← Джавами‘

Джавами‘ · id 4473

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (23 804 стр.). Показаны 11796–11835 · переход к 11801.

стр. 11796

حقوق الإنسان في الإسلام بقلم الشيخ: عبد الفتاح عشماوي محاضر بكلية الحديث (الباب السادس) وقد جمعنا في هذا الباب المواد الآتية من إعلان حقوق الإنسان. المادة الثالثة عشرة: (أ) : لكل فرد حرية التنقل واختيار محل إقامته داخل حدود كل دولة. (ب) : يحق لكل فرد أن يغادر أية بلاد بما في ذلك بلده كما يحق له العودة إليه. المادة الرابعة عشرة: (أ) : لكل فرد الحق أن يلجأ إلى بلاد أخرى أو يحاول الالتجاء إليها هربا من الاضطهاد. (ب) : لا ينتفع بهذا الحق من قدم للمحاكمة في جرائم غير سياسية، أو لأعمال تناقض أغراض الأمم المتحدة ومبادئها. المادة الخامسة عشرة: (أ) : لكل فرد حق التمتع بجنسية ما. (ب) : لا يجوز حرمان شخص من جنسيته تعسفا أو إنكارا لحقه في تغييرها. ونبدأ فنقول: -إن كلمة الهجرة التي تشير إليها كلمات، (اللجوء، والتنقل، واختيار محل الإقامة، والهرب من الاضطهاد) أقول كل كلمات هذه المواد والتي تجمعها جميعا كلمة الهجرة من بلد إلى بلد للأسباب التي ذكرت ولغيرها من كل قصد عظيم، نحن المسلمين شيوخ هذا الأمر وأساطينه ومعلموه للدنيا كلها، فقرآننا مملوء زاخر بالأوامر القاطعة بالهجرة تارة، وبالترغيب فيها تارة، وبالثناء على الذين يفعلون ذلك تارة ثالثة، وبالحساب العسير في الآخرة للذين تركوها تارة رابعة.

стр. 11797

فمن نوع آيات الأمر بالهجرة قوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ ذَلُولاً فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا﴾ ﴿قُلْ سِيرُوا فِي الأَرْضِ﴾ ﴿أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ﴾ ﴿يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَة﴾ أي هاجروا إليها، ﴿قُلْ يَا عِبَادِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَأَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَة﴾ أي هاجروا إليها. ومن آيات الترغيب قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الأَرْضِ مُرَاغَماً كَثِيراً وَسَعَةً﴾ ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا﴾ ومن آيات الثناء على أهل الهجرة قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّه﴾ ﴿لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ﴾ . ومن آيات الحساب والعقاب على المتقاعس إن اضطر إلى الهجرة ولم يهاجر، قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيراً﴾ وعكس ذلك نعم المثوبة ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ﴾ .

стр. 11798

والرسول ﷺ وأصحابه هم أعظم من قاموا بأخطر وأجل الهجرات في التاريخ، فهجرتا الحبشة قبل الهجرة الكبرى كانتا من رجال ونساء من أكرم الصحابة والصحابيات على السواء، تمسكا بالحق الأعظم والتزاما بالدين الأقوم، وتحملوا في ذلك من وعثاء الأسفار وعناء الاغتراب ما تحملوا، حتى أتاهم النصر العظيم والفرج العميم بالهجرة الكبرى المحمدية، التي سادت كل هجرات الدنيا ولم يحك التاريخ لها نظيرا، فقد تحولت إلى إعصار عات لكل شرك وكفر تذروه من على سطح الأرض، وحولت الدياجير المظلمة إلى نور وضاء حمله الرسول أكبر مهاجر يحمل معه أكبر حق مصور أصدق تصوير في آية الهجرة هذه ﴿وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطَاناً نَصِيراً﴾ الإسراء ٨٠، والمدخل الصدق هو البلد الذي هاجر إليه وهي المدينة التي أنيرت بالحق الذي حمله معه إليها، وسميت بالمدينة المنورة من يومها إلى الآن وإلى يوم القيامة، والمخرج الصدق في الآية هو البلد الأمين الذي هاجر منه مكة بلد الله الحرام، فهو ﷺ خرج من مكة بصدق التوحيد ودخل المدينة بالصدق نفسه، وبنفس هذا الصدق وخيره وعزته جعل الله له كما حكت الآية سلطانا نصيرا، قوة ومنعة أذل بها الجبابرة وقهر بها الأكاسرة والقياصرة، هو وأصحابه الذين تتبعوا الخطى وساروا على الأثر ... ثم نحن أيضا خير من هوجر إلينا، يقول كتابنا المعظم: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ﴾ ، حتى النساء ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنّ﴾ وقصة الأنصار من أهل المدينة في لقائهم للمهاجرين علم الله أنها تستحق أن تخلد في أخلد كتاب بقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ

стр. 11799

تَبَوَّأُوا الدَّارَ وَالْأِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾ . وفي (زاد المعاد) : لما قدم رهط من أهل الحبشة إلى النبي ﷺ أكرم قدومهم وقام يخدمهم بنفسه، فقال له أصحابه: نحن نكفيك يا رسول الله، فقال: "لا، إنهم كانوا لأصحابنا مكرمين" ومن أجل سنين عصر النبوة، العام التاسع للهجرة، الذي جاء فيه من أنحاء الأرض إلى النبي ﷺ أكثر من ستين وفدا، ولهذا سمي بعام الوفود، وقد أحسن صلوات الله عليه معاملتهم جميعا حتى الكفار منهم، وكان في هذه الوفود وفد بني حنيفة يرأسه مسيلمة الكذاب نفسه، ولم يصبه أذى من الرسول ولا من أصحابه حتى عاد إلى بلاده وأبلغ مأمنه كما أمرتهم الآية السالفة الذكر، بل ومن هذه الوفود من جاء خصيصا لقتل الرسول ﷺ متظاهرين بالإسلام، ولم يقابل الرسول ذلك بالمثل حيث جاءوا إليه في بلده، فتولى الله تعالى الدفاع عنه بما حكى ابن إسحاق في المواهب للإمام القسطلاني شارح البخاري بقوله: وفد ﵊ بنو عامر فيهم بن الطفيل وأربد بن قيس وخالد بن جعفر وحيان بن أسلم، وكان هؤلاء النفر رؤساء القوم وشياطينهم، فقدم عدو الله عامر بن الطفيل على رسول الله ﷺ وهو يريد أن يغدر به، فقال لأربد بن قيس: "إذ أقدمنا على الرجل فإني سأشغل عنك وجهه، فإذا فلت ذلك فاعله بالسيف "، فكلم عامر رسول الله ﷺ وقال: "والله لأملأنها عليك خيلا ورجالا"فلما ولّى قال ﵊: "اللهم أكفني عامر بن الطفيل" فلما خرجوا قال عامر لأربد: "ويحك، أين ما كنت أمرتك به؟ فقال: والله ما هممت بالذي أمرتني به إلا دخلت بيني وبينه، أفأضربك بالسيف؟ "، ولما كانوا ببعض الطريق، بعث الله تعالى على

стр. 11800

عامر بن الطفيل الطاعون في عنقه فقتله الله، وزاد في صحيح البخاري أن عامرا أتى النبي ﷺ فقال: "أخيك بين ثلاث خصال، أن يكون لك أهل السهل ولى أهل المدر، أو أكون خليفتك من بعدك، أو أغزوك بغطفان بألف أشقر وألف شقراء"، فطعن –أصيب بالطاعون- في بيت امرأة، فقال: أغدة كغدة البكر في بيت امرأة من بني فلان؟ إيتوني بفرسي، فركب فمات على ظهر فرسه. وسرنا على دمى الأحقاب نكرم اللاجئين إلينا ومن أرادوا الإقامة ولو كانوا غير مسلمين ماداموا لم يتحولوا إلى مقاتلين أو ضارين بالإسلام وأهله بصورة أو أخرى، فقد نص الفقهاء على أنه يجب على الإمام أن ينصر المستأمنين (والمعبر عنهم اليوم باللاجئين السياسيين) ما داموا في دار الإسلام، وأن ينصفهم الإمام ممن يظلمهم، وكذلك أهل الذمة لأنهم تحت ولايته ما داموا في دار الإسلام أيضا. وفي خلافة عمر بن عبد العزيز أرسل إليه واليه في مصر يطلب منه الموافقة على عدم دخول أهل الجزية الإسلام فقد يكون ذلك هروبا من الجزية، لأن دخولهم أدى إلى نقص في إيراد بيت المال وقال لعمر بن عبد العزيز في رسالته: إن الإسلام أضر بالجزية، حتى لقد نقص عشرون ألف دينار من عطاء أهل الديوان، فكتب إليه هذا الخليفة الراشد بالرد الآتي: "أما بعد، فقد بلغني كتابك، فضع الجزية عمن أسلم، قبح الله رأيك، فإن الله تعالى بعث محمدا ﷺ هاديا ولم يبعثه جابيا. (ذكر ذلك المقريزي في خططه) . بل إن خالد بن الوليد ﵁ قد أمن غير المسلمين ضد الشيخوخة والمرض والفقر حين كان يزحف منتصرا باسم الإسلام، فقد كتب في معاهدة الصلح مع أهل الحيرة وكانوا نصارى، ما يلي: "وجعلت لهم أيّما شيخ ضعف عن العمل، أو أصابته آفة من الآفات أو كان غنيا فافتقر وصار أهل دينه يتصدقون عليه، طرحت جزيته وعيل من بيت مال المسلمين هو وعياله ما أقاموا بدار الإسلام. بل ولتسمع رأي غيرنا فينا.

стр. 11801

ذكر الدكتور (فان ديك) ، إن المماثلة في المعاملة في أحقاب كثيرة من عصور الدولة الإسلامية لأهل الذمة غير المسلمين، قد هيأت لهم إظهار مواهب وقدرات كثيرة منهم، مثل (عبد الملك بن أبهر) ، الذي سكن الإسكندرية في عهد عبد العزيز بن مروان، وقبله (يوحنا النحوي) الذي كان في عهد عمرو بن العاص، والطبيب (ثيوذوكس) والطبيب (ثيودون) الروميان في عهد الحجاج بن يوسف الثقفي، و (جيوجيوس) الطبيب الخاص للخليفة العباسي أبو جعفر المنصور، و (بختشيوع) الطبييب الخاص للخليفة هارون الرشيد، واستمرت عائلة (بختشيوع) تتوارث حرفة الطب عند الخلفاء والأمراء المسلمين إلى عام ٥٤٠ الموافق لعام ١٠٥٨م. كما ذاع صيت (عبد السميع بن نعيمة) و (البطريق) و (صالح بن يسهلة) و (عبدوس بن يزيد) و (موسى بن إسرائيل الكوني) و (عائلة الطغيوري) في الترجمة من العربية إلى مختلف اللغات وبالعكس في مختلف أعمال الدولة الإسلامية، كما اشتهر آخرون كثيرون في أعمال أخرى من الهنود والفرس واليهود والنصارى عند الخلفاء. انتهى ما ذكره (فان ديك) . بل إن رأي جمهور الفقهاء أن حالة الحرب لا تمنع الاتجار بيننا وبين دول الأعداء عن طريق (المستأمنين) ، اللاجئون الذين أعطوا الأمان، وأنه لا حرج في أن تخرج من دار الإسلام إلى دار الحرب لتباع فيها غلاة المسلمين ومنتجاتهم، فيما عدا أسلحة القتال، والشافعي ﵀ هو الذي خالف في ذلك، وحجة الفقهاء في ذلك ما فعله النبي ﷺ حينما أرسل إلى أبي سفيان قبل أن يسلم قدرا من تمر العجوة وخمسمائة دينار ليوزعها على أهل مكة حين أجهدهم القحط. وأورد ابن قدامة صاحب المغني ما يلي: إذا دخل حربي دار الإسلام بأمان فأودع ماله لدى مسلم أو ذمي، أو أقرضهما إياه، ثم عاد إلى دار الحرب، نظرنا.

стр. 11802

فإن كان قد خرج تاجرا أو رسولا أو متنزها أو لحاجة يقضيها، ثم يعود إلى دار الإسلام فهو على أمانه، آمن على نفسه وعلى ماله. وإن خرج بقصد أن يستوطن في دار الحرب بطل الأمان في نفسه فقط، فلا أمان له في شخصه، وبقي له الأمان في ماله، لأنه بدخوله دار الإسلام بأمان، ثبت الأمان لماله. وفي كتاب (السير الكبير) طبعة ٥٨م للشيخ محمد أبو زهرة يقول: لم مات (المستأمن) في دار الإسلام أو في دار الحرب أو قتل في الميدان محاربا للمسلمين، لا تذهب عنه ملكية ماله وتنتقل إلى ورثته عند جمهور الفقهاء، وخالف الإمام الشافعي في ذلك أيضا. وفي كتاب (الشريعة الإسلامية والقانون الدولي العام) للأستاذ على منصور ذكر ما يلي: لا يحل في الإسلام القبض على رعايا الدولة المحارة المقيمين أو الموجودين في دار الإسلام رغم قيام حالة الحرب بيننا وبين دولهم، وما دمنا قد سمحنا لهم بالإقامة من قبل في دار الإسلام، وأعطيناهم الأمان والذمة على أنفسهم، فلا يحل لنا أن نغدر بهم أو نقيد حريتهم، وأصل الأمان قول الرسول ﷺ : "المؤمنون تتكافأ دماؤهم، ويجير عليهم أدناهم، وهم يد على من سواهم، ويسعى بذمتهم أدناهم" رواه البخاري. وفي صبح الأعشى ذكر ما يلي: إن الحربي من الأعداء إذا دخل دار الإسلام للسفارة بين المسلمين كتبليغ رسالة ونحوها، أو لسماع كلام الله فهو آمن دون حاجة لعقد أمان، أما إذا دخل التجارة وأذن له إمام المسلمين أو نائبه، أو من يملك هذا الإذن –كإدارة الهجرة في عصرنا- فهو مستأمن لمدة، أي مسموح له بالإقامة لفترة حددها الفقهاء بأقل من سنة، وهو فيها آمن على نفسه لا يروَّع، فإن احتاجت أعماله التجارية لمدة سنة فأكثر، فهو ذمي آمن في جوار المسلمين وبذمتهم. وبعد هذا نسأل؟

стр. 11803

أيهما أفضل، حقوق الإنسان التي جعلها الله له، أم حقوقه التي وضعها لنفسه، فضيق بها على نفسه، فكثرت مشاكله ومصائبه، وكلنا نسمع كل يوم من هذه المشاكل والمصائب الكثير، على مستوى الفرد والمجتمع والحكام، الذين تركوا حقوق الله، وجروا وراء حقوق الخيال والتزويق والأوهام؟ ﴿إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ (الباب السابع) والحديث في هذا الباب يشمل مادتين من مواد إعلان حقوق الإنسان، وهما المادة السابعة عشرة، والثالثة والعشرون. ونورد نصهما أولا على نظام ما سبق في هذا البحث. المادة السابعة عشرة: (أ) لكل شخص حق التملك بمفرده، أو بالاشتراك مع غيره. (ب) لا يجوز تجريد أحد من ملكه تعسفا. المادة الثالثة والعشرون: (أ) لكل شخص الحق في العمل، وله حرية اختياره بشروط عادلة مرضية، كما أن له حق الحماية من البطالة. (ب) لكل فرد دون أي تمييز الحق في أجر متساو للعمل. (ج) لكل فرد الحق في أجر عادل مرض مقابل عمله، يكفل له ولأسرته عيشة لائقة بكرامة الإنسان، تضاف إليه عند اللزوم وسائل أخرى للحماية الاجتماعية. (د) لكل فرد الحق في أن ينشئ وينضم إلى نقابات، حماية لمصلحته. ونبدأ فنقول:

стр. 11804

ما نظن دينا جعل العمل فرضا وكرم العاملين أكثر من الإسلام، بل ولأنه دين الله ومنسوب إليه فإن من كرم الله تعالى أن يأبى للمؤمنين به أن يكونوا عالة إلا عليه ثم على ما يأمرهم وما يسبب لهم من عمل، حتى لا يمدوا أيديهم إلى عدو له يستجدونه ﴿وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ﴾ ، فالله لا يجعل أولياءه إلا كذلك حتى إن أكرم خلقه عنده هم رسله جعلهم جميعا يعملون، فمنهم من كان فلاحا وزارعا ماهرا، ومنهم من كان تاجرا رابحا، ومنهم من كان صانعا حاذقا إلى غير ذلك مما زخر القرآن الكريم بقصصهم وكان يمكن أن يكفيهم الله ذلك بكلمة (كن) ولكنه سبحانه شاء أن يجعلهم الشارة المتبعة للعالمين ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَة﴾ والقرآن عندنا قد أكثر من آيات العمل، بعضها بظاهر اللفظ وبعضها بمضمون المعنى. فمن النوع الأول ﴿وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ﴾ ﴿قُلْ يَا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ﴾ ﴿لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ﴾ وغير هذا كثير،. وثابت أن كلمة (العمل) عندنا في الإسلام – والقرآن كتاب الإسلام - يشمل عمل الدنيا أيضا، فعمل المسلم كله عبادة حيث لا رهبانية عندنا ولا مذلة ولا انطواء، ومن أجلّ عمل الدنيا المثاب عليه من الله الكدح في سبيل الرزق الطيب للنفس ومن تعول. والآيات التي خلا منها لفظ العمل وحضت بالمعنى منها ﴿وَلَقَدْ مَكَّنَّاكُمْ فِي الأَرْضِ وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ﴾ ﴿الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ مَهْداً وَسَلَكَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلاً﴾ ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الأَرْضِ حَلالاً طَيِّباً﴾ وغير هذا كثير.

стр. 11805

ومن الآية الأخيرة نبسط القوة آخذين منها السبب والمصدر لحديثنا، فهو سبحانه في الآية ينادي كل الناس من عباده، أن يأكلوا مما في الأرض، أي يحصلوا على طعامهم بالعمل في ثنايا أرزاقها المختلفة والمتعددة التي خلقها لهم، وأن يتجهوا بالعمل إلى طرق الحلال الطيبة، ليكون مطعمه حلالا طيبا وفي بدن الطاعم هنيئا مريئا. والآن أسأل الذين وضعوا حقوق الإنسان هذه الأسئلة الآتية: هل العمل بالربا وأكل نتاجه السحت الخبيث، والذين تتعاملون به يا من أعلنتم حقوق الإنسان أفرادا ومجتمعا وحكومات، وكم خربت به بيوت وأفلست به شركات بل وحكومات، من العمل الحلال الطيب، إنه للسبب الموجز الذي أوضحته ليس عندنا حلالا ولا طيبا. وهل العمل في مزارع كروم الخمر ومصانعه ومتاجره وحاناته وشربه مما أفرى أكبادكم وأهلك أجسادكم وأطار عقولكم من العمل المباح في حقوق الإنسان لديكم؟، إنه عندنا فحش وقذر وعلى العامل والآكل لعنة منكبة، وهل الاستيلاء على المزارع والمصانع ونزع الملكيات بغير رغبة المالك أو تعويضه باسم الشيوعية تارة وباسم الاشتراكية تارة وباسم الديمقراطية تارة وباسم المساواة تارة وباسم تذويب الفوارق بين الطبقات تارة إلى آخر قائمة لا تنتهي من التعليلات الظالمة الفاجرة لتظل أنيابكم تسيل من دماء الشعوب، كل هذا حقوق مباحة عندكم ولا تمس حقوق الإنسان بشيء، وقد أخذه منكم كثير من بلاد إسلامية، أو كانت كذلك وبإقتدائها بكم لم تعد إسلامية. وهل السطو على المنازل والبنوك وقطارات السكك الحديدية وقطع الطرقات واحتراف السلب والنهب من حقوق الإنسان عندكم وهي تجتاح بلادكم ودياركم؟، ديننا يقول لنا بقوة: لا.

стр. 11806

وهل إضراب العمال عن الأعمال في كل مرافق الدولة مما يؤدي إلى تصلب كل شرايينها وشل كل أعضائها فتضار النساء والأطفال والعجزة وهذا أمر تبيحه قوانينكم وحقوق إنسانيتكم، تعدونه حقا نافعا ومباحا؟. ولقد كنتم السبب لما بخستم حق العامل وأهدرتم آدميته بما لا يقيم أوده هو ومن جعل قواما عليهم. وهل من العمل وسبل الارتزاق أن يستغل الحاكم منصبه فيفعل ويختلس حتى يبني لنفسه الدور والقصور، منتهزا أيام حكمه قبل أن يترك المنصب ويغور، وقد تعلم منكم كثير من حكام المسلمين بل بعضهم بزّكم وفاقكم فيه؟ إننا نحن المسلمين نحرم العمل وسبل العيش السابقة ونزيد عليها منعا أنواعا شتى لا نقرها أبدا. فنحرم الارتزاق من مال القصر والأيتام، إلا بأجر صونها لهم بالمعروف، ونحرم الارتزاق بالاحتكار والغش والبخس في البيع والشراء والكيل والميزان والحاضر للباد. ونحتِّم رد الحقوق وأداء القروض وإعادة الودائع والأمانات، وأكلها، أو الأكل منها عندنا مستحيل. حتى الأكل عن طريق السؤال واحتراف الشحاذة، يمنعها ديننا ويعتبرها معصية دنيئة. ولو عددنا ما انتهينا، لأن ديننا شامل لنعم الله ونعمه محال عدها، ولا بأس من تقديم بعض النصوص والوقائع للفائدة في هذا الباب. ١_ عن النبي ﷺ أنه قال: "ما أكل أحد طعاما قط خيرا من أن يأكل من عمل يده، وإن نبي الله داود كان يأكل من عمل يده" رواه البخاري. ٢_ "طلب الحلال واجب على كل مسلم" رواه الدارقطني. ٣_ "أيما رجل كسب مالا من حلال فأطعم نفسه أو كساها فمن دونه من خلق الله فإنه له به زكاة" رواه ابن حبان. ٤_ سئل ﷺ : أي الكسب أفضل؟ قال: "عمل الرجل بيده وكل عمل مبرور" رواه الطبراني. ٥_ وعنه ﷺ "إن الله يحب المؤمن المحترف"رواه البيهقي.

стр. 11807

٦_ رُوي عن كعب بن عجرة ﵁ قال: مرّ على النبي ﷺ رجل، فرأى أصحاب الرسول ﷺ من جده ونشاطه، فقالوا: يا رسول الله، لو كان هذا في سبيل الله!! فقال ﷺ : "إن كان خرج يسعى على ولده صغارا فهو في سبيل الله، وإن كان خرج يسعى على أبوين شيخين كبيرين فهو في سبيل الله، وإن كان خرج على نفسه يعفها فهو في سبيل الله، وإن كان خرج يسعى رياء ومفاخرة، فهو في سبيل الشيطان " رواه الطبراني. ٧_ وعنه ﷺ : "لأن يأخذ أحدكم ترابا –يجعله في فيه- خير له من أن يجعل في فيه ما حرم الله عليه" رواه أحمد. ٨_ وعنه ﷺ : "أيما عبد نبت لحمه من سحت فالنار أولى به" الطبراني ٩_ وعنه ﷺ : "لا تزال المسألة بأحدكم حتى يلقى الله تعالى وليس في وجهه مزعة لحم" رواه البخاري. ١٠_ أبى ﷺ أن يصلي على ميت ترك مالا من التسول، فعن مسعود ابن عمرو ﵁ أن النبي ﷺ أُتي له برجل ليصلي عليه فقال: "كم ترك؟ "قالوا: دينارين أو ثلاثة، قال: "ترك كيّتين أو ثلاث كيّات"، فلقيت عبد الله بن القاسم مولى أبي بكر ﵁ فذكرت ذلك له، فقال: ذاك رجل كان يسأل الناس تكثّرا، رواه البيهقي ١١_ عن أبي مسعود ﵁، قال: قلت يا رسول الله أي الظلم أظلم؟ فقال: "ذراع من الأرض ينتقصها المرء المسلم من حق أخيه المسلم، فليس حصاة من الأرض يأخذها إلا طوقها إلى قعر الأرض، ولا يعلم قعرها إلا الله الذي خلقها"رواه أحمد ١٢_ "لا يحل لمسلم أن يأخذ عصا من أخيه إلا بطيب نفس منه"صدق الرسول الكريم، رواه ابن حبان

стр. 11808

١٣_ عن أبي عثمان، عن سلمان الفارسي وسعد بن أبي وقاص وحذيفة بن اليمان وعبد الله بن مسعود ﵃ قالوا: قال رسول الله ﷺ : "إن الرجل لترفع صحيفته يوم القيامة حتى يرى أنه ناج، فما تزال مطامع بني آدم تتبعه حتى ما يبقى له حسنة، ويحمل عليه من سيئاتهم"رواه البيهقي بإسناد جيد ١٤_ محاورة رائعة بين الخليفة عمر ﵁ وأبي هريرة، ترى منها أن أبا هريرة هذا الصحابي الكريم ﵁ مع رفعة منزلته في الإسلام لم يمنعه ذلك من أن يحاسبه الخليفة عن العمل الذي أداه حتى حصل منه على سعة من مال، قال له عمر: استعملتك على البحرين وأنت بلا نعلين، ثم بلغني أنك ابتعت أفراسا بألف دينار وستمائة دينار. قال أبو هريرة: كانت لنا أفراس تناتجت وعطايا تلاحقت. قال عمر: قد حسبت لك رزقك ومؤنتك، وهذا فضل فأده. فقال أبو هريرة: ليس لك. قال عمر: بلى، والله أوجع ظهرك، ثم قام إليه بالدرة حتى أدماه، ثم قال له: إيت بها. قال أبو هريرة: احتسبتها لله. قال عمر: ذاك لو أخذتها من حلال، وأديتها طائعا، أجئت من أقصى البحرين، تجبي الناس لك، لا لله ولا للمسلمين؟! ما رجعت بك أميمة –يقصد أم أبي هريرة- إلا لرعية الحمُر. ١٥_ وكتب ﵁ إلى عمرو بن العاص واليه على مصر قائلا: "إنه قد فشت لك فاشية من متاع ورقيق وآنية وحيوان، لم تكن حين وليت مصر "فكتب إليه عمرو: "إن أرضنا أرض مزدرع ومتَّجر، فنحن نصيب فضلا عما تحتاج إليه نفقتنا ". فرد عليه عمر بالرسالة الآتية: "إني قد خبرت من عمال السوء ما كفى، وكتابك إليَّ كتاب من أقلقه الأخذ بالحق، وقد سئت بك ظنا، ووجهت إليك محمد بن مسلمة ليقاسمك مالك، فأطلعه وأطعمه، وأخرج إليه ما يطالبك به، واعنه من الغلظة عليك، فإنه برح الخفاء "فلما وصل إليه محمد بن مسلمة أذعن لأمر عمر، ﵃ أجمعين.

стр. 11809

هؤلاء هم الرجال الغرّ العظام، الذين عرفوا حقوق الإنسان لا تأخذهم فيها أقارب ولا مناصب، تعلموها عن ربهم كما أمر بها في كتابه، ومن سنة نبيهم وسيرته حسبما وجه، على أنه عبد رباني لا أرب له في هذه الدنيا إلا أن يترك للعالمين تاريخا من قواعد سامقة لا تحيد ولا تميد، هذا؟ أم الذي وضعه لنفسه إنسان هذا الزمان، فكان أن ملأ الجور كل مكان.

стр. 11810

أهمِّيَّة الدَّعوة وصفات الدَّاعية للدكتور محمد بيلو أحمد أبو بكر أستاذ مساعد بكلية اللغة العربية بالجامعة إن الدعوة إلى الله من أجل الأعمال التي يقوم بها المسلم، لخدمة الإنسانية وطاعة رب العالمين، ندرك ذلك إذا علمنا من هو الداعية الأول: إن أول من دعا إلى الله هو حبيبنا محمد ﷺ . قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً وَدَاعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجاً مُنِيراً﴾ الأحزاب الآية رقم ٤٥، ٤٦، وقال تعالى: ﴿وَادْعُ إِلَى رَبِّكَ إِنَّكَ لَعَلَى هُدىً مُسْتَقِيمٍ﴾ (الحج الآية ٦٧) وقال تعالى: ﴿وَادْعُ إِلَى رَبِّكَ وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ (القصص الآية ٨٧) . والدعوة إلى الله تعالى وظيفة الرسل جميعا ومن أجلها بعثهم الله إلى الناس لبيان الطريق الصحيح للإيمان بالله وإفراده بالعبادة، وتوجيه الخطاب إلى سيد المرسلين لا يعني أن الدعوة مقصورة عليه ﷺ وحده، فالأصل أن يشمل الخطاب الناس جميعا ما لم يكن هناك استثناء، ولم يوجد الاستثناء هنا، وبهذا يكون التشريف بالدعوة إلى الله شاملا لأمته ﷺ ، والدليل القاطع على ذلك هو قوله تعالى: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ... ﴾ الآية (آل عمران ١١٠)

стр. 11811

بل إن الدعوة إلى الله تعالى من صفات المؤمنين التي تميزهم من المنافقين. اقرأ قوله تعالى: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾ التوبة رقم٧١. وهذا على خلاف المنافقين الموصوفين بقوله تعالى: ﴿الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ﴾ التوبة الآية رقم٦٧. إذن الفاصل بين الطرفين هو الدعوة إلى الله تعالى، والدعوة إلى غير الله. من هنا نعرف من الداعية، هو كل من اتبع طريق المصطفى ﷺ من مسلم ومسلمة، فالدعوة لا يختص بها العلماء أو رجل الدين كما يقولون فإن هؤلاء يمتازون بمعرفة تفاصيل الدين وأحكامه، اقرأ معي لبيان ذلك قوله تعالى: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ الآية رقم ١٠٨ يوسف. فاتباعنا له ﷺ يجعلنا دعاة إلى الله جميعا. وإليك ما رواه البخاري عن ابن عباس ﵄ عن النبي ﷺ : "فليبلغ العلم الشاهد الغائب". والشاهد هو من علم من أمر الإسلام شيئا. إذن لا تترك الشيطان يوهمك بأنك لست داعيا إلى الله؛ لأنك لست من رجال الدين أو العلماء، أو بالقول إن هذا واجب كفائي علق في رقاب العلماء. فعليك أن تدقق النظر في قوله تعالى: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ ... ﴾ الآية فالآية شاملة لم تقل بعضكم يأمر بالمعروف. فالطريق واسع شامل للجميع. اقرأ قوله ﷺ : "من رأى منكم منكرا ... " الحديث. و (من) يندرج تحتها كل من يعلم أن هذا الأمر منكر، ومن ثم يلزمه تغييره بقدر طاقته وبقدر ما لديه من العلم.

стр. 11812

هنا يا أخي نتساءل لماذا لزمتنا الدعوة على مر الزمن؟، إن بقاء الكفر والشرك في الأرض يؤثر عاجلا أو آجلا على معاني الإسلام، وحقيقة العقيدة، لهذا يلزمنا القيام بالدعوة لحماية ديننا وعقيدتنا، ولعكس هذا يعمل عدونا بجميع السبل لمقاومة الإسلام في كثير من بقاع الأرض اليوم. والأحداث الجارية تشهد على ذلك. لهذا فإن كل مسلم أو مسلمة يعلم أنه لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وأن الحساب يوم القيامة حق، وأن الصلاة والصيام والحج والزكاة من فرائض الإسلام، فعليه أن يبلغ ما علمه لمن لا يعلمه، أما ما لا علم له به غير هذا فلا يكلف به. ولا أظن أن هناك مسلما إلا ويسعى ليمون قوله من أحسن الأقوال وأصدقها، وقد قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ الآية ٣٣ من فصلت. وقال رسول الله ﷺ : "من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا". وفي حديث آخر: "فوالله لأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من حمر النعم" إذن ينبغي لك يا أخي أن تفكر معي في هذا الأجر الجزيل المعد للداعية.

стр. 11813

لكن كيف يمكنك أن تكون داعية؟ أخي لا يمكن أن تكون داعيا حقا، إلا بعد أن تكون: مفسدا ومخربا قاطعا للصلة بينك وبين الشيطان كما يأمرنا تعالى: ﴿إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوّاً﴾ فاطر آية٦. لتكون مقتديا برسول الله ﷺ فقد أمرنا الله تعالى بالاقتداء به في قوله: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ سورة الأحزاب٢١. ولا يكون الإنسان داعية إلا باتباع الرسول ﷺ فهو الصورة الكاملة للداعية، فكن ملتزما طريقه، فهو المثل الأعلى لما يجب أن يكون عليه الإنسان الكامل في كل موقع من مواقع الحياة. فاجعل نفسك مثالا وأنت زوج في البيت ومع الأبناء وفي ميدان العمل وبين الأهل والأصدقاء. كن صديقا وقريبا وصاحبا للناس جميعا لتملأ لهم أنفسهم ومشاعرهم بما تحمله إليهم من الخير الصادر من قلب طاهر. تعود مريضهم، وتساعد ضعيفهم، وتخفف همومهم، وتمنحهم العطف والمودة كما كان ﷺ . عليك أن تجعلهم يرون فيك ذلك العابد الحق الملتزم بدينه من غير رياء ولا تظاهر، فأنت الصادق في قوله وفعله البعيد عن كل ما ينتقص قيمة الرجل المسلم.. فالسلوك الشخصي أعظم شيء يدعو الناس إلى الخير، فالإنسان بطبيعته يتأثر بما يراه ويحسه أكثر من تأثره بما يدركه بسمعه. فعلى الداعية أن يكون دعوة حقيقية تتحرك على وجه الأرض، وتعيش بين البشر تُرى وتُلمس في شخص الداعي وتصرفاته ومشاعره وأفكاره ومبادئه ومتجهه في الحياة وصلته بالناس. فبهذا يكون قدوة لغيره فيحبه الناس، ويسعى كل واحد منهم أن يكون مثله. إذ هكذا كان ﷺ دعوة وتأثيرا وتوجيها ونورا وهدى وصراطا مستقيما. فالدعوة إذن جهاد، ولا بد للمجاهد من أسلحة فما هي أسلحة الداعية؟

стр. 11814

أول أسلحة الداعية هو العلم: فلا بد من العلم بما يدعو الناس إليه، فهو مقدم على العمل، لابد أن يعرف ما يقوم به وما يدعو إليه، ونحن لا نقول بضرورة كون الداعية عالما محيطا بكل شيء، أو عالما متبحرا. وفوق كل ذي علم عليم. ولاستحالة بلوغ نهاية العلم أرشدنا الله إلى طلب المزيد منه، فقال تعالى: ﴿وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً﴾ (سورة طه١١٤) . إذن لابد من العلم أولا لأن الله تعالى قال: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ ... ﴾ (الآية ١٩ سورة محمد) . فقدم العلم على العمل. وينبغي أن يكون دقيقا في معرفة الحلال والحرام حتى لا يقع في الخلط والخبط. والقول على الله ورسوله بغير علم فيكون ضرره أكثر من نفعه. ومنها الأخلاق الإسلامية التي بينها الله في القرآن الكريم وفصلها الرسول ﷺ وانصبغ بها الصحابة ﵃. وأول هذه الأخلاق: الصدق..وقد قال ابن القيم حقيقة الصدق هو حصول الشيء وتمامه وكماله وقوته واجتماع أجزائه. أي كمال العزم وقوة الإرادة على السير إلى الله. ومن ذلك صدق القول والعمل والقصد حتى يظهر أثر صدقه في وجهه وصوته، فإن ذلك يؤثر في المخاطب ويحمله على احترام كلامه. ومنها الصبر قال تعالى: ﴿وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ﴾ (الآية ٤٥ البقرة) . وذكر الصبر قد ورد وتكرر في الكتاب الكريم مما لا يحتاج إلى التنبيه عليه.

стр. 11815

والصبر له ثلاث شعب: صبر على طاعة الله، وصبر عن معصية الله، وصبر على المصائب والبلاء ... لابد للداعي أن يتحمل ما يؤلمه، ويصبر على المكروه ويبتعد عن الشكوى إلا لله. ويدخل في ذلك الصبر على عدم ظهور نتيجة دعوته، فليتذكر نبي الله نوحا ﵇، الذي دعا قومه ألف سنة إلا خمسين عاما. وأن يتذكر قول الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلَى مَا كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا وَلا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ وَلَقَدْ جَاءَكَ مِنْ نَبَأِ الْمُرْسَلِينَ﴾ (٣٤ الأنعام) وأن يتذكر قول الرسول ﷺ : "اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون". ومنها: البعد عن الكبر، لأن الكبر حماقة وجهالة، ومنازعة لرب العزة. وعليه أن يتذكر بأن الله تعالى لا يحب المتكبرين، وأن المتكبر يستعظم نفسه ويغمط الناس ويحتقرهم، فهو إذن ليس من صفات الداعية، لأن المتكبر يتبع أباطيل الشياطين وإيحاءاتهم، ومن يتبع الشيطان لا يصلح أن يكون قدوة، فمن هنا لزم الداعية أن يتصف بالتواضع، لأنه ثمرة معرفته قدر الله، ومعرفته قدر نفسه، فالذي عرف ربه وعرف قدر نفسه لا يمكن أن يكون متكبرا، وبالتالي لا يحتقر أي مسلم مهما كان ضعيفا، لأن المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يحقره. كما أن التواضع يتيح للداعية مجالسة الصالحين والفقراء والضعفاء. فالمتواضع هو الذي يتبع قوله تعالى: ﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ ... ﴾ الآية ٢٨ الكهف. على الداعية أن يكون كذلك في كل مواقفه حتى في حالة انتصاره في دعوته، وليتذكر رسول الله ﷺ عندما دخل مكة فاتحا، فقد دخل منكسا رأسه تواضعا لله تعالى شاكرا لأنعمه. ثم من المدعو هذا؟

стр. 11816

المدعو إلى الله هو (الإنسان) كائنا من كان، لأن الإسلام جاء إلى البشر جميعا قال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيراً وَنَذِيراً﴾ ، هذا العموم يشمل كل البشر من ذكر أو أنثى، وأبيض وأسود وعربي وعجمي، ورئيس ومرؤوس. وهنا يجدر بنا أن ننظر إلى قدر الله تعالى الذي شاء أن يكون من أوائل من دخل الإسلام، وآمن برسالة سيد المرسلين ﷺ . ١_أبو بكر الصديق العربي القرشي ٢_بلال الذي هو من بلاد الحبش داخل قارة أفريقيا التي توصف بالسوداء. ٣_صهيب الرومي من بلاد الروم ذوي البشرة البيضاء. ٤_سلمان الفارسي من البلاد التي يوصف أهلها بذوي البشرة الصفراء. ٥_ومن حيث الجنس آمن من النساء - إلى جانب الرجل- خديجة أم المؤمنين ﵂. ٦_وآمن من الصبيان علي بن أبي طالب ﵁. ٧_ومن حيث الغنى وكثرة المال آمن عثمان بن عفان ﵁، وكان ذا ثراء واسع. ٨_ومن الفقراء آمن عمار ﵁ إذن الدعوة الإسلامية منذ أن قامت، وجدت شاملة عامة لا تفرق بين الناس. فالإسلام يجعل الناس سواسية كأسنان المشط لهذا يجب أن نتدبر قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ﴾ فالكل عباد لله تعالى. هذا ومن حق المدعو أن يتصل به الداعي في موقعه، في منصبه ومعمله ومزرعته وفي كل محفل ومجمع حتى في الأسواق، ولكن يجب أن تتم الدعوة بالطرق المناسبة الكاشفة لحقيقة الإسلام المقربة المحبة، لا المنفرة المبغضة. أخيرا ما هي مصادر الدعوة؟

стр. 11817

لا شك أن المصدر الأول في الدعوة هو كتاب الله والمصدر الثاني هو سنة رسوله ﷺ ، ثم سيرة السلف الصالح من الصحابة والتابعين ومن تبعهم بإحسان، ثم استنباطات العلماء والفقهاء التي استنبطت من الأحكام الشرعية من أدلتها الأصلية، ثم التجارب الجيدة السليمة التي مرت بالدعاة الصالحين الذين مارسوا الدعوة في حياتهم العملية، مستعملين الترغيب والترهيب والموعظة الحسنة، وتخوّل الناس بها بصورة مناسبة بعيدة عن الملل وجلب الضجر، والله أسأل أن يجعلنا دعاة صالحين صديقين عاملين لوجهه الكريم. من علامات سعادة العبد وفلاحه: أنه كلما زِيد في علمه زِيد في تواضعه ورحمته. وكلما زيد في عمله زيد في خوفه وحذره وكلما زيد في عمره نقص من تكالبه وحرصه. وكلما زيد في ماله زيد في سخائه وبذله. وكلما زيد في قدره وجاهه زيد في قربه من الناس والتواضع لهم وقضاء حاجاتهم. من علامات شقاء العبد وتعاسته: أنه كلما زِيد في علمه زيد في كبره وتيهه. وكلما زيد في عمله زيد في فخره وحسن ظنه بنفسه. وكلما زيد في عمره زيد في تكالبه وحرصه. وكلما زيد في ماله زيد في بخله وإمساكه وكلما زيد في قدره وجاهه زيد في بعده عن الناس والتعالي عليهم وتحقير شأنهم.

стр. 11818

الحركة السلفية في الهند ودورها في خدمة السنة المطهرة للشيخ عبد الرحمن عبد الجبار الفريوائي قسم السنة بالدراسات العليا بالجامعة تلاميذ المحدث السيد نذير حسين الدهلوي من الأسرة الغزنوية. تقدم ذكر الإمام المحدث المصلح الشيخ عبد الله الغزنوي أحد أعلام الهند وأحد تلاميذ المحدث السيد نذير حسين المبرزين، وقد كان له ولأبنائه وأحفاده وأصحابه وتلاميذه دور كبير في خدمة السنة والسلفية، وقد تتلمذ هو ثم أبناؤه وبعض أحفاده على السيد نذير حسين المحدث الدهلوي كما تتلمذ البعض الآخر من أحفاده على تلاميذ المحدث الدهلوي، ففي هذا المقام نوجز الكلام في علماء هذه الأسرة الكريمة وذكر خدماتهم في نشر السنة والسلفية، فمنهم: الشيخ المحدث محمد بن عبد الله الغزنوي (ت ذي القعدة سنة ١٢٩٦ هجري) أحد أفاضل عصره، قرأ على أبيه، ورحل إلى دهلي، وأخذ الحديث عن المحدث السيد نذير حسين الدهلوي، وفاق الأقران في العلم والفضل، واشتغل بالدرس والإفادة والوعظ والإرشاد، له دور هام في نشر علوم الحديث، والعقيدة السلفية في أبناء الهند، ومن مؤلفاته ١_حاشية على تفسير جامع البيان (مطبوع) ، ركز فيها على شرح عقيدة السلف الصالح ونصرة مذهب المحدثين، قال الأستاذ عبد الحي الحسني: ((وكان – ﵀ ممن أوذي في ذات الله من المخلصين، وأخيف في نصر السنة المحضة، وهو أكبر من أن ينبه على سيرته مثلي)) [١] والإمام المحدث الشيخ عبد الجبار بن عبد الله الغزنوي (١٢٦٨ -٢٥ رمضان سنة ١٣٣١ هجري) أحد العلماء المتبحرين في علوم الحديث والمولعين بنشرها وترويجها وإحيائها، وصفه العلامة المحدث شمس الحق العظيم آبادي بقوله: "عالم كامل، محدث، مفسر، عامل، منكسر النفس، لم تر مثله العيون، وله تلاميذ كثيرة، وصاحب مناقب جمة".

стр. 11819

قرأ على إخوانه ووالده، وأوذي في سبيل الله مع أبيه حتى أخرج من وطنه غزنى، فهاجر مع الوالد إلى أمرتسر، ثم سافر إلى دهلي، وأخذ الحديث عن المحدث السيد نذير حسين، وقضى حياته في خدمة الدين الحنيف، ومن أعماله الخيرية تأسيس ((المدرسة الغزنوية تقوية الإسلام)) ، تصدّر فيها للدرس والإفادة وخدمة السنة والعقيدة، له دور قيادي في نشر العقائد السلفية، وبالتالي نشر معارف شيخي الإسلام ابن تيمية وابن القيم، وهو الذي قام لأول مرة بنشر مجموعة التوحيد، ومجموعة الحديث (النجدية) ، بأمرتسر (الهند) . وبأمره ومشورته نشر كتاب رياض الصالحين لأول مرة من مدينه لاهور، وكان يوصي أصحابه وتلامذته بقراءته، وبأمره قام تلميذه البار الشيخ أحمد الدين الكرمري الدهيانوي بنقل رياض الصالحين إلى اللغة الأردية، وطبعت الترجمة باسم ((روض الرياحين)) بأمرتسر (الهند) كما طبع بإيماء الشيخ عبد الجبار كتاب ((إيقاظ همم أولي الأبصار)) للعلامة الفلاني، لكن وفاه أجله المحتوم قبل أن يتم طبع الكتاب.

стр. 11820

وله أيضا بعض المؤلفات منها: ١_ الأربعين في أنّ ثناء الله ليس على مذهب المحدثين، انتقد فيه بعض آراء العلامة الشيخ أبي الوفاء ثناء الله الأمرتسري في مسألة أسماء الله وصفاته التي أظهرها في تفسيره ((تفسير القرآن بكلام الرحمن)) ، وقد وافقه كثير من كبار علماء أهل الحديث في عصره على ملاحظاته وانتقاداته، والشيخ الأمرتسري نفسه رجع عن موقفه حينما دعاهما الملك عبد العزيز آل سعود رحمة الله عليه إلى الرياض، واعترف أن مذهبه هو مذهب المحدثين في مسألة الأسماء والصفات، (والحقيقة التي لابد أن أشير إليها في هذه المناسبة أن العلامة الأمرتسري كان يرى ويعتقد اعتقاد السلف إلا أنه كان لا يرى بأسا في مجال المناقشات والمناظرات والردود التي كانت شغله الشاغل في الدفاع عن الإسلام في عصره أن يواجه أعداء الإسلام بسلاحهم على سبيل التنزل، ومن هنا أظهر بعض الآراء في تفسيره، فهاجمه علماء أهل الحديث هجوما جره إلى ما لا يحمد عقباه، وجزى الله الملك عبد العزيز رحمة الله عليه حيث اهتم بقضية إخوانه في الدين والعقيدة وأدى واجب النصح فجمعهم على كلمة الحق.. ومسألة الاشتغال بعلم الكلام والفلسفة عند الحاجة وبقدر الضرورة، قد نقحها شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابه العظيم: درء تعارض العقل والنقل، فليراجع إليه، ويحسن الظن بعلم من أعلام الفكر الإسلامي الذي قضى حياته في سبيل خدمة العلم في جميع ميادين الحياة) . ٢_ وله: جزء في سيرة أبيه الشيخ عبد الله الغزنوي. ٣_ وسبيل النجاة في مباينة الرب عن المخلوقات [٢] . والشيخ المحدث عبد الواحد والشيخ المحدث عبد الرحيم (ت ١٣٤٢ هجري) ابني الإمام عبد الله الغزنوي: تخرجا على والدهما واشتغلا بالتدريس والتأليف، وأقاما في مدينة الرياض (المملكة العربية السعودية) خمس سنوات على طلب الأمير عبد الرحمن آل سعود، وتصدرا للتدريس فتتلمذ عليهما عدد كبير من آل سعود وأصحاب نجد.

стр. 11821

وقد ذكر لهما بروكلمان في تاريخ الأدب العربي (٣ /١٦٦) طبعة صحيح البخاري بأمرتسر سنة ١٣٢٩ –سنة ١٣٢٢ هجري، مع ترجمة أردية وشرح عليه [٣] والشيخ المحدث عبد الأول بن محمد بن عبد الله الغزنوي (ت سنة ١٣١٣ هـ) : أحد العلماء الكبار في عصره، أسند الحديث عن السيد نذير حسين، وبرع في علوم الكتاب والسنة، ودرس وأفاد طوال حياته، ومن آثاره: ١_ نصرة الباري في ترجمة صحيح البخاري (إلى الأردية) مطبوع في ستة مجلدات، بمطبعة القرآن والسنة بأمرتسر. ٢_ إنعام المنعم بترجمة الصحيح لمسلم نقله إلى الأردية وعلق عليها تعليقات يسيرة، والكتاب مطبوع بأمرتسر سنة ١٣٢٥ هـ. ٣_ الرحمة المهداة إلى من يريد ترجمة المشكاة: ترجمة أردية وشرح موجز لمشكاة المصابيح، مطبوع في أربعة مجلدات بمطبعة أنوار الإسلام بأمرتسر. ٤_ترجمة وشرح رياض الصالحين (إلى الأردية) ونشر بأمرتسر، وأعيد طبعه مرات [٤] . والشيخ المحدث عبد الغفور بن محمد بن عبد الله الغزنوي: قرأ العلوم على علماء أسرته، واشتغل بالدرس والإفادة والتأليف، تخرج عليه خلق منهم: العلامة محمد الغوندلوي حفظه الله، ومن آثاره: مشكاة الأنوار لتسهيل مشارق الأنوار، رتبه على الترتيب الفقهي، أورد فيه أولا: الأحاديث التي اتفق عليها البخاري ومسلم، ثم ما أخرجه البخاري، ثم م أخرجه مسلم، وإذا وجد فصلا خاليا من الأحاديث صرح بأن هذا الفصل خال من الأحاديث كما في مشكاة المصابيح، وانتقد فيه الشيخ خرّم على الذي نقل الكتاب إلى الأردية، في مسائل الصفات، ورجح مسلك السلف في العقيدة، والكتاب مطبوع في مجلد كبير [٥] . والشيخ العلامة محمد داود بن العلامة عبد الجبار بن الإمام عبد الله الغزنوي (ت ١٦ ديسمبر سنة ١٩٦٣ م) :

стр. 11822

الذي اكتسب شهرة عظيمة في الأوساط العلمية والسياسية في شبه القارة الهندية، بجهوده المتضافرة لنشر السنة والسلفية، وتنظيم صفوف السلفيين، والمساهمة في حركة تحرير الهند من براثن الاستعمار البريطاني الغاشم. قرأ على أبيه وعلى الشيخ عبد الأول الغزنوي، ورحل إلى دهلي وتتلمذ على العلامة عبد الله الفازيفوري الذي كان من أخص تلاميذ السيد نذير حسين، وعلى مسنده وفي مدرسته النذيرية آنذاك، وبعد التخرج عكف على التدريس والإفادة، وأصدر مجلة علمية دينية باسم: ((التوحيد)) وترأس جمعية أهل الحديث الباكستانية، كما أسس الجامعة السلفية في لائلفور بمشاركة العلماء السلفيين الآخرين كالعلامة محمد إسماعيل السلفي، وله مواقف محمودة في إقامة النظام الإسلامي، وتطبيق الشريعة في باكستان، وله مقالات علمية في الرد على منكري السنة والقاديانية، ونظرا لعلمه وفضله ومكانته اختارته المملكة العربية السعودية عضوا للمجلس الاستشاري الأول بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، واشترك مع العلماء الآخرين في وضع المنهج الدراسي للجامعة سنة ١٩٦٢م وله دور مهم في نشر أفكار ابن تيمية وابن القيم، ومن رسائله وبحوثه: ١_ تاريخ جمع وتدوين السنة النبوية (نشر في مجلة التوحيد في عدة حلقات) ٢_وبحث قيم حول منصب الإمامة، نشر بعنوان: ((إمام هداية أو إمام سياسة)) في مجلة التوحيد [٦] . ومن تلاميذ المحدث السيد نذير حسين الدهلوي: ابنه الشيخ المحدث البارع السيد شريف حسين (١٢٤٨ -١٣٠٤هجري /١٨٨٦ م) : من كبار علماء عصره، وأحد أعوان أبيه في شئون التدريس والإفتاء والوعظ والإرشاد والتوجيه، تخرج على أبيه، وأسند عنه الحديث كما أسند عن النواب صديق حسن القنوجي ثم البوفالي والمحدث حسين بن محسن اليماني.

стр. 11823

قال الأستاذ عبد الحي الحسني:"اشتغل بالعلم من صباه، وقرأ على أبيه، ولازمه مدة عمره، وتأهل للفتوى والتدريس، فترك والده له الإفتاء، وكان يدرس الفقه والحديث بحضرة والده" [٧] . وكان يدرس مواد التفسير والحديث، ويفتي، ويؤم الناس في مسجد أبيه، وله تلاميذ كثيرون منهم الشيخ عبد الغفار (من أسرة علي جان بدهلي) وبعض فتواه مطبوع في ضمن الفتاوى النذيرية (المطبوعة في ثلاث مجلدات في باكستان في الطبعة الثانية) ، توفى سنة ١٣٠٤ هجري وكان والده حيا [٨] . والشيخ الفاضل فضل حسين بن فرخ حسين المهدانوي (المولود سنة ١٢٧١ هجري ... ؟) : أحد علماء المشهورين ومن أخص تلاميذ السيد نذير حسين، اشتغل بالتأليف والدرس والإفادة، قال الأستاذ عبد الحي الحسني: "له تأليفات في الفقه والحديث منها: ١_ رسالة في القنوت النازلة. ٢_ والحياة بعد المماة: كتاب في سيرة شيخه وشيخنا السيد نذير حسين" [٩] . قلت: وهذا الكتاب المذكور في سيرة المحدث السيد نذير حسين كتاب قيم استوعب فيه سيرة الإمام المحدث وذكر مؤلفاته ورسائله، وتلاميذه، وهو مطبوع قديما، والحاجة ماسة لإعادة طبعه محققا، فيا ليت يقوم بعض إخواننا من أهل الهند وباكستان على نشر الكتاب المذكور [١٠] . والشيخ المصلح عليم الدين حسين النكر نهسوي العظيم آبادي (١٢٦١_١٣٠٦ هـ) : أخذ العلوم من أفاضل عصره كالعلامة المفتي صدر الدين الدهلوي، وأسند الحديث عن السيد نذير حسين الدهلوي، وقضى حياته في خدمة العلم ونشر الدعوة السلفية، دعا الناس إلى التمسك بالكتب والسنة، ونبذ البدع والخرافات، وكان لجهوده أثر بارز في إصلاح عقائد الناس، حج وزار وسافر إلى مصر، ولقي الخديوي، فرحّب به، وأكرم مثواه، وزار الشيخ عليم الدين والمكتبة الملكية، واستفاد منها، وله مؤلفات منها: ١_ اهتداء الأحناف في اقتداء أصحاب الخلاف.

стр. 11824

٢_ فيصلة العليم في دفع البهتان العظيم في أحكام الطلاق. ٣_ يا أيها الناس بتوفيق أحاديث اللباس. ٤_ فيضان العليم على قلب سليم. ٥_ تفسير عدة أجزاء من القرآن الكريم [١١] . والشيخ رحيم بخش اللاهوري (ت ١٣١٢ هـ) : أحد العلماء المشهورين في عصره، اشتهر بكتابه العظيم ((سلسلة كتب إسلام)) (سلسلة الكتب الإسلامية في ١٦ جزءا) في فقه السنة النبوية وتعاليم الإسلام النيرة باللغة الأردية في أسلوب رائع سهل، أورد فيها المسائل الدينية الثابتة من الكتاب والسنة الصحيحة بدون ذكر أدلتها، وخصص الجزء العاشر من الكتاب للتأريخ الإسلامي أسماه ((تأريخ لب اللباب)) ، والجزء الحادي عشر منه في العقائد، ومن الجزء الثاني عشر إلى الجزء الرابع عشر (ثلاثة أجزاء) في المسائل الدينية مع ذكر أدلتها من الكتاب والسنة، وهو كتاب قيم نافع، ومنشور ومشهور، ويدرس في بعض المدارس السلفية الدينية في باكستان [١٢] . والشيخ محمد حسين بن عبد الستار الهزاروي (ت ١٣١٤ هـ/١٨٩٦ م) : من مشاهير تلامذة السيد نذير حسين، وصاحب المؤلفات النافعة منها: ١_تحفة الباقي على ألفية العراقي (في مصطلح الحديث) . ٢_ شرح نخبة الفكر لابن حجر. ٣_ تحفة أهل الحديث (بالعربية) [١٣] والعلامة الشيخ سلامت الله بن رجب علي الجيراجفوري (ت ٢١٣٢ هـ /١٩٠٤م)

стр. 11825

من كبار تلاميذ السيد نذير حسين، أسند عنه وعن المحدث حسين بن محسن الأنصاري، كان من كبار دعاة السلفية قضى حياته في الدرس والإفادة والوعظ والتذكير ونشر السنة ومحاربة البدع والمنكرات، كان مرشدا عاما وخطيبا لعاصمة مملكة بوفال الإسلامية، ثم ولى التدريس في المدرسة السليمانية مدة، ثم عين رئيسا للشئون الدينية في بوفال، وتولى منصب رئاسة المدارس في المملكة، وبجانب هذه الأعمال والأشغال كان يدرس التفسير والحديث، وكان النواب العلامة صديق حسن البوفالي القنوجي يجلسه عنده ويكرمه غاية الإكرام وقد استفاد منه خلق منهم: شمس العلماء حفيظ الله الأعظمي أستاذ دار العلوم بندوة العلماء، والمحدث عبد الرحمن المباركفوري، والمحدث أحمد الله البرتابكري [١٤] . والشيخ المحدث أبو عبد الرحمن شرف الحق الشهير بمحمد أشرف بن أمير علي العظيم آبادي (١٢٧٥ _١٣٢٦ هـ) : صنو الشيخ شمس الحق العظيم آبادي وساعده الأمين، كان من أخص تلاميذ السيد نذير حسين الدهلوي أسند عنه وعن الشيخ حسين بن محسن الأنصاري، وكان أحد أعضاء لجنة المساعدين للشيخ شمس الحق في تأليف عون المعبود، وقد أصدر أخوه المؤلف الجزء الأول والثاني من الشرح المذكور باسم أخيه شرف الحق، وقال الأستاذ عبد الحي الحسني: "وقد عزاه إليه صنوه شمس الحق المجلد الأول من عون المعبود، أخبرني بذلك الشيخ شمس الحق". وله: خلاصة المرام في تحقيق القراءة خلف الإمام [١٥] . والشيخ الفاضل عبد الحميد بن غلام بن نبي محمد عبد الله السوهدروي الفنجابي (١٣٠٠ –١٣٣٠ هـ) : قرأ على أبيه وعلى المحدث عبد المنان الوزير آبادي، وأسند الحديث عن السيد نذير حسين والمحدث حسين بن محسن الأنصاري، وأجاز له المحدث شمس الحق العظيم آبادي، أسس (المدرسة الحميدية) في قريته، كما أنشأ جمعية الإصلاح، واشتغل بالتدريس والإفادة والدعوة والإرشاد، وكان لجهوده أثر طيب في إصلاح حال قومه، ومن مؤلفاته:

стр. 11826

زبدة المرام شرح عمدة الأحكام بالأردية [١٦] . والشيخ الفاضل تلطف حسين بن همّت علي الصديقي العظيم آبادي ثم الدهلوي (ت ١٣٣٤ هـ) : من أخص تلاميذ السيد نذير حسين، لازمه ستا وعشرين سنة، وحج معه سنة ١٣٠٠هجري، قرأ على أفاضل عصره كما أسند عن المحدث حسين بن محسن الأنصاري، كان من كبار ناشري كتب التفسير والحديث، قد انفق في سبيل نشر كتب السنة مبالغ باهظة، وقام بنشر مؤلفات المحدث شمس الحق كغاية المقصود (الجزء الأول) وعون المعبود، والتعليق المغني على سنن الدارقطني، وإعلام أهل العصر بأحكام ركعتي الفجر وغيرها، كما نشر كتب المؤلفين القدامى، وله تعليقات على بعض كتب الحديث التي نشرت في مطبعة ((المطبع الأنصاري)) وكان لجهوده في مجال النشر والتوزيع أثر كبير في تنشيط حركة نشر السنة في ذاك الوقت، فجزاه الله خيرا، ومن مآثره: تأسيس مدرسة رياض العلوم بدهلي، باشتراك حكيم عبد المجيد الدهلوي، ولا تزال تؤدي هذه المدرسة دورها الفعال في عصر انقراض مدارس السلفيين في دهلي [١٧] والشيخ المحدث عين الحق بن علي حبيب الجعفري الفلواري (١٢٨٧ _١٣٣٣ هـ) :

стр. 11827

أحد العلماء المصلحين في عصره، البارز في علوم الحديث، نشأ وتربى في أسرة متصوفة خرافية ذات عز وشرف ومكانة مرموقة في الشعب، حتى تولى الشياخة الموروثة بعد وفاة أخيه الشاه محمد عبد الحق الفلواري، ثم وفقه الله لإكمال الدراسة على العلماء السلفيين، فاختار السلفية، وترك الشياخة الموروثة، وصار من كبار الدعاة إلى السلفية والسنة، وحينما ذهب العلامة الحافظ عبد الله الغازيفوري إلى دهلي، عين رئيس هيئة التدريس في المدرسة الأحمدية بآره بولاية بهار. حج وزار الحرمين الشريفين ثلاث مرات، وأسند الحديث عن مشايخ الحجاز، كما حصل على الإجازة من المحدث السيد نذير حسين الدهلوي، وكان له اطلاع واسع ونظر دقيق في كتب الحديث ومعرفة الرجال، وقد استفاد منه المحدث شمس الحق العظيم آبادي في عدة مواضع من عون المعبود لحل بعض المعضلات الحديثية. وله جهود طيبة في مجال الدعوة والإرشاد، وكان أحد أعضاء اللجنة الثلاثية المكونة لرفع الخلاف بين العلامة ثناء الله الأمرتسري والعلماء الغزنويين في مسألة الصفات، ومن مؤلفاته: ((المغراف في تفسير سورة ق)) بالأردية، مطبوع [١٨] . والشيخ عبد الجبار بن نور أحمد الديانوي العظيم آبادي (١٢٩٧ –١٣١٩ هـ) : أحد علماء الحديث المشهورين بالفضل والكمال، أخذ العلوم عن الشيخ عبد الله الغازيفوري، أسند الحديث عن المحدث السيد نذير حسين والمحدث حسين بن محسن الأنصاري. وكان أحد أعضاء لجنة المساعدين في تأليف عون المعبود وتصحيح سنن أبي داود توفى في عنفوان شبابه في سنة ١٣١٩هـ[١٩] . والشيخ المحدث أبو إسماعيل يوسف حسين بن القاضي محمد حسن الهزاروي الخانفوري (١٢٨٥ _١٣٥٢ هـ)

стр. 11828

أحد العلماء المبرزين في العلوم العربية والإسلامية، قرأ على أبيه وعلى عمه الشيخ القاضي عبد الأحد الخانفوري، كما تتلمذ على المجاهد عبد الكريم بن ولاية علي العظيم آبادي سنن النسائي وغيره في أفغانستان، وبعد رجوعه إلى الهند رحل إلى دهلي، ولازم دروس المحدث السيد نذير حسين، أخذ عنه الحديث، كما أخذ عن كل من المحدث حسين ابن محسن الأنصاري والشيخ إسحاق بن عبد الرحمن النجدي، والشيخ إبراهيم بن سليمان المهاجر المكي، وله مؤلفات منها: ١_ إتمام الخشوع بوضع اليمين على الشمال بعد الركوع (بالعربية) . ٢_ ورسالة أخرى في موضوع وضع اليمين على الشمال بعد الركوع (بالأردية) . ٣_ زبدة المقادير. ٤_ رسالة في معرفة الأوقات. وله قصائد في العربية والأردية والفارسية، وكان أحد أعضاء لجنة المساعدين للشيخ المحدث شمس الحق العظيم آبادي في تأليف عون المعبود [٢٠] والشيخ العالم رفيع بن بهادر علي الصديقي الشكرانري البهاري (١٢٦١ _١٣٣٨ هـ) أحد العلماء المشهورين البارعين في العلوم والفنون، أخذ العلوم عن المحدث السيد نذير حسين مشاركا لابنه السيد شريف حسين الدهلوي وكانت له عناية بالغة في جمع الكتب النادرة ونشرها، ومكتبته مشهورة في ولاية بهار. قال الأستاذ عبد الحي الحسني: "وله مكارم وفضائل وأخلاق حسنة، بذل الأموال الطائلة في تحقيق الكتب النفيسة، واستنسخها وجلبها من العرب والعراق، ولا يقلد أحدا من الأئمة، ويفتي بما يقوم عنده دليله، وله يد بيضاء في التفسير: تفسير القرآن بالقرآن، ويدرسه كل يوم بمحضر الناس، ويدرس الحديث" [٢١] وله كتاب قيم في رجال الحديث أسماه: رحمة الودود على رجال سنن أبي داود [٢٢] والشيخ العلامة عبد الرزاق بن معظم علي الحسيني المعروف بأمير علي المليح آبادي ثم اللكنوي (١٢٤٤ _١٣٣٧ هـ)

стр. 11829

أحد كبار علماء الهند، البارزين في علوم المعقول والمنقول، وكان من كبار تلامذة السيد نذير حسين، قضى حياته في خدمة العلم، اشتغل بالتأليف وتصحيح الكتب والتعليق عليها، ونقل الكتب العربية إلى الأردية في مطبعة نولكشور بلكناؤ. وفي آخر حياته اشتغل بالتدريس في المدرسة العالية بكلكتا، ثم تولى رئاسة التدريس في دار العلوم التابعة لندوة العلماء، ثم سافر إلى الحجاز ودرّس بجدة سنوات، قال الأستاذ عبد الحي الحسني: "وكان أعلم الناس في زمانه وأعرفهم بالنصوص والقواعد مع توسعة في الرجال والحديث، مديم الاشتغال بكتبه، غير متصلب في المذهب، يتبع الدليل ويترك التقليد، إذا وجد في المسألة نصا صريحا مخالفا للمذهب غير منسوخ" [٢٣] . ويظهر من كلامه أنه لم يكن يبالي بالمذهب عند وجود دليل من الكتاب والسنة، وأهل الحديث لا يطالبون أكثر من ذلك، فإن مذهبهم هو مذهب الأئمة المتبوعين رحمة الله عليهم أي إذا صح الحديث فهو مذهبهم، وكان الشيخ أمير علي سائرا على المذهب القويم. ومن مؤلفاته: ١_مواهب الرحمن في تفسير القرآن ٠٣٠ مجلدا بالأردية) . ٢_عين الهداية شرح الهداية. ٣_ ترجمة الفتاوى الهندية العالمكيرية إلى الأردية. وفي علوم الحديث: ١_ حاشية على تقريب التهذيب مع تكملة التقريب المسماة بالتعقيب (مطبوع) . ٢_ المستدرك في الرجال: قال الأستاذ الحسني: "جمع فيه رواة الصحاح والسنن واستقراهم من أنساب السمعاني وغيره من الكتب، ولكنه لم يتم" [٢٤] والشيخ الفاضل السيد عبد الحي بن السيد فخر الدين الحسني البريلوي (١٢٨٦ _١٣٤١ هـ /١٩٢٣ م) :

стр. 11830

من كبار علماء الهند، ومؤلف نزهة الخواطر في تراجم أعيان الهند من القرن الأول إلى القرن الرابع عشر الهجري، أسند عن السيد نذير حسين الدهلوي، وكان يفتخر به ويوقره، كما أسند عن المحدث حسين بن محسن الأنصاري، تولى إدارة العلوم لندوة العلماء، واشتغل بالتأليف والتصنيف، وأكثر مؤلفاته في التأريخ، واشتغل في آخر عمره بالحديث وألف بعض الكتب القيمة وهي: ١_تهذيب الأخلاق في الأخلاق والأدب (مطبوع بالمكتب الإسلامي بدمشق) . ٢_ تلخيص الأخبار: كتاب مختصر نفيس في الحديث، جمع فيه الأخبار بحذف الأسانيد الواردة في كتب السنة الخاصة بتهذيب الأخلاق على غرار الأدب المفرد للإمام البخاري. ٣_ شرح على تلخيص الأخبار في عدة أجزاء سماه: منتهى الأفكار في تلخيص الأخبار. ٤_ شرح على سنن أبي داود (ولم يتمه) [٢٥] . والشيخ الفاضل السيد نذير الدين أحمد بن الشيخ جلال الدين أحمد البنارسي (ت ١٣٥٢ هـ /١٩٣٤ م) من كبار تلامذة المحدث نذير حسين، تتلمذ على المحدث محمد بن جعفر المجهلي شهري، والمحدث عبد الحق البنارسي، والعلامة عبد الله الغازيفوري، كان عارفا باللغة الإنجليزية، اشتغل بالمناصب الحكومية، ثم عكف على التدريس والإفادة في بوفال، والمدرسة الأحمدية بآره، وببنارس. ومن مؤلفاته: ١_ ترجمة الشفاء للقاضي عياض إلى الأردية. ٢_المصادر الستة [٢٦] . والمحدث أبو سعيد شرف الدين بن إمام الدين الدهلوي الفنجابي (ت ١٣٨١ هـ /١٩٦١ م) : من كبار علماء الحديث في الهند، أخذ الحديث عن السيد نذير حسين المحدث الدهلوي وأسند عن المحدث حسين بن محسن الأنصاري، قضى حياته في التدريس والتأليف والتصنيف، وأسس المدرسة العربية السعيدية سنة ١٣٥٠هجري، تخرج عليه خلق منهم: الأديب المحقق العلامة عبد العزيز الميمني، والشيخ عبد الجبار الكهنديلوي، وله مؤلفات عديدة معظمها غير مطبوع منها:

стр. 11831

١_ تكملة تنقيح الرواة في تخريج أحاديث المشكاة للمحدث أحمد حسن الدهلوي من كتاب الزكاة إلى آخر الكتاب، والكتاب في أربعة أجزاء، والأول والثاني منها مطبوع، وقد عثر على الباقي العلامة المحقق الشيخ محمد عطا الله حنيف الفوجياني حفظه الله، إلا أن المخطوط فيه خرم ونقص، والكتاب تحت الطبع بتحقيق الفوجياني، وإكمال النقص الموجود فيه من المكتبة السلفية بلاهور، باكستان، يسر الله طبعه. ٢_ تخريج آيات الجامع الصحيح للبخاري ٣_ شرح سنن ابن ماجه (لبعض أجزائه) ، وقد حسنه شمس الحق العظيم آبادي. ٤_حاشية على نصب الراية للزيلعي. ٥_كشف الحجاب عما في البرهان العجاب: ترجمة أردية لكتاب الرهان العجاب في فرضية أم الكتاب للعلامة محمد بشير السهيواني مؤلف كتاب صيانة الإنسان عن وسوسة الشيخ دحلان. ٦_شرح مسند الإمام أحمد على تبويب المحدث عبد الحكيم النصير آبادي، طبع منه ستون صفحة بالقطع الكبير من جمعية أهل الحديث بدهلي، ثم توقف نشره لعوائق. ٧_ استدراك وتعقيب على ((الفتاوى الثنائية)) للعلامة ثناء الله الأمرتسري (رتبه الشيخ محمد داود الدهلوي في مجلدين كبيرين) . ٨_ برق إسلام في الرد على كتاب علم الحديث لأسلم الجيراجفوري الذي أنكر حجية السنة [٢٧] . والشيخ المحدث عبد الحق الملتاني: من كبار علماء عصره، وأحد تلاميذ السيد نذير حسين البارزين في علوم السنة، وله جهود مخلصة في نشر السنة والعقيدة الصحيحة، وكان يحرر الفتاوى عند شيخه السيد نذير حسين، وعدد كبير من فتاواه مطبوعة في ضمن ((الفتاوى النذيرية)) . هذه نبذة عن تلاميذ المحدث السيد حسين الدهلوي الذين اشتغلوا بخدمة علوم الحديث الشريف، وكان لجهودهم دور كبير في تنشيط حركة السنة النبوية في القرن.

стр. 11832

وقد أحسن من عدّ الإمام مجدد القرن الرابع عشر مجدد علوم الكتاب والسنة ومصلح هذه الأمة، وقد نفع الله بجهوده تلاميذه الأمة الإسلامية بما لا يعلمه إلا الله، وقضى الإمام المحدث حياته في الدعوة والإصلاح والإفتاء والتدريس التي تحتوي على أكثر من نصف قرن، وقد تتلمذ عليه واستجاز منه آلاف من علماء العالم الإسلامي، وقد ذكر أسماء خمسمائة منهم مؤلف الحياة بعد المماة في سيرة الإمام المجدد، وقال: "إن هذا الفهرس مختصر جدا، لأن عدد تلاميذه حسب ما قال لي الشيخ تلطف حسين والحافظ محمد حسين لا يقل عن عشرين ألفا وعدد الذين استفادوا من دعوته وتآليفه وتأثروا بمنهجه لا يقلون عن ثمانية ملايين، فإني سألت الشيخ تلطف حسين حينما سافرت إلى دهلي في سنة ١٩٠٣م فقلت له: إنك لازمت المحدث السد نذير حسين من خمسة وعشرين سنة، فهل قيدت أسماء تلاميذه في الفهرسة. فأفاد: إني حينما كنت مديرا لشئون تغذية الطلاب، قيدت أسماء تلاميذه في ثلاثة أعوام، فبلغوا اثني عشر ألفا، ثم تركت تقييدهم لكثرة أشغالي وأعمالي التجارية، ثم حينما التقيت بالشيخ الحافظ محمد حسين الضرير الفنجابي في ٢٠ فبراير سنة ١٩٠٣م فسألته عن عدد تلاميذه بدون أي إشارة إلى ما أفادني الشيخ تلطف حسين، فأفادني أنه حينما سافر إلى للدراسة فكان رقمه في دفتر تلاميذه (١٢٠٠٠) [٢٨] ، وقد مضى قول الأستاذ عبد الحي: نفع الله بعلومه خلقا كثيرا، من أهل العرب والعجم، وانتهت إليه رئاسة الحديث في بلاد الهند". وقول المحدث حسين بن محسن الأنصاري: إنه فرد زمانه ومسند وقته وأوانه ومن أجلّ علماء العصر بل لا ثاني له في إقليم الهند في علمه وحلمه وتقواه وأنه من الهادين والمرشدين إلى العلم بالكتاب والسنة والمعلمين لهما، بل أجل علماء هذا العصر المحققين في أرض الهند أكثرهم من تلامذته.

стр. 11833

هذا وفي الحلقات الآتية أذكر بعض تلاميذه من البلاد العربية ثم أردف بذكر علماء الحديث الذين أخذوا العلوم عن تلاميذ الإمام المحدث. وفقنا الله لإتمام هذه الحلقات، ولما يحب ويرضاه. -------------------------------------------------------------------------------- [١] نزهة الخواطر ٧/ ٤١٧ وانظر أيضا لترجمته، (غاية المقصود) المقدمة، والحيات بعد المماة، وحضرت مولانا داود غزنوي (ص ٢٣٤) . [٢] انظر لترجمته: غاية المقصود (المقدمة) ، تذكرة علماني حال ٣٦، نزهة الخواطر ٨/٢١٨ ٢١٩، تاريخ أهل الحديث للعلامة إبراهيم مير السيالكوتي حضرت مولانا داود غزنوي ٢٣٢-٢٣٥، حياة شمس الحق وآثاره ٢٨٣-٢٨٤. [٣] انظر تاريخ أهل الحديث للسيالكوتي، وحضرت مولانا داود غزنوي. [٤] نفس المصدر السابق. [٥] تاريخ أهل الحديث، وحضرت مولانا داود الغزنوي. [٦] حضرة مولانا داود غزنوي لابنه البروفيسور أبي بكر. [٧] نزهة الخواطر ٨/١٧٨. [٨] انظر: الحياة بعد المماة، ونزهة الخواطر ٨/١٧٨، وتراجم علماء حديث الهند ١٥٧-١٥٨. [٩] نزهة الخواطر ٨/٣٦١. [١٠] انظر لترجمته: الحياة بعد المماة، ونزهة الخواطر ٨/٣٦٠-٣٦١. [١١] انظر لترجمته: جريدة أهل الحديث أمرتسر ١٧ أكتوبر سنة ١٩١٩م ونزهة الخواطر ٨/٣٣٣-٣٣٤ وحياة شمس الحق ولآثاره٢٢٣-٢٢٤. [١٢] علماء أهل حديث كي علمي خدمات ٦٠. [١٣] غاية المقصود (المقدمة) إتحاف النبيه (المقدمة) للفوجياني ٢٨، وأهل الحديث كي علمي خدمات. [١٤] انظر لترجمته: جريدة أهل حديث أمرتسر مجلد ١٦ عدد ١٣ ٣١ يناير سنة ١٩١٩م وتذكرة علمائي حال ٢٩ ونزهة الخواطر ٨ /١٥٩ -١٦٠، وتراجم علمائي حدين الهند.

стр. 11834

[١٥] انظر لترجمته: جريدة أهل الحديث أمرتسر ٣١ أكتوبر سنة ١٩١٩م، وتذكرة علمائي حال ٧٣، ونزهة الخواطر ٨ /٤٠٨ وحياة شمس الحق وآثاره ٣٠١ -٣٠٢. [١٦] عون المعبود ٤ /٥٥٢ والحياة بعد المماة ٣٤٤، وجريدة أهل حديث ٦ ديسمبر سنة ١٩١٨ م، وتذكرة عامائي حال ٣٠، ونزهة الخواطر ٨ /٩٤. [١٧] عون المعبود ٤ /٥٥٢، والحياة بعد المماة ٣٤٤، وجريدة أهل حديث ٦ ديسمبر سنة ١٩١٨ م، وتذكرة علمائي حال ٢٠، ونزهة الخواطر٨ /٩٤. [١٨] انظر لترجمته: الحياة بعد المماة ٣٤٤ -٣٤٥، ونزهة الخواطر٨ /٣٣٧ -٣٣٨، وحياة شمس الحق وآثاره ٢٨٩ -٢٩١. [١٩] انظر لترجمته: عون المعبود ٤ /٥٥٣، وحياة شمس الحق وآثاره ٣٠٢. [٢٠] عون المعبود ٤ /٥٥٣، وجريدة أهل حديث أمرتسر ٢ صفر سنة ١٣٥٢ هجري، وتذكرة علمائي حال ٩٩، ونزهة الخواطر ٨ /٥٢٦-٥٢٧، وحياة شمس الحق وآثاره ٣٠٢ -٣٠٤. [٢١] نزهة الجواطر٨ /١٥٣. [٢٢] جريدة أهل حديث أمرتسر مجلد ١٨ أكتوبر سنة ١٩٢١ م، ونزهة الخواطر ٨ /١٥٣ وأهل حديث كي علمي خدمات. [٢٣] نزهة الخواطر٨/٧٦. [٢٤] نزهة الخواطر ٨/٧٦. [٢٥] نزهة الخواطر (الجزء الأول، المقدمة) ، وتراجم علمائي حال ٤٠، وتراجم علمائي حديث هند، وحياة عبد الحي لابنه أبي الحسن علي الحسني الندوي. [٢٦] انظر: لترجمته: تراجم علمائي حديث هند، وهندوستان مين أهل حديث كي علمي خدمات. [٢٧] تراجم علماء حديث هند ١٧٢، وهندوستان مين أهل حديث كي علمي خدمات، والعجالة النافعة مع التعليقات الساطعة ١٠٧، وجريدة الاعتصام، لاهور ٤ أغسطس سنة ١٩٦١م، وحياة شمس الحق وآثاره، ومجلة برهان ٢ سبتمبر سنة ١٩٥٣م. [٢٨] الحياة بعد المماة (٣٥٤-٣٥٥) .

стр. 11835

من روائع الفتح الإسلامي فتوح الشام للدكتور محمد السيّد الوكيل وكيل كلية الحديث الشريف توطئة: كانت معركة اليرموك بابا انفتح بانفتاحه الطريق إلى بلاد الروم، كما كانت القادسية بالنسبة لبلاد الفرس، فكلتا المعركتين شجعتا المسلمين على الاستمرار في الفتح والغزو وقد تم النصر في المعركتين في عهد الخليفة الثاني عمر بن الخطاب – ضي الله عنه- فقد سبق القضاء بوفاة الخليفة أبي بكر – ﵁ قبل أن يحرز المسلمون النصر في معركة اليرموك وحمل البريد في ذهابه أسوأ نبأ سمعه المسلمون بعد وفاة رسول الله – ﷺ ألا وهو نبأ وفاة أبي بكر، كما حمل في إيابه نبأ عزى المسلمين في مصابهم، وسلاهم عن وفاة خليفتهم، ذلكم هو نبأ انتصار المسلمين في اليرموك. إن اليرموك حسنة في ميزان الخليفة الأول، فهو الذي عبأ لها، وهو الذي أمد جندها بالقائد المظفر، عبقري الحرب، خالد بن الوليد، فكيف لا يفرح المسلمون بالانتصار فيها؟ وكيف لا يتسلون بأنبائها عن وفاة الخليفة وهي ثمرة جهده، وثقل في ميزانه؟ وعاد البريد يحمل إلى الخليفة الثاني أنباء النصر، ففرح الخليفة به، وترضى عن أبي بكر، وحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله، وأقر الأمراء الذين ولاهم أبو بكر على ما كانوا عليه في عهد سلفه الراحل، واستثنى منهم أميرين: أما الأول فخالد بن الوليد فقد عزله الخليفة عن إمرة الجيش، وضمه إلى أبي عبيدة عامر بن الجراح بعد أن أسند إليه قيادة جيوش الروم، وأما الثاني فعمروا بن العاص وقد أمره الخليفة أن يعين الناس حتى إذا انتهوا من فتح دمشق وفحل تولى أمر الحرب في فلسطين.
следующие страницы →