← Фикх общий

Фикх общий · id 437

موسوعة جمال عبد الناصر في الفقه الإسلامي

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (9 614 стр.). Показаны 8051–8090 · переход к 8056.

стр. 8051

يشترط بلوغ الإمام إلا أن يؤم مثله أو في نافلة، ويشترط (١) في الإمام: أن يكون عاقلا لأنه لا عبادة للمجنون لعدم تأتى القصد منه. وفى صحيح زرارة لا يصلين أحدكم خلف المجنون. وفى مصحح أبى بعير خمسة لا يؤمون الناس على كل حال وعد منهم المجنون والمشهور جواز الائتمام به حال أفاقته. وعن التذكرة والنهاية المنع ويشترط (٢) في الإمام الإيمان والعدالة. وفى الحدائق لا خلاف بين الاصحاب في اشتراط عدالة (٣) إمام الجماعة مطلقا ويشترط (٤) أن لا يكون الإمام ابن زنا. وهذا إجماع حكاه جماعة منهم السيدان والشيخ والفاضلان والشهيد. وفى الروضة البهية: أنه يشترط طهارة المولد للإمام فلا تصح إمامة ولد الزنا وإن كان عدلا، ويشترط (٥) أن يكون الإمام ذكرا إذا كان المأمومون أو بعضهم رجالا بلا خلاف ظاهر. وحكى الإجماع عليه جماعة. وفى الحديث: "لا تؤم امرأة رجلا" ويصح أن تؤم المرأة مثلها على المشهور لما في خبر زياد بن الحسن الصيقل: سئل أبو عبد الله ﵇ كيف تصلى النساء على الجنائز إذا لم يكن معهن رجل؟ قال: يقمن جميعا في واحد ولا تتقدمهم امرأة قبل نفى صلاة مكتوبة يوم بعضهم بعضا. قال نعم. وفى موثق سماعة سئل عن المرأة تؤم النساء قال لا بأس به ولا تؤم المرأة خنثى لاحتمال ذكوريته ولا يؤم الخنثى غير المرأة لاحتمال أنوثيته وذكورية المأموم ولا يصح أن يكون (٦) القاعد إماما للقائمين ولا مضطجعا للقاعدين لما روى أن رسول الله ﵌ صلى بأصحابه في مرضه جالسا فلما فرغ قال صلى الله عليه واله وسلم: "لا يؤمن أحدكم بعدى جالسا"، أما إمامة القاعد للقاعدين والمضطجع لمثله والجالس للمضطجع فلا بأس بها. وفى الجواهر يجوز ائتمام كل مساو بمساويه نقصا أو كمالا، ولا بأس (٧) بإمامة المتيمم للمتوضئين وذى الجبيرة لغيره ومستحصب النجاسة من جهة العذر لغيره بل الظاهر جواز إمامة المسلوس والمبطون لغيرهما فضلا عن إمامتهما لمثلهما وكذا إمامة المستحاضة للطاهرة، ولا يصح إماما لقارئ (٨) أن يكون من لا يحسن القراءة بعدم إخراج الحرف من مخرجه أو إبداله بآخر أو حذفه أو نحو ذلك حتى اللحن في الإعراب حتى ولو كان ذلك لعجز وكذلك لا تجوز إمامة من لا يحسن القراءة لمثله إذا اختلفا في المحل الذي لم يحسناه أما إذا اتحدا في المحل فلا يبعد الجواز كما نص عليه جمهور الاصحاب من غير نفل خلاف وإن كان الأحوط العدم بل لا يترك الاحتياط مع وجود الإمام المحسن وكذا لا يبعد جواز إمامة غير المحسن لمثله مع

стр. 8052

اختلاف المحل أيضا لكن الأحوط العدم بل لا يترك مع وجود المحسن ولا بأس بإمامة من لا يحسن القراءة في غير المحل الذي يتحملها الإمام عن المأموم كالركعتين الأخريين على الأقوى وكذا لا بأس بإمامة من لا يحسن ما عدا القراءة من الأذكار الواجبة والمستحبة التي لا يتحملها الإمام عن المأموم إذا كان ذلك لعدم استطاعته غير ذلك، ويجوز إمامة من لا يتمكن من كمال الإفصاح بالحروف أو كمال التأدية إذا كان متمكنا من القدر الواجب فيها وإن كان المأموم أفصح منه. ولا تجوز إمامة الأخرس لغيره نعم تجوز إمامته لمثله وإن كان الأحوط الترك خصوصا مع وجود غيره بل لا يترك الاحتياط والأحوط عدم جواز إمامة الأجذم والأبرص. وحكى عن إمامتهما الأصحاب لما في صحيحة زرارة قال أمير المؤمنين: لا يصلين أحدكم خلف المجذوم والأبرص. وفى رواية ابن مسلم عن أبى جعفر خمسة لا يؤمون الناس ولا يصلون بهم صلاة فريضة في جماعة منهم الأبرص والمجذوم وعن جماعة كراهة إمامتهم ولعله المشهور بين المتأخرين والأحوط عدم جواز إمامة المحدود بالحد الشرعى بعد التوبة وكذلك عدم جواز إمامة الأعرابى وتجوز إمامة هؤلاء لامثالهم، وتحوز (١) إمامة أحد المجتهدين أو المقلدين أو المختلفين للآخر مع اختلافهما وفى المسائل الظنية المتعلقة بالصلاة إذا لم يستعملا محل الخلاف واتحدا في العمل مثلا إذا كان رأى أحدهما اجتهادا أو تقليدا أو وجوب السورة ورأى الآخر عدم وجوبها يجوز ائتمام الأول بالثانى إذا قرأها وإن لم يوجبها وكذا إذا كان أحدهما يرى وجوب تكبير الركوع أو جلسة الاستراحة أو ثلاث مرات في التسبيحات في الركعتين الأخيرتين يجوز له الائتمام بالآخر الذي لا يرى وجوبها لكن يأتى بها بعنوان الندب بل وكذا يجوز مع المخالفة في العمل أيضا فيما عدا ما يتعلق بالقراءة في الركعتين الأوليين التي يتحملها الإمام عن المأموم فيعمل كل على وفق رأيه نعم لا يجوز اقتداء من يعلم وجوب شيء بمن لا يعتقد وجوبه مع فرض كونه تاركا له لأن المأموم حينئذ عالم ببطلان صلاة الإمام فلا يجوز له الاقتداء به بخلاف المسائل الظنية حيث إن معتقد كل منهما حكم شرعى ظاهرى في حقه فليس لواحد منهما الحكم ببطلان صلاة الآخر بل كلاهما في مستوى واحد في كونه حكما شرعيا وأما فيما يتعلق بالقراءة في مورد تحمل الإمام عن المأموم وضمانه له فمشكل إذا كان الاقتداء به حال القراءة لأن الضامن حينئذ لم يخرج عن عهدة الضمان بحسب معتقد المضمون عنه، كما إذا كان معتقد الإمام عدم وجوب السورة والمفروض أنه تركها فيشكل جواز اقتداء من يعتقد وجوبها به وكذا إذا كان قراءة الإمام صحيحة عنده وباطلة بحسب معتقد المأموم من جهة ترك إدغام لازم أو مد لازم أو نحو ذلك نعم يمكن أن يقال بالصحة إذا تداركها المأموم بنفسه كان قرأ السورة في الفرض الأول أو قرأ موضع غلط الإمام صحيحا بل يتحمل أن يقال إن القراءة في عهدة الإمام ويكفى خروجه عنها باعتقاده لكنه مشكل فلا يترك الاحتياط بترك الاقتداء وأما إذا كان الاقتداء حال الركوع فلا إشكال فيه. وإذا

стр. 8053

علم (١) المأموم بطلان صلاة الإمام من جهة من الجهات ككونه على غير وضوء أو تاركا لركن أو نحو ذلك لا يجوز له الائتمام به وإن كان الإمام معتقدا صحتها من جهة الجهل أو السهو أو نحو ذلك، وإذا رأى (٢) المأموم في ثوب الإمام أو بدنه نجاسة غير معفوة عنها لا يعلم بها الإمام لا يجب عليه إعلامه وحينئذ فإن علم أنه كان سابقا عالما بها ثم نسيها لا يجوز له الائتمام به لأن صلاته حينئذ باطلة واقعا ولذا يجب عليه الإعادة أو القضاء إذا تذكر بعد ذلك وإن علم كونه جاهلا بها يجوز الاقتداء لأنها حينئذ صحيحة ولذا لا يجب عليه الإعادة أو القضاء إذا علم بعد الفراغ بل لا يبعد جوازه إذا لم يعلم المأموم أن الإمام جاهل أو ناسى وإن كان الأحوط الترك في هذه الصورة. هذا، ولو رأى شيئا هو نجس في اعتقاد المأموم بالظن الاجتهادى وليس بنجس عند الإمام أو شك في أنه نجس عند الامام أو غير نجس بأن كان من المسائل الخلافية فالظاهر جواز الاقتداء مطلقا سواء كان الإمام جاهلا أو ناسيا أو عالما وإذا (٣) تبين بعد الصلاة كون الإمام فاسقا أو كافرا أو غير متطهر أو تاركا لركن مع عدم ترك المأموم له أو ناسيا لنجاسة غير معفوة عنها في بدنه أو ثوبه انكشف بطلان الجماعة لكن صلاة المأموم صحيحة إذا لم يزد ركنا أو نحوه مما يخل بصلاة المنفرد للمتابعة وإذا تبين ذلك في الاثناء نوى الانفراد ووجب عليه القراءة مع بقاء محلها وكذا لو تبين كونه امرأة ونحوها ممن لا يجوز إمامته للرجال خاصة أو مطلقا كالمجنون وغير البالغ إن قلنا بعدم صحة إمامته لكن الأحوط إعادة الصلاة في هذا الفرض بل في الفرض الأول وهو كونه فاسقا أو كافر … الخ. وإذا نسي (٤) الإمام شيئا من واجبات الصلاة ولم يعلم به المأموم صحت صلاته حتى لو كان المنسى ركنا إذا لم يشاركه في نسيان ما تبطل به الصلاة أما إذا علم به المأموم نبهه عليه ليتدارك إن بقى محله وإن لم يمكن أو لم يتنبه أو ترك تنبيهه حيث أنه غير واجب عليه وجب عليه نية الانفراد إن كان المنسى ركنا أو قراءة في مورد تحمل الإمام بقاء محلها بأن كان قبل الركوع وإن لم يكن ركنا ولا قراءة أو كانت قراءة وكان التفات الإمام بعد فوت محل تداركها كما بعد الدخول في الركوع فالأقوى جواز بقائه على الائتمام وإن كان الأحوط الانفراد أو الإعادة بعد الإتمام، وإذا تبين (٥) للإمام بطلان صلاته من جهة كونه محدثا أو تاركا لشرط أو جزء ركن أو غير ذلك فإن كان بعد الفراغ لا يجب عليه إعلام المأمومين وإن كان في الأثناء فالظاهر وجوبه، ولا يجوز الائتمام بإمام يرى نفسه مجتهدا وليس بمجتهد مع كونه عاملا برأيه وكذا لا يجوز الائتمام بمقلد لمن ليس أهلا للتقليد إذا كانا مقصرين في ذلك بل مطلقا على الأحوط إلا إذا علم صلاته موافقة للواقع من حيث أنه يأتى بكل ما هو محتمل بوجوب من الأجزاء والشرائط ويترك كل ما هو محتمل المانعية لكنه فرض بعيد لكثرة ما يتعلق بالصلاة من المقدمات

стр. 8054

والشرائط والكيفيات وإن كان آتيا بجميع أفعالها وأجزائها ويشكل حمل فعله على الصحة مع ما علم منه حد بطلان اجتهاده أو تقليده أو إذا دخل الإمام في الصلاة معتقدا دخول الوقت والمأموم معتقد عدمه أو شاك فيه لا يجوز الائتمام في الصلاة. نعم إذا علم بالدخول في أثناء صلاة الإمام جاز له الائتمام به. نعم لو دخل في الإمام نسيانا من غير مراعاة للوقت أو عمل بظن غير معتبر لا يجوز الائتمام به وإن علم المأموم بالدخول في الأثناء لبطلان صلاة الإمام حينئذ واقعا ولا ينفعه دخول الوقت في الأثناء في هذه الصورة لأنه مختص بما إذا كان عالما أو ظانا بالظن المعتبر. مذهب الإباضية: جاء في شرح النيل (١): أنه لا يصح أن يكون المتنفل إماما لمفترض وقيل بجواز ذلك لأن ابن مسعود رضى الله تعالى عنه كان يصلى الفرض مع رسول الله ﷺ ثم يؤم أهله في ذلك الفرض ولا يصح أن يكون مصلى الفرض إماما لمن يصلى فرضا آخر غير فرض الإمام ظهرا خلف إمام يصلى صبحا كأن يكونا مسافرين أو المأموم مسافرا يقضى الظهر خلف مصل صبحا أو مقيمين يصلى الإمام الصبح والمأموم الظهر إذا سلم الإمام قام المأموم للركعتين الباقيتين أو العكس فإذا صلى الإمام ركعتين بالتحيات انتظره المأموم فيسلم إذا سلم سواء كانا قاضيين أو كان أحدهما قاضيا والآخر مؤديا أو مؤديين كأن يكون أحدهما نام أو نسى ثم انتبه كل ذلك لا يجوز وقيل يجوز، ولا يجوز أن يُصلى ظهرا خلف مصل عصرا أو غيره أو عصر خلف مصل ظهرا ولا مثل ذلك وقيل يجوز ذلك مثل أن يصلى ظهرا أخره مع إمام يصلى عصرا في وقت مع إمام يصلى ظهرا أخره لوقت العصر وقبل إن اتحدت الصلاتان فرضا جاز وإن اختلفتا قضاء وأداء ويوما مثل أن يصلى الإمام ظهر أمس والمأموم ظهر اليوم الذي قبل أمس. واختلف الإباضية في إمامة (٢) العبد للأحرار أو للعبيد على أقوال أولها المنع وثانيها أن إمامته تجوز في الفرض وغيره مما يصليه من غير إذن سيده والقول الثالث الجواز بإذن سيده مطلقا، واختلف في جواز إمامة القاعد بعجز للأصحاء والمختار جواز إمامته بالأصحاء إن كان إماما عدلا اقتداء برسول الله ﷺ ويصلون وراءه قياما على الصحيح وقيل يصلون وراءه قعودا، واختلف كذلك في جواز إمامة من لا يفارقه نجس لعلة ولابس ثوب لا يصلى به ولم يجد سواه أو كان بجسده ما يتعذر نزعه مما لا يصلى به فالأرجح الترخيص في ذلك وقيل لا، ويرخص أيضا في إمامة كل ناقص بمثله ولو اختلفت العلة إلا المضطجع فلا يصلى بمثله ومن النقصان العور وقطع الأصبع. وأجاز البعض صلاة الناقص بغير الناقص وصلاة المتيمم بالمغتسل ولم يجعل في الديوان صلاة العليل بالعليل رخصة بل جعله قولا مختارا، ويجوز أن تكون المرأة إماما لنساء في النفل وتكون وسطهن في الصف الأول ولا تبرز عنهن لقول رسول الله ﵌ لأم سلمة هلا صليت بهن؟ فقالت: أيصح ذلك؟ قال: نعم يكن عن يمينك وشمالك. وهو محمول على النفل لأنه

стр. 8055

قال لها ذلك في نفل ووجد في كلام بعض أصحابنا ما يجيز إمامتها للنساء في الفرض ووجهه الحمل على الأصل فإن الأصل استواء النكر والأنثى في الأحكام الشرعية وحمل حديث أم سلمة السابق على العموم اعتبار العموم اللفظ لا لخصوص السبب وقيل لا تصلى إماما ولو نافلة ولا تكون إماما للخنثى ويصح أن يكون الخنثى إماما للمرأة قدامها ولا يصح أن يكون إماما للرجال، ويصح أن يكون إماما للخناثى ويكون قدامهم، ولا ينفرد الخنثى بإمامة النساء إن لم يكن فيهن محرم، ولا يصح (١) أن يكون الأقلف إماما وتجوز صلاة الطفل الذي لم يختن بطفل مختون أو غير مختون، وإن صلى (٢) الإِمام بجماعة وهو جنب أو بلا وضوء أو بثوب نجس أو فى مكان نجس ثم علم بالجنابة أو غيرها بعد الفراغ من الصلاة فسدت في الجنابة عند الأكثر وقيل لا تفسد ولو في الجنابة ويعيدون ولو خرج الوقت وإن غابوا فيرجح القول بأنه يجب على الإمام إعلامهم بكتابة أو غيرها ليعبدوا صلاتهم وقيل لا يجب عليه وقيل لا تفسد عليهم إذا علموا بعد افتراق الصف وقيل يعيدون ما لم يخرج الوقت وهذا بالنسبة للجنابة أما بالنسبة لعدم وضوء الإمام أو صلاته في ثوب نجس أو مكان نجس فقيل تفسد صلاتهم أيضا عند الأكثرين مطلقا سواء تعمد الإمام ذلك أو لم يتعمد وقيل تفسد إن تعمد الإمام ذلك أو إن لم يخرج الوقت أو إن لم تفترق صفوفهم وإن علم بالجنابة أو بعدم الوضوء أو بالصلاة في الثوب النجس أو المكان النجس في أثتاء الصلاة فسدت على الكل على قول من قال إن صلاة المأموم مرتبطة بصلاة الإمام. أما من قال إن صلاة المأموم غير مرتبطة بصلاة الإمام فإنه يقول إن صلاتهم لا تفسد ولو دخل فيها من أول الأمر، ولا تجوز إمامة الكافر فإن بان شرك الإِمام أعادوا صلاتهم ولو خرج الوقت وقيل لا إعادة عليهم إن خرج الوقت، ولا تجوز (٣) إمامة من يأخذ الأجرة على صلاته. وفى الديوان ولا يصلى خلفه وإن صلى فلا إعادة. وصحت (٤) الصلاة خلف مخالف في مذهبه إن لم يدخل فيها مفسدا لها في اعتقاده لما روى أن النبى - صلي الله عليه وسلم - قال لمعاذ بن جبل رضى الله تعالى عنه: "يا معاذ أطع كل أمير وصل خلف كل إمام" يعنى والله أعلم أطع كل أمير في طاعة الله، وذكر أنه كان على المدينة أمير فاسد فقيل لابن عمر تصلى خلفه؟ قال: الصلاة حسنة لا أبالى من شاركت فيها وحج نجدة الحرورى فوادع ابن الزبير فصلى هذا بالناس يوما وليلة، وصلى هذا بالناس يوما وليلة فصلى ابن عمر خلفهما فاعترضه رجال من القوم فقالوا يا عبد الرحمن تصلى خلف نجدة الحرورى

стр. 8056

وتصلى خلف ابن الزبير؟ فقال ابن عمر: إذا نادوا حى على الصلاة حى على خير العمل جئنا وإذا نادوا حى على قتل النفس قلنا: لا، لا ورفع صوته وقد كان بعض الصحابة يصلون خلف مروان بن الحكم وكان ابن عباس وجابر بن زيد وأبو عبيدة مسلم والربيع بن حببب رضى الله تعالى عنهم يصلون معهم الجمعة وغيرها ما صلوها لوقتها يرون ذلك عليهم حقا واجبا وفرضا لازما لما جاء في ذلك من الأحاديث المروية عن رسول الله ﷺ وأما المنافق من أهل الدعوة فلا تجوز الصلاة خلفه كما لا تجوز شهادته لأنه متهم أن يصلى بما لا يجوز أو ينقص شيئا من شروطها، وكذلك لا يصلى خلف من ضر وقاتل النفس التي حرم الله قتلها إلا بالحق والقاعد على فراش حرام وقال بعضهم بجواز الصلاة خلف المنافق إن قدمه غيره والدليل على هذا ما روى من طريق ابن عباس رضى الله تعالى عنه أن "النبى ﷺ قال: الصلاة جائزة خلف كل بر وفاجر ما لم يدخل فيها ما يفسدها وما روى أن رسول الله ﷺ قال: "أئمتكم وفدكم إلى ربكم فانظروا ما توفدون إلى ربكم". الأحق بالإمامة ومن تكره إمامته: مذهب الحنفية: جاء في البحر الرائق (١): أن الأعلم أحق بالإمامة أي أولى بها. قال الأكثرون هو الأعلم بالسنة باعتبار أن أحكام الصلاة لم تستند إلا من السنة وأما الصلاة في الكتاب فمجملة وقدم أبو يوسف رحمه الله تعالى الأقرأ، لحديث الصحيحيين يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة فإن كانوا في السنة سواء فأقدمهم هجرة فإن كانوا في الهجرة سواء فأقدمهم إسلاما ولا يؤم الرجل الرجل في سلطانه ولا يقعد في بيته على تكرمته إلا بإذنه وفى الهداية أجاب عن الحديث بأن أقرأهم كان أعلمهم لأنهم كانوا يتلقونه بأحكامه فقدم في الحديث وليس كذلك في زماننا فقدمنا الأعلم ولأن القراءة يفتقر إليها لركن واحد والعلم يفتقر إليه لسائر الأركان وذكر صاحب فتح القدير أن أحسن ما يستدل به للمذهب هو حديث: مروا أبا بكير فليصل بالناس وكان هناك من هو أقرأ منه بدليل قول رسول الله ﷺ : أقرؤكم أبى. وكان أبو بكر رضى الله تعالى عنه أعلمهم بدليل قول أبى سعيد: كان أبو بكر أعلمنا، وهذا آخر الأمر من رسول الله ﷺ ، وفى الخلاصة: الأكثر على تقديم الأعلم، فإن كان متبحرا في علم الصلاة لكن لم يكن له حظ في غيره من العلوم فهو أولى، وقيد في المجتبى الأعلم بأن يكون مجتنبا للفواحش الظاهرة وإن لم يكن ورعا، وقيد في السراج الوهاج تقديم الأعلم بخير الإمام الراتب وأما الإمام الراتب فهو أحق من غيره وإن كان غيره أفقه منه. وقيد جماعة تقديم الأعلم - بأن يكون حافظا من القرآن قدر ما تقوم به سنة القراءة وقيد في الكافى بأن يكون حافظا قدر ما تجوز به الصلاة وينبغى أن يكون المختار قولا ثالثا وهو أن ليكون حافظا للقدر المفروض والواجب وإذا لم يوجد الأعلم فالأقرأ وهذا يحتمل شيئين أحدهما أن يكون المراد به أحفظهم للقرآن

стр. 8057

هو المتبادر والثانى أحسنهم تلاوة للقرآن باعتبار تجويد قراءته وترتيلها ثم يقدم الأورع أي الأكثر اجتنابا للشبهات والفرق بين الورع والتقوى أن الورع اجتناب الشبهات والتقوى اجتناب المحرمات ولم يذكر الورع في الحديث السابق وإنما ذكر فيه بعد القراءة الهجرة لأنها كانت واجبة في ابتداء الإسلام قبل الفتح فلما انتسخت بعده أقمنا بالورع مقامها واستثنى في معراج الدراية من نسخ وجوبها بعده ما إذا أسلم في دار الحرب فإنه تلزمه الهجرة إلى دار الإسلام لكن الذي نشأ في دار الإسلام أولى منه إذا استويا فيما قبلها. ثم يقدم الأسن لحديث مالك بن العويرث رضى الله تعالى عنه أن النبى ﷺ قال له ولصاحب له: إذا حضرت الصلاة فأذنا ثم أقيما ثم ليؤمكما أكبركما وقد استويا في الهجرة والعلم والقراءة وعلل له في البدائع بأن من امتد عمره في الإسلام كان أكثر طاعة وهو يدل على أن المراد بالأسن الأقدم إسلاما ويشهد له حديث الصحيحين المتقدم من قوله: فإن كانوا في الهجرة سواء فأقدمهم إسلاما فعلى هذا لا يقدم شيخ أسلم قريبا على شاب نشأ في الإسلام أو أسلم قبله وكلام الكنز ظاهر في تقديم الأورع على الأسن، وهكذا في كثير من الكتب وفى المحيط ما يخالفه فإنه قال: "وإن كان أحدهما أكبر والآخر أورع فالأكبر أولى إذا لم يكن فيه فسق ظاهر وأشار صاحب الكنز إلى أنهما لو استويا في سائر الفضائل إلا أن أحدهما أقدم ورعا قدم وقد صرح به في فتح القدير وقد اقتصر صاحب الكنز على هذه الأوصاف الأربعة: وهى العلم والقراءة والورع والسن وقد ذكروا أوصافا أخرى ففى المحيط: فإن استويا في السن قالوا: يقدم أحسنهما خلقا فإن استويا فأحسنهما وجها أولى وفسر الشمتى الخلق بالإلف بين الناس وفسر في الكافى أحسنهم وجها بأكثرهم صلاة بالليل لحديث: "من كثرت صلاته بالليل حسن وجهه بالنهار" وقدم في الفتح الحسب عنى صباحة الوجه، فإن استووا فأشرفهم نسبا وزاد الإمام الاسبيجابى على ذلك أوصافا ثلاثة أخرى وهى: فإن استووا فأكثره مالا أولى حتى لا يطلع على الناس فإن استووا في ذلك فأكثرهم جاها أولى. وزاد في المعراج أنظفهم ثوبا، واختلف في المسافر مع المقيم فقيل هما سواء وقيل المقيم أولى. وينبغى ترجيحه كما لا يخفى وفى الخلاصة: وإن اجتمعت هذه الخصال في رجلين فإنه يقرع بينهما أو الخيار إلى القوم، ولو قدم القوم غير الأقرأ، مع وجوده فإنهم قد أساءوا لكن لا يأثمون وهذا كله إذا لم يكونوا في بيت شخص أما إذا كانوا في بيت إنسان فإنه يكره أن يؤم ويؤذن لأن صاحب البيت أولى، بالإمامة إلا أن يكون معه سلطان أو قاضى فهو أولى لأن ولايتهما عامة كذا ذكر الاسبيجابى ويشهد له حديث الصحيحين السابق وفى السراج الوهاج ويقدم الوالى على الجميع وعلى إمام المسجد وصاحب البيت، والمسأجر أولى من المالك لأنه أحق بمنافعه وكذا المستعير أولى من المعير، وفى تقديم السمتعير نظر لأن للمعير أن يرجع في أي وقت شاء في العارية بخلاف المؤجر، وفى الخلاصة وغيرها: رجل أم قوما وهم له كارهون إن كانت الكراهية لفساد فيه أو لأنهم أحق بالإمامة يكره له ذلك وإن كان هو أحق بالإمامة لا يكره له ذلك. وفى بعض الكتب والكراهة على القوم وهو ظاهر لأنها ناشئة عن الأخلاق الذميمة وينبغى أن تكون الكراهة تحريمية في حق الإمام في صورة الكراهة لحديث أبى داود عن ابن عمر رضى الله تعالى عنهما مرفوعا: ثلاثة لا يقبل الله منهم

стр. 8058

صلاة: من تقدم قوما وهم له كارهون ورجل أتى الصلاة دبارا (والدبار أن يأتيها بعد أن تفوته) ورجل اعتبد محرره (أي اتخذ من أعتقه عبدا)، وتكره (١) إمامة العبد والأعرابى والفاسق والمبتدع والأعمى وولد الزنا وهذا بيان للشيئين الصحة مع الكراهة. أما الصحة فمبنية على وجود الأهلية للصلاة مع أداء الأركان وهما موجودان من غير نقص في الشرائط والأركان ومن السنة حديث "صلوا خلف كل بر وفاجر" وفى صحيح البخازى أن ابن عمر رضى الله تعالى عنهما كان يصلى خلف الحجاج (٢) وكفى به فاسقا، وإمامة عتبان بن مالك الأعمى لقومه مشهورة في الصحيحين واستخلاف ابن أم مكتوم الأعمى على المدينة كذلك في صحيح ابن حبان، وأما الكراهة فمبنية على قلة رغبة الناس في الصلاة وراء هؤلاء فيؤدى إلى تقليل الجماعة المطلوب تكثيرها تكثيرا للأجر ولأن العبد لا يتفرغ للتعلم والغالب على الإعراب الجهل والفاسق لايهتم لأمر دينه والأعمى لا يتوقى النجاسة وليس لولد الزنا أب يربيه ويؤدبه ويعلمه فيغلب عليه الجهل، وأطلق الكراهة في هؤلاء وقيد كراهة إمامة الأعمى في المحيط وغيره بأن لا يكون أفضل القوم فإن كان أفضلهم فهو أولى وعلى هذا يحمل تقديم ابن أم مكتوم لأنه لم يبق من الرجال الصالحين للإمامة في المدينة أحد أفضل منه حينئذ ولعل عتبان بن مالك كان أفضل من كان يؤمه أيضا وعلى قياس هذا إذا كان الأعرابى أفضل الحاضرين كان أولى ولهذا قال في منية المصلى أراد بالأعرابى الجاهل وهو ظاهر في كراهة إمامة العامى الذي لا علم عنده وينبغى أن يكون كذلك في العبد وولد الزنا إذا كان أفضل القوم فلا كراهة إذا لم يكونا محتقرين بين الناس لعدم العلة للكراهة، والأعرابى من يسكن البادية عربيا كان أو أعجميا وأما من يسكن المدن فهو عربى وفى المجتبى وهذه الكراهة تنزيهية لقوله في الأصل: إمامة غيرهم أحب إلى وهكذا في معراج الدارية، وفى الفتاوى: لو صلى خلف فاسق أو مبتدع ينال فضل الجماعة لكن لا ينال كما ينال خلف تقى ورع لقول رسول الله ﷺ : "من صلى خلف عالم تقى فكأنما صلى خلف نبى " قال ابن أمير حاج ولم يجده المخرجون، نعم أخرج الحاكم في مستدركه مرفوعا إن سركم يقبل الله صلاتكم فليؤمكم خلاركم فإنهم وفدكم فيما بينكم وبين ربكم: والفاسق إذا تعذر منعه يصلى الجمعة خلفه وفى غير الجمعة ينتقل إلى مسجد آخر لأنه في غير الجمعة يجد إماما غيره قال في فتح القدير وعلى هذا يكره الاقتداء به في الجمعة إذا تعددت إمامتها في المصر على قول محمد وهو المفتى به لأنه بسبيل من التحول حينئذ وفى السراج الوهاج: فإن قلت فما الأفضلية أن يصلى خلف هؤلاء أو الإنفراد؟ قيل: أما في حق الفاسق فالصلاة خلفه أولى وأما الآخرون فيمكن أن يكون الإنفراد أولى لجهلهم بشروط الصلاة ويمكن أن يكون على قياس الصلاة خلف الفاسق والأفضل أن يصلى خلف غيرهم فالحاصل أنه يكره لهؤلاء

стр. 8059

التقدم ويكره الاقتداء بهم كراهة تنزيهية فإن أمكن الصلاة خلف غيرهم فهو أفضل وإلا فالاقتداء أولى من الانفراد وينبغى أن يكون محل كراهة الاقتداء بهم عند وجود غيرهم وإلا فلا كراهة كما لا يخفى ولو اجتمع معتق وحر أصلى فالحر الأصلى أولى بعد الاستواء في العلم والقراءة كما في الخلاصة وأما المبتدع فهو صاحب البدعة وعرفها الشمنى بأنها ما أحدث على خلاف الحق المتلقى عن رسول الله ﷺ من علم أو عمل أو حال بنوع شبهة واستحسان وجعل دينا قويما وأطلق المبتدع فشمل كل مبتدع هو من أهل قبلتنا وقيده في المحيط والخلاصة والمجتبى وغيرها بأن لا تكون بدعته تكفره فإن كانت تكفره فالصلاة خلفه لا تجوز وفى الأصل: الاقتداء بأهل الأهواء جائز إلا الجهمية والقدرية والروافض الغالى ومن يقول بخلق القرآن والخطابية والمشبهة وجملته أن من كان من أهل قبلتنا ولم يغل في هواه حتى يحكم بكفره تجوز الصلاة خلفه وتكره ولا تجوز الصلاة خلف من ينكر شفاعة النبي ﷺ وينكر الكرام الكاتبين أو ينكر الرؤية لأنه كافر، ويكره (١) للإمام تطويل الصلاة لحديث: "إذا أم أحدكم الناس فليخفف" واستثنى المحقق في فتح القدير صلاة الكسوف فإن السنة فيها التطويل حتى يتخلى الشمى وأراد بالتطويل ما زاد على القدر المسنون كما في السراج الوهاج لا كما قد يتوهمه بعض الأئمة فيقرأ يسيرا في الفجر كغيرها. وفى شرح القدروى لا يزيد على القراءة المستحبة ولا يثقل على القوم ولكن يخفف بعد أن يكون على التمام والاستحباب. وفى فتح القدير علل كراهة التطويل بنهى رسول الله ﷺ عن التطويل وكانت قراءته ﷺ هي المسنونة فلابد من كون ما نهى عنه غير ما كان دأبه إلا لضرورة كما روى عنه ﷺ أنه قرأ بالمعوذتين في الفجر فلما فرغ قيل له أوجزت. قال: سمعت بكاء صبى فخشيت أن تفتتن أمه. وفى منية المصلى ويكره للإمام أن يعجلهم عن إكمال السنة والظاهر أنها في تطويل الصلاة كراهة تحريم للأمر بالتخفيف وهو الوجوب إلا لصارف ولإدخال الضرر على الغير وأطلقه فشمل ما إذا كان القوم يحصون أو لا، رضوا بالتطويل أو لا لإطلاق الحديث وأطلق في التطويل فشمل إطالة القراءة أو الركوع أو السجود أو الأدعية واختار الفقيه أبو الليثى أنه يطيل الركوع لإِدراك الجائى إذا لم يعرفه فإن عرفه فلا وأبو حنيفة منع منه مطلقا لأنه شرك أي رياء. مذهب المالكية: جاء فى الشرح الكبير (٢) وحاشية الدسوقى عليه: أنه يندب تقديم سلطان أو نائبه ولو كان غيره أفقه وأفضل منه، وقال اللقانى المراد بالسلطان من له سلطنة سواء كان السلطان الأعظم أو نائبه ويدخل في ذلك القاضي ونحوه كما أفاده أشهب، ثم إن لم يكن سلطان ولا نائبه ندب تقديم رب منزل وحكم إمام المسجد الراتب حكم رب المنزل. والمراد بالمنزل الذي يقدَّمُ ربَّه المنزل المجتمع فيه. قال ويقدم رب المنزل ولو كان غيره أفقه وأفضل منه لأنه أحق بداره

стр. 8060

من غيره، ولأنه أدرى بقبلتها وعورتها وما يكون الصلاة فيه وندب تقديم المستأجر أو المستعير فيما يظهر على المالك أي لملكه لمنفعتها وخبرته بطهارة إلمكان والندب لا ينافى القضاء له عند التنازع هذا إذا كان رب المنزل حرا بل وإن كان المالك لذاتها أو منفعتها عبدا ما لم يكن سيده حاضرا وإلا قدم عليه لأنه المالك حقيقة والمرأة في منزلها تستخلف ندبا من يصلح للإمامة والأولى أن تستخلف الأفضل ومثلها في ندب الاستخلاف ذكر مسلم لا يصح للإمامة والعال أنه رب منزل ثم إن لم يكن رب منزل ندب تقديم زائد فقه أي علم بأحكام الصلاة على من دونه فيه ولو زاد عليه في غيره ثم زائد حديث - أي - واسع رواية وحُفظ كأن يكون تلقى الكتب الستة مثلا وحفظها فواسع الراوية هو المتلقى لكثير من كتب الحديث سواء حفظ ما تلقاه أم لا. وواسع الحفظ هو الذي يحفظ كثيرا من الأحاديث وهو أفضل من زائد فقه ولكن قدم عليه لزيادة علمه بأحكام الصلاة ثم زائد قراءة أي أدرى بالقراءة وأمكن من غيره في مخارج الحروف فيقدم الأحسن تجويدا ولو كان غير حافظ له بتمامه على غيره ولو كان حافظا له بتمامه. أو أكثر قرآنا أو أشد اتقانا فيقدم حافظ الثلثين على حافظ النصف ويقدم من لا يغلط فيه على من يغلط فيه ثم زائد عبادة من صوم وصلاة وغيرهما ثم التساوى فالتقديم بسن إسلام أي بتقدمه في الإسلام ويعتبر من حين الولادة أو الإسلام فابن العشرين من أولاد المسلمين يقدم على ابن ستين أسلم من منذ خمس عشرة سنة مثلا ثم بنسب فعند التساوى يقدم القرشى على غيره. فمعلوم النسب على مجهوله ثم بخلق بفتح الخاء أي الأحسن فيه وهى الصورة الحسنة لأن العقل الكامل والخير قد يتبعانها غالبا. وقد قالت الحكماء حسن التركيب وتناسب الأعضاء يدل على اعتدال المزاج وإذا اعتدل المزاج ينشأ عنه كل فعل حسن. قال البنانى نقلا عن عياض قرأت في بعض الكتب عن ابن أبي مليكه قال: قال رسول الله ﷺ : "من أتاه الله وجها حسنا واسما حسنا وخلقا حسنا وجعله في موضع حسن فهو من صفوة الله من خلقه" ثم الأكمل في الخلق بضمتين ومن الناس من عكس الضبط واستظهره في التوضيح ثم بلباس حسن شرعا ولو غير أبيض لا كحرير. قال الدسوقى في الحاشية والأولى عرفا الجديد مطلقا من غير الحرير لأن اللباس الحسن شرعا هو البياض خاصة جديدا أو لا فلا يصح قوله ولو غير أبيض وإنما قدم صاحب اللباس الحسن على من بعده لدلالة حسن اللباس على شرف النفس والبعد عن المستقذرات. ومحل استحقاق تقديم من ذكر تقديم إن خلا من نقص مانع من الإمامة كالعجز عن ركن من مرض أو زمانة أو غير ذلك أو خلا من نقص تكره معه الإمامة من قطع وشلل وأبنة وغيرها. وندب استنابة الناقص نقص منع أو موجب للكراهة إن كان له استحقاق أصلى في الصلاة وهو السلطان ورب المنزل فقط. وأما غيرهما فليس له حق فيها فالأفقه إن قام به مانع سقط حقه وصار كالعدم والحق لمن بعده وهكذا، ويقدم (١) الأورع وهو التارك لبعض المباحات خوف الوقوع في الشبهات على الورع وهو التارك للشبهات خوف الوقوع في المحرمات وقدم العدل على مجهول حال كما يقدم الأعدل على العدل ما لم يكن مقابل العدل أزيد فقها وكذا يقال في

стр. 8061

الأورع والحر. وأما الفاسق فلا حق له فيها والحر على العبد يقدم والأب على الابن ولو زاد الابن فقها على أبيه وهذا عند المشاحنة وأما عند التراضى فالابن الأفقه أولى من أبيه بالإمامة ويقدم العم على ابن أخيه ولو كان ابن الأخ زائد فقه أو أكبر سنا من عمه وهذا عند المشاحنة وأما عند التراضيه فالأفقه أو الأكبر سنا أولى بالإمامة. وقال سحنون إن كان ابن الأخ زائد فقه أو أكبر سنا قدم على عمه مطلقا. وإن تنازع في طلب التقديم جماعة متساوون في المرتبة لا لكبر بسكون الباء بل لطلب الثواب اقترعوا وأما لو تشاجروا لكبر سقط حقهم لأنهم حينئذ فساق لا حق لهم فيها بل تبطل به صلاتهم، وتكره (١) إمامة أقطع وأشل (٢) يدا أو رجل ولو لمثلهما وإن حسن حاله بعد القطع سواء كان القطع بسبب جناية أو لا يمينا أو شمالا كان القطع باليد أو بالرجل إذا كان لا يضعان العضو المقطوع بالأرض وإلا فلا كراهة، والمعتمد ما جاء في الجواهر من أن المازرى والباجى رويا أن جمهور أصحابنا على رواية ابن نافع عن مالك أنه لا بأس بإمامة الأقطع والأشل لمثلهما ولغير مثلهما ولو في الجمعة والأعياد وسواء، كانا يضعان العضو على الأرض أم لا كذا تكره إمامة الأعرابى (٣) لغيره من الحضريين ولو في السفر وإن كان الأعرابى أقرأ من مأمومه أي أكثر قرآنا أو أحكم قراءة، وعلة الكراهة ما عند الأعرابى من الجفاء والغلظة والإمام شافع والشافع ذو لين ورحمة وكره إمامة ذو سلس وقروح سائلة لصحيح وكذا سائر المعفوات فمن تلبس بشئ منها كره له أن يؤم غيره ممن هو سالم هذا هو المشهور وإن كان مبنيا على ضعيف وهو أن الأحداث إذا عفى عنها في حق صاحبها لا يعفى عنها في حق غيره ولا يقال مقتضى هذا المنع لأنه لما كان بين صلاة الإِمام والمأموم ارتباط صحت مع الكراهة والمشهورا أنه إذا عفى عنها في حق صاحبها عفى عنها في حق غيره وعلى هذا القول فلا كراهة في إمامة صاحبها لغيره. وأما صلاة غيره بثوبه فاقتصر في الذخيرة على عدم الجواز قائلا إنما عفى عن النجاسة للمعذور خاصة فلا يجوز لغير المعذور أن يصلى به وذكر البرزنى في شرح ابن الحاجب في ذلك فولين، وكره إمامة من كرهه أقل القوم غير ذوى الفضل منهم لتلبسه بالأمور المزرية الموجبة للزهد فيه والكراهة له أو لتساهله في ترك السنن كالوتر والعيدين وترك النوافل وأما إذا كرهه كل القوم أو جلهم أو ذو الفضل منهم وإن قلوا فيحرم هذا هو التحقيق لما روى من لعنه في قول النبي ﵊: "لعن الله من أم قوما وهم له كارهون" ولقول عمر رضى الله تعالى عنه لأن تضرب عنقى أحب إليّ من ذلك. مذهب الشافعية: جاء في مغنى المحتاج (٤): أن العدل أولى

стр. 8062

بالإمامة من الفاسق وإن اختص الفاسق بصفات مرجحة ككونه أفقه أو أقرأ لأنه لا يوثق به بل تكره الصلاة خلفه وإنما صحت لما رواه الشيخان أن ابن عمر رضى الله تعالى عنهما كان يصلى خلف الحجاج. قال الإمام الشافعي رضى الله عنه: وكفى به فاسقا، والمبتدع الذي لا يكفر ببدعته كالفاسق بل أولى لأن اعتقاد المبتدع لا يفارقه بخلاف الفاسق والأفقه في باب الصلاة الأقرأ أي الأكثر قرآنا أولى من غيره بزيادة الفقه والقراءة والأصح أن الأفقه في باب الصلاة وإن لم يحفظ قرآنا غير الفاتحة أولى من الأقرأ وإن حفظ جميع القرآن لأن الحاجة إلى الفقه أهم لكون الواجب من القرآن في الصلاة محصورا والحوادث فيها لا تنحصر ولتقديم رسول الله ﷺ أبا بكر في الصلاة على غيره مع وجود من هو أحفظ منه للقرآن لأنه لم يجمع القرآن في حياة رسول الله ﷺ غير أربعة من الأنصار أبى بن كعب ومعاذ بن جبل وزيد بن ثابت وأبو زيد رضى الله تعالى عنهم كما رواه البخارى. ومقابل الأصح هما سواء لتقابل الفضيلتين وقيل: أن الأقرأ أولى. والأصح أن الأفقه أولى من الأورع أي الأكثر ورعا والورع فسره في التحقيق والمجموع بأنه اجتناب الشبهات خوفا من الله تعالى وفى أصل الروضة بأنه زيادة على العدالة من حسن السيرة والعفة ويدل للأول ما رواه الطبراني في معجمه الكبير عن وائلة بن الأسقع أنه سأل رسول الله ﷺ عن الورع قال الذي يقف عند الشبهات ومقابل الأصح يقدم الأورع على الأفقه إذ مقصود الصلاة الخشوع ورجاء إجابة الدعاء والأورع أقرب قال الله ﵎: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ (١). وفى الحديث "ملاك الدين الورع". وأما ما يخاف من حدوثه في الصلاة فأمر نادر فلا يفوت المحقق للمتوهم وأما الزهد فهو تارك ما زاد على الحاجة هو أعلى من الورع إذ هو في الحلال والورع في الشبهة. قال في المهمات ولم يذكروه في المرجحات واعتباره ظاهر حتى إذا اشتركا في الورع وامتاز أحدهما بالزهد قدمناه. وإذا اجتمع الأقرأ والأورع فيقدم الأقرأ كما قاله في الروضة عن الجمهور ويقدم الأفقه والأقرأ على الأسن النسيب فعلى أحدهما من باب أولى لأن الفقه والقراءة مختصان بالصلاة لأن القراءة من شروطها والفقه لمعرفة أحكامها وباقى الصفات لا يختص بالصلاة ويقدم الأورع عليهما أيضًا لأنه أكرم عند الله، ولو كان الأفقه أو الأقرأ أو الأورع صبيا أو مسافرا قاصرا أو فاسقا أو ولد زنا أو مجهول الأب فعنده أولى، نعم إن كان المسافر السلطان أو نائبه فهو أحق وأطلق جماعة أن إمامة ولد الزنا ومن لا يعرف أبوه مكروهة وصورته أن يكون ذلك في ابتداء الصلاة ولم يساوه المأموم فإن ساواه أو وجده قد أحرم واقتدى به فلا بأس وفى الجديد تقديم الأسن على النسيب لخبر الصحيحين عن مالك بن الحويرث رضى الله تعالى عنه "وليؤمكم أكبركم" ولأن فضيلة الأسن في ذاته والنسيب في آبائه وفضيلة الذات أولى والعبرة بالأسن في الإسلام لا بكبر السن فيقدم شاب أسلم أمس على شيخ أسلم اليوم فإن أسلما معا فالشيخ مقدم لعموم خبر مالك قال البغوي ويقدم من أسلم بنفسه على

стр. 8063

من أسلم تبعا لأحد أبويه وإن تأخر إسلامه لأنه اكتسب الفضل بنفسه. قال ابن الرفعة: وهو ظاهر إذا كان إسلامه فبل بلوغ من أسلم تبعا أما بعده فيظهر تقديم التابع ولو قبل بتساويهما حينئذ لم يبعد والمراد بالنسيب من ينتسب إلى قريش ثم العربى ثم العجمى ويقدم ابن العالم والصالح على ابن غيره. أما بالنسبة للهجرة وهى إلى رسول الله ﷺ أو إلى دار الإسلام بعده من دار الحرب فالذى في التحقيق واختاره في المجموع وهو المعتمد تقديم المتصف بها على الأسن والنسيب لخبر مسلم عن أبى مسعود البدرى رضى الله تعالى عنهما "يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله تعالى فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة فإن كانوا في السنة سواء فأقدمهم هجرة فإن كانوا في الهجرة سواء فأكبرهم سنا وفى رواية مسلم ولا يؤمن الرجل الرجل في سلطانه ولا يقعد في بيته على تكرمته إلا بإذنه وإذا استوى الشخصان فيما تقدم فيكون التقديم بنظافة الثوب والبدن من الأوساخ وحسن الصوت وطيب الصنعة ونحوها من الفضائل كحسن وجه وسمت وفكر بين الناس لأنها تفضى إلى استمالة القلوب وكثرة الجمع، والذي في الروضة عن المتولى وجزم به الرافعى في الشرح الصغير أي وهو المعتمد أنه يقدم بالنظافة ثم بحسن الصوت ثم بحسن الصورة وفى التحقيق فإن استويا قدم بحسن الذكر ثم بنظافة الثوب والبدن وطيب الصنعة وحسن الصوت ثم الوجه وفى المجموع تقديم أحسنهم ذكرا ثم صوتا ثم هيئة فإن استويا وتشاحا أقرع بينهما والمراد بطيب الصنعة الكسب الفاضل وهذا كله إذا كانوا في موات أو مسجد ليس له إمام راتب أو له وأسقط حقه وجعله لأولى الحاضرين أي وإلا فهو والمقدم ومستحق المنفعة بملك للعين ونحوه أي الملك كأجرة ووقف ووصية وإعارة وأذن من سيد لعبد أولى بالإمامة من الأفقه وغيره من جميع الصفات إذا كان أهلا للإمامة ورضى بإقامة الصلاة في ملكه فإن لم يكن أهلا لإمامة الحاضرين كامرأة أو خنثى لرجال فله التقديم استحبابا لم يكن أهلا، ويقوم السيد لا غيره على عبده الساكن في ملكه بإذنه أو في غير ملكه كما قال الأسنوى أنه المتجه وإن أذن له في التجارة أو ملكه المسكن لرجوع فائدة سكنى العبد إليه وقد يفهم أن المبعض يقدم على سيده فيما ملكه ببعضه الخبر وهو كذلك كما قال الأذرعى أنه الظاهر. والأصح تقديم المكترى على المكرى المالك لأنه مالك للمنفعة ومقابل الأصح يقدم المكرى لأنه مالك للرقبة وملك الوقبة أولى من ملك المنفعة ومقتضى التعليل كما قال الأسنوى جريان الخلاف في الموصى له بالمنفعة مع مالك الرقبة وأن المستأجر إذا أجر لغيره لا يقدم بلا خلاف ويقدم المعير المالك للمنفعة ولو بدون الرقبة على المستعير لأن للمعير حق والرجوع فيها في كل وقت والثانى يقدم المستعير للسكن له في الحال واختاره السبكى لحديث أبى داود ولا يؤمن الرجل في بيته والمراد ببيته مسكنه إذ لو حمل على الملك لزم تقديم المؤجر على المستأجر والأصح خلافه ولو حضر الشريكان أو أحدهما والمستعير من الآخر فلا يتقدم غيرهما إلا بإذنهما ولا أحدهما إلا بإذن الآخر والحاضر منهما أحق من غيره حيث يجوز انتفاعه بجميع المشترك والمستعير أن من الشريكين كالشريكين فإن حضر الأربعة كفى أذن الشريكين والوالى في محل ولايته أولى تقديما أو تقدما من الأفقه والمالك وغيرهما ممن تقدم وإن اختص بفضيلة إذا رضى المالك بإقامة الصلاة في ملكه كما عبر به الإمام وغيره ونقله

стр. 8064

في المجموع عن الأصحاب وهو أولى ممن عبر بإقامة الجماعة وذلك لخبر "لا يؤمن الرجل في سلطانه" ولعموم سلطنته مع أن تقدم غيره بحضرته بغير أذنه لا يليق ببذل الطاعة وتقدم أن ابن عمر رضى الله تعالى عنه كان يصلى خلف الحجاج ويراعى في الولاة تفاوت الدرجة فالإمام الأعظم أولى ثم الأعلى فالأعلى من الولاة والحكام. قال الشيخان ويقدم الوالى على إمام المحسجد وهو أحق من غيره وإن اختص غيره بفضيلة لخبر "لا يؤمن الرجل الرجل في سلطانه" وإذا تبطأ استحب أن يبعث له ليحضر أو يأذن في الإِمامة فإن خيف فوات أول الوقت وأمنت الفتنة بتقديم غيره ندب لغيره أن يؤم بالقوم ليحوزوا فضيلة أول الوقت فإن خيفت الفتنة صلوا فرادى وندب لهم إعادتها معه تحصيلا لفضيلة الجماعة ومحل ذلك في مسجد غير مطروق وإلا فلا بأس أن يصلوا أول الوقت جماعة ومحل تقديم الوالى على الإمام الراتب في غير من ولاه السلطان أو نوابه وإلا فهو أولى من والى البلد وقاضيه، وجاء في المهذب (١): أنه إن اجتمع بصير وأعمى فالمنصوص في الإمامة أنهما سواء لأن في الأعمى فضيلة وهو أنه لا يرى ما يلهيه وفى البصير فضيلة وهو أنه يتجنب النجاسة. قال أبو إسحاق المروزى: الأعمى أولى. وقال صاحب المهذب: أن البصير أولى لأنه يتجنب النجاسة التي تفسد الصلاة والأعمى يترك النظر إلى ما يلهيه وذلك لا يفسد الصلاة، وجاء في مغنى المحتاج (٢): أنه يكره أن تقام جماعة في مسجد بغير إذن إمامه الراتب قبله أو بعده أو معه خوف الفتنة إلا إن كان المسجد مطروقا فلا يكره إقامتها فيه وكذا لو لم يكن مطروقا وليس له إمام راتب أو له راتب وأذن في إقامتها أولم يأذن وضاق المسجد عن الجميع ومحل الكراهة إذا لم يخف فوات أول الوقت، ويكره تنزيها أن يؤم الرجل قوما أكثرهم له كارهون لأمر مذموم شرعا كوال ظالم أو متغلب على إمامة الصلاة ولا يستحقها أو لا يحترز من النجاسة أو بتعاطى معيشة مذمومه أو يعاشر الفسقة أو نحوهم وإن نصبه لها الإمام الأعظم لخبر ابن ماجه بإسناد حسن "ثلاثة لا ترفع صلاتهم فوق رءوسهم شبرا، رجل أم قوما وهم له كارهون، وامرأة باتت وزوجها عليا ساخط، وأخوان متصادمان. والأكثر في حكم الكل ولا يكره اقتداؤهم به كما ذكره في المجموع. أما إذا كرهه دون الأكثر أو الأكثر لا لأمر مذموم فلا يكره له الإِمامة فإن قيل إذا كانت الكراهة لأمر مذموم شرعا فلا فرق بين كراهة الأكثر وغيرهم أجيب بأن صورة المسألة أن يختلفوا في أنه بصفة الكراهة أم لا فيعتبر قول الأكثر لأنه من باب الرواية. قال في المجموع ويكره أن يولى الإِمام

стр. 8065

الأعظم على قوم رجلا يكرهه أكثرهم نص عليه الشافعي وصرح به صاحب الشامل والتتمة ولا يكره إن كرهه دون الأكثر بخلاف الإمامة العظمى فإنها تكره إذا كرهها البعض ولا يكره أن يؤم من فيهم أبوه وأخوه الأكبر لأن الزبير كان يصلى خلف ابنه عبد الله وأنس كان يصلى خلف ابنه وأمر النبي ﷺ عمرو بن سلمة أن يصلى بقومه وفيهم أبوه وإن اجتمع مسافر ومقيم. فالمقيم أولى لأنه إذا تقدم المقيم أتموا كلهم فلا يختلفون وإذا تقدم المسافر اختلفوا في الصلاة وإن اجتمع حر وعبد فالحر أولى لأنه موضع كمال والحر أكمل وإن اجتمع عدل وفاسق فالعدل أولى لأنه أفضل وإن اجتمع ولد الزنا مع غيره فغيره أولى لأنه كرهه عمر بن عبد العزيز ومجاهد رضى الله تعالى عنهما فكان غيره أولى منه. ثم قال (١): وإذا خرج الإمام من صلاته بحدث أو غيره انقطعت القدوة به لزوال الرابطة وحينئذ فيسجد لسهو نفسه ويقتدى بغيره وغيره به فإن لم يخرج أي الإمام وقطعها المأموم بنية المفارقة بغير عذر جاز مع الكراهة لمفارقته للجماعة المطلوبة وجوبا أو ندبا مؤكدا بخلاف ما إذا فارقه لعذر فلا كراهة لعذره وصحت صلاته في الحالين. وجاء في المهذب (٢): أنه يكره أن يصلى الرجل بامرأة أجنبية لما روى أن النبى - صلي الله عليه وسلم - قال: "لا يخلون رجل بامرأة فإن ثالثهما الشيطان" ويكره أن يصلي خلف التمتام والفأفاء لما يزيدان في الحروف فإن صلى خلفهما صحت صلاته لأنها زيادة هو مغلوب عليها. مذهب الحنابلة: جاء في كشاف القناع (٣): أن الأولى بالإمامة الأجود قراءة الأفقه لحديث أبى سعيد الخدرى رضى الله تعالى عنه قال: قال رسول الله ﷺ "إذا كان ثلاثة فليؤمهم أحدهم وأحقهم بالإمامة أقرؤهم" رواه مسلم. وعن ابن عباس رضى الله تعالى عنه مرفوعا" ليؤذن لكم خياركم وليؤمكم أقرؤكم" رواه أبو داود، ثم الأجود قراءة الفقيه ثم الأقرأ جودة وإن لم يكن فقيها لما تقدم وأما تقديم رسول الله ﷺ أبا بكر حيث قال: "مروا أبا بكر فليصل بالناس" مع أن غيره في ذلك الزمن كان أقرأ منه وأحفظ كأبي بن كعب ومعاذ بن جبل وزيد بن ثابت رضى الله تعالى عنهم. فأجاب أحمد رحمه الله تعالى: بأنه إنما قدمه على من هو أقرأ لتفهم الصحابة من تقديمه في الإمامة الصغرى استحقاقه للإمامة الكبرى وتقديمه فيها على غيره. وقال الطبراني لما استخلف رسول الله ﷺ أبا بكر بعد قوله يؤم القوم أقرؤهم صح أن أبا بكر أقرؤهم وأعلمهم لأنهم لم يكونوا يتعلمون شيئا من القرآن حتى يتعلموا معانيه وما يراد به كما كما قال ابن مسعود رضى الله تعالى عنه كان الرجل منا إذا علم عشر آيات لم يتجاوزهن حتى يعلم معانيهن والعمل بهن وإنما قدم الأجود قراءة على الأكثر

стр. 8066

قرآنا لأن المجود لقراءته أعظم أجرا لقول رسول الله ﷺ : "من قرأ القرآن فأعربه فله بكل حرف عشر حسنات ومن قرأه ولحن فيه فله بكل حرف حسنة" رواه الترمذى وقال حسن صحيح. وقال أبو بكر وعمر رضى الله تعالى عنهما إعراب القرآن أحب إلينا من حفظ بعض حروفه ثم إن استويا في الجودة أو عدمها فالأولى بالإِمامة الأكثر قرآنا الأفقه ثم الأكثر قرآنا الفقيه ثم إن استويا في القراءة القارئ الأفقه ثم القارئ الفقيه ثم القارئ العارف فقه صلاته ثم الأفقه الأعلم بأحكام الصلاة وإن كان أميا إذا كانوا كلهم كذلك لحديث أبى مسعود البدرى رضى الله تعالى عنه قال: قال رسول الله ﷺ : "يؤم الناس أقرؤهم لكتاب الله فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة فإن كانوا في السنة سواء فأقدمهم هجرة فإن كانوا في الهجرة سواء فأقدمهم سنا ولا يؤمن الرجل الرجل في سلطانه ولا يقعد في بيته على تكرمته إلا بإذنه" رواه مسلم ومن شرط تقديم الأقرأ أن يكون عالما فقه صلاته وما يحتاجه فيها لأنه إذا لم يكن كذلك لا يؤمن أن يخل بشئ مما يعتبر فيها حافظا للفاتحة لأن الأمى لا تصح إمامته إلا بمثله ولو كان أحد الفقيهين المستويين في القراءة أفقه أو أعلم بأحكام الصلاة قدم لأن علمه يؤثر في تكميل الصلاه ويقدم قارئ لا يعلم فقه صلاته على فقيه أمى لا يحسن الفاتحة لأنها ركن في الصلاة بخلاف معرفة أحكامها ثم إن استويا في القراءة والفقه يقدم الأسن لقول رسول الله ﷺ لمالك بن الحويرث: "إذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم وليؤمكم أكبركم" متفق عليه. ولأنه أقرب إلى الخشوع وإجابة الدعاء ثم إن إستووا فيما تقدم فالأولى الأشرف وهو من كان قرشيا إلحاقا للإمامة الصغرى بالكبرى لقول رسول الله ﷺ : "الأئمة من قريش" وقوله: "قدموا قريش ولا تقدموها" والشرف يكون بعلو النسب فتقدم منهم بنو هاشم لقربهم من رسول الله ﷺ على من سواهم كبنى عبد شمس ونوفل ثم الأقدم هجرة بسبقه إلى دار الإسلام مسلما وعلم منه بقاء حكم الهجرة. وأما قول رسول الله ﷺ "لا هجرة بعد الفتح" فالمعنى لا هجرة من مكة بعد أن صارت دار اسلام ومثله السبق بالإسلام فيقدم السابق به على غيره إذا استويا في عدم الهجرة كما لو أسلما بدار إسلام لأن في بعض ألفاظ حديث أبى مسعود "فإن كانوا في الهجرة فأقدمهم سلما" أي إسلاما ولأنه قربة وطاعة كالهجرة ثم الأتقى والأروع لقول الله : ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ (١) فيقدم على الأعمر للمسجد لأن معقود الصلاة هو الخضوع ورجاء إجابة الدعاء والأفقى والأورع أقرب إلى ذلك. قال القشيرى في رسالته الورع اجتناب الشبهات. زاد القاضي عياض في المشارق خوفا من الله تعالى. ثم إن استووا في ذلك يقلم من يختاره الجيران المصلون أو كان أعمر للمسجد. والمذهب كما في المقنع والمنتهى وغيرهما يقرع ثم بينهم لأن سعدا أقرع بين الناس يوم القادسية في الأذان والإمامة أولى ولأنهم تساووا في الاستحقاق وتعذر الجمع فأقرع بينهم كسائر الحقوق فإن تقدم المفضول على الفاضل بلا أذنه صحت إمامته وكره لقول رسول الله ﷺ : "إذا أم الرجل القوم وفيهم من هو خير منه لم يزالوا في سفال" ذكره الإمام أحمد في رسالته. وإذا أذن الأفضل للمفضول لم يكره أن يتقدم نصا لأن الحق في التقدم له وقد أسقطه ولا بأس أن يؤم

стр. 8067

الرجل أباه بلا كراهة إذا كان بإذنه أو فيه مزية يقدم بها عليه كما قدم الصديق على أبيه أبى قحافة وصاحب البيت وإمام المسجد ولو عبدا لأن العبد إذا كان إمام مسجد أو صاحب بيت لا تكره إمامته بالأحرار جزم به غير واحد لأن ابن مسعود وحذيفة وأبا ذر صلوا خلف أبى سعيد مولى أبى أسيد وهو عبد رواه صالح في مسائله إذا كان إمام المسجد أو صاحب البيت ممن تصح إمامته فهو حق بالإمامة وإن كان غيرهما أفضل منهما قال في المبدع بغير خلاف نعلمه لما روى أن ابن عمر رضى الله تعالى عنهما أتى أرضا له عندها مسجد يصلى فيه مولى له فصلى ابن عمر رضى الله تعالى عنه معهم فسألوه أن يؤمهم فأبى وقال صاحب المسجد أحق ولأن في تقديم غيره افتياتا وكسرا لقلبه فيحرم تقديم غيرهما عليهما (أي صاحب البيت وإمام المسجد) بدون إذن لأنه افتيات عليهما ولهما تقديم غيرهما ولا يكره لهما أن يقدما غيرهما لأن الحق لهما بل يستحب تقديمهما لغيرهما إن كان أفضل منهما مراعاة لحق الفضل ويقدم على صاحب البيت وإمام المسجد ذو سلطان وهو الإمام الأعظم ثم نوابه كالقاضى وكل ذى سلطان أولى من جميع نوابه لأن رسول الله ﷺ أمر عتبان بن مالك وأنسا في بيوتهما ولأن له ولاية عامة. وقد قال النبى ﷺ : "لا يؤمن الرجل الرجل في سلطانه" وسيد في بيت عبده أولى الإمامة منه لولايته على صاحب البيت وحر أولى من عبد ومن مبعض لأنه أكمل في أحكامه وأشرف ويصلح إماما في الجمعة والعيد. ومكاتب ومبعض أولى من عبد لحصول بعض الأكملية والأشرفية فيهما وحاضر أي مقيم أولى من مسافر لأنه ربما قصر فيفوت المأمومين بعض الصلاة في جماعة يصير أولى من أعمى لأنه أقدر على اجتناب النجاسات واستقبال القبلة باجتهاده وحضرى (١) أولى من بدوى لأن الغالب على أهل البادية الجفاء وقلة المعرفة بحدود الله وأحكام الصلاة لبعدهم عمن يتعلمون منه قال الله ﵎ في حق الأعراب: ﴿وَأَجْدَرُ أَلَّا يَعْلَمُوا حُدُودَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ﴾ (٢) ومتوضئ أولى من متيمم لأن الوضوء رافع للحدث بخلاف التيمم فإنه مبيح، ومعير في البيت المعار أولى من مستعير لأنه مالك العين والمنفعة والمستعير إنما يملك الانتفاع ومستأجرا أولى من ضدهم كما تقدم فيكون أولى من المؤجر لأنه مالك المنفعة وقادر على منع المؤجر من دخوله. مذهب الظاهرية: جاء في المحلى (٣): أن الأفضل أن يؤم الجماعة في الصلاة أقرؤهم للقرآن وإن كان أنقص فضلا فإن استووا في القراءة فأفقههم فإن استووا في الفقه والقراءة فأقدمهم صلاحا فإن حضر السلطان الواجبة طاعته أو أميره على الصلاة فهو أحق بالصلاة على كل حال فإن كانوا في منزل إنسان، فصاحب المنزل أحق بالإمامة على كل حال إلا من السلطان وإن استووا في كل

стр. 8068

ما ذكرنا فأسنهم فإن أم أحد بخلاف ما ذكرنا أجزأ ذلك إلا من تقدم بغير أمر السلطان على السلطان أو بغير أمر صاحب المنزل على صاحب المنزل فلا تجزئهم. وفى حديث مالك بن الحويرث رضى الله تعالى عنه إذا خرجتما فأذنا ثم أقيما ثم ليؤمكم أكبركما وكان في القراءة والفقه والهجرة سواء وقال النبي ﷺ ذلك لرجلين أتياه يريدان السفر وعن أبى سعد الخدرى رضى الله تعالى عنه أن رسول الله ﷺ قال: إذا كانوا ثلاثة فليؤمهم أحدهم وأحقهم بالإمامة أقرؤهم. وفى رواية أبى مسعود البدرى: يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة فإن كانوا في السنة سواء فأقدمهم هجرة فإن كانوا في الهجرة سواء فأقدمهم سلما (أي إسلاما) ولا يؤمن الرجل الرجل في سلطانه ولا يقعد في بيته على تكرمته إلا بإذنه. وقد فسر رسول الله ﷺ الهجوة الباقية أبدا فيما روى عبد الله بن عمرو عن رسول الله ﵌ أنه قال: "المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه" ولما قدم المهاجرون الأولون العُصْبة (موضع بقباء) قبل مقدم رسول الله ﵌ كان يؤمهم سالم مولى أبى حذيفة وكان أكثرهم قرآنا فهذا فعل الصحابة رضى الله تعالى عنهم بعلم رسول الله ﷺ ولا مخالف لهم من الصحابة في ذلك وما روى من إن ابن عمر قدم صهيبا فأساسه أن صهيبا صار أميرا مستخلفا من قبل الإمام فهو أحق الناس يومئذ لأنه سلطان. فقد قال رسول الله ﵌ فيما رواه أبو سلمة إذا "كانوا ثلاثة في سفر فليؤمهم أقرؤهم وإن كان أصغرهم سنا فإذا أمهم فهو أميرهم، رواه البخارى. قال أبو سلمة: فذاك أمير أمره رسول الله ﵌، وإنما أجزنا إمامة من أم بخلاف ذلك لما روى عن أبى وائل عن مسروق عن عائشة أم المؤمنين رضى الله تعالى عنها أن أبا بكر الصديق صلى بالناس ورسول الله ﵌ في الضف. وعن أنس رضى الله تعالى عنه قال: آخر صلاة صلاها رسول الله ﵌ مع القوم صلى في ثوب واحد متوشحا به خلف أبى بكر الصديق رضى الله تعالى عنه. وفى حديث المغيرة بن شعبة قال: أقبلت مع النبي ﵌ حتى نجد الناس قد قدموا عبد الرحمن بن عوف فصلى لهم فأدرك رسول الله ﵌ إحدى الركعتين فصلى ﵊ مع الناس الركعة الآخرة فلما سلم عبد الرحمن بن عوف قام رسول الله ﵌ يتم صلاته فأفزع ذلك المسلمين فأكثروا التسبيح فلما قضى رسول الله ﵌ صلاته أقبل عليهم فقال: أحسنتم أو قد أصبتم يغبطهم أن صلوا الصلاة لوقتها. رواه مسلم. وبهذين الخبرين يتبين أن قول رسول الله ﵌: "يؤم القوم أقرؤهم فإن استووا فأفقههم فإن استووا فأقدمهم هجرة فإن استووا فأقدمهم سنا" ندب لا فرض لأنه ﵊ أقرأ من أبى بكر وعبد الرحمن بن عوف وأفقه منهما وأقدم هجرة إلى الله تعالى منهما وأسن منهما، وبهذين الأثرين جازت الصلاة خلف كل مسلم وإن كان في غاية النقصان لأنه لا مسلم إلا ونسبته في الفضل والدين إلى أفضل المسلمين بعد رسول الله ﵌ أقرب من نسبة أبى بكر وعبد الرحمن بن عوف وهما من أفضل المسلمين رضى الله

стр. 8069

تعالى عنهما في الفضل والدين إلى رسول الله ﷺ فخرج هذا بدليله ولم يوجد في التقدم على السلطان وعلى صاحب المنزل أثر يخرجهما عن الوجوب إلى الندب فبقى على الوجوب بل وجد ما يؤيد الوجوب. فقد روى عن عبد الله بن زمعة قال: لما استعز برسول الله ﵌ (أي اشتد به المرض) وأنا عنده في نفر من المسلمين دعاه بلال إلى الصلاة فقال رسول الله ﵌ "مروا أبا بكر يصلى بالناس" فخرج عبد الله بن زمعة فإذا عمر في الناس وكان أبو بكر غائبا فقال قم يا عمر فصل بالناس فتقدم وكبر فلما سمع رسول الله ﵌ صوته وكان عمر رجلا مجهرا فقال رسول الله ﵌ فأين أبو بكر يأبى الله ذلك والمسلمون يأبى الله ذلك والمسلمون فبعث إلى أبى بكر فجاء بعد أن صلى عمر تلك الصلاة فصلى بالناس. رواه أحمد في المسند وأبى داود. والأعمى (١) والبصير والخصى والفحل والعبد والحر وولد الزنا والقرشى سواء في الإمامة في الصلاة كلهم جائز أن يكون إماما راتبا ولا تفاضل بينهم إلا بالقراءة والفقه وقدم الخير والسن فقط، وتجوز إمامة الفاسق كذلك مع الكراهة إلا أن يكون هو الأقرأ والأفقه فهو أولى حينئذ من الأفضل إذا كان أنقص منه في القراءة أو الفقه ولا أحد بعد رسول الله ﷺ إلا وله ذنوب. وقد قال الله : ﴿فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ﴾ (٢) وقال : ﴿وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ﴾ (٣) فنص الله على أن من لا يعرف له أب إخواننا في الدين وأخبر أن في العبيد والإِماء صالحين. وقد روى عن شعبة عن الحكم بن عتيبة قال: كان يؤمنا في مسجدنا هذا عبد فكان شريح يصلى فيه. مذهب الزيدية: جاء في شرح الأزهار (٤): أن الأولى من الجماعة المستويين في كمال القدر الواجب من شروط صحة الإمامة في كل واحد منهم إذا اجتمعوا هو الراتب (٥) فإنه أقدم من الأفقه وغيره وكذا صاحب البيت أولى من غيره والمستأجر والمستعير أولى من المؤجر والمعير وغيرهما فإن وجد الإمام الأعظم فقال الإِمام يحيى هو أولى من الراتب وعن الإمام محمد بن المطهر: الراتب أولى ثم الأفقه في أحكام الصلاة ثم إذا استووا في الفقه قدم الأورع ثم إذا استووا في الفقه والووع قدم الأقرأ (الأكثر حفظا للقرآن الأعرف بمخارج الحروف وصفاتها ونحو ذلك) ثم إذا استووا في الثلاثة قدم الأكبر سنا على الأشرف نسبا واختار الإِمام يحيى تقديم

стр. 8070

الأشرف نسبا على الأسن ثم إذا استووا فقها وورعا وقراءة وسنا واختلفوا في الشرف قدم الأشرف نسبا فلا يتقدم العبد على السيد والعجمى على العربى والعربى على القرشى والقرشى على الهاشمى والهاشمى على الفاطمى إلا برضاء الأول. قال المهدى علمه السلام: ومفهوم كلام الأصحاب أنه إذا تقدم غير الأول كره ذلك وصحت الصلاة. وقال على بن يحيى إذا تقدم من دون رضاء الأول احتمل أن لا تصح الصلاة كما ذكر صاحب الكافى في صلاة الجنازة. قال مولانا المهدى ﵇ والأول أصح للتشديد في الجنائز لا هنا وتحقيقه أن الحق هناك واجب لصاحبه وهنا من باب الأولوية ويكفى في معرفة دين الشخص الذي يؤتم به ظاهر العدالة بمعنى أن يظهر عن حاله ولا يحتاج إلى اختبار كالشاهد والإمام. قال المهدى ﵇ ولا نعرف في هذا خلافا. قال المؤيد بالله ولو ظهرت عدالته من قريب نحو أن يكون فاسقا فيظهر التوبة فإنه يصح الائتمام به من حينه. مذهب الإمامية: جاء في الروضة لبهية (١): أنه يقدم الأقرأ من الأئمة وهو الأجود أداء وإتقانا للقراءة ومعرفة أحكامها ومحاسنها وإن كان أقل حفظا فإن تساووا فالأحفظ فإن تساووا فيها فالأفقه في أحكام الصلاة فإن تساووا فيها فالأفقه في غيرها فإن تساووا في الفقه والقراءة فالأقدم هجرة من دار الحرب إلى دار الإسلام، هذا هو الأصل وفى زماننا قيل هو السبق إلى طلب العلم وقيل إلى سكنى الأمصار مجازا عن الهجرة الحقيقية لأنها مظنة الاتصاف بالأخلاق الفاضلة والكمالات النفسية بخلاف القرى والبادية، وقد قيل إن الجفاء والقسوة في الفدادين بالتشديد (أو حذف المضاف) وقيل يقدم أولا من تقدمت هجرته على غيره فإن تساووا في ذلك فالأسن مطلقا أو في الإسلام كما قيده في غيره فإن تساووا فيه فالأصبح وجها لدلالته على مزيد عناية الله تعالى أو فكرا بين الناس لأنه يستدل على الصالحين بما يجرى الله لهم على ألسنة عباده وزاد بعضهم في المرجحات بعد ذلك الأتقى والأورع، ثم القرعة وفى الدروس جعل القرعة بعد الأصبح وبعض هذه المرجحات ضعيف المستند لكنه مشهورا والإمام الراتب في مسجد مخصوص أولى من الجميع لو اجتمعوا وكذا صاحب المنزل أولى منهم وصاحب الإمارة في أمارته أولى من جميع من ذكر أيضا وأولوية هذه الثلاثة سياسة أدبية لا فضيلة ذاتمة ولو أذنوا لغيرهم انتفت الكراهة ولا يتوقف أولوية الراتب على حضوره بل ينتظر لو تأخر ويراجع إلى أن يضيق وقت الفضيلة فيسقط اعتباره ولا فرق في صاحب المنزل بين المالك للعين والمنفعة وغيره كالمستعير ولو اجتمع مالك الأصل والمنفعة فالثانى أولى ويكره إمامة الأبرص والأجذم والأعمى لغيرهم مما لا يتصف بصفتهم للنهى عنه المحمول على الكراهة جمعا. وجاء في العروة الوثقى (٢): أنه يكره إمامة

стр. 8071

الأجذم والأبرص والأغلف المعذور في ترك الختان والمحدود بحد شرعى بعد توبته ومن يكره المأمومون إمامته والمتيمم للمتطهر والحائك والحجام والدباغ إلا لأمثالهم بل الأولى عدم إمامة كل ناقص للكامل وكل كامل للأكمل، والإمام (١) الراتب في المسجد أولى بالإمامة من غيره وإن كان غيره أفضل منه لكن الأولى تقديم الأفضل وكذا الهاشمى أولى من غيره المساوى له في الصفات. وإذ اتشاح (٢) الأئمة رغبة في ثواب الإمامة لا لغرض دنيوى رجع من قدمه المأمومون جميعهم تقديما ناشئا عن ترجيح شرعى لا لأغراض دنيوية، وإن اختلفوا فأراد كل منهم تقديم شخص فالأولى ترجيح الفقيه الجامع للشرائط إذا انضم إليه شدة التقوى والورع فإن لم يكن أو تعدد فالأولى تقديم الأجود قراءة ثم الأفقه في أحكام الصلاة أو مع التساوى فيها فالأفقه في سائر الأحكام غير ما للصلاة الأسن في الإسلام ثم من كان أرجع في سافر الجهات الشرعية والظاهر أن الحال كذلك إذا كان هناك أئمة متعددون فالأولى للمأموم اختيار الأرجح بالترتيب المذكور لكن إذا تعدد المرجع في بعض كان أولى ممن له ترجيح من جهة واحدة والمرجحات الشرعية مضافا إلى ما ذكر كثيرة لابد من ملاحظاتها في تحصيل الأولى وربما يوجب ذلك خلاف الترتيب المذكوف مع أنه يحتمل اختصاص الترتيب المذكور بصورة التشاح بين الأئمة أو بين المأمومين لا مطلقا، فالأولى للمأموم مع تعدد الجماعة ملاحظة جميع الجهات في تلك الجماعة من حيث الإمام ومن حيث أهل الجماعة من حيث تقواهم وفضلهم وكثرتهم وغير ذلك ثم اختيار الأرجع فالأرجح، والترجيحات (٣) المذكورة إنما هي من باب الأفضلية والاستحباب لا على وجه اللزوم والإيجاب حتى في أولوية الإمام الراتب الذي هو صاحب المسجد فلا يحرم مزاحمة الغير له وإن كان مفضولا من سائر الجهات أيضا إذا كان المسجد وقفا لا ملكا له ولا لمن يأذن لغيره في الإِمامة. مذهب الإباضية: جاء في شرح النيل (٤) أنه يندب وقيل فرض كون الإِمام أقرأ القوم للقرآن العظيم - وبيان كونه أقرأ أن يكون عنده من القرآن أكثر مما عند غيره وهو مجود له وغيره لا يجوده أو هو أكثر تجويدا له من غيره ووجه آخر أن يكون لكل منهما مقدار ما للآخر لكن أحدهما يجوده والآخر لا يجوده أو أحدهما أكثر تجويدا من الآخر، ووجه آخر أن يكون لأحدهما أكثر مما للآخر لكنه دونه في التجويد ثم أعلمهم بالسنة ثم أورعهم ثم أكبرهم سنا ثم أقدمهم إسلاما فإن استووا اختاروا فالمقيم والمتزوج ولو فارق زوجته إلا أنها في عدة الرجعة والبصير والمتوشح وهو لابس الوشاح والمراد هنا ما يشمل الجبة والقميص والمغتسل أولى من المسافر والذي لم يتزوج والأعمى. وهل تجوز

стр. 8072

إمامة الصبى أو تمنع ورجح المنع أو تجوز في النفل والسنة أو تجوز مطلقا إن لم يوجد محسن للقراءة سواه واختاره بعض أصحابنا أقوال ومنع بعضهم إمامة الأعمى ويقدم ذو الوجه الحسن وذو اللباس الحسن على غيره والصحيح جواز إمامة الأعرابى والقروى أولى منه وابن الأب أولى من ابن الأم وقيل لا تجوز إمامة ابن الأم ويحوز ابن الملاعنة وفى الخصى قولان يجوز إمامة المجبوب مع كراهة ولا يجوز المنتسب لغير عشيرته وآخذ الأجرة على صلاته وقيل بكراهته ومنع أبو عبد الله إمامة الأعشى ليلا بمن ليس مثله وجازت إمامة ناقص عضو إن صحت له الصلاة قائما وكرهها بعض من مقطوع اليد كراهة فقط وأجاز أبو الموثر مكسورا لا يعتمد على قدميه ومن بجبهته جرح لا يسجد عليها أو في ركبته أو وركه ضرر لا يستقيم معه. مذهب الحنفية: يقدم (١) في الصلاة على الميت السلطان إن حضر ثم نائبه وهو أمير المصر ثم القاضي ثم صاحب الشرط ثم خليفته ثم خليفة القاضي ثم إمام الحى قل ابن عابدين وهو إمام المسجد الخاص بالمحلة وإنما كان أولى لأن الميت رضى بالصلاة خلفه في حال حياته فينبغى أن يصلى عليه بعد وفاته. قال في شرح المنية فعلى هذا لو علم أنه كان غير راض به حال حياته ينبغى أن لا يستحب تقديمه. قال ابن عابدين وهذا إن كان عدم رضاه به لوجه صحيح وإلا فلا، وتقديم الولاة واجب لأن في التقديم عليهم إزدراء بهم وتعظيم أولى الأمر واجب. أما تقديم إمام الحى فمندوب فقط بشرط أن يكون أفضل من الولى وإلا فالولى أولى كما في المجتبى وشرح المجمع وفى الدراية إمام المسجد الجامع (وهو إمام الجمعة) أولى من إمام مسجد المحلة. أما إمام مصلى الجنازة الذي شرطه الواقف وجعل له معلوما من وقفه فهل يقدم على الولى كإمام الحى أم لا يقدم عليه؟ استظهر ابن عابدين نقلا عن البحر أنه إن كان مقررا من جهة القاضي فهو كنائبه وإن كان من جهة الناظر فهو كالأجنبى وخالف ذلك صاحب النهر واستظهر المقدسى أنه كالأجنبى مطلقا لأنه إنما يجعل للغرباء ومن لا ولى له وأيد ذلك ابن عابدين لأن الأصل أن الحق للولى وإنما قدم عليه الولاة وإمام الحى للتعليل السابق وهو غير موجود هنا وتقرير القاضي له لاستحقاق الوظيفة لا لجعله نائبا عنهم وإلا لزم أن يكون كل من قرره القاضي في وظيفة إمامة أن يكون نائبا عنه مقدما على إمام الحى ثم بعد ذلك يقدم ولى الميت الذكر البالغ العاقل فلا ولاية لامرأة وصبى ومعتوه. وقال أبو يوسف رحمه الله تعالى: الأصل أن الحق في الصلاة للولى فيقدم على الوالى والإِمام وهو رواية عن أبى حنيفة لأن هذا حكم يتعلق بالولاية كالانكاح إلا أن الاستحسان وهو ظاهر الرواية تقديم السلطان ونحوه لما روى أن الحسن قدم سعيد بن العاص لما مات الحسن وقال لولا السنة ما قدمتك وكان سعيد واليا بالمدينة وتقديم الولى يكون بترتيب عصوبة الانكاح فلا ولاية للنساء ولا للزوج إلا أن الزوج أحق من الأجنبى والأبعد من الأولياء أحق من الأقرب الغائب بمكان تفوته الصلاة إذا حضر

стр. 8073

واستظهر ابن عابدين أن ذوى الأرحام داخلون فى الولاية والتقييد بالعصوبة لإخراج النساء فقط فهم أولى من الأجنبى وهو ظاهر ويؤيده ما في الهداية قال في الدر المختار ما يفيد أنه يستثنى من ترتيب عصوبة النكاح الأب فإنه يقدم على ابنه اتفاقا. قال ابن عابدين نقلا عن البحر أن هذا هو الأصح لأن للأب فضيلة عليه وزيادة سن والفضيلة والزيادة تعتبر ترجيحا في استحقاق الإِمامة كما في سائر الصلوات وقيل هذا قول محمد وعندهما الابن أولى قال في الفتح وإنما قدمنا الأسن بالسنة. قال النبي ﷺ في حديث القسامة ليتكلم أكبر كما وهذا يفيد أن الحق للابن عندهما إلا أن السنة أن يقدم أباه ولا يبعد أن يقال إن تقديمه على نفسه واجب بالسنة وفى البدائع وللابن في حكم ولايته أن يقدم غيره لأن الولاية له وإنها منع عن التقدم لئلا يستخف بأبيه فلم تسقط ولايته بالتقديم. قال في الدر إن كان الابن عالما والأب جاهلا فالابن أولى ثم إن لم يكن ولى فالزوج ثم الجيران. قال ابن عابدين وهو صريح في تقديم الزوج على الأجنبى ولو جارا، والولى يشمل مولى العتاقة وابنه ومولى المولاة فإنهم أولى من الزوج لإنقطاع الزوجية بالموت أو مولى العبد أولى من ابنه الحر لبقاء ملكه وكذا من أبيه وغيره قال الزيلعى والعبد أولى من قريب عبده على الصحيح والقريب أولى من السيد المعتق والفتوى على بطلان الوصية بغسل الميت والصلاة عليه. فلو أوصى بأن يصلى عليه غير من له حق التقدم فلا يلزم تنفيذ وصيته ولا يبطل حق الولى بذلك. قال في الدر وللولى ومثله كل من يقدم عليه الإذن لغيره في الصلاة على الميت لأنه حقه فيملك إبطاله لتقديم غيره إلا أنه إن كان هناك من يساويه فلذلك المساوى ولو أصغر سنا المنع فلو كانا شقيقين فالأسن أولى لكنه لو قدم أحدا فللأصغر منعه لمشاركته في الحق ولو قدم كل منهما واحدا فمن قدمه الأسن أولى أما بالبعيد من الأولياء فليس له المنع فلو كان الأصغر شقيقا والأكبر لأب فقدم الأصغر أحدا فليس للأكبر المنع وفى البحر إن كان الشقيق غائبا وكتب إلى إنسان ليتقدم فللأخ لأب منعه والمريض في المصر كالصحيح يقدم من شاء وليس للأبعد منعه وفى الحلية أن للسلطان أن يأذن بالصلاة لأجنبى بلا إذن الولى بناء على أن الحق ثابت للسلطان ابتداء واستثنى إمام الحى فليس له الإذن لأن تقديمه على الولى مستحب وإن صلى من ليس له حق التقدم على الولى ولم يتابعه الولى أعاد الولى الصلاة ولو على قبره إن شاء لأجل حقه لا لإسقاط الفرض أما إن صلى السلطان أو إمام الحى لم يعد الولى الصلاة واختلف فيما إذا صلى الولى قبل السلطان فهل للسلطان حق الإِعادة. قال في النهاية: والعناية للسلطان حق الإِعادة لأن الولى إذا كان له حق الإعادة إذا صلى غيره مع أنه أدنى فالسلطان والقاضى بالأولى. وفى السراج والمستصفى لا حق له في الإِعادة ووفق صاحب البحر بين القولين بحمل الأول على ما إذا تقدم الولى مع وجود السلطان ونحوه وحمل الثاني على ما إذا لم يوجد واستظهر ابن عابدين ما في السراج المستصفى وهو عدم الإِعادة لأن الحق للأولياء وتقديم السلطان ونحوه لعارض وأن دعوى الأولوية غير مسلمة ونظيره الابن فإن الحق له ابتداء ولكنه يقدم أباه لحرمة الأبوة، وإن صلى من له حق التقدم كقاض أو نائبه أو إمام الحى أو صلى من ليس له حق التقدم وتابعه الولى فلا يعيد لأن متابعته إذن بالصلاة.

стр. 8074

مذهب المالكية: الأحق بإمامة الصلاة على الميت وصى أوصاه بالصلاة عليه لرجاء خيره، أما لو أوصاه لإغاظة ولى الميت لعداوة بينهما لم تنفذ وصيته بذلك لعدم جوازها ثم إن لم يكن وصى فالأولى الخليفة لا نائبه في الحكم أن يوليه حكما مع الخطبة للجمعة ثم أقرب العصبة فيقدم ابن الميت ثم ابنه ثم الأب ثم الأخ ثم ابن الأخ ثم الجد ثم العم ثم ابنه وإن تعدد العاصب قدم أفضل ولى بزيادة فقه أو حديث أو غيرهما من المرجحات المتقدمة في باب الإِمامة، فإن تساووا في ذلك وتشاحوا في الصلاة أقرع بينهم فإن أراد الأحق أن يقدم أجنبيا من الناس أو بعيدا من الأولياء على من هو أقرب منه فله ذلك لأنه حقه وله أن يجعله لمن يشاء وهذا قول ابن حبيب وأصبغ وابن الماجشون، وفى الحطاب (١): إن كان الابن عبدا ففى السليمانية لا يتقدم إلا أن يكون الذين معه عبيدا. قال ابن محرز: ينبغى أن يكون أحق بالصلاة على أبيه الميت من الأحرار، وفى التاج والأكليل (٢): أنه إذا وجدت جنازتان جنازة رجل وجنازة امرأة فروى ابن القاسم عن مالك أنه لا ينظر في ذلك إلى أولياء المرأة ولا أولياء الرجل ولكن ينظر إلى أهل الفضل والحسن منهم فيقدم وقال ابن الماجشون أولياء الرجل أحق من أولياء المرأة وقد قدم الحسين عبد الله بن عمر للصلاة على جنازة أخته أم كلثوم وابنها زيد ابن عمر. قال ابن رشد: هذا لا حجة فيه إذ يحتمل أنه قدمه لسنة ولا قراره بفضله لا لأنه أحق وإن مات رجل في نساء لا رجال معهن. قال ابن القاسم نقلا عن المدونة: يصلين عليه أفذاذا ولا تؤمهن إحداهن. قال ابن لبابة: يصلين أفذاذا مرة واحدة وإلا كان إعادة للصلاة ورده القابس برواية واحدة بعد واحدة، وفي الخرشى (٣): وقيل تؤمن واحدة منهن كما نقله اللخمى عن أشهب لأنه محل ضرورة أو مراعاة لمن يرى جواز إمامة المرأة النساء وصحح ابن الحاجب القول بصحة ترتب صلاة النساء واحدة بعد أخرى ورد تصحيح ابن الحاجب بأن ذلك في معنى التكرار للصلاة وهو خلاف المذهب وأيضا فإنه يؤدى إلى تأخير دفن الميت والسنة بالتعجليل. مذهب الشافعية: جاء في مغني المحتاج (٤): قال الإمام الشافعي في الجديد الولى أي القريب الذكر أحق بإمامة الصلاة على الميت من الوالى وإن أوصى الميت لغير الولى لأنها حقه فلا تنفذ وصيته بإسقاطها كالإرث وما ورد من أن أبا بكر وصى أن يصلى عليه عمر فصلى وأن عمر وصى أن يصلى عليه صهيب فصلى ووقع لجماعة من الصحابة ذلك فمحمول على أن أولياءهم أجازوا

стр. 8075

الوصية وفى القديم أن الوالى أولى ثم إمام المسجد ثم الولى كسائر الصلوات والفرق على الجديد أن المقصود من الصلاة على الجنازة هو الدعاء للميت ودعاء القريب أقرب إلى الإجابة لتألمه وانكسار قلبه ومحل الخلاف كما قاله صاحب المعين إذا لم يخف الفتنة من الوالى وإلا قدم قطعا، ولو غاب الولى الأقرب قدم الولى الأبعد سواء كانت غيبته قريبة أم بعيدة، قاله البغوي. ويقدم من الأولياء الأب أو نائبه كما قاله ابن المقرى ثم الجد أب الأب وإن علا لأن الأصول أكثر شفقة من الفروع ثم الابن ثم ابنه وإن سفل. وخالف ذلك ترتيب الإرث لأن الغرض الدعاء للميت فقدم الأشفق لأن دعاءه أقرب إلى الإجابة، ثم الأخ، والأظهر تقديم الأخ لأبوين لأن الأول أشفق لزيادة قربه ومقابل الأظهر أنهما سواء لأن الأمومة لا مدخل لها في إمامة الرجال فلا يرجح بها. وأجاب صاحب القول الأول بأن الأمومة صالحة للترجيح وإن لم يكن لها دخل في إمامة الرجال إذ لها دخل في الصلاة في الجملة. ويجرى الخلاف في ابنى عم أحدهما أخ لأم ونحو ذلك ثم يقدم ابن الأخ لأبوين ثم لأب ثم بقية العصبة النسبية على ترتيب الإرث فيقدم عم شقيق ثم لأب ثم ابن عم شقيق ثم لأب ثم بعد عصبة النسب تقدم عصبة الولاء فيقدم المعتق بكسر التاء ثم عصبته فتقدم عصباته النسبية ثم معتقه ثم عصبانه النسبية. وهكذا ثم السلطان أو نائبه عند انتظام بيت المال، وبعد العصبة يقدم ذوو الأرحام الأقرب فالأقرب فيقدم أب الأم ثم الأخ للأم ثم الخال ثم العم للأم والقياس أن لا يقدم القاتل كما في الكفاية عن الأصحاب، ولا مدخل للزوج في الصلاة على المرأة لكن محل ذلك إذا وجد مع الزوج غير الأجانب أو لم يشارك الأقارب في القرابة وإلا فالزوج مقدم على الأجانب قال الأذرعى وفى تقديم السيد على أقارب الرقيق الأحرار نظر أساسه أن الرق هل ينقطع بالموت أم لا. ولو اجتمع وليان للميت في درجة واحدة كابنين أو أخوين وكل منهما صالح للإمامة فيقدم الأسن في الإسلام العدل على الأفقه ونحوه نص على ذلك في المختصر بخلاف باقى الصلوات. وفى قول مخرج أن الأفقه والأقرأ مقدمان على الأسن كغيرها من الصلوات والفرق أن الغرض من صلاة الجنازة الدعاء ودعاء الأسن أقرب إلى الإِجابة وأما سائر الصلوات فمحتاجة إلى الفقه لكثرة وقوع الحوادث فيها أما غير العدل من فاسق ومبتدع فلا مدخل له في الإِمامة، ولو استوى اثنان في السن المعتبر قدم أحقهما بالإمامة في سائر الصلوات. ولو كان أحد المستويين زوجا قدم، فإن استويا في الصفات كلها وتنازعا أقرع بينهما كما في المجموع، ولو صلى غير من خرجت قرعته صح ولا استناب أفضل المتساويين في الدرجة اعتبر رضا الآخر في أقيس الوجهين بخلاف الأقرب إذا كان أهلا فله الاستنابة ولا اعتراض للأبعد قاله في المجموع، ويقدم الحى البعيد كعم حر على العبد القريب كأخ رقيق ولو أفقه وأسن لأن الإِمامة ولاية والحر أكمل فهو بها أليق. وقيل العبد أولى لقربه، وقيل هما سواء لتعارض المعنيين ويقدم الرقيق القريب على الحر الأجنبى ويقدم الرقيق البالغ على الحر الصبى لأنه مكلف فهو أحرص على تكميل الصلاة، ولأن الصلاة خلفه مجمع على جوازها بخلافها خلف الصبى كما في المجموع، وتجوز على الجنائز صلاة واحدة برضى أوليائها ويقرع بين الأولياء لأن الغرض منها الدعاء والجمع فيه ممكن سواء أكانت ذكورا أم إناثا أم ذكورا وإناثا لأن أم كلثوم

стр. 8076

بنت على بن أبى طالب ماتت هي وولدها زيد بن عمر بن الخطاب رضى الله تعالى عنهما فصلى عليهما دفعة واحدة. وجعل الغلام مما يلى الإمام وفى القوم جماعة من كبار الصحابة رضى الله تعالى عنهم أجمعين فقالوا: هذا هو السنة. مذهب الحنابلة: جاء في كشاف القناع (١): أن الأولى بالصلاة على الميت إماما وصيه العدل لإجماع الصحابة رضى الله تعالى عنهم فإنهم ما زالو يوصون بذلك ويقدمون الوصى. فقد أوصى أبو بكر رضى الله تعالى عنه أن يصلى عليه عمر وأوصى عمر أن يصلى عليه صهيب وأوصت أم سلمة أن يصلى عليها سعيد بن زيد وأوصى أبو بكرة أن يصلى عليه أبو برزة. حكى ذلك كله أحمد وزاد أن عائشة رضى الله تعالى عنها أوصت أن يصلى علمها أبو هريرة وأن ابن مسعود رضى الله تعالى عنه أوصى أن يصلى عليه الزبير ولأنها ولاية تستفاد بالنسب فصح الإِيصاء بها كالمال وتفرقته فإن كان الوصى فاسقا لم تصح الوصية إليه ثم بعد الوصى السلطان لعموم قول رسول الله ﷺ : "لا يؤمن الرجل الرجل في سلطانه" الحديث. رواه مسلم وغيره ولأن النبي ﷺ وخلفاءه من بعده كانوا يصلون على الموتى ولم ينقل عن أحد منهم أنه استأذن العصبة وعن أبى حازم قال شهدت حسينا حين مات الحسن وهو يدفع في قفا سعيد بن العاص أمير المدينة وهو يقول لولا السنة ما قدمتك وهذا يقتضى أنها سنة رسول الله ﷺ ولأنها صلاة يسن لها الاجتماع فإذا أحضرها السلطان كان أولى بالتقديم كالجمع والأعياد ثم نائبه الأمير أي أمير بلد الميت إن حضر ثم الحاكم وهو القاضي لكن السيد أولى برفيقه بالصلاة عليه إماما من السلطان ونوابه لأنه مالكه ثم بعد السلطان ونوابه الأولى بالصلاة على الحر أقرب العصبة يعنى الأب ثم الجد وإن علا ثم الابن ثم ابنه وإن نزل ثم الأخ لأبوين ثم لأب وهكذا كالميراث ثم ذوو أرحامه الأقرب فالأقرب كالغسل ثم الزوج ثم الأجانب ومع التساوى كابنين أو أخوين أو عمين يقدم الأولى بالإِمامة فإن استووا في الصفات بحيث لا أولوية لأحدهم على الآخر في الإِمامة أقرع كالأذن ويقدم الحر البعيد كالعم على العبد القريب كالأخ العبد لأنه غير وارث ويقدم العبد المكلف على الصبى الحر لأنه لا تصح إمامته للبالغين وعلى المرأة لأنه لا تصح إمامتها للرجال وهذا التقديم واجب، فإن اجتمع أولياء موتى قدم منهم الأولى بالإِمامة كغيرها من الصلوات ثم إن تساووا في ذلك فقرعة لعدم المرجح، ولولى كل ميت أن ينفرد بصلاته على ميته إن أمن فسادا لعدم المحظور ومن قدمه ولى فهو بمنزلته إن كان أهلا للإِمامة كولاية النكاح. قال أبو المعالى: فإن غاب الأقرب بمكان تفوت الصلاة بحضوره تحولت للأبعد أي فله منع من قدم بوكالة ورسالة لأنه إذا أقام الولى شخصا مكانه ثم غاب الغيبة المذكورة سقط حقه وتحولت الولاية للأبعد فسقط حق الوكيل تبعا لأصله، فإن صلى أجنبى بغير إذن الولى أو صلى البعيد بغير إذن القريب صح لأن مقصود الصلاة الدعاء للميت وقد حصل وليس فيها كبير افتيات تشح بها الأنفس عادة بخلاف ولاية النكاح فإن صلى الولى

стр. 8077

خلفه صار إذنا لدلالته على رضاه بذلك كما لو قدمه للصلاة وإلا أي وإن لم يصل الولى وراءه فله أن يعيد الصلاة لأنها حقه ويسن لمن صلى أن يعيد تبعا له ولو مات بأرض فلاة فقال في الفصول يقدم أقرب أهل القافلة إلى الخير والأشفق وإذا سقط فرضها بصلاة مكلف فأكثر سقط التقديم الذي هو من أحكامها لأنه تابع لغرضها فسقط بسقوطه وليس للوصى أن يقدم غيره لتفويته على الموصى ما أمله في الوصى من الخير والديانة فإن لم يصل الوصى انتقل الحق لمن يليه. مذهب الظاهرية: قال ابن حزم الظاهرى فى المحلى (١): أحق الناس بالصلاة على الميت والميتة الأولياء وهم الأب وآباؤه والابن وأبناؤه ثم الأخوة الأشقاء ثم الذين لا للأب ثم بنوهم ثم الأعمام للأب والأم ثم للأب ثم بنوهم ثم كل ذوى رحم محرمة إلا أن يوصى الميت أن يصلى عليه إنسان فهو أولى ثم الزوج ثم الأمير أو القاضى فإن صلى غير من ذكرنا أجزأ برهان ذلك قول الله ﵎: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾ (٢) وهذا عموم لا يجوز تخصيصه وقول رسول الله ﷺ "لا يؤمن الرجل في أهله يدخل فيه ذو الرحم والزوج فإذا اجتمعا فهما سواء" في الحديث فلا يجوز تقديم أحدهما على الآخر وذو الرحم أولى بالآية ثم الزوج أولى من غيره بالحديث. فقد روى عن قتادة عن سعيد بن المسيب رضى الله تعالى عنهما أنه قال في الصلاة على المرأة: أب أو ابن أو أخ أحق بالصلاة عليها من الزوج. وعن شعبة عن الحكم بن عتيبة: في الصلاة على المرأة إذا ماتت الأخ أحق من الزوج. مذهب الزيدية: جاء في شرح الأزهار (٣): أن الأولى بالصلاة على الجنازة هو الإمام الأعظم إذا حضر موضع الصلاة وواليه كالحاكم ولو عبد فإنهما أولى بالصلاة من قرابة الميت. وقال المؤيد بالله: إن ولى الميت أولى من الإِمام، ثم إذا لم يكن ثم إمام أو لم يحضر موضع الصلاة فالأولى بالتقدم الأقرب نسبه إلى الميت من عصبته الصالح للإمامة في الصلاة وذلك على ترتيب ولاية النكاح أذهى ولاية فيكون الجد أولى من الأخ وقيل على ترتيب الإرث فإن استووا في القرب إليه فالأكبر سنا أولى بالتقدم كما في التبصرة. وقال في البحر الأصح: تقديم الأسن على الأفقه لقول رسول الله ﵌: "إن الله يستحى أن ترد للشيخ دعوة" وهذا بخلاف صلاة الجماعة فيقدم فيها الأفقه لأنه أعرف بحقها والعصبة البعيدة أولى من نائب العصبة القريب، والعصبة أولى من الزوج وكذا من السيد وقيل السيد أولى. قال الإِمام المهدى ﵇: فإن عدمت العصبة فالأقرب من ذوى رحم الميت والمذهب أنه لا ولاية لذوى الأرحام والأقرب أنه لا يستحب مؤاذنة القريب الفاسق وكذا الذي لا يحسن الصلاة إذ لا ولاية له، ويجب أن تعاد الصلاة إذا صلى بالناس غير

стр. 8078

الأولى بالإِمامة إن لم يأذن له بالتقدم من هو الأولى بها. ذكره أبو جعفر والحكم كذلك إن لم يعرف رضاه قبل الصلاة. أما لو رضى بعد الصلاة فلا حكم لرضاه وتعاد أما لو أوصى الميت أن يصلى عليه فلان قال في الياقوتة كان أولى من سواه. وقال في الانتصار القريب أحق على ظاهر المذهب وهو قول الفقهاء، وندب (١) تقديم الابن للأب حيث الابن هو الأولى لقول رسول الله ﵌: "لا يتقدم الابن أباه ما لم يكن إماما" فإذا كان للميت ابن وأب وهما جميعا صالحان للإِمامة فإن الابن أحق بالصلاة لكونه أقرب إلى الميت من الأب لكن يستحب للابن أن لا يتقدم على أبيه إجلالا وكذا لو كان للميت ابن ابن وجد أب فإن ابن الابن أقرب إلى الميت لكنه يستحب له أن يقدم الجد. مذهب الإمامية: جاء في الخلاف (٢): أن أولى الناس بالصلاة على الميت أولاهم به (وليه) أو من قدمه الولى فإن حضر الإمام كان أولى بالصلاة عليه ويجب عليه تقديمه دليلنا إجماع الفرقة وأيضا قول الله : ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ﴾ (٣) وذلك عام في كل شئ وأحق الناس (٤) من القرابة الأب ثم الولد وجملته من كان أولى بميراثه كان أولى بالصلاة عليه والدليل على ذلك إجماع الفرقة وقول الله ﵎: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾ (٥) وإذا اجتمع (٦) جماعة أولياء في زوج يقدم الأقرأ ثم الأفقه ثم الأسن والدليل على ذلك قول رسول الله ﵌: "يأمكم أقرؤكم" وذلك عام في جميع الصلوات، وجاء في العروة الوثقى (٧): أن الزوج أولى بزوجته من جميع أقاربها حرة كانت أو أمة دائمة أو منقطعة (المراد نكاح المتعة عندهم) وإن كان الأحوط في المنقطعة الاستئذان من المرتبة اللاحقة أيضا ثم بعد الزوج المالك أولى بعبده أو أمته من كل أحد وإذا كان متعددا اشتركوا في الولاية ثم بعد المالك طبقات الأرحام بترتيب الإِرث فالطبقة الأولى وهم الأبوان والأولاد مقدمون على الثانية وهم الأخوة والأجداد والثانية مقدمون على الثالثة وهم الأعمام والأخوال ثم بعد بعد الأرحام المولى المعتق ثم ضامن الجريرة ثم الحاكم الشرعى ثم عدول المؤمنين، وفى كل (٨) طبقة الذكور مقدمون على الإناث والبالغون على غيرهم ومن متَّ إلى الميت بالأب، والأم أولى ممن متّ بأحدهما، ومن انتسب إليه بالأب أولى ممن انتسب إليه بالأم، وفى الطبقة الأولى الأب مقدم على الأم، والأولاد وهم مقدمون على أولادهم،

стр. 8079

وفى الطبقة الثانية الجد مقدم على الإخوة، وهم مقدمون على أولادهم وفى الطبقة الثالثة العم مقدم على الخال، وهما على أولادهما، وإذا (١) لم يكن في طبقة ذكور فالولاية للإناث وكذا إذا لم يكونوا بالغين أو كانوا غائبين لكن الأحوط الاستئذان من الحاكم أيضا في صورة كون الذكور غير بالغين أو غائبين، وإذا كان (٢) للميت أم وأولاد فكور فالأم أولى لكن الأحوط الاستئذان من الأولاد أيضا، وإذا (٣) لم يكن في بعض المراتب إلا الصبي أو المجنون أو الغائب فالأحوط الجمع بين إذن الحاكم والمرتبة المتأخرة لكن انتقال الولاية إلى المرتبة المتأخرة لا يخلو عن قوة وإذا كان للصبى ولى فالأحوط الاستئذان منه أيضا، وإذا (٤) كان أهل مرتبة واحدة متعددين يشتركون في الولاية فلابد من إذن الجميع ويحتمل تقدم الأسن، وإذا (٥) أوصى الميت في تجهيزه إلى غير الولى ذكر بعضهم عدم نفوذها إلا بإجازة الولى لكن الأقوى صحتها ووجوب العمل بها والأحوط أذنهما معا ولا يجب قبول الوصية على ذلك الغير وإن كان أحوط، وإذا رجع الولى (٦) عن إذنه في أثناء العمل لا يجوز للمأذون الإتمام وكذا إذا تبدل الولى بأن صار غير البالغ بالغا أو الغائب حاضرا أو جن الولى أو مات فانتقلت الولاية إلى غيره، وإذا (٧) حضر الغائب أو بلغ الصبى أو أفاق المجنون بعد تمام العمل من الغسل أو الصلاة مثلا ليس له الإلزام بالإعادة، وإذا (٨) أدعى شخص كونه وليا أو مأذونا من قبله أو وصيا فالظاهر جواز الاكتفاء بقوله ما لم يعارضه غيره وإلا احتاج إلى البينة ومع عدمها لابد من الاحتياط، وإذا (٩) أكره الولى أو غيره شخصا في التغسيل أو الصلاة على الميت فالظاهر صحة العمل إذا حصل منه قصد القربة لأنه أيضًا مكلف كالمكره. مذهب الإباضية: جاء في شرح النيل (١٠): أن أولى الناس بالصلاة على الميت أبوه وأبو أبيه وإن علا على الترتيب ثم الزوج ثم الابن ثم الأخ الشقيق ثم الأخ الأبوى ثم العم كذلك لك ثم الأقرب فالأقرب وإن استووا كأخوة أشقاء صلى واحد وإن تنازعوا اقترعوا وإن صلى علية بعيد ولو أجنبيا فصلاته كافية ولا يصلى عليه حتى يستأذن وليه ولو كان الولى إمرأة وإن لم يعرف الولى كيف يصلى وقيل يقدم القوم في الصلاة. أما في الدفن فلا بل لابد من الولى أو إذنه فيه إلا إن لم يتيسر من رضوا به للصلاة عليه كالحكم في غيرها من الصلوات قبل.

стр. 8080

مقام الإمام في الصلاة: مذهب الحنفية: جاء في بدائع الصنائع (١): أنه إذا كان سوى الإِمام ثلاثة في الصلاة فإن الإِمام يتقدمهم لفعل رسول الله ﷺ وعمل الأمة بذلك. وروى أنس بن مالك رضى الله تعالى عنه أنه قال: إن جدتى مليكة دعت رسول الله ﷺ الى طعام فقال ﷺ : "قوموا لأصلى بكم" فأقامنى واليتيم من ورائه وأمى أم سليم من ورائنا ولأن الإِمام ينبغى أن يكون بحال يمتاز بها عن غيره ولا يشتبه على الداخل ليمكنه الاقتداء به ولا يتحقق ذلك إلا بالتقدم، ولو قام في وسطهم أو ميمنة الصف أو في ميسرته جاز وقد أساء أما بالجواز فلأن الجواز يتعلق بالأركان. وقد وجدت وأما الإِساءة فلتركه السنة المتواترة وجعل لنفسه بحال لا يمكن الداخل الاقتداء به وفيه تعريض اقتداء للفساد وإذا كات سواه اثنان يتقدمهما في ظاهر الرواية. وروى عن أبى يوسف رحمه الله تعالى أنه بتوسطهما لما روى عن عبد الله بن مسعود رضى الله تعالى عنه أنه صلى بعلقمة والأسود وقام وسطهما وقال: هكذا صنع بنا رسول الله ﷺ ، ودليل ظاهر الرواية ما روى أن رسول الله ﷺ صلى بأنس واليتيم وأقامهما خلفه وهو مذهب على وابن عمر رضى الله تعالى عنهما. وأما حديث ابن مسعود رضى الله تعالى عنه فهذه الزيادة وهى قوله هكذا صنع بنا رسول الله ﷺ لم ترو في عامه الروايات فلم يثبت وبقى مجرد الفعل وهو محمول على ضيق المكان كذا قال إبراهيم النخعى وهو كان أعلم الناس بأحوال عبد الله ومذهبه ولو ثبتت الزيادة فهى أيضا محمولة على هذه الحالة أي هكذا صنع بنا رسول الله ﷺ عند ضيق المكان على أن الأحاديث إن تعارضت وجب المصير إلى المعقول الذي لأجله يتقدم الإِمام وهو أنه يتقدم لئلا يشتبه حاله وهذا المعنى موجود فيما نحن فيه غير أن هاهنا لو قام الإِمام وسطهما لا يكره لورود الأثر … وإن كان مع الإِمام رجل واحد أو صبى يعقل الصلاة يقف عن يمين الإمام لما روى عن ابن عباس رضى الله تعالى عنه أنه قال: بت عند خالتى ميمونة لأراقب صلاة رسول الله ﷺ فانتبه رسول الله ﷺ وقال: نامت العيون وغارت النجوم وبقى الحى القيوم ثم قرأ آخر آل عمران ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ (٢) الآيات ثم قام إلى شن (الشنة: القربة الخلق الصغيرة) معلق في الهواء فتوضأ وافتتح الصلاة فتوضأت ووقفت عن يساره فأخذ بأذنى وفى رواية بذاؤبتى وأدارنى خلفه حتى أقامنى عن يمينه فعدت إلى مكانى فأعادنى ثانيا وثالثا فلما فرغ قال: ما منعك يا غلام أن تثبت في الموضع الذي أوقفتك فيه فقلت أنت يا رسول الله ولا ينبغى لأحد أن يساويك في الموقف فقال رسول الله ﷺ : اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل فإعادة رسول الله ﷺ إياه إلى الجانب الأيمن دليل على أن المختار هو الوقوف على يمين الإمام إذا كان معه رجل واحد وكذا روى عن حذيفة رضى الله تعالى عنه أنه قام عن يسار

стр. 8081

رسول الله ﷺ فحوله وأقامه عن يمينه وإذا وقف عن يمينه لا يتأخر عن الإمام في ظاهر الرواية وعن محمد أنه ينبغى أن تكون أصابعه عند عقب الإِمام وهو الذي وقع عند العوام ولو كان المقتدى أطول من الإمام وكان سجوده قدام الإمام لم يضره لأن العبرة لموضع الوقوف لا لموضع السجود كما لو وقف في الصف ووقع سجوده أمام الإمام لطوله ولو وقف عن يساره جاز لأن الجواز متعلق بالأركان وهى موجودة ولكنه يكره لأنه ترك المقام المختار له، ولو وقف خلفه جاز واختلف في كراهيته … وإذا كان مع الإمام امرأة أقامها خلفه لأن محاذاتها مفسدة وكذلك لو كان معه خنثى مشكل لاحتمال أنه امرأة، ولو كان معه رجل وامرأة أو رجل وخنثى أقام الرجل عن يمينه والمرأة أو الخنثى خلفه ولو كان معه رجلان وامرأة أو خنثى أقام الرجلين خلفه والمرأة أو الخنثى خلفهما. وجماعة النساء وحدهن مكروهة فإن فعلن فالصلاة صحيحة مع الكراهة ويقف الإِمام وسطهن كالعراة لأن عائشة رضى الله تعالى عنها فعلت ذلك حين كانت جماعتهن مستحبة ثم نسخ الاستحباب ولأنها ممنوعة من البروز ولا سيما في الصلاة ولهذا كانت صلاتها في بيتها أفضل. ولو تأخرت لم يصح الاقتداء بها عندنا لعدم شرط الإمام وهو عدم التأخر عن المأموم، أما مقام (١) الإِمام بالنسبة لصلاة الجنازة فإنه يقدم من الرجل والمرأة بحذاء الصدر لأنه موضع القلب وفيه نور الإيمان فيكون القيام عنده إشارة إلى الشفاعة لإِيمانه وهذا ظاهر الرواية وهو بيان الاستحباب حتى لو وقف في غيره أجزأه كذا في كافى الحاكم. وفى الهداية (٢) وشروحها عن أبى حنيفة رحمه الله تعالى أن الإِمام يقوم من الرجل بحذاء رأسه ومن المرأة بحذاء وسطها لما روى نافع أبى غالب قال: كنت في سكة المربد فمرت جنازة معها ناس كثير قالوا جنازة عبد الله بن عمير فتبعتها فإذا أنا برجل برجل عليه كساءٌ رقيق على رأسه تقيه من الشمس فقلت من هذا الدهقان قالوا أنس بن مالك قال فلما وضعت الجنازة قام أنس رضى الله تعالى عنه فصلى عليها وأنا خلفه لا يحول بينى وبينه شئ فقام عند رأسه وكبر أربع تكبيرات لم يطل ولم يسرع ثم ذهب يقعد فقالوا يا أبا حمزة المرأة الأنصارية فقربوها وعليها نعش أخضر فقام عند عجزتها فصلى عليها نحو صلاته على الرجل ثم جلس فقال العلاء بن زياد يا أبا حمزة هكذا كان رسول الله ﷺ يصلى على الجنائز كصلاتك يكبر عليها أربعا ويقوم عند رأس الرجل وعجيزة المرأة؟ قال: نعم إلى أن قال أبو غالب فسألت عن صنيع أنس في قيامه على المرأة عند عجيزتها فحدثونى أنه إنما كان لأنه لم تكن النعوش فكان يقوم حيال عجيزتها يسترها من القوم. رواه الترمذى ونافع أبو غالب الباهلى الخياط البصرى.

стр. 8082

ولا يجوز (١) أن يكون المقتدى متقدما على إمامه بدليل قول رسول الله ﷺ ليس مع الإِمام من تقدمه، ولأنه إذا تقدم الإمام يشتبه عليه حاله أو يحتاج إلى النظر وراءه في كل وقت ليتابعه فلا يمكنه المتابعة ولأن المكان من لوازمه ألا ترى أنه إذا كان بينه وبين الإِمام نهر أو طريق لم يصح الاقتداء لإِنعدام التبعية في المكان كذا هذا وهذا بخلاف الصلاة فى الكعبة لأن وجهه إذا كان إلى الإمام لم تنقطع التبعية ولا يسمى قَبْلَه بل هما متقابلان كما إذا حازى إمامه وإنما تتحقق القبلية إذا كان ظهره إلى الإِمام ولم يوجد وكذا لا يشتبه حال الإِمام ولا المأموم. ولابد أن يتحد مكان الإِمام والمأموم لأن الاقتداء يقتضى التبعية فى الصلاة والمكان من لوازم الصلاة فيقتضى التبعية فى المكان ضرورة وعند أختلاف المكان تنعدم التبعية في المكان فتنعدم التبعية في الصلاة لإِنعدام لازمها ولأن اختلاف المكان يوجب خفاء حال الإِمام على المقتدى فتتعذر عليه المتابعة التي هي معنى الاقتداء حتى أنه لو كان بينهما طريق عام يمر فيه الناس أو نهر عظيم لا يصح الإقتداء لأن ذلك يوجب اختلافا المكانين عرفا مع اختلافهما حقيقة فيمنع صحة الاقتداء. وأصله ما روى عن عمر رضى الله تعالى عنه موقوفا عليه ومرفوعا إلى رسول الله ﷺ أنه قال: من كان بينه وبين الإمام نهر أو طريق أو صف من النساء فلا صلاة له ومقدار الطريق الذي يمنع صحة الاقتداء قيل مقدار ما تمر فيه العجلة وهو قول أبى نصر محمد بن سلام. وقال أبو القاسم الصغار مقدار ما يمر فيه الجمل وأما النهر العظيم فما لا يمكن العبور عليه إلا بعلاج كالقنطرة ونحوها. وذكر الإِمام السرخسى أن المراد من الطريق ما تمر فيه العجلة والمراد بالنهر ما تجرى فيه السفن وما دون ذلك بمنزلة الجدول لا يمنع صحة الاقتداء. فإن كانت الصفوف متصلة على الطريق جاز الاقتداء لأن اتصال الصفوف أخرجه من أن يكون ممر الناس فلم يبق طريقا بل صار مصلى في حق هذه الصلاة وكذلك إن كان على النهر جسر وعليه صف متصل لما كنا ولو كان بينهما حائط. فإن كان الحائط قصيرا بحيث يتمكن كل أحد من الركوب عليه كحائط المقصورة لا يمنع الإقتداء لأن ذلك لا يمنع التبعية فى المكان ولا يوجب خفاء حال الإِسلام ولو كان بين الصفين حائط إن كان طويلا وعريضا ليس فيه ثقب يمنع الإقتداء وإن كان فيه ثقب لا يمنع مشاهدة حال الإِمام لا يمنع بالإجماع وإن كان كبيرا فإن كان عليه باب مفتوح أو خوخة فكذلك وإن لم يكن عليه شئ من ذلك ففيه روايتان إحداهما أن ذلك مانع ووجهه أنه يشتبه عليه حال إمامه فلا يمكنه المتابعة. والرواية الثانية أن الاقتداء صحيح لعمل الناس فى الصلاة بمكة فإن الإمام يقف في مقام إبراهيم صلوات الله عليه وسلامه وبعض الناس يقفون وراء الكعبة من الجانب الأخر فبينهم وبين الإمام حائط الكعبة ولم يمنعهم أحد من ذلك فدل على الجواز ولو كان بينهما صف من النساء يمنع صحة الاقتداء للحديث المتقدم. ولأن الصف من النساء بمنزلة الحائط الكبير الذي ليس فيه فرجة وذا يمنع صحة الاقتداء كذا هذا لو اقتدى بالإِمام في أقصى المسجد والإمام في المحراب جاز لأن المسجد على تباعد أطرافه جعل في الحكم كمكان واحد ولو وقف على سطح المسجد واقتدى

стр. 8083

بالإمام فإن كان وقوفه خلف الإمام أو بحذائه أجزأه لما روى عن أبى هريرة رضى الله تعالى عنه أنه وقف على سطح المسجد واقتدى بالإمام وهو في جوفه ولأن سطح المسجد تبع للمسجد وحكم التبع حكم الأصل فكأنه في جوف المسجد وهذا إذا كان لا يشتبه عليه حال إمامه فإن كان يشتبه لا يجوز وإن كان وقوفه متقدما على الإمام لا يجزئه لإنعدام معنى التبعية كما لو كان في جوف المسجد وكذلك لو كان على سطح بجنب المسجد متصل به ليس بينهما طريق فاقتدى به صح اقتداؤه لأن السطح إذا كان متصلا بسطح المسجد كان تبعا لسطح المسجد وتبع سطح المسجد في حكم المسجد فكان اقتداؤه وهو عليه كاقتدائه وهو في جوف المسجد إذا كان لا يشتبه عليه حال الإمام ولو اقتدى خارج المسجد بإمام في المسجد إن كانت الصفوف متصلة جاز وإلا فلا لأن ذلك الموضع بحكم اتصال الصفوف يلتحق بالمسجد هذا إذا كان الإمام يصلى في المسجد فأما إذا كان يصلى في الصحراء فإن كانت الفرجة التي بين الإمام والقوم قدر الصفين فصاعدا لا يجوز اقتداؤهم به لأن ذلك بمنزله الطريق العام أو النهر العظيم فيوجب اختلاف المكان. وذكر في الفتاوى أنه سئل أبو النصر عن إمام يصلى في فلاة من الأرض كم مقدار ما بينهما حتى يمنع صحة الاقتداء قال إذا كان مقدار ما لا يمكن أن يصطف فيه جازت صلاتهم فقيل له لو صلى في مصلى العيد قال حكمه حكم المسجد ولو كان الإمام يصلى على دكان والقوم أسفل منه جاز ويكره أما الجواز فلأن ذلك لا يقطع التبعية ولا يوجب خفاء حال الإمام وأما الكراهة فلشبهة اختلاف المكان. مذهب المالكية: مرتبة الإمام (١) في الصلاة أن يتقدم على المأمومين فإذا كان المأموم واحد صلى عن يمين الإِمام مع تأخره عنه قليلا وإن كان أكثر من واحد صلوا خلفه وقد اختلف المالكية فيما إذا تقدم أحد المأمومين أو كلهم على الإمام فكره بعضهم الصلاة أمام الإمام أو محاذاته بلا ضرورة كضيق ونحوه. وعلة كراهة التقدم خوف أن يطرأ على الإِمام ما لا يعلمونه مما يبطلها وقد يخطئون في ترتيب الركعات إذا تقدموه أما إذا تقدموه لضرورة فلا كراهة. وقال ابن عزم في شرح الرسالة سنة الإِمام التقدم وسنة المأموم التأخر فإن عكس الأمر فالصلاة باطلة في حقهما وإن كان مع الإمام طائفة خلفه فإن اضطرت الطائفة الأخرى إلى التقدم جاز وإلا كره (٢). ورأى بعضهم أن وقوف المأموم أمام الإمام من غير ضرورة مبطل لصلاته وهو ضعيف، ومن المدونة (٣) قال مالك لا بأس في الصلاة في

стр. 8084

دور محجورة بصلاة الإِمام في غير الجمعة إذا رأوا عمل الإِمام والناس من كوى لها أو مقاصير أو سمعوا تكبيره فيكبروا ويركعوا بركوعه ويسجدوا بسجوده فذلك جائز وقد صلى أزواج رسول الله ﷺ فى محجرهن اقتداء بصلاة الإِمام. قال مالك: ولو كانت الدور بين يدى الإمام كرهت ذلك فإن صلوا فصلاتهم تامة وكره أن يكون الإمام في أسفل السفينة والمأمومون في أعلاها. قال مالك في المدونة: إذا صلى الإِمام في السفينة والناس فوق سقفها فلا بأس إذا كان إمامهم قدامهم ولا يعجبنى أن يكون فوق السقف والناس أسفل ولكن يصلى الذين فوق السقف بإمام والذين أسفل بإمام، وعلة كراهة (١) اقتداء الذين بأسفل السفينة بمن بأعلاها عدم تمكنهم من مراعاة الإِمام وقد تدور فيختل عليهم أمر الصلاة. ولذا قال ابن حبيب: يعيد الأسفلون في الوقت. قال ابن يونس وليس ذلك كالدكان حيث يكون فيها مع الإمام قوم وفى أسفلها قوم فافترقا في الحكم، ويجوز (٢) أن يكون المأموم أعلى من الإمام ولو على سطح بأن يكون المأموم على سطح والإِمام أسفل منه وهذا قول مالك الأول واختيار ابن القاسم. ورجح مالك إلى كراهة ذلك فقد قال في كتاب الصلاة الأول من المدونة: وجائز أن يصلى الرجل في غير الجمعة بصلاة الإمام على ظهر المسجد والإمام في داخل المسجد ثم كرهه. وقال ابن بشير اختلف قول مالك في المدونة في الإمام يصلى في المسجد ويصلى القوم فوق المسجد بصلاته فكرهه مرة وأجازه أخرى وعللت الكراهة بالبعد عن الإِمام. وقيل إن الكراهة لكون المأموم لا يشاهد أفعال الإمام وقيل إن الكراهة لتفريق الصفوف فعلى القول الأول لو كان السطح قريبا لم يكره وعلى القول الثاني إن شاهد المأموم أفعال الإِمام أو شاهد أفعال المأمومين لم يكره. وعلى القول الثالث يكره مطلقا. وتعليل الكراهة بالبعد هو الظاهر لما رأى ابن القاسم أن هذا البعد يمكن معه مراعاة أفعال الإمام بحصول السماع من غير تكليف أجازه، ولذلك كره (٣) لمن كان بجبل أبى قبيس أن يصلى بصلاة الإمام في المسجد الحرام لكثرة البعد. قال ابن بشير: واختلف الأشياخ في صلاة من فعل ذلك فمنهم من قال بالصحة ومنهم من قال بالبطلان وهو خلاف في حال فإن أمكنهم مراعاة فعل الإِمام صحت وإن تعذر عليهم ذلك بطلت وهذا يعلم بالمشاهدة - هذا بالنسبة لعلو المأموم عن الإمام، أما إذا كان الإمام (٤) على مكان أعلى من مكان المأموم فقد اختلف في حكم ذلك. قال الحطاب نقلا عن ابن غازى وغيره إن ذلك لا يجوز. قال ابن بشير وقد نهى رسول الله ﷺ أن يصلى الإمام على أنشز أي أرفع مما عليه أصحابه. وذكر في الطراز عن عمار بن ياسر أنه كان يصلى بالمدائن فأقيمت الصلاة فتقدم عمار وقام على دكان يصلى والناس أسفل منه فتقدم حُذيفة وأخذ على يديه فتبعه عمار حين أنزله حنيفة فلما فرغ عمار رضى الله تعالى عنه من صلاته قال له حذيفة ألم تسمع رسول الله ﵌ يقول إذا أم الرجل القوم فلا يقم في مكان أرفع من مكانهم أو نحو ذلك؟

стр. 8085

فقال عمار: لذلك اتبعتك حين أخذت على يدى - خرجه أبو داود - قال ابن فرحون: لأن الإمامة تقتضى الترفع فإذا انضاف إلى ذلك علوه عليهم في المكان دل على قصده الكبر، وقال صاحب التهذيب: لا يصلى الإمام على شئ أرفع مما عليه أصحابه فإن فعل أعادوا أبدا لأنهم يعبثون إلا الارتفاع اليسير فتجز بهم الصلاة. وقال سند: قال مالك رحمه الله تعالى في إمام يصلى بقوم على ظهر المسجد والناس خلفه أسفل من ذلك قال لا يعجبنى ذلك. وقوله لا يعجبنى ذلك ليس فيه ما ينفى الصحة. وقال ابن القاسم وكره مالك أن يصلى الإمام على شئ هو أرفع مما يصلى عليه من خلفه مثل الدكان يكون في المحراب ونحوه من الأشياء. قال سحنون قلت له فإن فعل قال عليهم الإعادة وإن خرج الوقت لأن هؤلاء يعبثون إلا أن يكون على دكان يسير مثل ما عندنا بمصر فإن صلاتهم تامة ومقتضى كلام أهل المذهب صحة صلاتهم، ولو افتتح (١) الإمام الصلاة على موضع عال منفردا فجاء رجل فأئتم به لم يكره لأن الإمام لم يقصد إلى العبث والتكبر ومحل كراهة علو الإمام على المأمومين إذا لم تدع إلى ذلك الضرورة فأما إن دعت فلا بأس به. قال ابن عزم في شرح الرسالة إن ضاق الموضع ودعت الضرورة إلى صلاة الإمام في مكان مرتفع ولا يسع زيادة عليه جاز وروى عن الإمام مالك رحمه الله تعالى في الإمام يصلى في السفينة وبعضهم فوقه وبعضهم تحته قال فإن لم يجدوا بدا فذلك جائز. قال الحطاب: والظاهر من كلام المدونة وصاحب الطراز إذا لم يقصد الكبر فليس في ذلك إلا الكراهة، وكما اختلف (٢) المالكية في علو الإِمام على المأموم من عدم الجواز سواء حمل على الكراهة أو على المنع اختلفوا كذلك هل الحكم يشمل ما إذا كان مع الإمام طائفة من المأمومين أو كان وحده؟ اختار ابن الجلاب أنه إن كان مع الإمام طائفة فلا كراهة ويجوز وساق ابن الجلاب ذلك على أنه المذهب وحمل بعضهم كلام مالك المتقدم عليه وقال صاحب الطراز قال بعض أصحابنا إنما يمنع ذلك إذا كان الإمام وحده فأما إن كان مع الإمام طائفة فلا بأس به وهو اختيار ابن الجلاب واعتبر صاحب الطراز أن ظاهر المذهب أن لا فرق في ذلك أي سواء كان مع الإمام طائفة من المأمومين أو كان وحده، ومنع (٣) خليل والحطاب صلاة الإمام في مكان أعلى من المأمومين إذا كان يصلى معه في مكانه طائفة من أشراف الناس لأن ذلك مما يزيده فخرا وعظمة، وتبطل الصلاة إذا قصد الإمام أو المأموم بعلوه الكبر ولا خلاف في المذهب أن قصد الإمام إلى ذلك محرم وأنه متى حصل بطلت الصلاة عليه وعليهم وكذلك قالوا لو صلى المقتدون على موضع مرتفع قصدا للتكبر عن المساواة فإن صلاة القاصد إلى ذلك باطله، أما بالنسبة لموقف الإمام في صلاة الجنازة فإنه يندب (٤) وقوف إمام في الوسط بفتح السين - للميت الذكر ومنكبى المرأة ووقوف رسول الله ﷺ وسط امرأة لأنه معصوم مما يتذكره

стр. 8086

غيره ويكون رأس الميت عن يمينه ندبا إلا في الروضة الشريفة فإنه يجعل رأس الميت على يسار الإمام جهة القبر الشريف. وفى التاج والأكليل (١) من الحطاب. وقال أبو عمر اختلفت الآثار أين يقوم الإمام من الجنازة وليس في ذلك حد لازم من كتاب ولا سنة فلا حرج في فعل كل ما جاء عن السلف وليس قيامه ﵌ منها في موضع ما يمنع من غيره لأنه لم يوقف عليه. قال ابن عرفة يجعل رأس الميت عن يمين الإمام فلو عكس فقال سحنون وابن القاسم صلاتهم مجزئة عنهم. قال ابن رشد فالأمر في ذلك واسع وكذلك لو أخطأ في ترتيب الجنائز للصلاة عليها فقدم النساء على الرجال والصغار على الكبار لمضت الصلاة ولا إعادة. وفى الحطاب (٢): قال في المدخل تقدم المصلى على الإمام والجنازة فيه مكروهان أحدهما تقدمه على الإمام والثانى تقدمه على الجنازة انتهى بالمعنى. فعلى هذا يكون التقدم على الجنازة مكروها فقط وتصح الصلاة سواء كان المتقدم إماما أو مأموما والله أعلم. قال في المدخل في سنن الصلاة على الجنازة أن يكون الميت بين يدى المصلى ورأسه إلى جهه المغرب وهذا بالنسبة إلى بلده. قال القاضي أبو الفضل عن الطبرى أنه قال أجمعوا أن الإمام لا يلاحق الجنازة وليكن بينه وبينها فرجة. مذهب الشافعية: جاء في مغنى المحتاج (٣): أنه لا يجوز أن يتقدم المأموم على إمامه في الموقف ولا في مكان القعود أو الاضطجاع لأن المقتدين بالنبى ﵌ وبالخلفاء الراشدين لم ينقل عن أحد منهم ذلك ولقول رسول الله ﷺ : "إنما جعل الإِمام ليؤتم به" والائتمام الإتباع والمتقدم غير تابع فإن تقدم عليه في أثناء صلاته بطلت في الجديد الأظهر ولو تقدم عليه عند التحريم لم تنعقد كالتقدم بتكبيرة الإحرام قياسا للمكان على الزمان ولأن المخالفة في الأفعال مبطلة وهذه المخالفة أفحش. وفى القديم لا تبطل مع الكراهة كما لو وقف خلص الصف وحده. نعم يستثنى من ذلك صلاة شدة الخوف فإن الجماعة فيها أفضل وإن تقدم بعضهم على بعض وعلى الجديد لو شك هل هو متقدم أو متأخر كأن كان في ظلمة صحت صلاته مطلقا لأن الأصل عدم المفسد. وقال القاضي حسن إن جاء من خلفه حتى صحت صلاته وإن جاء من أمامه لم تصح عملا بالأصل فيهما والأول هو المعتمد الذي قطع به المحققون وإن قال ابن الرفعة إن الثاني أوجه، ولا تضطر مساواة المأموم لإِمامه لعدم المخالفة لكن مع الكراهة كما في المجموع والتحقيق وإن استبعده السبكى

стр. 8087

ويندب تخلف المأموم عن الإِمام قليلا إذا كانا ذكرين غير عاريين بصيرين أو كان الإِمام عاريا والمأموم بصيرا ولا ظلمة تمنع النظر استعمالا للأدب ولتظهر رتبة الإِمام على المأموم، والاعتبار في التقدم للقائم بالعقب وهو مؤخر القدم لا الكعب فلو تساويا في العقب وتقدمت أصابع المأموم لم يضر نعم إن كان اعتماده على رءوس الأصابع ضر كما بحثه الأسنوى ولو تقدمت عقبه وتأخرت أصابعه ضر لأن تقدم العقب يستلزم تقدم المنكب والمراد ما يعتمد عليها فلو اعتمد على إحدى رجليه وقدم الأخرى على رجل الإِمام لم يضر ولو قدم إحدى رجليه واعتمد عليهما لم يضر كما في فتاوى البغوي والاعتبار للقاعد بالإلية كما أفتى به البغوي ولو في التشهد. أما في حال السجود فيظهر أن يكون المعتبر رءوس الأصابع ويشمل ذلك الراكب وهو الظاهر والجماعة يستديرون في المسجد الحرام حول الكعبة ندبا لاستقبال الجميع ضاق المسجد أم لا خلافا للزركشى لكن الصفوف أفضل من الاستدارة. ويندب أن يقف الإمام خلف المقام ولو وقف صف طويل في آخر المسجد بلا استدارة حول الكعبة جاز على ما جزم به الشيخان (النووى والرافعى) وإن كانوا بحيث يخرج بعضهم عن سمتها لو قربوا خلافا للزركشى ولا يضر كون المأموم أقرب إلى الكعبة في غير جهة الإِمام في الأصح لأن رعاية القرب والبعد في غير جهة الإمام مما يشق بخلاف جهته ولا يظهر به مخالفة منكرة، ولا يضر لو وقف الإمام والمأموم في داخل الكعبة واختلفت جهتاهما بأن كان وجهه إلى وجهه أو ظهره إلى ظهره. أما إذا اتحدت الجهة بأن يكون ظهر المأموم إلى وجه الإمام فلا تصح في الأصح ولو وقف الإمام في الكعبة والمأموم خارجها لم يضر وله التوجه إلى أي جهة شاء ولو وقف المأموم في الكعبة والإمام خارجها لم يضر لكن لا يتوجه المأموم إلى الجهة التي توجه إليها الإمام لتقدمه حينئذ عليه، ويندب أن يقف المأموم الذكر ولو صبيا إذا لم يحضر غيره عن يمين الإمام لما في الصحيحين أن ابن عباس رضى الله تعالى عنه قال: بت عند خالتى ميمونة فقام النبي ﷺ يصلى من الليل فقمت عن يساره فأخذ برأسى فأقامنى عن يمينه، فإن وقف عن يساره أو خلفه سن له أن يندار مع اجتناب الأفعال الكثيرة فإن لم يفعل قال في المجموع سن للإمام تحويله فإن حضر ذكر آخر أحرم ندبا عن يساره ثم يتقدم الإمام أو يتأخران حالة القيام أو الركوع وتأخرهما أفضل من تقدم الإمام لخبر مسلم عن جابر قال صليت خلف رسول الله ﷺ فقمت عن يمينه ثم جاء جابر بن صخر فقام عن يساره فأخذ بأيدينا جميعا حتى أقامنا خلفه ولأن الإمام متبوع فلا ينتقل من مكانه ولو حضر مع الإمام ابتداء رجلان أو صبيان أو رجل وصبى قاما صفا خلفه بحيث لا يزيد ما بينه وبينهما على ثلثمائة أذرع وكذا ما بين كل صفين. أما الرجلان فلحديث جابر السابق وأما الرجل والصبى فلما في الصحيحين عن أنس رضى الله تعالى عنه أنه ﵊ صلى في بيت أم سليم فقمت أنا ويتيم خلفه وأم سليم خلفنا، فلو وقفا عن يمينه أو يساره أو أحدهما عن يمينه والآخر عن يساره أو أحدهما خلفه والآخر بجنبه أو خلف الأول كره كما في المجموع نقلا عن الشافعي. وكذا امرأة ولو محرما أو زوجة أو نسوة تقوم أو يقمن خلفه لحديث أنس رضى الله تعالى عنه السابق فإن حضر معه ذكر وامرأة

стр. 8088

وقف الذكر عن يمينه والمرأة خلف الذكر. ولو حضرت امرأة وذكران وقفا خلفه وهى خلفهما. ولو حضر ذكر وامرأة وخنثى وقف الذكر عن يمينه والخنثى خلفهما لاحتمال أنوثته والمرأة خلفه لاحتمال ذكورته. وإذا اجتمع الرجال وغيرهم وقف الرجال خلف الإمام لفضلهم ثم الصبيان لأنهم من جنس الرجال ثم الخناثى لاحتمال ذكورتهم ثم النساء لتحقق أنوثتهم، وتقف (١) إمامة النساء وسطهن ندبا لثبوت ذلك عن فعل عائشة وأم سلمة رضى الله تعالى عنهما. رواه البيهقى بإسناد صحيح. أما إذا أمهن غير المرأة من رجل أو خنثى فإنه يتقدم عليهن ومثل المرأة في ذلك عار أمَّ بعراء في ضوء. فلو كانوا عراة فإن كانوا عميا أو في ظلمة أو في ضوء لكن أمامهم مكتس استحب أن يتقدم أمامهم بناء على استحباب الجماعة لهم وإن كانوا بعراء بحيث يتأتى نظر بعضهم بعضا فالجماعة في حقهم وانفرادهم سواء فإن صلوا جماعة في هذه الحالة وقف الإمام وسطهم قال ابن الرفعة عن إمام الحرمين والمتولى هذا إذا أمكن وقوفهم صفا وإلا وقفوا صفوفا مع غض البصر. وإذا اجتمع الرجال مع النساء والجميع عراة لا يصلين معهم لا في صف ولا في صفين بل يتنحين ويجلسن خلفهم ويستدبرن القبلة حتى يصلى الرجال. وإذا جمع الإمام (٢) والمأموم مسجد واحد مع الاقتداء وإن بعدت المسافة بينهما في المسجد وحالت أبنية كبئر وسطح ومنارة تنفذ أبوابها وإن أغلقت فلابد أن يكون لسطح المسجد باب من المسجد لأنه كله مبنى للصلاة فالمجتمعون فيه مجتمعون لإقامة الجماعة مؤدون لشعارها ولابد أن يكون التنافذ على العادة كما قاله بعض المتأخرين وأعلم أن التسمير للأبواب يخرجها عن الاجتماع فإن لم تتنافذ أبوابها إليه أو لم يكن التنافذ على العادة فلا يعد الجامع بها مسجدا واحدًا وإن خالف في ذلك البلقينى فيضر الشباك، فلو وقف من ورائه بجوار المسجد ضر، وعلو المسجد كسفله فهما مسجد واحد وكذا رحبته معه وهى ما كان محجرا عليه لأجله. قال في أصل الروضة ولم يفرقوا بين أن يكون بينهما طريق أم لا. وقال ابن كج إن انفصلت فكمسجد آخر، والمساجد المتلاصقة التي ينفذ أبواب بعضها إلى بعض كالمسجد الواحد في صحة الاقتداء وإن بعدت المسافة واختلفت الأبنية وانفرد كل مسجد بإمام ومؤذن وجماعة نعم إن حال بينهما نهر قديم بأن حفر قبل حدوثها فلا تكون كمسجد واحد بل تكون كمسجد وغيره. أما النهر الطارئ الذي حفر بعد حدوثها فلا يخرجها عن كونها كمسجد واحد، وكالنهر في ذلك الطريق، ولو كان الإِمام والمأموم في مكان واسع كصحراء يشترط أن لا يزيد ما بينهما على ثلثمائة ذراع بذراع الآدمى تقريبا وقيل تحديدا فإن وقف شخصان أو صفان خلف الإِمام أو عن يمينه أو يساره وأحدهما وراء الآخر أو عن يمينه أو يساره اعتبرت المسافة المذكورة بين الأخير والأول لأن الأول في هذه الحالة كإمام الأخيرة، ولا يضر، وإذا كان بين الإِمام (٣) والمأمومين شارع مطروق أو نهر يحتاج إلى سباحة فالصحيح أن ذلك لا يضر لأن ذلك لا يعد

стр. 8089

حائلا في العرف كما لو كانا في سفينتين مكشوفتين في البحر ومقابل الصحيح أن ذلك يقر أما الشارع فقد تكثر فيه الزحمة فيعسر الاطلاع على أحوال الإمام. وأما النهر فقياسا على حيلولة الجدار. ولا يضر جزما الشارع غير المطروق والنهر الذي يمكن العبور من أحد طرفيه إلى الآخر من غير سباحة وذلك بالوثوب فوقه أو المشى فيه أو على جسر ممدود على حافتيه، فإن كان الإمام والمأموم في بناءين كصحن وصفة أو بيت من كان واحد كالمدرسة المشتملة على هذه الأمور مع محاذاة الأسفل للأعلى بجزء منهما فطريقان أصحهما إن كان بناء المأموم يمينا أو شمالا لبناء الإمام وجب اتصال صف من أحد البناءين بالآخر كأن يقف واحد بطرف الصفة وآخر بالصحن متصلا به لأن اختلاف الأبنية يوجب الافتراق. فاشترط الاتصال ليحصل الربط بالاجتماع ولا تضر فرجة لا تسع واقفا في الأصح وإن كان بناء المأموم خلف بناء الإِمام فالصحيح صحة القدوة بشرط أن لا يكون بين الصفين أكثر من ثلاثة أذرع والطريق الثاني أنه لا يشترط إلا القرب لئلا يزيد ما بين الإِمام والمأموم على ثلثمائة ذراع سواء كان موقف المأموم يمينا أم شمالا أم خلف بناء الإِمام فإن حال ما يمنع المرور لا الرؤية كالشباك أو يمنع الرؤية لا المرور كالباب المردود فوجهان أصحهما في أصل الروضة عدم صحة القدوة. أما لو حال جدار أو باب مغلق لم تصح القدوة باتفاق الطريقين لأن الجدار معد للفصل بين الأماكن. ولو وقف (١) المأموم في علو في غير مسجد كصفة مرتفعة وسط دار وإمامه في سفل كصحن تلك الدار أو بالعكس اشترط مع وجوب اتصال صف من أحدهما بالآخر محاذاة بعض بدن المأموم ببعض بدن الإمام. والمراد بالعلو البناء أما الجبل الذي يمكن صعوده فداخل في الفضاء فالصلاة على الصفا أم المروة أو على جبل أبى قبيس بصلاة الإمام في المسجد صحيحة وإن كان أعلى منه كما نص عليه الشافعي رضى الله تعالى عنه وله نص آخر فيه بالمنع وحمل على ما إذا بعدت المسافة أو حالت أبنية هناك ولو كان الإِمام والمأموم في سفينتين مكشوفتين في البحر فيصح الاقتداء بشرط أنه لا يزيد على ثلثمائة ذراع تقريبا وإن لم تشد أحداهما بالأخرى فإن كانتا مسقفتين أو أحداهما مسقفة فقط فيشترط مع قرب المسافة وعدم الحائل وجود الواقف بالمنفذ إن كان بينهما منفذ والسفينة التي فيها بيوت كالدار التي فيها بيوت. ولو وقف المأموم في نحو موات كشارع وإمامه في مسجد متصل بالموات فإن لم يحل شئ بين الإمام والمأموم فالشرط التقارب وهو ثلثمائة ذراع ويعتبر ذلك من آخر المسجد لأن المسجد كل شئ واحد لأنه محل للصلاة فلا يدخل في الحد الفاصل وقيل من آخر صف فيه لأنه المتبوع فإن لم يكن فيه إلا الإِمام فمن موقفه. قال الدارمى: ومحل الخلاف إذا لم تخرج الصفوف عن المسجد فإن خرجت عنه فالمعتبر من آخر صف خارج المسجد قطعا، وارتفاع (٢) المأموم عن الإمام وعكسه مكروه أما ارتفاع الإِمام عن المأموم فللنهى عنه. كما أخرجه أبو داود في سننه والحاكم في المستدرك. وأما ارتفاع المأموم عن الإمام فقياسا على ارتفاع الإمام وهذا إذا أمكن وقوفهما على مستو وإلا فلا كراهة ولا فرق في ذلك بين أن يكونا في مسجد أو لا إلا لحاجة تتعلق بالصلاة كتعليم الإمام المأمومين صفة الصلاة،

стр. 8090

كما ثبت في الصحيحين وكتبليغ المأموم تكبير الإمام فيستحب ارتفاعهما لذلك، أما بالنسبة لصلاة الجنازة فالسنة (١) أن يقف الإمام فيها عند رأس الرجل وعند عجيزة المرأة. وقال أبو على الطبرى السنة أن يقف عند صدر الرجل وعند عجيزة المرأة والمذهب الأول لما روى أن أنسا رضى الله تعالى عنه صلى على رجل فقام عند رأسه وصلى على امرأة فقام عند عجيزتها فقال له العلاء بن زياد هكذا كانت صلاة رسول الله ﵌ صلى المرأة عند عجيزتها وعلى الرجل عند رأسه قال نعم. مذهب الحنابلة: جاء في كشاف القناع (٢): السنة وقوف المأمومين خلف الإمام رجالا كانوا أو نساء لفعل النبي صلى الله علمه وآله وسلم كان إذا قام إلى الصلاة قام أصحابه خلفه. فقد روى أن جابرا وجبارا وقف أحدهما عن يمينه والآخر عن يساره فأخذ بأيديهما حتى أقامهما خلفه. رواه مسلم وأبو داود. ولا ينفلهما إلا إلى الأكمل. أما العراة فيقف الإِمام إذا كان منهم وسطهم وجوبا لستر العورة. وأما النساء فإن الإمام منهن يقف وسطهن استحبابا. روى عن عائشة رضى الله تعالى عنها ورواه سعيد عن أم سلمة ولأنه يستحب لها التستر وهذا أستر لها، وإن وقف المأمومون قدام الإمام ولو بقدر تكبيرة الإِحرام ثم تأخروا لم تصح صلاتهم لقول رسول الله ﵌: "إنما جعل الإمام ليؤتم به" والمخالفة في الأفعال مبطلة لكونه يحتاج في الاقتداء إلى الالتفات خلفه ولأنه لم ينقل عنه ﵊ ولا هو في معنى المنقول فلا يصح وإذا تقابل المأموم والإمام في صلاة نفل داخل الكعبة بأن كان وجه الإِمام إلى وجه المأموم أو تدابرا بأن جعل المأموم ظهره إلى ظهر إمامه صحت الصلاة لأنه لا يعتقد خطأه أما إن جعل المأموم ظهره إلى وجه الإِمام فلا تصح الصلاة لتقدم المأموم على إمامه، وإذا استدار الصف حول الكعبة وكان المأموم في غير جهة الإِمام فإن الصلاة صحيحة ولو كان أقرب إلى الكعبة من الإمام لأنه لا يتحقق تقدمه على الإِمام. وفى صلاة الخوف (٣) إذا أمكن المتابعة لا يضر تقدم المأموم على إمامه للحاجة إليه فإن لم تمكن المتابعة لم يصح الاقتداء وإن وقت المأمومون عن يمين الإمام أو وقفوا من جانبيه فإن كان المأموم واحدا وقف عن يمين الإمام لإدارة النبي ﵌ ابن عباس وجابر إلى يمينه لما وقفا عن يساره. رواه مسلم. ويندب تخلفه قليلا خوفا من التقدم ومراعاة للمرتبة فإن وقف المأموم خلف الإِمام أو عن يساره مع خلو يمينه وصلى ركعة كاملة بطلت صلاته لما تقدم في إدارة النبي ﵌ ابن عباس وجبارا. وعن أحمد أنه صلاته صحيحة. اختاره أبو محمد التميمى والموفق وكون النبي ﵌ رد جابر أو ابن عباس لا يدل على عدم الصحة
следующие страницы →