← Фатава

Фатава · id 4382

لقاءات ملتقى أهل الحديث بالعلماء

ملتقى أهل الحديث

Полный текст (753 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

ديني". إلى غير ذلك من النصوص التي فيها الأمر بهذا الركن العظيم والأساس الكبير الذي كل ما شرعه الله (جل وعلا) إنما يرجع إليه ويعود إليه، والذي لا يستقيم للإنسان قول ولا عمل ولا فعل إلا باستقامة هذا الأمر. ولذلك ربنا يقول: "فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملاً صالحاً ولا يشرك بعبادة ربه أحدا"، وقال (جل وعلا): "وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباءً منثوراً"، هؤلاء عملوا ولكن مع ذلك ربنا جعل عملهم هباءً منثوراً، لأن هذا العمل لم يكن مبنياً على عقيدة مستقيمة ولا على توحيد صحيح فلذلك أصبحت أعمالهم هباءً منثورا، عافانا الله وإياكم من ذلك. فأدعو نفسي وأدعو الإخوان في (ملتقى أهل الحديث) وأدعو كل مسلم إلى أن يهتم بهذا الأمر وبهذا الأساس، وأن يبذل غاية وسعه في تفهم هذه القضية وهذا الأمر العظيم الكبير الذي لا يستقيم الدين إلا به. ـ [أيهما أولى بالحفظ مختصر صحيح مسلم أو بلوغ المرام ؟ ]ـ لا شك أن حفظ النصوص الشرعية؛ لا شك أن هذا أمر مطلوب وشيء مرغب فيه، وأول ذلك هو ما يتعلق بكتاب الله (جل وعلا)، ثم بعد ذلك هو ما يتعلق بسنة رسوله ﷺ . وفيما يتعلق بالسنة هناك طريقان أو منهجان: ١) المنهج الأول: هو أنّ الإنسان يبدأ بالتدريج، يبدأ أولاً بالأربعين النووية مثلاً، ثم بعد ذلك بعمدة الأحكام، ثم بعد ذلك مثلاً ببلوغ المرام، وهكذا. ٢) أو يبدأ بمختصر مسلم، ثم يضيف إليه زوائد البخاري على مسلم، وهكذا.

стр. 352

والمنهج الأول هو أولى وأحسن: وذلك أنه ينبغي له أن يبدأ بالأربعين النووية ثم يتفقه بها، ولا يذهب إلي حفظ غيرها قبل أن يتفقه في هذه النصوص التي حفظها، ولذلك كان هكذا منهج الصحابة ﵃: كانوا إذا حفظوا خمس آيات من القرآن الكريم علموا ما فيها من العلم وعملوا بما دلت عليه من العمل، ثم بعد ذلك تجاوزوها إلى غيرها. هذا هو المنهج السليم: أن الإنسان يبدأ بالأربعين النووية ويتفقه فيها ويعرف ما دلت عليه من الأحكام، ثم بعد ذلك عمدة الأحكام ويتفقه أيضاً بما دلت عليه من أحكام، وبعد ذلك بلوغ المرام، وهكذا. هذه الطريق أولى وهذه السبيل أقوم. ويلاحظ على بعض الإخوان أنهم يحفظون ويحفظون ولا يهتمون بالتفقه فيما حفظوا، ولا شك أن المقصود من الحفظ هو الفهم. ومعرفة ما دلت عليه هذه النصوص، فهذا هو المقصود الأعظم. وأما كون الإنسان يحفظ ويحفظ ولا يفهم: فلا شك أن هذا الطريق وهذا المسلك فيه تقصير وفيه نقص. فلا شك أن الأولى والذي ينبغي هو الحفظ وبعد ذلك التفقه والفهم -فهم ما حفظ-، ثم بعد ذلك يحفظ ما بعده، وهكذا. فكما ذكرت في جواب هذا السؤال: أنه يبدأ بالأربعين أحسن، ويبدأ بعد ذلك بعمدة الأحكام، وبلوغ المرام، أو المحرر (مثلاً). ثم إذا أراد أن يستزيد فليحفظ مختصر مسلم ثم بعد ذلك زوائد البخاري، أو يبدأ بالبخاري ثم زوائد مسلم. ويكتفي بذلك! لأني لاحظت أو سمعت أن بعض الإخوان أيضاً يحفظ أكثر وأكبر من هذا المقدار، ولا شك أن هذا طيب ولكن لا يخفى ضعف الحفظ وضعف الهمم، ومثل هذا عندما يكون ديدنه الحفظ، هذا سوف يجعله يقصر في جانب الفهم ومعرفة ما دلت عليه هذه النصوص. ومما ذُكر عن عبد الله بن عمر (وهذا جاء معلقاً) أنّ عبد الله بن عمر ﵁ جلس في حفظ سورة البقرة ثمان سنين أو سبع سنوات. فأوصي الإخوان أنهم لا يكثرون من الحفظ بدون فهم يهتمون بالفهم ثم بعد ذلك يحفظون شيئاً آخر، وهكذا.

стр. 353

ـ[كيف نجمع بين حديث البراء ﵁ في خروج روح المؤمن بسهولة وفيه "تخرج نفسه تسيل كما تسيل القطرة من في السقاء"، وحديث: "إن للموت لسكرات "؟ ]ـ لا شك أن النصوص الشرعية لا تختلف لأنها من لدن حكيم عليم خبير ، ولكن أحياناً الإنسان قد يستشكل الجمع بين هذا النص ونصٍ آخر لأنه يظن أن هناك اختلافاً ما بين هذا النص والنص الآخر. وهذا طبعاً راجع إلى ذات هذا الشخص؛ لم يتبين له وجه الجمع ما بين هذه النصوص. وقد أثر عن الإمام أبي بكر ابن خزيمة (رحمه الله تعالى) أنه قال: "لا يأتيني أحد بنص أو يأتيني بنصين متعارضين (طبعاً متعارضين فيما يرى هذا الشخص) إلا وأجمع بينهما". فلا شك أن النصوص متفقة وليست بمختلفة. وفيما يتعلق بهذا السؤال الذي جاء السؤال عنه، فلا شك أن للموت سكرات وقد حصل هذا للرسول ﷺ ، فإذاً ما بالك بغيره، فلا شك أن الموت يحصل قبل أن تقبض روح المؤمن، يحصل له سكرات قبل أن تقبض روحه، وهذا لا ينافي ما جاء في حديث البراء بن عازب. وحديث البراء بن عازب طبعاً قد صححه جمع من أهل العلم، وممن صحح هذا الحديث: أبو نعيم صاحب الحلية وغيرهم من أهل العلم. فهذا لا ينافي ما جاء في حديث البراء بن عازب أن روح المؤمن تخرج مثل ما تخرج القطرة من في السقاء، فهذا (والله أعلم) عند قبض الروح قبل أن تكون السكرات التي تكون قبل قبض الروح، هذا الذي يظهر لي ويبدو، والله أعلم.

стр. 354

ـ[حديث المرأة التي نذرت أن تضرب على رأس الرسول ﷺ بالدف وإقرار الرسول ﷺ لها، هل يدل على جواز سماع الرجال للدف ؟ ]ـ من المعلوم أن آلات المعازف محرمة ولا تجوز، وقد جاء في صحيح البخاري من حديث أبي مالك الأشعري ﵁ أن الرسول ﷺ قال: "ليستحل طائفة من أمتي الحرير الخمر والحر والمعازف"، أو كما قال ﷺ . فالمعازف جمع معزفة وهي حرام كما جاء في هذا الحديث، وأن الرسول ﷺ أخبر أن طائفة من أمته سوف تستحل هذه المعازف، وهذا يدل على حرمتها وأنها لا تجوز. وقد رخص الشارع للنساء فقط لإستعمال المعازف في حالات ثلاث: ١ - الحالة الأولى، حالة العرس. ٢ - الحالة الثانية، في العيد، كما جاء في حديث عائشة المتفق على صحته. ٣ - الحالة الثالثة، عند قدوم غائب، كما جاء في هذا الحديث الذي رواه أبو داود وغيره وهو حديث صحيح، ولو كان الضرب بالدف لا يجوز لما رخص الرسول ﷺ لهذه المرأة، لأنه لا يجوز الوفاء بالنذر المحرم أو بالنذر في شيء حرام، فدل على ترخيص الرسول ﷺ بالوفاء في هذا النذر؛ وقال لهذه المرأة: "أوفي بنذرك" دلّ هذا على أن هذا الشيء يجوز، وأنّ هذا فعل بحضرة الرسول ﷺ وأن هذا الشيء لا بأس به، لدلالة الحديث الصحيح عليه.

стр. 355

ـ[قوله تعالى: "فاقتلوا المشركين حيث وجتموهم"، وحديث: "أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا ألا إله إلا الله وأن محمد رسول الله .. الحديث"، هل هذه النصوص ناسخة لقوله تعالى: "لا إكراه في الدين"؟ البعض يستدل بالآية والحديث على أن الإسلام انتشر بالسيف: فكيف نرد عليهم؟ ]ـ لا شك أن الله قد أمرنا بجهاد الكفار والمشركين وأنه إمّا أن يسلموا -وهذا هو المطلوب والمقصود-؛ وإما أن يعطوا الجزية عن يدٍ وهم صاغرون فيدخلوا تحت حكم المسلمين، كما قال : "قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر"، وإمّا أن يمتنعوا من دفع الجزية: فهنا الواجب قتالهم كما جاء هذا في حديث بريدة بن الحصين الذي خرجه الإمام مسلم أن الرسول ﷺ : كان إذا أرسل سرية كان يوصيهم بتقوى الله ويقول: اغزوا في سبيل الله، وقاتلوا من كفر بالله .. إلى آخر الحديث، أو كما قال ﷺ . فهذا هو الواجب، ففي قوله تعالى: "لا إكراه في الدين" المقصود بذلك: أن الإنسان لا يكره على أن يترك دينه ويدخل في دين الإسلام إلا باقتناع، لكن يكره في جريان أحكام الإسلام عليه ويلزم بذلك. إما أن يسلم كما تقدم في حديث بريدة وهذا هو المقصود؛ وإما أن يدفع الجزية فتجري عليه أحكام الإسلام ويكون خاضعاً لحكم المسلمين. فإذا أبى فلا شك أنه يجب قتاله إذا كان المسلمون قادرون، فهنا يجب عليهم أن يقاتلوا من أبى أن يسلم أو أبى أن يدخل تحت حكم المسلمين فتجري عليه أحكام أهل الإسلام، فهنا الواجب قتاله في هذه الحالة. فيكون "لا إكراه في الدين" أي: لا يكره على الدخول في دين الإسلام إلا باقتناع منه، ولكنه يكره أن تجري عليه أحكام الإسلام يكره على هذا إكراهاً وإلا فإنه يقاتل وهذا من الإكراه.

стр. 356

ـ[ما رأيكم بمن يقول أن مستدرك الحاكم لم ينفرد بإخراج حديث صحيح ؟ ]ـ ما أدري ماذا يقصد هذا الأخ السائل في قوله: إن مستدرك الحاكم لم ينفرد بحديث صحيح. إذا كان يقصد أنه لا يوجد حديث تفرد به الحاكم عن باقي كتب الحديث ويكون صحيحاً بل يكون ضعيف؛ فإذا كان يقصد هذا الشيء فأقو ل: هذا هو الغالب لكن ليس هو الدائم، وإنما هذا هو الغالب. ـ[ما رأيكم ب الإكثار من دراسة علم المصطلح وقراءة المطولات فيه ؟ ]ـ فيما يتعلق بدراسة علم المصطلح والإكثار من ذلك وقراءة المطولات. لاشك أن علم المصطلح من العلوم المهمة، لكن كما تقدم أن علم المصطلح هو في الحقيقة وسيلة لا غاية: وسيلة إلى معرفة الأحاديث الصحيحة من الضعيفة، فيعمل بالصحيح ويترك الحديث الضعيف، فلا يكون الاهتمام بهذا الشيء أكثر من الاهتمام بإمور التوحيد وقضايا العقيدة ومعرفة ما يتعلق بإقامة الصلاة وكيفية صلاة الرسول ﷺ وفيما يتعلق بأحكام الطهارة، يعني فيما يتعلق بالعلم الواجب على الإنسان، لاشك أن العلم الواجب هذا مقدم. فكما أشرت في بداية الكلمة أن بعض الإخوان قد يلاحظ عليه أنه يهتم بقضايا المصطلح على حساب قضايا التوحيد والعقيدة أو على حسان التفقه في ما يجب عليه أن يؤديه فيما يتعلق بصلاة وفيما يتعلق بصيام وفيما يتعلق بطهارة أوفيما يتعلق بحج. فلا شك أن التفقه في هذه القضايا وهذه المسائل لا شك أنه هو الذي ينبغي أن يقدم كما قدمه الشارع.

стр. 357

وفيما يتعلق بقراءة المطولات في كتب المصطلح: لاشك أن كتب المصطلح في الغالب أنها مفيدة وأن كل كتاب قد يتميز عن غيره بشيء آخر لا يوجد في الكتاب الثاني، وهكذا. لكن غالباً أن كثيراً من هذه الكتب أو أن بعض هذه الكتب يغني بعضها عن البعض الآخر، فلو أقتصر الإنسان على بعض الكتب منها فهذا قد يغنيه عن كثير من الكتب التي ألفت في المصطلح. فمن هذه الكتب المهمة عندنا: كتاب معرفة علوم الحديث للحاكم، وكتاب الكفاية للخطيب البغدادي، وكتاب شرح العلل لابن رجب، وكتاب الموقظة للذهبي، وكتاب نخبة الفكر. فمثل هذه الكتب تغني عن كثير من الكتب التي ألفت في المصطلح ولو أن الشخص أيضاً أطلع على غيرها من الكتب لاشك أن هذا شيء حسن وطيب. لكن الشيء المهم هو ينبغي له أن يتتبع كلام الأئمة المتقدمين وكلام الحفاظ السابقين من كتب العلل والجرح والتعديل وكتب التخريج وما شابه ذلك. فيتتبع كلام هؤلاء الحفاظ حتى يفهم هذا العلم ويتمكن في هذا الفن ويدخل طبعاً في هذا مقدمة الإمام مسلم في صحيحه وأيضاً العلل الصغير للترمذي ورسالة أبي داود إلى أهل مكة وأمثال هذه الرسائل التي كتبها الأئمة المتقدمون. فأقول ينبغي له أن يحرص على مثل هذه الكتب. ـ[ما رأيكم ب دراسة المطولات من علم الأصول ؟ ]ـ لاشك أن علم الأصول أيضاً علم مهم وعلم مفيد، لكن ينبغي له أن ينتبه أن الذين ألفوا في الأصول ينقسمون إلى قسمين أو الكتب المؤلفة في الأصول أنها تنقسم إلى قسمين: ١) كتب ألفها السلف أو من سار على طريقة السلف، ككتاب الرسالة للإمام الشافعي ومن سار على منهجه وطريقته ككتاب الفقيه والمتفقه للخطيب البغدادي، وكذلك أيضاً المدخل للبيهقي، ومقدمة كتابه دلائل النبوة، وكذلك أيضاً مقدمته في كتاب المعرفة له، وأيضاً كذلك كتاب جامع بيان العلم وفضله لأبي عمر بن عبد البر فأيضاً في هذه الكتب أو في هذا الكتاب في الحقيقة فيه أيضاً كلام فيما يتعلق بعلم الأصول. وكذالك غيره من كلام متناثر للأئمة السابقين وقواعد وأشياء يذكرونها تتعلق بعلم أصول الفقه. ٢) القسم الثاني من الكتب التي ألقت في علم الأصول: الكتب التي ألفها أناس ليسوا على مذهب أهل السنة والجماعة، ومن المعلوم أن كثيراً من المعتزلة أو الأشاعرة وأمثالهم ألفوا في علم الأصول فهذه الكتب فيها أشياء لا تنبغي، وفيها أخطاء، وبعض هذه الكتب تقلل عند المسلم من هيبة النصوص الشرعية، ومن اتباع هذه النصوص. وحتى أن في بعض هذه الكتب يقولون أن الشخص لا يحق له أن يعمل بآية أو بحديث حتى تنتفي عنها الاحتمالات العشرة، ويقصدون بذلك: أن هذا النص قد يكون منسوخ وهناك ما ينسخه، إذاً عليه أن يبحث عن الناسخ وأيضاً يقولون قد يكون هذا النص مجمل وهناك ما يفسره، أو يقولون إن هذا النص مطلق وهناك ما يقيده أو إن هذا النص عام وهناك ما يخصصه، وهكذا. فبالتالي قد يصدون الشخص عن العمل بما دلت عليه النصوص الشرعية، فبعض هذه الكتب تقلل من هيبة النص الشرعي في قلب المسلم. فهذه الكتب ينبغي الانتباه إليها وعدم الإكثار من القراءة فيها لما تقدم ذكره. ثم أيضاً كثير من المباحث أو قد توجد مباحث في هذه الكتب لا فائدة منها مباحث كلامية مباحث نظرية وليست بعملية فتكون الفائدة منها قليلة، بالإضافة إلى أن هذه الكتب فيها أيضاً ما يخالف العقيدة الصحيحة. فلذلك لا ينبغي الإكثار من القراءة في هذه الكتب، بل كما تقدم الكتب السابقة ينبغي الاستفادة منها.

стр. 358

ثم أن هناك أمر مهم جداً وهو عندنا ما يسمى بعلم القواعد الفقهيه، وهذا العلم أي علم القواعد الفقهيه علم مهم جداً، وفائدته كبيرة بحيث يجمع كثير من المسائل الجزئية تحت قاعدة تعم هذه المسائل تحت قاعدة كلية تندرج فيها كثير من المسائل الجزئية، فعلم القواعد الفقهيه هذا علم مهم وعلم مفيد، فينبغي الإكثار من القراءة في هذه الكتيب التي تتحدث عن القواعد الفقهية. ثم أيضاً فيه قضية مهمة وهي: ينبغي للشخص عندما يقرأ في كلام الأئمة أن ينتبه إلى كيفية استنباطهم للأحكام من الأدلة وكيفية (مثلاً) جمعهم ما بين النصوص عندما يظن أنه وقع فيها اختلاف للناظر. فأقول أنه ينبغي عندما الإنسان يقرأ (مثلاً) للإمام ابن تيمية والإمام ابن القيم (مثلاً) ينبغي له أن ينتبه كيف يستنبطون الأحكام من النصوص الشرعية وكيف يرجحون ويوازنون ما بين الأدلة. فينبغي الانتباه إلى هذه القضية، يعني يوجد كثير من الناس عندما يقرأ (مثلاً) يكون قصده هو معرفة قول هذا العالم هل هو يرجح هذا القول أو يرجح القول الثاني، وهكذا. هذا لاشك أنه مطلوب، ولكن هناك أمر مهم جداً وهو: كيف استنبط هذا العالم هذه الفائدة وكيف أخذها من هذا النص الشرعي. والمقصود من علم الأصول هو أن يتوصل الإنسان إلى استنباط الأحكام الشرعية من الأدلة، هذا هو المقصود من علم أصول الفقه، فأقول عندما الإنسان يقرأ لأهل العلم ولكبار أهل العلم ينبغي له أن ينتبه كيف استنبطوا هذه الفوائد وهذه الأحكام، وكيف تعاملوا مع هذه النصوص، وكيف يتعاملون عندما يحصل في مسألة من المسائل خلاف، وكيف يرجحون، وكيف يستدلون فينبغي الانتباه إلى كل هذا فإن هذا مفيد جداً.

стр. 359

ـ [ما صحة لفظة "يوم الجمعة" في حديث قراءة سورة الكهف ؟ ]ـ جاء حديث أبي سعيد الخدري ﵁ في استحباب قراءة سورة الكهف. وحديث أبي سعيد الخدري ﵁ وقع فيه اختلاف في أمرين: ١) في رفعه ووقفه، والراجح هو الوقف، لكن مثل هذا ما يقال بالرأي فيكون له حكم الرفع. ٢) أنه وقع اختلاف ما بين هشيم وما بين سفيان الثوري وشعبة، ففي رواية هشيم عن حصين تقييد قراءة سورة الكهف في يوم الجمعة هذا في رواية هشيم عن حصين، وأما رواية شعبة والثوري: فلم يقيدا قراءة سورة الكهف في يوم الجمعة وإنما: من قرأ سورة الكهف أضاء له نور ما بين الجمعتين، أو كما جاء في الحديث بدون أن يقيد ذلك بيوم الجمعة، ورواية شعبة والثوري أرجح والله أعلم. وذلك لأنهما من كبار الحفاظ، ولاجتماعهما على هذه اللفظة مع أن هشيم من أثبت الناس في حصين هشيم بن بشير، لا شك أنه حافظ ومن كبار الحفاظ وأثبت الناس في حصين بن عبد الرحمن السلمي، ولكن اجتماع شعبة والثوري مع جلالة قدرهما ومكانتهما في العلم والحفظ والإتقان: فروايتهم أرجح. لكن لو أن الإنسان قرأ سورة الكهف يوم الجمعة يكون عمل بكلا الروايتين برواية هشيم ورواية شعبة والثوري لأنه إن كانت رواية شعبة والثوري هي الأرجح فيكون أيضاً عمل باللفظ الذي رواه شعبة والثوري لأن رواية شعبة والثوري كما تقدم بدون أن يقيد هذا بيوم. فمن قرأ سورة الكهف ينطبق عليه الفضل الذي جاء في الحديث. وإن كانت رواية هشيم هي الراجحة يكون أيضاً قد عمل برواية هشيم فقرأها في يوم الجمعة.

стр. 360

ـ[ما القول الراجح في ابن لهيعة ؟ ]ـ عبد الله بن لهيعة الحضرمي المصري من كبار أهل العلم في بلاد مصر في زمانه، وكان قاضي مصر ﵀، وكان مكثراً جداً من الحديث والرواية، فهو من أهل العلم والفضل، ولكنه ﵀ لم يكن بالمتقن ولم يكن أيضاً بالحافظ ﵀، وخاصةً في حديثه المتأخر، فلذلك وقعت أحاديث منكرة في حديثه ووقع في أوهام في روايته، وهذا مرجعه إلى أشياء منها: ١) عدم إتقانه وحفظه. ٢) أنه ما كان يحدث من كتابه، هو حدث قديماً فيما سبق من حياته حدث من كتابه ثم بعد ذلك لم يحدث من كتابه، وإنما يقرأ من كتب الناس أو يأتي إليه أناس ويقولون هذا من حديثك فيقرؤون عليه، ثم بعد ذلك يروون هذه الأحاديث، فلا شك أن مثل هذا أوقعه في أوهام وأخطاء. ٣) تدليسه: فكان يدلس، وأحياناً كان يسقط راويين، فهذا أيضاً من الأسباب التي أدت إلى أن يقع في حديثه ما وقع من المنكرات والأخطاء. والخلاصة في حديثه ﵀ أنه على ثلاثة أقسام: ١) القسم الأول: وهو أصح حديثه وهو ما حدث به قديماً، وممن سمع منه قديماً عبد الله بن وهب، والدليل على هذا هو حديث، أن الرسول ﷺ قال: "لو أن القرآن كان في إيهاب لما احترق". هذا الحديث حدث به ابن لهيعة. قال ابن وهب: لم يكن ابن لهيعة يرفع الحديث من قبل، يعني ثم بعد ذلك رفعه. ورفع هذا الحديث منكر فعبد الله ابن وهب سمع هذا الحديث من ابن لهيعة قديماً ولم يكن يرفعه، ثم سمعه منه عبد الله بن يزيد المقرئ. وعبد الله بن يزيد المقرئ أيضاً ممن روى عنه قديماً ولكن ابن وهب أقدم من عبد الله بن يزيد المقرئ وأكثر ملازمة لعبد الله بن لهيعة، ولذلك بيّن عبد الله بن وهب أن هذا الحديث ما كان ابن لهيعة يرفعه من قبل، يعني ثم بعد ذلك رفعه، فسمعه منه عبد الله بن يزيد المقرئ فرفع هذا الحديث منكر. وهذا القسم لا يحتج به. وسوف يأتي بإذن الله لماذا لا يحتج به.

стр. 361

٢) القسم الثاني من حديث عبد الله بن لهيعه: هو ما حدث به قديماً، وما رواه قبل أن تحترق كتبه. ومن سمع منه من كتابه، فهذا القسم الثاني هو يلي القسم الأول وأقوى من القسم الذي سوف يذكر وهو القسم الثالث. والسبب في هذا القسم هو أن ابن لهيعة ﵀ احترقت كتبه، فزاد ضعفه بعد احتراق هذه الكتب. وبالمناسبة فقد اختلف هل احترقت كتبه أم لم تحترق: فهناك من نفى أن تكون كتبه قد احترقت. ووجه الجمع (والله أعلم) أن كثيراً من كتبه قد احترقت أو جزء من كتبه قد احترق وبعضها لم يحترق. وهناك ما يدل على ذلك، جاء ما يدل على أن بعض كتبه بقيت، وحتى سمع من ابن لهيعة من كتبه من سمع منه أخيراً، فجزء من كتبه قد احترق. فهذا الذي حصل زاده ضعفاً، وأيضاً كما ذكرت فيما سبق أن ابن لهيعة كما ذكر في ترجمته من قبل بعض أصحابه أنه حدث من كتبه قديماً ثم بعد ذلك ما أخرج كتبه إلا من يأتي إليه ويسأله أو يقف على بعض كتبه فيسمع منه من كتابه وإلا فيما بعد أخذ يكثر من الحديث من حفظه فلذلك ازداد ضعفاً على الضعف الموجود فيه. فلذلك يقال أن من سمع منه قديماً ومن روى عنه قبل أن يتغيرقبل أن تحترق كتبه ومن سمع منه من كتابه أو من كتب عمن كتب عنه مثل قتيبة بن سعيد. قتيبة بن سعيد كتب عمّن كتب عنه ولذلك أثنى الإمام أحمد على رواية قتيبة بن سعيد. ٣) القسم الثالث، من سمع منه أخيراً بعد احتراق كتبه وسمع منه من حفظه. فهذه أقسام حديث ابن لهيعة. طبعاً كل هذه الأقسام لا يحتج بها. لماذا؟ لأن جل الحفاظ، أكثر الحفاظ على تضعيف عبد الله بن لهيعة مطلقاً، كما قال يحيى بن معين: "كان ضعيفاً قبل الاختلاط وبعده". فجلّ الحفاظ على تضعيف حديثه مطلقاً بدون تفصيل، ولذلك قال أبو الحسن الدرقطني: "يعتبر برواية العبادلة عنه"، ما قال: "تُصحح"، وإنما قال: "يُعتبر" يعني لأنهم سمعوا منه قبل أن تحترق كتبه.

стр. 362

ثم أمر آخر: وهو أن لابن لهيعة أحاديث منكرة حتى من رواية العبادلة ومنهم عبد الله بن وهب، والدليل على هذا هو عندما تقرأ في كتاب العلل لابن أبي حاتم تجد أحاديث عديدة أنكرها أبو حاتم الرازي على عبد الله بن لهيعة، وهي من رواية ابن وهب. فلعبد الله بن لهيعة أحاديث منكرة حتى من رواية من سمعوا منه قديماً. فعندما تقرأ في كتب العلل وغيرهم من كتب أهل العلم تجد أحاديث كثيرة أنكرت على ابن لهيعة مع أنه من رواية القدماء عنه. وأما من قوى ابن لهيعة من رواية العبادلة فالجواب عن ذلك أولاً بما تقدم، والأمر الثاني: أن الذين نقل عنهم تقوية حديث العبادلة عنه هم الحافظ عبد الغني المصري والساجي وهما لا شك أنهما من كبار الحفظ لكنهما ليسا مثل يحي بن معين أو مثل الإمام أحمدو مثل أبو زرعة وأبو حاتم وغيرهم من كبار الحفاظ. فلا شك أن مثل هؤلاء يقدمون على الساجي وعلى الحافظ عبد الغني المصري. ثم قد يكون قصد الحافظ عبد الغني المصري أن ما رواه عنه العبادلة هو صحيح؛ يقصد (والله أعلم): أن رواية العبادلة من حديث ابن لهيعة. لأن هناك من روى عن ابن لهيعة أحاديث ليست من حديثه وذلك كما ذكرت: يأتي إليه أناس يقرؤون عليه أحاديث وهو يسكت ثم بعد ذلك يروونها عنه وتكون هذه الأحاديث ليست من حديثه. فلعل قصد الحافظ عبد الغني الغني المصري والساجي كذلك: أنهم يقصدون أن رواية العبادلة هي من حديث ابن لهيعة نفسه وليست من غير حديث ابن لهيعة. وكما ذكرت فإن لعبد الله بن لهيعة أحاديث منكرة حتى ممن سمع منه قديماً وهذه الأحاديث المنكرة كثيرة في الحقيقة وليست بالقليلة. فالراجح أنه لا يحتج به وكما قال الدارقطني أنه يعتبر برواية العبادلة عنه.

стр. 363

والخلاصة أن رواية ابن وهب في الأصل أنها أقوى ممن روى عنه من غيره أو ممن روى عنه غيره لما ذكرت قبل قليل، ثم بعد ذلك من سمع منه قديماً غير عبد الله بن وهب، ثم بعد ذلك أضعف حديثه من سمع منه أخيراً إلا ما استثني ممن كتب عنه (مثلاً) ممن كتب من كتب ابن لهيعة ذاتها كما ذكرت مثل قتيبة بن سعيد أو محمد بن رمح، فأيضاً هذا مما استثني، أو مثل نظر بن عبد الجبار أيضاً، هذا ممن أستثني. وأثني على روايته كما أثنى عليها حماد بن صالح المصري. نعم الخلاصة أن حديث ابن لهيعة لا يكتب ولا يحتج به لكن رواية القدماء عنه أقوى. ـ[ما المنهج الصحيح في تقوية الطرق الضعيفة ؟ ]ـ طبعاً لا يخفى أنّ الأحاديث على قسمين: أحاديث ثابتة بذاتها، وإمّا أحاديث ثابتة بمجموع طرقها. والسؤال هو عن هذا القسم الثاني. فهناك أحاديث إنما تثبت بمجموع الطرق وليس في كل طريق لذاته. وأحب أن أنبه قبل أن أكمل الجواب بإذن الله أن هناك من يعزو للمتقدمين بأنهم لا يرون تقوية الطرق بالشواهد والمتابعات، وهذا غير صحيح: هناك من يرى أن لا يتقوى الحديث بالشواهد وهذا ليس من مذهب المتقدمين. نعم هذا من منهج أبي محمد بن حزم ﵀ فهو يرى أن الخبر إذا كانت جميع طرقه ضعيفة أنها لا تتقوى وأن هذا الخبر لا يثبت مهما بلغت هذه الطرق إذا كان كل طريق لوحده ضعيف وهناك ممن يسير على هذا المنهج. وأما المنهج الصحيح فهو أن الأسانيد إذا تعددت والطرق تكاثرت فهنا يقوى الخبر: لكن هذا بشروط، وقبل أن أذكر الشروط أقول: ومما يدل على أن الأئمة المتقدمين يرون ذلك أنهم يقولون: يكتب حديث فلان للاعتبار، ويكتب في الشواهد، وكما قال الدارقطني: أن رواية العبادلة يعتبر بها، وكما قال أبو عيسى الترمذي في كتاب العلل الصغير في معنى الحسن عنده أو مقصوده بالحسن: "هو أن يروى من غير وجه ويكون في إسناده كذاب وأن لا يكون شاذاً". وقد تكلم الإمام الشافعي متى يتقوى المرسل تكلم على ذلك في كتابه الرسالة. فإذاً: الأئمة المتقدمون يرون ذلك. ولكن فرق بين منهج الأئمة المتقدمين وبين منهج من تأخر في ذلك أن: الأئمة المتقدمون ما كانوا يتوسعون في ذلك بخلاف المتأخرين أو كثير من المتأخرين، وهذا الذي أقصده، لا أقصد كل المتأخرين، وإنما أقصد كثير منهم، أو جمع كبير منهم، أنهم توسعوا في تقوية الحديث الضعيف بمجموع طرقه حتى وصل بهم إلا أنهم يقوون الأحاديث المنكرة والباطلة والأحاديث البينة الضعف.

стр. 364

ومن ذلك (مثلاً) أنّ الرسول ﷺ كان يخلل لحيته، وهذا الحديث ضعيف ولا يصح من جميع طرقه، ولذلك جاء عن الإمام أحمد وجاء كذلك عن أبي حاتم الرازي أن هذا الخبر لا يصح. و (مثلاً) حديث التسمية عند الوضوء "لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه" أيضاً هذا الحديث له طرق كثيرة ولا يصح منها شيء ضعفه أيضاً الإمام أحمد وأيضاً أبو بكر بن المنذر، وأيضاً هذا ظاهر كلام ابن حبان وقبله البخاري والترمذي بينما تجد أن هذه الأحاديث قد قواها وصححها أو حسنها جمع ممن تأخر من أهل العلم. فالفرق بين منهج الأئمة المتقدمين وبين من تأخر أنهم لا يتوسعون في تقوية الأخبار الضعيفة بل لهم شروط. ومن هذه الشروط: ١) أن يكون هذا الضعف يسيراً لا يكون هذا الضعف شديداً، وأيضاً هذا يقوله من تأخر ولكن عند التطبيق قد لا يلتزمون بهذا الشرط، فلا بد أن يكون هذا الضعف ليس بالشديد، أن يكون (مثلاً) فيه راوٍ معروف بالحفظ ثم اختلط، فإن جاء ما يشهد له وهنا يتقوى وهذا يدل على أنه قد حفظ هنا أو تسيء الحفظ ولا يكون سيئ الحفظ جداً، فلا بد أن لا يكون هذا الضعف شديداً، أو يكون مرسل لكبار التابعين وجاء من طرق أخرى مراسيل مثله أو أسانيد موصولة فيها ضعف فهنا يتقوى، وهكذا.

стр. 365

٢) فيما يتعلق بالمتن فلا بد أن يكون المتن الذي يشهد لهذا مثله أو يوافقه في أكثر ألفاظه، لأنه لوحظ أن هناك من يقوي الأخبار بطريقة وهي أنه يأتي بالحديث الضعيف ويقول (مثلاً) أن هذه الكلمة من هذا الحديث أو هذه الجملة يشهد لها الحديث الفلاني وهذه الجملة يشهد لها الحديث الفلاني وهذه الجملة يشهد لها الححديث الفلاني، وهكذا، وبالتالي يكون الخبر ثابتاً، لا هذا غير صحيح. وإنما لابد أن يكون المتن الذي يراد به تقوية هذا الخبر، أي المتن الذي جاء في الطريق الأخرى، أن يكون هو مثل المتن الذي جاء في الطريق الأولى، أو في أكثر ألفاظه بحيث يغالب على الظن أن هذا الحديث واحد: رواه فلان وكذلك رواه فلان، فهذا أيضاً لا بد من ملاحظته في الحكم على الحديث وعند تقويته لابد من هذه الملاحظة. كذلك عندما تكون الزيادة شاذة أو يكون الخبر منكراً ومعلولاً فهنا أيضاً ينبغي الانتباه لهذا، ومثل هذا لا يقوى الخبر. الخبر في مثل هذه الحالة لا يقوى ولا يتقوى. ـ[ما رأيكم في حديث "السلطان ظل الله في الأرض "؟ ]ـ هذا الحديث قد رواه ابن أبي عاصم وغيره ولكنه لا يصح، هذا الحديث ضعيف ولا يصح، والأحاديث الصحيحة لم يأت فيها أن السلطان ظل الله في أرضه. ـ[ما قولكم في زيادة "يحيي ويميت" في التسبيح عقب الصلاة ؟ ]ـ أنا لا أعرف خبراً صحيحاً فيه هذه الزيادة وتكون ثابتة وهي زيادة "يحيي ويميت". من المعلوم أن زيادة يحيي ويميت جاءت في أحاديث كثيرة، لكن أنا ما أعلم في خبر من الأخبار أن هذه الزيادة التي جاءت وهي "يحيي ويميت" أنها صحيحة سواء كان ذلك في التهليل عندما الإنسان يهلل عشراً [أو أكثر أو غير ذلك]، ما أعلم أن هذه الزيادة صحيحة بل كل ما جاءت إما ضعيفة أو شاذة غير محفوظة.

стр. 366

ـ[ما هو الأمثل في الحفظ: التركيز على السند أم المتن ؟ ]ـ لا شك أن الإسناد وسيلة لا غاية، والغاية هو المتن، هذه هي الغاية، فإذن يكون التركيز على المتن لاشك أنه هو المقصود، وهو الأولى، وأما كون الإنسان يركز على الإسناد ويدع المتن فلا شك أن هذا خطأ. ـ [هل القول برأي أبي عمرو ابن الصلاح في مسألة التصحيح والتضعيف المشهورة، هل القول بذلك أمر مبتدع لا يجوز تقليده فيه؟ ]ـ أما ما يتعلق بالتصحيح والتضعيف في العصور الأخيرة أو العصور التي تلت عصور الرواية إلى يومنا هذا وإلى أن تقوم الساعة، فلاشك أن هذا أمر مطلوب، وأمر باقي وهذا قول جل أهل العلم، وما قاله ابن الصلاح ﵀ لاشك أن هذا فيه، نظر والصواب هو خلافه، هذا هو الصواب، ولم يزل أهل العلم يصححون ويضعفون، وهذه المسائل من مسائل الاجتهاد، فإذا كانت من مسائل الاجتهاد فالإنسان عليه أن يبذل وسعه في معرفة كون هذا الحديث صحيح أو ضعيف، ومن المعلوم أن هناك أحاديث لم يحكم عليها أهل العلم السابقين، فإذن ما لذي ينبغي علينا حتى نعرف صحة هذه الأحاديث من ضعفها أننا نسلك طريقتهم ونسير وفق منهجهم، وبالتالي نحكم على هذا الحديث بما يليق بحاله. ـ [ما صحة حديث حصار العراق اثنا عشرة سنة ؟ ]ـ الجواب: هذا الحديث غير صحيح، وأنا أول مرة أسمع بهذا الحديث، وإنما الذي جاء في صحيح مسلم أنه "منعت العراق قفيزها ودرهمها ومنعت الشام أيضاً ومصر"، فهذا الحديث الذي جاء في صحيح مسلم، وهذا الحديث قال بعض أهل العلم: أنه وقع فيما سبق، والذي قال هذا صديق حسن خان (رحمه الله تعالى) وقال وهذا بسبب استيلاء الكفار. من المعلوم أن العراق وغيرها من الدول سيطر عليها الكفار، مثل العراق سيطر عليه البريطانيون ومثل سوريا سيطر عليها الفرنسيون، فقال صديق حسن خان ﵀ أن هذا وقع فيما سبق.

стр. 367

ـ[ما رأيكم ب خروج طلبة العلم في الفضائيات والتلفاز ؟ ]ـ هناك رسالة بحمد الله ألفت في هذه المسألة، وهذه الرسالة للأخ طلال بن سيف، وبين حكم هذه القضية وهذه المسألة، ووصل إلا المنع من الخروج. ولا شك هذا هو الصحيح وذلك لأن الصورة أولاً لا تجوز فالصورة محرمة. والأمر الثاني أن أصحاب هذه الفضائيات هم أناس من الفجرة والفسقة وأن الغالب على ما يخرج في هذه الفضائيات هو الشر والفساد. ولذلك هم يخرجون أمثال هذه البرامج من أجل التعمية على الناس ومن أجل -في الحقيقة- فتنة الناس، فيخرجون بعض البرامج لمدة ساعة أو نحوها ثم يكون الغالب أو الباقي هو الشر والفساد. وإذا كان الله منع رسوله ﷺ من الصلاة في مسجد الضرار وقال جل وعلا: "ولا تقم فيه أبداً" لأن مسجد الضرار لم يؤسس على طاعة الله. ومنع ربنا رسوله ﷺ أن يصلي فيه لله في هذا المسجد لأنه لم يؤسس على تقوى من الله ورضوان: فهذه القنوات لم تؤسس على تقوى من الله ولا رضوان وفيها من المفاسد والشرور الشيء الكثير. ـ[ما هي شروط التكفير المعين ؟ ]ـ التكفير إما أن يكون على جهة التعيين وإما أن يكون على جهة العموم، ويظن بعض الناس جهلاً منهم أن المعين لا يكفر لذاته فهذا غير صحيح، إذا ثبت بالدليل أن هذا الشخص قد فعل فعلاً أو قال قولاً يوجب كفره وردته وقامت عليه الحجة في ذلك فلا شك أن هذا يحكم بكفره لذاته ولعينه. وهذه المسألة فيها تفصيل مطول فنضرب بعض الأمثلة ويتضح بعض التفصيل:

стр. 368

فلو أن إنساناً (مثلاً) استهزأ بالدين وسب رب العالمين والعياذ بالله فلا شك أن هذا كافر بعينه ولا يقال نقيم عليه الحجة، لأن الحجة أصلاً قائمة عليه، لأنه لا يخفى على إنسان حرمة مسبة الله والعياذ بالله، وأن هذا الذنب أنه من عظائم الذنوب ومن الذنوب العظيمة الكبيرة، فهذا لا يخفى على أحد، وهناك ذنوب لابد فيها من إقامة الحجة يعني (مثلاً) إنسان توّه أسلم وقال إن الخمر حلال، فهذا الشخص لا بد من إقامة الحجة عليه لأن هذا مما يغلب على الظن أنه خفي عليه، لأنه الرجل توّه أسلم، أو إنسان في مكان بعيد عن المسلمين فيجهل أشياء هي معلومة من الدين بالضرورة، فهنا لابد من إقامة الحجة فيها على هذا الشخص فإذا عاند فهنا يكفر، فمثلاً إنسان ما يدري بأن حكم تارك الصلاة بأنه كفر فلا بد من إقامة الحجة عليه، لكن إنسان بين المسلمين: فهذا غالباً أنه لا يخفى عليه أن ترك الصلاة كفر فمن تركها فيكون كافراً بعينه من كانت حالته مثل الذي ذكرنا.

стр. 369

ـ [هل نستطيع أن نهزم اليهود في هذا الزمان وبنفس الأسلحة التي معنا ؟ ]ـ هذا السؤال مهم فجواباً عليه أقول وبالله التوفيق: أنّ ربنا وعد بنصر عباده إذا هم نصروه ، انقادوا لأمره واتبعوا شريعته، فلا شك أن ربنا سوف ينصرهم كما قال تعالى: "إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم"، وكما قال جل وعلا: "وكان حقاً علينا نصر المؤمنين". فجعل ربنا ذلك من الحق عليه أنه ينصر عباده المؤمنين. ونصرة الله بنصرة أوامره وتطبيق شريعته. وكما نصر ربنا (جل وعلا) عباده المؤمنين في عهد عهد رسوله الكريم ﷺ وفي الصحابة ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. ومن المعلوم أن الكفار كانوا أكثر عدداً وأكثر عدة؛ مع ذلك نصر الله عباده المؤمنين عليهم. فكذلك في هذا الوقت وإلى أن يرث الله الأرض ومن عليها. لكن بقي أن الإنسان ينصر دين الله (جل وعلا) وينصر أوامر الله بأن يطبقها ويتبعها، فمن فعل ذلك فلا شك أنه سوف ينصر ولن يتخلف وعد الله .

стр. 370

ـ [شخص في غيبوبة لمدة طويلة سنة أو أكثر هل يقضي جميع الصلوات التي فاتته ؟ ]ـ إذا كان الإنسان في غيبوبة وفاتته جميع الصلوات: أختلف أهل العلم هل يقضي أو لا يقضي هذا في المدة التي ليست بالكثيرة وأما إذا كانت المدة طويلة كما جاء في هذا السؤال: سنة كاملة فهذا ما يقضي. بعض أهل العلم حدد المدة في القضاء ثلاثة أيام، قال: إذا كانت المدة أكثر من ثلاثة أيام فإنه لا يقضي وما كان دونها فإنه يقضي. وثبت عن ابن عمر في الموطأ ﵁ إنه أغمي عليه حتى خرج وقت الصلاة فلم يقضها. وإلى هذا ذهب الإمام مالك والشافعي، قالوا لأن مناط التكليف العقل وهذا غير مكلف وهذا عقله ليس معه إذن هو ليس بمكلف. وذهب بعض أهل العلم كما ذكرت بتحديد ثلاثة أيام فمن كان دون ثلاثة أيام فهذا يقضي ومن كان أكثر من ذلك فهذا لا يقضي. وأما في سؤال هذا السائل فإن المدة طويلة جداً فإنه لا يقضي طبعاً. جاء عن عمّار بن ياسر أنه عندما أغمي عليه أنه قضى لكن كانت مدة قصيرة أما إذا كان مدة طويلة فإنه لا يقضي.

стр. 371

ـ [هل يصح أن علي بن أبي طالب ﵁ حرق عبد الله بن سبأ . وما هو حكم ذلك؟ وهل يجوز الحكم بالقتل بالنار؟ ]ـ لم يثبت أن علي بن أبي طالب ﵁ قد حرق عبد الله بن سبأ، وإنما طلبه ففر منه واختفى من علي ﵁. وإنما حرق علي ﵁ أناساً من الغالية غير عبد الله بن سبأ غلوا فيه حتى ادعوا فيه الألوهية -والعياذ بالله- فحرقهم بالنار، كما جاء ذلك في صحيح البخاري. وأنكر عبد الله بن العباس ذلك وذكر أنّ رسول الله ﷺ قال: "لا يعذب بالنار إلا رب النار" فاتفق علي وابن عباس على قتل هؤلاء. لكن الخلاف في هذه الوسيلة: ولا شك أن حديث ابن عباس دلّ على أنه لا يجوز استعمال هذه الوسيلة وهي التحريق. وأما فعل علي ﵁ فالذي يظهر أنه خفي عليه هذا الحديث لا شك أن الذي يظهر أنه خفي عليه هذا الحديث وهو الغالب على الظن. وإنما فعل ذلك بتحريق هؤلاء لأن هؤلاء وقعوا في ذنب عظيم وفي شرك وخيم -نسأل الله العافية والسلامة-، فتعظيماً لأمر الله (جل وعلا) حرق هؤلاء بالنار.

стр. 372

ـ[إذا لم نجد في الراوي إلا توثيق ابن حبان والعجلي أو أحدهما فما العمل؟ ]ـ طبعاً لا يخفى أن ابن حبان ﵀ عنده أن الثقة الذي لم يجرح، والعجلي ﵀ قريب مذهبه من مذهب ابن حبان، وأنه يتوسع في توثيق المجاهيل وبالذات إذا كانوا من طبقة كبار التابعين وطبقة التابعين. وهذا يظهر لمن تتبع كلام العجلي، إذا تتبع الإنسان كلام العجلي: لو تتبع مائتين راوي أو ثلاثمائة راوي ممن ذكرهم العجلي في كتابه الثقات وحكم بتوثيقهم العجلي فلو تتبع هذا العدد مائتين أو ثلاثمائة سوف تجد هذا ظاهراً ولذلك نص المعلمي (رحمه الله تعالى) على هذا. والعجلي ﵀ لا شك أنه من كبار أهل العلم والفضل ﵀، لكن فيما يتعلق بتوثيق المجاهيل هو هذا الشيء يسلكه، نعم، ويتوسع فيه. وكذلك أيضا يتساهل ببعض الضعفاء فيوثقهم أيضاً كما أنه أحياناً قد يكون الشخص لا يصل إلى درجة أن يقال عنه ثقة ثبت أو ثقة يصل إلى درجة الصدوق أو الثقة الذي له أوهام فيقول عنه مثلاً: ثقة أو ثقة ثبت، وما شابه ذلك. فهو عنده ﵀ شيء من التساهل في هذا. وعند التحقيق أن هناك أيضاً غير العجلي وابن حبان يفعلون ذلك منهم ابن جرير الطبري في كتابه (تهذيب الآثار) ممن أيضاًَ يفعل ذلك ويتوسع في هذا الأمر، منهم أبوعبد الله الحاكم في كتابه (المستدرك) أحياناً يفعل ذلك: يصحح حديث المجهول، نعم، وغير هؤلاء. فهناك من يسلك هذا المنهج، نعم، وطبعاً لا يخفى أن أيضاً بعض الأئمة كيحيى بن معين أو النسائي أحياناً أو أبوزرعه أحياناً قد يوثقون أيضا أناس ليسو بالمشهورين وفي الحقيقة أن هذه المسألة فيها ثلاثة مذاهب: ١) من يتوسع في ذلك كابن حبان والعجلي. ٢) وفي طرف يقابل هذا الطرف وهو: التضييق في هذا والتشديد في ذلك كما يفعل ذلك ابن حزم وابن القطان الفاسي حتى أنهم قد يجهلون أناس من الثقات أو أناس لابأس بهم.

стр. 373

٣) والقول الوسط هو مذهب ابن معين والنسائي وغيرهم: أنهم قد يوثقون أحياناً من ليس بالمشهور، ولكن وفق شروط: إذا استقام حديث هذا الشخص فهنا قد يوثقونه ويقبلونه. وهناك أمثله كثيرة على هذا من تتبع (الميزان) للذهبي يجد أنه ينبّه على هذا. وقد نبه أيضاً المعلمي على هذا في كتابه (التنكيل). والمسألة تحتاج إلي بسط أكثر لكن لعله يكتفى بما تقدم. ـ [هل هناك فرق بين الحديث الحسن والحديث الجيد ؟ ]ـ الجواب: الحديث الجيد أحياناً يطلق بمعنى الصحيح وأحياناً يطلق بمعنى دون الصحيح، فهذا يختلف باختلاف من يحكم على هذا الحديث بأنه جيد. فينبغي معرفة هذا الشخص وماذا يقصد بالحديث الجيد. فأحياناً يكون الجيد بمعنى الصحيح ويكون مثل الصحيح والمقصود به الصحيح وأحياناً لا ما يُقْصَد، يقصد دون ذلك لكن لا يقال عن حديث جيد إلا أن يكون هذا الحديث ثابتاً. ـ[ما هي نصيحتكم لمن يريد أن يقرأ في كتب العلل ؟ ]ـ نصيحتي لهذا الشخص أنه يتدرج في القراءة في هذه الكتب. يبدأ مثلاً في كتاب (التمييز) للإمام مسلم فإنه كتاب نفيس جداً، وكتاب مبسط، وشرح فيه الإمام مسلم كيفية تعليل الأخبار وبيّن أن الخبر إمّا أن يعل من جهة الإسناد أو من جهة المتن، وذكر أمثلة وأفاض في ذكر الأمثلة. فيبدأ بهذا الكتاب. ثم بعد ذلك ليقرأ في (العلل الكبير) للترمذي. ثم بعد ذلك ليقرأ في (العلل للدار قطني). ثم بعد ذلك ليقرأ في كتب العلل كعلل أبي حاتم وغيرها. يعني مثلاً علل ابن أبي حاتم من أصعب كتب العلل لأنك تجد عبارات مختصره فيقال مثلاً: هذا حديث باطل، هذا حديث منكر، أحياناً أو كثيراً ما [لا] يبيّن وجه النكارة فقد يصعب على الإنسان فهم كلام أبى حاتم: لماذا حكم على هذا الحديث بأنه منكر أوباطل؟ وما السبب الذي دعاه إلى ذلك؟ فلذلك يحتاج حتى يفهم كلام أبى حاتم أو أبي زرعه إلي مقدمات فإذا سار على ما ذكرت لعل بإذن الله يفهم كلام أبي حاتم وأمثاله.

стр. 374

ـ[ما حكم المولودين في الردة هل هم كفار أصليون أم مرتدون؟ وهل تحل ذبائحهم وكيف نتعايش معهم؟ مثال على ذلك تاركي الصلاة عمداً. ]ـ تارك الصلاة عمداً وهو بين المسلمين هذا يعتبر مرتداً، وهو إنسان في مكان بعيد ما يدري عن حكم تارك الصلاة فهذا يكون مرتداً في هذه الحالة هذا يكون مرتداً والعياذ بالله، وبالتالي لا تجوز ذبيحته لا يجوز الأكل من ذبيحته وأمثال هؤلاء الذين وقعوا في الردة -نسأل الله العافية والسلامة- كما تقدم هم في هذه الحالة كفار وأشد من الكفار لأن المرتد أشد من الكافر الأصلي، ولاشك أن الواجب إقامة الحد عليهم. لكن هذا الإنسان لا يملك إقامة الحدّ وإنما يملك أنه يدعوهم ويذكرهم ويبين لهم. فعليه أن يفعل ذلك وأن يعاملهم معاملة الكفار لأنهم وقعوا في الردة. ـ[ما صحة حديث: "من استمع إلى آية من كتاب الله كتبت له حسنة مضاعفة ومن تلاها كانت له نوراً يوم القيامة "؟ ]ـ ما أذكر درجة هذا الحديث. ـ [هل بناء بيت في الجنة لمن صلى ثنتي عشرة ركعة لمن داوم عليها أم يكفي ليوم واحد ؟ ]ـ لا، الذي يظهر -والله أعلم- أنه من حافظ عليها. كما جاء في الحديث من حافظ على ثنتي عشرة ركعة في اليوم والليلة يعني تقييدها باليوم والليلة هذا يفيد الاستمرار على المحافظة، قد الإنسان في بعض الأحيان يفوته أو يكون مريضاً وما شابه ذلك: فهنا معذور، فإذا كان الغالب عليه فإن شاء الله يرجى أن ينطبق عليه هذا الحديث.

стр. 375

ـ[ذكرت حفظك الله في أحد الأشرطة فتوى لك أن حديث الاعتماد على اليد عند القيام منكر (وهذا غالب ظني). أنا يا شيخ أعمل بسنية جلسة الاستراحة وأجلسها منفرداً لا مأموماً إذا كان إمامي لا يفعلها، وإماماً إذا أميت طلبة علم ولكن عند الاعتماد بعد الجلسة أعتمد على صدور قدمي ولا أعتمد على يدي لأن حديث العجن منكر. . . ولكني قرأت في البخاري هذا الحديث صحيح البخاري ج: ١ ص: ٢٨٣: باب كيف يعتمد على الأرض إذا قام من الركعة: حدثنا معلى بن أسد قال حدثنا وهيب عن أيوب عن أبي قلابة قال جاءنا مالك بن الحويرث فصلى بنا في مسجدنا هذا فقال: إني لأصلي بكم وما أريد الصلاة ولكن أريد أن أريكم كيف رأيت النبي ﷺ يصلي، قال أيوب: فقلت لأبي قلابة: وكيف كانت صلاته، قال: مثل صلاة شيخنا هذا يعني عمرو بن سلمة، قال أيوب وكان ذلك الشيخ يتم التكبير وإذا رفع رأسه عن السجدة الثانية جلس واعتمد على الأرض ثم قام. . . فهل هذا الحديث يدل على أن يعتمد الإنسان على يديه إذا قام أي يعجن وما الفرق بينه وبين حديث العجن؟ ]ـ يبدو أن هذا الأخ فهمني خطأً: فالاعتماد عند القيام على اليدين هذا أنا أذهب إليه للحديث الذي ذكر وهو: حديث أيوب عن قلابة عن مالك بن الحويرث أن الرسول ﷺ كان يعتمد على الأرض عند القيام، وفسر هذا الاعتماد الإمام الشافعي وغيره بالاعتماد على اليدين، وهذا الأقرب (والله اعلم). لأن الإنسان قدميه على الأرض، فقول الراوي: "يعتمد على الأرض" إذاً بيديه، فالسنة هو الاعتماد على اليدين عند القيام. وأما الحديث الذي ضعفته فهو حديث ابن عمر ﵄ أنه كان يعتمد على يديه كهيئة العاجن، هذا الحديث لا يصح. لكن فيما يتعلق بالنزول ينزل على ركبتيه، كما جاء في حديث وائل بن حجر ﵁ وإن كان فيه ضعفاً، ولكن يشهد له ما ثبت عن عمر ﵁ موقوفاً عليه ولم يثبت عن أحد من الصحابة ما يخالفه ما جاء عن ابن عمر ﵄ أنه كان ينزل على يديه هذا لا يصح.

стр. 376

ـ[يقول بعض الفضلاء: لا داعي لحفظ الأسانيد في هذا العصر لأن الإنسان كُفى ذلك من خلال كتب التخريج بل يكتفي بحفظ المتن فقط وراوي الحديث أما السند فيكفي البحث عنه فما رأيكم فيما قال؟ ]ـ طبعاً هذا، يعني، لاشك أنه غير صحيح، ولاشك -بحمد الله- كل الدين محفوظ، فالقرآن الكريم محفوظ، والسنة النبوية محفوظة. فإذا قلنا أنا كفينا وأن هذا الشيء محفوظ الأسانيد. حتى الباقي القرآن والمتن كلها محفوظة لكن لاشك طبعاً الإسناد ليس هو مثل المتن كما تقدم، الإسناد وسيلة لا غاية، الغاية هو المتن. فإذا كان الإنسان بحمد الله يشتغل في هذا العلم واهتم بهذا العلم فهذا يحتاج إلى أن يعرف الأسانيد وإذا أمكن حفظه فهذا طيب وحسن.

стр. 377

ـ [ما الذي يكفي الإنسان في كتب العقيدة قراءة وحفظاً ؟ ]ـ هذا السؤال مهم جداً وذلك كما تقدم أن العقيدة هي الأساس وهي الأمر الأول الذي ينبني عليه باقي الأمور، فينبقي لطالب العلم أن يهتم بها غاية الاهتمام. فيبدأ مثلاً بـ (ثلاثة الأصول)، ثم بعد ذلك بـ (كشف الشبهات)، ثم بعد ذلك كتاب (مفيد المستفيد في كفر تارك التوحيد)، ثم بعد ذلك ليقرأ فيما يتعلق بأسماء الله وصفاته ككتاب (الواسطية)، ثم (الحموية)، ثم (التدمرية). فإذا قضى ذلك كله وأراد أن يتوسع أكثر فليقرأ المجلدات الأولى من (الدرر السنية) فإنها مفيدة جداً. وإذا أمكن أن يقرأ كل (الدرر السنية) فهذا أحسن وأكمل. وكذلك أيضاً إذا أراد الزيادة فليقرأ في المجلدات الأولى من (مجموع فتاوى الإمام بن تيمية)، وإن اطلع على كل الفتاوى فهذا أكمل وأحسن.

стр. 378

ـ[ما صحة هذا الحديث: عن فضالة بن عبيد أن النبي ﷺ : كان يأمرنا بالاحتفاء أحياناً . وهل أعله أحد من المتقدمين؟ وهل يصح في هذا الباب شيء وجزاكم الله خيراً. ]ـ هذا حديث رواه أبو داود والإمام أحمد من حديث عبد الله بن بريدة بن الحصين أن رجلاً من أصحاب النبي ﷺ رحل إلى فضالة بن عبيد، وفيه ذكر هذا الحديث الذي معنا. وهذا الحديث إسناده صحيح إلى عبد الله بن بريد بن الحصين لكن بقي هل عبد الله بن بريده سمع من هذا الرجل الذي لم يسمه أو سمع من فضالة بن عبيد؟ لم يثبت أن عبد الله بن بريده سمع من فضاله بن عبيد. وهذا الرجل لم يسمه عبد الله بن بريدة، فهذا الحديث في إسناده نظر من حيث الاتصال. وكذلك في إسناده نظر من حيث المتن، وذلك أنه في حديث عبد الله بن بريدة بن الحصين عن هذا الرجل الذي هو من الصحابة ورحل إلى فضالة بن عبيد في هذا الحديث أن الرسول ﷺ نهى عن الترجل إلا غباً، فهذه الزيادة "نهى عن الترجل إلا غباً" هذه جاءت في أحاديث عديدة، جاءت في هذا الحديث وجاءت كذلك في حديث عبد الله بن المغفل أن الرسول ﷺ نهى عن الترجل إلا غباً أو نهى أن يمتشط أحدنا كل يوم، وجاءت أيضاً عن رجل من الصحابة رواه أبو داود. فقوله نهى أن يمتشط أحدنا كل يوم هذا صحيح هذا جاء في أحاديث عديدة أو عدة أحاديث، وأمّا أمرنا أن نحتفي أحياناً: فهذه إنما جاءت في الحديث السابق. ويؤيد عدم صحتها: أن حديث فضالة بن عبيد الذي تقدم السؤال عنه قد جاء له طريق آخر عند الإمام أحمد من حديث عبد الله بن شقيق العقيلي وليس فيه هذه الزيادة وهي "أمرنا أن نحتفي أحياناً" وإنما فيه النهي عن الإرفاء أو عن الترفه: كان ينهانا عن كثير من الارفاء يعني الترفه، وجاء تفسير هذا -والله أعلم- بالامتشاط كل يوم، والمقصود هنا بالامتشاط هنا هو ما جاء في رواية أخرى نهى عن الترجل إلا غباً، وهو

стр. 379

دهن الشعر وتنظيفه وترجيله: فهذا جاء النهي عنه أن يفعله الإنسان في كل يوم، وأما مجرد التمشيط -والله أعلم- فهذا لا بأس به، لأن هذا ليس مثل الأول، الترجيل هو: دهن الشعر كما ذكرت وتنظيفه وتمشيطه فهذا يحتاج إلى وقت فهذا الذي جاء النهي عنه. والخلاصة أن هذه الزيادة: "أمرنا بالاحتفاء أحياناً" في صحتها نظر لما تقدم، وأيضاً قد جاء في صحيح مسلم أن الرسول ﷺ قال: استكثروا من النعال فإن الرجل لا يزال راكباً ما أنتعل. ـ[ما قول فضيلتكم فيما لو صرح أحد المدلسين بالتحديث، ثم أنكره أحد الأئمة ؟ ]ـ عندما يصرح من هو موصوف بالتدليس يصرح بالتحديث فإذا ثبت الإسناد إليه الأصل قبول تصريحه بالتحديث هذا هو الأصل ولكن عندما يأتي أحد الأئمة كما في هذا السؤال وينكر هذا التصريح بالتحديث هذا يوجب التوقف ويجعل الباحث يتأمل ويراجع الطرق أكثر فإنكار هذا الحافظ أو الإمام هذا التصريح بالتحديث معناه أن هذا التصريح لم يثبت وأنّ أحد الرواة هو الذي أخطأ رواية هذا التصريح ولذلك أحياناً الحفاظ يردون بعض التصريح الذي يأتي من طريق مبارك بن فضالة فيما يرويه عن الحسن عندما يكون هناك تصريح في التحديث ما بين الحسن وما بين الصحابي الذي روى عنه الحسن فتجد بعض الحفاظ ينكر هذا التصريح ويعدون أن هذا نوع من التدليس من مبارك بن فضالة فالراوي أحياناً يخطئ. فأقول عندما ينكر أحد الأئمة هذا التصريح ينبغي للباحث أن يتأمل وينظر ولا يستعجل حتى يتأكد، فإنكار هذا الإمام يفيد أن هذا التصريح خطأ، هذا هو الأصل.

стр. 380

ـ [أيهما أقوى المرسل الصحيح أم المسند الضعيف ؟ ]ـ هذا السؤال في الحقيقة مجمل لأنه أحياناً قد يكون المرسل أقوى من المسند الضعيف وأحياناً بالعكس يكون المسند الضعيف أقوى من المرسل. وذلك عندما يكون هذا المرسل مثلاً لأحد كبار التابعين بالذات -مثلا ً- مراسيل سعيد بن المسيب التي يغلب عليها الصحة ويأتي طريق مسند وفيه ضعف واضح وبين فإذا كان هذا الضعف شديداً فلا شك أن هذا المرسل يكون أقوى من هذا المسند الضعيف، وأحياناً كما ذكرت بالعكس قد يكون المسند الضعيف أقوى من المرسل وذلك عندما يكون هذا المرسل لأحد صغار التابعين - مثلاً - كأن يكون مرسلاً للزهري أو للأعمش فهذه المراسيل شديدة الضعف وجاء طريق مسند وفيه ضعف ولكن هذا الضعف ليس بالشديد ضعف يسير فيكون هذا المسند أقوى - مثلاً - يكون في هذا المسند عبد الله بن محمد بن عقيل وعبد الله بن محمد بن عقيل لا يحتج به لكنه ليس ببيّن الضعف وإنما له أحاديث تستنكر وله أوهام وله أحاديث أخرى صحيحة بدليل أنها جاءت من طرق أخرى فيكون هذا المسند الذي فيه ضعف أقوى من هذا المرسل ففي الحقيقة أحياناً وأحياناً. ما يحكم بحكم عام. وإنما كل حديث يحكم عليه لوحده عند المقارنة بينه وبين هذا المرسل مثلاً. وأما حكم عام فهذا لا يمكن كما تقدم لأنه أحياناً يكون المسند الذي فيه ضعف أقوى وأحياناً المرسل أقوى.

стр. 381

ـ[إذا وصف أحد المتأخرين الراوي بالتدليس ولم يسبقه أحد من الأئمة . فما قولكم في ذلك؟ ]ـ هذا المتأخر عندما وصف هذا الروي بالتدليس ينبغي أن يُتأكد ما نوع هذا التدليس، لأنه في الحقيقة أن التدليس كلمة واسعة جداً تطلق على أشياء كثيرة تدليس يطلق على تدليس الإسناد المعروف ويطلق أيضاً على الإرسال كما أنه يطلق أيضاً على تدليس الشيوخ هو أن يسمي شيخه باسم ليس بالمشهور به ويطلق كذلك على تدليس التسوية ويطلق كذلك على تدليس المتون وكذلك يطلق على ما يسمى بتدليس البلدان. ففي الحقيقة أن التدليس أنواع متعددة وكلمة عامة واسعة فأقول: ينبغي أن يتأكد ما نوع هذا التدليس ويبحث عن دليل لوصف هذا الراوي بالتدليس. يعني - مثلاً- بعض أهل العلم يسمي الإجازة وما شابه ذلك إذا لم تبين يسميها تدليساً ولعل من هذا الباب وصف ابن سعد لعبد الله بن وهب حافظ مصر وصفه بالتدليس، والتدليس الذي يقصده ابن سعد والعلم عند الله هو أن عبد الله بن وهب كان يتوسع يروي عن الشخص بالإجازة ويأخذ كتاب أحد الشيوخ فيطلب منه أن يروي عنه فإذا أجازه بذلك رواه فيبدو أن وصف ابن سعد له بالتدليس هو من هذا القبيل فالخلاصة أنه ينبغي يتأكد ويبحث عن الدليل.

стр. 382

ـ[بالنسبة لمسألة التفرد، لو تفرد أحد الحفاظ الثقات الأثبات ممن هو في طبقة تبع تبع الأتباع ومن دونهم (كالإمام أحمد والبخاري) فهل يعد ذلك علة في الحديث ؟ ]ـ التفرد هو في الأصل كثيراً ما يكون علة في صحة هذا الحديث وفي عدم صحته، ويكون علة بأمور: ١) أن يكون هذا المتفرد من المتأخرين يعني كما في هذا السؤال مثل طبقة الإمام أحمد، ومن المعلوم أن هذه الطبقة يندر فيها التفرد لأن الأحاديث كثرت وانتشرت وتعددت حتى أن الحديث يكون له طرق كثيرة لأن الأحاديث انتشرت وكثرت، بخلاف ما يكون التفرد في طبقة التابعين أو أتباعهم. أما في طبقة الإمام أحمد وأمثاله فهذا يندر وجوده وإذا وجد غالباً أنه لا يصح كما نص على مثل ذلك الذهبي في كتابه الموقظة. ٢) ومن التفرد أيضاً الذي يرد به الخبر عندما يكون المتفرد ليس من ثقات هذا الشيخ أو ليس من أصحابه الحفاظ الملازمين له يعني مثل الزهري له أصحاب كثر حفاظ ملازمين له فعندما يأتي واحد ليس بمشهور ومعروف بذلك يتفرد بشيء ففي مثل هذه الحالة لا يقبل وفي الحقيقة أن مسألة التفرد هذه مسألة تحتاج إلى زيادة كلام. ولعله يرجع إلى كلام الأئمة في ذلك يرجع إلى كلام الذهبي في الموقظة. ـ[ما قول فضيلتكم في أحاديث التنعل قائماً ؟ ]ـ الجواب: هذا الحديث لا بأس بإسناده وهو أن الرسول ﷺ نهى عن الانتعال قائماً وهو محمول -والله أعلم- على النعال التي تحتاج إلى فك وربط، من المعلوم أن بعض النعال وهي الأحذية أو ما يسمى بالأحذية بعضها يحتاج إلى فك وربط؛ فهذه تحتاج إلى أن الإنسان يجلس أولى له وأحسن وأريح له فهذا الحديث محمول والله أعلم على ذلك. وأظن بعض أهل العلم قد نص على هذا الشيء. ـ[ما قول فضيلتكم في حديث كفارة المجلس ؟ ]ـ الجواب: حديث كفارة المجلس له طرق كثيرة، ولعله والله أعلم ثابت بمجموع هذه الطرق، نعم، بعض هذه الطرق معلولة كما في قصة البخاري ومسلم لكن للحديث طرق أخرى عديدة فأقول لعله بمجموع هذه الطرق ثابت.

стр. 383

ـ [قول إمام من أئمة الحديث " أكتب عنه " وذلك حينما يسأل عن راو معاصر ل ه، ماذا يعني ذلك، وهل هو توثيق؟ ]ـ إذا قال أكتب عنه ففي الحقيقة هذا تقوية منه لهذا الراوي والإمام مسلم قد يستعمل مثل هذا، فقد يقول اكتبوا عن هذا الراوي ويعني بذلك توثيقه كما نص على ذلك الحاكم، فمثل هذا تقوية لهذا الراوي وقد يكون أحياناً توثيق. ـ [هل كثرة مؤلفات الشخص تدل على علمه وفضله مع أنا نرى الكثير من أهل عصرنا لهم مؤلفات وتحقيقات وليس لها أثر عليهم أرجو التوضيح أكثر حول المسألة بارك الله فيك؟ ]ـ أقول مثل ما ذكر هذا السائل في سؤاله، ليس كل إنسان له مؤلفات كثيرة يكون هذا دليلاً على علمه وفضله، كما أنه بالعكس: ليس كون الإنسان ليس عنده مؤلفات فيكون هذا دليل على عدم علمه وعدم فضله. فمن المعلوم أن هناك جمع من أهل العلم ليس عندهم مؤلفات وهم من أهل العلم والفضل، كما أنه بالعكس يوجد من يكون عنه مؤلفات كثيرة فهذا أيضاً لا يدل على علمه وفضله. فكما أشار هذا الأخ السائل في سؤاله. فكثرة المؤلفات أو عدم ذلك هذا لا يدل على العلم أو عدم العلم أو الفضل أو عدم الفضل.

стр. 384

ـ[هل يكتفي طالب الحديث بالأخذ بتصحيحات العلماء الذين عرفوا بالحديث سواء من المتقدمين أو المتأخرين، أم يبحث عن طرق الحديث ويخرجه ثم يستأنس بحكمهم على ذلك الحديث؟ ]ـ عندما الشخص يريد أن يبحث عن حكم حديث ما فهذا الباحث إما أن يكون عنده علم بالحديث وإما أن لا يكون عنده علم، فإن كان عنده علم في الحديث فعليه أن ينظر هو وأن يبحث في كلام الأئمة وبالذات من تقدم منهم، ويستفيد أيضاً من كلام المتأخرين من أهل العلم الذين حكموا على هذا الحديث أو جمعوا طرق هذا الحديث. وأيضاً ينبغي له أن ينظر ويقارن ما توصل إليه بما حكم به أهل العلم على هذا الحديث، وبالتالي سيتعلم ويستفيد فائدة كبيرة من هذا المنهج وهذه الطريقة. وأما إذا كان الباحث ليس عنده علم فهذا لا شك يكتفي بكلام أهل العلم في الحكم على هذا الحديث. ولكن أنصح مثل هذا الشخص أن يرجع بالذات إلى من تقدم من الحفاظ ويستفيد من كلام من تأخر وكل واحد له كلام سواء من تقدم أو من تأخر ينبغي له أن يستفيد من عنده، لكن لا شك من تقدم هم أعلم فليحرص أعلى كلم الأئمة السابقين مع الاستفادة من كلام أهل العلم المتأخرين. ـ[من المعروفين لديكم بارك الله فيكم بأنهم على منهج المتقدمين من أهل هذا العصر؟ ]ـ أقول بحمد الله أن هناك جمع من أهل العلم هم يهتمون بكلام الأئمة السابقين ويتتبعون كلام الحفاظ ويسيرون وفق منهجهم ويسلكون طريقتهم فهناك مجموعة من أهل العلم الذين هم على هذا المسلك والذين هم على هذه الطريقة.

стр. 385

ـ[ما القاعدة التي يعرف بها المرسل الخفي من التدليس ؟ ]ـ بالنسبة للمرسل الخفي والتدليس طبعاً لا يخفى أن المرسل كما تقدم يسمى تدليس ويوصف من يفعله بأنه مدلس كما يوصف أحياناً بأنه يرسل، ولا شك أن بينهما فرقاً من حيث التعامل. فإذا كان الراوي يدلس تدليس الإسناد وذلك بأن يروي عن شخص قد سمع منه أحاديث سمعها من شخص آخر فيحذف من حدثه ويروي مباشرةً عن هذا الشخص فهذا هو تدليس الإسناد أو التدليس المعروف أو في الغالب إذا أطلق ينصرف إليه فهذا يعامل معاملةً أخرى غير معاملة الشخص الذي يرسل. فمعاملة الشخص الذي يرسل يُنظر فإن ثبت سماعه من هذا الراوي فتحمل أحاديثه على السماع والاتصال إلا لدليل يدل على خلاف ذلك بعني مثلاً الحسن البصري فالأئمة الحفاظ يتعاملون معه على أنه إذا ثبت سماعه من أحد الصحابة إذاً باقي أحاديثه تكون محمولة على السماع والاتصال وإذا لم يثبت سماعه من أحد من الصحابة تكون أحاديثه منقطعة حتى لو جاء التصريح بالتحديث لأن الحسن ﵀ من المعلوم أنه يتأول ﵀ فيقول خطبنا ابن عباس ويعني بذلك خطب أهل البصرة وهو لم يثبت سماعه من ابن عباس -فمثلاً- كل ما يرويه عن ابن عباس فهذا منقطع إلا إذا جاء دليل يخالف ذلك يعني -مثلاً - رواية الحسن عن سمرة: الحسن ثبت في القول الصحيح أنه سمع من سمرة حديث العقيقة كما جاء

стр. 386

في صحيح البخاري عندما جاء رجل إلى محمد بن سيرين وهو حبيب بن الشريد يحدثه بحديث عن الحسن عن سمرة في حديث العقيقة فقال: أذهب واسأل الحسن ممن سمعه فذهب وسأله فقال: سمعته من سمرة، باقي الأحاديث التي رواها عن سمرة وهي كثيرة يعني قد تكون بالمكرر أكثر من مئة حديث فهذه الأحاديث أختلف الحفاظ هل كلها سمعها أو لم يسمعها أو بعضها دون بعض مع أن هناك من الأئمة من يرى أن الحسن لم يسمع من سمرة ولا حديث فأقول أن رواية الحسن عن سمرة لا تحمل على السماع والاتصال لما تقدم. لكن من رواه عن غيره ممن ثبت سماعه منهم كأنس بن مالك فكل ما يرويه الحسن عن أنس فهذا محمول على السماع والاتصال إلا إذا دل دليل على خلاف ذلك. نعم، فهذه القاعدة في ذلك فيما يتعلق بهذه المسألة وفيما يتعلق بالتدليس أنا تكلمت على هذا في مقدمة كتاب (منهج المتقدمين في التدليس). ما قولكم بارك الله فيكم في هذه الأحاديث ؟ ـ[(أ) من أدرك تكبيرة الإحرام لصلاة الفجر أربعين ليلة برئ من النفاق (في الترمذي): ]ـ الجواب: هذا الحديث ضعفه الترمذي والأقرب أنه موقوف على أنس كما جاء عند عبد الرزاق في كتابه المصنف. ـ[(ب) أمتي هذه أمة مرحومة جُعل عذابها في دنياها أو نحو هذا اللفظ. ]ـ هذا جاء في حديث أبو موسى الأشعري وقد جاء من طرق متعددة وهذا لا ينافي أحاديث الشفاعة والتي فيها أنه يعذب أناس من هذه الأمة يعذبون في النار ثم يخرجون بشفاعة الأنبياء (عليهم الصلاة والسلام)، وبالذات نبينا محمد ﵊، وبشفاعة الملائكة وبشفاعة الأولياء والصالحين وبشفاعة الأفراط لآبائهم. فأقول هذا لا ينافي الأحاديث التي جاءت في الشفاعة فهي لا شك أصح وأكثر وأكبر كما جاء في تاريخ البخاري الكبير لكن حديث أبو موسى ﵁ حديث صحيح وأصله في صحيح مسلم.

стр. 387

ـ[(جـ) من قرأ قل هو الله أحد عشر مرات بنى الله له قصراً في الجنة . ]ـ هذا الحديث ضعيف جاء من طريقين وكلاهما لا يصح. ـ[(د) أمر بعبد من عباد الله أن يجلد في قبره مئة جلدة .. حتى خفف إلى واحدة فلما جلد اشتعل عليه (قلبه) ناراً .. الطبراني من حديث ابن عمر، والطحاوي من حديث ابن مسعود (مع أن الطحاوي قد تفرد بهذا الإسناد في كل الطبقات فهل يكفي هذا لإعلال الحديث مع وجود جعفر الضبعي وعاصم بن بهدلة). ]ـ لعله قبره وليس قلبه كما جاء في السؤال. بالنسبة لهذا الحديث لا أدري عن صحته ولكن فيما يتعلق بجعفر بن سليمان الضبعي اختلف فيه، وثقه قوم وتكلم فيه آخرون، وخرج له الإمام مسلم في صحيحه عدة أحاديث فجعفر بن سليمان له أحاديث مستقيمة وله أحاديث أنكرها بعض الأئمة عليه وعاصم بن بهدلة أيضاً مختلف فيه على جلالته في القراءة لكن في الحديث مختلف فيه له بعض الأوهام والأخطاء وحديثه ينقسم إلى أقسام لعله ليس هذا موضع ذكر هذه الأقسام لكن الأصل أنه لا بأس به فهو حسن الحديث هذا هو الأصل إلا في بعض مروياته هذا من حيث الرجلين؛ وأما من حيث الحديث فكما ذكرت لم أدرسه من قبل. ـ[(هـ) مثل أمتي مثل المطر لا يدرى أوله خير أم آخره (أنا خرجت الحديث وكل طرقه ضعيفة فما رأيكم يا شيخ، وأيضاً هل المتن منكر أم لا)؟ ]ـ هذا الحديث كما ذكر السائل جاء من طرق متعددة وبعض أهل العلم قواه كالسخاوي ونقل عن ابن عبد البر أنه حسنه، لكن من المعلوم أن التحسين بالذات عند المتقدمين أن أمره واسع، يعني يطلق على عدة أمور، والأقرب في هذا الحديث كما توصل إليه السائل أنه لا يصح وأن الصواب في هذا الحديث أنه مرسل عن الحسن البصري. هذا الأقرب (والله أعلم) وبالتالي لا يصح. وأما المتن: فهذا المتن لو ثبت الإسناد لكان صحيحاً وقد جاءت أحاديث تفيد أنه سوف يكون في آخر هذه الأمة تمكين لهذا الدين ونصر لعباد الله المؤمنين وذلك بخروج المهدي ونزول عيسى بن مريم ﷺ .

стр. 388

ـ[(و) حديث الأوعال: ] ـ هناك من صححه كأبي بكر بن خزيمة، وإلى ذلك يميل الإمام ابن تيمية وهناك من ضعفه وهذا هو الأقرب والله أعلم. وفيه ثلاث علل: ١) أن الأحنف بن قيس لم يثبت له سماع من العباس بن عبد المطلب، وهذا تعليل البخاري. ٢) عبد الله بن عميرة فيه جهالة. كما قال الحربي. ٣) والاضطراب الذي وقع في إسناده على سماك كما قال ابن حجر أو البخاري قال أن عبد الله بن عميرة لم يثبت له سماع من الأحنف. فهذا الحديث لا يصح لما تقدم وبحمد الله فيما يتعلق بإثبات العلو لله جل وعلا فهذا ثابت بالكتاب والسنة والفطرة والعقل. ـ[(حـ) أن الرعد ملك والبرق سوطه (وقد ذكر السيوطي في الدر روايات كثيرة، فما درجة هذا الحديث). ]ـ بعض طرقه رواه ابن أبي حاتم في كتاب التفسير وهناك من أهل العلم ممن قواه ولكن بالنسبة لي ليس عندي حكم فيه.

стр. 389

ـ[(ط) حديث ركعتي الإشراق . ]ـ لعل السائل يقصد "من صلى الصبح ثم جلس في مصلاه حتى تطلع الشمس وصلى ركعتين كتب له أجر حجة وعمره تامة تامة" هذا الحديث قواه جمع من أهل العلم وضعفه جمع آخر والأقرب أنه لا يصح وأبو عيسى الترمذي ما صححه، وابن حبان ضعف بعض طرقه، وهذا الحديث له طرق كثيرة وكلها لا تصح. والأقرب أنه لا يتقوى ومما يدل أيضاً على ضعفه غير ضعف أسانيده غير ما تقدم هو ما جاء في صحيح مسلم من حديث سماك عن جابر بن سمرة أن الرسول ﷺ "كان يجلس عندما يصلي الصبح حتى تطلع الشمس حسناً، وعند أبي داود حتى تطلع الشمس حسناء" وهذا الحديث قد رواه عن سماك شعبة بن الحجاج ورواه أيضاً أبو الأحوص. فهذا الحديث حديث صحيح وهذا من قديم حديث سماك وقد صححه كما تقدم الإمام مسلم. الشاهد من هذا الحديث أنه ما ذكر أن الرسول ﷺ كان يصلي بعد جلوسه ركعتين. وما أعرف عن الصحابة أنهم كانوا يصلون ركعتين. نعم جاء بأن عبيد بن عمير عندما كان يذكر أنه كان يقوم ناس في وقت السنة كانوا يصلون، يعني يصلون صلاة الضحى أما صلاة الإشراق فهذه غير صحيحة وإنما صلاة الضحى. فهذا الحديث لا يصح لكن لا شك أن الجلوس في المسجد بعد صلاة الصبح أو في أي وقت هذا مرغب فيه كما جاءت بذلك الأحاديث وكون الإنسان يصلي ركعتين أو أكثر بعد ارتفاع الشمس أيضاً بنيّة سنة الضحى هذا قد جاءت به النصوص. لكن الكلام على الحديث السابق باللفظ الذي تقدم ذكره لا يصح.

стр. 390

ـ[أين أجد تقسيمات مرويات الرواة الذي تذكرونه دائماً في دروسكم، هل هو اجتهاد شخصي؟ وهل يمكن أن نجده مطبوعاً في كتاب لكم؟ ]ـ بالنسبة للتقسيمات التي أذكرها أحياناً في الحكم الراوي، هذه إما أن يكون أهل العلم ذكروها نصوا عليها صراحةً وإما أن تؤخذ من جمع كلام أهل العلم في الراوي فمثلاً ما تقدم الكلام فيه على عبد الله بن لهيعة أصل التقسيم ذكره أهل العلم أو ذكره بعض أهل العلم فرقوا ما بين من روى عنه بعد الاختلاط أو قبل احتراق كتبه ومن روى عنه بعد احتراق كتبه. وبالمناسبة أن الذين رووا عن ابن لهيعة قبل احتراق كتبه هم جمع كبير ليس خاصاً بالعبادلة، فأقول أصل هذا التقسيم ذكره بعض أهل العلم وأنا فرقت أيضاً بين من روى عنه قديماً فجعلت عبد الله بن وهب أقوى من غيره وهذا لما ذكرت أن عبد الله بن يزيد المقرئ ذكر بأنه روى عنه قديماً لكن عبد الله بن وهب أقدم فذكر في الحديث الذي تقدم ذكره وهو أن القرآن لو كان في إيهاب لما احترق قال عبد الله بن وهب أن ابن لهيعة ما كان يرفعه في ما سبق يعني رفعه فيما بعد فاستفدت من هذا أن ابن وهب أقوى في ابن لهيعة من عبد الله بن يزيد المقرئ مثلاً فأقول هذا من التنصيص لبعض الحفاظ أو يؤخذ من جمع كلام الحفاظ في هذا الراوي فمثلاً أبو معاوية جمع من الحفاظ قدم أبو معاوية في روايته عن الأعمش وبعض الحفاظ تكلم في أبي معاوية في روايته عن غير الأعمش كهشام ابن عروة مثلاً فيقال أن حديث أبي معاوية ثلاثة أقسم: ١) ما رواه عن الأعمش وهو مقدم فيه. ٢) ما رواه عن غير الأعمش ولا يكون هذا الذي روى عنه تُكلم في رواية أبي معاوية عنه كهشام بن عروة مثلاً. ٢) رواية أبي معاوية عن من تُكلم في رواية أبي معاوية عنه فهذا كما ذكرت يُؤخذ من كلام الحفاظ.
следующие страницы →