← Фикх общий

Фикх общий · id 437

موسوعة جمال عبد الناصر في الفقه الإسلامي

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (9 614 стр.). Показаны 981–1020 · переход к 986.

стр. 981

و) وانه لو دخل مسلم بامرأته المسلمة ثم ارتدا - والعياذ بالله - بطل احصانهما، لأن الردة تحبط العمل، ويلحق المرتد بمن لم يزل كافرا، فكما أن الكافر الأصلى لا يكون محصنا فالمرتد كذلك، فان أسلما جميعا لم يكونا محصنين الا بجماع جديد بمنزلة زوجين حربيين أو ذميين أسلما. ز) وأن العبد مع امرأته الأمة اذا عتقا لم يكونا محصنين حتى يجامعها بعد العتق، فان جامعها فهما محصنان علما بالعتق أو لم يعلما. ح) وأنه اذا ولدت المرأة من الرجل وهما ينكران الدخول فهما محصنان لأن الولد شاهد على الدخول بينهما وهو أقوى من شهادة شاهدين (١). مذهب المالكية: قالوا: ان المحصن هو المكلف الحر المسلم اذا وطئ وطئا مباحا بنكاح لازم ابتداء أو دواما فخرج من أصاب بملك أو زنا وخرج بنكاح غير لازم كنكاح عبد حرة بلا اذن سيده ومعيب أو فاسد مع انتشار الآلة بلا مناكرة بين الزوجين فى الوط ء بأن يعترفا بحصوله لا ان أقر أحدهما بحصوله وأنكره الآخر. وغير المحصن: هو من لم يتقدم له وط ء مباح فى نكاح لازم بأن لم يتقدم له وط ء أصلا أو تقدم له وط ء فى أمته أو زوجته لكن فى حيضها أو نكاح فاسد. وشروط الاحصان عندهم عشرة، اذا تخلف شرط منها لم يرجم وهى بلوغ، وعقل، وحرية، واسلام، وأصابة فى نكاح لازم، ووط ء مباح بانتشار، وعدم مناكرة، وكون الموطوءة مطيقة ولو لم تكن بالغا. وخرج بكون الوط ء مباحا ما اذا كان محظورا كأن يكون فى الحيض أو الصيام فانه لا يحصن، وعمدة مالك فى اشتراط الاسلام أن الاحصان عنده فضيلة، ولا فضيلة مع عدم الاسلام. فالحاصل أن الذكر المكلف الحر يتحصن بوط ء زوجته المطيقة ولو صغيرة أو كافرة أو أمة أو مجنونة، والأنثى البالغة تتحصن بوط ء زوجها ان كان بالغا ولو عبدا أو مجنونا، فشرط تحصين الذكر - مع مراعاة بقية الشروط - اطاقة موطوءته، وشرط تحصين الأنثى - مع الشروط الأخرى بلوغ واطئها فقط، ولا يقال واسلامه، لأن الكافر لا يصح نكاحه المسلمة فهو خارج بالنكاح الصحيح (٢). مذهب الشافعية: قالوا: ان شروط الاحصان أربعة: ١، ٢ - البلوغ، والعقل .. فلا

стр. 982

حصانة لصبى ومجنون لعدم الحد عليهما. ٣ - الحرية، فالرقيق ليس بمحصن ولو مكاتبا ومبعضا ومستولدة لأنه على النصف من الحر والرجم لا نصف له، ويرجم الحر ولو كان ذميا أو مرتدا لأنه ﵇ رجم اليهوديين كما ثبت فى الصحيحين، وعقد الذمة شرط لاقامة الحد على الذمى لا لكونه محصنا، فلو وطئ حربى فى نكاح وصحح نكاحه فهو محصن، ولذا لو عقدت له ذمة فزنى رجم، ومثل الذمى المرتد والمستأمن لا يقام عليه حد الزنا على المشهور. ٤ - ووجود الوط ء فى نكاح صحيح بغيبوبة الحشفة أو قدرها عند فقدها من مكلف بقبل ولو لم تزل البكارة. وحجتهم فى عدم اشتراط الاسلام ما ثبت «من أن النبى ﵇ رجم اليهوديين اللذين زنيا، ولو كان الاسلام شرطا ما رجمهما» (١). مذهب الحنابلة: قالوا: ان شروط الاحصان سبعة: الأول: الوط ء فى القبل لأن النبى ﵇ قال «الثيب بالثيب جلد مائة ورجم بالحجارة»، والثيابة تحصل بالوط ء فى القبل توجب اعتباره وعقد النكاح الخالى عن الوط ء لا يحصل به احصان سواء حصلت فيه خلوة أو وط ء فيما دون الفرج أو فى الدبر أو لم يحصل شئ من ذلك، لأن هذا لا تصير به المرأة ثيبا ولا تخرج به عن حد الأبكار الذين حدهم جلد مائة وتغريب عام، بمقتضى الخبر، ولا بد من أن يكون وطأ حصل فيه تغييب الحشفة فى الفرج لأن ذلك حد الوط ء الذى يتعلق به أحكام الوط ء. الثانى: أن يكون فى نكاح لأن النكاح يسمى احصانا بدليل قوله تعالى: «وَالْمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ»، يعنى المتزوجات فالتسرى لا يحصل به الاحصان لكونه ليس بنكاح ولا تثبت به أحكامه. الثالث: أن يكون النكاح صحيحا لأنه اذا لم يكن النكاح صحيحا يكون الوط ء فى غير الملك فلا يحصل به الاحصان كالوط ء بشبهة. الرابع: الحرية، لقوله تعالى: «فَإِنْ أَتَيْنَ بِفاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ ما عَلَى الْمُحْصَناتِ مِنَ الْعَذابِ»، والرجم لا يتنصف وايجابه كله يخالف النص مع مخالفة الاجماع. الخامس والسادس: البلوغ والعقل فلو وطئ وهو صبى أو مجنون ثم بلغ أو عقل لم يكن محصنا. السابع: أن يوجد الكمال فيهما جميعا حال الوط ء فيطأ الرجل العاقل الحر امرأة عاقلة حرة لأنه اذا كان أحدهما ناقصا لم يكمل الوط ء فلا يحصل به الاحصان كما لو كانا غير كاملين، ولا يشترط الاسلام

стр. 983

فى الاحصان، وبذلك الذميان محصنين فان تزوج المسلم ذمية فوطئها صارا محصنين. وقد روى مالك عن نافع عن ابن عمر أنه قال: «جاء اليهود إلى رسول الله ﷺ فذكروا له أن رجلا منهم وامرأة زنيا … وذكر الحديث فأمر بهما رسول الله ﷺ فرجما» ولأن الجناية بالزنا استوت من المسلم والذمى فيجب أن يستويا فى الحد، وما قيل من أن النبى ﷺ رجم اليهوديين بحكم التوراة بدليل أنه راجعها فلما تبين له أن ذلك حكم الله عليه أقامه فيهم وفيها أنزل الله تعالى: «إِنّا أَنْزَلْنَا التَّوْراةَ فِيها هُدىً وَنُورٌ، يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هادُوا»، فذلك غير سديد لأن النبى ﵇ انما حكم عليهم بما أنزل الله اليه، بدليل قوله تعالى: «فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللهُ، وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ عَمّا جاءَكَ مِنَ الْحَقِّ، لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهاجاً» ولأنه لا يسوغ للنبى ﷺ الحكم بغير شريعته، فلو ساغ ذلك لساغ لغيره، وانما راجع التوراة لتعريفهم أن حكم التوراة موافق لما حكم به عليهم، وأنهم تاركون لشريعتهم مخالفون لحكمهم. وفوق ذلك فانه اذا كان حكم الله فى وجوب الرجم ثابتا فى حقهم وجب أن يحكم به عليهم، فقد ثبت وجود الاحصان فيهم فانه لا معنى له سوى وجوب الرجم على من زنى منهم بعد وجود شروط الاحصان فيه (١). مذهب الظاهرية: أما الظاهرية، فقد قال ابن حزم فى المحلى: ما نعلم الاحصان فى اللغة والشريعة يقع الا على معنيين: على الزواج الذى يكون فيه الوط ء، فهذا اجماع لا خلاف فيه، وعلى العقد فقط، وما نعلمه يقع على الحرة المطلقة فقط، وان احصان العبد بتزوج الحرة واحصان الأمة أن يتزوجها الحر .. وفرعوا على ذلك. ا) أن الحر والحرة اذا زنيا وكانا غير محصنين فان عليهما جلد مائة وتغريب عام، واستدلوا بقوله تعالى «الزّانِيَةُ وَالزّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ»، وبقوله ﵇ «البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام، والثيب بالثيب جلد مائة والرجم». وبما صح عن عمر رضى الله عنه من أنه جلد امرأة زنت مائة جلدة وغربها عاما، وروى مثله عن على بن أبى طالب. ب) وان الحر والحرة اذا زنيا وكانا محصنين فان عليهما جلد مائة والرجم واستدلوا بقوله ﵇: «خذوا عنى، خذوا عنى، وقد جعل الله لهن سبيلا: الثيب بالثيب جلد

стр. 984

مائة والرجم، والبكر بالبكر جلد مائة ونفى سنة». وبما روى عن على بن أبى طالب من أنه دعا بشراخة فجلدها يوم الخميس ورجمها يوم الجمعة وقال: جلدتها بكتاب الله، ورجمتها بسنة رسول الله ﷺ . ج) وأن الأمة المحصنة اذا زنت فان حدها نصف حد الحرة، وهو جلدها خمسون جلدة، ونفيها ستة أشهر، واستدلوا بقوله تعالى: «فَإِذا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ ما عَلَى الْمُحْصَناتِ مِنَ الْعَذابِ». والحرة المحصنة عليها جلد مائة والرجم، والرجم لا نصف له لأنه موت، والموت لا يتنصف، فبقى عليهن نصف المائة، وهو خمسون، وأما النفى ستة أشهر فمن حديث «البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام» والعام يتنصف كما هو واضح. د) وأن المملوك اذا زنى فان حده نصف حد الحر، أى جلده خمسين جلدة ونفيه ستة أشهر للمعنى الذى ذكره فى الأمة، واستدلوا بقوله تعالى: «الزّانِيَةُ وَالزّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ»، وبقوله ﵇ «البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام»، والعام يتنصف كما مائة والرجم» فان الله عنى فى الآية الأحرار والحرائر، وكذا رسول الله ﷺ لا العبيد ولا الاماء -، فقد جاء فى القرآن والسنة بعموم لا يحل أن يخص الا ما خصه الله ورسوله. وقد جاء النص من القرآن بتخصيص الاماء بأن عليهن نصف ما على المحصنات من العذاب، وبالنسبة للعبيد فان تخصيصهم من هذا العموم بما جاء من قوله ﵇ «اذا أصاب المكاتب حدا أو ميراثا ورث بحساب ما عتق فيه» فقد اقتضى هذا الحديث أن يكون حكم المماليك فى الحد بخلاف حكم الأحرار جملة، وبما روى عن على ابن أبى طالب رضى الله عنه من أنه قال: «أقيموا الحدود على ما ملكت أيمانكم»، فانه موجب للحدود على العبيد والاماء، ولولا نص رسول الله ﷺ على اقامة الحدود على ما ملكت أيماننا لكانت الحدود ساقطة عنهم جملة، فاذ قد صحت للحدود عليهم فلا يجوز أن يقام عليهم منها الا ما أوجبه عليهم نص أو اجماع، ولا نص ولا اجماع بوجوب الرجم عليهم ولا بايجاب أزيد من خمسين جلدة، ونفى نصف سنة، فوجب الأخذ بما أوجبه النص والاجماع واسقاط ما لا نص فيه ولا اجماع (١).

стр. 985

مذهب الزيدية: الاحصان فى الشرع مشترك بين الحرية ومنه «وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الْمُؤْمِناتِ» أى الحرائر وبين التزويج، ومنه «وَالْمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ»،﴾ والاسلام، ومنه «فَإِذا أُحْصِنَّ» (أى أسلمن)، والعفة، ومنه «مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسافِحِينَ». وشروط الاحصان عندهم المقتضية للرجم ستة: الأول: النكاح، فلا احصان بالوط ء فى الملك اذ لا يسمى محصنا لغة. الثانى: الجماع، فلا احصان بمجرد العقد اجماعا ولا بالخلوة الصحيحة اذ لا يحصل بمجردها تحصين فرج. الثالث: صحة العقد، فلا احصان بباطل اجماعا لشبهه بالزنا لمخالفته الشرع قطعا واجتهادا، ولا بالفاسد اذ الاحصان صفة مدح فلا يستحق بما يستحق به الذم فى حل كالوط ء فى الدبر. الرابع: التكليف، فلا احصان بوط ء فى صغر أو حال جنون اذ لا كمال للذتهما فلا تحصنهما. الخامس: أن تكون الموطوءة غير مجنونة اذ لا كمال للذة فى جماعها فأشبه وط ء الصغيرة. السادس: الحرية، فلا احصان لمملوك لتنصيف حده، وان حصن غيره، ولا يشترط الاسلام ولا احصان بوط ء المحرمة والحائط كالوط ء فى الدبر (١). مذهب الإمامية: قالوا: ان الاحصان هو اصابة البالغ العاقل الحر فرجا أو قبلا مملوكا بالعقد الدائم أو الرق متمكنا بعد ذلك منه بحيث يغدو عليه ويروح، أى يتمكن منه أول النهار وآخره صابة معلومة بحيث غابت الحشفة أو قدرها فى القبل فلو أنكر من يملك الفرج على الوجه المذكور صدق بغير يمين، وان كان له منها ولد، لأن الولد قد يلحق من استرسال المنى بغير وط ء، فهذه قيود ثمانية بيانها ما يأتى: ا) الاصابة: أى الوط ء قبلا على وجه يوجب الغسل، ولا يشترط الانزال ولا سلامة الخصيتين فيتحقق من الخصى ونحوه، لا من المجبوب وان ساحق. ب) أن يكون الواطئ بالغا: فلو أولج الصبى حتى غيب مقدار الحشفة لم يكن محصنا وان مراهقا. ج) أن يكون عاقلا: فلو وطئ مجنونا وان عقد عاقلا لم يتحقق الاحصان ويتحقق بوطئه عاقلا، وان تجدد جنونه. د) الحرية: فلو وطئ العبد زوجته حرة أو أمة، لم يكن محصنا، وان عتق

стр. 986

ما لم يطأ بعده، ولا فرق بين القن والمدبر والمكاتب بقسميه والمبعض. هـ) أن يكون الوط ء بفرج: فلا يكفى الدبر ولا التفخيذ ونحوه. و) كونه مملوكا له بالعقد الدائم أو ملك اليمين: فلا يتحقق بوط ء الزنا ولا الشبهة، وان كانت بعقد فاسد ولا المتعة. ز) كونه متمكنا منه غدوا ورواحا: فلو كان بعيدا عنه لا يتمكن منه فيهما وان تمكن فى أحدهما دون الآخر أو فيما بينهما أو محبوسا من الوصول اليه لم يكن محصنا، وان كان قد دخل قبل ذلك، ولا فرق فى البعيد بين كونه دون مسافة القصر وأزيد. ح) كون الاصابة معلومة: ويتحقق العلم باقراره به أو بالبينة لا بالخلوة ولا الولد، لأنهما أعم كما ذكر. وهذه القيود معتبرة فى المرأة أيضا، فالمرأة المحصنة هى المصابة حرة بالغة عاقلة من زوج بالغ دائم فى القبل بما يوجب الغسل اصابة معلومة، فلو أنكرت ذات الولد منه وطأه لم يثبت احصانها وان ادعاه فيثبت فى حقه كعكسه والتمكين من الوط ء لا يعتبر فى حقها، وانما يعتبر فى حق الرجل خاصة كما سبق. ولا يشترط فى الاحصان الاسلام، فيثبت فى حق الكافر والكافرة مطلقا اذا حصلت الشرائط، فلو وطئ الذمى زوجته الدائمة تحقق الاحصان، وكذا لو وطئ المسلم زوجته الذمية حيث تكون دائمة كما لا يشترط عدم الطلاق، فلو زنى المطلق أو تزوجت المطلقة عالمة بالتحريم أو زنت رجمت اذا كانت العدة رجعية لأنها فى حكم الزوج، وان لم تتمكن هى من الرجعة بخلاف الطلاق البائن لانقطاع العصمة به، فلا بد فى تحقق الاحصان بعده من وط ء جديد (١). مذهب الإباضية: قالوا: ان الاحصان شرعا كون الانسان العاقل البالغ الذى يتأتى منه أو فيه الوط ء ذا زوج بعقد صحيح جائز فيدخل الرجل والمرأة لأن كلا منهما انسان وزوج، ويقال له: احصان التزوج واحصان التزويج، وهو المراد فى قوله تعالى «مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسافِحِينَ»، وقوله ﵇ «أحصن من ملك أو ملك له»، أى من عقد النكاح لنفسه أو عقده له غيره ورضى به، أو المعنى من ملكه غيره وهو الزوجة يملكها الزوج ومن ملك له (بالتشديد) وهو الزوج، أى من جعل مالكا لغيره، ولهم احصان ثان وهو احصان الاسلام، وهو المراد فى قوله تعالى «إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ»، «وَالْمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ» وثالث: وهو احصان الحرية وهو المراد فى قوله تعالى: «وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ». ورابع: وهو احصان العفة، وهو المراد فى قوله تعالى: «وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها».

стр. 987

وقالوا: انه يحصن الحر البالغ المسلم العاقل السالم من عيب مانع للجماع حرة بالغة مسلمة عاقلة سالمة من العيب وان لم يتماسا وهو الصحيح. وقيل يشترط التماس ولو فى دبر أو حيض أو نفاس أو احرام أو اعتكاف أو ظهار أو ايلاء، ووجه اشتراط التماس أنه ما لم يمس كالعازب، ووجه عدم اشتراطه أنه لو شاء لمس وأنه تلحقه غيرة ولو لم يمس فيكفه وجود الغيرة من نفسه على عدم هتك ستر غيره، وعدم تمكين نفسه لغيرة زوجته لأن لها غيرة وأن تمكينه وضع لرتبتها، واشتراط المس وعدمه يجرى فى المسلمين الحرين وفى المشرك والمشركة والعبد والأمة والمسلم والكتابية والحر والأمة والحرة والعبد. وقالوا: قد اختلف فى المس الذى يكون به الاحصان، فقيل: غيوب الحشفة وقيل: كل مس بذكر فى موضع ما أو مس بيد فى فرج بعمد وشهوة، وقيل: مس الفرج بالذكر كذلك ولو لم تغب الحشفة. وقالوا: انه يحصن الحر الأمة لأن لها فيه كفاية تامة لأنه حر وهى أمة ولا تحصنه لنقصها، وقيل تحصنه لأنها زوجة له يدفع بها عن نفسه العنت المؤدى الى الزنا، وتحصن حرة عبدا ولا يحصنها، ولا يحصن طفل بالغة ولا مجنون عاقلة ولا كتابية مسلما سواء كان المسلم حرا أو عبدا، وتحصن الأمة العبد كما يتحاصن المشرك والمشركة، والضابط فى ذلك أن الأفضل بصفة يحصن المفضول، والمفضول لا يحصن الأفضل، واذا استويا كان الاحصان. ويحصن مجبوب الحرة والأمة والمشركة وتحصنه الحرة، وفى الأمة قولان، ولا يحصن عنين مستأصل (بفتح الصاد) زوجة، وفى الخصى قولان. وتحصن الزوجة العنين والمستأصل والخصى. ولا تحصن الرتقاء زوجها حتى تعالج، ويحصنها هو، فاذا زنى قبل أن تعالج جلد، وكذا بعد أن تعالج ولم يفد علاجها، فان زنى بعد علاجها المفيد رجم (١). هل الاحصان شرط للرجم أو علامة من العلماء من قال: ان الاحصان علامة على وجوب رجم الزانى، ومنهم من قال انه شرط لوجوب رجمه (٢). وجاء فى التلويح: وحاصل الكلام، ان الاحصان شرط الا أنه سمى علامة لمشابهته العلامة فى عدم الاتصال بالحكم (٣) انظر «شرط». احصان القذف واحصان القذف هو، كما ذكرنا، عبارة عن اجتماع صفات فى المقذوف تجعل قاذفه مستحقا للجلد، وللفقهاء كلام فى حد القذف، انظر «قذف».

стр. 988

معنى الاحصان فى المقذوف مذهب الحنفية: يرى الحنفية: أن المحصن الذى يحد قاذفه هو من تتوافر فيه الشروط الآتية: العقل، والبلوغ، والحرية، والاسلام والعفة عن الزنا (١). مذهب المالكية: وعند المالكية: هو من توافر فيه البلوغ والحرية والعفاف والاسلام وأن يكون معه آلة الزنا بالنسبة للرجل أو تطيق الوط ء بالنسبة للمرأة (٢). مذهب الشافعية: وعند الشافعية: أن يكون حرا مسلما بالغا عاقلا عفيفا عن وط ء يحد به، ومن زنى مرة ثم صلح بأن تاب وحسنت حاله لم يعد محصنا فلا يحد قاذفه، ولو زنى المقذوف سقط الحد عن قاذفه (٣). مذهب الحنابلة: قالوا: ان شرائط الاحصان الذى يجب الحد بقذف صاحبه خمسة: العقل، والحرية، والاسلام، والعفة عن الزنا، وأن يكون كبيرا يجامع مثله وقالوا: انه يجب الحد على قاذف الخصى والمجبوب والمريض والمدنف والرتقاء والقرناء لعموم قوله تعالى: «وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً» (٤). مذهب الظاهرية: قالوا انه يجب الحد على كل من قذف انسانا مسلما أو كافرا حرا أو عبدا صغيرا أو مجنونا أو مكرها أو مجبوبا أو رتقاء أو قرناء أو بكرا أو عنينا محتجين بقوله تعالى: «وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً»، فعندهم أن المراد بالمحصنات هى الفروج المحصنات التى لا يقع الرمى بالزنا الا عليها، اذ لا يكون زنا المرمى الا منها (٥) مذهب الزيدية: شرط المقذوف كونه عفيفا حرا مسلما مكلفا غير أخرس، لأن حد القذف انما وجب على القاذف لايجابه على المقذوف حدا، والأخرس لا حد عليه، فكذلك لا حد على قاذفه بل يعزر (٦). مذهب الإمامية: يشترط فى المقذوف الاحصان، وهو يتحقق بالبلوغ، والعقل، والحرية، والاسلام، والعفة (٧).

стр. 989

احياء الاحياء فى اللغة جعل الشئ حيا، والموات: الارض التى لا مالك لها ولا ينتفع بها أحد كما فى المصباح وغيره. الموات فى اصطلاح الفقهاء: مذهب الحنفية: أرض تعذرت زراعتها لانقطاع الماء عنها أو لغلبته عليها غير مملوكة بعيدة من العامر (١). مذهب المالكية: موات الأرض ما سلم عن الاختصاص (٢) مذهب الشافعية: الأرض التى لم تعمر قط أى لم يتيقن عمارتها فى الاسلام من مسلم أو ذمى وليست من حقوق عامر ولا من حقوق المسلمين (٣) مذهب الحنابلة: الأرض المنفكة عن الاختصاصات وملك معصوم (٤). مذهب الظاهرية: كل أرض لا مالك لها ولا يعرف أنها عمرت فى الاسلام (٥). مذهب الزيدية: الموات هو الأرض التى لم تزرع ولم تعمر ولا جرت عليها يد ملك أحد (٦). مذهب الإمامية: الموات هو الذى لا ينتفع به لعطلته اما لانقطاع الماء عنه أو لاستيلاء الماء عليه أو غير ذلك من موانع الانتفاع به (٧). مذهب الإباضية: قال ناظم كتاب جوهر النظام فى علمى الأديان والأحكام: أما الموات فهو أرض لم يقع … ملك لمخلوق عليها مخترع (٨) آثاره: ذهب الفقهاء الى أن من أحيا الموات فقد ملكه وصار أحق به من غيره ما عدا الإمامية فقالوا: الموات للامام لا يملكه أحد وان أحياه ما لم يأذن له الامام على تفصيل فى اذن الامام سيأتى بيانه بعد (٩) ويكون الاحياء فى الأرض الموات على الوجه الآتى فى المذاهب مع بيان شروطه.

стр. 990

مذهب الحنفية: جاء فى العناية: الاحياء شرعا أن يكرب (١) الأرض ويسقيها فان كربها ولم يسقها أو سقاها ولم يكر بها فليس باحياء، وفى الكافى: لو فعل أحدهما يكون احياء وعن أبى يوسف: الاحياء: البناء والغراس أو الكرب أو السقى، وعن شمس الأئمة الاحياء أن يجعل الأرض صالحة للزراعة (٢). مذهب المالكية: يكون الاحياء للموات بواحد من سبعة أمور بتفجير بئر أو عين للأرض. وبازالة الماء عن الأرض حيث كانت مغمورة به وببناء الأرض وبغرس فيها وبتحريكها بحرث ونحوه وبقطع الشجر عنها بنية وضع اليد عليها وبكسر حجرها مع تسويتها (٣). مذهب الشافعية: الاحياء الذى يملك به أن يعمر الأرض لما يريده ويرجع فى ذلك الى العرف لأن النبى ﷺ أطلق الاحياء ولم يبين فحمل على المتعارف فان كان يريده للسكنى فأن يبنى سور الدار من اللبن والآجر والطين والجص ان كانت عادتهم ذلك أو القصب أو الخشب ان كانت عادتهم ذلك ويسقف وينصب عليه الباب لأنه لا يصلح للسكنى بما دون ذلك فان أراده مراحا للغنم - والمراح مأوى الابل والبقر والغنم - أو حظيرة للشوك والحطب - والحظيرة تقال لما حظر به على الغنم وغيرها من الشجر ليمنعها ويحفظها - بنى الحائط ونصب عليه الباب لأنه لا يصير مراحا وحظيرة بما دون ذلك، وان أراد للزراعة فأن يعمل لها مسناة (٤) ويسوق الماء اليها من نهر أو بئر فان كانت الأرض من البطائح فأن يحبس عنها الماء لأن احياء البطائح (٥) أن يحبس عنها الماء كما أن احياء اليابس بسوق الماء اليه، وبحرثها وهو أن يصلح ترابها، وهل يشترط غير ذلك؟ فيه ثلاثة أوجه: أحدها: أنه لا يشترط غير ذلك وهو منصوص فى الأم وهو قول أبى اسحق لأن الاحياء قد تم وما بقى الا الزراعة وذلك انتفاع بالمحى فلم يشترط كسكنى الدار. والثانى: وهو ظاهر ما نقله المزنى: لا يملك الا بالزراعة لأنها من تمام العمارة. والثالث: وهو قول أبى العباس أنه لا يتم الا بالزراعة والسقى لأن العمارة لا تكمل الا بذلك، وان أراد حفر بئر فاحياؤها أن يحفر الى أن يصل الى الماء لأنه لا يحصل البئر الا بذلك فان كانت الأرض صلبة تم الاحياء وان كانت رخوة لم يتم الاحياء حتى تطوق البئر لأنها لا تكمل الا به (٦). مذهب الحنابلة: من أحاط مواتا بأن أدار حوله حائطا منيعا بما جرت العادة به فقد أحياه سواء أرادها للبناء أو غيره لقوله ﵊: من أحاط حائطا على أرض فهى له. رواه أحمد وأبو داود عن جابر، أو حفر بئرا فوصل الى الماء أو أجرى الماء الى الموات من عين ونحوها أو حبس الماء عن الموات لزرع

стр. 991

اذا كان لا يزرع معه فقد أحياه لأن نفع الأرض بذلك أكثر من الحائط (١)، وقيل احياء الأرض ما عد احياء وهو عمارتها بما تنهيأ به لما يراد منها من زرع أو بناء وقيل ما يتكرر كل عام كالسقى والحرث فليس باحياء وما لا يتكرر فهو احياء وحكاه القاضى رواية لأن الشارع أطلق الاحياء ولم يبين صفته فوجب أن يرجع فيه الى العرف كالقبض والحرز (٢). مذهب الظاهرية: يكون الاحياء للموات بقطع ما فيها من عشب أو شجر أو نبات بنية الاحياء لابنية أخذ العشب والاحتطاب فقط أو جلب ماء اليها من نهر أو عين أو حفر بئر يسقيها منه أو حرثها أو غرسها أو تذييلها (٣) أو ما يقوم مقامه من نقل تراب اليها أو رماد أو قلع حجارة أو أخذ تراب ملح عن وجهها حتى يمكن بذلك حرثها أو غرسها أو يختط عليها بحظيرة للبناء فهذا كله احياء فى لغة العرب التى خاطبنا الله بها على لسان نبيه ﷺ فيكون له بذلك ما أدرك الماء فى فوره وكثرته من جميع جهات البئر أو العين أو النهر أو الساقية قد ملكه واستحقه لأنه أحياه (٤). مذهب الزيدية: تحيى الأرض بواحد من ستة أشياء: (أ) الحرث والزرع قال بعض المحققين والتحقيق عندى أن المعتبر العرف فى ذلك. (ب) وبالغرس أو امتداد الكرم أو ازالة شجر الأرض والتنقية لها حتى تصلح للزرع (ج) وباتخاذ حائط حول الأرض ليمنع الدخول اليها والخروج منها. (د) وباتخاذ خندق قعير (٥) حول الأرض. (هـ) وباتخاذ مسنى (٦) للغدير. (و) وبالحفر فى معدن أو غيره. هذا ويعتبر فى ثبوت الملك بهذه الأشياء قصد الفعل فى الاحياء لا قصد التمليك اذ أنه لا يعتبر فلو أحرق الشجر أو قصه وصلح للزرع أو بنى أو حفر ملك بذلك وان لم يقصد الملك (٧) ويجوز للمسلم الاستقلال باحياء الموات بشرطين: الأول: أن تكون تلك الأرض لم يملكها مسلم ولا ذمى ولا تحجرها مسلم سواء كان معينا أو غيره، الا عرفة ومزدلفة ومنى فلا يجوز احياؤها، لتعلق حق الموقوف عليهم فى الأول والمبيت فى الآخرين. والثانى: ألا يكون قد تعلق بها حق فان تعلق بها لم يجز الاستقلال باحيائها ويجوز باذن الامام الاحياء فيما لم يتعين صاحب الحق فيه بأن كان صاحب الحق قد جهل أو لا ينحصر كبطون الأودية التى تعلق بها حق الناس عموما لكن ان كان ذلك الحق قد تحول عن موضعه نحو أن يتحول مجرى الوادى جاز للامام أن يأذن باحيائه لمن شاء وان لم يكن قد تحول لم يجز احياؤه الا بثلاثة شروط:

стр. 992

الأول: اذن الامام. والثانى: ألا يكون فيه مضرة على المسلمين. الثالث: أن تكون المصلحة عامة وان لم يكن صاحب الحق مجهولا بل كان معينا فالمعين لا يجوز له الاحياء الا باذن الامام وذلك نحو محتطب القرية ومرعاها حيث كان أهلها منحصرون (١). مذهب الإمامية: المرجع فى كيفية احياء الموات هو العرف لعدم التنصيص لغة أو شرعا فقد عرف أنه اذا قصد سكنى أرض فأحاطها ولو بخشب أو قصب أو سقف مما يمكن سكنه سمى احياء وكذا لو قصد الحظيرة فاقتصر على الحائط دون السقف وليس تعليق الباب شرطا، ولو قصد الزراعة كفى فى تملكها التحجير بحروز وهو جمع التراب حول ما يريد احياءه من الأرض ليتميز عن غيره، أو مسناة، وسوقه اليها الماء بساقية أو ما شابهها ولو غرس شخص أرضا فنبت فيها الغرس وساق اليها الماء تحقق الاحياء، وكذا لو كانت مستأجمة (٢) فعضد أى قطع شجرها وأصلحها للعمارة وكذا لو قطع عنها الماء الغالب وهيأها للعمارة فان العادة قاضية بتسمية ذلك كله احياء لأنه أخرجها بذلك الى حد الانتفاع (٣). ويشترط فى التملك بالاحياء خمسة شروط: الأول: ألا يكون عليها يد لمسلم، فان ذلك يمنع من مباشرة الاحياء. والثانى: ألا يكون حريما للعامر كالطريق والشرب، وحريم البئر والعين والحائط. والثالث: ألا يسميه الشرع مشعرا للعبادة كعرفة ومنى والمشعر الحرام، فان الشرع دل على اختصاصها موطنا للعبادة، فالتعرض لتملكها تفويت لتلك المصلحة. والرابع: ألا يكون مما أقطعه امام الأصل ولو كان مواتا خاليا من تحجير لما أقطع النبى ﷺ الدور أرضا بحضرموت فانه يفيد اختصاصا ومانعا من المزاحمة، فلا يصح رفع هذا الاختصاص بالاحياء. والخامس: ألا يسبق اليه سابق بالتحجير فانه يفيد الأولية لا ملكا للرقبة، وان ملك به التصرف حتى لو تهجم عليه من يقصد الاحياء كان له منعه ولو قاهره فأحياه لم يملكه، ويعتبر من الشروط أيضا اذن الامام مع حضوره، ووجود ما يخرجها عن الموات بأن يتحقق الاحياء اذ لا ملك قبل كمال العمل المعتبر فيه (٤). مذهب الإباضية: قال الناظم: وصفة الاحياء أن يسقيها … بالماء وهو قاصد يحييها كذاك ان كان له بها عمل … كمثل أن يهبها على عجل كذلك الجدار ان بناه … فانه يملك ما حواه (٥)

стр. 993

وقد اختلف أرباب المذاهب فى اذن الامام هل هو شرط فى صحة تملك الموات أم لا. مذهب الحنفية: يرى الامام أبو حنيفة أن اذن الامام شرط فى صحة تملك الموات بالاحياء فمن أحيا أرضا ميتة بدون اذن الامام فلا يملكها لقوله ﵊ (ليس للمرء الا ما طابت به نفس امامه) ولأنها ملك للمسلمين فليس لأحد أن يختص بها بدون اذن الامام مثل بيت المال، ثم انه عند الامام أبى حنيفة اذا لم يملكها بالاحياء بدون اذن الامام وملكها له الامام بعد الاحياء فانها تصير ملكا له والأولى للامام أن يجعلها له اذا أحياها ولا يستردها منه، وهذا اذا ترك استئذان الامام جهلا، أما لو تركه تهاونا بالامام فله أن يستردها منه زجرا له فاذا تركها له الامام فانه يتركها بالعشر أو الخراج، أما الصاحبان فاذن الامام عندهما ليس بشرط فى صحة تملك الموات بعد الاحياء فمن أحيا أرضا مواتا بدون اذن الامام فقد ملكها لقوله ﵊ (من أحيا أرضا ليست لأحد فهو أحق بها) ولأنه مباح سبقت يده اليه فيملكه كالحطب والصيد (١). مذهب المالكية: يفتقر احياء الموات الى اذن الامام أو نائبه لأجل أن ينظر ان كان يضر بالبلد أم لا فان كان لا يضر بالبلد أذن لهم فى الاحياء وان كان يضربها فلا يجوز الاذن للضرر وذلك ان كان المحيى مسلما وقرب من عمارة البلد بأن كان فى حريمها فان لم يستأذن الامام فيما قرب من عمارة البلد فللامام امضاؤه للمحيى أو جعله متعديا فيعطيه قيمة بنائه أوا غرسه ويبقيه للمسلمين من أهل البلد كلهم أو لمن شاء منهم ولا يرجع عليه بأجرته فيما مضى من المدة التى سكنها أو زرعها لأن أصله مباح بخلاف البعيد عن البلد، فان كان خارجا عن حريمها فلا يفتقر احياؤه الى اذن الامام بل يختص المحيى بما أحياه، ولو كان المحيى له ذميا حيث أحياه فى البعيد فى غير جزيرة العرب، وهل الذمى كالمسلم فى ذلك؟ ذهب بعضهم الى أنه يجوز له الاحياء فيما قرب من عمارة البلد بأن كان من حريمها وقد مال الى ذلك الباجى، والمشهور أنه لا يجوز ذلك للذمى ولو كان باذن الامام (٢). مذهب الشافعية: تملك الأرض الموات بالاحياء ويجوز ذلك بدون اذن الامام للخبر (من أحيا أرضا ميتة فهى له) ولأنه تملك مباح فلم يفتقر الى اذن الامام كالاصطياد (٣) نعم لو حمى الامام لابل الصدقة موضعا من الموات فأحياه شخص لم يملكه بدون اذن الامام لما فيه من الاعتراض على الامام (٤). مذهب الحنابلة: لا يشترط اذن الامام فى تملكها فان من أحياها فقد ملكها سواء أذن الامام أم لم يأذن لعموم حديث (من أحياء أرضا ميتة فهى له) ولأن ذلك عين مباحة فلا يفتقر تملكها الى اذن الامام كأخذ الحشيش والحطب ونظر الامام فى ذلك لا يدل على اعتبار اذنه ألا

стр. 994

ترى أن من وقف فى مشرعة (١) طالبه الامام أن يأخذ حاجته وينصرف، ولم يفتقر ذلك الى اذنه لأنه من المباحات فمن سبق اليه كان أحق به كسائر المباحات (٢). مذهب الظاهرية: يكون الموات ملكا لمن سبق اليه وأحياه سواء باذن الامام فعل ذلك أو بغير اذنه، لا اذن فى ذلك للامام ولا للأمير ولو أنه بين الدور فى الأمصار (٣). مذهب الزيدية: يجوز للمسلم فقط الاستقلال باحياء الموات بدون اذن الامام. نص عليه الهادى بخلاف الذمى فلا يجوز له احياء الموات لقوله ﷺ : «موتان الأرض لله وللرسول ثم هى لكم من بعدى» وليس للامام أن يأذن للذمى فى الاحياء الا لمصلحة وذهب بعضهم الى أنه يجوز له احياؤه باذن الامام وحجته أن اذن الامام يبيح له ذلك ورد ذلك بأنه ليس للامام مخالفة الخبر الوارد (٤). مذهب الإمامية: الموات لا يملكه أحد وان أحياه ما لم يأذن له الامام واذنه شرط فمتى أذن ملكه المحيى له اذا كان مسلما ولا يملكه الكافر ولو قيل بملكه مع اذن الامام ﵇ لكان حسنا (٥). الحكم فيمن سبق غيره الى مباح قد بين الفقهاء الحكم لو سبق شخص غيره الى مباح على الوجه الآتى: اتفقت آراؤهم على أن من سبق الى مباح قبل غيره فهو أحق به وهو ملكه دون سواه يجوز له التصرف فيه تصرف المالك فيما يملك ويورث عنه وتجوز فيه وصاياه ويضمنه الغير اذا أخذه بغير اذنه ويدخل فى ذلك الكلأ والماء والنار والحطب والمعادن وغيرها من المباحات التى لا تدخل فى ملك أحد على تفصيل فى المذاهب فيما اذا كان قد سبق الى المباح اثنان فأكثر أو تشاحا فيما بينهما أو طال المقام عليها أو كان الامام أقطعها كالطرق الواسعة ورحاب المساجد أو كان أقطعها الامام لشخص وسبق اليها غيره والدليل على ما اتفقت عليه كلمة المذاهب قول الرسول ﷺ : (من سبق الى ما لم يسبق اليه فهو أحق به) (٦). من أحيا أرضا مواتا وتركها حتى خربت هل تبقى على ملك محييها أم تعد مواتا مذهب الحنفية: من أحيا أرضا ثم تركها فزرعها غيره فقد قيل الثانى أحق بها لأن الأول ملك استغلالها لا رقبتها فاذا تركها كان الثانى أحق بها والأصح أن الأول ينزعها من الثانى لأنه ملكها بالاحياء على ما نطق به الحديث اذ الاضافة فيه بلام التمليك وملكه لا يزول بالترك (٧).

стр. 995

مذهب المالكية: لو اندرست الأرض الموات بعد الاحياء فاندراسها لا يزيل ملكها عن محييها الا لاحياء من غيره بعد اندراسها لا بقرب الاندراس بل بعد طول يرى العرف أن من أحياها أولا قد أعرض عنها فانها تكون للثانى ولا كلام للأول بخلاف احيائها بقرب لكن ان عمرها الثانى جاهلا بالأول فله قيمة عمارته قائما للشبهة وان كان عالما فله قيمتها منقوضا وهذا ما لم يسكت الأول بعد علمه بالثانى بلا عذر والا كان سكوته وهو حاضر بلا عذر دليل على تركها له، وقولنا بعد طول هذا هو المعتمد، وقيل تكون للثانى ولو لم يطل وهو ظاهر قول ابن القاسم وعليه درج الشيخ، وقيل لا تكون للثانى أبدا بل هى لمن أحياها ولو طال الزمن قياسا على من ملكها بشراء أو ارث أو هبة أو صدقة فاندرست فانها لا تخرج عن ملكه ولا كلام لمن أحياها اتفاقا الا لحيازة بشروطها (١). مذهب الحنابلة: ان ملك الخراب باحياء ثم ترك حتى دثر وعاد مواتا لم يملك باحياء ان كان لمعصوم لمفهوم حديث: (من أحيا أرضا ميتة ليست لأحد) وقوله: (من غير حق مسلم) وهو مقيد لحديث (من أحيا أرضا ميتة فهى له) ولأن ملك المحيى أولا لم يزل عنها بالترك كسائر الأملاك وان علم ملكه لمعين غير معصوم وهو الكافر الذى لا أمان له فان كان أحياه بدار حرب واندرس كان ذلك كموات أصلى يملكه من أحياه لأن ملك من لا عصمة له كعدمه (٢). مذهب الظاهرية: قال ابن حزم: ما ملك يوما ما باحياء أو بغيره ثم دثر وأشغر - أى خلا - حتى عاد كأول حاله فهو ملك لمن كان له لا يجوز لأحد تملكه بالاحياء أبدا، فان جهل أصحابه فالنظر فيه الى الامام ولا يملك الا باذنه (٣). مذهب الزيدية: واذا أحيا موضعا فانه يثبت به الملك ولو عطله ولو لم يستعمله بزرع أو غيره فملكه باق ولا يبطل بعوده كما كان قبل الاحياء ذكره فى تعليق الافادة (٤). مذهب الإمامية: من أحيا أرضا مواتا باذن الامام ملكها اذا كان مسلما ولا يملكها الكافر ولو قيل يملكه باذن الامام كان حسنا .. ولو ماتت لم يصح احياؤها لأن المالك لها معروف وهو المسلمون قاطبة .. وكذا كل أرض لم يجر عليها ملك لمسلم وكل أرض جرى عليها ملك لمسلم فهى له أو لورثته بعده وان لم يكن لها مالك معروف معين فهى للامام ولا يجوز احياؤها الا باذنه فلو بادر مبادر فأحياها بدون اذنه لم يملك، ولو كان الامام غائبا كان المحيى أحق بها مادام قائما بعمارتها فلو تركها فبارت آثارها فأحياها غيره ملكها ومع ظهور الامام يكون له رفع يده عنها (٥)

стр. 996

أخ الأخوة وبم تتحقق الأخ: من جمعك واياه صلب أو بطن أو هما معا. والأخ من الرضاع من يشارك فى الرضاعة. والأخ الصديق. وفى المثل «ان أخاك من آساك» و «رب أخ لك لم تلده أمك». ويقال: لا أخالك بفلان. لا صداقة معه والأخ الشريك المثيل. وأخو الشئ صاحبه وملازمه. يقال: هو أخو أسفار كثيرها. وأخو القبيلة أحد رجالها. والجمع: آخاء، واخوان، وأخوة (١). وقد أطلق الفرضيون فى كتب الميراث. الأسماء الآتية لكل من الأخوة والأخوات أشقاء. أو لأب. أو لأم. فهم يقولون. بنى الأعيان: على الأخوة والأخوات لأب وأم. فهذه الأخوة التى تجمعهم تسمى المعاينة واعيان القوم أشرافهم. ومنه جاءت تسمية الأخوة والأخوات الأشقاء ببنى الأعيان. أو لأنهم ولدوا من عين واحدة. أى من أب واحد وأم واحدة. وبنى العلات: على الأخوة والأخوات لأب وهم أولاد الرجل من نسوة شتى. وبنى الأخياف: على الأخوة والأخوات لأم. قال فى القاموس: هم أخياف أى مختلفون وأخوة أخياف. أمهم واحدة والآباء شتى (٢) ولاية الأخ فى الحضانة مذهب الحنفية: الحضانة لا تثبت الا للعصبه من الرجال. بعد انتهاء حضانة النساء أو ان فقد النساء المستحقات لها. انظر حضانة. ويتقدم الأقرب فالأقرب. ومرتبة الأخوة فى الحضانة بعد الأب. والجدأب الأب وان علا. وأولى الأخوة بحضانة الصغير. الأخ الشقيق ثم الأخ لأب ولو كان للصغيرة ثلاثة أخوة كلهم على درجة. بأن كانوا كلهم أشقاء. أو لأب فأفضلهم صلاحا وورعا أولى فان كانوا فى ذلك سواء فأكبرهم سنا أولى بالحضانة وكل ذكر من قبل النساء. كالأخ لأم. لا حق له فى الولد. لانعدام العصوبة

стр. 997

والأخ من الأب أحق من الخال، لأنه عصبة وهو أيضا أقرب لأنه من أولاد الأب. والخال من أولاد الجد والأخ لأب أولى من العم. لأنه أقرب. ويشترط فى الأخ الحاضن أن يكون أمينا على أخته فان كان لا يؤتمن لفسقه وخيانته لم يكن له فيها حق. لأن فى كفالته لها ضرر عليها. وهذه ولاية نظر فلا تثبت مع الضرر حتى لو كانت الأخوة غير مأمونين على نفسها ومالها لا تسلم اليهم. وينظر القاضى امرأة من المسلمين. ثقة. عدلة. أمينة. فيسلمها اليها الى أن تبلغ فتترك حيث شاءت، وان كانت بكرا، كما يشترط فى الأخوة أيضا اتحاد الدين. فلا حق لهم فى الصبى الا أن يكونوا على دينه لأن هذا الحق لا يثبت الا للعصبة. واختلاف الدين يمنع التعصيب وقد قالوا فى الأخوين على درجة واحدة اذا كان أحدهما مسلما والآخر يهوديا والصبى يهودى - اليهودى أولى به - لأنه عصبة لا المسلم. ولا خيار للصغير والصغيرة اذا اختلف الأبوان أو الأخ والأخت فيهما قبل البلوغ. (انظر خيار) لأنه لغلبة هواه يميل الى اللذة الحاضرة من الفراغ والكسل فيختار شر الأبوين. وهو الذى يهمله ولا يؤدبه (١). مذهب المالكية: مرتبة الأخوة فى الحضانة - ان اجتمع الرجال وليس معهم نساء - بعد الأب ووصى الأب ويقدم الأخ الشقيق على الذى للأم. ثم الذى للأم. ثم الذى للأب. وقدم فى المتساويين بالصيانة والشفقة فان تساويا فيهما قدم الأسن فان تساويا فالقرعة. ويشترط فى الأخ الحاضن أن يكون عنده من يحضن من الاناث. أى من يصلح من زوجة أو سرية أو أمة لخدمة فان لم يكن عنده ذلك فلا حق له فى الحضانة كما يشترط فيه أيضا الأمانة والاسلام ليس شرطا فى الحاضن (٢). مذهب الشافعية: مرتبة الأخوة فى الحضانة. هى مرتبتهم عند الأحناف. الأب. فالجد أب الأب وان علا. ثم الأخ ولكن تثبت الحضانة عندهم. لكل ذكر محرم وارث على ترتيب الإرث انظر «ارث». ويقدم الجد على الأخ الشقيق. والأخ الشقيق يقدم على الأخ لأب. والأخ لأب يقدم على الأخ لأم وفى الأخوين المستويين قربا. يقرع بينهما قطعا للنزاع. هذا كله فى غير المميز. وفى المميز ان كانت العصبة محرما كالأخ يخير بينه وبين الأم ان لم يكن له أب ولا جد لما روى عامر بن عبد الله قال: «خاصم عمى أمى وأراد أن يأخذنى فاختصما الى على بن أبى طالب فخيرنى على ثلاث مرات فاخترت أمى فدفعنى اليها» ولا حضانة لفاسق. ولا لكافر على مسلم (٣) «انظر حضانة».

стр. 998

مذهب الحنابلة: ومرتبة الأخوة فى الحضانة عندهم. ان لم توجد نساء مستحقات لها بعد الأب والجد أب الأب وان علا. وتثبت للأخ الشقيق ثم للأخ لأب. من العصبة. فاذا لم يكن عصبة تنتقل الحضانة لذوى الأرحام. وأولاهم بها أبو أم ثم أمهاته. فأخ لأم. لأنه له رحما وقرابة ويرث بالفرض وان استوى أخوان فأكثر فى حضانة من له دون سبع سنين قدم أحدهما بقرعة لعدم المرجح أما اذا بلغ المحضون سبع سنين عاقلا. خيره الحاكم بين أمه وأخيه العصبة عند عدم الأب والجد (١). مذهب الظاهرية: ينظر للصغير أو الصغيرة بالأحوط فى دينهما ثم دنياهما: فحيثما كانت الحياطة لهما. فى كلا الوجهين. وجبت هنالك عند الأب أو الأخ أو الأخت فان استووا فى صلاح الحال. فالأخ والأخت يأتيان بعد الأم والجدة والأب والجد فان لم يكن أحد من الأم أو الجدة أو الأب مأمونا فى دينه وكان للصغير أخ مأمون فى دينه أو أخت مأمونة فى دينها. فالمأمون أولى فان كان اثنان من الأخوة أو الأخوات مأمونين فى دينهما مستويين فى ذلك فان كان أحدهما أحوط للصغير فى دنياه فهو أولى. وان كان أحدهما أحوط فى دينه والآخر أحوط فى دنياه فالحضانة لذى الدين لقوله تعالى: «كُونُوا قَوّامِينَ بِالْقِسْطِ» وتفسير الأحوط فى دنياه أن يكون أحدهم أشد رفاهية فى عيشه وملبسه. فهذا فيه احسان فواجب أن يراعى بعد الدين. لقوله تعالى «وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً وَبِذِي الْقُرْبى» فان استوى الأخوة والأخوات فى كل ذلك فان تراضوا فى أن يكون الصغير أو الصغيرة عند كل واحد منهم مدة فذلك لهم فان كان فى ذلك ضرر على الصغير أو الصغيرة فان كان تقدم كونه عند أحدهم لم يزل عن يده فان أبوا فالقرعة (٢) مذهب الزيدية: مرتبة الأخ فى الحضانة بين العصبات ان عدم النساء اللاتى هن أحق بالحضانة هى بعد الأب والجد لأب وان علا، والأخ الشقيق أولى من الأخ لأب واذا لم يوجد عصبة محرم فالأخ لأم من ذوى الأرحام أولى من الجد أب الأم وأولى من الخال (٣). مذهب الإمامية: ومرتبة الأخوة فى الحضانة عندهم الأم ثم الأب ثم الجد ثم الأخت ثم الأخ فان فقد الأبوان والجد. فالحضانة للأقارب الأقرب فالأقرب منهم الى الولد على المشهور لآية أولى الأرحام «وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ» (أى الأخ والأخت ومن يليهما) فان تعدد الأقرب (أو الاخوة) أقرع بينهم لما فى اشتراكهم من الاضرار بالولد. ولو اجتمع ذكر وأنثى ففى تقديم الأنثى قول

стр. 999

مأخذه أن الأنثى أرفق لتربية الولد وأقوم لمصالحه وإطلاق الدليل يقتضى التسوية بين الذكر والأنثى كما يستفاد من الآية. واذا بلغ الولد رشيدا سقطت حضانته لأنها ولاية والبالغ الرشيد لا ولاية عليه لأحد (١). ولاية الأخ فى النكاح مذهب الحنفية: لا خلاف عندهم فى أن لغير الأب والجد من العصبات ولاية الانكاح. الأقرب فالأقرب على ترتيب العصبات فى الارث. انظر - ارث - عصبة. فالأخ الشقيق أولى من الأخ لأب والأخ لأب أولى من العم والجد أبو الأب وان علا أولى من الأخ عند أبى حنيفة وعند أبى يوسف ومحمد الجد والأخ سواء كما فى الميراث وهذا لأن الأخ لا يرث مع الجد عند أبى حنيفة فكان بمنزلة الأجنبى. وعندهما يشتركان فى الميراث فكانا كالأخوين. واختلفوا أيضا فى غير العصبات كالاخوة لأم فعند محمد وأبى يوسف يكون موقوفا على اجازة العصبة. وعند أبى حنيفة تثبت لهم هذه الولاية واذا اجتمع أخوان فى درجة واحدة. فلكل واحد منهما على حياله أن يزوج رضى الآخر أو سخط بعد أن كان التزويج من كفء بمهر وافر (٢). مذهب المالكية: مرتبة الأخ فى غير ولاية الاجبار تكون بعد الابن وان سفل والأب فى غير حالات الأجبار على الأصح. والأخ أولى من الجد والأخ الشقيق مقدم على الأخ لأب. وان تنازع اخوة متساوون درجة فى تولى العقد أو تنازعوا فى تعيين الزوج ولم تعين المرأة واحدا نظر الحاكم. فيمن يراه أحسنهم رأيا فيحكم بأنها انما تزوج بفلان والذى يباشر العقد الولى لا الحاكم (٣). مذهب الشافعيه: من على حاشية النسب أى طرفه كأخ لا يزوج صغيرة ولا مجنونة بحال ثيبا كانت أو بكرا لخبر الدارقطنى «الثيب أحق بنفسها من وليها والبكر يزوجها أبوها» ولأن الاخوة ليسوا فى معنى الأب لوفور شفقته. أما فى غير الصغيرة والمجنونة. فأحق الأولياء بالتزويج الأب ثم الجد أبو الأب وإن علا ثم الأخ، يقدم أخ الأبوين على أخ لأب فى الأظهر كالارث لأنه أقرب وأشفق وقرابة الأم مرجحة وان لم يكن لها دخل هنا. ولا يزوج الأخ لأم. اذ لا مشاركة بينهما فى النسب فلا يعتنى بدفع العار ولأن الولاية معتبرة بالتعصيب ومن ليس يعصبها شبيه بالأجنبى منها وهذا الحكم متفق عليه بين الشافعية والمالكية والحنابلة والشيعة الزيدية والظاهرية والإباضية (٤).

стр. 1000

مذهب الحنابلة: أحق الناس بنكاح المرأة الحرة أبوها. ثم أبوه وان علا. ثم اينها وان سفل. ثم أخوها الشقيق ثم أخوها لأبيها. كالارث لأن الولاية مبناها على النظر والشفقة ومظنة ذلك القرابة. والأحق بالميراث هو الأقرب فيكون أحق بالولاية واذا استوى وليان فأكثر لامرأة فى الدرجة كاخوة لها كلهم أشقاء أو لأب فان أذنت لواحد منهم بعينه. تعين. ولم يصح نكاح غيره لعدم الاذن. وان أذنت لكل واحد منهم أن يزوجها صح التزويج من كل واحد منهم لأن سبب الولاية موجود فى كل واحد منهم والأولى تقديم أفضلهم علما ودينا. ثم أسنهم. فان تشاحوا أقرع بينهم فان سبق غير من خرجت له القرعة فزوج وقد أذنت لهم صح التزويج لأن القرعة انما شرعت لازالة المشاحة (١). مذهب الظاهرية: لا يحل للمرأة نكاح، ثيبا كانت أو بكرا إلا بإذن وليها الأب. أو الأخوة أو الجد الأقرب فالأقرب «فيكون الأخ الشقيق أولى من الأخ لأب وهما أولى من الجد» ومعنى الولاية أن يأذن لها فى الزواج فإن آبى زوجها السلطان. لقوله تعالى «وَأَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ وَالصّالِحِينَ مِنْ عِبادِكُمْ وَإِمائِكُمْ» الخطاب للأولياء (٢). مذهب الزيدية: ولى عقد النكاح الأقرب فالأقرب من عصبة النسب واقرب العصبة هو - الابن - ثم الأب - ثم أبوه وان علا - ثم الأخوة لأبوين. ثم الأخوة لأب واذا كان للمرأة أولياء من أهل درجة واحدة. نحو أن يكون لها اخوة من أب وأم جميعا أو من أب جميعا فانه يكفى فى انكاحها واحد منهم ولا يحتاج الى مراضاة الآخرين (٣). مذهب الإمامية: لا ولاية للأخ فى عقد النكاح (٤). مذهب الإباضية: أولى الأولياء بالنكاح الأب فالجد للأب فالأخ والأخ الشقيق أولى من الأبوى والأخ الأبوى أولى من ابن الأخ الشقيق والأكثر على أن الأخ الشقيق أو للأب أولى بالنكاح من الولد. وان زوج ولى من جمع متعدد متفق درجة كأخوة أشقاء. وكأخوة لأب جاز ومضى. وان كان أصغرهم أو أقلهم عقلا أو طفلا يعقل أو بلا اذن باقيهم ولو منع الباقون (٥). الاقرار بالأخوة مذهب الحنفية: من أقر بنسب أخ لا يقبل اقراره فى النسب وان صدقه المقر له. بل لا بد فيه من البينة لأن فيه حمل النسب على الغير. أما فى الميراث فيقبل اقراره لكن بشرط أن لا يكون للمقر وارث أصلا فان كان ثمة وارث قريبا كان أو بعيدا لا يقبل اقراره أصلا بالنسبة للميراث.

стр. 1001

فان أقر بأخ وله عمة أو خالة فميراثه لعمته أو لخالته ولا شئ للمقر له. لأنهما وارثان بيقين وحقهما ثابت بيقين فلا يجوز ابطاله بالصرف الى غيرهما. أما اقرار الوارث بأخ فاما أن يكون الوارث واحدا. أو أكثر فان كان واحدا بأن مات رجل وترك ابنا فأقر بأخ يثبت نسبه عند أبى يوسف. وعند أبى حنيفة ومحمد. لا يثبت النسب باقرار وارث واحد. لأن الاقرار بالأخوة اقرار على غيره لما فيه من حمل النسب على الغير فكان شهادة. وشهادة الفرد غير مقبولة. وأما ان كان الوارث اثنين فصاعدا فيثبت النسب بالاتفاق. لأن شهادة رجلين أو رجل وامرأتين فى النسب مقبولة واتفقوا على أن اقرار الوارث الواحد يصح فى حق الميراث. بأن أقر الابن المعروف بأخ وحكمه أنه يشاركه فيما فى يده من الميراث. لأن الاقرار بالاخوة اقرار بشيئين. النسب واستحقاق المال والاقرار باستحقاق المال. اقرار على نفسه وهو مقبول. ولو أقر الابن المعروف بأخت أخذت ثلث ما فى يده لأن اقراره قد صح فى حق الميراث ولها مع الأخ ثلث الميراث ولو ترك ابنين فأقر أحدهما بأخ ثالث. فان صدقه الأخ المعروف فى ذلك شاركهما فى الميراث كما اذا أقرا معا وان كذبه فيه. فانه يقسم المال بين الأخوين المعروفين أولا. نصفين. فيدفع النصف الى الأخ المنكر وأما النصف الآخر فيقسم بين الأخ المقر وبين المقر له نصفين لأن من زعم المقر أن حق المقر بنسبه فى الميراث حقه. وأن من زعمه أيضا أن المنكر فيما يأخذه من الزيادة وهو النصف التام ظالم. فيجعل ما فى يده بمنزلة الهالك فيكون النصف الباقى بينهما بالسوية لكل واحد منهما ربع المال (١) مذهب المالكية: ان استلحق شخص انسانا وارثا غير ولد كأخ. لم يرث المقر به من استلحقه - أى أقربه - ان كان للمقر وارث حائز لجميع المال يوم الموت لا يوم الاقرار لأن المقر يتهم على خروج الارث لغير من كان يرث وان لم يكن له وارث أصلا أو وارث غير حائز كأخ لأم فخلاف بالارث وعدمه. والراجح الارث. أى ارث المقر به من المقر جميع المال فى الأولى. والباقى فى الثانية بناء على أن بيت المال ليس كالوارث المعروف والضعيف مبنى على أنه كالوارث المعروف ويجرى هذا التفصيل فى ارث المقر من المقر به حيث صدقه لأن كلا منهما حينئذ مقر بصاحبه فلو كذبه فلا ارث. وان سكت. فهل هو كالتصديق. أو يرث المستلحق فقط خلاف، ومحل هذا الخلاف اذا لم يطل زمن اقرار المقر بالأخوة. فان طال فانه يرثه قولا واجدا لأن قرينة الحال دلت على صدقه فى ذلك. فعلى هذا اذا أقر بأخ وكان له أخ وطال زمن الاقرار شارك الأخ المقر به. الأخ الثابت النسب.

стр. 1002

وان أقر أخوان عدلان بثالث ثبت النسب للمقر به. فان كانا غير عدلين فللمقر به ما نقصاه باقرارهما من الميراث فاذا خلف ثلاثة أقر اثنان بأخ لهما وأنكره الثالث يقسم المال على حال الانكار وعلى حال الاقرار ففى حال الانكار يقسم المال على ثلاثة وفى حال الاقرار يقسم المال على أربعة فيكون للمقر له ما نقصه كل من المقرين فى حال الاقرار عما كان لهما فى حال الانكار فاذا اعتبر مقدار التركة اثنى عشر سهما كان لكل أخ فى حال الانكار أربعة أسهم لكل أخ فى حال الاقرار ثلاثة أسهم. وعليه يكون للمقر به سهمان هما عبارة عن الفرق بين نصيبى المقرين فى الحالين ويكون لكل من المقرين ثلاثة أسهم وللمنكر أربعة أسهم ولا يثبت النسب لاجماع أهل العلم على أنه لا يثبت النسب بغير عدول. ولو كانوا حائزين للميراث. واذا أقر وارث عدل هو أحد أخوين وارثين بأخ ثالث وانكره الأخ الثانى. حلف المقر به. وورث أى أخذ ثلثا من غير أن يثبت نسبه. فله أن يتزوج ببنت الميت وأخته. وان لم يكن المقر عدلا. فحصة المقر غير العدل. كأنها المال المتروك. تقسم على الانكار لكل واحد ثلاثة وعلى الاقرار لكل واحد اثنان. فيأخذ المقر به ما نقصه المقر باقراره وهو واحد ويأخذ المقر اثنين ويأخذ المنكر ثلاثة. وان ترك ميت أما وأخا. فأقرت الأم بأخ فللمقر به منها السدس لحجبها بهما من الثلث الى السدس وليس للأخ الثابت النسب من السدس الذى أخذه المقر به شئ لأنه أخذه بالاقرار لا بالنسب فلو تعدد الأخ الثابت النسب لم يكن للمقر به شئ. اذ لا تنقص الأم عن السدس (١). مذهب الشافعية: ان مات رجل وخلف ابنا. فأقر على أبيه بنسب كأخ. فان كان لا يرثه بأن كان عبدا أو قاتلا. لم يقبل اقراره. لأنه لا يقبل اقراره عليه بالمال. فلا يقبل اقراره عليه فى النسب كالأجنبى وان كان يرثه. فان كان قد نفاه الأب لم يثبت لأنه يحمل عليه نسبا حكم ببطلانه وان لم ينفه الأب ثبت النسب باقراره. وان مات وله ابنان. فأقر أحدهما بنسب أخ له وأنكر الآخر. لم يثبت لأن النسب لا يتجزأ فاذا لم يثبت فى حق أحدهما لم يثبت فى حق الآخر. ولا يشاركهما فى الميراث لأن الميراث فرع على النسب والنسب لم يثبت فلم يثبت الارث وان مات وخلف بنتا. فأقرت بنسب أخ. لم يثبت النسب لأنها لا ترث جميع المال اذ الباقى بعد نصيبها لبيت المال عندهم فان أقر معها الامام. ففيه وجهان. أحدهما أنه يثبت لأن الامام نافذ الاقرار فى مال بيت المال والثانى. أنه لا يثبت لأنه لا يملك المال بالارث. وانما يملكه المسلمون وهم لا يتعينون فلم يثبت النسب.

стр. 1003

وان كان المقر له لا يحجب المقر عن الميراث. ورث معه ما يرثه. كما اذا أقر به المورث وان كان يحجب المقر مثل أن يموت الرجل ويخلف أخا من أب فيقر بأخ شقيق ثبت النسب للمقر له ولم يرث. لأن توريثه يخرج المقر عن أن يكون وارثا (١). واذا خرج عن أن يكون وارثا. بطل اقراره وسقط نسبه وميراثه. فأثبتنا النسب وأسقطنا الارث. مذهب الحنابلة: ان أقر بنسب أخ له فى حياة أبيه. لم يقبل لأن اقرار الانسان على غيره غير مقبول وان كان اقراره بنسب الأخ بعد موت الأب وهو الوارث وحده صح اقراره. وثبت النسب. ولأن الوارث يقوم مقام مورثه فى حقوقه وهذا منها. الا أن يكون الميت قد نفاه قبل موته. ويدخل فى كلامهم أى فى صحة الاقرار. وثبوت النسب، اذا كان الوارث ابنة واحدة. لأنها ترث المال فرضا وردا. وان كان مع المقر غيره. لم يثبت نسب المقر به لأنه لا يثبت فى حق شريكه. فوجب أن لا يثبت فى حقه. وللمقر له من الميراث ما فضل فى يد المقر. مؤاخذة له بمقتضى اقراره فان جحده لم يقبل جحده لأنه رجوع عن اقرار بحق عليه لغيره فاذا خلف ميت ابنين. فأقر أحدهما بأخ فله ثلث ما فى يد المقر. لأن اقراره تضمن أنه لا يستحق أكثر من ثلث التركة. وفى يده نصفها. فيكون السدس الزائد للمقر به. وهو ثلث ما بيده فيلزمه دفعه اليه. أما اذا أقر أحد الابنين بأخت له فلها خمس ما فى يد المقر. فان لم يكن فى يد المقر فضل فلا شئ للمقر به لعدم ما يوجبه. وان خلف أخا من أب وأخا من أم. فأقرا بأخ شقيق ثبت نسبه. لاقرار الورثة كلهم به وأخذ ما فى يد الأخ لأب كله. لأنه تبين أن لا حق له. ولم يأخذ مما فى يد الأخ لأم شيئا لأنه لا فضل له بيده فان أقر بالأخ الشقيق الأخ من الأب وحده دون الأخ من الأم. أخذ الأخ الشقيق ما فى يد الأخ لأب مؤاخذة للمقر. بمقتضى اقراره. ولم يثبت نسبه المطلق. لانكار بعض الورثة وهو الأخ لأم وان أقر بالأخ الشقيق لأخ من الأم وحده فلا شئ للشقيق. وان أقر الأخ من الأم بأخ سوى الشقيق ولو كان لأم. فلا شئ للمقر به. لأنه لا فضل بيد المقر. وان أقر الأخ من الأم بأخوين من أم دفع اليهما ثلثى ما فى يده. لأن فى يده السدس وفى اقراره بهما قد اعترف أنه لا يستحق الا التسع (٢). مذهب الزيدية: يشترط فى الاقرار بالنسب عدم الواسطة بين المقر والمقر له. فلا يصح الاقرار الا بولد أو والد ولا يصح بأخ. فان كان الاقرار بأخ شارك المقر به المقر فى الارث لا فى النسب (٣).

стр. 1004

مذهب الإمامية: لو تصادق اثنان فصاعدا على نسب غير التولد. كالأخوة بأن أقر أحد اثنين للآخر منهما بالأخوة فصادقه على ذلك صح تصادقهما وتوارثا. لأن الحق لهما ولم يتعدهما التوارث الى ورثتهما - فيم لو مات أحدهما عن ورثة فانهم لا يرثون الآخر - لأن حكم النسب انما ثبت بالاقرار والتصديق. فيقتصر فيه على المتصادقين. الا مع تصادق ورثتهما أيضا. ولو أقر العم المحكوم بكونه وارثا ظاهرا بأخ للميت وارث دفع اليه المال لاعترافه بكونه أولى منه بالارث (١). مذهب الإباضية: كل من استلحق أحدا من أقاربه كالأخ. فلا يجوز استلحاقه عند جميع الناس لأنه انما استلحق فى فراش غيره فان أقر بأخ. ثم مات. فان كان له وارث معروف النسب يحيط بالمال. لم يكن للمقر له شئ عند جميعهم وكان الوارث أولى. وان كان لا يحيط بالمال بأن كان ذا فرض فانه يأخذ فرضه ويكون ما بقى لبيت المال. وان لم يكن له وارث معروف من عصبة أو ذى فرض فالمال لبيت مال المسلمين والحاصل أنه لا ميراث للمقر به من الأخ وغيره وسواء كان للمقر وارث معروف أم لا وان أقر بعض الورثة بوارث كأخ. لم يصح نسبه إذا لم يصدقه الوارث الآخر. لكن لزم المقر أن يعطى من أقر به ما ينوبه فى حصته ويمسك الباقى وإن كان المقر يحجب بالمقر به أعطاه سهمه ولم يرث. وكذا كل من صدقه. لأن التصديق اقرار (٢). الأخ فى الرضاع والأخ رضاعا هو من اجتمع مع غيره فى الرضاع من امرأة واحدة وفى ذكر أحكامه يرجع الى مصطلح «رضاع». الانفاق على الأخ والأخت . مذهب الحنفية: تجب النفقة على الاخوة والأخوات لقوله تعالى «وَعَلَى الْوارِثِ مِثْلُ ذلِكَ» عطفا على قوله تعالى «وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ» لا على ترك المضارة فى قوله تعالى «لا تُضَارَّ والِدَةٌ بِوَلَدِها» فيكون المعنى وعلى الوارث مثل ما على المولود له من النفقة والكسوة. والمراد بالوارث القريب الذى هو رحم محرم لا مطلق وارث. وسبب وجوبها. هو القرابة المحرمة القطع وترك الانفاق سبب مفض الى القطع. فيحرم ترك الانفاق فان لم يكن من تجب عليه النفقة الا واحدا. من غير مزاحم. تجب كل النفقة عليه.

стр. 1005

وفى حال اجتماع أكثر من أخ تجب على كل منهم بقدر ميراثه. لأن الله سبحانه علق الاستحقاق بالارث فتجب بقدر الميراث فاذا كان له أخ شقيق وأخت شقيقة. كانت النفقة عليهما أثلاثا على قدر ميراثهما ولو كان له أخ شقيق. وأخ لأم. فالنفقة عليهما أسداسا. سدسها على الأخ لأم. ولو كان له ثلاث أخوات متفرقات. فالنفقة على الأخوات على خمسة أسهم. ثلاثة منها على الأخت الشقيقة وسهم على الأخت لأم. وسهم على الأخت لأب. على قدر الميراث ولو كان له ثلاثة أخوة متفرقين فالنفقة على الأخ الشقيق. وعلى الأخ لأم على قدر الميراث أسداسا لأن الأخ لأب لا يرث معهما. فيلحق بالعدم. فان كان أحد الأخوة يحوز كل الميراث وهو معسر. فيجعل كالميت وتكون النفقة على الباقين على قدر مواريثهم أما ان كان يحوز بعض الميراث فقط فلا يجعل كالميت. وتكون النفقة على قدر مواريث من يرث معه فلو كان رجل معسر عاجز عن الكسب. وله ابن معسر عاجز عن الكسب أو هو صغير. وله ثلاثة أخوة متفرقين. فنفقة الأب على أخيه الشقيق وعلى أخيه لأمه أسداسا. سدس النفقة على الأخ لأم وخمسة أسداسها على الأخ الشقيق. ونفقة الولد على الأخ الشقيق خاصة. لأن الابن يحوز جميع الميراث فيجعل كالميت فتكون نفقة الأب على الأخوين على قدر ميراثهما منه. أما الابن فوارثه العم الشقيق فقط فكانت نفقته عليه خاصة. ولو كان للرجل ثلاث أخوات متفرقات كانت نفقته عليهن أخماسا على قدر مواريثهن. ونفقة الابن على أخت أبيه الشقيقة لأنها هى الوارثة منه لا غير. ولو كان مكان الابن بنت والمسألة بحالها. فنفقة الأب فى الاخوة المتفرقين على أخيه الشقيق فقط. وفى الأخوات المتفرقات على أخته الشقيقة. لأن البنت لا تحوز جميع الميراث فلا حاجة الى أن تجعل كالميتة. فكان الوارث معها الأخ الشقيق لا غير والأخت الشقيقة لا غير. ونفقة البنت عليهما أيضا لا غير لأنهما وارثاها. بخلاف المسألة الأولى. لأن هناك لا يمكن ايجاب النفقة على الأخوة والأخوات الا بجعل الابن كالميت لأنه يحوز جميع الميراث فمست الحاجة الى أن يجعل ميتا حكما. ولو كان الابن ميتا كان ميراث الأب للأخ الشقيق وللأخ لأم أسداسا. وللأخوات أخماسا. فكذا النفقة (١). واذا اجتمع مع الأخوة غيرهم فحكم الأخوة فى وجوب النفقة عليهم يرجع فيه الى مصطلح «نفقة». مذهب الشافعية والمالكية: تجب النفقة على ذى قرابة بعضية وتجب له. وهم الفروع وان نزلوا. والأصول وان علوا فقط دون سائر الأقارب كالأخ والأخت. فلا تجب عليهم ولا لهم لقوله

стр. 1006

تعالى «وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ» ومعنى «وَعَلَى الْوارِثِ مِثْلُ ذلِكَ» أى فى عدم المضارة كما قيده ابن عباس وهو أعلم بالقرآن من غيره (١). مذهب الحنابلة: تلزم النفقة كل من يرث بفرض أو تعصيب ممن سوى الوالدين والمولودين سواء ورثه الآخر. كأخيه أم لا. كبنت أخيه ودليلهم هو دليل الأحناف المذكور. فان كان للفقير أخوة فنفقته عليهم على قدر ارثهم منه. لأن الله تعالى رتب النفقة على الارث. فيجب أن يرتب المقدار عليه. فجدة وأخ شقيق أو لأب على الجدة سدس النفقة والباقى على الأخ كارثهما له ولو اجتمعت بنت وأخت شقيقة أو لأب أو بنت وأخ شقيق أو لأب أو ثلاث أخوات متفرقات فالنفقة بينهم على قدر الارث انظر «ارث». ومن له ابن فقير وأخ موسر. فلا نفقة له عليهما. أما الابن فلعسرته. وأما الأخ فلعدم ميراثه، وأبوان وأخوان وجد. والأب معسر. لا شئ على الأخوين لأنهما محجوبان وليسا من عمودى النسب. ويكون على الأم الثلث والباقى على الجد. كما لو لم يكن أخوان. وان لم يكن فى المسألة جد فالنفقة كلها على الأم دون الأب لعسرته ودون الأخوة لحجبهم (٢). مذهب الظاهرية: يجبر كل أحد على النفقة على من لا مال له ولا عمل بيده مما يقوم منه على نفسه من أخوته وأخواته. يسوى بينهم فى ايجاب النفقة عليهم. ولا يقدم منهم أحد على أحد قل ما بيده بعد موته أو كثر، لكن يتواسون فيه. لقوله تعالى «وَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ» ومن قدر منهم على معاش وتكسب وان خس فلا نفقة له. ولا يجوز ان كان الأخوة كثيرا أن ينفقوا على المحتاج الا على عددهم لا على قدر مواريثهم لأن النص سوى بينهم بايجاب ذلك عليهم. فلا تجوز المفاضلة بينهم (٣). مذهب الزيدية: تجب على كل موسر من الأخوة نفقة كل معسر بشرطين: أحدهما: أن يكون على ملته، والثانى: أن يكون الموسر يرث المعسر بالنسب فيجب عليه من النفقة على قدر ارثه اذا لم يسقطه وارث آخر. فان تعدد الوارث - الأخوة - فحسب الارث. أى لزم كل واحد منهم من النفقة بقدر حصته من الارث مثال ذلك. معسر له ثلاث أخوات متفرقات. فعلى التى لأب وأم ثلاثة أخماس وعلى التى لأب خمس وعلى التى لأم خمس. وأم وأخ لأم. وجد معسر. الكل على الأم لأن الأخ لأم ساقط لا ميراث له مع الجد وامرأة معسرة لها بنت معسرة وأم موسرة. وأخ لأب موسر. كان على الأم ثلث النفقة وعلى الأخ لأب ثلثاها وذلك على قدر ارثهما بعد تقدير عدم البنت. لأنها صارت كالمعدومة لاعسارها (٤).

стр. 1007

مذهب الإمامية: لا تجب النفقة على الأخوة والأخوات. بل تستحب ويتأكد الاستحباب فى الوارث منهم فى أصح القولين. وقيل تجب النفقة على الوارث منهم لقوله تعالى «وَعَلَى الْوارِثِ مِثْلُ ذلِكَ». واذا وجبت على الوارث والعلة هى الارث ثبت الانفاق من الطرفين لتساويهما فيه ولا فرق فى المنفق - بين الذكر والأنثى ولا بين الصغير والكبير - عملا بالعموم (١). مذهب الإباضية: تجب النفقة للانسان على من يرثه سواء كان الآخر يرثه أم لا. فتجب النفقة على المرأة لأخيها وأختها الشقيقين والأبويين. ولا يتداركها أخوة كلاليون بينهم وهم الأخوة من الأم الذكور والاناث فلا تدرك الأخت على أختها أو أخيها من أمها النفقة ولا يدركها أخوها عليها ولا يدركها على أخيه من أمه. ولو توارثوا. لأنهم كالأجانب. اذ ليسوا من قوم الأب والأخ لأم اذا كان من العصبة أنفق على وجه العصبة لا على الكلالة كأخ لأم هو ولد عم. فان كانت له ابنة وأخت فانه يأخذ منهما نفقته نصفين كما ترثانه. ولا تجب النفقة على أخوة الأب مع وجود أشقاء موسرين. فان لم يوجد الأشقاء أو وجدوا معسرين وجبت على الأخوة لأب. والأخ المعدم كعدمه (٢). أثر الاخوة فى الشهادة اتفقت المذاهب الاسلامية الثمانية على قبول شهادة الأخ لأخيه وأخته الا أن بعض المذاهب أطلق هذا الحكم والبعض الآخر قيده. مذهب الحنفية: تقبل شهادة الرجل لأخيه لانعدام التهمة لأن الأملاك ومنافعها متباينة. ولا بسوطة لبعضهم فى مال البعض. فالتحقوا بالأجانب (٣). مذهب المالكية: تجوز شهادة أخ لأخ ان برز فى العدالة بأن فاق أقرانه فيها. ولم يكن الشاهد فى عيال المشهود له. كما يشترط أن تكون الشهادة ليست بجرح عمد فيه قصاص والا فلا تقبل على المشهور لأن الحمية تأخذه فى القصاص. وكما تجوز الشهادة يجوز للأخ أن يعدل أخاه وهو المشهور فى المذهب. وقيل لا يجوز أن يعدله. لأنه اذا عدل أخاه تشرف بتعديله اياه فتكون تلك الشهادة قد جرت له نفعا فتكون باطلة (٤). مذهب الشافعية والشيعة الإمامية: تقبل الشهادة للأخ لضعف التهمة. والتهمة التى تمنع الشهادة هى: أن يجر بشهادته اليه

стр. 1008

نفعا أو يدفع عنه ضرا. فلو شهد لأخيه بمال فمات وورثه قبل استيفاء المال. فان كان بعد الحكم أخذه والا فلا. وكذا لو شهد بقتل فلان لأخيه الذى له ابن. ثم مات الابن وورثه. فان صار وارثه بعد الحكم لم ينقض وان صار وارثه قبل الحكم لم يحكم له (١). مذهب الحنابلة: تقبل شهادة العدل لأخيه الا شهادة الأخ الوارث بجرح موروثه قبل اندماله فلا تقبل لأنه ربما يسرى الجرح الى النفس فتجب الدية للشاهد بشهادته. فيصير كأنه شهد لنفسه (٢). مذهب الظاهرية والشيعة الزيدية: كل عدل فهو مقبول الشهادة لكل أحد وعليه كالأب والأم لا بنيهما ولأبيهما والابن والابنة للأبوين والأخ لأخيه. وكل ذى رحم لرحمه وسائر الأقارب بعضهم لبعض كالأباعد ولا فرق لقول عمر بن الخطاب «تجوز شهادة الوالد لولده والولد لوالده والأخ لأخيه» (٣). مذهب الإباضية: تجوز الشهادة من أخ لأخ شقيق أو أبوى أو أمى وترد ممن جر النفع كمن شهد باحصان موروثه فى الزنا أو بقتل العمد أو دفع الضر كشهادة بعض العاقلة بفسق شهود القتل خطأ (٤). أثر الأخوة فى السرقة مذهب الحنفية: من سرق من ذى رحم محرم منه - كالأخ والأخت - لا تقطع يده لأن كل واحد من الأخوين يدخل منزل صاحبه بغير اذن عادة وذلك دلالة الاذن من صاحبه فاختل معنى الحرز. ولأن القطع بسبب السرقة. فعل يفضى الى قطع الرحم وذلك حرام. والمفضى الى الحرام حرام، ولو سرق من أخ أو أخت له من الرضاع يقطع بالاتفاق (٥) أما بقية المذاهب فعلى وجوب القطع خلافا للحنفية. مذهب الشافعية والحنابلة والمالكية والإمامية والزيدية يقطع الأخوة والأخوات بسرقة بعضهم مال بعض لأن القرابة هنا لا تمنع قبول الشهادة من أحدهما على الآخر. فلا تمنع القطع ولأن الآية والأخبار تعم كل سارق خرج منه عمودى النسب. فبقى ما عداهما على الأصل (٦). مذهب الظاهرية: وجوب القطع على كل سارق بدون استثناء.

стр. 1009

لأن الله سبحانه يقول: «وَالسّارِقُ وَالسّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما» والرسول ﵊ يقول «إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام» فلم يخص الله سبحانه ولا رسوله ابنا من أجنبى فصح أن القطع واجب على الأب والأم اذا سرقا من مال ابنهما مالا حاجة بهما اليه أما الآية: «وَلا عَلى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبائِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أُمَّهاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ إِخْوانِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخَواتِكُمْ﴾ - الى قوله تعالى - ﴿أَوْ صَدِيقِكُمْ» التى استدل بها على عدم قطع الرحم المحرم. كالأخوة ليس فيها اسقاط القطع. انما فيها اباحة الأكل. لا اباحة الأخذ (١). أثر الأخوة فى الزنا مذهب الحنفية: اذا وطئ الأخ جارية أخيه أو أخته. يجب الحد. وان قال ظننت أنها تحل لى لأن هذا دعوى الاشتباه فى غير موضع الاشتباه لأن الأخ لا ينبسط بالانتفاع بمال أخيه وأخته عادة. فلم يكن هذا ظنا مستندا الى دليل. فلا يعتبر. أما اذا تزوج أخته. أو أخت امرأته. فوطئها فلا حد عليه. عند أبى حنيفة وزفر. وعليه التعزير ان كان عالما بالحرمة. أما اذا لم يكن عالما بالحرمة فلا حد ولا تعزير لأن العقد صدر من أهله مضافا الى محله. فكان ينبغى أن ينعقد فى جميع الأحكام الا أنه تقاعد عن افادة حقيقة الحل فيورث شبهة. الا انه ارتكب جريمة وليس فيها حد مقدر فيعزر. وعند الصاحبين. يجب الحد. اذا كان عالما بالحرمة ودليلهما أن هذا وط ء مجمع على تحريمه. من غير ملك ولا شبهة ملك. والواطئ أهل للحد عالم بالتحريم. فيجب الحد، وليس العقد، شبهة، لأنه نفسه جناية هنا توجب العقوبة أما اذا قال ظننت أنها تحل لى سقط الحد. لأنه ظن أن صيغة لفظ النكاح من الأهل فى المحل دليل الحل فاعتبر هذا الظن فى حقه (٢). مذهب المالكية: يحد ان وطئ مملوكة له بشراء مثلا. تعتق عليه بنفس الملك كأخت. ان علم بالتحريم. ويحد من باب أولى. ان وطئ محرمة له. كأخت بنسب أو رضاع لأنهما لا يكونان الا مؤبدين. وحاصل المسألة أن الأخت من الرضاع ان وطئها بنكاح حد وان وطئها بملك أدب. والأخت من النسب يحد لوطئها بالملك. وأولى بالنكاح. وان وطئ أختا من الرضاع تزوجها على أختها. فلا حد وأدب اجتهادا بخلاف أخت زوجته من النسب يحد ان وطئها. لتحريمها بالكتاب وهو قوله تعالى «وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ» أما أختها من الرضاع فتحريمها بالسنة وهو قوله ﷺ «يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب» والتحريم بالكتاب أقوى من التحريم الثابت بالسنة (٣).

стр. 1010

مذهب الشافعية: لاحد فى وط ء مملوكته المحرم. كأخت من نسب أو رضاع. لشبهة الملك. وللخبر الصحيح «ادرؤا الحدود بالشبهات» ويحد فى وط ء محرم. كأخت وان كان قد تزوجها لأنه لا عبرة بالعقد الفاسد ومن ادعى الجهل لتحريمها بنسب بعد أن تزوجها وو طئها. لم يصدق. لبعد الجهل بذلك. نعم يصدق ان جهل النسب ولم يبن لنا كذبه فالظاهر تصديقه. فان ادعى الجهل بتحريمها برضاع فقولان. قال الأذرعى. أظهرهما تصديقه ان كان مما يخفى عليه ذلك (١). مذهب الحنابلة: ان وطئ الأخت فى عدة أختها البائن فلا حد سواء اعتقد تحريم ذلك أولا. للشبهة وان ملك أخته من الرضاع فوطئها عزر ولم يحد لأنها مملوكته. ولأنه وط ء اجتمع فيه موجب ومسقط والحد مبنى على الدرء والاسقاط. وان اشترى أخته من النسب وو طئها فعليه الحد لأن الملك لا يثبت فيها فلا توجد الشبهة وان وطئ فى نكاح مجمع على بطلانه - مع العلم ببطلانه - كنكاح أخته من النسب أو الرضاع فعليه الحد لأنه وط ء لم يصادف ملكا ولا شبهة ملك فأوجب الحد (٢). مذهب الظاهرية: من وقع على غير امرأة أبيه من سائر ذوات محارمه. كأخته أو أخت زوجته بنسب أو رضاع. وسواء كان ذلك بعقد أو بغير عقد. هو زان وعليه الحد فقط وان أحصن عليه الجلد والرجم. والجاهل فى كل ذلك لا شئ عليه. ومن أحل فرج أمته لأخيه. فالولد غير لا حق. والحد واجب الا أن يكون جاهلا بتحريم ما فعل ولو زنى الوالد بأمة ابنه حد كما يحد الزانى. فأولى الأخ ان زنى بمملوكة أخيه أو أخته (٣). مذهب الإمامية: لا يكفى فى تحقق الشبهة الدارئة للحد. العقد على المحرمة. كالأخت بمجرده من غير أن يظن الحل اجماعا لا نتفاء معنى الشبهة حينئذ. ويسقط الحد بدعوى الجهالة والشبهة بأن قال ظننت حلها مع امكان الجهالة والشبهة فى حقه فلو كان ممن لا يحتمل جهله بمثل ذلك لم يسمع. والزانى بالمحرم النسبى - كالأخت - حده القتل بالسيف. وفى الحاق الأخت من الرضاع بالأخت من النسب وجه: مأخذه الحاقه به فى كثير من الأحكام (٤). مذهب الإباضية: النكاح ان اتفق على فساده. وكان فى القرآن. كذوات المحارم حد. ومنهن الأخت. الا ان لم يعلم أنها محرمة عليه (٥)

стр. 1011

أثر الأخوة فى الرجوع فى الهبة اتفقت كل المذاهب على أنه لا يجوز للاخ أن يرجع فى هبته لأخيه. مذهب الحنفية: اذا وهب الأخ لأخيه فلا رجوع فى الهبة لقول الرسول ﷺ «الواهب أحق بهبته ما لم يثب منها» أى ما لم يعوض وصلة الرحم عوض معنى. لأن التواصل سبب التناصر والتعاون فى الدنيا فيكون وسيلة الى استيفاء النصرة وسبب الثواب فى الدار الآخرة فكان أقوى من المال وأيضا لقوله ﵇ «اذا كانت الهبة لذى رحم محرم منه لم يرجع فيها» (١). مذهب المالكية: للأب والأم فقط اعتصار الهبة أى أخذها من الولد جبرا بلا عوض دون الجد والجدة والأخ والأخت (٢). مذهب الشافعية: لا رجوع لغير الأصول فى هبة مطلقة أو مقيدة بنفى العوض (٣). مذهب الحنابلة: لا يجوز لواهب أن يرجع فى هبته بعد لزومها بالقبض ولو صدقة وهدية ونحلة أو نقوطا وحمولة فى عرس ونحوه الا الأب الأقرب (٤). مذهب الظاهرية: من وهب هبة صحيحة لم يجز له الرجوع فيها أصلا مذ لفظ بها. إلا الوالد والأم فيما أعطيا أو أحدهما لولدهما فلهما الرجوع فيها أبدا. لقوله تعالى «أَوْفُوا بِالْعُقُودِ»، «وَلا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ» (٥). مذهب الزيدية: اذا كانت الهبة لذى رحم محرم - كالأخ والأخت - لم يصح الرجوع فيها. سواء كانت لله أم لا الا الأب فله الرجوع فى هبة طفله (٦). مذهب الإمامية: يصح الرجوع فى الهبة بعد الاقباض. ما لم تكن لرحم قريب كالأخ والأخت (٧). مذهب الإباضية: يصح عود والد فى الهبة. لا غيره. كالأخ (٨). أثر الأخوة فى الرق مذاهب الحنفية والزيدية والإباضية: اذا ملك أخاه عتق عليه نوى أولم ينو لأن شراءه جعل اعتاقا شرعا. حتى تتأدى به الكفارة والأصل عندهم أن كل من يملك

стр. 1012

ذا رحم محرم منه بالشراأ أو بقبول الهبة أو الصدقة أو الوصية أو الارث. يعتق عليه لما روى عن رسول الله ﷺ أنه قال «من ملك ذا رحم محرم منه فهو حر» وسواء كان المالك بالغا أو صبيا عاقلا أو مميزا يعتق عليه أخوه اذا ملكه لعموم الحديث «من ملك .. الخ» لانه علق الحكم وهو الحرية بالملك. فيقتضى أن كل من كان من أهل الملك كان من أهل هذا الحكم والصبى والمجنون من أهل الملك، وان أخته من الرضاعة لا تعتق عليه لأن شرط العتق ملك ذى رحم محرم. فلا بد من وجودهما. وهنا وجد المحرم بلا رحم ولو اشترى أمة وهى حبلى من أبيه. والأمة لغير الأب. جاز الشراء. وعتق ما فى بطنها لأنه أخوه وقد ملكه فيعتق عليه. ولا تعتق الأمة لأنها أجنبية عنه. ولا يجوز بيعها ما دائم الحمل قائما لأن فى بطنها ولدا حرا (١). مذهب المالكية: يعتق بنفس الملك أى بمجرد الملك. من غير توقف على حكم. أخ وأخت نسبا مطلقا شقيقين أو لأب أو لأم. والضابط: أنه يعتق بالملك. الأصول. والفروع. والحاشية القريبة، كالاخوة والأخوات فقط دون أبنائهم ودون الأعمام والخالات ومحل العتق ان كان المالك رشيدا وكان هو والرقيق مسلمين أو أحدهما. لا كافرين وحصول الملك مطلقا وان حصل بهبة أو صدقة. أو وصية فيعتق ولا يباع فى دين على المالك الذى هو الموهوب له. أو الموصى له. ان علم المعطى أنه يعتق على المعطى. وان لم يعلم وقبله المعطى بيع للدين وان لم يقبله لم يعتق ولم يبع للدين لعدم دخوله فى ملكه. أما ان ملك أخا له بارث أو شراء. وعليه دين فيباع فى الدين ولا يعتق. ولو علم بائعه أنه يعتق على المشترى. اذ لا يستقر فى ملكه وهو مدين فان لم يكن عليه دين عتق بنفس الملك (٢). مذهب الشافعية: لا يعتق على الحر بالملك الا أصل وان علا وفرع وان سفل أما غير الأصل والفرع من سائر الأقارب، كالأخ، والأخت فلا يعتق. لأنه لم يرد فيه نص ولا هو فى معنى ما ورد فيه النص ولأنه لا بعضية بينهما فكانوا كالأجانب. وأما خبر: من ملك ذا رحم محرم فقد عتق عليه، فضعيف. قال النسائى. انه منكر. والترمذى أنه خطأ (٣). مذهب الحنابلة: من ملك ذا رحم محرم ولو مخالفا له فى الدين أو حملا عتق عليه. بخلاف ولد عمه ولو كان أخا له من الرضاع فانه لا يعتق عليه بالملك وان كان ذا رحم محرم لأن تحريمه بالرضاع لا بالنسب (٤).

стр. 1013

مذهب الظاهرية: من ملك ذا رحم محرمة «كأخ وأخت» فهو حر ساعة يملكه فإن ملك بعضه لم يعتق عليه سوى الوالدين والأجداد والجدات. وان ملك محرما بغير رحم لم يلزم عتقه وله بيعه ان شاء. كالأخ والأخت من الرضاع لأن قول الرسول «يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب» انما يحرم النكاح والتلذذ فقط (١). مذهب الإمامية: لا يستقر للرجل ملك الأصول والفروع. والاناث المحرمات كالأخت نسبا ورضاعا على أصح القولين لأن الرضاع لحمة كلحمة النسب ولا يستقر للمرأة ملك العمودين ويستقر على غيرهما وإن حرم نكاحه كالأخ والأخت. ويستحب لها اعتاق المحرم. والمراد بعدم الاستقرار أنه يملك ابتداء لوجود سبب الملك آنا قليلا. ثم يعتقون اذ لولا الملك ما حصل العتق. ولا فرق بين الملك القهرى والاختيارى ولابين الكل والبعض فيقوم عليه باقيه ان كان مختارا. وقرابة الشبهة بحكم الصحيح بخلاف قرابة الزنا. والصبى والصبية لا يعتق عليهم ذلك لو ملكوه الى أن يبلغوا (٢). الأخوة فى الكتابة مذهب الحنفية: ان اشترى المكاتب أخاه لم يدخل فى كتابته عند أبى حنيفة وقال محمد وأبو يوسف يدخل ويسعى على الاقساط التى على أخيه المكاتب لسيده اذا مات أو عجز عن الاداء (٣). مذهب المالكية: ان اشترى المكاتب من يعتق عليه كأخ أو أخت فى زمن الكتابة باذن سيده صار كمن عقدت الكتابة عليه فان مات المكاتب ولم يترك وفاء كان على أخيه الذى معه فى الكتابة أن يسعى ويؤدى مال الكتابة للسيد. فان أداه عتق والا صار رقيقا (٤). مذهب الشافعية: ان اشترى الأخ أخاه فلا يدخل فى كتابته لأنه لا يعتق عليه اذا ما اشتراه وهو حر (٥). مذهب الحنابلة: للمكاتب شراء ذى رحمه كأخيه وأخته لأنه اشترى مملوكا بما لا ضرر على السيد فى شرائه. أشبه الأجنبى، وله قبولهم اذا وهبوا له أو وصى له بهم. ولو أضروا بماله. وله أن يفديهم اذا جنوا. لأن فى ذلك كله تحصيلا لحريتهم بتقدير عتقه فكان له ذلك لأن العتق مطلوب شرعا واذا ملكهم لم يجز بيعهم. لأنه لا يملكه لو كان حرا فلا يملكه مكاتبا. وكسبهم له. لأنهم عبيده وحكمهم حكم المكاتب. ان عتق بالاداأ أو الابراء عتقوا. لأنه كمل فيهم ملكه وزال تعلق حق سيده بهم، وان عجز صاروا رقيقا لسيده لأنهم

стр. 1014

من ماله. واذا أعتقه سيده فلا يعتقون. بل هم أرقاء لسيده لأن من عتق على غير مال يكون ما بيده لسيده (١). مذهب الظاهرية: ولد المكاتب من أمته حر. وكذا لو ملك ذا رحم محرمة منه. لأن له أن يكاتب أو يعتق للنصوص الواردة فى ذلك. ولم يخص الله تعالى مكاتبا من غيره (٢). مذهب الزيدية: لا يعتق ما اشتراه المكاتب ممن يعتق عليه «كأخيه وأخته» الا بعتقه فلو اشترى عبدا يعتق عليه. صح شراؤه، ولم يعتق عليه لأن ملكه غير مستقر حتى يعتق بالوفاأ أو بالتنجيز. ولو عتق بعد الموت. عتق رحمه أيضا. وهو يعتق بعد موته بأحد وجهين. اما بأن خلف وفاء. أو أوفى عنه. بأن يتبرع الغير بالوفاء عنه. واذا أعتق. عتق رحمه الذى اشتراه واذا اشترى المكاتب أخاه أو أخته كان له قبل العتق كسبه لا بيعه. وله أن يجبره على التكسب (٣). مذهب الإمامية: ليس للمكاتب شراء من ينعتق عليه كأخته لأنه تبرع. وله قبول هبتها مع عدم الضرر بأن تكون مكتسبة قدر مؤنتها فصاعدا (٤). ميراث الأخ والأخوة الأشقاء الأخ الشقيق عند غير الإمامية عاصب بنفسه، ومرتبته فى الارث تلى البنوة والأبوة ودليل عصوبته قوله تعالى: «وَهُوَ يَرِثُها إِنْ لَمْ يَكُنْ لَها وَلَدٌ». وقد أجمع الفقهاء عدا الإمامية أيضا على أن الأخوة يرثون فى الكلالة وهى الميراث عند عدم الولد والوالد. وأجمعوا أيضا على أنهم ان كانوا ذكورا واناثا فللذكر مثل حظ الأنثيين، لقوله تعالى: «وَإِنْ كانُوا إِخْوَةً رِجالاً وَنِساءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ». وأجمعوا على أن الأخوة الأشقاء لا يرثون مع الولد الذكر شيئا ولا مع ولد الولد ولا مع الأب، وانهم عصبة يعطون ما فضل عن البنات (٥). مذهب الإمامية: لا ميراث عندهم للعصبة على تقدير زيادة الفريضة عن السهام الا مع عدم القريب: أى الأقرب منهم، وذلك لعموم قوله تعالى: «وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ» واجماع أهل البيت فيرد فاضل الفريضة على البنت أو البنات (٦). وقد أجمع الفقهاأ أيضا على أن الأخوة الأشقاء يحجبون الأخوة للأب عن الميراث قياسا على بنى الأبناء اذا كانوا مع الأبناء ولما روى عن على رضى الله عنه قال: (قضى رسول الله ﷺ أن أعيان

стр. 1015

بنى الأم يتوارثون دون بنى العلات) أى بنو الأعيان وهم الأخوة الأشقاأ أولى بالميراث من بنى العلات وهم الأخوة لأب، والمقصود من ذكر الأم فى الحديث اظهار ما يترجح به الأشقاء على الأخوة لأب ويترتب على كون الأخ الشقيق عصبة أن يرث المال كله اذا انفرد. والباقى بعد أصحاب الفروض. ويسقط ميراثه اذا استغرقت الفروض التركة (١) الا فى موضع واحد وهى الفريضة التى تعرف بالمشتركة فان الفقهاء اختلفوا فيها وصورتها: امرأة توفات وتركت زوجها وأمها وأخوة لأمها وأخوة أشقاء فقط أو أخوة أشقاء وأخوات شقيقات. فعند مالك والشافعى. يعطون للزوج النصف. وللأم السدس ويشركون الأخوة الأشقاء فى الثلث الباقى مع الأخوة لأم يقتسمونه بينهم. للذكر كالأنثى ويبقى مركز الأخوة الأشقاء بالنسبة لحجبهم غيرهم كما هو. وحجتهما فى ذلك أن الأخوة الأشقاء يشاركون الأخوة للأم فى السبب الذى به يستوجبون الارث وهى الأم فوجب أن لا ينفردوا به دونهم (٢). وبقية المذاهب على خلافهما. أى لا يشركون الأخوة الأشقاء فى الثلث مع أخوة الأم فالثلث للأخوة للأم. ولا شئ للأخوة الأشقاء. وحجتهم فى ذلك أن الأخوة الأشقاء عصبة فلا شئ لهم اذا أحاطت فرائض ذوى السهام بالميراث (٣). واختلفوا أيضا فى هل يقوم الجد أبو الأب مقام الأب فى حجب الأخوة الأشقاأ أو لأب أم لا - انظر مصطلح «جد». ميراث الأخ والأخوة لأب وهو فى كل أحكامه كالأخ الشقيق عند فقده. عدا مقاسمة الأخوة لأم غير أن الأخ لأب يحجب فى حالتين زائدتين عما يحجب فيه الأخ الشقيق وهما أولا: حالة وجود الأخ الشقيق. ثانيا: حالة وجود الأخت الشقيقة اذا صارت عصبة مع البنت أو بنت الابن. والمذاهب فى حكم الأخ لأب كالأخ الشقيق فى كل ما ذكر (٤). الأخ لأم فى الميراث اتفقت المذاهب الثمانية على أن للأخوة والأخوات لأم أحوالا ثلاث: أولا: السدس للواحد - لقوله تعالى «وَإِنْ كانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ واحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ». والمراد منه الأخ لأم اجماعا. كما يدل على ذلك أيضا من ناحية أخرى. أن الأخ الشقيق أو لأب لا يرث بالفرض بل ميراثه هو

стр. 1016

التعصيب بنص القرآن على حين أن ميراث الأخ المذكور فى الآية هو بالفرض لا بالتعصيب فيكون المراد به الأخ من الأم. ثانيا: الثلث للاثنين فصاعدا لقوله تعالى «فَإِنْ كانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذلِكَ فَهُمْ شُرَكاءُ فِي الثُّلُثِ» ذكورهم واناثهم فى القسمة والاستحقاق سواء. أما فى القسمة. فلان الأنثى منهم تأخذ مثل ما يأخذه الذكر. كما دل عليه قوله تعالى «فَهُمْ شُرَكاءُ فِي الثُّلُثِ» والشركة عند الاطلاق تقتضى التسوية بين الشركاء. أما فى الاستحقاق. فلان الواحد منهم ذكرا كان أو أنثى. يستحق السدس واذا تعددوا ذكورا واناثا أو مختلطين استحقوا الثلث. والاستحقاق يعم الواحد والمتعدد بخلاف القسمة. أما الحالة الثالثة وهى حجبهم عن الميراث ففيها الخلاف الآتى: يحجبون عن الميراث بالولد مطلقا ذكرا كان أو أنثى. وولد الابن وان سفل وبالأب بالاتفاق. وبالجد وان علا باتفاق المذاهب جميعها ما عدا الإمامية: فعندهم لا يحجب الجد الأخوة والأخوات لأم - انظر مصطلح «جد». ودليل الحنفية ومن وافقهم أنهم من قبيل الكلالة كما علم من الآية. وقد اشترط فى ارث الكلالة عدم الولد والوالد اجماعا لقوله تعالى «قُلِ اللهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ». وقول الرسول ﷺ : «الكلالة من ليس له ولد ولا والد» لكن ولد الابن داخل فى الولد لقوله تعالى «يا بَنِي آدَمَ» والجد داخل فى الوالد لقوله تعالى «كَما أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ» فلا ارث لأولاد الأم مع هؤلاء (١). مذهب الإمامية: الأخ وان كان للأم ومثله الأخت. يحجب ابن الأخ وان كان شقيقا لأنهما جهة واحدة يمنع الأقرب منها الأبعد (٢). أخبار التعريف اللغوى: الاخبار هو الاتيان بالخبر، والخبر هو ما أتاك من نبأ عمن تستخبر، والجمع أخبار، وأخابير جمع الجمع والخبر أيضا قول يلزمه الصدق أو الكذب لذاته.

стр. 1017

الفرق بين الاخبار والانشاء يفرق بين الاخبار والانشاء من أربعة وجوه الأول: أن الانشاء سبب لمدلوله والخبر ليس سببا لمدلوله فان العقود سبب لمدلولاتها ومتعلقاتها بخلاف الاخبار. الوجه الثانى: أن الانشاءات يتبعها مدلولها والاخبارات تتبع مدلولاتها، أما تبعية مدلول الانشاءات فان الطلاق والملك مثلا يقعان بعد صدور صيغة الطلاق والبيع وأما أن الخبر تابع لمدلوله فنعنى بالتبعية أنه تابع لتقرر مدلوله فى زمانه ماضيا كان أو حاضرا أو مستقبلا فقولنا: قام فلان تبع لقيامه فى الزمن الماضى، وقولنا: هو قائم تبع لقيامه فى الحال، وقولنا سيقوم الساعة تبع لتقرر قيامه فى الاستقبال وليس المراد بالتبعية التبعية فى الوجود والا لما صدق ذلك الا فى الماضى فقط فهو تابع لتقرره. الوجه الثالث: أن الانشاء لا يقبل التصديق والتكذيب فلا يحسن أن يقال لمن قال لامرأته: أنت طالق ثلاثا صدق أو كذب الا أن يريد الاخبار عن طلاق وقع على امرأته بخلاف الخبر فانه قابل للتصديق، والتكذيب. الوجه الرابع: أن الانشاء لا يقع الا منقولا عن أصل الوضع فى صيغ العقود والطلاق والعتاق ونحوها، وقد يقع انشاء فى الوضع الأول كالأوامر والنواهى فانها تنشئ الطلب بالوضع الأول والخبر يكفى فيه الوضع الأول فى فى جميع صوره، فقول الرجل لامرأته: أنت طالق ثلاثا لا يفيد طلاق امرأته بالوضع الأول بل أصل هذه الصيغة أنه أخبر عن طلاقها ثلاثا ولا يلزمه شئ كما يتفق فى بعض أحواله اذا سألته امرأته الطلاق بعد الطلاق ثلاثا فيقول لها أنت طالق ثلاثا اعلاما لها بتقدم الطلاق فهذا هو أصل الصيغة وانما صارت تفيد الطلاق بسبب النقل العرفى عن الاخبار الى الانشاء وكذلك جميع الصيغ (١). آراء العلماء فى صيغ العقود من حيث كونها اخبارا أو انشاء قد اختلف الفقهاء فى صيغ العقود هل هى انشاءات أم اخبارات. مذهب الحنفية: ذهب الحنفية الى أنها اخبارات على أصلها اللغوى، وذهب غيرهم الى أنها انشاءات منقولة عن الخبر مستدلين على ذلك بأمور، قال القرافى: الانشاء ينقسم الى ما اتفق الناس عليه أى على أنه انشاء، والى ما اختلفوا فيه. أما المختلف فيه هل هو انشاء أو خبر فهى صيغ العقود نحو بعت واشتريت وأنت حر وامرأتى طالق ونحو ذلك، قالت الحنفية: انها اخبارات على أصلها اللغوى، وقال غيرهم: انها انشاءات منقولة عن الخبر اليه محتجين بأمور منها. أنها لو كانت اخبارا لكانت كاذبة لأنه لم يبع قبل ذلك الوقت ولم يطلق، والكذب لا عبرة به لكنها معتبرة فدل ذلك على أنها ليست اخبارا بل انشاء لحصول لوازم الانشاء فيها من استتباعها لمدلولاتها وغير ذلك من اللوازم، ومنها أنها لو كانت اخبارا لكانت اما كاذبة ولا عبرة بها أو صادقة فتكون متوقفة على تقدم أحكامها فحينئذ اما أن تتوقف عليها أيضا

стр. 1018

فيلزم الدور، وحل هذا هو: أن تتوقف عليها أحكامها أيضا فيلزم أن تتوقف على ما توقف هو عليها فيلزم الدور وهو من المحال، أو لا تتوقف عليها فيلزم أن يطلق امرأته أو يعتق عبده وهو ساكت وهذا خلاف الاجماع، ومنها أنها لو كانت اخبارا فاما أن تكون خبرا عن الماضى أو الحاضر وحينئذ يتعذر تعليقها على الشرط لأن من شرط الشرط ألا يتعلق بمستقبل أو خبر عن المستقبل وحينئذ لا يزيد على التصريح بذلك وهو لو صرح وقال لامرأته ستصيرين طالقا لم تطلق بهذا اللفظ، وكذلك ما فى معناه، ومنها أنه لو قال للمطلقة الرجعية: أنت طالق لزمه طلقة أخرى مع أن اخباره صادق باعتبار الطلقة المتقدمة فلا حاجة الى طلقة أخرى، لكن لما لزمه طلقة أخرى دل ذلك على أن هذه الصيغة منشئة للطلاق، ومنها أن الانشاء هو المتبادر فى العرف الى الفهم فوجب أن يكون منقولا اليه كسائر المنقولات، وقد أجاب الحنفية على هذه الاستدلالات بقولهم: أما الأول فيلزمه الكذب أن لو لم يقدر فيها صاحب الشرع تقدم مدلولاتها قبل النطق بها بالزمن الفرد لضرورة تصديق المتكلم بها لكن الاضمار أولى من النقل لما تقرر فى علم الأصول ولأن جواز الاضمار فى الكلام مجمع عليه، والنقل مختلف فيه فالمجمع عليه أولى ومتى كان المدلول مقدرا قبل الخبر كان الخبر صادقا فلا يلزم الكذب ولا النقل للانشاء وبقيت اخبارات على موضوعاتها اللغوية وعملنا بالأصل فى عدم النقل. وعن الثانى: أن الدور غير لازم لأن النطق باللفظ لا يتوقف على شئ وبعده يقدر تقدم المدلول وبعد تقدير تقدم المدلول يحصل الصدق ويلزم الحكم فالصدق متوقف مطلقا واللفظ متوقف عليه مطلقا، والتقدير متوقف على النطق، ويتوقف عليه الصدق فهاهنا ثلاثة أمور مترتبة بعضها على بعض وليس فيها ما هو قبل الآخر وبعده حتى يلزم الدور بل هى كالابن والأب والجد فى الترتيب والتوقف فامتنع الدور. وعن الثالث أجاب الحنفية بقولهم: انا نلتزم أنها اخبارات عن الماضى ولا يتعذر التعليق وبيانه: أن الماضى له تفسيران. أحدهما: ماض تقدم مدلوله قبل النطق به من غير تقدير فهذا يتعذر تعليقه لأن معنى التعليق توقيف أمر فى دخوله فى الوجود على دخول أمر آخر فى الوجود وهو الشرط وما دخل فى الوجود وتحقق لا يمكن توقيف دخوله فى الوجود على غيره فلأجل ذلك تعذر تعليق الماضى المحقق. وثانيهما: ماض بالتقدير لا بالتحقيق فهذا يصح تعليقه وتقديره: أنه اذا قال لامرأته: أنت طالق ان دخلت الدار فقد أخبر عن ارتباط طلاق امرأته بدخول الدار فيقدر صاحب الشرع هذا الارتباط قبل نطقه بالزمن الفرد لضرورة تصديقه واذا قدر الارتباط قبل النطق صار الاخبار عن الارتباط ماضيا لأن حقيقة الماضى هو الذى مخبره قبل خبره وهذا كذلك بالتقدير فيكون ماضيا مع التعليق ففد اجتمع المضى والتعليق بهذا التفسير ولم يناف المضى التعليق. أما الرابع فقالوا ردا عليه: ان المطلقة

стр. 1019

الرجعية اذا قال لها أنت طالق ان أراد الاخبار عن الطلقة الماضية لم تلزمه طلقة ثانية، وان قصد الاخبار عن طلقة ثانية فهو اخبار كاذب لعدم تقدم وقوع ثانية فيحتاج للتقدير لضرورة التصديق فتلزمه الثانية بالتقدير كالأولى فالقول أن المطلقة الرجعية تستغنى عن التقدير غير مسلم بل هى وغيرها سواء، وانما يلزم الفرق بينها وبين غيرها اذا كان قوله: أنت طالق اخبارا عن الطلقة الأولى، وليس كذلك، ولم يجب الحنفية على الأخير وعلق صاحب الفروق بعد ذلك بقوله: هذه أجوبة حسنة للحنفية. أما الوجه السادس فلا يتأتى الجواب عنه الا بالمكابرة، فان المبادرة للانشاء والعدول عن الخبر مدرك لنا بالعقول بالضرورة ولا نجد فى أنفسنا أن القائل لامرأته: أنت طالق أنه يحسن تصديقه وتكذيبه لما ذكر من التقدير والبحث فى هذا المقام يعتمد التناصف فى الوجدان، أما الأجوبة المتقدمة عن بقية الوجوه فستجهة صحيحة، والأخيرة هو العمدة المحققة (١). هكذا نقل القرافى عن الحنفية، وقول صاحب الهداية: البيع: انشاء تصرف، والانشاء يعرف بالشرع، والموضوع للاخبار قد استعمل فيه فينعقد البيع به، وعلق عليه الكمال بن الهمام فى فتح القدير بما نصه: والحاصل أن الانشاء على هذا الوجه لا يمكن الا ممن له الخلق والأمر ﵎ سواء سمى غيره انشاء اصطلاحا أولا واذا كان الانشاء لا يعرف الا بالشرع ولم يوضع له فى اللغة لفظ يخصه، والشرع قد استعمل فى اثباته من اللغة لفظ الخبر أى وضعه علة باثباته تعالى ذلك المعنى عنده فينعقد به أى يثبت به وهذه العبارة تدل على أن الخبر قد استعمل فى الانشاء (٢). الفرق بين الانشاء والاخبار فى الطلاق وغيره من العقود اذا قال لامرأته: أنت طالق فانه لا يفيد الطلاق بالمعنى اللغوى لأن هذا اللفظ انما وضع لغة للخبر عن كونها طالقا وهو لو أخبر عن كونها طالقا لم يلزمه طلاق قصد الصدق أو الكذب، ألا ترى أنه لو تقدم طلاقها فسئل عنها هل هى مطلقة أو باقية فى العصمة فقال: هى طالق جوابا لهذا السؤال لم يلزمه بهذا طلقة ثانية وان كانت رجعية فى العدة، وانما يلزم الطلاق بقوله: أنت طالق بالانشاء الذى هو الوضع العرفى لا اللغوى وقد فرق الفقهاء بين قوله: أنت طالق وبين قوله: أنت منطلقة وألزموا بالأول الطلاق من غير نية ولم يلزموا بالثانى الا بالنية ولم يكتفوا بالوضع اللغوى وما ذلك الا لأن لفظ طالق نقل للانشاء ولم ينقل لفظ منطلقة له، فيعلم أن لفظ الطلاق انما يزيل العصمة بغير الوضع اللغوى بل بالوضع العرفى وهذا يفيد أن زوال العصمة بالعرف والعوائد وأنها مدرك افادته كذلك لتنقلنا معها كيف تنقلت لأنها المدرك (٣). والانشاء فى الطلاق والاقرار والعتق والعقود، منقول عن الاخبار بالعرف على

стр. 1020

ما يذهب اليه غير الأحناف، والقاعدة المعتمدة فى العقود كلها انما هى النية والقصد مع اللفظ المشعر بذلك أو ما يقوم مقامه من اشارة وشبهها ثم اللفظ اما ألا يشعر بالمقصود لغة ولا عرفا فلا بد من التنويه فى الفتوى والقضاء معا، واما أن يشعر بالمقصود لغة أو عرفا، والعرف لغوى وشرعى ووقتى حادث فيحمل فى القضاء دون تنويه على ما يشعر به من عرفى وقتى فشرعى فعرفى لغوى فلغوى أصلى، وبالفتوى على التنويه فالعرفى الوقتى فالشرعى فالعرفى اللغوى فاللغوى الأصلى، فان اجتمع فى اللفظ الأصلى والعرفى والشرعى والوقتى فالمعتبر الوقتى فى القضاء والفتوى، فاذا تقرر ذلك فالألفاظ التى ذكر الفقهاء أن المراد بها مطلق الطلاق أو مقيدة لا تخلو من أن تكون ارادة ذلك بها باللغة أو بعرف اللغة أو بعرف الشرع أو بعرف حادث فان كانت لغوية وضعا أو عرفا أو شريعة فالذى يقتضيه النظر أنها محمولة على مقتضاها فى كل زمان وبكل مكان ومستند ذلك أن كل لفظ ورد علينا من جهة الشارع فانا نحمله على عرفه أو على اللغة أو عرفها وان كانت عرفية بعرف حادث فهذه هى التى ينتقل الحكم بها بانتقال العرف وينعقد الطلاق والبيع وغيرها بسبب النقل العرفى من الخبر الى الانشاء، فأى شئ نقلته العادة لمعنى صريح صار صريحا فى العادة كذلك المعنى بالوضع العرفى (١). الفرق بين الاخبار والشهادة: الشهادة خبر خاص قصد به ترتيب فصل القضاء عليه واشترط فى الشهادة العدد والذكورية والحرية ولا يشترط ذلك فى الاخبار مع اشتراط العدالة فيهما وهى تتضمن الاسلام والعقل والبلوغ: والمخبر ان كان يخبر عن أمر عام لا يختص بمعين فهو الرواية المحضة. وهى أحد أقسام الخبر. كقوله ﵊: انما الأعمال بالنيات، والشفعة فيما لا يقسم. فذلك لا يختص بشخص معين بل ذلك على جميع الخلق فى جميع الأمصار والأعصار، بخلاف قول العدل عند الحاكم لهذا عند هذا دينار فانه الزام لمعين لا يتعداه الى غيره فهذا هو الشهادة المحضة. أقسام الخبر الخبر ثلاثة أقسام رواية محضة، وشهادة محضة، والمشترك بين الاخبار والشهادة وله صور: أحدها الاخبار عن رؤية هلال رمضان من جهة أن الصوم لا يختص بشخص معين بل عام على جميع المصر أو أهل الآفاق على الخلاف فى أنه هل يشترط فى كل قوم رؤيتهم أولا، فهو من هذا الوجه رواية لعدم الاختصاص بمعين. وعموم الحكم ومن جهة أنه حكم يختص بهذا العام دون ما قبله وما بعده وبهذا القرن من الناس دون القرون الماضية والآتية صار فيه خصوص وعدم عموم فأشبه الشهادة وحصل الشبهان فجرى الخلاف (٢) فيمن رأى الهلال وأخبر برؤيته، هل يعتبر قوله برؤية الهلال من الاخبار عن الديانات أم هو من باب الشهادة فقد قال الفقهاء بكل، فمن قال انه اخبار لم يشترط عددا لأن العدد لا يشترط فى الاخبار عن
следующие страницы →