← Джавами‘

Джавами‘ · id 4473

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (23 804 стр.). Показаны 10641–10680 · переход к 10646.

стр. 10641

فأما الذي هو بمعنى الوجه في الحقيقة، ما جاء عن النبي ﷺ في حديث أبي موسى [٨٤] ، وصهيب [٨٥] ، وغيرهم، مما ذكروا فيه الوجه، وسؤال النبي ﷺ بوجهه جل وعز، واستعاذته بوجه الله، وسؤاله النظر إلى وجهه جل وعز، وقوله ﷺ ، لا يسأل بوجه الله وقوله: أضاءت السموات بنور وجه الله، وإذا رضي عن قوم أقبل عليهم بوجهه جل وعز، وكذلك قوله جل وعز: ﴿إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ (القيامة/٢٣) ، وقول الأئمة بمعنى، إلى الوجه حقيقة الذي وعد الله جل وعز ورسوله الأولياء، وبشر به المؤمنين، بأن ينظروا إلى وجه ربهم . وأما الذي هو بمعنى الثواب، فكقول الله ﴿إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ﴾ (الإنسان/٩) . وقوله جل وعز: ﴿وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ﴾ (الأنعام/٥٢) ، وما أشبه ذلك في القرآن. وقول النبي ﷺ : "ما قائل يلتمس وجه الله"، وما أشبه ذلك مما جاء عن النبي ﷺ ... فهو معنى الثواب. وبالله التوفيق والحمد لله وحده. آخره، ولله الحمد والمنة وكان الفراغ من هذا الكتاب المبارك أول شهر صفر المبارك من شهور سنة أربع وثمانين بعد الألف وختم بخير جمعية العودة إلى الإسلام في إسبانيا تقوم جمعية العودة إلى الإسلام في إسبانيا بحركة طيبة لإحياء روح الإسلام من جديد في بلاد الأندلس التي أخرس أعداء الله صوت مآذنها بعد سقوط الأندلس كلية على يد الصليبيين. وجدير بالذكر أن هذه الجمعية قد بدأت نشاطها عام ١٩٧٦م على عاتق اثنين من مسلمي غرناطة ثم انتقلت إلى إشبيلية ثم عادت إلى غرناطة منذ ستة أشهر فقط. وقد وصل عدد أعضاء الجمعية لما يتجاوز المائة من كلا الجنسين.

стр. 10642

وقد أقامت الجمعية علاقات مع المسلمين في فرنسا والدنمارك وألمانيا وإنجلترا والولايات المتحدة الأمريكية وإندونيسيا والأرجنتين. "جريدة العلم المغربية " -------------------------------------------------------------------------------- [١] د/ في السنة/ باب في القدر، ٥/ ٧٨ ح ٤٧٠٢ من طريق أحمد بن صالح قال ثنا ابن وهب به وإسناده حسن. [٢] يونس - هو ابن يزيد بن أبي النجاد الأيلي ... ثقة إلا أن في روايته عن الزهري وهماً قليلاً، وفي غير الزهري خطأ، من كبار السابعة، مات سنة تسع وخمسين على الصحيح، روى عن ابن شهاب، وعنه ابن وهب، تقريب ٢/ ٣٨٦. تهذيب ١١/ ٤٥. [٣] حميد بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني، ثقة، من الثانية، مات سنة خمس ومائة على الصحيح، روي عن أبي هريرة، وعنه ابن شهاب. تقريب ١/ ٢٠٣. تهذيب ٣/ ٤٥. [٤] إسناده حسن. [٥] فيه متابعة أبي سلمة لحميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة، وقد جاء فيه تقديم قول آدم على قول موسى، ولعل هذا من عكرمة بن عمار وهو العجلي أبو عمار اليمامي، وهو صدوق يغلط، وفي روايته عن يحيي بن أبي كثير اضطراب، انظر ترجمته في تهذيب التهذيب ٧/ ٢٦١، وتقريب التهذيب ٢/ ٣٠. وأخرجه البيهقي في الأسماء والصفات ص ٣١٥. [٦] هو عبد الله بن عبيد، بالتصغير بغير إضافة ابن عمير الليثي المكي، ثقة، من الثالثة استشهد غازيا سنة ثلاث عشرة، م عم. تقريب ١/٤٣١. روى عنه عكرمة بن عمار، تهذيب ٥/٣٠٨. تهذيب الكمال ٥/٣٥٥ مصور بالجامعة الإسلامية. [٧] إسناده حسن، فقد صرح يحيي بن أبي كثير بالتحديث، ثم إن عكرمة بن عمار الذي في روايته عن يحيي بن أبي كثير اضطراب، قد رواه عن عبد الله بن عبيد الله بن عمير الليثي غير أن فيه تقديم قول آدم على قول موسى، وهذا يخالف الروايات الأخرى.

стр. 10643

[٨] حامد بن يحيي بن هانئ البلخي، ثقة حافظ، من العاشرة، مات سنة اثنتين وأربعين، روي عن أيوب بن النجار، تهذيب ٢/١٦٩. تقريب ١/١٤٦. [٩] أيوب بن النجار بن زياد الحنفي، أبو إسماعيل قاضي اليمامة. ثقة مدلس من الثامنة./ خ م س. وفي التهذيب قال ابن أبي مريم، عن ابن معين ثقة صدوق، وكان يقول: لم أسمع من يحيي بن أبي كثير إلا حديثا واحدا: التقى آدم وموسى. قلت: وهو هذا الحديث وقد صرح فيه بالحديث، انظر تهذيب ١/٤١٣. تقريب ١/٩١. [١٠] خ/ في التفسير/ باب/ فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى. فتح الباري ٨/٤٣٤ ح ٤٨٣٨ من طريق قتيبة، ثنا أيوب بن النجار، عن يحيي بن أبي كثير عن أبي سلمة. [١١] خ/ التفسير/ باب/ واصطنعتك لنفسي، فتح الباري ٨/٤٣٤ ح ٤٨٣٦. [١٢] منهم أبو صالح عن أبي هريرة. ت/ أبواب القدر، ٦/٣٣٦، ح ٢٢١٧ تحفة الأحوذي. والبيهقي في الأسماء والصفات ص ٣١٦. من طريق أبي الزناد وهو عبد الرحمن. [١٣] م/ كتاب الزكاة باب قبول الصدقة من الكسب الطيب. ٢/٧٠٢ ح ٦٣. جه /كتاب الزكاة / باب فضل الصدقة، ١/٥٩٠ ح ١٨٤٢. الموطأ/ كتاب الصدقة/ باب الترغيب في الصدقة ١/٦١٥ طبعة الشعب. ابن خزيمة/ في التوحيد ص ٦١. [١٤] خ/ كتاب الزكاة/ باب الصدقة من كسب طيب، فتح الباري ٣/٢٧٨ ح ١٤١٠. حم/٢/٤١٩. والبيهقي في الأسماء والصفات ص ٣٢٨. [١٥] م/ كتاب الإمارة/ باب فضيلة الإمام العادل....، ٣/١٤٥٨ ح ١٨، من طريق أبي بكر بن أبي شيبة، وزهير بن حرب، وابن نمير قالوا: ثنا سفيان بن عيينة به. حم/ ٢/١٦٠، ٢٠٣. ن/ كتاب آداب القضاة/ فضل الحاكم العادل في حكمه ٨/١٩٥. والآجري في الشريعة ص ٣٢٢. والبيهقي في الأسماء والصفات ص ٣٢٤.

стр. 10644

[١٦] م/ كتاب التوبة/ باب قبول التوبة ... ، ٤/٢١١٣ من طريق محمد بن المثنى، ثنا محمد بن جعفر، ثنا شعبة به، وفيه: إن الله يبسط يديه بالليل ليتوب مسيء النهار. حم/ ٤/٣٩٥-٤٠٤، كرواية مسلم. [١٧] م/ كتاب صفات المنافقين، ٤/٢١٤٩ ح ٢٥، من طريق سعيد بن منصور، ثنا يعقوب بن عبد الرحمن، ثنى أبو حازم به. جه/ مقدمة/ باب فيما أنكرت الجهمية، ١/٧١ ح ١٩٨. وفي الزهد/ باب ذكر البعث ٢/١٤٢٩ ح ٤٢٧٥. [١٨] خ/ في التفسير/ باب والأرض جميعا قبضته يوم القيامة ... فتح الباري ٨/٥٥١ ح ٤٨١٢ من طريق.... ابن شهاب به. وفي التوحيد/ باب قول الله تعالى ﴿مَلِكِ النَّاسِ﴾ فتح الباري ١٣/٣٦٧ ح ٧٣٨ من طريق.... سعيد بن المسيب به. جه/ المقدمة/ باب فيما أنكرت الجهمية، ١/٦٨ ح ١٩٢ من طريق يونس به. والبيهقي في الأسماء والصفات ص ٣٢٣. [١٩] ابن جرير في التفسير ٢٤/٢٨ من طريق ابن حميد ثنا هارون بن المغيرة، عن عنسبه به. [٢٠] جه/ في المقدمة/ باب فيما أنكرت الجهمية، ١/٧١ ح ١٩٧.... عن أبي الزناد به. والبيهقي في الأسماء والصفات ص ٣٢٨. [٢١] خ/ الزكاة/ باب الصدقة من كسب طيب/ فتح الباري ٣/٢٧٨ ح ١٤١٠ من طريق عبد الله بن منير ... عن أبي هريرة، ولفظه، فإن الله يتقبلها بيمينه. وفي التوحيد/ باب قوله تعالى ﴿تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ﴾ ، فتح الباري ١٣/٤١٥ ح ٧٤٣٠ عن طريق خالد ين مخلد.. عن أبي هريرة، وسعيد بن يسار عن أبي هريرة. م/ في الزكاة/ باب قبول الصدقة من الكسب الطيب وتربيتها، ٢/٧٠٢ ح ٦٣ من طريق قتيبة بن سعيد به. حم/ ٢/٣٣١، ٤١٨، ٤٣١، ٥٣٨، ٥٤١. ت/ الزكاة/ باب ما جاء في فضل الصدقة، تحفة الأحوذي ٣/٣٢٧ ح ٦٥٦. الدارمي/ الزكاة/ باب فضل الصدقة، ١/٣٣٣ ح ١٦٨٢. تحقيق السيد عبد الله هاشم طبعة ١٣٨٦ هـ.

стр. 10645

الموطأ/ الصدقة/ باب الترغيب في الصدقة ص ٦١٥ طبعة الشعب. جه/ الزكاة/ باب فضل الصدقة ١/٥٩٠ ح ١٨٤٢. والدارقطني، في الصفات، ورقة ٤/ب خ بالجامعة الإسلامية. [٢٢] لم أعثر على من خرجهما، وفيما تقدم من آيات وأحاديث ما يغني عنهما. وقد وجدت للحديث شاهدا مرسل في الأسماء والصفات للبيهقي من حديث عبد الله بن الحارث عن أبيه، ص ٣١٨. [٢٣] لم أعثر على من خرجهما، وفيما تقدم من آيات وأحاديث ما يغني عنهما. وقد وجدت للحديث شاهدا مرسل في الأسماء والصفات للبيهقي من حديث عبد الله بن الحارث عن أبيه، ص ٣١٨. [٢٤] جه/ مقدمة/ باب فيما أنكرت الجهمية ١/٦٧ ح ١٨٩ من طريق محمد بن يحيي ثنا صفوان بن عيسى عن ابن عجلان عن أبيه عن أبي هريرة، وفيه: كتب على نفسه بيده. وابن خزيمة في التوحيد ص ٥٨. والدارقطني في الصفات، ورقة ٢/ب خ. [٢٥] ابن جرير الطبري، التفسير ٩/١١٧ من طريق أحمد بن الفرج الحمصي، قال: ثنا بقية بن الوليد قال حدثني الزبيدي عن راشد بن سعد به، وقد ذكر السيوطي في الدر المنثور ٣/١٤٣ أن الحديث أخرجه ابن جرير والبزار والطبراني، والآجري في الشريعة وابن مردويه والبيهقي في الأسماء والصفات. والآجري في الشريعة ص ١٧٢. والبيهقي في الأسماء والصفات ص ٣٢٦. [٢٦] حم/ ٣/ ٤٧٣ من طريق عبد الله حدثني أبي ثنا محمد بن جعفر قال ثنا شعبة. ٤/ ٤١/ ١٣٧. [٢٧] محفوظ بن أبي توبة، سمع عبد الرزاق، ضعف أحمد أمره جداً وقال: كان يسمع معنا باليمين ولم يكن ينسخ، قال ابن حجر: وهو محفوظ بن الفضل، روى عن معن وضمرة وربيعة، حدث عنه إسماعيل القاضي وعمر بن أيوب السقطي ولم يترك. انتهى وذكره العقيلي في الضعفاء. توفي سنة سبع وثلاثين ومائتين. لسان الميزان ٥/١٩ الطبعة الثانية سنة ١٣٩٠ هـ الأعلمي للمطبوعات الميزان ٣/٤٤٤. تاريخ بغداد الجرح والتعديل ٤/١/٤٢٢-٤٢٣.

стр. 10646

[٢٨] الحديث ضعيف لأن فيه محفوظاً وهو ضعيف جداً كما ترى في ترجمته، وفي الباب آيات قرآنية وأحاديث صحيحة تغني عن هذا الحديث. [٢٩] ابن جرير في التفسير ٢٤/٢٦ من طريق الربيع بن سليمان، ثنا ابن وهب به. وفيه: حتى لقد رأينا المنبر وأنه ليكاد أن يسقط به. [٣٠] في إسناده جهالة، وهو قوله عن بعض أهل الشام. [٣١] ابن جرير، التفسير ٩/٥٣ من طريق ... ثابت عن أنس نحوه. [٣٢] ابن الزبرقان هو الرقاشي البصري قال ابن حجر: متروك. تقريب ١/٢٣١. [٣٣] محمد بن سواء الدوسي، صدوق، رمي بالقدر. تقريب ٢/١٦٨. [٣٤] خ/ التوحيد/ باب قول الله تعالى ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ فتح الباري ١٣/٤٢٠ ح ٧٤٣٩ من طريق ... عطاء بن يسار عن أبي سعيد به مطولا. م/ الإيمان/ باب معرفة طريق الرؤية ١/١٦٧ ح ٣٠٢ من طريق ... عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري به مطولا. حم/ ٣/٩٤ من طريق ... عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخذري به مطولا. [٣٥] خ/ كتاب التوحيد/ باب قول الله تعالى ﴿لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ فتح الباري، ١٣/٣٩٣ ح ٧٤١٥ من طريق عمر بن حفص بن غياث، ثنا أبي، ثنا الأعمش به. وباب قول الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ أَنْ تَزُولا﴾ فتح الباري ١٣/٤٣٨ ح ٧٤٥١. م/ كتاب المنافقين/ ٤/٢١٤٨ ح ٢١ من طريق عمر بن حفص بن غياث، ثنا أبي عن الأعمش به. ابن خزيمة في التوحيد ص ٧٦. والدارقطني في الصفات، ورقة ٢/١ خ. والبيهقي في الأسماء والصفات ص ٣٣٣. [٣٦] خ/ كتاب التوحيد/ باب قول الله تعالى ﴿لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ فتح الباري ١٣/٣٩٣ ح ٧٤١٤ من طريق مسدد سمع يحيي بن سعيد عن سفيان به. وابن خزيمة/ في التوحيد/ باب ذكر إمساك الله ﵎ اسمه السماوات ... الخ على أصابعه ص ٧٧. والدارقطني في الصفات، ورقة ٢/ ب خ.

стр. 10647

[٣٧] خ/ التفسير/ باب ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ فتح الباري ٨/٥٥٠ ح (٤٨١١ من طريق ... عبيدة عن أبي مسعودبه) . (وفي التوحيد/ باب كلام الرب يوم القيامة مع الأنبياء وغيرهم) فتح الباري ١٣/٤٧٥ ح ٧٥١٣. ابن جرير في التفسير ٢٤/٢٦. م/ كتاب المنافقين، ٤/٢١٤٧ ح ١٩، من طريق أحمد بن عبد الله بن يونس، ثنا فضيل بن عياض، عن منصور به. والبيهقي في الأسماء والصفات ص ٣٣٥. [٣٨] محمد بن الصلت بن الحجاج الأسدي، أبو جعفر الكوفي الأصم، ثقة. تقريب ٢/١٧١. [٣٩] أبو كدينة -وهو يحيي بن المهلب البجلي- أبو كدينة بنون مصغرا، الكوفي، صدوق. تقريب ٢/٣٥٩ ويظهر أنه ممن روى عن عطاء بن السائب بعد الاختلاط. انظر التقييد والإيضاح ص ٤٤٢-٤٤٥. [٤٠] عطاء بن السائب أبو محمد الثقفي الكوفي، صدوق، تغير بآخره، تقريب ٢/٢٢، تهذيب ٧/٢٠٦. [٤١] مسلم بن صبيح، بالتصغير، الهمداني أبو الضحى الكوفي العطار، مشهور بكنيته، ثقة فاضل. تقريب ٢/٢٤٥. [٤٢] ابن خزيمة في التوحيد/ باب إمساك الله ﵎ السماوات والأرض وما عليها على أصابعه ص ٧٨ من طريق عبيد الله بن عبد الكريم ... أبو زرعة الرازي ثنا محمد بن الصلت به. [٤٣] مسروق بن الأجدع، ثقة، لم يدرك الرسول ﷺ ، والأحاديث المتقدمة قبل هذين الحديثين متفق عليها، وهي تغني عنهما. [٤٤] حم/٤/٢٨٢ من طريق عبد الله حدثني أبي ثنا الوليد بن مسلم به. وجه/ في المقدمة/ باب فيما أنكرت الجهمية، ١/٧٢ ح ١٩٩ من طريق هشام بن عمار ثنا صدقة بن خالد، ثنا ابن جابر به، والدارقطني في الصفات، ورقة ٤/١ خ. وله شاهد في المسند ٢/١٦٨، ١٧٣ من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص. ومن حديث عائشة ٦/٩١، ٢٥١. وابن خزيمة في التوحيد ص ٨٠.

стр. 10648

[٤٥] ت/قدر/ باب ما جاء أن القلوب بين إصبعين من أصابع الرحمن، تحفة الأحوذي ٦/٣٤٩ ح ٢٢٢٦ من طريق هناد ... عن أبي سفيان عن أنس، وقال حديث حسن صحيح وقال روى بعضهم عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر، وحديث أبي سفيان عن أنس أصح، قلت: ورواية أبي سفيان عن جابر هي رواية المصنف، وقد أخرجه الدارقطني في الصفات، ورقة ٤/١خ، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد باب الأدعية المأثورة ١٠/١٧٦ رواه أبو يعلى ورجاله رجال الصحيح، وقد أخرج م/ له شاهدا من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص في القدر/ باب تصريف الله تعالى القلوب ٤/٢٠٤٥ ح ١٧. وحم ٢/١٦٨-١٧٣ من حديث عبد الله بن عمرو. وحم ٦/٢٥١ من حديث عائشة. وحم ٦/٣٠٢، ٢١٥ من حديث أم سلمة. [٤٦] ابن جرير الطبري في التفسير ٩/٥٣ من طريق المثنى قال ثنا هدبة بن خالد، قال: ثنا حماد بن سلمة به. [٤٧] ابن جرير الطبري في التفسير ٩/٥٣ من حديث أنس. [٤٨] سيأتي تخريجه حديث رقم ٧٥. [٤٩] سليم بن عامر الكلاعي، أبو يحي الحمصي، ثقة، من الثالثة. تقريب ١/٣٢٠. تهذيب ٤/١٦٦. [٥٠] حم٤/٦٦ من طريق عبد الله حدثني أبي، أبو عامر به أتم من هذا. [٥١] ويزيد بن يزيد هو ابن جابر. وسيأتي الحديث كاملا. [٥٢] ابن جرير في التفسير ٧/٢٤٧. [٥٣] لعله: أبو عبد الله.

стр. 10649

[٥٤] وصله ت/ في التفسير/ ٩/١٠٦-١٠٧ ح ٣٢٨٨ تحفة الأحوذي، من طريق محمد بن بشار، ثنا معاذ بن هاني ... عن أبي سلام، عن عبد الرحمن بن عايش الحضرمي أنه حدثه عن مالك بن يخامر السكسكي عن معاذ بن جبل به مطولا، ثم قال أبو عيسى هذا حديث حسن صحيح، سألت محمد بن إسماعيل عن هذا الحديث، فقال: هذا صحيح وقال: هذا أصح من حديث الوليد بن مسلم عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، قال: ثنا خالد بن اللجلاج حدثني عبد الرحمن بن عايش الحضرمي قال: قال رسول الله ﷺ فذكر الحديث، وهذا غير محفوظ. هكذا ذكر الوليد في حديثه عن عبد الرحمن بن عايش قال: سمعت رسول الله ﷺ . وروى بشر بن بكر، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، هذا الحديث بهذا الإسناد عن عبد الرحمن بن عايش عن النبي ﷺ ، وهذا أصح. وعبد الرحمن بن عايش لم يسمع من النبي ﷺ اهـ. والدرامي في السنن /باب في رؤية الرب تعالى في النوم، ٢/٥١ ح ٢١٥٥. [٥٥] حم/ ٥/٢٤٣. [٥٦] م/ كتاب الزهد/ باب في أحاديث متنوعة،٤/٢٢٩٤ ح ٦٠. وفيه: وخلق آدم. حم/ ٦/١٦٨. [٥٧] الحديث من قول عبد الله بن عمرو، وقد أخرجه البيهقي في الأسماء والصفات ص ٣٤٣، وأشار إلى أنه من الإسرائيليات. والسنة/ لعبد الله بن الإمام أحمد بن حنبل ص ١٥١. [٥٨] حم/ ٢٤/١٧١ ح ٤١٩ ترتيب الساعاتي. الحاكم في المستدرك/ كتاب الأهوال، ٤/٥٩٥. على شرط البخاري ومسلم. [٥٩] م/ في كتاب التوبة/ باب في الحض على التوبة، ٤/٢١٠٢ ح ١. من طريق سويد بن سعيد ... عن أبي صالح وفيه زيادة. خ/ في التوحيد، باب ذكر النبي ﷺ وروايته عن ربه، فتح الباري ١٣/٥١٢ ح ٧٥٣٧ من حديث أبي هريرة. حم/ ٢/٢٥١، ٤١٣ وفيه زيادة. جه/ في الأدب/ باب فضل العمل، ٢/١٢٥٥-١٢٥٦ ح ٣٨٢٢. خلق أفعال العباد والرد على الجهمية/ البخاري ص ١٨٨.

стр. 10650

والبيهقي في الأسماء والصفات ص ٣٤٢. [٦٠] تقدم الحديث رقم ٨٠ يغني عن هذا وهو في معناه. [٦١] خ/ التوحيد، ١٣/٤٣٣ ح ٧٤٤٤. من طريق علي بن عبد الله، ثنا عبد العزيز عن أبي عمران به. م/الإيمان/ باب إثبات رؤية المؤمنين في الآخرة ربهم ١/١٦٣ ح ٢٩٦. ت/ في الجنة/ باب ما جاء في صفة غرف الجنة/ ٧/٢٣٢ ح ٣٦٤٨. جه/ في المقدمة/ باب فيما أنكرت الجهمية ١/٦٦/ ح ١٨٦. [٦٢] م/الإيمان/ باب إثبات رؤية المؤمنين ربهم في الآخرة ١/١٦٣ ح ٢٩٧-٢٩٨. [٦٣] الآجري في الشريعة ص ٢٥٧. [٦٤] الآجري في الشريعة ص ٢٦٥. [٦٥] اللالكائي في السنة/ الرؤية عن عمار بن ياسر ص ٦٤-٦٥ خ/ مكتبة الشيخ حماد الأنصاري بالمدينة المنورة. وفي مجمع الزوائد، باب الأدعية المأثورة عن رسول الله، ١٠/١٧٧ عن السائب الثقفي قال: كنت عند عمار وكان يدعو بدعاء في صلاته، وفيه وأسألك شوقا إلى لقائك. [٦٦] اللالكائي في السنة/ الرؤية، عن زيد بن ثابت. خ ص ٦٥ مكتبة الشيخ حماد الأنصاري وفي مجمع الزوائد ١٠/١٧٧ عن أم الدرداء قالت: كان فضالة بن عبيد يقول، الحديث رواه الطبراني في الأوسط والكبير ورجالهما ثقات. وكذا اللالكائي في السنة/ الرؤية ص ٦٦. [٦٧] مجمع الزوائد، باب أدعية الصحابة، ١٠/١٨٤ وقال: رواه البزار ورجاله رجال الصحيح. [٦٨] ابن جرير في التفسير، ٩/٢٢٢-٢٢٣. [٦٩] د/ الزكاة/ باب كراهية المسألة بوجه الله، ٢/٣٠٩-٣١٠ ح ١٦٧١. فيه سليمان بن قرم بن معاذ البصري النحوي قال ابن حجر في تقريب التهذيب: سيء الحفظ يتشيع، وفي التهذيب وثقه أحمد وضعفه آخرون تهذيب ٤/٢١٣، تقريب ١/٣٢٩. وله شاهد في ن/ الزكاة/ من سأل بوجه الله ٥/٦٢ من حديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده وإسناده حسن.

стр. 10651

[٧٠] في مجمع الزوائد ج/ ٣/١٠٣ عن أبي عبيد مولى رفاعة بن رافع أن رسول الله ﷺ قال: رواه الطبراني في الكبير وفيه من لم أعرفه. قال: وعن أبي موسى الأشعري أنه سمع رسول الله ... رواه الطبراني في الكبير وإسناده حسن على ضعف في بعضه مع توثيق، وفي ج ١٠/١٥٣ باب السؤال بوجه الله الكريم عن أبي موسى الأشعري وقال: رواه الطبراني عن شيخه يحيي بن عثمان بن صالح، وهو ثقة وفيه ضعف. [٧١] د/ الأدب/ باب ما يقول عند النوم، ٥/٣٠١ ح ٥٠٥٢ من حديث علي ﵁. [٧٢] مجمع الزوائد، ٣/١٠٢-١٠٣ قال: رواه الطبراني في الكبير، ورجاله موثقون إلا أن فيه بقية بن الوليد وهو مدلس ولكنه ثقة. قوله (ألفي سنة) في د/ ألف سنة. [٧٣] ثوير -مصغراً- ابن أبي فاختة، بمعجمة مكسورة ومثناة مفتوحة، سعيد بن علاقة بكسر المهملة، الكوفي، أبو جهضم، ضعيف، رمي بالرفض، من الرابعة، /ت. تقريب ١/١٢١. [٧٤] ت/صفة الجنة/ باب رؤية الله في الجنة، تحفة الأحوذي، ٧/٢٦٨-٢٧٠ ح ٢٦٧٧. من طريق عبد بن حميد، أخبرني شبابة، عن إسرائيل، عن ثوير. [٧٥] ابن جرير الطبري في التفسير ٢٩/١٩٣. من طريق أبي كريب، قال ثنا الأشجعي عن سفيان عن ثوير عن مجاهد عن ابن عمر به. [٧٦] ابن جرير الطبري في التفسير ٢٩/١٩٣. من طريق علي بن الحسين بن أبجر، ثنا مصعب بن المقدام، ثنا إسرائيل بن يونس عن ثوير عن ابن عمر به. واللالكائي في السنة، الرؤية ص ٦١ خ مكتبة الشيخ حماد الأنصاري. ت/ صفة الجنة/ باب رؤية الرب ... تحفة الأحوذي، ٧/٢٧٠ ح ٢٦٧٨. واللالكائي في السنة، الرؤية ص ٧١ خ مكتبة السيخ حماد الأنصاري. [٧٧] النرسي -عبد الأعلى بن حماد بن نصر الباهلي مولاهم البصري، أبو يحي المعروف بالنرسي، بفتح النون وسكون الراء وبالمهملة، لا بأس به، من كبار العاشرة. مات سنة ست أو سبع وثلاثين. خ/ دم س تقريب ١/٤٦٤.

стр. 10652

[٧٨] الآجري في الشريعة ص ٢٦٥. ومجمع الزوائد/ باب في رؤية أهل الجنة لله ﵎ ... ، ١٠/٤٢١ قال: رواه البزار والطبراني في الأوسط بنحوه، وأبو يعلى باختصار، ورجال أبي يعلى رجال الصحيح وأحد إسنادي الطبراني رجاله رجال الصحيح، غير عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان وقد وثقه غير واحد وضعفه غيرهم، وإسناد البزار فيه خلاف. [٧٩] عثمان بن عمير. والآجري في الشريعة ص ٢٦٥. [٨٠] واللالكائي في السنة، الرؤية ص ٦٣-٦٤ خ مكتبة حماد الأنصاري، وقد سرد عددا من الصحابة والتابعين فليراجع. [٨١] ابن جرير: التفسير، ٢٩/١٩٢. [٨٢] ابن جرير: التفسير، ٢٩/١٩٢. [٨٣] روي عن مجاهد، ابن جرير: التفسير ٢٩/١٩٢. [٨٤] حديث ابن موسى تقدم ح رقم ٨٩. [٨٥] حديث صهيب تقدم ح رقم ٨٣.

стр. 10653

الأدب الذي يريده الإسلام لفضيلة الشيخ محمد المجذوب كلية الدعوة وأصول الدين ملاحظة: قدم هذا البحث إلى: الندوة العالمية للأدب الإسلامي، المنعقدة في ندوة العلماء بلكناو، في ١٣-١٦/٦/١٤٠١هـ. الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى، وصلى الله وسلم وبارك على عبده المصطفى محمد بن عبد الله الذي أرسله رحمة للعالمين بشيراً ونذيراً، وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيراً. أما بعد فمن حق ندوة العلماء على حملة القلم الإسلامي في كل مكان أن يسجلوا لها بمزيد من التقدير المحمدة التي سبقت إليها بالدعوة إلى هذا الحفل، الذي يتوقع أن يكون له أثره البعيد في إضاءة الطريق أمام الكلمة المؤمنة، لتنطلق على نور، وتعالج قضايا الحياة على بينة، ليس فقط في نطاق العربية، لغة الإسلام الأولى والعليا، بل في كل وسائل البيان الذي يترجم به الأديب المسلم أفكاره وتصوراته وتأملاته ووجداناته. وليست هذه هي المأثرة الأولى ولا الأخيرة التي تقدمها هذه المؤسسة الإسلامية العريقة للفكر الإسلامي، ففي تاريخها الحافل بالجلائل ما يجعلها محط الآمال لتحقيق الكبير الكريم في الأعمال في خدمة الإسلام العظيم، الشامل لكل ما يصلح الحياة من فكر وعلم وتشريع وفنون رفيعة ونظيفة.

стр. 10654

وإنه ليسعدني بوجه خاص أن هذه الدعوة تحقق لي حلماً جميلاً طالما دغدغ خيالي، فكتبت وخطبت وحاضرت في توجيه العزائم والأذهان إليه ... وفي كتابي الموسوم بعنوان (أفكار إسلامية) بحث مفصل لما أتصوره من موجباته وعناصره وأهدافه.. ولولا بعض التطورات المتصلة بموضوع الأدب مما أعقب ذلك البحث، خلال العشر السنوات الماضية، لاكتفيت بتقديمه إلى هذه الندوة الموقرة دون أي تعديل.. ومن هنا كان شكري لفضيلة الرائد الإسلامي الكبير الشيخ أبي الحسن أمتع الله بحياته مزدوجاً، فهو شكر على تحقيق حلمي الذي فاتحت به العديد من إخواني في هذه الديار أثناء رحلتي السابقة للهند، وهو أيضا شكر، بل تهنئة قلبية، لندوة العلماء لنهوضها بهذا الواجب الذي ليس أحق به من حملة الفكر الإسلامي في شبه القارة الهندية، التي قدمت ولا تزال تقدم لعالم الإسلام قمماً من الرجال الذين أهدوا إليه روائع من إبداعهم في مجال العلوم الإسلامية، وبخاصة الحديث الشريف الذي يكاد وقفاً عليهم في هذا العصر.. وحسبهم أن منهم العلمين العالمين اللذين أثبتا بصماتهما على ثقافة الجيل الإسلامي المعاصر، إذ كان أحدهما الشيخ أبو الحسن الندوي صاحب الصوت الأعلى في الدعوة العملية إلى تعليم إسلامي صميم متحرر من سلطان الغرب والشرق، ومجدد لبناء الشخصية الربانية على أسس الكتاب والسنة ومناهج السلف الصالح.. وكان ثانيهما الإمام أبا الأعلى المودودي تغمده الله برضوانه، ذلك السابق المجلّي في مجال الفكر العلمي، الذي رفع لواء المعرفة الإسلامية فوق سائر المذاهب الجاهلية، وقدم لهذا الجيل المخطَّطَ المحكم لنهضة واعية قادرة على مواجهة كل مشكلاته العالمية بالحلول الإسلامية الحاسمة ...

стр. 10655

ولقد كان بودي أن أسهم في هذه الندوة ببحث ضاف عن الأدب الإسلامي، يستوعب خبراتي الطويلة في خدمة الأدب والفكر الإسلاميين، ويعالج التطورات الطارئة على مسيرة هذا الأدب خلال تاريخه الحافل، وبخاصة في هذه الحقبة التي سجلت فيها هذه التغيرات ذروتها.. ولكن الأعباء الكثيرة، إلى قصر الوقت، حالت دون المراد، وأكرهتني على الاجتزاء بالإشارات العجلى إلى أهم النقاط التي تراودني في هذه المناسبة. الأدب: قيمته وأثره: بغض النظر عن كل التعريفات الاتباعية أقدم فكرتي عن الأدب على أنه (الفن المصور للشخصية الإنسانية من خلال الكلمة المؤثرة) ومن هنا كان الأدب بنظري هو ضابط الارتباط بين جوانب الحياة الإنسانية على الاختلاف منطلقاتها وتصوارتها.. وفي ضوء هذا التعريف البرقي تتضح قيمة هذا الفن وآثاره في ميسرة الحضارة البشرية على امتداد وتعدد مذاهبها. ومع كل ضجيج الذي يحركه ذوو النوايا الطيبة في تنكرهم للكلام، وتحريضهم على الاكتفاء بالعمل، سيظل للكلمة ومفعولها العميق في إثارة العقول والقلوب، ثم التوجيه إلى الأعلى أو الأدنى من مسالك الحياة. وغير خافٍ على أولي العلم أمثله ذلك في رسالات النبيين، اللذين كانت الكلمة المبينة البليغة وسيلتهم الفضلى إلى أعماق الإنسان، وقد تجلى ذلك على أتمه في المعجزة الكبرى التي أنزلها الله على قلب محمد، ﷺ ، قرآناً يهدي للتي هي أقوم، وسنةً تُخرجُ الناسَ من الظلمات إلى النور. وبهذين الرافدين من أدب السماء بدأ التغيير الأكبر في أدب العرب، شعراً وخطابةً وحكمةً ومثلاً، ثم ترسُّلاً وتصنيفاً وقصةً وملحمةً.. وما إلى ذلك من أساليب وفنون أدت مهمتها في تبليغ الرسالة، وتوسيع المدارك، ونشر الثقافة العليا في كل مجال وصلت إليه الفتوح الإسلامية، أو أظله الفكر الحيّ الجديد.

стр. 10656

* وقد استمر ذلك الأدب عربيَّ اللسان ربانيَّ المضمون، حتى بدأ الخلل في مسيرة الحياة السياسية، فاختلف حَمَلَةُ الرسالة حتى الاقتتال، وكان مستحيلا على الأدب أن يقف على الحياد في ذلك المعترك الصاخب، فإذا هو مأخوذ بِرَهَجِهِ، يضطرب بين المختلفين في تحيز ترك أثَره عميقاً في كثير من شعره ونثره على السواء، ثم تتابعت الأحداث، وتفاقمت المشكلات، وإذا نحن خلال عصور الأدب التالية تلقاء ركامٍ من الكلام، قليل منه المتماسك في نطاقِ المواريثِ العليُا، وأكثره الزائغ الخطى هنا وهناك.. حتى إن الأديب الواحد ليجمع في نتاجه بين الضربين المتضادين من الألوان، فهو في بعضه إسلامي الرؤية لا يفارق خَطَّ النور، ولكنه في بعضه الآخر مدخول الهوية لا يمت إلى المنظور القرآني بأي صلة، والمؤسف بل المبكي أن المسيرة الأدب العربي -بخاصة- واصلت حركتها في هذا الطريق المضطرب، فلم تُقَيَّضْ لها القوة التي تردها إلى مسلك السليم، حتى إذا فوجئت بطلائع الزحف الغربي الدافق، لم تكن لديها المقومات القادرة على مواجهته بالوعي الذي يفرق بين الغث والسمين، فكان من نتائج هذه المواجهة تراكم العقبات في طريق الفكر الإسلامي، وطُغيان الضجيج الصادر عن المبهورين بتلك الطلائع.. وهكذا وجدنا أنفسنا أمام جيلٍ لا يرى سبيلاً للتقدم إلاَّ بالإعراض الكلي عن المنهج الإسلامي الأصيل، والذوبان التام في تيارات الفكر الواغل الدخيل. * وقد بلغت هذه الدفعة الرهيبة أشدها في أعقاب النكبة الكبرى التي نزلت بعالم الإسلام أثر سقوط الخلافة، إذا انفرط عِقد المجموعةِ الإسلامية، فتوزعتها النزعات الوافدة مع الزحف الغربي، فإذا الأمة أمم، والأسرة الواحدة فرق، لا تقل عدداً ولا خطراً عن الفِرَق التي أفرزتها الثقافات الدخلية خلال قرون الدولة العباسية..

стр. 10657

* وقد انعكست آثار ذلك كله في هذا السيل العارم من نتاج الأقلام، التي اختلط فيها الحابل بالنابل، وإذا هناك أخيرا مؤتمرات مشبوهة يحمل كل منها لافتة أدبية ذات لون خاص، تحتضن في ظلالها أقزاماً لا يكادون يُرَوْن من ضالتهم، ولكنهم لا يزالون يُنْفخون وتُسَلط عليهم الأضواء الملونة حتى يشكوا أن يحجبوا الرجال ذوي الأصالة في عالم الفكر والأدب والإنتاج الحق.. ولقد اتسع المدى جناياتهم حتى شمل لغة القرآن نفسها، فراحوا ينبزونها بكل نقيصة، فهي في زعم بعضهم فقاعات من التحاسين اللفظية لا محصول لها من الفكر ولا علم، وهي في نظر بعضهم الآخر معرض للجمود الفاضح لا تمد الباحث بأي قدرة على إعطاء مدلول صحيح.. ومن هنا كان أدبها ميتاً أو مختصراً لا يملك قدرة التعبير عن أي جانب من النفس الإنسانية، فضلا عن أن يحاول اللحاق بموكب الآداب العالمية، ... وطبيعي أن غرضهم الأقصى من هذه الحملات إنما هو تشكيك قرائهم في صلاحية العربية للحياة، ومن ثم صرفهم عن الاهتمام بكتابها الأسمى الذي يقول منزله: ﴿مَا فَرَّطْنَا فِي الكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ﴾ . * على أن لكل أجل كتابه، ولكل نبأ مستقره، كما قرر الحكيم العليم، وهكذا لم يكن بُد لهذه الغمرة المضلَّلة من حد تصير إليه، ثم ينجلي ما وراءها من المخلفات، كما تنجلي سحابة الدخان المصطنع بعد أن حجبت حقائق الأشياء إلى حين. وكذلك استفرغت هاتيك المزاعم طاقاتها، فهي اليوم تترنح تحت صفعات اليقظة الإسلامية التي لم تنطفئ شعلتها قط، ولم تستسلم لمناورات الباطل، منذ الغارة الأولى التي شنتها الشعوبية القديمة، وحتى آخر السلسلة من هجمات الشعوبية الحديثة على حصون الأدب القرآني في كل مكان أتيح فيه القلم الإسلامي أن يتنفس.

стр. 10658

ونظرة واعية إلى ميدان الصراع الفكري الراهن، سواء على النطاق الأرض العربية وحدها، أو على مستوى العالم الإسلامي كله تكشف للمبصر هذه الحقيقة على أتمها إذ تُريه أعداء الإسلام على اختلاف هوياتهم وتبعياتهم للصليبية المحلية، أو اليهودية العالمية، أو الشيوعية المفترسة، أو الوثنية الحاقدة، قد شرعوا يلفظون أنفاسهم الأخيرة، أمام انتفاضة الفكر الإسلامي، الذي أخذ يكتسح بأشعته قطع الظلام التي دسها الغزو الشيطاني في غيبة الوعي الإسلامي، كما اكتسحت عصا موسى ﵇ حبائل السحرة التي خُيِّل للناظرين أنها تسعى، وحسبنا شاهداً على ذلك معارض الكتاب الإسلامي التي تنهض هنا وهناك وهنالك، فتلقى من إقبال القراء على اختلاف مستوياتهم ما لا يحضى ببعضه كل نتاج الفكر الهدام في عالم الإسلام * أجل.. لقد أثبت الأدب الإسلامي وجوده حتى اليوم شامخاً متألقاً في كل فنون الأدب، ففي حلبة الشعر يعلو صوت إقبال كل ما عداه من أصوات الشعراء العالميين، ليس فقط بالأسلوب الفني الذي تستأثر به لغة الشعر في كل لسان، بل بالروح الإيماني الذي يخترق بأسراره جدران الباطل ليستقر في القلوب، نوراً يضيء، وطاقةً تُحَرِّك، وحُبًّا تتلاشى في طريقه الحواجز، ليشعر كل مسلم في الأرض أنه عضو في جسد يشمل كل مسلم على وجه الأرض، وعلى سَنَن إقبال تنطلق مواكب الشعر الإسلامي لتوقظ ما غفا من مشاعر الإيمان، وتُثير العزائمَ الفتية للاندماج في كتائب الجهاد الزاحف لمكافحة الطغيان في كل مكان وزمان.

стр. 10659

وفي الطريق نفسه مضى النثر الإسلامي يصور مشكلات الحياة قاطبة: تدغدغ الضمائر، وروايةً تجسم المنظور الإسلامي في أعماق المشاعر، وبحثاً يكشف الحقائق في ضوء الوحيين، ليأخذ بأيدي التائهين إلى ساحة النور، ومقالةً تعالج مشكلات الإنسان في مسيرته اليومية، فتفتح الأعين على كل ما هو بحاجة إليه من ألوان المعرفة المضيئة، ولا حاجة لاستقصاء الفنون التي يحقق بها الأدب الإسلامي رسالته في عالم الكلمة، لأن استقصاء ذلك فوق حدود الطاقة، وقصارى القول: أن الأدب الإسلامي قد استعاد بفضل الله، ثم بهمم الصفوة من موهوبي المؤمنين، الكثير مما فقده من أسباب التفوق، ولا تزيده التجارب اليومية إلاَّ نشاطاً ودَأْباً في هذه السبيل المَهْدِيُّ بنور الله، على الرغم من مئات العقبات التي تقيمها في طريق الحق الأيدي الملوثة بجراثيم الشيوعية، والقوى المسخرة لأهواء الظُّلام من طواغيت الحكام، وبخاصة أن هذه الأيدي هي التي تقبض على مخانق الوسائل الإعلامية مقروءةً ومسموعةً ومرئيةً في معظم بلاد المسلمين فتسخِّر كُل شيء لخدمة أنصابها، حتى لتجعل من المسخ الهزيل الكبير العمالقة، ومن ألد أعداء الإسلام داعيةً، يستحق ألوان التقديس، ثم زاد اضطرب الرؤية لدى الجماهير المتأثرة بالإعلام المضلِّل، ذلك التكريمُ الذي توجهه السياسة المكيافيلية لقادة الفكر التخريبي، إذ يدعون المشاركة في كل مؤتمر يحمل اسم الإسلام، ثم ينفضُّون ليستأنفوا حربهم للإسلام شريعةً وتربيةً وتعليماً وإعلاماً، وكأنهم أخذوا من وجودهم في تلك المؤتمرات تفويضاً بمواصلة مساعيهم الشيطانية لتهديم كل ما هو إسلامي، وتنشيط وتشجيع كل ما هو مضاد لحقائق الإسلام ...

стр. 10660

* ولا أكشف سراً إذا ذكَّرت بآخر ما يشهده عالم الإسلام، من تلك المواقف المشبوهة، حيث طُرحتْ قضية الغزو الشيوعي لأرض الإسلام في الأفغان الشقيقة، فوقف هؤلاء ينافحون عن فجائعه بكل وقاحة، وفي مجتمع آخر قريبٍ حيث طرحت قضية تطبيق الشريعة الإسلامية، فكان أن وقف ممثل لإحدى الدول المشاركة فيه باسم الإسلام، ليعلن على رؤوس الأشهاد أنه لا يوافق على هذا الطلب، ولكن شاء الله أن يجعل من تلك المفارقات قوة جديدة للدفع الإسلامي، إذ ساعدت على تمييز الراشد من الضائع، فشدَّتْ أواصر أهل الإيمان، وأبرزت انعزالية المعادين للإسلام، وكان أعظم رد فعلٍ لموقف ذلك الرافض لحكم الله، هو الذي قدمه ممثل نيجرية المسلمة في التعقيب على ذلك الكفر الصراح، يقترفه وزير لأوقاف إسلامية، أول واجبه هو احترام عقيدة شعبه، وتسخير كل مقاومات منصبه لإعلاء كلمة ربه، فكان الرد النيجري، تذكيراً حكيماً بقوله تعالى في أمثاله: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالاً بَعِيداً﴾ (٤-٥٩) . ولن يقل عن هذا وذلك تلك الحملة الطائشة التي تنطلق اليوم في وجه السنة النبوية حيث يقحم رجل نفسه في مالا صلة له بعلمه، فينكر، ويفتي، ويسفه، ويريد بذلك أن يجد جيلاً من المنتفعين بما لديه من مال المسلمين يصلح لإفساد الإسلام، وهو يظن، إذا أحسنا الظن، أنه يعمل كل ذلك في خدمة الإسلام..

стр. 10661

أجل.. إن العقبات التي تريد تثبيط المد الإسلامي لأكبر وأكثر من أن تُحصى ولكنها على رغم من هولها، ومن النكال الذي ينزله طواغيتها بحملة الفكر الإسلامي، مما يتجاوز بفظاعته حدود التصور، لا تزيد ذلك المدَّ المقدَّسَ إلاَّ اندفعاً وانتشاراً وعمقاً، وإنها للصورة التي تبدوا أكثر ما تكون تكاملاً في ألوان الأدب الإسلامي، الذي يطالعنا صباح مساء في أكداس المنشورات، التي تدفع بها المطابع، مصنفاتٍ ودواوينَ وصحفاً ومجلاتٍ، تتعدَّدُ تخصصاتها، وتلتقي في إطاراتها المميزة على خدمة الفكر النقي في الكلمة الجميلة البلغية.. * وأخيراً.. إن عشرات الصفحات تسطر في هذا الموضوع لن تستوعب الأفكار التي تثيرها في صدور الذين أوتوا العلم، ولذلك لا نرى مندوحة عن ضغطها في فقرات محدودة تنم بالقليل عن الكثير، وتعدل عن الهامِّ والأَهَّم، عملاً بالحكمة القائلة (ما لا يدرك كله لا يترك جله) . (١) إن منطلق الرؤية الإسلامية هي العقيدة السليمة كما أوحى بها الله وتلقيناها عن رسوله الأعظم ﷺ دون تأويل ولا تعطيل، وما لم تتركز هذه العقيدة في قلم الأديب، حتى تسيطر على كل تصوراته، فسيظل أدبه بعيداً عن سبيل المؤمنين، وأبعد من أن يكون أدباً إسلامياً، ومن البدائه أن منبع العقيدة الصحيحة والوحي الماثل في كتاب الله وسنة نبيه، فالتزامهما إذن أساس لا مُنصرفَ عنه لتثبيت الرؤية الإسلامية السليمة في قلب الأديب وطالب الأدب على السواء، ثم الاتصال بالمؤلفات الموثوقة في نطاق الثقافة الإسلامية المبنية على هذا الأصل. ومن هنا كان فرضاً على من يريد العمل في نطاق الأدب الإسلامي أن يتشبع بهذه المناهل، كي يظل في مسيرته على طريق اللاحب فلا يزيغ بصره عنها ولا يطغى..

стр. 10662

(٢) لقد كثر الذين يتكلمون في الإسلام، وكثر ما يكتبونه وما يذيعونه وما ينشرونه في هذا المضمار، ولكن قليل منهم الذين يلتزمون أصول هذه الحقائق الإسلامية، فهم يقولون الكثير في كتاب الله دون أن يعتمدوا في ذلك على أساس سليم، متناسين أن أي عمل يُراد تحقيقه لابد من العدة المتعلقة به. وقد وجد هؤلاء بعض الإقبال على ما يذيعونه من قبل البسطاء، فتمادوا في جرأتهم على هذه الحمقات، يحسبون، أو بعضهم، أنهم يحسنون صنعاً، وقد أُخِذَ قراؤهم ببعض الطرائف التي وُفِّقُوا إليها فتوهموا أن كل ما يقولونه حق لا مرية فيه. وفي هذا ما فيه من تغرير بالجيل الذي لم يزود بالعواصم من القواصم، وعلى هذا فلا بد من حوار مع هؤلاء، يُذَكِّرُهم ويعظهم ويوجههم إلى الحق، وينوه في الوقت نفسه بالمصيب السديد من أعمالهم، ولقد جربت ذلك مع بعضهم فوجدت نية حسنة واستجابة طيبة وإقراراً بالأخطاء ووعداً بالعدول عنها، فمثل هؤلاء لا يكتبون أدباً إسلامياً خالصاً، ولكن بالإمكان تسديد خطاهم حتى يكون ما يكتبونه من الأدب الإسلامي المنشود. (٣) لابد من تعاون الأدباء الإسلاميين على حماية الإسلام من تسرب الأفكار الدخيلة إلى حقائقه، وذلك بإيضاح استقلالية الإسلام الكاملة عن كل فكر أو مذاهب آخر، كالاشتراكية والماركسية والديموقراطية وما إلى ذلك من مُدَّعيات كثر القائلون بها في هذه الأيام، حتى يعلم القارئ أيًّا كان أن الإسلام هو دين الله المصفَّى، فلا مساومة ولا ترقيع، بل شعاره الخالد أبداً هو: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ لا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ وَلا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ وَلا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ وَلا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ﴾ .

стр. 10663

(٤) كذلك لا بد من قصر دلالة (الأدب الإسلامي) على معناه الحق، فإذا وجدنا لكاتب أو شاعر نتاجاً متفقاً مع روح الإسلام اعتبرناه من الأدب الإسلامي، وكل إنتاج له شذ عن ذلك الخط أعطيناه حقه من تعربف منفصلاً عن الجانب الإسلامي، وأضرب مثلاً على ذلك بالدكتور محمد إقبال فهو في الذؤابة من شعراء الإسلام، ولكنه في فلسفته بعيد عن الخط الإسلامي، لأنه أخذ بمفهومات الفلاسفة الوثنيين والصليبيين، وأثَّر بطريقته هذه على غير واحد من مفكري المسلمين في هذا الجانب، ومثله في ذلك كتَّاب قدموا للإسلام خيراً كثيراً، فهم من هذا الجانب ذوو أدب إسلامي أصيل، ولكنهم في جانب آخر من إنتاجهم خرجوا حتى على نصوص الوحي المتواترة في القرآن والحديث، فأنكروا ما هو معلوم بالضرورة، وبذلك التقوا مع المؤوِّلة على من الباطنية الذين قامت نحلهم على صرف المعاني عن وجوهها التي أجمعت عليها الأمة على توالي القرون، فأدبهم من هذه الناحية مجانب للمعنى الإسلامي ومرفوض بمقياس الإسلام. (٥) من مهام الأديب الإسلامي مناقشة هذه الانحرافات بالحكمة والموعظة الحسنة والجدال بالتي هي أحسن، حتى يستقيم أمر أهلها على الجادة، وإذا أصروا على شذوذهم كان في ذلك النقاش خير للقراء إذ يصبحون هم الشهداء عليه. ومثلُ ذلك يقال في كل محاولةٍ لتشويه الوجه الإسلامي، سواء جاءت من الخارج أو الداخل، حتى لا يصل إلى أعين القراء إلا وبإيزائها التفنيد الكفيل بتزييفها.

стр. 10664

(٦) من العقبات التي تواجه الأدب الإسلامي في أوساط المسلمين، قلة قرائِه، إذا قيسوا بغيرهم من الشعوب المتحضرة، والكثرة من هذه القلة تتجه في اختيارها إلى المجلات الملغومة والمسمومة مأخوذة بجاذبية الإخراج، وهي علة لا مندوحة عن معالجتها بالدواء، الناجع، وهو محصور في المضمون المشوِّق والإخراج الجميل، وبازاء الجمهور الأكبر من محسني القراءة طلاباً أو عمالاً نرى أفضل ما يقدم إليهم متمثلاً في القصة التي يجب أن تمدهم بالمتعة والفائدة من خلال المنظور الإسلاميّ، الذي لا يضيق بأي جانب من الزاد الفكري الخيِّر، وفي عناية دقيقة بالإخراج المنافس بل المتفوق على سواه.

стр. 10665

(٧) لقد أدى تدهور الثقافة في أوساط الشعبية -في البلاد العربية- إلى شيوع اللحن ومجانبة العربية السليمة، ومن ثم انتشار الأدب العامي الذي زاد في تشتيت المجموعة العربية، حتى لا يكاد يفهم العربيُّ العربيَّ إلا على طريق اللسان الوسيط، ومع أن التقدم الواسع في نطاق التعليم والنشر، قد ساعد على تفتيت الكثير من تلك الحواجز، فلا يزال لذلك الأدب العامي سوقة الرائجة في مختلف بلاد العرب، وهو منافس خطير للأدب الإسلامي الذي نريده، والذي نراه أن أفضل مقاوم لهذا الواغل هو العناية بتفصيح العامية، وأعني بها إقبال الأديب الإسلامي على تتبع المفردات الفصيحة في لغات العامة، واستعمالها في عرض مناسب خلال تعابيره، دون أن يُقيم وزناً لمقاييس البلاغيين الذين يرون ذلك من معايب البيان العربي، وبذلك نكسب المزيد من القراء في الوقت الذي نربح الرشيق الجميل الذي كان محجوبا من لغتنا الحبيبة، وبذلك يقترب أولو المواهب الشعبية من لغتهم الأم، حتى يأتي اليوم الذي يلجئون فيه إلى الأسلوب الفصيح في الإعراب عن مشاعرهم. بيد أن هذا التدبير سيظل مشلولاً حتى يمسك المدرسون وأولو العلم عن هجرهم الفصحى خلال الدروس وفي المواقف الأخرى، فيرفعوا بذلك أسلوبهم التعبيري، ويرفعوا مستويات مَن حولهم ممن لا يجدوا مفراً عن محاكاتهم والتأثر بهم من الأهلين والطلاب والإخوان.

стр. 10666

(٨) الطفل المسلم هو إنسان الغد الذي سيتعهد البناء الاجتماعي بالإعلاء أو التدمير، وقد أهملناه طويلاً فلم نسعفه بالتوجيه الإسلامي الحافظ، ولم نقدم إليه من المنشورات ما يحبب إليه القراءة، والقراءة الإسلامية بوجه خاص، ومن المؤسف القول بأن ما تقوم به بعض المجلات الإسلامية من محاولات لسد هذه الثغرة قلما يراعي استعداده الفطري والبيئي، وبذلك يظل عرضة للمؤثرات غير الإسلامية، ولا سيما بعد تسلط التلفاز والفيديو والوسائل الإعلامية الأخرى على جو المنزل، وهذا يقتضي من كتاب القصص الإسلامي بوجه خاص إعادة النظر في هذا الجانب، وبذل الوسع لإيجاد البديل الإسلامي الجذاب، الذي يجب أن يأخذ سبيله إلى الطفل والبيت عن طريق هذه الأجهزة الحديثة بأي ثمن، ولئن كان بعض هذه الأجهزة مغلق النوافد والأبواب بوجه الإسلاميين فإن بعضها الآخر مفتوح ولله الحمد، وقد بدأ يبذل رعايته لهذا النوع المنشود من الأدب الرفيع في مسلسلات معتبر من التجارب الناجحة في هذا الميدان. فما على القاصّ الإسلامي إذن إلا إبداع الروائع لتأخذ طريقها إلى تلك الميادين، محفوقة برعاية المؤمنين من ذوي النفود الفعال في تلك الأجهزة. (٩) للقلم المسلم جولاته المشرقة في كل جانب من عالم الإسلام، فهناك القصة الجيدة، والمقالة البارعة، والبحث النافع، والمؤلف الفخم العميق، ومن الظلم لهذا الإنتاج الكريم أن يُحبس في نطاق اللغة التي أنشئ فيها. ومن فضل الله أن كثيراً من هذه الكرائم قد أخذت سبيلها للترجمة إلى مختلف لغات المسلمين، وكان لها الفضل الكثير في توثيق عرى الأخوة بين أعضاء الجسم الإسلامي، وهذا ما يؤكد الحاجة إلى المزيد من هذا المجهود المحمود.

стр. 10667

وطبيعي أن لذلك تكاليف تنوء بها كواهل الأفراد من الناشرين، اللذين لا مندوحة لهم عن إقامة أعمالهم على أساس الربح والخسار، ومن هنا كان أثرهم في إشاعة هذا الخير محدوداً في نطاق قدراتهم الشخصية، ويمكن تدارك ذلك عن طريق الاستعانة بإعانات المحسنين من ميسوري المسلمين، الذين لمسنا آثارهم في كل مكان ولله الحمد، وكثير منهم على أتم الاستعداد للإسهام في نشر المؤلفات التي يتقرر نفعها للناس، لو أتيح من يقنعهم بأهمية هذا النوع من الإحسان. وإني لأعرف رجالاً يبذلون الآلاف المؤلفة في بناء المساجد تقرباً إلى الله، ولكنهم لم يقتنعوا بعد بفضلية الإسهام في نشر الثقافة الإسلامية، ولن يترددوا في تقويم نظرتهم إلى هذا الجانب إذا قرؤوا في الموضوع فتوى الثقات من العلماء. (١٠) إن العناية بنشر العربية على المستوى العالمي واجب يسهم بحمله كل مسلم مستطيع، وهو أكثر توكيداً بالنسبة للعالم الإسلامي، الذي يفتح ذراعيه لاحتضان لغة القرآن بلهفة المحب إلى لقاء حبيبه الأثير، وقد رأينا دول الغرب الصليبي تبذل أكداس الملايين لإشاعة لغاتها في كل مكان، تثبيتاً لمصالحها السياسية والاقتصادية، ومما لا شك فيه أن مصلحة الدول العربية بإذاعة لغة القرآن في الشعوب الإسلامية، غير الناطقة بالعربية، أكثر وأعظم وأعمق، ومن فضل الله أن بعض هذه الحكومات قد تنبهت لهذه القضية الهامة، فهي تبذل الكثير لنصرتها، ولكن الذي نراه أن يرفع اقتراح إلى مجموع الدول العربية وعن طريق جامعتهم بتخصيص نصف بالمئة على الأقل من ميزانية كل منها لتمويل هذا العمل الجليل، بواساطة النادي الذي نرجوا أن ينبثق عن هذه الندوة الموقرة، وفي ذلك خير لا يُقَّدر لأنه سيزيد عرى الأخوة الإسلامية قوة، ويقرب بين الأفكار، ويسهل سبيل التفاهم بين أبناء الإسلام، ويعيد للعربية مكانتها التي سبق أن احتلتها في عالم الإسلام أيام ازدهار الحضارة الإسلامية.

стр. 10668

* وحتى الآن نكاد نقتصر في فقراتنا الآنفة على مجرد العرض النظري، ومن حق الناظر فيها أن يسأل: وأخيراً ما السبيل إلى ترجمة هذه المقترحات إلى الأعمال؟ وهنا ننتهي إلى الغاية التي نعتقد أنها أهم الوسائل إلى تحقيق ذلك وأكثر منه بفضل الله. في نهاية البحث ختمتُ به محاضرتي في موضوع الأدب الإسلامي قبل عشر سنوات قلت: "إن أقرب السبيل لإخراج هذا الحلم إلى حيز الواقع تأليف لجنة تحضيرية تتولى الدعوة إلى مؤتمر للأدباء الإسلاميين يخطط لمستقبل الأدب، الذي لابد منه في هذه الفترة الحرجة من حياة العالم الإسلامي، وعن هذا المؤتمر ينبثق النادي الدائم باسم (نادي القلم الإسلامي) وإلى عضويته ينتسب كل مؤمن بأهدافه، التي يجب أن تحدَّد في دستور مستوحى من التصور الإسلامي المحض، بحيث يصبح كل عضو منتسب ملتزماً بإقامة أدبِه على أساس من ذلك الدستور، حتى إذا انحرف عن سبيله نُزعت عنه عضويته، ومفروض في هذا النادي أن يضم شمل أدباء الإسلام في سائر أقطارهم، ويجمعهم في مؤتمرات دورية لدراسة ما جدَّ وما ينبغي أن يجدَّ من العمل، وبديهي أن هذا يقتضي وجود مكتب دائم للنادي يظل في انعقاد دوري، ليعمل على متابعة مقرراته واستطلاع آراء أعضائه في كل طارئ، ويتولى تنسيق مجهوداتهم، ليتمكنوا من أداء واجبهم في توعية الشعوب الإسلامية توعية تُبَصِرها بما يراد لها، وما يجب عليها، ويُحَصَّنُها من السقوط من حبائل الختالين من أصحاب الشمال واليمين". وها نحن أولاء في هذه الندوة المباركة نحقق الجانب الأول من هذه الأماني، ويبقى الجانب الآخر وهو تكوين (نادي القلم الإسلامي) ووضع دستوره المحكم. أما مقر هذا النادي فيقرره المؤتمرون، وإن كنت من الموقنين أن مقره الطبيعي هو الجامعة الإسلامية في مدينة رسول الله ﷺ ، حيث وضع القدر أول لبنة في بناء الأدب الإسلامي العظيم.

стр. 10669

والحمد لله أولاً وآخراً، وصلى الله وسلم وبارك على قائد الفكر الإسلامي في الطريق القويم محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبه أجمعين.

стр. 10670

شاعرية البحتري لفضيلة الدكتور بابكر البدوي دشين كلية الحديث الشريف بالجامعة الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشراف الأنبياء والمرسلين، سيدنا محمد بن عبد الله الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد، فقد غلب الوصف بالشاعرية على أبي عبادة البحتري حتى كاد يقصر عليه دون غيره من الشعراء، ومما يدل على هذا ما روى عن أبي الطيب المتنبي، أنه قال: "أنا وأبو تمام حكيمان، والشاعر البحتري". وعسى القارئ الكريم أن يذكر حديث النحويين عن "أل"في كلمة الشاعر هنا وأمثالها، فإنها تدل عندهم على استغراق خصائص الجنس، وهذا أمر فوق الوصف بالشاعرية كما هو واضح. هذا ونقترح أن أهم ما تتجلَّى فيه شاعرية البحتري شيئان: أنغامه المطربة، وانفعالاته الخافقة. أما ناحية الإطراب في شعره فقد تنبه لها القدماء، وفي مقدمتهم معاصروه الذين كانوا يسمعون إنشاده، ومن هؤلاء الفتح بن خاقان وزير المتوكل، كما يفهم من هذا الخبر الذي رواه الصولي قال [١] : "وحدثني أحمد بن يزيد المهلبي عن أبيه قال: إني لعند الفتح إذ دخل البحتري فأنشده قصيدته: وأُليفه والشيب تَزْجِيَةُ الهوى وخُفُوفُه شرخ الشباب أخو الصِّبا فلما بلغ قوله: يقري البدرو بها ونحن ضيوفُهً. ملك بعالية العراق قبابه فلما بلغ إلى قوله: فضل إلى جدوى يديك تضيفُهُ فهلمَّ وعدك في الإمام فإنه رأيت الفتح قد اهتزَّ وطرب لذلك.... فأعاد البحتري الأبيات الخ". كيف لا يطرب الفتح ويهتز -وهو الأديب البليغ- من سماع هذه القصيدة الفائيِّة وفيها يقول البحتري: لجب تسير مع الجنوب زحوفُهُ فإذا تحمَّل من تهامة بارق ذعر الأجادل في السماء حفيفُهُ صخب العشيِّ إذا تصوَّب مزنه عهد اللوى أيام نرتبع اللوى ونصيغُهُ فسقى اللَّوى لا بل سقى

стр. 10671

في ناجر برد الشام وريفُهُ حَنَّتْ ركابي بالعراق وشاقها في صنفتيه تلاعه وكهوفُهُ ومدافع الساجور حيث تقابلت بعد إنشادنا هذه الأبيات ذات الكلمات المتخيَّرة الرنَّانة، والعبرات المنسَّقة البديعة والانفعالات القوية الخافقة من القصيدة الفائية التي اهتز الفتح لها وطرب، نعود فنقول: وممن تَنَبَّه لناحية الإطراب في شعره، ممدوحه الخليفة المعتز، فقد روى البحتري قوله له [٢] : "يا وليد ما أنشدتني قطُّ إلا أطربتني"، ومن القدماء الذين تنبهوا لناحية الإطراب في شعره أبو بكر الخوارزمي، كما يفهم من قول الثعالبيّ عنه [٣] : "ومن أطرف شعره وأرقه وألطفه قوله: -وكان أبو بكر الخوارزمي يقول: لا تنشيدونيهما فأرقص طربًا ... مَشَابِهُ فيك بَيِّنَةُ الشُكُولِ يذكرنيك والذكرى عناءُ وبرد الماء في راحٍ شمولِ نسيم الروض في ريحٍ شمال وهناك طريفة أرويها هنا، لما فيها من الدلالة على ما أنا بصدد تأكيده من ناحية الإطراب في شعر البحتري قال [٤] : .. أخبرنا ابن حبيب المذكر قال: دخلت دار المَرْضَى بنيسابور فرأيت شابًّا من أبناء النعم يقال له أبو صادق السكري، مشدودًا وهو يجلب فلما بصر بي قال: أتروي من الشعر شيئًا؟ قلت: نعم، قال: من شعر مَنْ؟ قلت: من شعر من شئت، قال: من شعر البحتريّ، قلت: أيّ قصيدة تريد؟ قال: أم ابتسامتها بالمنظر الضاحي ألمع برق سرى أن ضوء مصباح فأنشدته القصيدة فقال: أفأنشدك قصيدة؟ قلت: نعم، فأخذ في إنشاء قصيدته: وأقِلاَّ لا ينفع الإكثارُ أقصرًا إنَّ شأني الأقصارُ أو تناءت منَّا ومنكِ الدِّيارُ إن جرى بيننا وبينك عتْب مقيم والدموع الذي شَهِدْتِ غِزارُ فالغليل الذي عَهِدْتِ فقفز وجعل يرقص في قيده ويصيح، إلى أن سقط مغشيًا عليه.

стр. 10672

هذه الحادثة الطريفة على الأقلِّ مما يستأنس به في الدلالة على مدى ما في شعر البحتري من قوة الإطراب، والحقُّ أنَّ البحتري نفسه كان شديد الإحساس بناحية الإطراب في شعره شديد الاحتفال لها، يدلك على صِحَّة ما نقول افتخاره بها في غير ما موضع من شعره مثل قوله: فيكم إذا أنشدت قام امرؤ يستعيدها وكم لي من محبوكة الوشي أي يهز الطربُ سامعها فيقوم طالبا من الشاعر إعادتها، لقد كان شعره يَهُزُّ كلَّ السامعين، حتى الخلفاء والملوك الذين عرفوا بالهيبة والوقار، كان يطربهم ويهيجهم فيتخرقون في العطاء ويصيحون بالثناء كما يفهم من قوله: فيحمد راويها ويُحْبَى قئولها. يهيِّج إطراب الملوك استماعُها وهذا مما يدلك على شدة إحساس شاعرنا بناحية الإطراب في شعره ما عرف عنه من عادة الترنم بشعره وإنشاده إياه، مع الإتيان بأشياء غريبة ساعة إنشاده تدلُّ على إعجابه بشعره وطربه به، حيث كان يتلفت يمنةً ويسرةً حين إنشاده ويتفل، ويصيح في الناس: ألا تسمعون؟ وقد روى [٥] المعرِّي أنَّ أبا عبادة "كانت قدماه قدمي طاووس" [٦] . والواضح فيما نرى -أن يكون المقصود بهذا الوصف حركاته ومشيه زهواً وطرباً ساعة إنشاده شعره. أضف إلى ما مضى أن البحتري انفرد بعادة لم يشركه فيها أحد من الشعراء حسب اطلاعنا وهي أنه كان إذا فرغ من إنشاد القصيدة أعاد البيت الأول منها، كما يدل عليه ما جاء في الأغاني [٧] : " ... أن البحتري أنشد المتوكل وأبو العنبس الصيمريّ حاضر قصيدته: وبأيّ طرف تحتكم عن أيّ ثغر تبتسم إلى آخرها، وكان إذا أنشد يختال ويعجب بما يأتي به فإذا فرغ من القصيدة ردَّ البيت الأول فلما رده بعد فراغِه منها وقال: وبأي طرف تحتكم عن أي ثغر تبتسم قال أبو العنبس الخ".

стр. 10673

يهمنا من هذه الرواية أنها تثبت العادة التي ذكرنا انفراد البحتري بها وهي ردُّ مطلع القصيدة بعد الفراغ منها، وهذا كما ترى يدل على طرب واندفاع في الإنشاد يمضي به الشاعر من أول القصيدة حتى ينتهي به عند إعادة البيت الأول منها يعيده على السامعين من شدة طربه به. والحق أن هذه العادة التي امتاز بها البحتري وهي رد البيت الأول من القصيدة لها دلالة نقدية قيِّمة تنبه لها الدكتور عبد الله الطيب حيث وضح أن فيها دلالة قوية على الوحدة الفنية في القصيدة العربية، كأنَّ الشاعر حين يقرن في إنشاده أول القصيدة بآخرها فلا يختل بهذا شيء من بناء القصيدة ينبهك على أن قصيدته بناء فني كامل تنتظمه وحدة فنية وهذا كما ترى عكس ما لهج به بعض الكتبة المحدثين من نفي الوحدة الفنية عن القصيدة العربية فشتان ما بين صنيعهم وصنيع الدكتور عبد الله إذ في صنيعه شجاعة الإحساس بقيمة اللغة العربية وآدابها. هذا ومما لا ريب فيه أن ناحية الإطراب والنغم التي كاد البحتري يكون فيها الشاعر المجلى من أهم مقومات الشعر العربي بل إنها الركيزة الثابتة له التي عرفها أعداء اللغة العربية فحاولوا هدمها فكانوا كما قال الأعشى: فلم يَضِرْها وأوهى قَرنه الوَعِلُ كناطح صخرة يوماً ليُوهِنَهَا عَدِّ عن هؤلاء وأنشد الناس قول حسان بن ثابت الأنصاري ﵁: إنَّ الغناء لهذا الشعر مِضْمَارُ تَغَنَ في كل شعر أنتَ قائله وفي هذه الدلالة الواضحة على مكان الوزن والعروض والقافية والنغم في الشعر العربي وهي الناحية التي فاز شاعرنا البحتري منها بأكثر نصيب. هذا ما كان من أمر الحديث عن ناحية الإطراب في شعره. أما ناحية الانفعال الخافق في شعره، فإنها أوضح من أن يدل عليها وهو معروف بالإجادة فيها كما ذكر هذا الدكتور عبد الله الطيب فقال [٨] : "والبحتري ﵀ كان يحسن تصوير الانفعالة الخافقة".

стр. 10674

هذا ونود هنا أن نوضح بعض مظاهرها وآثارها في شعره، فمن هذا وصفه لتكشف الأشياء وانجلائها فقد كان معنياً بهذا مثل قوله: وكَشِفَتْ سجوف الدجى عن مائه ونخيله إلى أن بدا صحن العراق حيث سجل فيه حركة تكشف الظلمات والتماعة الماء والنخيل من ورائها ووصفُ التماع الماء من المعاني التي تكررت في شعره كما سيمر بنا. ومن أمثله انجلاء الأشياء قوله يتحدث عن شبابه الذي ولّى: ماضي شباب أغذذت في طلبهْ كيف به والزمان يهرب بِهْ مسافة النجم دون مقتربهْ مقترب العهد إن أَرُمْهُ أجدْ كما أرفضَّ دخان الظرام عن لهبهْ يَرْفُضُّ عن ساطع المشيب في القاموس المحيط: ارفضاض الدموع ترششها ومن الشيء تفرقه وذهابه، وقد اختار الشاعر هذا الفعل وكرره ليستعين به على تسجيل حركة تكشف الدخان عن اللهب المتضرم، لقد غدا الشيب لهيباً ظراما وسواد الشباب دخانه المتبدد، وعسى أن نقارن هذا بقول الفرزدق [٩] : والشيب ينهض في الشباب كأنه ليل يصيح بجانبيه نهار فنحن -عند الشاعرين- أمام معنى ظلام يقشعه ضياء في حديثهما عن الشيب لكننا نحسُّ في بيت الفرزدق حيوية الحركة والجلبة والصياح، بينما نحس في بيت البحتري حيوية الحركة وخفقة الالتماع من وراء الدخان ومن آثار هذا في مدحه كثرة وصفه للحظات ظهور الممدوح كأنَّه البدر أو الصبح لحظة تجليه من وراء الحب كما ورد هذا في مثل قوله: فانجلت تلك الدجى وإنجاب ذلك العِثْيَرِ حتى طلعت بضوء وجهك وفي مثل قوله: بدا طالعاَ من تحت ظلمتها البدر وكان ذاك الهول إلا غَيابة وقوله: على قمر تنجاب عنه سدولها وتعطف أثناء السرادق حوله وقوله: تبدو بُدُّو الهلال من حجبه يصون منه الحجاب منظرة وقوله: إلى القمر من الإيوان بادي [١٠] يؤدُّون التحية من بعيد

стр. 10675

تشترك هذه المثل في اشتمال كل منها على تشبيه الممدوح بالبدر منجابة عنه الظلمات وقد سجَّل فيها الشاعر انفعال نفسه بالخفقة التي تكون أول ظهور الشيء وبدوُّه وبخاصة الضوء اللامع ساعة انبثاقه لينبه بهذا على قوة تعلق أنظار الناس بالخليفة أو الممدوح، بحيث لا يكاد يشغل إنسان عن أول لحظة يطل عليهم فيها بوجهه. وقريب من هذا قوله: والليل يكشف غيهباً عن غيهب ورأيت بِشْرك والتنائف دونه إذ فيه انفعال نفس البحتري بحركة انقشاع الظلام؛ هذا وبشر الممدوح الذي رآه البحتري هنا من وراء التنائف هو الصبح الذي يتجلى له دائما من وراء الحجب والظلمات واستمع إليه يقول: هو في حلوكته وإن لم ينعب والليل في لون الغرب كأنه صبغ الشباب عن القذال الأشيب والعيس تنصل من دجاه كما انجلى كالماء يلمع من وراء الطحلب حتى تجلَّى الصبح في جنابته فإن فيه انفعال نفسه بحركة تجلي الأشياء البيض المضيئة والتماعها من وراء حجبها تحس هذا في حركة نصول العيس البيض من الدجى وفي انجلاء صبغ الشباب عن بياض المشيب وفي تجلي الصبح في جنبات الليل وأخيراً تحسه في التماعة الماء من وراء الطحلب وهي اللمعة التي تعلق بها البحتري كما ذكرنا قبلاً. هذا وكأنَّ البحتري هنا ينظر إلى شاعرين الأول ذي الرمة في قوله يصف ورود الحمر الوحشية الماء: منصدع عنها وسائره بالليل محتجب فغلست وبياض الصبح فيها الضفادع والحيتان تصطحب عيناً مطحلبة الأرجاء طاميةً

стр. 10676

هذا منظر الحمر الوحشية وقد ظهر أول نور الفجر فأظهرها ولا يزال الظلام يحجب باقي نور الفجر ومنظر العين تلمع من وراء طحلبها، وقد قصدتها هذا الحمر للشرب في هذا الوقت لا تسمع إلا صخب ضفادعها وحيتانها، والفرق بين الوصفين أنك تحس في وصف ذي الرمة بمشهد كامل وشخص كأنه واقف يتأمل هذا المشهد بينما لا تحس في وصف البحتري بهذا الانفصال لأن البحتري قدر على أن ينقل لك المشهد وانفعال نفسه به، لقد ولَّد معنى ذي الرمة، وجعل عيسه متحركة تنصل به من دجى الليل، وهذه الحركة كافية في أن تنقل لنا انفعاله. هذا والشاعر الثاني الذي نظر إليه البحتري هنا هو الراعي النميري في قوله يصف العيس: قلق الفؤوس إذا أردن نصولاَ في مهمه قلقت به هاماتها حيث شبه حركة هامات الإبل حين ترقل بحركة الفؤوس التي توشك أن تنصل فولَّد البحتري معنى الراعي وجعل النصول للعيس نفسها والله تعالى أعلم. هذا ومن مظاهر انفعاله الخافق، كثرة وصفه لالتماع الأشياء حين تنعكس في شيء آخر كقوله يصف الطيف: والشمس تلمع في جناح الطائر أهوى فأسعف بالتحية خلسة فهو هنا يسجل انفعاله بانعكاس ضوء الشمس في جناح الطائر، وهذا كما ترى وقت الشروق قبل أن تظهر الشمس لعينيك فأنت لا ترى الشمس وتظنها لم تشرق بعد، ولكنك إذا نظرت وقد مرَّ طائر محلق في السماء فإنك سترى التماع الشمس في جناحه وهذا من معاني البحتري المبتكرة التي تدل على دقة ملاحظته؛ ومن الأمثلة أيضا قوله: وشياً يكاد على الألحاظ يلتهب هذا الربيع يُسدي من زخارفه نلاحظ هنا أنه يعبر عن انعكاس الأشياء المضيئة في الألحاظ بالالتهاب، وهو يفعل هذا في غير ما موضع، كقوله يصف ياقوتة حمراء في يد الخليفة: جبينك عند الجواد إذ يتألَّق إذا التهبت في اللحظ ضاهى ضياؤها

стр. 10677

ففي هذين المثالين يقرن بين شيئين يوحيان بالخفقة السريعة، وهما اللحظ والالتهاب. ومن آثار هذا في معاني مدحه أنك تجده يخلع على الممدوحين بعض صفات نفسه المنفعلة بالخفقات السريعة كقوله: هديا وإن خمدوا في رأي تلتهب رآك إن وقفوا في الأمر تسبقهم كأنه يصف نفسه فهو الذي يكره الخمود ويولع بالالتهاب حتى يكاد يلتهب في الرأي، وكقوله: يلاحظ أعجاز الأمور تعقبا فتى لم يضيّع وجه حزم ولم يبت وكقوله: تسبقها قبل وقتها عدده مأخوذة للأمور أهبته يمدحه هنا بالتيقظ للأمور ومهاجمتها قبل وقتها، وهو هنا كأنَّه يتحدث عن نفسه فهو الذي ينفعل بالأشياء قبل اكتمال ظهورها، كلمعة الماء من وراء الطحلب ولمعة الضياء من وراء الحجب، بل إن نفسه لتنفعل بجذوة الثورة وهي في نفوس أصحابها ويكاد يسمع جلبتها في خفوتها، استمع إليه ﵀ إذ يقول: إلى إرمٍ إذ ما نعت وعمادِها تشوَّف أهل الغرب فارم بعزمة فلسطون عن عصيانها وعنادها لتسكن ضوصاء العَريش وتنتهي ومن جمرة مخبوءة في رمادها فكم ثَمَّ من إجلابة تحت خفتة إنه هنا ينبه على الفتنة وهي تزال في نفوس أصحابها، سبحان الله كأنَّ أبا عبادة في بعض كلامه يتكلم على فلسطين اليوم، إن في كلامه حيوية لا يحسنها ذوو الكلام الركيك ممن يزعمون أنفسهم مجددين في الشعر. نعم يا أبا عبادة قل، فلن تسكن ضوضاء العريش ولن تنتهي فلسطين عن عصيانها وعنادها حتى يعود القدس الشريف إلينا وحتى تنتصر الثورة الفلسطية، يا قومنا الفلسطية أفصح من قولك الفلسطنية فلا تتركوا الأفصح إلى غيره نصركم الله نعود هذا الاستطراد إلى وصف أبي عبادة لنورد مثالاً آخر بديع كلامه في هذا المضمار إذ يصف فيه انعكاس المعاني والمحسوسات وذلك حين يقول: على العرنين والخدِّ الأسيلِ ووجه رق ماء السجود فيه

стр. 10678

شعاع الشمس في السيف الصقيلِ يريك تألُّقُ المعروف فيه لقد أرانا أبو عبادة الجود وهو المعاني التي لا تحس متألقا يشع من وجه الممدوح المضيئ، وما قوله شعاع الشمس في السيف الصقيل فإنه عَوْذَةُ كلامه كما كان يقول الثعالبيُّ وفيه كما ترى وصف التماع شعاع الشمس الخافق منعكساً في التماع السيف الصقيل وهذا تشبيه رائع أُعْجب به الشاعر الشامي المشهور السري الرفَّاء فأخذه من بيت البحتريِّ وذلك في قوله: مجال الماء في السيف الصقيل أتتك يجول ماء الطبع فيها لقد رام السريّ مراماً صعباً فأخذ الماء والسيف الصقيل ولكنَّه لم يستطع أن يأخذ من بيت البحتري تألقه ولا التماع الشعاع فيه؛ مسكين أنت أيها السريُّ فقد أتعبك شعر البحتري وصدق عليك قوله: تعلقن من قبلي وأتعبن من بعدي. سوائر شعر جامع بدد العلى إن الشعر أبي عبادة فرس أرَّن لا يتعب ولا يلغب وبعض الشعر يتعب ويلغب، كما قال هو عن قصائده: وبعض الشعر يدركه اللغوب بلغن الأرض لم يلغبن فيها وهذا قريب مما تقدم قول البحتريّ: يضيئ على العيون ويستنير يجلِّي سدفة الهيجا بوجه رأيت الماء يلبسه الصبير إذا لمعت بوادي البشر فيه ولا نغالى إذا قلنا إن شعر البحتري كله بريق ولمح ولمع ومن هنا كان الشعر عنده لمحاً كما قال: وليس بالهذر طُوِّلَت خطبه والشعر لمح تكفي إشاراته هذا وكان البحتري يجيد وصف آثار الذعر كقوله يصف السحاب: ذَعَرَ الأجدالَ في السماء حفيفه صخب العشيِّ إذا تألق برقه سجل هنا رعشات الذعر التي تصيب قلوب الأجدال من حفيف هذا السحاب الذي جعله كأنَّه أجدل كبير أو رُخٌّ أخافها وكأنَّ هذا من قول علقمة الفحل: سحابة صواعقها لطيرهن دبيب كأنهم صابت عليهم

стр. 10679

كما كان البحتري يجيد وصف التلفت وفي التلفت حركات وخفقات، مثل قوله: فلم يبق إلا لفتة المتذكر ولما خطونا دجلة انصرم الهوى إذ تحس فيه خفقة اللفتة التي يبعثها التذكر وحسبك في هذا قوله: وما التفت المشتاق إلا لينْظُر نظرت وضمَّت جانبيَّ التفاتة هذه خفقة انتظمت الجسم كله ومن هذا أيضا قوله: رأيت الهوى نفس بطيئ نزوعها إذا انصرفت يوما بعطفيه لفتةٌ ونُنَبِه هنا على موضع التاء في لفتة وفي التفاتة، إذ أن البحتري مولع بهذا الخاصة في المصادر، كما رأينا فما سبق في قوله: إجلابة، وكما في قوله: لم أنصرف عنه انصرافة عاتب إِمَّا تعذَّرَ نائل من منعم حيث ذكر الهاء في المصدر وهو انصراف فقال انصرافة وكقوله: وأسرعهم إمضاءة حين يعزم أمدَّ الرجال لبثه حين يرتئ وقوله: بأحمد بن عليٍّ ثم تنقلب فما تزيد على إلمامة خُلْسُ وقد لاحظ المعري هذا وجعله من خصائص شاعرنا حيث يقول [١١] : "أبو عبادة يدخل الهاء على المصادر كثيراً وقلما يوجد ذلك في أشعار المحدثين وإدخال الهاء على المصادر عريق فصيح"اهـ. ونحن نميل إلى تفسير هذه الظاهرة بما يدخلها في حاقِّ عناية البحتري بوصف الانفعالات الخافقة السريعة، إذ في المصدر ذي الهاء ما يوحي بالسرعة كأنه أخذ جزء منه وهو دلالته على المرَّة وسيتضح لك هذا إذا رجعت إلى الأمثلة السابقة، أو إلى غيرها من كلامه، وارجع على سبيل المثال إلى قوله: نظرت وضحت جانبيَّ التفاتة الخ. لترى أثر التاء في سرعة الالتفاتة بخلاف ما لو جاء المصدر بغير تاء فقيل: التفات، وبعد. أيها القارئ الكريم، هذه هي شاعرية البحتري تجلت في أنغامه المطربة وانفعالاته الخافقة، فكان حقاً كما قال ابن الأثير عنه [١٢] : "وأما أبو عبادة فإنَّه أحسن سبك اللفظ على المعنى وأراد أن يشعر فغنَّى".

стр. 10680

هذا وآمل أن أوفق لإكمال هذا الموضوع في مقالة أخرى أتحدث فيها عن طيفه، وحسن سبكه ورصفه، والله الموفق. -------------------------------------------------------------------------------- [١] أخبار البحتري (للصولي تحقيق الدكتور صالح الأشتر (ط) . الثانية م. دار الفكر بدمشق ص ٧٩. [٢] نفسه ص ١٠٧. [٣] خاص الخاصّ لابن منصور الثعالبي منشورات دار مكتبة الحياة ببيروت. [٤] مصارع العشاق لأبي محمد القارئ ط بيروت مجلد أول ص ٣٨. [٥] رسائل المعري ص ٨٩. [٦] في الترجمة العربية لدائرة المعارف الإسلامية مجلد ٣ ص ٣٦٨: "قدما ديك" بدل "طاووس"بينما النص الإنجليزي “Peacocks Feet” ومعناها "قدما طاووس"ونحسب ما في الترجمة العربية وهماً من الأساتذة الفضلاء المترجمين أوقعهم فيه ورود النص الإنجليزي مقطعاً هكذا: Pea آخر السطر ثم cocks Feet. أول السطر التالي فحسبها المترجمون قدمي ديك وانظر الطبعة الإنجليزية ٧٧٤. V.I.P. [٧] جـ ١٨ ص ١٧٤ مطبعة التقدم بمصر. [٨] انظر كتابه مع أبي الطيب. [٩] ديوانه ط دار صادر بيروت جـ ١ ص ٣٧٢. [١٠] الياء في الكلمة بادي وأمثالها في القافية ليست بلام الكلمة بل هي وصل. [١١] عبث الوليد. [١٢] المثل السائر.
следующие страницы →