← История

История · id 4445

البداية والنهاية - ت التركي

ابن كثير

Полный текст (13 161 стр.). Показаны 4446–4485 · переход к 4451.

стр. 4446

وَمِنْهُمْ قَفِيزٌ. أَوَّلُهُ قَافٌ وَآخِرُهُ زَايٌ. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ مَنْدَهْ: أَنْبَأَنَا سَهْلُ بْنُ السَّرِيِّ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْحَرَّانِيِّ، عَنْ زُهَيْرَ بْنَ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ غُلَامٌ يُقَالُ لَهُ: قَفِيزٌ. تَفَرَّدَ بِهِ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ. وَمِنْهُمْ كِرْكِرَةُ. كَانَ عَلَى ثَقَلِ النَّبِيِّ ﷺ فِي بَعْضِ غَزَوَاتِهِ، وَقَدْ ذَكَرَهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ حَزْمٍ فِيمَا كَتَبَ بِهِ إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: كَانَ عَلَى ثَقَلِ النَّبِيِّ ﷺ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ: كِرْكِرَةُ فَمَاتَ، فَقَالَ: «هُوَ فِي النَّارِ» فَنَظَرُوا فَإِذَا عَلَيْهِ عَبَاءَةٌ قَدْ غَلَّهَا، أَوْ كِسَاءٌ قَدْ غَلَّهُ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمَدِينِيِّ، عَنْ سُفْيَانَ. قُلْتُ: وَقِصَّتُهُ شَبِيهَةٌ بِقِصَّةِ مِدْعَمٍ الَّذِي أَهْدَاهُ رِفَاعَةُ مِنْ بَنِي الضُّبَيْبِ كَمَا سَيَأْتِي. وَمِنْهُمْ كَيْسَانُ. قَالَ الْبَغْوِيُّ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثَنَا ابْنُ

стр. 4447

فُضَيْلٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ قَالَ: أَتَيْتُ أُمَّ كُلْثُومٍ بِنْتَ عَلِيٍّ فَقَالَتْ: حَدَّثَنِي مَوْلًى لِلنَّبِيِّ ﷺ يُقَالُ لَهُ: كَيْسَانُ. قَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ فِي شَيْءٍ مِنْ أَمْرِ الصَّدَقَةِ: «إِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ نُهِينَا أَنْ نَأْكُلَ الصَّدَقَةَ، وَإِنَّ مَوْلَانَا مِنْ أَنْفُسِنَا، فَلَا يَأْكُلُ الصَّدَقَةَ». وَمِنْهُمْ مَأْبُورٌ الْقِبْطِيُّ الْخَصِيُّ. أَهْدَاهُ لَهُ صَاحِبُ إِسْكَنْدَرِيَّةَ مَعَ مَارِيَةَ وَسِيرِينَ وَالْبَغْلَةِ. وَقَدْ قَدَّمْنَا مِنْ خَبَرِهِ فِي تَرْجَمَةِ مَارِيَةَ، ﵄، مَا فِيهِ كِفَايَةٌ. وَمِنْهُمْ مِدْعَمٌ. وَكَانَ أَسْوَدَ مِنْ مُوَلَّدِي حِسْمَى، أَهْدَاهُ رَفَاعَةُ بْنُ زَيْدٍ الْجُذَامِيُّ، قُتِلَ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَذَلِكَ مَرْجِعَهُمْ مِنْ خَيْبَرَ فَلَمَّا وَصَلُوا إِلَى وَادِي الْقُرَى، فَبَيْنَمَا مِدْعَمٌ يَحُطُّ عَنْ نَاقَةِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَحْلَهَا، إِذْ جَاءَهُ سَهْمٌ عَائِرٌ فَقَتَلَهُ، فَقَالَ النَّاسُ: هَنِيئًا لَهُ الشَّهَادَةُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «كَلَّا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنَّ الشَّمْلَةَ الَّتِي أَخَذَهَا يَوْمَ خَيْبَرَ لَمْ تُصِبْهَا الْمَقَاسِمُ لَتَشْتَعِلُ عَلَيْهِ نَارًا» فَلَمَّا سَمِعُوا ذَلِكَ جَاءَ رَجُلٌ بِشِرَاكٍ أَوْ شِرَاكَيْنِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «شِرَاكٌ مِنْ نَارٍ أَوْ شِرَاكَانِ مِنْ نَارٍ» أَخْرَجَاهُ مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي الْغَيْثِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. وَمِنْهُمْ مِهْرَانُ. وَيُقَالُ: طَهْمَانُ. وَهُوَ الَّذِي رَوَتْ عَنْهُ أُمُّ كُلْثُومٍ بِنْتُ عَلِيٍّ فِي تَحْرِيمِ الصَّدَقَةِ عَلَى بَنِي هَاشِمٍ وَمَوَالِيهِمْ، كَمَا تَقَدَّمَ.

стр. 4448

وَمِنْهُمْ مَيْمُونٌ. وَهُوَ الَّذِي قَبْلَهُ. وَمِنْهُمْ نَافِعٌ مَوْلَاهُ. قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ عَسَاكِرَ: أَنْبَأَنَا أَبُو الْفَتْحِ الْمَاهَانِيُّ، أَنْبَأَنَا شُجَاعٌ الصُّوفِيُّ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنْبَأَنَا أَبُو مَالِكٍ الْأَشْجَعِيُّ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ نَافِعٍ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ شَيْخٌ زَانٍ، وَلَا مِسْكِينٌ مُسْتَكْبِرٌ، وَلَا مَنَّانٌ بِعَمَلِهِ عَلَى اللَّهِ ». وَمِنْهُمْ نُفَيْعٌ. وَيُقَالُ: مَسْرُوحٌ. وَيُقَالُ نَافِعُ بْنُ مَسْرُوحٍ. وَالصَّحِيحُ نَافِعُ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ كَلَدَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ عِلَاجِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ عَبْدِ الْعُزَّى بْنِ غِيرَةَ بْنِ عَوْفِ بْنِ قَسِيٍّ، وَهُوَ ثَقِيفٌ أَبُو بَكْرَةَ الثَّقَفِيُّ، وَأُمُّهُ سُمَيَّةُ أُمُّ زِيَادٍ، تَدَلَّى هُوَ وَجَمَاعَةٌ مِنَ الْعَبِيدِ مِنْ سُورِ الطَّائِفِ فَأَعْتَقَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَكَانَ نُزُولُهُ فِي بَكْرَةٍ، فَسَمَّاهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَأَبَا بَكْرَةَ. قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: كَانَ رَجُلًا صَالِحًا، آخَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَبِي بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيِّ. قُلْتُ: وَهُوَ الَّذِي صَلَّى عَلَيْهِ بِوَصِيَّتِهِ إِلَيْهِ، وَلَمْ يَشْهَدْ أَبُو بَكَرَةَ وَقْعَةَ الْجَمَلِ، وَلَا أَيَّامَ صِفِّينِ وَكَانَتْ وَفَاتُهُ فِي سَنَةِ إِحْدَى وَخَمْسِينَ، وَقِيلَ سَنَةِ اثْنَتَيْنِ

стр. 4449

وَخَمْسِينَ. وَمِنْهُمْ وَاقِدٌ، أَوْ أَبُو وَاقِدٍ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . قَالَ الْحَافِظُ أَبُو نُعَيْمٍ الْأَصْبَهَانِيُّ: حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرِو بْنُ حَمْدَانَ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الْكَرِيمِ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ حَمَّادٍ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ غَسَّانَ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ عَنْ زَاذَانَ، عَنْ وَاقِدٍ مَوْلَى النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ أَطَاعَ اللَّهَ فَقَدْ ذَكَرَ اللَّهَ وَإِنْ قَلَّتْ صَلَاتُهُ وَصِيَامُهُ وَتِلَاوَتُهُ الْقُرْآنَ، وَمَنْ عَصَى اللَّهَ فَلَمْ يَذْكُرْهُ، وَإِنْ كَثُرَتْ صَلَاتُهُ وَصِيَامُهُ وَتِلَاوَتُهُ الْقُرْآنَ». وَمِنْهُمْ هُرْمُزُ أَبُو كَيْسَانُ. وَيُقَالُ: هُرْمُزُ أَوْ كَيْسَانُ. وَهُوَ الَّذِي يُقَالُ فِيهِ: طَهْمَانُ. كَمَا تَقَدَّمَ. وَقَدْ قَالَ ابْنُ وَهْبٍ ثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَابِسٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ عَلِيٍّ أَوْ أُمِّ كُلْثُومٍ بِنْتِ عَلِيٍّ قَالَتْ: سَمِعْتُ مَوْلًى لَنَا يُقَالُ لَهُ: هُرْمُزُ. يُكَنَّى أَبَا كَيْسَانَ، قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ لَا تَحِلُّ لَنَا الصَّدَقَةُ، وَإِنَّ مَوَالِيَنَا مِنْ أَنْفُسِنَا، فَلَا تَأْكُلُوا الصَّدَقَةَ» وَقَدْ رَوَاهُ الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَسَدِ بْنِ مُوسَى، عَنْ وَرْقَاءَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أُمِّ كُلْثُومٍ، فَقَالَتْ: إِنَّ هُرْمُزَ أَوْ كَيْسَانَ حَدَّثَنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّا لَا نَأْكُلُ الصَّدَقَةَ».

стр. 4450

وَقَالَ أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ ثَنَا مَنْصُورُ بْنُ أَبِي مُزَاحِمٍ، ثَنَا أَبُو حَفْصٍ الْأَبَّارُ، عَنِ ابْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ قَالَ: شَهِدَ بَدْرًا عِشْرُونَ مَمْلُوكًا، مِنْهُمْ مَمْلُوكٌ لِلنَّبِيِّ ﷺ يُقَالُ لَهُ: هُرْمُزُ. فَأَعْتَقَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَقَالَ: «إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَعْتَقَكَ، وَإِنَّ مَوْلَى الْقَوْمِ مِنْ أَنْفُسِهِمْ، وَإِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ لَا نَأْكُلُ الصَّدَقَةَ فَلَا تَأْكُلْهَا». وَمِنْهُمْ هِشَامٌ مَوْلَى النَّبِيِّ ﷺ . قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ: أَنْبَأَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الرَّقِّيُّ. أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ الرَّقِّيُّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ هِشَامٍ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ امْرَأَتِي لَا تَدْفَعُ يَدَ لَامِسٍ. قَالَ: «طَلِّقْهَا». قَالَ: إِنَّهَا تُعْجِبُنِي. قَالَ: «فَتَمَتَّعْ بِهَا». قَالَ ابْنُ مَنْدَهْ: وَقَدْ رَوَاهُ جَمَاعَةٌ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَلَمْ يَسَمِّهْ - وَرَوَاهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ. وَمِنْهُمْ يَسَارٌ. وَيُقَالُ: إِنَّهُ الَّذِي قَتَلَهُ الْعُرَنِيُّونَ وَمَثَّلُوا بِهِ. وَقَدْ ذَكَرَ الْوَاقِدِيُّ بِسَنَدِهِ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ عُتْبَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَخَذَهُ يَوْمَ قَرْقَرَةِ الْكُدْرِ مَعَ نَعَمِ بَنِي غَطَفَانَ، وَسُلَيْمٍ، فَوَهَبَهُ النَّاسُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَبِلَهُ مِنْهُمْ لِأَنَّهُ رَآهُ يُحْسِنُ الصَّلَاةَ فَأَعْتَقَهُ، ثُمَّ قَسَمَ فِي النَّاسِ النَّعَمَ، فَأَصَابَ كُلُّ إِنْسَانٍ مِنْهُمْ

стр. 4451

سَبْعَةُ أَبْعِرَةٍ، وَكَانُوا مِائَتَيْنِ. وَمِنْهُمْ أَبُو الْحَمْرَاءِ مَوْلَى النَّبِيِّ ﷺ وَخَادِمُهُ. وَهُوَ الَّذِي يُقَالُ: إِنَّ اسْمَهُ هِلَالُ بْنُ الْحَارِثِ. وَقِيلَ: ابْنُ ظَفَرٍ. وَقِيلَ هِلَالُ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ ظَفَرٍ السُّلَمِيُّ. أَصَابَهُ سِبَاءٌ فِي الْجَاهِلِيَّةِ. وَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دُحَيْمٍ: ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَازِمٍ، أَنْبَأَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى وَالْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي دَاوُدَ الْقَاصِّ، عَنْ أَبِي الْحَمْرَاءِ قَالَ: رَابَطْتُ الْمَدِينَةَ سَبْعَةَ أَشْهُرٍ كَيَوْمٍ، فَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَأْتِي بَابَ عَلِيٍّ وَفَاطِمَةَ كُلَّ غَدَاةٍ فَيَقُولُ: الصَّلَاةَ الصَّلَاةَ «إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا» [الْأَحْزَابِ: ٣٣]. قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَازِمٍ: وَأَنْبَأَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى وَالْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ وَاللَّفْظُ لَهُ، عَنْ يُونُسَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي دَاوُدَ، عَنْ أَبِي الْحَمْرَاءِ قَالَ: مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ بِرَجُلٍ عِنْدَهُ طَعَامٌ فِي وِعَاءٍ، فَأَدْخَلَهُ يَدَهُ فَقَالَ: «غَشَشْتَهُ، مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا» وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ بِهِ. وَلَيْسَ عِنْدَهُ سِوَاهُ. وَأَبُو دَاوُدَ هَذَا هُوَ نُفَيْعُ بْنُ الْحَارِثِ الْأَعْمَى، أَحَدُ الْمَتْرُوكِينَ الضُّعَفَاءُ. قَالَ عَبَّاسٌ الدُّورِيُّ عَنِ ابْنِ مَعِينٍ: أَبُو الْحَمْرَاءِ صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ

стр. 4452

ﷺ اسْمُهُ هِلَالُ بْنُ الْحَارِثِ، كَانَ يَكُونُ بِحِمْصَ، وَقَدْ رَأَيْتُ بِهَا غُلَامًا مِنْ وَلَدِهِ. وَقَالَ غَيْرُهُ: كَانَ مَنْزِلُهُ خَارِجَ بَابِ حِمْصَ. وَقَالَ أَبُو الْوَازِعِ عَنْ سَمُرَةَ: كَانَ أَبُو الْحَمْرَاءِ مِنَ الْمَوَالِي. وَمِنْهُمْ أَبُو سَلْمَى رَاعِي النَّبِيِّ ﷺ . وَيُقَالُ أَبُو سَلَّامٍ. وَاسْمُهُ حُرَيْثٌ. قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ ثَنَا كَامِلُ بْنُ طَلْحَةَ، ثَنَا عَبَّادُ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ، حَدَّثَنِي أَبُو سَلْمَى رَاعِي النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ لَقِيَ اللَّهَ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَآمَنَ بِالْبَعْثِ، وَالْحِسَابِ دَخَلَ الْجَنَّةَ» قُلْنَا: أَنْتَ سَمِعْتَ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ فَأَدْخَلَ أُصْبُعَيْهِ فِي أُذُنَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: أَنَا سَمِعْتُ هَذَا مِنْهُ غَيْرَ مَرَّةٍ، وَلَا مَرَّتَيْنِ، وَلَا ثَلَاثٍ، وَلَا أَرْبَعٍ. لَمْ يُورِدْ لَهُ ابْنُ عَسَاكِرَ سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ. وَقَدْ رَوَى لَهُ النَّسَائِيُّ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ آخَرَ، وَأَخْرَجَ لَهُ ابْنُ مَاجَهْ ثَالِثًا. وَمِنْهُمْ أَبُو صَفِيَّةَ مَوْلَى النَّبِيِّ ﷺ . قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَامِ، ثَنَا مُعْتَمِرٌ، ثَنَا أَبُو كَعْبٍ، عَنْ جَدِّهِ بَقِيَّةَ، عَنْ أَبِي صَفِيَّةَ مَوْلَى النَّبِيِّ ﷺ ، أَنَّهُ كَانَ يُوضَعُ لَهُ نِطْعٌ وَيُجَاءُ بِزَبِيلٍ فِيهِ حَصًى فَيُسَبِّحُ بِهِ إِلَى نِصْفِ

стр. 4453

النَّهَارِ، ثُمَّ يُرْفَعُ فَإِذَا صَلَّى الْأُولَى سَبَّحَ حَتَّى يُمْسِيَ. وَمِنْهُمْ أَبُو ضُمَيْرَةَ مَوْلَى النَّبِيِّ ﷺ ، وَالِدُ ضُمَيْرَةَ الْمُتَقَدِّمُ، وَزَوْجُ أُمِّ ضُمَيْرَةَ. وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي تَرْجَمَةِ ابْنِهِ طَرَفٌ مِنْ ذَكَرِهِمْ وَخَبِرِهِمْ فِي كِتَابِهِمْ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ فِي «الطَّبَقَاتِ»: أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أُوَيْسٍ الْمَدَنِيُّ، حَدَّثَنِي حُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي ضُمَيْرَةَ، أَنَّ الْكِتَابَ الَّذِي كَتَبَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِأَبِي ضُمَيْرَةَ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، كِتَابٌ مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ لِأَبِي ضُمَيْرَةَ وَأَهْلِ بَيْتِهِ، إِنَّهُمْ كَانُوا أَهْلَ بَيْتٍ مِنَ الْعَرَبِ، وَكَانُوا مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ فَأَعْتَقَهُمْ ثُمَّ خَيَّرَ أَبَا ضُمَيْرَةَ; إِنْ أَحَبَّ أَنْ يَلْحَقَ بِقَوْمِهِ فَقَدْ أَذِنَ لَهُ، وَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يَمْكُثَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَيَكُونُوا مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ، فَاخْتَارَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَدَخَلَ فِي الْإِسْلَامِ، فَلَا يَعْرِضْ لَهُمْ أَحَدٌ إِلَّا بِخَيْرٍ، وَمَنْ لَقِيَهُمْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَلْيَسْتَوْصِ بِهِمْ خَيْرًا «وَكَتَبَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ. قَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ: فَهُوَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَهُوَ أَحَدُ حَمْيَرَ، وَخَرَجَ قَوْمٌ مِنْهُمْ فِي سَفَرٍ، وَمَعَهُمْ هَذَا الْكِتَابُ، فَعَرَضَ لَهُمُ اللُّصُوصُ، فَأَخَذُوا مَا مَعَهُمْ، فَأَخْرَجُوا هَذَا الْكِتَابَ إِلَيْهِمْ وَأَعْلَمُوهُمْ بِمَا فِيهِ، فَقَرَأُوهُ فَرَدُّوا عَلَيْهِمْ مَا أَخَذُوا مِنْهُمْ، وَلَمْ يَعْرِضُوا لَهُمْ. قَالَ: وَوَفَدَ حُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي ضُمَيْرَةَ إِلَى الْمِهْدِيِّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، وَجَاءَ مَعَهُ بِكِتَابِهِمْ هَذَا فَأَخَذَهُ الْمَهْدِيُّ، فَوَضَعَهُ عَلَى بَصَرِهِ، وَأَعْطَى حُسَيْنًا ثَلَاثَمِائَةِ دِينَارٍ.

стр. 4454

وَمِنْهُمْ أَبُو عُبَيْدٍ مَوْلَاهُ ﵊. قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ، ثَنَا أَبَانُ الْعَطَّارُ، ثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ، أَنَّهُ طَبَخَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ . قِدْرًا فِيهَا لَحْمٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :» نَاوَلَنِي ذِرَاعَهَا «فَنَاوَلْتُهُ، فَقَالَ» نَاوَلَنِي ذِرَاعَهَا «فَنَاوَلْتُهُ فَقَالَ:» نَاوَلَنِي ذِرَاعَهَا «فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، كَمْ لِلشَّاةِ مِنْ ذِرَاعٍ؟ قَالَ:» وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ سَكَتَّ لَأَعْطَيْتَنِي ذِرَاعَهَا مَا دَعَوْتُ بِهِ «وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ فِي الشَّمَائِلِ، عَنْ بُنْدَارٍ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبَانَ بْنِ يَزِيدَ الْعَطَّارِ بِهِ. وَمِنْهُمْ أَبُو عَسِيبٍ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: أَبُو عَسِيمٍ. وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ، وَمِنَ النَّاسِ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ شَهِدَ الصَّلَاةَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، وَحَضَرَ دَفَنَهُ، وَرَوَى قِصَّةَ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ وَقَالَ الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ: ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، ثَنَا مُسْلِمُ بْنُ عُبَيْدٍ أَبُو نُصَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَسِيبٍ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ:» أَتَانِي جِبْرِيلُ بِالْحُمَّى وَالطَّاعُونِ، فَأَمْسَكْتُ الْحُمَّى بِالْمَدِينَةِ، وَأَرْسَلْتُ الطَّاعُونَ إِلَى الشَّامِ، فَالطَّاعُونُ شَهَادَةٌ لِأُمَّتِي، وَرَحْمَةٌ لَهُمْ، وَرِجْسٌ عَلَى الْكَافِرِ «وَكَذَا رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ.

стр. 4455

وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ مَنْدَهْ: أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّاغَانِيُّ، ثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا حَشْرَجُ بْنُ نُبَاتَةَ، حَدَّثَنِي أَبُو نُصَيْرَةَ الْبَصْرِيُّ، عَنْ أَبِي عَسِيبٍ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيْلًا، فَمَرَّ بِي فَدَعَانِي فَخَرَجْتُ إِلَيْهِ، ثُمَّ مَرَّ بِأَبِي بَكْرٍ فَدَعَاهُ فَخَرَجَ إِلَيْهِ، ثُمَّ مَرَّ بِعُمَرَ فَدَعَاهُ فَخَرَجَ إِلَيْهِ، ثُمَّ انْطَلَقَ يَمْشِي حَتَّى دَخَلَ حَائِطًا لِبَعْضِ الْأَنْصَارِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِصَاحِبِ الْحَائِطِ:» أَطْعِمْنَا بُسْرًا «فَجَاءَ بِهِ فَوَضَعَهُ، فَأَكَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَأَكَلُوا جَمِيعًا، ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ فَشَرِبَ مِنْهُ، ثُمَّ قَالَ:» إِنَّ هَذَا النَّعِيمُ، لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَنْ هَذَا «فَأَخَذَ عُمَرُ الْعِذْقَ، فَضَرَبَ بِهِ الْأَرْضَ حَتَّى تَنَاثَرَ الْبُسْرُ، ثُمَّ قَالَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ، إِنَّا لَمَسْئُولُونَ عَنْ هَذَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ قَالَ:» نَعَمْ إِلَّا مِنْ ثَلَاثَةٍ; خِرْقَةٍ يَسْتُرُ بِهَا الرَّجُلُ عَوْرَتَهُ، أَوْ كِسْرَةٍ يَسُدُّ بِهَا جَوْعَتَهُ، أَوْ جُحْرٍ يَدْخُلُ فِيهِ «يَعْنِي مِنَ الْحَرِّ وَالْقَرِّ. وَرَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ، عَنْ سُرَيْجٍ، عَنْ حَشْرَجٍ. وَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ فِي» الطَّبَقَاتِ «عَنْ مُوسَى بْنِ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَتْنَا مَسْلَمَةُ بِنْتُ أَبَانَ الْقُرَيْعِيَّةُ قَالَتْ: سَمِعْتُ مَيْمُونَةَ بِنْتَ أَبِي عَسِيبٍ قَالَتْ: كَانَ أَبُو عَسِيبٍ يُوَاصِلُ بَيْنَ ثَلَاثٍ فِي الصِّيَامِ، وَكَانَ يُصَلِّي الضُّحَى قَائِمًا،

стр. 4456

فَعَجَزَ، وَكَانَ يَصُومُ الْبِيضَ. قَالَتْ، وَكَانَ فِي سَرِيرِهِ جُلْجُلٌ، فَيَعْجِزُ صَوْتُهُ حَتَّى يُنَادِيَهَا بِهِ، فَإِذَا حَرَّكَهُ جَاءَتْ. وَمِنْهُمْ أَبُو كَبْشَةَ الْأَنْمَارِيُّ. مِنْ أَنْمَارِ مَذْحِجٍ عَلَى الْمَشْهُورِ، مَوْلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فِي اسْمِهِ أَقْوَالٌ، أَشْهَرُهَا أَنَّ اسْمَهُ سُلَيْمٌ، وَقِيلَ عَمْرُو بْنُ سَعْدٍ. وَقِيلَ عَكْسُهُ. وَأَصْلُهُ مِنْ مُوَلَّدِي أَرْضِ دَوْسٍ، وَكَانَ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا. قَالَهُ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ. وَذَكَرَهُ ابْنُ إِسْحَاقَ وَالْبُخَارِيُّ وَالْوَاقِدِيُّ وَمُصْعَبٌ الزُّبَيْرِيُّ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ. زَادَ الْوَاقِدِيُّ: وَشَهِدَ أُحُدًا وَمَا بَعْدَهَا مِنَ الْمَشَاهِدِ، وَتُوُفِّيَ يَوْمَ اسْتُخْلِفَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، وَذَلِكَ فِي يَوْمِ الثُّلَاثَاءِ لِثَمَانٍ بَقِينَ مِنْ جُمَادَى الْآخِرَةِ سَنَةَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ مِنَ الْهِجْرَةِ. وَقَالَ خَلِيفَةُ بْنُ خَيَّاطٍ وَفِي سَنَةِ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ تُوُفِّيَ أَبُو كَبْشَةَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . وَقَدْ تَقَدَّمَ عَنْ أَبِي كَبْشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمَّا مَرَّ فِي ذَهَابِهِ إِلَى تَبُوكَ بِالْحِجْرِ جَعَلَ النَّاسُ يَدْخُلُونَ بُيُوتَهُمْ، فَنُودِيَ أَنَّ الصَّلَاةَ جَامِعَةٌ، فَاجْتَمَعَ النَّاسُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :» مَا يُدْخِلُكُمْ عَلَى هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ الَّذِينَ غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ؟ «فَقَالَ رَجُلٌ: نَعْجَبُ مِنْهُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :» أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِأَعْجَبَ مِنْ ذَلِكَ؟ رَجُلٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ يُنَبِّئُكُمْ بِمَا كَانَ قَبْلَكُمْ، وَمَا يَكُونُ بَعْدَكُمْ «الْحَدِيثَ.

стр. 4457

وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ أَزْهَرَ بْنِ سَعِيدٍ الْحَرَّازِيِّ، سَمِعْتُ أَبَا كَبْشَةَ الْأَنْمَارِيَّ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَالِسًا فِي أَصْحَابِهِ، فَدَخَلَ ثُمَّ خَرَجَ وَقَدِ اغْتَسَلَ، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَدْ كَانَ شَيْءٌ؟ قَالَ:» أَجَلْ مَرَّتْ بِي فُلَانَةُ فَوَقَعَ فِي نَفْسِي شَهْوَةُ النِّسَاءِ، فَأَتَيْتُ بَعْضَ أَزْوَاجِي فَأَصَبْتُهَا، فَكَذَلِكَ فَافْعَلُوا، فَإِنَّهُ مِنْ أَمَاثِلِ أَعْمَالِكُمْ إِتْيَانُ الْحَلَالِ «. وَقَالَ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ أَبِي كَبْشَةَ الْأَنْمَارِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :» مَثَلُ هَذِهِ الْأُمَّةِ مَثَلُ أَرْبَعَةِ نَفَرٍ; رَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ مَالًا وَعِلْمًا، فَهُوَ يَعْمَلُ بِهِ فِي مَالِهِ، وَيُنْفِقُهُ فِي حَقِّهِ، وَرَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ عَلِمَا وَلَمْ يُؤْتَهُ مَالًا، فَهُوَ يَقُولُ: لَوْ كَانَ لِي مِثْلُ مَالِ هَذَا عَمِلْتُ فِيهِ مِثْلَ الَّذِي يَعْمَلُ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :» فَهُمَا فِي الْأَجْرِ سَوَاءٌ، وَرَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ مَالًا، وَلَمْ يُؤْتِهِ عِلْمًا فَهُوَ يَخْبِطُ فِيهِ يُنْفِقُهُ فِي غَيْرِ حَقِّهِ، وَرَجُلٌ لَمْ يُؤْتِهِ اللَّهُ مَالًا وَلَا عِلْمًا، فَهُوَ يَقُولُ: لَوْ كَانَ لِي مِثْلُ مَالِ هَذَا عَمِلْتُ فِيهِ مِثْلَ الَّذِي يَعْمَلُ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :» فَهُمَا فِي الْوِزْرِ سَوَاءٌ «وَهَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ كِلَاهُمَا عَنْ وَكِيعٍ. وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ أَيْضًا مِنْ وَجْهٍ آخَرَ مِنْ حَدِيثِ مَنْصُورٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنِ ابْنِ أَبِي كَبْشَةَ،

стр. 4458

عَنْ أَبِيهِ. وَسَمَّاهُ بَعْضُهُمْ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي كَبْشَةَ. وَقَالَ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ رَبِّهِ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ، ثَنَا الزُّبَيْدِيُّ، عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي عَامِرٍ الْهَوْزَنِيِّ، عَنْ أَبِي كَبْشَةَ الْأَنْمَارِيِّ، أَنَّهُ أَتَاهُ فَقَالَ: أَطْرِقْنِي مِنْ فَرَسِكَ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: مَنْ أَطْرَقَ مُسْلِمًا فَعَقَبَ لَهُ الْفُرْسُ كَانَ لَهُ كَأَجْرِ سَبْعِينَ فَرَسًا حُمِلَ عَلَيْهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ . وَقَدْ رَوَى التِّرْمِذِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ خَبَّابٍ، عَنْ سَعِيدٍ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ الطَّائِيِّ، حَدَّثَنِي أَبُو كَبْشَةَ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ:» ثَلَاثٌ أُقْسِمُ عَلَيْهِنَّ، وَأُحَدِّثُكُمْ حَدِيثًا فَاحْفَظُوهُ; مَا نَقَصَ مَالُ عَبْدٍ مِنْ صَدَقَةٍ، وَمَا ظُلِمَ عَبْدٌ بِمَظْلِمَةٍ فَصَبَرَ عَلَيْهَا إِلَّا زَادَهُ اللَّهُ بِهَا عِزًّا، وَلَا يَفْتَحُ عَبْدٌ بَابَ مَسْأَلَةٍ إِلَّا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ بَابَ فَقْرٍ «الْحَدِيثَ. وَقَالَ: حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَقَدْ رَوَاهُ أَحْمَدُ، عَنْ غُنْدَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ عَنْهُ.

стр. 4459

وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنِ ابْنِ ثَوْبَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي كَبْشَةَ الْأَنْمَارِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَحْتَجِمُ عَلَى هَامَتِهِ، وَبَيْنَ كَتِفَيْهِ. وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمْرَانَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، وَهُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُسْرٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا كَبْشَةَ الْأَنْمَارِيَّ يَقُولُ: كَانَتْ كِمَامُ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بُطْحًا. وَمِنْهُمْ أَبُو مُوَيْهِبَةَ مَوْلَاهُ، ﵊. وَكَانَ مِنْ مُوَلَّدِي مُزَيْنَةَ، اشْتَرَاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَعْتَقَهُ، وَلَا يُعْرَفُ اسْمَهُ ﵁. وَقَالَ مُصْعَبٌ الزُّبَيْرِيُّ شَهِدَ أَبُو مُوَيْهِبَةَ الْمُرَيْسِيعَ وَهُوَ الَّذِي كَانَ يَقُودُ لِعَائِشَةَ، ﵂، بَعِيرَهَا. وَقَدْ تَقَدَّمَ مَا رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ بِسَنَدِهِ عَنْهُ فِي ذَهَابِهِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي اللَّيْلِ إِلَى الْبَقِيعِ فَوَقَفَ ﵊، فَدَعَا لَهُمْ، وَاسْتَغْفَرَ لَهُمْ، ثُمَّ قَالَ:» لِيَهْنِكُمْ مَا أَنْتُمْ فِيهِ مِمَّا فِيهِ النَّاسُ. أَتَتِ الْفِتَنُ كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ يَرْكَبُ بَعْضُهَا بَعْضًا، الْآخِرَةُ أَشَدُّ مِنَ الْأُولَى، فَلْيَهْنِكُمْ مَا أَنْتُمْ فِيهِ «ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ» يَا أَبَا مُوَيْهِبَةَ، إِنِّي خُيِّرْتُ مَفَاتِيحَ مَا يُفْتَحُ عَلَى أُمَّتِي مِنْ

стр. 4460

بَعْدِي وَالْجَنَّةَ أَوْ لِقَاءَ رَبِّي، فَاخْتَرْتُ لِقَاءَ رَبِّي " قَالَ: فَمَا لَبِثَ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَّا سَبْعًا أَوْ ثَمَانِيًا حَتَّى قُبِضَ ﷺ . فَهَؤُلَاءِ عَبِيدُهُ، ﵊. وَأَمَّا إِمَاؤُهُ ﵊ فَمِنْهُنَّ أَمَةُ اللَّهِ بِنْتُ رَزِينَةَ. الصَّحِيحُ أَنَّ الصُّحْبَةَ لِأُمِّهَا رَزِينَةَ كَمَا سَيَأْتِي، وَلَكِنْ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ أَبِي عَاصِمٍ حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ مُكْرَمٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَتْنَا عُلَيْلَةُ بِنْتُ الْكُمَيْتِ الْعَتَكِيَّةُ قَالَتْ حَدَّثَتْنِي أُمِّي، عَنْ أَمَةِ اللَّهِ خَادِمِ النَّبِيِّ ﷺ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سَبَى صَفِيَّةَ يَوْمَ قُرَيْظَةَ وَالنَّضِيرِ، فَأَعْتَقَهَا وَأَمْهَرَهَا رَزِينَةَ أُمَّ أَمَةِ اللَّهِ. وَهَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ جِدًّا. وَمِنْهُنَّ أُمَيْمَةُ. قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ: وَهِيَ مَوْلَاةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، رَوَى حَدِيثَهَا أَهْلُ الشَّامِ. رَوَى عَنْهَا جُبَيْرُ بْنُ نَفِيرٍ أَنَّهَا كَانَتْ تُوَضِّئُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَأَتَاهُ رَجُلٌ يَوْمًا فَقَالَ لَهُ: أَوْصِنِي. فَقَالَ: «لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ شَيْئًا وَإِنْ قُطِّعْتَ أَوْ حُرِّقْتَ بِالنَّارِ، وَلَا تَدَعْ صَلَاةً مُتَعَمِّدًا، فَمَنْ تَرَكَهَا فَقَدْ بَرِئَتْ مِنْهُ ذِمَّةُ اللَّهِ وَذِمَّةُ رَسُولِهِ، وَلَا تَشْرَبَنَّ مُسْكِرًا; فَإِنَّهُ رَأَسُ كُلِّ خَطِيئَةٍ، وَلَا تَعْصِيَنَّ وَالِدَيْكَ

стр. 4461

وَإِنْ أَمَرَاكَ أَنْ تَخْتَلِيَ مِنْ أَهْلِكَ وَدُنْيَاكَ». وَمِنْهُنَّ بَرَكَةُ أُمُّ أَيْمَنَ، وَأُمُّ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ. وَهِيَ بَرَكَةُ بِنْتُ ثَعْلَبَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ حُصَيْنِ بْنِ مَالِكِ بْنِ سَلَمَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ النُّعْمَانِ الْحَبَشِيَّةُ، غَلَبَ عَلَيْهَا كُنْيَتُهَا أُمُّ أَيْمَنَ، وَهُوَ ابْنُهَا مِنْ زَوْجِهَا الْأَوَّلِ عُبَيْدِ بْنِ زَيْدٍ الْحَبَشِيِّ، ثُمَّ تَزَوَّجَهَا بَعْدَهُ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ، فَوَلَدَتْ لَهُ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ، وَتُعْرَفُ بِأُمِّ الظِّبَاءِ، وَقَدْ هَاجَرَتِ الْهِجْرَتَيْنِ ﵂، وَهِيَ حَاضِنَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَعَ أُمِّهِ آمِنَةَ بِنْتِ وَهْبٍ. وَقَدْ كَانَتْ مِمَّنْ وَرِثَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ أَبِيهِ، قَالَهُ الْوَاقِدِيُّ. وَقَالَ غَيْرُهُ: بَلْ وَرِثَهَا مِنْ أُمِّهِ. وَقِيلَ: بَلْ كَانَتْ لِأُخْتِ خَدِيجَةَ فَوَهَبَتْهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَآمَنَتْ قَدِيمًا وَهَاجَرَتْ، وَتَأَخَّرَتْ بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ ، وَتَقَدَّمَ مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ زِيَارَةِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ﵄، إِيَّاهَا بَعْدَ وَفَاةِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَأَنَّهَا بَكَتْ، فَقَالَا لَهَا: أَمَا تَعْلَمِينَ أَنَّ مَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ فَقَالَتْ: بَلَى، وَلَكِنْ أَبْكِي لِأَنَّ الْوَحْيَ قَدِ انْقَطَعَ مِنَ السَّمَاءِ. فَجَعَلَا يَبْكِيَانِ مَعَهَا. وَقَالَ الْبُخَارِيُّ فِي «التَّارِيخِ»: وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: كَانَتْ أُمُّ أَيْمَنَ تَحْضُنُ النَّبِيَّ ﷺ حَتَّى كَبِرَ، فَأَعْتَقَهَا، ثُمَّ زَوَّجَهَا زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ، وَتُوُفِّيَتْ بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ بِخَمْسَةِ أَشْهُرٍ،

стр. 4462

وَقِيلَ: إِنَّهَا بَقِيَتْ بَعْدَ قَتْلِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، ﵁. وَقَدْ رَوَاهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي الطَّاهِرِ، وَحَرْمَلَةَ، كِلَاهُمَا عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: كَانَتْ أُمُّ أَيْمَنَ الْحَبَشِيَّةُ. فَذَكَرَهُ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ عَنِ الْوَاقِدِيِّ: تُوُفِّيَتْ أُمُّ أَيْمَنَ فِي أَوَّلِ خِلَافَةِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، ﵁. قَالَ الْوَاقِدِيُّ: وَأَنْبَأَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ شَيْخٍ مِنْ بَنِي سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ لِأُمِّ أَيْمَنَ «يَا أُمَّهْ». وَكَانَ إِذَا نَظَرَ إِلَيْهَا قَالَ: «هَذِهِ بَقِيَّةُ أَهْلِ بَيْتِي». وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ: أَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْخٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ: «أُمُّ أَيْمَنَ أُمِّي بَعْدَ أُمِّي». وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ عَنْ أَصْحَابِهِ الْمَدَنِيِّينَ قَالُوا: نَظَرَتْ أُمُّ أَيْمَنَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ يَشْرَبُ، فَقَالَتِ: اسْقِنِي. فَقَالَتْ عَائِشَةُ: يَا أُمَّ أَيْمَنَ، أَتَقُولِينَ هَذَا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟! فَقَالَتْ: مَا خَدَمْتُهُ أَطْوَلُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «صَدَقَتْ». فَجَاءَ بِالْمَاءِ فَسَقَاهَا.

стр. 4463

وَقَالَ الْمُفَضَّلُ بْنُ غَسَّانَ: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ ثَنَا أَبِي قَالَ: سَمِعْتُ عُثْمَانَ بْنَ الْقَاسِمِ قَالَ: لَمَّا هَاجَرَتْ أُمُّ أَيْمَنَ أَمْسَتْ بِالْمُنْصَرَفِ دُونَ الرَّوْحَاءِ وَهِيَ صَائِمَةٌ، فَأَصَابَهَا عَطَشٌ شَدِيدٌ حَتَّى جَهَدَهَا. قَالَ، فَدُلِّيَ عَلَيْهَا دَلْوٌ مِنَ السَّمَاءِ بِرِشَاءٍ أَبْيَضَ فِيهِ مَاءٌ. قَالَتْ: فَشَرِبْتُ فَمَا أَصَابَنِي عَطَشٌ بَعْدُ، وَقَدْ تَعَرَّضْتُ لِلْعَطَشِ بِالصَّوْمِ وَفِي الْهَوَاجِرِ، فَمَا عَطِشْتُ بَعْدُ. وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو يَعْلَى: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ، ثَنَا سَلْمُ بْنُ قُتَيْبَةَ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ حُرَيْثٍ، عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أُمِّ أَيْمَنَ قَالَتْ: كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَخَّارَةٌ يَبُولُ فِيهَا، فَكَانَ إِذَا أَصْبَحَ يَقُولُ: «يَا أُمَّ أَيْمَنَ، صُبِّي مَا فِي الْفَخَّارَةِ» فَقُمْتُ لَيْلَةً وَأَنَا عَطْشَى فَغَلِطْتُ فَشَرِبْتُ مَا فِيهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «يَا أُمَّ أَيْمَنَ، صُبِّي مَا فِي الْفَخَّارَةِ» فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قُمْتُ وَأَنَا عَطْشَى، فَشَرِبْتُ مَا فِيهَا. فَقَالَ: «إِنَّكَ لَنْ تَشْتَكِي بَطْنَكِ بَعْدَ يَوْمِكِ هَذَا أَبَدًا». قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ فِي «الْغَابَةِ»: وَرَوَى حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ حَكِيمَةَ بِنْتِ أُمَيْمَةَ، عَنْ أُمِّهَا أُمَيْمَةَ بِنْتِ رُقَيْقَةَ قَالَتْ: كَانَ لِلنَّبِيِّ ﷺ قَدَحٌ مِنْ عِيدَانٍ يَبُولُ فِيهِ، يَضَعُهُ تَحْتَ السَّرِيرِ، فَجَاءَتِ امْرَأَةٌ اسْمُهَا بَرَكَةُ فَشَرِبَتْهُ،

стр. 4464

فَطَلَبَهُ فَلَمْ يَجِدْهُ، فَقِيلَ: شَرِبَتْهُ بَرَكَةُ. فَقَالَ: «لَقَدِ احْتَظَرَتْ مِنَ النَّارِ بِحِظَارٍ» قَالَ الْحَافِظُ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ الْأَثِيرِ: وَقِيلَ إِنَّ الَّتِي شَرِبَتْ بَوْلَهُ ﵊، إِنَّمَا هِيَ بَرَكَةُ الْحَبَشِيَّةُ الَّتِي قَدِمَتْ مَعَ أُمِّ حَبِيبَةَ مِنَ الْحَبَشَةِ. وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا. فَاللَّهُ أَعْلَمُ. قُلْتُ: فَأَمَّا بَرِيرَةُ فَإِنَّهَا كَانَتْ لِآلِ أَبِي أَحْمَدَ بْنِ جَحْشٍ، فَكَاتَبُوهَا فَاشْتَرَتْهَا عَائِشَةُ ﵂ مِنْهُمْ فَأَعْتَقَتْهَا فَثَبَتَ وَلَاؤُهَا لَهَا، كَمَا وَرَدَ الْحَدِيثُ بِذَلِكَ فِي «الصَّحِيحَيْنِ»، وَلَمْ يَذْكُرْهَا ابْنُ عَسَاكِرَ. وَمِنْهُنَّ خَضِرَةُ. ذَكَرَهَا ابْنُ مَنْدَهْ فَقَالَ: رَوَى مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ لِلنَّبِيِّ ﷺ خَادِمٌ يُقَالُ لَهَا: خَضِرَةُ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ عَنِ الْوَاقِدِيِّ، ثَنَا فَائِدٌ مَوْلَى عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ جَدَّتِهِ سَلْمَى قَالَتْ: كَانَ خَدَمَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَا وَخَضِرَةُ وَرَضْوَى وَمَيْمُونَةُ بِنْتُ سَعْدٍ، أَعْتَقَهُنَّ رَسُولُ اللَّهِ

стр. 4465

ﷺ كُلَّهُنَّ، ﵅. وَمِنْهُنَّ خُلَيْسَةُ مَوْلَاةُ حَفْصَةَ بِنْتِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، ﵄. قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ، فِي «الْغَابَةِ»: رَوَتْ حَدِيثَهَا عُلَيْلَةُ بِنْتُ الْكُمَيْتِ، عَنْ جَدَّتِهَا، عَنْ خُلَيْسَةَ مَوْلَاةِ حَفْصَةَ، فِي قِصَّةِ حَفْصَةَ وَعَائِشَةَ مَعَ سَوْدَةَ بِنْتِ زَمْعَةَ، وَمَزْحِهِمَا مَعَهَا بِأَنَّ الدَّجَّالَ قَدْ خَرَجَ، فَاخْتَبَأَتْ فِي بَيْتٍ كَانُوا يُوقِدُونَ فِيهِ، وَاسْتَضْحَكَتَا، وَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: «مَا شَأْنُكُمَا؟». فَأَخْبَرَتَاهُ بِمَا كَانَ مِنْ أَمْرِ سَوْدَةَ، فَذَهَبَ إِلَيْهَا، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَخْرَجَ الدَّجَّالُ؟ فَقَالَ: «لَا». وَكَانَ قَدْ خَرَجَ فَخَرَجَتْ، وَجَعَلَتْ تَنْفُضُ عَنْهَا بَيْضَ الْعَنْكَبُوتِ. وَذَكَرَ ابْنُ الْأَثِيرِ خُلَيْسَةُ مَوْلَاةُ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ، وَقَالَ: لَهَا ذِكْرٌ فِي إِسْلَامِ سَلْمَانَ، ﵄، وَإِعْتَاقِهَا إِيَّاهُ، وَتَعْوِيضِهِ ﵊ لَهَا بِأَنْ غَرَسَ لَهَا ثَلَاثَمِائَةِ فَسِيلَةٍ. ذَكَرْتُهَا تَمْيِيزًا. وَمِنْهُنَّ خَوْلَةُ خَادِمُ النَّبِيِّ ﷺ . كَذَا قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ، وَقَدْ رَوَى حَدِيثَهَا الْحَافِظُ أَبُو نُعَيْمٍ مِنْ طَرِيقِ حَفْصِ بْنِ سَعِيدٍ الْقُرَشِيِّ، عَنْ أُمِّهِ، عَنْ أُمِّهَا خَوْلَةَ، وَكَانَتْ خَادِمَ النَّبِيِّ ﷺ ، فَذَكَرَ حَدِيثًا فِي تَأَخُّرِ الْوَحْيِ بِسَبَبِ جَرْوِ كَلْبٍ مَاتَ تَحْتَ سَرِيرِهِ ﵊ وَلَمْ يَشْعُرُوا بِهِ، فَلَمَّا أَخْرَجَهُ جَاءَ الْوَحْيُ، فَنَزَلَ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَالضُّحَى وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى وَهَذَا غَرِيبٌ،

стр. 4466

وَالْمَشْهُورُ فِي سَبَبِ نُزُولِهَا غَيْرُ ذَلِكَ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَمِنْهُنَّ رَزِينَةُ. قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ: وَالصَّحِيحُ أَنَّهَا كَانَتْ لِصَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيٍّ. وَكَانَتْ تَخْدُمُ النَّبِيَّ ﷺ . قُلْتُ: وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي تَرْجَمَةِ ابْنَتِهَا أَمَةِ اللَّهِ أَنَّهُ ﵊ أَمْهَرَ صَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيٍّ أُمَّهَا رَزِينَةَ، فَعَلَى هَذَا يَكُونُ أَصْلُهَا لَهُ ﵊. وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو يَعْلَى: ثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْجُشَمِيُّ، حَدَّثَتْنَا عُلَيْلَةُ بِنْتُ الْكُمَيْتِ قَالَتْ: سَمِعْتُ أُمِّي أُمَيْنَةُ قَالَتْ: حَدَّثَتْنِي أَمَةُ اللَّهِ بِنْتُ رَزِينَةَ، عَنْ أُمِّهَا رَزِينَةَ مَوْلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سَبَى صَفِيَّةَ يَوْمَ قُرَيْظَةَ وَالنَّضِيرِ حِينَ فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ، فَجَاءَ بِهَا يَقُودُهَا سَبِيَّةً، فَلَمَّا رَأَتِ النِّسَاءُ قَالَتْ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ. فَأَرْسَلَهَا وَكَانَ ذِرَاعُهَا فِي يَدِهِ، فَأَعْتَقَهَا، ثُمَّ خَطَبَهَا وَتَزَوَّجَهَا، وَأَمْهَرَهَا رَزِينَةَ. هَكَذَا وَقَعَ فِي هَذَا السِّيَاقِ، وَهُوَ أَجْوَدُ مِمَّا سَبَقَ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ أَبِي عَاصِمٍ، وَلَكِنَّ الْحَقَّ أَنَّهُ ﵊ اصْطَفَى صَفِيَّةَ مِنْ غَنَائِمِ خَيْبَرَ وَأَنَّهُ أَعْتَقَهَا وَجَعَلَ عِتْقَهَا صَدَاقَهَا. وَمَا وَقَعَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ يَوْمَ قُرَيْظَةَ وَالنَّضِيرِ تَخْبِيطٌ; فَإِنَّهُمَا يَوْمَانِ، بَيْنَهُمَا سَنَتَانِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَيْهَقِيُّ فِي «الدَّلَائِلِ»: أَخْبَرَنَا ابْنُ عَبْدَانَ أَنْبَأَنَا

стр. 4467

أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ الصَّفَّارُ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ السُّكَّرِيُّ، ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ، حَدَّثَتْنَا عُلَيْلَةُ بِنْتُ الْكُمَيْتِ الْعَتَكِيَّةُ، عَنْ أُمِّهَا أُمَيْنَةَ قَالَتْ: قُلْتُ لِأَمَةِ اللَّهِ بِنْتِ رَزِينَةَ مَوْلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : يَا أَمَةَ اللَّهِ، أَسَمِعْتِ أُمَّكِ تَذْكُرُ أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَذْكُرُ صَوْمَ عَاشُورَاءَ؟ قَالَتْ: نَعَمْ، كَانَ يُعَظِّمُهُ وَيَدْعُو بِرُضَعَائِهِ وَرُضَعَاءِ ابْنَتِهِ فَاطِمَةَ، فَيَتْفُلُ فِي أَفْوَاهِهِمْ، وَيَقُولُ لِأُمَّهَاتِهِمْ: «لَا تُرْضِعِيهِمْ إِلَى اللَّيْلِ» لَهُ شَاهِدٌ فِي الصَّحِيحِ وَمِنْهُنَّ رَضْوَى. قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ: رَوَى سَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ، عَنْ قَتَادَةَ عَنْ رَضْوَى بِنْتِ كَعْبٍ، أَنَّهَا سَأَلَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْحَائِضِ تَخْتَضِبُ، فَقَالَ: «مَا بِذَلِكَ بَأْسٌ» رَوَاهُ أَبُو مُوسَى الْمَدِينِيُّ. وَمِنْهُنَّ رَيْحَانَةُ بِنْتُ شَمْعُونَ الْقُرَظِيَّةُ. وَقِيلَ: النَّضْرِيَّةُ. وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهَا بَعْدَ أَزْوَاجِهِ ﷺ وَرَضِيَ اللَّهُ عَنْهُنَّ. وَمِنْهُنَّ زَرِينَةُ. بِتَقَدِيمِ الزَّايِ. وَالصَّحِيحُ رَزِينَةُ كَمَا تَقَدَّمَ. وَمِنْهُنَّ سَائِبَةُ مَوْلَاةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . رَوَتْ عَنْهُ حَدِيثًا فِي اللُّقَطَةِ، وَعَنْهَا طَارِقُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، رَوَى حَدِيثَهَا أَبُو مُوسَى الْمَدِينِيُّ. هَكَذَا ذَكَرَ ابْنُ الْأَثِيرِ فِي «الْغَابَةِ».

стр. 4468

وَمِنْهُنَّ سَدِيسَةُ الْأَنْصَارِيَّةُ. وَقِيلَ: مَوْلَاةُ حَفْصَةَ بِنْتِ عُمَرَ، رَوَتْ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ الشَّيْطَانَ لَمْ يَلْقَ عُمَرَ مُنْذُ أَسْلَمَ إِلَّا خَرَّ لِوَجْهِهِ قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ: رَوَاهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ الْمُوَفَّقِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ سَالِمٍ عَنْ سَدِيسَةَ، وَرَوَاهُ إِسْحَاقُ بْنُ يَسَارٍ، عَنِ الْفَضْلِ، فَقَالَ: عَنْ سَدِيسَةَ، عَنْ حَفْصَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . فَذَكَرَهُ. رَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ وَابْنُ مَنْدَهْ. وَمِنْهُنَّ سَلَامَةُ حَاضِنَةُ إِبْرَاهِيمَ ابْنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . رَوَتْ عَنْهُ حَدِيثًا فِي فَضْلِ الْحَمْلِ وَالطَّلْقِ وَالرَّضَاعِ وَالسَّهَرِ، فِيهِ غَرَابَةٌ وَنَكَارَةٌ مِنْ جِهَةِ إِسْنَادِهِ وَمَتْنِهِ، رَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ، وَابْنُ مَنْدَهْ مِنْ حَدِيثِ هِشَامِ بْنِ عَمَّارِ بْنِ نُصَيْرٍ خَطِيبِ دِمَشْقَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ الْخَوْلَانِيِّ، عَنْ أَنَسٍ عَنْهَا. ذَكَرَهَا ابْنُ الْأَثِيرِ. وَمِنْهُنَّ سَلْمَى. وَهِيَ أُمُّ رَافِعٍ امْرَأَةُ أَبِي رَافِعٍ، كَمَا رَوَاهُ الْوَاقِدِيُّ عَنْهَا، أَنَّهَا قَالَتْ: كُنْتُ أَخْدُمُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَنَا وَخَضِرَةُ وَرَضْوَى وَمَيْمُونَةُ بِنْتُ سَعْدٍ، فَأَعْتَقَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كُلَّنَا. قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ، وَأَبُو سَعِيدٍ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، ثَنَا عَبْدُ

стр. 4469

الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الْمَوَالِي، عَنْ فَائِدٍ مَوْلَى ابْنِ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ جَدَّتِهِ سَلْمَى خَادِمِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ: مَا سَمِعْتُ أَحَدًا قَطُّ يَشْكُو إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَجَعًا فِي رَأْسِهِ إِلَّا قَالَ: «احْتَجِمْ». وَلَا وَجَعًا فِي رِجْلَيْهِ إِلَّا قَالَ: «اخْضِبْهُمَا بِالْحِنَّاءِ» وَهَكَذَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ أَبِي الْمَوَالِي، وَالتِّرْمِذِيَّ وَابْنِ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ الْحُبَابِ، كِلَاهُمَا عَنْ فَائِدٍ، عَنْ مَوْلَاهُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ جَدَّتِهِ سَلْمَى بِهِ. وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: غَرِيبٌ إِنَّمَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ فَائِدٍ. وَقَدْ رَوَتْ عِدَّةَ أَحَادِيثَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ يَطُولُ ذِكْرُهَا وَاسْتِقْصَاؤُهَا. قَالَ مُصْعَبٌ الزُّبَيْرِيُّ وَقَدْ شَهِدَتْ سَلْمَى وَقْعَةَ خَيْبَرَ. قُلْتُ: وَقَدْ وَرَدَ أَنَّهَا كَانَتْ تَطْبُخُ لِلنَّبِيِّ ﷺ الْحَرِيرَةَ فَتُعْجِبُهُ. وَقَدْ تَأَخَّرَتْ إِلَى بَعْدِ مَوْتِهِ ﵊، وَشَهِدَتْ وَفَاةَ فَاطِمَةَ ﵂، وَقَدْ كَانَتْ أَوَّلًا لِصَفِيَّةَ بِنْتِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ عَمَّتِهِ ﵊، ثُمَّ

стр. 4470

صَارَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَكَانَتْ قَابِلَةَ أَوْلَادِ فَاطِمَةَ، وَهِيَ الَّتِي قَبِلَتْ إِبْرَاهِيمَ ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَقَدْ شَهِدَتْ غُسْلَ فَاطِمَةَ ﵂، وَغَسَّلَتْهَا مَعَ زَوْجِهَا عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَأَسْمَاءِ بِنْتِ عُمَيْسٍ امْرَأَةِ الصِّدِّيقِ. وَقَدْ قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَلْمَى قَالَتْ: اشْتَكَتْ فَاطِمَةُ ﵍، شَكْوَاهَا الَّذِي قُبِضَتْ فِيهِ، فَكُنْتُ أُمَرِّضُهَا، فَأَصْبَحَتْ يَوْمًا كَأَمْثَلِ مَا رَأَيْتُهَا فِي شَكْوَاهَا تِلْكَ. قَالَتْ: وَخَرَجَ عَلِيٌّ لِبَعْضِ حَاجَتِهِ، فَقَالَتْ: يَا أُمَّهْ، اسْكُبِي لِي غُسْلًا. فَسَكَبْتُ لَهَا غُسْلًا، فَاغْتَسَلَتْ كَأَحْسَنِ مَا رَأَيْتُهَا تَغْتَسِلُ، ثُمَّ قَالَتْ: يَا أُمَّهْ، أَعْطِنِي ثِيَابِي الْجُدَدَ. فَأَعْطَيْتُهَا فَلَبِسَتْهَا، ثُمَّ قَالَتْ: يَا أُمَّهْ، قَدِّمِي لِي فِرَاشِي وَسْطَ الْبَيْتِ. فَفَعَلْتُ، وَاضْطَجَعَتْ، فَاسْتَقْبَلَتِ الْقِبْلَةَ وَجَعَلَتْ يَدَهَا تَحْتَ خَدِّهَا، ثُمَّ قَالَتْ: يَا أُمَّهْ، إِنِّي مَقْبُوضَةٌ الْآنَ، وَقَدْ تَطَهَّرْتُ فَلَا يَكْشِفْنِي أَحَدٌ. فَقُبِضَتْ مَكَانَهَا. قَالَتْ، فَجَاءَ عَلِيٌّ فَأَخْبَرْتُهُ. وَهُوَ غَرِيبٌ جِدًّا. وَمِنْهُنَّ سِيرِينُ - وَيُقَالُ: شِيرِينُ - أُخْتُ مَارِيَةَ الْقِبْطِيَّةِ، خَالَةُ إِبْرَاهِيمَ ﵇. وَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّ الْمُقَوْقِسَ صَاحِبَ إِسْكَنْدَرِيَّةَ، وَاسْمُهُ

стр. 4471

جُرَيْجُ بْنُ مِينَا، أَهْدَاهُمَا مَعَ غُلَامٍ اسْمُهُ مَأْبُورٌ، وَبَغْلَةٍ يُقَالُ لَهَا: الدُّلْدُلُ. فَوَهَبَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِحَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ، فَوَلَدَتْ لَهُ ابْنَهُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ حَسَّانَ. وَمِنْهُنَّ عُنْقُودَةُ أُمُّ صُبَيْحٍ الْحَبَشِيَّةُ جَارِيَةُ عَائِشَةَ. كَانَ اسْمُهَا عِنَبَةَ، فَسَمَّاهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عُنْقُودَةَ. رَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ. وَيُقَالُ: اسْمُهَا غُفَيْرَةُ. فَرْوَةُ ظِئْرُ النَّبِيِّ ﷺ يَعْنِي مُرْضِعَهُ - قَالَتْ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِذَا أَوَيْتِ إِلَى فِرَاشِكِ فَاقْرَئِي» قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ «فَإِنَّهَا بَرَاءَةٌ مِنَ الشِّرْكِ» ذَكَرَهَا أَبُو أَحْمَدَ الْعَسْكَرِيُّ. قَالَهُ ابْنُ الْأَثِيرِ فِي «الْغَابَةِ». فَأَمَّا فِضَّةُ النَّوْبِيَّةُ. فَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ الْأَثِيرِ فِي «الْغَابَةِ» أَنَّهَا كَانَتْ مَوْلَاةً لِفَاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، ثُمَّ أَوْرَدَ بِإِسْنَادٍ مُظْلِمٍ، عَنْ مَحْبُوبِ بْنِ حُمَيْدٍ الْبَصَرِيِّ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ بَهْرَامَ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا [الْإِنْسَانِ: ٨]. ثُمَّ

стр. 4472

ذَكَرَ مَا مَضْمُونُهُ، أَنَّ الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ مَرِضَا فَعَادَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَعَادَهُمَا عَامَّةُ الْعَرَبِ، فَقَالُوا لَعَلِيٍّ: لَوْ نَذَرْتَ؟ فَقَالَ عَلِيٌّ: إِنْ بَرِئَا مِمَّا بِهِمَا صُمْتُ لِلَّهِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ. وَقَالَتْ: فَاطِمَةُ كَذَلِكَ، وَقَالَتْ فِضَّةُ كَذَلِكَ. فَأَلْبَسُهُمَا اللَّهُ الْعَافِيَةَ فَصَامُوا. وَذَهَبَ عَلِيٌّ، فَاسْتَقْرَضَ مِنْ شَمْعُونَ الْخَيْبَرِيِّ ثَلَاثَةَ آصُعٍ مِنْ شَعِيرٍ، فَهَيَّئُوا مِنْهُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ صَاعًا، فَلَمَّا وَضَعُوهُ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ لِلْعَشَاءِ، وَقَفَ عَلَى الْبَابِ سَائِلٌ فَقَالَ: أَطْعِمُوا الْمِسْكِينَ، أَطْعَمَكُمُ اللَّهُ عَلَى مَوَائِدِ الْجَنَّةِ. فَأَمَرَهُمْ عَلِيٌّ فَأَعْطَوْهُ ذَلِكَ الطَّعَامَ وَطَوَوْا، فَلَمَّا كَانَتِ اللَّيْلَةُ الثَّانِيَةُ صَنَعُوا لَهُمُ الصَّاعَ الْآخَرَ، فَلَمَّا وَضَعُوهُ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَقَفَ سَائِلٌ فَقَالَ: أَطْعِمُوا الْيَتِيمَ. فَأَعْطَوْهُ ذَلِكَ وَطَوَوْا. فَلَمَّا كَانَتِ اللَّيْلَةُ الثَّالِثَةُ قَالَ: أَطْعِمُوا الْأَسِيرَ. فَأَعْطَوْهُ وَطَوَوْا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَثَلَاثَ لَيَالٍ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِي حَقِّهِمْ هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ [الْإِنْسَانِ: ١] إِلَى قَوْلِهِ: لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا [الْإِنْسَانِ: ٩] وَهَذَا الْحَدِيثُ مُنْكَرٌ، وَمِنَ الْأَئِمَّةِ مَنْ يَجْعَلُهُ مَوْضُوعًا، وَيُسْنِدُ ذَلِكَ إِلَى رِكَّةِ أَلْفَاظِهِ، وَأَنَّ هَذِهِ السُّورَةَ مَكِّيَّةٌ، وَالْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ إِنَّمَا وُلِدَا بِالْمَدِينَةِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. لَيْلَى مَوْلَاةُ عَائِشَةَ. قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّكَ تَخْرُجُ مِنَ الْخَلَاءِ فَأَدْخُلُ فِي أَثَرِكَ فَلَمْ أَرَ شَيْئًا، إِلَّا أَنِّي أَجِدُ رِيحَ الْمِسْكِ. فَقَالَ: «إِنَّا مَعْشَرَ الْأَنْبِيَاءِ تَنْبُتُ أَجْسَادُنَا عَلَى أَرْوَاحِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، فَمَا خَرَجَ مِنَّا مِنْ نَتْنٍ ابْتَلَعَتْهُ الْأَرْضُ»

стр. 4473

رَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ مِنْ حَدِيثِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْمَدَنِيِّ - وَهُوَ أَحَدُ الْمَجَاهِيلِ - عَنْهَا. مَارِيَةُ الْقِبْطِيَّةُ أُمُّ إِبْرَاهِيمَ، ﵇. تَقَدَّمَ ذِكْرُهَا مَعَ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ. وَقَدْ فَرَّقَ ابْنُ الْأَثِيرِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ مَارِيَةَ أُمِّ الرَّبَابِ، قَالَ وَهِيَ جَارِيَةٌ لِلنَّبِيِّ ﷺ أَيْضًا. حَدِيثُهَا عِنْدَ أَهْلِ الْبَصْرَةِ رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَبِيبٍ، عَنْ أُمِّ سُلَيْمَانَ، عَنْ أُمِّهَا، عَنْ جَدَّتِهَا مَارِيَةَ قَالَتْ: تَطَأْطَأْتُ لِلنَّبِيِّ ﷺ حَتَّى صَعِدَ حَائِطًا لَيْلَةَ فَرَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ. ثُمَّ قَالَ: وَمَارِيَةُ خَادِمُ النَّبِيِّ ﷺ . رَوَى أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنِ الْمُثَنَّى بْنِ صَالِحٍ، عَنْ جَدَّتِهِ مَارِيَةَ - وَكَانَتْ خَادِمَ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهَا قَالَتْ: مَا مَسِسْتُ بِيَدِي شَيْئًا قَطُّ أَلْيَنَ مِنْ كَفِّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . قَالَ أَبُو عُمَرَ بْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي «الِاسْتِيعَابِ»: لَا أَدْرِي أَهِيَ الَّتِي قَبْلَهَا أَمْ لَا؟ وَمِنْهُنَّ مَيْمُونَةُ بِنْتُ سَعْدٍ. قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ بَحْرٍ، ثَنَا عِيسَى، هُوَ ابْنُ يُونُسَ، ثَنَا ثَوْرٌ، هُوَ ابْنُ يَزِيدَ، عَنْ زِيَادِ بْنِ أَبِي سَوْدَةَ، عَنْ أَخِيهِ، أَنَّ مَيْمُونَةَ مَوْلَاةَ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَفْتِنَا فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ. قَالَ: «أَرْضُ الْمَنْشَرِ وَالْمَحْشَرِ، ائْتُوهُ فَصَلُّوا فِيهِ، فَإِنَّ صَلَاةً فِيهِ كَأَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ» قَالَتْ: أَرَأَيْتَ مَنْ لَمْ يُطِقْ أَنْ يَتَحَمَّلَ إِلَيْهِ أَوْ يَأْتِيَهُ؟ قَالَ:

стр. 4474

«فَلْيُهْدِ إِلَيْهِ زَيْتًا يُسْرَجُ فِيهِ، فَإِنَّهُ مَنْ أَهْدَى لَهُ كَانَ كَمَنْ صَلَّى فِيهِ» وَهَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الرَّقِّيِّ، عَنْ عِيسَى بْنِ يُونُسَ، عَنْ ثَوْرٍ، عَنْ زِيَادٍ، عَنْ أَخِيهِ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي سَوْدَةَ، عَنْ مَيْمُونَةَ مَوْلَاةِ النَّبِيِّ ﷺ . وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، عَنِ النُّفَيْلِيِّ، عَنْ مِسْكِينِ بْنِ بُكَيْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ زِيَادٍ، عَنْ مَيْمُونَةَ، لَمْ يَذْكُرْ أَخَاهُ. فَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَالَ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ وَأَبُو نُعَيْمٍ، قَالَا: ثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ زَيْدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي يَزِيدَ الضَّبِّيِّ، عَنْ مَيْمُونَةَ بِنْتِ سَعْدٍ مَوْلَاةِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ: سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ عَنْ وَلَدِ الزِّنَا، قَالَ: «لَا خَيْرَ فِيهِ، نَعْلَانِ أُجَاهِدُ بِهِمَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُعْتِقَ وَلَدَ الزِّنَا» وَهَكَذَا رَوَاهُ النَّسَائِيُّ عَنْ عَبَّاسٍ الدُّورِيِّ، وَابْنِ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، كِلَاهُمَا عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ الْفَضْلِ بْنِ دُكَيْنٍ بِهِ. وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ: ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثَنَا الْمُحَارِبِيُّ، ثَنَا مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ مَيْمُونَةَ - وَكَانَتْ تَخْدُمُ النَّبِيَّ ﷺ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «الرَّافِلَةُ فِي الزِّينَةِ،

стр. 4475

فِي غَيْرِ أَهْلِهَا كَالظُّلْمَةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا نُورَ لَهَا» وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ. وَقَالَ: لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِهِ، وَهُوَ يُضَعَّفُ فِي الْحَدِيثِ، وَقَدْ رَوَاهُ بَعْضُهُمْ عَنْهُ فَلَمْ يَرْفَعْهُ. وَمِنْهُنَّ مَيْمُونَةُ بِنْتُ أَبِي عَنْبَسَةَ أَوْ بِنْتُ عَنْبَسَةَ. قَالَهُ أَبُو عُمَرَ وَابْنُ مَنْدَهْ. قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: وَهُوَ تَصْحِيفٌ، وَالصَّوَابُ مَيْمُونَةُ بِنْتُ أَبِي عَسِيبٍ، كَذَلِكَ رَوَى حَدِيثَهَا الْمُنْتَجَعُ بْنُ مُصْعَبٍ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْعَبْدِيُّ، عَنْ رَبِيعَةَ بِنْتِ يَزِيدَ، وَكَانَتْ تَنْزِلُ فِي بَنِي قُرَيْعٍ، عَنْ مُنَبِّهٍ، عَنْ مَيْمُونَةَ بِنْتِ أَبِي عَسِيبٍ - وَقِيلَ: بِنْتُ أَبِي عَنْبَسَةَ - مَوْلَاةِ النَّبِيِّ ﷺ ، أَنَّ امْرَأَةً مِنْ جُرَشٍ أَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَتْ: يَا عَائِشَةُ، أَغِيثِينِي بِدَعْوَةٍ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تُسَكِّنِينِي بِهَا، وَتُطَمِّنِينِي بِهَا. وَأَنَّهُ قَالَ لَهَا: «ضَعِي يَدَكِ الْيُمْنَى عَلَى فُؤَادِكِ فَامْسَحِيهِ، وَقُولِي: بِسْمِ اللَّهِ، اللَّهُمَّ دَاوِنِي بِدَوَائِكِ، وَاشْفِنِي بِشِفَائِكِ، وَأَغْنِنِي بِفَضْلِكِ عَمَّنْ سِوَاكَ» قَالَتْ رَبِيعَةُ: فَدَعَوْتُ بِهِ فَوَجَدْتُهُ جَيِّدًا.

стр. 4476

وَمِنْهُنَّ أُمُّ ضُمَيْرَةَ زَوْجُ أَبِي ضُمَيْرَةَ. قَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِمْ ﵃. وَمِنْهُنَّ أُمُّ عَيَّاشٍ، ﵂. بَعَثَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَعَ ابْنَتِهِ تَخْدُمُهَا حِينَ زَوَّجَهَا بِعُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ﵄. قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ حَدَّثَنَا هُدْبَةُ، ثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ صَفْوَانَ، حَدَّثَنِي أَبِي صَفْوَانُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدَّتِهِ أُمِّ عَيَّاشٍ - وَكَانَتْ خَادِمَ النَّبِيِّ ﷺ بَعَثَ بِهَا مَعَ ابْنَتِهِ إِلَى عُثْمَانَ ﵃، قَالَتْ: كُنْتُ أَمْغَثُ لِعُثْمَانَ التَّمْرَ غُدْوَةً فَيَشْرَبُهُ عَشِيَّةً، وَأَنْبِذُهُ عَشِيَّةً فَيَشْرَبُهُ غُدْوَةً، فَسَأَلَنِي ذَاتَ يَوْمٍ، فَقَالَ: «تَخْلِطِينَ فِيهِ شَيْئًا؟» فَقُلْتُ: أَجَلْ. قَالَ: «فَلَا تَعُودِي». فَهَؤُلَاءِ إِمَاؤُهُ ﵅. وَقَدْ قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، ثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ الْفَضْلِ، حَدَّثَنِي ثُمَامَةُ بْنُ حَزْنٍ قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيذِ، فَقَالَتْ: هَذِهِ خَادِمُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَسَلْهَا. لِجَارِيَةٍ حَبَشِيَّةٍ، فَقَالَتْ: كُنْتُ أَنْبِذُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي سِقَاءٍ عَشَاءً فَأُوكِيهِ، فَإِذَا أَصْبَحَ شَرِبَ مِنْهُ. وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ الْقَاسِمِ بْنِ الْفَضْلِ بِهِ. هَكَذَا ذَكَرَهُ أَصْحَابُ الْأَطْرَافِ فِي مُسْنَدِ عَائِشَةَ،

стр. 4477

وَالْأَلْيَقُ ذِكْرُهُ فِي مُسْنَدِ جَارِيَةٍ حَبَشِيَّةٍ كَانَتْ تَخْدِمُ النَّبِيَّ ﷺ ، وَهِيَ إِمَّا أَنْ تَكُونَ وَاحِدَةً مِمَّنْ قَدَّمَنَا ذِكْرُهُنَّ، أَوْ زَائِدَةً عَلَيْهِنَّ. وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.

стр. 4478

فَصْلٌ وَأَمَّا خُدَّامُهُ ﷺ وَرَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمُ الَّذِينَ خَدَمُوهُ مِنْ أَصْحَابِهِ غَيْرِ مَوَالِيهِ فَمِنْهُمْ أَنَسُ بْنُ مَالِكِ بْنِ النَّضْرِ بْنِ ضَمْضَمَ بْنِ زَيْدِ بْنِ حَرَامِ بْنِ جُنْدُبِ بْنِ عَاصِمٍ بْنِ غَنْمِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ النَّجَّارِ الْأَنْصَارِيُّ النَّجَّارِيُّ أَبُو حَمْزَةَ الْمَدَنِيُّ، نَزِيلُ الْبَصْرَةِ. خَدَمَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مُدَّةَ مُقَامِهِ بِالْمَدِينَةِ عَشْرَ سِنِينَ، فَمَا عَاتَبَهُ عَلَى شَيْءٍ أَبَدًا، وَلَا قَالَ لِشَيْءٍ فَعَلَهُ: لِمَ فَعَلْتَهُ. وَلَا لِشَيْءٍ لَمْ يَفْعَلْهُ: أَلَا فَعَلْتَهُ؟ وَأُمُّهُ أُمُّ سُلَيْمٍ بِنْتُ مِلْحَانَ بْنِ خَالِدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ حَرَامٍ، هِيَ الَّتِي أَعْطَتْهُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَبِلَهُ، وَسَأَلَتْهُ أَنْ يَدْعُوَ لَهُ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ أَكْثِرْ مَالَهُ وَوَلَدَهُ، وَأَطِلْ عُمْرَهُ، وَأَدْخِلْهُ الْجَنَّةَ قَالَ أَنَسٌ فَقَدْ رَأَيْتُ اثْنَتَيْنِ، وَأَنَا أَنْتَظِرُ الثَّالِثَةَ، وَاللَّهِ إِنَّ مَالِي لِكَثِيرٌ، وَإِنَّ وَلَدِي وَوَلَدَ وَلَدِي لَيَتَعَادُّونَ عَلَى نَحْوٍ مَنْ مِائَةٍ. وَفِي رِوَايَةٍ: وَإِنَّ كَرْمِي لَيُحْمَلُ فِي السَّنَةِ مَرَّتَيْنِ، وَإِنَّ وَلَدِي لِصُلْبِي مِائَةٌ وَسِتَّةُ أَوْلَادٍ. وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي شُهُودِهِ بَدْرًا، وَقَدْ رَوَى الْأَنْصَارِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ ثُمَامَةَ قَالَ: قِيلَ لِأَنَسٍ: أَشَهِدْتَ بَدْرًا؟ فَقَالَ: وَأَيْنَ أَغِيبُ عَنْ بَدْرٍ لَا أُمَّ لَكَ؟ وَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ لَمْ يَشْهَدْ بَدْرًا لِصِغَرِهِ، وَلَمْ يَشْهَدْ أُحُدًا أَيْضًا لِذَلِكَ. وَشَهِدَ الْحُدَيْبِيَةَ وَخَيْبَرَ، وَعُمْرَةَ

стр. 4479

الْقَضَاءِ، وَالْفَتْحَ، وَحُنَيْنًا، وَالطَّائِفَ، وَمَا بَعْدَ ذَلِكَ. قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَشْبَهَ صَلَاةً بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنَ ابْنِ أُمِّ سُلَيْمٍ. يَعْنِي أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ كَانَ أَحْسَنَ النَّاسِ صَلَاةً فِي سَفَرِهِ وَحَضَرِهِ. وَكَانَتْ وَفَاتُهُ بِالْبَصْرَةِ، وَهُوَ آخِرُ مَنْ كَانَ قَدْ بَقِيَ فِيهَا مِنَ الصَّحَابَةِ فِيمَا قَالَهُ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ، وَذَلِكَ فِي سَنَةِ تِسْعِينَ، وَقِيلَ: إِحْدَى. وَقِيلَ: اثْنَتَيْنِ. وَقِيلَ: ثَلَاثًا وَتِسْعِينَ. وَهُوَ الْأَشْهَرُ، وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ. وَأَمَّا عُمْرُهُ يَوْمَ مَاتَ فَقَدْ رَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي «مُسْنَدِهِ»: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ حُمَيْدٍ، أَنَّ أَنَسًا عَمَّرَ مِائَةَ سَنَةٍ غَيْرَ سَنَةٍ. وَأَقَلُّ مَا قِيلَ سِتٌّ وَتِسْعُونَ. وَأَكْثَرُ مَا قِيلَ مِائَةٌ وَسَبْعُ سِنِينَ. وَقِيلَ: سِتٌّ. وَقِيلَ: مِائَةٌ وَثَلَاثُ سِنِينَ. فَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَمِنْهُمْ ﵃ الْأَسْلَعُ بْنُ شَرِيكِ بْنِ عَوْفٍ الْأَعْرَجِيُّ. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ: كَانَ اسْمُهُ مَيْمُونَ بْنَ سِنْبَاذَ، قَالَ الرَّبِيعُ بْنُ بَدْرٍ الْأَعْرَجِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ الْأَسْلَعِ قَالَ: كُنْتُ أَخْدِمُ النَّبِيَّ ﷺ ، وَأَرْحَلُ لَهُ، فَقَالَ ذَاتَ لَيْلَةٍ: يَا أَسْلَعُ، قُمْ فَارْحَلْ قَالَ: أَصَابَتْنِي جَنَابَةٌ

стр. 4480

يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: فَسَكَتَ سَاعَةً، وَأَتَاهُ جِبْرِيلُ بِآيَةِ الصَّعِيدِ. قَالَ: فَتَمَسَّحْتُ وَصَلَّيْتُ، فَلَمَّا انْتَهَيْتُ إِلَى الْمَاءِ قَالَ: يَا أَسْلَعُ قُمْ فَاغْتَسِلْ فَضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدَيْهِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ نَفَضَهُمَا، ثُمَّ مَسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ، ثُمَّ ضَرَبَ يَدَيْهِ الْأَرْضَ، ثُمَّ نَفَضَهُمَا فَمَسَحَ بِهِمَا ذِرَاعَيْهِ; بِالْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى، وَبِالْيُسْرَى عَلَى الْيُمْنَى، ظَاهِرَهُمَا وَبَاطِنَهُمَا. قَالَ الرَّبِيعُ: وَأَرَانِي أَبِي كَمَا أَرَاهُ أَبُوهُ كَمَا أَرَاهُ الْأَسْلَعُ كَمَا أَرَاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . قَالَ الرَّبِيعُ: فَحَدَّثْتُ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَوْفَ بْنَ أَبِي جَمِيلَةَ فَقَالَ: هَكَذَا وَاللَّهِ رَأَيْتُ الْحَسَنَ يَصْنَعُ. رَوَاهُ ابْنُ مَنْدَهْ وَالْبَغَوِيُّ فِي كِتَابَيْهِمَا «مُعْجَمِ الصَّحَابَةِ» مِنْ حَدِيثِ الرَّبِيعِ بْنِ بَدْرٍ هَذَا، قَالَ الْبَغَوِيُّ: وَلَا أَعْلَمُهُ رَوَى غَيْرَهُ. قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ: وَقَدْ رَوَى - يَعْنِي هَذَا الْحَدِيثَ - الْهَيْثَمُ بْنُ رُزَيْقٍ الْمَالِكِيُّ الْمُدْلِجِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْأَسْلَعِ بْنِ شَرِيكٍ. وَمِنْهُمْ; ﵃، أَسْمَاءُ بْنُ حَارِثَةَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ غِيَاثِ بْنِ سَعْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَامِرِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ مَالِكِ بْنِ أَفْصَى الْأَسْلَمِيُّ. وَكَانَ مِنْ أَهْلِ الصُّفَّةِ، قَالَهُ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ. وَهُوَ أَخُو هِنْدِ بْنِ حَارِثَةَ، وَكَانَا

стр. 4481

يَخْدِمَانِ النَّبِيَّ ﷺ . قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ، ثَنَا وُهَيْبٌ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَرْمَلَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ هِنْدِ بْنِ حَارِثَةَ، وَكَانَ هِنْدٌ مِنْ أَصْحَابِ الْحُدَيْبِيَةِ وَكَانَ أَخُوهُ الَّذِي بَعَثَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَأْمُرُ قَوْمَهُ بِالصِّيَامِ يَوْمَ عَاشُورَاءَ، وَهُوَ أَسْمَاءُ بْنُ حَارِثَةَ. فَحَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ هِنْدٍ، عَنْ أَسْمَاءَ بْنِ حَارِثَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَهُ فَقَالَ: مُرْ قَوْمَكَ بِصِيَامِ هَذَا الْيَوْمِ قَالَ: أَرَأَيْتَ إِنْ وَجَدْتُهُمْ قَدْ طَعِمُوا؟ قَالَ فَلْيُتِمُّوا آخِرَ يَوْمِهِمْ وَقَدْ رَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ الْوَهْبِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ هِنْدِ بْنِ أَسْمَاءَ الْأَسْلَمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ هِنْدٍ قَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى قَوْمٍ مِنْ أَسْلَمَ فَقَالَ: مُرْ قَوْمَكَ فَلْيَصُومُوا هَذَا الْيَوْمَ، وَمَنْ وَجَدْتَ مِنْهُمْ أَكَلَ فِي أَوَّلِ يَوْمِهِ فَلْيَصُمْ آخِرَهُ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ الْوَاقِدِيِّ: أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نُعَيْمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُجْمِرُ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: مَا كُنْتُ أَظُنُّ أَنَّ هِنْدًا وَأَسْمَاءَ ابْنَيْ حَارِثَةَ إِلَّا مَمْلُوكَيْنِ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ . قَالَ الْوَاقِدِيُّ: كَانَا يَخْدِمَانِهِ لَا يَبْرَحَانِ بَابَهُ هُمَا وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ: وَقَدْ تُوُفِّيَ أَسْمَاءُ بْنُ حَارِثَةَ فِي سَنَةِ سِتٍّ وَسِتِّينَ بِالْبَصْرَةِ عَنْ ثَمَانِينَ سَنَةً. وَمِنْهُمْ، ﵃، بِلَالُ بْنُ رَبَاحٍ الْحَبَشِيُّ. وُلِدَ بِمَكَّةَ، وَكَانَ مَوْلًى

стр. 4482

لِأُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ، فَاشْتَرَاهُ أَبُو بَكْرٍ بِمَالٍ جَزِيلٍ; لِأَنَّهُ كَانَ أُمَيَّةُ يُعَذِّبُهُ عَذَابًا شَدِيدًا لِيَرْتَدَّ عَنِ الْإِسْلَامِ، فَيَأْبَى إِلَّا الْإِسْلَامَ ﵁، فَلَمَّا اشْتَرَاهُ أَبُو بَكْرٍ أَعْتَقَهُ ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ، وَهَاجَرَ حِينَ هَاجَرَ النَّاسُ، وَشَهِدَ بَدْرًا، وَأُحُدًا وَمَا بَعْدَهُمَا مِنَ الْمَشَاهِدِ ﵁. وَكَانَ يُعْرَفُ بِبِلَالِ بْنِ حَمَامَةَ، وَهِيَ أُمُّهُ، وَكَانَ مِنْ أَفْصَحِ النَّاسِ لَا كَمَا يَعْتَقِدُهُ بَعْضُ النَّاسِ أَنَّ سِينَهُ كَانَتْ شِينًا، حَتَّى إِنَّ بَعْضَ النَّاسِ يَرْوِي حَدِيثًا فِي ذَلِكَ لَا أَصْلَ لَهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ سِينَ بِلَالٍ عِنْدَ اللَّهِ شِينٌ. وَهُوَ أَحَدُ الْمُؤَذِّنِينَ الْأَرْبَعَةِ كَمَا سَيَأْتِي، وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ أَذَّنَ كَمَا قَدَّمْنَا. وَكَانَ يَلِي أَمْرَ النَّفَقَةِ عَلَى الْعِيَالِ، وَمَعَهُ حَاصِلُ مَا يَكُونُ مِنَ الْمَالِ. وَلَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَانَ فِيمَنْ خَرَجَ إِلَى الشَّامِ لِلْغَزْوِ، وَيُقَالُ: إِنَّهُ أَقَامَ يُؤَذِّنُ لِأَبِي بَكْرٍ أَيَّامَ خِلَافَتِهِ. وَالْأَوَّلُ أَشْهَرُ. قَالَ الْوَاقِدِيُّ: مَاتَ بِدِمَشْقَ سَنَةَ عِشْرِينَ وَلَهُ بِضْعٌ وَسِتُّونَ سَنَةً. وَقَالَ الْفَلَّاسُ: قَبْرُهُ بِدِمَشْقَ، وَيُقَالُ: بِدَارَيَّا. وَقِيلَ: إِنَّهُ مَاتَ بِحَلَبَ. وَالصَّحِيحُ أَنَّ الَّذِي مَاتَ بِحَلَبَ أَخُوهُ خَالِدٌ. قَالَ مَكْحُولٌ: حَدَّثَنِي مَنْ رَأَى بِلَالًا قَالَ: كَانَ شَدِيدَ الْأُدْمَةِ نَحِيفًا أَجْنَأَ، لَهُ شَعْرٌ كَثِيرٌ، وَكَانَ لَا يُغَيِّرُ شَيْبَهُ ﵁.

стр. 4483

وَمِنْهُمْ ﵃، بُكَيْرُ بْنُ الشَّدَّاخِ اللَّيْثِيُّ. ذَكَرَ ابْنُ مَنْدَهْ مِنْ طَرِيقِ أَبِي بَكْرٍ الْهُذَلِيِّ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ يَعْلَى اللَّيْثِيِّ، أَنَّ بُكَيْرَ بْنَ شَدَّاخٍ اللَّيْثِيَّ كَانَ يَخْدُمُ النَّبِيَّ ﷺ ، فَاحْتَلَمَ، فَأَعْلَمَ بِذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، وَقَالَ: إِنِّي كُنْتُ أَدْخُلُ عَلَى أَهْلِكَ، وَقَدِ احْتَلَمْتُ الْآنَ يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَقَالَ: اللَّهُمَّ صَدِّقْ قَوْلَهُ، وَلَقِّهِ الظَّفَرَ. فَلَمَّا كَانَ فِي زَمَانِ عُمْرَ قُتِلَ رَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ، فَقَامَ عُمْرُ خَطِيبًا فَقَالَ: أَنْشُدُ اللَّهَ رَجُلًا عِنْدَهُ مِنْ ذَلِكَ عِلْمٌ؟ فَقَامَ بُكَيْرٌ فَقَالَ: أَنَا قَتَلْتُهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ. فَقَالَ عُمْرُ: بُؤْتَ بِدَمِهِ، فَأَيْنَ الْمَخْرَجُ؟ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّ رَجُلًا مِنَ الْغُزَاةِ اسْتَخْلَفَنِي عَلَى أَهْلِهِ، فَجِئْتُ فَإِذَا هَذَا الْيَهُودِيُّ عِنْدَ امْرَأَتِهِ، وَهُوَ يَقُولُ: وَأَشْعَثَ غَرَّهُ الْإِسْلَامُ مِنِّي … خَلَوْتُ بِعُرْسِهِ لَيْلَ التَّمَامِ أَبِيتُ عَلَى تَرَائِبِهَا وَيُمْسِي … عَلَى قَوْدِ الْأَعِنَّةِ وَالْحِزَامِ كَأَنَّ مَجَامِعَ الرَّبَلَاتِ مِنْهَا … فِئَامٌ يَنْهَضُونَ إِلَى فِئَامِ قَالَ: فَصَدَّقَ عُمْرُ قَوْلَهُ، وَأَبْطَلَ دَمَ الْيَهُودِيِّ بِدُعَاءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَبُكَيْرٍ، بِمَا تَقَدَّمَ. وَمِنْهُمْ، ﵃، حَبَّةُ وَسَوَاءُ ابْنَا خَالِدٍ ﵄. قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ. قَالَ: وَثَنَا وَكِيعٌ، ثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ سَلَّامِ بْنِ شُرَحْبِيلَ، عَنْ حَبَّةَ وَسَوَاءَ ابْنَىْ خَالِدٍ قَالَا: دَخَلْنَا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ يُصْلِحُ شَيْئًا

стр. 4484

فَأَعَنَّاهُ فَقَالَ: لَا تَيْئَسَا مِنَ الرِّزْقِ مَا تَهَزْهَزَتْ رُءُوسِكُمَا، فَإِنَّ الْإِنْسَانَ تَلِدُهُ أُمُّهُ أَحْمَرَ لَيْسَ عَلَيْهِ قِشْرَةٌ ثُمَّ يَرْزُقُهُ اللَّهُ . وَمِنْهُمْ، ﵃، ذُو مِخْمَرٍ. وَيُقَالُ ذُو مِخْبَرٍ. وَهُوَ ابْنُ أَخِي النَّجَاشِيِّ مَلِكِ الْحَبَشَةِ، وَيُقَالُ ابْنُ أُخْتِهِ. وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ. كَانَ بَعَثَهُ لِيَخْدِمَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نِيَابَةً عَنْهُ. قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ ثَنَا حَرِيزٌ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ صُلَيْحٍ، عَنْ ذِي مِخْمَرٍ، وَكَانَ رَجُلًا مَنَ الْحَبَشَةِ يَخْدِمُ النَّبِيَّ ﷺ ، قَالَ: كُنَّا مَعَهُ فِي سَفَرٍ فَأَسْرَعَ السَّيْرَ حَتَّى انْصَرَفَ، وَكَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ لِقِلَّةِ الزَّادِ، فَقَالَ لَهُ قَائِلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَدِ انْقَطَعَ النَّاسُ. قَالَ: فَحُبِسَ، وَحُبِسَ النَّاسُ مَعَهُ حَتَّى تَكَامَلُوا إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُمْ: هَلْ لَكَمَ أَنْ نَهْجَعَ هَجْعَةً؟ أَوْ قَالَ لَهُ قَائِلٌ، فَنَزَلَ وَنَزَلُوا، فَقَالَ: مَنْ يَكْلَؤُنَا اللَّيْلَةَ؟ فَقُلْتُ: أَنَا، جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاءَكَ. فَأَعْطَانِي خِطَامَ نَاقَتِهِ، فَقَالَ: هَاكَ، لَا تَكُونَنَّ لُكَعًا قَالَ: فَأَخَذْتُ بِخِطَامِ نَاقَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَخِطَامِ نَاقَتِي فَتَنَحَّيْتُ غَيْرَ بَعِيدٍ فَخَلَّيْتُ سَبِيلَهُمَا تَرْعَيَانِ، فَإِنِّي فِي ذَلِكَ أَنْظُرُ إِلَيْهِمَا حَتَّى أَخَذَنِي النَّوْمُ، فَلَمْ أَشْعُرْ بِشَيْءٍ

стр. 4485

حَتَّى وَجَدْتُ حَرَّ الشَّمْسِ عَلَى وَجْهِي، فَاسْتَيْقَظْتُ فَنَظَرْتُ يَمِينًا وَشِمَالًا، فَإِذَا أَنَا بِالرَّاحِلَتَيْنِ مِنِّي غَيْرَ بَعِيدٍ، فَأَخَذْتُ بِخِطَامِ نَاقَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَبِخِطَامِ نَاقَتِي، فَأَتَيْتُ أَدْنَى الْقَوْمِ فَأَيْقَظْتُهُ، فَقُلْتُ: أَصَلَّيْتَ؟ قَالَ: لَا. فَأَيْقَظَ النَّاسُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا حَتَّى اسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: يَا بِلَالُ هَلْ فِي الْمِيضَأَةِ مَاءٌ؟ يَعْنِي الْإِدَاوَةَ، فَقَالَ: نَعَمْ، جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاءَكَ. فَأَتَاهُ بِوَضُوءٍ، فَتَوَضَّأَ وُضُوءًا لَمْ يُلَتَّ مِنْهُ التُّرَابُ، فَأَمَرَ بِلَالًا فَأَذَّنَ، ثُمَّ قَامَ النَّبِيُّ ﷺ فَصَلَّى الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الصُّبْحِ وَهُوَ غَيْرُ عَجِلٍ، ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ الصَّلَاةَ، فَصَلَّى وَهُوَ غَيْرُ عَجَلٍ، فَقَالَ لَهُ قَائِلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفْرَطْنَا؟ قَالَ: لَا، قَبَضَ اللَّهُ ، أَرْوَاحنَا وَرَدَّهَا إِلَيْنَا، وَقَدْ صَلَّيْنَا. وَمِنْهُمْ، ﵃، رَبِيعَةُ بْنُ كَعْبٍ الْأَسْلَمِيُّ، أَبُو فِرَاسٍ. قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: كُنْتُ أَبِيتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَآتِيهِ بِوَضُوئِهِ وَحَاجَتِهِ، فَكَانَ يَقُومُ مِنَ اللَّيْلِ فَيَقُولُ سُبْحَانَ رَبِّي وَبِحَمْدِهِ، سُبْحَانَ رَبِّي وَبِحَمْدِهِ، سُبْحَانَ رَبِّ الْعَالَمِينَ، سُبْحَانَ رَبِّ الْعَالَمِينَ الْهَوِيَّ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : هَلْ لَكَ حَاجَةٌ؟ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مُرَافَقَتُكَ فِي الْجَنَّةِ. قَالَ: فَأَعِنِّي عَلَى نَفْسِكَ
следующие страницы →