Полный текст (23 804 стр.). Показаны 10606–10645 · переход к 10611.
стр. 10606
كان قد غلب على عثمان طابع التقوى والرفق واللين فكان في هذا الجانب من أقوى أصحاب رسول الله ﷺ ، وناهيك بالشهادات التالية: قالت عائشة لما بلغها مقتل عثمان: قتلوه وإنه والله لأوصلهم للرحم وأتقاهم للرب، وهو أحد المبشرين بالجنة، وأحد الستة الذين توفي رسول الله وهو عنهم راض. وقال فيه عبد الله بن عباس بن عبد المطلب ﵁: رحم الله أبا عمرو، كان والله أكرم الجعدة وأفضل البررة، هجاداً بالأسحار، كثير الدموع عند ذكر النار، نهاضاً عند كل مكرمة، حيياً أبياً وفياً، صاحب جيش العسرة وختن رسول الله. وقال فيه غير واحد: إنه كان طيب النفس حليماً متواضعاً رفيقاً بالناس، قال فيه المسعودي كان عثمان في نهاية الجود والكرم والسخاء والبذل في القريب والبعيد.
فغلب جانب الورع والتقوى والحلم والكرم جانب السياسة والحزم والدهاء، فلذا كان ضعيفاً في السياسة، قال فيهم بعضهم: كان عثمان عفان شيخاً كبيراً ضعيف الإرادة فلم يستطع الاضطلاع بأعباء الحكم رغم نزاهته وفضائله الكثيرة ﵁، وقد أثار بسياسة الضعف التي سار عليها مع انحيازه إلى ذوي قرباه ومحاباتهم كراهة بعض الناس من أهل المدينة ومن غيرهم من أهل الأمصار، مما جر عليه تلك الفتنة التي انتهت بقتله، وما انتهت في الحقيقة إلى اليوم، إذ كانت بداية ولم تكن لها نهاية ... والله غالب على أمره، وما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن، ومع ضعف سياسة عثمان ﵁ فقد كانت خلافته خيراً وبركة على المسلمين، فقد شهد المسلمون على عهده من الأموال والخيرات والكثرة الفتوحات، ما لم يشهدوه في خلافة من قبله ولا من بعده. ويكفي من ذلك فتح أفريقيا والذي كان خطوة أولى إلى فتح بلاد الأندلس.
علمه ﵁:
стр. 10607
أما علم عثمان فكان علماً غزيراً، كتب للرسول ﷺ ، واتخذه سفيراً بينه وبين قريش في صلح الحديبية، واستخلفه على المدينة في غزوته ذات الرقاع، وقد روي له ستة وأربعون حديثاً ومائة، ويكفيه علماً حفظه لكتاب الله وهي منقبة اختص بها إذ لم يجمع القرآن من الخلفاء الراشدين سواه، وكذا من الخلفاء وغيرهم ممن جاء بعدهم إلا المأمون بن هارون الرشيد، فإنه كان جامعاً للقرآن حافظاً له، ومن حفظ القرآن من أولئك البررة السابقين كان كمن أدرجت النبوة بين جنبيه إلا أنه لا يوحى إليه.
كرامته:
إن لكل ولي كرامة عند الله، وكيف لا يكرم الله وهو ذو الكرم والفضل أولياءه، وما يكرم به الله أولياءه من الكرامات أنواع: منها الدعوة المستجابة، ومنها أن يثأر الله تعالى ممن آذى وليه وعاداه، ومن كرامات عثمان على ربه تعالى ما أخرجه أبو نعيم في الدلائل، عن ابن عمر ﵄، أن جهجاه الغفاري قام إلى عثمان وهو على المنبر يخطب فأخذ العصا من يده فكسرها على ركبته. فما حال الحول على جهجاه حتى أرسل الله في رجله الأكلة فمات منها، ومنها ما أخرجه ابن عساكر عن يزيد بن حبيب قال: بلغني أن عامة الركب الذين ساروا إلى عثمان عامتهم جُنُّوا، والعياذ بالله تعالى.
وفاته ﵁:
قضى عثمان ﵁ اثنتي عشر سنة في خلافة المسلمين، منها ست سنوات لم ينقم المسلمون فيها عليه شيئا أبداً، بل كان فيها أحب إلى قريش من عمر بن الخطاب، قال الزهري: لأن عمر كان شديداً عليهم، فأما عثمان فلان لهم ووصلهم.
стр. 10608
وبعد الست سنوات الأولى توانى عثمان ﵁، واستعمل أقرباءه على الأمصار، وعزل كثيراً من أصحاب رسول الله ﷺ ، من غير أقربائه. قال الزهري وكتب لمروان بخمس إفريقية، وأعطى أقربائه وأهل بيته المال، وتأول في ذلك الصلة التي أمر الله بها، وقال: إن أبا بكر وعمر تركا في ذلك ما هو لهما، وإني أخذته فقسمته في أقربائي. فأنكر الناس عليه ذلك، وفي السنة الأخيرة من خلافته وهي سنة خمس وثلاثين، كثرت شكاوى أهل الأمصار، ولاسيما أهل مصر، من ولاتهم، وكانوا يطلبون من عثمان أن يعزلهم فلا يعزلهم، وجاء أهل مصر يشكون واليهم الأموي ابن أبي سرح، فكتب إليه عثمان كتاباً هدده فيه طالباً منه أن يكف عن الرعية ظلمه، فلم ينته ابن أبي سرح عما نهاه عنه عثمان، وضرب بعض من أتاه من قبل عثمان حتى قتله. وعندئذ تجمع كثير من الغوغاوين وأوباش الناس، وجاءوا إلى المدينة، وطالبوا الخليفة بخلع ابن أبي سرح، فاستجاب لهم وخلعه وولى محمد بن أبي بكر الصديق بدله، وكتب إليه كتاب العهد، وأمره أن يتوجه إلى مصر، فسار محمد بن أبي بكر الصديق إلى مصر في ركب من الناس، وفي أثناء الطريق شاهدوا غلاماً أسود على بعير يخبطه خبطاً، كأنه طالب أو مطلوب، فرابهم أمره فأوقفوه وسألوه من أنت؟ فمرة يقول أنا غلام أمير المؤمنين ومرة يقول أنا غلام مروان، فقال له محمد بن أبي بكر إلى من أرسلت قال إلى عامل مصر، قال بماذا؟ قال برسالة، قال معك كتاب؟ قال لا. ففتشوه فوجدوا الكتاب في إداوة قد يبست ففتقوها وأخرجوا الكتاب فاجتمعوا عليه وقرأوه، وإذا فيه: إذا أتاك محمد وفلان وفلان فاحتل في قتلهم، وأبطل كتابه، وقر على عملك حتى يأتيك رأيي، واحبس من يجيء إلي يتظلم منك ليأتيك أمري في ذلك.
стр. 10609
وهنا رجع محمد بن أبي بكر ومن معه، وكانوا قد ساروا ثلاثة أيام، رجعوا إلى المدينة واجتمعوا عليهم الناس وقرأوا الكتاب على عثمان، فأنكر أن يكون قد كتب به أو أمر بكتابته، ثم اجتمع علي وطلحة والزبير وسعد وعمار ونفر من الصحابة، وكلهم بدري ثم دخلوا على عثمان ومعهم الكتاب والغلام والبعير، فقال له علي: هذا غلامك؟ قال نعم، قال والبعير بعيرك؟ قال نعم، قال: فأنت كتبت هذا الكتاب؟ قال: لا وحلف بالله ما كتبت هذا الكتاب وما أمرت به، ولا علم لي به، قال علي له: فالخاتم خاتمك؟ قال نعم، قال فكيف يخرج غلامك ببعيرك، وبكتاب عليه خاتمك لا تعلم به؟ فحلف بالله ما كتب هذا الكتاب ولا أمر به، ولا وجه الغلام إلى مصر قط، وعرفوا أن الخط خط مروان، وأنه هو الذي قام بهذه المؤامرة، فطلبوا من عثمان أن يسلم إليهم مروان، فخاف أن يقتلوه، وعز عليه ذلك فأبى أن يسلمه إليهم، ولازم بيته معتصماً فيه ومروان معه، فحاصر الناقمون من الأمصار بيت عثمان وترك علي ابنيه الحسن والحسين يحرسان الباب، ويردان كل من يريد اقتحام المنزل على عثمان، غير أن البغاة تسورا الدار من منزل أحد الجيران، ودخلوا عليه يتقدمهم محمد بن أبي بكر وأخذ بلحيته، فقال له عثمان، والله لو رآك أبوك لساءه مكانك مني، فتراخت يده، وتركه وانصرف، ودخل رجلان عليه فوجآه حتى قتلاه، وخرجوا هاربين من حيث دخلوا، وأخرج ابن عساكر أن الذي قتل عثمان رجل من أهل مصر أزرق أشقر يقال له حمار، ومن أحسن ما رثي به عثمان من المراثي ﵁ وأرضاه، قول كعب بن مالك:
وأيقن أن الله ليس بغافل فكف يديه ثم أغلق بابه
عفا الله عن كل امرئ لم يقاتل
وقال لأهل الدار لا تقتلوهم
العداوة البغضاء بعد التواصل
فكيف رأيت الله صب عليهم
عن الناس إدبار الرياح الجوافل
وكيف رأيت الخير أدبر بعده
стр. 10610
وكانت عثمان ﵁ على ما قيل يوم الجمعة لثمان عشرة خلت من ذي الحجة، ودفن ليلة السبت بين المغرب والعشاء بالبقيع، على عمر نيف على الثمانين سنة، فرضي الله عنه وأرضاه وجعل الجنة مأواه.
(يتبع)
طبقات الإخوان
مما ينسب إلى الخليفة (المأمون) قوله:
الإخوان ثلاث طبقات: طبقة كالغذاء لا يستغنى عنه، وطبقة كالدواء قد يحتاج إليه، وطبقة كالداء جنبك الله إياه.
стр. 10611
قوة العقيدة سبيل النصر في غزوة بدر الكبرى
د/ محمد عبد المقصود جاب الله
المدرس في كلية الدعوة بالجامعة
(الحلقة الأولى)
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد بن عبد الله خير خلق الله، اللهم صل وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه ومن والاه، ومن اهتدى بهديه وسار على سنته وشريعته إلى يوم الدين.
وبعد:
فإن الأمة الإسلامية من أقصاها إلى أقصاها مستنفرة الآن للدفاع عن حقوقها ضد أعدائها الذين يتربصون بها، ويتكالبون عليها تكالب الأكلة على قصاعها.
ولن يدفع هؤلاء الأعداء عنها، ويصدهم عن سبيلها، إلا إعلان الجهاد المقدس، ورفع رايته تلك الدعوة التي وجهها سمو ولي عهد المملكة العربية السعودية الأمير فهد بن عبد العزيز، فكان لها صدى عميق في جميع الأقطار الإسلامية، واستجابت لها بالتأييد والدعم، وباركتها قلوب الملايين من المسلمين.
ولابد من بيان المثل والقدوة في رسول الله ﷺ ، وأسلافنا الأوائل في جهادهم وقتالهم لأعدائهم لنترسم طريقهم، ونمشي على منوالهم، وأمثل طريق للإقتداء هو غزوة بدر الكبرى تلك الغزوة التي انتصر فيها المسلمون بقوة عقيدتهم، وتفانيهم في الذود عن الإسلام، والدفاع عن حياضه ضد المشركين، وأعداء الدين.
هذه الموقعة الفاصلة في تاريخ الإسلام والمسلمين، بل في تاريخ البشرية كلها إلى يوم الدين، هذه الموقعة التي قدر المسلمون أن تكون غايتها غنيمة أموال المشركين، وقدَّر ربُّ العالمين أن تكون فيصلاً بين الحق والباطل، وأن تكون مفرق الطريق في تاريخ الإسلام، ومن ثمَّ تكون مفرق الطريق في خط سير التاريخ الإنساني العام، والتي ظهرت فيها الآماد البعيدة بين تدبير البشر لأنفسهم فيما يحسبونه الخير، وتدبير ربِّ البشر لهم ولو كرهوه في أول الأمر.
стр. 10612
والباطل مهما طال أمده، وقريت شوكته، لابد له -على كثرة أنصاره وقوة عوده- من يوم يخر فيه صريعاً أمام روعة الحق، وقوة الإيمان ﴿كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الأَمْثَالَ﴾ (الرعد آية ١٧) .
وليست غزوة بدر الكبرى التي قام بها المسلمون في السنة الثانية من الهجرة وفي رمضان المبارك إلا تطبيقاً عملياً لهذه السُّنَّة التي وضعها الله في صراع الحق للباطل، وهي من السنن التي لا تتبدل ولا تتغير، وليس الحديث عنها حديثاً عن مجرد معركة قامت بين فريقين اختصما على بعير أو قطعة من الأرض، أو على قتل نفس بريئة فانتصر أحدهما على الآخر، وإنما هو حديث كيف يصرع الحقُّ بجلاله الباطل بعدته.
والصراع بين الحق والباطل ليس صراع وقت دون وقت، ولا مكان دون مكان، وإنما هو شأن بشريٌّ عام ما دام الإنسان، وما دام في الإنسان إيمان ورحمة، وتقى وصلاح، وفيه كفر وقسوة، وفجور وانحراف.
وتلك طبيعة الإنسان لم يخلقه الله حين خلقه إلا كان من جنده قوى الخير تدفعه إلى الإيمان وإلى الكفاح في سبيله، وكان من جنده قوى الشر تدفعه إلى الطغيان وإلى الكفاح في سبيله قال الله : ﴿وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا﴾ (الشمس آية ٧-١٠) .
وقال : ﴿إِنَّا خَلَقْنَا الإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعاً بَصِيراً إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً﴾ (الإنسان آية ٢-٣) وسأتناول الحديث عنها في النقاط الآتية:
١- مقدمة الغزوة.
٢- سبب الغزوة ووصف المعركة وفضل الله على المسلمين فيها.
стр. 10613
٣- تسجيل لمواقف الخزي والعار بالنسبة لقريش ورجالها.
٤- أسباب النصر وعوامله.
٥- الأسرى وموقف الرسول ﷺ منهم.
٦- الخاتمة.
أولاً: مقدمة الغزوة:
مكث النبي ﷺ بضع عشرة سنة ينذر بالدعوة من غير قتال صابراً على شدة إيذاء العرب بمكة المكرمة واليهود بالمدينة المنورة، فكان يأتيه أصحابه ما بين مضروب ومجروح. يشكون إليه حالهم، ويطلبون منه السماح لرد العدوان بالمثل، فيقول لهم النبي ﷺ : "اصبروا لأنيِّ لم أومر بالقتال"، حتى أن بعض أصحابه قتل من جراء العذاب، منهم سمية أم عمار بن ياسر، وزوجها ياسر، عذَّبهما المغيرة على إسلامهما ليرجعا عنه وماتا تحت العذاب [١] .
ثم تطورت الأحداث بعد ذلك، وتفنن المشركون في إيذاء المسلمين حتى أجمعوا أمرهم على قتل النبي ﷺ فلما علم بقصدهم هاجر إلى المدينة المنورة، حيث استقبله أهلها بالترحاب وبايعوه على الإسلام.
ولم يكتف المشركون بمحاولتهم قتل النبي صلى اله عليه وسلم، بل ألبوا عليه القبائل الجاهلية لإبطال دعوته والقضاء عليها.
ومنع المستضعفون من المسلمين من الهجرة إلى المدينة فراراً بدينهم وانضماماً إلى إخوانهم. فكان أمام هذه المحاولات أن أذن للنبي ﷺ بالقتال من قبل الله .
وإذا أمعنا النظر في النصوص القرآنية التي أمر الرسول فيها بالقتال رأيناها تعترف بأن الحرب وسيلة لدفع العدوان. اعترفت بها لأن طبيعة البشر كثيراً ما تقتضي إلى التنازع والبغي، والاعتداء على الحريات.
стр. 10614
وإلى هذا يشير القرآن الكريم في قوله : ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلاَّ أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيراً وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ (الحج آية ٣٩-٤٠) .
ففي هاتين الآيتين إذنٌ بالقتال، وتعليل له بما مني به المسلمون من الظلم والاعتداء، وما أكرهوا عليه من الإخراج من الديار والأوطان بغير حق، ويقول الله : ﴿وَمَا لَكُمْ لا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيّاً وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيراً﴾ (النساء آية ٧٥) .
يلفت الله إلى أن الحرب في الإسلام ليست للتحكم في الرقاب ولإذلال العباد، بل هي في سبيل الله، وفي سبيل المستضعفين من المؤمنين الساكنين في مكة، الذين استذلوا ومنعوا من الهجرة ليفتنوهم عن دينهم.
فالإسلام في جهادٍ دائم لا ينقطع أبداً لتحيقيق كلمة الله في الأرض ولرفع الظلم عن الأفراد والجماعات في أقطار الأرض.
стр. 10615
ومكة التي أكره الرسول ﷺ على الهجرة منها فراراً بدينه، والتي ترك المسلمون فيها أموالهم وديارهم، تَعْتَمِد في معيشتها على التجارة. وعمل قريش الأول هو التجارة مع الشام، وطريق التجارة إلى الشام محفوف بالخطر، فالمسلمون في طريقه، ولقد أدرك الرسول ﷺ أهمية القضاء على قوة العدو الاقتصادية ووضعها في المقام الأول، لأن القضاء عليها قضاءً على القوة العسكرية. واهتمام الرسول ﵊ بذلك يظهر من الغزوات الأولى والسرايا التي بعث بها الرسول ﵊ قبل بدر، فقد كان هدفه الأول منها القضاء على تجارة قريش ومنع قوافلها من الخروج إلى الشام.
ونحن في عصرنا هذا نسمع عن الحرب الاقتصادية والحصار الاقتصادي وهما ذات السلاح الذي استخدمه الرسول ﷺ .
وكانت هذه الغزوات والسرايا التي قام الرسول ﷺ بنفسه بقيادة بعضها، بمثابة الاستكشاف والاستطلاع لمعرفة قوة عدوه، والوقوف على ما يدبره القرشيون من المكايد له ﷺ ، وللمسلمين في المدينة.... ولقد ظن الكثيرون أن الرسول ﵊ كان يهدف بتلك السرايا والغزوات إلى جر قريش إلى الحرب.
والواقع أن الرسول ﷺ كان يرمي إلى غرضين نبيلين هما:
١- رغبته في أن تشعر قريش أن المسلمين في المدينة المنورة قوة، وأن في استطاعتهم قطع طريق القوافل إلى الشام وأن هذا معناه ضرورة إعادة النظر في موقف قريش من محمد ﷺ ورجاله، وأن على قريش أن تفكر جدِّياً في أن مصلحتها تقتضي التفاهم مع المسلمين، فتكفل لهم حرية الدعوة إلى الدين في نظير سلامة تجارتهم وقوافلهم.
стр. 10616
وكان هذا بمثابة إنذار لقريش وبيان عقبى طيشها، فقد حاربت الإسلام ولا تزال تحاربه، ونكلت بالمسلمين في مكة ثم ظلت ماضية في غيِّها لا تسمح لأحد من أهل مكة أن يدخل في دين الله، ولا تسمح لهذا الدين أن يجد قراراً في بقعة أخرى من الأرض.
فأحب الرسول ﷺ أن يشعر زعماء مكة بأن هذه الخطة الجائرة ستلحقُ الأضرار الفادحة بهم، وأنه قد مضى إلى غير عودة ذلك العصر الذي يعتدون فيه على المؤمنين، وهم بمأمن من القصاص، لأن المؤمنين قد تخلصوا من ضعفهم القديم. ذلك الضعف الذي مكن قريشاً من مصادرة حرياتهم، واغتصاب دورهم وأموالهم.
ومن حق المسلمين أن يُعْنَوا بهذه المظاهرات العسكرية على ضآلة شأنها، فإن المتربصين بالإسلام كثروا ولن يصدهم عن النيل منهم إلا الخوف وحده.
وهذا تفسير قوله : ﴿تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ﴾ (الأنفال آية ٦٠) .
وهذا ما عرفته الجيوش الحديثة باسم المناورات العسكرية، والاستعراضات التي تقوم بها بين الحين والحين.
٢- والغرض الثاني رغبته ﷺ في أن يعقد الصلح والمعاهدات مع القبائل التي تقطن بجوار المدينة، وسيظهر ذلك في خلال الحديث عن هذه السرايا والغزوات التي سأكتفي بذكر بعضها ...
١- في صفر من السنة الثانية من الهجرة خرج الرسول ﷺ بنفسه بعد أن جمع جموعه من المهاجرين دون الأنصار بعد أن علم أن تجارة لقريش ستمر بطريق الشام، ومضى بجيشه حتى بلغ ودَّان [٢] .
стр. 10617
إلا أن عير قريش كانت قد مرت من قبله، فلم يحدث اشتباك، وصالح بني ضمرة وحالفها، وكان بينه وبينها كتاب جاء فيه " بسم الله الرحمن الرحيم: هذا كتاب من محمد رسول اله لبني ضمرة بأنهم آمنوا على أموالهم وأنفسهم، وأن لهم النصرة على من رامهمم إلا أن يحاربوا في دين الله ما بل بحر صوفة، وأن النبي ﷺ إذا دعاهم إلى لنصره أجابوه. عليهم بذلك ذمة الله، وذمة رسوله ".
وكانت هذه الغزوة أول غزوة للرسول ﷺ غاب فيها عن المدينة خمس عشرة ليلة [٣] .
٢- وفي العام الثاني من الهجرة وفي شهر رجب بعث الرسول ﷺ عبد الله بن جحشً الأسدي، ومعه جماعة من المهاجرين. وقال الرسول ﷺ عند ما بعثه على رأس السرية: " لأبعثن إليكم رجلا أصبركم على الجوع والعطش " وأطلق عليه الرسول ﷺ لقب أمير المؤمنين، فكان أول من تسمى به في الإسلام. ودفع إليه بكتاب وأمره ألا ينظر فيه إلا بعد يومين من مسيره، فإذا نظر فيه ووعى ما كلفه الرسول به، مضى في تنفيذه غير مستكرهٍ أحداً من أصحابه.
فسار عبد الله ثم قرأ الكتاب بعد يومين فإذا فيه: امض حتى تنزل نخلة بين مكة والطائف فترصد بها قريشاً وتعلم لنا أخبارهم.
فقال عبد الله: " سماع وطاعة " وأطلع أصحابه على كتاب الرسول ﷺ قائلاً: إنه نهاني أن أستكره أحدا منكم فمن كان يريد الشهادة ويرغب فيها فلينطلق معي، ومن كره ذلك فليرجع، فأما أنا فماضٍ لأمر رسول الله ﷺ . فمضى ومضى معه أصحابه لم يتخلف منهم أحد، إلاَّ أن سعد بن أبي وقاص، وعتبة بن غزوان ذهبا يبحثان عن بعير كانا يعقبانه وكان قد ندَّ فأسرتهما قريش ...
стр. 10618
ومضى عبد الله برفاقه حتى نزل أرض نخلة. فمرت عير قريش، فهاجهما عبد الله ومن معه، فقتل في هذه المعركة عمرو بن الخضرمي، وأسر اثنان من المشركين، وعاد عبد الله إلى المدينة ومعه العير والأسيران.
وهكذا عرف الرسول ﷺ أن السَّرِّية فيها النصر والغلبةُ على الأعداء.
وقد وقع هذا القتال في آخر شهر رجب أي في الشهر الحرام، فلما قدم عبد الله وأصحابه على رسول الله ﷺ قال: " ما أمرتكم بقتال في الشهر الحرام" ووقف التصرف في العير والأسيرين، ووجد المشركون فيما حدث فرصة لاتهام المسلمين بأنهم قد أحلوا ما حرم الله وكثر في ذلك القيل والقال حتى نزل الوحي حاسماً هذه الأقاويل، ومؤيداً مسلك عبد الله تجاه المشركين [٤] .
فقال : ﴿يَسْأَلونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ﴾ (البقرة آية ٢١٧) .
وبنزول هذه الآية سعد المسلمون وأمر الرسول ﷺ قضاء عبد الله في الغنيمة، وقبض على الأسيرين وهما عثمان بن عبد الله، والحكم بن كيسان، فبعثت قريش تطلب فداءهما فقال الرسول ﷺ : " لا نفديكموهما حتى يقدم صاحبانا فإنا نخشاكم عليهما -يعني سعدا وعتبة- فإن تقتلوهما نقتل صاحبيكم ".
وقدم سعد وعتبة، فسلم النبي ﵊ الأسيرين، وأعلن أحدهما وهو الحكم بن كيسان إسلامه وبقي بالمدينة، ومات شهيداً في مؤتة. أما عثمان بن عبد الله فقد عاد إلى مكة ومات بها كافراً.
стр. 10619
وهذه الضجة التي افتعلها المشركون لإثارة الريبة في سيرة المقاتلين المسلمين لا مساغ لها فإن الحرمات المقدسة قد انتهكت كلها في محاربة الإسلام واضطهاد أهله فما الذي أعاد لهذه الحرمات قداستها فجأة، فأصبح انتهاكها معرة وشناعة.
ألم يكن المسلمين مقيمين بالبلد الحرام حين قرر المشركون قتل نبيهم وسلب أموالهم. لكن بعض الناس يرفع القوانين إلى السماء عندما تكون في مصلحته فإذا رأى هذه المصلحة مهددة بما ينتقصها هدم القوانين والدساتير جميعاً.
ولقد زكَّى القرآن عمل عبد الله وصحبه ﵁ فقد نفذوا أوامر الرسول بأمانة وشجاعة، وتوغلوا في أرض العدوِّ مسافاتٍ شاسعة متعرضين للقتل في سيبل الله، متطوعين لذلك من غير إكراه أو حرج فكيف يجزون على هذا بالتقريع والتخويف.
كيف وقد قال الله فيهم: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ (البقرة آية ٢١٨) .
والمستشرقون الأوربيون ينظرون إلى هذه السرايا كأنها ضرب من قطع الطريق، وهذه النظرية صورة للحقد الذي يعمي عن الحقائق، ويتيح للهوى أن يتكلم، ويحكم كيف شاء، وهذا الاستشراق المغرض يذكرنا بما حدث عند قمع الإنجليز لثورة الأهلين في إفريقيا الوسطى " كينيا " وهم يطلبون الحرية لوطنهم ويحاولون إجلاء الأجانب عنه. إذ قال جندي إنجليزي لآخر -يصف هؤلاء الإفريقيين- إنهم وحوش تصور أن أحدهم عضني وأنا أقتله [٥] .
إن هذه الأضحوكة صورة من تفكير المستشرقين في إنصاف أهل مكة والنَّعي على الإسلام وأهله ...
ولقد حققت هذه السرايا أهدافها ووصلت إلى غرضها -ولم يكن ذلك إلا بقوة الإيمان وثبات العقيدة.
ثانيا: سبب الغزوة، ووصف المعركة، وفضل الله على المسلمين فيها:
стр. 10620
كان الرسول ﵊ يرمي إلى القضاء على اقتصاديات قريش كما بينت، وكان يرى في ذلك إضعافاً لقوتها العسكرية. وكان قد علم بخروج قافلة كبيرة لقريش قيل أنها جمعت جميع أموالها حتى أنه لم يبق بمكة قرشي ولا قريشة يملك مثقالاً فصاعداً إلا بعث به في تلك القافلة ...
وقدرت أموالها بخمسين ألف دينار، وحملت تجارتها على ألف بعير يقودها أبو سفيان ومعه سبعة وعشرون رجلاً وفي رواية أخرى تسعة وثلاثون منهم مخرمة بن نوفل، وعمرو بن العاص، ورأى الرسول ﷺ أن القضاء على هذه القافلة فيه هدم لاقتصاديات قريش بالإضافة إلى إضعاف مركزها العسكري، وما ينتج عن ذلك من زيادة قوة المسلمين، ورفع روحهم المعنوية.
وبهذا سار الرسول ﷺ إلى العشيرة. إلا أن القافلة كانت قد مرت فرأى ﵊ أن ينتظر عودتها، وبعث الرسول ﵊ طلحة بن عبيد الله، وسعيد بن زيد ينتظران عودة القافلة فنزل على كشد الجهني بالحوراء، وأقاما عنده في خباء حتى مرت العير، فأسرعا إلى الرسول ﷺ يفيضان إليه بأمرها، وما رأيا منها.
ولم ينتظر الرسول ﷺ عودة رسوليه إلى الحوراء، فقد كان يخشى أن تفوته في عودتها كما فاتته في ذهابها إلى الشام.
ولهذا دعا المسلمين وقال لهم: " هذه عير قريش فيها أموالهم فاخرجوا إليها لعلَّ الله ينفلكموها " [٦] .
ولم يعزم الرسول ﷺ على أحد بالخروج، ولم يستحث متخلفاً فخف بعضهم وثقل بعضهم [٧] .
ثم سار الرسول ﷺ بمن أمكنه الخروج، وكان الذين صحبوا الرسول هذه المرة يحسبون أن مضيهم في هذا الوجه لن يعدوَ ما ألفوا في السرايا الماضية، ولم يدر بخلد واحد منهم أنه مقبل على يوم من أخطر أيام الإسلام، ولو علموا لاتخذوا أهبتهم كاملة، ولتسابقوا في الخروج ولم يبق منهم أحد ...
стр. 10621
وكان أبو سفيان قد استنفر حين دنا من الحجاز يتحسس الأخبار، فعلم من بعض الركبان أن محمداً قد استنفر أصحابه لك ولعيرك فحذر عند ذلك.
واستأجر ضمضم بن عمرو الغفاري فبعثه إلى أهل مكة، وأمره أن يأتي قريشاً فيستنفرهم إلى أموالهم، ويخبرهم أن محمداً قد عرض لها في أصحابه، فخرج ضمضم بن عمرو مسرعاً إلى مكة [٨] .
وخرج رسول الله ﷺ في أصحابه، وكان عددهم ٣١٣ ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلاً، ثلاثة وسبعين من المهاجرين، ومائتان وأربعون من الأنصار وكان خروجهم من المدينة في رمضان، وجعل عمرو بن أم مكتوم ليصلي بالناس، واستعمل عليها أبا لبابة الأنصاري، وارتفعت أمام المسلمين رايتان سوداوان وكانت إبلهم سبعين بعيراً يتبادلون ركوبها، كل ثلاثة أو أربعة يتعاقبون بعيراً، وكان حظ الرسول ﷺ كحظ سائر أصحابه فكان هو وعلي، ومرثد بن أبي مرثد الغنوي يتعاقبون بعيراً، وكان رفيقا الرسول ﷺ يدعوانه ليركب ويقولان له: " اركب حتى نمشي معك " فكان يرفض منهما هذه الدعوة ويقول: " ما أنتما بأقوى مني على المشي، وما أنا بأغنى عن الأجر منكما " [٩] ولم يقبل أن يتميز عليهما.
وأسرع رسول الله ﷺ وصحبه خوفاً من أن يفلت أبو سفيان منهم هذه المرة.
ونزل المسلمون في وادي ذَفْران، وهناك علموا بخروج قريش بأجمعها لتحمي قافلتها في أثناء عودتها.
وكانت قريش ترى في استيلاء محمد على القافلة هزيمة منكرة لها وتثبيتاً لمركزه وتأكيداً لصدق دعوته؛ ولهذا قررت أن تحاربه وتناضله، لتحمي قافلتها؛ ولتقضي على قوته فلا يعود ثانية إلى الوقوف في وجه قوافلها.
(يتبع)
العدوان على الإسلام في الفلبين
اتهم قائد جبهة مورو الإسلامية في الفلبين نور ميسواري حكومة مانيلا بالقيام بحملة إبادة هائلة للمسلمين في جنوب البلاد.
стр. 10622
وأن القوات الفيلبنية قتلت في الأونة الأخيرة حوالي (١٥٠٠) مسلم من رجال ونساء وأطفال. واتهم ميسواري السلطة بإغلاق ثلاثة مساجد في جزيرة أنا واستخدامها كمسالخ للكلاب.
النور المغربية
--------------------------------------------------------------------------------
[١] سيرة ابن هشام القسم الأول ص ٣٢٠ الطبعة الثانية مطبعة الحلبي ١٣٧٥-١٩٥٥.
[٢] ودّان: قرية جامعة من أمهات القرى من عمل الفرع، وقيل: واد على الطريق يقطعه المصعدون من حجاج المدينة.
[٣] السيرة لابن هشام القسم الأول ص ٥٩١، أبو الفداء ٣/ ٢٤٣، فتح الباري ٧/ ٢٧٩.
[٤] السيرة لابن هشام ١/ ٦٠١-٦٠٥، أبو الفداء ٣/ ٢٤٨-٢٥٢، فتح الباري ٧/٢٨٠.
[٥] فقه السيرة ص ٢٢٥.
[٦] السيرة النبوية لابن هشام ١/ ٦٠٧.
[٧] فتح الباري ٧/ ٢٨٥-٢٨٦، ابن هشام ١/ ٦٠٧، أبو الفداء ٣/ ٢٥٦.
[٨] المصدر السابق، أبو الفداء ٣/ ٢٥٧.
[٩] أبو الفداء ٣/ ٢٦١.
стр. 10623
من عقائد السلف
الرد على الجهمية
للإمام الحافظ ابن منده ٣١٠-٣٩٥هـ
تحقيق وتعليق الدكتور على بن محمد بن ناصر الفقيهي
الأستاذ المساعد بكلية الدعوة وأصول الدين
(الحلقة الثانية)
باب ذكر قول الله ﴿مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَي﴾ (ص٧٥) .
ذكر ما يستدل به من كلام النبي ﷺ على أن الله جل وعز خلق آدم ﵇ بيدين حقيقة.
١- (٣٨) أخبرنا أبو الطاهر أحمد بن عمرو المصري، ثنا يونس بن عبد الأعلى ثنا عبد الله بن وهب، أخبرني هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم عن أبيه أن عمر بن الخطاب ﵁ قال:
قال رسول الله ﷺ : "إن موسى ﵊ قال: يا رب أين أبونا الذي أخرجنا ونفسه من الجنة؟ فأراه الله آدم، فقال موسى ﵇: أنت آدم فقال: نعم، قال: فما حملك على أن أخرجتنا ونفسك من الجنة؟ قال: من أنت؟ قال: أنا موسى قال: أنت الذي كلمك الله من وراء حجاب ولم يجعل بينك وبينه رسولا من خلقه، قال: نعم، قال: فما وجدت في كتاب الله أن ذلك كائن قبل أن أخلق، قال: نعم، قال: ففيم تلومني في شيء سبق من الله جل وعز فيه القضاء قبلي، فقال: رسول الله ﷺ فحج آدم موسى" [١] .
٢- (٣٩) أخبرنا أحمد بن عمرو، ثنا يونس بن عبد الأعلى، ثنا ابن وهب، أنبا يونس [٢] عن ابن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن بن وهب [٣] أنه سمع أبا هريرة حدث عن رسول الله ﷺ قال:
стр. 10624
"احتج آدم وموسى عند ربهما، فحج آدم موسى عليهما الصلاة والسلام، فقال موسى: أنت الذي خلقك الله بيده ونفخ فيك من روحه، وأسجد لك ملائكته، وأسكنك في جنته، ثم أهبطت الناس بخطيئتك الأرض، فقال آدم: أنت موسى اصطفاك الله برسالته، وبكلامه، وأعطاك الألواح فيها تبيان كل شيء وقربك نجيا، فبكم وجدت الله كتب التوراة قبل أن يخلقني. فقال موسى بأربعين عاما، قال آدم: فهل وجدت فيها ﴿وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى﴾ (طه/١٢١) قال: نعم، قال: فتلومني على أن عملت عملا كتبه الله عليَّ أن أعمله قبل أن يخلقني بأربعين سنة، قال رسول الله ﷺ فحج آدم موسى" [٤] .
٣- (٤٠) أخبرنا أبو عمرو أحمد بن محمد بن إبراهيم مولى بني هاشم، ثنا أبو أمية الطرسوسي، ثنا أبو الوليد، ثنا عكرمة بن عمار، ثنا يحي ابن أبي كثير، عن أبي سلمة، حدثني أبو هريرة، أنه سمع رسول الله ﷺ يقول:
"تحاج آدم وموسى فقال آدم لموسى: أنت الذي اصطفاك الله على خلقه وفضلك برسالته، ثم صنعت الذي صنعت، النفس التي قتلت، قال موسى لآدم: فأنت آدم الذي خلقك الله بيده، وأسجد لك ملائكته وأسكنك جنته ثم فعلت الذي فعلت لولا ما فعلت دخلت ذريتك الجنة، فقال آدم: تلومني في أمر قد قدر علي قبل أن أخلق، قال رسول الله ﷺ : حج آدم موسى" [٥] .
стр. 10625
٤- (٤١) أخبرنا محمد بن الحسين بن القطان بنيسابور، ثنا أحمد بن يوسف السلمي، ثنا النضر بن محمد الجرشي، ثنا عكرمة بن عمار، ثنا يحي بن أبي كثير، ثنا أبو سلمة قال عكرمة بن عمار وسمعته من عبد الله بن عمير الليثي [٦] ، عن أبي هريرة قال رسول الله ﷺ : "تحاج آدم وموسى، فقال آدم: يا موسى أنت الذي بعثك الله برسالته، واصطفاك بكلامه على خلقه، ثم فعلت كذا وكذا، فقال موسى: يا آدم أنت آدم أبو الناس الذي خلقك جل وعز بيده، وأسجد لك ملائكته، وأسكنك جنته ثم صنعت الذي صنعت فلولا أنت لدخل ذريتك الجنة، قال آدم لموسى: أتلومني على أمر قدر عليَّ قبل أن يخلقني، فقال رسول الله ﷺ : فحج آدم موسى" [٧] .
٥- (٤٢) أخبرنا أبو عمرو، ثنا أبو أمية، ثنا حامد بن يحي [٨] ، عن أيوب ابن النجار اليمامي [٩] ثنا يحي بن أبي كثير، عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: " (تحاج) آدم وموسى عليهما الصلاة والسلام، فقال موسى: يا آدم أنت أبونا خلقك الله بيده، ونفخ فيك من روحه، وأسجد لك ملائكته، خَيَّبْتَنَا وأخرجتنا من الجنة، فقال آدم: أنت موسى كلمك الله تكليما، وخط لك التوراة بيده واصطفاك برسالته، فبكم وجدت في كتاب الله تعالى ﴿وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى﴾ قال: بأربعين سنة، قال: فتلومني على أمر قدره الله علي قبل أن يَخْلُقَنِي بأربعين سنة، قال رسول الله ﷺ : فحج آدم موسى".
وهذه الأحاديث صحاح ثابتة لا مدفع لها، ولهذا الحديث طرق عن أبي هريرة منها أبو سلمة [١٠] ومحمد بن سيرين [١١] والأعرج، وسعيد بن المسيب وغيرهم [١٢] .
(ذكر خبر آخر يدل على ما تقدم)
стр. 10626
٦- (٤٣) أخبرنا محمد بن عبد الله بن أبى رجاء، ثنا موسى بن هارون، ثنا قتيبة بن سعيد ح ثنا محمد بن يعقوب بنيسابور، ثنا محمد بن نعيم، ثنا قتيبة، ثنا الليث بن سعد، عن سعيد المقبري، عن سعيد بن يسار، عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "ما تصدق أحد بصدقة إلا أخذها الرحمن بيمينه، فيربيها كما يربى فُلُوَّه أو فصيله". وهذا خبر ثابت باتفاق [١٣] ، وله طرق عن أبي هريرة منها أبو صالح السمان [١٤] ، وأبو سعيد المقبري وغيرهما.
(ذكر خبر يدل على ما تقدم)
٧- (٤٤) أخبرنا الحسن بن محمد بن النضر، ثنا إسماعيل بن يزيد، ثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار المكي، عن عمرو بن أوس، عن عبد الله بن عمرو يبلغ به النبي ﷺ قال: "إن المقسطين عند الله يوم القيامة على منابر من نور عن اليمين الرحمن وكلتا يديه يمين، هم الذين يعدلون في حكمهم، وأهليهم وما وُلُّوا" [١٥] وهذا حديث ثابت باتفاق.
باب
في ذكر ما ثبت عن النبي ﷺ مما يدل على معنى قول الله جل وعز ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ﴾ (المائدة/٦٤) .
١- (٤٥) أخبرنا محمد بن سعيد بن إسحاق، ثنا عمرو بن سعيد الجمال، ثنا أبو داود الطيالسي ح/ وأخبرنا عبد بن يحي بن منده، ثنا إسماعيل بن عبد الله بن مسعود، ثنا أبو الوليد، ثنا شعبة، عن عمرو بن مرة، سمعت أبا عبيدة يحدث عن أبي موسى الأشعري عن النبي ﷺ : "إن الله يبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل، حتى تطلع الشمس من مغربها" [١٦] .
стр. 10627
٢ - (٤٦) أخبرنا محمد بن عبد الله بن أبي رجاء بمكة ثنا موسى بن هارون، ثنا محمد بن الصباح، ثنا عبد العزيز بن أبي حازم، حدثنى أبي، عن عبيدة الله بن مقسم، عن عبد الله بن عمر أنه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول على المنبر: "يأخذ الجبار سماواته وأرضه بيده وقبض يده فجعل يقبضها ويبسطها، ثم يقول: أنا الجبار أنا الملك أين الجبارون أين المتكبرون" [١٧] . وهذا حديث ثابت باتفاق.
٣- (٤٧) أخبرنا عبد الرحمن بن يحي بن منده، وعبد الله بن إبراهيم المقري، قالا: ثنا أبو مسعود أحمد بن الفرات أنبا على ابن إسحاق ثنا ابن المبارك، ثنا يونس، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "يقبض الله الأرض يوم القيامة ويطوي السماء بيمينه، ويقول: أنا الملك أين ملوك الأرض" [١٨] .
٤- (٤٨) أخبرنا عبد الله بن إبراهيم، ثنا أبو مسعود الرازي، ثنا علي بن إسحاق عن ابن مبارك، عن عنْبسَة، عن حبيب بن أبي عمرة، عن مجاهد، عن ابن عباس، عن عائشة قالت: سألت النبي ﷺ عن قوله جل وعز ﴿وَالأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ (الزمر/٦٧) ، أين الناس؟ قال: "على الصراط" [١٩] .
(ذكر خبر آخر يدل على ما تقدم من ذكر اليد)
٥- (٤٩) أخبرنا أبو عمرو بني هاشم، ثنا أبو حاتم الرازي، ثنا أبو اليمان، ثنا شعيب، ثنا أبو الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، أن رسول الله عليه وسلم قال:
"يد الله مَلأى لا ينقصها نفقة، سحاء الليل والنهار، وقال: أرأيتم ما أنفق منذ خلق السموات والأرض فإنه لم ينقص مما في يده، وكان عرشه على الماء وبيده الميزان، يخفض ويرفع" [٢٠] .
(ذكر قول النبي ﷺ : إن الصدقة تربو في كف الرحمن .
стр. 10628
٦- (٥٠) أخبرنا محمد بن يعقوب بن يوسف الأخرم بنيسابور، ثنا محمد بن نعيم، ثنا ابن قتيبة، ح وثنا محمد بن عبد الله بن أبي رجاء، ثنا موسى بن هارون، ثنا قتيبة، ثنا الليث، عن سعيد بن أبي سعيد بن يسار، سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ : "إن الصدقة تربو في كف الرحمن حتى تكون أعظم من الجبل، كما يربي أحدكم فلوه أو فصيله" هذا حديث ثابت باتفاق [٢١] .
(ذكر خبر آخر على ما تقدم من معنى قوله لما خلقت بيدي) .
٧- (٥١) أخبرنا محمد بن إبراهيم بن عبد الملك القرشي، ثنا أحمد بن إبراهيم البسري، ثنا أبو طاهر أحمد بن عمرو، ثنا خالى عبد الحميد، ثنا يحي بن أيوب، عن داود بن أبي هند، عن أنس بن مالك قال:
قال رسول الله ﷺ : "إن الله جل وعز خلق الفردوس بيده، وحظرها عن كل مشرك ومدمن خمر" [٢٢] .
٨- (٥٢) أخبرنا أحمد بن سلمة المؤدب بمصر، ثنا أبو الزنباع، ثنا سعيد بن عفير، ثنا يحي بن أيوب، عن خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، عن أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ قال: "إن الله جل وعز خلق الفردوس بيده، وحظرها عن كل مشرك ومدمن خمر سكير" [٢٣] .
٩- (٥٣) أخبرنا أحمد بن محمد بن عمر بن أبان، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، ثنا أبي ثنا يحي بن سعيد، عن أبي عجلان، قال سمعت أبي يحدث عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال:
"إن الله جل وعز كتب على نفسه بيده لما خلق الخلق أن رحمتي تغلب غَضَبِي". روى هذا الحديث جماعة عن أبي هريرة، لم يذكر فيه كتب على نفسه بيده غير ابن عجلان [٢٤] .
(ذكر خبر آخر على ما تقدم من ذكر اليد والكف) .
١٠- (٥٤) أخبرنا عبد الرحمن بن يحي بن منده، وعبد الله بن إبراهيم، قالا: ثنا أحمد بن الفرات، أنبأ عبد الله بن صالح، ثنا معاوية بن صالح، عن راشد بن سعد عن عبد الرحمن بن قتادة، عن هشام بن حكيم، أن رجلا قال:
стр. 10629
يا رسول الله أنبتدئ الأعمال أم قد قضى القضاء؟ فقال رسول الله ﷺ : "إن الله أخذ من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم، ثم أفاض بهم في كفه وقال: هؤلاء إلى الجنة وهؤلاء إلى النار فأهل الجنة ميسرون لعمل الجنة، وأهل النار ميسرون لعمل النار" [٢٥] .
رواه جماعة عن معاوية بن صالح فلم يذكروا فيه هذه اللفظة، ثم أفاض بهم في كفه. وروى الزبيدي عن راشد فقال في كفيه. فممن رواه عبد الله بن وهب ومعن بن عيسى القزاز. وغيرهما، أخبرناه علي بن العباس الطحان المصري، ثنا جعفر بن سليمان النوفلي، ثنا إبراهيم بن المنذر الحراني، ثنا معن بن عيسى عن معاوية بن صالح بهذا الحديث.
(ذكر خبر آخر يدل على ما تقدم في معنى اليد) .
١١- (٥٥) أخبرنا عبد الله بن إبراهيم المقرئ، ثنا رجا بن صهيب، ثنا يعقوب الحضرمي ثنا شعبة، ح وثنا أحمد بن عبد الله بن الحسن العدوي بمصر، ثنا معاذ بن المثنى واللفظ له، ثنا أبو الوليد ثنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن أبيه، أنه أتى النبي ﷺ فقال له: "ساعد الله أشد من ساعدك، وموسى الله أحد من موساك" [٢٦] .
١٢- (٥٦) أخبرنا عبد العزيز بن سهل الدباس بمكة، ثنا محمد بن الحسن الخرقي البغدادي، ثنا محفوظ، عن أبي توبة، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "إن الله جل وعز ينزل إلى سماء الدنيا، وله في كل سماء كرسي، فإذا نزل إلى سماء الدنيا جلس على كرسيه، ثم مد ساعديه فيقول: من ذا الذي يقرض غير عادم ولا ظلوم، من ذا الذي يستغفرني فأغفر له، من ذا الذي يتوب فأتوب عليه، فإذا كان عند الصبح ارتفع وجلس على كرسيه"، هكذا رواه الخرقي عن محفوظ عن أبي توبة [٢٧] عن عبد الرزاق، وله أصل عند سعيد بن المسيب مرسل [٢٨] .
стр. 10630
١٣- (٥٧) أخبرنا محمد بن عبد الجبار بمصر، ثنا الربيع بن سليمان، ثنا ابن وهب، ثنا أسامة بن زيد، عن أبي حازم، عن ابن عمر، أن النبي ﷺ كان على المنبر يخطب الناس فقال:
"يأخذ الجبار سماواته والأرضين فيجعلها في كفيه، ثم يقول بهم هكذا كما يقول الغلام بالكرة، أنا الله الواحد، أنا الله العزيز" [٢٩] .
١٤- (٥٨) أخبرنا عبد الله بن جعفر البغدادي بمصر، ثنا هاشم بن يونس، ثنا أبو صالح، عن معاوية بن صالح، عن عمر بن عمرو عن بعض أهل الشام قال:
إن ربك أخذ لؤلؤة على راحته ثم دملجها بين كفيه، ثم غرسها وسط الجنة، فقال لها امتدي حتى.... مرضاتي ففعلت، فلما استوت تفجرت من أصولها أنهار الجنة وهي طوبى [٣٠] .
١٥- (٥٩) أخبرنا أحمد بن محمد بن زياد، ثنا أحمد بن محمد الصيدلاني البغدادي، ثنا سعيد يعني ابن عامر، ثنا شعبة، عن ثابت، عن أنس في قوله: جل وعز ﴿فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَل﴾ (الأعراف/١٤٣) ، قال رسول الله ﷺ : تجلى منه خنصره [٣١] فمن نورها جعلها دكا.
١٦- (٦٠) حدثنا أحمد بن زياد، ثنا أحمد بن محمد الصيدلاني، ثنا إسحاق بن أبي إسحاق، ثنا داود يعني ابن الزبرقان [٣٢] ، ثنا شعبة، عن قتادة، عن أنس عن النبي ﷺ نحوه، قال "الجبل في الأرض". روى هذا الحديث محمد بن سواء [٣٣] عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة مثله مرفوعا. وهما من حديث شعبة غريب مرفوع.
(حديث آخر يدل على ذكر القبضة) .
١٧- (٦١) أخبرنا عبد الله بن جعفر البغدادي بمصر، ثنا يحي بن أيوب، ثنا يحي بن بكير، ثنا الليث عن خالد بن يزيد، عن سعيد ابن أبي هلال، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد، عن النبي ﷺ قال:
"إن الله جل وعز يخرج قبضته من النار فيطرحهم في نهر الحياة فيدخلهم الجنة" [٣٤] .
(حديث آخر يدل على ذكر الأصبع) .
стр. 10631
١٨- (٦٢) أخبرنا أحمد بن محمد بن زياد بمكة، ثنا الحسن بن محمد الزعفراني، ثنا أبو معاوية، ثنا الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله قال:
أتى النبي ﷺ رجل فقال: "يا أبا القاسم إن الله يحمل الخلائق على أصبع، والسموات على أصبع، والأرضين على أصبع، والبحر على أصبع، والثرى على أصبع، فضحك النبي ﷺ حتى بدت نواجذه فأنزل الله جل وعز: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ (الزمر/٦٧) [٣٥] .
١٩- (٦٣) أخبرنا حاجب بن أبي بكر الطوسي، ثنا عبد الله بن حاتم الطوسي، ثنا يحي بن سعيد، ثنا سفيان، عن منصور، وسليمان، عن إبراهيم، عن عبيدة، عن عبد الله، أن يهودياً جاء إلى النبي ﷺ فقال: إن الله يمسك السموات على أصبع والأرضين على أصبع، والجبال على أصبع والشجر على أصبع، والخلائق على أصبع، قال: فضحك النبي ﷺ ، ثم قال: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ ، قال يحي بن سعيد وحدثني الفضيل بن عياض، عن منصور، عن إبراهيم، عن عبيدة، عن عبد الله، قال: فضحك النبي ﷺ تعجباً وتصديقاً [٣٦] .
٢٠- (٦٤) أخبرنا أبو عمرو مولى بني هاشم، ثنا محمد بن عبد الوهاب بن أبي تمام العسقلاني، ثنا آدم، ثنا شيبان، عن منصور، عن إبراهيم، عن عبيدة، عن ابن مسعود، قال: جاء حبر من أحبار اليهود إلى النبي ﷺ فقال يا محمد إنا نجد التوراة إن الله يجعل السموات يوم القيامة على أصبع، والأرضين على أصبع، والجبال على أصبع، والثرى على أصبع، وسائر الخلق على أصبع، ثم يهزهن فيقول: أنا الملك، فضحك رسول الله ﷺ حتى بدت نواجذه تصديقاً لقول الحبر، ثم قرأ رسول الله ﷺ : ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ ، وهذا حديث ثابت باتفاق [٣٧] .
стр. 10632
٢١- (٦٥) أخبرنا عبد الرحمن بن يحي، وعبد الله بن إبراهيم، قالا: ثنا أبو مسعود، أنبا محمد بن صلت [٣٨] ، ثنا أبو كدينة [٣٩] ، عن عطاء بن السائب [٤٠] ، عن مسلم بن صبيح [٤١] ، عن ابن عباس قال:
مر رجل من اليهود بالنبي ﷺ فقال له: حدثنى يهودي فقال: أبلغك يا أبا القاسم، أن الله يجعل السماء على ذه، والأرض على ذه، فأنزل الله جل وعز ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ [٤٢] .
٢٢- (٦٦) أخبرنا أبو عمرو مولى بني هاشم، ثنا محمد عبد الوهاب العسقلاني، ثنا آدم، ثنا حماد بن سلمة، عن عطاء بن السائب، عن أبي السائب، عن أبي الضحى، عن مسروق [٤٣] قال: رسول الله ﷺ ليهودي: أذكر من عظمة الرب جل وعز، فقال السموات على هذه، يعني الخنصر، والأرض على هذه، يعني البنصر، والجبال على هذه، يعني الوسطى، والماء على هذه يعني السبابة، وسائر الخلق على هذه يعني الإبهام، فأنزل الله ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ .
٢٣- (٦٧) أخبرنا أبو عمرو مولى بني هاشم، ثنا محمد بن عبد الوهاب، ثنا آدم، ثنا حماد عن أبي سفيان، عن وهب بن منبه، قال:
ما الخلق كلهم والأرضون في قبضة الله جل وعز إلا كخردلة له ها هنا من أحدكم في العقد الثاني، يعني البنصر.
(ذكر خبر يدل على ما تقدم من ذكر الأصابع) .
٢٣- (٦٨) أخبرنا الحسن بن محمد بن النضر، ثنا إسماعيل بن يزيد، ثنا الوليد بن المسلم ثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، ثنا بسر بن عبد الله، ثنا أبو إدريس الخولاني ثنا النواس بن سمعان، أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: "ما من قلب إلا وهي بين أصبعين من أصابع الرحمن إذا شاء أن يقيمه أقامه، وإذا شاء أن يزيغه أزاغه، ويقول: يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك. قال: والميزان بيد الرحمن جل وعز يرفعه ويخفضه" [٤٤] .
стр. 10633
٢٥- (٦٩) أخبرنا الحسن بن محمد بن النضر، ثنا إسماعيل بن يزيد، ثنا خلاد بن يحي، ثنا سفيان، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر قال: كان رسول الله ﷺ ، يكثر أن يقول: "يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك، فقيل يا رسول الله أتخاف علينا وقد آمنا بك وبما جئت به، فقال: إن القلوب بين إصبعين من أصابع الرحمن جل وعز يقلبها كيف يشاء"، هكذا، ووصف سفيان الثوري بالسبابة والوسطى فحركهما، هذا حديث ثابت باتفاق [٤٥] . وكذلك حديث النواس بن سمعان حديث ثابت رواه الأئمة المشاهير ممن لا يمكن الطعن على واحد منهم.
٢٦- (٧٠) أخبرنا خيثمة بن سليمان، ثنا أحمد بن محمد بن أبي الحناجر، ثنا الهيثم بن حميد ح/ وأخبرنا الحسن بن النضر، ثنا إسحاق بن إبراهيم البغدادي، ثنا عمر بن موسى، ثنا حماد بن سلمة، عن ثابت عن أنس عن النبي ﷺ في قوله ﴿فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ﴾ قال: تجلى منه مثل هذا، ووضع الإبهام على الخنصر"، زاد الهيثم قال حماد لثابت: لا تحدث بهذا الحديث، فلكم في صدره وقال له قولا شديدا، فقال: يعني ثابت: أنس يحدثني به عن رسول الله ﷺ ويقول لا تحدث به [٤٦] .
٢٨- (٧١) أخبرنا أحمد بن محمد بن عمر الوارق، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، ثنا محمد بن أبي بكر المقدمي، ثنا هريم، ثنا محمد بن سوا، عن سعيد عن قتادة عن أنس، عن النبي ﷺ ﴿فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ﴾ قال: "هكذا وأشار ﷺ بطرف الخنصر" [٤٧] ، وهذا حديث مشهور، وقد روي من طرق عن أنس بن مالك.
стр. 10634
٢٨- (٧٢) أخبرنا خيثمة، ثنا محمد بن إبراهيم بن كثير، ثنا مؤمل، ثنا عبيد الله بن أبي المليح، عن أبي مليح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "رأيت ربي في منامي في أحسن صورة، فقال لي: يا محمد، قلت: لبيك وسعديك، قال: هل تدري فيم يختصم الملأ الأعلى؟ قلت: لا، يا رب. فوضع يده بين كتفي حتى وجدت بردها بين ثدي"، وذكره [٤٨] .
٢٩- (٧٣) أخبرنا عبد الله بن جعفر البغدادي بمصر، ثنا هارون بن كامل، ثنا أبو صالح، ثنا معاوية بن صالح، عن أبي يحي وهو سليم [٤٩] ، عن أبي يزيد عن أبي سلام الحبشي، أنه سمع ثوبان قال: خرج رسول الله ﷺ بعد صلاة الصبح فقال: "إن ربي أتاني الليلة في أحسن صورة فقال: يا محمد هل تدري فيم يختصم الملأ الأعلى؟ قلت: لا علم لي يا رب، فوضع كفه على كتفي حتى وجدت برد أنامله في صدري، فتجلى لي في السماء والأرض"، وذكر الحديث.
٣٠- (٧٤) أخبرنا الحسن بن يوسف الطرائفي بمصر ثنا إبراهيم بن مرزوق، ثنا أبو عامر العقدي، ثنا زهير بن محمد، عن يزيد بن جابر، عن خالد بن اللجلاج، عن عبد الرحمن بن عايش، عن بعض أصحاب النبي ﷺ أن رسول الله ﷺ خرج ذات غداة وهو طيب النفس، مشرق اللون، فقلنا له، فقال:
"مالي وأتاني ربي في أحسن صورة". الحديث [٥٠] . هكذا رواه عن يزيد بن يزيد [٥١] ، وزاد في الإسناد رجل من أصحاب النبي ﷺ . ورواه الأوزاعي وعبد الرحمن بن جابر وغيرهما عن خالد بن اللجلاج ولم يذكروا الرجل في الإسناد.
стр. 10635
٣١- (٧٥) أخبرنا محمد بن يعقوب بن يوسف، وخثيمة بن سليمان، قالا: ثنا العباس بن الوليد بن مزيد، أخبرني أبي، ثنا ابن جابر، والأوزاعي قالا: ثنا خالد بن اللجلاج، سمعت عبد الرحمن بن عايش قال: صلى بنا رسول الله ﷺ وذكر الحديث مثله وقال فيه: "فوضع كفه بين كتفي فوجدت بردها بين ثدي فعملت ما في الأرض والسموات"، ثم قرأ ﴿وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ﴾ (الأنعام/٧٥) [٥٢] قال عبد الله [٥٣] ، رواه أبو سلام، عن عبد الرحمن بن عايش، عن مالك بن يخامر عن معاذ بن جبل [٥٤] ، وروى هذا الحديث ابن حنبل [٥٥] . وروي هذا الحديث عن عشرة من أصحاب النبي ﷺ ونقلها عنهم أئمة البلاد، من أهل الشرق والغرب.
(ذكر خبر آخر يدل على ما تقدم) .
٣٢- (٧٦) أخبرنا محمد بن الحسين القطان النيسابوري، ثنا أحمد بن يوسف السلمي ح/ وأنبأ عبد الرحمن بن يحي، وعبد الله بن إبراهيم، قالا: ثنا أبو مسعود الرازي، قال: أنبأ عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، عن النبي ﷺ قال:
"خلق الله جل وعز الملائكة من نور، وخلق الجان من نار، وخلق بني آدم مما وصف" [٥٦] ، وهذا حديث ثابت باتفاق.
٣٣- (٧٧) أخبرنا محمد بن الحسين القطان، ثنا أبو الأزهر النيسابوري، ثنا صدقة بن سابق، قال: قرأت على محمد بن إسحاق حدثني هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو قال: سمعته يقول: "خلق الله الملائكة ثم قال، ليكن منكم ألف ألفين، فيكونون، فإن في الملائكة لخلقاً هم أصغر من الذباب"، وقال غيره وزاد فيه: "وخلقهم من نور الذراعين والصدر".
стр. 10636
٣٤- (٧٨) أخبرنا أحمد بن محمد بن عمر، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، ثنا شريح بن يونس، ثنا أبو خالد الأحمر، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو، وقال: ليس شيء من الملائكة، إن الله قد خلقهم من نور فذكره، وأشار شريح بيده إلى صدره. وقال: أشار أبو خالد إلى صدره، قال عبد الله بن أحمد بن حنبل: حدثنيه أبي، ثنا أبو أسامة عن هشام، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو قال: خلقت الملائكة من نور الذراعين والصدر [٥٧] .
٣٥- (٧٩) أخبرنا أبو عمر مولى بني هاشم، ثنا أبو أمية الطرسوسي، ثنا عبيد الله بن موسى، ثنا شيبان، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "إن غلظ جلد الكافر اثنان وأربعون ذراعا بذراع الجبار وضرسه مثل أحد" [٥٨] .
٣٦- (٨٠) (ثنا) أحمد بن محمد بن زياد، ومحمد بن يعقوب بن يوسف، قالا: ثنا الحسن بن علي بن عفان، ثنا عبد الله بن نمير، عن الأعمش عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "فقال: يعني جل وعز: أنا عند ظن عبدي بي، إن تقرب إليّ شبرا تقربت إليه ذراعا، وإن تقرب إلي ذراعا تقربت إليه باعا، وإن أتاني يمشي أتيته هرولة" [٥٩] .
٣٧- (٨١) أخبرنا أحمد بن محمد بن عمر، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، ثنا أبي، ثنا أبو اليمان، ثنا ابن عياش، عن أم عبد الله بنت خالد بن معدان عن أبيها، أنه قال: "إن ريح الجنة ليضرب على أربعين خريفا والخريف باع الله " [٦٠] .
باب
قوله الله جل وعز ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ (القصص/٨٨) .
وقال الله ﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ﴾ (الرحمن/٢٧) .
وذكر ما ثبت عن النبي ﷺ مما يدل على حقيقة ذلك.
стр. 10637
١- (٨٢) أخبرنا عبد الرحمن بن يحي بن منده، ثنا إسماعيل بن عبد الله بن مسعود ثنا أبو نعيم، وعمرو بن عون، ثنا الحارث بن عبيد أبو قدامة، عن أبي عمران الجوني، عن أبي بكر بن عبد الله بن قيس، عن أبيه قال:
قال رسول الله ﷺ : "جنات الفردوس أربع، ثنتان من ذهب حليتهما وآنيتهما وما فيهما، وثنتان من فضة حليتهما وما فيهما، ليس بين القوم وبين أن ينظرو إلى ربهم إلاَّ رداء الكبرياء على وجهه في جنات عدن، وهذه الجنات تشخب من جنات عدن، ثم تصدع بعد أنهار" [٦١] .
(ذكر خبر يدل على ما تقدم من النظر إلى وجه الله .
٢- (٨٣) أخبرنا عبد الرحمن بن يحي، وعبد الله بن إبراهيم المقرئ قالا: ثنا أبو مسعود أحمد بن الفرات، أنبا أبو داود، ثنا حماد بن سلمة، عن ثابت عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن صهيب، عن النبي ﷺ في قوله: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ (يونس/٢٦) ، قال: "النظر إلى وجه ربهم جل وعز" [٦٢] ، وقال ابن مسعود ﵀ في المسند: النظر إلى وجه ربهم جل وعز.
٣- (٨٤) أخبرنا الحسن بن يوسف الطرائفي بمصر، ومحمد بن يعقوب الأصم بنيسابور، قالا: ثنا إبراهيم بن مرزوق، ثنا عثمان بن عمر، ثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق عن عامر بن سعد، أن أبا بكر الصديق ﵁ قال في هذه الآية: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ (يونس/٢٦) ، قال النظر إلى وجه الله جل وعز [٦٣] ، قال أبو عبد الله: وكذلك فسرها حذيفة بن اليمان [٦٤] .
٤- (٨٥) أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار ببغداد، ثنا الحسن بن عرفة، ثنا مسلم بن سالم، عن نوح بن أبي مريم، عن ثابت عن أنس قال:
سئل رسول الله ﷺ عن هذه الآية ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ قال: "للذين أحسنوا العمل في الدنيا الجنة، وزيادة النظر إلى وجه الله الكريم جل وعز".
стр. 10638
(ذكر خبر آخر يدل على النظر إلى وجه الله .
٥- (٨٦) أخبرنا خيثمة بن سليمان، ثنا محمد بن عون بن سفيان، ثنا عبد الله بن موسى، أنبا حماد بن زيد، عن عطاء بن السائب، عن أبيه، عن عمار بن ياسر، أن النبي ﷺ كان يقول في دعائه: "اللهم إني أسألك الرضا، بعد القضاء وبرد العيش بعد الموت، وأسألك لذة النظر إلى وجهك، وأسألك الشوق إلى لقائك في غير ضراء ولا فتنة مضلة، اللهم زينا بزينة الإيمان، واجعلنا هداة مهديين" [٦٥] ، رواه حماد بن سلمة عن عطاء ابن السائب مثله، وراوه أيضا أبو الدرداء عن زيد بن ثابت [٦٦] ، عن النبي ﷺ .
(ذكر خبر آخر يدل على إجازة السؤال بوجه الله .
٦- (٨٧) (ثنا) محمد بن إبراهيم بن مروان، ثنا أحمد بن إبراهيم البسري، ثنا مضر بن محمد بن سليمان بن أبي ضمرة، ثنا أبي، ثنا داود بن علي بن عبد الله بن عباس، عن أبيه، عن جده ابن عباس، أن النبي ﷺ كان يدعو فيقول: "اللهم إني أسألك وجهك الكريم" [٦٧] ، وذكر الحديث، وهذا الحديث له طرق كثيرة عن ابن عباس.
(ذكر خبر آخر يدل على ما تقدم)
٧- (٨٨) أخبرنا خيثمة بن سليمان، ثنا أبو يحي بن أبي ميسرة، ثنا عبد الله بن الزبير الحميدي، ثنا سفيان، ح/ وأنبا عبد الله بن إبراهيم، ثنا أحمد بن الفرات الرازي، ح/ وأخبرنا علي بن العباس الغزي، ثنا محمد بن حماد، قالا: أنبا عبد الرزاق، عن معمر قالا: جميعاً عن عمرو بن دينار، عن جابر قال: نزلت ﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَاباً مِنْ فَوْقِكُمْ﴾ قال النبي ﷺ : "أعوذ بوجهك"، ﴿أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ﴾ قال ﷺ : "أعوذ بوجهك"، ﴿أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً﴾ (الأنعام/٦٥) ، قال: "هذه أهون" [٦٨] .
стр. 10639
٨- (٨٩) أخبرنا أحمد بن الحسن، وعمر بن محمد البزار، قالا: ثنا أحمد بن عمر بن أبي عاصم، ثنا أحمد بن عبيدة العصفري؟ ثنا يعقوب بن إسحاق، ثنا سليمان بن معاذ، عن ابن المنكدر، عن جابر قال: قال النبي ﷺ : "لا يسأل بوجه (الله) إلاَّ الجنة" [٦٩] .
وفي هذا الباب أحاديث منها: "من سألكم بوجه (الله) فأعطوه".
ومنها حديث، "ملعون من سأل بوجه الله"، ولا يثبت من جهة الرواة [٧٠] . والله أعلم.
وذلك أنه ثبت عن النبي ﷺ أنه سأل بوجه الله، واستعاذ بوجه (الله) [٧١] ، وأمر من يسأل بوجه الله أن يعطي، من وجوه مشهورة، بأسانيد جياد، ورواها الأئمة عن عمار بن ياسر، وزيد بن ثابت، وأبي أسامة [٧٢] ، وعبد الله بن جعفر، وغيرهم.
(ذكر خبر آخر يدل على نور الجنان من نور وجه الله .
٩- (٩٠) أخبرنا عبد الله بن إبراهيم، ومحمد بن محمد، قالا: ثنا أحمد بن عاصم، ثنا مؤمل، ثنا حماد بن سلمة، عن الزبير بن عبد السلام، عن أيوب بن عبد الله، عن ابن مسعود قال: إن ربكم ليس عنده ليل ونهار، ونور السموات من نور وجه، وذكر الحديث بطوله.
وفي هذا المعنى خبر مسند عن النبي ﷺ ، رواه وهب بن جرير، عن ابن إسحاق عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبد الله بن جعفر أن النبي ﷺ ، دعا (حين) خرج إلى الطائف: "اللهم إني أعوذ بنور وجهك الذي أضاءت له (نور) السموات"، وأخبرناه كذا. وهذا الحديث يدل على معنى قول الله تعالى، ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ﴾ ، الآية.
(ذكر خبر آخر يدل على ما تقدم من النظر إلى وجه الله .
١٠- (٩١) أخبرنا أحمد بن محمد بن عمر، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي ثنا أبو معاوية عن عبد الملك بن أبجر، عن ثوير بن أبي فاختة [٧٣] ، عن ابن عمر قال:
стр. 10640
قال رسول الله ﷺ : "إن أدنى أهل الجنة منزلة لمن ينظر في ملكه (ألفي) سنة، يُرى أقصاه كما يُرى أدناه، وأن أفضلهم منزلة لَمَنْ ينظر إلى وجه الله جل وعز كل يوم مرتين" [٧٤] .
وروى هذا الحديث إسرائيل وغيره عن ثوير مثله [٧٥] . وروي عن ابن عمر من وجوه من قوله [٧٦] .
(ذكر خبر آخر يدل على ما تقدم) .
١١- (٩٢) أخبرنا محمد بن حاتم بمرو، ثنا عبد الله بن روح المدايني، ثنا سلام بن سليمان، عن شعبة وغيره، عن ليث، عن عثمان بن عمير، عن أنس، ح/ وثنا أحمد بن محمد بن عمر، ثنا عبد الله بن حنبل واللفظ له، عن عبد الأعلى النرسي [٧٧] ، ثنا عمرو بن يونس، عن جهضم بن عبد الله، حدثني أبو طيبة، عن عثمان بن عمير، عن أنس قال:
قال رسول الله ﷺ : "أتاني جبريل ﵇ وفي كفه مرآة بيضاء فيها نكتة سوداء، فقلت: ما هذه يا جبريل؟ قال: الجمعة"، وذكر الحديث، وقال فيه: "يتجلى لهم ربهم ينظرون إلى وجهه" [٧٨] ، هذا حديث مشهور عن عثمان بن عمير [٧٩] .
قال أبو عبد الله، قال الله ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ أجمع أهل التأويل، كابن عباس [٨٠] وغيره من الصحابة، ومن التابعين محمد بن كعب، وعبد الرحمن بن سابط، والحسن ابن أبي الحسن [٨١] ، وعكرمة [٨٢] ، وأبو صالح، وسعيد بن جبير وغيرهم: أن معناه إلى وجه ربها ناظرة، والآخرون نحو معناه ومن روى عنه [٨٣] أن معناه أنها تنتظر الثواب، فقول شاذ لا يثبت، ومعنى وجه الله هاهنا على وجهين: أحدهما وجه حقيقة، والآخر: بمعنى الثواب.
стр. 10641
فأما الذي هو بمعنى الوجه في الحقيقة، ما جاء عن النبي ﷺ في حديث أبي موسى [٨٤] ، وصهيب [٨٥] ، وغيرهم، مما ذكروا فيه الوجه، وسؤال النبي ﷺ بوجهه جل وعز، واستعاذته بوجه الله، وسؤاله النظر إلى وجهه جل وعز، وقوله ﷺ ، لا يسأل بوجه الله وقوله: أضاءت السموات بنور وجه الله، وإذا رضي عن قوم أقبل عليهم بوجهه جل وعز، وكذلك قوله جل وعز: ﴿إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ (القيامة/٢٣) ، وقول الأئمة بمعنى، إلى الوجه حقيقة الذي وعد الله جل وعز ورسوله الأولياء، وبشر به المؤمنين، بأن ينظروا إلى وجه ربهم .
وأما الذي هو بمعنى الثواب، فكقول الله ﴿إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ﴾ (الإنسان/٩) . وقوله جل وعز: ﴿وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ﴾ (الأنعام/٥٢) ، وما أشبه ذلك في القرآن. وقول النبي ﷺ : "ما قائل يلتمس وجه الله"، وما أشبه ذلك مما جاء عن النبي ﷺ ... فهو معنى الثواب.
وبالله التوفيق والحمد لله وحده. آخره، ولله الحمد والمنة
وكان الفراغ من هذا الكتاب المبارك أول شهر صفر المبارك
من شهور سنة أربع وثمانين بعد الألف
وختم بخير
جمعية العودة إلى الإسلام في إسبانيا
تقوم جمعية العودة إلى الإسلام في إسبانيا بحركة طيبة لإحياء روح الإسلام من جديد في بلاد الأندلس التي أخرس أعداء الله صوت مآذنها بعد سقوط الأندلس كلية على يد الصليبيين.
وجدير بالذكر أن هذه الجمعية قد بدأت نشاطها عام ١٩٧٦م على عاتق اثنين من مسلمي غرناطة ثم انتقلت إلى إشبيلية ثم عادت إلى غرناطة منذ ستة أشهر فقط.
وقد وصل عدد أعضاء الجمعية لما يتجاوز المائة من كلا الجنسين.
стр. 10642
وقد أقامت الجمعية علاقات مع المسلمين في فرنسا والدنمارك وألمانيا وإنجلترا والولايات المتحدة الأمريكية وإندونيسيا والأرجنتين.
"جريدة العلم المغربية
"
--------------------------------------------------------------------------------
[١] د/ في السنة/ باب في القدر، ٥/ ٧٨ ح ٤٧٠٢ من طريق أحمد بن صالح قال ثنا ابن وهب به وإسناده حسن.
[٢] يونس - هو ابن يزيد بن أبي النجاد الأيلي ... ثقة إلا أن في روايته عن الزهري وهماً قليلاً، وفي غير الزهري خطأ، من كبار السابعة، مات سنة تسع وخمسين على الصحيح، روى عن ابن شهاب، وعنه ابن وهب، تقريب ٢/ ٣٨٦. تهذيب ١١/ ٤٥.
[٣] حميد بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني، ثقة، من الثانية، مات سنة خمس ومائة على الصحيح، روي عن أبي هريرة، وعنه ابن شهاب. تقريب ١/ ٢٠٣. تهذيب ٣/ ٤٥.
[٤] إسناده حسن.
[٥] فيه متابعة أبي سلمة لحميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة، وقد جاء فيه تقديم قول آدم على قول موسى، ولعل هذا من عكرمة بن عمار وهو العجلي أبو عمار اليمامي، وهو صدوق يغلط، وفي روايته عن يحيي بن أبي كثير اضطراب، انظر ترجمته في تهذيب التهذيب ٧/ ٢٦١، وتقريب التهذيب ٢/ ٣٠.
وأخرجه البيهقي في الأسماء والصفات ص ٣١٥.
[٦] هو عبد الله بن عبيد، بالتصغير بغير إضافة ابن عمير الليثي المكي، ثقة، من الثالثة استشهد غازيا سنة ثلاث عشرة، م عم. تقريب ١/٤٣١. روى عنه عكرمة بن عمار، تهذيب ٥/٣٠٨. تهذيب الكمال ٥/٣٥٥ مصور بالجامعة الإسلامية.
[٧] إسناده حسن، فقد صرح يحيي بن أبي كثير بالتحديث، ثم إن عكرمة بن عمار الذي في روايته عن يحيي بن أبي كثير اضطراب، قد رواه عن عبد الله بن عبيد الله بن عمير الليثي غير أن فيه تقديم قول آدم على قول موسى، وهذا يخالف الروايات الأخرى.
стр. 10643
[٨] حامد بن يحيي بن هانئ البلخي، ثقة حافظ، من العاشرة، مات سنة اثنتين وأربعين، روي عن أيوب بن النجار، تهذيب ٢/١٦٩. تقريب ١/١٤٦.
[٩] أيوب بن النجار بن زياد الحنفي، أبو إسماعيل قاضي اليمامة. ثقة مدلس من الثامنة./ خ م س. وفي التهذيب قال ابن أبي مريم، عن ابن معين ثقة صدوق، وكان يقول: لم أسمع من يحيي بن أبي كثير إلا حديثا واحدا: التقى آدم وموسى. قلت: وهو هذا الحديث وقد صرح فيه بالحديث، انظر تهذيب ١/٤١٣. تقريب ١/٩١.
[١٠] خ/ في التفسير/ باب/ فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى. فتح الباري ٨/٤٣٤ ح ٤٨٣٨ من طريق قتيبة، ثنا أيوب بن النجار، عن يحيي بن أبي كثير عن أبي سلمة.
[١١] خ/ التفسير/ باب/ واصطنعتك لنفسي، فتح الباري ٨/٤٣٤ ح ٤٨٣٦.
[١٢] منهم أبو صالح عن أبي هريرة. ت/ أبواب القدر، ٦/٣٣٦، ح ٢٢١٧ تحفة الأحوذي.
والبيهقي في الأسماء والصفات ص ٣١٦. من طريق أبي الزناد وهو عبد الرحمن.
[١٣] م/ كتاب الزكاة باب قبول الصدقة من الكسب الطيب. ٢/٧٠٢ ح ٦٣.
جه /كتاب الزكاة / باب فضل الصدقة، ١/٥٩٠ ح ١٨٤٢.
الموطأ/ كتاب الصدقة/ باب الترغيب في الصدقة ١/٦١٥ طبعة الشعب.
ابن خزيمة/ في التوحيد ص ٦١.
[١٤] خ/ كتاب الزكاة/ باب الصدقة من كسب طيب، فتح الباري ٣/٢٧٨ ح ١٤١٠.
حم/٢/٤١٩.
والبيهقي في الأسماء والصفات ص ٣٢٨.
[١٥] م/ كتاب الإمارة/ باب فضيلة الإمام العادل....، ٣/١٤٥٨ ح ١٨، من طريق أبي بكر بن أبي شيبة، وزهير بن حرب، وابن نمير قالوا: ثنا سفيان بن عيينة به.
حم/ ٢/١٦٠، ٢٠٣.
ن/ كتاب آداب القضاة/ فضل الحاكم العادل في حكمه ٨/١٩٥.
والآجري في الشريعة ص ٣٢٢.
والبيهقي في الأسماء والصفات ص ٣٢٤.
стр. 10644
[١٦] م/ كتاب التوبة/ باب قبول التوبة ... ، ٤/٢١١٣ من طريق محمد بن المثنى، ثنا محمد بن جعفر، ثنا شعبة به، وفيه: إن الله يبسط يديه بالليل ليتوب مسيء النهار.
حم/ ٤/٣٩٥-٤٠٤، كرواية مسلم.
[١٧] م/ كتاب صفات المنافقين، ٤/٢١٤٩ ح ٢٥، من طريق سعيد بن منصور، ثنا يعقوب بن عبد الرحمن، ثنى أبو حازم به.
جه/ مقدمة/ باب فيما أنكرت الجهمية، ١/٧١ ح ١٩٨. وفي الزهد/ باب ذكر البعث ٢/١٤٢٩ ح ٤٢٧٥.
[١٨] خ/ في التفسير/ باب والأرض جميعا قبضته يوم القيامة ... فتح الباري ٨/٥٥١ ح ٤٨١٢ من طريق.... ابن شهاب به.
وفي التوحيد/ باب قول الله تعالى ﴿مَلِكِ النَّاسِ﴾ فتح الباري ١٣/٣٦٧ ح ٧٣٨ من طريق.... سعيد بن المسيب به.
جه/ المقدمة/ باب فيما أنكرت الجهمية، ١/٦٨ ح ١٩٢ من طريق يونس به.
والبيهقي في الأسماء والصفات ص ٣٢٣.
[١٩] ابن جرير في التفسير ٢٤/٢٨ من طريق ابن حميد ثنا هارون بن المغيرة، عن عنسبه به.
[٢٠] جه/ في المقدمة/ باب فيما أنكرت الجهمية، ١/٧١ ح ١٩٧.... عن أبي الزناد به.
والبيهقي في الأسماء والصفات ص ٣٢٨.
[٢١] خ/ الزكاة/ باب الصدقة من كسب طيب/ فتح الباري ٣/٢٧٨ ح ١٤١٠ من طريق عبد الله بن منير ... عن أبي هريرة، ولفظه، فإن الله يتقبلها بيمينه.
وفي التوحيد/ باب قوله تعالى ﴿تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ﴾ ، فتح الباري ١٣/٤١٥ ح ٧٤٣٠ عن طريق خالد ين مخلد.. عن أبي هريرة، وسعيد بن يسار عن أبي هريرة.
م/ في الزكاة/ باب قبول الصدقة من الكسب الطيب وتربيتها، ٢/٧٠٢ ح ٦٣ من طريق قتيبة بن سعيد به.
حم/ ٢/٣٣١، ٤١٨، ٤٣١، ٥٣٨، ٥٤١.
ت/ الزكاة/ باب ما جاء في فضل الصدقة، تحفة الأحوذي ٣/٣٢٧ ح ٦٥٦.
الدارمي/ الزكاة/ باب فضل الصدقة، ١/٣٣٣ ح ١٦٨٢. تحقيق السيد عبد الله هاشم طبعة ١٣٨٦ هـ.
стр. 10645
الموطأ/ الصدقة/ باب الترغيب في الصدقة ص ٦١٥ طبعة الشعب.
جه/ الزكاة/ باب فضل الصدقة ١/٥٩٠ ح ١٨٤٢.
والدارقطني، في الصفات، ورقة ٤/ب خ بالجامعة الإسلامية.
[٢٢] لم أعثر على من خرجهما، وفيما تقدم من آيات وأحاديث ما يغني عنهما. وقد وجدت للحديث شاهدا مرسل في الأسماء والصفات للبيهقي من حديث عبد الله بن الحارث عن أبيه، ص ٣١٨.
[٢٣] لم أعثر على من خرجهما، وفيما تقدم من آيات وأحاديث ما يغني عنهما. وقد وجدت للحديث شاهدا مرسل في الأسماء والصفات للبيهقي من حديث عبد الله بن الحارث عن أبيه، ص ٣١٨.
[٢٤] جه/ مقدمة/ باب فيما أنكرت الجهمية ١/٦٧ ح ١٨٩ من طريق محمد بن يحيي ثنا صفوان بن عيسى عن ابن عجلان عن أبيه عن أبي هريرة، وفيه: كتب على نفسه بيده.
وابن خزيمة في التوحيد ص ٥٨. والدارقطني في الصفات، ورقة ٢/ب خ.
[٢٥] ابن جرير الطبري، التفسير ٩/١١٧ من طريق أحمد بن الفرج الحمصي، قال: ثنا بقية بن الوليد قال حدثني الزبيدي عن راشد بن سعد به، وقد ذكر السيوطي في الدر المنثور ٣/١٤٣ أن الحديث أخرجه ابن جرير والبزار والطبراني، والآجري في الشريعة وابن مردويه والبيهقي في الأسماء والصفات.
والآجري في الشريعة ص ١٧٢.
والبيهقي في الأسماء والصفات ص ٣٢٦.
[٢٦] حم/ ٣/ ٤٧٣ من طريق عبد الله حدثني أبي ثنا محمد بن جعفر قال ثنا شعبة. ٤/ ٤١/ ١٣٧.
[٢٧] محفوظ بن أبي توبة، سمع عبد الرزاق، ضعف أحمد أمره جداً وقال: كان يسمع معنا باليمين ولم يكن ينسخ، قال ابن حجر: وهو محفوظ بن الفضل، روى عن معن وضمرة وربيعة، حدث عنه إسماعيل القاضي وعمر بن أيوب السقطي ولم يترك. انتهى وذكره العقيلي في الضعفاء. توفي سنة سبع وثلاثين ومائتين. لسان الميزان ٥/١٩ الطبعة الثانية سنة ١٣٩٠ هـ الأعلمي للمطبوعات الميزان ٣/٤٤٤. تاريخ بغداد الجرح والتعديل ٤/١/٤٢٢-٤٢٣.
следующие страницы →