Полный текст (753 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.
стр. 491
وأما ما يخص قولك إن تقليد المتقدمين في التصحيح والتضعيف شبيه بعدم الخروج على المذاهب الأربعة فأقول إن الخروج على المذاهب الأربعة في ضوء الأحاديث الصحيحة التي ثبت العمل بها عند بعض السلف لا يلزم منه ترك إجماع المتقدمين، ولا ترجيح المتأخرين عليهم، فإن اتفاق المذاهب الأربعة على شيء لا يعني أبدا الإجماع، فقد يخالفهم بعض الأئمة المتقدمين، ويمكن أن يكون رأيه أقرب إلى الصواب في ضوء الأحاديث. وكل يجتهد ويستنبط حسب الإمكانية المتاحة له، وليس لأحد منهم استيعاب جميع السنن، وقد يفوت بعضهم ما يعرفه الآخر، وكلما يمضي الزمن يتوسع العالم بعلمه واستيعابه، فيستدرك اللاحق على السابق كلما تتوافر عنده آليات الاجتهاد.
والسؤال المطروح في هذه المناسبة هو هل يستطيع أحد اليوم أن يفهم من النصوص المتعلقة بالعبادات والمعاملات والعقائد ما لم يفهمه أحد من المتقدمين في العصور الأولى التي صح فيها عن النبي ﷺ قوله (خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ... )؟ وهل يمكن استدراكه على كل من مضى؟ كلا ثم كلا. وهذا لا يعني بالضرورة إنكار إمكانية الاجتهاد في الأمور المستجدة فرادى أو جماعة، وهذا أمر آخر لا صلة له بالمسألة التي نحن بصددها.
стр. 492
نعم يمكن أن نخالف أحدا من الأئمة وحتى الأئمة الأربعة كما ورد في سؤالك، لكن يتم ذلك فقط بناء على رأي إمام آخر من المتقدمين، وبالتالي أصبح مرجحا لرأيه على رأي الأخرين لا مبدعا برأي جديد،. ثم إن المجتهد يجتهد في النصوص المتوفرة لديه، ويستنبط منها ما استطاع استنباطه، وقد يقف على ما وقف عليه غيره من الأحاديث، وإن كانوا يرون جميعا صحتها دون خلاف بينهم، لكنهم قد يختلفون في فهمها لأسباب كثيرة، ولهذا لم يحدث في التاريخ اتفاق الأئمة على خطأ ثم استدرك عليهم جميعا من جاء بعدهم. نعم حدث استدراك بعضهم على بعض، وأما الاستدراك على جميع المتقدمين بما أبدعه المتأخرون في مجال العبادات والمعاملات والعقائد فلم يحدث في التاريخ.
وقد جاء في سير أعلام النبلاء:
قال إسحاق بن راهوية إذا اجتمع الثوري والأوزاعي ومالك على أمر فهو سنة.
واستدرك عليه الذهبي بقوله:
بل السنة ما سنه النبي ﷺ والخلفاء الراشدون من بعده. والإجماع هو ما أجمعت عليه علماء الأمة قديما وحديثا إجماعا ظنيا أو سكوتيا فمن شذ عن هذا الإجماع من التابعين أو تابعيهم لقول باجتهاده احتمل له، فأما من خالف الثلاثة المذكورين من كبار الأئمة فلا يسمى مخالفا للإجماع ولا للسنة، وإنما مراد إسحاق أنهم إذا اجتمعوا على مسألة فهو حق غالبا، كما نقول اليوم لا يكاد يوجد الحق فيما اتفق أئمة الاجتهاد الأربعة على خلافه، مع اعترافنا بأن اتفاقهم على مسألة لا يكون إجماع الأمة ونهاب أن نجزم في مسألة اتفقوا عليها بأن الحق في خلافها. ـ يعني في الغالب ـ.
стр. 493
وأما تصحيح الحديث وتضعيفه فيتوقف أيضا على الخلفية العلمية الحديثية الواسعة، وبقدر استيعاب الناقد المعلومات اللازمة والخلفيات الحديثية يستطيع الاستدراك على من أخطأ من السابقين، هذا فقط عندما كان العلم يتجه نحو التطور والصعود والتوسع، وأما عند الانحطاط والتقليد فلا يقال: نحن رجال وهم رجال. وكم ترك الأول للآخر؟. ولا ينبغي النظر إلى من سبق من جهة أنهم استدركوا وصححوا، بل لا بد أن ننظر أيضا كيف استدركوا وصححوا.
ونحن إذ ندعو إلى احترام المتقدمين وتقديم منهجهم في تصحيح الحديث وتعليله فإننا لا نقصد بذلك تعيين عدد من النقاد في عصر من العصور، لا أربعة ولا خمسة، فافترق الأمر عما ورد في سؤالك، فإن الخلاصة عدم إمكانية تصحيح المتأخر ما اتفق المتقدمون على تضعيفه في مختلف العصور، إذ لا يمكن أن يعرف هذا المتأخر ما لم يعرفه أحد من المتقدمين، لا رواية ولا نقدا. وهذا العلم إنما يأتي عن طريقهم، ولا يمكن أن يخفى على جميع النقاد في عصور مختلفة، ثم يأتي بعدهم من هو أقل علما منهم وأقل فهما، وأضيق معرفة، ليستدرك عليهم جميعا. وأما ما تفرد بتضعيفه أحد من الأئمة المتقدمين ولم يوجد له خلاف عند غيره ثم صححه أحد من المتأخرين بقوله هذا إسناد صحيح فلا يكون الأمر فيه مثل الخروج على الأئمة الأربعة، بل يسلم الأمر للمتقدم في ضوء نصوص المتأخرين أنفسهم.
هذا كله في عدم وجود المعارضة بين المتقدمين، وأما في حال وجود الخلاف بين المتقدمين فيتوقف الأمر على الترجيح الذي يقوم على معرفة منهجهم والاطلاع على أدلة كل منهم، وفي هذه الحالة فإنه لم يخرج على المتقدمين جميعا، وإنما يخرج على بعضهم بناء على رأي الآخر من المتقدمين. والله أعلم.
стр. 494
ـ[أشهد الله أني أحبك في الله، ولي سؤال: حديث: ابن آدم تفرغ لعبادتي املاء صدرك غنى . ]ـ
جزاك الله خيرا، وأشهد أني أحب في الله طلبة العلم الجادين، وأرجو أن تكون منهم، وأجعل خدمتهم من أهم واجباتي في الحياة، وأعتبر مجالستهم العلمية من أنفس الأوقات التي أقضيها في الحياة، وأعوذ بالله أن يكون هذا الكلام تزكية لنفسي. حفظنا الله وإياكم من شرور النفس.
وأما الإجابة عن سؤالك فأقول: هذا الحديث تفرد به عمران بن زائدة بن نشيط عن أبيه عن أبي خالد الوالبي عن أبي هريرة. يقول الدراقطني: اختلف على عمران، والصواب أنه موقوف على أبي هريرة. وقد ورد في كتاب الزهد لهناد السري عن خيثمة قال في التوراة مكتوب يا ابن آدم تفرغ لعبادتي .. إلى آخره. (انظر كتاب الزهد ٢/ ٣٥٤، وحلية الأولياء ٤/ ١١٧). ولعل أصل هذا الحديث الموقوف من الإسرائيليات (والله أعلم).
ـ [حديث من أصبح وهمه الآخرة جمع الله له شمله وأتته الدنيا وهي راغمة (وإن كان ضعيفا فما علته). ]ـ
نظرت فيما أخرجه أحد الإخوة من طرق هذا الحديث ولم أجد فيه ما يشكل علة، بل وجدت الحديث قد اشتهر عن شعبة، ولا أدري ما مدى صحته مرفوعا؟
إن تخريج الحديث ودراسته يحتاج إلى متسع من الوقت، وأنا الآن غير متفرغ ولذا اعتذر للأخ عن عدم الإجابة المتكاملة عن أمر هذا الحديث.
ـ [حديث (يا ابن آدم سر في طاعتي يطيعك كل شئ لي عليك فريضة ولك على رزق ... ) الحديث مشهرو بين العامة والوعاظ. ]ـ
لم أجد الحديث في حدود بحثي المستعجل، وتخريجه يحتاج إلى وقت أكثر.
стр. 495
ـ [ما هو حكم زيادة ومغفرته في رد السلام . ]ـ
لم يثبت عن النبي ﷺ في حدود علمي، وقد جاء عن ابن عباس - كما في الموطأ - قوله (انتهى السلام إلى البركة)، وكذا ورد عن ابن عمر حسبك (إلى وبركاته)، انتهى إلى (وبركاته). ولا شك أن الخير هو أن نجعل النبي ﷺ قدوة في جميع مجالات الحياة، ولذا يكون من الأفضل أن ننظر كيف كان ﷺ يعلم الناس السلام، وكيف كان ﷺ يسلم على الصحابة ويرد عليهم حين سلموا عليه، وهو أعلم الناس بالقرآن وأكثرهم تطبيقا له. وقد جاء في القرآن الكريم: قوله تعالى (فحيوا بأحسن منها أو ردوها).
وأما إذا سلم الرجل على أخيه وقال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، فهل يستحب الزيادة عليه بناء على قوله تعالى "فحيوا بأحسن منها أو ردوها"؟. هذا ابن دقيق العيد ينقل عن أبي الوليد بن رشد أنه يؤخذ من هذه الآية الجواز في الزيادة على البركة إذا انتهى إليها المبتدئ. (فتح الباري ١١/ ٦)، وعلى كل فما قاله ابن عباس هو أقرب إلى السنة فيما أرى، وهو أن السلام ينتهي إلى (وبركاته). ولم يثبت عن النبي ﷺ أنه زاد على (وبركاته).
وأما الروايات التي فيها ذكر الزيادة عن النبي ﷺ فلا تصح، وليست مما يتقوى بمجموعه ويصير حسنا، لا سيما تلك الروايات التي جاءت غريبة في مقابل المشهور عن النبي ﷺ . والله أعلم.
стр. 496
ـ[حكم زيادة وكل ضلالة في النار في خطبة الحاجة ؟ أرجو أن تسامحونا على الاطالة وإنما شفاء العيي السؤال والسلام عليكم ورحمة الله. ]ـ
حديث الخطبة اشتهر عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر.
ورواه عنه كل من عبد الوهاب وسليمان بن بلال ويحيى بن سليم ومصعب بن سلامة ووهيب ويحيى بن سعيد وأبو موسى إسحاق بن موسى دون ذكر كلمة (وكل ضلالة في النار)، وهكذا رواه مسلم عن طريق أبي بكر بن أبي شيبة عن وكيع عن سفيان عن جعفر بن محمد، بعد أن صدر الحديث برواية عبد الوهاب الثقفي عن جعفر. كما اتفق الرواة على عدم ذكرها في حديث عرباض بن سارية.
لكن جاءت هذه الكلمة باتفاق الرواة عن ابن المبارك عن سفيان عن جعفر بن محمد، واختلف الرواة على أبي بكر بن أبي شيبة عن وكيع عن سفيان عن جعفر في ذكرها. كما اختلفوا في ذكرها في حديث ابن مسعود موقوفا عليه.
وقبل أن أتأكد على مدى احتمال رواية ابن المبارك بالمعنى من خلال نصوص النقاد لا أستطيع الجزم بأنها صحيحة عن النبي ﷺ . والله أعلم.
ـ[ما صحة من يقول إن البخاري قد استوعب كل أحاديث الأحكام التي على شرطه في الصحيح ؟ أحاديث غير الأحكام لم يستوعبها يقيناً (كصحيفة وهب بن منبه). لكن وجدت ابن عبد البر يرد الحديث بأن البخاري ومسلم لم يخرجا في ذلك الباب أي حديث فيه. وقد أطال في هذه المسألة الزيلعي في نصب الراية في بحث البسملة في الصلاة (ولعله ينقل عن ابن التركماني). فهل كان منهج البخاري ومسلم استيعاب كل ما هو على شرطهما؟ أم أهم أحاديث الباب؟ أم أنهما لم يستوعبا ذلك أصلاً؟ مثلاً حديث (لا نكاح إلا بولي) صححه البخاري خارج الصحيح. وصححه الأئمة الكبار من السلف كذلك. وألزم بعضهم (أظنه الإسماعيلي) البخاري بإخراجه لأنه على شرطه. لكن البخاري لم يخرجه بل لم يعلقه أصلاً (على فرض أنه دون شرطه). فما هو السبب يا ترى؟ ]ـ
لا زالت هذه المسألة معضلة عندي. نعم صرح الإمام البخاري بأنه لم يستوعب الأحاديث الصحيحة، لكن الإجابة به في جميع المناسبات تحتاج إلى شيء من الحذر. وكل من يشتغل بالحديث يرى في كلام السابقين حول هذه المسألة شيئا من الاضطراب. والله أعلم.
стр. 497
ـ [صنف الإمام أحمد مسنده حتى نعرض الحديث عليه فإذا وجدناه في مسنده علمنا أن له أصلاً . لكني لم أجد أحدا من العلماء يضعف الحديث بمجرد عدم إخراج أحمد له. فكيف نوجه كلام الإمام أحمد؟ وهل خلو المسند والسنن والصحيحين من حديث يجعلنا نجزم بضعفه، بمعنى لو لم يرد الحديث إلا في المعجم الأوسط مثلاً فهل نحكم عليه بالضعف دوماً؟ ]ـ
أستطيع أن أجزم بأن قول الإمام أحمد ليس على ظاهره الذي يتبادر إليه ذهننا. ولذلك لم نجد أحدا من العلماء يضعف الحديث بمجرد عدم وروده في المسند.
وإذا حملنا على ظاهره فيلزم منه القول إن أحمد حفظ جميع السنة، وأودعها جميعا في مسنده، وهذا غير مسلم لدى الجميع، ولم يتم ذلك لأحد، كما لم يدع أحد ذلك من قبل، اللهم إلا ما ورد عن بعض الأئمة في سبيل مدح بعضهم والثناء عليهم مثل قوله: الحديث الذي لم يعرفه البخاري ليس بحديث. هذا مدح وليس حكم.
وهذا قول الإمام أحمد كما نقله الذهبي:
(هذا الكتاب - يعني مسنده - جمعته وانتقيته من أكثر من سبع مئة ألف وخمسين ألفا، فما اختلف المسلمون فيه من حديث رسول الله ﷺ فارجعوا إليه فإن وجدتموه فيه وإلا فليس بحجة).
ثم عقبه الذهبي بقوله:
''قلت: في الصحيحين أحاديث قليلة ليست في المسند، لكن قد يقال: لا تَرِد على قوله؛ فان المسلمين ما اختلفوا فيها، ثم ما يلزم من هذا القول: أن ما وجد فيه أن يكون حجة، ففيه جملة من الأحاديث الضعيفة مما يسوغ نقلها، ولا يجب الاحتجاج بها. وفيه أحاديث معدودة شبه موضوعة ولكنها قطرة في بحر .... ) اهـ.
وتبين بذلك أن قول الإمام أحمد ليس على ظاهره، بل له محمل صحيح، لكن تتوقف معرفته على بحث ومقارنة.
стр. 498
ـ [بعض الناس يقسّم منهج المتقدمين إلى مناهج في علل الحديث . فيقول إن هناك منهج البصريين وهو يشابه منهج أهل الحجاز. ويتزعمه ابن المديني ويعقوب بن شيبة والبخاري وغيرهم. ويقابله منهج أهل الكوفة الذي يتزعمه ابن معين وغيره من أئمة الكوفة. وهناك من جمع بين المنهجين مثل أحمد والدارقطني. ما هي مصداقية مثل هذا الكلام؟! ]ـ
لا أجد لهذا التقسيم أي أساس في الواقع، ولا أشار إلى ذلك أحد ممن تكلم في علوم الحديث من القدامى أو المحدَثين. يبدو أن صاحب هذا التقسيم اخترعه قياسا على اختلاف المدارس الفقهية. أو على اختلاف علماء اللغة والنحو باختلاف بلدانهم.
والواقع أن مبنى النقد وأساسه هو المعرفة الحديثية عن ملابسات رواية الأحاديث، ومن توفرت لديه هذه المعرفة الحديثية حول حديث ما علم صحته وخطأه، سواء كان كوفيا أو بصريا أو حجازيا.
وعلى سبيل المثال: حديث اشتهر عن الزهري عن سالم عن ابن عمر، لو قلبه أحد من الرواة، ورواه عن الزهري عن سعيد عن أبي هريرة لقال كل من يعرف الواقع في حديث الزهري: هذا خطأ والصواب عن الزهري عن سالم عن ابن عمر. وهذا الفهم يكون موحدا عند جميع من يعرف الواقع، ولا يختلف باختلاف البلدان. نعم يختلف العلماء حول الحكم لكن ليس على أساس اختلاف البلاد، وإنما على مدى استحضار ما ينبغي استحضاره في النقد.
وقد هالني بعض الإخوة حين زعم: إن علوم الحديث قد تشفعت، لا لسبب علمي وإنما لمجرد أن أغلب المؤلفين فيها هم الشافعية. ما هذا الكلام؟ يتحدث الناس عن هذا التراث العلمي العظيم الذي نعده من أقدس تراثنا الإسلامي، بالهوى وبدون دراسة استقرائية ولا مقارنة.
وتمنيت أن يصبر هذا الأخ على ما يدور في خياله، ويحجم عن إثارته أمام الناس، إلى أن يتحقق ذلك في ضوء البحث والاستقراء والدراسة المقارنة. والله المستعان.
стр. 499
ـ[
هل الخمر نجسة ؟؟؟ ]ـ
ج/ لا أعرف دليلا واضحا على نجاستها.
ـ [من هم علماء العلل وكيف نعرفهم ؟؟؟ ]ـ
انظر كلام الحافظ العلائي، والحافظ ابن حجر، والسخاوي، وغيرهم.
وقد نقلته عنهم في أكثر من مناسبة، كما نقله غيري في كتبهم من أجل أن يطلع عليه الناس ويصبح مألوفا لديهم لكثرة قراءتهم ذلك.
وهذه نصوصهم مرة أخرى:
قال الحافظ العلائي - وهو بصدد بيان موقف نقاد الحديث من زيادة الثقة -:
(كلام الأئمة المتقدمين في هذا الفن كعبد الرحمن بن مهدي ويحيى بن سعيد القطان وأحمد بن حنبل والبخاري وأمثالهم يقتضي أن لا يحكم في هذه المسألة ـ يعني زيادة الثقة ـ بحكم كلي، بل عملهم في ذلك دائر على الترجيح بالنسبة إلى ما يقوى عند أحدهم في حديث حديث).
وقال الحافظ ابن حجر - وهو بصدد بيان موقف نقاد الحديث من زيادة الثقة -:
(والمنقول عن أئمة الحديث المتقدمين كعبد الرحمن بن مهدي ويحيى القطان وأحمد بن حنبل ويحيى بن معين وعلي بن المديني والبخاري وأبي زرعة وأبي حاتم والنسائي والدارقطني وغيرهم اعتبار الترجيح فيما يتعلق بالزيادة وغيرها، ولا يعرف عن أحد منهم إطلاق قبول الزيادة).
وقال السخاوي في نوع الموضوع:
(ولذا كان الحكم من المتأخرين عسرا جدا، وللنظر فيه مجال، بخلاف الأئمة المتقدمين الذين منحهم الله التبحر في علم الحديث والتوسع في حفظه كشعبة والقطان وابن مهدي ونحوهم وأصحابهم مثل أحمد وابن المديني وابن معين وابن راهويه وطائفة، ثم أصحابهم مثل البخاري ومسلم وأبي داود والترمذي والنسائي، وهكذا إلى زمن الدارقطني
والبيهقي ولم يجىء بعدهم مساو لهم ولا مقارب أفاده العلائي، وقال:
стр. 500
فمتى وجدنا في كلام أحد المتقدمين الحكم به كان معتمدا لما أعطاهم الله من الحفظ الغزير وإن اختلف النقل عنهم عدل إلى الترجيح) اهـ.
وهؤلاء مصدر هذا العلم، وكل من ينتهج منهجهم في التصحيح والتضعيف يعد من علماء العلل، بخلاف من يصحح الأسانيد ويضعفها ويحسنها بناء على أحوال الرواة.
وفي الحقيقة أن هذا العلم لا يختلف عن العلوم الأخرى التي نجد الناس يقدرونها بفطرتهم، ويحترم المتخصصون فيها من هو أكثر تخصصا، ويسلمون لهم الأمور المتصلة بها إذا أشكلت عليهم؛ كالطب والهندسة والفيزياء وغيرها. لكن هذا العلم عند كثير من الناس مثل الهوى الذي يعد حقا للناس جميعا في هذه الأرض. والواجب أن يكون هذا العلم من أكثر العلوم احتراما لأنه يتصل بكلام النبي ﷺ ، وقد صح عن النبي ﷺ تحذير شديد من التساهل في الحديث عنه ﷺ . قيضنا الله تعالى وإياكم جميعا للدفاع عن الكتاب والسنة خالصة لوجهه الكريم كما قيض عباده الصالحين لذلك.
ـ[وسؤالي فضيلة الشيخ حول هذه المقولة: حديث فيه ضعف والعمل عليه عند أهل العلم وهي مقولة موجودة في أكثر كتب المصطلح والتخريج فما هو دليل هذه المقولة وكيف يعمل أهل العلم بحديث ضعيف ومن المقصود بأهل العلم؟ ]ـ
كان الإمام الترمذي يكثر من هذه المقولة، ومعناها أن الحديث وإن كان ضعيفا من حيث الرواية لكنه جرى العمل به في عصور الصحابة والتابعين، وبالتالي فإن الحديث له أصل قوي قد يرتقي إلى الصحة أو الحسن.
وأما إذا كان العمل مبنيا على هذا الحديث الضعيف، إما تساهلا من بعض الفقهاء، فلا يدل قطعا على أن الحديث له أصل. وهنا نجد الفرق واضحا بين قول الإمام الترمذي وبين ما يردده كثير من المتأخرين في كتب الفقه. والله أعلم.
стр. 501
ـ[ذكر البخاري في تاريخه الكبير في ترجمة أبي إسماعيل التيمي زيادة في السلام "ومغفرته " فما هو رأي فضيلتكم في هذه الزيادة وهل تحسن بكثرة شواهدها. ]ـ
وما رواه أبو إسماعيل إبراهيم بن المختار عن شعبة دون أصحابه يعد غريبا منكرا. ولا يثبت به الحديث عن شعبة. ولذلك قال البيهقي في شعب الإيمان ٦/ ٤٥٦: ''إن في إسناده إلى شعبة من لا يحتج به''.
وقد قال شعبة مرة حين سئل من يترك حديثه: إذا روى عن المعروفين ما لا يعرفه المعروفون فأكثر طرح حديثه. أعني بهذا النص الاستدلال به على أن تفرد إبراهيم بن المختار عن شعبة بما لم يعرفه المعروفون من أصحابه يعد غير مقبول. ولهذا أورده البخاري في ترجمة إبراهيم.
وبمثل هذه الروايات الغريبة التي ينفرد بها عن المعروفين غير المعروفين من أصحابهم لا تثبت السنة، ولا مانع من الاستئناس بتلك الروايات، أو العمل بها على سبيل الاحتياط إذا لم يقتنع الباحث بحكم النقاد. و (الله أعلم)
стр. 502
ـ[الدكتور / ماهر ياسين الفحل العراق / الأنبار / الرمادي يسأل:. . شيخنا الفاضل، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. . . أرجو أن تكون بصحة جيدة، وصلني سلامك عن طريق شيخي الدكتور هاشم جميل عبد الله؛ فجزاكما الله خيراً. . . وأسألكم عن منهج بعض المحققين يفكون ألفاظ السماع ويذكرونها كما هي من غير اختصار، مع إضافة (قال) وقد وجدت المزي صنع هذا حينما اطلعت على النسخة التي بخطه. فما هو الأحسن، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ]ـ
تشرفت بالتعرف عليكم عن طريق عالم كبير محترم من علماء بغداد، وهو الشيخ الفاضل هاشم جميل - حفظه الله -، وكنت معجبا بخلقه وتواضعه وعلمه وصبره.
الشيخ ماهر / جزاك الله خيرا، وكنا خائفين عليك، وسررنا لما سمعنا أخبارك بعد الحرب، ونحمد الله تعالى على سلامتك وسلامة إخواننا الآخرين الذين سلموا من وحشية الأعداء، ومع ذلك فإن قلوبنا حزينة بما جرى لإخواننا المسلمين، وبما يجري اليوم في عراقنا بحيث لا نستطيع أن نشاهد صور ذلك عن طريق التلفزة، وكم يحز في نفوسنا حين نرى الأقدام القذرة المحتلة توضع على رقاب إخواننا المسلمين في بلادهم!!.
حمى الله المسلمين في جميع البلاد من شرور الطغات المتكبرين المتجبرين.
والذي يطمئننا دائما هو أن الظلم لا يبقى كثيرا، بل يزول إما آجلا أو عاجلا. وأن العاقبة للمتقين.
وأما سؤالكم يا شيخ ماهر - أعزك الله ورفعك - فإني أرى في الأمر متسعاً.
ـ[أولا أريد أن أقول للشيخ حمزة المليباري جزاك الله خيرا ووفقك الله وزادك علما فوق علمك فقد قضينا سنة طيبة معك في علم الحديث ونسأل الله العظيم بأن ندرس عندك مرة أخرى. . . السؤال هو: ما الكتب التي تنصح بها لطالب علم مبتدئ ويريد معرفة أساسيات علم الحديث ... وجزاكم الله خيرا .. ]ـ
جزاك الله خيرا، ووفقك لكل خير. يبدو أنه سبق لي أن أجبت عن مثل هذا السؤال.
وعلى كل فإن الطالب المبتدئ ينبغي أن يكون همه عند دراسة أي كتاب ابتداء هو التمهيد، أكثر من هدف التحصيل والمعرفة المباشرة. ولذا فإنه ينبغي أن يختار أولا كتابا مختصرا وبذلك يتحقق غرضه، ألا وهو تمهيده إلى التحصيل وإعداده للمعرفة، وتهيئته للتفكير. وكلما يكون الكتاب الذي يبتدئ به أسهل وأوجز يكون أفضل.
ومن المعلوم أن جميع الكتب في علوم الحديث تدور حول فلك واحد، وأي كتاب قرأته وجدت فيه التعريفات والأساليب نفسها عموما. ولا يفوتك شيئ من الأساسيات والمصطلحات والتعريفات باختيارك هذا دون ذاك.
стр. 503
ولذلك لا أريد أن أعين لك كتابا دون آخر. والغرض الذي نريد تحقيقه في مرحلة الابتداء هو التمهيد إلى التحصيل العلمي، وليس التحصيل العلمي مباشرة.
وبعد ذلك يخطو الطالب خطوة خطوة نحو التحصيل العلمي، وذلك من خلال مقارنة بين أكثر من كتاب ثم يقوم بعرض ما فهمه من ذلك على الكتب التي تشكل تطبيقا عمليا لنقاد الحديث. وينبغي أن يكون ذلك على سبيل التدرج، وتحت إرشاد أستاذ ماهر.
هذا ما أريد أن أنصحك أخي الكريم في ضوء تجربتي. أكرمنا الله وإياك بالتقوى والعلم والتواضع والصبر.
ـ[بعض طلبة العلم يطالب بعدم التقليد في مسألة أحوال الرواة وبخاصة التدليس . فهو لا يقبل وصف المتقدمين لأحد بالتدليس حتى يقيم الحجة على ذلك كأمثال وصف النسائي وأبي حاتم لأبي الزبير بالتدليس، ووصف عدد من الأئمة لعطية الكوفي بذلك وأشباه هؤلاء. وبعضهم يعمم هذا فلا يقبل تضعيف راو حتى يسرد من ضعفه الأحاديث التي أنكرت عليه. وإذا لم تكن كثيرة قالوا إن هذا لا يضعف الراوي. السؤال هل من الممكن تطبيق هذا المنهج على جميع الرواة في هذا اليوم؟. . ]ـ
لا يمكن تطبيق هذا المنهج اليوم إذا عرفنا مبلغ علمنا، وحقيقة حالنا، وطريقة دراستنا وتفكيرنا. والواقع أننا عالة على المتقدمين ثم على المتأخرين في علم الحديث.
ونحن نرى المتأخرين أمثال المزي والذهبي وابن حجر في كتبهم يقومون بجمع نصوص النقاد المتقدمين، ويقارنون بينها ثم يرجحون أصح الأقوال أو يوفقون بينها، دون أن نراهم يقومون بسبر مرويات الرواة للحكم عليهم، بخلاف الأئمة المتقدمين.
وهذا كتاب (الكامل) يعد أنموذجا لسبر المتقدمين روايات الراوي وأحاديثهم مع نقل نصوص الأئمة السابقين.
стр. 504
ومن المعلوم أن مصدر الجرح والتعديل هو سبر مرويات الرواة. وهل توفرت لدينا المرويات حتى نقوم بالمقارنة؟ ثم يزداد الأمر تعقيدا أننا لا نميز بين التفرد المقبول وبين التفرد غير المقبول، وبين خطأ الراوي الثقة وبين صوابه.
وكيف نطالَب بعدم تقليد القدامى؟ والمحدث الناقد أو إمام الجرح والتعديل ليس من عادته عند تضعيف الراوي أن يذكر جميع ما أنكر عليه من الأحاديث، وحتى الإمام ابن عدي الذي يولي اهتماما بالغا بذكر المرويات عند ترجمة الراوي المتكلم فيه في كتابه الكامل لا يوردها على سبيل الاستيعاب في كثير من الأحيان.
ثم إن الإنسان الذي لم يفهم لغة المحدثين، ومصطلحاتهم ومواقع استعمالهم، ولم يطلع على حقيقة هذا العلم، وليس له خبرة علمية كافية في هذا المجال، لا يسعه إلا أن يجمع نصوص النقاد ويحاول فهمها ويحترمها. ولا يمكننا إصدار حكم فيما يخص الإسناد لا بالانقطاع ولا بالتدليس بناء على سبر مرويات الراوي وتمييز ما سمع مما لم يسمع، وكيف يمكننا ذلك ونحن حاطبوا ليل، لا نعرف سوى إطلاق القواعد. فمثلا إذا وجدنا رواية الراوي المدلس معنعنة ورواية أخرى فيها حدثنا نحكم مباشرة بالاتصال دون أن نراعي أو نتأمل في مدى احتمال كلمة (حدثنا) خطأ أو وهما من الراوي المتأخر.
وكل من يعرف قدر نفسه ومبلغ علمه يجزم بذلك. (رحم الله امرءا عرف قدر نفسه).
يقول الحافظ ابن عبد البر في مبحث العنعنة: (إنه لا اعتبار بالحروف والألفاظ، وإنما هو باللقاء والمجالسة والسماع) (مقدمة التمهيد١/ ٢٦).
وأين الذين يستروحون ويعتمدون ظاهر الرواية، وما ورد فيها من صيغ التلقي دون تدقيقها وتمييز ما صح منها مما لم يصح من هذا النص؟
فإنهم لا يميزون بمنهجهم هذا بين المدلس وبين غيره.
ويقول ابن حبان: (فإذا صح عندي خبر من رواية مدلس أنه بين السماع فيه، لا أبالي أن أذكره من غير بيان السماع في خبره بعد صحته عندي من طريق آخر) (صحيح ابن حبان ١/ ١٥١).
стр. 505
ويقول: (وهذا في زماننا يعسر نقده على المحدث، فإن أولئك الأئمة، كالبخاري وأبي حاتم وأبي داود، عاينوا الأصول، وعرفوا عللها، وأما نحن فطالت علينا الأسانيد، وفقدت العبارات المتيقنة، وبمثل هذا ونحوه دخل الدَّخَل على الحاكم في تصرفه في المستدرك) (الموقظة ص: ٤٦).
ويقول الحافظ ابن كثير: (أما كلام هؤلاء الأئمة المنتصبين لهذا الشأن فينبغي أن يؤخذ مسلما من غير ذكر أسباب، وذلك للعلم بمعرفتهم، واطلاعهم، واضطلاعهم في هذا الشأن، واتصفوا بالإنصاف والديانة، والخبرة والنصح، لا سيما إذا أطبقوا على تضعيف الرجل أو كونه متروكا أو كذابا، أو نحو ذلك. فالمحدث الماهر لا يتخالجه في مثل هذا وقفة في مواقفهم، لصدقهم وأمانتهم ونصحهم) (اختصار علوم الحديث ص: ٧٩).
ويقول الحافظ الذهبي:
( ... ونحن لا ندعي العصمة في أئمة الجرح والتعديل لكن هم أكثر الناس صوابا وأندرهم خطأ وأشدهم إنصافا وأبعدهم عن التحامل وإذا اتفقوا على تعديل أو جرح فتمسك به واعضض عليه بناجذيك ولا تتجاوزه فتندم ومن شذ منهم فلا عبرة به فخل عنك العناء وأعط القوس باريها فوالله لولا الحفاظ الأكابر لخطبت الزنادقة على المنابر ولئن خطب خاطب من أهل البدع فإنما هو بسيف الاسلام وبلسان الشريعة وبجاه السنة وبإظهار متابعة ما جاء به الرسول ﷺ فنعوذ بالله من الخذلان).
ويقول في تذكرة الحفاظ:
( ... ولا سبيل إلى أن يصير العارف الذي يزكى نقلة الأخبار ويجرحهم جهبذا إلا بإدمان الطلب، والفحص عن هذا الشأن وكثرة المذاكرة والسهر والتيقظ والفهم مع التقوى والدين المتين والإنصاف والتردد إلى مجالس العلماء والتحري والإتقان وإلا تفعل:
فدع عنك الكتابة لست منها ... ولو سودت وجهك بالمداد
قال الله تعالى: ﴿فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون﴾.
стр. 506
فإن آنست يا هذا من نفسك فهما وصدقا ودينا وورعا وإلا فلا تتعنَّ، وإن غلب عليك الهوى والعصبية لرأى ولمذهب فبالله لا تتعب، وإن عرفت أنك مخلط مخبط مهمل لحدود الله فأرحنا منك، فبعد قليل ينكشف البهرج وينكُب الزغل، ولا يحيق المكر السيء إلا بأهله فقد نصحتك فعلم الحديث صَلِف، فأين علم الحديث؟ وأين أهله؟ كدت أن لا أراهم إلا في كتاب أو تحت تراب) اهـ.
هكذا ينبغي أن يكون موقفنا أيضا، ونحن لم نتفوق عليهم بأي إبداع في مجال الجرح والتعديل ولا باكتشاف جديد. وكلما يكون الإنسان مطلعا على حقائق هذا العلم ومقتنعا بشخصية أئمة الجرح والتعديل وعارفا بقدر نفسه يكون أكثر الناس اقتناعا بما يقول هؤلاء العلماء؟
نعم إذا وجد خلاف بين أئمة الجرح والتعديل حول تضعيف راو وتوثيقه، يجب أن يراعي الباحث الأصول والقواعد التي أجاد فيها الشيخ العلامة عبد الرحمن المعلمي في كتابه ((التنكيل)). والله تعالى الموفق.
وفي خاتمة هذا اللقاء الذي تشرفت به أود أن أصرح لكم ـ إخواني الاعزاء ـ بأنني كنت غير متفرغ للإجابة عن أسئلتكم، وكنت قد كتبت كثيرا من الأجوبة أثناء انشغالي بأعمال علمية أخرى، وأرجو من الله أن يقيني وإياكم من شرور أخطائي، ولله الحمد على توفيقه، كما أشكر أخوي: أبا خالد وبطي بن أحمد اللذَين قاما بإرسال الأجوبة كلما تتم، بعد تصحيح الأخطاء التي ترد فيها.
كما أوجه شكري إلى الشيخ عبد الرحمن الفقيه، والشيخ خليل، والشيخ هيثم والشيخ عبد الله، وغيرهم من الإخوة القائمين بالإشراف على هذا الملتقى: (ملتقى أهل الحديث).
رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي وعلى والدي وأن أعمل صالحا ترضاه وأدخلني برحمتك في عبادك الصالحين.
وإلى لقاء آخر إن شاء الله تعالى.
أخوكم / حمزة عبد الله المليباري
стр. 507
أجوبة الشيخ محمد عزير شمس على أسئلة رواد الملتقى
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده. أما بعد:
فقد سبق أن وضعت عدة لقاءات في ملتقى أهل الحديث على الشبكة العنكبوتية- الأنترنيت- في مواضيع علمية متنوعة مع نخبة من أهل العلم ولله الحمد
ثم بعد ذلك افتتحت جلسة جديدة في ملتقى أهل الحديث بعنوان (التعريف بالكتب وطباعتها وما يتعلق بالتحقيق) وكان الهدف من إيجادها متابعة ما يجد من المطبوع في عالم الكتب الشرعية وكذلك نقد بعض الطبعات وغير ذلك مما يهم من يتصدى لتحقيق الكتب.
فكان من المهم في هذه الجلسة أن يكون هناك لقاءات مع أبرز المحققين المعاصرين الذين اهتموا بتحقيق الكتب وأصبحت لهم خبرة فائقة في هذا المجال كي يستفيد منهم من يريد التصدي لهذا الشأن في وقت كثر من يقوم بتحقيق الكتب على طريقة ناقصة أو غير مرغوب فيها والله المستعان.
وهذا هو اللقاء الأول من ملتقى أهل الحديث مع أبرز المحققين في عالم المطبوعات، يليه - بإذن الله - جماعة من المعروفين في هذا الفن، المشهود لهم بالفضل والعلم، والتمكن في هذا الباب.
وهذه ترجمة لفضيلة الشيخ - حفظه الله - كتبها بيده
الاسم: محمد عزير بن شمس الحق بن رضا الله
سنة الولادة: ١٩٥٧ م في ولاية بنغال الغربية في الهند
مكان الدراسة: الابتدائية في مدرسة فيض عام في مدينة (مو) التي كان منها الشيخ حبيب الرحمن الأعظمي ومحمد مصطفى الأعظمي وسعيد الأعظمي ومقتدى حسن الأزهري وغيرهم
وبعد ذلك الدراسة العربية والتى استغرقت عشر سنوات في المدارس التالية:
١ - دار العلوم الأحمدية السلفية في دربنجه في ولاية بيهار
٢ - دار الحديث في مدينة بيل دانجه في ولاية بنغال
٣ - المدرسة الرحمانية في مدينة بنارس
стр. 508
٤ - الجامعة السلفية في مدينة بنارس وكان الأنتهاء من الدراسة بها عام ١٩٧٦ م
٥ - الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية كلية اللغة العربية سنة التخرج ١٤٠١ هـ
٦ - جامعة أم القرى _ ماجستير ١٤٠٦ هـ بعنوان (التأثيرالعربي في شعر حالي) ورسالة الدكتوراة كانت بعنوان (الشعر العربي في الهند - دراسة نقدية) ولم تناقش.
المشايخ:
١ - والده الشيخ شمس الحق السلفي ت (١٤٠٦) درس عليه الموطأ والبخاري وكتب أخرى كثيرة في المدارس التى كان يدرس فيها وكان يتنقل معه فيها.
٢ - الشيخ محمد رئيس الندوي (كبير علماء الحديث في الهند)
٣ - محمد إدريس الرحماني
٤ - عبد المعيد البنارسي
٥ - عبد السلام الرحماني
٦ - صفي الرحمن المباركفوري
٧ - عبد السلام المدني
٨ - عبد النورالندوي
٩ - عبد الوحيدالرحماني
١٠ - عمه الشيخ عين الحق السلفي وغيرهم كثير
قرأ على والده الشيخ شمس الحق السلفي: صحيح البخاري والموطأ
وعلى الشيخ محمد ادريس الرحماني: النصف الأول من صحيح مسلم
وعلى الشيخ عبد الوحيد الرحماني: النصف الثاني من صحيح مسلم
وعلى الشيخ عابد حسن الرحماني: سنن أبي داود
وعلى الشيخ محمد رئيس الندوي: جامع الترمذي
وعلى الشيخ عبد المعيد البنارسي: سنن النسائي
وعلى الشيخ عبد السلام الطيبي: النصف الأول من مشكاة المصابيح
وعلى الشيخ عبد السلام البستوي: النصف الثاني من المشكاة
وعلى الشيخ عبد السلام الرحماني: بلوغ المرام
من زملائه في الدراسة بالجامعة السلفية:
د- رضاء الله المباركفوري (محقق كتاب العظمة لأبي الشيخ وغيره من الكتب)
- الشيخ صلاح الدين مقبول أحمد (مؤلف "زوابع في وجه السنة" وغيره من الكتب)
د- بدر الزمان محمد شفيع النيبالي (محقق"ردّ الأنتقاد على ألفاظ الشافعي" للبيهقي وغيره ومؤلف عدد من الكتب بالأردية)
د- عبد القيوم محمد شفيع البستوي (مؤلف ومترجم)
- الشيخ شهاب الله جنغ بهادر البستوي (مؤلف وباحث)
стр. 509
- الشيخ عبد الله سعود البنارسي (أمين عام الجامعة السلفية حالياً)
المؤلفات:
١ - حياة المحدث شمس الحق وآثاره (طبع طبعتين في بنارس بالهند)
٢ - كتاب آخر بالأردية عن حياة المحدث شمس الحق (طبع في كراتشي بباكستان)
٣ - أعلام أهل الحديث في الهند (بالأردية) غير مطبوع
٤ - رسالة في حكم السبحة (بالأردية)
٥ - مؤلفات الإمام ابن قيم الجوزية
التحقيقات:
١ - رفع الألتباس عن بعض الناس للعظيم آبادي
٢ - غاية المقصود شرح سنن أبي داود، للعظيم آبادي (المجلد الأول)
٣ - مجموعة فتاوى الشيخ شمس الحق العظيم آبادي (بالأردية والفارسية)
٤ - ردّ الإشراك، لاسماعيل بن عبد الغني الدهلوي
٥ - تاريخ وفاة الشيوخ الذين أدركهم البغوي، لأبي القاسم البغوي
٦ - جزء في استدراك أم المؤمنين عائشة على الصحابة، لأبي منصور البغدادي
٧ - روائع التراث (عشر رسائل نادرة في فنون مختلفة)
٨ - بحوث وتحقيقات للعلامة عبد العزيز الميمني
٩ - إتحاف النبيه بما يحتاج إليه المحدث والفقيه، لولي الله الدهلوي (تعريب)
١٠ - مجموعة رسائل الإمام ولي الله الدهلوي (غير مطبوع)
١١ - مجموعة رسائل المحدث شمس الحق العظيم آبادي (غير مطبوع)
١٢ - الجامع لسيرة شيخ الإسلام ابن تيمية (بالاشتراك)
١٣ - تقييد المهمل وتمييز المشكل، لأبي علي الجياني (بالاشتراك)
١٤ - قاعدة في الاستحسان، لشيخ الإسلام ابن تيمية
١٥ - جامع المسائل (٥ مجلدات) لشيخ الإسلام ابن تيمية
١٦ - الرسالة التبوكية، لابن قيم الجوزية
١٧ - تنبيه الرجل العاقل على تمويه الجدل الباطل، لشيخ الإسلام ابن تيمية، (بالاشتراك)
جهود علمية أخرى:
قام بفهرسة المخطوطات في مكتبة خدا بخش خان بمدينة باتنه (الهند) لمدة اربعة شهور.
وفي مكتبة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة لمدة ثلاث سنوات
وفي مكتبة جامعة أم القرى في فترات مختلفة
стр. 510
كتب ومقالات كثيرة في مجلات أردية وعربية .. منها مجلة الجامعة السلفية، ومجلة المجمع العلمي الهندي، ومجلة مجمع اللغة العربية بدمشق
ومجلة المعارف، ومجلة برهان وغيرها.
ترجم بعض الكتب من العربية الى الأردية وبالعكس.
قام بتدريس بعض العلوم (مثل الرياضيات والمنطق والعروض)
في فترات مختلفة في بعض المدارس
ألقى محاضرات في ندوات مختلفة في الهند وخارجها
يعمل منذ سنوات في إعداد ببليو غرافيا عن شيخ الإسلام ابن تيمية
المشايخ الذين حصل منهم على الإجازة:
منهم والده الشيخ شمس الحق السلفي ومشايخ آخرون ذُكروا سابقا
ومنهم الشيخ صبحي السامرائي من العراق / والشيخ أبو محمد عليم الدين السلفي من بنجله ديش.
وكتب لي الشيخ علي بن محمد العمران في (١٤/ ٣/١٤٢٥) عن الشيخ محمد عزير:
عرفت الشيخ الأستاذ محمد عزير شمس بكتبه وبعلمه قبل أن أعرف بشخصه وأخلاقه.
ويعود لقائي به لأول مرة إلى نحو ثمان سنوات خلت في أواخر عام ١٤١٧هـ بمكة المكرمة وقد حفزني على لقائه والتعرف عليه ما سمعته من شيخنا العلامة
((بكر بن عبد الله أبوزيد)) من الثناء عليه.
ومنذ ذلك الحين توثقت الصلة بيننا وازداد توثقها بعد أن اشتركنا في العمل على عدة كتب كان أولها كتاب ((الجامع لسيرة شيخ الإسلام ابن تيمية خلال سبعة قرون)) ثم في تحقيق ((تقييد المهمل وتمييز المشكل)) وأخيرا ً في كتاب ((تنبيه الرجل العاقل .. )) لشيخ الإسلام ابن تيمية.
وقد عرفت من أخلاقه الحسنة الكثير فهو دمث الأخلاق، لين العريكة، قليل التكلّف، متقللا من كثير من المظاهر، دائم النفع لطلبة العلم والباحثين ولو كان في ذلك إجحاف بوقته أو بأعماله الخاصة، وقد شهدت من ذلك بنفسي شيئا كثيرا .. وكثيراما يقصده الباحثون للأستفادة منه في قسم المخطوطات بجامعة أم القرى، فيفيدهم منشرح النفس غير متبرم من أحد.
стр. 511
أما الناحية المعرفية ... فهو واسع الأطلاع في مختلف العلوم الإسلامية ذو معرفه كبيرة بالمكتبة التراثية وما طبع من الكتب وما لم يطبع، ذودراية واسعة بالمخطوطات وفهرستها، فقد عمل في ذلك سنوات طويلة تزيد على العشرين، اكسبته معرفة بالخطوط وأنواعها يفك عويصها ومغلقها .. ولاأدل على ذلك مما تميز به من قراءة مسوّدات كتب شيخ الإسلام ابن تيمية التي استعصت على الكثير من الباحثين والمحققين.
وللشيخ معرفة متميزة باللغة وعلومها خاصة - العروض- وله بالدواوين الشعرية والمجاميع الأدبية عناية ظاهرة، يشهدكم بذلك من له معرفة بهذه الأمور من المختصين.
وبالجملة فالشيخ من أكثر من رأيتهم عناية بالتراث ومعرفة بقيمته وتفانيا في خدمته ويشهد بذلك كل من عرفه أو جالسه.
هذه كلمة كتبتها على عجالة والإفالتفصيل يحتمل أكثر من ذلك ...
كتبه علي العمران
١٤/ ٣/ ١٤٢٥هـ)
كتب هذه الترجمة الشيخ عبد الرحمن الفقيه
стр. 512
وهذه أجوبة الشيخ المحقق محمد عزير شمس حفظه الله على أسئلة رواد ملتقى أهل الحديث،
السؤال الأول:
ـ[شيخنا الفاضل: سؤالي عن كتاب غاية المقصود، شرح سنن أبو داود ، هل أصل هذا الشرح بالأوردية، وهل أتم الشيخ العظيم آبادي هذا الكتاب، وهل تم العثور عليه كاملا، وما هو المقدار الذي عثر عليه، وهل لديكم النية في إخراجه، وأخبرني بعض الأحبة أنكم تدرسون اللغة الفرنسية، فهل لي أن أعرف ما الفائدة من دراستها؟. ]ـ
" غاية المقصود" هو الشرح الكبير على سنن أبي داود، ألَّفه الشيخ العظيم آبادي بالعربية، ولم يتمه، وقد كان انتهى من تأليف الثلثين منه (أي إلى الجزء ٢٣ من أصل ٣٢ جزءاً من سنن أبي داود حسب تجزئة الخطيب البغدادي)، كما يظهر من إحالات " عون المعبود" إليه.
وتمَّ العثور على الأجزاء الثلاثة الأولى منه فقط في مكتبة خدا بخض في باتنه (بالهند)، وهي تحتوي على شرح كتاب الطهارة كاملاً وبعض أبواب كتاب الصلاة. وتمَّ طبعها في كراتشي سنة ١٤١٤هـ في ثلاث مجلدات.
ـ لم أتعلَّم اللغة الفرنسيَّة، بل درست الإنجليزية وشيئاً من الألمانية (من بين اللغات الأوربية). وكلّ من تعلَّم بعض هذه اللغات يستفيد مما نُشِر فيها من بحوث ودراسات تهِمُّه، فلا ضيرَ في تعلُّمها بعد دراسة اللغة العربية.
السؤال الثاني:
ـ[س ١: ما هي آخر مشروعاتكم العلمية تجاه كتب ابن تيمية ؟ ]ـ
ج ١: انتهيتُ (مع الأخ الشيخ علي العمران) من تحقيق كتاب " تنبيه الرجل العاقل في تمويه الجدل الباطل" لشيخ الإسلام، وسيصدر قريباً في مجلدين إن شاء الله. وأشتغل الآن في إعداد المجموعة السادسة من " جامع المسائل"، التي تحتوي على فتاوى ومسائل جديدة للشيخ.
ـ[س ٢: هل أنتم بصدد إخراج كتب ابن القيم كاملة مجموعة ؟ ]ـ
ج ٢: تنوي دار عالم الفوائد بمكة المكرمة إخراج كتب ابن القيم كلّها بإشراف الشيخ بكر بن عبد الله أبو زيد وقد خرجت المجموعة الأولى منها تقريباً.
ـ[س ٣: من هم أجود المحققين المعاصرين ؟. ]ـ
ج ٣: أما أجود المحققين المعاصرين فهم يختلفون باختلاف الفنون التي يشتغلون بها، وكلهم يتبعون مناهج الروّاد الأوائل من المحقّقين الكبار أمثال: عبد العزيز الميمني (في اللغة والأدب)، وأحمد محمد شاكر (في الحديث والأدب)، ومحمود محمد شاكر (في الأدب وتراث الإمام الطبري)، وعبد السلام هارون (في اللغة والأدب وتراث الجاحظ)، والسيد أحمد صقر (في الأدب وتراث ابن قتيبة)، وعبد الرحمن المعلمي (في كتب الرجال والتراجم)، ومحمد ناصر الدين الألباني (في الحديث)، ومحمد رشاد سالم (في تراث شيخ الإسلام) وحمد الجاسر (في تحديد الأماكن وضبطها)، وإحسان عباس (في التراجم والأدب وتراث ابن حزم).
وتجد الموجودين من المحققين ينهجون نهج هؤلاء، والمحسنون منهم قليل، واهتمام الكثير منهم بالتعليق على الكتاب بما لا فائدة منه إلاّ زيادة حجمه فيبقى المتن مضطرباً مشوشاً محرّفاً في مواضع كثيرة. ولا أريد أن أخوض في تفصيل هذا الإجمال، وتفضيل بعض المعاصرين على بعض، فهم معروفون لدى الباحثين والمهتمين بكتب التراث.
стр. 513
السؤال الثالث:
ـ[أرجو من فضيلة الشيخ: إرشادي إلى الكتب المختصرة في تراجم الرواة حيث إنني ما زلت في بداية هذا الطريق، وجزاك الله خيراً .. ]ـ
جواب السؤال الثالث:
من أجود الكتب المختصرة في تراجم الرواة: تقريب التهذيب، وخلاصة تذهيب تهذيب الكمال (في رجال مؤلفي الكتب الستة) والمغني للفتني (في ضبط أسماء الرجال)، ومقدمة " تنزيه الشريعةُ المرفوعة" (في معرفة الكذابين والوضاعين)، والكواكب النيرات (في معرفة المختلطين) وتعريف أهل التقديس .. (في معرفة المدلسين) وديوان الضعفاء والمتروكين للذهبي، (في عامة الضعفاء).
стр. 514
السؤال الرابع:
ـ[س ١: ما هي أفضل طبعة لتفسير ابن جرير الطبري ؟. . ]ـ
ج ١: أفضل طبعة لتفسير الطبري هي التي صدرت أخيراً بإشراف الدكتور عبد الله التركي في مصر في ٢٦ مجلداً.
ـ[س ٢: وهل صحيح أن طبعة بولاق هي أفضل طبعة لهذا التفسير؟. ]ـ
ج ٢: وطبعة بولاق ينقصها تفسير بعض الآيات في بعض السور، كما يظهر من مقدمة الطبعة المشار إليها.
أما طبعة الأستاذ محمود شاكر ففائدتها في تعليقاته العلمية وتحقيقاته المنثورة في هوامش الأجزاء المطبوعة.
السؤال الخامس:
ـ [ما أفضل طبعات الكتب التالية:
١ - فتح الباري لابن حجر.
٢ - شرح النووي على صحيح مسلم.
٣ - تفسير القرطبي .. ]ـ
١ - أفضل طبعة لفتح الباري أولاها التي طبعت في بولاق على نفقة النواب صديق حسن خان البوفالي، وعنها صدرت طبعتا المطبعة السلفية بالقاهرة مع ترقيم أحاديث البخاري (من قبل محمد فؤاد عبد الباقي)، وشيء من التصحيح والتعليق.
٢ - شرح النووي له طبعات كثيرة هندية ومصرية، والمتداول الآن طبعة القاهرة سنة ١٣٤٩هـ في ١٨ جزءاً، على أخطاءٍ فيها لا تخفى على القارئ المدقق.
٣ - أما تفسير القرطبي فالطبع المعتمدة منه هي التي صدرت من دار الكتب المصرية في ٢٠ جزءاً، وصُحِّحتْ بعناية واهتمام. والطبعات المتداولة الآن إما مصورة عنها أو مسروقة منها بتصفيف جديد وتحريف مزيد.
السؤال السادس:.
ـ [ما هي دور العلم الباقية المهتمة بالحديث وعلومه بالديار الهندية ، وحبذا أن تكون الإجابة على النحو التالي:
اسم الدار أو المدرسة،، مكان وجودها،، أشهر علمائها .. ]ـ
أهم دور العلم الباقية المهتمة بالحديث وعلومه بالديار الهندية هي:
١ ـ الجامعة السلفية (بمدينة بنارس): الشيخ محمد رئيس الندوي.
٢ ـ الجامعة المحمدية (بمدينة ماليكاؤن): الشيخ اقبال أحمد البسكوهري.
стр. 515
٣ ـ جامعة ابن تيمية (في جندن باره ـ ولاية بهار): الشيخ أمان الله البهاري.
٤ ـ دار الحديث (في مدينة مئو): الشيخ عبد العزيز العمري.
٥ ـ جامعة دار السلام (في مدينة عمر آباد ـ مدراس): الشيخ ثناء الله العمري.
٦ ـ الجامعة المحمدية (في كوجرانداله ـ باكستان): الشيخ عبد المنان النورفوري.
٧ ـ جامعة لاهور الإسلامية (في لاهور ـ باكستان): الحافظ ثناء الله المدني.
٨ ـ الجامعة السلفية (في فيصل آباد ـ باكستان): الشيخ مسعود عالم.
السؤال السابع:
ـ [ما هي أفضل التحقيقات للكتب التالية: ] ـ
١ - الفتوحات الربانية على الأذكار النووية لابن علان. (الطبعة المتداولة هي طبعة جمعية النشر والتأليف الأزهرية في ٧ أجزاء، ٤ مجلدات، صدرت سنة ١٩٣٩م).
٢ - الوابل الصيب من الكلم الطيب لابن القيم. (تحقيق عبد الرحمن بن حسن بن قائد، نشر: دار عالم الفوائد بمكة، حديثاً).
٣ - كتاب صيد الخاطر (طبعة دار الفكر دمشق) تحقيق ناجي الطنطاوي. وكتاب التذكرة لابن الجوزى. (كتاب التذكرة لابن الجوزي لم أقرأه).
٤ - مفتاح دار السعادة لابن القيم. (يشتغل به الآن الأخ عبد الرحمن بن حسان بن قائد، وسيصدر قريباً من دار عالم الفوائد بمكة).
٥ - سير أعلام النبلاء للذهبي. (طبعة مؤسسة الرسالة)
٦ - روضة المحبين لابن القيم. (الطبعة الأولى بتحقيق أحمد عبيد).
٧ - تحفة الذاكرين بشرح متن عدة الحصن الحصين للشوكاني. (طبعة مصطفى البابي الحلبي بمصر سنة ١٣٥٠هـ).
وهل تعرف يا فضلية الشيخ شروح أخرى لمتن العدة لابن الجزري مع أفضل التحقيقات لهذه الشروح؟ (العدة مختصر من " الحصن الحصين " وعليها بعض الشروح والحواشي أكثرها لم تطبع. ومما طبع: الحرز الثمين لملاّ علي القاري، وحاشية لعبد الحيّ اللكنوي).
стр. 516
وماذا تعرف يا شيخنا من كتب أخرى في باب شروح الأذكار؟ (لم أقرأ في هذه الشروح كثيراً، وللنواب صديق حسن خان القنوجي كتاب " نزل الأبرار "، وللخطابي: بيان شأن الدعاء، وشرحَ ابن الأنباري في " الزاهر " كثيراً من الأدعية).
٨ - عدة الصابرين لابن القيم. (الطبعات المتداولة غير محققة، وانتظر صدوره من دار عالم الفوائد).
٩ - وماذا تعرف يا شيخنا من كتب تتحدث عن أفضل التحقيقات وعن تحقيقات الكتب؟ (أفضل طريقة لمعرفة الطبعة الجيدة: الاطلاع عليها مباشرةً والمقابلة بينها، ثم سؤال المختصين عنها، ولمعرفة طبعات الكتب يراجع: معجم المطبوعات العربية والمعربة، وذخائر التراث العربي، والمعجم الشامل للتراث العربي المطبوع).
١٠ - طريق الهجرتين وباب السعادتين لابن القيم. (طبعة قطر، ولكنها تحتاج إلى المقابلة على نسخ جيدة).
١١ - وما هو تعليق فضيلتك على أحد الردود في إحدى المشاركات للأخ: (متأمل) وهذا الرد هو:
..... وأنصحك بكتاب ممتاز يساعد طالب العلم في تحديد التحقيق الجيد للكتاب .. وهو كتاب المدخل لتاريخ نشر التراث العربي للدكتور محمود الطناحي.
ولعل في فرصة أخرى يكون بين الإخوة تحاور عن مسألة الطبعات القديمة، والتي يظن لعدم وجود حواشي عليها أنها غير مخدومة والحقيقة بخلاف ذلك تماما .. . اهـ.
(ذكرتُ رأيي في معرفة الطبعات الجيدة، وكتاب الطناحي يساعد القارئ في اختيار بعضها.
أما ما يتعلق بالطبعات القديمة فأنا أوافق الكاتب، فإنها أفضل من الطبعات المتأخرة في كثير من الأحيان).
١٢ - وما هو أيميل فضيلتك وهل لفضيلتك موقع أو سنراه قريباً - إن شاء الله -؟
(لا يوجد).
стр. 517
السؤال الثامن:
ـ[ملحوظة: بالنسبة لكتاب (صيد الخاطر) فمن ناحية التعليق على الكتاب فتحقيق الشيخ: علي الطنطاوي، هو أفضل تحقيق من هذة الناحية؛ والله أعلم. ولكن المخطوطة المعتمد عليها في هذا التحقيق لم تسلم من كثير من الغموض ومن آثار تحريف النساخ، ولم يجدوا نسخة مخطوطة صحيحة يعتمد عليها.
فسؤالي هو: عن تحقيق للكتاب يقل فيه التحريف والسقط بشكل كبير؟. ]ـ
الأمر كما قلتَ بشأن كتاب " صيد الخاطر".
وينبغي أن يُحقَّق الكتاب بالاعتماد على النسخ الموجودة منه في تركيا وألمانيا، وأغلب الظن أنها تكون أحسن مما اعتمد عليه الناشرون. وقد ذكر / عبد الحميد العلوجي هذه النسخ في " مؤلفات ابن الجوزي "، فحبذا لو نشط أحدهم لجمعها، ثم تحقيق الكتاب اعتماداً عليها، والله الموفق.
السؤال التاسع:
ـ[شيخنا الفاضل: لدي بحث سوف أقدمه لنيل الماجستير في قسم العقيدة بالجامعة الأردنية وعنوانه: موقف الشاعر أبو تمام من المسيحية والاثنى عشرية (عرض ونقض). ما الكتب التي تنصحونني بها في هذا الباب. وجزاكم الله خيراً .. ]ـ
عليك أن تدرس ديوان أبي تمام وشروحه المختلفة، وتستنبط من شعره كلَّ ما يتعلق بموضوعك، كما فعل الأستاذ محمود شاكر مع المتنبي وكمال اليازجي مع أبي العلاء.
ثم من أجل التوضيح والدراسة تراجع كتب التاريخ التي تناولت تفصيل الأحداث التي أشار إليها أبو تمام، وكتب الملل والنحل التي شرحت الآراء والمعتقدات المتعلقة بالنصرانية والاثنى عشرية، والتي أشار إليها أبو تمام.
السؤال العاشر:
ـ[بالنسبة ل كتاب المطالب العالية لابن حجر ؛ أيهم أفضل طبعة العاصمة أم الوطن؟!. ]ـ
كل من يقارن بين الطبعتين يجد أن طبعة العاصمة أفضل من حديث الضبط والتخريج والتحقيق.
стр. 518
السؤال الحادي عشر:.
ـ[س ١: حول رسالة العشق التي طبعتموها ما الجديد حولها حيث إني قرأت كلام في اللقاء مع الشيخ علي العمران حولها وهو:
الشيخ الفاضل وفقه الله
وجدت كلاما حول مشروعكم عن كتب شيخ الإسلام ابن تيمية في بعض المنتديات
وخاصة في نسبة رسالة في العشق لابن تيمية
وهذا نص الموضوع
((حبا لشيخ الإسلام ولما له من الفضل واليد الطولى في نصرة السنة وتحقيق المسائل المشكلة، وحماية له من أن ينسب له ما ليس له كتبت هذا التنبيه على هذا المجموع الذي لا يخلو من انتقادات:
فمن أهم الملاحظات:
نسبتهم فتوى لشيخ الإسلام في العشق .. !!!
مع ما فيها من كلام يخالف كلام شيخ الإسلام ابن تيمية فهو أيضا خاوي من نفس شيخ الإسلام ﵀، وذلك: بأن في هذه الرسالة المنسوبة لشيخ الإسلام - زعموا - يجيز فيها تقبيل المعشوق شهوة .. !!
والكلام فيها كلام ركيك ودعوة للعشق بذكر فوائده وجواز الكلام بين المعشوقين والنظر والتقبيل أن دعت الحاجة إلى ذلك .. !!
وهذا مع مصادمة للسنة فهو أيضاً مصادم لما قرره شيخ الإسلام في المجلد العاشر من مجموع الفتاوى (السلوك).
وقد اعتمد المحقق على نسخة خطية ليس عليها سماع ولا اسم للناسخ وقال: أنها نسخت في القرن العاشر على الأقرب (أو بما معناه) فهل هذا تحقيق!!؟؟ أم شغل تجاري!!؟؟
أرجو أن تصل هذه الملاحظة إلى الأخ المحقق ليراجع نفسه وما خطت يده.
وإن شاء الله لي وقفة مع كتاب المجموع في ترجمة شيخ الإسلام المطبوع ضمن هذه المجموعة))
الكاتب:
لقد قرأت الفتوى هذه وأعدت قرأتها عدة مرات فوجدت إما إنها مدرجة أو تضمنت سقط أخل بمعناها الفتوى في المجموعة الأولى صفحة ١٧٧، ولعل من يستطيع من الإخوة أن يعرض هذه الفتوى على الشيخ بكر أبو زيد حتى نعرف صحة النسبة لشيخ الإسلام))
فما هي الإجابة عن هذا الإشكال؟!
. . .
فأود التأكيد على طلب الأخ، وأرجو عرض الموضوع على الشيخ محمد عزير؛ فهذه الرسالة (العشق) أكاد أجزم بأنها ليست لشيخ الإسلام ﵀ لأسباب:
١ - لم يذكر المحقق من ذكر هذه الرسالة من العلماء عن شيخ الإسلام، وهذا في غاية الأهمية نظرا لغرابة الكلام المذكور فيها.
٢ - ليس من سبيل لإثباتها إلا ما جاء على طرتها من اسم شيخ الإسلام!!
٣ - أن أسلوبها الركيك يشكك في ثبوتها، فليس فيها ذاك النفس المعهود عنه ﵀.
٤ - أنه من غير الممكن أن يقول الشيخ ﵀ بجواز تقبيل المعشوق في ألأحيان!!! وأنه من الأفضل أن يمكنه المعشوق من ذلك!!!.
٥ - أن كلام الشيخ في غير هذا الموطن يخالف المذكور هناك، وأن على العاشق البعد عن من عشقه، وأن هذا يزيل عنه ما يجد، انظر مثلا: ١٠/ ١٣٢
أتمنى من الشيخ علي إيصال هذا الموضوع إلى المحقق، كما أتمنى أن يتحفنا برأيه فيما ذُكر ... خاصة إذا تأمل المتأمل في حجم الخطر الكامن وراء انتشار هذا الكلام بين ضعاف النفوس، فاللهم سلم.
أتمنى من الشيخ أن يتحفنا إن كان لديه تحقيق حول ثبوت المنظومة المنسوبة لشيخ الإسلام: اللامية
جزاكم الله خيرا وبارك فيكم
نقل من الأخ (ابن الوردي) في ما نسب إلى شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀:
كنت هممت من عدة أيام كتابة ملاحظات على المجموعة التي أصدرتها عالم الفوائد والتي تتضمن مجموعة رسائل لابن تيمية وبعض المختصرات ومقدمة لبكر أبو زيد ولكن أشغلتني قضايا أخرى حتى رأيت لشخص يسمي نفسه القشيري كتب تعليقا على هذه المجموعة، وغرضي هنا بيان بطلان فتوى العشق المنسوبة لابن تيمية التي نشرها عزير شمس - أصلحه الله -، فعزير شمس لم يتبع المنهج العلمي في توثيق الكتب والرسائل لأصحابها ولذلك وقع في هذه المشكلة وفتوى العشق التي نشرها في مجموعته في الجزء الأول بين الإمام ابن قيم الجوزية في كتاب روضة المحبين كذب هذه الفتوى على ابن تيمية ففي روضة المحبين ص١١٨ ذكر ابن القيم جزءا من هذه الفتوى التي نشرها عزير شمس، وبين في ص١٣١ أنها مكذوبة على شيخ الإسلام وأنها بخط رجل متهم بالكذب فهذا أخص تلاميذ ابن تيمية وهو ابن القيم ومن أعرف الناس بكتب شيخه وفتاويه ومذهبه يبين للناس كذب هذه الفتوى وأنها لا تصح نسبتها إلى ابن تيمية وإنه لمن الواجب على دار عالم الفوائد أن تتقى الله وتقوم بسحب جميع نسخ الكتاب من السوق وإتلاف الجزء الأول منها وإعادة طباعته بدون الفتوى المذكورة، لأنهم إن لم يفعلوا ذلك فقد أسهموا بنشر هذا الكتاب وما تحويه من فتوى خطيرة يطير بها الفساق فرحا يسهمون بنشر الفساد ونسبة جواز الفسق إلى علم من أعلام الأمة اللهم أهدنا جميعنا لما تحبه وترضاه أهـ. كلام ابن الوردي من (الساحة)
آمل من الشيخ؟ حفظه الله مراجعة ما كتبه الأخ / بهذا الخصوص وجزاكم الله خيراُ، والله يحفظكم ويحفظ المسلمين أمين.
وكان جواب الشيخ علي العمران هو حول رسالة العشق لابن تيمية:
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
في أول إجاباتي على الأسئلة الواردة من الإخوة الفضلاء، أقدم الجواب عن سؤال تكرر كثيرا في هذا المنتدى وفي غيره من المنتديات ألا وهو ما يتعلق ب ((رسالة العشق)) المطبوعة في (جامع المسائل: ١/ ١٧٧ - ١٨٦)، ومدى صحة نسبتها لشيخ الإسلام ابن تيمية، فأقول:
أولاً: ينبغي على طالب العلم أن يستعمل الأدب في حواراته العلمية، وأن يدعم قوله بالأدلة والحجج ما استطاع الى ذلك سبيلا، وبعيدا عن سفيه القول وطائش الكلام، الذي يذهب بروح البحث.
ثانياً: مهما كان الباحث واسع الإطلاع قوي المعرفة بما يكتب - كالشيخ محمد عزير شمس - فإنه قد يفوته كثير مما يدركه غيره، وهذا من طبيعة البشر، فكان ماذا لو فاته الإطلاع على كلام ابن القيم في نفي هذه الرسالة وأنها مكذوبة على الشيخ؟!
ثالثاً: أن عذره في إثبات هذه الرسالة أمور:
١ - كثرة كتب ابن تيمية ورسائله وفتاويه، فعدم ذكرها ضمن كتبه ومؤلفاته، ليس دليلا على نفيها.
٢ - أن ابن القيم قد نقل بعض التقسيمات الموجودة فيها في كتابه ((الجواب الكافي)) كما أشار إليه عزير شمس في الهوامش.
٣ - أن النسخة الخطية قد نسبت هذه الفتوى لابن تيمية.
٤ - أن الرأى الذي استغربه الكثيرون وهو: جواز تقبيل من خاف على نفسه الهلاك، ليس رأيا خارجا عن الإجماع، بل قد اختاره بعض العلماء ومنهم أبو محمد بن حزم - كما ذكر ابن القيم-
أقول فهذه الأمور مجتمعة - إذا تجردت عن قرينة نفي ابن القيم للرسالة وتكذيبه لها الذي لم يطلع عليه عزير شمس - تسوغ هذه النسبة، وإن لم نجزم بها جزما لا يقبل الشك.
رابعاً: هذا العذر - في تقديري على الأقل - مسوغ لهذه النسبة، فكيف لو اجتمع إليه دليل خامس، وهو: أن الأمير علاء الدين مغلطاي وهو من تلاميذ ابن تيمية وأنصاره - قد أثبت هذه الرسالة للشيخ ونقل منها في كتابه ((الواضح المبين فيمن مات من المحبين))
خامساً: بعد هذا كله فالرسالة - عندي - لاتثبت لشيخ الإسلام ابن تيمية، فليس فيها نفسه ولا أسلوبه المعهود في الكتابة، وما ذكره ابن القيم من أدلة في نفيها كاف. وقد ذكر في الروضة " (ص/١٣١) أن أحد الأمراء - ويعني به مغلطاي - قد أوقفه على هذه الفتوى، ثم نقدها.
سادساً: استدراكا لهذا الأمر؛ فإنه سينبه في آخر (المجموعة الخامسة) - إن شاء الله- على ما استجد من معلومات وفوائد وتصحيحات فيما يتعلق بهذه السلسة (١ - ٨) تحت عنوان: ((استدراكات)) وسيكون التنبيه على هذه الرسالة منها. هذا أولاً.
وثانياً: أنه في الطبعة الجديدة (للآثار٠٠٠) - وهي قريبة إن شاء الله تعالى - ستحذف هذه الرسالة منها.
هذه خلاصة رأيي في هذه المسألة، والحمد لله حق حمده.
فهل من تفصيل حول هذه الرسالة وجزاكم الله خيراً. ]ـ
لا جديد يضاف حول نفي رسالة العشق عن شيخ الإسلام ابن تيمية، بعدما كتب أخونا الشيخ علي العمران. وقد أشرتُ إلى شيء من ذلك في آخر " المجموعة الخامسة " من جامع المسائل. ولم أجد في كلام شيخ الإسلام في مواضع أخرى ما يؤيّد مضمون رسالة العشق، ولذا قرَّرتُ أنها تحذف في الطبعة الثانية.
стр. 519
ـ[س ٢: ما هي الصعوبات التي نسمعها في خط شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ وهل مر معك مواقف صعبة في قراءتها؟ ]ـ
٢ - أول ما نشرتُ من آثار الشيخ: "قاعدة في الاستحسان" وقد ألحقتُ بها كامل النصّ بخط الشيخ، وكلّ من يقابل بين المخطوط وقراءتي له يعرف هذه الصعوبات.
ـ[س ٣: هل يمكنك إجازتنا بالرواية عن مشائخك ؟ ]ـ
٣ - لا أعتبر نفسي أهلاً للإجازة، فكيف بأن أجيز؟
ـ[س ٤: من هم أحسن أدباء الهند من المعاصرين ؟ ]ـ
٤ - أدباء الهند الذين يكتبون وينظمون بالأردية وغيرها كثير، وأحسن من يكتب بالعربية: مقتدي حسن الأزهري، وسعيد الأعظمي، وأبو محفوظ الكريم المعصومي (وينظم الشعر أيضاً).
ـ[س ٥: نطلب منك أن تكتب لنا منهجا مختصراً حول طريقة تحقيق الكتب والضوابط المتبعة في ذلك .. ]ـ
٥ - لو قرأت " ضبط النصّ والتعليق عليه " لبشار عواد معروف، " وتحقيق النصوص ونشرها " لعبد السلام هارون، " وقواعد تحقيق المخطوطات " لصلاح الدين المنجد ـ وجدت جميع القواعد النظرية في هذا الباب. والمهم الممارسة والتطبيق. والله الموفق.
стр. 520
السؤال الثاني عشر:
ـ[سؤالي - بارك الله فيكم - عن منتقى الإمام الباجى هل اشتغل عليه بعض طلبة العلم دراسة وتحقيقاً؟
وأين أجد - حسب علمكم - بعض المخطوطات الجيدة لهذا الكتاب .. ]ـ
لا أعلم أحداً اشتغل بكتاب المنتقي للباجي دراسة وتحقيقاً، ولعل مخطوطاته توجد في مكتبة القرويين وغيرها من مكتبات المغرب. وأفيدك بأن أخي الفاضل الدكتور محمد السليماني اشتغل بتحقيق كتاب " المسالك شرح الموطأ " لأبي بكر ابن العربي، وابن لؤي كثير النقل عن الباجي، فالنصوص الكثيرة المنقولة في المسالك تعتبر بمثابة نسخة مهمة من "المنتقى".
السؤال الثالث عشر:
ـ[س ١: أرجو أن تطلعنا بشكل موسع على ملامح خطتك في نشر تراث الإمام ابن القيم , ومتى سنسمع البشارة بوصولها للأسواق - بإذن الله -. ]ـ
١ - مشروع نشر تراث الإمام ابن القيم يُشرف عليه الشيخ بكر أبو زيد حفظه الله، وقد صدرت المجموعة الأولى منه قبل أسبوعين من دار عالم الفوائد بمكة المكرمة، تحتوي على سبعة كتب محققة بالاعتماد على أهم مخطوطاتها. وستصدر الكتب الأخرى تباعاً.
ـ[س ٢: قرأت في تقديم العلامة بكر أبو زيد لكتابكم الجميل (سيرة شيخ الإسلام) , أن هناك مشروعاً آخر مكمل لهذا الكتاب يستقرأ فيه حياة شيخ الإسلام وأحداثها العلمية والعملية بشكل مفصل من خلال كتبه وكتب تلاميذه فضلاً عن كتب التاريخ التي تحدثت عنه .. ما هي أخر أخبار هذا العمل المنتظر بشوق؟! ]ـ
٢ - استقراء سيرة شيخ الإسلام من خلال كتبه وكتب تلاميذه قام به بعض الإخوة، وقمتُ أيضاً بتدوين كثير من الأخبار في أثناء قراءتي لهذه الكتب ولم أفرغ حتى الآن لجمعها وترتيبها.
ـ[س ٣: أيضاً قرأت في تقديم العلامة بكر أبو زيد لنفس الكتاب أن هناك مشروعاً مماثلاً ل تراجم الإمام ابن القيم .. هل عندك خبر حوله؟ ]ـ
٣ - تراجم ابن القيم جمعها أخونا الشيخ علي العمران، وستُنشر فيما بعد ضمن المشروع، كما سيُنشر " مؤلفات ابن القيم نسخها الخطية وطبعاتها " من إعدادي.
ـ[س ٤: ما هو أفضل تحقيق لكتب:
١ - تفسير القرطبي.
٢ - لسان العرب.
٣ - الكامل في التاريخ.
٤ - النهاية في غريب الحديث والأثر.
٥ - تاريخ إبن خلدون. ]ـ
٤ - أفضل تحقيق أو طبعة للكتب التالية في نظري:
• تفسير القرطبي (طبعة دار الكتب المصرية في ٢٠ جزءاً).
• لسان العرب (طبعة بولاق في ٢٠ جزءاً).
• الكامل (طبعة دار صادر).
• النهاية (طبعة الطناحي)
• تاريخ ابن خلدون (طبعة بولاق في ٧ مجلدات).
ـ[س ٥: تأكيد فقط على سؤال الأخ أبو عبد الله حول مدارس ومعاهد الحديث في الهند وباكستان في الوقت الحاضر . ]ـ
٥ ـ أجبت على هذا السؤال فيما مضى.
ـ[س ٦: ما هو أقرب كتاب أدب [تراثي] إلى قلبك وروحك ؟. ]ـ
٦ ـ أقرب كتاب أدب (تُراثي) إلى قلبي: " أمالي القالي " مع شرحه " اللآلي" لأبي عبيد البكري / والتعليق عليه للعلامة الميمني بعنوان " سمط اللآلي "، فقد انتقى فيها المؤلف نصوصاً أدبية وفوائد لغوية وأخباراً تاريخية ومختارات شعرية رائعة مع تحقيق الروايات والاهتمام بالأسانيد.
стр. 521
السؤال الرابع عشر:
ـ[أريد أن اسأل عن أفضل الطبعات والتحقيقات والشروح لهذه الكتب: ] ـ
١/ شرح مقامات الحرير: (المقامات طبعت طبعات كثيرة، ومن أجودها طبعة دار بيروت، أما شرح الشريشي عليها فأجود طبعاته: طبعة محمد أبو الفضل إبراهيم في ٥ مجلدات).
٢/ كتاب الاعتصام للشاطبي (لم أقارن بين طبعاته، وقد قرأته في طبعة السيد رشيد رضا، وفي مواضع منها خلل واضطرابات).
٣/ روضة العقلاء لابن حبان (لم أقارن بين طبعاته، وقد قرأته في طبعة محمد محيي الدين عبد الحميد).
٤/ نفح الطيب للتلمساني، وجدت طبعة (هي أفضل طبعة له، والدكتور إحسان عباس حقق النصوص وضبطها بعنايةٍ، وخرَّجها من المصادر)، طبعة عام١٤٠٨هـ.
٥/ عمدة التفسير لأحمد شاكر (طبعة دار المعارف بمصر. وأما ما صدر أخيراً في ثلاث مجلدات إلى آخر التفسير فلم يفرغ أحمد شاكر من إعداد وتحقيقه كما كان يرجو، فهو اختصار مجرد دون تحقيق وتعليق).
٦/ العدة شرح العمدة المطبعة السلفية .. ما رأي فضيلتكم؟ (لم أقرأ فيها كثيراً، ولم أقابل بين الطبعات المختلفة لها).
٧/ المقنع، في ثلاثة أجزاء .. المطبعة السلفية .. أيضا ما رأي فضيلتكم به؟ (لم أقرأ فيه، والحكم على الطبعة يحتاج إلى استخدامها كثيراً ومقارنتها بالطبعات الأخرى).
٨/ أسد الغابة لابن الأثير (طبعة محمد إبراهيم البنا وآخرين بمصر).
٩/ الإصابة لابن حجر (الطبعة المصرية القديمة التي بهامشها الاستيعاب وفيها أخطاء كثيرة، ولكني لم أستخدم غيرها، والطبعات اللاحقة مأخوذة عنها).
١٠/ تاريخ الخلفاء للسيوطي (تحقيق: إبراهيم صالح).
١٢/ السيرة النبوية لابن كثير (اقرأها في البداية والنهاية " الذي طبع بإشراف الدكتور عبد الله التركي ولا تلتفت إلى الطبعات الأخرى).
١٣/ الفروسية لابن القيم (تحقيق: محمد نظام الدين الفتيح) وسيصدر قريباً بتحقيق جديد من دار عالم الفوائد بمكة المكرمة، فانتظر.
стр. 522
السؤال الخامس عشر:
ـ[وما هي أفضل التحقيقات للكتب التالية أيضاً للأهمية الشديدة
ويرجى بالغ الاهتمام بذكر أفضل التحقيقات لهذه الكتب.
وهل تعرف يا شيخنا: مؤلفات أخرى أو مؤلفات معاصرة في علاج (الوسوسة في الطهارة)]ـ
أنصحك بأن لا تقرأ في الكتب المستلة من الكتب الكبيرة، ولا تعتمد عليها في البحث والتحقيق. ولهذا فالأرقام ٢، ٤، ٧ لا داعي إلى البحث عنها فهي مستّلّة من " إغاثة اللهفان"، وباقي الكتب كما يلي:
١ - التبصرة في الوسوسة للجوينى. (تحقيق: محمد بن عبد العزيز السديس، ط. مؤسسة قرطبة).
٢ - مكائد الشياطين في الوسوسة (شرح ذم الموسوسين) لابن القيم.
٣ - إغاثة اللهفان من مصائد الشيطان لابن القيم. (ط. محمد حامد الفقي)
٤ - الوسوسة لابن القيم.
٥ - ذم الموسوسين لابن قدامة. (تحقيق الدكتور: عبد الله الطريقي).
٦ - تلبيس إبليس لابن الجوزى. (ط. المنيرية، أو أي طبعة أخرى).
٧ - ذم الموسوسين والتحذير من الوسوسة لابن القيم.
٨ - التبصرة في ترتيب أبواب للتمييز بين الاحتياط والوسوسة للجويني. (= هو الأول).
وجزاك الله خيراً.
(لا أذكر منها إلاّ " الوسوسة وأحكامها في الفقه الإسلامي " تأليف حامد بن مرّه الجدعاني، وهو مهم في بابه).
стр. 523
السؤال السادس عشر:
ـ[تحية تقدير للشيخ محمد عزير شمس ... وأغتنم هذا اللقاء بشكره على الاعتناء الجيد بعلم من أعلام الهند المغمورين عند طلبة العلم في زماننا الحاضر ألا وهو العلامة عبد العزيز الميمني الراجكوتي ...
وسؤالي: هل في النية إصدار طبعة ثانية من الكتاب تكون أصح وأشمل من الطبعة الأولى ويضاف إليها بعض أبحاث الشيخ وتحقيقاته المفردة التي أصبحت في حكم المفقود مثل أبو العلاء وما إليه والطرائف الأدبية؟ ]ـ
١ ـ صدرت " بحوث وتحقيقات " للميمني من دار الغرب بدون مراجعتي لبروفاتها، فكثرت فيها الأخطاء المطبعية، وفي النية إصدار طبعة ثانية لها قريباً إن شاء الله، وأضيف إليها بحثاً وجدته منشوراً في مجلة المقتطف.
ـ أما " أبو العلاء وما إليه " " والطرائف" فينبغي أن ينشرا مستقلين، وتجد مصوراتهما موجودة في المكتبات.
ـ[فيما يتعلق بجامع المسائل لشيخ الإسلام نسمع عن الفتاوى العراقية وأجوبة الصلت التي أخرجتموها طبعت سابقا في الجزء الذي طبع من الفتاوى العراقية فهل في النية تحقيق ما لم يطبع من الفتاوى العراقية ضمن عملكم؟ ]ـ
٢ ـ الأجزاء الأخرى التي ستصدر من " جامع المسائل " أنشر بقية الموجود (غير المنشور) من الفتاوى (نسخة العراق) إن شاء الله.
ـ[وهل في النية من ضمن مشروع شيخ الإسلام بما أنكم وقفتم على كثير من النسخ الخطية عمل قراءات تصحيحية لمجموع الفتاوى الذي طبع بتحقيق الشيخ ابن قاسم؟ ]ـ
٣ ـ قمت في نسختي الخاصة من " مجموع الفتاوى " تصحيح كثير من الأخطاء بمراجعة المخطوطات، ولكني لم أفكر في نشرها.
ـ[وهل هناك شئ جديد في مشروع الفتاوى المصرية خاصة وقد قرأت لكم أنكم وقفتم على قطع جديدة مكمله للمطبوع؟. ]ـ
٤ ـ عثرتُ على أربعة أجزاء مخطوطة من الفتاوى المصرية، ولا زلت أبحث عن الباقي، وفي النية تحقيقها بالاعتماد على النسخ التي عثرتُ عليها.
стр. 524
السؤال السابع عشر:
ـ[أسأل عن كتاب المبسوط للبيهقي ، وهل منه نسخة خطية كاملة؟ وفي كم يقع؟ ]ـ.
كتاب " المبسوط" (في نصوص الشافعي) للبيهقي كتاب كبير كما وصفه السبكي وغيره، ولا أظنه موجوداً بتمامه، وقد أشار بروكلمان في تاريخ الأدب العربي (٦/ ٢٣٢ من الترجمة العربية طبعة دار المعارف) إلى وجود نسخة منه في بودليانا ١/ ٨٢٨ بعنوان " نصوص الإمام الشافعي"، ولم أطلع عليها. ولعلها قطعة من هذا الكتاب أو غيره من مؤلفات البيهقي الكثيرة.
ولا يمكن البتُّ فيها دون الاطلاع على النسخة وفحصها بعناية.
ولعلكم تهتمون بتصويرها من المكتبة المذكورة الواقعة في جامعة أوكسفورد ببريطانيا.
стр. 525
السؤال الثامن عشر:
ـ[س ١: هل هناك من يقوم على تحقيق الرد على المنطقيين ومن هو؟ ]ـ
ج ١: لا أعرف من أعاد تحقيق كتاب " الرد على المنطقيين "، وقد حاولتُ تصوير نسخته الفريدة (التي عليها خط المؤلف وتصحيحاته) من حيدر آباد، فلم أفلح. ولا يمكن إعادة تحقيقه إلاّ بالاعتماد على هذا الأصل. وقد نُسختْ من هذا الأصل عدة نسخ ناقصة وكاملة في العصر الحديث موجودة في بعض مكتبات الهند، ولا قيمة لها مع وجود الأصل
ـ[س ٢: أي الكتابين أفضل - يا شيخ - من ناحية التحقيق وصحة النسخ: (التفسير الكبير) تحقيق الدكتور عميرة، أو (دقائق التفسير) تحقيق الجلينيد ؟ ]ـ
ج ٢: سألتني عن " التفسير الكبير" و " دقائق التفسير"، فأقول: كلاهما مستخرجُ من أجزاء من " مجموع الفتاوى" مع تغيير في الترتيب ومقابلة بعض النصوص الموجودة فيهما على بعض المخطوطات، ولا يوجد فيهما نصُّ يزيد على ما في " مجموع الفتاوى" (كما ظهر لي بالتتبع الدقيق). وأنا أستغرب ادعاءَ السيد الجليند بأنه أمضى في تحقيق الكتاب عشر سنوات ثم لم يزد شيئاً على ما كان مجموعاً ومنشوراً وكان في متناول الباحثين والقراء!! و "والتفسير الكبير" ليس أحسن حالاً من "دقائق التفسير"، ولا أريد الخوض في التفصيل.
فلا تسألني عن المفاضلة بينهما يا أخي، فكلاهما لا جديد فيه ولا تحقيق، ولا بيان للأصول الخطية لجميع السور والآيات المفسَّرة عند شيخ الإسلام، إلاَّ بطريق التلبيس والتدليس. ومن أظهر الأدلة على ذلك أن النسخ التي ذكراها لا تحتوي على جميع النصوص المنشورة في المجموعين.
ـ[س ٣: هل هناك تنسيق بينكم وبين الشيخ هشام الصيني (صاحب المجموعة العلية من كتب ابن تيميه)؟ ]ـ
ج ٣: أعرف الشيخ هشاماً الصيني، منذ سنوات، وكلّ واحد منَّا يشتغل بتحقيق رسائل الشيخ الجديدة، وليس بيننا تنسيق في " هذا الشأن وهناك رسائل نشرها كلُّ واحدٍ منا في مجموعته بمنهجه الذي اختاره.
ـ[س ٤: أين سينتهي مشروعكم بخصوص جامع الرسائل ؟. ]ـ
ج ٤: لا أدري متى ينتهي صدور أجزاء " جامع المسائل"، فإنني بسبب عملي الببليوغرافي عن شيخ الإسلام أطَّلع على الكتب والمجاميع الموجودة في مكتبات العالم ومصوَّراتها، وأعكف على دراستها ومقارنتها بما في " مجموع الفتاوى"، وبهذا تتجمع لديَّ بعد كل فترة مجموعة من مسائل وفتاوى لا يحتوي عليها "مجموع الفتاوى"، فإذا صلحت أن تخرج في مجموع نشرتُها. وهذه السلسلة لا تتوقف إلاّ بعد الانتهاء من مراجعة أغلب المجاميع الموجودة حاليّاً في المكتبات.
стр. 526
السؤال التاسع عشر:
ـ[س ١: يسأل بعض طلبة العلم في بلدنا عن نسخة (الموطأ) برواية محمد بن معاوية الحضرمي الإطرابلسي، هل لها وجود في عالم المخطوطات؟! ]ـ
ج ١: لا أعرف عن وجود الموطأ برواية محمد بن معاوية الإطرابلسي شيئاً، ولم أجد ذِكره في فهارس المخطوطات التي اطلعت عليها.
ـ[س ٢: وهل وقفتم - بارك الله فيكم - على شيء جديد يتعلق ب مسند الإمام بقي بن مخلد ؟ ]ـ
ج ٢: ومسند بقي بن مخلد، قيل: إنه يوجد في مكتبة كارل ماركس بألمانيا، ولم أجد ذِكره في فهرسها المطبوع، ولم يظهر شيء من المسند حتى الآن.
ـ[س ٣: وسألت كثيرا عن المنتقى الصحيح لابن السكن فلم أجد جواباً؟. ]ـ
ج ٣: وصحيح ابن السكن مفقود منذ قرون، قال الذهبي في " السير" (١٦: ١١٧): "لم نَرَ تواليفَه، هي عند المغاربة ". فكيف بنا نحن في القرن الخامس عشر!
стр. 527
السؤال العشرون:
ـ[هل هناك ضابط أو قاعدة يمكن عن طريقها معرفة جودة الكتاب أو الطبعة ؛ فمثلاً بعض الناس يقول: كل كتاب طبعته دار الكتب العلمية فهو تجاري سيء لا يمكن الاعتماد عليه.
فهل تصح هذه القاعدة، وهل هناك قواعد أو ضوابط في هذا الباب؟!. ]ـ
ـ ذكرتُ فيما مضى من الأجوبة أن جودة الطبعة أو رداءتها تُعرف بالمقارنة بين طبعات مختلفة من كتابٍ واحدٍ، ثم بينها وبين الأصل المخطوط (أو النماذج المرفقة من أوله وآخره " بمقدمة التحقيق)، ثم النظر في سلامة النصّ المحقق من الأخطاء والتحريفات الواضحة، والنظر في دقة الإحالات والتخريجات والحواشي، واحتوائها على فوائد جديدة وإضافات مفيدة تدلُّ على اهتمام المحقق وعنايته بمسائل الكتاب. وعملية النقد والمقارنة هذه ينبغي أن يقوم بها كلُّ باحثٍ مدقّق قبل الاعتماد على طبعة معينة، وبعد طول الممارسة ستظهر له أشياء في هذه الطبعات المتداولة لم تخطر على باله من قبل، والتجربة أكبر دليل على ذلك.
ـ والأمر الذي يجب على القارئ والباحث عند اختيار طبعة معينة من الكتاب أن ينظر: هل هذا الكتاب صدر من قبل بتحقيق أحد الكبار من المحققين المعروفين (الذين سميتُ رُوَّادهم فيما مضى من الأجوبة)؟ إذا كان كذلك فليبحث عن تلك الطبعة أو مصدراتها، وسيجدها في المكتبات التجارية أو الجامعية أو الشخصية. ولا يَعدِل عنها إلى غيرها من الطبعات إلاّ ببيّنةٍ، كصدور الكتاب كاملاً، أو بالاعتماد على مخطوطات أخرى مع العناية بتحقيق النص.
ـ أغلب طبعات دار الكتب العلمية سيئة، وخاصةً تلك التي صدرت منذ سنوات بتصفيف الحروف من جديد، ومع ذلك فقد نَشَرتْ فيما مضى مصادرَ مهمة في فنون مختلفة بالتصوير عن الطبعات القديمة أو المحققة، فهذه يجب اقتناؤها والاستفادة منها، بل لا سبيل إلى الحصول على هذه الطبعات القديمة إلاّ في هذه المصوَّرات.
стр. 528
السؤال الواحد والعشرون:
ـ[هل طبع كتاب بيان تلبيس الجهمية المحقق في ثمان رسائل جامعية، وأين؟ ]ـ
لم يطبع " بيان تلبيس الجهمية " (المحقق في ثمان رسائل جامعية) حتى الآن، وقد كنا سمعنا من مدَّةٍ أنه سيطبع قريباً في الرياض، ولا ندري ماذا حصل له؟
ـ[وما هي الكتب المحققة من قبل وتنوون إعادة تحقيقها مرة أخرى لأسباب ما سواء لكم أو لغيركم؟. ]ـ
ينبغي الاهتمام بإعادة تحقيق الكتب من الأنواع التالية:
(١) ما طبع ناقصاً، ونسخه الأخرى موجودة، مثل أمالي ثعلب، وأمالي الزجاجي، وبيان تلبيس الجهمية، وغيرها كثير.
(٢) ما طُبع مضطرب الترتيب ومحتملاً حسب ما وُجد في الأصل، مثل: الخطب والمواعظ لأبي عبيد، كتاب القروض لأبي الحسن العروضي، وغيرهما كثير.
(٣) ما لم يوجد كاملاً، ولكن وجدت أجزاء منه لم تُطبع حتى الآن، مثل جزء من " معجم الأدباء" (مخطوط في إيران)، وأجزاء من كتاب " الأوراق" للصولي، وأجزاء من " المنثور والمنظوم" لابن أبي طاهر طيفور.
(٤) أيّ كتاب مطبوع إذا وُجدت نسخته الخطية بخط المؤلف، ولم يُعتَمد عليها في المطبوع، وعلى هذا فينبغي على سبيل المثال ـ إعادة تحقيق كل ما نُشِر من كتب شيخ الإسلام، ووُجِدتْ أصولها بخطه، وهذا كثير.
(٥) ما طبع من كتب الحديث والرجال وغيرها، إذا وُجدتْ له أصولٌ متقنة وقد طبع مسند الطيالسي وتفسير الطبري وتاج العروس وغيرها طبعات محققة، وظهر بها سقط أوراق وفصول من طبعاتها القديمة والباحث الجادّ يبحث عن أصولٍ قديمة للكتب والمصادر المهمة، وإذا وجدها أطال النظر في مقارنتها بالمطبوعة، وإذا وجدَ زيادة أو تصحيحاً فرح بها ونشرها للفائدة، وإن لم يُعِدْ تحقيق الكتاب من جديد.
стр. 529
السؤال الثاني والعشرون:
ـ[ليتك تحدثنا عن كتاب (التحفة الاثنى عشرية) للإمام الدهلوي ﵀، من حيث:
_ الترجمة إلى العربية، هل تم ذلك أم لا؟!
_ مختصرات الكتاب.
_ ردود الروافض عليه، وخاصة كتاب (عبقات الأنوار) لحامد الحسيني اللكهنوي.
وغيرها من الفوائد عن هذا الكتاب
وماذا عن كتب الشيخ الدهلوي الأخرى المكتوبة بالفارسية، ليتك تسردها لنا مع ذكر الذي ترجم منها والذي لم يترجم .. ]ـ
стр. 530
ـ قام بتعريب (التحفة الاثنى عشرية) كاملاً: الشيخ غلام محمد الأسلمي المدراسي سنة ١٢٢٧هـ بعنوان " الترجمة العبقرية والصولة الحيدرية "، وهو في مجلد ضخم، توجد نسخهُ الخطية في مكتبة خدا بخش والمكتبة الآصفية وغيرهما في الهند.
ولم يطبع بتمامه حتى الآن، وإنما طبع مختصره الذي هذّبه العلامة محمود شكري الآلوسي. ولم يطبع من مختصراته بالعربية إلاّ هذا فيما أعلم.
ـ أما ردود الروافض عليه فكثيرة، بعضها بالعربية وأكثرها بالفارسية، وأشهر من ردّ عليه منهم: ١) دِلْدار علي اللكنوي، له كتب عديدة في الدر على فصولٍ من "التحفة"، منها: صوارم الإلهيات، وحسام الإسلام، وإحياء السنة، وذو الفقار، رسالة في إثبات الغيبة لصاحب العصر والزمان.
٢) محمد بن دِلدار علي، له في الرد عليه: البوارق (في مبحث الإمامة)، وطعن الرماح (في مبحث فدك والقرطاس) وغيرهما.
٣) مرزا محمد بن عناية أحمد الدهلوي، له: النزهة في الردّ على التحفة.
٤) محمد قلي خان الكنتوري، له عدة كتب في الرد على أبواب التحفة، منها: السيف الناصري، وتقليب المكائد، وبرهان السعادة، وتشييد المطاعن، ومصارع الأفهام.
٥) حامد حسين بن محمد قلي خان / الكندي له في الرد على التحفة: " عبقات الأنوار في إثبات الإمام للأئمة الأطهار" في مجلدات كبار.
٦) ناصر حسين بن حامد حسين، له تكملة " عبقات الأنوار" لوالده.
ـ ولأهل السنة ردودٌ على الكتب السابقة، لا مجال لتفصيل الكلام عليها هنا، وتوجد هذه الكتب والردود في مكتبات الهند، وخاصةً في مكتبات مدينة لكنو التي يكثر فيها الشيعة. وأغلب هذه الكتب بالفارسية، وبعضها بالأردية والعربية.
ـ أما كتب الشيخ عبد ال الدهلوي (مؤلف التحفة) فهذه بعضها:
١) تفسير القرآن بالفارسية يُسمَّى " تفسير ي" أو فتح ال (مجلدان في تفسير أول القرآن وآخره) مطبوع.
٢) مجموعة من فتاواه بالفارسية (مجلدان) مطبوعة.
٣) بستان المحدثين (بالفارسية) طبع تعريبه من دار الغرب الإسلامي ببيروت، ومن دار الداعي بالرياض.
٤) العجالة النافعة (بالفارسية)، طبع تعريبها في باكستان، ثم في الرياض من دار الداعي.
٥) رسالة فيما يجب حفظه للناظر (بالعربية) طبعت قديماً بالهند.
٦) ميزان البلاغة (بالعربية) مطبوع
٧) ميزان العقائد (بالعربية) مطبوع مع شرحه من تأليفه.
٨) السر الجليل في مسالة التفضيل (مطبوع)
٩) سرّ الشهادتين (بالفارسية) مطبوع.
وله حواشٍ على بعض كتب المنطق والفلسفة، مطبوعة في الهند وله "شرح أرجوزة الأصمعي" (مخطوط في مكتبة رضا في رامفور بالهند) وله قصائد ومنظومات بالعربية والفارسية.
هذا ما عندي، والله أعلم.
следующие страницы →