٣ - المشوق إلى طلب العلم (وهو ماتع جدا) - تأليف.
٤ - العلماء الذين لم يتجاوزا سن الأشد - تأليف-.
٥ - الجامع لسيرة شيخ الإسلام ابن تيمية- خلال سبعة قرون - جمع وتعليق وفهرسة فنية دقيقة- بالإشتراك مع الشيخ الشيخ / محمد عزير شمس - وفقه الله - قدم له العلامة الفهامة الشيخ / بكر بن عبد الله أبوز زيد- حفظه الله- وفي هذا الجامع فوائد عظيمة!!!.
٦ - منجد المقرئين ومرشد الطالبين لابن الجزري - اعتناء وتحقيق-.
٧ - أسامي شيوخ البخاري للصغاني-أخرجه بخط مؤلفه وقدم له ووضع فهارسه -.
٨ - عمدة القاري والسامع في ختم الصحيح الجامع للسخاوي - اعتناء وتحقيق-.
٩ - تجريد التوحيد المفيد للمقريزي - تحقيق-.
١٠ - منسك شيخ الإسلام ابن تيمية - اعتناء وتحقيق-.
١١ - تقييد المهمل وتمييز المشكل لأبي علي الغساني - دراسة وتحقيق في ثلاثة مجلدات - بالإشتراك مع الشيخ محمد عزير شمس.
١٢ - الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم لابن الوزير - دراسة وتحقيق - قدم له الشيخ العلامة بكر بن عبد الله أبو زيد.
١٣ - النفحة القدسية والتحفة الأنسية، للحفظي، تحقيق.
١٤ - مختصر الصارم المسلول.
١٥ - المنهج القويم اختصار الصراط المستقيم، كلاهما للبعلي، تحقيق.
١٦ - ذيل التبيان لبديعة البيان، للحافظ ابن حجر، تحقيق.
١٧ - بدائع الفوائد، لابن القيم، في خمسة مجلدات، تحقيق.
تحت الطبع:
١٨ - شفاء العليل اختصار بطلان التحليل، للبعلي، تحقيق.
١٩ - اختيارات شيخ الإسلام ابن تيمية للبرهان ابن القيم، تحقيق.
٢٠ - صوارم اليقين لقطع شكوك القاضي أحمد بن سعد الدين، ليحيى بن الحسين بن القاسم، تحقيق.
٢١ - الجامع لسيرة الإمام ابن قيم الجوزية.
٢٢ - العقود الدرية من مناقب شيخ الإسلام ابن تيمية، لابن عبد الهادي، تحقيق.
стр. 317
ثناء الشيخ العلامة بكر أبو زيد عليه:
قال الشيخ بكر أبو زيد في تقديمة لكتاب الروض الباسم لابن الزير (١/ج) (وقد سمت همة الشيخ الفاضل / علي بن محمد العمران، إلى الإمساك بناصيته، والاعتناء بإخراجه على مجموعة نسخ خطية، فلما أحضره الي _ تقبل الله منا ومنه- مطبوعا في تجربته الأخيرة في نحو ((٦٠٠)) صفحة، ومقدمة التحقيق في نحو ((١٠٠)) صفحة، قرأت مقدمة التحقيق، وجملة من التعاليق، وفي مواضع من المتن، وفي فهارسه الكاشفة عن مخبآته، فتذكرت قول من مضى: ((دل على عاقل حسن اختياره)) وأضيف اليه ((ودل على عاقل حسن عمله وإتقانه)) فقد جمع هذا الفاضل بين الحسنيين، وحاز الدلالتين؛ إذ قد مشى في تحقيقه على أصول نيرة، يعرف بها التزامه بها من كان له فضل عناية بالتحقيق، ولا أريد أن أطيل، فالعمل أمام فوقة القراء، ومنصفيهم.
وقد عافاه الله من حشر الحواشي الطوال بلا طائل - تلك الظاهرة التي تمكن غير المختصين من استباحة حمى العلوم الشرعية -.
وله - أثابه الله - لفتات نفيسة في المقدمة، والحواشي، وقد أحسن كل الإحسان في كشافات الكتاب المصنفة على مجموعتين:
((الفهارس النظرية)) التي في وسع كل أحد عملها، و ((الفهارس العلمية)) التي لايستطيع عملها بصفة موعبة إلا طالب علم متمكن، ولا أحسب المحقق الا كذلك)) انتهى كلام الشيخ بكر حفظه الله.
стр. 318
حول رسالة العشق المنسوبة لابن تيمية
ـ[الشيخ الفاضل وفقه الله. . وجدت كلاما حول مشروعكم عن كتب شيخ الإسلام ابن تيمية في بعض المنتديات. . وخاصة في نسبة رسالة في العشق لابن تيمية. . وهذا نص الموضوع. . ((حبا لشيخ الاسلام ولما له من الفضل واليد الطولى في نصرة السنة وتحقيق المسائل المشكلة، وحماية له من ان ينسب له ما ليس له كتبت هذا التنبيه على هذا المجموع الذي لا يخلو من انتقادات. . فمن اهم الملاحظات:. . نسبتهم فتوى لشيخ الاسلام في العشق .. !!!. . مع ما فيها من كلام يخالف كلام شيخ الاسلام ابن تيمية فهو ايضا خاوي من نفس شيخ الاسلام ﵀. . وذلك: بان في هذه الرسالة المنسوبة لشيخ الاسلام - زعموا - يجيز فيها تقبيل المعشوق شهوة .. !!. . والكلام فيها كلام ركيك ودعوة للعشق بذكر فوائده وجواز الكلام بين المعشوقين والنظر والتقبيل إن دعت الحاجة الى ذلك .. !!. . وهذا مع مصادمة للسنة فهو ايضا مصادم لما قرره شيخ الاسلام في المجلد العاشر من مجموع الفتاوى (السلوك). . . وقد اعتمد المحقق على نسخة خطية ليس عليها سماع ولا اسم للناسخ وقال: انها نسخت في القرن العاشر على الاقرب (أو بما معناه). . فهل هذا تحقيق!!؟؟ أم شغل تجاري!!؟؟. . أرجو أن تصل هذه الملاحظة إلى الأخ المحقق ليراجع نفسه وما خطت يده. . . وان شاء الله لي وقفة مع كتاب المجموع في ترجمة شيخ الاسلام المطبوع ضمن هذه المجموعة. )). . ]ـ
ـ[أود التأكيد على طلب الأخ، وأرجو عرض الموضوع على الشيخ محمد عزير؛ فهذه الرسالة (العشق) أكاد أجزم بأنها ليست لشيخ الإسلام ﵀ لأسباب:. . ١ - لم يذكر المحقق من ذكر هذه الرسالة من العلماء عن شيخ الإسلام، وهذا في غاية الأهمية نظرا لغرابة الكلام المذكور فيها. . . ٢ - ليس من سبيل لإثباتها إلا ما جاء على طرتها من اسم شيخ الإسلام!!. . ٣ - أن أسلوبها الركيك يشكك في ثبوتها، فليس فيها ذاك النفس المعهود عنه ﵀. . . ٤ - أنه من غير الممكن أن يقول الشيخ ﵀ بجواز تقبيل المعشوق في ألأحيان!!! وأنه من الأفضل أن يمكنه المعشوق من ذلك!!!. . . ٥ - أن كلام الشيخ في غير هذا الموطن يخالف المذكور هناك، وأن على العاشق البعد عن من عشقه، وأن هذا يزيل عنه ما يجد، انظر مثلا: ١٠/ ١٣٢. . أتمنى من الشيخ علي إيصال هذا الموضوع إلى المحقق، كما أتمنى أن يتحفنا برأيه فيما ذُكر ... خاصة إذا تأمل المتأمل في حجم الخطر الكامن وراء انتشار هذا الكلام بين ضعاف النفوس، فاللهم سلم. ]ـ
ـ[كتب بعض الإخوة كلاما في أحد المنتديات، قال [كنت هممت من عدة أيام كتابة ملاحظات على المجموعة التي أصدرتها عالم الفوائد والتي تتضمن مجموعة رسائل لابن تيمية وبعض المختصرات ومقدمة لبكر أبو زيد ولكن أشغلتني قضايا أخرى حتى رأيت لشخص يسمي نفسه القشيري كتب تعليقا على هذه المجموعة، وغرضي هنا بيان بطلان فتوى العشق المنسوبة لابن تيمية التي نشرها عزير شمس أصلحه الله فعزير شمس لم يتبع المنهج العلمي في توثيق الكتب والرسائل لأصحابها ولذلك وقع في هذه المشكلة وفتوى العشق التي نشرها في مجموعته في الجزء الأول بين الإمام ابن قيم الجوزية في كتاب روضة المحبين كذب هذه الفتوى على ابن تيمية ففي روضة المحبين ص١١٨ ذكر ابن القيم جزءا من هذه الفتوى التي نشرها عزير شمس، وبين في ص١٣١ أنها مكذوبة على شيخ الإسلام وأنها بخط رجل متهم بالكذب فهذا أخص تلاميذ ابن تيمية وهو ابن القيم ومن أعرف الناس بكتب شيخه وفتاويه ومذهبه يبين للناس كذب هذه الفتوى وأنها لا تصح نسبتها إلى ابن تيمية وإنه لمن الواجب على دار عالم الفوائد أن تتقى الله وتقوم بسحب جميع نسخ الكتاب من السوق واتلاف الجزء الأول منها وإعادة طباعته بدون الفتوى المذكورة، لأنهم إن لم يفعلوا ذلك فقد أسهموا بنشر هذا الكتاب وما تحويه من فتوى خطيرة يطير بها الفساق فرحا يسهمون بنشر الفساد ونسبة جواز الفسق إلى علم من أعلام الأمة اللهم أهدنا جميعنا لما تحبه وترضاه]. . آمل من الشيخ - حفظه الله - مراجعة ما كتبه الأخ بهذا الخصوص وجزاكم الله خيراُ، والله يحفظكم ويحفظ المسلمين آمين]ـ
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
في أول إجاباتي على الأسئلة الواردة من الإخوة الفضلاء، أقدم الجواب عن سؤال تكرر كثيرا في هذا المنتدى وفي غيره من المنتديات ألا وهو ما يتعلق ب ((رسالة العشق)) المطبوعة في (جامع المسائل: ١/ ١٧٧ - ١٨٦)، ومدى صحة نسبتها لشيخ الإسلام ابن تيمية، فأقول:
أولا: ينبغي على طالب العلم أن يستعمل الأدب في حواراته العلمية، وأن يدعم قوله بالأدلة والحجج ما استطاع الى ذلك سبيلا، وبعيدا عن سفيه القول وطائش الكلام، الذي يذهب بروح البحث.
ثانيا: مهما كان الباحث واسع الإطلاع قوي المعرفة بما يكتب - كالشيخ محمد عزير شمس - فإنه قد يفوته كثير مما يدركه غيره، وهذا من طبيعة البشر، فكان ماذا لو فاته الاطلاع على كلام ابن القيم في نفي هذه الرسالة وأنها مكذوبة على الشيخ؟!
ثالثا: أن عذره في إثبات هذه الرسالة أمور:
١ - كثرة كتب ابن تيمية ورسائله وفتاويه، فعدم ذكرها ضمن كتبه ومؤلفاته، ليس دليلا على نفيها.
٢ - أن ابن القيم قد نقل بعض التقسيمات الموجودة فيها في كتابه ((الجواب الكافي)) كما أشار إليه عزير شمس في الهوامش.
٣ - أن النسخة الخطية قد نسبت هذه الفتوى لابن تيمية.
٤ - أن الرأى الذي استغربه الكثيرون وهو: جواز تقبيل من خاف على نفسه الهلاك، ليس رأيا خارجا عن الإجماع، بل قد اختاره بعض العلماء ومنهم أبو محمد بن حزم - كما ذكر ابن القيم-.
أقول فهذه الأمور مجتمعة - إذا تجردت عن قرينة نفي ابن القيم للرسالة وتكذيبه لها الذي لم يطلع عليه عزير شمس - تسوغ هذه النسبة، وإن لم نجزم بها جزما لايقبل الشك.
رابعا: هذا العذر - في تقديري على الأقل -مسوغ لهذه النسبة، فكيف لو اجتمع إليه دليل خامس، وهو: أن الأمير علاء الدين مغلطاي وهو من تلاميذ ابن تيمية وأنصاره - قد أثبت هذه الرسالة للشيخ ونقل منها في كتابه ((الواضح المبين فيمن مات من المحبين)).
خامسا: بعد هذا كله فالرسالة - عندي - لاتثبت لشيخ الإسلام ابن تيمية، فليس فيها نفسه ولا أسلوبه المعهود في الكتابة، وما ذكره ابن القيم من أدلة في نفيها كاف. وقد ذكر في الروضة " ((ص/١٣١) أن أحد الأمراء - ويعني به مغلطاي - قد أوقفه على هذه الفتوى، ثم نقدها.
سادسا: استدراكا لهذا الأمر؛ فإنه سينبه في آخر (المجموعة الخامسة) - إن شاء الله- على ما استجد من معلومات وفوائد وتصحيحات فيما يتعلق بهذه السلسة (١ - ٨) تحت عنوان: ((استدراكات)) وسيكون التنبيه على هذه الرسالة منها. هذا أولا.
وثانيا: أنه في الطبعة الجديدة (للآثار. . . ) - وهي قريبة إن شاء الله تعالى - ستحذف هذه الرسالة منها.
هذه خلاصة رأيي في هذه المسألة، والحمد لله حق حمده.
. . . وآمل أن يكون فيما ذكرته كفاية ومقنع، وأخبر الأخوة أن الشيخ محمد عزيز شمس خارج البلاد الآن، والإ لا لتمسنا منه أن يجيب على هذا التسائل بنفسه.
ـ[هل مغلطاي المذكور هو الأمير (*) المشار اليه]ـ
نعم هو الأمير المذكور على ما أرجح
стр. 319
ـ[من واقع عنايتكم بالتحقيق الرجاء إبراز أهم الصعوبات التي تواجه المحقق ؟ وكيف يمكن أن يتغلب عليها. ]ـ
بالنسبة للصعوبات التي تواجه المحقق؛ فلا يخفى أنها كثيرة ومتنوعة بتنوع متعلقات المخطوط، من جهة عدد النسخ، فقد تكون المشكلة من كثرة النسخ وقد تكون من قلتها، ومن جهة تمامها وعدمه، ومن جهة موضوع المخطوط ومادته، ومن جهة وضوح الخط وعدمه. . . . الخ
ولو نظر الناظر في مقدمات الكتب المحققة فى الرسائل الجامعية لوجد فصلا ثابتا عن الصعوبات التي واجهوها في التحقيق، وهذا النظر كفيل بأن يطلع الباحث على ما يعانية المحققون، وكيف عالجوا تلك المصاعب، وأرجو أن لا تكون صارفة له عن التفكير في التحقيق جملة.
والموضوع يحتمل أكثر من هذا، ولكن .. !!!
стр. 320
ـ [هل الأصوب في مجال التحقيق التلفيق، أم الاعتماد على أصل واحد وذكر الفوارق في لحواشي؟ ]ـ
خلاصة رأيي في مسألة التلفيق، أو اختيار أصل واحد يتلخص في أمور
١ - أن المسألة اجتهادية اعتبارية، ولايمكن الجزم بخطأ إحدى الطريقتين.
٢ - أن التنفير من طريقة (النص المختار) بأن يطلق عليه (التلفيق) لا يغني من الحق شيئا.
٣ - يلزم المحقق أن يختار أصلا واحدا في حالة ما إذا وجد الكتاب بخط مؤلفه، أو بخط أحد تلاميذه وعلية قراءة أو تصحيح المؤلف، أو كان بخط أحد العلماء وكان مع ذلك في درجة من الصحة والجودة بحيث يركن اليها المحقق، فهنا يلزمه أن يختار هذا الأصل ولا يحيد عنه إلا في حالات نادرة، كأن يكون الإخراج الأول للمؤلف. . . . أو نحو ذلك مما يعلمه أهل الشأن، فهنا يجوز الخروج عن الأصل مع التنبيه على ذلك.
٤ - آما إذا كانت النسخ متقاربة في الصحة أو لا مزية لأحدها على الأخرى فلا يلزم المحقق حينئذ اختيار أصل واحد وجعله حاكما على بقية النسخ، وإن كانت هذه الطريقة (اعني اختيار أصل واحد) مريحة للمحقق، لأنه سيثبت ما في النسخة المختارة ويملأ هوامش الكتاب بفروق النسخ الأخرى، بدون إعمال ذهن، ولا ترجيح راجح، ولا فهم لطريقة المؤلف وأسلوبه، فسيقول لك مثلا: (في الأصل [غير] وفى م: عير)!! فهو لا يفرق بين (غير وعير)!!
وهذه الطريقة (أعنى اختيار أصل واحد) يوصى بها -غالبا- المبتدئون في التحقيق من طلبة الماجستير، لعدم امتلاكهم أهلية أختيار النص الصحيح، أما المتمرسون في هذا الشأن فطريقتهم هي اختيار النص السليم
مثل: محمود شاكر وعبد السلام هارون وغيرهم، وليس معنى هذا تصويب أخطاء المؤلف، كلا. . .
стр. 321
ـ[هل هناك فرق بين التصحيف والتحريف ؟ مع ذكر الأمثلة. ]ـ
في التفريق بين التصحيف والتحريف، فجمهرة المتقدمين لايفرقون بينهما بل يطلقون كل واحد منها على الآخر , والأكثر عندهم استعمال (التصحيف) وأول من فرق بينهما تفريقا واضحا هو الحافظ ابن حجر في (النزهة) - وإن سبقه العسكري - ببعض التفريق نظريا لاعمليا.
وقد شرح ذلك مع ذكر الأمثلة، وبيان تفرد الحافظ بذلك الأستاذ: اسطيري جمال في مقدمة كتابة (التصحيف .. ): (من /٢٣ - ٤١). فلم يدع قولا لقائل.
وانظر: (تحقيق النصوص: ٦٥ - وما بعدها) لعبد السلام هارون، و (مناهج تحقيق التراث: ١٢٤ - وما بعدها) لرمضان عبد التواب، ومحاضرة في التصحيف والتحريف للطناحى في أخر كتابة (مدخل الى تاريخ نشر التراث: ٢٨٥ - ٣١٦).
стр. 322
ـ [هل من الممكن اعتبار الطبعات القديمة على أنها نسخ للكتاب] ـ
تجده محققا محررا في كتاب العلامة عبد السلام هارون (تحقيق النصوص: ٣١ - ٣٢).
стр. 323
ـ[هلا ألقيت الضوء على ترتيب النسخ على حسب أهميتها ، مع المثال؟ وكيف نتعامل مع أكثر من نسخة بخط المؤلف؟ ]ـ
الجواب ذو شقين:
الأول: ترتيب نسخ الكتاب الواحد قد أشبعها المتكلمون في هذا الباب، بما لامزيد علية، وبما لا يخفى عليكم.
الثانى: إذا وجد للكتاب نسختان جميعها بخط المؤلف، فأقول: إن وجود الكتاب بخط المؤلف يعتبر من القليل النادر، كما يعلمه أهل الشأن، فكيف بوجود نسختين كذلك؟!
لكن إن وجد ذلك - وقد وجد حقيقة- فلا يخلو الأمر حالتين.
الأولى: أن تتفق النسختان ولايقع بينهما خلاف، فهنا لا إشكال- وان اختلفتا في تأريخ النسخ فعدم اختلافهما في المضمون هو المهم.
الثانية: أن يقع في النسختين اختلاف، بالزيادة أو النقص أو التغيير أو التصحيح أو غير ذلك، فهنا: إما أن يعلم أن أحدهما متقدمة على الأخرى، فتعتمد الآخرة منهما، لأن الأولى تكون الإخراج الأول للكتاب، ثم أضاف اليها المؤلف وزاد ونقص. . . .
وإما ألا يعلم تأريخ كل منهما، لكن يمكن تمييز أيتهما الآخرة بقرائن، فالمسودة تعرف بكثرة البياضات والشطب والإلحاقات، والمبيضة بخلاف ذلك، وإما بنص العلماء كان يقولوا: إن له إخراجين للكتاب الآخر منها أكبر، فيعتبر. . . إلى غير ذلك من أوجه الترجيح والموازنة.
والحمد لله رب العالمين
стр. 324
ـ[شيخنا الفاضل ما رأيكم ب اختيارات شيخ الاسلام للبعلي من حيث صحه نسبة الأقوال والاختيارات التي يذكرها البعلي عن شيخ الاسلام؟؟؟. . نرجو تفصيل القول فيها؟؟؟؟. . وفقكم الله ,,,]ـ
حول اختيارات شيخ الإسلام ابن تيمية للبعلي، فأقول: أما تفصيل القول فيها تفصيلا شافيا فطريقه ما ذكره الشيخ العلامة بكر أبو زيد - فيما نقل عنه محقق كتاب البعلي قال:
(توثيق الاختيارات [يكون] بالموازنة مع المطبوع من كتب شيخ الإسلام - رحمه الله تعالى - وما ذكره ابن القيم في كتبه، وما ذكره ابن مفلح في الفروع وهو نحو ٨٢٥ من الاختيارات التي ذكرها عن شيخه، وما ذكره المرداوي في الإنصاف. وبالله التوفيق) اهـ
وبعد هذا كله يتبين جواب السؤال بدقة، وقد تكلم عن هذا الكتاب وعن نسبة بعض ماجاء فيه من الاختيارات د/أحمد موافي في كتابه (اختيارات ابن تيمية). وهناك عدة رسائل جامعية في جامعة الإمام حول اختيارات الشيخ، فلعل فيها بسطا لهذه المسألة.
стр. 325
ـ[نرجو إعطاءنا خلفيه عن الطبعات التي يصح اعتمادها للكتب الستة ، وهل هناك محاولات جادة لجمع الروايات والمخطوطات لتحقيقها. ]ـ
أحسن طبعات الكتب الستة - فيما أعلم - هي:
أ- صحيح البخاري (الطبعة السلطانية)، والتي مع شرح القسطلاني.
ب- صحيح مسلم (التي بهامش شرح القسطلاني)، وطبعة محمد فؤاد عبد الباقي.
ج- سنن النسائي (الطبعة التي بترقيم أبي غدة).
د- سنن أبي داود (طبعة الدعاس وطبعة عوامة).
هـ- سنن ـ الترمذي (لا أعلم له طبعة تعتمد، وأصح ما في الباب طبعة د/ بشار عواد)
وسنن ابن ماجه (طبعة بشار عواد).
وهذا لا يعني التزكية المطلقة لهذه الطبعات، فقد يوجد فيها من الأخطاء ونحوها ما يشكك الباحث في صحتها، ولكن نعني أنها أصح الموجود، وتبقى العناية بهذه الكتب - في نظري - دين على هذه الأمة،
وأعني بالعناية: طبعها بما يليق بمكانتها، من جمع نسخها، وتحقيقها، وطبعها في أحسن حلة، وفهرستها. وإلا فقد اعتنى بها علماء الإسلام أيما عناية.
وهناك محاولات - لكن لا أدري هل هي جادة - ففي مركز خدمة السنة بالمدينة عمل على تحقيق الكتب الستة، وكذلك عمل في مؤسسة الرسالة بإشراف شعيب الأرناؤوط، إلى محاولات أخرى فردية، وهذا الشأن لا يقوم به أفراد.
стр. 326
ـ[ما هي آخر مشاريعك العلمية حالياً ومستقبلاً. ]ـ
آخر المشاريع العلمية التي تخصني، ذكرت في الترجمة (*).
стр. 327
ـ[أيهما أفضل طبعة لمسند الإمام أحمد: طبعة دار الكتب أم مؤسسة الرسالة ولماذا. ]ـ
مسند أحمد لا أعلم أن (دار الكتب) طبعته، إلا إن كنت تقصد (دار عالم الكتب)، فهي جيدة، والموازنة بين الطبعتين في هذا الكتاب الضخم تحتاج إلى وقت طويل، وهذا ما لا أملكه!!
стр. 328
ـ[ما هي أخبار تهذيب التهذيب لابن حجر فقد طال إنتظاره عند الشيخ الميره، ]ـ
(تهذيب التهذيب) قد طال انتظاره حقا، ولا أدري أين وصلوا في العمل عليه (لكن الذي يعمل عليه أحمد معبد عبد الكريم) وليس الميرة.
стр. 329
ـ[وما هي أخبار الدرر الكامنة هل هناك من يقوم بتحقيقه]ـ
لا أعلم أن أحدا يحققه
стр. 330
ـ[وأيضاً تفسير الطبري] ـ
قد علمت أنه أحد مشاريع د/ عبد الله التركي، وأنه يقوم على تحقيقه وطبعه، ولعله يكون في عشرين مجلدا.
стр. 331
ـ[بالنسبة ل طبعة بشار عواد للترمذي ، الم يحذف احاديث تقرب من الثلاثين هي موجوده في طبعة شاكر، وأخذ أهل العلم عليه ذلك؟؟. ]ـ
طبعة بشار عليها ملحوظات كثيرة، لكن مقام الإجمال يقتضي الاختصار، وأهم ملاحظة ـ في نظري ـ أنه لم يعتمد على نسخ خطية، مع أن للكتاب نسخا كثيرة قديمة وجيدة، فبقي عمله قاصرا، خاصة في مثل كتاب الترمذي.
أما الأحاديث التي أشرت إليها، فكان مستنده في حذفها: أن المزي في (التحفة) لم يذكرها، وقد ساقها بشار في الهامش.
أما طبعة الشيخ أحمد شاكر فهي الأخرى عليها ملحوظات كثيرة، أهمها عدم اعتماده نسخا موثوقة، ولا يغرنك كثرة الفروق في الهومش فأكثرها مطبوعات!!
على أنه لم يتم من تحقيقه إلا أقل من الربع.
فطبعة بشار هي أصح ما في الباب، ولايلزم من ذلك صحتها، والله أعلم.
стр. 332
ـ [كتاب (الجامع لسيرة شيخ الاسلام) هل ستقومون بتحقيق أمنية الشيخ بكر في تقديمه له؛ حيث تمنى أن تصاغ منه ومن غيرها (السيرة الشاملة لشيخ الإسلام). . . ولا أظن أقدر على ذلك منكم وفقكم الله. ]ـ
الترجمة التى أشار الشيخ بكر بعنوان (السيرة الجامعة .. ) لعل الشيخ بكرا يقوم بها، وفهمت من كلامه ما يوحي بذلك. وأما ظنك ففي غير مكانة إن بعض الظن إثم .. !!
стр. 333
ـ [لامية شيخ الإسلام هل وقفتم على أصل لها مخطوط يثبت صحة نسبتها إليه]ـ
لامية شيخ الإسلام نشرها الأخ خالد الحيان معتمدا على عدة نسخ خطية متأخرة، وذكر بعض أدلة ثبوتها، وإن كنت لا أوافقه على الجزم بنسبتها اليه، بل فيه نظر كبير.
ثم وقفت على نسخة خطية منها على طرة مجموع فيه فناوى لابن تيمية
بخط أحد أبناء عمومته ابن يمية، بتاريخ (٧٦٢) في غاية الجودة والنفاسة، لكنه لم يجزم بنسبتها لشيخ الإسلام، فيبقى أن تجمع هذه الدلائل والقرائن إذا أردنا الجزم بإثباتها أو نفيها.
стр. 334
ـ [الفوضوية في تحقيق التراث هل من وقفة لكم تجاهها. . فإنه لا يتصدى لتحرير أصول التحقيق إلا من عاش التحقيق. . . ومثلكم موثوق بعلمه. ]ـ
الفوضى في تحقيق التراث؛ قد تصدى لها كثير من الغيورين على تراث أمتهم ن وألفوا في ذلك كتبا وبحوثا، وعقدوا مؤتمرات، ولكن العبث أكثر بكثير من هذه الجهود المبذولة!!
وقد شاركت بعدد من المقالات في بعض الملاحق التراثية في نقد بعض الطبعات، ولا تمر مباسة في الكتب التي أعتنيت بها إلا وذكرت فيها ما يناسب المقام من الإرشاد بطبعة جيدة أو نقد طبعة سقيمة، وعندي من التقييدات والضمائم ما لو جمع أو حرر لجاء كتابا في هذا الباب.
стр. 335
ـ [العناية المهلكة بنسخ المخطوط ما رأيكم بها]ـ
الإغراق في جمع نسخ الكتاب الواحد، نتكلم عنها في نقاط
أ- إذا كان للكتاب نسخ جيدة معتمدة يركن إليها في إخراج الكتاب، فلا معنى لانتظار نسخ أخرى لا قيمة لها، أو لايعرف تأريخ نسخها أو لا ميزة لها.
ب- إذا كان للكتاب نسخ جيدة، وهناك نسخ جيدة - أيضا- فينبغي له جلبها، فلعلها أجود من نسخه، أو فيها زيادات أو تصويبات أو نحو ذلك، لكن لو تعذر الحصول عليها وكان الكتاب مهما أو لم يطبع من قبل؛ فلا ينبغي ترك طبعه بحجة انتظار نسخ أخرى.
ج- يحلو للبعض أن يستكثر من النسخ عند التحقيق، سواء كان لها قيمة أو لم يكن، ثم يملأ هوامش الكتاب باختلافات النساخ، كما هو دأب المستشرقين، فيتضاعف حجم الكتاب، بلا فائدة تذكر، والأمثلة كثيرة، كما في تحقيق السعوي (للتدمرية)، وكتاب (اليواقيت والدرر والدرر- للمناوي- طبعة الرشد الثانية) وغيرها.
د- لكن إذا كان الكتاب ناقصا، وله نسخة تامة، فلا ينبغي إخراجه إلا إذا وجدت حتى لو طال انتظارها، كما هو الحال في كتاب (الطب النبوي) لأبي نعيم، فنسخته المعروفة في الاسكريال ناقصة، وله نسخة تامة في تركيا، أعرف أحد طلبة العلم قد انتهى من تحقيق الكتاب من عدة سنوات لكنه لم يخرجه انتظارا لهذه النسخة.
стр. 336
ـ[هل المطلوب من المحقق أن يعتني ب ـ:. . أ- جمع النسخ. . . ب- العناية بالفروق. . . ج- التحشية والتعليق. . . . . أم أن المطلوب منه:. . أ- إظهار النص مضبوطاً متقنا. . . ب- إبراز فوائد الكتاب. ]ـ
المطلوب من المحقق أمور
١ - تحقيق عنوان الكتاب
٢ - تحقيق اسم مؤلفه
٣ - تحقيق نسبته إليه
٤ - تحقيق متن الكتاب حتى يظهر بأقرب صورة تركها مؤلفه وهذا الرابع يكون بأمور
/١ - جمع النسخ الخطية
/٢ - إثبات أهم الفروق بين النسخ
/٣ - التعليق على النص بما يزيل غموضه ويحرر معانيهن وتخريج ما يحتاج إلى تخريجه من نصوصه باقتصاد وعد إطالة
/٤ - ضبط ما يشكل في نص الكتاب من العلام وغيرها
٥ - إبراز فوائد الكتاب بفهرسته
هذا على سبيل الاختصار والايجاز
стр. 337
ـ[هل هناك ما يسمى بـ (التخريق) في فن (التحقيق) ، حيث أخرج الغفيلي كتاباً كتب على طرته: تحقيق وتخريق. . فلا أدري أهو مصطلح عند أهل التحقيق، أم هو باقٍ على أصل الكلمة والمعنى اللغوي. ]ـ
لا أعرف هذا المصطلح الجديد المسمى بـ ((التخريق))!! ولعله تصحف عن (التخريج).
стр. 338
ـ [هل هناك مجلات ودوريات تعتني بالمخطوطات] ـ
نعم هناك عدد من المجلات والدوريات التى تعتني بالمخطوطات، مثل:
-مجلة عالم المخطوطات
-مجلة عالم الكتب
-مجلة معهد المخطوطات، وكان لديهم نشرة تراثية جيدة في التعريف بالمخطوطات والكتب التى تحقق وغير ذلك.
-أكثر المجلات لها ركن خاص إما بتحقيق الكتب أو نقدها أو التعريف بالمخطوطات، أو فهرستها أو نحو ذلك، كمجلة المجمع العلمى العربي، ومجلة العرب، والدارة، والحكمة، والمشكاة، والمورد ............ الخ
ـ [نريد بعض الكتب التي تتحدث عن تحقيق المخطوطات . ]ـ
الكتب التى تتحدث عن التحقيق كثيرة , وأهمها:
-تحقيق النصوص، لعبد السلام هارون، وهو أول كتاب في هذا الباب بالعربية
-مناهج تحقيق التراث، لرمضان عبد التواب
-محاضرات في تحقيق النصوص، للخراط
-وتعليقة لصلاح الدين المنجد، وبشار عواد، وهما مفيدتان ..... وغير ها كثير ..
стр. 339
ـ [نريد بعض الكتب التي تتحدث عن (علامات الترقيم) . ]ـ
الكتب التى تتحدث عن علامات الترقيم، أهمها
-علامات الترقيم، لأحمد زكي باشا، وهو أول كتاب متخصص فيها.
-المطالع النصرية، لنصر الهوريني.
-فن الترقيم في العربية، لعبد الفتاح أحمد الحموز.
ـ [ما صحة نسبة كتاب ((الحيدة)) للكناني . ]ـ
أما كتاب (الحيدة) للكناني، فالكلام فيها طويل الذيل، وارجع إلى مقدمة المحقق جميل صليبا، ثم الفقيهي. ومقال للأخ فهد البلادي في نفي نسبتها في ملحق التراث بجريدة المدينة، وأربعة مقالات في الرد علية في الملحق نفسة للفقيهي.
وجملة القول: أن الرسالة في ثبوتها نظر لتفرد محمد بن الأزهر بها وهو كذاب. ولكن المناظرة ثابتة ومشهورة.
والله أعلم
ـ[خرج هذه الأيام رسالة لشيخ الإسلام اسمها:. . قاعدة في الإنغماس في العدو ، فهل هذه ثابته لشيخ الإسلام وهل هي موجوده في المجموع الذي أخرجته أنت والشيخ عزيز. وإن كانت موجوده فهل هي نفس الاسم أم يختلف]ـ
رسالة الإنغماس في العدو، ليست ضمن الرسائل التى طبعت ولعلها تكون في المجموعة الخامسة او السادسة.
وهى ثابتة الى شيخ الإسلام إن شاء الله، أما تسميتها، فللشيخ رسالة بهذا الاسم ذكرها ابن عبد الهادي، فغالب الظن أنها هذه.
ـ [اختصار الفتاوى المصرية للبعلي هل حققتموه. . وما رأيكم في المطبوعة حاليا] ـ
أما مختصر الفتاوى المصرية فلم يعمل علية أحد الى الآن، وطبعته الحالية تحتاج الى المقابلة على النسخة التى وجدت بخط المؤلف، ففيها بعض الزيادات والتصحيحات التى ظهرت عند المقابلة.
стр. 340
ـ[ارجو منك ان تعطينا نبذة مختصرة عن كتاب مؤلفات شيخ الإسلام هل يصح نسبته لابن القيم أم هو لغيره للفائدة]ـ
جواب سؤالك عن كتاب (مؤلفات ابن تيمية) المنسوب لابن القيم - رحمة الله- فالصواب أنه لأبي عبد الله بن رشيق المغربي (ت٧٤٩) وهو من تلاميذ ابن تيمية، وناسخ كتبه، وكان أبصر بخط الشيخ منه، كما يقول ابن كثير.
وقد فصلنا القول في ذلك بأدلته في مقدمة (الجامع لسيرة شيخ الإسلام ابن تيمية: ٥٦ - ٦٣) فيرجع إليه، وقد كتبت في ذلك مقالا في (ملحق التراث بجريدة البلاد السعودية)
ـ[وكيف حال شيخك وإمامنا الشيخ بكر أبو زيد] ـ
أما الشيخ بكر - حفظه الله- فهو في خير حال إن شاء الله تعالى، ويزاول نشاطه المعهود كما عهدته وعهدتموه (*)
ـ [تكثر المكتبات في الغرب التي تحوي آلاف المخطوطات الإسلاميّة. . . فما هو واجب طلبة العلم الذين يسكنون قريباً من تلك المكتبات؟. . وما هي أفضل طريقة للاستفادة من تلك المخطوطات؟. . علماً بأنّ القائمين على تلك المكتبات يشتكون من قلّة اهتمام المسلمين بمخطوطاتهم عندهم. ]ـ
أما سؤالك فهو سؤال جيد، جدير بالبحث والدراسة للوصول إلى سبل وقنوات للأ تصال بين طلبة العلم في تلكم البلاد، وبين غيرهم ...... ونذكر ههنا أمورا:
أولا: لابد من توعية طلبة العلم في تلك البلاد بأهمية هذا التراث المسلوب، لأعطائه الاهتمام اللائق به، خاصة وأن كثيرا منهم منصرفون عن هذا الأمر إلى أشياء أخرى.
ثانيا: ينبغي ملاحظة أن الكثير من تلك المكتبات قد أصبحت بحمد الله تعالى قريبة المنال منا، إذ أصبحت من مقتنيات المكتبات العامة، والمراكز العلمية وغيرها فعلى سبيل المثال (المتحف البريطاني)
والمكتبة الوطنية بباريس ومكتبة تشستربتي وبرنستون بأقسامها، وأورشليم، القدس، ... ) كلها موجودة في مركز الملك فيصل ومكتبة الملك فهد وجامعة الإمام.
فينبغي الاهتمام بما لم يصور.
ثالثا: كثير من هذه المكتبات أصبحت سريعة التجاوب مع الباحثين فممجرد ما يصل الطلب إليهم حتى يسرعوا في تلبية ما فيه، بخلاف الحاصل في البلاد العربية والإسلامية - على تفاوت بينها -؟!
رابعا: سبل التعاون يكون على أنحاء شتى:
فمنها: إعلامهم بما يجد من فهارس المخطوطا ت، أو توفيرها لهم.
ومنها: تزويدهم بالنشرات التراثية أو المجلات التى تعنى بهذا الشأن
ومنها: توفير بعض الكتب المطبوعة بتحقيق المستشرقين، مما أصبح الآن في حكم المخطوط، لندرتة وقلة نسخه
ومنها: إيجاد بعض السبل لتسهيل الحصول على المخطوط من المكتبات النى لم تصور في المراكز العلمية.
وغيرها على أوجة التعاون.
стр. 341
ـ[ما رأيكم فيمن يشكك في بعض ما جاء عن ابن تيمية ضمن المجموع الذي اخرجه ابن قاسم . ]ـ
أولا: إن هذا المجموع غرة في جبين الدهر، نفع الله به أمما لا يحصون. فلا سبيل إلى الطعن فيه لطاعن.
ثانيا: إن كان طعنا مجملا، لغرض التشكيك فيه، أو أي غرض آخر، فلا يقبل من قائله، بل يرد عليه، وقد لجأ كثير من أعداء الشيخ إلى مثل هذا، لكن هيهات. . .
ثالثا: ان كان التشكيك مفصلا في رسالة بعينها، فهذا ينظر في مستندة فى الشكيك، فإن كان وجيها فالحق أحق أن يتبع، وغرضنا جميعا الوصول إلى الحق ونفي الكذب عن الشيخ , واثبات ما ثبت له.
رابعا: بعضهم قد يذكر شبها هي عند التحقيق مندفعة، كقول بعضهم: إن ابن القيم مذكور في (مجموع الفتاوى) سبع مرات وهى (٤/ ٣٤٣، ٦/ ٥٠٧، ١٠/ ٧٦١، ١٦/ ٢٤٩، ٢٥/ ٢٨٧، ٢٨٩، ٢٨/ ٦٥٨).
فنقول: لو راجعت هذه المواضع لعلمت أنها غير مشكلة أبدا، إلا في موضع واحد وهو (١٠/ ٧٦١) والذى يظهر فيه أنه تحريف وأن صوابه (ابن الزبير)، لأنه هو الذي له كتاب في النية كما ذكر الشيرازي والذهبي وغيرهم.
ولهم شبه غير ذلك، أضربنا عنها اختصارا.
стр. 342
ـ [ما القول الحق في مسئلة فناء النار عن ابن تيمية ؟ ]ـ
قال شيخ الإسلام في رسالتة الأخيرة التى ألفها في محبسه الأخير - وكان سببها سؤال وجهه اليه ابن القيم -: (وأما القول بفناء النار، ففيها قولان معروفان عن السلف والخلف، والنزاع في ذلك معروف عن التابعين ومن بعدهم. . . . . ) (ص / ٥٢) وانظر سؤال ابن القيم في شفاء العليل: ٢/ ٧٢١ - ٧٢٢).
فالشيخ يرى أن هذه المسألة خلافية بين السلف وغيرهم، فلا ضير عنده في أختيار أحد القولين في المسألة.
وابن القيم قد حكى في غير ما كتاب أن هذا القول - أعني فناءها - هو اختيار شيخه، واختاره هو، وهو أعلم بشيخه.
وقد كتب في المسألة عدة بحوث، منها:
رسالة ماجستير في أم القرى، ورجح القول بفنائها، وألف د/ علي الحربي في الذب عن شيخ الإسلام رسالة
وألف الصنعاني ردا على من قال بفنائها، وغير ذلك
والله اعلم
стр. 343
ـ [ما هى الكتب التى تنصحون بها لدراسة العقيدة الصحيحة ؟ ]ـ
أما الكتب التى تشرح معتقد أهل السنة والجماعة (عقيدة الإسلام الصافية)، فهى بحمد الله كثيرة، ما بين مختصر ذكر أصول المسائل، وكبير ذكر الأصول وغيرها بالأدلة والرد على من خالف الحق.
وأصل معتقد أهل السنة مأخوذ من الكتاب والسنة وإجماع سلف الأمة.
فقام العلماء الثقات بتلخيص ذلك في مختصرات اشتهرت وحفظت ونفع الله بها، ومن أمثلتها ((بيان عقيدة أهل السنة)) للإمام الطحاوي المشهور ((العقيدة الطحاوية))
ومثل العقيدة الواسطية - لشيخ الإسلام -، و ((كتاب التوحيد)) و ((كشف الشبهات)) للشيخ محمد بن عبد الوهاب، و ((تجريد التوحيد المفيد)) للمقريزي، و ((قطف الثمر في عقيدة أهل الأثر)) للقنوجي، وغيرها كثير.
وهذه الكتب لها شروح كثيرة فتراجع لزيادة البيان والتفصيل.
ـ [كيف يمكننا الرد على أصحاب الاهواء الذين يكيدون للمرأة ؟ ]ـ
أولا: يكفي المرء لدينه أن يعلم: أن هؤلاء هم (الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا) فلهم عذاب أليم, ويكفي أن يعلم: أنهم من الطاعنين في الإسلام الخارجين على شريعته، فأي خير يرتجى من مثلهم؟!
ويكفي أن يعلم: أن هؤلاء صنيعة الاستعمار وخريجي مدارسة ومؤسساته، صنعوهم على أعينهم ثم وجهوهم الى بني جلدتهم، فنازعوهم أغلى ما يملكونه: إسلامهم - أخلاقهم - وقيمهم - ومبادئهم، وصاغوا ذلك كله في أسماء براقة خلابة، تمويها وتدليسا، وعدوانا وظلما = (ألا لعنة الله على الظالمين).
ثانيا: أما من أراد التوسع في الرد عليهم، ومعرفة مكايدهم وأساليبهم، فقد أشبع المصلحون الكلام فيها، من جميع جهاتها، فما على الشخص إلا أن يتتبع هذه الكتب ويقرأها، ففيها إن شاء الله - البيان الشافي.
ومنها: (المؤامرة على المرأة المسلمة، وعودة الحجاب، وقضية تحرير المرأة، وحراسة الفضيلة، والصارم المشهور على أهل التبرج والسفور) وغيرها.
стр. 344
ـ[سؤالي حول بعض الشخصيات العلمية المعاصرة ومدى جودتهم في العلم وعقائدهم. . شكيب ارسلان. . وعبد السلام هارون. . ومحمود شاكر. . وعائشة بنت الشاطي]ـ
أولا: الأمير شكيب أرسلان أديب مترسل، صاحب إنتاج غزير، وله مواقف كثيرة في الدفاع عن المسلمين وقضاياهم، وكانوا يسمونه ((أمير البيان)) وأسلوبه الأدبي له مرحلتان، تفصيلها في غير هذا المكان.
وهو مع هذا درزي الأصل من جبل لبنان، ولكن هل بقي على عقائدهم أم تركها؟! هذا ما يحتاج إلى دراسة تجلي الأمر، وعلاقته بالدروز هناك كا نت باقية إلى أخر حياته، لكن علاقاته الواسعة بالمصلحين أمثال رشيد رضا، ومحب الدين الخطيب وغيرهم تبقى موضع نظر هل أثرت فيه أم لا؟
ثانيا: بخصوص (محمود شاكر وعبد السلام هارون وعائشة بنت الشاطئ) فيمكن الكلام عليهم في سياق واحد، إذ يجمعهم رابط واحد وهو الغيرة على تراث الأمة والعناية به تحقيقا ودرسا وما إلى ذلك، ولهم عناية كبيرة باللغة العربية ودراستها.
ويتميز محمود شاكر بأنه أصبح شيخ العربية في هذا العصر، بلا مدافع ولا منازع، وهو مع ذلك صاحب منهج في الدراسة والبحث والتحقيق، وقد أكثر طلابه ومحبوه من الكتابه في منهجه بما يكفي، ويمكن أن تنظر في (مقالات الطناحى) ففيها ما يكفي عنه.
ويتميز عبد السلام هارون بأنه أصبح شيخ المحققين، وهو أول من ألف كتابا في قواعد تحقيق النصوص بالعربية، ومن أكثر المحققين إنجازا فقد بلغت مؤلفاته وتحقيقاته أكثر من (٢٠٠٠٠) عشرين ألف ورقة.
والله أعلم
стр. 345
ـ[وبودي أن تذكر لنا بحكم قربك من الشيخ العلامة بكر أبو زيد نبذة عن الشيخ وهل ترجم له أحد وما هي مشاريعه الأخيرة]ـ
أما الشيخ بكر فقد كتب ابنه عبد الله ترجمة جيدة في عدة ورقات ونشرت في مقدمة فتاوى اللجنة الدائمة، فيمكن أن تراجع، وانا بصدد كتابة ترجمة له، فلعل الله ييسر ذلك بمنه وكرمه.
ـ [من هم أفضل محققي الكتب في وقتنا ؟. ]ـ
من أفضل المحققين (عبد السلام هارون، محمود شاكر، رمضان عبد التواب، إحسان عباس، محمود الطناحي، عبد الفتاح الحلو، بشار عواد، شعيب الأرناؤوط، عبد العزيز الميمني، عبد الرحمن العثيمين، رفعت فوزي عبد المطلب) وغيرهم كثير
لكن ينبغي ملاحظة أمرين:
الأول: أن الأفضلية ههنا نسبية إجمالية، وليست لكل الأعمال التي قام بها المحقق، فرب كتاب لم ينل حظه اللائق به من محقق قدير لظروف أحاطت بذلك ...
ثانيا: كم من محقق قدير، يمتلك آلة التحقيق، لكنه لم يشتغل به كثيرا، فهو غير مشهور ولا معدود من جملة المحققين، لكنه إذا عمل على كتاب فهو في غاية التحرير والجودة ...
فهذا هو الحري أن يوصف بالمحقق، وليست العبرة بالكثرة، وإن كان المراس في هذا الباب له أهميته البارزة في صقل المحقق.
ـ [بم تنصح الذي يريد الإشتغال بالتحقيق ؟ ]ـ
نوصي المشتغل بالتحقيق بأمور:
١ - بالاجتهاد في طلب العلم، لأن هذا سينعكس إيجابيا على أعماله وتحقيقاته.
٢ - الأمانة العلمية، فهو خلق قل من يلتزم به.
٣ - الأناة وعدم العجلة، وألا يبخل بالوقت لأجل استقامة النص.
٤ - إحتساب عمله عند الله، وأن ما يقوم به هو من خدمة العلم ونشره، وحمايته وحراسته.
٥ - الإكثار من القراءة في كتب الفن، ليسير على هدى فيما يواجه من مشكلات.
٦ - تقييد ما يمر به من تجارب وفوائد ونكات، لتكون لبنة يمكن أن تضاف أو ضابطا يمكن أن يستدرك في هذا الفن.
وبالله التوفيق.
стр. 346
أما السائل عن (كلية الحديث) بالجامعة الإسلامية، فأقول - باختصار -:
إن كلية الحديث إحدى أقوى الكليات الشرعية في الجامعات السعودية بمناهجها ومدرسيها، بل هي أول كلية متخصصة في الحديث وعلومه٠
والله الموفق
ـ[لعل كثيرا من طلبة العلم لايعرفون شيئاً عن الرجل الفاضل والعالم السلفي: الشيخ محمد عزير شمس - حفظه الله - والذي أعتبره رجل المخطوطات الأول خاصة مؤلفات شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم رحمهما الله، والذي قال فيه الشيخ حاتم الشريف (لقد أثبت محمد عزير في تحقيقه لكتاب قاعدة في الاستحسان لابن تيمية أنه عالم فعلاً) فهلا تكرمتم بنبذة عن هذا الشيخ لما بدأ يتعرض له من استخفاف من بعض كتاب المنتديات حول رسالة العشق لابن تيمية وكأنهم يظنونه يتاجر على حساب كتب شيخ الاسلام!! ]ـ
عن ترجمة الشيخ محمد عزير شمس، فاقول: لقد طلبت من الشيخ ذلك، فلعله أن يلبيه في أقرب وقت - إن شاء الله -.
وهو - عندي - من القلائل الذين رأيتهم سعة اطلاع، وقوة ومعرفة، وتعدد معارف، وبصيرة بالمخطوطات والمطبوعات ...
يعلو ذلك تواضع جم وتفان في خدمة العلم.
ـ[لماذا لايكون هناك دورات لطلبة العلم في تحقيق المخطوطات يشرف عليها أهل الاحتصاص أمثالكم وأمثال الشيخ محمد عزير وغيركم لنتمكن من قطع الطريق على تجار الكتب باسم التحقيق العلمي المزيف؟ ]ـ
من المفترض في من يقوم بالتحقيق أن يكون ذو دراية وخبرة بما يقوم به؛ لأنه أمانة ودين، وعليه فلا بد أن يأخذ بالسباب الكفيلة بجعله عارفا بالتحقيق وطرائقه ومناهجه.
وهذا الأمر الذي أشرت إليه، تقوم الجامعات بجزء منه، وهو يحتاج إلى مراكز متخصصة في هذا الشأن، أما الأعمال الفردية فلا تنضبط غالبا. . .
ـ[ما هو أوسع كتاب في تراجم المتأخرين في ذكر أسماء شيوخ وتلاميذ المترجم. ]ـ
عن أوسع كتاب في تراجم المتأخرين من الحيثية التي ذكرت، فلا أعلم كتابا هذه صفته!!
ثم من تقصد بالمتأخرين؟
ـ[ما هو تقييمكم لكتاب الاستدراكات على كتاب سزكين الذي أصدره المجمع الفقهي؟ ]ـ
عن كتاب (الاستدراكات على سزكين)، فأقول: إنه جهد طيب، فيه كثير من الفوائد، وقد ذكر الشيخ بكر في مقدمته (بعض) ما يؤخذ عليه.
إلا أنني لم أسبر الكتاب حتى أصدر فيه حكما.
стр. 347
ـ[ما هي أفضل وسيلة للحصول على المخطوطات التركية خاصة لمن هم في السعودية؟ ]ـ
عن سبل الحصول على المخطوطات التركية فأقول:
١ - بعض المخطوطات التركية، قد حصل تصويرها في كثير من المراكز العلمية بالرياض والمدينة ومكة وغيرها، فيتأكد الباحث من ذلك قبل تجشم عناء البحث.
٢ - مكن الحصول على المخطوطات عن طريق (مجلة الحكمة) كما أعلنوا مرات عدة في المجلة، وكما جرب كثيرون ومنهم أنا شخصيا، إلا أنه قد يصعب عليهم التصوير في بعض المكتبات البعيدة.
٣ - وكذلك يمكن الحصول عليها من طريق مركز الملك فيصل للبحوث، فلهم جهود جيدة في هذا.
ـ [إذا كان في النسخة المخطوطة تصحيحات في هامشها ، فهل من المستحسن للمحقق أن يذكر في الحاشية أن هذه اللفظة مصححة في هامش المخطوط؟ ]ـ
نعم يستحسن ذكر ذلك، خاصة إذا كان التصحيح مهما، أو يخالف نسخا أخرى، أو كان للنسخة قيمة علمية
ـ [إذا كان هناك أكثر من نسخة للكتاب، ومثلا في نسخة ((تقول)) والأخرى بدون نقطة التاء، والصواب ((يقول)) بالياء فما عمل المحقق للنص في هذه الحالة ؟. . وفق الله الجميع. ]ـ
في هذه الحالة يثبت المحقق الصواب دون إشارة إلى شيء، إلا إذا كانت النسخة بخط المؤلف، فحسن أن ينبه على ما وقع فيها، مع التأني في جميع ذلك، وعدم المسارعة إلى مخالفة النسخ إن كان لما فيها وجه مقبول
ـ[ما رأيكم في ـ[تحقيق كتاب العقود الدرية الذي خرج حديثا]ـ]ـ
أما تحقيق (العقود الدرية) الذي صدر حديثا؛ فلم يقدم فيه جديدا ونسخه التي أعتمد عليها متأخرة جدا ولا مزية لها، ونسخة الكتاب التي ينبغي أن تعتمد لم تعتمد. وقد شرعت في تحقيقه يسر الله إتمامه.
ـ [تاريخ بغداد بتحقيق بشار عواد، وتاريخ الإسلام بتحقيق تدمري وهل تحقيق د. بشار يفوقه؟ ]ـ
أما (تاريخ بغداد) فلا شك أن تحقيق بشار عواد أفضل من تحقيق عبد السلام تدمري، فقد وقع في الثاني أخطاء ليست بالقلية، وسقط جملة من التراجم، تبينت عند مقارنتها بالمخطوط
стр. 348
ـ[حول المنتقى في أخبار المصطفى ﷺ للمجد. . . هل هناك مشروع لتحقيقه؟. . وما أفضل الطبعات الموجودة له؟. . وهل له نسخ خطية متعددة وأين توجد؟. . وما رأيكم في صنع نسخة من المنتقى وفق مواصفات معينة تساعد الحفاظ على الحفظ وفق البرامج التي يلتزمونها؟ ]ـ
عن كتاب (المنتقى) للمجد ابن تيمية
١ - الكتاب يعمل عليه أكثر من شخص، وقد انتهى صبحى حلاق من تحقيقه، واطلعت عليه مصفوفا قبل أن يطبع، وقد اعتمد فيه على نسخة واحدة، ولم أنصح الدار الناشرة بطبعه، وأظنه يكون في (ثلاثة مجلدات).
٢ - لعل أفضل طبعة، تلك التي أخرجها محمد حامد الفقي.
٣ - للكتاب نسخ كثيرة أكثر من (٣٠) نسخة انظر فهرس آل البيت / قسم الحديث.
٤ - لا أرى تغيير معالم الكتاب بتقسيم جديد، إلا إن كان عملا فرديا، أو يسمى (ترتيب المنتقى ...أو تهذيب ... أو ما أشبه ذلك.
والله تعالى أعلم، وصلى الله وسلم على عبده ورسوله محمد.
стр. 349
الشيخ عبد الله السعد
مقدّمة الأجوبة لفضيلة الشيخ: عبد الله السعد (حفظه الله):
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد:
فأشكر الإخوان في ملتقى أهل الحديث على النشاط الذي يقومون به من الدعوة إلى السنة وإلى نشر العلم بين الناس، وبحمد الله يبلغني عنهم ما يسر الخاطر ويشرح النفس، والله أسأل أن يزيدهم من فضله وأن يعينهم على ما يقومون به، وأذكّرهم ونفسي أولاً بالاهتمام بالسنة على وجه العموم وبالذات أعني السنة التي يقصدها أو التي قصدها أهل العلم بقولهم: إن فلاناً من أهل السنة أو الكتب ألّفت في السنة مثل: كتاب السنة لعبد الله بن الإمام أحمد أو مثل كتاب السنة لابن أبي عاصم أو شرح السنة للبغوي وأمثال هذه الكتب التي ألفت في السنة.
стр. 350
والمقصود بالسنة هنا: بيان الإيمان وبيان العقيدة السليمة وبيان التوحيد الذي جاء في كتاب الله وجاء في سنة رسوله ﷺ ، فلا شك أنه يجب على كل مسلم أن يهتم بهذا الأمر غاية الاهتمام وأن يدعو الناس إلى ذلك وأن لا ينشغل بما هو دونه؛ ينشغل به عن هذا الأمر العظيم، فلا يخفى أن التوحيد وأمور العقيدة هي أساس الدين: ما يتعلق بالشهادتين: شهادة ألا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله هو أساس الدين، والذي كل ما أوجبه الله (جل وعلا) علينا إنما يرجع إليه، ولذلك ربنا (جل وعلا) يقول لرسوله الكريم ﵊: "فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك"، فأمره (جل وعلا) بأن يعلم بأنه لا معبود بحق إلا الله، وأن يستغفر لذنبه. مع أنه ﵊ هو المبعوث بالتوحيد وهو الذي دعا الناس إلى شهادة ألا إله إلا الله، ولكن ربنا (جل وعلا) مع ذلك كله يذكره بهذا الأمر العظيم وبهذا الركن الركين والأساس الكبير الذي ينبني عليه كل ما طالب به عباده، وما أمرهم به من أصول الدين وفروعه فكلها ترجع إلى هذا الأمر. ولذلك ربنا (جل وعلا) أيضاً قال لرسوله ﵊ -وهذا أيضاً خطاب لجميع أمته من بعده- قال لهم (جل وعلا) أو قال لرسوله ﷺ : "قل هو الله أحد"، أي: يا محمد! وحّد ربك؛ قل هو أن الله واحد، واحد في ربوبيته وألوهيته وفي أسمائه وصفاته ، قل هو الله أحد، الله الصمد، لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفواً أحد. كما أنه قال له (جل وعلا): "قل يا أيها الكافرون، لا أعبد ما تعبدون، ولا أنتم عابدون ما أعبد" إلى آخر السورة، دعاه إلى أن يظهر دينه ويظهر عقيدته ويظهر ما أنزله الله (جل وعلا) عليه وأن يتبرأ من الكفار والمشركين وأنه لا يعبد ما يعبده الكفار والمشركين. نعم ... كما أنه قال (جل وعلا) له: "قل الله أعبد مخلصاً له
стр. 351
ديني". إلى غير ذلك من النصوص التي فيها الأمر بهذا الركن العظيم والأساس الكبير الذي كل ما شرعه الله (جل وعلا) إنما يرجع إليه ويعود إليه، والذي لا يستقيم للإنسان قول ولا عمل ولا فعل إلا باستقامة هذا الأمر. ولذلك ربنا يقول: "فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملاً صالحاً ولا يشرك بعبادة ربه أحدا"، وقال (جل وعلا): "وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباءً منثوراً"، هؤلاء عملوا ولكن مع ذلك ربنا جعل عملهم هباءً منثوراً، لأن هذا العمل لم يكن مبنياً على عقيدة مستقيمة ولا على توحيد صحيح فلذلك أصبحت أعمالهم هباءً منثورا، عافانا الله وإياكم من ذلك.
فأدعو نفسي وأدعو الإخوان في (ملتقى أهل الحديث) وأدعو كل مسلم إلى أن يهتم بهذا الأمر وبهذا الأساس، وأن يبذل غاية وسعه في تفهم هذه القضية وهذا الأمر العظيم الكبير الذي لا يستقيم الدين إلا به.
ـ [أيهما أولى بالحفظ مختصر صحيح مسلم أو بلوغ المرام ؟ ]ـ
لا شك أن حفظ النصوص الشرعية؛ لا شك أن هذا أمر مطلوب وشيء مرغب فيه، وأول ذلك هو ما يتعلق بكتاب الله (جل وعلا)، ثم بعد ذلك هو ما يتعلق بسنة رسوله ﷺ .
وفيما يتعلق بالسنة هناك طريقان أو منهجان:
١) المنهج الأول: هو أنّ الإنسان يبدأ بالتدريج، يبدأ أولاً بالأربعين النووية مثلاً، ثم بعد ذلك بعمدة الأحكام، ثم بعد ذلك مثلاً ببلوغ المرام، وهكذا.
٢) أو يبدأ بمختصر مسلم، ثم يضيف إليه زوائد البخاري على مسلم، وهكذا.
стр. 352
والمنهج الأول هو أولى وأحسن: وذلك أنه ينبغي له أن يبدأ بالأربعين النووية ثم يتفقه بها، ولا يذهب إلي حفظ غيرها قبل أن يتفقه في هذه النصوص التي حفظها، ولذلك كان هكذا منهج الصحابة ﵃: كانوا إذا حفظوا خمس آيات من القرآن الكريم علموا ما فيها من العلم وعملوا بما دلت عليه من العمل، ثم بعد ذلك تجاوزوها إلى غيرها.
هذا هو المنهج السليم: أن الإنسان يبدأ بالأربعين النووية ويتفقه فيها ويعرف ما دلت عليه من الأحكام، ثم بعد ذلك عمدة الأحكام ويتفقه أيضاً بما دلت عليه من أحكام، وبعد ذلك بلوغ المرام، وهكذا. هذه الطريق أولى وهذه السبيل أقوم.
ويلاحظ على بعض الإخوان أنهم يحفظون ويحفظون ولا يهتمون بالتفقه فيما حفظوا، ولا شك أن المقصود من الحفظ هو الفهم. ومعرفة ما دلت عليه هذه النصوص، فهذا هو المقصود الأعظم. وأما كون الإنسان يحفظ ويحفظ ولا يفهم: فلا شك أن هذا الطريق وهذا المسلك فيه تقصير وفيه نقص.
فلا شك أن الأولى والذي ينبغي هو الحفظ وبعد ذلك التفقه والفهم -فهم ما حفظ-، ثم بعد ذلك يحفظ ما بعده، وهكذا.
فكما ذكرت في جواب هذا السؤال: أنه يبدأ بالأربعين أحسن، ويبدأ بعد ذلك بعمدة الأحكام، وبلوغ المرام، أو المحرر (مثلاً).
ثم إذا أراد أن يستزيد فليحفظ مختصر مسلم ثم بعد ذلك زوائد البخاري، أو يبدأ بالبخاري ثم زوائد مسلم. ويكتفي بذلك! لأني لاحظت أو سمعت أن بعض الإخوان أيضاً يحفظ أكثر وأكبر من هذا المقدار، ولا شك أن هذا طيب ولكن لا يخفى ضعف الحفظ وضعف الهمم، ومثل هذا عندما يكون ديدنه الحفظ، هذا سوف يجعله يقصر في جانب الفهم ومعرفة ما دلت عليه هذه النصوص.
ومما ذُكر عن عبد الله بن عمر (وهذا جاء معلقاً) أنّ عبد الله بن عمر ﵁ جلس في حفظ سورة البقرة ثمان سنين أو سبع سنوات.
فأوصي الإخوان أنهم لا يكثرون من الحفظ بدون فهم يهتمون بالفهم ثم بعد ذلك يحفظون شيئاً آخر، وهكذا.
стр. 353
ـ[كيف نجمع بين حديث البراء ﵁ في خروج روح المؤمن بسهولة وفيه "تخرج نفسه تسيل كما تسيل القطرة من في السقاء"، وحديث: "إن للموت لسكرات "؟ ]ـ
لا شك أن النصوص الشرعية لا تختلف لأنها من لدن حكيم عليم خبير ، ولكن أحياناً الإنسان قد يستشكل الجمع بين هذا النص ونصٍ آخر لأنه يظن أن هناك اختلافاً ما بين هذا النص والنص الآخر. وهذا طبعاً راجع إلى ذات هذا الشخص؛ لم يتبين له وجه الجمع ما بين هذه النصوص. وقد أثر عن الإمام أبي بكر ابن خزيمة (رحمه الله تعالى) أنه قال: "لا يأتيني أحد بنص أو يأتيني بنصين متعارضين (طبعاً متعارضين فيما يرى هذا الشخص) إلا وأجمع بينهما". فلا شك أن النصوص متفقة وليست بمختلفة.
وفيما يتعلق بهذا السؤال الذي جاء السؤال عنه، فلا شك أن للموت سكرات وقد حصل هذا للرسول ﷺ ، فإذاً ما بالك بغيره، فلا شك أن الموت يحصل قبل أن تقبض روح المؤمن، يحصل له سكرات قبل أن تقبض روحه، وهذا لا ينافي ما جاء في حديث البراء بن عازب. وحديث البراء بن عازب طبعاً قد صححه جمع من أهل العلم، وممن صحح هذا الحديث: أبو نعيم صاحب الحلية وغيرهم من أهل العلم. فهذا لا ينافي ما جاء في حديث البراء بن عازب أن روح المؤمن تخرج مثل ما تخرج القطرة من في السقاء، فهذا (والله أعلم) عند قبض الروح قبل أن تكون السكرات التي تكون قبل قبض الروح، هذا الذي يظهر لي ويبدو، والله أعلم.
стр. 354
ـ[حديث المرأة التي نذرت أن تضرب على رأس الرسول ﷺ بالدف وإقرار الرسول ﷺ لها، هل يدل على جواز سماع الرجال للدف ؟ ]ـ
من المعلوم أن آلات المعازف محرمة ولا تجوز، وقد جاء في صحيح البخاري من حديث أبي مالك الأشعري ﵁ أن الرسول ﷺ قال: "ليستحل طائفة من أمتي الحرير الخمر والحر والمعازف"، أو كما قال ﷺ . فالمعازف جمع معزفة وهي حرام كما جاء في هذا الحديث، وأن الرسول ﷺ أخبر أن طائفة من أمته سوف تستحل هذه المعازف، وهذا يدل على حرمتها وأنها لا تجوز.
وقد رخص الشارع للنساء فقط لإستعمال المعازف في حالات ثلاث:
١ - الحالة الأولى، حالة العرس.
٢ - الحالة الثانية، في العيد، كما جاء في حديث عائشة المتفق على صحته.
٣ - الحالة الثالثة، عند قدوم غائب، كما جاء في هذا الحديث الذي رواه أبو داود وغيره وهو حديث صحيح، ولو كان الضرب بالدف لا يجوز لما رخص الرسول ﷺ لهذه المرأة، لأنه لا يجوز الوفاء بالنذر المحرم أو بالنذر في شيء حرام، فدل على ترخيص الرسول ﷺ بالوفاء في هذا النذر؛ وقال لهذه المرأة: "أوفي بنذرك" دلّ هذا على أن هذا الشيء يجوز، وأنّ هذا فعل بحضرة الرسول ﷺ وأن هذا الشيء لا بأس به، لدلالة الحديث الصحيح عليه.
стр. 355
ـ[قوله تعالى: "فاقتلوا المشركين حيث وجتموهم"، وحديث: "أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا ألا إله إلا الله وأن محمد رسول الله .. الحديث"، هل هذه النصوص ناسخة لقوله تعالى: "لا إكراه في الدين"؟ البعض يستدل بالآية والحديث على أن الإسلام انتشر بالسيف: فكيف نرد عليهم؟ ]ـ
لا شك أن الله قد أمرنا بجهاد الكفار والمشركين وأنه إمّا أن يسلموا -وهذا هو المطلوب والمقصود-؛ وإما أن يعطوا الجزية عن يدٍ وهم صاغرون فيدخلوا تحت حكم المسلمين، كما قال : "قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر"، وإمّا أن يمتنعوا من دفع الجزية: فهنا الواجب قتالهم كما جاء هذا في حديث بريدة بن الحصين الذي خرجه الإمام مسلم أن الرسول ﷺ : كان إذا أرسل سرية كان يوصيهم بتقوى الله ويقول: اغزوا في سبيل الله، وقاتلوا من كفر بالله .. إلى آخر الحديث، أو كما قال ﷺ .
فهذا هو الواجب، ففي قوله تعالى: "لا إكراه في الدين" المقصود بذلك: أن الإنسان لا يكره على أن يترك دينه ويدخل في دين الإسلام إلا باقتناع، لكن يكره في جريان أحكام الإسلام عليه ويلزم بذلك. إما أن يسلم كما تقدم في حديث بريدة وهذا هو المقصود؛ وإما أن يدفع الجزية فتجري عليه أحكام الإسلام ويكون خاضعاً لحكم المسلمين.
فإذا أبى فلا شك أنه يجب قتاله إذا كان المسلمون قادرون، فهنا يجب عليهم أن يقاتلوا من أبى أن يسلم أو أبى أن يدخل تحت حكم المسلمين فتجري عليه أحكام أهل الإسلام، فهنا الواجب قتاله في هذه الحالة.
فيكون "لا إكراه في الدين" أي: لا يكره على الدخول في دين الإسلام إلا باقتناع منه، ولكنه يكره أن تجري عليه أحكام الإسلام يكره على هذا إكراهاً وإلا فإنه يقاتل وهذا من الإكراه.