنى كضم ثاء أنعمت وقال بعضهم تصح الصلاة مطلقا وهو المعتمد.
ثم قال وهل تبطل صلاة مؤتم بغير مميز بين ضاد وظاء أو صاد وسين أو ذال وزاى مطلقا في الفاتحة وغيرها أو في الفاتحة فقط أو تصح صلاة المؤتم به خلاف وأما صلاة الإمام فصحيحة على كل حال ما لم يفعل ذلك اختيارا وهو المعتمد. وأعاد بوقت اختيارى من أئتم بإمام بدعى مختلف في تكفيره والأصح عدم الكفر كحرورى (١) وقدرى وكره ترتب إمام
стр. 8039
أغلف وهو من لم يختن والراجح كراهة إمامته ولو كان غير راتب وكره أيضا أن يرتب ولد زنا ومجهول حال أي لا يعلم هل هو عدل أو فاسق ومثله مجهول الأب والنقل أن كراهة المجهول إذ لم يكن راتبا لا إن كان راتبا فلا يكره وإمامة العبد على ثلاث مراتب جائزة ومكروهة وممنوعة، فيجوز (١) أن يكون إماما راتبا في النوافل وإماما غير راتب في الفرائض، وكره أن يكون إماما راتبا في الفرائض وكذا في السنن وكالعيدين والكسوف والاستسقاء فإن أم في ذلك أجزأت ولم يؤمروا بالإعادة ويمنع أن يكون إماما في الجمعة راتبا أو غير راتب. وقال ابن القاسم يكره ولو كان أصلح القوم وأعلمهم. وقال عبد الملك بجواز ترتبه في الفرائض كالنوافل وقال اللخمى إن كان أصلحهم فلا يكره، وكره إمامة رجاء بمسجد بلا رداء يلقيه على كتفيه (٢).
مذهب الشافعية:
جاء في المهذب (٣): أنه إذا بلغ الصبى حدا يعقل وهو من أهل الصلاة صحت إمامته لما روى عن عمرو بن أبى سلمة رضى الله تعالى عنه قال: أممت على عهد رسول الله ﷺ وأنا غلام ابن سبع سنين وفى الجمعة قولان للشافعى قال في الأم لا يجوز إمامته لأن صلاته نافلة وقال في الإِملاء يجوز لأنه يجوز أن يكون إماما في غير الجمعة فجاز أن يكون إماما في الجمعة كالبالغ ولا تصح إمامة الكافر لأنه ليس من أهل الصلاة فلا تجوز أن يعلق صلاته على صلاته فإن تقدم وصلى بقوم لم يكن ذلك إسلاما منه لأنها من فروع الإِيمان فلا يصير بفعلها مسلما كما لو صام رمضان أو زكى المال وأما من
стр. 8040
صلى خلفه فإنه إن علم بحاله لم تصح صلاته لأنه علق صلاته بصلاة باطلة وإن لم يعلم ثم علم نظر فإن كان كافرا متظاهرا بكفره لزمته الإِعادة لأنه مفرط في صلاته خلفه لأنه على كفره أمارة من الغيار هو ما يكون على أهل الذمة من العلامات في ملابسهم ليتميزوا بها عن المسلمين إذا اختلطوا بهم وهو من التغير أو من لفظ غير أي يكون لباسه غير لباس المسلم وإن كان مستترا ففيه وجهان أحدهما لا تصح صلاته لأنه ليس من أهل الصلاة فلا تصح الصلاة خلفه كما لو كان متظاهرا بكفره والثانى تصع لأنه غير مفرط في الائتمام به وتجوز الصلاة خلف الفاسق لقول رسول الله ﷺ "صلوا خلف من قال لا إله إلا الله وعلى من قال لا إله إلا الله" ولأن ابن عمر رضى الله تعالى عنه صلى خلف الحجاج مع فسقه ولا يجوز للرجل أن يصلى خلف المرأة لما روى جابر رضى الله تعالى عنه قال: خطبنا رسول الله ﷺ فقال: "لا تؤم امرأة رجلا فإن صلى خلفها ولم يعلم ثم علم لزمه الإِعادة لأن عليها أمارة تدل على أنها امرأة فلم يعذر في صلاته خلفها ولا تجوز صلاة الرجل خلف الخنثى المشكل لجواز أن يكون امرأة ولا صلاة الخنثى خلف الخنثى لجواز أن يكون المأموم رجلا والإمام امرأة، ولا تجوز الصلاة خلف المحدث لأنه ليس من أهل الصلاة فإن صلى خلفه غير الجمعة ولم يعلم ثم علم فإن كان ذلك في أثناء الصلاة نوى مفارقته وأتم وإن كان بعد الفراغ لم تلزمه الإعادة لأنه ليس على حدثه أمارة فعذر في صلاته خلفه وأما الاقتداء بمن يلحن في القراءة لحان اللحن عن عمد بطلت صلاة الإِمام ومن خلفه باتفاق وإن كان اللحن سهوا صحت صلاته باتفاق وإن كان عن عجز طبيعى بحيث لا تقبل التعليم صحت صلاته باتفاق لأنه ألكن، وإن كان عن جهل ويقبل التعليم قال بعضهم تبطل الصلاة مطلقا سواء كان اللحن في فاتحته أو غيرها وسواء غير المعنى أم لا، وقال بعضهم تبطل الصلاة إن كان اللحن في الفاتحة فقط، وقال بعضهم تبطل الصلاة إن كان اللحن قد غير المعنى كضم تاء أنعمت وقال بعضهم تصح الصلاة مطلقا وهو المعتمد فإن كان في الجمعة فقد قال الشافعي رحمه الله تعالى في الأم إن تم العدد به لم تصع الجمعة لأنه فقد شرط الجمعة وإن تم العدد دونه صحت لأن العدد وجد وحدثه لا يمنع صحة الجمعة كما لا يمنع في سائر الصلوات ويجوز للمتوضئ أن يصلى خلف المتيمم لأنه أتى عن طهارته ببدل فهو كغاسل الرجل إذا صلى خلف الماسح على الخف وفى صلاة الطاهرة خلف المستحاضة وجهان أحدهما: يجوز كالمتوضئ خنف المتيمم والثانى: لا يجوز لأنها لم تأت بطهارة عن النجس ولأنها تقوم مقامها فهو كالمتوضئ خلف المحدث ويجوز للقائم أن يصلى خلف القاعد لأن رسول الله ﷺ صلى جالسا والناس خلفه قيام ويجوز للراكع والساجد أن يصلى خلف المومى إلى الركوع والسجود لأنه ركن من أركان الصلاة فجاز للقادر عليه أن يأتم بالعاجز عنه كالقيام. وفى صلاة القارئ خلف الأمى وهو من لا يحسن الفاتحة أو خلف الأرت والألثغ قولان أحدهما يجوز لأنه ركن من أركان الصلاة فجاز للقادر عليه أن يأتم بالعاجز عنه كالقيام والثانى لا يجوز لأنه يحتاج أن يتحمل قراءته وهو يعجز عن ذلك فلا يجوز أن ينتصب للتحمل كالإِمام الأعظم إذا عجز عن تحمل أعباء الأمة ويجوز أن يأتم المفترض بالمتنفل والمفترض
стр. 8041
بالمفترض في صلاة أخرى لما روى جابر بن عبد الله رضى الله تعالى عنه أن معاذا رضى الله تعالى عنه كان يصلى مع رسول الله ﷺ العشاء الأخيرة ثم يأتى قومه في بنى سلمة يصلى بهم هي له تطوع ولهم فريضة العشاء ولأن الاقتداء يقع بالأفعال الظاهرة وذلك يمكن مع اختلاف السنة فأما إذا صلى صلاة الكسوف خلف من يصلى الصبح أو الصبح خلف من يصلى الكسوف لم يجز لأنه لا يمكن الائتمام مع اختلاف الأفعال ولا يجوز أن يصلى الجمعة خلف من يصلى الظهر لأن الإِمام شرط في الجمعة والإمام ليس معهم في الجمعة فيصير كالجمعة بغير إمام ومن أصحابنا من قال تجوز كما يجوز أن يصلى الظهر خلف من يصلى العصر وفى فعلها خلف المتنفل قولان أحدهما: يجوز لأنهما متفقان في الأفعال الظاهرة والثانى: لا يجوز لأن من شرط الجمعة الإِمام والإِمام ليس معهم في الجمعة، ويكره أن يصلى الرجل بقوم وأكثرهم له كارهون لما روى ابن عباس رضى الله تعالى عنه أن رسول الله ﷺ قال ثلاثة لا يرفع الله صلاتهم فوق رءوسهم .. فذكر فيهم رجلا أم قوما وهم له كارهون فإن كان الذي يكرهه الأقل لم يكره أن يؤمهم لأن أحدا لا يخلو ممن يكرهه ويكره أن يصلى الرجل بامرأة أجنبية لما روى أن النبى صلي الله عليه وآله وسلم قال لا يخلون رجل بامرأة فإن ثالثهما الشيطان ويكره أن يصلى خلف التمتام والفأفأة لما يزيدان في الحروف فإن صلى خلفهما صحت صلاته لأنها زيادة هو مغلوب عليها (١).
مذهب الحنابلة:
جاء في كشاف القناع (٢): أنه لا تصح إمامة فاسق بفعل كزان وسارق وشارب خمر ونمام ونحوه أو اعتقاد كخارجى ورافضى ولو كان مستورا لقول الله ﵎: ﴿أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا لَا يَسْتَوُونَ﴾ ولما روى ابن ماجه عن جابر رضى الله تعالى عنهما مرفوعا "لا تؤمن امرأة رجلا ولا أعرابى مهاجرا ولا فاجر مؤمنا إلا أن يقهره بسلطان يخاف سوطه وسيفه وعن ابن عمر رضى الله تعالى عنهما أن رسول الله ﷺ قال: "اجعلوا أئمتكم خياركم فإنهم وفدكم بينكم وبين ربكم" ولأن الفاسق لا يقبل خبره لمعنى في دينه فأشبه الكافر ولأنه لا يؤمن على شرائط الصلاة ولا تصح إمامة فاسق ولو لمثله وسواء علم فسقه ابتداء أو لا ويعيد المأموم إذا علم فسق إمامه واختار الشيخان أن البطلان مختص بظاهر الفسق دون خفيه قال في الوجيز لا تصح خلف الفاسق المشهور فسقه لكن ظاهر كلامه وهو المذهب أنها لا تصح مطلقا قاله في المبدع وتصح الجمعة والجد خلف فاسق بلا إعادة إن تعذرت خلف غيره لأنهما يختصان بإمام فالمنع منهما خلفه يؤدى إلى تفويتهما دون سائر الصلوات وإن خاف أذى بترك الضلاة خلف الفاسق صلى خلفه دفعا للمفسدة وأعاد صلاته لعدم براءته ولو نوى المصلى خلف الفاسق الإِنفراد ووافقه في أفعال الصلاة صح ما صلاه
стр. 8042
ولم يعد لأنه لم يأتم به، وإذا جهل حال الإمام فلم يعرف عدله أو فسقه صحت الصلاة خلفه لأن الأصل المسلمين السلامة ولم يظهر منه ما يمنع الائتمام به والمستحب أن يصلى خلف من يعرف عدالته ليتحقق براءة ذمته ومن صلى بأجرة لم يصل خلفه. قاله محمد بن تميم قال أبو داوود سمعت أحمد يسأل عن إمام قال أصلى بكم رمضان بكذا وكذا درهما قال أسأل الله العافية من يصلى خلف هذا فإن دفع إلى الإِمام شئ بغير شرط فلا بأس. ولا تصح الصلاة خلف كافر ولو كان كفره ببدعة على ما هو مذكور في الأصول ولو أسر الكفر فجهل المأموم كفره ثم تبين له لا تصح الصلاه خلفه لأن صلاته لا تصح لنفسه فلا تصح لغيره ولعموم قول رسول الله ﷺ "لا يؤمن فاجر مؤمنا" والكفر لا يخفى غالبا فالجاهل به مفرط، ولو صلى خلف من يعلمه مسلما فقال بعد الصلاة هو كافر لم يؤثر في صلاة المأموم لأنها كانت محكوما بصحتها وهو مسن لا يقبل قوله ولو قال من جهل حاله لمن صلى خلفه بعد سلامه من الصلاة هو كافر وإنما صلى تهزئا أعاد المأموم صلاته كما إذا اعتقد المأموم كفر الإمام أو أنه محدث فبان بخلافه أو ظن أنه خنثى مشكل فبان رجلا فيعيد المأموم لاعتقاده بطلان صلاته ولو علم من إنسان حال إفاقة وحال إسلام وصلى خلفه ولم يعلم في أي الحالين هو وقت الصلاة أعاد ولو علم لإنسان حال إفاقة وحال جنون كره تقديمه في المسألتين لاحتمال أن يكون على الحالة التي لا تصح إمامته فيها، ولا تصح (١) الصلاة خلف سكران لأن صلاته لا تصح لنفسه فلا تصح لغيره ولا إمامة الأخرس ولو لأخرس مثله لأنه يترك ركنا وهو القراءة والتحريمة وغيرهما فلا يأتي به ولا يبد له بخلاف الأمى ونحوه فإنه يأتى بالبدل ولا تصح إمامة من به سلس بول ونحوه كنجو وريح ورعاف لا يرقأ دمه وجروح سيالة إلا لمثله لأن في صلاته خللا غير مجبور ببدل لكونه يصلى مع خروج النجاسة التي يحصل بها الحدث من غير طهارة أشبه ما لو أنتم بمحدث يعلم حدثه وإنما صحت صلاته في نفسه للضرورة ولا تصح إمامة عاجز عن ركوع أو رفع منه كأحدب أو عاجز عن سجود أو قعود أو عن استقبال أو اجتناب نجاسة أو عاجز عن الأقوال الواجبة ونحو ذلك من الأركان أو الشروط إلا بمثله لأنه أخل بركن أو شرط فلم يجز كالقاريء بالأمى ولا فرق بين إمام الحى وغيره وتصح إمامتهم بمثلهم لأن رسول الله ﷺ صلى بأصحابه في المطر بالإيماء ولا تصح إمامة العاجز عن القيام لأنه عجز عن ركن من أركان الصلاة فلم يصح الاقتداء به كالعاجز عن القراءة إلا لمثله إلا إمام الحى وهو كل إمام مسجد راتب كما في المتفق عليه من حديث عائشة رضى الله عنها أن رسول الله ﷺ صلى في بيته وهو شاك فصلى جالسا وصلى وراءه قوم قياما فأشار إليهم إن أجلسوا فلما انصرف قال إنما جعل الإِمام ليؤتم به إلى قوله وإذا صلى جالسا فصلوا جلوسا أجمعون. قال ابن عبد البر روى هذا مرفوعا من طرق متوافرة ولأن إمام الحى يحتاج إلى تقديمه بخلاف غيره وترك القيام أخف من ترك إمام الحى بدليل سقوطه في النفل يرجى زوال علته التي منعته القيام فإن كان لا يرجى زوال علته
стр. 8043
لا تصح إمامته ويصلون وراءه جلوسا لئلا يقضى إلى ترك القيام على الدوام ويصلون أيضا وراء الإِمام الأعظم جلوسا إذا مرض ورجى زوال علته للخبر المتقدم. وإذا صلوا قياما خلف إمام الحى المرجو زوال علته قياما صحت صلاتهم والأفضل لإمام الحى أن يستخلف إذا مرض لأنه ﵊ لم يأمر من صلى خلفه قائما بالإعادة ولأن القيام هو الأصل مرجعه كزوال عليه لأن الناس مختلفون في صحة إمامته مع أن صلاة القائم أكمل وكمالها مطلوب وإذا ابتدأ الإِمام الصلاة قائما ثم حصلت له علة فجلس عجزا أتموا خلفه قياما ولم يجز الجلوس لأن القيام هو الأصل فإذا بدأ به في الصلاة لزمه في جميعها إذا قدر عليه.
ولا تصح إمامة امرأة برجال لما روى ابن ماجه رضى الله تعالى عنه عن جابر رضى الله تعالى عنه مرفوعا "لا تؤمن امرأة رجلا" ولأنها لا تؤذن للرجال فلم يجز أن تؤمهم كالمجنون ولا بخناثى لاحتمال كونهم رجالا ولا إمامة خنثى مشكل برجال لاحتمال كونه امرأة ولا إمامة الخنثى بخناثى مشكلين لاحتمال أن يكون امرأة وهم رجال. وعلى المذهب لا فرق بين الفرض والتراويح وغيرها وعن الإمام أحمد إمامة الخنثى والمرأة تصح في التراويح إذا كانا قارئين والرجال أميون ويقفون خلفها وذهب إليه أكثر المتقدمين فإن لم يعلم الرجل المأموم بكون الإِمام امرأة أو خنثى بعد الصلاة أعاد صلاته لأنه مفرط لأن ذلك لا يخفى غالبا وتصح إمامة المرأة بنساء لما رواه الدارقطنى عن أم ورقة رضى الله تعالى عنها أن رسول الله ﷺ أذن لها أن تؤم نساء أهل دارها وتصح أيضا إمامة الخنثى بنساء لأن غايته أن يكون امرأة وإمامتها بهم صحيحة، ولا تصح (١) إمامة صبى مميز لبالغ في فرض لقول رسول الله ﷺ : "لا تقدموا صبيانكم" ولأنها حال كمال والصبى ليس من أهلها أشبه المرأة بل آكد لأنه نقص يمنع التكليف وصحة الإقرار والإمام ضامن وليس هو من أهل الضمان ولأنه لا يؤمن منه الإِخلال بالقراءة حال السر وتصح إمامة المميز للبالغ في نفل ككسوف وتراويح وتصح إمامة مميز بمثله لأنه متنفل يؤم متنفلا ولا تصح إمامة محدث يعلم ذلك ولا إمامة نجس يعلم ذلك لأنه أخل بشرط الصلاة مع القدرة أشبه المتلاعب لكونه لا صلاة له في نفسه فيعيد من صلى خلفه ولو جهل الحدث أو النجس مأموم وعلمه الإمام فيعيدون كلهم ولا فرق بين الحدث الأصغر والأكبر ولا بين نجاسة الثوب والبدن والبقعة وإن جهل الحدث أو النجس الإمام والمأمومون كلهم حتى قضوا الصلاة صحت صلاة المأموم دون الإمام لما روى البراء بن عازب أن النبى ﷺ قال: "إذا صلى الجنب بالقوم أعاد صلاته وتمت للقوم صلاتهم" رواه محمد بن الحسين الحرانى ولما روى أن عمر صلى بالناس الصبح ثم خرج إلى الجرف فاهراق الماء فوجد في ثوبه احتلاما فأعاد الصلاة ولم تعد الناس وروى مثل ذلك عن عثمان وابن عمر. إلا في الجمعة إذا كانوا أربعين بالإمام فإنها لا تصح إذا كان الإِمام محدثا أو نجسا وكذا لو كان أحد المأمومين محدثا أو نجسا في الجمعة وهم أربعون فقط فيعيد الكل لفقد العدد المعتبر في الجمعة لأن المحدث أو النجس وجوده كعدمه فإن كانوا أربعين غير المحدث أو النجس فالإعادة عليه وحده.
стр. 8044
ولا تضح إمامة أمى بقارئ (١) - (والأمى اصطلاحا من لا يحسن الفاتحة أي لا يحفظها أو يدغم منها حرفا لا يدغم أو يلحن فيها لحنا بغير المعنى عجزا عن إصلاحه كفتح همزة اهدنا لأنه يصير بمعنى طلب الهدية أو يبدل منها حرفا لا يبدل وهو الألثغ إلا ضاد المغضوب وضاد الضالين بظاء فلا يصير به أميا سواء علم الفرق بينهما لفظ ومعنى أولا فإن تعمد (منتهى الإرادات) غير الأمى إدغام ما لا يدغم وإبدال ما لا يبدل أو اللحن المغير للمعنى أو قدر الأمي على إصلاحه فتركه أو زاد عمدا من يدغم أو يبدل أو يلحن اللحن المغير للمعنى على فرض القراءة وهو الفاتحة وهو عاجز عن إصلاحه لم تصح صلاته لأنه أخرجه بذلك عن كونه قرآنا فهو كسائر الكلام ويكفى إن اعتقد إباحته (أما إن حصلت الزيادة عن فرض القراءة لسهو أو جهل أو لآفة صحت صلاته). مضت السنة على ذلك قاله الزهرى لأن القراءة ركن مقصود في الصلاة فلم يصح اقتداء القادر عليه بالعاجز عنه كالطهارة والسترة وهو يتحملها عن المأموم وليس هو من أهل التحمل، أما أمامة الأمى بمثله فإنها جائزة. وتكره (٢) إمامة كثير اللحن الذي لا يغير المعنى كجر دال الحمد ونصب هاء الله ونصب باء رب ونحوه سواء كان المؤتم مثله أو كان لا يلحن لأن مدلول اللفظ باق وهو كلام الرب قال في الإنصاف وهو المذهب مطلقا المشهور عند الأصحاب وقال ابن منجى في شرحه فإن تعمد ذلك لم تصح صلاته لأنه مستهزئ ومتعمد قال في الفروع وهو ظاهر كلام ابن عقيل في الفصول وعلم من كلامه أن من سبق لسانه باليسير لا تكره إمامته لأنه قل من يخلو من ذلك إمام أو غيره، وتكره إمامة من يصرع بالبناء للمفعول) من الصرع وهو داء يشبه الجنون قأله في الحاشية أو تضحك رؤيته أو صورته أي ئكره إمامته وتصح ومن اختلف في صحة إمامته قاله في الفروع فقد يؤخذ منه كراهة إمامة الموسوس وهو متجه لئلا يقتدى به عامى وظاهر كلامهم لا يكره، وتكره مع الصحة إمامة أقلف أما الصحة فلأنه ذكر مسلم عدل قارئ فصحت إمامته وأما الكراهة فللاختلاف في صحة إمامته وخصه بعضهم بالأقلف المرتتق وهو الذي لا يقدر على فتى قلفته وغسل ما تحتها فأما المفتوق يترك غسل ما تحت القلفة مما يمكنه غسله لم تصح إمامته ولا صلاته لحمله نجاسة لا يعفى عنها مه القدره على إزالتها، قاله بعض الأصحاب ولعل هذا مراد من أطلق من الأصحاب الخلاف وهو ظاهر من تعليلهم، وتكره إمامة أقطع يدين أو أقطع إحداهما أو أقطع رجلين أو أقطع إحداهما مع الصحة قال في شرح المنتهى ولا يخفى أن محل الصحة ما إذا أمكن أقطع رجلين القيام بأن يتخذ له رجلين من خشب أو نحوه وأما إذا لم يمكنه القيام فلا تصح إمامته إلا بمثله، وتكره وتصح إمامة أقطع أنف، وتكره وتصح إمامة الفأفأء الذي يكرر الفاء والتمتام الذي يكرر التاء ومن
стр. 8045
لا يفصح ببعض الحروف كالقاف والضاد. وأما صحة إمامته فلإتيانه بفرض القراءة وأما كراهة تقديمه فلزيادته ما يكرر أو عدم فصاحته، ويكره أن يؤم أنثى أجنبية فأكثر لا رجل معهن لأنه ﵊ نهى أن يخلو الرجل بالأجنبية ولما فيه من مخالطة الوسواس ولا بأس أن يؤم بذوات محارمة أو أجنبيات معهن رجل فأكثر لأن النساء كن يشهدن مع رسول الله ﷺ الصلاة ويكره أن يؤم قوما أكثرهم يكرهه بحق لخلل في دينه أو فضله لحديت أبى أمامة مرفوعا ثلاثة لا تجوز صلاتهم وأذانهم العبد الآبق حتى يرجع وامرأة باتت وزوجها علمها ساخط وإمام قوم وهم له كارهون. رواه الترمذى وقال حسن غريب. فإن كرهه بعضهم لا يكره أن يؤمهم لمفهوم الخبر والأولى أن لا يؤمهم إزالة لذلك الاختلاف وإذا كان بين الإِمام والمأموم معادات من جنس معادات أهل الأهواء والمذاهب لا ينبغ أن يؤمهم لعدم الائتلاف والمقصود بالصلاة جماعة إنما يتم بالائتلاف، ولا يكره الائتمام به حيث صلح للإمامة لأن الكراهة في حقه دونهم للأخبار ولا بأس بإمامة ولد الزنا ولقيط ومنفى النسب بلعان وخصى وأعرابى إذا سلم دينهم وصلحوا لها لعموم قول رسول الله ﷺ ، ويؤم القوم أقرؤهم وصلى الناس خلف بن زياد وهو ممن في نسبه نظر ولأن كلا منهم حر مرضى في دينه ويصلح للإِمامة كغيره. ويصح ائتمام من يؤدي الصلاة بمن يقضيها وائتمام من يقضى الصلاة بمن يؤديها لأن الصلاة واحدة وإنما اختلف الوقت ويصبح ائتمام قاضى ظهر بقاضي ظهر يوم آخر. ويصح ائتمام متوضئ بمتيمم وائتمام ماسح على حائل بغاسل ويصح ائتمام متنفل بمفترض ولا يصح أن يأتم مفترض بمتنفل لقول النبى ﷺ : "إنما جعل الإِمام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه" ولأن صلاة المأموم لا تؤدى بننية الإمام أشبه صلاة الجمعة خلف من يصلى الظهر، ولا يصح (١) أن يؤم من عدم الماء والتراب أو به قروح لا يستطيع معها مس البشرة بأحدهما بمن تطهر بأحدهما كما تقدم في ائتمام القادر بالعاجز عن شرط الصلاة.
مذهب الظاهرية:
جاء في المحلى (٢): أنه يشترط في الإِمام أن يكون مسلما وأن يكون طاهرا فلا تجوز إمامة الكافر ولا المتعمد للصلاة بلا طهارة ولا المتعمد للعبث في صلاته وهذا لا خلاف فيه من أحد من النص الثابت بأن يؤم القوم أقرؤهم وفيه وليؤمكم أحدكم في حديث أبى موسى والكافر ليس أحدنا وليدمر الكافر من المصلين ولا مضافا إليهم وليس العابث مصليا فالمؤتم بواحد منهما إذا كان يدرى ذلك لم يصل كما أمر فصلاته باطلة، فإن (٣) صلى خلف من يظنه مسلما ثم علم أنه كافر أو أنه عابث أو أنه لم يبلغ فصلاته تامة لأنه لم يكلفه
стр. 8046
الله تعالى معرفة ما في قلوب الناس. وقد قال رسول الله ﷺ : "لم أبعث لأشق عن قلوب الناس" إنما كلفنا ظاهر أمرهم فأمرنا إذا حضرت الصلاة أن يؤمنا بعضنا في ظاهر أمره فمن فعل ذلك فقد صلى كما أمر وكذلك العابث في نيته أيضا لا سبيل إلى معرفة ذلك منه. والإمام (١) الذي تأول في بعض ما يوجب الوضوء فلم ير الوضوء منه فالائتمام به جائز وكذلك من اعتقد متأولا أن بعض فروض صلاته تطوع لأنه معذور بجهله وقد أجاز رسول الله ﷺ صلاة معاوية بن الحكم وهو قد تعمد الكلام في صلاته جاهلا. وإذا صلى (٢) الإمام جنبا أو على غير وضوء سواء فعل ذلك عامدا أو ناسيا فصلاة من أئتم به صحيحة إلا أن يكون علم ذلك يقينا فلا صلاة له لأنه ليس مصليا فإذا لم يكن مصليا فالمؤتم بمن لا يصلى عابث عاص مخالف لما أمر به ومن هذه صفته في صلاته فلا صلاة له. وقد قال الله : ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ (٣) وليس في وسعنا علم الغيب من طهارته وكل إمام يصلى وراءه ففى الممكن أن يكون على غير طهارة عامدا أو ناسيا فصح أننا لم نكلف علم يقين طهارتهم وكل أحد يصلى لنفسه ولا يبطل صلاة المأموم - إن صحت - بطلان صلاة الإمام ولا يصحح صلاة المأموم - إن بطلت - صحة صلاة الإِمام ومن تعدى هذا فهو مناقض فقد روى عن عطاء بن يسار عن أبى هريرة رضى الله تعالى عنه أن رسول الله ﷺ قال "يصلون لكم فإن أصابوا فلكم وإن أخطأوا فلكم وعليهم" وعن أبى بكرة رضى الله تعالى عنه أن رسول الله ﷺ دخل في صلاة الفجر فكبر فأومأ إليهم أن مكانكم ثم جاء ورأسه يقطر فصلى بهم فلما قضى الصلاة قال: إنما أنا بشر مثلكم وإنى كنت جنبا، ولا تجوز (٤) إمامة من لم يبلغ الحلم لا في فريضة ولا في نافلة لما روى أن رسول الله ﷺ قال: "إذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم وليؤمكم أقرؤكم" فكان المؤذن مأمورا بالأذان والإمام مأمورا بالإمامة بنص هذا الخبر ووجدنا النبي ﷺ قد قال: "إن القلم رفع عن الصغير حتى يحتلم" فصح أنه ليس مأمورا بهما فلا يجزئان إلا من مأمور بهما لا ممن لم يؤمر بهما ومن أئتم بمن لم يؤمر أن يأتم به وهو عالم بحاله فصلاته باطلة فإن لم يعلم المؤتم بأنه لم يبلغ وظنه رجلا بالغا فصلاة المؤتم به تامة كمن صلى خلف جنب أو كاقر لا يعلم بهما ولا فرق، وصلاة (٥) المرأة بالنساء جائزة ولا يجوز أن تؤم الرجال أما منع المرآة الرجال فلأن رسول الله ﷺ أخبر أن المرأة تقطع صلاة الرجل وأن موقفها في الصف خلف الرجال والإمام لابد له من التقدم أمام المؤتمين أو من الوقوف عن يسار الإمام إذا لم يكن معه غيره فلو تقدمت المرأة أمام الرجل لقطعت صلاته وصلاتها وكذلك لو وصلت إلى جنبه لتعديها
стр. 8047
المكان الذي أمرت به فقد صلت بخلاف ما أمرت وأما جواز إمامتها للنساء فإن المرأة لا تقطع صلاة المرأة إذا صلت أمامها أو إلى جنبها ولم يأت بالمنع من ذلك قرآن ولا سنة وهو فعل خير وقد قال الله : ﴿وَافْعَلُوا الْخَيْرَ﴾ (١) وهو تعاون على البر والتقوى وقد روى عن تميمة بنت سلمة عن عائشة أم المؤمنين رضى الله تعالى عنها أنها أمت النساء في صلاة المغرب فقامت وسطهن وجهرت بالقراءة وروى أن أم سلمة أم المؤمنين رضى الله تعالى عنها كانت تؤم النساء في رمضان وتقوم معهن في الصف، ولا يحل (٢) ولا يحل لأحد أن يؤم وهو ينظر ما يقرأ به في المصحف لا في فريضة ولا في نافلة فإن فعل عالما بأن ذلك لا يجوز بطلت صلاته وصلاة من ائتم به عالما بحاله عالما بأن ذلك لا يجوز لأن من لا يحفظ القرآن فلم يكلفه الله قراءة ما لا يحفظ لأن ذلك ليس في وسعه ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها فإذا لم يكن مكلفا بذلك فتكلفه ما سقط عنه باطل ونظره في المصحف عمل لم يأت بإباحته في الصلاة نص وقد قال رسول الله ﷺ : "إن في الصلاة لشغلا"، وتصح (٣) إمامة المتنفل للمفترض وإمامة المفترض للمتنفل وإمامة من يصلى فرضا لمن يصلى فرضا آخر كل ذلك حسن، ومن نسى صلاة فرض أي صلاة كانت فوجد إماما يصلى صلاة أخرى أي صلاة كانت في جماعة ففرض عليه ولابد أن يدخل فيصلى التي فاتته وتجزئه ولا نبالى باختلاف نية الإمام والمأموم ولو وجد المرء جماعة تصلى التراويح في رمضان ولم يكن صلى العشاء الآخرة فليصلها معه ينوى فرضه فإذا سلم الإمام ولم يكن هو أتم صلاته فلا يسلم بل يقوم فإن قام الإِمام إلى الركعتين قام هو أيضا فأئتم به فيهما ثم يسلم بسلام الإِمام وكذلك لو ذكر صلاة فائتة، وجائز أن يصلى إمام واحد بجماعتين فصاعدا في مساجد شتى صلاة واحدة هي لهم فرض وكلها له نافلة سوى التي صلى أولا، وكذلك من صلى فرض في جماعة فجائز له أن يؤم في تلك الصلاة جماعة أخرى وجماعة بعد جماعة وكل ذلك لأنه لم يأت قط قرآن ولا سنة ولا إجماع ولا قياس يوجب اتفاق نية الإمام والمأموم وكل شريعة لم يوجبها قرآن ولا سنة ولا إجماع فهى غير واجبة. وأما قول رسول الله ﷺ إنما جعل الإمام ليؤتم به فإنه ﷺ قد بين في هذا الخبر نفسه المواضع التي يلزم الائتمام بالإمام فيها وهى قوله ﷺ : فإذا كبر فكبروا وإذا ركم فاركعوا وإذا سجد فاسجدوا وإذا صلى قاعدا فصلوا قعودا فهاهنا أمر رسول الله ﷺ بالائتمام فيه لا في النية التي لا سبيل إلى معرفتها لغير الله ثم لناويها وحده، وقد قال رسول الله ﷺ "إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى" فنص ﷺ نصا جليا على أن لكل أحد ما نوى فصح يقينا أن للإمام نيته وللمأموم نيته لا تعلق لأحداهما بالأخرى وما عدا هذا فباطل بحت لا شك فيه وقد روى عن جابر بن عبد الله رضى الله عنه أن معاذ بن جبل كان يصلى مع رسول الله ﷺ ثم يأتى قومه فيؤمهم فصلى ليلة
стр. 8048
مع النبي ﷺ العشاء الآخرة ثم أتى قومه فأمهم فافتتح بسورة البقرة فانحرف رجل فسلم ثم صلى وحده وانصرف فقالوا له أنافقت يا فلان؟ قال: لا والله ولآتين رسول الله ﷺ فلأخبرته فأتى رسول الله ﷺ فقال يا رسول الله إنا أصحاب نواضح (١) نعمل بالنهار وإن معاذ صلى معك العشاء ثم أتى فافتتح بسورة البقرة فأقبل رسول الله ﷺ على معاذ فقال: "يا معاذ أفتان أنت وأقرأ بكذا وأقرأ بكذا" رواه مسلم. فهذا رسول الله ﷺ قد علم بالأمر "أقره على حاله ولم ينكرها.
مذهب الزيدية:
جاء في شرح الأزهار (٢) ما يفيد: أن المهدى ﵇ حضر من لم تشرع خلفه الصلاة في أحد عشر حالا: الحالة الأولى: حيث يكون الإِمام فاسقا أو في حكمه، فالفاسق ظاهر والذي في حكمه هو من يصر على معصية لا يفعلها في الأغلب إلا الفاسق ولو لم يعلم كونها فسقا. وقد مثل على خليل ذلك بكشف العورة بين الناس والشتم الفاحش غير القذف والتطفيف في الكيل والوزن يعنى باليسير قال المهدى ﵇ بخلاف ما يرتكبه الفاسق وبعض المؤمنين في العادة وقد مثل مثل ذلك الفقيه يحيى بالغيبة والكذب لكن بشرط أن يتوضأ إن كان مذهبه أنهما ناقضان. قال مولانا المهدى ﵇ وهذا لا ينبغى إطلاقه بل يقيد بأنه لا يتخذ ذلك خلقا وعادة يعرف به بل غالب أحواله التحرز ويصدر ذلك منه في الندرة وفى الأمور الخفية لأنه إذا لم يكن كذلك فقد صار ذا جرأة ظاهرة في دينه. مثال ذلك أن يجمع بين صلاتين لغير عذر قال المهدى ﵇ وهذا المثال يفتقر إلى تفضيل أيضا لأنه إذا كان مذهبه جواز ذلك فليس بمعصية وإن كان مذهبه أنه غير جائز نظر فإن كان (٣) يرى أنه مجز فالمثال صحيح وإن كان يرى أنه غير مجز فهو بمثابة من اجترأ على ترك الصلاة قال المهدى ﵇ وأقرب ما يصح التمثيل به على الإطلاق ما ذكرناه وهو من يجمع بين الصلاتين ومذهبه أن ذلك مجز غير جائز. نعم ادعى في الشرح إجماع أهل البيت ﵈ أن الصلاة خلف الفاسق لا تجزئ وهو قول الجعفرين وقال أبو على ومشايخ المعتزلة أنها تجزئ وتكره، والحال الثاني: حيث يكون الإِمام صبيا فإن إمامة الصبى لا تصح عندنا، الحال الثالث: حيث يكون الإمام قد دخل في تلك الصلاة مؤتما بغيره فإن إمامته بغيره من المصلين معه حينئذ لا تصح عندهم هذا إذا كان غير مستخلف فأما إذا دخل مؤتما ثم استخلفه الإِمام فإن إمامته تصح حينئذ وعند المؤيد بالله أنه يصح الائتمام باللاحق بعد انفراده فيما بقى إذ لا يحتاج إلى نية. والحال الرابع: أن تصلى امرأة برجل فإن ذلك لا يصح مطلقا بالإِجماع إلا عن أبى ثور سواء كان الرجل محرما لها أم لا وإما أن المرأة تؤم النساء فذلك جائز سنة عندنا، وقال الخامس العكس وهو حيث يصلى الرجل بالمرأة فإن ذلك لا يصح عندنا أيضا سواء كان الرجل محرما لها أم لا إلا حيث تكون المرأة المؤتمة مع رجل مؤتم
стр. 8049
بإمامها فإن صلاة الجماعة حينئذ تنعقد بهما فصاعدا لكن المرأة تقف خلف الرجل سواء كان الرجل محرما لها أم لا وكذا إذا كثر الرجال وقفت خلفهم نعم هذا الذي صححه السادة للمذهب أعنى أن الرجل لا يؤم نساء منفردت مطلقا. وقال الهادى ﵇ أنه يصح أن يؤم الرجل بمحارمه النوافل وقال المنصور بالله أنه يجوز للرجل أن يؤم بمحارمه ولم يفصل بين أن يكون فرضا أو نفلا. والحال السادس: أن يصلى المقيم بالمسافر في الصلاة الرباعية إلا في الركعتين الآخرتين أما الصلاة التي لا قصر فيها فلا خلاف أن للمقيم أن يؤم المسافر والعكس وأما في الرباعية فلا خلاف أيضا أن للمسافر أن يؤم المقيم ويتم المقيم صلاته بعد فراغ المسافر وأما العكس وهو أن يصلى المسافر خلف المقيم ففيه أقوال: الأول: المذهب ذكره القاسم ويحيى ﵉ في الأحكام وهو اختيار أبى طالب أنه لا يصح أن يصلى خلفه في الأوليين. وأما في الأخريين فتصح. قال المنصور بالله وأبو مضر وعلى خليل بالإجماع لأنه لا يخرج قبل الإِمام وعن الحقينى أنه لا يجوز على كلام الأحكام. قال مولانا المهدى ﵇ وفيه ضعف جدا. القول الثاني: للمؤيد بالله والمنصور بالله أنه يجوز في الأوليين أو في الركعات شاء فإن صلى غير الأخيرتين فله أن يسلم قبل الإِمام وإن شاء انتظر فراغه. القول الثالث: لزيد بن على والناصر أنه يجوز أن يصلى معه في الأوليين ويتم الأربع. قال الناصر لأن الترخيص قد بطل بدخوله مع الإمام فلو فسدت صلى أربعا وقال زيد بل لأن الإمام حاكم فإذا أبطلت صلى قاصرا. الحال السابع: حيث يصلى المتنفل بغيره فإن ذلك لا يصح سواء اتفقت صلاة الإِمام والمؤتم أم اختلفت فلا يصح عندنا غالبا احترازا من صلاة الكسوفين والاستسقاء والعيدين على الخلاف فإنه يصح أن تُصلى جماعة. قال المهدى ﵇: إلا السنن الرواتب فإنها لا تصح خلف مفترض ولا متنفل. والحال الثامن حيث يصلى من هو ناقص الطهارة أو ناقص الصلاة بضده أما ناقص الطهارة فكالمتيمم ومن به سلس البول وكذا من يمم بعض أعضاء التيمم وأما ناقص الصلاة فكمن يومئ أو يصلى قاعدا أو نحو ذلك فإنه لا يصح أن يصلى بضده وهو كامل الطهارة والصلاة فأما إذا استوى حال الإمام والمؤتم في ذلك جاز أن يؤم كل واحد منهما صاحبه. قال المهدى ﵇ وقد أشرنا إلى ذلك حيث قلنا بضده إشارة إلى أن من ليس بضده يجوز له الائتمام به ولو كان لا يجوز ذلك لقلنا بغيره كما قلنا فيما سبق. الحال التاسع: حيث يصلى أحد المختلفين فرضا بصاحبه وذلك نحو أن يكون فرض أحدهما الظهر وفرض الآخر العصر فلا يصح أن يصلى أحدهما فرضه خلف الآخر. قال في الكافى وكذا الفرض خلف من يصلى صلاة العيد أو الاستسقاء أو الجنازة أو الكسوف فلا يجوز بالإجماع ثم ذكر المهدى ﵇ الحال العاشرة بقوله: أو إذا اختلف الشخصان في كون فرضهما ذلك أداءً من أحدهما وقضاءً من الآخر فإنه لا يصح أن يصلى أحدهما بالآخر ذلك الفرض الذي اختلفا فيه وللمؤيد بالله قولان: قال في الشرح الصحيح منهما أنه لا يجوز. فأما إذا كانا جميعا قاضيين والفرض واحد جاز أن يؤم كل واحد منهما صاحبه. وقال أبو طالب لا يصح. ثم ذكر المهدى عليه السلام
стр. 8050
الحال الحادى عشر (١) بقوله: أو إذا اختلف الإمام والمؤتم في التحرى فإنه لا يصح أن يؤم أحدهما صاحبه سواء تناول اختلافهما وقتا فقال أحدهما قد دخل الوفت وقال الآخر لم يدخل أو اختلفا في القبلة، فقال أحدهما القبلة هنا وقال الآخر بل هنا، أو اختلفا في الطهارة نحو أن تقع نجاسة في ماء ولم تغيره فيقول أحدهما هو كثير فيتطهر به وقال الآخر بل قليل أو نحو ذلك لا إذا اختلف الشخصان في المذهب في مسائل الاجتهاد نحو أن يرى أحدهما أن التأمين في الصلاة مشروع والآخر يرى أنه مفسد أو أن الرعاف لا ينقض الوضوء والآخر يرى أنه ينقضه أو نحو فلك فإن المذهب وهو قول أبى طالب والمنصور بالله أن الإمام حاكم فيصح أن يصلى كل واحد منهما بصاحبه. وقال المؤيد بالله في الإِفادة وحكاه في حواشيها عن زيد بن على أن صلاة المؤتم لا تصح إن علم أن الإِمام يفعل ذلك. قال على خليل هذا الخلاف إذا علم المؤتم قبل الدخول في الصلاة أن هذا الإمام يفعل ما هو عند المؤتم مفسد فأما لو لم يعلم إلا بعد دخوله في الصلاة فلا حلاف في صحة الجماعة وأن الإِمام حاكم ولا تنعقد صلاة الجماعة في هذه الحالات الإِحدى عشرة. وتكره (٢) الصلاة خلف من عليه صلاة فائتة، قال المهدى ﵇ وظاهر قول القاسم ولا يؤم من عليه فائتة أن ذلك لا يصح ولم يفرق بين أول الوقت وآخره وبين أن يكون الفائت خمسا أو أكثر لكن حمله الأخوان
على أن الكراهة ضد الاستحباب كما ذكرنا، ومن لم تكن عليه فائتة وهو مستكمل لشروط صحة الإمامة لكن كره (٣) الصلاة خلفه الأكثر ممن يحضر الصلاة فإن الصلاة خلفه حينئذ تكره لغير الكاره كالكاره بشرط أن يكون الكارهون صلحاء لأنهم إذا كانوا غير صلحاء لم يؤمن أن تكون كراهتهم لذلك تعديا عليه وحسدا ونحو ذلك. وقال المنصور بالله لا تجوز الصلاة خلفه. قال مولانا المهدى ﵇ والأول أقرب وإنما اعتبرنا الكثرة. قال أبو مضر هذا إذا كانت الكراهة لأمر يرجع إلى الصلاة كتطويل أو نحو وجود أكمل، لا للشحناء. قال يحيى البحبيح لا فرق بين أن يكون للشحناء أو لغير ذلك. قال مولانا المهدى ﵇ وهذا أصح من قول أبى مضر لأنهم إذا كانوا صلحاء فالأقرب أنهم لا يشحنون عليه إلا من باطل.
مذهب الإِمامية:
جاء في العروة الوثقى (٤): يشترط في الإمام البلوغ لما في خبر إسحاق أن عليا ﵇ كان يقول: لا بأس أن يؤذن الغلام قبل أن يحتلم ولا يؤم حتى يحتلم فإن أم جازت صلاته وفسدت صلاة من خلفه وعن المبسوط والخلاف ومصباح اليد جواز إمامة المراهق وفى موثقى سماعة تجوز صدقة الغلام وعتقه ويؤم الناس إذا كان له عشر سنين، وفى الروضة البهية (٥): أنه
стр. 8051
يشترط بلوغ الإمام إلا أن يؤم مثله أو في نافلة، ويشترط (١) في الإمام: أن يكون عاقلا لأنه لا عبادة للمجنون لعدم تأتى القصد منه. وفى صحيح زرارة لا يصلين أحدكم خلف المجنون. وفى مصحح أبى بعير خمسة لا يؤمون الناس على كل حال وعد منهم المجنون والمشهور جواز الائتمام به حال أفاقته. وعن التذكرة والنهاية المنع ويشترط (٢) في الإمام الإيمان والعدالة. وفى الحدائق لا خلاف بين الاصحاب في اشتراط عدالة (٣) إمام الجماعة مطلقا ويشترط (٤) أن لا يكون الإمام ابن زنا. وهذا إجماع حكاه جماعة منهم السيدان والشيخ والفاضلان والشهيد. وفى الروضة البهية: أنه يشترط طهارة المولد للإمام فلا تصح إمامة ولد الزنا وإن كان عدلا، ويشترط (٥) أن يكون الإمام ذكرا إذا كان المأمومون أو بعضهم رجالا بلا خلاف ظاهر. وحكى الإجماع عليه جماعة. وفى الحديث: "لا تؤم امرأة رجلا" ويصح أن تؤم المرأة مثلها على المشهور لما في خبر زياد بن الحسن الصيقل: سئل أبو عبد الله ﵇ كيف تصلى النساء على الجنائز إذا لم يكن معهن رجل؟ قال: يقمن جميعا في واحد ولا تتقدمهم امرأة قبل نفى صلاة مكتوبة يوم بعضهم بعضا. قال نعم. وفى موثق سماعة سئل عن المرأة تؤم النساء قال لا بأس به ولا تؤم المرأة خنثى لاحتمال ذكوريته ولا يؤم الخنثى غير المرأة لاحتمال أنوثيته وذكورية المأموم ولا يصح أن يكون (٦) القاعد إماما للقائمين ولا مضطجعا للقاعدين لما روى أن رسول الله ﵌ صلى بأصحابه في مرضه جالسا فلما فرغ قال صلى الله عليه واله وسلم: "لا يؤمن أحدكم بعدى جالسا"، أما إمامة القاعد للقاعدين والمضطجع لمثله والجالس للمضطجع فلا بأس بها. وفى الجواهر يجوز ائتمام كل مساو بمساويه نقصا أو كمالا، ولا بأس (٧) بإمامة المتيمم للمتوضئين وذى الجبيرة لغيره ومستحصب النجاسة من جهة العذر لغيره بل الظاهر جواز إمامة المسلوس والمبطون لغيرهما فضلا عن إمامتهما لمثلهما وكذا إمامة المستحاضة للطاهرة، ولا يصح إماما لقارئ (٨) أن يكون من لا يحسن القراءة بعدم إخراج الحرف من مخرجه أو إبداله بآخر أو حذفه أو نحو ذلك حتى اللحن في الإعراب حتى ولو كان ذلك لعجز وكذلك لا تجوز إمامة من لا يحسن القراءة لمثله إذا اختلفا في المحل الذي لم يحسناه أما إذا اتحدا في المحل فلا يبعد الجواز كما نص عليه جمهور الاصحاب من غير نفل خلاف وإن كان الأحوط العدم بل لا يترك الاحتياط مع وجود الإمام المحسن وكذا لا يبعد جواز إمامة غير المحسن لمثله مع
стр. 8052
اختلاف المحل أيضا لكن الأحوط العدم بل لا يترك مع وجود المحسن ولا بأس بإمامة من لا يحسن القراءة في غير المحل الذي يتحملها الإمام عن المأموم كالركعتين الأخريين على الأقوى وكذا لا بأس بإمامة من لا يحسن ما عدا القراءة من الأذكار الواجبة والمستحبة التي لا يتحملها الإمام عن المأموم إذا كان ذلك لعدم استطاعته غير ذلك، ويجوز إمامة من لا يتمكن من كمال الإفصاح بالحروف أو كمال التأدية إذا كان متمكنا من القدر الواجب فيها وإن كان المأموم أفصح منه. ولا تجوز إمامة الأخرس لغيره نعم تجوز إمامته لمثله وإن كان الأحوط الترك خصوصا مع وجود غيره بل لا يترك الاحتياط والأحوط عدم جواز إمامة الأجذم والأبرص. وحكى عن إمامتهما الأصحاب لما في صحيحة زرارة قال أمير المؤمنين: لا يصلين أحدكم خلف المجذوم والأبرص. وفى رواية ابن مسلم عن أبى جعفر خمسة لا يؤمون الناس ولا يصلون بهم صلاة فريضة في جماعة منهم الأبرص والمجذوم وعن جماعة كراهة إمامتهم ولعله المشهور بين المتأخرين والأحوط عدم جواز إمامة المحدود بالحد الشرعى بعد التوبة وكذلك عدم جواز إمامة الأعرابى وتجوز إمامة هؤلاء لامثالهم، وتحوز (١) إمامة أحد المجتهدين أو المقلدين أو المختلفين للآخر مع اختلافهما وفى المسائل الظنية المتعلقة بالصلاة إذا لم يستعملا محل الخلاف واتحدا في العمل مثلا إذا كان رأى أحدهما اجتهادا أو تقليدا أو وجوب السورة ورأى الآخر عدم وجوبها يجوز ائتمام الأول بالثانى إذا قرأها وإن لم يوجبها وكذا إذا كان أحدهما يرى وجوب تكبير الركوع أو جلسة الاستراحة أو ثلاث مرات في التسبيحات في الركعتين الأخيرتين يجوز له الائتمام بالآخر الذي لا يرى وجوبها لكن يأتى بها بعنوان الندب بل وكذا يجوز مع المخالفة في العمل أيضا فيما عدا ما يتعلق بالقراءة في الركعتين الأوليين التي يتحملها الإمام عن المأموم فيعمل كل على وفق رأيه نعم لا يجوز اقتداء من يعلم وجوب شيء بمن لا يعتقد وجوبه مع فرض كونه تاركا له لأن المأموم حينئذ عالم ببطلان صلاة الإمام فلا يجوز له الاقتداء به بخلاف المسائل الظنية حيث إن معتقد كل منهما حكم شرعى ظاهرى في حقه فليس لواحد منهما الحكم ببطلان صلاة الآخر بل كلاهما في مستوى واحد في كونه حكما شرعيا وأما فيما يتعلق بالقراءة في مورد تحمل الإمام عن المأموم وضمانه له فمشكل إذا كان الاقتداء به حال القراءة لأن الضامن حينئذ لم يخرج عن عهدة الضمان بحسب معتقد المضمون عنه، كما إذا كان معتقد الإمام عدم وجوب السورة والمفروض أنه تركها فيشكل جواز اقتداء من يعتقد وجوبها به وكذا إذا كان قراءة الإمام صحيحة عنده وباطلة بحسب معتقد المأموم من جهة ترك إدغام لازم أو مد لازم أو نحو ذلك نعم يمكن أن يقال بالصحة إذا تداركها المأموم بنفسه كان قرأ السورة في الفرض الأول أو قرأ موضع غلط الإمام صحيحا بل يتحمل أن يقال إن القراءة في عهدة الإمام ويكفى خروجه عنها باعتقاده لكنه مشكل فلا يترك الاحتياط بترك الاقتداء وأما إذا كان الاقتداء حال الركوع فلا إشكال فيه. وإذا
стр. 8053
علم (١) المأموم بطلان صلاة الإمام من جهة من الجهات ككونه على غير وضوء أو تاركا لركن أو نحو ذلك لا يجوز له الائتمام به وإن كان الإمام معتقدا صحتها من جهة الجهل أو السهو أو نحو ذلك، وإذا رأى (٢) المأموم في ثوب الإمام أو بدنه نجاسة غير معفوة عنها لا يعلم بها الإمام لا يجب عليه إعلامه وحينئذ فإن علم أنه كان سابقا عالما بها ثم نسيها لا يجوز له الائتمام به لأن صلاته حينئذ باطلة واقعا ولذا يجب عليه الإعادة أو القضاء إذا تذكر بعد ذلك وإن علم كونه جاهلا بها يجوز الاقتداء لأنها حينئذ صحيحة ولذا لا يجب عليه الإعادة أو القضاء إذا علم بعد الفراغ بل لا يبعد جوازه إذا لم يعلم المأموم أن الإمام جاهل أو ناسى وإن كان الأحوط الترك في هذه الصورة. هذا، ولو رأى شيئا هو نجس في اعتقاد المأموم بالظن الاجتهادى وليس بنجس عند الإمام أو شك في أنه نجس عند الامام أو غير نجس بأن كان من المسائل الخلافية فالظاهر جواز الاقتداء مطلقا سواء كان الإمام جاهلا أو ناسيا أو عالما وإذا (٣) تبين بعد الصلاة كون الإمام فاسقا أو كافرا أو غير متطهر أو تاركا لركن مع عدم ترك المأموم له أو ناسيا لنجاسة غير معفوة عنها في بدنه أو ثوبه انكشف بطلان الجماعة لكن صلاة المأموم صحيحة إذا لم يزد ركنا أو نحوه مما يخل بصلاة المنفرد للمتابعة وإذا تبين ذلك في الاثناء نوى الانفراد ووجب عليه القراءة مع بقاء محلها وكذا لو تبين كونه امرأة ونحوها ممن لا يجوز إمامته للرجال خاصة أو مطلقا كالمجنون وغير البالغ إن قلنا بعدم صحة إمامته لكن الأحوط إعادة الصلاة في هذا الفرض بل في الفرض الأول وهو كونه فاسقا أو كافر … الخ. وإذا نسي (٤) الإمام شيئا من واجبات الصلاة ولم يعلم به المأموم صحت صلاته حتى لو كان المنسى ركنا إذا لم يشاركه في نسيان ما تبطل به الصلاة أما إذا علم به المأموم نبهه عليه ليتدارك إن بقى محله وإن لم يمكن أو لم يتنبه أو ترك تنبيهه حيث أنه غير واجب عليه وجب عليه نية الانفراد إن كان المنسى ركنا أو قراءة في مورد تحمل الإمام بقاء محلها بأن كان قبل الركوع وإن لم يكن ركنا ولا قراءة أو كانت قراءة وكان التفات الإمام بعد فوت محل تداركها كما بعد الدخول في الركوع فالأقوى جواز بقائه على الائتمام وإن كان الأحوط الانفراد أو الإعادة بعد الإتمام، وإذا تبين (٥) للإمام بطلان صلاته من جهة كونه محدثا أو تاركا لشرط أو جزء ركن أو غير ذلك فإن كان بعد الفراغ لا يجب عليه إعلام المأمومين وإن كان في الأثناء فالظاهر وجوبه، ولا يجوز الائتمام بإمام يرى نفسه مجتهدا وليس بمجتهد مع كونه عاملا برأيه وكذا لا يجوز الائتمام بمقلد لمن ليس أهلا للتقليد إذا كانا مقصرين في ذلك بل مطلقا على الأحوط إلا إذا علم صلاته موافقة للواقع من حيث أنه يأتى بكل ما هو محتمل بوجوب من الأجزاء والشرائط ويترك كل ما هو محتمل المانعية لكنه فرض بعيد لكثرة ما يتعلق بالصلاة من المقدمات
стр. 8054
والشرائط والكيفيات وإن كان آتيا بجميع أفعالها وأجزائها ويشكل حمل فعله على الصحة مع ما علم منه حد بطلان اجتهاده أو تقليده أو إذا دخل الإمام في الصلاة معتقدا دخول الوقت والمأموم معتقد عدمه أو شاك فيه لا يجوز الائتمام في الصلاة. نعم إذا علم بالدخول في أثناء صلاة الإمام جاز له الائتمام به. نعم لو دخل في الإمام نسيانا من غير مراعاة للوقت أو عمل بظن غير معتبر لا يجوز الائتمام به وإن علم المأموم بالدخول في الأثناء لبطلان صلاة الإمام حينئذ واقعا ولا ينفعه دخول الوقت في الأثناء في هذه الصورة لأنه مختص بما إذا كان عالما أو ظانا بالظن المعتبر.
مذهب الإباضية:
جاء في شرح النيل (١): أنه لا يصح أن يكون المتنفل إماما لمفترض وقيل بجواز ذلك لأن ابن مسعود رضى الله تعالى عنه كان يصلى الفرض مع رسول الله ﷺ ثم يؤم أهله في ذلك الفرض ولا يصح أن يكون مصلى الفرض إماما لمن يصلى فرضا آخر غير فرض الإمام ظهرا خلف إمام يصلى صبحا كأن يكونا مسافرين أو المأموم مسافرا يقضى الظهر خلف مصل صبحا أو مقيمين يصلى الإمام الصبح والمأموم الظهر إذا سلم الإمام قام المأموم للركعتين الباقيتين أو العكس فإذا صلى الإمام ركعتين بالتحيات انتظره المأموم فيسلم إذا سلم سواء كانا قاضيين أو كان أحدهما قاضيا والآخر مؤديا أو مؤديين كأن يكون أحدهما نام أو نسى ثم انتبه كل ذلك لا يجوز وقيل يجوز، ولا يجوز أن يُصلى ظهرا خلف مصل عصرا أو غيره أو عصر خلف مصل ظهرا ولا مثل ذلك وقيل يجوز ذلك مثل أن يصلى ظهرا أخره مع إمام يصلى عصرا في وقت مع إمام يصلى ظهرا أخره لوقت العصر وقبل إن اتحدت الصلاتان فرضا جاز وإن اختلفتا قضاء وأداء ويوما مثل أن يصلى الإمام ظهر أمس والمأموم ظهر اليوم الذي قبل أمس. واختلف الإباضية في إمامة (٢) العبد للأحرار أو للعبيد على أقوال أولها المنع وثانيها أن إمامته تجوز في الفرض وغيره مما يصليه من غير إذن سيده والقول الثالث الجواز بإذن سيده مطلقا، واختلف في جواز إمامة القاعد بعجز للأصحاء والمختار جواز إمامته بالأصحاء إن كان إماما عدلا اقتداء برسول الله ﷺ ويصلون وراءه قياما على الصحيح وقيل يصلون وراءه قعودا، واختلف كذلك في جواز إمامة من لا يفارقه نجس لعلة ولابس ثوب لا يصلى به ولم يجد سواه أو كان بجسده ما يتعذر نزعه مما لا يصلى به فالأرجح الترخيص في ذلك وقيل لا، ويرخص أيضا في إمامة كل ناقص بمثله ولو اختلفت العلة إلا المضطجع فلا يصلى بمثله ومن النقصان العور وقطع الأصبع. وأجاز البعض صلاة الناقص بغير الناقص وصلاة المتيمم بالمغتسل ولم يجعل في الديوان صلاة العليل بالعليل رخصة بل جعله قولا مختارا، ويجوز أن تكون المرأة إماما لنساء في النفل وتكون وسطهن في الصف الأول ولا تبرز عنهن لقول رسول الله ﵌ لأم سلمة هلا صليت بهن؟ فقالت: أيصح ذلك؟ قال: نعم يكن عن يمينك وشمالك. وهو محمول على النفل لأنه
стр. 8055
قال لها ذلك في نفل ووجد في كلام بعض أصحابنا ما يجيز إمامتها للنساء في الفرض ووجهه الحمل على الأصل فإن الأصل استواء النكر والأنثى في الأحكام الشرعية وحمل حديث أم سلمة السابق على العموم اعتبار العموم اللفظ لا لخصوص السبب وقيل لا تصلى إماما ولو نافلة ولا تكون إماما للخنثى ويصح أن يكون الخنثى إماما للمرأة قدامها ولا يصح أن يكون إماما للرجال، ويصح أن يكون إماما للخناثى ويكون قدامهم، ولا ينفرد الخنثى بإمامة النساء إن لم يكن فيهن محرم، ولا يصح (١) أن يكون الأقلف إماما وتجوز صلاة الطفل الذي لم يختن بطفل مختون أو غير مختون، وإن صلى (٢) الإِمام بجماعة وهو جنب أو بلا وضوء أو بثوب نجس أو فى مكان نجس ثم علم بالجنابة أو غيرها بعد الفراغ من الصلاة فسدت في الجنابة عند الأكثر وقيل لا تفسد ولو في الجنابة ويعيدون ولو خرج الوقت وإن غابوا فيرجح القول بأنه يجب على الإمام إعلامهم بكتابة أو غيرها ليعبدوا صلاتهم وقيل لا يجب عليه وقيل لا تفسد عليهم إذا علموا بعد افتراق الصف وقيل يعيدون ما لم يخرج الوقت وهذا بالنسبة للجنابة أما بالنسبة لعدم وضوء الإمام أو صلاته في ثوب نجس أو مكان نجس فقيل تفسد صلاتهم أيضا عند الأكثرين مطلقا سواء تعمد الإمام ذلك أو لم يتعمد وقيل تفسد إن تعمد الإمام ذلك أو إن لم يخرج الوقت أو إن لم تفترق صفوفهم وإن علم بالجنابة أو بعدم الوضوء أو بالصلاة في الثوب النجس أو المكان النجس في أثتاء الصلاة فسدت على الكل على قول من قال إن صلاة المأموم مرتبطة بصلاة الإمام. أما من قال إن صلاة المأموم غير مرتبطة بصلاة الإمام فإنه يقول إن صلاتهم لا تفسد ولو دخل فيها من أول الأمر، ولا تجوز إمامة الكافر فإن بان شرك الإِمام أعادوا صلاتهم ولو خرج الوقت وقيل لا إعادة عليهم إن خرج الوقت، ولا تجوز (٣) إمامة من يأخذ الأجرة على صلاته. وفى الديوان ولا يصلى خلفه وإن صلى فلا إعادة. وصحت (٤) الصلاة خلف مخالف في مذهبه إن لم يدخل فيها مفسدا لها في اعتقاده لما روى أن النبى - صلي الله عليه وسلم - قال لمعاذ بن جبل رضى الله تعالى عنه: "يا معاذ أطع كل أمير وصل خلف كل إمام" يعنى والله أعلم أطع كل أمير في طاعة الله، وذكر أنه كان على المدينة أمير فاسد فقيل لابن عمر تصلى خلفه؟ قال: الصلاة حسنة لا أبالى من شاركت فيها وحج نجدة الحرورى فوادع ابن الزبير فصلى هذا بالناس يوما وليلة، وصلى هذا بالناس يوما وليلة فصلى ابن عمر خلفهما فاعترضه رجال من القوم فقالوا يا عبد الرحمن تصلى خلف نجدة الحرورى