Полный текст (23 804 стр.). Показаны 11586–11625 · переход к 11591.
стр. 11586
وخلال النصف الثاني من القرن الجاري بلغ انقضاض الطواغيت على حرمات الإسلام أشده، وأسلم معظمهم أزمته إلى ألد أعداء الإسلام، حتى لم يعودوا يتحرجون من إعلان انصرافهم عن دين الله، باعتباره قد استنفد أغراضه، ولم يعد صالحا لأي عطاء ... ولم يكتف هؤلاء بمظلة الاستبداد والاحتماء بسلاح الأعداء، فسخروا لخدمة أفكارهم الضالة عددا غير قليل من حملة الأقلام، الذين أتقنوا فن الكلام، مع الجهل التام لحقائق الإسلام، وتوزعوا مهماتهم، ففريق يعلن الحرب على هذا الدين منكرا عليه كل خير، وناسبا إليه كل شر، وآخر يتزلف إلى جماهير المسلمين بارتداء مسوح الغيرة على الدين، فيهيب بالحكام أن يبعدوا الإسلام عن جراثيم السياسة، ويقصروه على مهمته الأساسية من تهذيب النفوس، وتنمية الأخلاق الفاضلة، وتطويع الجماهير لسلطان الحكام في كل أمر أو نهي يصدرونه، حتى ولو كان من ذلك أمرهم برفع الحجاب، وإلغاء الفوارق الطبيعية بين الجنسين، وتعطيل شريعة الله في الإرث، ومصادرة الأوقاف المحبوسة لبيوت الله، وحظرهم لتعدد الزوجات، ولو أدى ذلك الحظر إلى تكديس العوانس وشيوع الفحشاء، التي تصبح تحت سلطانهم عملا مباحا بحماية القانون..
وقد نسي هؤلاء- (الغُير) على كرامة الإسلام من لوثات السياسة- أن في رأس مهام الحكومة الإسلامية تطهير السياسة من جراثيم الفساد والكذب والخداع، وذلك برد الحكم إلى وضعه الصحيح حتى يكون أمير المسلمين خادما للأمة، وحارسا لأمنها وعزتها، وحتى يكون عماله بمثابة الآباء لمن هم تحت ولايتهم من المسلمين، يعلمونهم ويسددونهم إلى كل ما هو مصلحة لهم- كما أعلن ذلك ثاني الراشدين على ملأ من جماهير الحجيج.
стр. 11587
ويشاء الله لبعض الطغاة، وهم في أوج قوتهم، أن يسلط عليهم بعض شركائهم فيخلعوهم، ويلقوا بهم في غيابات السجون، التي طالما شحنوها بالأبرياء ... فتكون فرصة لمراجعتهم ماضيهم، فلا يلبثون أن ينقلبوا عليه، إذ يجدون في خلوتهم القاهرة فسحةً للاتصال بكتاب ربهم يتلونه صباح مساء، فيشهدوا من آثاره وأسراره ما يردهم إلى الكثير من الخير، حتى إذا فرج الله كربهم فأفرج عنهم، غادروا سجونهم بنظر جديد وتصور ما كان ليخطر على بالهم، لولا هذه المحن المطهّرة، وإذا هم دعاة للإسلام، رافضون لكل ما سواه من أنظمة. وفي عبد السلام عارف من قبل، وفي ابن بلاّ هذه الأيام، خير مثال لهذه الحقيقة، التي تجلت في الكثيرين من الممارسين لتلك التجربة. ولكن المؤسف أن ردَّ الفعل هذا لم يقدَّر بعد لخطباء الفتنة من أصحاب الأقلام التي سخرها الشيطان لخدمة الطواغيت، ذلك لأنهم سرعان ما ينتقلون من موكب أحدهم إلى موكب خاصمه، فيستأنفون كفاحهم من جديد.. معتذرين عن ذبذبتهم بما يسميه أحدهم (عودة الوعي) !. ومن يدري فلعلهم لو جربوا محنة السجن لاستردوا في ظلماته وعيهم، ولعادوا إلى النتيجة نفسها التي انتهى إليها سادتهم التائبون وعلى هذا لا ندري ما الذي يجب علينا بالنسبة لهؤلاء الذين وقفوا أقلامهم على خدمة أنواع الطواغيت، سواء من الأفكار الهدامة، أو من المتسلطين الهدامين.. أندعو لهم بخلوة طويلة في سجون الظالمين تفتح لهم السبيل إلى توبة نصوح تكفر عنهم سيئاتهم؟، أم ندعو عليهم بدعوة نبي الله موسى ﴿رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الأَلِيمَ﴾ على أنا بدافع من الشفقة عليهم نؤثر لهم الحسنى، فنسأل الله لفهمي هويدى، وعبد العظيم رمضان، وإحسان عبد القدوس، وتوفيق الحكيم، وأحمد بهاء الدين، والباقوري، وسائر إخوانهم، من تلاميذ مدرسة علي عبد الرزاق، أن يرزقهم المحنة التي تطهرهم
стр. 11588
وتزكيهم وتردهم إلى ساحة النور، حتى يتولوا إصلاح ما أفسدوه من فطرة الجيل، الذي طالما أحسن بهم الظن، فدفعوه إلى حافة الهاوية الموصلة إلى ذلة الدنيا والآخرة..
ونعود إلى زاوية الأستاذ أحمد بهاء الدين لنحاوره في بعض أفكاره، التي فقدت طرافتها لكثرة الاستعمال حتى الابتذال.
لقد برع هذا الكاتب حقا في تمرير مقلبه إلى القارئ البسيط بما قدم له وما خالط كلامه من معسول الألفاظ، التي يريد بها إقناعه بأنه على غاية من الاحترام لكتاب الله، ولصحابة رسول الله، الذين لا يضن على (بعضهم) بالترضي عنه، ومن ثَم يعرض ما يريده من تشكيك لذلك القارئ البسيط في صلاحية القرآن لإقامة الحكم الصالح في بلاده..
فالقرآن باعترافه نزل لكل زمان ومكان، وتحكيمه في حياة الناس أمنية مفضلة لديه، تستحق أن يعبر عنها بـ (ياليت) إلا أنه مع ذلك لا يرى سبيلا لتحقيق هذه الأمنية في واقع الناس، لسبب واحد هو فقدان العالِم الثقة الذي يصلح لتفسير أحكامه على الوجه الصحيح ولعله يريد بالصحيح الذي يرضي مدرسته-.
ثم يمضي الكاتب في سرد الأدلة المؤكدة لما يذهب إليه من هذا الرأي، وفي رأسها الخلاف الذي نشب بين كبار الصحابة إثر وفاة رسول الله- ﷺ وما أفرزه من مذاهب (سنة, وشيعة, وأموية [١] , وخوارج, ومعتزلة, إلى آخره) إلى أن يقول بأن هذا الخلاف هو الذي دعا أمير المؤمنين عليا- ﵁ إلى القول: "بأن القرآن حمال أوجه"ويفسر الكاتب هذه العبارة بقوله: "أي يمكن تفسيره ألف تفسير ... "
ثم يعقب على ذلك بسرد أسماء كبار المصلحين الإسلاميين من المتأخرين، ليرينا أنهم جميعا قد عجزوا عن حل الخلاف.. ومن هنا يأخذ بالالتفاف حول الجماعات الإسلامية الذين يحملون راية الدعوة إلى تحكيم الشريعة، فيتهمها بالتآمر في ليل لغرض تفسير للقرآن لا تملكه..
стр. 11589
وقبل الدخول في تقويم هذه المزاعم أراني مضطرا للاعتذار عن تعرضي لمناقشتها، لأن مضمونها لا يرتفع إلى مستوى العلم الذي يستوجب النقاش، ومرد ذلك كونها مجموعة من ادّعاءات لا يفوت تهافتُها نظر لبيب، ولولا خشية المسئولية أمام الله عن السكوت على المنكر لما حركت قلما في تفنيدها والله..
ثم هناك سبب آخر يشدني بقوة إلى هذا التعقيب، ذلك أن ادعاءات هذا الكاتب ليست وقفا عليه، ولكنها شنشنة يرددها تلاميذ المدرسة (العرزقية) المنبثين في أرجاء العالم الإسلامي، وكأنهم ينطلقون عن مخطط مدروس غايته الخلفية تشكيك أشباه العامة في صلاحية الإسلام للحكم، كي يكونوا مستعدين لقبول كل دعوة ينعق بها المنحرفون، ومن هنا كان تعقيبي هذا بمثابة الرد العام على مزاعم هذه المدرسة جميعا.
فلننظر الآن في مستندات الأستاذ أحمد بهاء الدين التي يعتبرها حججا لا تقبل الرد، وأهمها هو ذلك الخلاف القديم الذي نشب بين الصحابة حول تفسير القرآن- بزعمه-
والحق أنه لزعم فيه الكثير من الطرافة، ولا مردود له سوى التوكيد على جهل مطبق في تاريخ ذلك الخلاف، إذ المتفق عليه بين أهل العلم أن أول خلاف حدث بين الصحابة كان حول قضية الخلافة، ومن أحق بها من الأنصار والمهاجرين، وقد حل الخلاف برد الأمر إلى نظام الشورى، الذي قرره القرآن الكريم، وأوضحه التطبيق النبوي، فما إن طرح الموضوع على الحوار حتى انتهى الجميع إلى الرضى بحكم الله ورسوله، وتمت البيعة للخليفة الأول دون أي خلاف. فأين ما زعمه هذا الكاتب من قصر الخلاف على تباين الآراء حول تفسير القرآن!.
стр. 11590
وعلى أساس ذلك التعليل المهزوز يعرض لكلمة أمير المؤمنين علي- ﵁ "القرآن حمال أوجه"ليؤكد بمنطقه المقلوب أن هذا القول من أمير المؤمنين اعتراف قاطع بأن لا سبيل إلى الإجماع على تفسير موحد للقرآن، وإذا كان هذا رأي ذلك الصحابي الجليل، وهو من هو علما وفقها وسعة آفاق وقربا من ظلال النبوة، فلا أمل إذن بالاتفاق على وحدة الاتجاه في فهم كتاب الله..
وأنا لا أستطيع القول بعجز الكاتب عن الإحاطة بمدلول هذه العبارة لو كلف نفسه النظر في موردها، والظروف التي قارنتها. والذي أذكر من ذلك أن عليا قد وجه هذه الكلمة إلى عبد الله بن عباس حين هم بإرساله لمحاورة الخارجين عليه، فنبهه إلى أنهم قوم محدودو المدارك يشتبه عليهم مفهوم الآي، فيدخلون في جدال لا محصول له، وإنما عليه أن يكيف أسلوبه معهم وفق مستواهم عملا بقول رسول الله- ﷺ : "حدثوا الناس بما يعرفون، أتريدون أن يكذب الله ورسوله ... " [٢] .
ومعلوم أن الشرارة الأولى في خروج هؤلاء على عَلِيّ كانت إنكارهم قبوله التحكيم في موضع الخلاف بينه وبين معاوية، أخذا منهم بظاهر قوله تعالى: ﴿إِنِ الْحُكْمُ إِلا لِلَّه﴾ ومن ثَمّ رفعوا شعارهم القائل: "لا حكم إلا لله".. واعتبروا كل خارج عليه من الكافرين. ومن أجل ذلك كان توجيه علي لابن عمه أن يأخذهم بمنطق السنة المفصلة لمجمل القرآن، لعلمه أن حجتهم الوحيدة في رفض التحكيم هي تقيُّدهم بحرفية النص، وعجزهم عن الإحاطة بمضمونه الفقهي العام..
стр. 11591
ولكن الأستاذ أحمد بهاء الدين يأبى الوقوف من عبارة أمير المؤمنين عند حدود المناسبة الخاصة، فيحاول أن يجعلها شاملة لكل ما يتصل بتفسير القرآن، ولا محصول لذلك في النهاية سوى تعطيل علوم التفسير، ومن ثم صرف المسلمين عن كتاب ربهم، الذي لا مندوحة لهم عن الرجوع إلى الراسخين في العلم ليتعلموا منهم ما تعذر عليهم فهمه من آياته ومفرداته.. عملا بأمر الله الذي يقول: ﴿فَاسْأَلوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ ..
وهكذا رأينا الكاتب يتخذ من عبارة علي- ﵁ تُكَأةً ينطلق منها إلى إنكار صلاحية القرآن لحكم الشعوب الإسلامية، وكان عليه أن يسأل نفسه إذا كان ذلك كذلك فبأي نظام إذن كان علي ومعاوية يحكمان شعوبهما؟.. وبأي الأنظمة كانت هذه الأمة تساس طوال هذه القرون..؟
ولقد علم كل ذيِ صلة بالتاريخ أن هذه الشريعة الإلهية استمرت تحكم العالم الإسلامي كل هذه الأحقاب، وفي العصر العباسي بسطت جناحيها على أربعمئة مليون من مختلف الأجناس والألسنة، فساستهم بأفضل ما عرف البشر من العدالة والأمن.. وأن كل ما تواجهه اليوم من عقبات في ديار الإسلام إنما وفد عليها من أعدائه، الذين عجزت أسلحتهم عن قهره في سوح المعارك، فعمدوا إلى تطويع جيل من أبنائه للقيام بهذه المهمة، بعد أن غسلوا قلوبهم وأدمغتهم من كل أثر له، فراح هؤلاء يرددون ما لقنهم شياطينهم من مفترياتهم عليه. وليس هجومهم على نظام الحكم في الإسلام هذه الأيام سوى واحدة من صور المعركة بينهم وبين هذا الدين الخالد.
стр. 11592
وليت هؤلاء قد رزقوا حظا من الإنصاف، إذن لتذكروا جيدا أن الجيل الذي قاد ملاحم الفتح، فوصل ما بين الصين وأوروبة، تحت راية القرآن، إنما حقق ذلك بفضل التزامه منهجه الأعلى، حتى إذا انتهى الأمر بالأجيال التالية إلى التهاون بذلك المنهج غلبتهم الأهواء فتفرقوا شَذَر مذَر، وفقدوا ما أورثهم السلف الصالح من الأوطان والأمان.. وكفى بهذه التجربة برهانا على أنه لا صلاح لآخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها..
ثم ليس من عاقل يشك أن هؤلاء المتطوعين لتشكيك المسلمين في صلاحية شريعتهم الإلهية، على امتداد العالم الإسلامي، يدركون قدرة هذا الدين على الصمود بوجه كل التيارات الهدامة على اختلاف صورها وألبستها، إلا أنهم مصممون على الاستمرار في طرح وساوسهم، أملا في أن تترك آثارها في نفوس البسطاء من عامة المسلمين، فهم دائبون على قرع آذانهم بمكر الليل والنهار، على الرغم من صدمات الإخفاق التي ما انفكوا يواجهونها في أوساط الشعوب الإسلامية، التي لا تدع المطالبة بتطبيق شريعة الله كلما أتاح لها الطاغوت الحاكم فرصة التعبير عن إيمانها العريق. وقد تجلت هذه الحقيقة على أتمها في استفتاءين أجراهما أنور السادات فكان محصولهما وقوف ٩٠% بجانب الشريعة، ولكن هذه النتيجة ما لبثت أن لفها الصمت المريب؛ لأن المتسلطين على المسلمين لا يريدون حكم الله, الذي لن يكون مساعدا لحماة الفساد على البقاء في قمة السلطان..
стр. 11593
والغريب الذي لا نجد له تعليلا هو جرأة أصحاب الأقلام المسمومة على قلب الحقائق والعبث بنتائج الأحداث.. فهذا أحمد بهاء الدين يعترف بقداسة القرآن العظيم ويصرح بأنه (نزل لكل زمان ومكان) ويعتبر تحكيمه أمنية مفضلة لديه.. بيد أنه في النهاية يقرر استحالة تطبيقه، وإذن فلا مندوحة للمسلمين من الانصراف عنه إلى أي نظام آخر سواه، ما دام المسلمون غير مؤهلين- بزعمه- للوصول إلى تفسير للقرآن يجمعون على قبوله.. فهو بذلك كالطبيب الذي يريد علاج الصداع بقطع رأس المريض، بدلا من البحث عن الدواء المناسب.
وما إخال مثقفا من أهل الإسلام يجهل قول الله تعالى في كتابه العزيز ﴿مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ﴾ ، فهذه المحكمات هي المحددة لمقاصد الشريعة على الوجه الذي لا تتباين فيه أفهام الثقات من أولي العلم على الدهر ﴿وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ﴾ وهي التي يتخبط فيها مرضى القلوب ابتغاء الفتنة، ويقف أمامها الراسخون موقف التسليم لحكمة الله، التي لا ينفك الفكر البشري يكشف منها كل يوم جديدا يضاعف إيمانهم واطمئنانهم. وصدق الله العظيم القائل في كتابه الكريم: ﴿قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَاداً لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَداً﴾ (الكهف/ ١٠٩) .
ومن هذا المنطلق جاء اتساع مجال الرؤية فتباينت المدارك، وتعددت التفاسير دون أي تعارض، بل هو تباين الطاقة على مدى المكتشفات المجدِّدة للمعاني، تحقيقا لوعد الله ﴿سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ﴾ (فصلت/ ٥٣) .
стр. 11594
وحسب الكاتبُ أنه قد فرغ من تثبيت ما يريد، فتحول إلى غايته المنشودة من الطعن في ظهور المعتقلين من رجال الإسلام، جامعا أصنافهم في قَرنٍ واحد، وهو يعلم في قرارة نفسه أن بينهم القوم الذين أَحرجَ فساد الحكام صدورهم، فأخرجهم من نطاق الدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة، إلى منطق الصراع الدموي، وبينهم آخرون لم يفارقوا أسلوب القرآن الحكيم في إسداء النصح الخالص لأئمة المسلمين وعامتهم، أمراً بالمعروف ونهياً عن المنكر، وجدالاً بالتي هي أحسن، وهو إنما يفعل ذلك آخذا بخطة الإعلام اليهودي الذي لا يذكر هؤلاء الإسلاميين إلا باسم المتطرفين، والحنفاء والسلفيين، وإنما يريد بهذا الوصف تنفير الجماهير من دعوتهم، على اعتبار أنها رجعة إلى الآراء ومنع للمسلمين من مواكبة الركب البشري في طريق التقدم!..
ولعل مروجي هذا التشويه نفسهم لا يجهلون أن الإسلام في مفهوم هؤلاء الهداة المحتجزين ليس هو إسلاما أميركيا ولا ماركسيا ولا اشتراكيا ولا صهيونيا ولا شرقيا ولا غربيا، ولكنه الإسلام الذي أنزله الله على قلب عبده محمد، قد عاهدوا الله على التزامه كله فلا مساومة على بعضه، ولا نفاق فيه لحاكم. وأكبر نعم ربهم عليهم أن جعلهم حنفاء مائلين- عن كل شبهة من الشرك، لا يفارقون في كل تصرفاتهم منهج الصدر الأول من السلف الذين سبقوهم بالإيمان.. فلئن حقق الله بهم نصر ملته وإعلاء كلمته فهي سعادتهم التي إليها يتطلعون، وإذا قدر لهم الشهادة في سجون الظالمين، وتحت سياط الجلادين، فإلى جنة عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين..
ولأعداء الله وأعوانهم جهنم, وبئس مثوى المتكبرين..
الإسلام في إفريقيا
إن الإسلام ينتشر في إفريقيا بسرعة لا يتأتى عليها الوصف، وإننا لنرى الإسلام أوفق ما يكون لتهذيب الأمم المتخلفة وترقيتها, أما الديانة النصرانية فلا تنالها عقولهم وبذا قد نفع الإسلام المدنية أكثر مما نفعتها النصرانية.
стр. 11595
إن الإسلام يمتد في إفريقيا وتسير الفضائل معه حيث سار فالكرم والعفاف والنجدة من آثاره، والشجاعة والإقدام من أنصاره. ومع الأسف إن السكر والفحش والقمار تنتشر بين السكان بانتشار دعوة المبشرين!.
(إسحاق طيلر)
--------------------------------------------------------------------------------
[١] يلاحظ أن الرجل يعتبر (الأموية) مذهبا.. وهو رأي فات علماء التاريخ والتشريع!.
[٢] رواه الديلمي عن علي مرفوعا. ويقول الألباني في (ضعيف الجامع الصغير) رقم٢٧٠، هو في البخاري موقوفا، والموقوف هو الصحيح.
стр. 11596
كتَاب في رؤية الله ﵎ (٢)
تأليف: أبي عبد الرحمن بن عمر بن محمد المعروف بابن النحاس ٣٢٣-٤١٦هـ
تحقيق وتخريج
الشيخ محفوظ الرحمن بن زين الله السلفي
المعيد في كلية الحديث بالجامعة
٦- أنا أبو الفضل يحيى بن الرببع بن محمد بن الربيع العبدي نا بكر بن سهل الدمياطي [١] نا عبد الله بن صالح [٢] نا إبراهيم بن سعد عن ابن شهاب عن عطاء بن يزيد الليثي عن أبي هريرة أنه قال: قال الناس: يا رسول الله أنرى ربنا يوم القيامة؟ قال رسول الله ﷺ :
стр. 11597
"هل تضارون [٣] في الشمس (٢٥١/٢) ليس دونها سحاب، هل تضارون في القمر ليلة البدر؟ " قالوا: لا، قال: "فكذلك ترونه، يجمع الله الناس يوم القيامة، فيقول: من كان يعبد شيئا فليتبعه، فيتبع من يعبد الشمس الشمس، ويتبع من يعبد القمر القمر, ويتبع من يعبد الطواغيت الطواغيت، وتبقى هذه [٤] الأمة فيها شافعوها أو منافقوها فيأتيهم جل وعز في صورة غير صورته التي يعرفونه فيقول: أنا ربكم، فيقولون: نعوذ بالله منك، هذا مكاننا حتى يأتينا ربنا، فإذا جاء ربنا عرفناه، فيأتيهم الله جل وعز في الصورة التي يعرفونه فيقول: أنا ربكم، فيقولون: أنت ربنا فيتبعونه، فيضرب الصراط بين ظهراني جهنم، فأكون أنا وأمتي أول من يجيز [٥] ولا يتكلم يومئذ إلا الرسل، ودعوة الرسل يومئذ اللهم سلّم سلّم، وفي جهنم كلاليب [٦] كشوك السعدان [٧] ،هل رأيتم شوك السعدان؟ "قالوا: نعم يا رسول الله قال: "فإنه مثل شوك السعدان غير أنه لا يدري ما قدر عظمها إلا الله ، فيتخطف الناس بأعمالهم، فمنهم الموبق بعمله ومنهم المخردل [٨] أو كلمة تشبهها، ثم يتجلى ﵎ فإذا أراد الله أن يخرج من النار من كان لا يشرك بالله شيئا ممن يقول: لا إله إلا الله, ممن أراد الله أن يرحمه ثم يعرفونهم في النار بأثر السجود، تأكل النار ابن آدم إلا أثر السجود, حرّم الله على النار أن تأكل أثر السجود، فيخرجونهم من النار قد أحرقوا، فيصب عليهم ماء الحياة (١/٢٥٢) فينبتون كما تنبت الحبّة [٩] في حَمِيل السيل [١٠] , ويبقى رجل مستقبل بوجهه إلى النار، يقول: أي رب أصرف وجهي عنها قد قَشَبني [١١] ريحها وأحرقني ذكاؤها [١٢] فيدعو بما شاء الله أن يدعو، فيقول: هل عسيت إن أعطيت ذلك أن تسأل غيره؟ فيقول: لا وعزتك، فيعطي ما شاء من عهود ومواثيق، فيصرف الله وجهه عن النار، فيسكت ما شاء الله ثم يقول: أي رب قدمني إلى باب الجنة، فيقول الله: قد أعطيت عهودك
стр. 11598
ومواثيقك لا تسأل غير ما أوتيته، ويلك يا ابن آدم ما أغدرك فلا يزال يدعو حتى يقول: هل عسيت إن أعطيت أن تسأل غيره؟ فيقول: لا وعزتك لا أسأل غيرها، فيعطي ربه عهودا ومواثيق ما شاء الله فيدنيه إلى باب الجنة فإذا قام على باب الجنة انفهقت [١٣] له الجنة، فرأى ما فيها من الحبرة [١٤] والسرور, فيسكت ما شاء الله أن يسكت ثم يقول: أي رب أدخلني الجنة، فيقول: ويلك ابن آدم ما أغدرك ألم تعط عهودك ومواثيقك أن لا تسألني غير ما أعطيت؟ فيقول: أي رب لا أكون أشقى خلقك، فلا يزال يدعو الله حتى يضحك الله منه [فإذا ضحك منه] [١٥] قال له: ادخل الجنة فإذا أدخله الجنة قال الله له: تمنّ، فيتمنّى حتى أن الله ليذكّره فيقول: بكذا وكذا، فإذا انقطعت له الأماني قال الله: ذلك لك ومثله معه".
قال عطاء بن يزيد: "وأبو سعيد مع أبي هريرة يحدث هذا الحديث لا يرد عليه شيئا من حديثه حتى إذا قال: "ذلك لك (٢/٢٥٢) ومثله معه"، قال أبو سعيد: أشهد لحفظته من رسول الله ﷺ :"ذلك لك وعشرة أمثاله معه".
قال أبو هريرة: "وذلك آخر أهل الجنة دخولا الجنة " [١٦] .
٧- أنا أحمد أنا أبو الحسن علي بن أحمد بن علي الأنصاري الحربي [١٧] نا أبو حفص عمر بن إسماعيل بن أبي غيلان الثقفي [١٨] نا عثمان بن أبي شيبة أبو الحسن [١٩] نا جعفر بن عون العمري نا هشام بن سعد، حدثني زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد قال: قلت: يا رسول الله هل نرى ربنا يوم القيامة؟ قال:
"هل تضارون في رؤية الشمس في الظهيرة صحوا ليست بسحابة؟ " قال: قلنا: لا يا رسول الله، قال: "هل تضارون في رؤية القمر ليلة البدر صحوا ليست بسحابة؟ "قلنا: لا يا رسول الله، قال: "لا تضارون في رؤيته يوم القيامة إلا كما تضارون في رؤية أحدهما" [٢٠] .
стр. 11599
٨- أنا علي بن أحمد الحربي ناعمي [٢١] نا عثمان نا عبد الله بن إدريس عن الأعمش [٢٢] عن أبي صالح [٢٣] . عن أبي سعيد عن النبي ﷺ بنحوه. [٢٤]
٩- أنا أبو العباس، محمد بن ملاق بن نصر بن سلام العثماني نا يوسف بن يزيد القراطيسي، نا أسد بن موسى نا قيس بن الربيع [٢٥] عن أبان [٢٦] عن أبي تميمة الهجيمي [٢٧] أنه سمع أبا موسى يحدث أنه سمع النبي ﷺ يقول:
" يُبْعَث يوم القيامة منادٍ ينادي أهل الجنة بصوت يسمع أولهم وآخرهم إن الله وعدكم الحسنى وزيادة، والحسنى: الجنة، والزيادة: النظر إلى وجه الله ﵎" [٢٨] .
١٠- أنا أبو محمد عبد الله بن جعفر بن محمد بن الورد نا أحمد (٢٥٣/١) بن شعيب [٢٩] انا عمرو به يزيد البصري [٣٠] نا سيف [٣١] بن عبيد الله قال: وكان ثقة عن سلمة به عياّر [٣٢] عن سعيد بن عبد العزيز عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال: قلنا: يا رسول الله هل نرى ربنا؟ قال: "هل ترون الشمس في يوم لا غيم فيه؟ وترون القمر في ليلة لا غيم فيها؟ "قلنا:نعم يا رسول الله قال:"فإنكم سترون ربكم حتى إن أحدكم ليحاصر ربه محاصرة يقول: عبدي هل تعرف ذنب كذا وكذا, فيقول: رب ألم تغفر لي: بمغفرتي صرت إلى هذا" [٣٣] .
стр. 11600
١١- أنا أبو مروان عبد الملك بن فخر بن شاذان المكي إملاء في صفر من سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة نا عبد الله بن أحمد بن أبي مسرة [٣٤] نا يعقوب بن محمد الزهري [٣٥] نا عبد الرحمن بن المغيرة بن عبد الرحمن نا عبد الرحمن بن عيّاش الأنصاري ثم السمعي [٣٦] عن دلهم بن الأسود بن عبد الله بن حاجب [٣٧] [عن أبيه] [٣٨] عن عمه لقيط ابن عامر أنه خرج وافدا إلى رسول الله صلى الله عيه وسلم ومعه نهيك بن عاصم بن مالك ابن المنتفق قال: فقدمنا المدينة لانسلاخ رجب، قال: فصلينا معه صلاة الغداة فقام النبي ﷺ خطيبا فقال: "يا أيها الناس إني قد خبأت لكم صوتي منذ أربعة أيام إلا لأسمعكم اليوم"، وذكر الحديث بطوله- وقال فيه: قلت: يا رسول الله كيف يجمعنا بعد ما تمزقنا الرياح والسباع والبلاء [٣٩] قال: "أنبئك بمثل ذلك في آلاء الله، الأرض أشرفت عليها وهي في مدرة بالية فقلت: لا تحيا أبدا ثم أرسل الله عليها السماء فلم تلبث عليك إلا أياما حتى [٤٠] أشرفت عليها فإذا هي شربة [٤١] واحدة، ولعمر إلهك لهو أقدر على (٢٥٣/٢) أن يجمعكم من الماء على أن يجمع نبات الأرض فتخرجون من الأصواء [٤٢] ومن مصارعكم، فتنظرون إليه ساعة وينظر إليكم", قال: قلت: يا رسول الله كيف وهو شخص واحد ونحن ملء الأرض ننظر إليه وهو ينظر إلينا؟ قال: "أنبئك بمثل ذلك في آلاء الله، الشمس والقمر، إنهما صغيران [٤٣] وترونهما في ساعة واحدة وتريانكم ولا تضامون في رؤيتهما ولعمر إلهك لهو على أن يراكم وترونه أقدر منها على أن يريانكم وتروهما.."وذكره بطوله [٤٤] .
стр. 11601
١٢- نا أبو القاسم سليمان بن داود بن سليمان البزار العسكري [٤٥] إملاء في مسجده بالعسكر سنة ثمان [وثلاثين] [٤٦] وثلاثمائة، نا أبو يزيد يعني القراطيسي نا أسد بن موسى نا يعقوب بن إبراهيم [٤٧] انا صالح بن حيان [٤٨] عن عبد الله بن بريدة عن أنس بن مالك عن النبي ﷺ قال:
"أتاني جبريل بمثل المراءة فقلت، ما هذه؟ فقال: الجمعة، أرسلني الله بها إليك وهو عندنا سيد الأيام وهو عندنا يوم المزيد، إن ربك اتخذ في الجنة واديا أفيح من مسك أبيض، فإذا كان يوم الجمعة نزل عن كرسيه ونزل معه النبيون والصديقون والشهداء ثم حفت بالكرسي منابر من ذهب مكللة بالزبرجد واللؤلؤ والياقوت، فجلس عليها النبيون والصديقون والشهداء، ونزل أهل الغرف على كثيب [٤٩] من المسك الأبيض فيتجلى لهم ربهم ﵎ فينظرون إلى وجهه ﵎، قال: ألست الذي صدقتكم وعدي؟ قالوا: بلى ربنا، قال: ألست الذي أتممت (٢٥٤/١) عليكم نعمتي؟ قالوا: بلى ربنا، قال: هذا محل وعدي فاسألوني، قالوا: نسألك الرضى، قال: رضاي أحلكم داري وأشهدكم على الرضى عنكم, فأشهدهم على الرضى عنهم, فاسألوني, فسألوا حتى انتهت رغبتهم, فأعطاهم ما لم يخطر على قلب بشر ولم تره عين, ثم ارتفع على كرسيه جل وعز وارتفع أهل الغرف إلى غرفهم في خيمة بيضاء من لؤلوة لا فصم فيها ولا نظام، أو في خيمة من ياقوتة حمراء أوفي خيمة من زبرجدة خضراء فيها أبوابها ومنها غرفها مطرد فيها أنهارها مذلل فيها ثمارها، فيها خدمها وأزواجها فليسوا إلى شيء وأشد شوقا وأشد تطلعا منهم إلى يوم القيامة لينزل إليهم ربهم ليزدادوا إليه نظرا، وعليه كرامة فلذلك يدعى يوم الجمعة يوم المزيد" [٥٠] .
стр. 11602
١٣- أنا أبو العباس محمد بن ملاق بن نصر بن سلام العثماني، نا يوسف بن يزيد نا أسد بن موسى نا محمد بن خازم عن عبد الملك بن ابجر [٥١] عن ثوير بن أبي فاختة [٥٢] عن ابن عمر قال: قال: رسول الله ﷺ :
"إن أدنى أهل الجنة منزلة لرجل ينظر في ملكه ألفي سنة يرى أقصاه كما يرى أدناه, ينظر في أزواجه وسرره وخدمه, وإن أفضلهم منزلة لمن ينظر في وجه الله جل وعز كل يوم مرتين" [٥٣] .
١٤- نا أبو عمرو عثمان بن شعبان القرظي الياسري [٥٤] من ولد عمار بن ياسر، سنة ثمان وثلاثين وثلاثمائة، نا أحمد بن حيان الرقي- نسبة إلى أبي جده وهو: أحمد بن يحى بن خالد بن حيان- نا إبراهيم بن خرّزاد [٥٥] ٢٥٤/٢ وهو أخو عثمان بن خرّزاد نا سعيد بن هشيم [٥٦] عن أبيه عن كوثر [٥٧] عن نافع عن عبد الله بن عمر عن رسول الله ﷺ قال: "يوم القيامة أول يوم نظرت فيه عين إلى الله " [٥٨] .
١٥- أنا أحمد نا أبو الحسن علي بن أحمد بن علي الحربي نا عمر بن إسماعيل بن أبي غيلان نا عثمان بن أبي شيبة نا جرير بن عبد الحميد وحماد بن أسامة قالا: نا إسماعيل بن أبي خالد عن قيس عن جرير البجلي قال: كنا جلوسا عند رسول الله ﷺ فنظر إلى القمر ليلة أربع عشرة فقال: "إنكم سترون ربكم كما ترون هذا لا تضامون في رؤيته، فإن استطعتم أن لا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها فافعلوا"، ثم قرأ هذه الآية [٥٩] ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا﴾ (طه: آية ١٣٠) .
١٦- أنا أحمد نا علي بن أحمد الحربي نا عمر بن إسماعيل نا عثمان نا وكيع نا إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عن جرير بن عبد الله البجلي قال: قال رسول الله ﷺ :
стр. 11603
"إنكم ستعرضون على ربكم وسترونه كما ترون هذا القمر لا تضامون في رؤيته، فان استطعتم أن لا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها فافعلوا" , ثم قرأ ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا﴾ [٦٠] .
١٧- أنا أبو سعيد أحمد بن محمد بن الأعرابي نا الحسن بن محمد بن الصباح الزعفراني، نا وكيع بن الجراح وأخبرنا أبو علي الحسن بن يوسف بن مليح نا إبراهيم بن مرزوق (٢٥٥/١) نا عثمان بن عمر قالا: نا إسرائيل عن أبي إسحاق [٦١] عن عامر بن سعد أن أبا بكر الصديق ﵁ قال في هذه الآية ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ (يونس: آية/ ٢٦) قال: الزيادة: "النظر إلى وجه ربهم ﵎" واللفظ لابن مليح [٦٢] .
١٨- أنا محمد بن ملاق بن نصر نا يوسف بن يزيد نا أسد بن موسى نا قيس بن الربيع [٦٣] عن أبي إسحاق عن عامر بن سعد عن سعيد بن نمران عن أبي بكر الصديق [٦٤] .
ومحمد بن يوسف [٦٥] عن يونس بن أبي إسحاق [٦٦] عن أبي إسحاق عن عامر بن سعد عن أبي بكر الصديق في قوله: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ [٦٧] .
آخر كتاب رؤية الله ﵎
فرغ هذا الكتاب بالنسخ والمقابلة يوم الأربعاء لسبع عشرة ليلة خلت من صفر من سنة سبع وأربعين وأربعمائة، فرحم الله الناسخ والقارئ والمستمع آمين رب العالمين.
(سمعت جميع هذا الكتاب على الشيخ أبي بكر محمد بن الحسن الرازي وذلك في شهر شوال. وحرر في ذي القعدة من سنة ست وأربعين وأربعمائة) [٦٨] .
ثبت المرجع والمصادر المخطوطات:
١- أصول السنة لابن أبي زمنين، أبو عبد الله محمد المالكي (ت: ٣٧٨ هـ) مصورة من ديوان كشك بتركيا.
٢ - الأنساب للسمعاني، عبد الكريم بن محمد (ت: ٥٦٢) مصور بالأوفست في مكتبة المثنى بغداد.
стр. 11604
٣ - تاريخ دمشق لابن عساكر، علي بن الحسن بن هبة الله (ت ٥٧١ هـ) مصورة من دار الكتب الظاهرية بدمشق.
٤- التصديق بالنظر إلى الله تعالى للآجري، محمد بن الحسين البغدادي (ت: ٣٦٠ هـ) مصورة من دار الكتب الظاهرية بدمشق.
٥- ذيل الميزان للعراقي، عبد الرحيم بن الحسين (ت: ٨٠٤ هـ) مصور من مكتبة شهيد علي بتركها.
٦- الرؤية للدارقطني، علي بن عمر البغدادي البغدادي (ت: ٣٨٥ هـ) مصورة من اسكوريال بأسبانيا.
٧- سير أعلام النبلاء للذهبي، محمد بن أحمد بن عثمان (ت: ٧٤٨ هـ) مصورة من مكتبة أحمد الثالث بتركيا.
٨- شرح السنن للالكائي، هبة الله بن الحسن الطبري (ت: ٤١٨ هـ) مصورة من دار الكتب الظاهرية بدمشق.
٩- العلل الواردة في الأحاديث النبوية للدارقطني علي بن عمر (ت:٣٨٥ هـ) مصورة من دار الكتب المصرية.
١٠- الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي، عبد الله الجرجاني (ت: ٣٦٥ هـ) مصور من أحمد الثالث.
١١- مجمع البحرين في زوائد المعجمين للهيثمي، نور الدين علي بن أبي بكر (ت:٨٠٧ هـ) مصور من دار الكتب الظاهرية.
١٣- مسند أبي يعلى أحمد بن علي الموصلي (ت: ٣٠٧ هـ) مصور من تركيا.
١٣- مسند إسحاق بن راهويه (ت: ٢٣٨ هـ) مصور من دار الكتب المصرية.
١٤- المنتخب من مسند عبد بن حميد الكشي (ت: ٣٤٩ هـ) مصور من أحمد الثالث.
١٥- الوفيات للحبال، إبراهيم بن سعيد بن عبد الله (ت: ٤٨٢ هـ) مصورة من دار الكتب الظاهرية.
المطبوعات:
١٦- الاعتقاد على مذهب السلف للبيهقي. أحمد بن الحسين (ت: ٤٥٨ هـ) طبع سنة ١٣٨٠ هـ.
١٧- الإعلام للزركلي الطبعة الثانية.
١٨- تاج العروس للزبيدي محمد بن محمد المرتضى، دار ليبيا للنشر والتوزيع بنغازي.
١٩- تاريخ بغداد للخطيب البغدادي. احمد بن علي بن ثابت (ت: ٤٦٣ هـ) ، مكتبة الخانجي القاهرة.
стр. 11605
٢٠- تاريخ التراث العربي لفؤاد سزكين. الهيئة المصرية للكتاب.
٢١- التاريخ الصغير للبخاري، محمد بن إسماعيل (ت: ٣٥٦ هـ) ، المكتبة الأثرية سانكله هل باكستان.
٢٣- التاريخ الكبير البخاري، دائرة المعارف العثمانية بحيدر أباد الهند.
٢٣- تبصير المنتبه بتحرير المشتبه لابن حجر العسقلاني، الدار المصرية للتأليف والترجمة والنشر سنة ١٩٦٦.
٢٤- تذكرة الحفاظ للذهبي، تصحيح عبد الرحمن بن يحي المعلمي، دار إحياء التراث العربي.
٢٥- تقريب التهذيب لابن حجر، تحقيق عبد الوهاب عبد اللطيف، دار المعرفة للطباعة والنشر بيروت- لبنان.
٢٦- تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني، دائرة المعرفة العثمانية حيدر اباد.
٢٧- التوحيد وإثبات صفات الرب لابن خزيمة محمد بن إسحاق (ت ٣١١ هـ)
مراجعة محمد خليل هراس، مكتبة الكليات الأزهرية سنة ١٣٨٧ هـ.
٢٨- جامع البيان: تفسير القرآن لابن جرير الطبري، أبو جعفر محمد (ت: ٣١٠ هـ) مطبعة مصطفى البابي الحلبي.
٢٩- الجامع الصحيح البخاري مع فتح الباري،المطبعة السلفية- القاهرة.
٣٠- الجرح والتعديل لابن أبي حاتم، عبد الرحمن بن محمد الرازي (ت:٣٢٧هـ) مجلس دائرة المعارف العثمانية.
٣١- خلاصة تذهيب تهذيب الكمال للخزرجي، صفي الدين أحمد بن عبد الله (ت: ٩٢٣ هـ) مكتبة المطبوعات الإسلامية بحلب ١٣٩١ هـ.
٣٢- زاد المعاد في هدي خير العباد لابن القيم،محمد بن أبي بكر (ت: ٧٥١) مطبعة مصطفى البابي الحلبي١٣٩٠هـ.
٣٣- السنن للترمذي، محمد بن عيسى بن سورة (ت: ٢٧٩ هـ) مع شرحه تحفة الأحوذي. الطبعة الهندية.
٣٤- السنن لأبي داود سليمان بن الأشعت (ت: ٢٧٥ هـ) مع عون المعبود،الطبعة الهندية.
٣٥- السنن لابن ماجة محمد بن يزيد القزويني (ت: ٢٨٣ هـ) تحقيق فؤاد عبد الباقي دار إحياء الكتب العربية ١٣٧٢هـ.
стр. 11606
٣٦- السنة لابن احمد. عبد الله بن أحمد (ت:.٣٩ هـ) المطبعة السلفية ومكتبتها، ١٣٤٩ هـ
٣٧- السنة لابن أبي عاصم تحقيق الألباني، المكتب الإسلامي بدمشق.
٣٨- شذرات الذهب في أَخبار من ذهب لابن العماد الحنبلي، عبد الحي بن أحمد (ت: ١٠٨٩ مكتبة القدس بالقاهرة) .
٣٩- شرح مسلم للنووي، يحيى بن شرف (ت: ٦٧١ هـ) ، دار الفكر بيروت.
٤٠- الصحيح لمسلم بن الحجاج القشيري (ت: ٢٦١ هـ) مطبعة عيسى البابي الحلبي وشركاه بالقاهرة.
٤١- العبر في خبر من غبر للذهبي، تحقيق صلاح الدين المنجد، دائرة المطبوعات والنشر في الكويت.
٤٢- العلو للعلي الغفار للذهبي، المكتبة السلفية بالمدينة، الطبعة الثانية ١٣٨٨.
٤٣- فتح الباري لابن حجر، المكتبة السلفية بالقاهرة.
٤٤- فهرس مخطوطات دار الكتب الظاهرية بدمشق للشيخ محمد ناصر الدين الألباني.
٤٥- لسان الميزان لابن حجر، مطبعة دائرة المعارف العثمانية الهند.
٤٦- مسند الإمام احمد بن محمد بن حنبل (ت:٣٤١ هـ) المكتب الإسلامي للطباعة والنشر بيروت.
٤٧- المعجم الكبير للطبراني، سليمان بن أحمد بن أيوب، تحقيق حمدي عبد الحميد السلفي، الدار العربية للطباعة، اعظمية نجيب باشا.
٤٨- المغني للفتني، محمد طاهر بن علي الهندي (ت:٩٨٦ هـ) ، دار نشر الكتب الإسلامية باكستان.
٤٩- المنتظم في تاريخ الملوك والأمم لابن الجوزي عبد الرحمن بن علي بن محمد (ت: ٥٩٧ هـ) دائرة المعارف العثمانية بحيدرأباد الهند.
٥٠- ميزان الاعتدال للذهبي، تحقيق علي محمد البجاوي، مطبعة عيسى البابي الحلبي بالقاهرة.
٥١- النجوم الزاهرة لتغري بردي جمال الدين أبي المحاسن بن تغري بردي (ت: ٨٧٤ هـ) مطبعة دار الكتب المصرية بالقاهرة.
٥٢- النهاية في غريب الحديث والأثر لابن الأثير المبارك بن محمد الجزري (ت: ٦٠٦ هـ) دار إحياء التراث العربي بيروت، لبنان.
стр. 11607
٥٣- هدية العارفين لإسماعيل باشا البغدادي، مكتبة المثنى بغداد.
--------------------------------------------------------------------------------
[١] بكر بن سهل الدمياطي، أبو محمد، قال النسائي: ضعيف، وقال الذهبي: مقارب الحال مات سنة تسع وثمانين ومائتين. الميزان ١/هـ٣٤- ٣٤٦، اللسان:٢ / ٥١-٥٢.
[٢] عبد الله بن صالح بن محمد بن مسلم الجهني، أبو صالح المصري كاتب الليث، صدوق كثير الغلط، ثبت في كتابه, وكانت فيه غفلة، مات سنة اثنتين وعشرين ومائتين. التقريب:١/ ٤٢٣.
[٣] تضارّون: بضم أوله بالضاد المعجمة وتشديد الراء، بصيغة المفاعلة من الضرر أي لا تضرون أحدا ولا يضركم بمنازعة ولا مجادلة ومضايقة، وجاء بتخفيف الراء من الضير وهو لغة في الضر أي لا يخالف بعض بعضا فيكذبه وينازعه فيضيره بذلك. وقيل المعنى لا تضايقون أي لا تزاحمون. فتح الباري: ١١/ ٤٤٦.
[٤] في المخطوطة هذا والتصويب من صحيح البخاري:١١/ هـ ٤٤ (مع الفتح) .
[٥] أي أكون أنا وأمتي أول من يمضي على الصراط ويقطعه. فتح الباري ١ / ٤٥٢.
[٦] جمع كلّوب وهي حديدة ينشال بها اللحم. تاج العروس: مادة كلب: ١/٤٦١
[٧] السعدان بالسين والعين المهملتين وهي جمع سعدانة وهو نبات ذو شوك، فتح الباري: ١/ ٤٥٣.
[٨] المخردل بالخاء المعجمة والدال المهملة وهو المرمى المصروع، وقيل: المقطع تقطعه كلاليب الصراط حتى يهوي في النار، يقال. خردلت اللحم- بالدال والذال- أي فصلت أْعضاءه وقطّعته. النهاية: ٢/٢٠.
[٩] الحبّة، لكسر المهملة وتشديد الموحدة بذور الصحراء، والجمع حبب بكسر المهملة وفتح الموحدة فتح الباري١١/٤٥٨.
стр. 11608
[١٠] حَميل: بالحاء المهملة المفتوحة والميم المكسورة أي ما يحمله السيل، والمراد أن الغثاء الذي يجيء به السيل يكون فيه الحبّة فيقع جانب الوادي فتصبح من يومها نابتة ففيه إشارة إلى سرعة نباتهم. المصدر السابق.
[١١] قشبني: بقاف وشين معجمة مفتوحتين مخففا وحكي التشديد ثم موحدة، أصل القشب: خلط السم بالطعام، يقال: قشبه إذا سمه، ثم استعمل فيما إذ بلغ الدخان والرائحة الطيبة منه غايته، وقال النووي: "معنى قشبني: سمني وآذني وأهلكني.". شرح مسلم للنووي: ٣/٣٢ فتح الباري:١١/٤٥٩.
[١٢] يروى بالمد والقصر والمراد: كثرة لهبها وشدة اشتعالها ووهجها. راجع فتح الباري: ١١/ ٤٥٩- ٤٦٠.
[١٣] من الفهق وهو: الامتلاء والاتساع أي انفتحت واتسعت له.
[١٤] الحبرة بالفتح: النعمة وسعة العيش وكذلك الحبور النهاية، ١/ ٣٢٧، ٣/٤٨٢.
[١٥] الزيادة من الجامع الصحيح للبخاري ١١ /.٤٢ (مع الفتح) ..
[١٦] لم أجد من أخرجه بهذا السند وفي سند المؤلف: بكر بن سهل وعبد الله بن صالح كاتب الليث وفيهما ضعف كما تقدم آنفا ولكن الحديث متفق عليه فأخرجه الإمام البخاري في جامعه الصحيح في كتاب التوحيد، باب قول الله تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ عن عبد العزيز بن عبد الله ثنا إبراهيم بن سعد. ١٣ / ٤١٩- ٤٢٠ (ح ٧٤٣٧) وأيضا في كتاب الرقاق، باب الصراط جسر جهنم، عن أبي اليمان أنا شعيب عن الزهري ١١/ ٤٤٤- ٤٤٦ (ح ٦٥٧١) .
وأيضا في كتاب الأذان، باب فضل السجود. من طريق شعيب.٢/٢٩١ -٢٩٢ (ح ٨٠٦) .
والإمام مسلم في صحيحه ي كتاب الإيمان باب معرفة طريق الرؤية بسنده إلى إبراهيم. ١٠/ ١٦٣- ١٦٥ (ح ٢٩٩)
стр. 11609
[١٧] علي بن احمد بن علي بن الحسن بن عيسى، أبو الحسن الأنصاري الخرجي، ولد بالحربية في سنة ثمانين ومائتين وتوفي بمصر سنة خمس وخمسين وثلاثمائة، قال الخطيب: "ما علمت من أمره إلا خيرا"تاريخ بغداد: ١١ / ٣٢٣- ٣٢٤.
[١٨] عمر بن اسماعيل بن سلمة، المعروف بابن أبي غيلان الثقفي، كان ثقة، مات سنة تسع وثلاثمائة المصدر السابق: ١١ /٢٢٤.
[١٩] عثمان بن محمد بن إبراهيم بن عثمان العبسي. أبو الحسن، ابن أبي شيبة، الكوفي ثقة حافظ شهير، وله أوهام، مات سنة تسع وثلاثين ومائتين. التقريب. ٢/١٣ -١٤.
[٢٠] لم أجد من أخرجه بهذا السند ولكن الحديث متفق عليه فقد أخرجه البخاري في جامعه الصحيح في كتاب التوحيد. باب قول الله تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ﴾ الآية بسنده إلى زيد بن اسلم في حديث طويل. ١٣ /.٤٢- ٤٢٢ (ح ٧٤٣٧) ومسلم في صحيحه في كتاب الإيمان، باب معرفة طريق الرؤية عن أبي بكر بن أبي شيبة. ١ /١٧١ (ح ٣٠٣) .
[٢١] لم أعثر عليه.
[٢٢] هو: سليمان به مهران.
[٢٣] هو السمان واسمه ذكوان.
[٢٤] ذكره الترمذي في سننه في باب ما جاء في رؤية الرب ﵎، بعد ذكر رواية الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة، وقال: وحديث ابن إدريس عن الأعمش غير محفوظ، وحديث أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي ﷺ أصح، ثم قال: وقد روي عن أبي سعيد أن النبي ﷺ من غير وجه مثل هذا الحديث وهو حديث صحيح أيضا.٣/٣٣٤.
وأخرجه ابن ماجه في سننه في المقدمة في باب فيما أنكرت الجهمية، بسنده إلى عبد الله بن إدريس ١٠/٦٣- ٦٤ (ح ١٧٩) .
وإسحاق بن راهويه في مسنده في مسند عائشة عن عبد الله بن ادريس٤/١٧٤/١-٢ وعبد الحميد بن حميد في مسنده في مسند أبي سعيد عن ابن إدريس المنتخب من مسنده: ١٢١/٢، ١٢٢/١.
وابن أبي عاصم في كتاب السنة،بسنده إلى ابن إدريس. ١/١٩٦.
стр. 11610
وأبو يعلى الموصلي في مسنده في مسند أبي سعيد عن أبي بكر وابن نمير قالا: ثنا ابن إدريس ١/١١٨.
وابن خزيمة في كتاب التوحيد عن يعقوب بن إبراهيم ثنا عبد الله بن إدريس ١٦٩.
والآجري في التصديق بالنظر إلى الله تعالى بسنده إلى ابن إدريس١٩١/ ٢.
والدارقطني في كتاب الرؤية بسنده إلى ابن أبي شيبة، وذكر الاختلاف على الأعمش، فإن عبد الله بن إدريس يروي عنه فيقول:عن أبي سعيد والآخرون يقولون عن أبي هريرة. ١/١٦/٢-١٧/١, ١٩/١.
لم ينفرد عبد الله بن إدريس عن الأعمش في ذكر أبي سعيد بل تابعه أبو بكر بن عيّاش كما أخرجه الإمام أحمد في مسنده في مسند أبي سعيد الخدري ٣/١٦.
فيجوز أن الأعمش يروي أحيانا عن أبي هريرة وأحيانا عن أبي سعيد، فلا شك أن الحديث صحيح.
[٢٥] قيس بن الربيع الأسدي، أبو محمد الكوفي، صدوق، تغير لما كبر، أدخل عليه ابنه ما ليس من حديثه فحدث به، مات سنة بضع وستين ومائة. التقريب: ٢/١٢٨.
[٢٦] أبان بن عيّش فيروز البصري، أبو إسماعيل العبدي، متروك، مات في حدود الأربعين ومائة. التقريب: ١/٣١.
[٢٧] هو: طريف بن مجالد الهجيمي-بجيم مصغرا- التقريب: ٢/٤٠٣.
[٢ ٨] هذا الحديث بهذا السند ضعيف جدا لأن أبان متروك.
[٢٩] هو الإمام النسائي.
[٣٠] في المخطوطة: المصري والتصويب من الجرح والتعديل ٣/١/٢٧٠ والتهذيب:٨/١٢٠.
[٣١] في المخطوطة: سلمة وهو خطأ.
وهو: سيف بن عبيد الله الجرمي-بفتح الجيم-أبو الحسن السراج البصري. صدوق ربما خالف، من التاسعة (مات بعد المائتبن) التقريب١/٣٤٤.
[٣٢] عياّر: بفتح العين والياء المشددة، واسم أبيه أحمد. الخلاصة: ١٤٨.
стр. 11611
[٣٣] أخرجه الدارقطني في الرؤية، وقال:"هذا حديث غريب من حديث سعيد بن عبد العزيز عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة ﵁. وهو مما تفرد به أبو عبد الرحمن بهذا الإسناد. وهو حديث صحيح من حديث الزهري عن سعيد بن المسيب. لأن شعيب بن أبي حمزة وعقيل بن خالد وعبيد الله تن أبي زياد الوصافي-وهم من الثقات-رووه عن الزهري عن سعيد بن المسيب وعطاء بن يزيد الليثي جميعا عن أبي هريرة ﵁. فصح القولان جميعا عن أبي هريرة ١٠/٣٤/٢_٣٥/١.
وابن أبي عاصم في السنة من طريق شعيب عن الزهري مختصراً. ١/١٩٨.
[٣٤] عبد الله بن أحمد بن زكريا بن الحارث المكي. أبو يحيى بن أبي مسرة. قال ابن أبي حاتم: كتبت عنه بمكة ومحله الصدق. الجرح والتعديل:٢/٢/٦.
[٣٥] يعقوب بن محمد بن عيسى بن عبد الملك بن حميد الزهري المدني، نزيل بغداد، صدوق، كثير الوهم والرواية عن الضعفاء، مات سنة ثلان عشرة ومائتين. التقريب٢/٣٧٧.
[٣٦] عبد الرحمن بن عياش –بتحتانية ومعجمة- ويقال: بموحدة ومهملة -السمعي- بفتح المهملة والميم بعدها مهملة –المدني القبائي- بضم القاف بعدها موحدة-.مقبول, من السابعة: التقريب: ١/٤٩٤.
[٣٧] دلهم-بسكون اللام وفتح الهاء- ابن الأسود بن عبد الله بن حاجب العقيلي-بضم العين- حجازي، مقبول من السابعة. المصدر السابق:١/٣٣٦.
[٣٨] الزيادة من مسند أحمد٤/١٣ وكتاب التوحيد لابن خزيمة: ١٨٦.
وهو الأسود بن عبد الله بن حاجب بن عامر المنتفق –بضم الميم بعدها نون ساكنة ثم مثناة مفتوحة ثم فاء مكسورة بعدها قاف-.مقبول من السادسة.التقريب:١/٧٦.
стр. 11612
[٣٩] قال ابن القيم: وإقرار رسول الله صلى الله عليه وملم له على هذا السؤال رد على من زعم أن القوم لم يكونوا يخوضون في دقائق المسائل ولم يكونوا يفهمون حقائق الإيمان، بل كانوا مشغولين بالعلميات وأن أفراخ الصائبة والمجوس من الجهمية والمعتزلة والقدرية أعرف منهم بالعلميات. زاد المعاد:٣/٦٧.
[٤٠] الزيادة من مسند أحمد ٤/١٣ والتوحيد لابن خزيمة ١٨٧.
[٤١] شربة بفتح الراء الحوض الذي يجتمع فيه الماء، وبالسكون الحنطة، يريد أن الماء قد كثر فمن حيث شئت تشرب، وعلى رواية السكون: يكون قد شبه الأرض لخضرتها بالنبات بخضرة الحنطة واستوائها. زاد المعاد٣/٦٦.
[٤٢] الأصواء. القبور وأصلها من الصوى: الأعلام فشبه القبر بها. النهاية ٣/٦٢
[٤٣] في مسند أحمد وغيره: آية صغيرة منه.
[٤٤] أخرجه ابن خزيمة في كتاب التوحيد في باب ذكر البيان أن رؤية الله التي يختص بها أولياؤه يوم القيامة.. الخ عن محمد بن منصور ثنا يعقوب ثم ساق السند والمتن طويلا ١٨٦- ١٩٠ وأحمد في مسنده عن عبد الرحمن بن المغيرة.٤/١٣-١٤.
وابن أحمد في كتاب السنة بسنده إلى عبد الرحمن: ١٥٥- ١٥٨.
وابن أبي عاصم في كتاب السنة ١/ ٢٨٦- ٢٨٩.
وأيضا مختصرا ١/٢٣١ وفيه: عن جده بدل عن أبيه.
إسناده ضعيف فإن فيه يعقوب وعبد الرحمن بن عياش ودلهم والأسود وقد تقدمت تراجمهم آنفا، والله أعلم.
[٤٥] من عسكر مصر وكان ثقة، توفي سنة ثمان وثلاثين وثلاثمائة. الأنساب ٣٩٠/٢.
[٤٦] الزيادة لا بد منها لأن المؤلف ولد سنة ثلاث وعشرين وثلاثمائة. والله أعلم.
стр. 11613
[٤٧] يعقوب بن إبراهيم ابو يوسف القاضي صاحب الإمام أبي حنيفة، قال البخاري:تركوه، وقال الفلاس: صدوق كثير الخطأ, وقال أبو حاتم: بكتب حديثه, وقال النسائي: ثقة, وذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن عدي: ليس في أصحاب الرأي أكثر حديثا منه إلا أنه يروي عن الضعفاء مثل الحسن ابن عمارة وغيره وكثيرا ما يخالف أصحابه ويتبع الأثر وإذا روى عنه ثقة وروى هو عن ثقة فلا بأس به، توفي سنة اثنتين وثمانين ومائة. الجرح والتعديل ٤/٢/٢٠١-٢٠٢، الكامل ٣/٢/١٦٤، تاريخ بغداد: ١٤/ ٢٤٢-٢٦٢، الميزان:٤/٤٤٧-٤٤٨, اللسان: ٦/ ٣٠٠-٣٠١.
[٤٨] صالح بن حيان القرشي الكوفي ضعيف من السادسة. التقريب: ١/ ٣٥٨.
[٤٩] على الحاشية كثب.
[٥٠] لم أجد من أخرجه بهذا السند والمتن.
وأخرجه ابن عدي في الكامل في ترجمة صالح بن حيان مختصرا وقال: عامة ما يرويه غير محفوظ.٢/١/١٧٦.
وذكره الذهبي في العلو للعلي الغفار وقال: صالح ضعيف تفرد به عنه القاضي أبو يوسف.
االحديث ضعيف بهذا السند ولكن ورد في هذا المعنى وبأسانيد أخرى عن أنس بن مالك فأخرجه الطبراني في الأوسط بإسناد جيد راجع مجمع البحرين:٨١،٤٧٦ والدارقطني في كتاب الرؤية ١/٥٣/١-٦٥/٢.
فالمتن حسن وقد أطال فيه الكلام الشيخ عبد القدوس في رسالته التي قدمها لنيل درجة ماجستير عنوانها أحاديث الجمعة.
[٥١] عبد الملك بن سعيد بن حيان بن أبجر- بالموحدة وجيم- ثقة من السادسة (مات بعد المائة) . التقريب:١/٥١٩.
[٥٢] ثوير- مصغرا- ابن أبي فاختة- بمعجمة مَكسورة, ومثناة مفتوحة- سعيد بن علاقة- بكسرالمهملة- أبو الجهم، ضعيف، رمي بالرفض, من الرابعة (مات بعد المائة) المصدر السابق:١/١٢١.
[٥٣] أخرجه الدارقطني في كتاب الرؤية بسنده إلى محمد بن خازم: ٢/١١٣/٢.
واللالكائي في شرح السنن بسنده إلى محمد بن خازم ١٠٩/٢-١١٠/١.
стр. 11614
وعبد بن حميد في مسنده في مسند ابن عمر بسنده إلى ثوير. المنتخب من مسنده:١٠٨/١.
وابن جرير الطبري في تفسير آية ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ﴾ الآية. بسنده إلى ثوير ٢٩/١٣٩.
هذا الحديث بهذا السند ضعيف لأن مداره على ثوير وهو ضعيف كما تقدم آنفا.
[٥٤] عثمان بن شعبان أبو عمرو القرظي الياسري-بفتح الياء وكسر السين المهملة وفي آخرها الراء- من أهل مصر حدث عن عثمان بن معاوية ومحمد بن جعفر الإمام،روى عنه أبو محمد عبد الرحمن البزار- الأنساب١٩٥/١.
[٥٥] هو إبراهيم بن عبد الله بن محمد بن خرزاد- بضم المعجمة وتشديد الراء بعدها زاي- أخو عثمان, التقريب ترجمة عثمان ٢/١١.
[٥٦] سعيد بن هشيم، ذكره ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل وسكت: ٢/١/٧١.
[٥٧] كوثر بن حكيم، قال أحمد: متروك الحديث، وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث، وقال البخاري: منكر الحديث وذكره في (ما بين عشر إلى ستين ومائة) .
التاريخ الكبير: ٤/١/٢٤٥، التاريخ الصغير: ١٨١، الجرح والتعديل: ٣/٢/١٧٦.-
[٥٨] أخرجه الدارقطني في كتاب الرؤية ٢/١١٤/١.
االحديث ضعيف جدا لأن مداره على كوثر وهو متروك الحديث.
[٥٩] أخرجه الطبراني في الكبير بسنده إلى ابن أبي شيبة ٢/٣٣٢ (ح٢٢٢٧-٢٢٢٨) والدارقطني في كتاب الرؤية بسنده إلى ابن أبي شيبة ١/٦٨/١-٢.
االحديث صحيح؛ فقد أخرجه الإمام البخاري في جامعه الصحيح في كتاب التفسير، تفسير سورة (ق) عن إسحاق بن إبراهيم عن جرير ابن عبد الحميد ٨/٥٩٧ (ح ٤٨٥١) .
[٦٠] تقدم تخريجه في الحديث رقم:١.
[٦١] هو السبيعي.
[٦٢] أخرجه إسحاق بن راهويه في مسنده عن وكيع ٤/١٧٤/٢.
وابن أبي عاصم في السنة:١/٢٠٦.
وابن خزيمة في كتاب التوحيد في باب ذكر سياق أن رؤية الله التي يختص بها أولياءه.. الخ عن سلم عن وكيع: ١٨٣.
وأيضا بسنده إلى إسرائيل: ١٨٣.
стр. 11615
والدارقطني في الرؤية بسنده إلى وكيع ٢/١١٩/٢.
واللالكائي في شرح السنن بسنده إلى وكيع ١٠٣/٢.
وابن جرير الطبري في تفسيره بسنده إلى إسرائيل ١١/١٠٤.
والبيهقي في الاعتقاد بسنده إلى أبي إسحاق:٤٨-٤٩.
[٦٣] تقدمت ترجمته في الحديث رقم:٩.
[٦٤] أخرجه ابن جرير في تفسيره في تفسير سورة يونس بسنده إلى قيس ١١/١٠٤-١٠٥.
والدارقطني في كتاب الرؤية بسنده إلى قيس ٢/١٢٠/٢-١٢١/١-٢.
[٦٥] هو الفرياتي.
[٦٦] يونس بن أبي إسحاق السبيعي، أبو إسرائيل الكوفي، صدوق يهم قليلا، مات سنة اثنتين وخمسين ومائة على الصحيح. التقريب:٢/٣٨٤.
[٦٧] أخرجه الدارقطني في كتاب الرؤية بسنده إلى يونس ٢/١٢٠/١.
وذكره في العلل وقال: والمحفوظ من ذلك قول إسرائيل ويونس ومن تابعه عن أبي إسحاق عن عامر بن سعد عن أبي بكر ١/٢٤/١-٢.
وأخرجه ابن أبي الزمنين في أصول السنة بسنده إلى يونس ٣١/١.
[٦٨] ما بين القوسين لعله نقل من الأصل الذي نسخت منه هذه النسخة.
стр. 11616
كشفُ السُتور
في نهي النساء عن زيارة القبور
للشيخ حماد الأنصاري
الأستاذ بالدراسات العليا بالجامعة
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. وبعد:
فلما كان حكم زيارة النساء للقبور من المسائل المختلف فيها بين العلماء ما بين مبيح ومانع ومفصل، والحاجة إلى معرفة حكم الله فيها تهم الجميع، رأيت من الواجب علي أداءً للنصيحة للخاصة والعامة بيان الحق الذي يجب أن يدين به كل مسلم غيور. بذكر النصوص الصحيحة المانعة من زيارة النساء للقبور على الإطلاق، مبيناً أن الاستدلال على الجواز برواية "لعن رسول الله ﷺ زوارات القبور" غير مسلم به، كما أن تضعيف رواية "لعن رسول الله ﷺ زائرات القبور" ليس صحيحاً؛ لما سأذكره عن أئمة الشأن الذين يجب الرجوع إليهم في مثل هذا الميدان. هذا وقد سميت هذه العجالة "كشف الستور عن حكم زيارة النساء للقبور"مرتباً لها على العناوين التالية:
١- اختلاف العلماء في هذه المسألة.
٢- المخرجون لأحاديث اللعن إجمالاً.
٣- تفصيل روايات المخرجين.
٤- سند حديث (زائرات) بطريقيه.
٥- الكلام على سندي هذا الحديث.
٦- ضبط زاي (زوارات) .
٧- تفصيل أدلة المنع.
٨- أدلة المجيزين والجواب عنها.
٩- نقل جملة من كلام أئمة التحقيق في هذه المسألة.
١٠- خاتمة: في أن هدي السلف في الاتباع ومجانبة الابتداع.
والآن الشروع في المقصود ومن الله المدد المزيد.
١- اختلاف العلماء في هذه المسألة:
اختلف العلماء في زيارة النساء للقبور على ثلاثة أقوال: وهي ثلاث روايات عن الإمام أحمد ﵀:
стр. 11617
أولاً: الكراهة من غير تحريم كما هو منصوص الإمام أحمد ﵀ في إحدى الروايات عنه، واستدل له بحديث أم عطية المتفق عليه "نهينا عن اتباع الجنائز ولم يعزم علينا" وإليه ذهب أكثر الشافعية وبعض الحنفية.
ثانياً: أنها مباحة لهن غير مكروهة، وبه قال أكثر الحنفية والمالكية وهو الرواية الأخرى عن الإمام أحمد رحمه الله تعالى. واستدل له بحديث مسلم عن بريدة عن النبي ﷺ أنه قال: "كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها". وبحديث عائشة في زيارة أخيها عبد الرحمن؛ وبحديثها أيضا عند مسلم "ما أقول لهم؟ قال قولي" الحديث. وبحديث أنس ﵁ "مر النبي ﷺ بامرأة تبكى عند قبر" الحديث.
ثالثا: التحريم لأحاديث اللعن وغيرها مما يعضدها وهو مذهب بعض المالكية والشافعية والحنفية، وإليه ذهب أكثر أهل الحديث وهو الرواية الثالثة عن الإمام أحمد ﵀. كما حكاها العلامة علي بن سليمان المرداوي في كتابه (الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف على مذهب الإمام المبجل أحمد بن حنبل) قال ما نصه: "وعنه أي عن الإمام أحمد رواية ثالثة: يحرم كما لو علمت بأنه يقع منها محرم، ذكره المجد واختار هذه الرواية بعض الأصحاب، وحكاها ابن تميم وجها. اهـ
قلت: وهو اختيار شيخ الإسلام أبي العباس بن تيمية وتلميذه العلامة ابن القيم والنووي في مجموعه والشيخ المجدد محمد بن عبد الوهاب وكثير من أئمة التحقيق الآتي ذكر أقوالهم بعد إن شاء الله تعالى.
واعلم أن القائل بالإباحة مقيد لها بما إذا لم تشتمل زيارة النساء للقبور على ما يفعله كثير من نساء زماننا من المنكر قولاً وفعلاً، بل ما يفعله كثير من جهلة الرجال أيضا، فلا خلاف إذاً في الحرمة كما لا يخفى على المطلع الخبير إذا حصل ما ذكر.
стр. 11618
وهذه مذاهب العلماء في هذه المسألة. وقد ذهب بعض أَهل زماننا إلى جواز زيارة النساء للقبور ما لم تتكرر محتجا برواية "لعن رسول الله ﷺ زوارات القبور" على أنها للمبالغة مضعفاً رواية "لعن رسول الله ﷺ زائرات القبور" تقليداً لمن فهم ذلك قبله من غير تحقيق، وهو خلاف لا يعتد به إذ ليس له حظ من نظرٍ وقد قيل:
إلا خلاف له حظ من النظر
وليس كل خلاف جاء معتبراً
أي من نظر صحيح وسيأتي الجواب عن أدلة الجميع إن شاء الله تعالى غير منكرين ما صح عن رسول الله ﷺ ، بل كما قال العلامة شمس الدين بن القيم رحمه الله تعالى: "ندين الله بكل ما صح عن رسول الله ﷺ ولا نجعل بعضه لنا وبعضه علينا، فنقر ما لنا على ظاهره ونتأول ما علينا على خلاف ظاهره، بل الكل لنا لا نفرق بين شيء من سننه، بل نتلقاها كلها بالقبول ونقابلها بالسمع والطاعة، ونتبعها أين توجهت ركائبها وننزل معها أين نزلت مضاربها، فليس الشأن في الأخذ ببعض سنن رسول الله ﷺ وترك بعضها، بل الشأن في الأخذ بجملتها وتنزيل كل شيء منها منزلته ووضعه بموضعه والله المستعان وعليه التكلان".
٢- المخرجون لأحاديث اللعن إجمالاً:
١- أخرج الإمام أحمد والترمذي وابن ماجه حديث النهي عن زيارة النساء للقبور من ثلاثة طرق:
أولاً: من طريق أبي سلمة عن أبي هريرة ﵁.
ثانياً: من طريق أبي صالح عن ابن عباس ﵄.
ثالثاً: من طريق عبد الرحمن بن حسان عن أبيه ﵄.
٢- وخرجه أبو داود ٣- والنسائي ٤- وأبو داود الطيالسي عن ابن عباس فقط.
وكذلك ٥- خرجه ابن حبان في صحيحه عن أبي هريرة وابن عباس، ٦- والحاكم عن حسان بن ثابت ﵁.
٣- تفصيل روايات المخرجين:
أما الإمام أحمد فقد رواه بلفظين:
стр. 11619
أولاً: رواه عن أبي هريرة ﵁ بلفظ "إن رسول الله ﷺ لعن زوارات القبور".
وأيضاً: عن حسان مثله.
ثانيا: عن ابن عباس بلفظ "لعن رسول الله ﷺ زائرات القبور والمتخذين عليها المساجد والسرج".
وأما أبو داود والنسائي وأبو داود الطيالسي فقد أخرجوه كلهم عن ابن عباس مثل لفظ الإمام أحمد المتقدم عنه. وكذلك ابن حبان فقد رواه عن ابن عباس وأبي هريرة مثله. وأما الترمذي فقد رواه من طرق الإمام أحمد الثلاثة المتقدمة ولفظه عن ابن عباس "أن رسول الله ﷺ لعن زائرات القبور" وعن أبي هريرة وحسان بلفظ "لعن رسول الله ﷺ زوارات القبور". بعد أن ترجم لها بقوله: باب ما جاء في كراهية زيارة القبور للنساء, ثم قال: هذا حديث حسن صحيح وقد رأى بعض أهل العلم أن هذا كان قبل أن يرخص النبي ﷺ فلما رخص دخل في رخصته الرجال والنساء، وقال بعضهم: إنما كره زيارة القبور للنساء لقلة صبرهن وكثرة جزعهن.
ورواه أيضا ابن ماجه في سننه من الطرق الثلاثة المتقدمة عند الإمامين أحمد والترمذي كلها بلفظ "لعن رسول الله ﷺ زُوَّارات القبور", بعد أن بوب لها بقوله: باب ما جاء في النهي عن زيارة النساء للقبور, وقال في الزوائد: إسناد حديث حسان بن ثابت صحيح ورجاله ثقات.
فتبين من هذا أن لفظ "لعن رسول الله ﷺ زوارات القبور" جاء من الطرق الثلاثة المتقدمة أعني: عن ابن عباس، وثانيا عن أبي هريرة وثالثا عن حسان بن ثابت ﵃ أجمعين.
وأن لفظ "لعن رسول الله ﷺ زائرات القبور" جاء من طريقين.
أولاً: عن ابن عباس عند الإمام أحمد وأبى داود والنسائي والترمذي وابن حبان وأبي داود الطيالسي.
وثانيا: عن أبي هريرة عند ابن حبان والله أعلم.
стр. 11620
٤- سند حديث "زائرات" بطريقيه:
وسند الجميع عن ابن عباس ما يلي:
قال الإمام أحمد في مسنده: حدثنا يحيى عن شعبة حدثنا محمد بن جحادة عن أبي صالح عن ابن عباس فذكره.
ومثله بإسناده عند من تقدمت الإشارة إليهم, إلا أن ابن حبان رواه أيضا بسند آخر عن أبي هريرة ﵁ فقال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن الجنيد حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا أبو عوانة عن عمر بن أبي سلمة عن أبيه عن أبي هريرة ﵁ قال: "لعن رسول الله ﷺ زائرات القبور والمتخذين عليها المساجد والسرج" فهذا الحديث روي عن كل من أبي هريرة وابن عباس ﵃ بلفظ "لعن رسول الله ﷺ زوارات القبور"، وبلفظ "لعن رسول الله ﷺ زائرات القبور"، كما صرح به الترمذي في جامعه، وابن ماجه في سننه، فلهذا قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح لكثرة طرقه، وقال شيخ الإسلام تقي الدين بن تيمية رحمه الله تعالى: هذا مع أنه ليس في الإسنادين من يتهم بالكذب ومثل هذا حجة بلا ريب، وهذا من أجود الحسن الذي شرطه الترمذي، فإنه جعل الحسن ما تعددت طرقه ولم يكن شاذاً، وهذا الحديث تعددت طرقه وليس فيها متهم ولا خالفه أَحد من الثقات، هذا لو كان عن صاحب واحد فكيف إذا كان هذا رواه عن صاحب وذاك عن آخر فهذا كله يبين أن الحديث في الأصل معروف.
٥- الكلام على سند هذا الحديث:
١- وأما أبو صالح الراوي عن ابن عباس، فقد اختلف في اسمه على قولين:
стр. 11621
القول الأول: أنه ميزان البصري أبو صالح، وبهذا جزم ابن حبان في الصحيح في النوع السادس من الثاني وفى التاسع والمائة من الثاني أيضا بعد أن أورد هذا الحديث من رواية عبد الوارث عن محمد بن جحادة، وأقره ابن القيم في تهذيب سنن أبي داود وقوّى هذا القول بأنه (ميزان) ولكن صحف في طبعة مختصر سنن أبي داود بلفظ: (مهران) والصحيح أنه (ميزان) كما في تهذيب التهذيب لابن حجر. وميزان هذا قال فيه يحيى بن معين- وهو من أشد الناس مقالة في الرجال-: "إنه ثقة مأمون". وذكره ابن حبان في الثقات. وقال الحاكم في الصحيح: "هو ثقة". ولم يذكره المزي ولا الخلاصة ولا الميزان ولا لسانه. وقال الحافظ ابن حجر في تهذيب التهذيب: "إن أبا صالح ميزان روى الترمذي عن طريقه في كتاب الجنائز من طريق عبد الوارث بن سعيد عن محمد بن جحادة عن أيى صالح عن ابن عباس"يشير إلى هذا الحديث.
القول الثاني: أن أبا صالح هذا هو (باذام مولى أم هانئ) ويقال بالنون (باذان) وجزم بهذا الحاكم وعبد الحق الإشبيلي في الأحكام وابن القطان وابن عساكر والمنذري وابن دحية وغيرهم قاله في التهذيب.
стр. 11622
فعلى كلا القولين فإن الحديث برواية "لعن رسول الله ﷺ زائرات القبور" حديث صحيح سواء كان من رواية (ميزان) أو من رواية (باذام مولى أُم هانئ) فقد قال أبو حاتم في الجرح والتعديل: "لم أر أحداً من أَصحابنا ترك أبا صالح مولى أم هانئ وما سمعت أحداً من الناس يقول فيه شيئاً، ولم يتركه سعيد ولا زائدة ولا عبد الله بن عثمان", وقال يحيى بن معين: "أبو صالح مولى أُم هانئ ليس به بَأس فإذا روى عنه الكلبي فليس بشيء وإذا روى عنه غير الكلبي فليس به بأس، لأن الكلبي يحدث به مرة من رأيه ومرة عن أبي صالح"اهـ. وهذا والله أعلم هو أعدل الأقوال في أمر أبي صالح مولى أُم هانئ كما أشار إلى ذلك العلامة المحقق الشيخ أحمد شاكر, قال في حاشيته على مسند الإمام أحمد: "والحق أن أبا صالح مولى أم هانئ ثقة ليس لمن ضعفه حجة وإنما تكلموا فيه من أجل التفسير الكثير المروي عنه والحمل في ذلك على تلميذه محمد بن السائب الكلبي ودعوى ابن حبان أنه لم يسمع من ابن عبا س غلط عجيب، فإن أبا صالح تابعي قديم روى عمن هو أقدم من ابن عباس كأبي هريرة وعلى بن أبي طالب وأم هانئ والله أعلم".
٢- الطريق الثاني: عن أبى هريرة ﵁ قال ابن حبان: أخبرنا محمد بن عبد الله بن الجنيد حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا أبو عوانة عن عمر بن أبي سلمة عن أبيه عن أبي هريرة فذكر الحديث. وعمر هذا هو: عمر بن أبي سلمة بن عبد الرحمن ابن عوف أخو مسلم مديني الأصل، قال أبو حاتم: "هو عندي صالح صدوق يكتب حديثه ولا يحتج به يخالف في بعض الشيء". وقال الذهبي: صحح له الترمذي حديث "لعن رسول الله ﷺ زوارات القبور"، فناقشه عبد الحق وقال: "عمر ضعيف عندهم"- فأسرف عبد الحق. وقال ابن معين في رواية أحمد بن أبى خيثمة عنه:"ليس به بأس"وذكره ابن حبان في الثقات وقال الحافظ في التقريب:"صدوق يخطئ مات سنة ١٣٢ هـ".
стр. 11623
وبكلام الحافظ ابن حجر هذا عرفنا أن عمر المذكور وإن كان يخطئ إذا انفرد كما يشير إليه كلام الحافظ، ولكن مع وجود طريق آخر لهذا الحديث عن (ميزان البصري) على الصحيح وعن مولى أم هانئ على قول يتبين أن عمر في هذا الحديث لم يخطئ فصح على هذا تصحيح الترمذي لهذا الحديث كما صرح بتصحيح الترمذي له الذهبي وبإسراف الإشبيلي في تضعيفه. فتبين من هذا صحة هذا الحديث من غير مدافعة والله أعلم.
٦- ضبط زاي زوارات:
هذا مع أن رواية "لعن رسول الله ﷺ زوارات القبور" هي بمعنى زائرات لأن زوَّارات بضم الزاي المعجمة كما قاله الجلال المحلي في شرح المنهاج والسيوطي وأقره السندي والمناوي وصاحب تنقيب الرواة شرح المشكاة قال هؤلاء: "الدائر على الألسنة ضم الزاي من زوارات، جمع زوار جمع زائرة سماعا وزائر قياساً. وقيل زوّارات للمبالغة فلا يقتضي وقوع اللعن على وقوع الزيارة إلا نادراً. ونوزع بأنه إنما قابل المقابلة بجميع القبور، ومن ثم جاء في رواية أبي داود زائرات بلا مبالغة"انتهى. فعلى هذا الضبط فهي بمعنى زائرات لا للمبالغة كما ظنه كثير من طلبة العلم فصيغة المبالغة بفتح الزاي لا بضمها، كما أن الصيغة الدالة على النسب بالفتح أيضا كقوله : ﴿وَمَا رَبُّكَ بِظَلاَّمٍ لِلْعَبِيدِ﴾ وذلك معلوم عند أهل التصريف قال ابن مالك في ألفيته:
بكثرة عن فاعل بديل
فعّال أو مِفعَال أو فعُول
وقال في النسب:
في نسب أَغنى عن اليا فقبل
ومع فاعل وفعَّال فعل
стр. 11624
فيكون معنى زوّارات القبور: ذوات زيارة القبور على أن الصيغة للنسب. فاتفقت الروايتان على منع النساء من زيارة القبور مطلقاً. فعلى هذا فليس في هذه الرواية دليل على جواز زيارة النساء للقبور إن لم تتكرر، كما يقول به بعض الناس، مع أن صحة رواية "زائرات" كما تقدم نص صريح في أن زوّارات ليست للمبالغة. بل إما أن تكون هذه الصيغة على ما تقدم من أنها بالضم وإما أن تكون للنسب توفيقاً بين الدليلين فإن الجمع بين الدليلين متى أمكن فهو أولى من طرح أحدهما أو دعوى التعارض بينهما، قال شيخ الإسلام تقي الدين ابن تيمية ﵀: "وإذا كانت زيارة النساء للقبور مظنة وسبباً للأمور المحرمة والحكمة هنا غير مضبوطة فإنه لا يمكن أن يحد المقدار الذي لا يفضي إلى ذلك ولا التمييز بين نوع ونوع"إلى آخر ما سيأتي من كلامه إن شاء الله تعالى.
فإذا استقر وضوح دلالة هذا الحديث على المنع مطلقا وأن اختلاف اللفظين لفظي ليس بينهما فارق على ما ذكرنا فاعلم أن هناك نصوصاً صحيحة تؤيد ما أسلفناه دافعة لتأويل سنة رسول الله ﷺ إلى مالا يحتمله النص إلا بتكلف ظاهر، مقررة لذلك المعنى العظيم وتلك القاعدة الشرعية الكبرى التي أجمعت عليها الأمة، وذلك أن سد الذرائع مطلوب ومقدم على جلب المنافع قال الله تعالى: ﴿وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ , وفي الحديث الصحيح "ولولا أن قومك حديثو عهد بكفر لهدمت الكعبة وبنيتها على قواعد إبراهيم" مع العلم أنه ليس هناك مصلحة راجحة في زيارتها للقبور كما هو الحال بالنسبة للرجال والله أعلم.
٧- تفصيل أدلة المنع:
стр. 11625
أولاً: ما تقدم عن ثلاثة من سادات أصحاب رسول الله ﷺ مخبرين عنه بلعنه زائرات القبور، وهو إما خبر عن الله فهو خبر صدق, وإما دعاء من رسول الله ﷺ ، فيا ويل من دعا عليه رسول الله ﷺ وهذا اللعن مفيد لحكمين هما: التحريم والوعيد فهذا الوعيد الشديد دليل على أن زيارة النساء للقبور محرمة بل وكبيرة من الكبائر، لأن معنى اللعن هو الطرد والإبعاد عن رحمة الله تعالى. قال الشيخ تقي الدين بن تيمية رحمه الله تعالى في كتابه (رفع الملام عن الأئمة الأعلام) - ما نصه: "إن العلماء متفقون على وجوب العمل بأحاديث الوعيد فيما اقتضته من التحريم، وإنما خالف بعضهم في العمل بآحادها في الوعيد خاصة، فأما بالتحريم فليس فيه خلاف معتد به"إلى أن قال: "بل إذا كان في الحديث وعيد كان ذلك أبلغ في اقتضاء التحريم على ما تعرفه القلوب".
ثانيا: روى الإمام أحمد في مسنده، وأبو داود والنسائي في سننهما، وابن حبان في صحيحه، والحاكم في المستدرك من حديث ربيعة بن سيف المعافري عن أبي عبد الرحمن الحبُلى عن عبد الله بن عمرو قال: "قبرنا مع رسول الله ﷺ يوماً، فلما فرغنا انصرف رسول الله ﷺ وانصرفنا معه، فلما حاذينا به وتوسط الطريق إذا نحن بامرأة مقبلة، فلما دنت إذا هي فاطمة فقال لها رسول الله ﷺ : ما أخرجك يا فاطمة من بيتك؟ قالت: يا رسول الله رحمت على أهل هذا الميت ميتهم، فقال لها رسول الله ﷺ : فلعلك بلغت الكُدَى - يعني: المقابر، بضم الكاف وفتح الدال المهملة مقصورا- قالت: معاذ الله وقد سمعتك تذكر فيها ما تذكر. قال: لو بلغت معهم الكُدى ما رأيت الجنة حتى يراها جد أبيك. فسألت ربيعة عن الكُدى فقال: القبور".
следующие страницы →