← Джавами‘

Джавами‘ · id 4473

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (23 804 стр.). Показаны 10466–10505 · переход к 10471.

стр. 10466

وجرى ابن المنير على محمود عادته في الرد على الزمخشري فقال [١٦٩] : "لا حاجة إلى حمله على المجاز، فإن رؤية جهنم جائزة، وقدرة الله تعالى صالحة [١٧٠] ، وقد تظافرت الظواهر على وقوع هذا الجائز، وعلى أن الله تعالى يخلق لها إدراكا حسيا وعقليا، ألا ترى إلى قوله: ﴿سَمِعُوا لهَا تَغَيُّظاً﴾ ؟ وإلى محاجتها مع الجنة، وإلى قولها: ﴿هَل مِنْ مَزِيدٍ﴾ ، وإلى اشتكائها إلى ربها فأذن لها في نفسي؟ ، إلى غير ذلك من الظواهر التي لا سبيل إلى تأويلها؛ إذ لا محوج إليه، ولو فتح باب التأويل والمجاز في أحوال المعاد، لتطوَّح الذي يسلك ذلك إلى وادي الضلالة والتحيز إلى فرق الفلاسفة [١٧١] ، فالحق أنا متعبدون بالظاهر ما لم يمنع مانع، والله أعلم". كيفية اطلاع النار على الأفئدة: ومما هو متعلق بما سبق وموصول به قول الله جل ذكره: ﴿نَارُ اللهِ المُوقَدَةُ التِي تَطَّلِعُ عَلى الأَفْئِدَةِ﴾ (٦، ٧: الهمزة) . وحول (اطلاع النار على الأفئدة) كانت تأويلات المفسرين كما يلي: ١- الاطلاع بمعنى البلوغ، قال الطبري [١٧٢] : "أي التي يطلع ألمها ووهجها القلوب، والاطلاع والبلوغ قد يكونان بمعنى، حكى عن العرب سماعا: (متى طلعت أرضنا) و (طلعت أرضي) أي بلغتها"اه. ومن هذا المعنى ما ذكره القرطبي [١٧٣] : "عن خالد بن أبي عمران عن النبي ﷺ : "إن النار تأكل أهلها، حتى إذا طلعت على أفئدتهم انتهت، ثم إذا صدروا تعود، فذلك قوله تعالى": ﴿نَارُ اللهِ المُوقَدَةُ التِي تَطَّلِعُ عَلى الأَفْئِدَةِ﴾ . وخص الأفئدة لأن الألم إذا صدر إلى الفؤاد مات صاحبه، أي أنهم في حال من يموت وهم لا يموتون، كما قال تعالى: ﴿ثُمَّ لا يَمُوتُ فِيهَا وَلا يَحْيَى﴾ (١٣: الأعلى) فهم إذا أحياء في معنى الأموات"اه.

стр. 10467

٢- ومما يقرب من سابقه تفسير الاطلاع بما قاله الألوسي [١٧٤] : "أي تعلو أوساط القلوب وتغشاها، وتخصيصها بالذكر، لما أن الفؤاد ألطف ما في الجسد وأشده تألما بأدنى أذى يمسه، فهو أنسب بما تقدم من جميع أجزاء الجسد". ٣- أن المقصود بالاطلاع: العلم، قال الزمخشري [١٧٥] : "ومعنى اطلاع النار عليها أنها تعلوها وتغلبها وتشتمل عليها أو تطالع على سبيل المجاز معادن موجبها"اه. وقد بسط هذا الرأي الأخير للزمخشري الألوسي [١٧٦] حين قال: "..أو أن يراد الاطلاع العلمي - والكلام على سبيل المجاز - وذلك أنه لما كان لكل من المعذبين، عذاب من النار على قدر ذنبه المتولد من صفات قلبه، قيل إنها تطالع الأفئدة التي هي معادن الذنوب، فتعلم ما فيها فتجازى كلا بحسب ما فيه من الصفة المقتضية للعذاب". ٤- وجمع الشيخ محمد عبده [١٧٧] بين قولي الزمخشري آنفي الذكر فقال: "ولا يخفى عليك أن الفؤاد إنما يطلق على القلب، إذا لوحظ أنه بمعنى موضع الوجدان والشعور، فكأنه قال: التي تعلو مشاعرهم، ومداركهم، ومواطن الوجدان من نفوسهم، أي أن سلطان هذه النار على قوى الوجدان والشعور التي هي مواطن النيات والمقاصد، ومساكن الفضائل والرذائل، وقد قيل: إن معنى الاطلاع هنا المعرفة والعلم، أي أن هذه النار تعرف ما في الأفئدة؛ فتأخذ من تعرفهم أهلا لها، من أهل الوجدان الخبيث. والنار التي تعرف [١٧٨] من يستحق العذاب بها لا تكون من النيران المعروفة لنا في الدنيا، بالضرورة، وعلى كل لا يخلو الكلام - على هذا التأويل الثاني - من التمثيل والتجوز". ٥- وأما القائلون بالتفسير الإشاري [١٧٩] فكان رأيهم الذي ذكره عنهم الألوسي [١٨٠] هو "إن ما ذكر إشارة إلى العذاب الروحاني الذي هو أشد العذاب".

стр. 10468

ولم يبين لنا أصحاب التفسير الإشاري الفرق بين العذاب الجسماني والعذاب الروحاني!! ولم يبينوا الصلة بين ألفاظ الآية الكريمة وبين هذا العذاب.. هذا مع إيماننا بأن الله سبحانه يجمع على المجرمين أنواعا من العذاب، كما هو مفصل في آي القرآن الكريم. وفي نهاية المطاف: يتبين للقارئ المسلم أن كثيرا من التأويلات كانت ضدا عن الحق الواضح المشرق، وصرفا عن الصراط المستقيم إلى متاهات من الظن، وإلى أودية من الخيال والوهم.. ثم هي هجمات على الغيب المستور بشطحات العقول، وتقول على الله بغير العلم. والطريقة المثلى هي أن ننقاد لنور القرآن، وأن نعرض عن شطحات الذين يتبعون أهواءهم، وأن نطلب الحق والميزان من سنة خير الأنام صلوات الله وسلامه عليه. آخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين. -------------------------------------------------------------------------------- [١] انظر معجم مقاييس اللغة لأحمد بن فارس ج ٤ ص ٤٠٣ ببعض تصرف. [٢] قارن وجوه الاشتباه والافتراق بين هذا التعريف وبين ما أورده علي بن محمد الجرجاني في التعريفات ص ١٩٥ ط: الحلبي القاهرة. [٣] انظر كتاب البدء والتاريخ ج ٣ ص ١١٠ يقع في ستة أجزاء، ويحوي الكثير من أخبار الفرق وتاريخ الحياة العقلية في الإسلام، وقد انتفع به الدكتور أحمد أمين في كتابه (ظهر الإسلام) / وكان عمدة المستشرق آدم متز في كتابه (الحضارة الإسلامية) ، وينسب بعض الباحثين هذا الكتاب إلى أبي زيد البلخي، لكن المحققون ينسبونه إلى المطهر بن طاهر المقدسي. [٤] انظر البدء ج ٣ ص ١٧. [٥] انظر البدء ج ٣ ص ٢٢. [٦] نفس المصدر والصفحة. [٧] انظر البدء والتاريخ ج ٣ ص ٤٢. [٨] الشرب بكسر الشين: النصيب من الشراب.

стр. 10469

[٩] كانت الناقة آية من الله سبحانه، ومعجزة لصالح ﵇، والمعجزة أمر خارق للعادات لكن الفكر المتشيع للمادية لا يؤمن إلا بما عاينه ولامسه؛ لأن عيونهم كليلة، وفي القلوب أمراضها. [١٠] انظر مفاتح الغيب للفخر الرازي ح ٢٤ ص ١٩٠- ١٩١ ط دار المصحف. [١١] صاحب هذا التأويل هو الأستاذ أحمد زكي صاحب الخزانة الزكية التي كانت تحوي الكثير من المخطوطات، وقد نشر هذا الرأي في جريدة الأهرام الصادرة في ١٦ أغسطس ١٩٣٣م. [١٢] انظر قصص الأنبياء للشيخ عبد الوهاب النجار ص ٣٣٦ ط: ٣. [١٣] انظر (الحيوان) للجاحظ ج٤ ص ٥- ٤ طبعة الكتاب العربي بيروت بتحقيق الأستاذ عبد السلام هارون. [١٤] أثبتت عينه: أي عرفت ذاته. [١٥] النقل عن كتاب (الحيوان) كما سبقت الإشارة بإيجاز وتصرف، وقد أجاد وأفاد.. وله في غير هذا كبوات.. والحق هو الميزان. [١٦] خالف الجاحظ (النظام) في مسائل، وضلله فيها، وليس هنا مجال تفصيلها. [١٧] نقلا عن كتاب (الله والعلم الحديث) ص ١٠٠ ط: ٣ لعبد الرزاق نوفل. [١٨] انظر تفسير الطبري: جامع البيان ج ٢ ص ١٧٣ط: المعارف المحققة. [١٩] انظر تفسير الطبري جامع البيان ج ٢ ص ١٧٣ ط المعرف المحققة. [٢٠] انظر جامع البيان ج ٢ ص ١٧٣. [٢١] انظر الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل ج ١ ص ٢١٩ ط الحلبي. [٢٢] هذا الوجه في تفسير ﴿لما بيد يديها﴾ بعيد، ولا دليل عليه. [٢٣] وهذا وما بعده هو الأولى. [٢٤] انظر كتاب الحيوان لأبي عثمان بن بحر الجاحظ ج ٤ ص ٥٠، وكتاب الحيوان موسوعة كبرى نشرها الأستاذ عبد السلام محمد هارون محققة في سبعة أجزاء كبيرة ط الحلبي القاهرة. [٢٥] انظر الصفحات ٥١، ٥٦، ٦٠، ٦١، من الجزء الرابع من الحيوان، والنقل ببعض تصرف. [٢٦] انظر الحيوان ج ٤ ص ٧٠.

стр. 10470

[٢٧] انظر التفسير الكبير (مفاتح الغيب) للفخر الرازي ج ٣ ص ١١٠ وما بعدها ط دار الكتب العلمية طهران. [٢٨] هذا بالأصل ولو قال: (صارت قرودا) لكان هذا ما يدل عليه السياق، لكن لعله راعى المقابلة بين (إنسانا) و (قردا) . [٢٩] ذكرنا الرد عقب الإشكال مخالفين ترتيب الرازي لأن هذا - في نظرنا - هو الأولى. [٣٠] انظر المختار مادة مسخ ص ٦٢٤. [٣١] يشير الرازي إلى ما ورد في وصف جبريل ﵇ في حديث بدء الوحي في الصحيحين بأنه (ساد عظم خلقه ما بين السماء والأرض..) ومع ذلك فقد يدخل حجرة الرسول ﷺ حال الوحي.. لكن مع التبدل من حالة إلى حالة، والتشبيه مع الفارق. وانظر في تفصيل أحوال الوحي والملك بحثنا (القرآن الكريم من قضايا الوحي والتنزيل) ص ٤٩. [٣٢] انظر تفسير ابن كثير ج ١ ص ١٠٥- ١٠٧. [٣٣] انظر محاسن التأويل لمحمد جمال الدين القاسمي ج ٢ ص ١٥٠- ١٥١. [٣٤] انظر تفسير المنار ج ١ ص ٣٤٤- ٣٤٥. [٣٥] انظر تفسير المنار ج ٩ ص ٣٧٩- ٣٨٠. [٣٦] انظر المصحف الميسر في تفسير آيات البقرة والأعراف حول المسخ. [٣٧] رجعنا في تفسير الآية إلى تفسير الطبري ج ٨ ص ٤٤٠- ٤٤٨ ط المعارف المحققة، ابن كثير ج ١ ص ٥٠٧، ٥٠٨ ط الحلبي، والكشاف للزمخشري ج ١ ص ٤٠٦ ط الحلبي، ومحاسن التأويل للقاسمي ج ٥ ص ١٢٨٢ – ١٢٨٦، وتفسير المنار ج ٥ ص ١١٧- ١١٨، وإلى معاجم ألفاظ القرآن الكريم وبعض المعاجم اللغوية. [٣٨] انظر الطبري ج ٨ ص ٤٤٣. [٣٩] والمقصود بالوجوه على هذا التأويل أماكن الإقامة. [٤٠] انظر تفسير الطبري ج ٨ ص ٤٤٤. [٤١] هذه العبارة قاعدة جليلة لو اتبعها كثير ممن يصرفون النصوص عن حقائقها، لوفروا على هذه الأمة جهودا ضيعت وأوقاتا بددت، ولكفيت الأمة شر فتن كثيرة. [٤٢] انظر الكشاف ج ١ ص ٤٠١. [٤٣] الطبري ج ٨ ص ٤٤٣.

стр. 10471

[٤٤] منصوبة بحذرهم في جملة (ثم حذرهم جل ثناؤه) . [٤٥] انظر محاسن التأويل ج ٥ ص ١٢٨٤- ١٢٨٦ بإيجاز. [٤٦] انظر تفسير الطبري ج ١١ ص ٢٣٠- ٢٣١. [٤٧] انظر تفسير ابن كثير ج ٢ ص ١١٩ ط الحلبي. [٤٨] ليس للنصارى الآن كتاب واحد بل هي أسفار شتى، كتبها آحاد بأيديهم ورواها عنهم آحاد، وصلتها بالوحي منقطعة. [٤٩] انظر تفسير ابن جرير الطبري ج ١١ ص ٢٣١- ٢٣٢. [٥٠] انظر الجامع لأحكام القرآن للقرطبي ج ٦ من ص ٣٦٤- ٣٧٤. [٥١] انظر تفسير الطبري ج ١١ ص ٢٣٢. [٥٢] ينقسم العهد الجديد وهو الكتاب المقدس عند المسيحيين إلى سبعة وعشرين سفرا منها الأناجيل الأربعة وهي: إنجيل متى، وإنجيل مرقس، وإنجيل لوقا، وإنجيل يوحنا، ومن اليقين أنها جميعا ليست هي الإنجيل الذي أنزله الله تعالى على المسيح عيسى ﵇، بل هي أشبه بالتاريخ لحياة المسيح ﵇ مع ذكر بعض الوصايا التي تنسب إليه. [٥٣] انظر كتاب (قصص الأنبياء) للشيخ عبد الوهاب النجار ص ٤١٢ ط الثالثة. [٥٤] انظر الإنجيل من العهد الجديد وهو إنجيل متى الإصحاح الرابع عشر الفقرات من ١٥: ٢١. [٥٥] انظر قصص الأنبياء ص ٤١٥. [٥٦] هذه العبارات منقولة من قصص الأنبياء كما سبقت الإشارة، ورأينا تجنبا للتكرار إيراد مآخذنا مع عبارته المنتقدة. [٥٧] هذه العبارات منقولة من قصص الأنبياء كما سبقت الإشارة، ورأينا تجنبا للتكرار إيراد مآخذنا مع عبارته المنتقدة. [٥٨] انظر تفسير الكشاف للزمخشري ج ١ ص ٤٩١، وعنه نقل البيضاوي في تفسيره (أنوار التنزيل وأسرار التأويل) ص ١٣٧ ط المطبعة المصرية. [٥٩] انظر تفسير البيضاوي ص ١٣٧. [٦٠] تعبر هذه العبارات عن الفكر الباطني عند الصوفية.

стр. 10472

[٦١] انظر لطائف الإشارات ج ٢ ص ١٥٠- ١٥١ بتحقيق الدكتور إبراهيم بسيوني ط دار الكتاب العربي بالقاهرة واللطائف تفسير صوفي كامل للقرآن الكريم. [٦٢] الفناء: مصطلح صوفي، ولعله يعني أن العزيز من فني في الله فكان فناؤه مغنيا له عن طلب الدليل والبرهان، وتعالى الله علوا كبيرا عن هذه الشطحات، وقد يتوهم قارئ أن الكلمة هي (الغناء) بالغين، وليس كذلك وربما قصد بقوله: (وعزيز منهم) أي قليل منهم.. [٦٣] أي أجاب الله سبحانه المسيح إلى طلبه المائدة للحواريين. [٦٤] يعني إذا نزلت بهم المحنة أظهرت حقيقة معدنهم. [٦٥] انظر الكشاف للزمخشري ج ١ ص ٤٩٠- ٤٩١. [٦٦] انظر تفسير الطبري ج ١١ ص ٢٢١ ط المعارف. [٦٧] لولا خشية الإطالة لنقلنا رأي الطبري كاملا فانظره إن شئت ج ١١ ص ٢٢٠ إلى ٢٢٢. [٦٨] انظر كتاب (محاسن التأويل) ج ٦ ص ٢١١٢، ٢٢١٣. [٦٩] قوله: (أكثر المفسرين) لا يخلو من مجانبة للدقة. [٧٠] في الاستنهاض والمطالبة. [٧١] تتضمن استجاب معنى أجاب، وفي زيادة المبنى زيادة معنى، تأمل ﴿فاستجاب لهم ربهم﴾ (١٩٥ك آل عمران) ﴿ادعوني استجب لكم﴾ (٦٠: غافر) تجد فيها الإجابة والعطاء، وبالنسبة للبشر وما فيهم من قصور جاء على لسانهم قوله تعالى: ﴿نجب دعوتك ونتبع الرسل..﴾ (٤٤: إبراهيم) . [٧٢] تلخيص لما ذكره الفخر الرازي في تفسيره الكبير ج ٢٠ ص ١٤٨. [٧٣] في باب (كيف كان بدء الوحي) من صحيح البخاري ج ١ ص ٧ بحاشية السندي ط الحلبي، ورد قول الرسول صلوات الله وسلامه عليه: "فإذا الملك الذي جاءني بحراء جالس على كرسي بين السماء والأرض"، وفي تفسير سورة النجم في البخاري ج ٣ ص ١٣٨ وردت رواية ابن مسعود أن الرسول – ﷺ – (رأى جبريل له ستمائة جناح) .

стр. 10473

[٧٤] في باب (كيف كان بدء الوحي) من صحيح البخاري ج ١ ص ٧ بحاشية السندي ط الحلبي، ورد قول الرسول صلوات الله وسلامه عليه: "فإذا الملك الذي جاءني بحراء جالس على كرسي بين السماء والأرض"، وفي تفسير سورة النجم في البخاري ج ٣ ص ١٣٨ وردت رواية ابن مسعود أن الرسول – ﷺ – (رأى جبريل له ستمائة جناح) . [٧٥] لم نجد في عدد من المعاجم ما يسد النهمة في معنى هذه الكلمة، حتى انتهينا إلى الزمخشري في كتابه الفائق في غريب الحديث والأثر ج ٢ ص ٢٠٧ ط الحلبي فوجدناه يقول: الغت، والغط، والغطس، واحد هو المقل (أي الغمس) في الماء، ولما كان من شأن من يغط صاحبه في الماء أن يدارك (يتابع) ذلك، وأن يضغط صاحبه، ويبلغ منه الجهد..جاء في الحديث (..فغتني..) والمعنى: فغتني: ضغطني) اهبتصرف. [٧٦] انظر صحيح البخاري ج ١ ص ٣ ط الشعب، ورواية البخاري: (غطني) بالطاء، وقال ابن فارس في المقاييس ج ٤ ص ٣٧٩: الغين والتاء ليس بشيء، إنما هو إبدال تاء من طاء تقول: غططته وغتته. [٧٧] فصلنا القول في كيفية الوحي في بحث عنوانه (القرآن الكريم من قضايا الوحي والتنزيل) . [٧٨] انظر تفسيره الكبير مفاتح الغيب سورة الفجر ج ٨ المطبعة البولاقية أو ج ٣٢ ط: عبد الرحمن محمد. [٧٩] انظر معجم المقاييس ج ٤ ص ٤٧٥، ٤٧٦ بتصرف، وقريب منه ما ورد في معجم ألفاظ القرآن الكريم للأستاذ أمين الخولي ج ٤ ص ٣١٩. [٨٠] انظر مادة فجر في مفردات الراغب الأصفهاني ص ٣٧٣ ط الحلبي بإيجاز وتصرف. [٨١] أحكام القرآن لأبي بكر بن العربي ق ٤ ص ١٩١٣. ويقصد بقسمي الزمان الليل والنهار. [٨٢] انظر القرطبي ج ٢٠ ص ٣٨، وانظر كذلك الفتوحات الإلهية في تفسير الجلالين للجمل ج ٤ ص ٥٢٨.

стр. 10474

[٨٣] انظر محاسن التأويل ج ١٧ ص ٦١٤٤، وتفسير الفجر بالصبح إذا تنفس قاله أبو السعود العمادي المتوفى سنة ٩٥١هفي تفسيره إرشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم ج ٥ ص ٢٦٠ طبعة صبيح. [٨٤] انظر تفسيره لسورة الفجر من جزء (عم يتساءلون) ط الشعب. [٨٥] انظر معجم ألفاظ القرآن الكريم إعداد مجمع اللغة العربية ص ٦٢١. [٨٦] انظر معجم المقاييس ج ٦ ص ٨٣، والوتد: بفتح التاء وكسرها. [٨٧] انظر القاموس المحيط ج ١ ص ٣٥٦. [٨٨] انظر أساس البلاغة ص ١٠٠٤. [٨٩] انظر في معاني الأوتاد تفسير القرطبي ج ١٥ ص ١٤٤، ١٤٥، ج ٢٠ ص ٤٨، والكشاف للزمخشري ج ٣ ص ٣٣٥، تفسير ابن كثير ج ٤ ص ٥٠٨، تفسير البيضاوي ص ٥٦٨. [٩٠] انظر (الجواهر في تفسير القرآن الكريم المشتمل على عجائب بدائع المكونات وغرائب الآيات الباهرات) للشيخ طنطاوي جوهري ج ١٣ ص ٢٥١، ٢٥٢ ط: ٣ [٩١] كان الشيخ طنطاوي متعدد المعارف، متطلعا للجديد، وقد خدعته (الروحية الحديثة) الوافدة من الغرب، فكان ممن يشهدون جلساتها كما قرأنا عنه، والعبارات المذكورة تصف ما يخادع به دعاة الروحية من يشهدون جلساتهم، وهي مزاعم قريبة مما كانت تدعيه بعض الجمعيات الروحية، وهي دعاوى ليست من الحقيقة في شيء ونقول بذلك عن خبرة ومدارسة، لا عن تقليد ومشايعة. [٩٢] سلك الشيخ في تفسيره هذا المسلك الرمزي، ولقد كانت (الرمزية) سلاحا من أخبث أسلحة (الباطنية) لحرب الإسلام وتعطيل أحكامه، والعبث بشرائعه، ولقد استعملت هذا السلاح الغادر (ربائب) الباطنية من الفرق الزائفة كالبهائية والقاديانية. [٩٣] أن نكل علم الغيب إلى الله: قاعدة جليلة ليت الشيخ اتبعها ووقف عندها. [٩٤] هذا لا يسلم له، فمن الذي قال إن الدابة يكنى بها عن الأرواح.

стр. 10475

[٩٥] لست أدري كيف تدل كلمة (الكلب والصورة) على الشهوة والغضب، وإذا كان هناك من صريح نصوص القرآن والسنة المطهرة ما ينهيان عن رذيلتي الشهوة والغضب، فلماذا هذا الشطط في التأويلات، وعجيب أن يقول بهذه التأويلات من كتب (فضائح الباطنية) ليكشف عوارها، ويهتك أسرارها..ولكن هل قطعت حبال الود بين الباطنية والتصوف؟. [٩٦] هو أبو علي الفضل بن الحسن الطبرسي انظر تفسيره (مجمع البيان في تفسير القرآن) ج ٢٠ ص ٢٤٨، ٢٥١ ط مكتبة الحياة بيروت ١٣٨٠هـ. [٩٧] بفتح العين واللام أي العلامة. [٩٨] هي ليلة النحر سميت بذلك لاجتماع الحجيج فيها بعد الإفاضة من عرفات، ويوم جمع هو يوم عرفة. [٩٩] إشارة إلى ما ورد في بعض الروايات من أن الدابة تحمل عصا وميسما، انظر ابن كثير ج ٣ ص ٣٧٥، ٣٧٦. [١٠٠] مفسر شيعي معروف بالغلو والتطرف. [١٠١] يعني الحسين ﵇. [١٠٢] تنزه كتاب الله عن ذلك. [١٠٣] انظر تفسيره ج ٢٠ ص ٢٥١. [١٠٤] من أحسن فهم القرآن، وقرأ الآية في سياقها ولحاقها لا يقول بهذا الافتراء، و (من) في هذا الموضع لابتداء الغاية، كما ذكر الشوكاني. [١٠٥] المهدي: هو الإمام الثاني عشر عند الشيعة الإمامية، يزعمون أنه مختبئ في غيابه من الأرض وسيعود ليملأ الأرض عدلا بعد ما ملئت جورا، والكلام عن المهدي والأحاديث الواردة فيه، وبيان صحيحها من غيره كتبت فيه أبحاث.. [١٠٦] قدرة الله الأعلى لا يشك فيها مؤمن، ولكن هذه التخيلات المريضة والأوهام الباطلة لا سند لها من نقل ولا من عقل. [١٠٧] انظر الميزان في تفسير القرآن لمحمد حسين الطباطبائي ج ١٥ ص ٤٠٥، ٤٠٦ ط الأعلمي ببيروت. [١٠٨] هو علي بن إبراهيم القمي الذي سبق ذكره، وكتابه في التفسير من المراجع الرئيسية عند الشيعة، وهو مصنع لتفريغ الغلو والخرافة. [١٠٩] الميزان ج ١٥ ص ٣٩٦.

стр. 10476

[١١٠] انظر التفسير الكاشف ج ٢٠ ص ٤٠ للقاضي الشيعي اللبناني محمد جواد مغنية وتفسيره يقع في سبعة مجلدات. [١١١] نزعة اعتزالية تتجهم للحديث، والصحيح أن خبر الواحد يتلقى بالقبول إذا ثبتت صحته، والشيعة الذين يرفضون خبر الواحد يؤمنون بالموضوعات الدسيسة في الدين. [١١٢] انظر معالم التنزيل للبغوي ج ٥ ص ١٣٠ بهامش الخازن. [١١٣] انظر هذه الرواية عند ابن كثير في تفسيره ج ٣ ص ٣٧٦. [١١٤] انظر تفسير القرطبي ج ١٣ ص ٢٣٦. [١١٥] انظر تنوير المقباس من تفسير ابن عباس لوحيد بن يعقوب الفيروزأبادي ونسبة هذا التفسير لابن عباس غير صحيحة على التحقيق، والنص المنقول من ص ٣٨٧ ط التجارية ومن ص ٣٢١، ٣٢٢ ط / بيروت. [١١٦] كذا بطبعتي الكتاب المذكورتين وفرق بين أن تكون العصا هي الدابة، وبين أن تكون الدابة معها العصا كما ذكرت ذلك روايات أخرى. [١١٧] انظر تفسير القرطبي ج ١٣ ص ٢٣٦. [١١٨] نفسه ص ٢٣٨، وهو رأي المفسر ابن أبي حاتم، وانظر فتح القدير للشوكاني ج ٤ ص ١٥٢. [١١٩] انظر الكشاف ج ٢ ص ٤٦٢. [١٢٠] من الكلام أي تخاطبه. [١٢١] انظر القرطبي ج ١٣ ص ٢٣٨. [١٢٢] انظر في أسانيد هذه القراءة تفسير ابن كثير ج ٣ ص ٣٧٤، وتفسير الخازن ج ٥ ص ١٣٠. [١٢٣] أمسكنا عن ذكر أسماء بعض هؤلاء المؤولين، فلعلهم تابوا عنها ولاعتبارات أخرى. [١٢٤] انظر تفسير ابن كثير ج ٣ ص ٣٧٦ فقد ذكر هو وغيره بعض هذه الصفات التي لم ترد بها روايات صحيحة وإنما خصصناه لتحرزه عن كثير من الإسرائيليات ومع ذلك فالكمال لله وحده. [١٢٥] وقد وصف الشوكاني في تفسيره ج ٤ ص ١٥١ هذه الأقوال بأنه لا فائدة من التطويل بذكرها. [١٢٦] انظر تفسير القرطبي ج ١٣ ص ٢٣٥. [١٢٧] انظر أيضا القرطبي ج ١٣ ص ٢٣٦. [١٢٨] نقلا عن تفسير القرطبي ج ١٣ ص ٢٣٥.

стр. 10477

[١٢٩] انظر تفسير القرطبي ج ١٣ ص ٢٣٦. [١٣٠] انظر تفسيره ج ١٣ ص ٢٣٦ بتصرف. [١٣١] وقد ذكرنا القليل وأعرضنا عن كثير. [١٣٢] من القيلولة والقائلة وقال قيلا نام وسط النهار. [١٣٣] قال ابن كثير معقبا على هذا الحديث وهكذا رواه مسلم أهل السنن من طرق مرفوعا ورواه مسلم أيضا موقوفا.. وقال الترمذي: حسن صحيح انظر ج ٣ ص ٣٧٥ من تفسير ابن كثير. [١٣٤] انظر كتابه إلى القرآن الكريم ص ١٤١ ط الهلال. [١٣٥] ليس في هذه العبارة دعوة لإهمال ما جاءت به السنة، وإنما هي دعوة إلى اطراح الظنون في أمور الغيب. [١٣٦] انظر تفسير القرآن العظيم لابن كثير ج ٤ ص ٢٢٦، ٢٢٧. [١٣٧] أي ويلقى فيها. [١٣٨] انظر كتاب التفسير من البخاري ج ٣ ص ١٣٧ ط الحلبي وفي نفس الصفحة رواية ثانية وهي (.. فيضع الرب ﵎ قدمه) ورواية ثالثة (فلا تمتلئ حتى يضع رجاه) . [١٣٩] انظر تفسير القرطبي ج ١٧ ص ١٨، ١٩. [١٤٠] قارن هذا بما سبق من تأويلات مجاهد ﵀، ليتضح لك منهجه. [١٤١] قال القرطبي في تفسيره ج ١٧ ص ١٩: (قال علماؤنا ﵏: أما معنى القدم هنا فهم قوم يقدمهم إلى النار، وقد سبق في علمه أنهم من أهل النار، وكذلك الرجل وهو العدد الكثير من الناس وغيرهم، يقال رأيت رجلا من الناس ورجلا من جراد، وقال الشاعر: فما بنا رجل من الناس وانزوى إليهم من الحي اليمانيين أرجل واستشهد لصحة تأويل الرجل والقدم بالجمع من الناس بما ورد في تتمة الحديث "ولا يزال في الجنة فضل حتى ينشئ الله لها خلقا فيسكنهم فضول الجنة". وليس هذا التأويل من القرطبي مسلما، فإن الحديث من أحاديث الصفات والخلاف حولها معروف بين المثبتين والنفاة. [١٤٢] انظر تفسيره فتح القدير ج ٥ ص ٧٧.

стр. 10478

[١٤٣] فيكون الاستفهام منها مقصودا به تقرير امتلائها، وعلى الثاني يكون على حقيقته الطلبية. [١٤٤] انظر تفسيره (الكشاف) ج ٣ ص ١٦٣ ط الحلبي. [١٤٥] مقصوده أنها لا تضيق عن كثرة العدد. [١٤٦] هو ناصر الدين بن أحمد بن المنير الإسكندري وكتابه مطبوع على هوامش الكشاف وعنوانه (الانتصاف فيما تضمنه الكشاف من الاعتزال) . [١٤٧] انظر الانتصاف بهامش الكشاف ج ٣ ص ١٦٣. [١٤٨] وقع ابن المنير فيما عابه على الزمخشري ولو قال: وندين الله بتقديسه عن مشابهة خلقه، لكان أمس بالحقيقة رحما، فإن السلف يثبتون بغير تمثيل ولا تكييف، وتأمل حين نفى (المفهوم الحقيقي) عن بعض آي القرآن. ومقصده معروف لأهل الاختصاص.. ولكن ما هكذا يا سعد تورد الإبل ... وغفر الله لنا وله ووفقنا لاتباع نهج الصادق المصدوق صلوات الله وسلامه عليه. [١٤٩] كذا بالأصل ومقصده تفاصيل الغيبيات. [١٥٠] ليتنا نتأسى بما قاله الإمام مالك ﵀: (الاستواء معلوم، والكيف مجهول..) . [١٥١] انظر تفسير ابن كثير ج ٤ ص ٤٢١. [١٥٢] انظر تفسير الكشاف ج ٣ ص ٢٦٨. [١٥٣] انظر الجامع لأحكام القرآن ج ١٨ ص ٢٨٩ ببعض تصرف. [١٥٤] كان هذا الرأي من بين الآراء التي ذكرها القرطبي، والزمخشري، والشوكاني وقاله ثعلب، ونقله ابن سيده في المخصص ج ٢ ص ١٣٣ ونقله الشيخ المغربي في تفسير جزء تبارك مرتضيا له. [١٥٥] انظر القرطبي ج ١٨ ص ٢٨٩. [١٥٦] انظر الكشاف ج ٣ ص ٢٦٨. [١٥٧] انظر القرطبي ج ١٨ ص ٢٨٩. [١٥٨] انظر تفسيره لجزء تبارك ص ٤٩ ط الشعب بالقاهرة. [١٥٩] الأين: الإعياء، وانظر القاموس ج ٤ ص ٢٠٠. [١٦٠] انظر الجامع لأحكام القرآن ج ١٣ ص ٧، ٨.

стр. 10479

[١٦١] قال القرطبي عن سند هذا الحديث: ذكره رزين في كتابه، وصححه ابن العربي في قبسه.. وخرجه الترمذي من حديث أبي هريرة.. وقال هذا حديث حسن غريب صحيح، وانظر القرطبي ج ١٣ ص ٨، والسمسم: بالكسر هو الجلجلان. [١٦٢] ذكره ابن كثير في تفسيره ناقلا له عن السدي. انظر ج ٣ ص ٣١٠ وكتابة (مئة) بهذه الصورة الإملائية صحيحة. [١٦٣] ذكره القرطبي ج ١٣ ص ٧. [١٦٤] ذكره كثير من المفسرين كالقرطبي والشوكاني ولم يرتضياه. [١٦٥] انظر الكشاف ج ٢ ص ٤٠١. [١٦٦] انظر فتح القدير ج ٤ ص ٦٤ ولم يرجح الشوكاني هذا الرأي [١٦٧] انظر الكشاف ج ٢ ص ٤٠١. [١٦٨] الحديث النبوي في النهي عن تقارب منازل المسلمين والكافرين. [١٦٩] انظر الانتصاف بهامش الكشاف ج ٢ ص ٤٠١. [١٧٠] لو قال: وقدرة الله تعالى لا يؤودها شيء في السموات والأرض لكان أوفق. [١٧١] إشارة إلى الآراء الفاسدة التي أدخلتها الفلسفة في عقول بعض المسلمين. [١٧٢] انظر تفسير الطبري ج ٣٠ ص ١٩٤ ط الحلبي الثالثة بتصرف قليل، ولم يذكر الطبري وهو المفسر الموسوعي غير هذا الوجه في المسألة. [١٧٣] انظر تفسير القرطبي ج ٢٠ ص ١٨٥. [١٧٤] انظر روح المعاني للألوسي ج ٣٠ ص ٢٣١، ٢٣٢ ط الدمشقي، القاهرة، وقد نقل الألوسي أكثر عباراته في هذه المسألة عن الزمخشري، انظر الكشاف ج ٣ ص ٣٥٨، وقريب من هذا ما فعله الشوكاني في فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير ج ٥ ص ٤٩٤. [١٧٥] انظر الكشاف ج ٣ ص ٣٥٨. [١٧٦] انظر روح المعاني ج ٣٠ ص ٢٣٢، وقد وجدنا أن الألوسي قد جمع في هذه المسألة آراء العلماء السابقين بما يشبه الاستيعاب بينما مرّ بهذه الآية بعض المفسرين في عجل لا يتوانى. [١٧٧] انظر تفسير جزء عم يتساءلون ص ١١٨ ط الشعب.

стр. 10480

[١٧٨] قيل إنها تعرف أصحابها بأمارات فيهم يعرفها الله بها. [١٧٩] سمى القشيري كتابه في التفسير بلطائف الإشارات، ولم نجد هذه الإشارة فيه عند هذه الآية انظر اللطائف ج ٦ ص ٣٣٥. [١٨٠] انظر روح المعاني ج ٣٠ ص ٢٣٢.

стр. 10481

العدد ٤٩ فهرس المحتويات ١- المؤتمر العالمي للدعوة الإسلامية بالسودان: لفضيلة الدكتور علي بن محمد بن ناصر الفقيهي ٢- التمتع في الحج: لفضيلة الشيخ أبو بكر الجزائري ٣- إزالة الشبهة عن حديث التربة (الحلقة الأولى) : فضيلة الشيخ عبد القادر السندي ٤- ليهلك من هلك عن بينة ويحي من حيي عن بينة: موفق القصاب ٥- مفهوم الأسماء والصفات (الحلقة الرابعة) : فضيلة الشيخ سعد ندا ٦- البدع وأثرها في انحراف التّصَوُّر الإسلامي (الحلقة الأولى) : لفضيلة الشيخ صالح سعد السحيمي ٧- وَفِّرُوا اللِّحَى وَأحْفُوا الشَّوَارب: لفضيلة الدكتور محمد أحمد الشريف ٨- رُخصَة الفِطر في سَفر رَمَضَانَ وَمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا مِنَ الآَثَارِ (الحلقة الأولى) : لفضيلة الدكتور أحمد طه ريان ٩- تطَلُعَات إلى المستقبل في مُسْتَهَل القَرْنِ الهجْرِي الْجَدِيدُ: لفضيلة الأستاذ محمد قطب ١٠- وسائل التربية الإسلامية: لفضيلة الشيخ عباس محجوب ١١- أساليب الدعوة إلى الله تعالى - القرآن الكريم (الحلقة الأولى) : لفضيلة الدكتور: أبو المجد سيد نوفل ١٢- ندوة الخرطوم ١٣- موقعة اليرموك دراسة تحليلية: لفضيلة الدكتور محمد السيد الوكيل ١٤- منهج المؤرخين المسلمين في التأليف: الدكتور عوض عبد الهادي العطا ١٥- نماذج أخرى من الدعاة الصالحين - عثمان بن عفان ﵁: لفضيلة الشيخ أبو بكر الجزائري ١٦- قوة العقيدة سبيل النصر في غزوة بدر الكبرى (الحلقة الأولى) : د/ محمد عبد المقصود جاب الله ١٧- من عقائد السلف الرد على الجهمية (الحلقة الثانية) : للإمام الحافظ ابن منده ٣١٠-٣٩٥هـ تحقيق وتعليق الدكتور على بن محمد بن جر الفقيهي ١٨- الأدب الذي يريده الإسلام: لفضيلة الشيخ محمد المجذوب ١٩- شاعرية البحتري: لفضيلة الدكتور بابكر البدوي دشين ٢٠- رسائل لم يحملها البريد: فضيلة الشيخ عبد الرؤوف اللبدي ٢١- بحث في صيغة (أفعل) (بين النحويين واللغويين واستعمالاتها في العربية) : لفضيلة الدكتور مصطفى أحمد النماس ٢٢- حداثة الشعر العربي (الحلقة الأولى) : الدكتور: عبد الباسط بدر ٢٣- من تراثنا الشعري / خيٌر وشرُّ: ليزيد بن الحكم / للشيخ محمد المجذوب ٢٤- رسالة إلى شباب الإسلام: لفضيلة الشيخ محمود محمد سالم ٢٥- أخي ... : الشيخ محمد رجب حميدو ٢٦- المشارق في المغارب: فضيلة الشيخ عبد الله بن أحمد قادري ٢٧- من فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء: ٢٨- القلب وعظمة الخالق: للدكتور إسماعيل صبحي حافظ ٢٩- "من أعماق الكتب" ٣٠- اعتماد مخطط جامعة أم القرى ٣١- الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة ودورها في نشر الدعوة الإسلامية في العالم: ملخص لبحث قدم للمؤتمر السادس للجامعة الإسلامية لعموم الهند ٣٢- أخبار الجامعة: نائب رئيس الجامعة الإسلامية عمادة البحث العلمي - جميع الحقوق محفوظة ١٤٢٣ هـ / ٢٠٠٢ م

стр. 10482

المؤتمر العالمي للدعوة الإسلامية بالسودان [١] لفضيلة الدكتور علي بن محمد بن ناصر الفقيهي رئيس تحرير مجلة الجامعة الإسلامية الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، المبعوث رحمة للعالمين، المنزل عليه قوله ﵎: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ يوسف/ آية ١١٠. وبعد فإن فترة الركود التي خيمت على العالم الإسلامي منذ زمن بعيد، والمتجلية في جهل أبناء الأمة الإسلامية بحقائق دينها وسمو رسالتها وعظيم مسؤوليتها، تلك المسؤولية المتمثلة في قوله ﵎ ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ... ﴾ آل عمران/ آية ١١٠، بدأت تتضح أسبابها ومسبباتها لقادة الفكر الإسلامي، والمهتمين بشؤون الدعوة الإسلامية. ولإيمان هؤلاء القادة بأن ما أصاب العالم الإسلامي من نكبات، وما حل بهم من محن، هو من عند أنفسهم، ولعلمهم أيضاً بأن سنة الله تعالى في خلقه أن لا يغير ما بهم حتى يغيروا ما بأنفسهم، فقد بدأت الدعوات توجه على جميع المستويات لعقد لقاءات بين قادة الفكر الإسلامي وعلماء الأمة الإسلامية، لدراسة أوضاع المسلمين، وكيف وصلت بهم الحال إلى ما هم عليه الآن من ضعف، وتفكك وتمزق، وما أسباب ذلك وما علاجه؟ وإن هذه الصحوة في حد ذاتها تبشر بخير لمستقبل هذا الدين.

стр. 10483

ونحن نقول: إذا كان الطبيب لا يستطيع وصف الدواء للمريض إلا بعد تشخيص مرضه بفحص جسمه ليعرف علته، ومن ثم يقدم له الدواء النافع؛ فإن على قادة الفكر الإسلامي تحسس الأسباب التي أدت إلى ارتكاس الأمة الإسلامية حتى وصلت إلى حالتها الراهنة التي لا تحسد عليها. ودراسة حالة المجتمعات الإسلامية اليوم، في حاجة إلى مقارنتها بالماضي في فجر انبثاق الرسالة الإسلامية لمعرفة ماضيها المجيد، وكيف انحدرت بعد ذلك؟. وهذا الأمر يستدعي نظرة سريعة لحالة المجتمع البشري قيل البعثة. إن نظرة عابرة لحالة البشرية كلها قبل بعثة المصطفى ﷺ تعطينا صورة قاتمة لحالة ذلك المجتمع البائس في جميع شؤون حياته؛ ذلك المجتمع الذي كان يسوده الاضطراب، عداوة وبغضاء، وانحطاط أخلاق وسلوك، ولا حق فيه للضعيف وإنما الحق فيه للقوي الغالب، أما الضعيف المغلوب فهو مستعبد ممتهن، وعلى رأس تلك الانحرافات الأخلاقية والسلوكية: الشرك بالله الواحد الأحد. وقد أنعم الله تعالى على تلك الأمة المتناحرة ببعثة محمد ﷺ فأخرجها برسالته من الظلمات إلى النور، فأصبح أفرادها بنعمة الله إخوانا، وذلك حين أذن الله لهذا النور أن يبدد تلك الظلمات المتراكمة، وأن يسير هذا الرسول الكريم ﷺ بالبشرية كلها إلى شاطئ السلامة، ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيراً وَنَذِيراً وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾ سبأ/ ٢٨..

стр. 10484

فدعا البشرية كلها إلى هذا الخير، وبيَّن لها سبيله، وأوضح لها معالمه، كما بين لها طرق الشر، وحذرها من سلوك سبله، وقد ترك أمته على المحجة البيضاء ليلها كنهارها، وسلك طريقه خلفاؤه الراشدون من بعده، وقد حثَّ ﷺ أمته على التمسك بسنته وسنة خلفائه الراشدين من بعده، وبسلوك المسلمين لذلك المنهج في العبادات والمعاملات سادوا البشرية جمعاء، لنشرهم العدل بينهم وإخراجهم من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد، فعم الإسلام شرق الأرض وغربها في فترة لم يحدث في تاريخ البشرية كلها مثل ذلك لدعوة من الدعوات، وما ذلك إلا لسهولة ويسر تعاليم الإسلام لتمشيها مع الفطرة البشرية، ولإخلاص حملة هذه الرسالة وحبهم إيصال هذا الخير إلى الناس جميعا، دون أن يكون هدفهم التكالب على رئاسة، أو طلب جاه في الدنيا، وإنما كان همهم أن تكون كلمة الله العليا. ولذا نجد أنه إذا صدر أمر من الخليفة لقائد الجيش في أثناء المعركة بأن يسلم القيادة لجندي في جيشه ليكون قائداً بَدَلاً منه، سلمه إياها، وأخذ سيفه وانطلق جندياً يقاتل في سبيل الله تحت قيادته لأنه يعمل لله لا لمنصب ولا جاه. وحين تخلى المسلمون عن هذه الروح الإسلامية وسلكوا مسلكا يخالف النهج الذي رسمه لهم سلفهم الصالح في العبادات والمعاملات وجميع شؤون الحياة، بدأت الحال تتغير، فدب الوهن في جسم الأمة الإسلامية، فتفرقت كلمتها، وتشتت شملُها، وتمزقت وحدتها، وأصبحت شيعا وأحزابا، يقتل بعضهم بعضا، ويلعن بعضهم بعضاً، وليس هذا من الإسلام في شيء. ونجاح هذه الأمة مرهون بعودتها إلى ما كان عليها سلفها الصالح، إذ لا يصلح هذه الأمة إلا ما أصلح أولها.

стр. 10485

وإن عقد مؤتمر للدعوة الإسلامية في هذه الآونة، والذي جاء بعد مؤتمر القمة الإسلامي الذي انعقد في مكة المكرمة والذي يعتبر من أهم اللقاءات التي تمت بين ملوك ورؤساء الدول العالم الإسلامي للعودة بشعوبهم إلى الحكم بشرع الله، وتطبيق منهجه الذي ارتضاه لعباده، بعد أن جربوا مناهج البشر وقوانينها، لَخَيرُ دليل على أن قادة الأمة الإسلامية ومفكريها بدؤوا يحاولون رسم الطريق لهذه العودة إلى الله خالقهم ﴿أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾ . ومؤتمر الدعوة الإسلامية الذي عقد في السودان هو من السبل التي ترشد الأمة إلى الطريق لتطبيق شرع الله على عباده، فإن من أهدافه: ١- إتاحة الفرصة للقاء عدد كبير من علماء الأمة الإسلامية، يمثل وقفة تأمل وإعمال فكر في الواقع الذي تعيشه الأمة الإسلامية اليوم، مقارنا بالماضي في فجر انبثاق الرسالة الإسلامية، لتتضح فترة الركود وتتبين أسبابها ومسبباتها، لبحثها وتحليلها، ثم معالجتها تمهيداً لمطلع جديد للأمة الإسلامية. ٢- الوصول إلى هدف مشترك بأسلوب موحد لمواجهة التحديات المعاصرة. ٣- إيجاد مناخ مناسب لتبادل الخبرات والتعرف على التجارب والمشكلات، والإطلاع على الظروف المختلفة، وطرق مواجهة المعضلات، ووضع الخطط والبرامج للتلازم والتكامل بين العقيدة والعلم. ٤- بحث إمكانية وضع استراتيجية موحدة للدعوة الإسلامية، تمكن من زيادة فعاليتها وعمق تأثيرها وشمول نشرها على مستوى العالم الإسلامي، وما جاور أرض الإسلام. ٥- إتاحة الفرصة للتنسيق بين الحكومات والهيئات والمؤسسات والأفراد العاملين في مجال الدعوة الإسلامية بغرض تحقيق الاستغلال الأمثل للإمكانيات المتاحة. ٦- النظر في إمكانية توظيف ما حدث من تطور في وسائل الاتصالات على مختلف أنواعها في خدمة أغراض الدعوة الإسلامية ونشر الفكر الإسلامي.

стр. 10486

٧- وضع تصور واضح ومحدد للداعية من حيث التأهيل العلمي والاستعداد الفطري والتدريب النظري والعملي. إن هذه الأهداف الجديدة في مجال الدعوة، وغيرها من الأهداف الأخرى التي طرحت في هذا اللقاء قد ناقشها المؤتمرون، وأبدوا حيالها التوصيات المناسبة، ومن أبرز تلك التوصيات: أ- تطبيق الشريعة الإسلامية، وتقديم الإسلام بديلا شاملا للثقافة الغربية المادية. ب- دعم المركز الإسلامي الإفريقي بالخرطوم. ج- دعم مركز الترجمة المزمع إنشاؤه بالخرطوم. د- نشر وتنشيط الدعوة الإسلامية في فلسطين، ودعم الجامعة الإسلامية بالقدس. هـ- التأكيد على أهمية دور الإعلام في نشر الدعوة الإسلامية، ومحاربة الأفكار الهدامة، وتدعيم دور الإعلام بإعداد الإعلاميين المسلمين، ومؤسسات إنتاج إعلامية إسلامية تهتم بالنشر المرئي والمسموع، وإمداد أجهزة الإعلام غير الإسلامية بمعلومات دقيقة وصحيحة عن الإسلام. و وفي مجال الشباب، طالب المؤتمر بضرورة العناية بترشيد الشباب بدعم المنظمات الإسلامية الشبابية وتشجيع اللقاءات العالمية بينهم. ز- كما أشار المؤتمر إلى أن الدعاة المسلمين يتعرضون للمضايقات في بعض الدول الإسلامية، وناشد كل الدول الإسلامية بتوفير الحرية لهم وعدم حضر الدعوة إلى قيام نظم حكم إسلامية، وبكل أسف فقد عارض أحد أعضاء المؤتمر -وهو مسئول ديني- هذه التوصية في القاعة ولم يستجب له أحد من الأعضاء في تلك المعارضة، بل جعل نفسه موضع استياء ونقد من المؤتمرين. ح- وفي مجال التعليم، أوصى المؤتمر بتقرير مادة الثقافة الإسلامية في جميع الجامعات، ودعا الدول بالاعتراف بالجامعات الإسلامية، ورفع الحظر عن حملة هذه الشهادات في التعيين الحكومي، ومساواة شهاداتهم بشهادات الجامعات الأخرى.

стр. 10487

ودعا المؤتمر إلى مناهضة الدعوة الهدامة الرامية لاستخدام العامِيِّة، والاهتمام بمعاهد الثقافة الإسلامية التاريخية مثل الجامع الأزهر. وجامعة الزيتونة، والقرويين، والمعهد العلمي بأم درمان. ط- كما دعا المؤتمر الدول الإسلامية إلى إنشاء دور متخصصة في الحديث، تضم خيرة العلماء لنشر السنة وحفظها، والعناية بمقررات التربية الإسلامية في المدارس. هذه بإيجاز أهم توصيات المؤتمر عدا توصيات أخرى أقرها المؤتمرون، وقد كلف المؤتمر اللجنة السودانية بترجمة هذه القرارات إلى مشاريع عملية، ومتابعة تنفيذها مع الأمانة العامة للمؤتمر الإسلامي. وإن هذه النتائج التي توصل إليها المؤتمرون، وصدرت حولها التوصيات المنوه عنها لهي نتائج جيدة ومفيدة، لو أنها انتقلت من عالم الورق الذي كتبت عليه إلى الواقع العملي، ذلك أن توصيات مماثلة سبقتها بقي الكثير منها حبراً على ورق. وإننا لمن المتفائلين ببوادر وعي إسلامي نحس بشائره في كثير من أنحاء العالم الإسلامي، وذلك بعد التجارب المريرة التي ذاقها أبناء الأمة الإسلامية نتيجة ابتعادهم عن كتاب ربهم وسنة نبيهم، ومنهج سلفهم الصالح في تطبيق الكتاب والسنة عمليا حتى يكون واقعاً حياً تعيشه الأمة الإسلامية، وقد قال عبد الله بن عمر ﵁: "كنّا لا نتجاوز عشر آيات حتى نعلم ما فيها من العلم والعمل".

стр. 10488

وإن مطالبة الشعوب الإسلامية بالعودة إلى تحكيم كتاب الله وسنة رسوله، في جميع شؤون حياتها وما لُمِس من بوادر استجابة لتحقيق هذه الرغبة من رؤساء هذه الشعوب المسلمة، كما جاء في مقررات مؤتمر القمة الإسلامي الذي عقد في مكة المكرمة، يحتم على رجال الدعوة الإسلامية أن يضعوا منهجاً موحداً يضمن للأمة سلامة طريقها في عودتها إلى تطبيق شريعة الله التي ارتضاها لعباده، وإن على رؤساء الجمعيات وأصحاب النشاط البارز في توجيه الشباب، والذين يدعون جميعا إلى تحكيم شريعة الله أن يوحدوا طريقهم، ويجمعوا كلمتهم، ويبتعدوا عن النزاع الذي يعقبه الفشل المحتوم كما قال ﵎ ﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾ الأنفال/ ٤٦.. فيكفي الأمة الإسلامية ما عانته من فشل "والمؤمن لا يلدغ في جحر مرتين"وقد لدغ المسلمون مرات. ولا يمكن أن توحد الكلمة إلا أن يكون هناك مرجع تحتكم الفئات المختلفة في وجهات نظرها إليه، ولا مرجع لأمة محمد ﷺ في هذا الأمر -وكلهم بحمد الله يدعون إلى الكتاب والسنة- إلا برجوعهم إلى منهج خلفائه الراشدين الذين حثنا رسول الهدى على التمسك بسنته، وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعده حيث قال: "عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي عضوا عليها بالنواجذ".

стр. 10489

فيجب على فقهاء الدعوة المهتمين بجمع كلمة الأمة، وتطبيق أحكام الله في الأرض أن يتأملوا قوله ﷺ : "وسنة الخلفاء الراشدين المهديين بعدي" لأن سنتهم والله أعلم أطيب قدوة للأخذ بكتاب الله وسنة رسوله ﷺ ، إذ كانوا خير مثال لفهم تطبيق كتاب الله وسنة رسوله عمليا، وكذلك من سلك مسلكهم في هذا المجال من بعدهم ويشهد لهذا قوله ﷺ حين ذكر أن أمته ستفترق على ثلاث وسبعين فرقة، وأن واحدة من هذه الفرق سوف تستمر ظاهرة على الحق لا يضرها من خالفها حتى يأتي أمر الله ﵎، فقيل من هم يا رسول الله قال: "من كان على مثل ما أنا عليه وأصحابي". وهذه المثلية شاملة لجميع شؤون الحياة، في العقيدة وفي العبادات والمعاملات ونظم الحكم، والسلوك والأخلاق وفي كل ما تحتاج إليه الأمة الإسلامية لتحقيق استخلافها في الأرض، فخلفاؤه والذين اتبعوهم بإحسان هم الذين على ما كان عليه رسول الله ﷺ وأصحابه ﵃، ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ ، ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ . -------------------------------------------------------------------------------- [١] عقد المؤتمر العالمي للدعوة الإسلامية بالخرطوم في السودان في الفترة ما بين ٢٢ إلى ٢٥ جمادى الأولى عام ١٤٠١هـ.

стр. 10490

وسائل التربية الإسلامية لفضيلة الشيخ عباس محجوب الأستاذ المساعد بكلية الدعوة بالجامعة الوسائل هي الأدوات التي نحقق بها أهدافنا وغاياتنا في الحياة وإذا كانت الأهداف والغايات سامية فلابد أن تكون الوسائل الموصلة إليها سامية أيضا وشريفة لأن الغاية في الإسلام لا تبرر الوسيلة فالأهداف الشريفة هي التي تكون وسائلها شريفة لأن الفصل بين الأهداف والغايات صعب لتداخلهما ولأن الوسيلة قد تكون هدفاً في ذاتها ووسيلة لغيرها والوسيلة هي التي يتوصل بها إلى تحصيل المقصود كما قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ (المائدة/٣٥) . وابتغاء الوسيلة كما قال قتادة، التقرب إليه بطاعته والعمل بما يرضيه [١] ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ﴾ وكذلك يقول الله تعالى في حديثه القدسي الذي رواه أبو هريرة عن النبي ﷺ : "من عادى لي ولياً فقد آذنته بالحرب، وما يزال عبدي يتقرب إليّ بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها وإن سألني أعطيته، ولئن استعاذني لأعيذنه" [٢] . وقد تتخذ عدة وسائل لغاية واحدة حتى إذ لم تفد الوسيلة الواحدة لجأ الإنسان إلى الأخرى بطريق التدرج كما في آية النشوز: ﴿وَاللاَّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً﴾ (النساء/٣٤) .

стр. 10491

كما عدا الإسلام إلى اتخاذ الوسائل الطبية للسلوك غير الحسن، ولمواجهة الشر: ﴿وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ وَمَا يُلَقَّاهَا إِلاّ الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلاّ ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ﴾ (فصلت/٣٥،٣٤) . وقد يكون الهدف المطلوب من الواجبات الأمر الذي يجعل الوسائل أيضا في درجتها ولذلك رأى العلماء أن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب أيضاً. لذلك كله اختلفت وسائل التربية وتعددت فيما سنفصله الآن..... أولا-الوسائل الذاتية:

стр. 10492

تقتضي التربية الذاتية للإنسان نوعا من الوعي الفكري والمعرفة بأهمية القواعد الصحية والأخلاقية والجسمية في استمرارية التربية التي يحتاج الإنسان إليها مدى الحياة وأول وسائل التربية الذاتية مراقبة الإنسان لنفسه وجعل ضميره حياً يقظاً متحركاً وهذه الوسيلة داخلية تحدثنا عنها في حديثنا عن القلب وتوجيه الرسول ﷺ للإنسان أن يستفتي نفسه فما اطمأنت نفسه إليه كان حسناً وما حاك في الصدر تجنبه والضابط لهذا الاستفتاء القلبي أن يكون القلب يقظاً على صله بالله دائما بالعبادة والدعاء والاستعانة على الخير والاستنجاد من الشر كما كان رسول الله ﷺ يفعل دائماً في دعائه المستمر في كل حركة من حركاته كما أن الالتزام بالفضائل يجعل المرء قوي الصلة بالله، ويرى بعض العلماء أن من وسائل التربية الذاتية أن يتخذ الإنسان لنفسه شيخاً يعينه على التربية وينصحه ويوجهه ولا يشترط الاتصال المباشر بل قد يكون عن طريق الإطلاع على مؤلفاته وإن كانت العلاقة الشخصية هي المطلوبة عملا بقوله تعالى: ﴿فَاسْأَلوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ (النحل/٤٣) ونسبة لتعذر الملازمة للشيوخ الناصحين في الدين المشتغلين بتهذيب العباد فإن التجارب الشخصية النابعة من مخالطة الناس تساعد على تربية النفس لأن المؤمن مرآة أخيه فإذا علم صفات سيئة في الناس اتفقوا على سوئها وكراهتها أبعد نفسه عنها، كما أن قوة الإرادة والعزم على فعل الخير وممارسته من الوسائل التي تدفع الإنسان إلى السير في طريق الخير ولذلك يقول الرسول ﷺ "أن أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قلت" [٣] . والإيمان بالله الذي يصدر عنه الفعل من إحساس بالواجب وحب للفضائل وترك للراذئل من وسائل تربية النفس والذي يساعد على ذلك كله أن تكون صحبة الإنسان للأخيار من الناس.

стр. 10493

ولذلك يرى الغزالي أن تزكية النفس بأمرين الأول- الابتعاد عن المعاصي ثم ممارسة الطاعات والعبادات. وتجري عملية التزكية باتخاذ الوسائل السابقة في الارتقاء بالنفس من النفس الأمارة بالسوء إلى النفس اللوامة التي تستقبح المعصية وتلوم صاحبها بعد أن كانت لا تحدثه إلا بالسوء ولا تأمره إلا بالمعصية ثم ترتفع النفس إلى مقام الملهمة التي ألهمها الله الخير والشر ﴿وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا﴾ (الشمس/٨،٧) ثم ترتفع درجة إلى مستوى النفس المطمئنة الراضية بقضاء الله وقدره ثم كانت نفساً راضية باطمئنانها ﴿يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً فَادْخُلِي فِي عِبَادِي وَادْخُلِي جَنَّتِي﴾ (الفجر/٢٧-٣٠) فهي قد دخلت أخيراً في زمرة العباد الذين قال الله عنهم ﴿إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ﴾ (الحجر/٤٢) والجنة جنتان جنة الدنيا وهي المعرفة والعلم والحكمة. والإنسان بتزكيته لنفسه يحرر نفسه من الخضوع للشهوات والرغبات ويرتقي إلى مقام العبودية لله. ثانيا: الوسائل الاجتماعية: وتتمثل في: ١- الرفقة الصالحة: الإنسان بطبيعته متأثر بغيره آخذ عنه سواء أحس بذلك أم لم يحس خاصة في مراحل الصبا فالرفقة الصالحة وهم الذين يسمون: (بشلة الرفاق) هم من وسائل التربية الأخلاقية والنفسية والعقلية للناشئة وواجب الآباء أن ينتقوا لأبنائهم هذه الرفقة بطريقة غير مباشرة من أصدقائهم الصالحين لأن صداقة الآباء تقتضي الزيارة والخروج في رحلات تعمق الصلات بين الأبناء وعن ذلك يقول ابن سينا: "أن يكون الصبي في مكتبه مع صبية حسنة آدابهم، مرضية عادتهم لأن الصبي عن الصبي القن وهو عنه آخذ به وآنس" [٤] .

стр. 10494

والرسول ﷺ يقول: "المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل" [٥] ، وعن تأثير الصحبة في الإنسان ذلك الحديث الذي سبق أن ذكرناه عن الجليس الصالح والجليس السوء والمقارنة بينهما وقد بين الله في القرآن الكريم نتيجة مصاحبة الأشرار وتخلي بعضهم عن بعض واتهام كل للآخر بأنه سبب ضلاله وكفره فالشيطان يقول ﴿رَبَّنَا مَا أَطْغَيْتُهُ وَلَكِنْ كَانَ فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ﴾ (ق/٢٧) , ويقول ﴿وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلاً يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلاً لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلإنْسَانِ خَذُولاً﴾ (الفرقان/٢٨-٣٠) ويحذر الله سبحانه من شياطين الجن وشياطين الإنس من الرفاق وأصحاب السوء لأنهم يوحون إلى بعضهم زخرف القول غروراً ... إن على الآباء أن يراقبوا أبناءهم وأن يوجهوهم من غير إشعارهم بذلك لأن الأوامر والنواهي ومنع الأطفال من مصاحبة من في سنهم يؤدي إلى نتائج غير كريمة وعلينا أن نشجعهم على صحبة من نعجب بسلوكهم من أصدقاء حيه أو دراسته وأن ننبه إلى عدم مصاحبة من نرى اعوجاجاًَ في سلوكه مع إقناعه بذلك عن طريق الواقع والمنطق ويقول الغزالي: "ويمنع الطفل من لغو الكلام وفحشه ومن اللعن والشتم وعن مخالطة من يجري على لسانه شيء من ذلك فإن ذلك يسري لا محالة من قرناء السوء وأصل تأديب الصبيان الحفظ من قرناء السوء" [٦] . القدوة الحسنة:

стр. 10495

ينشأ الطفل فيجد أمامه شخصية والده تأثر فيه وتثير عواطفه ثم يجد شخصية المربي الذي يعجب به الطفل ويتأثر بأفكاره، ومعلوماته، لذلك كان واجب الآباء والمربين أن يقدموا النموذج الطيب والأسوة الحسنة أمام الأطفال الذين يتعلقون بشخصياتهم ويدفعونهم إلى السلوك الطيب عن التأثير فيهم فكلاهما يمثل بالنسبة للطفل القيم السامية والعواطف الطيبة الأمر الذي يجعل دورهما في حياة الطفل كبيرا فإذا تمثلت فيهما معاني الشجاعة والعفة والكرم والمروءة، والصدق والأمانة قولاً وفعلاً نشأ الأولاد على ذلك أما إذا وجد ذلك في أقوالهم ودعوتهم لهم من غير أن يتمثلوه في حياتهم نشأ الطفل على عكس تلك الفضائل وفقد الثقة في سلوك أحب الناس إليه ومثله الأعلى في الحياة ولذلك حذر الله من أن يأمر الناس بالبر من ينسون أنفسهم وأن يقولوا مالا يفعلون وقد توعد الرسول ﷺ هذا النوع بعذاب أليم يوم القيامة حيث يسأله الناس ألم تكن تأمرنا بالمعروف وتنهانا عن المنكر فيجيب بأنه كان يأمر بالمعروف، ولا يأتيه وينهى عن المنكر ويأتيه- والقرآن يخبرنا بأن الرسول ﷺ الذي اتصف بأعلى الكمالات وأنبل الصفات التي عرفتها البشرية هو قدوة حسنة للبشر قاطبة خلقه القرآن ومؤدبه ومربيه رب العالمين ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ (الأحزاب/٢١) ولأن التربية تحتاج إلى القدوة العليا التي يقاس عليها فإن الله سبحانه جعل نبينا محمداً ﷺ النموذج الذي يهتدي به الناس والسراج الذي يضيئون به حياتهم إن أطاعه الناس اهتدوا وإن خالفوه ضلوا ﴿وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا﴾ (النور/٥٤) ، وسيرة الرسول ﷺ مثال للقدوة النادرة في الجاهلية والإسلام في مجال الكرم والتواضع والحلم والشجاعة والقوة والثبات على الحق والصبر والجهاد والإيثار فقد كان الرسول ﷺ أجود الناس

стр. 10496

بالخير من الريح المرسلة وكان أجود ما يكون في رمضان وكان أزهد الناس فهو لم يشبع ثلاثة أيام تباعاً وكان أكثر الناس توضعاً يأكل من عمل يده ويجيب دعوة من دعاه يجلس حيث ينتهي بأصحابه المجلس يرقع ثوبه ويخيط نعله، يحلم عن المسيء ويعفو ويصفح بما لم يحدث في التاريخ حين قال لقريش: "اذهبوا فأنتم الطلقاء" وكان أشجع الناس، وأقواهم يتقي به أصحابه إذا حمى الوطيس واحمرت الحدق، ثبت على مبدئه حين عرضت قريش على عمه ما عرضت، ولذلك كله ولغير ذلك كان الرسول ﷺ القدوة الأولى للمربين والمتربين كما كان أصحابه الأجلاء ﵃ القدوة بعده في الصفات السابقة كما دعا إلى التأسي بهم رسول الله ﷺ : "أصحابي كالنجوم فبأيهم اقتديتم اهتديتم" وقد كانوا كما قال عنهم عبد الله بن مسعود: "أبر الأمة قلوباً وأعمقها علماً وأقلها تكلفاً وأقومها هدياً وأحسنها حالاً". إن الطفل يكون أكثر الناس حاجة إلى القدوة الحسنة في حياته الأولى الأمر الذي يضع على كاهل المحيطين به عبء كبير فالطفل يعتقد أن ما يفعله والده ومدرسه هو الحسن والخير وأن ما يتركه الوالد والمدرس هو القبيح والشر، والطفل مطبوع في هذه المرحلة على المحاكاة والتقليد وتنطبع في نفوسهم كل الصفات التي كانت سلوكاً لأسوتهم. وليس معنى هذا اقتصار القدوة في السلوك على الآباء والمربيين إنما تتمثل القدوة في المجتمع كله بمؤسساته: البيت والمدرسة والمسجد ووسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة فإذا وجد في قطاعات المجتمع القدوة الصالحة كانت التربية ناجحة لأن الطفل لا يحس بالتناقض في الأخلاقيات أو التباعد في السلوك بين أنشطة المجتمع الموجهة. إن القدوة الحسنة من الآباء والمربين ومؤسسات المجتمع من أهم العوامل المؤثرة في التربية والهادية إلى الخير والمهيئة للفرد النافع للمجتمع والحياة. ثالثا- الوسائل العاطفية:

стр. 10497

عرَّف بعض الدارسين العاطفة بأنها""عبارة تركيبية انفعالية تجمع بعض الانفعالات الموجودة أصلاً في نفس الفرد"، هذه الانفعالات تنتظم فيها بينها ثم تدخل في تركيب جديد، لم يكن موجوداً من قبل. إن هذه التراكيب أو المجاميع الجديدة تكسب الحياة الانفعالية المتقلبة قدراً من الانسجام وقد تتجمع من جديد في مجاميع أوسع وهذه بدورها حين تتجمع ثانية في نظام واحد شامل متناسق، تكون ما نسميه بالشخصية، إن العواطف الثابتة تعطي الحياة الوجدانية نظاماً واتساقاً نحو أهداف بالذات وإن عاطفة قوية كافية لتجديد نشاط الفرد واتجاهه في حياته. فالعواطف تلعب دوراً هاماً في حياة الإنسان وهي مصدر معظم دوافعنا وجهودنا [٧] . ولذلك كانت العواطف وتكوينها في الإنسان من أهم ما اهتم به المربون، فالحب والكراهية تكونان عناصر العاطفة في الإنسان ومهمة التربية عاطفيا هي توجيه عاطفة الحب إلة أنواع الفضائل والسلوك المراد غرسها في النفوس وتوجيه عاطفة الكراهية إلى أنواع الرذائل والسلوك المراد إبعاد النفوس عنها كما أن الرغبة عاطفة تبعث على الحب والرهبة عاطفة تبعث على الكراهية فإن دورهما في التربية كبير. ولذلك ركز القرآن الكريم على مخاطبة العواطف الإنسانية في جانبيها الإيجابي والسلبي إذ أن الجانب الإيجابي يمثل العواطف الخيرة بينما السلبي يمثل العواطف الشريرة.

стр. 10498

فمن الجانب الإيجابي: حديث القرآن عن الضعفاء والمساكين وأهمية العطف عليهم ﴿أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوَى وَوَجَدَكَ ضَالاً فَهَدَى وَوَجَدَكَ عَائِلاً فَأَغْنَى فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ﴾ (الضحى/٦-١١) ، ومن الحض على العفو والتسامح والصفح مع القدرة والأمثلة كثيرة في القرآن ومنه العطف على الوالدين ﴿إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلاً كَرِيماً وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيراً﴾ (الإسراء/٢٤،٢٣) ، والآيات كثيرة في ذلك ومنه أيضا أحاديث الجهاد والتحكم في الانفعالات والإخلاص والتفاني في سبيل الله والجماعة وما إلى ذلك من العواطف الإنسانية السامية التي تعالج جوانب الروح والأخلاق والسلوك. أما الجانب السلبي: الذي يعالج العواطف المنحرفة المتصلة بالسلوك والأخلاق فكثيرة أيضا مثل ذم الرذائل والموبقات والشح والبخل والنفاق والحقد والغرور والكراهية والطمع والجشع وحب المال والدنيا والأثرة والأنانية وغيرها من جوانب السلوك غير الإنساني وغير الأخلاقي والتي تدل على جوانب نقص في الشخصية وقصور في النضج السلوكي والأخلاقي.

стр. 10499

إن العاطفة وسيلة تربوية فعالة عندما تكون وسائط التربية كلها نماذج حية طيبة للعواطف السامية والأخلاق النبيلة ولأن الطفل يعيش في حياته الأولى على الاقتناع بالأشياء المحسة المشاهدة فإن تكوين عاطفة الحب للفضائل أو الرذائل لا يكون بالدروس المجردة إنما بالثناء على كل عمل طيب يأتيه والمكافأة عليه، والاستنكار لكل رذيلة يأتيها أو يشاهدها والعقاب عليه فإذا وصل الطفل إلى مرحلة فهم المجردات كان الاهتمام بالمثل العليا والعواطف السامية وتكوين الاتجاهات الطيبة نحوها ولذلك ركزت التربية الإسلامية في تكوين هذه العواطف على محبة الله والارتباط به وحبه للمتقين والمحسنين وكراهيته للعصاة والظالمين ولذلك استعمل القرآن والسنة عدة أساليب في ذلك منها: (١) القصص والتاريخ:

стр. 10500

"والقرآن يستخدم القصص لجميع أنواع التربية والتوجيه التي يشملها منهجه التربوي: تربية الروح، وتربية العقل، وتربية الجسم، والتوقيع على الخطوط المتقابلة في النفس، والتربية بالقدوة والتربية بالموعظة" [٨] والقصة لها تأثير كبير في نفوس الصغار والكبار ولها القدرة على إثارة العواطف والانفعالات والإقناع الواقعي والعقلي والتوجيه نحو التفكير والتأمل، فالله سبحانه استعمل القصة في القرآن كثيراً ليتعظ الناس منها وليثبت الرسول ﷺ ﴿وَكُلاً نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ﴾ (هود/١٢٠) ، ﴿لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لأُولِي الأَلْبَابِ﴾ (يوسف/١١١) ، وهي كما أنها للعبرة تدعو إلى التفكير ﴿فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾ (الأعراف/١٧٦) ، وقد أورد القرآن قصص الأنبياء لبيان الحق والباطل وموقف البشر من أنبيائهم والمكذبين بالرسالات والرسل وقصة البشرية ممثلة في قصة آدم وقصصا تمثل النفس الإنسانية في حالاتها المختلفة من الضعف والقوة والرغبة والرهبة والعدل والظلم والإيثار للحق والتمسك بالعفة. وتهدف هذه القصص كلها من الناحية التربوية إلى: ١- حال البشرية وموقفها من الرسالات والرسل وفيها عظة وعبرة للناس وتقوية وتثبيت للرسل. ٢- وجوب إيثار الحق على الباطل مهما عظم وتجبر وتوعد واللجوء إلى الله كما في قصة أصحاب موسى. ٣- نموذج للشباب في العفة والتمسك بها ومراقبة الله والصمود أمام الشهوات والرغبات كما في قصة يوسف وآدم. ٤- نماذج من لحظات الضعف البشري حينما يستسلم لها الإنسان وينسى كما في قصة آدم، أيضاً موسى وفتنة سليمان وداود.

стр. 10501

٥- أسباب زوال الأمم وزوال الحضارات والمدنيات وهي الظلم والفساد والتجبر والطغيان وغيرها كما في قصص قوم لوط وثمود وإبراهيم وأصحاب مدين وغيرها من الأمم التي ذهبت لتحلل أخلاقها وانحرافها عن جادة الطريق. (٢) الترغيب والترهيب: المثوبة والعقوبة: عواطف البشر نحو الفضيلة والرذيلة مرتبطة بالترغيب والترهيب فتوجيه الإنسان نحو حب الفضيلة لأن الفضيلة خير تتحقق به سعادة الإنسان في الدنيا والآخرة والرذيلة شر يؤدي إلى الهلاك في الدنيا والآخرة والمثوبة والعقوبة وسيلتان للترغيب والترهيب. فإذا اختزن فعل الفضيلة في ذهن الطفل بالمثوبة وإدخال الفرح والسرور في نفسه مادياً أو معنوياً نشأ على حب الفضيلة كما أن ارتباط الرذيلة بالعقوبة والحرمان والتأنيب وعدم الرضا ينشئه على كراهية الرذيلة، ولذلك يرى علماء النفس أن توفر عامل الجزاء مهم لأن الإنسان لا يكرر الاستجابات التي لا تؤدي إلى نوع من الترضية أو الجزاء أو الإشباع وكلما كان الجزاء واضحاً دفع الإنسان إلى الحركة والنشاط وإشباع الدافع.

стр. 10502

ومن أسلوب الثواب والعقاب يقول الغزالي: "إذا ظهر من الصبي خلق جميل، وفعل محمود فإنه ينبغي أن يكرم عليه ويجازى عليه مما يفرح به ويمدح أمام الناس لتشجيعه على الأخلاق الكريمة والأفعال الحميدة، وإذا حدث منه ما يخالف ذلك، وستره الصبي واجتهد في إخفاءه، تغافل عنه المربي وتظاهر بأنه لا يعرف شيئاً عما فعل حتى لا يخجله، فإن عاد ثانية إلى الخطأ عوقب سراً وبين له نتيجة خطئه، وأرشد إلى الصواب وحذر من العودة إلى مثل هذا الخطأ، خوفاً من أن يفتضح أمره بين الناس" [٩] . فالغزالي يسبق علماء النفس التربويين في أنه لا بد من التدرج في الجزاء وأن هناك جزاءً ثانوياً يتمثل في التشجيع والمكافأة والعتاب والتحذير والإرشاد باللين إلى الخطأ- هذا الجزاء له أثره الكبير في التربية والتعليم ولا يترك آثاراً سلبية كما في الجزاء الأولي، وفي تأييد هذه النظرية المثوبة والعقوبة يقول ابن سينا: "إنه من الضروري البدء بتهذيب الطفل، وتعويده ممدوح الخصال منذ الفطام، قبل أن ترسخ فيه العادات المذمومة التي يصعب إزالتها إذا ما تمكنت في نفس الطفل أما إذا اقتضت الضرورة الالتجاء إلى العقاب فإنه ينبغي مراعاة منتهى الحيطة والحذر فلا يؤخذ الوليد أولاً بالعنف وإنما بالتلطف ثم تمزج الرغبة بالرهبة والمثوبة والعقوبة والنصح والتهديد ولأنها وسيلة أقرب إلى عقلية الصغار وتجاربهم وخبراتهم المحدودة ولذلك استعملها لقمان مع ابنه كما حكى القرآن: ﴿وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لاِبْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ وَوَصَّيْنَا الإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفاً

стр. 10503

وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ﴾ (لقمان/ ١٢، ١٣) . والموعظة للكبار أيضاً في مناسبات يحتاجون إليها خاصة إذا كان الأمر متعلقاً يالعقيدة ﴿قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلاَّ نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ﴾ (سبأ/٤٥) . وقد يعتاد الكبار على الموعظة المباشرة فيملونها ولا يستمعون إليها أو لا تترك الأثر العاطفي عندهم وقد ذكر أصحاب رسول الله ﷺ أنه كان يتخولهم بالموعظة أي يعظهم فترة بعد أخرى، ولذلك استعمل القرآن أساليب كثيرة متعددة للوعظ، فالقرآن كله هدى وموعظة للناس ﴿هَذَا بَيَانٌ لِلنَّاسِ وَهُدىً وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ﴾ (آل عمران/١٣٨) ، والموعظة وسيلة من وسائل الدعوة إلى الله ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَة﴾ (النحل/١٢٥) . ولا يستفيد بالموعظة إلا المؤمن الكامل الإيمان ﴿ذَلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِر﴾ (الطلاق/٢) . وقد تميز أسلوب القرآن في المواعظ بعدة أساليب منها:

стр. 10504

١- النداء الإقناعي مصحوباً بالاستعطاف والاستنكار [١٠] مثل ﴿يَا بُنَيَّ﴾ ﴿يَا مَرْيَمُ﴾ ﴿يَا نِسَاءَ النَّبِيّ﴾ ﴿يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا﴾ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ﴾ ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ﴾ . ٢- الأسلوب القصصي مصحوباً بالعبرة والموعظة كما في قصص الأنبياء وغيرها من قصص القرى والأمم. ٣- التوجيه القرآني مصحوباً بالوصايا والمواعظ والأوامر والتوجيهات والنواهي وغيرها مما هو كثير في القرآن والموعظة كما يقول الأستاذ محمد قطب درجات تتفاوت بدرجات الناس فهناك من تنفع معه الإشارة البعيدة ومن لا يصلح معه إلا الغضب والتهديد ومن يكفيه التهديد -بالعذاب [١١] . رابعاً: الوسائل العقلية: لم تعتمد التربية في الإسلام على الوسائل العاطفية أو الوجدانية أو الاجتماعية وإنما اعتمدت على الوسائل العقلية باعتبار العقل من النعم التي أنعم الله بها على الإنسان وميزه به عن الحيوان ويمكننا أن نلمح هذه الوسائل في جوانب كثيرة منها: ١- التربية الفكرية:

стр. 10505

والتربية الفكرية تهدف إلى إخضاع العقل للتدريب والتمرين حتى يقوي فيه ملكة التمييز بين الحق والباطل والهدى والضلال والرؤية الصادقة والبصيرة النافذة ويمكن تدريب العقل بتقديم الحقائق العلمية على أساس أهميتها في الحياة وتقييمها للسلوك واستعمالها في طريق الخير والتفاعل معها بحيث تكون جزءا من حياة الشخص ثم تجربة تلك الحقائق مع واقع الحياة ليرى مدى فائدة الحقائق العلمية إذا ما استعملت في حياة الإنسان وأهمية التربية الفكرية أنها تزيد من قدرات الفرد على الإدراك والتكيف وتقبل الحقائق والقيام بالواجبات كما أنها تهيأ مجالاً لنمو الذكاء وارتفاع معدلاته بحيث أن الشخص الذكي يكون أقل عرضة للمشكلات التي تدفع إلى الانحراف أو الجريمة؛ لأن قوة عقله ينبهه إلى الطريق القويمة والنتائج المترتبة على الانحراف السلوكي وعن طريق التربية الفكرية تحصل القناعة التي تجعل الفرد متمسكاً بالخير لأنه خير مبتعداً عن الشر لأنه شر وأنه لا تعارض بين ما يقرره المنطق والعقل وما يطالب به المرء دينياً من الالتزام بسلوك أخلاقي ثابت ومعروف في حياته. ٢- تكوين البصيرة:
следующие страницы →