← Фикх общий

Фикх общий · id 437

موسوعة جمال عبد الناصر في الفقه الإسلامي

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (9 614 стр.). Показаны 911–950 · переход к 916.

стр. 911

فتعلقت به الفدية كالحلق، ولا فرق بين أن يكون ما يلبسه من الخرق أو الجلود أو اللبود أو الورق، ولا فرق بين أن يكون مخيطا بالإبرة أو ملصقا بعضه إلى بعض لأنه فى معنى المخيط والعباءة والدراعة كالقميص فيما ذكرناه لأنه فى معنى القميص. ويحرم عليه لبس السراويل لحديث ابن عمر رضى الله عنه وإن شق الإزار وجعل له ذيلين وشدهما على ساقيه لم يجز، لأنهما كالسراويل. ويجوز أن يعقد عليه إزاره لأن فيه مصلحه له وهو أن يثبت عليه، ولا يعقد الرداء عليه لأنه لا حاجة به إليه، وله أن يغرز طرفيه فى إزاره وان جعل لإزاره حجزة وأدخل فيها التكة واتزر بها جاز، وإن اتزر وشد فوقه تكة جاز. قال فى الإملاء: وإن زره أو خاطه أو شوكه لم يجز، لأنه يصير كالمخيط وإن لم يجد إزارا جاز أن يلبس السراويل، لما روى ابن عباس رضى الله عنهما أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال: «من لم يجد إزارا فليلبس السراويل، ومن لم يجد نعلين فليلبس الخفين، فإن لم يجد رداء لم يلبس القميص لأنه يمكنه أن يرتدى به ولا يمكنه أن يتزر بالسراويل، فإن لبس السراويل ثم وجد الإزار لزمه خلعه ويحرم عليه لبس الخفين للخبر فإن لم يجد نعلين لبس الخفين بعد أن يقطعهما من أسفل الكعبين للخبر فإن لبس الخف مقطوعا من اسفل الكعب مع وجود النعل لم يجز على المنصوص. ومن أصحابنا من قال يجوز لأنه قد صار كالنعل بدليل انه لا يجوز المسح عليه، وهذا خلاف المنصوص وخلاف السنة. وما ذكره من المسح لا يصح لأنه وأن لم يجز المسح ألا أنه يترفه به فى دفع الحر والبرد والأذى، ولأنه يبطل بالخف المخرق فإنه لا يجوز المسح عليه ثم يمنع من لبسه ويحرم عليه لبس القفازين ولا يحرم عليه ستر الوجه، لقول النبى ﷺ فى الذى سقط عن بعيره «لا تخمروا رأسه» فخص الرأس بالنهى. ويحرم على المرأة ستر الوجه، لما روى ابن عمر رضى الله عنهما أن النبى ﷺ نهى النساء فى إحرامهن عن القفازين والنقاب وما مسه الورس والزعفران من الثياب، وليلبسن بعد ذلك ما اختير من ألوان الثياب من معصفر أو خز أو حلى أو سراويل أو قميص أو خف. ويجوز أن تستر من وجهها ما لا يمكن ستر الرأس الا بستره لأنه لا يمكن ستر الرأس ألا بسترة فعفى عن ستره، فإن أرادت ستر وجهها عن الناس سدلت علي وجهها شيئا لا يباشر الوجه، لما روت عائشة رضى الله عنها قالت كان الركبان يمرون بنا ونحن مع رسول الله ﷺ محرمات، فإذا حاذونا سدلت

стр. 912

إحدانا جلبابها من رأسها على وجهها، فإذا جاوزونا كشفنا. ولأن الوجه من المرآة كالرأس من الرجل ثم يجوز للرجل ستر الرأس من الشمس بما لا يقع عليه، فكذلك المرآة فى الوجه ولا يحرم عليها لبس القميص والسراويل والخف، لحديث ابن عمر رضى الله عنهما ولأن جميع بدنها عورة إلا الوجه والكفين فجاز لها ستره لما ذكرناه، وهل يجوز لها لبس القفازين .. فيه قولان: أحدهما: انه يجوز، لأنه عضو يجوز لها ستره بغير المخيط فجاز لها ستره بالمخيط كالرجل. والثانى: لا يجوز للخبر، وهو حديث أبن عمر السابق، ولأنه عضو ليس بعورة منها فتعلق به حرمة الإحرام فى اللبس كالوحه. ويحرم عليه استعمال الطيب فى ثيابه وبدنه لحديث ابن عمر رضى الله عنهما أن النبى ﷺ قال ولا تلبس من الثياب ما مسه ورس أو زعفران، ولا يلبس ثوبا مبخرا بالطيب ولا ثوبا مصبوغا بالطيب وإن علق بخفه طيب لأنه ملبوس فهو كالثوب. ويحرم عليه استعمال الطيب فى بدنه، ولا يجوز أن يأكله ولا أن يكتحل به ولا يستعطيه ولا يحتقن به، فإن استعمله فى شئ من ذلك لزمته الفدية لأنه إذا وجب ذلك فيما يستعمله بالثياب فلأن يجب فيما يستعمله ببدنه أولى، وان كان الطيب فى طعام نظرت فإن ظهر ذلك فى طعمه أو رائحته لم يجز أكله، أما غير المطيب كالزيت والشيرج فإنه يجوز استعماله فى غير الرأس واللحية لأنه ليس فيه طيب ولا تزين. ويحرم استعماله فى شعر الرأس واللحية لأنه يرجل الشعر ويربيه فإن استعمله فى رأسه وهو أصلع جاز له لأنه ليس فيه تزين وإن استعمله فى رأسه وهو محلوق لم يجز لأنه يحسن الشعر إذا نبت. ويجوز أن يجلس عند العطار وفى موضع يبخر لأن فى المنع من ذلك مشقة ولأن ذلك ليس بطيب مقصود. والمستحب أن يتوقى ذلك إلا أن يكون فى موضع قربة كالجلوس عند الكعبة وهى تجمر فلا يكره ذلك لأن الجلوس عندها قربة فلا يستحب تركها لأمر مباح. وله أن يحمل الطيب فى خرقة أو قارورة والمسك فى نافجة (وهو وعاء المسك) وان مس طيبا فغبقت به رائحته ففيه قولان: أحدهما: لا فدية عليه لأنه رائحة عن مجارورة فلم يكن لها حكم كالماء إذا تغيرت رائحته بجيفة بقربه. والثانى: يجب، لأن المقصود من الطيب هو الرائحة وقد حصل ذلك وأن احتاج المحرم إلى اللبس لحر شديد أو برد شديد أو احتاج إلى الطيب لمرض أو إلى حلق الرأس للأذى أو إلى شعر رأسه بعصابة لجراحة عليه أو الى ذبح الصيد للمجاعة لم يحرم عليه. وإن نبت فى عينه شعرة فقلعها أو نزل شعر الرأس إلي عينه فغطاها فقطع ما غطى

стр. 913

العين أو انكسر شئ من ظفهره فقطع ما لنكسر منه أو صال عليه صيد فقتله دفعا عن نفسه جاز. ويحرم عليه أن يتزوج وان يزوج غيره بالوكالة والولاية الخاصة، فإن تزوج أو زوج فالنكاح باطل، لما روى عثمان رضى الله عنه أن رسول الله ﷺ قال: «لا ينكح المحرم ولا يخطب ولا ينكح». ولأنه عبادة تحرم الطيب فحرمت النكاح كالعدة. ويحرم عليه الوط ء فى الفرج لقول الله تعالى: «فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدالَ فِي الْحَجِّ.﴾. الآية» قال ابن عباس: الرفث الجماع. ويحرم عليه المباشرة فيما دون الفرج، لأنه اذا حرم عليه النكاح فلأن تحرم المباشرة وهى أدعى الى الوط ء أولى. ويحرم عليه الصيد المأكول من الوحش الطير، ولا يجوز له أخذه لقول الله تعالى «وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ ما دُمْتُمْ حُرُماً.﴾. الآية». فان أخذه لم يملكه بالأخذ لأن لما منع آخذه لحق الغير لم يملكه بالأخذ لن غير أذنه كما لو غصب مال غيره. ويحرم عليه قتله. ويحرم عليه أن يعين الى قتله، بدلالة أو إعارة آلة، لأن ما حرم قتله حرمت الإعانة علي قتله كالآدمى، ان أعلن على قتله بدلالة أو أعاره آلة فقتل لم يلزمه الجزاء، ولأن ما لا يلزمه حفظه لا يضمنه بالدلالة على إتلافه كمال الغير. ويحرم عليه أكل صيده، لما روى جابر رضى الله عنه أن النبى ﷺ قال: «الصيد حلال لكم ما لم تصيدوا أو يصد لكم». ويحرم عليه آكل ما أعان على قتله بدلالة أو إعارة آلة، لما روى عبد الله بن أبى قتادة رضى الله عنه، قال: كان أبو قتادة فى قوم محرمين، وهو حلال فأبصر حمار وحش فاختلس من بعضهم سوطا فضربه حتي صرعه، ثم ذبحه وأكل هو وأصحابه فسألوا رسول الله ﷺ فقال: «هل أشار إليه أحد منكم». قالوا: لا. فلم ير بأكله بأسا. وإن كان الصيد غير مأكول نظرت فإن كان متولدا مما يؤكل كالسبع المتولد بين الذئب والضبع، والحمار المتولد بين حمار الوحش وحمار الأهل، فحكمه حكم ما يؤكل فى تحريم صيده، لأنه اجتمع فيه جهة التجليل والتحريم فغلب التحريم كما غلب جهة التحريم فى أكله، وان كان حيوانا لا يؤكل ولا هو متولد مما يؤكل فالحلال والحرام فيه واحد لقول الله تعالى: «وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ ما دُمْتُمْ حُرُماً.﴾. الآية» فحرم من الصيد ما يحرم بالإحرام، وهذا لا يكون الا فيما يؤكل، وهل يكره قتله أو لا يكره ينظر فيه فإن كان مما - يضر ولا ينفع كالذئب والأسد والحية والعقرب والفأرة والحدأة والغراب والكلب العقور والبق والبرغوث والقمل والزنبور، فالمستحب أن يقتله لأنه يدفع ضرره عن نفسه وعن غيره، وإن كان مما ينتفع به ويستضر به كالفهد والبازى، فلا يستحب

стр. 914

قتله لما فيه من المنفعة، ولا يكره لما فيه من المضرة. وإن كان مما لا يضر ولا ينفع كالخنافس والجعلان فإنه يكره قتله ولا يحرم. وما حرم على المحرم من الصيد حرم عليه بيضه، ويكره للمحرم أن يحك شعره بأظفاره حتى لا ينتثر شعره ويكره أن يفلى رأسه ولحيته. ويكره أن يكتحل بما لا طيب فيه لأنه زينه، والحج أشعث أغير، فإن احتاج إليه لم يكره لأنه إذا لم يكره ما يحرم من الحلق والطيب للحاجة فلأن لا يكره ما لا يحرم أولى. ويجوز أن يدخل الحمام ويغتسل بالماء لما روى أبو أيوب رضى الله عنه قال: كان رسول الله ﷺ يغتسل وهو محرم. ويجوز أن يغسل شعره بالماء والسدر، لما روى ابن عباس رضى عنه أن رسول الله ﷺ قال فى المحرم الذى سقط عن بعيره «اغسلوه بماء وسدر». ويجوز أن يحتجم ما لم يقطع شعرا، لما روى ابن عباس رضى الله عنه أن رسول الله ﷺ احتجم وهو محرم. ويجوز أن يفتصد أيضا، كما يجوز أن يحتجم. ويجوز أن يستظل سائرا ونازلا، لما روى جابر رضى الله عنه أن النبى ﷺ أمر بقبة من شعر تضرب له بنمرة فإذا ثبت جواز ذلك بالحرم نازلا، وجب أن يجوز سائرا قياسا عليه. ويكره أن يلبس الثياب المصبغة، لما روى أن عمر رضى الله عنه رأى على طلحة رضى الله عنه ثوبين مصبوغين وهو حرام، فقال أيها الرهط أنتم أئمة يقتدى بكم ولو أن جاهلا رأى عليك ثوبيك لقال قد كان طلحة يلبس الثياب المصبغة وهو محرم فلا يلبس أحدكم من هذه الثياب المصبغة فى الإحرام شيئا. ويكره أن يحمل بازا أو كلبا معلما لأنه ينفر به الصيد، وربما انفلت فقتل صيداً وينبغى أن ينزه إحرامه عن الخصومة والشتم والكلام القبيح لقول الله تعالى: «فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدالَ فِي الْحَجِّ، وَما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللهُ .. ﴾. الآية». قال ابن عباس الفسوق المنابذة بالألقاب وتقول لأخيك: يا ظالم يا فاسق والجدال أن تمارى صاحبك حتى تغضبه. وروى أبو هريرة رضى الله عنه أن رسول الله ﷺ قال «من حج لله فلم يرفث ولم يفسق رجع كهيئته يوم ولدته أمه» (١).

стр. 915

مذهب الحنابلة: قال الحنابلة: المحظورات هى ما يحرم على المحرم فعلها بسبب الإحرام، وهى تسعة، أحدها: إزالة الشعر من جميع بدنه ولو من أنفه بحلق أو قلع أو نتف بلا عذر لقول الله تعالى «وَلا تَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ حَتّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ .. ﴾. الآية» (١). ودخل فى الآية سائر شعر البدن لأنه فى معناه. الثانى: تقليم الأظافر إلا من عذر، لأنه يحصل به الرفاهية فأشبه إزالة الشعر إلا من عذر، فيباح عند العذر، ويجوز له قص ظفره الذى انكسر لأنه يؤذيه بقاؤه أو وقع بظفره مرض فيجوز له قصه، ويجوز له حك بدنه ورأسه برفق ما لم يقطع شعرا وله غسل رأسه وبدنه، وقد فعل ذلك عمر رضى الله عنه وابنه وأرخص فيه على وجابر رضى الله عنهما. وللمحرم أيضا غسل رأسه بسدر وصابون وأشنان لقوله ﵊ فى المحرم الذى وقصته راحلته «اغسلوه بماء وسدر». الثالث: تغطية الرأس إجماعاً لنهيه ﷺ المحرم عن لبس العمائم، وقوله فى المحرم الذى وقصته راحلته «لا تخمروا رأسه فإنه يبعث يوم القيامة ملبيا» والأذنان من الرأس، فما كان من الرأس حرام على الرجل تغطيته. ويجوز تلبيد رأسه بعسل وصمغ ونحوه لئلا يدخله غبار أو دبيب لحديث ابن عمر رضى الله عنه: رأيت رسول الله ﷺ يهل ملبدا، متفق عليه ولا شئ عليه لأنه لم يفعل محظورا ولو كان فى رأسه طيب مما فعله قبل الإحرام لحديث ابن عباس رضى الله عنه كأنى أنظر إلى وبيص المسك فى رأس رسول الله ﷺ ، وهو محرم، وكذلك إن حمل على رأسه شيئا أو وضع يده عليه لأن ذلك لا يدوم أو نصب حياله ثوبا لحر أو برد وسواء أمسكه انسان أو رفعه بعود لما روت أم الحصين، قالت حججت مع رسول الله ﷺ حجة الوداع فرأيت بلالا وأسامة رضى الله عنهما وأحدهما آخذ بخطام ناقته والآخر رافع ثوبه يستره من الحر حتى رمى جمرة العقبة، رواه مسلم وعليه اعتمد القاضى وغيره لأنه يسير لايراد للاستدامة بخلاف الاستظلال بالمحمل وإن استظل بخيمة أو شجرة ولو طرح عليها شيئا يستظل به أو استظل بسقف وجدار ولو قصد به الستر فلا شئ عليه لحديث جابر رضى الله عنه أن النبى ﷺ ضربت له قبة بنمرة فنزلها، رواه مسلم. ولأنه لا يقصد به الترفه فى البدن عادة، وكذا لو غطى الرجل وجهه فيجوز. الرابع لبس الرجل المخيط قل أو كثر فى بدنه، أو بعضه من قميص وعمامة وسراويل ونحوها، وكالخفين أو أحدهما للرجلين، وكالقفازين لليدين، فإن لم يجد إزارا لبس السراويل، وإن عدم نعلين لبس

стр. 916

خفين بلا فدية لقول ابن عباس رضى الله عنه سمعت رسول الله ﷺ يخطب بعرفات يقول: «السراويل لمن لم يجد الإزار والخفان لمن لم يجد النعلين متفق عليه. وإن أتزر المحرم بقميص فلا بأس به لأنه ليس لبسا للمخيط، ويحرم قطع الخفين وعنه يقطعهما حتى يكونا أسفل من الكعبين وجوزه جمع. قال الموفق وغيره: الأولى قطعهما عملا بالحديث الصحيح وخروجا من الاختلاف وإن لبس مقطوعا من خف وغيره دون الكعبين مع وجود نعل حرم ويباح النعل ولو كانت بعقب. ويجوز له شد وسطه بمنديل وحبل ونحوهما إذا لم يعقده. قال الإمام أحمد فى محرم حزم عمامته على وسطه لا يعقدها ويدخل بعضها فى بعض لاندفاع الحاجة بذلك. قال طاووس فعله ابن عمر رضى الله عنه إلا إزاره فله أن يعقده لحاجة ستر العورة وله أن يلتحف بقميص ويرتدى به وبرداء موصل لأن ذلك كله ليس بلبس المخيط المصنوع لمثله ولا يعقده ويتقلد المحرم بسيف للحاجة، ولا يجوز لغير حاجة. الخامس: الطيب إجماعا لأن رسول الله صلي الله عليه وسلم أمر يعلى بن أمية بغسل الطيب. وقال فى المحرم الذى وقصته ناقته «لا تحنطوه»، ولمسلم «لا تمسوه بطيب» فيحرم على المحرم بعد إحرامه تطييب بدنه وثيابه ويحرم عليه لبس ما صبغ بزعفران أو ورس أو ما غمس فى ماء ورد أو بخر بعود ونحوه، وكذلك يحرم عليه الجلوس والنوم على ما صبغ بزعفران أو ورس أو غمس فى ماء ورد أو بخر بعود، ويحرم كذلك الاكتحال بمطيب والاحتقان به وشم الأدهان المطيبة والأدهان بها. ويحرم علي المحرم شم مسك وكافور، وعنبر وماء ورد. ويحرم عليه كذلك أكل وشرب ما فيه طيب يظهر طعمه أو ريحه، ولو مطبوخا أو مسته النار حتى ولو ذهبت رائحته وبقى طعمه لأن الطعم مستلزم الرائحه فإن بقى اللون فقط دون الطعم والرائحة فلا بأس بأكله لذهاب المقصود منه وله شم الفواكه كلها، وكذا نبات الصحراء وما ينبته الآدمى لغير قصد الطيب كحناء وعصفر وقرنفل ونحوه. أما ما ينبت لطيب كورد وبنفسج فيحرم شمه. السادس: قتل صيد البر المأكول وذبحه إجماعا لقول الله تعالى «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ» (١)، وقول الله «وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ ما دُمْتُمْ حُرُماً .. ﴾. الآية» (٢). فيحرم صيده وأذاه، ويحرم الدلالة عليه والإشارة والإعانة ولو بإعارة سلاح ليقتله أو ليذبحه به.

стр. 917

ويحرم أكل المحرم مما صاد أو صاده غيره بإعانته أو الدلالة عليه أو كان مما صيد لأجله. السابع: عقد النكاح، فلا يتزوج المحرم ولا يزوج غيره بولاية ولا وكالة، لما روى مسلم عن عثمان رضى الله عنه مرفوعا: لا ينكح المحرم ولا ينكح ولا يخطب. والاعتبار بحالة العقد فى الوكالة فلو وكل محرم حلالا فى عقد النكاح، فعقده بعد حله من إحرامه صح عقده لوقوعه حال حل الوكيل والموكل. الثامن: الجماع فى القبل أو الدبر من أدمى أو غيره، لقول الله تعالى: «فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدالَ فِي الْحَجِّ .. ﴾. الآية» (١). قال ابن عباس رضى اله عنه: الرفث الجماع، لما ورد فى قوله الله ، «أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إِلى نِسائِكُمْ﴾ الآية» (٢). التاسع: المباشرة فيما دون الفرج بشهوة، ولو بقبلة أو لمس، وكذا النظر لشهوة لأنه وسيلة الى الوط ء المحرم فكان حراما وإحرام المرأة فيما تقدم كالرجل، فيحرم عليها ما يحرم عليه إلا فى اللباس (أى لباس المخيط) فلا يحرم عليها لبس المخيط وتغطية الرأس، وإنما إحرامها فى وجهها فيحرم عليها تغطيته لغير حاجة ببرقع أو نقاب أو غيره، لحديث ابن عمر رضى الله عنه «لا تنتقب المرأة ولا تلبس القفازين»، فإذا كانت هناك حاجة تستدعى تغطية وجهها كمرور رجال قريبا منها تسدل الثوب من فوق رأسها على وجهها لفعل عائشة رضى الله عنها. ويجوز لها التحلى بالخلخال والسوار ونحوهما. ويجوز للمحرم أن يتجر وان يصنع الصانع ما لم يشغله ذلك عن واجب أو مستحب، وأن يرتجع زوجته لأن الرجعة إمساك بدليل قول الله تعالى «فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾ … الآية (٣)، فأبيح ذلك كالإمساك قبل الطلاق. وللمحرم أن يقتل الحدأة والغراب والفأرة والعقرب والكلب العقور، وكل ما عدا عليه أو آذاه، وهذا قول أكثر أهل العلم منهم الثورى وإسحاق وأصحاب الرأى، لما روت عائشة رضى الله عنها، قالت: أمر رسول الله صلي الله عليه وسلم بقتل خمس فواسق فى الحرم: الحدأة والغراب والفأرة والعقرب والكلب العقور وعن ابن عمر رضى الله عنه أن رسول الله ﷺ قال: خمس من الدواب ليس على المحرم جناح فى قتلهن، وذكر مثل حديث عائشة رضى الله عنها السابق. ويحل للمحرم صيد البحر لقول الله تعالى «أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعامُهُ مَتاعاً لَكُمْ وَلِلسَّيّارَةِ .. ﴾. الآية».

стр. 918

واجمع أهل العلم على أن صيد البحر للمحرم مباح اصطياده وأكله وبيعه وشراؤه. ولا بأس بقطع اليابس من الشجر والحشيش، ولا بقطع ما أنكسر ولم يبن وإنما يحرم قطع الشوك والعوسج بدليل قول النبى ﷺ «لا يعضد شجرها». وفى حديث أبى هريرة يختلى شوكها. وقال القاضى وأبو الخطاب: لا يحرم وأجمع أهل العلم على تحريم قطع شجر الحرم ونباته الا الاذخر ومازرعه الإنسان ويحرم صيد المدينة وشجرها وحشيشها (١). مذهب الظاهرية: قال ابن حزم الظاهرى (٢). يحرم على المحرم لبس القميص والسراويل والعمامة والقلنسوة والجبة والبرنس والخفين والقفازين البتة، ولا يحل له أن يتزر ولا أن يلتحف فى ثوب صبغ كله أو بعضه بورس أو زعفران أو عصفر. أما بالنسبة للمرأة فلا تنتقب أصلا ولا يحل لها أن تلبس شيئا صبغ كله أو بعضه بورس أو زعفران، ولا أن تلبس قفازين فى يدها، برهان ذلك ما روى عن يحيى ابن يحيى قال: قرأت على مالك عن نافع عن ابن عمر رضى الله عنه قال: سأل رجل رسول الله ﷺ ما يلبس المحرم من الثياب. فقال رسول الله ﷺ : لا تلبسوا القمص ولا العمائم ولا السراويلات ولا الخفاف، إلا أحد لا يجد النعلين فليلبس خفين وليقطعهما أسفل من الكعبين ولا تلبسوا من الثياب شيئا مسه زعفران ولا الورس، ثم يجتنبان (٣) تجديد قصد إلى الطيب فإن مسهما من طيب الكعبة شئ لم يضر، أما اجتناب القصد إلى الطيب فلا نعلم فيه خلافا، وأما إن مسه شئ من طيب الكعبة أو غيرها من غير قصد فلأنه لم يأت فيه نهى. ولا يحل للمحرم (٤) بالعمرة أو بالحج تصيد شئ مما يصاد ليؤكل ولا وط ء كان له حلالا قبل إحرامه ولا لباس شئ مما ذكرنا قبل أن النبى ﷺ نهى عن لباسه المحرم. قال الله تعالى: «لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ .. ﴾. الآية» (٥) وقول الله : «فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدالَ فِي الْحَجِّ﴾ … الآية» (٦). وكل من تعمد معصية (٧) (أى معصية كانت وهو ذاكر لحجه، مذ يحرم إلى أن يتم طوافه بالبيت للإفاضة ويرمى الجمرة) فقد بطل حجه، فان أتاها ناسيا لها

стр. 919

أو ناسيا لإحرامه ودخوله فى الحج أو العمرة فلا شئ عليه فى نسيانها وحجه وعمرته تامان فى نسيانه كونه فيهما، وذلك لقول الله «فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدالَ فِي الْحَجِّ﴾ .. الآية» فكان من شرط الله تعالى فى الحج براءته من الرفث والفسوق، فمن لم يتبرأ منهما فلم يحج كما أمر، ومن لم يحج كما أمر فلا حج له، ويبطل الحج (١) تعمد الوط ء فى الحلال من الزوجة والأمة ذاكرا لحجه أو عمرته. وكذلك يبطل بتعمده أيضا حج الموطوءة وعمرتها، قال الله تعالى «فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدالَ فِي الْحَجِّ﴾ .. الآية». والرفث الجماع وان وطئ وعليه بقية من طواف الافاضة أو شئ من رمى الجمرة فقد بطل حجة كما قلنا للآية السابقة. ومن قتل صيدا (٢) متصيدا له ذاكراً لإحرامه عامداً لقتله، فقد بطل حجه وعمرته لبطلان إحرامه، قال الله «لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ.﴾. الآية» فحرم الله تعالى عليه أن يقتل الصيد تعمدا فى إحرامه، فإذا فعل فلم يحرم كما مر لأن الله تعالى إنما أمره بإحرام ليس فيه تعمد قتل صيد، وهذا الإحرام هو فلا شك غير الإحرام الذى فيه تعمد قتل الصيد، فلم يأت بالإحرام الذى أمره الله مالى به. وأيضا فإن الله تعالى قال: «الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ، فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدالَ فِي الْحَجِّ» ولا خلاف فى أن تعمد قتل الصيد فى الإحرام فسوق، فمن فسق فى حجه فلم يحج كما أمر، ومن لم يحج كما أمر فلم يحج. قال أبو محمد (٣): وكل فسوق تعمده المحرم ذاكرا لإحرامه فقد بطل إحرامه وحجه وعمرته لقول الله «فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدالَ فِي الْحَجِّ»، فصح أن من تعمد الفسوق ذاكرا لحجه أو عمرته فلم يحج كما أمر. ويحرم على المحرم الجدال بالباطل (٤)، وفى الباطل عمدا، ذاكرا لإحرامه مبطل للإحرام وللحج للآية السابقة. ولا يحل لرجل (٥) ولا لامرأة أن يتزوجا أو تتزوج، ولا أن يزوج الرجل غيره من وليته ولا أن يخطب خطبة نكاح مذ يحرمان إلى أن تطلع الشمس من يوم النحر ويدخل وقت رمى جمرة العقبة، ويفسخ النكاح قبل الوقت المذكور كان فيه دخول وطول مدة وولادة أو لم يكن، فإذا دخل الوقت المذكور حل لهما النكاح والإنكاح، وله أن يراجع زوجته المطلقة ما دامت فى العدة فقط، وله أن يراجعها زوجها كذلك أيضا ما دامت فى العدة، لما روى: لا ينكح المحرم ولا ينكح ولا يخطب.

стр. 920

وإن قتل المحرم الصيد (١) عامدا لقتله ذاكرا لإحرامه أو لأنه فى الحرم فهو عاص لله تعالى وحجه باطل وعمرته كذلك للآية السابقة، وهو قول الله «لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ.﴾. الآية». فلو أمر محرم حلالا (٢) بالتصيد فإن كان ممن يطيعه ويأتمر له، فالمحرم هو القاتل للصيد فهو حرام ولو اشترك حلال ومحرم فى قتل صيد كان ميتة لا يحل أكله، لأنه لم تصح فيه الذكاة خالصة، ولا يحل لأحد (٣) قطع شئ من شجر الحرم بمكة والمدينة ولا شوكة فما فوقها ولا من حشيشه حاشا الأذخر، برهان ذلك ما روى عن ابن عباس رضى الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ يوم فتح مكة: إن هذا البلد حرمه الله تعالى يوم خلق السموات والأرض فهو حرام بحرمة الله تعالى إلى يوم القيامة، وأنه لم يحل القتال فيه لأحد قبلى ولم يحل لى إلا ساعة من نهار فهو حرام بحرمة الله تعالى إلى يوم القيامة لا يعضد شجره ولا ينفر صيده ولا يلتقط لقطته إلا من عرفها ولا يختلى خلاها. قال العباس رضى الله عنه: يا رسول الله إلا الأذخر فإنه لقينهم (٤) ولبيوتهم. فقال: إلا الاذخر. ويجوز للمحرم (٥) أن يلتحف بما شاء من كساء أو ملحفة أو رداء، ويتزر ويكشف رأسه ويلبس نعليه فإن كان امرأة فلتلبس ما شاءت من كل ما ذكرنا أنه لا يلبسه الرجل، وتغطى رأسها، لكن إما أن تكشف وجهها وإما أن تسدل عليه ثوبا من فوق رأسها فذلك لها إن شاءت، ولها أن تلبس الخفاف والمعصفر فإن لم يجد الرجل إزارا فليلبس السراويل كما هى، وأن لم يجد نعلين فليقطع خفيه تحت الكعبين ولا بد، ويلبسهما كذلك. ولا بأس أن يغطى الرجل وجهه بما هو ملتحف به أو بغير ذلك، ولا كراهة فى ذلك، ولا بأس أن تسدل المرأة الثوب من على رأسها على وجهها. أما المرأة فلأن رسول الله ﷺ إنما نهاها عن النقاب، ولا يسمى السدل نقابا، فإن كان البرقع يسمى نقابا لم يحل لها لباسه (٦) لحديث ابن عمر رضى الله عنه السابق «ما يلبس المحرم .. إلخ». ويجوز للمحرم الجدال فى واجب وحق فى الإحرام (٧) قال الله «اُدْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ، إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ، وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ» (٨).

стр. 921

ومن جادل فى طلب حق له فقد دعا إلى سبيل ربه تعالى، وسعى فى إظهار الحق والمنع من الباطل، وهكذا كل من جادل فى حق لغيره أو لله . وجائز للمحرمين من الرجال والنساء أن يتظلوا فى المحامل إذا نزلوا، والكلام مع الناس (١) فى الطواف جائز، وذكر الله أفضل لأن النص لم يأت بمنع من ذلك. وقال الله تعالى «وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ ما حَرَّمَ عَلَيْكُمْ﴾ .. الآية» (٢)، فما لم يفصل تحريمه فهو حلال. ومن تصيد صيدا (٣) فقتله وهو محرم بعمرة أو بقران أو بحجة تمتع ما بين أول إحرامه إلى دخول وقت رميه جمرة العقبة أو قتله محرم أو محل فى الحرم، فان فعل ذلك عامدا لقتله غير ذاكر لإحرامه أو لأنه فى الحرم أو غير عامد لقتله سواء كان ذاكرا لإحرامه أو لم يكن فلا شئ عليه، وذلك الصيد جيفة لا يحل أكله (٤) وحلال للمحرم ذبح ما عدا الصيد مما يأكل الناس من الدجاج والأوز المتملك والبرك المتملك (وهو طائر من طيور الماء) والحمام المتملك والإبل والبقر والغنم والخيل وكل ما ليس صيدا الحل والحرم سواء، وهذا لا خلاف فيه من أحد. وكذلك يذبح كل ما ذكرنا الحلال فى الحرم بلا خلاف أيضا، والنص لم يمنع من ذلك. وجائز للمحرم (٥) فى الحل والحرم وللمحل فى الحرم والحل قتل كل ما ليس بصيد من الخنازير والأسد والسباع والقمل والبراغيث وقردان بعيره أو غير بعيره والحلم (القراد العظيم) كذلك، ونستحب لهم قتل الحيات والفيران والحدأ والغربان والعقارب والكلاب العقورة صغار كل ذلك وكباره سواء، وكذلك الوزغ وسائر الهوام، فإن قتل ما نهى عن قتله من هدهد أو صرد أو ضفدع أو نمل فقد عصى، برهان ذلك ما ذكرنا أن الله أباح قتل ما ذكرنا ثم لم ينه المحرم إلا عن قتل الصيد فقط ولا نهى إلا عن صيد الحرم فقط. وجائز للمحرم (٦) دخول الحمام والتدلك وغسل رأسه بالطين والخطمى والاكتحال والتسويك والنظر فى المرآة وشم الريحان وغسل ثيابه وقص أظفاره وشاربه ونتف ابطه والتنور، ولا حرج فى شئ من ذلك ولا شئ عليه فيه لأنه لم يأت فى منعه من كل ما ذكرنا قرآن ولا سنة. وكل ما صاده (٧) المحل فى الحل فأدخله الحرم أو وهبه لمحرم أو اشتراه محرم فحلال للمحرم ولمن فى الحرم ملكه وذبحه وأكله. وكذلك من أحرم وفى يده صيد قد ملكه قبل ذلك أو فى منزله قريبا أو بعيدا

стр. 922

أو فى قفص معه فهو حلال له كما كان أكله وذبحه وملكه وبيعه. وإنما يحرم عليه ابتداء التصيد للصيد وتملكه وذبحه حينئذ، فلو ذبحه لكان ميتة ولو أنتزعه حلال من يده لكان للذى انتزعه ولا يملكه المحرم، وإن أحل الا بأن يحدث له تملكا بعد إحلاله، برهان ذلك أن الله تعالى قال «أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعامُهُ مَتاعاً لَكُمْ وَلِلسَّيّارَةِ، وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ ما دُمْتُمْ حُرُماً.﴾. الآية» (١). فلو أمر محرم (٢) حلالا بالتصيد فإن كان ممن لا يأتمر له ولا يطيعه فليس المحرم هنا قاتلا بل أمر بمباح حلال للمأمور ومباح للمحرم أن يقبل امرأته ويباشرها ما لم يولج لأن الله تعالى لم ينه إلا عن الرفث والرفث الجماع فقط. وللمحرم أن يشد المنطقة (٣) على إزاره إن شاء أو على جلده، ويحتزم بما شاء ويحمل خرجه على رأسه ويعقد إزاره عليه ورداءه إن شاء ويحمل ما شاء من الحمولة على رأسه ويعصب على رأسه لصداع أو لجرح ويجبر كسر ذراعه أو ساقه ويعصب على جراحه وخراجه وقرحه، ويحرم فى أى لون شاء حاشا ما صبغ بورس أو زعفران لأنه لم ينه عن شئ مما ذكرنا قرآن ولا سنة. مذهب الزيدية: قال الزيدية: محظورات الإحرام عندهم أنواع أربعة: الأول منها: هو الرفث، والمراد به هنا الكلام الفاحش (وفى غيره الوط ء)، وكذلك الفسوق كالظلم والتعدى والتكبر والتجبر والجدال بالباطل فإن كان لإرشاد المخالف جاز. ويحرم التزين بالكحل ونحوه من الأدهان التى فيها زينة. ويحرم لبس ثياب الزينة كالحرير، والحلي فى حق المرأة عندنا والمعصفر والمزعفر والمورس، وكذلك فى حق الرجل. ولا يعقد المحرم لنفسه ولا لغيره لقول رسول الله ﷺ «لا ينكح المحرم ولا ينكح. الحديث». ولا تحرم الشهادة من المحرم على زواج المحل، أما على زواج المحرم فمحظورة. وكذلك لا تحرم الرجعة ولو بعقد ولأن الرجعة إمساك لا نكاح، ولم يرد النهى إلا فى النكاح. والنوع الثانى من المحظورات الوط ء ومقدماته من لمس أو تقبيل لشهوة، فذلك محظور إجماعا ويكره اللمس من غير ضرورة ولو لم تقارنه شهوة.

стр. 923

والنوع الثالث من المحظورات لبس الرجال المخيط، لما رواه سالم عن ابن عمر عن أبيه رضى الله عنهما قال سأل رجل رسول الله ﷺ عما يترك المحرم من اللباس فقال «لا يلبس القميص والبرنس ولا السراويل ولا العمامة ولا ثوبا مسه ورس وزعفران ولا الخفين إلا ألا يجد نعلين، ومن لا يجد نعلين فلبس الخفين فليقطعهما حتى يكونا أسفل من الكعبين. ويحرم تغطية رأس الرجل لأن إحرامه فى رأسه عندنا وتغطية وجه المرأة لأن إحرامها فى وجهها وتغطيتهما بأى مباشر لهما محظور، سواء كان الغطاء لباسا كالقلنسوة للرجل والنقاب والبرقع للمرأة أو غير لباس كالظلة إذا باشرت الرأس أو كالثوب إذا رفع ليستظل به، فباشر الرأس فأما إذا غطيا الرأس والوجه بشئ لا يباشرهما كالخيمة المرتفعة ونحو أن تعمم المرأة ثم ترسل النقاب فوق العمامة بحيث لا يمس الوجه فإن ذلك جائز. ويحرم التماس الطيب ولا يجوز شمه ولا مسه إذا كان ينفصل ريحه وإلا جاز. ولا يجوز أن يأكل طعاما مزعفرا إلا ما أذهبت النار ريحه ولا يلبس ثوبا مبخرا. ويحرم أكل صيد البر فقط سواء اصطاده هو أم محرم غيره أم حلال اصطاده له أو لغيره فأكله محظور. ولا يجوز تخضيب الأصابع من اليدين أو الرجلين، ولا تقصير كل أظافر أصابع اليدين والرجلين، ولا تخضيب أو تقصير خمس أصابع ولو كانت متفرقة فى اليدين أو الرجلين، ويحظر إزالة سن أو شعر من جسد المحرم سواء أزال ذلك بنفسه أو أزالها من جسد إنسان محرم غيره. والنوع الرابع من المحظورات: قتل بعض الحيوان، وهو نوعان: أحدهما يستوى فيه العمد والخطأ، وهو قتل القمل، فإنه لا يجوز للمحرم. والنوع الثانى الذى يختلف فيه العمد والخطأ هو قتل كل حيوان متوحش وإن تأهل، وإنما يحرم قتله بشرط أن يكون مأمون الضرر، أما لو خشى المحرم من ضرره جاز له قتله إذا خاف ضرره بأن يعدو عليه إلا ما أباح الشرع قتله فذلك جائز، وهى الحية والعقرب والفأرة والغراب والحدأة سواء كان القتل مباشرة أو تسببا، إلا الصيد البحرى فإنه يجوز للمحرم قتله وأكله، وكذلك الصيد الأهلى من الحيوانات كالخيل وكل ما يؤكل لحمه (١). ويحظر على المحرم قتل صيد مكة والمدينة سواء ما يؤكل وما لا يؤكل إذا كان مأمون الضرر فإنه محرم قتلة، والعبرة بموضع الإصابة لا بموضع الموت. وكذلك يحرم قطع شجرهما ورعيه، وإنما يحظر قطع الشجر بشرط أن يكون

стр. 924

أخضر فلو كان يابسا جاز قطعه، وبشرط أن يكون غير مؤذ، فلو كان مؤذيا كالعوسج ونحوه مما له شوك مؤذ فإنه يجوز قطعه، وبشرط ألا يكون مستثنى فلو كان مستثنى كالأذخر جاز قطعه وبشرط أن يكون أصله ثابتا فى الحرمين، وكذا لو كان بعض عروق أصله فى الحرم فلو كان أصله فى الحل وفروعه فى الحرم جاز قطعه وبشرط أن يكون نبت بنفسه كالأشجار دون الزرائع أو غرس ليبقى سنة فصاعدا كالعنب والتين فإنه لا يجوز قطعهما عندنا (١). مذهب الإمامية: قال الإمامية: من محظورات الإحرام صيد البر ومن المحرم الثعلب والأرنب ولا يختص التحريم بمباشرة قتلها، بل يحرم الإعانة عليه ولو دلالة عليها وإشارة إليها بأحد الأعضاء، ولا فرق فى تحريمها على المحرم بين كون المدلول محرما ومحلا ولا بين الخفية والواضحة على تفصيل فى ذلك، ينظر فى مصطلح «صيد». ولا يحرم صيد البحر وهو ما يبيض ويفرخ معا فيه إلا إذا تخلف أحدهما. وإن لازم الماء كالبط، وهى ما سبق ذكره من الحية والعقرب إلخ. والنساء بكل استمتاع من الجماع ومقدماته حتى العقد والشهادة عليه وإقامتها وإن تحملها محلا أو كان العقد بين محلين والاستمناء وهو استدعاء المنى بغير الجماع، ولبس المخيط وأن قلت الخياطة وشبهه مما أحاط الدرع المنسوج واللبد المعمول، كذلك وعقد الرداء وتخليله وزره ونحو ذلك دون عقد الإزار ونحوه فإنه جائز، واستثنى منه الهميان (٢) فعفى عن خياطته ومطلق الطيب وهو الجسم ذو الريح المتخذ للشم غالبا غير الرياحين كالمسك والعنبر والزعفران وماء الورد. وخرج بقيد الاتخاذ للشم ما يطلب منه الأكل والتداوى غالبا كالقرنفل والدارصينى وسائر الأباريز الطيبة فلا يحرم شئ. وكذا ما لا ينبت للطيب كالحناء والمعصفر. وأما ما يقصد شمه من النبات الرطب كالورد والياسمين فهو ريحان والأقوى تحريم شمه أيضا. وأستثنى منه الشيح والخزامى والأذخر والقيصوم إن سميت ريحانا. وخص الطيب بأربعة: المسك والعنبر والزعفران والورس، وفى قول آخر: ستة بإضافة العود والكافور إليها ويستثنى من الطيب خلوق - وهو نوع من الطيب - الكعبة والعطر فى المسعى والقبض من كريه الرائحة لكن لو فعل فلا شئ عليه غير الإثم بخلاف الطيب والاكتحال بالسواد والمطيب. ويجوز أكل الدهن غير المطيب إجماعا، والجدال وهو قول لا والله، وبلى والله وقيل مطلق اليمين.

стр. 925

وإنما يحرم مع عدم الحاجة إليه، فلو أضطر إليه لإثبات حق أو نفى باطل فالأقوى جواره. والفسوق وهو الكذب مطلقا والسباب للمسلم وتحريمها ثابت فى الإحرام وغيره ولكنه فيه آكد كالصوم والاعتكاف والنظر فى المرآة. وإخراج الدم اختيارا ولو بحك الجسد والسواك، واحترز بالاختيار عن إخراجه لضرورة كبط جرح وشق دمل وحجامة وفصد عند الحاجة إليها فيجوز إجماعا، وقلع الضرس والرواية مجهولة مقطوعة، ومن ثم إباحة جماعة خصوصا مع الحاجة نعم يحرم من جهة إخراج الدم وقص الظفر بل مطلق إزالته أو بعضه اختياراً فلو أنكسر فله إزالته، وإزالة الشعر بحلق ونتف وغيرهما مع الاختيار، فلو اضطر كما لو نبت فى عينه جاز إزالته، ولو كان التأذى بكثرته لحر أو قمل جاز أيضا، لأنه محل المؤذى لا نفسه، والمعتبر إزالته بنفسه فلو كشط جلدة عليها شعر فلا شئ فى الشعر لأنه غير مقصود بالإبانة. وتغطية الرأس للرجل بثوب وغيره حتى بالطين والحناء والارتماس وحمل متاع يستره أو بعضه، نعم يستثنى عصام القربة وعصابة الصداع وما يستر منه بالوسادة وفى صدقه باليد وجهان، وقطع فى التذكرة بجوازه، وفى الدروس جعل تركه أولى، والأقوى الجواز لصحيح معاوية ابن عمار. والمراد بالرأس هنا منابت الشعر حقيقة أو حكما، فالأذنان ليستا منه خلافا للتحرير. وتغطية الوجه أو بعضه للمرأة ولا يصدق باليد كالرأس ولا بالنوم عليه، ويستثنى من الوجه ما يتم به ستر الرأس لأن مراعاة الستر أقوى وحق الصلاة أسبق. ويجوز لها سدل القناع إلى طرف أنفها بغير إصابة وجهها على المشهور، والنص خال من اعتبار عدم الإصابة، ومعه لا يختص بالأنف بل يجوز الزيادة ويتخير الخنثى بين وظيفة الرجل والمرأة فيغطى الرأس أو الوجه، ولو جمعت بينهما كفرت. والنقاب للمرأة وخصه مع دخوله فى تحريم تغطية الوجه تبعا للرواية، وإلا فهو كالمستغنى عنه والحناء للزينة لا للسنة سواء الرجل والمرأة، والمرجع فيهما إلى القصد أيضا ولبس المرأة ما لم تعتده من الحلى وإظهار المعتاد منه للزوج وغيره من المحارم. وكذا يحرم عليها لبسه للزينة مطلقا والقول بالتحريم كذلك هو المشهور. ولبس الخفين للرجل وما يستر ظهر قدميه مع تسميته لبسا، والظاهر أن بعض الظهر كالجميع إلا ما يتوقف عليه لبس النعلين. والتظليل للرجل الصحيح سائرا فلا يحرم نازلا إجماعا ولا ماشيا إذا مر تحت المحمل ونحوه، والمعتبر منه ما كان فوق

стр. 926

رأسه، فلا يحرم الكون فى ظل المحل عند ميل الشمس إلى أحد جانبيه. وأحترز بالرجل عن المرأة والصبى فيجوز لهما الظل اتفاقا وبالصحيح عن العليل، ومن لا يحتمل الحر والبرد بحيث يشق عليه بما لا يحتمل عادة فيجوز له الظل ولبس السلاح اختيارا فى المشهور، ومع الحاجة إليه يباح قطعا. وقطع شجر الحرم وحشيشة الأخضرين إلا الأذخر، وما ينبت فى ملكه وشجر الفواكه. ويحرم ذلك على المحل أيضا، وقتل هوام الجسد وهى دوابه ولا فرق بين قتله مباشرة وتسببا كوضع دواء يقتله (١). مذهب الإباضية: قال الإباضية: منع المحرم من استعمال الطيب وإلقاء تفث كظفر وشارب وشعر العانة وغير ذلك، والمراد بإلقائه نزعه، وجماع واصطياد ولبس مخيط للنهى عن القميص والسراويل والعمامة كعلة تغطية الرأس ومنع من لبس البرنوس وهو ثوب له رأس، والخف وإن لم يجد نعلا لبس خفا بعد قطعه من أسفل الكعبين علي خلاف فى ذلك. ولا يلبس المحرم ولو امرأة القفازين، ونهى عن لبس مزعفر (أى مصبوغ بزعفران) كله أو بعضه، وذلك لرائحته ويجوز المصبوغ بغيره على أى لون، ومورس (مصبوغ فى ورس) كله أو بعضه، وهو نبات أصفر باليمن، وعن بعض أنه كالسمسم يزرع باليمن، ونهى المحرم عما جعل مستديرا ثوبا أو غيره ولو بلا خياطة، وعن تغطية رأس ان كان المحرم رجلا ووجهه مطلقا. ولا يحمل علي رأسه شيئا ولا يستره، وقال بعضهم: لا بأس أن يحمل طعامه على رأسه، وإنما يكره له ما كان على وجه اللبس. وقال: ولا يشد على جسده ولو على ذراعه أو أصبعه ولو بخيط ولا يحتزم وقيل يجوز أن يحترم ولو بعقد بخيط أو حبل علي بطنه إذا أراد العمل ولا يحتزم لغيره ولا يعقد ثوبه أو غيره على نفسه ولا يتقلد سيفا ولا قوسا. ورخص فى شد نفقة على حقويه أو غيرهما كصدره وعضده من داخله مما يلى جلده، ورخص باحتباء بثوب هو على جسده ملبوسا أو ليس كذلك، وتمنع المرأة المحرمة من لبس الحرير أو الذهب أو الحلى. ولها أن ترخى على وجهها ثوبا إن لم يمسه، ومنع المحرم ذكرا أو أنثى من طيب ولو بثوبه ولا يضر إن غسل ولم يبق فيها ريح ولو بقى به لون ومنع من دهن خلط به الطيب ولا يشمه أو يلتذ بريحه. وقيل لا يلزم بالشم والالتذاذ فى الطيب الغير المؤنث وأن وقع بثوبه أو جسده ولو ألقته عليه الريح أو طيب به وهو نائم أو مكره أو غافل، غسله من حينه أو نزعه من

стр. 927

حينه وندب اجتناب الطيب قبل الإحرام بيومين، والطيب ضربان ما غلب لونه رائحته ويسمى الطيب المؤنث لأنه هو الذى تستعمله المرأة كخلوق من الطيب يصنع من زعفران وغيره، وما لم يغلب لونه رائحته يسمى المذكر لأنه هو الذى يستعمله الرجل كالمسك. ولا تتزين المرأة وإن بكحل وكذا الرجل ورخص فى الكحل ولو لرجل. وكلام الدعائم أنه يجوز للرجل الاكتحال والدهن بما لا طيب فيه لأجل وجع بأثمد وإن كان مخلوطا بأشياء كثيرة مخلوطة لا بطيب. ومنع المحرم والمحل من صيد الحرم ولو من الحل أيضا، وإنما منع المحرم من الحيوان. ومنع المحرم من اصطياد فى بر ومن أكل صيده (أى صيد البر) ولو صاده محل ولو من الحل أيضا، وإنما منع المحرم من اصطياد البر لما فيه من الفخر بخلاف صيد البحر فلا فخر فيه، ولا يحل. وإن كان لمحل شجر الحرم وصيده ولقطته وحلت لمعرفها على أنه إن لم يجد صاحبها تصدق بها، ولا يحل خلاؤه وهو الرطب من النبات لا يحتش. ويجوز رعيه ويمنع للمحرم الاحتجام فى الحرم وهو الصحيح إلا لضرورة (١). وجاز للمحرم استظلال بعريش بيت من قصب أو غيره وما يجعل للعنب يعلوه ويفرش عليه وخيمة وقبة من بناء أو جلد أو غيرهما ومظلة من أى نوع كانت وعلى أى هيئة كانت وثوب على عصا أو شجرة، وليحذر فى ذلك كله مسا لرأسه أو وجهه، وقيل لا يجوز الاستظلال بالثوب على عصا ولا بالمظلة ولا يجوز لمن لم يكن على دابة، ولا بأس للمحرم أن يلقى على نفسه ما شاء من الثياب والمسوح والقطائف من غير أن يغطى رأسه، وقيد بعض أصحابنا الارتداء بالقميص بعدم وجود الرداء، ولا بأس فى توسد الوسادة. وجاز للمحرم الاستظلال بظل الإنسان وغيره وأجاز قومنا أن يجعل يده على رأسه أو وجهه للحر، وأجيز الحمل على الرأس، وقال بعض: لا يستظل بالمحمل ولا بأس عندنا باستظلاله بداخل البيت والفسطاط والخباء والقبة ومن عجز عن مس جبهته الأرض من شدة الحر سجد على ثوب من نبات أو من الصوف عند مجيز الصلاة على ما يصلى به ويجوز وضع الرأس على الحائط أو الأرض أو الفراش أو غير ذلك على وجه الارتياح أو غير ذلك، ولا خلاف فى جواز وضعه للنوم. وجاز له احتطاب وشد محملة أى ربطه والعقد عليه لا على نفسه معه. وجاز المحرم أن يحتجم لضرورة، وروى أن رسول الله ﷺ احتجم وهو محرم. وجاز له قتل كل مؤذ وإن بالحرم ولو ذبابا إن أذى أو زنبورا وغيرها.

стр. 928

ويجوز قتل الغراب والحدأة والفأر والعقرب والحية والكلب العقور ولو لم يخف منهن. ويجوز له أن يدهن شقوق رجله أو وجهه أو يديه أو غير ذلك مما لا طيب فيه ويكره له غمس رأسه فى الماء، وله غسل رأسه بالماء ولا يدلكه أو بدنه عند الغسل ولا يدلك رأسه إلا بإبهامه. ورخص للمحرم فى القطع للأكل من شجر الحرم مما يؤكل كنبت وإن اختلط بما لا يؤكل ولا يحرث. وقد يرخص فى الخارج فى الحرث للتعذر. وجوز نزع السنا المكى بلا قطع أصله وأكله وشربه لإسهال أو لضرس أوجعته. وجوز نزع الحطب اليابس الميت والثمر الساقط. ويجوز له الانتفاع بالعود أو الغصن أو الورقة أو أكثر من ذلك إذا نزعه غيره ولو عمدا، ولا يجوز لنازعه الانتفاع به. وقيل ان نزعه بلا عمد فله الانتفاع به، وكره له رعى شجره وإن رعى فعليه أن يتصدق. وأجاز بعضهم رعى نباته وهو الصحيح، ولا يضر حافرا قطع شجر صغير وأن من أصله إن صادفه بحفره لا عمداً ولو علم أنه إذا كان يحفر يقطع وذلك إذا أحتاج للحفر (١). الجناية على الاحرام مذهب الحنفية: قال الحنفية: الجناية على الاحرام تكون بفعل واحد من محظورات الاحرام التى سبق بيانها وهى فى أثرها متفاوتة، فهى أحيانا توجب بدنة وأحيانا دما (أى شاة) وأحيانا توجب صدقة (٢). ما يوجب بدنة: اذا جامع بعد الوقوف بعرفة وقبل الحلق وجبت عليه بدنة ولا يفسد حجه بخلاف ما اذا كان الجماع قبل الوقوف بعرفة فان الحج يفسد به (٣). ما يوجب دما: اذا طاف المحرم للزيارة ثم جامع قبل الحلق وجب عليه دم لوجود الجناية فى الاحرام لأنه لا يتحلل الا بالحلق، وان كان قارنا يجب عليه دمان، ولا فرق بين أن يكون الواطئ عامدا أو ناسيا، طائعا أو مكرها. وان كان المحرم قارنا فسد حجه وعمرته ان جامع قبل أن يطوف للعمرة وعليه دمان وقضاء الحج والعمرة ولو خضب المحرم رأسه أو لحيته بالحناء وجب عليه

стр. 929

دم ان كان الخضاب مائعا وان كان متلبدا فعليه دمان: دم التطيب، ودم لتغطية الرأس. ولو ادهن بالزيت البحت وجب عليه دم عند أبى حنيفة رحمه الله تعالى .. وقال الصاحبان رحمهما الله تعالى فى الادهان بالزيت صدقة. ولو لبس المحرم مخيطا لبسا معتادا أو غطى رأسه يوما كاملا لا يلزمه الا دم. وعن أبى يوسف رضى الله عنه: يجب دم يلبسه أكثر اليوم، وهو قول أبى حنيفة ﵀ الأول. وعن محمد ان لبسه فى بعض اليوم يجب من قيمة الدم بحسابه ولو لبس قميصا وسراويل وقباء وخفين يوما كاملا لا يلزمه الا دم واحد لأنها من جنس واحد، فصار كجناية واحدة، وكذلك لو دام اللبس أياما أو كان يلبس بالنهار وينزعها ليلا بدون عزم على الترك، أما اذا نزعها ليلا وعزم على الترك ثم لبسها نهارا وجب عليه دم آخر لأن اللبس الأول انفصل عن الثانى بالترك. واذا حلق المحرم ربع رأسه أو ربع لحيته أو حلق رقبته أو حلق ابطيه أو أحدهما أو حلق مكان احتجامه وجب عليه دم، خلافا للصاحبين فى حلق موضع الحجامة. ولو حلق شاربه أو قصه كان فى ذلك حكومة عدل ينظر كم يكون من ربع اللحية فان كان ربع الربع وجب ربع الدم، ويجب الدم على المحرم المحلوق سواء أحلقه بنفسه أم حلقه غيره بأمره أو بغير أمره، كما اذا كان المحرم نائما أو مكرها. ولو جامع بعد ما طاف للعمرة بعض الأشواط وجب عليه دم، لكن ان طاف أكثر الأشواط لا تفسد العمرة، وان طاف ثلاثة أشواط أو أقل فسدت العمرة، وانما وجب عليه شاة لا بدنة، لأن العمرة سنة والحج فرض، فكانت أحط رتبة منه. واذا قص المحرم يدى نفسه ورجليه فى مجلس واحد وجب عليه دم واحد، ولو قص يدا واحدة أو رجلا واحدة وجب عليه دم كذلك لقص الأصابع الخمس متوالية، واذا كان القص فى مجالس وجب عليه دم واحد عند الامام محمد ﵀، لأن مبناها على التداخل ككفارة الفطر الا اذا تخللت الكفارة بينهما لارتفاع الأول بالتكفير فصار كما لو حلق رأسه فى مجالس فى كل مجلس ربعه، وعلى قول أبى حنيفة وأبى يوسف رحمهما الله تعالى يجب لكل يد دم ولكل رجل دم اذا وجد ذلك فى كل مجلس حتى يجب عليه أربع دماء اذا وجد فى كل مجلس قص يد أو رجل لأن الغالب فيها معنى العبادة فيتقيد التداخل باتحاد المجلس. وقال زفر رحمه الله تعالى: يجب على المحرم دم بقلم ثلاث من الأظافر، وهو قول أبى حنيفة ﵀ الأول، لأن فى أظافر اليد الواحدة دما والثلاث أكثرها. والتطيب واللبس والحلق بعذر يخير فيه المحرم بين ذبح شاة أو تصدق بثلاثة أصوع على ستة مساكين او صوم ثلاثة أيام لقول الله تعالى: «فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ.﴾. الآية (١)، قال هو صوم ثلاثة أيام

стр. 930

أو اطعام ستة مساكين نصف صاع طعاما لكل مسكين (متفق عليه). وفسر النسك ﷺ بالشاة فيما رواه أبو داود، وكلمة «أو» للتخيير فصار هذا أصلا فى كل ما يفعله المحرم للضرورة كلبس المخيط والتطيب ثم الصوم يجزئه فى أى موضع شاء لأنه عبادة فى كل مكان، وكذا الصدقة عندنا، وأما النسك فمختص بالحرم بالاتفاق، لأن الاراقة. لم تعرف قربة الا فى زمان أو فى مكان، وهذا الدم لا يختص بزمان، فوجب اختصاصه بالمكان، ثم ان اختار الاطعام تجزئ فى التغذية أو التعشية بالاباحة عند أبى يوسف ﵀. وقال محمد رضى الله عنه: لا يجزئه الا التمليك لأن المذكور فى النص بلفظ الصدقة وكل شئ على المفرد به دم، فعلى القارن دمان لأنه محرم باحرامين، وقد جنى عليهما فيجب عليه دمان (١). ما يجب به صدقة فى الاحرام: اذا طيب أقل من عضو وجبت عليه صدقة لقصور الجناية، وقال محمد ﵀ يجب بقدره من قيمة الدم، واذا جمر ثوبه فتعلق به البخور قليلا، فعليه صدقة، والفرق بين التطيب وحلق الرأس، وتطيب بعض العضو غير معتاد، فلا تتكامل الجناية بخلاف حلق ربع الرأس فانه معتاد، واذا لبس مخيطا أو غطى رأسه أقل من يوم فعليه صدقة عند أبى حنيفة رضى الله تعالى عنه لقصور الجناية وكذلك اذا كانت التغطية أقل من ربع الرأس وقال أبو يوسف ﵀ يجب عليه صدقة اذا لبس مخيطا أو غطى رأسه نصف يوم فأقل اذا حلق أقل من ربع الرأس أو أقل من ربع اللحية أو بعض الرقبة أو بعض الابط أو بعض المحجم فعليه صدقة أما فى الرأس واللحية فلقصور الجناية فى حلق أقل من الربع. وأما فى الرقبة والابط والمحجم فلأن حلق بعضها لا يكون اتفاقا كاملا اذا حلق المحرم رأس غير محرم أو قص شاربه أو قلم أظافره فعليه صدقة، وكذلك اذا حلق رأس محرم أو قص شاربه أو قلم أظافره، الا أن كمال الجناية فى ازالة تفث نفسه فيجب عليه دم فتأذيه بتفث غيره أقل من تأذيه بتفث نفسه فيجب عليه الصدقة (٢). واذا قص أقل من خمسة أظافر أو قص خمسة الى ستة عشر متفرقة من كل عضو أربعة تصدق بنصف صاع من بر عن كل ظفر ما لم يبلغ مجموع الأصابع قيمة الدم فان بلغ نقص ما شاء كى لا تبلغ الدم، وفى الباب ينقص من ذلك نصف صاع (٣). جزاء الصيد: اذا قتل المحرم صيدا أو دل عليه فعليه الجزاء.

стр. 931

وأما وجوبه بالقتل فلقول الله : «وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ.﴾. الآية (١)». وأما وجوبه بالدلالة فلما روى من حديث أبى قتادة رضى الله تعالى عنه أن رسول الله ﷺ قال: هل منكم أحد أمره أن يحمل عليها أو أشار اليها؟ قالوا لا. قال: فكلوا ما بقى من لحمها. ووجه الاستدلال أن رسول الله ﷺ علق الحل على عدم الاشارة وهى الدلالة بغير اللسان، فأحرى ألا يحل له الأكل من الصيد اذا دل باللفظ (٢). والجزاء فى الصيد قيمته، وذلك بأن يقومه عدلان فى موضع قتله أو فى أقرب موضع منه، ان قتل فى برية، ثم هو مخير فى القيمة ان بلغت هديا اشتراه وذبحه أو اشترى طعاما وتصدق به على كل مسكين نصف صاع من بر أو صاعا من تمر أو شعير وان شاء صام عن كل نصف صاع يوما، وهذا عند الشيخين رحمهما الله تعالى. وقال محمد: يجب النظير فيما له نظير، ففى الظبى شاة وفى الضبع شاة مثلا، ثم اذا ظهرت قيمته بتقويمها خير القاتل بين الأشياء الثلاثة عند أبى حنيفة وأبى يوسف رحمهما الله تعالى. وعند محمد الخيار الى الحكمين فى ذلك فان حكما بالهدى يجب النظير على ما مر، وان حكما بالطعام أو الصوم فعلى ما مر من قول الشيخين، وان جرح المحرم الصيد أو قطع عضوه أو نتف شعره ضمن ما نقص اعتبارا للجزء بالكل كما فى حقوق العباد وهذا اذا برئ وبقى أثره وان لم يبق له أثر لا يضمن لزوال الموجب. وقال أبو يوسف: يلزمه صدقة للألم، ولو مات الصيد بعدما جرحه ضمن كله، لأن جرحه سبب لموته، فيحال به عليه ما لم يبرأ ولو غاب الصيد ولم يعلم أمات أم برئ ضمن نقصانه لأنه لزمه بالجرح فلا يسقط عنه ولا يلزمه جميع القيمة بالاحتمال أو الشك، وهذا قياس. وفى الاستحسان يلزمه جميع القيمة احتياطا لمعنى العبادة كمن أخذ صيدا فى الحرم فأرسله ولم يعلم دخوله فى الحرم، بخلاف الصيد المملوك (٣). ويزيد الجزاء الواجب فى قتل السبع عن شاة (٤). ولو أخذ المحرم صيدا فقتله محرم آخر وهو فى يده يضمن الآخذ والقاتل جميعا ويرجع آخذه على قاتله. أما وجوب الجزاء عليهما فلوجود الجناية منهما، لأن الآخذ

стр. 932

متعرض للصيد بالأخذ والآخر متعرض له بالقتل، فيضمن كل واحد منهما، ثم يرجع الآخذ على القاتل ولو كان القاتل غير محرم (١). وقال زفر: لا يرجع، لأن الآخذ مؤاخذ بصنعه فلا يرجع على غيره وهذا لأنه لم يملك الصيد لا قبل الضمان ولا بعده، ولا كانت له فيه يد محترمة، ووجوب الضمان بتفويت يد أو ملك، فلم يوجد، واذا اشترك المحرمان فى قتل الصيد فعلى كل واحد منهما جزاء كامل لأنه كفارة قتل. وبدل للمحل، ويبطل بيع المحرم صيدا وشراؤه لأن بيعه حيا تعرض للصيد وبيعه بعد قتله بيع ميتة بخلاف ما اذا باع لبن الصيد أو بيضه أو الجراد أو شجر الحرم لأن هذه الأشياء لا يشترط فيها الزكاة، ثم اذا قبض المشترى وعطب فى يده فعليه وعلى البائع الجزاء لأنهما قد جنيا عليه، البائع بالتسليم والمشترى باثبات اليد عليه، ويضمن المشترى أيضا للبائع لفساد البيع ولو رده على البائع يجب على المشترى الجزاء للتعدى بالتسليم اليه وجعله عرضة للهلاك، ويبرأ من الضمان للبائع، وعلى هذا لو وهب محرم صيدا من محرم فهلك عنده يجب عليه جزاءان: ضمان لصاحبه لفساد الهبة وجزاء حقا لله تعالى، وان أكله فعليه ثلاثة أجزية عند أبى حنيفة ﵀ لأنه يجب عنده بالأكل الجزاء، ولو غصب محرم من محرم صيدا وجب عليهما الجزاء لتعديهما بالتسليم والتسلم. وان هلك فى يده فعليه قيمتان: قيمة لمالكه وقيمة حقا لله تعالى، ويجب عليه ارساله، ولا يجوز له أن يسلمه الى صاحبه فان أرسله، يجب عليه الضمان لصاحبه وبرئ من الضمان لحق الشرع. ومن أخرج ظبية من الحرم فولدت وماتا ضمن الولد والأم جميعا لأن الصيد بعد الاخراج من الحرم مستحق الأمن حتى يجب عليه رده الى مأمنه وهو الحرم، وهذه صفة شرعية فتسرى الى الولد كسائر الصفات الشرعية مثل الرق والحرية فيضمن الولد كالأم (٢). ما لا يوجب على المحرم شيئا مما يظن تحريمه مذهب الحنفية: لا شئ على المحرم بقتل البعوض والنمل والبرغوث والقراد والسلحفاة لأنها ليست بصيود، وانما هى من الحشرات كالخنافس ومع هذا فان بعضها يبتدئ بالأذى وما لا تؤذى لا يحل قتلها، ولكن لا تضمن لأنها ليست بصيد ولا هى متولدة من البدن. وذكر فى الغاية نقلا عن المحيط أنه لا شئ فى القنافذ والخنافس والوزغ والذباب والزنبور والحلمة وصياح الليل والصرد وأم حبين وابن عرس، لأنها من هوام الأرض وحشراتها، وليست بصيود ولا هى متولدة من البدن.

стр. 933

وللمحرم ذبح شاة وبقرة وبعير ودجاجة وبط أهلى لاجماع الأمة على ذلك، ولأنها ليست بصيد. والمراد بالبط الأهلى ما يكون فى المساكن والحياض ولا يطير لأنها ألوف بأصل الخلقة كالدجاج، وأما ما تطير فهى صيد فيه الجزاء والجواميس حكمها على التفصيل كذلك، فما استأنس منه لا شئ عليه وما لم يستأنس فهو صيد وان اضطر المحرم الى قتل صيد فقتله فعليه الجزاء لأن الأذن مقيد بالكفارة فى حق المضطر لقول الله تعالى: «فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ» (١) والأية وان نزلت فى الحلق تتناول كل مضطر دلالة، وان وجد صيدا ذبحه محرم يأكل الصيد ويدع الميتة (٢). مذهب المالكية: قال المالكية: الفدية واجبة فيما يترفه به أو يزال به أذى مما حرم على المحرم لغير ضرورة كحناء وكحل وستر المرأة وجهها وكفيها بمخيط ولبس خف مع وجود النعل بثمن معتاد، أو احتزم لغير عمل ففدية أيضا ثم الأصل تعدد الفدية بتعدد موجبها الا فى أربعة مواضع: أولا: أن يمس الطيب ويلبس ثوبه ويقلم أظافره ويحلق رأسه فى وقت واحد بلا تراخ ففيها فدية واحدة، ولو فعل شيئا منها على حدة ففيه فدية. واذا تراخى ما بين الموجبات ولكن نوى عند فعل الأول التكرار كأن ينوى فعل كل ما احتاج له من موجبات الكفارة أو متعددا معينا ففعل الكل أو البعض فكفارة واحدة واذا لم ينو التكرار ولكن قدم ما نفعه أعم كثوب على سراويل أو غلالة أو حزام فتتحد بخلاف العكس، وهذا ما لم يخرج للأول قبل فعل الثانى، والا أخرج للثانى أيضا واذا ظن من ارتكب موجبات متعددة للكفارة الاباحة بظن خروجه من الاحرام، كمن طاف للافاضة أو العمرة بلا وضوء معتقدا أنه متوضئ فلما فرغ من حجه أو عمرته بالسعى بعدهما معتقدا أنه أتم حجه أو عمرته فعل موجبات الكفارة ثم تبين له فساد الحج أو العمرة وأنه باق على احرامه فعليه كفارة واحدة، وكذا من رفض حجه أو عمرته أو أفسدهما بوط ء فظن خروجه منه وأنه لا يجب عليه اتمام ما أفسده أو رفضه فارتكب موجبات متعددة للكفارة فظن خروجه من الاحرام فليس عليه الا كفارة فقط، وأما اذا كان المحرم جاهلا ظن أباحة أشياء تحرم بالاحرام ففعلها متفرقة على التراخى فعليه لكل فدية، ولا ينفعه جهله وكذا من علم الحرمة وظن أن الموجبات تتداخل وأن ليس عليه الا فدية فقط لموجبات متعددة لم ينفعه ظنه. وشرط الفدية فى اللبس الانتفاع بما لبسه من حر أو برد بأن يلبسه مدة هى مظنة للانتفاع به لا أن نزعه بقرب فلا فدية عليه لعدم الانتفاع. والراجح أنه لا فدية على من لبسه فى صلاة ولو رباعية اذا لم يطول فيها، والا فالفدية.

стр. 934

وأما غير اللبس كالطيب فالفدية بمجرده لأنه لا يقع الا منتفعا به. والفدية ثلاثة أنواع: شاة من ضأن أو اطعام ستة مساكين أو صيام ثلاثة أيام، انظر «فدية». وحرم عليهما الجماع والإنزال ومقدماته ولو علم السلامة من منى ومذى، والجماع يفسد الحج والعمرة مطلقا أنزل أم لا، عامدا أو ناسيا أو مكرها، فى آدمى أو غيره، بالغا أم لا كاستدعاء منى. فانزال المنى مفسد وان استدعاه بنظر أو فكر مستديمين لا بمجرد الفكر والنظر، فان استدعاه بغيرهما كقبلة ولمس وملاعبة فحصل الانزال فنسكه فاسد وان لم يدم الاستدعاء. ومحل افساد الجماع أو الانزال ان وقعا بعد احرامه قبل يوم النحر أو وقع به قبل رمى جمرة العقبة وقبل الافاضة، أو وقع الجماع أو الانزال فى احرامه بالعمرة قبل تمام سعى العمرة والا بأن وقع ما ذكر بعد يوم النحر قبلهما أو بعد أحدهما فى يوم النحر أو بعد تمام سعى العمرة وقبل الحلق فهدى ولا فساد، ووجب اتمام ما يفسد من حج أو عمرة وعليه القضاء والهدى، ويحرم على المحرم تعرض لحيوان برى ولبيضه، وان صار مستأنسا أو لم يؤكل، ويستثنى مما تقدم الفأرة والحية والعقرب والحدأة والغراب والسبع العادى من أسد وذئب ونمر وفهد وطير خيف منه، ولا يندفع الا بقتله (١). والجزاء واجب بقتل الحيوان البرى مطلقا قتله عمدا أو خطأ أو ناسيا أنه محرم أو لمجاعة أو لجهل الحكم. والجزاء يتأدى بأحد الأنواع الثلاثة على ما فى «فدية». وكذا يجب الجزاء بتعريضه للتلف كنتف ريشه وجرحه وتعطيله ولم تتحقق سلامته فان تحققت (أى غلبت على الظن سلامته ولو على نقص) فلا جزاء. والجزاء أيضا بسبب الاتلاف كحفر بئر للصيد فوقع فيها فهلك أو نصب شرك له بالأولى أو طرده فسقط فمات أو فزعه منه فسقط فمات … قاله ابن القاسم. وقال أشهب: لا جزاء فى هذا، ويتعدد الجزاء بتعدد الصيد ولو فى رمية واحدة، أو تعدد الشركاء فى قتله، فعلى كل واحد منهم جزاء، وليس الدجاج والاوز بصيد، فيجوز للمحرم ذبحها وأكلها بخلاف الحمام ولو كان قد اتخذ فى البيوت للفراخ فانه صيد لأنه من أصل ما يطير فى الخلاء فلا يجوز للمحرم ذبحه، فان ذبحه أو أمر بذبحه فميتة. وما صاده المحرم بسهمه أو بكلبه أو بغير ذلك أو صيد له فمات بسبب اصطياده أو ذبحه المحرم حال احرامه أو أمر بذبحه أو

стр. 935

صيده فمات لاصطياده أو دل المحرم عليه حلالا فصاده فمات بذلك فميتة لا يحل لأحد تناوله وجلده نجس كسائر أجزائه، وبيض الطيور سوى الاوز والدجاج ميتة اذا كسره أو شواه محرم أو أمر حلالا بذلك لا يجوز لأحد أكله، وقشره نجس كسائر أجزائه. وجائز للمحرم أكل ما صاده غير المحرم لآخر غير محرم. والجزاء كالفدية فى التخيير، انظر: «جزاء، فدية». والفدية والجزاء غير الهدى الذى يجب على المتمتع أو القارن أو بترك واجب فى الحج وأكل المحرم من شئ من ذلك، موضعه مصطلحات: «هدى، فدية، جزاء». مذهب الشافعية: قال الشافعية: اذا حلق المحرم رأسه فكفارته أن يذبح شاة أو يطعم ستة مساكين ثلاثة آصع، لكل مسكين نصف صاع أو يصوم ثلاثة أيام، وهو مخير بين الثلاثة لقول الله تعالى «فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ.﴾. الآية (١)». وان حلق ثلاث شعرات كانت كفارته ما ذكرناه فى حلق الرأس لأنه يقع عليه اسم الجمع المطلق فصار كما لو حلق جميع رأسه وان حلق شعر رأسه وشعر بدنه لزمه ما ذكرناه. وقال أبو القاسم الأنماطى: يجب عليه فديتان لأن شعر الرأس مخالف لشعر البدن ألا ترى أنه يتعلق النسك بحلق الرأس ولا يتعلق بشعر البدن. والمذهب الأول، لأنهما وان اختلفا فى النسك الا أن الجميع جنس واحد فأجزأه لهما فدية واحدة، كما لو غطى رأسه ولبس القميص والسراويل، وان حلق شعرة أو شعرتين ففيه ثلاثة أقوال: أحدها: يجب لكل شعرة ثلث دم لأنه اذا وجب فى ثلاث شعرات دم وجب فى كل شعرة ثلثه. والثانى: يجب لكل شعرة ثلث قيمة الدم لأن اخراج الدم يشق فعدل الى قيمته والثالث: مد (والمد نصف قدح بالكيل المصرى) لأن الله تعالى عدل فى جزاء الصيد من الحيوان الى الطعام، فيجب أن يكون هاهنا مثله وأقل ما يجب من الطعام مد، فوجب ذلك فان قلم أظفاره أو ثلاثة أظفار وجب عليه ما وجب فى الحلق، وان قلم ظفرا أو ظفرين وجب فيهما ما يجب فى الشعرة أو الشعرتين لأنه فى معناهما، وان تطيب أو لبس المخيط فى شئ من بدنه أو غطى رأسه أو شيئا منه أو دهن رأسه أو لحيته وجب عليه ما يجب فى حلق الشعر لأنه ترفه وزينة، فهو كالحلق. وان تطيب ولبس وجب لكل واحد منهما كفارة لأنهما جنسان مختلفان.

стр. 936

وان لبس ثوبا مطيبا وجبت كفارة واحدة لأن الطيب تابع للثوب فدخل فى ضمانه وان لبس ثم لبس أو تطيب ثم تطيب فى أوقات متفرقة ففيه قولان: أحدهما تتداخل لأنهما من جنس واحد، فأشبه اذا كانت فى وقت واحد. والثانى لا تتداخل لأنها فى أوقات مختلفة، فكان لكل وقت من ذلك حكم نفسه. وان حلق ثلاث شعرات فى ثلاثة أوقات فهى على القولين: ان قلنا يتداخل لزمه دم وان قلنا لا يتداخل وجب لكل شعرة مد وان حلق تسع شعرات فى ثلاثة أوقات فعلى القولين ان قلنا لا تتداخل وجب ثلاثة دماء وان قلنا تتداخل لزمه دم واحد (١). وأن احتاج المحرم إلى اللبس لحر شديد أو برد شديد أو احتاج إلى الطيب لمرض أو إلى حلق الرأس للأذى أو الى شد رأسه بعصابة لجراحة عليه، أو إلى ذبح الصيد للمجاعة لم يحرم عليه وتجب عليه الكفارة لقول الله تعالى «فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ.﴾. الآية». فثبت الحلق بالنص، وقسمنا ما سواه عليه لأنه فى معناه وإن نبت فى عينه شعرة فقلعها أو نزل شعر الرأس إلي عينه فغطاها فقطع ما غطى العين أو انكسر شئ من ظفره فقطع ما أنكسر منه أو صال عليه صيد فقتله دفعا عن نفسه جاز ولا كفارة عليه لأن الذى تعلق به المنع ألجأه الى اتلافه، ويختلف الحكم فيما اذا أذاه الهوام فى رأسه فحلق الشعر، لأن الأذى لم يكن من جهة الشعر الذى تعلق به المنع وانما كان من غيره وان كشط من بدنه جلدا وعليه شعر أو قطع كفه وفيه أظفار لم تلزمه فدية لأنه تابع لمحله فسقط حكمه تبعا لمحله كالأطراف مع النفس فى قتل الآدمى، وان لبس أو تطيب أو دهن رأسه أو لحيته جاهلا بالتحريم أو ناسيا للاحرام لم تلزمه الفدية لما روى أبو يعلى ابن أمية قال أتى رسول الله ﷺ رجل بالجعرانة وعليه جبة وهو مصفر للحيته ورأسه، فقال: يا رسول الله، أحرمت بعمرة، وأنا كما ترى. فقال: «اغسل عنك الصفرة، وانزع عنك الجبة، وما كنت صانعا فى حجك فاصنع فى عمرتك»، ولم يأمره بالفدية فدل على أن الجاهل لا فدية عليه (٢). فاذا ثبت هذا فى الجاهل ثبت هذا فى الناسى، لأن الناسى يفعل وهو يجهل تحريمه عليه، فان ذكر ما فعله ناسيا أو علم ما فعله جاهلا نزع اللباس وأزال الطيب لحديث يعلى بن أمية فان لم يقدر على ازالة الطيب لم تلزمه الفدية لأنه مضطر الى تركه فلم تلزمه فدية وان مس طيبا وهو يظن أنه يابس وكان رطبا ففيه قولان: أحدهما: تلزمه الفدية لأنه قصد مس الطيب. والثانى: لا تلزمه لأنه جهل تحريمه فأشبه اذا جهل تحريم الطيب فى الاحرام،

стр. 937

ومن حك شعره فانتثر منه شعرة لزمته الفدية (١). وان وطئ فى العمرة أو فى الحج قبل التحلل الأول فقد فسد نسكه ويجب عليه أن يمضى فى فاسده ثم يقضى، لما روى عن عمر وعلى وابن عمر وابن عباس وعبد الله ابن عمرو بن العاص، وأبى هريرة رضى الله عنهم أنهم أوجبوا ذلك. ويجب عليه بدنة لما روى عن على كرم الله وجهه قال: على كل واحد منهما بدنة، فان لم يجد فبقرة، لأن البقرة كالبدنة لأنها تجزئ فى الأضحية عن سبعة، فان لم يجد لزمه سبع من الغنم، فان لم يجد قوم البدنة دراهم والدراهم طعاما، فان لم يجد الطعام صام عن كل مد يوما. وقال أبو اسحاق فيه قول آخر أنه مخير بين هذه الثلاثة قياسا على فدية الأذى، وان كان المحرم صبيا فوطئ عامدا بنيت على القولين، فان قلنا ان عمده خطأ فهو كالناسى، وقد بيناه، فان قلنا ان عمده عمد فسد نسكه ووجبت الكفارة، وعلى من تجب فيه قولان: أحدهما: فى ماله، والثانى: على الولى. وان وطئ وهو قارن وجب مع البدنة دم القران لأنه دم وجب بغير الوط ء فلا يسقط بالوط ء كدم الطيب، وان وطئ ثم وطئ ولم يكفر عن الأول، ففيه قولان: قال فى القديم: يجب عليه بدنة واحدة، كما لو زنى ثم زنى كفاه لهما حد واحد. وقال فى الجديد: يجب عليه للثانى كفارة أخرى، وفى الكفارة الثانية قولان: أحدهما: شاة لأنها مباشرة لا توجب الفساد فوجبت فيها شاة، كالقبلة بشهوة والثانى: يلزمه بدنة لأنه وط ء فى احرام منعقد، فأشبه الوط ء فى احرام صحيح. وان قبلها بشهوة أو باشرها فيما دون الفرج بشهوة لم يفسد حجه لأنها مباشرة لا توجب الحد فلم تفسد الحج كالمباشرة بغير شهوة، ويجب عليه فدية الأذى لأنه استمتاع لا يفسد الحج فكانت كفارته ككفارة فدية الأذى. والطيب والاستمناء كالمباشرة فيما دون الفرج لأنه بمنزلتها فى التحريم والتعزير، فكان بمنزلتها فى الكفارة. وان قتل صيدا نظرت فان كان له مثل من النعم وجب عليه مثله من النعم (والنعم هى الابل والبقر والغنم). والدليل عليه قول الله : «وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ.﴾. الآية (٢)». وما ورد فيه تقدير المثل عن الصحابة لا يحتاج الى اجتهاد، وما لم تحكم فيه الصحابة يرجع فى معرفة المماثلة بينه وبين النعم الى عدلين من أهل المعرفة لقول الله تعالى: «يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْياً.﴾. الآية».

стр. 938

وروى قبيصة بن جابر الأسدى قال: أصبت ظبيا وأنا محرم فأتيت عمر رضى الله عنه ومعى صاحب لى فذكرت له، فأقبل على رجل الى جنبه فشاوره، فقال لى: اذبح شاة. واذا وجب عليه المثل فهو بالخيار بين أن يذبح المثل ويفرقه وبين أن يقومه بالدراهم، والدراهم طعاما ويتصدق به وبين أن يصوم عن كل مد يوما لقول الله «هَدْياً بالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفّارَةٌ طَعامُ مَساكِينَ، أَوْ عَدْلُ ذلِكَ صِياماً». وان جرح صيدا له مثل فنقص عشر قيمته، فالمنصوص أنه يجب عليه عشر ثمن المثل، وان ضرب صيدا حاملا فأسقطت ولدا حيا ثم ماتا ضمن الأم بمثلها وضمن الولد بمثله، وان ضربها فأسقطت جنينا ميتا والأم حية ضمن ما بين قيمتها حاملا وحائلا ولا يضمن الجنين (١). وان كان الصيد لا مثل له من النعم وجب عليه قيمته فى الموضع الذى أتلفه فيه لما روى أن مروان سأل ابن عباس رضى الله عنه عن الصيد يصيده المحرم ولا مثل له من النعم. قال ابن عباس: ثمنه يهدى الى مكة، ولأنه تعذر ايجاب المثل فيه فضمن بالقيمة كمال الأدمى، وان كان الصيد طائرا نظرت فان كان حماما، وهو الذى يعب ويهدر كالذى يقتنيه الناس فى البيوت، كالدبسى والقمرى، فانه يجب فيه شاة، لأنه روى ذلك عن عمر وعثمان ونافع بن عبد الحرث وابن عباس رضى الله عنهم. وان كان أصغر من الحمام كالعصفور والبلبل والجراد ضمنه بالقيمة، لأنه لا مثل له فضمن بالقيمة. وان كان أكبر من الحمام كالقطا واليعقوب والبط والأوز، ففيه قولان: أحدهما: يجب فيه شاة لأنها اذا وجبت فى الحمام فلأن تجب فى هذا وهو أكبر منه أولى. والثانى: أنه يجب فيها قيمتها لأنه لا مثل لها من النعم، فضمن بالقيمة، وان كسر بيض صيد ضمنه بالقيمة. وان نتف ريش طائر ثم نبت ففيه وجهان: أحدهما لا يضمن، والثانى يضمن، بناء على القولين فيمن قلع شيئا ثم نبت، وان قتل صيدا بعد صيد وجب لكل واحد منهما جزاء لأنه ضمان متلف فيتكرر بتكرر الاتلاف. وان اشترك جماعة من المحرمين فى قتل صيد وجب عليهم جزاء واحد، واذا اشترك محل ومحرم فى قتل صيد وجب على المحرم نصف الجزاء ولم يجب على المحل شئ، كما لو اشترك رجل وسبع فى قتل آدمى. وان أمسك محرم صيدا فقتله حلال (أى محل) ضمنه المحرم بالجزاء ثم يرجع به على القاتل لأن القاتل أدخله فى الضمان فرجع عليه، كما لو غصب مالا من رجل فأتلفه آخر فى يده.

стр. 939

وان جنى على صيد فأزال امتناعه نظرت فان قتله غيره ففيه طريقان: قال أبو العباس: عليه ضمان ما نقص، وعلى القاتل جزاؤه مجروحا ان كان محرما ولا شئ عليه ان كان حلالا. وقال غيره: فيه قولان: أحدهما عليه ضمان ما نقص، لأنه جرح ولم يقتل فلا يلزمه جزاء كامل كما لو بقى ممتنعا. والقول الثانى: أنه يجب عليه جزاؤه كاملا لأنه جعله غير ممتنع فأشبه الهالك، والمفرد والقارن فى كفارات الاحرام واحد لأن القارن كالمفرد فى الأفعال، فكان كالمفرد فى الكفارات (١). وحكم صيد الحرم على المحرم فى الجزاء حكم صيد الاحرام لأنه مثله فى التحريم، فكان مثله فى الجزاء. فان قتل محرم صيدا فى الحرم لزمه جزاء واحد لأن المقتول واحد فكان الجزاء واحد كما لو قتله فى الحل. ويجب الجزاء فى قطع شجر الحرم فان كانت شجرة كبيرة ضمنها ببقرة، وان كانت صغيرة ضمنها بشاة، لما روى عن ابن عباس رضى الله عنه أنه قال فى الدوحة بقرة، وفى الشجرة الجزلة شاة، فان قطع غصنا منها ضمن ما نقص، وان قلع شجرة من الحرم لزمه ردها الى موضعها كما اذا أخذ صيدا منه لزمه تخليته فان أعادها الى موضعها فنبتت لم يلزمه شئ وان لم تنبت وجب عليه ضمانها (٢). مذهب الحنابلة: قال الحنابلة فى كشاف القناع أن الفدية تجب على من أزال شعر بدنه، ولو لعذر لقول الله تعالى «فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ.﴾. الآية (٣)». فمن حلق ثلاث شعرات فصاعدا أو قلم ثلاثة أظفار فصاعدا ولو مخطئا أو ناسيا فعليه دم (يعنى شاة) أو صيام ثلاثة أيام أو اطعام ستة مساكين وفيما دون ذلك (أى فيما دون ثلاث شعرات أو ثلاثة أظفار) فى كل واحد طعام مسكين، ففى شعرة طعام مسكين وفى شعرتين اطعام مسكينين وفى تقليم ظفر واحد طعام مسكين وفى ظفرين اطعام مسكينين وفى قص بعض الظفر ما فى جميعه، وكذا قطع بعض الشعرة فيه ما فى جميعها، ففى بعض الظفر أو بعض الشعرة طعام مسكين وفى ظفرين وبعض ظفر آخر فدية، وفى شعرتين وبعض شعرة أخرى فدية. ومن حلق رأسه باذنه فالفدية على المحلوق رأسه دون الحالق ولو حلق رأسه

стр. 940

بلا اذنه لكنه سكت ولم ينه الحالق فالفدية على المحلوق رأسه ولو كان الحالق محرما، ولو أكره المحرم على حلق رأسه فحلقت بيد غيره أو كان نائما وحلقت رأسه فالفدية على الحالق، أما لو أكره فحلقه بيده فالفدية عليه. ومن طيب غيره والغير محرم فحكمه حكم الحلق، فان كان باذنه أو سكت ولم ينهه فالفدية على المطيب (بفتح الياء) وحكم الرأس والبدن فى ازالة الشعر وفى الطيب وفى اللبس واحد لأنه جنس واحد لم يختلف الا موضعه، فان حلق شعر رأسه وبدنه ففدية واحدة، وكما لو لبس قميصا وسراويل أو تطيب فى رأسه وبدنه أو لبس فيهما فعليه فدية واحدة. وان حلق من رأسه شعرتين ومن بدنه شعرة أو العكس فعليه دم أو صيام ثلاثة أيام أو اطعام ستة مساكين، وان غطى المحرم رأسه بلاصق معتاد أو لاصق غير معتاد كعمامة وخرقة وقرطاس فيه دواء أو غيره أو لا دواء فيه، وكعصابة لصداع ونحوه كرمد ولو يسير أو طين، أو حناء لعذر أو لغير عذر فعليه الفدية لأنه فعل محرم فى الاحرام، وان استظل فى محمل ونحوه من هودج وغيره حرم وفدى، لأن ابن عمر رضى الله عنه رأى على رجل محرم عودا يستره من الشمس فنهاه عن ذلك، رواه الأثرم واحتج به أحمد. وكذا لو استظل بثوب ونحوه راكبا ونازلا، ومن لبس مخيطا ولو غير معتاد كجورب فى كف وخف فى رأس فعليه الفدية. ومن لبس مقطوعا من خف أو غيره دون الكعبين مع وجود نعل فعليه الفدية. ومن لبس منطقة لوجع ظهر أو حاجة غيره أو لا لحاجة فعليه الفدية. وان غطى وجهه ورأسه فعليه الفدية، ويفدى بطرح قباء ونحوه على كتفيه مطلقا نص عليه لما روى ابن المنذر مرفوعا أنه نهى عن لبس الأقبية للمحرم، رواه البخارى عن على ولأنه مخيط ومن به شئ من قروح أو غيرها لا يحب أن يطلع عليه أحد لبس وفدى أو خاف المحرم من برد لبس وفدى وتجب الفدية بطيب أو لبس ما صبغ بزعفران أو ورس أو ما غمس فى ماء ورد أو بخر بعود أو جلس أو نام عليه أو اكتحل، أو شم الأدهان المطيبة كدهن ورد وبنفسج، أو ادهن بها أو أكل أو شرب ما فيه طيب. ومن قتل أو صاد صيدا بريا وحشى الأصل لا الوصف، مأكولا أو ذبحه، أو قتل أو اصطاد متولدا من المأكول وغيره فعليه الفدية. ولو أتلف الصيد أو تلف فى يده بمباشرة أو سبب، فعليه جزاؤه. ومن دل على صيد أو أشار اليه أو أعان على صيده ولو باعارة سلاح ضمنه. وان اشترك محل ومحرم فى قتل صيد أو اشترك فى قتله سبع ومحرم فى الحل فعلى المحرم الجزاء جميعه، وان سبق

стр. 941

المحرم فجرحه وقتله المحل أو السبع بعد ذلك فعلى المحرم أرش جرحه فقط، وان كان جرحهما فى حالة واحدة ومات منهما فالجزاء كله على المحرم. وان نصب محل شبكة ونحوها كفخ ثم أحرم لم يضمن ما تلف بذلك ما لم يكن حيلة أو أحرم ثم حفر بئرا بحق كأن حفرها فى داره ونحوها من ملكه أو موات، أو حفر البئر للمسلمين بطريق واسع لم يضمن ما تلف بذلك لعدم تحريمه، ما لم يكن حيلة على الاصطياد، فان كان حيلة ضمن، وان لم يكن حفر البئر بحق كحفرها بطريق ضيق ضمن ما تلف بها. ومن أكل صيدا صاده أو صيد لأجله، فعليه الجزاء، فان أكل بعض ما صيد لأجله ضمنه بمثله من اللحم من النعم لضمان أصله لو أكله كله بمثله من النعم، ويجوز عدوله الى عدله (١)، ومن طعام أو صوم. ومن نفر صيدا فتلف أو نقص فى حال نفوره ضمن التالف بمثله أو قيمته، وما نقص بأرشه لتسببه فيه ولو أتلف بيض الصيد ضمنه بقيمته مكانه. ومن ملك صيدا بشراء أو اتهاب أو اصطياد ثم تلف فعليه جزاؤه، وان كان مبيعا وتلف فى يد المحرم المشترى فعليه القيمة لمالكه والجزاء لمساكين الحرم، وان أخذه رهنا فتلف فعليه الجزاء لمساكين الحرم ولا يضمنه لمالكه، ومن أمسك صيدا فى الحل فأدخله الحرم المكى أو أمسكه فى الحرم فأخرجه الى الحل وتلف فى يده ضمنه. ومن جامع قبل التحلل الأول ولو بعد الوقوف بعرفة فسد النسك، ولو كان المجامع ساهيا أو جاهلا أو مكرها، ويجب بالجماع بدنة لقول ابن عباس رضى الله عنه اهد ناقة، ولتهد ناقة. ولا يفسد الاحرام بشئ من المحظورات غير الجماع لعدم النص فيه والاجماع وعليهما (أى الواطئ والموطوءة) المضى فى فاسده، وحكم الاحرام الذى أفسده بالجماع حكم الاحرام الصحيح، فيفعل بعد الافساد كما كان يفعل قبله من الوقوف وغيره، ويجتنب ما يجتنب قبله وعليه الفدية اذا فعل محظورا بعده. والعمرة فى ذلك كالحج، يفسدها الوط ء قبل الفراغ من السعى كالحج قبل التحلل الأول، ويجب المضى فى فاسدها والدم، وهو شاة، لنقص العمرة عن الحج. وان أفسد القارن نسكه فعليه فداء واحد وان جامع المحرم بعد التحلل الأول وقبل الثانى لم يفسد حجه قارنا كان أو مفردا أو متمتعا لكن فسد احرامه بالوط ء فيمضى الى الحل فيحرم منه ليطوف للزيارة فى احرام صحيح، ويلزمه شاة. ومن باشر فيما دون الفرج لشهوة بوط ء أو قبلة أو لمس، وكذا نظر بشهوة، فعليه بدنة ولم يفسد نسكه لعدم الدليل ولأنه استمتاع لم يجب بنوعه الحد فلم يفسده.

стр. 942

والمرأة ان غطت وجهها لغير حاجة أو أزالت الشعر أو قلمت الأظافر أو لبست القفاز فعليها الفدية، وتجب الفدية لفعل محظور. وللمحرم تقديم الفدية على الفعل المحظور اذا احتاج الى فعله لعذر، كأن يحتاج الى حلق ولبس وتطيب بعد وجود السبب المبيح لفعل المحظور لأنها كفارة فجاز تقديمها على وقت الوجوب. ومن كرر محظورا من جنس غير قتل الصيد مثل أن حلق ثم أعاد أو قلم ثم أعاد أو لبس مخيطا ثم أعاد أو تطيب أو وطئ ثم أعاد أو فعل غيرها من المحظورات كأن باشر دون الفرج ثم أعاد ذلك ثانيا ولو مع غير الموطوءة أولا، أو كان تكريره للمحظور بلبس مخيط فى رأسه فعليه فدية واحدة. قال فى شرح منتهى الارادات فان لبس قميصا وسراويل وعمامة وخفين كفاه فدية. واحدة لأن الجميع لبس فأشبه الطيب فى رأسه وبدنه، واذا كانت اعادة الفعل قبل التكفير عن الأول فعليه كفارة واحدة تابع الفعل أو فرقه، لأن الله تعالى أوجب فى حلق الرأس فدية واحدة ولم يفرق بين ما وقع فى دفعة أو دفعات ولو قلم ثلاثة أظفار أو قطع ثلاث شعرات فى أوقات قبل التكفير لزمه دم أو صيام ثلاثة أيام أو اطعام ستة مساكين. وان كفر عن الفعل الأول لزمه عن الثانى كفارة ثانية لأن السبب الموجب للكفارة الثانية غير عين السبب الموجب للكفارة الأولى وتتعدد كفارة الصيد أى جزاؤه بتعدده. ولو قتلت الصيود معا لقول الله تعالى: «فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ ١﴾ .. الآية» وان فعل محظورا من أجناس فعليه لكل جنس واحد فداء سواء فعل ذلك مجتمعا أو متفرقا، اتحدت فديتها أو اختلفت لأنها محظورات مختلفة الأجناس، فلم يتداخل موجبها كالحدود المختلفة. وان حلق أو قلم أظفاره أو وطئ أو قتل صيدا عامدا أو ناسيا أو مخطئا أو مكرها ولو نائما قلع شعره أو صوب رأسه الى تنور فأحرق اللهب شعره، فعليه الكفارة، لأن هذه اتلاف، فاستوى عمدها وسهوها وجهلها كاتلاف مال الآدمى. ويستوى العمد والسهو والجهل فى بعض المحظورات، مبينة فيما قال أحمد: اذا جامع أهله بطل حجه، لأنه شئ لا يقدر على رده. والصيد اذا قتله فقد ذهب لا يقدر على رده، والشعر اذا حلقه فقد ذهب فهذه الثلاثة العمد والخطأ والنسيان فيها سواء، وكل شئ من النسيان بعد هذه الثلاثة فهو يقدر على رده، مثل ما اذا غطى المحرم رأسه ثم ذكر ألقاه عن رأسه وليس عليه شئ أو لبس خفا نزعه، وليس عليه شئ ويلحق بالحلق التقليم بجامع الاتلاف ومن أخر غسل الطيب وخلع اللباس عن زمن الامكان فعليه الفدية لاستدامة المحظور

стр. 943

من غير عذر، فان استدام لبس المخيط ولو لحظة فوق المعتاد من خلعه فداه. وان لبس بعد احرامه ثوبا كان مطيبا وانقطع ريحه اذا رش فيه ما فاح ريحه فدى، أو افترشه ولو تحت حائل غير ثيابه لا يمنع ريحه ومباشرته اذا رش فيه ما فاح ريحه فدى. ومن رفض احرامه لم يفسد وحكم احرامه باق، فان فعل محظورا بعد رفضه احرامه فعليه فداؤه لبقاء احرامه (١) مذهب الظاهرية: قال ابن حزم الظاهرى: من احتاج الى حلق رأسه وهو محرم لمرض أو صداع أو لقمل أو لجرح به أو نحو ذلك مما يؤذيه فليحلقه وعليه أحد ثلاثة أشياء هو مخير فى أيها شاء، لا بد له من أحدها: اما أن يصوم ثلاثة أيام، واما أن يطعم ستة مساكين متغايرين لكل مسكين منهم نصف صاع تمر، ولا بد، واما أن يهدى شاة يتصدق بها على المساكين أو يصوم أو يطعم أو ينسك الشاة فى المكان الذى حلق فيه أو فى غيره، فان حلق رأسه لغير ضرورة أو حلق بعض رأسه دون بعض عامدا، عالما أن ذلك لا يجوز بطل حجه فلو قطع من شعر رأسه ما لا يسمى به حالقا بعض رأسه فلا شئ عليه، لا اثم ولا كفارة بأى وجه قطعه أو نزعه. برهان ذلك قول الله «فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ.﴾. الآية (٢)» فان حلق رأسه بنورة فهو حالق فى اللغة، ففيه ما فى الحالق من كل ما ذكرنا بأى شئ يحلقه. فان نتفه فلا شئ عليه فى ذلك لأنه لم يحلقه، والنتف غير الحلق لقول الله تعالى «وَما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا» (٣). وانما جاء النهى والفدية فى الحلق لا فى النتف، ومن قتل صيدا متصيدا له ذاكراً لإحرامه عامداً لقتله فقد بطل حجه أو عمرته لبطلان احرامه وعليه الجزاء مع ذلك لقول الله تعالى «لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ، وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ.﴾. الآية». أما المتعمد لقتل الصيد وهو محرم فهو مخير بين ثلاثة أشياء أيها شاء فعل وقد أدى ما عليه أما أن يهدى مثل الصيد الذى قتل من النعم وعليه من ذلك ما يشبه الصيد الذى قتل مما قد حكم به عدلان من الصحابة رضى الله عنهم أو من التابعين ﵏ وليس عليه أن يستأنف تحكيم حكمين الآن، وان شاء أطعم مساكين، وأقل ذلك ثلاثة، وان شاء نظر الى ما يشبع ذلك الصيد من الناس فصام بدل كل إنسان يوما لقول الله «فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ.﴾. الآية» وبيض النعام وسائر الصيد حلال للمحرم وفى الحرم الا ان وجد فيها فرخ حى فمات، فجزاؤه بجنين من مثله لأنه صيد قتله، ومن قتل الصيد مرة بعد مرة فعليه لكل مرة جزاء، وليس قول الله تعالى «وَمَنْ عادَ فَيَنْتَقِمُ اللهُ مِنْهُ، وَاللهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقامٍ﴾ (٤)» بمسقط للجزاء عنه لأن الله تعالى لم يقل لا جزاء عليه بل قد أوجب

стр. 944

الجزاء على القاتل للصيد عمدا فهو على كل قاتل مع النقمة على العائد، وان اشترك جماعة فى قتل صيد عامدين لذلك كلهم، فليس عليهم كلهم الا جزاء واحد لقول الله : «فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ.﴾. الآية، فليس فى الصيد الا مثله لا أمثاله والجزاء واجب كما ذكرنا، سواء فيما أصيب فى حرم مكة أو فى حرم المدينة أصابه حلال أو محرم لقوله تعالى: «لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ.﴾. الآية»، فمن كان فى حرم مكة أو فى حرم المدينة فاسم حرم يقع عليه، والجزاء بالنسبة للقارن والمعتمر والمتمتع سواء فى الجزاء فيما ذكرنا سواء فى الحل أصابوه أو فى الحرم انما فى كل ذلك جزاء واحد (١). مذهب الزيدية: قال الزيدية: من محظورات الإحرام ما لا يجب فيه شئ ومنها ما تجب فيه الكفارة فتجب فى الوط ء والمراد بالوط ء غير المفسد نحو أن يكون بعد الرمى، وقبل طواف الزيارة. فأما الوط ء المفسد ففيه الفدية على الترتيب، وتجب أيضا فى مقدماته من لمس أو تقبيل بشهوة الكفارة، فيجب فى الأمناء والوط ء بدنة اذا كان الأمناء لشهوة فى يقظة سواء كان عن تقبيل أو لمس أو نظر أو تفكر، وسواء وقع مع الوط ء انزال أم لا، وفى أى فرج كان، وسواء الرجل والمرأة، وفى الامذاء أو ما فى حكمه بقرة، وفى تحرك الساكن اذا تحرك لأجل شهوة عن لمس أو تقبيل أو نظر أو تفكر شاة للمساكين. وفى لبس الرجل المخيط كالقميص أو ما فى حكمه كالدرع والسراويل والقلنسوة والخف والجورب وكل مخيط عن تفصيل وتقطيع أن لبسه مطلقا الفدية، سواء لبسه عامدا أم ناسيا لعذر أم لغير عذر، الا أن يلبس المخيط على غير المعتاد فى لبس الثوب، وهو أن يصطلى به اصطلاء نحو أن يرتدى بالقميص أو بالسراويل منكوسا أم غير منكوس اذا أمكن ذلك فلا فدية عليه، فان نسى كونه محرما أو جهل تحريم لبس المخيط فلبسه ثم ذكر التحريم شقه وجوبا وأخرجه من ناحية رجليه وعليه دم. وفى تغطية رأس الرجل، لأن إحرامه فى رأسه، وتغطية وجه المرأة، لأن إحرامها فى وجهها، وسواء كان الغطاء لباسا كالقلنسوة للرجل والنقاب والبرقع للمرأة أو غير لباس كالظلة إذا باشرت الرأس أو الثوب اذا رفع ليستظل به فباشر الرأس الفدية شاة أو اطعام ستة مساكين أو صوم ثلاثة أيام متوالية. وفى التماس الطيب فدية، وفى أكل صيد البر سواء صاده هو أم محرم غيره أم حلال له أم لغيره الفدية. وكذلك تجب الفدية فى خضب كل الأصابع

стр. 945

من اليدين والرجلين أو تقصيرهما أو تقصير خمس منها. وتجب الفدية فى ازالة سن أو شعائر من جسد المحرم، وسواأ أزاله من جسد نفسه أو أزاله من جسد انسان محرم غيره فانه تلزمه الفدية، وسواء كان ذلك الغير طائعا أم مكرها، وانما تجب الفدية فى الشعر بشرط أن يكون الذى أزاله منه يبين أثره فى حال القرب من غير تكليف. وكذلك تجب الفدية فيما دون السن والشعر، ويجب فى كل أصبع خضبها أو قصر ظفرها صدقة، والصدقة نصف صاع وفى الأصبعين صدقتان وفى الثلث ثلاثة وفى الأرباع أربعة، فان كملت خمسا لزمت الفدية ولو كانت متفرقة. وتجب فيما دون ما ذكر حصته من الصدقة، ولا تتضاعف الفدية لتضعيف الجنس الواحد من هذه المحظورات فى المجلس، فلبس المخيط جنس واحد وهو أربعة أنواع للرأس كالقلنسوة، ولليدين كالقفازين، وللرجلين كالخفين، وللبدن كالقميص، فاذا لبس المحرم جميعها فى مجلس واحد لم تلزمه الا فدية واحدة ولو طال المجلس واستمر فى لبسه فى مجالس عدة، وهكذا فى كل جنس وانما تتعدد الفدية بتعدد الجنس مثل أن يلبس مخيطا ويحلق رأسه ولو فى مجلس واحد. ومن المحظورات ما يستوى فيه العمد والخطأ، وهو قتل القمل ففيه الفدية فى عمده وخطئه. وأما قتل الحيوان المتوحش وان تأهل وكان مأمون الضرر ففيه مع العمد الجزاء وهو أن ينحر مثله فى الخلقة من الابل أو البقر أو الشاة بمماثله فى الخلقة أو فى فعله فى شئ واحد، كالشاة تماثل الحمام فى العب (أى فى شربه للماء) أوعدل المماثل من اطعام أوصيام. وأما الخطأ فلا جزاء فيه ولو قتله ناسيا لا حرامه لزمه الجزاء. قال فى الكافى وهو اجماع الا عن الناصر، ويجب فى بيضة النعامة ونحوها كبيض الطيور الكبار كالرخ اذا كسرها المحرم صوم يوم أو إطعام مسكين. قال فى الانتصار: أما لو كان البيض فاسدا فلا جزاء فيه ما لم تكن له قيمة فيجب. ويجب فى افزاع الصيد عمدا أو ايلامه مقتضى الحال، فاذا أفزع المحرم صيدا بنفسه أو دل عليه من أفزعه أو أمسكه ثم أرسله لزمه أن يتصدق بطعام قلته وكثرته بقدر ما رأى من افزاعه (١). مذهب الإمامية: قال صاحب المختصر النافع: يحرم على المحرم صيد البر، وينقسم قسمين: الأول ما لكفارته بدل على الخصوص، والثانى ما لا بدل لفديته. ثم أسباب الضمان اما مباشرة واما امساك واما تسبب (٢).

стр. 946

والتفصيل فى ذلك ينظر فى مصطلحى «صيد، جزاء الصيد». ثم ذكر باقى المحظورات وهى تسعة: الاستمتاع بالنساء فمن جامع أهله قبل أحد الموقفين، وهما الوقوف بعرفة والمشعر الحرام، عامدا عالما بالتحريم أتم حجه ولزمه بدنة. والحج من قابل فرضا كان حجه أو نفلا ولو طاوعته لزمها ما يلزمه ولم يتحمل عنها كفارة ولو كان ذلك بعد الوقوف بالمشعر لم يلزمه الحج من قابل وجبره ببدنة. ولو جامع قبل طواف الزيارة لزمه بدنة فان عجز فبقرة أو شاة، ولوطائف من طواف النساء خمسة أشواط ثم واقع لم يلزمه الكفارة وأتم طوافه، وقيل يكفى فى البناء مجاوزة النصف. ولو عقد المحرم لمحرم على امرأة ودخل فعلى كل واحد كفارة، وكذا لو كان العاقد محلا على روآية سماعه. ومن جامع فى احرام العمرة قبل السعى فعليه بدنة وقضاء العمرة ولو نظر الى أهله لم يلزمه شئ الا أن ينظر اليها بشهوة فيمنى فعليه بدنة، ولو مسها بشهوة فشاة أمنى أم لم يمن، ولو قبلها بشهوة كان عليه جزور وكذا لو أمنى من ملاعبة. والطيب، ويلزم باستعماله شاة صبغا واطلاء وبخورا فى الطعام، والقلم، وفى كل ظفر مد من طعام، وفى يديه ورجليه شاة اذا كان فى مجلس واحد ولو كل واحد منهما فى مجلس فدمان، ولو أفتاه بالقلم فأدمى ظفره فعلى المفتى شاة. والمخيط يلزم به دم ولو اضطر جاز، ولو لبس عدة فى مكان وحلق الشعر فيه شاة أو اطعام ستة مساكين لكل مسكين مدائن أو عشرة لكل مسكين مد، وصيام ثلاثة أيام مختارا أو مضطرا. وفى نتف الأبطين شاة، وفى أحدهما اطعام ثلاثة مساكين ولو مس لحيته أو رأسه وسقط من رأسه شعائر تصدق بكف من طعام. والتظليل فيه سائرا شاة، وكذا فى تغطية الرأس ولو بالطين أو الارتماس أو حمل ما يستره. والجدال: ولا كفارة فيما دون الثلث صادقا وفى الثلث شاة، وفى المرة كذبا شاة، وفى المرتين بقرة وفى الثلث بدنة، وقيل فى دهن للتطيب شاة، وكذا قيل فى قلع الضرس، وهناك مسائل ثلاث: الأولى: فى قلع الشجر من الحرم الاثم عدا ما استثنى سواء كان أصلها فى الحرم أو فرعها، وقيل فيها بقرة، وقيل فى الصغيرة شاة وفى الكبيرة بقرة. الثانية: لو تكرر الوط ء تكرر الكفارة ولو كرر اللبس فان اتحد اللبس لم يتكرر وكذا لو كرر الطيب ويتكرر مع اختلاف المجلس. الثالثة: اذا أكل المحرم أو لبس ما يحرم عليه لزمه دم شاة وتسقط الكفارة عن الناسى والجاهل الا فى الصيد (١).

стр. 947

مذهب الإباضية: قال الإباضية: من احتزم لغير عمل لزمته الفدية، ومن عقد ثوبه أو غيره على نفسه أو تقلد سيفا أو قوسا أو شد نفقة غيره على نفسه أو نفقته فوق الثوب افتدى، وقيل ان تقلد لضرورة فلا فدية عليه، ولا فدية على من احتبى بثوب هو على جسده ملبوسا أو لبس كذلك. ومن تعمد لبس منهى عنه أو تغطية رأسه أو فعل ما لا يجوز لزمه دم وان نسى نزعه من حينه ولبى ولا فدية عليه الا ان تركه بعد الذكر، وان تركه ناسيا الى ليل ولو من وسط النهار أو آخره لزمه دم، وكذا ان تركه من ليله للصبح، ولا يجوز تعمد ما لا يجوز على أن يجبر بكفارته الا لضرورة، وان نزعه من فوق فعليه دم لأنه يمس رأسه أو وجهه سواء كان ذلك فى بدء الاحرام أو بعد بدئه، وان غطى رأسه ناسيا نزعه من حين تذكر ولبى ولا شئ عليه ان لم يترك لليل أو صبح. وقيل لا يلزم الا بكمال يوم وليلة وقيل بكمال أحدهما. ومن تعمد لبس خف بلا قطع من أسفل الكعبين وقميص وسروال ونحو ذلك فى وقت شيئا بعد شئ بلا فصل لزمته كفارة الفداء لأنها من جنس واحد وهو لبس المخيط، وان لبسها فى أوقات فعليه كفارات ثلاث بتعدد الوقت. وان احتاج لقميص أو عمامة لبرد أو مرض أو لنحو ذلك لزمته الفدية ان فعل لقول الله تعالى: «فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ.﴾. الآية». ويقاس عليه جميع التفث، يعنى ان حلق وقيس غير الحلق على الحلق، أى ان حلق أو فعل ما يدافع به المرض لعموم قوله تعالى: «فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً.﴾. الآية» أو فعل ما لا يجوز فى الاحرام، فان عصب رأسه لضر حل به، جاز له وعليه فدية واحدة، ولو فعل ذلك مرارا للضر لا للبرد، ومن تعمد الطيب بأن شمه والتذ بريحه لزمه دم، وان لبس المحرم ولو امرأة حريرا أو ذهبا لزمه دم للنهى عن التزين فيه. وعن لبس الحلى للمرأة وتنزع حليها ان لم تخف كسره بالنزع أو القعود عليه بعد النزع أو بمصادمة، والخاتم اذا كان ذهبا لزم به الدم ولو امرأة، والمرأة لو اكتحلت باثمد أو نحوه مخلوطا بطيب فدم وان لوجع. وفى تقليم ظفر ونتف شعائر الابط وازالة الشعر بالنورة والحلق مطلقا حلق عانة أو شارب أو ابط أو غير ذلك، والقص كذلك وان بلغ شعائر ابطه أو عانته أو شاربه أو ظفره حيث تجب ازالته أزاله وافتدى، وأما ان بلغ الحد الذى تجب ازالته قبل الاحرام ولم يزله فأزاله بعد احرامه فعليه فداء مع لزوم ازالته، ولزم بنتف شعائرة أو قطعها ولو من طرفها اطعام مسكين وضعفه بضعف الشعرة، والمراد اثنتان فقط وبالثلاثة فأكثر دم وان لم يكفر حتى نتف ثلاثا أخرى فواحدة ولو فى أيام مثل أن ينتف شعائرة فى يوم ثم ينتف شعائرتين فى يوم آخر، ثم ثلاثا فى يوم آخر فانه يعطى الكفارة على الثلاثة، وهكذا يكفر على الأكثر اذا تعدد

стр. 948

أنواع نتفه مثل أن ينتف شعائرة ثم شعائرتين فى يوم آخر فكفارة شعائرتين لا كفارة ثلاث، ومثل أن ينتف شعائرتين ثم واحدة فانه يكفر كفارة الشعرتين فقط، واذا كفر ثم أعاد نتفا أعاد تكفيرا ولو فى يوم واحد، وقيل لكل يوم كفارة ورجح الأولى. والظفر كالشعر، وان حلق لزمه دم، وان اضطر لممنوع فعله وافتدى كالاحتزام للفتق وكمن أصابه أذى برأسه وحلق فانه يصوم أياما ثلاثة أو يطعم مساكين ستة، وقيل ثلاثة، وقيل عشرة لكل مدائن، أو يذبح بمكة شاة، وهو المعنى بقول الله تعالى: «فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ … الآية». وان خمش بدنه خمشة بظفره فمسكين أو خمشتين فمسكينان ولو ناسيا، وان احتك بنحو جدار فانسلخت منه جلدة أو انقلعت شعائرة فاطعام مسكين ان تعمد وان أصابته شوكة فنقش لها فأدمى فلا شئ عليه، وان عصر رجله حتى أدمى فالفدية لا ان أدمى قبل عصره، ومن جرح نفسه أو غيره فأدمى فدم. أما جزاء الصيد فعلى من قتله (أى الصيد) وان خطأ أو أشار إليه فاصيب أو أزمنه ولم يعلم بصحته بعد أو دل عليه أحدا أو حيوانا ففعل به شيئا لزمه الجزاء لقول الله تعالى «فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ، يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْياً بالِغَ الْكَعْبَةِ .. ﴾. الآية (١)». اضافة الاحرام الى الاحرام مذهب الحنفية: قال الحنفية: اضافة الاحرام الى الاحرام من أهل مكة وممن منزله داخل الميقات جناية، وكذا اضافة احرام العمرة الى الحجة من الآفاقى اساءة، بخلاف اضافة الحجة الى احرام العمرة من الآفاقى فانها مشروعة فمكى طاف شوطا لعمرته فأحرم بحج رفضه وعليه حج وعمرة ودم لرفضه، وهذا عند أبى حنيفة رضى الله تعالى عنه، وقالا يرفض العمرة ويقضيها وعليه دم لرفضها ويمضى فى الحج لأن الجمع بينهما غير مشروع فى حق المكى، فلا بد من رفض أحدهما فكانت العمرة أولى بالرفض لأنها أدنى حالا وأقل أعمالا وأيسر قضاء لكونها غير مؤقتة وليس فيها الا الطواف والسعى وهى سنة، وليس الحج كذلك، ولأنه لو رفض العمرة يلزمه قضاؤها لا غير، واذا رفض الحج يلزمه قضاؤه وقضاء العمرة بخلاف ما اذا طاف لها أربعة أشواط حيث يرفض العمرة بالاجماع، لأن للاكثر حكم الكل. وفى المبسوط لا يرفض واحدا منهما لأن للاكثر حكم الكل فصار كما اذا فرغ منها وعليه دم لمكان النقض بالجمع بينهما. ولأبى حنيفة رضى الله عنه ان احرام العمرة تأكد بما أتى به من الطواف واحرام الحج لم يتأكد بشئ من أعماله، وغير المتأكد أولى بالرفض، وانما يرجح بالأيسر اذا استويا فى القوة. والدليل على انه يتأكد بالسقوط أن الآفاقى اذا جاوز الميقات غير محرم فأحرم

стр. 949

داخل الميقات فطاف شوطا، ثم عاد إلى الميقات لا يسقط عنه الدم لبى أو لم يلب بالاتفاق لتأكده بالطواف، ولأن فى رفض العمرة ابطال العمل. وفى رفض الحج امتناعا عنه فكان أولى وعليه دم للرفض أيهما رفض لتحلله قبل أوانه كالمحصر. ثم ان رفض العمرة قضاها لا غير، وان رفض الحج قضاه وقضى العمرة معه، فلو أتمهما جاز وعليه دم لأنه أداهما كما التزمهما، غير أنه منهى عنه، والنهى لا يمنع المشروعية ولا تحقق الفعل وعليه دم لجمعه بينهما وهو دم جبر. ومن أحرم بحج ثم بآخر يوم النحر فان حلق فى الأول لزمه الآخر ولا دم، والا لزمه وعليه دم قصر أو لا. ومن فرغ من عمرته الا التقصير أو الحلق فأحرم بأخرى لزمه دم للجمع بينهما، وأصل هذا أن الجمع بين احرامى الحج أو احرامى العمرة بدعة، فاذا أحرم بالحج الثانى بعدما حلق للأول لزمه ولا شئ عليه بالاتفاق، لأنه حل من الأول وأحرم للثانى بعده وان لم يحلق حتى أحرم بالثانى لزمه لصحة شروعه فيه وعليه دم، حلق بعدما أحرم بالثانى أو لم يحلق عند أبى حنيفة لأنه أن حلق يكون جانيا على الاحرام الثانى، وان لم يحلق يكون مؤخرا للحلق فى الحج الأول عن أيام النحر وهو يوجب الدم عنده، وعندهما، ان حلق بعد الاحرام بالثانى يجب عليه الدم لما قال أبو حنيفة، وان لم يحلق فلا شئ عليه لأن تأخير الحلق عندهما لا يوجب شيئا، ومن أحرم بحج ثم بعمرة ثم وقف بعرفة فقد رفض عمرته، وان توجه الى عرفة ولم يقف بها بعد لا يصير رافضا لأنه يصير قارنا بالجمع بين الحج والعمرة لأنه مشروع فى حق الآفاقى لكنه مسئ بتقديم احرام الحج على احرام العمرة لكونه أخطأ السنة، لأن السنة فى القران أن يحرم بهما معا أو يقدم احرام العمرة على احرام الحج، فلو طاف للحج ثم أحرم بعمرة ومضى عليهما يجب دم. وندب رفض العمرة لآنه فات الترتيب فى الفعل من وجه بتقديم طواف القدوم على العمرة، وان أهل بعمرة يوم النحر لزمته ولزمه الرفض والدم والقضاء لأنه أدى أركان الحج، فيكون بانيا أفعال العمرة على أفعال الحج من كل وجه فكان خطأ محضا. وقد كرهت العمرة فى هذه الأيام تعظيما لأمر الحج، وترفض فاذا رفضها يجب عليه دم لرفضها للتحلل منها قبل أوانه، ويجب عليه قضاؤها لصحة الشروع فيها، فان مضى عليها صح ويجب دم بالمضى عليها لأنه جمع بينهما فى الاحرام أو فى بقية الأفعال. ومن فاته الحج فأرحوم بعمرة أو حجة رفضها لأن فائت الحج يتحلل بأفعال العمرة من غير أن يقلب احرامه احرام العمرة، والجمع بين الحجتين أو العمرتين غير مشروع فاذا أحرم بحجة يصير جامعا بين الحجتين احراما وهو بدعة فيرفضها، وان أحرم بعمرة يصير جامعا بين العمرتين أفعالا وهو بدعة أيضا فيرفضها (١).

стр. 950

مذهب المالكية: قال المالكية: لا تنعقد عمرة على حج ولا على عمرة (١) أما ادخال الحج على العمرة. فقد جاء فى الشرح الصغير ما نصه: الثانية من صور القران أن ينوى العمرة ثم يبدو له فيردف الحج عليها قبل الشروع فى طوافها قبل تمامها، على خلاف بين ابن القاسم وأشهب فى وقت الارداف، ان بقيت العمرة صحيحة لوقف الارداف فان فسدت بجماع أو انزال قبل الارداف لم يصح الارداف عند ابن القاسم ووجب اتمامها فاسدة ثم يقضيها وعليه دم وكمل الطواف الذى أردف الحج على العمرة فيه ولا يسعى لهذه العمرة حينئذ لأنه صار غير واجب لاندراج العمرة فى الحج. وكره الارداف بعد الطواف فلا يصح بتمام غالب أركانها اذ لم يبق عليه منها الا السعى والواجب اصالة ترك الاحرام بالحج حتى يحلق للعمرة فان خالف ذلك الواجب وأحرم به قبل حلاقها وبعد سعيها صح ولزمه تأخير الحلق للفراغ من الحج وأهدى (٢). مذهب الشافعية: قال الشافعية: ان أحرم بالعمرة ثم أدخل عليها الحج قبل الطواف جاز، ويصير قارنا فقد روى مسلم أن عائشة رضى الله عنها أحرمت بعمرة فدخل عليها رسول الله ﷺ فوجدها تبكى، فقال: ما شأنك؟ قالت: حضت، وقد حل الناس ولم أحلل ولم أطف بالبيت. فقال لها رسول الله ﷺ : أهلى بالحج. ففعلت، ووقفت المواقف حتى اذا طهرت طافت بالبيت وبالصفا والمروة، فقال لها رسول الله ﷺ : قد حللت من حجك وعمرتك جميعا. فلو شرع فى الطواف لم يصح الاحرام بالحج لأنه اشتغل بعمل من أعمال العمرة ولا يجوز عكسه فى الجديد وهو أن يحرم بالحج فى أشهره ثم بعمرة قبل الطواف للقدوم وجوزه القديم قياسا على العكس فيكون قارنا أيضا، ولو أحرم بالعمرة قبل أشهر الحج ثم أدخله عليها فى أشهره فقيل لا يصح هذا الادخال لأنه يؤدى الى صحة الاحرام بالحج قبل أشهره، وقيل يصح لأنه انما يصير محرما بالحج وقت ادخاله. وقال فى الروضة الثانى أصح، وان أحرم بالحج وأدخل عليه بالعمرة ففيه قولان أحدهما يجوز، فان أحرم بالعمرة فأفسدها ثم أدخل عليها الحج ففيه وجهان
следующие страницы →