← Джавами‘

Джавами‘ · id 4473

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (23 804 стр.). Показаны 11061–11100 · переход к 11066.

стр. 11061

وواظب ابن النحاس بالجد والاجتهاد على طلب علم الحديث والفقه، وبرع حتى صار محدثا وفقيهاً، ومسند الديار المصرية في وقته، فهو كما قال الإمام الذهبي: "الشيخ الإمام الفقيه المحدث الصدوق، مسند الديار المصرية [١٠] . وذاع صيته في العالم حتى عزم الخطيب على الرحلة إليه فلم يقض [١١] . رحلاته: لم تشر المصادر إلى أنه ارتحل إلى خارج الديار المصرية، غير أنه حج سنة تسع وثلاثين، وجاور وسمع من ابن الأعرابي [١٢] . مشايخه: سمع بمكة وبمصر من خلق كثير لا يمكن حصرهم، وأكتفي بذكر بعضهم مرتبا إياهم على حروف المعجم مع ذكر تاريخ وفياتهم- إن وجدته-. ١- أحمد بن بهزاد السيرافي، مسند مصر (ت: ٣٤٦ هـ) . ٢- أحمد بن عبد الله بن الحسن، أبو هريرة العدوى (ت: ٣٤٦ هـ) . ٣- أحمد بن محمد بن زياد، أبو سعيد، ابن الأعرابي (ت: ٣٤٠ هـ) . ٤- أحمد بن محمد الصابوني، أبو الفوارس (ت: ٣٤٩ هـ) . ٥- أحمد بن محمد بن عمرو، أبو طاهر المديني (ت: بمصر: ٣٤١ هـ) . ٦- أحمد بن محمد بن فضالة الدمشقي (ت: بمصر: ٣٣٩ هـ) . ٧- الحسن بن مروان القيسراني. ٨- الحسن بن يوسف بن مليح الطرائفي (ت: ٣٤٠ هـ) ٩- سليمان بن داود العسكري (ت: ٣٣٨ هـ) . ١٠- عبد الرحمن بن أحمد بن يونس، أبو سعيد صاحب تاريخ مصر (ت: ٣٤٧ هـ) . ١١- عبد الله بن جعفر بن الورد (ت: ٣٥١ هـ) . ١٢- عبد الله بن محمد بن الخصيب. ١٣- عثمان بن شعبان، أبو عمرو القرظي الياسري. ١٤- عثمان بن محمد، أبو عمرو المحدث السمرقندي (ت: ٣٤٥ هـ) . ١٣- على بن عبد الله بن أبي مطر الإسكندراني، قاضي إسكندرية ومسندها (ت: ٣٣٩ هـ) . ١٦- الفضل بن وهب. ١٧- محمد بن إبراهيم بن حفص البصري. ١٨- محمد بن أيوب بن الصموت، الرقى نزيل مصر (ت: ٣٤١ هـ)

стр. 11062

١٩- محمد بن بشر، أبو بكر العكري الزنبري، مسند مصر (ت: ٣٣٢ هـ) . ٢٠- محمد بن وردان العامري. وغير هم [١٣] . تلامذته: قد سمع منه خلق أذكر بعضهم: ١- إبراهيم بن سعيد بن عبد الله، أبو إسحاق الحبال (ت: ٤٨٢ هـ) . ٢- أحمد بن أبى نصر. ٣- الحسين بن أحمد العداس. ٤- خلف بن أحمد. ٥- عبد الرحيم بن أحمد بن نصر البخاري (ت: ٤٦١ هـ) . ٦- عبيد الله بن سعيد بن حاتم، أبو نصر السجزى (ت: ٤٤٤ هـ) . ٧- عثمان بن سعيد القرظي، أبو عمرو الداني (ت: ٤٤٤ هـ) . ٨- علي بن الحسن أبو الحسن الخلعي صاحب الخلعيات (ت: ٤٩٢ هـ) . ٩- محمد بن سلامة بن جعفر القضاعى (ت: ٤٥٤ هـ) . ١٠- محمد بن عبد الله بن علي أبو عبد الله الصوري (ت: ٤٤١ هـ) . وغير هم [١٤] . مؤلفا ته: ١- مشيخة، وهي في جزئين كما ذكره الذهبي [١٥] . ٢- كتاب في رؤية الله تعالى وهو هذا الكتاب الذي نقدمه للقراء. وفاته: توفي ابن النحاس بمصر في ليلة الثلاثاء، في العاشر أو الثالث عشر من صفر، سنة ست عشرة وأربعمائة [١٦] . وعاش اثنتين وتسعين وشهرين. توثيق نسبة الكتاب: إن المصادر القديمة لم تشر إلى هذا الكتاب ولا إلى مؤلفه، وكذلك اسم المؤلف لم يذكر على طرة الكتاب، ولكن الشيخ الألباني حفظه الله ذكره في فهرس مخطوطات دار الكتب الظاهرية من مؤلفات ابن الأعرابي [١٧] . وتبعه فؤاد سزكين في تاريخ التراث العربي [١٨] . ولعل السبب أن الكتاب واقع بعد كتاب المعجم لابن الأعرابي برواية ابن النحاس، والأحاديث في أول الكتاب وفي آخره قد رويت من طريق ابن الأعرابي.

стр. 11063

ولكن بعد التدقيق ظهر لي أن الكتاب ليس لابن الأعرابي، بل لتلميذه عبد الرحمن ابن عمر المعروف بابن النحاس؛ لأن الكتاب يحتوى على ثمانية عشر حديثا من إحدى وعشرين طريقا وهي مروية عن تسعة مشايخ غير ابن الأعرابي وهم: ١- أحمد بن عبد الله بن الحسن، أبو هريرة العدوى فقد روى عنه حديثا واحدا [١٩] . ٢- الحسن بن يوسف بن مليح الطرائفي، روى عنه حديثين [٢٠] . ٣- سليمان بن داود أبو القاسم العسكري، روى عنه حديثا واحدا [٢١] . ٤- عبد الله بن جعفر بن محمد بن داود أبو محمد، روى عنه حديثين [٢٢] . ٥- عثمان بن شعبان، ابن عمرو القرظي روى عنه حديثا [٢٣] . ٦- على بن أحمد بن على الحربي روى عنه حديثا واحدا [٢٤] . ٧- محمد بن عبد الله بن محمد بن هاشم الأزدي، روى عنه حديثا واحدا [٢٥] . ٨- محمد بن ملاق بن نصر بن سلام العثماني، روى عنه أربعة أحاديث [٢٦] . ٩- يحيى بن الربيع بن محمد بن الربيع، أبو الفضل العبدي روى عنه حديثا واحدا [٢٧] وأما ابن الأعرابي فقد روى عنه سبعة أحاديث فقط [٢٨] . فعرف من هذا أن سبعة أحاديث فقط رويت عن طريق ابن الأعرابي والباقي عن طريق غيره، وهذا يرجع أن الكتاب ليس لابن الأعرابي بل لتلميذه ابن النحاس. ومن الجدير بالذكر أنه ورد في حديث رقم: ١٢: "نا أبو القاسم سليمان بن داود- في مسجده بالعسكر سنة ثمان وثلاثمائة"، وأضفت أنا كلمة (وثلاثين) بين القوسين تقويما للنص اعتماد على بقية أسانيد الأحاديث؛ لأن النسخة- فيما ترجح لدي من تأليف ابن النحاس لابن الأعرابي؛ ويؤيد صنيعي هذا أن في الحديث رقم ١٤ "نا أبو عمرو عثمان ابن شعبان- سنة ثمان وثلاثمائة- وسقطت منه كلمة "وثلاثين"فأضافها كاتب النسخة في الحاشية (١/٣٥٤) . وصف المخطوطة:

стр. 11064

لم أعثر إلا على هذه النسخة الفريدة فقط وهي مصورة من دار الكتب الظاهرية بدمشق، مع كتاب المعجم لابن الأعرابي برواية ابن النحاس. الخط:- خطها مغربي جيد، وكثير من الكلمات قد استدركت على الحاشية، كما أن شرح بعض الكلمات ذكر على الهامش. الناسخ: لم يعرف. تاريخ النسخ: سبع عشرة ليلة خلت من صفر من سنة سبع وأربعين وأربعمائة [٢٩] . عدد الأوراق: خمس ورقات جاءت بعد كتاب المعجم لابن الأعرابي (٢٥٠/١.٢٥٥/١) . عدد السطور: ١٨ سطرا في كل صفحة. عدد الكلمات: في كل سطر اثنتا عشرة كلمة إلى ثماني عشرة كلمة. مقاسها: ١٩ ×٣٥ سم عملي في الكتاب: ١- حاولت تقويم النصوص بالرجوع إلى مصادر الحديث. ٢- وضعت ما أضفته مما تستلزمه سلامة النص بين قوسين هكذا: [] . ٣- بينت مواضع الآيات من السور استعملت القوسين هكذا () للآيات. ٤- خرّجت الأحاديث، وذكرت أولا اسم المؤلف، ثم اسم الكتاب، ثم الباب، إذا كان مرتبا على الأبواب، والترجمة إذا كان في كتب التراجم، ثم ذكرت أقوالهم إذا وجدت في ذكرها فائدة، ثم ذكرت الجزء والصفحة في المطبوعات والورقة واللوحة في المخطوطات. وإذا كان الحديث في الصحيحين أو أحدهما فلم أذكر مصادر أخرى إلا إذا كان لذكرها فائدة. ٥- حكمت على الأحاديث. ٦- ترجمت للرواة الواردين في الكتاب إلا الصحابة والثقات الموجودين في تقريب التهذيب لا بن حجر- إن وجدتها- وضبطت الأسماء والأنساب التي تحتاج إلى ضبط. ٧- شرحت الكلمات الغريبة الواردة في الكتاب. ٨- أشرت لبدء أوراق المخطوطة واللوحة؛ ليسهل الرجوع إليها؛ ووضعتها بين قوسين ورمزت لوجه اللوحة (١) ولظهرها (٢) فمثلا (٢٥٢/١-٢٥٢/٢) . ٩- كتبت مقدمة وجيزة ذكرت فيها ترجمة المؤلف وتوثيقهما نسبة الكتاب إليه.

стр. 11065

١٠- أثبت المصادر والمراجع في آخر الكتاب مع ذكر المؤلفين، ومكان طبعها إذا كانت مطبوعة، ومكان وجودها إذا كانت مخطوطة، وفهرست الأحاديث وتركت الفهارس الأخرى؛ لأن المقام لا يتحملها. الرموز: نا= حدثنا ثنا= حدثنا أنا= أخبرنا ح= تحويل السند بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وصلى الله على محمد وآله ١- أنا الشيخ أبو محمد عبد الرحمن بن عمر بن محمد بن النحاس قراءة عليه، أنا أبو سعيد أحمد بن محمد بن زياد بن بشر بن الأعرابي [٣٠] بمكة في شوال من سنة أربعين وثلاثمائة، نا الحسن بن محمد بن الصباح الزعفراني، نا وكيع بن الجراح، نا إسماعيل ابن أبا خالد، عن قشي بن أبي حازم، عن جرير بن عبد الله قال: كنا جلوسا عند رسول الله ﷺ فنظر إلى القمر ليلة البدر فقال: "أما إنكم ستعرضون على ربكم فترونه كما ترون هذا القمر لا تضامون [٣١] في رؤيته فان استطعتم أن لا تُغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها فافعلوا " [٣٢] . ٢- أنا أبو سعيد بن الأعرابي، نا سعدان بن نصر المخرّمي [٣٣] نا سفيان بن عيينة، نا إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن جرير بن عبد الله عن النبي ﷺ نحوه [٣٤] . ٣- أنا أبو سعيد بن الأعرابي، نا أبو أمية بكر بن فرقد التميمي [٣٥] نا يحيى ابن سعيد [٣٦] نا إسماعيل بن أبي خالد، عن قيل بن أبي حازم عن جرير عن النبي ﷺ نحوه [٣٧] .

стр. 11066

٤- أنا أبو محمد عبد الله بن جعفر بن محمد بن الورد [٣٨] حدثني أبو عبد الله عبد ديزويه الرازي سنة ثلاث وثمانين ومأتين [٣٩] نا أبو الحسن سرى بن مغلس السقطي البغدادي [٤٠] نا محوان بن معاوية الفزاري عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عن جرير بن عبد الله قال: كنا عند رسول الله ﷺ ليلة البدر فقال لنا: "ترون هذا القمر؟ ترون ربكم كما ترون هذا القمر لا تضامون (٢٥١/١) في رؤيته" [٤١] . ٥- أنا أبو على الحسن بن يوسف بن مليح الطرائفي [٤٢] سنة تسع وثلاثين وثلاثمائة، نا إبراهيم بن مرزوق بن دينا والبصري [٤٣] نا حماد بن سلمة. ح/ وأخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن محمد بن هاشم الأزدي، نا أبو غسان مالك بن يحيى بن مالك، بن يزيد بن هارون، أنا حماد بن سلمة. ح/ وأنا أبو العباس محمد بن ملاق بن نصر بن سلام العثماني، نا يوسف بن يزيد القراطيسي [٤٤] نا أسد بن موسى [٤٥] ، نا حماد بن سلمة. ح/ وحدثنا أبو هريرة أحمد بن عبد الله بن الحسن بن أبي العصام العدوي [٤٦] لفظا في المحرم سنة أربعين وثلاثمائة، واللفظ له، نا أحمد بن محمد بن أبى موسى [٤٧] ، نا عمر بن الحسن البصري، نا حماد بن سلمة، عن ثابت البناني عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن صهيب قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا دخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار ناداهم مناد: يا أهل الجنة إن لكم عند الله مواعد يريد أن ينجزها لكم، فيقولون: يا رب أليس قد بيضت وجوهنا، وثقلت موازيننا وزحزحتنا عن النار وأدخلتنا الجنة؟ فيأمر بالحجاب فيكشف، فينظرون إلى وجه الله ، فما هم لشيء مما أعطوا أقرّ أعينهم من النظر إلى وجه الله "، ثم قرأ ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ (يونس آية ٣٦) الحسنى: الجنة، والزيادة: النظر إلى وجه الله " [٤٨] .

стр. 11067

-------------------------------------------------------------------------------- [١] راجح الإعلام للزركلي ٣٥٨. [٢] حققه الأستاذ شهاب الله جنغ بهادر البستوي وقدمه لنيل درجة العالمية (الليسانس- في الجامعة الإسلامية المدينة المنورة. [٣] يحققه الأستاذ سليم الأحمدي في الجامعة الإسلامية بالمدينة. [٤] بمضمومة، ويجوز فتحها وكسر جيم وسكون مثناة تحت فموحدة وبشدة الياء في آخر المغنى للفتنى، ١٤. [٥] سير أعلام النبلاء ١١/٦٩/٢، النجوم الزاهرة ٤/٢٦٣. [٦] المصدران السابقان. [٧] سير أعلام النبلاء ١١/٦٩/ ٢ز. العبر، ٣/١٢٢. شذرات الذهب، ٣/٤٠٢. [٨] سير أعلام النبلاء ١١/٦٩/٢. [٩] توجد صورة من المعجم في مكتبة الجامعة الإسلامية برقم ٣٢٩-٣٣٠ وهي مصورة من دار الكتب الظاهرية بدمشق. [١٠] سير أعلام النبلاء ١١/٦٩/٢. [١١] المصدر السابق. [١٢] سير أعلام النبلاء ١١/٢٩/٢. [١٣] راجع سير أعلام النبلاء ١١/٦٩/٢، العبر٣/١٢١-١٢٢.شذرات الذهب ٣/٢٠٤. [١٤] سير أعلام النبلاء ١١/٦٩/٢ [١٥] المصدر السابق. [١٦] الوفيات للحبال ١٧٩/٢ (مجموع) سير أعلام النبلاء ١١/٦٩/٢ العبر ٣/١٢٢ النجوم الزاهر ٤/٢٦٣. شذرات الذهب ٣/٢٠٤. [١٧] ص، ٢٥. ٢/٤٧٨. [١٨] [١٩] الحديث رقم، ٥. [٢٠] الحديث رقم، ٥.١٧. [٢١] الحديث رقم، ١٢. [٢٢] الحديث رقم، ١٠.٤. [٢٣] الحديث رقم،.١٤. [٢٤] الحديث رقم، ٨. [٢٥] الحديث رقم، ٥. [٢٦] الحديث رقم، ١٨.١٣.٩.٥. [٢٧] الحديث رقم: ٦. [٢٨] .الحديث رقم: ١٧،١٦،١٥،٧،٣،٢،١ [٢٩] راجع الصفحة الأخيرة من المخطوطة.

стр. 11068

[[٣٠ أحمد بن محمد بن زياد أبو سعيد المعروف بابن الأعرابي البصري الصوفي شيخ الحرم في وقته وكان ثقة توفي سنة أربعين وثلاثمائة، وقيل إحدى وأربعين. سير أعلام النبلاء ١٠/١٠٠/١-٢. التذكرة ٣/١٥٢-٨٥٣. تاريخ دمشق لابن عساكر ٢/٨٦/٢. [٣١] على هامش: يروي تضامون- بفتح التاء وتشديد الميم- ومعناه لا ينضم بعضكم إلى بعض ومن رواه بضم التاء وتخفيف الميم، ومعناه لا يؤدي بعضكم بعضا في رؤيته راجع النهاية ٣/١٠١. [٣٢] أخرجه ابن خزيمة في كتاب التوحيد باب ذكر البيان أن الله ينظر إليه جميع المؤمنين الخ، عن الحسن بن محمد ١٦٧-١٦٨ والدارقطني في كتاب رؤية عن شيخين له عن الحسن بن محمد ٣٧/١، وأخرجه أبو داود في سننه في كتاب السنة باب الرؤية عن عثمان نا جرير ووكيع وأبو أسامة، ثم ساق السند والمتن وفيه زيادة، ثم قرأ (فسبح بحمد ربك) الآية ٣/٣٧٤-٣٧٥. والترمذي في سننه في باب ما جاء في رؤية الرب ﵎ عن هناد نا وكيع مع زيادة، وقال هذا حديث صحيح ٣/٣٣٣ وابن ماجة في سننه في المقدمة باب فيما أنكرت الجهيمية بسنده إلى وكيع، وفيه أيضا زيادة ١/٦٣ (١٧٧) ، وأحمد في مسنده في سند جرير عن وكيع، وفيه أيضا زيادة ٤/٣٦٥-٣٦٦ وابن أبي عاصم في كتاب السنة بسنده إلى وكيع، ثم ساق السند والمتن مختصرا ١/١٩٣-١٩٥ الحديث الصحيح. [٣٣] سعدان بن نصر بن منصور، أبو عثمان الثقفي المخرّمي، بكسر الراء المشددة، نسبه إلى مخرّم محلة ببغداد قال أبو حاتم: صدوق، وقال: الدارقطني ثقة مأمون. مات سنة خمس وستين ومائتين. جرح التعديل ٢/١/٢٩٠-٢٩١ تاريخ بغداد ٩/٢٠٥-٢٠٦ تبصير المنتبه ٤/١٣٤٧. [٣٤] أخرجه الدارقطني في كتاب الرؤية عن شيخين له عن سعدان بن نصر ١/٧٠/١-٢ والطبرني في الكبير بسنده إلى ابن عيينة ومروان ٢/٣٣٤ (ح٢٢٣٤) وأيضا رواه مختصرا ٢/٣٣٣ (ح٢٢٣٢) وابن أبي عاصم في السنة بسنده إلى ابن عيينة مختصرا ١/١٩٥.

стр. 11069

[٣٥] بكر بن محمد بن فرقد أبو أمية التميمي قال الدارقطني: ليس بالقوي وذكره ابن حبان في الثقات، وقال محمد بن مخلد: كان شيخا حافظا، وقال مسلمة بن قاسم ثقة. تاريخ بغداد ٧/٩٤، اللسان ٢/٥٨. [٣٦] هو القطان [٣٧] في سنده بكر بن محمد بن فرقد ولكن أخرجه البخاري في جامعه الصحيح في كتاب مواقيت الصلاة، باب فضل الصلاة الفجر عن مسدد ثنا يحي ٢/٥٢ (٥٧٣) . [٣٨] عبد الله بن جعفر بن محمد بن الورد أبو محمد، سمع منه ابن النحاس السيرة، توفي بمصر سنة إحدى وخمسين وثلاثمائة. التذكرة ٣/٨٨٣، سير أعلام النبلاء ١١/٦٩/٢ (ترجمة ابن النحاس) . [٣٩] كلمة (ومأتين) غير واضحة في المخطوطة. [٤٠] السري بن مغلس بمعجمة ولام مشددة فمهملة- أبو الحسن السقطي البغدادي الزاهد المشهور صحب معروفا الكرخي اشتهر بالصلاح والزهد والورع مات سنة ثمان وخمسين ومائتين. اللسان ٣/١٣-١٤، المغني للفتي: ٧٤. [٤١] لم أجد من أخرجه من طريق المؤلف، ولكن أخرجه البخاري في جامعه الصحيح في كتاب مواقيت الصلاة باب فضل صلاة العصر، عن الحميدي ثنا مروان وفيه زيادات ٢/٣٣ (ح٥٥٤) . [٤٢] الحسن بن يوسف بن مليح- بضم الميم- ابن صالح الطرائفي- بفتح الطاء المهملة والراء والياء بعد الألف وفي آخرها الفاء- أورد له الدارقطني في غرائب مالك، وقال هذا منكر بهذا الإسناد لا يصح وقال العراقي بعد ذكر قول الدارقطني هو المتهم إما عمدا أو وهما وقال الذهبي السيد المسند توفي سنة أربعين وثلاثمائة. الأنساب ٣٦٩/١ سير أعلام النبلاء ١٠/١٠٣/١ ذيل الميزان ٤٩/٢ اللسان ٢/٢٦٠. [٤٣] إبراهيم بن مرزوق بن دينار الأموي البصري نزيل مصر ثقة عمي قبل موته وكان يخطئ ولا يرجع مات سنة خمس وسبعين ومائتين- التقريب ١/٤٣.

стр. 11070

[٤٤] يوسف بن يزيد بن كامل، أبو يزيد القراطيسي- بفتح القاف والراء المهملة، وكسر الطاء المهملة، وسكون الياء بعدها سين مهملة- المصري، صاحب أسد السنة من كبار شيوخ الطبراني، مات سنة تسع وثمانين ومائتين. الأنساب ٤٤٥/١. شذرات الذهب ٢/٢٠٢. [٤٥] أسد بن موسى بن إبراهيم بن عبد الملك الأموي، أسد السنة صدوق يغرب، وفيه نصب، مات سنة اثنتي عشرة ومائتين. التقريب ١/٦٣. [٤٦] أحمد به عبد الله بن الحسن أبو هريرة العدوى كتب ببغداد عن أبي مسلم الكجي وغيره، وبمصر عن أبي يزيد القراطيسي، وكان يورق ويستملي على الشيوخ وكان تقة مات سنة ست وأربعين وثلاثمائة المنتظم ٦/٣٨٤-٣٨٥. [٤٧] أحمد بن محمد بن أبى موسى، أبو بكر الأنطاكي الفقيه، ذكره ابن عساكر في تاريخه ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلاً ٢/١/١١٠/٢-١١/١. [٤٨] لم أجد من أخرجه من طرق المؤلف. ولكن أخرجه الإمام مسلم في صحيحه في باب إثبات رؤية المؤمنين في الآخرة ربهم عن أبي شيبة ثنا يزيد بن هارون ثم ساق السند والمتن مختصرا ١/١٦٣ (ح٢٩٨) ، وأيضا سنده إلى ابن مهدي عن حماد بن سلمة ١/١٦٣ (ح ٢٩٧) . والترمذي في سننه في تفسيره سورة يونس عن محمد بن بشار عن ابن مهدي عن حماد، ثم ساق السند والمتن نحوه، وقال: هكذا رواه غير واحد عن حماد بن سلمة مرفوعا، وروى سليمان بن المغيرة هذا الحديث عن ثابت عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قوله ولم يذكر فيه عن صهيب عن النبي ﷺ ٤/١٢٥، وأيضا في باب ما جاءت رؤية الرب ﵎ وقال هذا حديث إنما أسنده حماد بن سلمة، ورفعه وروى سليمان بن المغيرة هذا الحديث عن ثابت البناني عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قوله ٣/٣٣٣-٣٣٤.

стр. 11071

والدارقطني في كتاب الرؤية بسنده إلى هدبة بن خالد ثنا حماد بن سلمة ثم ساق السند والمتن، وقال حديث صحيح أخرجه مسلم عن القواريري عن عبد الرحمن بن مهدي وعن أبي بكر ابن أبي شيبة عن يزيد بن هارون جميعا عن حماد بن سلمة بهذا الإسناد ٩٧/٢. لاشك أن الحديث صحيح مرفوعا، وحماد بن سلمة أثبت الناس وأعلمهم في ثابت، كما نقل الدارقطني عن يحي بن معين يقول: من خالف حماد بن سلمة في ثابت، ن فالقول قول حماد بن سلمة، قيل له سليمان بن المغيرة عن ثابت؟ قال: سليمان ثبت وحماد بن سلمة أعلم الناس بثابت. كتاب الرؤيةِ ١٠٠/١.

стр. 11072

رسائل لم يحملها البريد فضيلة الشيخ عبد الرؤوف اللبدي المدرس بكلية الشريعة بالجامعة الإسلامية أختي العزيزة هل رسائلي إليك ستكون كثيرة، وحديثي إليك لن يكون قصيرا، فاعقدي العزم على الصبر وطول السفر، وسيرى معي على هينة وطول أناة. وما أظنني فاعلة غير هذا حين تكتبين إليّ رسائلك الماتعة، وتتحدثين بما أنعم الله عليك في كتابه المبين. أختي العزيزة: في رسائل أربع سلفت، كتبت إليك سبع صيغ من هذه الصيغ التي أدخل فيها على لم النافية الجازمة للفعل المضارع، وها أنا ذي محدثتك اليوم عن صيغ أخرى جديدة: أما الصيغة الثامنة فهي: ((ألم تعلم أَنّ...)) ففي هذه الصيغة دخلت أختك همزة الاستفهام على لم النافية الجازمة لمضارع ((علم)) مسندا إلى ضمير المفرد المذكر يليه (أَنَّ) الناسخة للمبتدأ والخبر المؤكدة لمضمون جملتها، وقد وردت هذه الصيغة في ست آيات: الآية الأولى قوله تعالى: ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ الآية (١٠٦) من سورة البقرة. الآية الثانية قوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ﴾ الآية (١٠٧) من سورة البقرة. الآية الثالثة قوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ الآية (٤٠) من سورة المائدة. الآية الرابعة قوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاءِ وَالأَرْضِ إِنَّ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾ الآية (٧٠) من سورة الحج.

стр. 11073

الآية الخامسة قوله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِنْ قَبْلِهِ مِنَ الْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعاً وَلا يُسْأَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ﴾ الآية (٧٨) من سورة القصص. الآية السادسة قوله تعالى: ﴿أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى﴾ الآية (١٤) من سورة اقرأ. وقد تضمنت هذه الآيات بيان قدرة الله تعالى على كل شيء، وعلمه بكل شيء على وجه التوكيد في الآيات الست. ومعنى همزة الاستفهام مع هذه الصيغة الواردة في هذه الآيات كلها: التقرير، أي قد علمتَ أيها المخاطب أَنّ ... أو قد علم أَنّ ... وفي الآية الخامسة التي تتحدث عن قارون، تدل الهمزة على التقرير والتوبيخ معاً، تدل على التقرير بمعنى: أن قارون قد علم إهلاك الله تعالى من عاشوا قبله، وتدل على توبيخه أَن لم يعظه علمه هذا، ولم يمنعه من الاغترار بكثرة ماله وقوته. وفي الآية السادسة، تدل همزة الاستفهام على التقرير والتوبيخ والوعيد جميعا، التقرير بمعنى أن أبا جهل قد علم أن الله تعالى يراه، وعلى توبيخه أَن لم يعمل بما يقتضيه علمه هذا، وعلى الوعيد بالعقاب والعذاب من جراء أنه نهى النبي ﷺ عن الصلاة وقال: "واللات والعزى لئن رأيته يفعل ذلك لأطأن على رقبته ولأعفرن وجهه في التراب" [١] . وإعراب (ألم تعلم) ظاهر، والخطاب للرسول ﷺ ، ولكل من يصلح للخطاب، وأنّ وخبرها في تأويل مصدر سدّ مسدّ مفعول (تعلم) ، وأكد متعلق العلم في الآيات الأربع الأولى اهتماما بشأن الخبر ومزيد عناية به. أما في الآية الخامسة ففاعل (يعلم) ضمير مستتر يعود على قارون، والواو الواقعة بين همزة الاستفهام و (لم) عاطفة على ما قبل الهمزة، وقد أكد متعلق العلم في هذه الآية لتنزيل قارون منزلة المنكر؛ لأنه لم يعمل بمقتضى علمه.

стр. 11074

وفاعل (يعلم) في الآية السادسة ضمير مستتر يعود على أبي جهل، وأكد متعلق العلم في هذه الآية لتنزيل أبي جهل منزلة المنكر؛ إذ لم يعمل بمقتضى علمه أيضا. أختي العزيزة هل: الصيغة التاسعة من الصيغ التي تدخل فيها أختك همزة الاستفهام على (لم) النافية الجازمة للفعل المضارع هي: ((ألم يعلموا أن..)) ففي هذه الصيغة ترين همزة الاستفهام قد أتبعت ب (لم) النافية الجازمة لمضارع (علم) ، مسندا إلى واو الجماعة، يليه أَنّ الناسخة للمبتدأ والخبر، المؤكدة لمضمون جملتها. وقد وردت هذه الصيغة في خمس آيات من آيات القرآن الكريم: الآية الأولى قوله تعالى: ﴿أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ يُحَادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِداً فِيهَا ذَلِكَ الْخِزْيُ الْعَظِيمُ﴾ الآية (٦٣) من سورة التوبة. ومعنى همزة الاستفهام في هذه الآية: الإنكار والتوبيخ؛ الإنكار بمعنى لا ينبغي لهؤلاء المنافقين المخالفة والمعاداة لله تعالى ورسوله ﷺ ، وتوبيخهم على إقدامهم على هذه المخالفة والمعاداة، مع علمهم بالعاقبة الوخيمة، وهي: أن لهم نار جهنم خالدين فيها، وذلك العذاب هو الخزي العظيم. و (يعلموا) فعل مضارع مجزوم بـ (لم) وعلامة جزمه حذف النون، وواو الجماعة (وهم فريق من المنافقين) ضمير مبنى على السكون في محل رفع فاعل، و (أَنّ) الأولى حرف توكيد ينصب المبتدأ ويرفع الخبر، والهاء المتصلة بها ضمير الشأن والقصة مبني على الضم في محل نصب، اسمها والجملة الشرطية كلها: ﴿أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ يُحَادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِداً فِيهَا﴾ في محل رفع خبر أن، والمصدر المؤول من أن وخبرها في محل نصب سدّ مسدّ مفعول (يعلم) ، والتقدير ألم يعلموا وجوب نار جهنم لمن يحادد الله ورسوله.

стр. 11075

الآية الثانية قوله تعالى: ﴿أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ وَأَنَّ اللَّهَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ﴾ الآية (٧٨) من سورة التوبة. معنى الهمزة في هذه الآية الإنكار والتوبيخ. ينكر الله على المنافقين كذبهم، وبخلهم، إعراضهم، وإخلافهم الوعد، ويوبخهم على ذلك كله بعد أن عاهدوه أن يتصدقوا، وأن يكونوا من الصالحين إن أعطاهم من فضله، وقد أعطاهم. ويوبخهم أيضا على ما كانوا يخفونه من نفاق، وما يتناجون به من طعن في الدين، وتسمية الصدقة جزية، وتنقيص رسول الله ﷺ ، وتعييب المؤمنين. الآية الثالثة قوله تعالى: ﴿أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾ الآية (١٠٤) من سورة التوبة. ومعنى الاستفهام بالهمزة في هذه الآية هو الأمر؛ أي ليعلموا، فإن كان الضمير (واو الجماعة) في يعلموا يعود على المتوب عليهم فالغرض حينئذ تأكيد قبول توبتهم والاعتداد بصدقاتهم. وإن كان المراد بواو الجماعة غير المتوب عليهم ممن لم يتوبوا، كان الغرض حينئذ من هذا الأمر حثهم على التوبة والصدقة وتهييجهم إلى الإقدام عليها. وقد مضى إعراب هذه الصيغة. الآية الرابعة قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا اسْتَيْأَسُوا مِنْهُ خَلَصُوا نَجِيّاً قَالَ كَبِيرُهُمْ أَلَمْ تَعْلَمُوا أَنَّ أَبَاكُمْ قَدْ أَخَذَ عَلَيْكُمْ مَوْثِقاً مِنَ اللَّهِ وَمِنْ قَبْلُ مَا فَرَّطْتُمْ فِي يُوسُفَ فَلَنْ أَبْرَحَ الأَرْضَ حَتَّى يَأْذَنَ لِي أَبِي أَوْ يَحْكُمَ اللَّهُ لِي وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ﴾ الآية (٨٠) من سورة يوسف.

стр. 11076

حين يئس إخوة يوسف من رد أخيهم إليهم، اعتزلوا يتناجون ماذا يفعلون، ويبدو من كلام كبيرهم أنهم اعتزموا العودة إلى أبيهم، تاركين أخاهم عند يوسف ﵇ فقال كبيرهم منكرا عليهم: ألم تعلموا أن.... الآية. فمعنى الهمزة في هذا الاستفهام الإنكار، ينكر كبير إخوة يوسف على إخوته أن يعودوا إلى أبيهم بدون أخيهم، وهم يعلمون أن أباهم قد أخذ عليهم موثقا قال لهم ﴿قَالَ لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ حَتَّى تُؤْتُونِ مَوْثِقاً مِنَ اللَّهِ لَتَأْتُنَّنِي بِهِ إِلاَّ أَنْ يُحَاطَ بِكُمْ فَلَمَّا آتَوْهُ مَوْثِقَهُمْ قَالَ اللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ﴾ (الآية (٦٦) من سورة يوسف) . ومن أجل هذا الموثق قال كبيرهم: لن أبرح هذه الأرض، أرض مصر التي أنا فيها الآن، إلا بما يجعلني في حلّ من موثق أبي، أو يحكم الله إلي- وهو خير الحاكمين- بحكم لا يؤدي إلى نقض ذلك الموثق. الآية الخامسة قوله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ الآية (٥٢) من سورة الزمر.

стр. 11077

الاستفهام هنا للإنكار والتوبيخ، ينكر الله على أولئك الذين يعطيهم نعمة من عنده فيقولون: إنما أوتيت ذلك على علم مني بوجوه المكاسب والمتاجر، أو على علم منى بأني سأعطاه لما فيَّ من فضل واستحقاق، أو على علم من الله أني أستحق هذا وأني أهل له. ينكر الله على أولئك هذا القول الدال على إعجاب بالنفس، وتعاظم مفرط وجهل بعيد، ويوبخهم على جهلهم أن الله يوسع الرزق لمن يشاء من عباده، وإن لم يكونوا من ذوي الحيلة والقدرة على كسبه، وأنه تعالى يضيق الرزق على من يشاء من عباده، وإن كانوا من ذوي الخبرة في وجوه الكسب، فالله يبسط الرزق ويقبضه لحكمة يعلمها وحده، وليس السبب عقل عاقل ولا جهل جاهل، يدل على ذلك أنا نرى كثيرا من العقلاء في ضيق، وكثيرا من الجهلاء في سعة. أختي العزيزة هل: أما الصيغة العاشرة من هذه الصيغ التي تدخل فيها أختك همزة الاستفهام على لم النافية الجازمة للمضارع فهي: ((ألم يسيروا ... )) . وقد وردت هذه الصيغ في سبع آيات من آيات القرآن الكريم: الآية الأولى قوله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلاَّ رِجَالاً نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَدَارُ الآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا أَفَلا تَعْقِلُونَ﴾ الآية (١٠٩) من سورة يوسف. الآية الثانية قوله تعالى: ﴿أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لا تَعْمَى الأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ﴾ الآية (٤٦) من سورة الحج.

стр. 11078

الآية الثالثة قوله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَأَثَارُوا الأَرْضَ وَعَمَرُوهَا أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا وَجَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾ . الآية (٩) من سورة الروم. الآية الرابعة قوله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَكَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَيْءٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلا فِي الْأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ عَلِيماً قَدِيراً﴾ الآية (٤٤) من سورة فاطر. الآية الخامسة قوله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ كَانُوا مِنْ قَبْلِهِمْ كَانُوا هُمْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَآثَاراً فِي الأَرْضِ فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَاقٍ﴾ الآية (٢١) من سورة غافر. الآية السادسة قوله تعالى: ﴿أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْهُمْ وَأَشَدَّ قُوَّةً وَآثَاراً فِي الأَرْضِ فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ (٨٣) من سورة غافر. الآية السابعة قوله تعالى: ﴿أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلِلْكَافِرِينَ أَمْثَالُهَا﴾ الآية (١٠) من سورة محمد.

стр. 11079

وتتضمن هذه الآيات الكريمة حث كفار مكة الذين كذبوا الرسول ﷺ ، على السير في الأرض لينظروا عاقبة الذين كذبوا الرسل من قبلهم، فقد دمّر الله عليهم بذنوبهم، وكانوا أكثر منهم عددا وأشد قوة وأوفر عامرانا للأرض، فليعتبروا بمن قبلهم، قبل أن يصيبه ما أصابهم، فالله لا يعجزه شيء، في السموات ولا في الأرض. ومعنى همزة الاستفهام في هذه الصيغة: (ألم يسيروا ... ) ، الإنكار والتوبيخ: ينكر الله على هؤلاء الكفار الذين كذبوا الرسول ﷺ ألاّ يسيروا في الأرض سيراً يصحبه التدبر والاعتبار، والتفكير في عاقبة الذين كذبوا الرسل من قبلهم، ويوبخهم على ذلك. والفاء والواو اللتان جاءتا بعد همزة الاستفهام في هذه الصيغة هما حرفا عطف على ما قبل الهمزة، فكان من حقهما أن يتقدما عليها، ولكن همزة الاستفهام لها الصدارة في جملتها، فتقدمت عليها، وأخذت مكان الصدارة. والعطف على ما قبل الهمزة هو مذهب سيبويه والجمهور. ويرى فريق من النحويين على رأسهم الزمخشري أن الفاء والواو في مثل هذا الموضع تعطفان على مقدر يقتضيه المقام، وقد قدره أبو السعود في تفسيره فقال: ((أغفلوا فلم يسيروا)) (جـ٦/ص١١١) . ((أقعدوا في أماكنهم ولم يسيروا)) . (ج ٧/ص٥٢) وهو تقدير متكلف لا يحتاج إليه المعنى، ولا يستدعيه الأسلوب. ويرى هذا الفريق أن كلاّ من الهمزة والعاطف الذي بعدها قد جاء في مكانه الأصلي وليس هناك تقديم ولا تأخير. وقد تقدم الكلام مفصلا في ضعف هذا الرأي. أختي العزيزة: هل: في ختام هذه الرسالة أحب أن أنبهك على أشياء:

стр. 11080

من هذه الأشياء أن متعلق العلم في آيات الصيغة الثامنة: ((ألم تعلم أن ... )) وفي آيات الصيغة التاسعة: ((ألم يعلموا أن....)) قد جاء مؤكدا بأن، ولا غرو في ذلك، فهو يتضمن صفات الله : وأفعاله جلّ وعلا، وقد جاء التوكيد اهتماماً بها ومزيد عناية. ولعلك تلاحظين أن الفعل المضارع (يعلم) جاء متعديا بالباء في قوله تعالى: ﴿أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى﴾ ، وقد جاء هذا التعدي بالباء في آية أخرى وهي: ﴿يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ﴾ الآية (٢٦) من سورة يسن. ولا أعلم أن هذا الفعل قد تعدى بالباء في غير هاتين الآيتين من آيات القرآن الكريم. وقد تسألين: لماذا تعدى هذا الفعل بالباء في هاتين الآيتين، وهو الفعل القويّ الذي يتعدى إلى معموله مباشرة دون حاجة إلى هذه الباء، من الحق أن يقال إنه من باب التفنن في التعبير، ولكن نفسي غير مطمئنة إلى الاكتفاء بهذا، وإن كان فيه الكفاية. أحس- والحس يخطئ ويصيب- أن هذه الباء قد جاءت لتقوية الصلة بين الفعل ومعموله وتوكيدها، والمقام في هاتين الآيتين يستدعى ذلك: فالآية الأولى: ﴿أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى﴾ تتحدث عن أبي لهب الذي يعمل عمل من ينكر علم الله بأنه يراه ويرى ما يصنع، والآية الثانية: ﴿يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ﴾ تحكي قول الذي آمن بالرسل حين قيل له ادخل الجنة، فقد كان حريصا على أن يعلم قومه الذين كفروا بالرسل، وعنفوه على إيمانه بهم، أن يعلموا بما غفر الله له، وبدخوله الجنة، ليتبينوا أنه كان على حق، وأنهم كانوا على باطل، وليزدادوا حسرة على حسرة وندامة على ندامة، ولشيء آخر غير ذلك؛ هو ما ركب في طباع البشر من أن من أصاب خيرا في غير وطنه ودّ أن يعلم بذلك جيرانه وأترابه الذين نشأ فيهم.

стр. 11081

هذا، ولعلك قد لاحظت في قوله تعالى: ﴿أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى﴾ أن مفعول (يرى) قد حذف، ولم يقل (يراه) ؛ هذا الحذف يمكن أن يقال فيه بحق: إنه للتناسب؛ تناسب أواخر الآيات. وفي هذا التناسب، خفة على اللسان وجرس جميل في الآذان، وما أكثر ما جاء هذا في القرآن الكريم. على أنني أريد أن أزيد على ما تقدم أن هذا الحذف كان أيضا للدلالة على شمول الرؤية وإطلاقها، وأنها ليست مقصورة على روية أبي لهب، وما يصنع، فالله لا تخفى عليه خافية في الأرض ولا في السماء. ومن الأشياء التي أحب أن أنبهك عليها هذا الضمير الذي جاء اسم لأن الواقعة بعد ((يعلموا)) في قوله تعالى ﴿أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ يُحَادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِداً فِيهَا ذَلِكَ الْخِزْيُ الْعَظِيمُ﴾ . لقد اصطلح أهل النحو على أن يسمّوا هذا الضمير ضمير الشأن، أو ضمير القصة وهو ضمير مبهم لا يتقدم عليه مرجع يزيل إبهامه، فهو لهذا يثير النفس ويبعث فيها الرغبة، والتطلع إلى ما بعده، فإذا جاء ما بعده يوضع معناه، ويزيل إبهامه؛ تلقته النفس في لهفة واستقبلته على شوق، فتعيه على غير شرود ذهن، وعلى حضور قلب، ويستقر في أعماقها على مكنة وثبات. ولذلك يؤتى بهذا الضمير بين يدي الجمل التي تشتمل على معان عظيمة، أو أحكام جديرة بالتذكير والتحذير، ومعاداة الله ورسوله ذنب ليس بعده ذنب، وجزاؤهما عذاب جهنم الذي لا يزول. ومثل هذا حقيق بأن يعلم، خليق بأن يفهم، قمين بأن يمهّد له بهذا الضمير، ضمير الشأن، الذي يدلّ على أن ما بعده مهم له شأن. ومن هذه الأشياء: هذا الضمير الذي جاء بعد اسم الجلالة وقبل الفعل المضارع (يقبل) في قوله تعالى: ﴿أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾ .

стр. 11082

فأنا مع الذين يرون أن هذا الضمير هو ضمير الفصل، وإن جاء بعده فعل مضارع، وأنه يفيد التخصيص، أي أن قبوله التوبة، وأخذ الصدقات إنما هو لله لا لغيره، ويؤيد ذلك ما جاء في ختام هذه الآية واصطلح علماء البلاغة على تسميته "تذييلاً"وهو: ﴿وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾ فالضمير (هو) في هذا التذييل ضمير الفصل بلا منازع، وإفادته التخصيص قائمة لا خلاف فيها، والتذييل مؤكد لمضمون الجملة قبله. وفي هذا التأكيد قرينة على أن ما قبله يفيد التخصيص. أختي العزيزة: هل: يكفيني ما كتبت، ويكفيك ما قرأت. وأسأله أن يعين على رسالة قادمة أكتبها إليك يكون فيها خير وإحسان. والسلام عليك ورحمة الله وبركاته. أختك همزة الاستفهام -------------------------------------------------------------------------------- [١] فتوحات الإلهية جـ٤ ص٥٦٣

стр. 11083

أداء الأمانات والحكم بالعدل أبو بكر الجزائري رئيس قسم التفسير بالجامعة الإسلامية يقول الله تعالى ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعاً بَصِيراً﴾ (النساء: الآية ٥٨) . مناسبة الآية لما قبلها: كانت الآيات في التنديد بأهل الكتاب وإظهار بعض مساوئهم، والتعجيب من حالهم؛ إذ هم أهل كتاب، ثمّ هم يسفون إسفاف أهل الجهل والضلال، حتى إنهم فضلوا أهل الوثنية -كفار قريش- على أهل الدين الحق والتوحيد الخالص محمد ﷺ إذ قالوا لكفار قريش: أنتم أهدى من الذين آمنوا سبيلا، وذلك لما سألهم بعض زعماء قريش عن أيّ الفريقين أهدى ... ولو أدى أهل الكتاب الأمانة التي اؤتمنوا عليها وهي البيان للناس، وعدم كتمان الحق، لما جحدوا نبوّة رسول الله ﷺ ، ولما كفروا به وبالدين الحق الذي جاء به، ولكن خانوا أمانتهم، وجاروا في حكمهم، فكتموا نبوّة الرسول ﷺ ، وحكموا بتفضيل الباطل على الحق، والكفر على الإيمان، والعياذ بالله تعالى، فناسب أن يذكر الأمر بأداء الأمانات، والحكم بالعدل، فقال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ﴾ فكان وجه المناسبة واضحًا قويًا بين الآيات. سبب نزول الآية:

стр. 11084

ما هناك حاجة إلى ذكر سبب نزول الآية بعد بيان اتصال الآيات ببعضها واتحاد معناها. بيد أن أكثر أهل التفسير يذكرون هنا حادثة مفتاح الكعبة. وأخذ الرسول ﷺ له من عثمان بن طلحة ورده إليه بعد دخوله الكعبة وخروجه منها يوم فتح مكة المكرمة، لأن سياق القصة يقول: خرج الرسول ﷺ من البيت وهو يتلو أية: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ وأعطى المفتاح لعثمان، وابن عمه شيبة وقال لهما [١] : خذاها خالدة تالدة لا ينزعها منكم إلا ظالم. فظن أن الآية نزلت في هذه الحادثة والرسول ﷺ في البيت فخرج يتلوها. غير أنه ليس لازما أن تكون نزلت بالبيت، لأن قراءة الرسول ﷺ لها بعد خروجه من الكعبة قد تكون من باب التمثل بالآية والاستشهاد بها على رد الأمانات، وإن كانت الآية قد نزلت قبل في سياق السورة الطويلة سورة النساء التي منها هذه الآية. كما أنه لا مانع أن تكون الآية قد نزلت في هذه الحادثة أثناء وجود الرسول ﷺ في داخل الكعبة وخرج يتلوها بياناً لحكم رد المفتاح إلى عثمان وابن عمه وقد أخذه منهما على أساس أنه أمانة مؤداة كما جاء في ألفاظ القصة، ثم وضعت الآية في الموضع الذي يناسبها من السورة.

стр. 11085

ولعل القراء الكرام يودون سماع قصة المفتاح فنورد لهم بعض ألفاظها هنا فنقول: ذكر صاحب تفسير المنار رحمه الله تعالى: أن صاحب كتاب لباب النقول قال: أخرج ابن مردويه من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس ﵄ قال: لما فتح رسول الله ﷺ مكة دعا عثمان بن أبى طلحة فلما أتاه قال: أرني المفتاح! فلما بسط يده إليه، قام العباس فقال: يا رسول الله بأبي أنت وأمي اجمعه لي مع السقاية، فكفَّ عثمانُ يدَه، فقال رسول الله ﷺ : هاتِ المفتاح يا عثمان،فقال هاك أمانة، فقام ففتح الكعبة، ثم خرج فطاف بالبيت ثم نزل عليه جبريل برد المفتاح، فدعا عثمان ابن طلحة فأعطاه المفتاح، ثم قال، ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ حتى فرغ من الآية. وأخرج شعبة في تفسيره عن حجاج عن ابن جريج قال نزلت هذه الآية في عثمان بن أبي طلحة أخذ منه رسول الله ﷺ مفتاح الكعبة فدخل به البيت يوم الفتح، فخرج وهو يتلو هذه الآية، فدعا عثمان فناوله المفتاح، قال: وقال عمر ابن الخطاب ما سمعته يتلوها قبل ذلك. قلت: ظاهر هذا أنها نزلت في جوف الكعبة اهـ. مباحث الألفاظ: إن: حرف توكيد ونصب، توكيد يؤكد به الخبر الذي تضمنته الجملة التي دخل هو عليها. ونَصْب أي ينصب الاسم الذي بعده. ويرفع الخبر لفظا إن كان مفرداً، أو حكماً إن كان جملة كما هو هنا (يأمركمْ) الله: هذا هو اسم الجلالة الأعظم، وهو عَلَمُ على ذات الربّ ﵎، فيُنادى به ويُدعى فيقال يا الله، فيجيب . يأمركم: الأمر: الطلب على وجه الاستعلاء، فالله تعالى هو الآمر، والعباد هم المأمورون، والله تعالى هو الغالب القاهر والعباد هم المغلوبون المقهورون. فلذا كان طلبه تعالى منهم أداء الأمانات والحكم بالعدل أمراً يجب أن يطاع فيه.

стр. 11086

أنْ: حرف مصدر ونصب. سميّت المصدريّة لأنها تسبك مع الفعل الذي دخلت عليه بمصدر فقوله: أن تؤدوا الأمانات، يصح سبك أَنْ والفعل بمصدر فيصبح الكلام: تأدية الأمانات، أو أداء الأمانات. ونسبت إلى النصب لأنها تنصب المضارع بعدها فيُفْتَحُ إن كان مجرداً من ألف الاثنتين، أو واو الجماعة، أو نون المخاطب، وتحذف النون إن كان متصلا به ما ذكر من ألف الاثنين.. الخ.. كما هو الآية: أن تؤدوا. فحذفت نون تؤدون وهى نون الرفع المتصلة بواو الجماعة. فأصبحت تؤدوا تؤدوا: معناه: تعطوا ما ائْتُمِنْتُم عليه وتُقْضُوهُ صاحبَه الذي أمَّنكم عليه، وائتمنكم على حفظه. الأمانات: جمع أمانة وهي كل ما ائتمن عليه الإنسان ليحفظه ويؤديه إلى من ائتمنه عليه وقت الطلب. ويدخل في الأمانات كل ما تعهد العبد بأدائه لله تعالى من سائر التكاليف الشرعية حتى الغسل من الجنابة أمانة. وأحاديث تجرى في المجلس أمانة وفي الخبر المجالس بالأمانات. إلى: حرف جر يجر الاسم ويخفضه نحو ذهبت إلى المسجدِ فالمسجد مجرور بمعنى مخفوض بالجرة التي هي الكسرة. ويقال فيها حرف جر وغاية لأن المجرور بها هو منتهى المطلوب وغايته. فغاية الذهاب المسجد. وغاية أداء الأمانات أهلوها. أهلها: أصحابها المستحقون لها استحقاقا شرعياً لأنها لهم وهم مالكوها؛ ولذا لم يقل أصحابها بل قال: أهلها، لما في معنى (أهل) من الأهلية التي هي الاستحقاق بجدارة وتأهيل وثبوت. وإذا: الواو حرف عطف، إذ عطفت بها جملة الحكم بالعدل على جملة أداء الأمانات. و (إذا) شرطية، وهى ظرف لما يستقبل من الزمان، خافض لشرطه منصوب بجوابه. حكمتم: قضيتم بما يمنع أحد الخصمين من صاحبه ويكفه عنه، ولا يتم ذلك إلا إذا كان القضاء بالحق. بين: ظرف بمعنى وسط منصوب على الظرفية.

стр. 11087

الناس: لفظ دال على جمع كلفظ قوم ورهط. وَاحِدُهُ من غير لفظه وهو إنسان، ويجمع إنسان على أنَاسِيّ وهم البشر. خلاف الحيوان والجان والملائكة. أن تحكموا بالعدل: أنْ: حرف تقدم معناه. تحكموا: تقدم معناه أيضا. بالعدل: الباء حرف جر ومعناها هنا الآلة بمعناها أن ما دخلت عليه فيه معنى الآلة التي يكون بها الشيء فقولنا ذبحت بالسكين: السكين آلة الذبح، وحكمت بالعدل: العدل آلة الحكم. والعدل ضد الميل والجور، وهو إذًا الإنصاف والمساواة بإعطاء صاحب الحق حقه، ومنع الآخرين من الجور والظلم. إنَّ: تقدم معناها. الله: تقدم معناه أيضا. نِعِمَّا: أصل الكلمة نِعْمَ ما. فنعم كلمة مدح واستحسان، مشتقة من النعمة التي هي الخير وما يحسن بالإنسان ولا يسوؤه. وما نكرة بمعنى شيء. ركبّت مع بعضها بعضا فأصبحت نِعمَّا. ودخلها إعلال بتسكين الميم الأولى وإدغامها في الثانية، وكسر العين بعد تسكين الميم حتما لا يلتقي ساكنان. يعظكم: يأمركم. أي نعم شيء يأمركم الله به: (أداء الأمانات والحكم بالعدل) . به: الباء حرف جر: الضمير يعود على الشيء المأمور به وهو أداء الأمانات والعدل في الحكم بين الناس. إنَّ: حرف تقدم معناه. الله: تقدم معناه أيضا. كان سميعاً بصيراً: كان فعل ماض ناقص يُخبر به عن الماضي المنقطع، والمستمر إلى زمن التكلم وما بعده. يرفع الاسم وينصب الخبر، واسم كان هنا ضمير مقدر فيها تقديره هو، يعود إلى الله تعالى، وسميعا بصيراً خبران عن اسم كان. ومعنى السميع ذو السمع الكثير، والبصير ذو الأبصار الكثير أيضا، لأن صيغة فعيل المعدولة عن فاعل تكون للمبالغة في الكثرة فهي أعظم من سامع، ومبصر. معنى الآية الإجمالي:

стр. 11088

يخبر تعالى أنه يأمر عباده المؤمنين بأداء الأمانات إلى أهلها الذين ائتمنوهم عليها، وبالعدل في أحكامهم إذا هم حكموا بين الناس في كل شيء حكموا فيه. كما يخبرهم أن ما أمرهم به من أداء الأمانات، والحكم بالعدل هو أمر حسن، لهم فيه خير عظيم إذ عليه تتوقف سعادتهم وهناؤهم في دنياهم وأخراهم. وحفزًا لهم على قبول أمره وامتثاله لما فيه من الخير الكثير أخبرهم أنه سميع لما يقولون بصير بما يعملون، يعلم منهم أماناتهم، وخياناتهم، وعدلهم، وجورهم. وسيترتب جزاءهم على كسبهم، ويجزيهم به إن خيراً فخير وإن شرَّا فشر. خَطَر هذه الآية: إن هذه الآية الكريمة: إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات الخ ... ذات خطر عظيم على الهيئة البَشرية كلها: لأن قوام الحياة كلها على أداء الأمانة، والحكم بالعدل، ولذا قال بعضهم: هذه الآية والآية التي بعدها ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ عليهما قيام الدولة الإسلامية، ولو لم ينزل في القرآن غيرهما لكفتا، ولما احتيج في نظام الدولة إلى غيرهما.

стр. 11089

وبيان ذلك: أن الأمانة لفظها يشمل كل ما ائتمن الله تعالى عليه عباده المؤمنين من سائر التكاليف؛ وهى أعمال القلوب والألسن والجوارح، فإذا أدى كل فرد ما التزم به مما ائتمنه الله تعالى عليه استقامت الحياة للناس كلهم وسعدوا أجمعون. وبما أن الضعف فطرى في الإنسان ﴿وَخُلِقَ الإِنْسَانُ ضَعِيفاً﴾ فإن وجود ظلم أو حيف من بعض الأفراد من أهل الأمانات ضروري حسب طبيعة الحياة الإنسانية، فإذا وجد الحكم العادل وكان خلقا لكل مؤمن، فما يحكم أحدٌ في شيء إلا تحرى العدل وحكم به، تلافى المؤمنون ذلك الضعف في حياتهم الإيمانية، فكملوا وسعدوا. والكمال والسعادة في الدنيا آية الكمال في الآخرة والسعادة فيها. كما أن النقص والشقاء في الدنيا علامة الشقاء والنقص في الحياة الآخرة. عنايَة الشارع برعاية الأمانة والعدل: لما كانت الحياة السعيدة وهي الآمنة المطمئنة لا تتوفر إلا في أجواء الأمن والعدل الكاملين، كانت عناية الشارع بهذين الخُلُقين كبيرةً جداً، ففي القرآن الكريم، تذكر الأمانة في موضع منه،وأنها عامة في سائر التكاليف الشرعية، فكل شيء في حياة المؤمن أمانة يجب رعايتها "كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته"فالمؤمن مسئول عن قلبه لا يسمح للشيطان أن يحتله عليه فيفسده عليه ولا يخرج منه، مسئول عن بدنه بكل حواسه لأنه الآلة التي بها يعبد ربه، فإذا فرَّط في جزء منه تعطلت المهمة التي خلق لها وهى العبادة. وموضع هذه الآية المفيدة لعموم الأمانة هي قوله تعالى من سورة الأحزاب: ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الإنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولاً﴾ .

стр. 11090

كما تذكر الأمانة في موضع آخر من القرآن وأنها أحد الأسباب القوية في تطهير الروح وتزكية النفس من داء الشح ومرض الهلع. وذلك من سورة المعارج. كما ذكرت في سورة المؤمنون وأنها أحد موجبات الجنة ومقتضيات دخولها والأسباب المورثة لها. وفى السنة النبوية تصريحات خطيرة في شأن الأمانة، من ذلك قوله ﷺ . "لا إيمان لمن لا أمانة له، ولا دين لمن لا عهد له" رواه أحمد وابن حبان وغيرهما وعلم عليه بالصحة في الجامع الصغير. ومعناه ظاهر، فإن الذي لا يحفل بالأمانة ولا يهتم برعايتها حتماً سيؤدى به ذلك شيئاً فشيئاً حتى يسلب الإيمان. والعياذ بالله تعالى، لأن المعاصي بريد الكفر كما يقولون، وهو الواقع.. وكمضيع الأمانة ناكث العهد فإن نكث العهود والاستمرار على ذلك لم يبق للعبد ديناً يدين به الله تعالى، وذلك لعدم احترامه لالتزاماته مع الله ومع الناس. وما دام لم يلتزم لله بطاعة، ولا لعباده بحق، فماذا بقى له من الدين؟ وصدق رسول الله ﷺ : "لا إيمان لمن لا أمانة له، ولا دين لمن لا عهد له". ومن ذلك قوله ﷺ : "أد الأمانة إلى من ائتمنك ولا تَخُنْ من خانك" [٢] . فإنه ﷺ لم يأذن للمؤمن أن يعاقب من خانه بخيانة مثل خيانته، وذلك خشية أن يؤدي استعمال الخيانة ولو مرة واحدة وقصاصا أيضا لا ابتداء، خشية أن يؤدي إلى أن تصبح الخيانة خلقا للمؤمن فيسلب إيمانه ويهلك.

стр. 11091

هذا في الأمانة. أما ما جاء في العدل. فهو أعظم. فمن سورة الأنعام يقول تعالى في الوصايا العشر: ﴿وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا﴾ فهو تعالى يأمر بالعدل في القول، وهو يتناول الأخبار، فيلتزم المؤمن في أخباره بالصدق المنافي للكذب، ويتناول الشهادات، فيلتزم المؤمن فيها بالعدل فيؤديها كما تحملها فلا يحرفها ولا ينقص فيها ولا يزيد، كما لا يخفى شيئا ولا يكتم آخر منها. ويتناول الأحكام إذ من شأنها تصدر بالقول فيلتزم الحاكم العدل في حكمه ولو حكم على نفسه أو أقرب الناس إليه. ومن سورة (ص) ينادى تعالى عبده داود ويذكره بما مَنّ عليه به من نعمة الدولة والسلطان ويأمره بالعدل في الحكم فيقول: ﴿يَا دَاوُدُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ . ومن سورة الحجرات يأمر الله تعالى المؤمنين بالعدل في الصلح إذا أصلحوا بين المختصمين ويأمرهم بالعدل في الحكم ويرغبهم فيه بذكر حبه لأهله فيقول: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ . ومن أجلَّ ما ورد في السنة في شأن العدل وفضله وفضل أهله- جعلني الله وإياكم من أهله- قوله ﷺ : "إن المقسطين عند الله يوم القيامة على منابر من نور عن يمين الرحمن وكلتا يديه يمين، هم الذين يعدلون في حكمهم وأهليهم وما وَلُوا". رواه مسلم وأحمد والنسائي.

стр. 11092

فأي ترغيب أعظم، وأي شرف أجل وأكبر كما هو في العدل وأهله. إن أهل الإقساط والعدل على منابر من نور، وأين؟ إنهم على يمين الرحمن، فأي كرامة أكبر من هذه الكرامة؟! وهذا وحده كاف في الدلالة على أهمية العدل وشرفه وشرف أهله. ومن هنا قدمنا القول بأن جماع صلاح الدنيا والآخرة والسعادة فيهما، هو في أداء الأمانات، والعدل في الأحكام. وأخيرا، من الأحكام العملية في هذا الباب أن من ائتمن على شيء ولم يفرط فيه بأيّ وجه من أوجه التفريط، ثم ضاع منه بدون رضاه. فلا يلزمُهُ أداؤه شرعاً ولا أدباً. كما أن من أجتهد في إصابة العدل والحق وكان من أهل الاجتهاد فعلا، ثم لم يصب الحق والعدل في قوله أو حكمه أو فعله بأن أخطأ فلا إثم عليه، إذ لا يؤاخذ الله العبد إلا بفعله أو قوله الإرادي الاختياري. وفي الحديث "من اجتهد فأخطأ فله أجر اجتهاده" ... -------------------------------------------------------------------------------- [١] عثمان وشيبة أبناء عم، إذ عثمان هو عثمان بن طلحة بن أبي طلحة العبدري أسلم في الهدنة مع خالد بن الوليد وعمرو بن العاص، وأما شيبة فهو ابن عثمان بن أبي طلحة، مات عثمان بن أبي طلحة في غزوة أحد مشركا إذ كان حامل لواء المشركين فيها. وبقيت السدانة في أولاد شيبة إلى يومنا هذا [٢] رواه أحمد وأهل السنن وهو صالح للاحتجاج.

стр. 11093

بحث في صيغة أفعل وبين نحويين واللغويين واستعمالاتها في العربية لفضيلة الشيخ مصطفى أحمد النماس المدرس بكلية اللغة العربية –جامعة الأزهر (الحلقة الثالثة) تعقيب على بعض المواد هراق قال ابن درستويه في كتابه تصحيح الفصيح [١] : وقد غلط ثعلب في وضعه قولهم: هرقت الماء في هذا الباب (باب فعلت بغير ألف) ؛ لأنه ترجمه بباب فعلت بغير ألف، وإنما هرقت من باب أفعلت بالألف عند جميع النحويين [٢] ، وإنما هذه الهاء التي في هرقت بدل من الألف التي تكون في أفعلت، لأن أصل هرقت أرقت [٣] ، فعل معتل العين من الواو، وأصله أروقت؛ لأنه من قولنا راق [٤] الماء يروق، وأروقته أنا، ولكنه لما اعتلت الواو في (قولنا) راق يروق وجب أن يعتل في الرباعي أيضا، فصارت ألفا وانتقلت فتحتها إلى الراء فصارت أراق، فلما كانت هذه الكلمة مما يكثر استعماله في الكلام، استثقلت الهمزة في أولها فأبدلت منها الهاء؛ لأنها ألين كما قالوا: هياك في إياك ولهنك في (لأنك) [٥] وهذه الهمزة التي في أراق تسقط في مضارعه لئلا تجتمع همزتان فيقول: أنا أريق وأصله أؤريق [٦] ، فمن العرب من يزيد بين حرف المضارعة وبين الراء هاء ساكنة عوضا من الهمزة التي تسقط لأن الهاء ليست تستثقل مع الهمزة فيقولون أنا أهريق [٧] . وزعم سيبوبه أن هذه الهاء عوضٌ من ذهاب حركة العين المعتلة، وإنما قال ذلك لأنهم زادوا الهاء في الماضي أيضا فقالوا: أهراق ولم تحذف من الماضي همزة فتكون عوضا منها فلما جرى ذلك في الماضي، والمستقبل جعل علتهما واحدة، وشبهها بالسين التي في اسطاع يستطيع [٨] إنما هي من أطاع يطيع، فمن العرب من يقول في المستقبل: يهريق فيفتح الهاء على فتحة الهمزة التي حذفها؛ لأنها مفتوحة ومنهم من يقول: يهريق. فمن حركها فلا شك في أنه جعل لها الهاء عوضا من الهمزة، ومن أسكنها فعلى ما قاله سيبوبه.

стр. 11094

وأما الهاء التي في الفعل الماضي فلا يحركونها مع الهمزة في قولهم: أهراق، لأنها ليست ببدل من الهمزة، ومن جعل الهاء في هراق بدلا من الهمزة التي في أراق [٩] ... أبدلها أيضا في الأمر منها فقال: هرق كما قال الراجز (رؤية) . يأيها الكاسر عين الأغضن والقائل الأقوال ما لم يلقِني هرق على خمرك أو تبين فتوهم ثعلب أن هاء هرقت وهاء هرق في الأمر من نفس الكلمة، فأدخل هرقت في باب فعلت بغير ألف، وهو خطأ. وقف وأوقف قال ابن درستويه [١٠] وكذلك قوله: وقفت الدابة، وقفت وقفا للمساكين، وقفت أنا، لا يجوز أن يكون الفعل اللازم من هذا النحو، والمجاوز على لفظ واحد في النظر والقياس؛ لما في ذلك من الإلباس وليس إدخال الإلباس في الكلام من الحكمة والصواب، وواضع اللغة حكيم عليم، وإنما اللغة موضوعة للإبانة عن المعاني، فلو جاوز وضع لفظ واحد للدلالة على معنيين مختلفين، أو أحدهما ضد الآخر لما كان في ذلك إبانة، بل كان تعمية وتغطية، ولكن قد يجيء الشيء النادر من هذا لعلل، كما يجيء فعل وأفعل فيتوهم من لا يعرف العلل أنهما لمعنيين مختلفين، وإن اتفق اللفظان فالسماع في ذلك صحيح عن العرب والتأويل عليهم خطأ، وإنما يجيء ذلك في لغتين متباينتين، أو لحذف واختصار وقع في الكلام حتى اشتبه اللفظان وخفي سبب ذلك على السامع فتأوّل فيه الخطأ وذلك أن الفعل الذي لا يتعدى فاعله إذا أصبح إلى تعدية لم يجز تعديته على لفظه الذي هو عليه حتى يغير إلى لفظ آخر. ومما يدل على أن الأصل في وقف ما ذكرنا أنهم يقولون:-

стр. 11095

ما أوقفك هاهنا؟ [١١] بالألف، ويجدونه أحسن وأفصح عندهم من قولهم: ما وقفك هاهنا، وهو أكثر استعمالا منه فالأصل في وقفت أن يكون غير متعد بنفسه إلى مفعول مثل ثبت ولبثت، وألا يتعدى إلا بزيادة قبله أو بعده أو غير ذلك، فيقال أوقفته أو وقفت به أو وقفته بالتشديد، ثم يجوز حذف الجار بعد ذلك لما ذكرنا من وجوب التخفيف وكثرة الاستعمال، وطول معرفته واعتياده؛ كما قال الله : ﴿وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ﴾ ، وقوله: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِنْدَ رَبِّهِم﴾ لأنه بمعنى حبسوا أو محبوسون. ثم استطرد يفسر هذه المادة فقال: [١٢] وأما قوله: (أي ثعلب) وقفت الدابة أقفها فمعناه: حبست الدابة عن السير، وكذلك وقفت وقفا للمساكين أي حبسته عليهم، وكذلك وقفت أنا أي احتبست عن الشيء، أو المضي، وثبت مكاني قائما، واسم فاعله واقف، ومفعوله موقوف، ومصدرها لا يتعدى منه الوقوف. ومصدر المتعدى الوقف. غلقت وأغلقت قالت ثعلب في فصيحة تقول: أغلقت الباب فهو مغلق، وأقفلته فهو مقفل، فإن معناه: شددته بالغلق وأوثقته وارتجته، وأما أقفلت فمعناه أوثقته بالقفل. والعامة تقولهما بغير ألف، وهو خطأ.... ففي كتاب الأفعال لا بن القطاع [١٣] " غلقت الباب غلقا، لغة، وصرح ابن دريد بأن البصريين لا يقولون إلا أغلقت، ونص على غلقت، قال ولم يجيزوا غلقته البتة...." وقد أثبت الشاعر أبو الأسود الدؤلي غلق الثلاثي في قوله: ولا أقول لقدر القوم قد غليت ولا أقول لباب الدار مغلوق

стр. 11096

وإنَّما كان على أفعل؛ لأنه بمعنى أوثقت وأحكمت وأوصدت وارتجت، أي جعلت عليه الغلق أو القفل، ومعناها راجع إلى قولهم: غلق الشيء يغلق غلقا وأغلقه غيره إغلاقا يالي قولهم: قفل الشيء يقفل قفولا وأقفله غيره إن شئت من الرجوع إلى القافلة، إن شئت من اليبس الذي ينال المسافر في جلده يقالا قد قفل جلده أي يبس [١٤] . عتق وأعتق [١٥] هذان من باب فعل وأفعل بمعنى فعتق الشيء أي صار حرا أي كريما. ويقال لكل كريم من الخيل وغيره عتيق، ولذلك سميت الجارية المخدرة عاتقا، والخمر عتيق، وسميَ الماء العتيق، والتمر العتيق، وثوب عتيق ووجه عتيق أي كريم أو جميل وكل شيء قديم يسمى عتيقا أيضا، وذلك قيل للبيت الحرام العتيق قال الله : ﴿ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ ، وقال أيضا: ﴿وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ ، وامرأة عتيقة أي جميلة أو كريمة أو نجيبة. وقال عنترة: كذب العتيق وماء شن بارد إن كنت سائلتي غبوقا فاذهبي وأما أعتق فاسم فاعله معتقا ومفعوله معتق (بفتح التاء) ، ومصدره الإعتاق.... والعامة تقول: عتقت الغلام بغير ألف وهو خطأ. منى وأمنى أمنى الرجل فهو يمني من المني، فمعناه أنزل فهو ينزل: وذلك إذا خرج منه الماء الدافق قال الله : ﴿مِنْ مَنِيٍّ يُمْنَى﴾ والمنيّ مشدد الياء اسم على فعيل، وقد أمنى الرجل يمني إمناء، وبعض أهل اللغة يجيز منى بغير ألف كأنه على لغتين، وانظر اللسان فمعنى منى سالَ ومعنى أمنى أسال، وقد روى أن منى التي بعرفات إنما سميت منى لأن الدماء تمنى بها أي تسال إذا ذبحت النسك. أيديت ويديتَ

стр. 11097

قولك: أيديت عند الرجل، يدًا، فمعناه أسديت إليه معروفا [١٦] ، وأنعمت عليه وهو فعل مشتق من اليد، وهي جارحة من الجوارح، فهو اشتقاق من الأعيان، فليس اسمها بمصدر تتصرف منه الأفعال، ولكن صرف منه ذلك على الاستعارة والتشبيه بالمصادر؛ لأنه لما جعل اسما للإسداء والإنعام على الاستعارة؛ لأنهما لا يكونان إلا بهذه الجارحة، فمعنى أيديت أي اتخذت عنده يدا. والنعمة تسمى يدا، وتجمع على الأيدي كما جمعت اليد نفسها، وربما جمعوا الجمع فقالوا: الأيادي ليفرقوا بين جمع الجارحة والنعمة.... وقد روى عن بعضهم: يديت إليه معروفا، بغير ألف، وحكى الخليل أنهم يقولون: "إن [١٧] فلانًا لذو مال ييدي به ويبوع". وهو عند الزجاج كأفعلت، وهو عند جماعة لغة ... وهو كما قال الخليل فهو يبسط به يديه وباعه، فكان قولهم: يديت إنما هو من هذا لا من النعمة؛ لأن اليد هي التي تبسط بالخير والشر، وتصرف بها الأمور وكذا الباع. غلى وأغلى أغليت الماء فهو مغلى، فمعناه كمعنى سخنت وطبخت وأحميت وتقول: قد غلى الماء نفسه بغير ألف فهو يغلي غليانا وغليا كما قال الله ﴿يَغْلِي فِي الْبُطُونِ كَغَلْيِ الْحَمِيمِ﴾ ، وقد أغلاه غيره وهو يغليه إغلاء فهو مغلي، كما تقول: حمي يحمي وأحماه غيره يحميه إحماء فهو محمى فتنقله بالألف، والعامة تقول: غليت الماء بغير ألف وهو مغلي على مفعول، وهو خطأ.... ويقولون: غليت القدر تغلي بكسر الثاني من الماضي والمستقبل، وهو أيضا خطأ وفيه قال الشاعر أبو الأسود: ولا أقول لقدر القوم قد غليت ولا أقول لباب الدار مغلوق ولم يجيء فعل يفعل (بكسر العين في الماضي والمضارع) في الكلام إلا كلمات قليلة شاذة عن القياس، مثل حسب يحسب وورم يرم كأنهم حملوا أغليت على حميت لما كان في معناه وهو غلط منهم. غفيت وأغفيت

стр. 11098

فإنَّ العامة تقول: غفيت بغير ألف وبالياء، وتقول في المستقبل أغفو غفوة، ومعناه: الدخول فيما قل من النوم، وهو اليسير الذي لا يكتفي به، ولا ينتفع وهو مأخوذ من الغفا، وهو رديء التمر،وهو داء يقع في البسر فيفسده، وكأن العامة لم تدخل فيه الألف؛ لأنها شبهته بقولهم: نعست ونمت، وجاءوا بالمستقبل بالواو، والماضي بالياء جهلا، وبالمصدر على فعلة واحدة والمصدر الإغفاء. والذي في اللسان: أن غفيت لغة، وقال الأزهري: وكلام العرب: أغفى وقلما يقال غفا وفي الحديث"فغفوت غفوة"انظر النهاية جـ ٣ ص ٣٨٦، وهو لغة رديئة عند ابن القطاع [١٨] ، فهو مما جاء فيه فعلت وأفعلت، واختير فيه أفعلت لأنه الفصيح وقل فعلت لأنه رديء. أولعت بالشيء قال ابن درستويه في تصحيح الفصيح [١٩] : قولهم: أولعت بالشيء؛ لأنه من باب أفعلت وليس من باب فعلت، وقد حكي عن بعض العرب ولعت بغير ألف مكسورة العين من الفعل على معنى الانفعال والمطاوعة كأنه قال أو لعني الله فولعت وليس فعل متعد إلا وله فعل مطاوعة، غير متعد إما على انفعل وإما على افتعل أو تفعلّ أو فعّل، وهو القياس وإن قل استعمال بعض ذلك أو لم يسمع، وليس كل مستعمل مسموعا مرويا، وإنما قال أهل العربية لا يقال: ولعت وإنما يقال: أولعت به من جهة الاستعمال، وقد استعمل كثيرا غير قليل مصدر ولعت وهو: الولع، كأنهم قد أولعوا بمخالفة الفصحاء، إما استثقالاً لكلامهم وإما عجزا عن النطق به وجهلا بتصريفه. وعامة أهل اللغة يزعمون أن هذا الباب لا يكون إلا مضموم الأول، ولم يقولوا: إنه إذا سمي فاعله جاز بغير ضم، وهذا غلط منهم؛ لأن الأفعال كلها مفتوحة الأوائل فإذا لم يسم فاعلها فهي كلها مضمونه الأوائل ولم يخص بذلك بعضها دون بعض، وقد بينا ذلك بعلله وقياسه ليستغنى بمعرفة القياس عن تقليد ثعلب وغيره. أدِير بي:

стр. 11099

قال ابن درستويه في المرجع السالف الذكر، وكذلك أدير بي وهو بمنزلة أولعت بالشيء، وهو من باب أفعلت رباعي وليس من الثلاثي، وإنما ذكره (أي ثعلب) لأنه مما لم يسم فاعله أيضا، فماضيه بكسر العين، من الفعل الثلاثي والرباعي. وأهل اللغة أو عاميتهم يزعمون أن فعل وأفعل بهمزة وبغير همزة قد يجيئان بمعنى واحد، وأن قولهم دير بي وأدير بي من ذلك، وهو قول فاسد في القياس والعقل، مخالف للحكمة والصواب، ولا يجوز أن يكون لفظان مختلفان لمعنى واحد، إلا أن يجيء أحدهما في لغة قوم والآخر في لغة غيرهم، كما يجيء في لغة العرب والعجم، أو في لغة رومية أو هندية. وقد ذكر ثعلب أن أدير بي لغة، فأصاب بذلك، وخالف من يزعم أن فعلت وأفعلت بمعنى واحد. والأصل في هذا قد درت ودار رأسي، وهو الفعل اللازم، ثم ينقل إما بالياء وإما بالألف؛ فيقال: قد دير بي، وأدرت فهذا القياس. ثم جيء بالباء مع الألف، فقيل: قد أدير بي كما قيل: قد أسري بي، على لغة من قال: أسري في معنى سرى، لأن إدخال الألف في أول الفعل والباء في آخره للنقل خطأ، إلا أن يكون قد نقل مرتين إحداهما بالألف والأخرى بالباء، انتهى. ومن الملحوظ أن أسري لغة أهل الحجاز وجاء بهما القرآن الكريم قال تعالى: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً﴾ .... فهذا من الرباعي وقال تعالى: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ﴾ لما فهذا من الثلاثي سرى. غاظ وأغاظ [٢٠] تقول غاظني بشيء يغيظني، وقد غظتني يا هذا، فهو من الغيظ الذي يجده الإنسان في قلبه من غضب أو موجدة أو نحو ذلك؛ كما قال الله تعالى: ﴿عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ﴾ ﴿قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ﴾ وفعله المستقبل يغيظ بفتح أوله، واسم فاعله غائظ، واسم مفعوله مُغيظ، قال الله تعالى: ﴿لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ﴾ ، وقال تعالى: ﴿وَلا يَطَأُونَ مَوْطِئاً يُغِيظُ الْكُفَّارَ﴾ وقال طرفه بن العبد:

стр. 11100

يداك يدٌ خيرها مرتجى وأخرى لأعدائها غائظة والعامة تقوله: أغاظني بألف وهو خطأ، ولكني وجدت أغاظ في القاموس والمصباح. صرف وأصرف [٢١] تقول: صرفت الصبيان معناه سرحتهم من الكتاب، كذلك صرفت الرسول والشيخ: إذا رددته إلى موضعه الذي جاء منه، وكذلك قولك: صرف الله عنك الأذى. والعامة تقول: أصرفت الصبيان، وأصرف الله عنك الأذى بالألف وهو خطأ، ويدل على ذلك أن فاعله صارف، ومفعوله مصروف، ومصدره الصرف، ومستقبله يَصرف (بفتح الياء) ، وقال السيوطي في المزهر: "ليس في كلامهم أصرفت إلا حرف واحد: أصرفت القافية إذا أقويتها (وهو أن يخالف الشاعر بين القافيتين) وأنشد (لجرير) : قصائد غير مصرفه القوافي فلا عيا بهن ولا اجتلابا فأما سائر الكلام فصرفت: صرف الله عنك الأذى، وصرفت القوم، صرف الله قلوبهم، وصرف ناب البعير"انتهى. -------------------------------------------------------------------------------- [١] انظر تصحيح الفصيح جـ١ ص ١٦٣، ١٦٤ تحقيق عبد الله الجبوري طبع بغداد. [٢] انظر كتاب ليس في كلام العرب ص ٤٦ ص ١٨٩، واللسان هرق وشرح المفصل جـ١ ص٥ [٣] انظر شرح الشافية للجابردي ص١٥٢ وسر الصناعة الورقة ص١٢٢ ب وتفسير غريب القرآن. [٤] وراقني الشيء يروقني اللسان وورق وحكى الكسائي راق الماء يريق إذا نصب ص١٢. [٥] الهاء قوله، هياك على البدل مثل أراق وهراق. وعن الفراء إنما يقولون، هياك في موضع زجر، انظر إبدال أبي الطيب جـ٢ ص٥٦٩. والمقتضب جـ١ ص١٥٤. وليس ص١٨٩ والتصريف الملوكي ص٤٤ وتفسير غريب القرآن ص١٢ والكتاب جـ٢ ص٤٧٤ وشرح الرضي على الكافية جـ٢ ص٥٦٩. والأشباه والنظائر جـ١ ص٦٩. [٦] انظر ليس لابن خالوية ص ٤٦. [٧] انظر اللسان، وإبدال ابن السكيت ص ٢٥. [٨] انظر اللسان، وابن يعيش جـ١٠ ص٥.
следующие страницы →