Полный текст (753 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.
стр. 526
السؤال التاسع عشر:
ـ[س ١: يسأل بعض طلبة العلم في بلدنا عن نسخة (الموطأ) برواية محمد بن معاوية الحضرمي الإطرابلسي، هل لها وجود في عالم المخطوطات؟! ]ـ
ج ١: لا أعرف عن وجود الموطأ برواية محمد بن معاوية الإطرابلسي شيئاً، ولم أجد ذِكره في فهارس المخطوطات التي اطلعت عليها.
ـ[س ٢: وهل وقفتم - بارك الله فيكم - على شيء جديد يتعلق ب مسند الإمام بقي بن مخلد ؟ ]ـ
ج ٢: ومسند بقي بن مخلد، قيل: إنه يوجد في مكتبة كارل ماركس بألمانيا، ولم أجد ذِكره في فهرسها المطبوع، ولم يظهر شيء من المسند حتى الآن.
ـ[س ٣: وسألت كثيرا عن المنتقى الصحيح لابن السكن فلم أجد جواباً؟. ]ـ
ج ٣: وصحيح ابن السكن مفقود منذ قرون، قال الذهبي في " السير" (١٦: ١١٧): "لم نَرَ تواليفَه، هي عند المغاربة ". فكيف بنا نحن في القرن الخامس عشر!
стр. 527
السؤال العشرون:
ـ[هل هناك ضابط أو قاعدة يمكن عن طريقها معرفة جودة الكتاب أو الطبعة ؛ فمثلاً بعض الناس يقول: كل كتاب طبعته دار الكتب العلمية فهو تجاري سيء لا يمكن الاعتماد عليه.
فهل تصح هذه القاعدة، وهل هناك قواعد أو ضوابط في هذا الباب؟!. ]ـ
ـ ذكرتُ فيما مضى من الأجوبة أن جودة الطبعة أو رداءتها تُعرف بالمقارنة بين طبعات مختلفة من كتابٍ واحدٍ، ثم بينها وبين الأصل المخطوط (أو النماذج المرفقة من أوله وآخره " بمقدمة التحقيق)، ثم النظر في سلامة النصّ المحقق من الأخطاء والتحريفات الواضحة، والنظر في دقة الإحالات والتخريجات والحواشي، واحتوائها على فوائد جديدة وإضافات مفيدة تدلُّ على اهتمام المحقق وعنايته بمسائل الكتاب. وعملية النقد والمقارنة هذه ينبغي أن يقوم بها كلُّ باحثٍ مدقّق قبل الاعتماد على طبعة معينة، وبعد طول الممارسة ستظهر له أشياء في هذه الطبعات المتداولة لم تخطر على باله من قبل، والتجربة أكبر دليل على ذلك.
ـ والأمر الذي يجب على القارئ والباحث عند اختيار طبعة معينة من الكتاب أن ينظر: هل هذا الكتاب صدر من قبل بتحقيق أحد الكبار من المحققين المعروفين (الذين سميتُ رُوَّادهم فيما مضى من الأجوبة)؟ إذا كان كذلك فليبحث عن تلك الطبعة أو مصدراتها، وسيجدها في المكتبات التجارية أو الجامعية أو الشخصية. ولا يَعدِل عنها إلى غيرها من الطبعات إلاّ ببيّنةٍ، كصدور الكتاب كاملاً، أو بالاعتماد على مخطوطات أخرى مع العناية بتحقيق النص.
ـ أغلب طبعات دار الكتب العلمية سيئة، وخاصةً تلك التي صدرت منذ سنوات بتصفيف الحروف من جديد، ومع ذلك فقد نَشَرتْ فيما مضى مصادرَ مهمة في فنون مختلفة بالتصوير عن الطبعات القديمة أو المحققة، فهذه يجب اقتناؤها والاستفادة منها، بل لا سبيل إلى الحصول على هذه الطبعات القديمة إلاّ في هذه المصوَّرات.
стр. 528
السؤال الواحد والعشرون:
ـ[هل طبع كتاب بيان تلبيس الجهمية المحقق في ثمان رسائل جامعية، وأين؟ ]ـ
لم يطبع " بيان تلبيس الجهمية " (المحقق في ثمان رسائل جامعية) حتى الآن، وقد كنا سمعنا من مدَّةٍ أنه سيطبع قريباً في الرياض، ولا ندري ماذا حصل له؟
ـ[وما هي الكتب المحققة من قبل وتنوون إعادة تحقيقها مرة أخرى لأسباب ما سواء لكم أو لغيركم؟. ]ـ
ينبغي الاهتمام بإعادة تحقيق الكتب من الأنواع التالية:
(١) ما طبع ناقصاً، ونسخه الأخرى موجودة، مثل أمالي ثعلب، وأمالي الزجاجي، وبيان تلبيس الجهمية، وغيرها كثير.
(٢) ما طُبع مضطرب الترتيب ومحتملاً حسب ما وُجد في الأصل، مثل: الخطب والمواعظ لأبي عبيد، كتاب القروض لأبي الحسن العروضي، وغيرهما كثير.
(٣) ما لم يوجد كاملاً، ولكن وجدت أجزاء منه لم تُطبع حتى الآن، مثل جزء من " معجم الأدباء" (مخطوط في إيران)، وأجزاء من كتاب " الأوراق" للصولي، وأجزاء من " المنثور والمنظوم" لابن أبي طاهر طيفور.
(٤) أيّ كتاب مطبوع إذا وُجدت نسخته الخطية بخط المؤلف، ولم يُعتَمد عليها في المطبوع، وعلى هذا فينبغي على سبيل المثال ـ إعادة تحقيق كل ما نُشِر من كتب شيخ الإسلام، ووُجِدتْ أصولها بخطه، وهذا كثير.
(٥) ما طبع من كتب الحديث والرجال وغيرها، إذا وُجدتْ له أصولٌ متقنة وقد طبع مسند الطيالسي وتفسير الطبري وتاج العروس وغيرها طبعات محققة، وظهر بها سقط أوراق وفصول من طبعاتها القديمة والباحث الجادّ يبحث عن أصولٍ قديمة للكتب والمصادر المهمة، وإذا وجدها أطال النظر في مقارنتها بالمطبوعة، وإذا وجدَ زيادة أو تصحيحاً فرح بها ونشرها للفائدة، وإن لم يُعِدْ تحقيق الكتاب من جديد.
стр. 529
السؤال الثاني والعشرون:
ـ[ليتك تحدثنا عن كتاب (التحفة الاثنى عشرية) للإمام الدهلوي ﵀، من حيث:
_ الترجمة إلى العربية، هل تم ذلك أم لا؟!
_ مختصرات الكتاب.
_ ردود الروافض عليه، وخاصة كتاب (عبقات الأنوار) لحامد الحسيني اللكهنوي.
وغيرها من الفوائد عن هذا الكتاب
وماذا عن كتب الشيخ الدهلوي الأخرى المكتوبة بالفارسية، ليتك تسردها لنا مع ذكر الذي ترجم منها والذي لم يترجم .. ]ـ
стр. 530
ـ قام بتعريب (التحفة الاثنى عشرية) كاملاً: الشيخ غلام محمد الأسلمي المدراسي سنة ١٢٢٧هـ بعنوان " الترجمة العبقرية والصولة الحيدرية "، وهو في مجلد ضخم، توجد نسخهُ الخطية في مكتبة خدا بخش والمكتبة الآصفية وغيرهما في الهند.
ولم يطبع بتمامه حتى الآن، وإنما طبع مختصره الذي هذّبه العلامة محمود شكري الآلوسي. ولم يطبع من مختصراته بالعربية إلاّ هذا فيما أعلم.
ـ أما ردود الروافض عليه فكثيرة، بعضها بالعربية وأكثرها بالفارسية، وأشهر من ردّ عليه منهم: ١) دِلْدار علي اللكنوي، له كتب عديدة في الدر على فصولٍ من "التحفة"، منها: صوارم الإلهيات، وحسام الإسلام، وإحياء السنة، وذو الفقار، رسالة في إثبات الغيبة لصاحب العصر والزمان.
٢) محمد بن دِلدار علي، له في الرد عليه: البوارق (في مبحث الإمامة)، وطعن الرماح (في مبحث فدك والقرطاس) وغيرهما.
٣) مرزا محمد بن عناية أحمد الدهلوي، له: النزهة في الردّ على التحفة.
٤) محمد قلي خان الكنتوري، له عدة كتب في الرد على أبواب التحفة، منها: السيف الناصري، وتقليب المكائد، وبرهان السعادة، وتشييد المطاعن، ومصارع الأفهام.
٥) حامد حسين بن محمد قلي خان / الكندي له في الرد على التحفة: " عبقات الأنوار في إثبات الإمام للأئمة الأطهار" في مجلدات كبار.
٦) ناصر حسين بن حامد حسين، له تكملة " عبقات الأنوار" لوالده.
ـ ولأهل السنة ردودٌ على الكتب السابقة، لا مجال لتفصيل الكلام عليها هنا، وتوجد هذه الكتب والردود في مكتبات الهند، وخاصةً في مكتبات مدينة لكنو التي يكثر فيها الشيعة. وأغلب هذه الكتب بالفارسية، وبعضها بالأردية والعربية.
ـ أما كتب الشيخ عبد ال الدهلوي (مؤلف التحفة) فهذه بعضها:
١) تفسير القرآن بالفارسية يُسمَّى " تفسير ي" أو فتح ال (مجلدان في تفسير أول القرآن وآخره) مطبوع.
٢) مجموعة من فتاواه بالفارسية (مجلدان) مطبوعة.
٣) بستان المحدثين (بالفارسية) طبع تعريبه من دار الغرب الإسلامي ببيروت، ومن دار الداعي بالرياض.
٤) العجالة النافعة (بالفارسية)، طبع تعريبها في باكستان، ثم في الرياض من دار الداعي.
٥) رسالة فيما يجب حفظه للناظر (بالعربية) طبعت قديماً بالهند.
٦) ميزان البلاغة (بالعربية) مطبوع
٧) ميزان العقائد (بالعربية) مطبوع مع شرحه من تأليفه.
٨) السر الجليل في مسالة التفضيل (مطبوع)
٩) سرّ الشهادتين (بالفارسية) مطبوع.
وله حواشٍ على بعض كتب المنطق والفلسفة، مطبوعة في الهند وله "شرح أرجوزة الأصمعي" (مخطوط في مكتبة رضا في رامفور بالهند) وله قصائد ومنظومات بالعربية والفارسية.
هذا ما عندي، والله أعلم.
стр. 531
أجوبة الشيخ عبد العزيز الطريفي على أسئلة ملتقى أهل الحديث
السؤال الأول:
ـ[بالنسبة ل كتابكم التحجيل بودنا لو تذكر لنا نبذة عنه وهل سيكون له طبعة جديدة؟ ]ـ
كتاب التحجيل هو تتميم لعمل العلامة الالباني في كتابه الإرواء خرجت فيه ما فاته، وما لم يلتزم تخريجه مما اعتاد الحفاظ على تخريجه عند الكلام على المصنفات، فآثار الصحابة وهي الموقوفات لم يلتزم العلامة الألباني تخريجها رغم أن المعتنين بالتخريج التزموا بذلك كالزيلعي وابن حجر وغيرهما، وقد أشرت الى شرطي فيه في مقدمته، وسيكون له باذن الله طبعة ثانية قريبا، فيها زيادات مهمة، وتصويبات لما لا يسلم منه كاتب، وسيلحق بذلك فهرس يقوم به أحد طلاب العلم.
стр. 532
السؤال الثاني:
ـ[بالنسبة ل شروح نخبة الفكر ما هو أجودها ؟ ]ـ
نخبة الفكر للحافظ ابن حجر من الكتب المختصرة المفيدة في المصطلح، وخاصة إذا شرحت من عارف بمناهج الأئمة الحفاظ، ومن شروحها الجيدة شرح مصنفها المسمى نزهة النظر فهو تعليقات مختصرة نافعة جداً، وقد اهتم بشرحها جمع من العلماء كابن صدقة وابن همات والشمني وغيرهم.
السؤال الثالث:
ـ[ذكر بعض الإخوة في الإنترنت عنكم أن أذكار الصباح والمساء لا تسرد مرة واحدة بل تقال طول النهار وطول الليل. السؤال ماهو الدليل على هذا الأمر من قال به من أهل العلم؟ بارك الله فيكم. ]ـ
أذكار الصباح والمساء التي جاءت في النصوص، جاءت منثورة في أخبار متعددة حملها جماعة من الصحابة متفرقون، منها ما دلّ الدليل على كونها في وقت معين كقراءة آخر آيتين من سورة البقرة فإنها تكون ليلاً بعد غروب الشمس، ومن ذكرها بابتداء المساء على أنها من أذكار المساء فقد خالف السنة، ومنها ما جاء مطلقاً بذكر الصباح والمساء فهذه تكون بابتداء الصباح وابتداء المساء ولا تهذ هذاً، وما اعتاده كثير ممن ينتسب للصلاح من أهل زماننا من هذ أذكار الصباح والمساء في مجلس واحد، ثم الغفلة بقية اليوم، فهذا خلاف السنة. والمراد: أنه ينظر في الأذكار فما جاء منها مقيد بليل فذكره في ابتداء المساء خلاف السنة، وما جاء مقيد بوقت فإنه يذكر في وقته، لأنني رأيت كثيراً ممن يكتب ويجمع هذه الأذكار في مطبوعات صغيرة وكبيرة، يجملها لتذكر سرداً بلا تنبيه، وهذا خلاف السنة.
стр. 533
السؤال الرابع:
ـ[السلام عليكم ورحمة الله شيخنا الفاضل جزاك الله خيراً ما رأيك في الاهتمام ب دراسة علم المنطق ولا أقول اهتمام بل حفظ منظومة (السلم المنورق) فقط فيه وهل يدخل في النهي الذي نهى العلماء عنه من دراسة لعلم المنطق؟ ]ـ
علم المنطق اهتم به أهل العلم في وقت وزمن كانت الحاجة له، لتلبس واحتجاج كثير من اهل البدع به، وذلك عندما قام المسلمون بتعريب كتب فلاسفة اليونان واضرابهم، فتأثر بهذا العلم كثير من المسلمين فضلّوا، وأحدثوا في الدين ما ليس منه، ولا زالت الحاجة لهذا العلم تقل زمناً بعد زمن لقلة احتجاج أهل البدع به، وفي وقتنا هذا لا أرى حاجة لدراسة هذا العلم، ولا تضييع الوقت في حفظ كتبه ومنظوماته، وقد تعلمنا هذا العلم فما استفدنا منه شيئاً، فنصيحتي لطلاب العلم الأعراض عنه والإقبال على كتب السلف والتبصر في كتب الاعتقاد والتفسير والفقه والحديث واللغة ونحوها مما ينفع العبد في دينه ودنياه.
стр. 534
السؤال الخامس:
ـ[هل من السنّة أن يعتمد الإنسان على يديه بعد جلسة الاستراحة وإذا كان ممن ينكر حديث العجن فكيف يعتمد على يديه مع أنها سنة عنده؟ ]ـ
الاعتماد على اليد عند القيام في الصلاة من السنة وقد جاء في ذلك ما أخرجه البخاري في صحيحه من حديث وهيب عن أيوب عن أبي قلابة عن مالك بن الحويرث قال: إني لأصلي بكم وما أريد الصلاة ولكن أريد أن أريكم كيف رأيت النبي ﷺ يصلي، قال أيوب: فقلت لأبي قلابة: وكيف كانت صلاته، قال: مثل صلاة شيخنا هذا يعني عمرو بن سلمة، قال أيوب وكان ذلك الشيخ يتم التكبير وإذا رفع رأسه من السجدة الثانية جلس واعتمد على الأرض ثم قام، وقد ترجم له البخاري بقوله: باب كيف يعتمد على الأرض إذا قام من الركعة. والاعتماد المراد به على اليدين كما فهمه جماعة من أهل العلم كالشافعي وابن خزيمة، ,والاعتماد يكون بباطن الكف أو كالعجن من غير اعتقاد سنية العجن لأن الخبر فيها ضعيف، وقد جاء عن بعض السلف كراهية الاعتماد على اليدين كابراهيم النخعي، وجاء في السنن النهي عن الاعتماد على اليدين حال القيام، وجاء فيها مرفوعاً الاعتماد على صدور القدمين، ولا يصح، وقد روي عن بعض الصحابة عليهم رضوان الله أنهم ينهضون في الصلاة على صدور قدميهم كما في مصنفي ابن أبي شيبة وعبد الرازق وفي البيهقي في سننه ولا يحتج بها، إلا أن عدم المداومة على الاعتماد على اليدين أولى.
стр. 535
السؤال السادس:
ـ[هل يصح قول من يقول إن الإعداد البدني للجهاد فرض عين مطلقاً لأن الأمر في قوله تعالى (وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة) وعليه فلا يلزم استئذان الولد لوالده ولا الدائن لمدينه فما قولكم حفظكم الله؟ ]ـ
الإعداد البدني من الأمة الأصل فيه هو أنه فرض على الكفاية، إذا قام به من يكفي سقط عن الباقين، إلا أنه يحرم على من تعلم إعداداً بدنيا كالرماية ونحوها أن ينساها، بل يجب عليه تعاهدها، لما جاء في الصحيح عن الحارث بن يعقوب عن عبد الرحمن بن شماسة أن فقيما اللخمي قال لعقبة بن عامر تختلف بين هذين الغرضين وأنت كبير يشق عليك قال عقبة لولا كلام سمعته من رسول الله ﷺ لم أعانيه قال الحارث فقلت لابن شماسة وما ذاك قال إنه قال: من علم الرمي ثم تركه فليس منا أو قد عصى وأما قوله : (وأعدوا لهم .. ) فهو مفسر عن النبي ﷺ كما في الصحيح أنّ القوة هي الرمي ويدخل فيه ما في حكمه مما يتقوى به المسلمون على الاعداء، وقد جاء الدليل بوجوب ملازمة الرمي على من تعلمه، والاعداد فرض على الكفاية، فإن لم يقم من يكفي بالاعداد أثم المسلمون جميعاً، ويتأكد الأثم على من ولاه الله الأمر، والله أعلم.
стр. 536
السؤال السابع:
ـ[ذكر الكثير من العلماء أن المدلس الملازم لشيخه، فإن حديثه المعنعن عنه يُحمل على الاتصال . وهذا معروفٌ لا شك فيه، عن البعض كالأعمش عن أبي صالح. ولكن كأن الأمثلة الموجودة على ذلك عند السلف قليلة. ثم ما هي ضوابط هذه الملازمة، وما شروطها؟ إن كانت مدة الملازمة فهذا الحسن لازم أنس مدة طويلة، مع أن مروياته عنه قليلة. وإن كانت كثرة الرواية عن الشيخ، فهل نقبل حديث أبي الزبير عن جابر، وحديث الوليد عن الأوزاعي؟ ثم هذا مجاهد تجد غالب أحاديثه قد تفرد بها عبد الله بن أبي نجيح (ثقة مدلس، قدري معتزلي داعية). وقد قال يحيى القطان: لم يسمع التفسير كله من مجاهد بل كله عن القاسم بن أبي بزة. ومن المؤسف أن يتفرد بغالب تفسير مجاهد هذا المبتدع المدلس. ولكن يبقى السؤال عن ضابط الملازمة. ثم هذا ابن جريج رغم طول ملازمته لعطاء (بل هو أوثق الناس به) لم يستوعب حديثه كله كما يعترف بنفسه. جاء في تهذيب الكمال (٨/ ٢٥): قال أبو قلابة الرقاشي عن عبيد الله بن محمد العيشي حدثنا بكر بن كلثوم السلمي قال أبو قلابة وهو جدي أبو أمي قال قدم علينا بن جريج البصرة فاجتمع الناس عليه فحدث عن الحسن البصري بحديث فأنكره الناس عليه فقال ما تنكرون علي فيه لزمت عطاء عشرين سنة ربما حدثني عنه الرجل بالشيء الذي لم أسمعه منه!! وهذا يفتح علينا إشكال آخر وهو ما حكم عنعنة ابن جريج عن عطاء. فإن الأئمة اتهموه بالتدليس الشديد عن الضعفاء. قال الدارقطني: تجنب تدليس بن جريج فإنه قبيح التدليس لا يدلس إلا فما سمعه من مجروح مثل إبراهيم بن أبي يحيى وموسى بن عبيدة وغيرهما. وأما بن عيينة فكان يدلس عن الثقات. ويشوش على هذا ما رواه يحيى بن سعيد عن بن جريج قال: إذا قلت "قال عطاء"، فأنا سمعته منه، وإن لم أقل سمعت. وقد قال يحيى بعكس ذلك فقد قال: كان بن جريج صدوقا فإذا قال حدثني فهو سماع وإذا قال أنبأنا أو أخبرني فهو قراءة وإذا قال قال فهو شبه الريح. وإذا قلنا بأن الحادثة الأولى مخصصة للثانية، فهل ما يقوله بصيغة (عن) هي محمولة على الاتصال كذلك مثل (قال)؟ ثم إن ابن جريج فيه أمر محير فعلاً. فهو حافظ ثبت بلا ريب. ولكنه كان ممن يبيح المتعة بإطلاقها (أي ولا حتى بتفصيل ابن عباس في وقت الشدة) بخلاف الأحاديث المشهورة في مكة بالتحريم. أفلا يسقط هذا العدالة أم أنه أمر اجتهادي؟! قال أبو غسان زنيج سمعت جريرا الضبي يقول كان ابن جريج يرى المتعة تزوج بستين إمرأة وقيل إنه عهد إلى أولاده في أسمائهن لئلا يغلط أحد منهم ويتزوج واحدة مما نكح أبوه بالمتعة. قال محمد بن عبد الله بن عبد الحكم سمعت الشافعي يقول استمتع ابن جريج بتسعين امرأة حتى إنه كان يحتقن في الليل بأوقية شيرج طلباً للجماع؟ وجزاكم الله خيراً على جهودكم. ]ـ
الملازمة التي يتقوى فيها أمر التلميذ على غيره إذا روى عن شيخة لا تنضبط بضابط معين، بل هي بحسب الحال، وليست هي بكثرة الأحاديث ولا بقلتها، فلا يدل إكثار الراوي عن شيخة أنه يعتبر من الضابطين المقدمين على غيره من الرواة فربما يكون الراوي من المتوسطين عن الشيخ ويعد من الملازمين المقدمين، وأغلب ما تعرف الملازمة المعتبرة به هو طول المدة التي صحب الشيخ بها، وقد يوجد من هو طويل الملازمة إلا أن الحفاظ لا يعتبرونها، ولكن هذا هو الغالب، واختصاص التلميذ بشيخة وملازمته له في الغالب أن الحفاظ ينبهون على هذا، فيقولون: فلان أدرى بحديث فلان، وفلان أثبت الناس في فلان، وفلان ثقة في فلان، وتنحو هذا. والملازمة لا تفيد في باب التدليس فحسب، ولكن في كثير من الأبواب تكون من أقوى المرجحات عند الشك والمخالفة، وقد تقدم رواية الراوي خفيف الضبط لملازمته ومعرفته بشيخه على الثقة، ولا يلزم من طول الملازمة كثرة الحديث عن الشيخ وهذا أمر ينبغي التنبه له، ولا يعني أن المقل طويل الملازمة لا تعتبر ملازمته لقلة حديثة، وكما ذكرت أن الملازمة لا تنضبط بضابط معين ينسحب على جميع الرواة، لا في المدة ولا في كثرة الرواية، بل كل راو بحسب النظر لحال شيخة وحال تلاميذة معة، وعمر الشيخ والتلميذ ومدة جلوس الشيخ للتحديث كل هذه لا بد من الاخذ بها عند النظر في الترجيح والتقديم لبعض الرواة على بعض. وطول الملازمة لا يعني استيعاب الحديث وهذا لا اشكال فيه، ولذا نقول ان الملازمة ليست مرجحة مطلقا بل هي من المرجحات أو من اقواها. وأما ابن جريج الاصل في حديثه الاتصال، والحفاظ يصفونه بالتدليس يعنون به في الغالب الارسال أي أنه يروي عمن لم يلقه والحفاظ المتقدمون كثيراً ما يطلقون التدليس ويعنون به الإرسال، وابن جريج قليل التدليس بالمعني الذي يقصده أهل المصطلح، ولذا قال ابن حجر في الفتح في مساق كلامه عن ابن جريج قال: وهذا دال على قلة
تدليسه -أو نحو هذا- ولا يرد حديث ابن جريج إلا ما بان تدليسه من طريق آخر أو نبّه الحفاظ عليه، ومخالفة ابن جريج في بعض المسائل الفقهية وشذوذاته لا تعني رد روايته، بل قلما تجد إماما بشهرة ابن جريج إلا وله مخالفة للسنة ظاهرة، إما لخفاء السنة عليه واجتهاده الخاطيء، أو لسبب آخر، ويجب في مثل هذا لزوم الحق والتماس العذر لمن خالف الصواب من أئمة الاسلام، بلا تشنيع ولا رد لأخباره، والا لما بقي لنا من السنة شيء.
стр. 537
السؤال الثامن:
ـ[فضيلة شيخنا الجليل العالم فنحن سعيدون جداً بوجودكم هنا ونتشرف بلقائكم. ما صحة حديث تباركوا بالنواصي والبقع ؟ ]ـ
لا أعرف هذا الحديث، ولا أعلمه في دواوين الاسلام المعروفة.
السؤال التاسع:
ـ[فضيلة الشيخ لقد سمعنا كثيراً أنّ لديكم انتقادات على كتاب الألباني (إرواء الغليل) غير التحجيل ستخرجونها. هل هذا صحيح وما رأيكم في الارواء؟ وما أفضل كتب التخريج؟ ]ـ
كتاب الارواء للعلامة الألباني من الكتب المفيدة في التخريج، وقد وقع فيه-كما يقع في غيره من كتب أهل العلم- شيء من الوهم والفوت، والكمال لله ولكتابه. والارواء كما ذكرت أنه من أنفع كتب التخريج، ومفيد في معرفة أدلة المذهب الحنبلي وغيره. وكتب التخريج كثيرة جداً، وقد اعتنى الحفاظ بذلك قديماً فقد صنف الحافظ ابن الجباب مسند الموطأ ومثله أبو القاسم الجوهري وأبو ذر الهروي، وصنف النسائي مسند حديث مالك، وصنف ابن عبد البر كتابه التمهيد، وظهر التخريج في القرن الثامن ظهوراً لم يكن قبله، ومن أنفع كتب التخريج (البدر المنير في تخريج الاحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبير للرافعي) لابن الملقن، وتلخيصه لابن حجر المسمى (التلخيص الحبير)، وكتاب (نصب الراية) للزيلعي و (تغليق التعليق) لابن حجر و (الارواء) للألباني وغيرها.
стр. 538
السؤال العاشر:
ـ[فضيلة الشيخ أحسن الله إليكم ما مدى صحة حديث التكبير بعد سورة الضحى إلى سورة الناس عند ختم القرآن والذي من طريق البزي عن ابن كثير؟ ]ـ
هذا الحديث منكر، فقد تفرد به أبو الحسن البزي المقريء كما أخرجه الحاكم في مستدركه والبيهقي في الشعب والفاكهي. وابو الحسن المقريء البزي إمام في القراءة إلا أنه ضعيف في الحديث ضعفه أبوحاتم، وقال: لا أحدث عنه، وقال العقيلي: منكر الحديث، وقد أنكر حديثه هذا أبوحاتم وغيره.
السؤال الحادي عشر:
ـ[حفظك الله أيها الشيخ الفاضل ونفع بك، نشهد الله على حبك وبلغنا عنك خيراً عظيماً يا شيخ. ولدي أسئلة ما رأيكم بكتب المصطلح المعاصرة ؟ ]ـ
كتب المصطلح المعاصرة كغيرها من كتب المصطلح، والتلقّي منها بلا استشراح من عالم محقق عارف بمناهج الحفاظ، يوقع في المخالفة واضطراب المنهج، والذي ينبغي على طالب العلم أن لا يعتمد على التلقي من كتب المصطلح فقط بلا رجوع للشراح، فقواعد المصطلح ليست مضطردة بل هي أغلبية، واعتمادها في كل حال يوقع في الخطأ، وهذا لا يعني عدم أهمية المصطلح، بل إنه علم مهم جداً لطالب علم الحديث.
السؤال الثاني عشر:
ـ [كتابكم التحجيل، هل فاتكم شيء مما فات الألباني ؟ ]ـ
هناك فوت يسير جداً، وسيتم بعضه في الطبعة الثانية بإذن الله، وبعضه رأيت بعض الحفاظ ذكروا أنه لا أصل له، وأنهم لم يقفوا على مخرجه، والله أعلم.
стр. 539
السؤال الثالث عشر:
ـ [ما رأيكم بمقوله (ووافقه الذهبي) ؟ ]ـ
إذا مقصد السائل موافقة الذهبي للحاكم في مستدركه، فهذه العبارة ليست بصحيحة، فالذهبي لم يوافق الحاكم في جلّ ما يطلق الموافقة عليه أهل العصر، فالذهبي عمله على المستدرك تلخيصٌ لا استدراك، ومجرّد اختصاره لمقوله الحافظ الحاكم عقب الأحاديث (صحيح على شرط البخاري ومسلم) أو على شرط البخاري أو شرط مسلم، لا يعني أنه مؤيد، بل هو ناقل، وإلا فالذهبي ينتقد جزء كبير جداً من المستدرك كما في ترجمة الحاكم من تاريخه ومن ذلك قوله في السير: (في المستدرك شيء كثير على شرطهما وشيء كثير على شرط أحدهما ولعل مجموع ذلك ثلث الكتاب بل أقل فإن في كثير من ذلك أحاديث في الظاهر على شرط أحدهما أو كليهما وفي الباطن لها علل خفية مؤثرة وقطعة من الكتاب إسنادها صالح وحسن وجيد وذلك نحو ربعه وباقي الكتاب مناكير وعجائب وفي غضون ذلك أحاديث نحو المئة يشهد القلب ببطلانها كنت قد أفردت منها جزءا). فكيف يوافقه، نعم الذهبي قد يستدرك في بعض الأحيان، لكنه لا يعني أنه يوافقه في الباقي، ومن أوائل من تساهل وأطلق هذه العبارة (ووافقه الذهبي) المناوي صاحب الفيض، وأطلقها جماعة كالخزرجي صاحب الخلاصة فقد رأيته أطلق هذه العبارة في ترجمة مهدي الهجري، وتجوز فيها أيضاً جماعة كصديق حسن خان والصنعاني ومن المعاصرين الألباني فقد أكثر منها (رحم الله الجميع).
стр. 540
السؤال الرابع عشر:
ـ[الشيخ الفاضل الجليل عبد العزيز الطريفي شكراً لكم يا ملتقى أهل الحديث بلقائتكم للعلماء. هنا أسئلة: ما رأيكم بحديث (إذا مررتم برياض الجنة فارتعوا)؟ ]ـ
هذا الحديث ضعيف بهذا اللفظ، فقد أخرجه الإمام أحمد والترمذي وأبو يعلى والبيهقي في الشعب. من طريق محمد بن ثابت البناني عن أبيه عن أنس، ومحمد بن ثابت ضعيف الحديث، قال أبوحاتم: منكر الحديث يكتب حديثه ولا يحتج به، وقال البخاري: فيه نظر، وقال مرة: له عجائب. وروي نحوه عن جابر عند أبي يعلى والبزار والطبراني في (الأوسط) والحاكم من طريق عمر بن عبد الله مولى غفرة عن أيوب بن خالد عن جابر، ولا يصح. وروي نحوه أيضاً عن ابن عمر عند أبي نعيم في الحلية بإسناد واه جداً. وروي عن عبد الله بن عمرو وابن مسعود عند الخطيب، ولا تصح، ومعنى هذا الخبر ثابت بألفاظ كثيرة عن النبي ﷺ .
السؤال الخامس عشر:
ـ[بلغنا عنكم تضعيف حديث مبيت علي في فراش النبي عند الهجرة ؟ ]ـ
حديث مبيت علي على فراش النبي عند هجرته لا يصح، فقد أخرجه عبد الرزاق في مصنفه وعنه أحمد في المسند وابن جرير الطبري والطبراني في معجمه الكبير وغيرهم من حديث عثمان الجزري عن مقسم مولى ابن عباس عن ابن عباس، وفيه نسج العنكبوت بيتاً على الغار. وفيه عثمان الجزري قال فيه أحمد: روى أحاديث مناكير زعموا أنه ذهب كتابه. وقال ابن ابي حاتم عن أبيه: لا أعلم روى عنه غير معمر والنعمان، ومال إلى تحسينه الحافظ ابن كثير وابن حجر!.
стр. 541
السؤال السادس عشر:
ـ [ما صحة حديث (كفر دون كفر) لابن عباس ؟ ]ـ
الجواب: هو من الموقوف على ابن عباس، ولا يثبت بهذا اللفظ، فقد أخرجه ابن أبي حاتم والحاكم في المستدرك والبيهقي في السنن والمروزي في تعظيم قدر الصلاة وابن عبد البر في التمهيد عن هشام بن حجير عن طاووس عن ابن عباس في قوله تعالى: (ومن لم يحكم بنا أنزل الله فأولئك هم الكافرون) قال: كفر دون كفر. وهشام بن حجير ضعفه أحمد وضعفه ابن معين جداً وقال ابن عيينة: لم نكن نأخذ عن هشام بن حجير ما لا نجده عند غيره، وقال أبو حاتم: يكتب حديثه، وذكره العقيلي في الضعفاء، ووثقه العجلي وابن سعد. وقد خولف في لفظه فقد رواه المروزي في تعظيم قدر الصلاة وابن جرير وعبد الرزاق في المصنف من حديث معمر عن ابن طاووس عن أبيه قال: سئل ابن عباس عن قوله: (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون) قال: هي به كفر. وهذا هو الصحيح.
السؤال السابع عشر:
ـ [ما رأيكم بقرائة المبتديء للعلل الكبيرة كعلل الدارقطني وأحمد ؟ ]ـ
قراءة كتب العلل من المهمات لطالب علم الحديث، وبها يفهم الناظر منهج الحفاظ الصحيح، ويفهم تقعيدات أهل الاصطلاح على الصواب، فلا بد من الجمع بين النظر في كتب المصطلح مع كتب العلل، والنظر في كتب العلل مع التأني والدقة يورث القاريء ملكة وقوة في الحكم، مع العناية بما أفاد به الحفاظ عن مناهج أصحاب العلل في تعليلهم من الذين عرفوا بالسبر وقوة النظر كالذهبي وابن القيم ومن المتاخرين المعلمي وغيرهم، ولا بأس بالبداءة بعلل أحمد أو الدارقطني أو التمييز لمسلم أو ابن أبي حاتم وغيرها كلها من أصول هذا الفن.
стр. 542
السؤال الثامن عشر:
ـ[فضيلة الشيخ الكريم لدي شيء من المسائل: ما رأيكم بالحفظ كيف يبدأ الطالب بالمتون الحديثية ؟ ]ـ
حفظ المتون هو الأساس لكل فن، فلا بد للطالب من متن أو اكثر يحفظه فيما يريد تعلمه من علم، وفي علم متون الحديث، من المهم للطالب حفظ الأربعين النووية التي سماها مصنفها كما في شرحة للبخاري: (الاربعون في مباني الاسلام وقواعد الأحكام) وأشتهرت تجوزاً بالأربعين النووية، نسبة لمؤلفها، حفظها ومعرفة صحيحها من ضعيفها من المهمات، ثم يبتديء بما تيسر من كتب الأحكام كتاب بلوغ المرام وهو من أنفعها ومعرفة ما صح وما ضعف منه، ثم الصحيحين إن تيسر له ذلك فهي أصح الكتب بعد كتاب الله، ثم إن تيسر له السنن وأولها سنن أبي داوود ثم الترمذي فالنسائي فابن ماجه، وإن قدم الموطأ فلا بأس.
السؤال التاسع عشر:
ـ [أي السنن الأربع أصح ؟ ]ـ
الجواب: السنن الأربع باستثناء ابن ماجه هي من أقل دوواين الاسلام ضعفاً، وتقديم أهل العلم لبعض السنن على بعض ليس هو باعتبار الصحة فحسب بل لاعتبارات منها الصحة، فسنن النسائي هي أقل السنن الأربع ضعفاً بل لا أعلم فيها حديثاً موضوعاً، بخلاف بقية السنن، لكن أهل العلم كالحافظ المزي وابن حجر وغيرهم يقدمون سنن أبي داود على بقية السنن باعتبارات ثم يذكرون الترمذي فالنسائي، من أهل العلم من قدم الدارمي على ابن ماجه لأنه أصح.
السؤال العشرون:
ـ [هل مسند الإمام أحمد المطبوع ناقص ، فقد سمعت أنه ناقص هل ذا صحيح؟ ]ـ
الجواب: مسند أحمد كان قبل سنوات قليلة ناقصاً وذلك لسقط في بعض مسانيد الصحابة كمسند أرقم بن أبي الأرقم وبديل بن ورقاء وخارجه بن حذافة وطلق بن علي وعمارة بن حزم وعمرو بن حزم من الخامس عشر من مسند الأنصار وغيره كأحاديث متفرقة وهي قليلة جداً، لكنه فيما أعلم أنه كمل بطبعته الحديثه الصادرة قبل نحو عام.
стр. 543
السؤال الحادي والعشرون:
ـ [ما رأيكم بمؤلفات المعاصرين ممن يعتني بالحديث ؟ ]ـ
مؤلفات المعاصرين في الحديث وغيره كغيرها، فيها الجيد والرديء، إلا أنه يغلب على المعاصرين النقل والجمع.
السؤال الثاني والعشرون:
ـ[ما حكم المقاطعة لسلع الكفار ؟ ]ـ
البيع والشراء من الكفار محاربين وغيرهم الأصل فيه الجواز وهذا معلوم بالضرورة، أما المقاطعة لسلع الكفار فإنه بحسب المصلحة الراجعة للمسلمين، فإن كان في المقاطعة نفع وفائدة، وقوة وتمكين، ورفعة عليهم، فهي مرغب بها، بناء على الأصل من إلحاق الضرر بالكفار المحاربين، والله اعلم.
السؤال الثالث والعشرون:
ـ[ما رأيكم ب التكفير مطلقاً للحاكم بغير ما أنزل الله ؟ ]ـ
تقدم الكلام على الخبر الموقوف على ابن عباس، وقد حكى الإجماع على الكفر الحافظ ابن كثير في تاريخه، وهناك خلاف عند السلف ﵏، وفي هذه المسألة تفصيل وتحرير يطول ذكره، والله اعلم.
السؤال الرابع والعشرون:
ـ [هل صحيح أنكم تصححون جميع روايات المدلسين ؟ ]ـ
الكلام على روايات المدلسين بحاجة إلى تصنيف كامل، لكن بالجملة أن الأصل في روايات أكثر من اتهم بالتدليس أنه صحيحة، ومحمولة على الاتصال، إلا ما ثبت التدليس فيه بنص الأئمة الحفاظ، أو بان ذلك من طريق آخر، والحفاظ المتقدمون يطلقون التدليس كثيراً ولا يريدون به التدليس عند المتأخرين، فيريدون به كثيراً الإرسال، والله أعلم.
стр. 544
السؤال الخامس والعشرون:
ـ [هل المبتدع ترد روايته ؟ ]ـ
الأصل في رواية المبتدع إذا كان ثقة ضابطاً القبول، سواء روى فيما يوافق بدعته أم لا، ما لم يكن قد كفر ببدعته، فحينئذ يرد لكفره، وعلى هذا الأئمة الحفاظ فهم يخرجون للمبتدع إذا كان ثقة ثبتاً ويصححون خبره، فقد أخرج الإمام أحمد ومسلم في صحيحه والنسائي في الكبرى والضغرى والترمذي وابن ماجه وابن حبان في صحيحه وابن منده في الإيمان والبيهقي في الإعتقاد وغيرهم عن عدي بن ثابت عن زر قال: قال علي بن أبي طالب ﵁: والذي فلق الحبة وبرأ النسمة إنّه لعهد النبي الأمّي إليّ أنّ لا يحبني إلا مؤمن ولا يبغضني إلا منافق. وعدي بن ثابت: ثقة وصفه بالتشيع الأئمة كابن معين وأحمد وأبو حاتم ويعقوب بن سفيان بل قال المسعودي: ما رأيت أقول بقول الشيعة من عدي بن ثابت. ومع هذا أخرج له الأئمة، بل قال بتوثيقه من وصفه بالتشيع وأخرج له فيما يوافق بدعته كأحمد والنسائي.
السؤال السادس والعشرون:
ـ [هل يوجد موضوعات في السنن الأربع ؟ ]ـ
سنن النسائي لا أعلم فيها حديثا واحداً موضوعاً، وسنن ابن ماجه أكثر ما في السنن من موضوعات فهو فيها، وفي أبي داود والترمذي أحاديث معدودة أنكرها أهل العلم ومنهم من حكم عليها بالوضع، وبعضها ثابت معناه في أحاديث أخر.
السؤال السابع والعشرون:
ـ[هل صحيح أن هناك خلاف بين المتقدمين والمعاصرين ؟ وكيف نفهم منهج العلماء المتقدمين؟ ]ـ
الجواب: وقع عند المتأخرين شيء من التوسع في بعض الأبواب كالتدليس وكزيادة الثقة والتصحيح بالشواهد والوصل والانقطاع وغيرها مما يجب على الناظر في هذا العلم أن يتعلمه، وقد تكلمنا عن هذا في مواضع بتوسع، وبسط، والكلام على هذا يطول ذكره، ولنا فيه مصنف يسر الله نشره. وفهم منهج الحفاظ المتقدمين يكون بالنظر في ما يلي:
١) إدامة النظر في كتب العلل، والحديث مع حسن الفهم، كالاطلاع على علل الدارقطني مع طريقته في سننه وكلامه على الرواة في سؤلاته، فبهذا تعرف طريقة الدارقطني ومنهجه، ومثله النظر في علل الإمام أحمد مع كلامه على الرواة في مسائله وغيرها فبالجمع بينها يفهم منهجه ومثله ابن أبي حاتم ومسلم والنسائي وغيرهم.
٢) الفهم لقواعد المصطلح التي قررها العلماء فهماً جيداً، وأن ما يذكرونه من قواعد في المصطلح ليست مضطردة وعلى إطلاقها، بل هي أغلبية تقريبية، وليست محققة تحقيقاً دقيقاً، فمثلا التدليس والمنقطع والمرسل والمجهول يجعل في قسم الضعيف في المصطلح، فهذا ليس على اطلاقه بل المراد به التقريب، فليس كل منقطع ضعيف ولا كل من اتهم بالتدليس يرد خبره ولا كل مجهول يرد خبره، وهكذا ويفهم ذلك بإدامة النظر في كتب الحفاظ كالعلل والصحاح والسنن والمسانيد وغيرها.
٣) العلم أن صيغ الجرح والتعديل تختلف بإختلاف اصطلاح الائمة وباختلاف طرقهم، فلا تنضبط بضابط معين فلفظ (ضعيف) تختلف في الجرح عند إمام عن الاخر، وكثيراً ما تطلق عبارات الجرح والتعديل في كتب المصطلح ويراد بها غير معانيها الدقيقة، ويعرف ذلك بطول الممارسة والنظر، أو بتصريح الائمة أنفسهم عن مناهجهم ومرادهم، أو بتصريح عالم عرف بالسبر وادامة النظر، وطول الممارسة.
٤) وصف الائمة بالتساهل والتشدد والتوسط ليس على إطلاقه، فقد يكون الامام متساهلاً في موطن متشدداً في آخر، فابن حبان وصف بالتساهل لكن هذا ليس على إطلاقه، ويعرف ذلك بالممارسة لكلامهم مع حسن الفهم.
стр. 545
السؤال الثامن والعشرون:
ـ[ما رأيكم ب دراسة الفقه على مذهب معين ؟ هل هذا منهج سليم؟ ]ـ
دراسة الفقه على أحد المذاهب الأربعة مذهب أبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد لأجل معرفة المسائل الفقهية ووجوه الاستدلال عليها، مع التزام الدليل إن صح، لا لأجل التقليد منهج متبع معروف لدى أهل العلم، وهو المنهج الذي ينصح به، لكن إن قصد بدراسة الفقه على مذهب معين هو التقليد مع القدرة على معرفة الأدلة ووجوه الاستدلال منها فهذا مما ينبغي تجنبه، وقد ذم أهل العلم ذلك قديماً وحديثاً.
السؤال التاسع والعشرون:
ـ [ما حكم الكذب للمصلحة ؟ ]ـ
الأصل في الكذب التحريم، والأدلة على تحريمة متواترة، وتحريمة معلوم من دين الإسلام بالضرورة، قال تعالى: (إنّ الله لا يهدي من هو مسرف كذاب) وقال: (إن الله لا يهدي من هو كاذب كفار) وما في الصحيح من حديث منصور عن أبي وائل عن عبد الله عن رسول الله ﷺ أنه قال: إن الصدق يهدى إلى البر وإن البر يهدى إلى الجنة وإن الرجل ليصدق حتى يكتب صديقاً، وإن الكذب يهدى إلى الفجور وإن الفجور يهدى إلى النار وإن الرجل ليكذب حتى يكتب كذاباً. وقد جاء الإذن من الشارع الحكيم بالكذب في مواطن للمصلحة الظاهرة كما جاء في الصحيح من طريق ابن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف أن أمه أم كلثوم بنت أخبرته أنها سمعت رسول الله ﷺ وهو يقول: ليس الكذّاب الذي يصلح بين الناس ويقول خيراً وينمى خيراً. قال الزهري ولم أسمع يرخص في شيء مما يقول الناس كذب إلا في ثلاث الحرب والإصلاح بين الناس وحديث الرجل امرأته وحديث المرأة زوجها. ولا خلاف عند أهل العلم في جواز الكذب في هذه الأمور، والله أعلم.
стр. 546
السؤال الثلاثون:
ـ[ما هي أفضل شروح صحيح البخاري ؟ ]ـ
أنفس شروح البخاري فتح الباري لابن حجر العسقلاني، فهو غزير الفوائد كبير العوائد، وشرح القسطلاني على الصحيح مهم أيضاً فقد اهتم بالرواة ومعرفتهم اهتماماً كبيراً، ومن اعتنى بهذا الكتاب فإنه يتقن الرواة بما لا نظير له، وشرح الحافظ ابن رجب شرح نفيس أيضاً لكنه لم يكمل.
السؤال الحادي والثلاثون:
ـ[ما رأيكم بمن يطبق منهج علماء الحديث وقواعدهم على كتب التاريخ ؟ ]ـ
الذي يظهر لي (والله أعلم) أن ذلك بحاجة الى تفصيل، فتطبيق طريقة الحفاظ المحدثين في إعلالهم للأحاديث على التاريخ مطلقاً ليست بمرضية، فالحق أن ذلك بحاجة الى تفصيل، فما كان من التاريخ ينسب إلى النبي ﷺ ويستنبط منه حكماً من الأحكام فهذا يطبق عليه ما يطبق على أحاديث الأحكام، وما كان ينسب الى النبي ﷺ ولا يستنبط منه حكماً شرعياً كبعض أخبار المغازي والأيام فهذا يتسامح فيه، إلا أنه يحتاط فيه لكونه ينسب إلى النبي ﵊، وما كان من أخبار الأمم والصحابة والتابعين ومن بعدهم فإنه يتسامح فيه ولا تطبق فيه طريقة المحدثين في نقد أحاديث الأحكام أو ما ينسب للنبي ﷺ ، ما لم يتضمن أمراً منكراً مخالفاً ينسب للصحابة أو التابعين وأئمة الإسلام، والله أعلم.
стр. 547
السؤال الثاني والثلاثون:
ـ [وما صحة التأذين والاقامة في أذن المولود ؟ ]ـ
الحديث في أذان المولود لا يصحّ فقد أخرجه أحمد في مسنده وأبو داود في سننه والترمذي والبزار في مسنده والطبراني في معجمه والبيهقي في الشعب وعبد الرزاق في مصنفه من طريق عاصم بن عبيد الله عن عبيد الله بن أبي رافع عن أبيه قال: رأيت رسول الله ﷺ أذّن في أذن الحسن بن علي حين ولدته فاطمة بالصلاة. وفي اسناده عاصم بن عبيد الله قال أبو حاتم: منكر الحديث مضطرب الحديث ليس له حديث يعتمد عليه، وضعفه ابن معين وقال البخاري: منكر الحديث. وأخرجه أبو يعلى عن حسين قال قال رسول الله ﷺ : من ولد له ولد فأذن في أذنه اليمنى وأقام في أذنه اليسرى لم تضره أم الصبيان، وفيه مروان بن سالم الغفاري وهو متروك. وأخرج البيهقي في الشعب من طريق الحسن بن عمرو عن القاسم بن مطيب عن منصور بن صفية عن أبي معبد عن ابن عباس أن النبي ﷺ أذن في أذن الحسن بن علي يوم ولد فأذن في أذنه اليمنى وأقام في أذنه اليسرى. وهذا منكر، فالحسن بن عمرو كذبه البخاري. ولا يثبت في استحباب الأذان في أذن الصبي حديث.
السؤال الثالث والثلاثون:
ـ[ما الصحيح في شهر بن حوشب هل هو ضعيف أم ثقة؟ ]ـ
الحفاظ اختلفت عباراتهم في شهر بين جرح وتعديل وأكثر الحفاظ على تعديله كما هو ظاهر في كتب الجرح والتعديل، إلا أنه بالنظر لنقد الحفاظ للاحاديث عند الكلام على أحاديثه فإنهم يعلونها به والذي يظهر لي أنه ضعيف، يقبل المتابعة، والله أعلم.
стр. 548
السؤال الرابع والثلاثون:
ـ[ما رأيكم بمن يريد أن يحفظ في الصحيحين ، كيف يبدأ، وما رأيكم بتلخيص القرطبي؟ ]ـ
من وفقه الله لحفظ المختصرات في الأحكام ورغب في حفظ الصحيحين، فأرى مناسبة البدء بصحيح مسلم ثم يعقبه بالبخاري وإن ابتدأ بالبخاري يعقبه بزوائد مسلم عليه إن لم يتيسر له حفظ الأصل. وتلخيص القرطبي أتمّ مختصرات مسلم، فهو لا يحذف الأحاديث والألفاظ والزيادات بل يحذف الأسانيد والمكرر من المتون.
السؤال الخامس والثلاثون:
ـ[ما رأيكم في نسبة رسالة العشق لابن تيمية ؟ ]ـ
الذي يظهر لي (والله أعلم) أن هذه الرسالة لا تثبت عن شيخ الاسلام، فأسلوبها بعيد عن أسلوبه وطريقته، وقد أنكرها الحافظ ابن القيم وهو أدرى الناس بما يصدر عن شيخه، وإن كان أثبته غيره من أهل العلم، إلا أن القرائن تؤيد نفي ابن القيم لها.
السؤال السادس والثلاثون:
ـ[ما الصحيح في رواية أبي عبيدة عن أبيه ابن مسعود وفي رواية سعيد عن عمر و رواية عامر عن علي و رواية الحسن عن سمرة ؟ ]ـ
أولاً: رواية أبي عبيدة عن أبيه الأصل فيها الصحة، إلا ما لم يستقم متنه لنكارة ونحوها وقد رأيت الحافظ الترمذي يصححها في مواضع ويعل بها في مواضع قليلة، وجمهور الحفاظ على قبولها كابن المديني والنسائي والدارقطني وغيرهم.
ثانياً: رواية سعيد عن عمر: الأصل فيها الصحة إلا عند عدم الاستقامة أو النكارة ونحوها، وعامة الحفاظ المتقدمين على تصحيحها كأحمد ويحي بن سعيد والترمذي وأبي حاتم الرازي وغيرهم.
ثالثاً: رواية عامر عن علي ضعيفة ومع أن عامراً قد رأى علياً وهو أقرب لعلي من سعيد لعمر إلا أن الحفاظ يقبلون رواية سعيد عن عمر ويردون رواية عامر عن علي، لأن عامراً يتساهل في التحديث عن الضعفاء، وكثيراً ما تكون الواسطة بينه وبين علي من الضعفاء فيسقطه، كالحارث الأعور فإن عامة ما ينقله عامر عن علي من الفرائض هي عن الأعور، ويحدث عن ضعفاء عن علي كجابر الجعفي وغيره.
رابعاً: الحسن عن سمرة: جمهور الحفاظ المتقدمين على قبول روايته، وهو الأصل فيها ما لم يكن نكارة في المتن، وقد قال بصحتها البخاري وأبن المديني وابو داود والترمذي وأبو حاتم وابن خزيمة وغيرهم، وضعفها بعض الحفاظ واستثنوا حديث العقيقة كالنسائي والبرديجي وابن عساكر وغيرهم، وضعفها بالجملة آخرون.
стр. 549
السؤال السابع والثلاثون:
ـ [من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه. هل هو صحيح ؟ ]ـ
هذا الحديث أخرجه الترمذي وابن ماجه من طريق الأوزاعي عن قرة بن عبد الرحمن عن الزهري عن أبي هريرة ﵁ مرفوعاً، ولا يصح مرفوعاًَ إلى النبي ﷺ ، وقد، أورده النووي في الأربعين محسناً له، ووافقه على ذلك ابن عبد البر وغيره، قال ابن عبد البر: هذا الحديث محفوظ عن الزهري بهذا الإسناد من رواية الثقات. قال الاوزاعي: ما أحد أعلم بالزهري من قرة ذكر كلام الأوزاعي ابن حبان في الثقات وقال: كيف يكون قرة أعلم الناس بالزهري وكل شيء روى عنه لا يكون ستين حديثاً. وقال أحمد: منكر الحديث جداً. وضعفه يحي، وقال أبوزرعة الأحاديث التي يرويها مناكير، وقال أبو حاتم والنسائي: ليس بالقوي، وقال أبوداود في حديثه نكاره وهذا الخبر لا يصح وصله، والصواب أنه مرسل، وصله قرة بن عبد الرحمن المعافري عن الزهري فأخطأ فيه، ورواه مرسلاً جماعة من الحفاظ منهم مالك ومعمر ويونس وإبراهيم بن سعد كلهم عن الزهري عن علي بن الحسين مرسلاً، صوب إرساله الحفاظ كأحمد والبخاري وابن معين والدارقطني وغيرهم.
стр. 550
السؤال الثامن والثلاثون:
ـ [يقول ابن خزيمة أحياناً عند الحديث (إن صح الخبر) ماذا يعني بها، هل هي تضعيف أو توقف ؟ ]ـ
الإمام ابن خزيمة من الأئمة الكبار، وقوله: (إن صح الخبر)، يريد بهذه العبارة الضعف في الغالب، وقد قال ذلك في أخبار فيها ضعفاء كعبد الله بن عمر العمري ضعفه ابن المديني والنسائي وابن معين. والحجاج بن أرطاة قال النسائي ليس بالقوي وضعفه ابن معين وقال يعقوب بن شيبة واهي الحديث، وعدله جماعة. وعبد الله بن عامر الأسلمي ضعفه أحمد وأبو زرعة وأبو حاتم والنسائي، وقال البخاري ذاهب الحديث وجسرة بنت دجاج قال البخاري: عندها عجائب، وقال الدارقطني: يعتبر بحديثاً إلا أن يحدث عنها من يترك، وإسحاق بن أبي فروة قال البخاري: تركوه، ونهى أحمد عن حديثه وقال: لا تحل الرواية عنه، وعبد الرحمن بن أبي الزناد وهو ضعيف معروف الضعف ضعفه أحمد وابن معين وعلي بن زيد بن جدعان وأشعث بن سوار وهما ضعيفان وقال ابن خزيمة أيضاً ذلك في أخبار في أسانيدها مجاهيل كقدامة بن وبرة وعبد الله بن النعمان وأبو فروة وأبو سويد وإياس بن أبي رملة، وقال ابن خزيمة ذلك في أحاديث للانقطاع في إسانيدها كرواية الحسن عن جابر، والأعمش عن ابن بريدة وأبي البختري عن ابي سعيد وموسى بن الحارث عن جابر، وأبي قلابة عن النعمان وقد يريد ابن خزيمة بها في القليل التوقف وعدم الجزم.
السؤال التاسع والثلاثون:
ـ [ما صحة حديث لا ضرر ولا ضرار ؟ ]ـ
هذا الحديث أخرجه ابن ماجه عن ابن عباس والدارقطني من حديث أبي سعيد، وروي عن عبادة وغيره ولا يصح، وهذا الحديث رغم كثرة طرقه وتعددها إلا أنها لا تعضده، ولا يصح إلا مرسلاً كما قال ذلك الحافظ ابن عبد البر.
стр. 551
السؤال الأربعون:
ـ [ما رأيكم في تصحيحات وتحسينات الإمام السيوطي ؟ ]ـ
السيوطي ﵀ من الأئمة المحققين إلا أنه متساهل في تصحيح الأخبار بكثرة الطرق، حتى وإن كانت شديدة الضعف، ومن تأمل كتبه علم ذلك منه ﵀، وقد توسع في تقوية الاحاديث بالشواهد والمتابعات، ويقوي أحاديث لم يسبقه إلى تقويتها أحد من الحفاظ المعتبرين.
السؤال الحادي والأربعون:
ـ[ما أفضل كتب التفسير الجامعة ؟ ]ـ
كتب التفسير متنوعة النهج والمسلك ولا يغني كتاب منها عن غيره، فمن المهم العناية بكتب التفسير المفسرة بالمأثور كتفسير ابن جرير الطبري وابن أبي حاتم وابن المنذر فهي أنفس التفاسير في هذا الباب، وكذلك من التفاسير المتأخرة كتفسير الحافظ ابن كثير، وكذلك الدر المنتثور للسيوطي ولو ذكر الأسانيد ولم يحذفها لكان لا نظير له في بابه، وكلام شيخ الاسلام ابن تيمية والحافظ ابن رجب المتفرق على كثير من آي القرآن وقد جمع ملفقاً في أجزاء.
السؤال الثاني والأربعون:
ـ[ما رأيكم ب أخذ العلم من الكتب وإهمال الاخذ عن الشيوخ ؟ ]ـ
التلقي عن العلماء هو الأصل في العلم، ولا بد للمتعلم من وقت في عمره يجالس أهل العلم ويأخذ منهم، ويتتلمذ عليهم، وكذلك فإن التحصيل على الأشياخ ليس بكاف، فلا بد من المطالعة وإدامة النظر وإكثار القراءة، فالتحصيل من الكتب ملازم لأهل العلم في كل العصور وفي جميع العلوم، ومن قال (من كان شيخه كتابه كان خطأه أكثر من صوابه) فقوله ليس بصحيح بهذا الإطلاق، بل إن أهل العلم لا يزال تحصيلهم من الكتب وإدامة النظر أكثر من تحصيلهم من الشيوخ، مع أهمية الأخذ عن الشيوخ وضرورته لكل متعلم.
السؤال الثالث والأربعون:
ـ [هل يصح ذكر بعد إقامة الصلاة وقبل تكبيرة الإحرام ؟ ]ـ
لا يصح شيء من الأذكار بين الإقامة وتكبيرة الاحرام، والواجب على المصلي إماماً أو مأموماً في مثل ذلك الاشتغال في تسوية الصف، وهو المعروف عن الإمام أحمد ﵀.
стр. 552
السؤال الرابع والأربعون:
ـ[ما هي أفضل شروح الكتب الستة ؟ ]ـ
أنفس شروح صحيح البخاري فتح الباري لابن حجر العسقلاني، فهو غزير الفوائد كبير العوائد، وشرح القسطلاني على الصحيح مهم أيضاً فقد اهتم بالرواة ومعرفتهم اهتماماً كبيراً، ومن اعتنى بشرح القشطلاني فإنه يتقن الرواة بما لا نظير له، وشرح الحافظ ابن رجب شرح نفيس أيضاً لكنه لم يكمل. وكذلك فإن من أفضل شروح مسلم شرح النووي وشرح الأبي، وإكمال المعلم للقاضي عياض. وأما شروح أبي داود فأنفسها المنهل العذب المورود للسبكي ولم يتمه ثم شرح ابن رسلان وكتاب عون المعبود، وأما شروح سنن الترمذي فأتمها وأجمعها تحفة الأحوذي للمباركفوري، وأما سنن النسائي وابن ماجه فعليهما حواشي وتعليقات.
السؤال الخامس والأربعون:
ـ[ما رأيكم ب العمل بالحديث الضعيف ؟ ]ـ
العمل في الحديث الضعيف في الأحكام لا يجوز بإجماع أهل العلم، ولا أعلم في ذلك مخالفاً سوى قول لابن الهمام من الحنفية، وهو قول شاذ لا يعول عليه، واختلف أهل العلم في التحديث بالضعيف في فضائل الأعمال، والاحتياط عدم التحديث إلا بما ثبت عن النبي ﷺ من الصحاح والحسان، ففيها غنية عن الأحاديث الضعيفة في الفضائل وغيرها.
السؤال السادس والأربعون:
ـ[هل هناك من قال من أهل العلم بأن عدم الأخذ من اللحية ما زاد عن القبضة مخالف للسنة أو أنه بدعة؟ ]ـ
روي عن بعض أهل العلم من الحنفية استحباب أخذ ما زاد عن القبضة وهو المشهور عندهم وحكاه محمد بن الحسن في كتاب الآثار عن أبي حنيفة، ويروى عن عامر الشعبي وابن سيرين، واستحسن الشافعي الأخذ من اللحية في النسك كما في الأم، أما إطلاق البدعية فلا أعلم قائلاً به من السلف، وهو بعيد، هذا من جهة الاستحباب أما من جهة التخيير بالأخذ وعدمه فروي عن جماعة، والأولى هو الترك مطلقاً والله أعلم.
стр. 553
السؤال السابع والأربعون:
ـ[ما هي كيفية دراسة كتب الاعتقاد التي تناسب طالب العلم المبتدئ ؟ ]ـ
كتب الاعتقاد كثيرة لكن طالب العلم يأخذ ما يناسبه بحسب تقدمه في العلم، واستشارته لمن يعلم حاله، فمن المناسب للمبتديء دراسة كتب الشيخ محمد بن عبد الوهاب كـ (الأصول الثلاثة) ثم (كتاب التوحيد) ثم (كشف الشبهات)، ثم (لمعة الاعتقاد) مع شرحها لابن عثيمين و (العقيدة الواسطية) وشرحها و (التنبيهات السنية) للرشيد، تم التوسع بقراءة كتب شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم وكتب أئمة الدعوة كـ (الدرر السنية) وغيرها.
السؤال الثامن والأربعون:
ـ [هل هناك صلة بينكم وبين الشيخ الألباني وهل قابلتموه؟ وهل اطلع على تعقيبكم؟ ]ـ
لا يوجد صلة ولم أقابله، وهو من العلماء المحققين ﵀، ولم يطلع (فيما أعلم) على ما تضمنه كتاب التحجيل.
стр. 554
السؤال التاسع والأربعون:
ـ[الشيخ الفاضل عبد العزيز الطريفي زاده الله علماًً وفقهاً: ما هو القول في (ثم اقرأ بأم القرأن) في حديث المسئ صلاته حيث روي عند أحمد، وأبي داود، وابن حبان بهذه الزيادة؟ ]ـ
هذه الزيادة زيادة شاذة جاءت في حديث رفاعة بن رافع رواه أحمد وأبو داود والنسائي والطبراني والدارقطني والبيهقي وابن خزيمة والحاكم وغيرهم من حديث علي بن يحيى بن خلاد عن أبيه عن رفاعة، وأختلف فيه على علي بن يحي في ذكر (أبيه) فرواه بدون ذكر ابيه محمد بن عمرو في وجه عند أحمد وغيره وشريك بن أبي نمر عند الطحاوي وعبد الله بن عون عند الطبراني وحماد بن سلمة عند أبي داود وغيره واضطرب فيه حماد فذكره على الوجهين وبالشك وهو وهم. وروى اسماعيل بن جعفر عن يحي عن ابيه عن جده عن رفاعه وروي محمد بن عجلان ومحمد بن عمرو وداود بن قيس وإسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة ومحمد بن إسحاق كلهم عن علي بن يحي بذكر أبيه وهو الصحيح رجحه أبوحاتم وغيره. ولم يذكر اسحاق بن عبد الله ومحمد بن اسحاق وداود هذه الزيادة زيادة: قراءة أم القرآن، وجاءت عن محمد بن عمرو وفي بعض الطرق عن محمد بن عجلان ولم يوردها من روى حديث المسي صلاته كحديث أبي هريرة في الصحيحين وغيره، وهي فيما يظهر من تصرف الرواة بالرواية بالمعنى، وإن احتج بها بعض أهل العلم، ففي الأحاديث المتفق عليها كفاية في وجوب الفاتحة، وقد تمسك بظاهر حديث المسي صلاته الحنفية، وليس فيه حجة فما لم يذكر فيه ذكر مفصلاً في غيره، والله أعلم.
стр. 555
السؤال الخمسون:
ـ[ما هو القول ب صلاة النافلة بعد العصر والشمس مرتفعة ؟ وما القول في حديث أم المؤمنين عائشة: " والله ما ترك رسول الله ﷺ ركعتين بعد العصر عندي قط" في مسند الامام أحمد؟ ]ـ
حديث عائشة في الصحيحين وفي المسند من حديث هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: ما ترك رسول الله ﷺ ركعتين بعد العصر عندي قط. والأولى عزوه للصحيحين. وهذا وغيره من الأحاديث في معناه قد حمله بعض أهل العلم على قضاء الفوائت من السنن ومنهم من حمله على خصوصية النبي ﷺ ، والذي يظهر (والله أعلم) عدم المنع من الصلاة بعد العصر ما لم تصفر الشمس، لحديث عائشة وغيره.
السؤال الواحد والخمسون:
ـ [هل يسوغ لي العمل بحديث صححه أحد علماء الحديث الثقات (في هذا العصر أو في عصر سابق) وضعفه آخرون علماً بأني لا أملك الأدوات الشرعية للتصحيح والتضعيف؟ ]ـ
إذا لم يكن الشخص ممن يملك آلة النظر والحكم على الأحاديث، فيمكنه تقليد غيره من أهل العلم بشرط أن يكون تقليده له عن ثقة في علمه وصلاحه، لا عن هوى ورغبة في النفس وافقها تصحيح ذلك العلم، فإن هذا مما لا يجوز العمل به، وهو تتبع للرخص مذموم.
стр. 556
السؤال الثاني والخمسون:
ـ [هل ينكر على من يعمل بالحديث الضعيف إذا وجد من صححه ؟ ]ـ
الجواب: ليس كل تصحيح معتبر، ولا كل تصحيح يؤخذ به، ووجود من يصحح الحديث من أهل العلم ليس مسوغاً للعمل به، ما لم يحمل العالم نفسه (بتجرد وسلامة قلب) على النظر والحكم على الاحاديث إذا كان يملك القدرة على ذلك، وإذا لم يكن يملك ذلك فله التقليد لأهل العلم الذين يثق بهم وبعلمهم ودينهم، لا عن هوى وتشهي، وإذا عمل بذلك فلغيره من أهل العلم أن ينكروا عليه ما خالفهم به بالحجج البينه من غير تعنيف فربما يكون على خطأ في حكمه أو في تقليده ويتبصر، وهذا مسلك معروف عند أهل العلم فلا يزالون ينكرون على بعض ويتعقبون بعضا، والعلماء قد صرحوا بنقض حكم الحاكم إذا خالف كتاباً او سنةً وإن وافق فيه بعض العلماء، وأما إذا لم يكن في المسالة سنة ظاهرة ولا إجماع صحيح وللاجتهاد فيها مساغ لم تنكر هذه المسالة على من عمل بها معتقداً لها مجتهداً أو مقلداً، ولهذا تجد في كتب أهل العلم في أنواع العلوم من عقيدة وتفسير وفقه وحديث مناظرات وردود، وبيان من يرد قوله ومن لا يرد، والله اعلم.
стр. 557
السؤال الثالث والخمسون:
ـ[هل هناك أبحاث أو دراسات تنصحون طلاب الحديث بالاشتغال بها للحاجة إليها؟ ]ـ
كثرة البحوث والكتابات في هذا العصر فيما لا طائل تحته، إلا من رحم الله، والموفق من وفقه الله، ومن البحوث والكتابات التي أرى مناسبتها ولم تطرق من قبل بهيئة وصورة قوية: منهج الإمام مسلم في سياقة للأسانيد، فمسلم ﵀ يخرج الحديث في صحيحه ثم يعقبه بطرق له من غير ذكر للمتن كاملاً، فهذه الاسانيد التي هي متابعات، ماهي متونها؟ هي موجودة في كتب السنة عند النظر فيها، فهناك من يوافق مسلماً في نفس الشيخ فيقطع بأن هذا المتن هو لما أورده مسلم من إسناد، وما مراد مسلم بقوله بعد سياق الاحاديث (بنحوه) (بمثله) ونحوها، وكذلك فإن كتب أهل الفقه مليئة من الاحتجاج بألفاظ مرويه في بعض الأحاديث لم تأتي في بعض الطرق، فتجد الفقهاء يحتجون على مسأله بقولهم: (لما جاء في رواية كذا) أو نحوها وهذا كثير جداً، وهذه الألفاظ كثير منها لا تصح، واختلاف الألفاظ في الأحاديث مع اتحاد طريقه في الغالب أنها من الرواية بالمعنى، أو خفة ضبط من الراوي، فلو حررت فهي مفيدة جداً.
السؤال الرابع والخمسون:
ـ[ما الصحيح في وقت انتهاء صلاة العشاء ؟ ]ـ
اختلف أهل العلم في آخر وقت العشاء، والذي يظهر أن وقت العشاء يمتد إلى حين طلوع الفجر لما في الصحيح من حديث عبد الله بن رباح عن ابي قتادة عن النبي ﷺ : ليس في النوم تفريط انما التفريط على منلم يصل الصلاة حتى يدخل وقت الأخرى. ولغيره من الأدلة، وهذا الذي قررة جماعة من المحققين كشيخ الاسلام ابن تيمية ﵀.
السؤال الخامس والخمسون:
ـ[ما مقصود ابن حجر بقوله في الفتح (شيخنا شيخ الإسلام) ؟ ]ـ
هو العلامة البلقيني، ﵀.
стр. 558
السؤال السادس والخمسون:
ـ [زيادة الثقة ما الصحيح في قبولها؟ ]ـ
زيادة الثقة أو التفرد، اختلف فيها أهل العلم المتأخرون فمنهم من قبل الزيادة والتفرد مطلقاً، ومنهم من تشدد وردها، ومنهم من قبلها عند عدم المخالفة، والتحقيق الذي عليه جماعة الحفاظ المحققين من أهل العم كأحمد وابن المديني وأبو حاتم وأبو زرعة والبخاري من المتقدمين أن زيادة الثقة لا يطلق القول بقبولها ولا ردها وإنما لا بد من النظر للقرائن التي تحتف بها، وإعمال القرائن هو الأصل في قبولها، وتقعيد قاعدة معينة في قبول زيادة الثقة قول ليس من التحقيق، ومن القرائن التي يعملها الحفاظ مكانة الراوي _ الذي تفرد أو زاد _من جهة الضبط، مكانته من شيخه وقربه منه أو تخصصه في حديثه، مكانة من خالفة من جهة الضبط والكثرة والقرب من الشيخ، ومنها النظر في نوع الخبر الذي تفرد به أو زاده وهل يحتمل مثله تفرد الواحد، والنظر للشيخ وكثرة حديثه ومجالسه وتلاميذه وطريقته ومنهجه، وكذلك منها النظر لطبقة الراوي فكلما تأخرت طبقته بعد صحة تفرده، إلى غير ذلكم من القرائن التي يعملها الحفاظ، وباب التفرد وزيادة الثقة باب دقيق جداً لا تحكمه قاعدة، ولا يضبطه ضابط، وإنما يتوقف بحسب تمرس المحدث وتمكنه في معرفة ما ذكرناه من قرائن وغيرها، والله اعلم.
السؤال السابع والخمسون:
ـ [هل يوجد في الصحيحين أحاديث ضعيفه ؟ ]ـ
صحيح البخاري ومسلم مما تلقتهما الأمة بالقبول بالجملة، وهما أصح الكتب بعد كتاب الله، وفيهما أحاديث قليلة منتقدة، وجل ما هو معلول منهما معلول بما لا يقدح، فليس كل علة قادحة مؤثرة، ولا يوجد في الصحيحين حديث واحد ضعيف بأصله وتمامه، وكل ما هو معلول فيهما إما معلول بما لا يقدح أو أعل الحفاظ منه لفظة أو زيادة لشذوذها وتفرد راوي بها، والحديث باق على أصله من الصحة، نعم هناك من العلماء من أعل وضعف أحاديث قليلة فيهما بأصلها، ولكن لا حجة في ذلك، والحق مع صاحبي الصحيح.
стр. 559
السؤال الثامن والخمسون:
ـ [إذا قال البخاري: قال فلان ، وهو من شيوخه هل يعتبر معلقاً أم موصولاً على شرطه؟ ]ـ
في بعض المواضع يذكر البخاري ﵀ عن شيوخ له ما سمعه منهم بقوله: (قال) أو (قال لي) وقال ذلك عن جماعه من شيوخه كعلي بن عبد الله بن المديني وأحمد بن حنبل وعبد الله بن صالح ومسدد وهشام بن عمار ومن ذلك ما أخرجه البخاري في صحيحه في كتاب اللباس قال: قال لي مسدد حدثنا معتمر قال سمعت أبي قال رأيت على أنس برنساً أصفر من خز. والذي يظهر والله أعلم أن البخاري إذا قال (قال لي فلان) فهو في حكم شرط الصحيح وأراد به الاتصال، وقد اضطرب في هذا النوع قول الحافظين المزي وابن حجر، فقد أخرج البخاري في صحيحه فقال: قال لي علي بن عبد الله عن يحيى بن آدم عن ابن أبي زائدة عن محمد بن أبي القاسم عن عبد الملك بن سعيد بن جبير عن أبيه عن بن عباس ﵄ قال خرج رجل من بني سهم مع تميم الداري وعدي بن بداء فمات السهمي بأرض ليس بها مسلم فلما قدما بتركته فقدوا جاماً من فضة مخوصاً من ذهب فأحلفهما رسول الله ﷺ ثم وجد الجام بمكة فقالوا ابتعناه من تميم وعدي فقام رجلان من أولياء السهمي فحلفا لشهادتنا أحق من شهادتهما وإن الجام لصاحبهم قال وفيهم نزلت هذه الآية يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم. فقد رمز المزي لعبد الكريم بن سعيد ومحمد بن أبي القاسم بالتعليق في تهذيبه، ورمز للحديث في التحفة بالوصل، ورجح الوصل ابن حجر ثم رمز لمحمد بن أبي القاسم بالتعليق ورمز لعبد الكريم بالوصل في تقريبه، مع أن حديثهما واحد ليس لهما في الصحيح غيره. وإذا قال البخاري: قال فلان وهو من شيوخه كما حكاه عن هشام بن عمار وعلي بن المديني وعبد الله بن صالح وغيرهم فيظهر أنه أراد أنه دون شرطه في الصحيح مع ثبوت الاتصال في هذا الخبر لأن البخاري ليس من أهل التدليس، والله أعلم.
стр. 560
السؤال التاسع والخمسون:
ـ[الشيخ الفاضل: هل صح شيء من الأحاديث المرفوعة والموقوفة عن السفياني ؟ ]ـ
لا يصح في ذكر السفياني حديث مرفوع ولا موقوف، وأمثل ما يروى ما أخرجه الحاكم في مستدركه من طريق الوليد بن مسلم عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة ﵁ قال قال رسول الله ﷺ يخرج رجل يقال له السفياني في عمق دمشق وعامة من يتبعه من كلب .. الحديث، وصححه الحاكم وما هو بصحيح بل منكر، فالوليد يدلس عن الأوزاعي، وخبر السفياني يروى من حديث علي وابن مسعود وابن عباس وحذيفة وعمار وثوبان منها المرفوع ومنها الموقوف ويروى عن جماعة من السلف من التابعين وغيرهم كمكحول ومطر والزهري وضمرة ويزيد بن أبي حبيب ومحمد بن الحنفية، وكلها لا يعول عليها ولا يحتج بها إذا اجتمعت فكيف اذا انفردت، وأطال في ذكره نعيم بن حماد الخزاعي في كتابه الفتن، وكتابه هذا كتاب مليء بمناكير وأعاجيب كما قاله الذهبي، وأورد جملة من أخباره هذه أبو عمرو الداني في الفتن والحاكم في المستدرك.
السؤال الستون:
ـ[ما رأيكم فيمن يقول أنه لا يروي إلا عن ثقة، هل يعتبر بتوثيقه لكل شيخ له ؟ ]ـ
من لا يروي إلا عن ثقة سواء قال عن نفسه ذلك أو علم ذلك بالسبر لشيوخه، فإن هذا يعد تقوية لمن روى عنه، ولا يعتبر توثيقاً ولا يقال وثقه فلان ويقصد بذلك أنه روى عنه لأنه قال عن نفسه لا يروى إلا عن ثقة أو علم من شيوخه أنهم ثقات، فالإمام مالك لا يروي إلا عن ثقة وروى عن بعض الضعفاء كعاصم بن أبي النجود وعبد الكريم بن أبي المخارق، وكذلك شعبة لا يروي إلا عن ثقة وشيوخه صفوة إلا أنه روى عن بعض من ضعف.
стр. 561
السؤال الحادي والستون:
ـ[ما صحة حديث لا تصوموا يوم السبت إلا فيما افترض عليكم ؟ ]ـ
هذا الحديث أخرجه أحمد في مسنده وأهل السنن وابن خزيمة وابن حبان وغيرهم من طريق ثور بن يزيد عن خالد بن معدان عن عبد الله بن بسر عن أخته الصماء، مرفوعاً قال: "لا تصوموا يوم السبت، إلا فيما افترض عليكم فإن لم يجد أحدكم إلا لحاءَ عنب، أوعود شجرة فليمضغها". وجاء في بعض طرقه عند النسائي عن خالته الصماء، وجاء في رواية عند النسائي عن عمته الصماء. ورواه النسائي أيضا عن عبد الله بن بسر ﵁ عن النبي ﷺ ، وجاء الحديث أيضاً عن عائشة ﵂. وهذا الحديث وإن كان رجاله ثقات معروفون، إلا أنه ليس بالقائم بل هو مضطرب فتارة يجعل من مسند الصماء وتارة يجعل من مسند عائشة وتارة من مسند عبد الله بن بسر، وفي بعض الطرق يقول عبد الله بن بسر عن عمته ومرة عن خالته ومرة عن أخته. وفي متنه نكارة، ومخالفة للأحاديث الصحاح في صوم يوم الجمعة ويوماً بعده، كما في الصحيحين من حديث جويرية وكذلك صوم أيام البيض، وصيام داود صيام يوم وفطر يوم كما في الصحيحين، وصوم يوم عرفة وست من شوال كما في صحيح مسلم من حديث أبي ايوب وغيرها. وقد أنكر هذا الخبر الحفاظ، قال الأوزاعي ﵀: لم نزل نكتمه حتى انتشر. قال الإمام أحمد: يحيى بن سعيد ينفيه أبى أن يحدثني به. وقال الأثرم: حجة أبي عبد الله -أحمد بن حنبل- في الرخصة في صوم يوم السبت أن الأحاديث كلها مخالفة لحديث عبد الله بن بسر. وقال الإمام مالك: هذا الحديث كذب، واستغربه الزهري فقال: هذا حديث حمصي. وقال أبو داود أنه منسوخ.
السؤال الثاني والستون:
ـ[ما صحة القاعدة المشهورة (لا غيبة لمجهول) ؟ ]ـ
إذا علم أن السامع لا يعلم من هو المغتاب أو المتكلم فيه، ولا يوجد قرينة توصله لمعرفة المتكلم فيه، فيظهر أن هذا الكلام لا يدخل في حد الغيبة المحرمة شرعياً والله أعلم.
стр. 562
السؤال الثالث والستون:
ـ[فضيلة الشيخ الطريفى السلام عليكم ورحمه الله. وفقكم الله لكل خير: لا يكاد يخلو كتاب من كتب المصطلح من مبحث أحاديث الصحيحين وأن الأمه قد تلقت كتابيهما بالقبول إلا أنه فى الواقع العملى نرى أن هؤلاء الذين نقلوا هذا التلقي من الأمة قد يحكمون على بعض الزيادات بأنها شاذه ولا يلزم من ذلك أن تكون هذه الأحاديث مما انتقدت على الشيخين من قبل وقد فعل هذا من الحفاظ مثل الذهبى والعسقلانى وابن تيمية وابن القيم والسيوطى وغيرهم، فهل نقول أن هذا التلقى هو الأصل إلا أن يتبين فى الحديث علة؟ ولكن إذا قلنا ذلك فقد رجعنا من حيث بدأنا لأن كل من ضعف حديثاً سوف يقول ذلك جزاكم الله خيراً. ]ـ
صحيح البخاري ومسلم هما أصح الكتب بعد كتاب، وقد تلقتهما الأمة بالقبول، وسبق أن ذكرت أنه لا يوجد حديث واحد في الصحيحين ضعيف بتمامه وأصله، وإما من أعل من أهل العلم فإما أن يكون أعل بما لا يقدح أو قوله مرجوح، وأما الكلام على الزيادة والألفاظ في الصحيحين فهي لا تعني طعناً في نفس الخبر وتضعيفاً له، بل إن هذا الباب مفتوح لمن ملك الأهلية في النظر لا أن يأخذ بهواه، ولا يخالف هذا تلقي الأمة بالقبول، فالأمة تلقت أخبار الصحيحين بالقبول بالجملة، لا أنها تلقتها بالقبول بالحروف والألفاظ، فهذا ليس إلا للقرآن فهو الذي قبوله فرض على الأعيان بحروفه وألفاظه، فالذي عليه أهل العلم هو قبول أخبار الصحيحين بالجملة، لا يوجد خبر واحد منها ضعيف بتمامه وأصله، ومن بان له منهم إعلال للفظة أو زيادة من وجه صحيح فله ذلك، وهذا ليس بقادح بذات الخبر فهو مقبول لدى الجميع، فأهل العلم قد أجمعوا على أن ما ينقل إلينا من أحاديث صحيحة في الصحيحين وغيرهما لم يكن النبي ﷺ تلفظ بها بحروفها جميعها، بل منها ما روي بالمعنى من عارف بمعاني ألفاظه ﵊، وعلى هذا يدل صنيعهم في مصنفاتهم ومسائلهم، فنقد الألفاظ لا نقد الخبر بتمامه من عالم عارف بوجوه النظر في إعلال الاخبار سائغ، وهذا الذي عليه المحققون من الأئمة الحفاظ كالنووي وشيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم والذهبي وغيرهم.
стр. 563
السؤال الرابع والستون:
ـ[قد جاء عن ابن عباس أنه قال أن الكرسى هو موضع القدمين من العرش وهذا أثر صحيح موقوفاً على ابن عباس كما فى مختصر العلو للعلامه الألباني ﵀ وبه أثبت أهل السنه هذه الصفه إلا أنه لا يخفى أن مثل هذا لا يُقال من قبل الرأي، فلو قلنا أنه فى حكم المرفوع يُشكل علينا أن ابن عباس قد كان يأخذ من كتب أهل الكتاب كما صرح بذلك بعض العلماء، فقد كانت هذه المسألة تُشكل علي حتى علمت أنه قد روى هذا الأثر غيره من الصحابه مثل أبو موسى وأبو هريره وجاء أيضاً عن عكرمه وأبى مالك فهل صحت هذه الأثار عن هذين الصحابيين؟ فإن كان لا فما هو الجواب؟ مع العلم أني على عقيدة سلفية والحمد لله. ]ـ
عبد الله بن عباس ﵁ ليس من المشهورين بالأخذ عن اهل الكتاب، خبره قد أخرجه وكيع وعبد الله بن احمد في السنة والحاكم في المستدرك والطبراني في الكبير وفي السنة والدارقطني في الصفات والضياء في المختارة وغيرهم من طريق سفيان عن عمار الدهني عن مسلم البطين عن سعيد بن جبير عن ابن عباس. ورواه شجاع بن مخلد وابن مردويه في تفسيره عن ابي عاصم عن سفيان به مرفوعا وهو خطأ والصحيح الوقف. وأما خبر أبي موسى فرواه عبد الله بن أحمد في السنة وابن جرير وأبو الشيخ عن عبد الصمد عن أبيه عن محمد بن جحادة عن سلمة بن كهيل عن عمارة بن عمير عن أبي موسى. وسماع عمارة من أبي موسى في النفس منه شيء، وقد قال ابن حجر روى ابن المنذر بسند صحيح عن أبي موسى. وأما خبر أبي هريرة فمنكر رواه ابن مردوية عن الحكم بن ظهير عن السدي عن أبيه عن أبي هريرة، والحكم قال البخاري: منكر الحديث وقال أبو زرعة: واهي الحديث وقال أبوحاتم متروك الحديث وروي من حديث أبي ذر أخرجه أبو الشيخ من حديث أصبغ عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن أبي ذر مرفوعاً ولا يصح. وروي عن أبي مالك رواه عبد الله بن أحمد في السنة عن رجل عن اسرائيل عن السدي عن أبي مالك الغفاري، وفيه جهالة وابن عباس وإن جاء أنه يأخذ من أهل الكتاب فلا يعني حمل أقواله التي لا تقال من قبيل الرأي على ذلك، فأخذه من الوحيين جل أمره، فلما لا يحمل على ذلك، وخاصة أن باب الصفات يبعد أن يتساهل فيه الصحابة ومن هو في مثل علم ابن عباس منهم، وأهل العلم على ما جاء عن ابن عباس قال يحيى بن معين شهدت زكريا بن عدي سأل وكيعاً فقال: يا أبا سفيان هذه الأحاديث يعنى مثل حديث الكرسي موضع القدمين ونحو هذا فقال وكيع أدركنا إسماعيل بن أبي خالد وسفيان ومسعر يحدثون بهذه الأحاديث ولا يفسرون بشيء، وهذا مروي عن جماعة من السلف كالإمام أحمد وأبي عبيد القاسم بن سلام وغيرهم.
стр. 564
السؤال الخامس والستون:
ـ[ما رأي فضيلتكم هل يوجد كتب تلقت أحاديثها الأمة بالقبول مثل الصحيحين ؟ وهل الإمام أحمد اشترط الصحة في مسندة؟ ]ـ
لا يوجد شيء من المصنفات تلقته الأمة كما تلقت الصحيحين، وهناك من اشترط الصحة في مصنفه وهذا معلوم كابن السكن وابن خزيمة وابن حبان والحاكم والضياء المقدسي وغيرهم. والإمام أحمد لم يشترط الصحة في مسنده بل التزم إخراج ما اشتهر، وليس المراد بالشهرة هنا ما هو مقرر في كتب المصطلح، بل المراد أوسع من ذلك، وهو ما عرف لدى الحفاظ من الأخبار، ولذا فإنه يوجد في كتابه أفراد وغرائب، والإمام لم يلتزم الصحة ولذا فإنه يوجد في مسنده أحاديث يسأل عنه فيضعفها كما في مسائله وعلله وهي قليلة. إلا أنه لا يخرج للوضاعين، وهذا قد قرره جماعة من أهل العلم كابنه عبد الله وأبي يعلى وابن الجوزي وابن تيمية، بل قد قال الامام أحمد نفسه لابنه عبد الله: قصدت في المسند الحديث المشهور وتركت الناس تحت ستر الله ولو أردت أن أقصد ما صح عندي، لم أرو هذا المسند إلا الشيء بعد الشيء، ولكنك يا بني تعرف طريقتي في الحديث لست أخالف ما فيه ضعف إذا لم يكن في الباب شيء يدفعه. وهو يخرج في مسنده ما يحكم هو بضعفه وهو قليل كحديث دراج عن أبي الهيثم عن أبي سعيد مرفوعاً: إذا رأيتم الرجل يعتاد المساجد فاشهدوا له بالإيمان. ومنه ما رواه من طريق إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عن جرير بن عبد الله البجلي قال: كنا نرى الاجتماع إلى أهل الميت وصنعة الطعام من النياحة، قال الحافظ أبو داود في سؤالاته لأحمد عن أحمد: لا أصل له. إلا أن هذه الأحاديث قليلة، وما لم يعلم لأحمد قول فيه من المسائل أو جاء عنه قولان ولا مرجح، وهناك مما في مسنده من أحاديث تؤيد أحد القولين فهي تعتبر مرجحة، وقد اختلف الأصحاب في الأخذ والاعتبار بهذا المرجح إلا أن الذي يظهر اعتباره وقد رجحه ابن مفلح كما في الآداب، والله اعلم.
стр. 565
السؤال السادس والستون:
ـ[ما رأيكم ب كفر تارك الصلاة هل الصحيح كفره أم لا؟ ]ـ
تارك الصلاة كافر بإجماع السلف من الصحابة والتابعين، وقد حدث خلاف عند المتأخرين، وهو بعد إجماع خير القرون حكى الإجماع غير واحد من السلف كعبد الله بن شقيق وأيوب السختياني واسحاق بن راهوية والمروزي والأدلة في ذلك ظاهرة صريحة. روى مسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه عن أبي الزبيرعن جابر أن النبي ﷺ قال: بين الرجل والشرك ترك الصلاة. وروى الترمذي والمروزي عن بشر بن المفضل قال حدثنا الجريري عن عبد الله بن شقيق ﵁ قال: كان أصحاب محمد لا يرون من الأعمال شيئاً تركه كفر غير الصلاة. وروى المروزي حماد بن زيد عن أيوب قال: ترك الصلاة كفر لا يختلف فيه. وهو مروي عن أبي بكر وعمر وعلي وابن مسعود وابن عباس وحذيفة وعبد الله بن عمرو.
следующие страницы →