← Джавами‘

Джавами‘ · id 4473

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (23 804 стр.). Показаны 12951–12990 · переход к 12956.

стр. 12951

وإذا تجمع أمامنا عناصر عديدة تكاد تستقصي الفروق بعين هذين الطرفين- ومعظمها من صنع الطلاب أنفسهم- نعود إلى دراستها عنصراً عنصراً: من الناحية الفكرية، والتعبيرية، والمنهجية، فنحذف منها ما أغنى عنه غيره، ونعدّل منها ما استدعت موضوعية الفكرة أو دقتها تعديله، ونعيد صياغة ما قصرّت لغته عن الوفاء بالمعنى المقصود بدقة، ويجري هذا كله على أيدي الطلبة أنفسهم- مع المساعدة الضرورية من المدرس أحياناً- ونفصّل خلال ذلك، الحديث عن هذه العناصر، دارسين جوانب كل عنصر منها على حدة، وملمين عبر هذا التفصيل بشوارد العنصر وروافده. وتأتي الخطوة الأخيرة، في إعادة ترتيب العناصر التي توصل إليها الجميع، من قبل الجميع أيضاً، ترتيباً منهجياً يراعي تسلسل الأفكار واطرادها، متصورين أن هذه العناصر ما هي إلا عناوين فقرات في موضوع أو فصول في كتاب، فإذا ما توصّلنا إلى ترتيبها على هذا الشكل كان أمامنا مخطط كامل لموضوع أو بحث. ثم لا تلبث المحاضرات التالية أن تضع الطلاب أمام أسئلة أكثر دقة، ومن ثم تكون الإجابة عليها أكثر صعوبة، وأشدّ إثارة للفكر، وتفجيرا للطاقة، فكلّما قلّت المسافة بعين قطبي المعادلة ازدادت صعوبة تحديد الفروق بينهما، وفي الوقت نفسه ازداد العمق الفكري للمحاضرة، وازدادت إجابات الطلاب دقة وتركيزاً. وهكذا يجد الطلاب أنفسهم في المحاضرة التالية أمام هذا السؤال: - ما الفرق بين الباحث العلمي والباحث الإنساني؟ فيدخل بهم السؤال الجديد عالما أكثر ضيقا: عالم الباحثين وحدهم، فإذا كان الفرق بين الباحث وغير الباحث كبيرا وواضحا، فهو بين الباحث والباحث دقيق وأقل وضوحا. ولكن أن يكون الطرف الأول من المعادلة هو (الباحث العلمي) والطرف الثاني هو (الباحث الإنساني) - وبينهما مسافة لا يخفى امتدادها- يجعل الانتقالة بين السؤالين، الأول والثاني، انتقالة بسيطة ميسورة.

стр. 12952

ولكن بالانتقالة التالية، ثم ما بعدها، نشدّد الحصار أكثر فأكثر على الطالب، حين نضعه في المحاضرات المتوالية أمام هذه الأسئلة المتطورة عمقا والمطردة دقة وتركيزا. - ما الفرق بين الباحث والمحقق؟ - ما الفرق بين الباحث الأدبي والباحث التاريخي؟ - ما الفرق بين الباحث الأدبي والباحث اللغوي؟ - ما الفرق بين الناقد الأدبي والمؤرخ الأدبي؟ - ما الفرق بين دارس الشعر ودارس النثر؟ ومع اشتداد الحصار عليه تزاد العمليات الذهنية لديه قوة وعمقا، وتزداد أجوبته دقة وإحكاما، ويصل مع أستاذه إلى السؤال الذروة وقد أصبح ملمًّا بمعظم عناصر المنهج ومقومات البحث من ناحية، وممتلكا لمقدرة أكبر على التفكير و "المنهجية"وإصدار الأحكام العميقة الجادة، من ناحية أخرى. إنها أسئلة اخترتها تبعا لاتجاهات طلابي الدراسية وطبيعة اهتماماتهم وحاجاتهم ضمن هذه الاتجاهات، ولكل مدرس أن يختار الأسئلة التي يعتقد أن الإجابات ستقدم لطلابه أهم ما يحتاجونه من مادة منهج البحث. وعلى هذا فالأبواب مفتوحة أمام المدرس في وضع مثل هذه الأسئلة المزدوجة، واتجاهاتها كثيرة، وألوانها مختلفة، تبعا لاختلاف المادة، أو نوعية اختصاص الطلبة، كما في هذه النماذج المتباعدة من الأسئلة مثلا: - الفرق بين الباحث الديني والباحث العلماني. - الفرق بين الباحث الإسلامي والباحث الماركسي. - الفرق بين المؤرخ اللغوي والباحث اللغوي. - الفرق بين المحقق في الغرب والمحقق في الشرق العربي. - الفرق بعين الباحث الشرقي والباحث الغربي. - الفرق بين تحقيق كتاب في العربية وآخر في اللاتينية. - الفرق بين محقق الكتاب القديم ومحقق الكتاب الحديث. - الفرق بين طباعة الكتاب في الشرق العربي وطباعته في الغرب. - الفرق بين عمل الباحث وعمل المترجم. - الفرق بين منهج المقالة الصحفية ومنهج الخبر الصحفي.

стр. 12953

- الفرق بين منهج الخبر الصحفي ومنهج الإعلان الصحفي. - الفرق بين المنهج الاجتماعي والمنهج النفسي في دراسة الأدب. - الفرق بين المنهج التكاملي والمنهج البنيوي ... الخ. وهي أسئلة ما تزال تحتاج إلى من يجيب عنها من الدارسين- ولا أدري إن كنت سأفعل ذلك في المستقبل- وأنا أرجو أن يسبقني إلى ذلك الباحثون الآخرون، وأن يطرحوا على أنفسهم- ومن ثم على قارئيهم- أسئلة كثيرة أخرى تستطيع إجاباتهم عليها أن تستوعب قدراً كبيراً من المادة الفكرية لمنهج البحث عن طريق هذه الفروق التي نتصورها بين أنواع البحوث والمناهج، ثم تفريع الفروع والعناصر من تلك الفروق، تفريعاً نعمد خلاله إلى قتل أطرافها بحثاً ودراسة وتمحيصاً. علم وعمل انظر في سير الأولين وأخبار الماضين. فكم فيها من جليل وغني وكبير، كانت تسير له المواكب، ويقف له على كل باب حاجب قد انقضى بموته خبره، ومحي في غياهب الحقب أثره، فلا نعرف له اليوم ذكراً، ولا نقيم له قدراً، وكم من عالم أو شاعر. أو قائد أو ناثر كان من خدام بابه، وسدنة أعتابه لا يزال ذكره بيننا حاضراً وفضله في أيدينا ناضرا، ولا سبب لهذا إلا أنه كان لهذا (علم وعمل) وأما الأول فكان خلوا منهما، إن هي إلا زخارف وشارة وأبهة وإمارة، تذهب كالزبد جفاء إن حان لصاحبها القضاء. -------------------------------------------------------------------------------- [١] والمنشور هنا هو الجزء الأول منه.

стр. 12954

[٢] اكتفينا بالتعريف بالكتب التي لم تعرف بها الدراسات السابقة، أما الكتب والدراسات الأخرى، العربية والمترجمة، فنشير إلى أشهر مواضع التعريف بها:. الكتب (مصطلح التاريخ) لأسد رستم، و (منهج البحث التاريخي) لحسن عثمان، و (نحن والتاريخ) لقسطنطين زريق، و (كيف تكتب بحثا أو رسالة) لأحمد شلبي، عرفت بها ثريا ملحس في كتابها (منهج البحوث العلمية) ، ثم (منهج البحث الأدبي عند العرب) رسالة دكتوراة لأحمد جاسم الفجيري عرف بها علي جواد الطاهر في كتابه (منهج البحث الأدبي) ، ثم (الأدب وعلم النفس) لسامي الدروبي، و (مناهج الدراسات الأدبية) لشكري فيصل، و (مناهج النقد الأدبي) لديفيد دنيشس ـ ترجمة محمد يوسف نجم، و (تحقيق النصوص ونشرها) لعبد السلام هارون، و (نظرية الأدب) لرينيه ولك وأوستين وارن ـ ترجمة محيي الدين صبحي) وقد عرف بها شكري عياد في أمليته ـ وستصدر في كتاب ـ ثم مقدمة كتاب (الأدب الجاهلي) لطه حسين وقد عرف بها شوقي ضيف في (البحث الأدبي) . [٣] في مقدمة الطبعة الثالثة لكتابه (منهج البحث الأدبي) ص١٢، بغداد: ١٩٧٦.

стр. 12955

الاتجاه الإسلامي في شعر أحمد محرم للدكتور صلاح الدين محمد عبد التواب أستاذ بكلية اللغة العربية ـ جامعة القاهرة من فضل الله على هذه الأمة أن القرون تمر عليها تلو القرون ورسالة الإسلام لم تخمد ولن تخمد أبدا في نفوس وقلوب المسلمين. وكيف تخمد رسالة الإسلام وكتاب الله بين المسلمين يتلى؟ وكيف تخبو عزيمة المسلمين وحديث الرسول ﷺ في أسماعهم يدوي: "تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أبداً ... كتاب الله وسنتي"؟.. أجل.. إنه لم يمر عصر من عصور الإسلام منذ انبثاق هذا الدين القيم حتى عصرنا الذي نعيش فيه إلا وقد برزت عظمة الإسلام معلنة عن جوهر هذا الدين وصدق دعوته إلى الحق وإلى الخير، ومعلنة كذلك عن إخلاص دعاته وإيمانهم برسالتهم لأنها رسالة الحق والخير.. ولقد يتراءى لبعض الناس أحيانا أن مظاهر الضعف أو الفتور قد تغلب على حياة المسلمين مما يهددهم بالتوقف أو الجمود.. ولكن الحقيقة التي لا مراء فيها أن دعوة الإسلام لم تخب ولن تخبو أبداً- والله غالب على أمره- مهما تألبت قوى البغي والشر على هذا الدين، وإذا كانت هناك من غفوة ألمت بالمسلمين فإنما يعقبها صحوة، صحوة تعيد للدين مجده وللرسالة إشراقها وبهاءها وللمسلمين قوتهم وعزتهم، فالدين لم يمت، والمسلمون المُعتزّون بدينهم- وهم كثرة- بحمد الله ما زالوا به متمسكين وأولاً وقبل كل شيء فإن منزل الكتاب- جل في علاه- قد ضمن له الحفظ والبقاء، وصدق الله العظيم: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ . وليس أدل على ذلك من أن كتاب الله - بعد هذه القرون منذ نزوله- ما زالت آياته تتلى وتملأ الأسماع وستظل بحكمها وأحكامها تعلن للأجيال المتعاقبة أنها الآيات المحكمات..

стр. 12956

وليس أدل على ذلك أيضاً من أن لغة الكتاب قد اتسع نطاق درسها وانتشر التعامل بها على كافة المستويات حتى دوت في الآفاق كلمات هذا اللسان العربي المبين.. ثم ليس أدل على ذلك أيضا من أن الأدب العربي الإسلامي لم تنطفئ جذوته بعد أربعة عشر قرناً من الزمان، وسيظل أبدا بإذن الله يهتف بالإسلام ويمسك بمبادئه. ويذكر المسلمين بتاريخ أسلافهم حتى يكونوا دائماً خير خلف لخير سلف. أجل.. ما زلنا بعد هذه القرون المتعاقبة نرى أدب الدعوة الإسلامية بيننا يعلو نداؤه وتتردد أصداؤه ليملأ الأسماع والأبصار، فتخفق له القلوب، وتستجيب له النفوس، وهو يصل حاضرها بماضيها التليد. وإذا كانت الأمثلة كثيرة في عصرنا الحديث، تلك التي تؤكد أن أدب الدعوة الإسلامية إلى وقتنا هذا لم يمت ولن يموت ما بقيت رسالة الإسلام ودعوتها فإن المثل الذي بين أيدينا جدير بالإشادة والتقدير لأنه يبعث على الأمل ويؤكد أن نور الله لا يمكن أبداً أن ينطفئ من القلوب.. إنه ديوان (مجد الإسلام) للشاعر المسلم أحمد محرم، الذي شاء الله لمؤلفه أن ينظمه ليستعيد شباب الأمة أمجاد أسلافهم ثم ليكونوا امتداداً من بعد لأولئكم السالفين. أما عن أحمد محرم فقد ولد في القاهرة سنة سبع وسبعين وثمانمائة وألف ميلادية ونشأ منذ البداية نشأة عربية أزهرية، وبرز في الشعر منذ صباه حتى أنه نال شهادة الامتياز بين "شعراء النيل "من لجنة التحكيم التي تولت أمر النظر في القصائد المقترحة على كبار الشعراء فيما كان يسمى عيد جلوس الخديوي سنة عشر وتسعمائة وألف (ميلادية) ونال عدة جوائز في مسابقات شعرية ونثرية أخرى اقترحتها الصحف والمجلات في فنون شتى وموضوعات مختلفة من سياسة الممالك وتربية الأمم، وما تصدى كاتب ولا أديب لتعيين طبقات الشعراء إلا عرف له مكانه ووضعه في الصف الأول [١] .

стр. 12957

وأما عن العصر الذي عاشه أحمد محرم فقد سادت فيه نزعة إسلامية ظهرت بوضوح في كتاب العصر وقادته ومفكريه وانعكست أثارها على الشعر ولم يكن هناك بعين الشعراء المعاصرين وقتذاك- على اختلافهم وتباين نزعاتهم- من يخلو شعره من تلك النزعة، من مدح للخليفة التركي، والإشادة بفضله على المسلمين، وحرصه على إعلاء كلمة الدين، وهم يرون أن الخليفة هو الجامع لشمل المسلمين، وأنه حين يحارب فإنما يحارب دفاعا عن الإسلام وتمسكاً بإعلاء كلمته بين الدول التي تتربص به، وهم- يدعون إلى اتحاد كلمة المسلمين في ظل راية الخلافة، محذرين من الإصغاء إلى دعوة التفرقة التي لا تصيب الأمم الإسلامية جميعاً إلا بالشر [٢] .

стр. 12958

وكان طبيعيا أن يهبَّ الشاعر أحمد محرم- وهو المسلم الغيور- ليقوم بدوره في مجال الدعوة الإسلامية، وكانت فكرة ديوانه (مجد الإسلام) كامنة في نفسه ولكنها لم تخرج إلى مجال التنفيذ إلا بعد أن بعث أحد رجال الإسلام الغيورين- وهو الأستاذ محب الدين الخطيب صاحب مجلة (الفتح) إلى صديقه الشاعر أحمد محرم رسالته في الخامس والعشرين من ربيع الأول عام ثلاثة وخمسين وثلاثمائة وألف من الهجرة يقول فيها: سيدي الأستاذ الجليل مفخرة البيان العربي وشاعر مصر الكبير الأستاذ أحمد محرم: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد، فإن من دلائل رضا الله عن حركة الجهاد الضئيلة لوقف هذا الطغيان على الفضائل انشراح صدركم لتأييده، وتصدقكم ببعض الوقت للوقوف في صفوفه، ورب فارس واحد خير من ألف.. وكنت هممت أكثر من غير مرة أن أكتب إليكم أقترح عليكم مشروعاً كنا نحاول إقناع شوقي بك ﵀ به ولكن خشيت أن يصرفكم ذلك عن معاني الجهاد الأخرى.. وهذا المشروع هو إرسال نظركم الكريم بين حين وآخر إلى مفاخر التاريخ الإسلامي الخلقية والعمرانية والسياسية والإصلاحية والحربية ... الخ. ونظم كل مفخرة منها في قطعة خالدة تنقش في أفئدة الشباب، فإذا زخر أدبنا بكثير من هذه القطع، على اختلاف أوزانها وقوافيها، أمكن بعد ذلك ترتيبها بحسب تاريخ الوقائع: وتأليف (إلياذة) إسلامية من مجموعها.. أليس من العار أن يكون للفرس الذين حفل تاريخهم زمن جاهليتهم بالشنائع ديوان مفاخر يغطى فيه البيان على العيوب، ويشير الكاتب بذلك إلى (شاهنامة الفردوس) .. ثم يردف قائلا: وأن يكون لليونان زمن وثنيتهم وأوهامهم الصبيانية ديوان مفاخر (كالإلياذة) تتغنى بها الإنسانية إلى يوم الناس هذا ... ؟ ثم يواصل الكاتب حديثه إلى الشاعر أحمد محرم مبينا أن الإسلام هو الأولى بذلك (وهو الذي لم تفتح الإنسانية عينيها على أعلى منه رتبة، وأعظم منه محامد) ..

стр. 12959

وما دام المؤرخون- في نظر الكاتب- قد قصدوا في جانب التاريخ الإسلامي ولم يعطوه حقه من التصحيح والإنصاف، فإن (ما قصّر فيه) المؤرخون لا يستطيع أن يستدركه إلا الشعراء. وكان هذا الخطاب هو الشرارة التي أججت شعلة الحماس في نفس الشاعر أحمد محرم.. فإذا به يقدم على ديوانه يعرض فيه خلاصة نقية للتاريخ الإسلامي في قالب شعري، مكتمل الفن، واضح الأداء، قوي التعبير، حتى يلفت شباب الإسلام إلى مفاخر تاريخهم وعظمة آبائهم وأسلافهم، ويدفع عنهم عقدة النقص التي جعلتهم ينظرون إلى آثار الأمم الأخرى كما ينظر الأقزام إلى العمالقة. وحشد أحمد محرم كل طاقاته الفنية، وعكف على التاريخ الإسلامي يستخلص حقائقه، ويستوعب مفاخره، ويسجلها فناً عالميا عاليا يسنده الواقع وتؤكده حقائق التاريخ ... [٣] وكان أول ما بدأ به أحمد محرم في ديوانه الذي بلغت قصائده تسعاً وستين ومائة قصيدة كلها في تاريخ الإسلام والمسلمين على عهد رسول الله ﷺ . وكانت أولى القصائد تحت عنوان: (مطلع النور الأول من أفق الدعوة الإسلامية) ، وفيها يقول الشاعر: وأغمر الناس حكمة والدهورا املأ الأرض يا محمد نورا يكشف الحجب كلها والستورا حجبتك الغيوب سرا تجلى فتدفق عليه حتى يغورا [٤] عب سيل الفساد في كل واد ويستمر الشاعر في قصيدته إلى أن يقول: غيرت كل كائن تغييرا أنت أنشأت للنفوس حياة نابه الذكر في العصور شهيرا أنجب الدهر في ظلالك عصرا ثم يقول مبينا كيف كان العالم قبل مبعثه ﷺ حتى جاء دين الله: يحسبون الحياة إفكا وزورا أنكر الناس ربهم وتولوا جعلوا البغي شرعة والفجورا؟ أين من شرعة الحياة أناس فع مثقال ذرة أو تضيرا؟ تلك أربابهم: أتملك أن تشـ باب ما كان عاجزا مقهورا

стр. 12960

قهروها صناعة، أعجب الأر ى) غناء لمن يقيس الأمورا ما لدى (اللات) أو (مناة) أو (العز الله يحمي لواءه المنشورا جاء دين الهدى وهب رسول ثم يمضي الشاعر مستذكراً ذلك الموقف الذي كان من رسول الله ﷺ في مواجهة عمه أبي طالب فيقول حاكياً: أن يقيموك سيداً أو أميراً؟ جاءه عمه يقول: أترضى ل حياً ماطراً وغيثا غزيرا ويصبوا عليك من صفوة الما أبتغيها وما خلقت حصورا [٥] قال يا عم ما بعثت لدنيا ت أريهم مطالبي والشقورا [٦] لو أتوني بالنيرين لأعرضـ لأدع الهوى وأعصى المشيرا إن يشيروا بما علمت فأنى تطعم الحتف رائعا محذورا [٧] دون هذا دمي يراق ونفسي وفي قصيدة أخرى يذكر صاحب ديوان مجد الإسلام ذلك الموقف الذي أراد فيه المشركون قتل الرسول ﷺ . ثم ما كان من أمر الهجرة إلى المدينة فيقول في مطلع قصيدته: ـل يميط الأذى ويشفي الصدورا أجمعوا أمرهم وقالوا: هو القتـ ثم يمضي الشاعر في تصوير ما حدث للمتآمرين الذين وقفوا بباب الرسول صلوات الله وسلامه عليه: أم عمىً في عيونهم مذرورا؟ مالهم؟ هل رمى النبي تراباً أنكروها دهياء عزت نظيرا ذهلوا مدة، فلما أفاقوا كل وجه فرده معفورا. ينفضون التراب، من مسَّ منا مالأوصالنا تحس الفتورا؟ أين كنا ما بالنا لا نراه فسكرْنا وماشربْنا الخُمورا أين وَلىَّ؟ لقد رمانا بسحر هـ على غرة لخر عقيرا؟ ياله مصعب لو أنّا أصبنا أملا ضائعا وجدا عثورا راح في غبطة ورحنا نعاني يا لها حسرة تشب وتورى [٨] خيبة تترك الجوانح حرى

стр. 12961

وفي قباء يقول الشاعر من قصيدة له يشير فيها إلى رسالة المسجد في الإسلام: جيئة الروح تبعث المقبورا يا حياة النفوس جئت قباء للبرايا صنيعك المشكورا ارفع المسجد المبارك واصنع أن يميل الهوى بها أو يجورا معقل يعصم النفوس ويأبى أو سياج يذود عنها الشرورا أوصها بالصلاة فهي علاج وقضاها أرومة وجذورا [٩] غرس الله دوحة الدين قدما وفي المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار يقول الشاعر مشيدا بدور الإسلام فيها: فلا محالة من حب وإيثار هي الأواصر أدناها الدم الجاري حييت من أسرة بوركت من دار الأسرة اجتمعت في الدار واحدة يدعو البنين فلبوا غير أغمار [١٠] مشى بها من رسول الله خير أب واستحصد الحبل من شد وإصرار [١١] تأكد العهد مما ضم ألفتهم يحمي الذمار ويرعى حرمة الجار كل له من سراة المسلمين أخ وليس يعطيه إن أعطى بمقدار يطوف منه بحق ليس يمنعه ويبذل المال في يسر وإعسار يجود بالدم والآجال ذاهلة في صورة الفرد فانظر قدرة الباري هم الجماعة إلا أنهم برزوا ... بين القبائل دين الجهل والعار [١٢] هذا هو الدين، لا ما هاج من فتن وعندما تدور رحى الحرب بين المسلمين والمشركين في بدر ويسقط أبو جهل صريعاً في أول معركة يدافع فيها المسلمون عن دينهم، ويعزهم الله بعد أن حسبهم الكافرون أذلة.. يقول الشاعر: سقيت زعاف الموت فاشرب أبا جهل بسيفك فيما اخترت من عاجل القتل لنفسك من حقد مذيب ومن غل شهدت الوغى تبغى على الضعف راحة وفاتك ما نال الرويعي من فضل أصابك فيها ما أصابك من أذى هو الجد كل الجد لو كنت ذا عقل دع الهزل يا ابن الحنظلية إنه وزادتك هذي من ضلال ومن خبل

стр. 12962

هي اللات والعزى أضلتك هذه رضيت به ربا يفوز ويستعلي فلو كنت ترجو أن ترى الهبل الذي وباء عدو الله بالخزي والذل أصبت ابن مسعود سناء ورفعة فما بعد ما أعطاك ربك من سؤل فخذ سيفه ثم ارفع الصوت شاكرا ويمضي الشاعر يسجل في ديوانه (مجد الإسلام) مواقف مشرفة للمسلمين وجهادهم في سبيل الدعوة الخالدة ... وكلها من النماذج الرفيعة التي يعتز بها المسلمون أينما كانوا وحيثما حلوا ومع كل نموذج من هذه النماذج الرائعة دعوة تهيب بكل مسلم ومسلمة على وجه هذه الأرض أن يكون واقع حياتهم على نمط ما كان عليه المؤمنون السابقون حتى يصل المسلمون حاضرهم بماضيهم فتكون حياتهم كلها حياة العزة والشرف والكرامة والإباء.. وينهي الشاعر ديوانه الكبير بحادث جلل في تاريخ الإسلام والمسلمين وهو يوم انتقال الرسول صلوات الله وسلامه عليه إلى رحمة ربه راضياً مرضياً. ومع شدة وقع هذا الأمر على نفوس المسلمين. فقد ذكره الشاعر في معرض حدث آخر، كانت بدايته في حياة الرسول ﷺ ثم كانت نهايته المشرفة بعد وفاتة ﵊ وكأن الشاعر يريد أن يقول: لئن كان الرسول قد مات.. فإن رسالته كانت وستظل ماضية، ودعوته بإذن الله ستكون باقية قوية ما حرص المسلمون على بقائها وقوتها.. أما هذا الحدث الهام الذي أنهى به الشاعر ديوانه فقد كان حول سرية أسامة بن زيد بن حارثة ﵄.. والتي كانت آخر سراياه ﷺ إلى بلاد الشام للتهيئة لحرب الروم..

стр. 12963

وهناك أمر آخر في هذه السرية حرص الشاعر على أن يلفت الأنظار إليه وهو أن إرسال أسامة بن زيد على رأس هذه السرية إن دل على شيء فإنما يدل على إمكانية الاعتماد على الشباب المؤمن الغيور على دينه في عظائم الأمور.. فقد كلف أسامة لقيادة الجيش ولم تتجاوز سنه العشرين وقيل إن سنه كانت سبعة عشر عاماً.. الأمر الذي جعل بعض كبار القوم يستنكفون من الانقياد تحت إمارته ويقولون: غلام!! فلما بلغت النبي ﷺ مقالتهم غضب ثم صعد المنبر وقال: "أما بعد أيها الناس، فما مقالة بلغتني عن بعضكم في تأميري أسامة؟ ولئن طعنتم في إمارته فقد طعنتم في إمارة أبيه من قبله، وأيم الله إن كان لخليقاً بالإمارة، وإن ابنه من بعده لخليق بالإمارة، وإن كان من أحب الناس إلي، وإنه لمظنة كل خير، فاستوصوا به خيراً فإنه من خياركم ". ثم تكون وفاة رسول الله ﷺ .. وينفذ أبو بكر ﵁ إرسال سرية أسامة. ويصدق ظن الرسول بهذا القائد الشاب الذي نصره الله وأيده في جهاده ضد أعداء الإسلام والمسلمين.. وكانت هذه الحادثة هي ختام ديوان (مجد الإسلام) للشاعر أحمد محرم، وفيها يقول: [١٣] أنت الأمير وإن تعتب واهم سر يا أسامة ما لجيشك هازم وفتى على الصيد الخضارم حاكم قالوا: غلام للكتائب قائد جهل الغضاب الساخطون لعالم غضب النبي وقال: إني بالذي والعدل عندي لا محالة قائم إن يجهلوه فقد عرفت مكانه من قبل والدَهُ ولجَّ الناقم ولئن رموه بما يسوء فقد رموا أهل فكل أحوذيّ حازم نقموا الإمارة فيهما وهما لها يا قوم وانطلقوا كما أنا عازم الخير فيه وفي أبيه فآمنوا والخطب بينهما مقيم جاثم ساروا وظل مع النبي خليله صنع القضاء فهمه متراكم ينتاب مضجعه وينظر ما الذي يغشاه موج للأسى متلاطم مرض النبي طغى عليه، فقلبه

стр. 12964

والحزن طام والدموع سواجم ودرى أسامة فانثنى في جيشه ثم يعقب الشاعر بعد ذلك مشيراً إلى ذلك الحدث الجلل فيقول: أحيا نفوس الناس وهى رمائم مات الرسول المجتبى مات الذي أسفا عليه وكل جو قاتم مات الرسول فكل أفق عابس والناس شر والحياة مآتم مات الذي شرع الحياة كريمة تشفي العقول وداؤها متفاقم مات الذي كانت عجائب طبه حتم وإن زعم المزاعم حالم صلى عليك الله إن قضاءه وينتهي ديوان (مجد الإسلام) للشاعر أحمد محرم على هذا النمط من صدق العاطفة وحرارة الإيمان وإشراق الديباجة ونصاعة البيان.. وهو بذلك يضارع شعراء عصره في تلك النزعة الإسلامية إن لم يكن قد فاق الكثير منهم بهذه الملحمة الرائعة التي استلهمها من مجد الإسلام ومفاخر المسلمين منذ أن أعزهم الله بهذا الدين القويم. شكوى قال أبو العيناء: كان لي خصوم ظلمة فشكوتهم إلى أحمد بن أبي داؤد، وقلت له: إن القوم قد تضافروا عليَّ وصاروا يداً واحدة عليّ، فقال: يد الله فوق أيديهم، فقلت: إن لهم مكراً، فقال: ولا يحيق المكر السيء إلا بأهله. فقلت: إنهم كثير وأنا واحد، فقال: كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرةً بإذن الله، والله مع الصابرين ... أوصيك بثلاث ... دخل أبو جعفر محمد بن الحسين بن علي ﵃ على عمر بن عبد العزيز ﵁ وقد ولاه. فقال له أبو جعفر: أوصني، فقال له: أوصيك بثلاث: أن تتخذ صغير المسلمين ولدا، وأوسطهم أخا، وأكبرهم أباً، فارحم ولدك، وصل أخاك، وبِرَّ والدك، وإذا صنعت معروفا فرَّ به. -------------------------------------------------------------------------------- [١] راجع مشاهير شعراء العصر لأحمد عبد الحميد الجزء الأول ص١١٥.

стр. 12965

و (شعراء العرب المعاصرون) للدكتور أحمد زكي أبو شادي ـ ص٤٨ الطبعة الأولى ـ القاهرة ١٩٥٨. [٢] راجع الفصل م (الجامعة الإسلامية) من كتاب (الاتجاهات الوطنية في الأدب المعاصر للدكتور محمد محمد حسين ج١ ص١-٤٩) . [٣] راجع مقدمة ديوان مجد الإسلام. [٤] غار الماء: ذهب. [٥] من معاني الحصور: الضيق الصدر، والهيوب: المحجم عن الشيء. [٦] الحاجات والأمور المتصلة بالقلب المهمة له: جمع شقر. [٧] ديوان مجد الإسلام ص٣-٦. [٨] تشتعل ٨-١٠. [٩] الأرومة: الأصل، ديوان محبة الإسلام ص١٥.. [١٠] غير حاقدين. [١١] استحصد: قوي، والإمرار: الفتل. [١٢] ديوان مجد الإسلام ص٢٧-٣٠. [١٣] ديوان مجد الإسلام ص٤٤٩-٤٥٢، وراجع سيرة ابن هشام ص٢١٩ ج٤، ط شركة الطباعة الفنية المتحدة بالقاهرة - ١٩٧٤.

стр. 12966

اللسانية العربي بين الأصالة والتعريب للدكتور محمد منذر عياشي ما تزال اللسانية كعلم غريبة على فهم بعض الناس، ولا نزال نسمع هنا وهناك من يفسر أهدافها تفسيراً يخالف العلم وقوانينه. ونحن نعتقد أن لهذا ما يعلله من الأسباب. ويمكننا أن نختار منها سببين رئيسيين: ١- سبب خارجي: أ- الاستعمار. ب- الموقف المعادي الذي تجلى عند كثير من رجالات العلم في الغرب، ومن والاهم من العرب إزاء الحضارة الإسلامية واللغة العربية. ٢- سبب داخلي: أ- الانحطاط العلمي كنتيجة للانحطاط السياسي. ب- مقاومة غريزية لكل كشف علمي جاء من الغرب المستعمر. ١- ١- نظرة الغرب إلى اللغة العربية: - لقد اخترنا، لهذه الفقرة، اثنين من المفكرين الغربيين يمثلان- في رأينا- السبب الأول ويحملان كل الأفكار التي يحملها الغرب تجاه: - الحضارة الإسلامية والإنسان العربي. - الحضارة العربية وآدابها. أما عن النقطة الأولى فقد اخترنا "المفكر"المستشرق (شارل بلا) وهو أستاذ في جامعة السوربون بباريس. إنه يقول: "هذا العربي البدائي، الظريف في بعض النواحي من شخصيته، الفخور الكريم، وصل به الأمر أن يحتفظ بعنجهية عشائرية وشخصية في منتهى العنف، وهو يعتبر أن ليس هناك شيء آخر بالنسبة إليه غير القبيلة والأنا. وفوق ذلك، فقد ظهر كتاب من أصل إلهي يحث العربي على التعجرف ويدفعه إلى الاحتقار، أي إلى تجاهل كل غريب أجنبي. ومنذ ذلك الوقت أصبح مستنداً إلى القرآن في حياته اليومية. أما عن الأدب، فإن العربي يحتفظ بتقاليد شعرية قديمة وهذا كل ما يكوّن القاعدة الجوهرية لنشاطه الأدبي [١] .

стр. 12967

أما عن النقطة الثانية، فقد اخترنا "أندريه مارتينه "، وهو واحد من أكبر علماء اللسانية في فرنسا، وصاحب شهرة واسعة في العالم، ومع ذلك سنراه في الفقرة التي سنأخذها من أحد كتبه يقف من اللغة العربية موقفاً غير علمي. إنه يقول: "ربما تكون اللغة قبل كل شيء، لغة تقليدية، أدبية، أو مقدسة ثم تكون سيئة التأقلم بحيث لا تلبي مجموع الحاجات المنوعة للأمة، كما هو الحال بالنسبة للغة العربية "الكلاسيكية "في البلدان الإسلامية" [٢] . هل المقصود من ذلك هو الطعن في القرآن؟ يعلم كل عالم موضوعي ونزيه أن هذا الكتاب، منذ أنزله الله وحتى يومنا هذا، يمثل الضمير اللغوي للأمة العربية. كما يعلم كل عالم أن القرآن ما دام حياً بين أظهر معتنقيه، ويعيش في مشاعرهم، فإن اللغة العربية ستبقى حية. إذا كان الطعن في القرآن لإبعاد الناس عن لغة القرآن هو قصدهم، فإن هذا ليس من أهداف البحث العلمي اللساني ولا من أغراضه، وقد كان الأجدى بهم كعلماء في اللغة وآدابها أن يتجهوا إلى دراسة العلاقة بين القرآن من جهة والعربية من جهة أخرى. أ- ٢- إن مناقشة هذين الرأيين توقعنا في حرج شديد. ولذا فإننا نرى أن لا نناقش الأول، لأن صاحبه لا يمثل في عالم العلم أية قيمة كما يدل عليه قوله. وأما الثاني فنرى في مناقشته بعض الفائدة لا لأنه موضوعي وعلمي ولكن لأن لصاحبه في عالم العلم مؤلفات- في اللسانية- ذات قيمة علمية معترف بها. قبل أن نبدأ نود أن نسوق خمس ملاحظات إلى كل مفكر غربي لها أهميتها الإنسانية: ا- إن على المفكرين في الغرب أن يدركوا أن العالم الغربي لا يملك الحق من وجهة نظر علمية أن يعتبر نفسه المركز الوحيد لحركة الفكر في العالم. ٢- إن على هؤلاء أن يعلموا أن النظريات التي تنطبق على عالمهم قد لا تنطبق على غيرهم بشكل آلي، وخاصة في ميدان العلوم الإنسانية.

стр. 12968

٣- إن عليهم أن يعترفوا بأن النتاج العلمي الفكري والإنساني عند غيرهم من الأمم لا يقل أهمية عما أنتجوه. ٤- إن عليهم أن يعلموا أن عهد السيطرة الثقافية قد انقضى، وأن الشعوب قادرة على إبداع ما يتناسب ومستواها الحضاري من علم وفكر. ٥- أخيرا، نريد أن نقول لهم بأن الحضارات يَأخذ بعضها من بعض. عندما نلفظ كلمة "لساني"، فإنه ينزل في تفكيرنا مباشرة أن الباحث، في هذه الأمور يمتاز بموضوعية مطلقة يستمدها من طبيعة البحث ومنهجيته. والعلم لا ينفصل عن الحقيقة. ولذا فإن الاغتصاب الذهني، والعنصرية الثقافية، وتشويه الحقائق ... كل هذا لا يدخل في ميدان البحث العلمي، ومع ذلك فإن هذا لم يمنع "أندريه مارتنيه"أن يخوض مع الخائضين، فينسب إلى العربية ما ليس منها ولا فيها. وقد نعجب من هذا المفكر إذا نظرنا إليه وهو يتكلم عن لغته القومية، وكيف يمتدحها في نفس الكتاب المذكور آنفاً. إنه يقول: "إن اللغة الفرنسية، كأداة، يستعملها عدد من الكائنات الحية بنجاح للاتصال فيما بينهم"ص (١٤٧) . لننظر إلى كلمة "نجاح"هنا، وإلى "سيئة التأقلم"هناك عندما تكلم عن اللغة العربية، وربما زال عجبنا إذا علمنا أن "أندريه مارتينه"لم يتكلم، ولم يتعلم، ولم يتصل بالعربية لا من قريب ولا من بعيد. ب- ٢- لكي نحدد موقفنا ونبين الحقائق ونكشف المغالطات، لابد لنا من تصنيف الأفكار التي تدور حول اللغة. وإننا نرى أنها تنقسم عموماً إلى ثلاثة أقسام: - الأفكار التي تعتبر لغة من اللغات الحية كلغة سيئة التأقلم. - الأفكار التي تسعى أن تقيم علاقة بين إحدى اللغات وإيديولوجية سياسية معينة. - الأفكار التي تنطوي على أحكام غير صحيحة كأن تعتبر أن لغة الشعب الفلاني أغنى وأرفع وأفضل من لغات الشعوب الأخرى. دون أي دليل علمي.

стр. 12969

وبما أننا نريد أن نعالج الأمر من الناحية اللسانية، فمن الأفضل أن نبقى ضمن مناهجها وطرقها العلمية، وأن نبين اهتماماتها. ونعتقد أن هذه هي الوسيلة المثلى لرد أقوال أولئك الذين لم ينظروا إلى اللغة إلا من خلال أفكار إن صلحت في فترة من الفترات لطمس الحقائق العلمية، فهي لا تصلح أن تكون علماً يدرس ويستفاد منه في تعميق وتثبيت الأطر المنهجية التي تتبناها اللسانية في أبحاثها: ١- إن الدراسات اللسانية تهدف إلى بناء أسس نظرية تنطبق على جميع اللغات. وتنقسم هذه الأسس قسمين: - أما القسم الأول فإن الاتجاه فيه يقوم على تزويد المنهج التحليلي بالأدوات اللازمة لاستخراج القواعد المكررة ضمن الكلام الإنساني، وذلك لدراسة الفوارق التي تميزها عن غيرها من القواعد التي تبنى عليها وسائل التعبير والاتصال الأخرى عند الإنسان، كالموسيقى وإشارات المرور، أو الموجودة عند الحيوان كرقصات النحل مثلاً. - أما القسم الثاني فالاتجاه فيه يهدف إلى شرح نص من النصوص مع افتراض عدة طرق تأويلية له. إذا كانت كل اللغات الإنسانية تنطبق على هذه الأسس، لا لشيء إلا لأنها وسائل اتصال مرتبطة بنشاط البشر في حياتهم اليومية والفكرية، فلا يجوز أن ينظر إلى العربية أو إلى غيرها إلا بهذا المنظار. ٢- عندما تعمد اللسانية إلى دراسة لغة من اللغات، فإنها تدرسها لذاتها، وتغض الطرف عن الاعتبارات الفلسفية والسياسية والمذهبية والطائفية، ذلك لأنها علم والعلم منهج، وبالإضافة إلى أنه مجرد من هذه النزعات فهو موضوعي. يجب أن لا تكون الدراسات اللغوية موطن صراعات إيديولوجية. فاللغة- كحد أدنى من التعريف- أداة. ومن شأن الأدوات أن لا تفكر، ولكن تستخدم وتستعمل.

стр. 12970

إن اللغة نظام، ونظامها القواعد. وإن شئنا فإننا نستطيع القول أن نظام القواعد فيها هو نظام الاستعمال والاستخدام، وبما أنها كذلك، أي أنها أداة توصيل، فإن الفكرة الواحدة ونقيضها تأخذ فيها طريق الظهور. وبمعنى آخر، إن الأفكار لا تنقل اللغات ولا تعكسها ولكن اللغات هي التي تنقل الأفكار وتعكسها. ب-٣- إن ما ذكرناه آنفاً يحتم علينا أن ننظر إلى اللغة كأداة، وأن نجرد نظرتنا عن النزعات غير العلمية. ومما لا يدخل في مجال الدرس العلمي قولنا مثلاً بأن لغة البلد الفلاني لغة ثورية وأن لغة البلد الآخر لغة رجعية، أو قولنا بأن اللغة الفلانية لغة مؤمنة على حين أن باقي اللغات تعتبر كافرة، أو قولنا- والقول هنا لأندريه مرتينه- بأن هناك لغات "مقدسة " وأخرى "سيئة التأقلم "ونحن نعني ضمنياً بأن هناك لغات غير مقدسة وأخرى جيدة التأقلم. إن كل هذه الأقوال، وقول (مارتينه) من ضمنها لا تدخل في إطار الدراسات اللسانية تماماً، ككل من يجعل اللغة مولوداً لإيديولوجية معينة. ولو أن "مارتينه"درس علاقة الحضارة الإسلامية باللغة وأثرها في تطوير العربية لقبل منه وحمد مسعاه، ولكنه لم يفعل. وهنا نود أن نقف على كلمة "مقدسة"لشرح المقصود منها في ذهنية وفكر الغربيين حين يطلقونها على لغة من اللغات:

стр. 12971

١- عندما عكف الغربيون على دراسة اللغات الشرقية عثروا في بعض جهات الهند على لغات خاصة بالصلوات والشعائر الدينية، وتستعمل فقط من قبل رجال الدين لهذه الغاية. ولقد وقفوا عند هذا الحد من الملاحظة ولم يعنّوا أنفسهم جهد البحث عن أصولها- في الحقيقة إن عالم الشرق وحضاراته لا يزال مغلقاً على أفهامهم- واكتفوا بتسمية هذه اللغات بلغات "مقدسة "، أي لغات خاصة بالعبادة. وكعادة بعض منهم ممن لا يرون إلا القشور دون اللباب جاء "مارتينه" بحكمه السريع، وصنف اللغة العربية في عداد هذه اللغات. وإننا نعتقد أن الذي أوحى له ولغيره بهذه الفكرة هو نزول القرآن المجيد باللغة العربية وأن الصلاة عند المسلمين لا تصح إلا بنطق الآيات باللغة العربية. ولقد نسي "مارتينه"أو تناسى أن العربية سابقة على نزول القرآن، وأن العرب يستخدمونها كأداة لاتصال بينهم في حياتهم اليومية والأدبية والعلمية وفي مساجلاتهم الفكرية، وأن المكتبات تعج بملايين الكتب العربية، وأن المطابع لا تزال تطبع يومياً أعداداً كبيرة منها في كل مجالات العلم. ٢- إن كلمة "مقدسة"تعود ببعض الغربيين إلى المفهوم المسيحي للغة. وهم يرفضونه لسببين: أولاً: لأنه لا يتفق ومناهج البحث العلمي. ثانياً: لأن تفكيرهم المادي يحول بينهم وبين أي تصور ديني لأي أمر من الأمور. أما فيما يخص السبب الأول فنحن لا نملك إلا أن نشاركهم الرأي، لأن المفهوم المسيحي للغة يقوم على مغالطتين: المغالطة الأولى من وجهة نظر علمية، والمغالطة الثانية من وجهة نظر إسلامية. ويمكننا أن نعرض هذا المفهوم لنرى ذلك:

стр. 12972

لقد استمد علماء الغرب والدارسون للغة في العصور "الكلاسيكية "مفاهيمهم العلمية واللغوية من الإطار الثقافي الذي كان يحيط بالحياة الذهنية ويهيمن على كل النشاطات الفكرية. وقد كان هذا الإطار يقوم أساساً على الإنجيل. وكان من نتيجة تبنيهم للتصور الإنجيلي ميلاد المفهوم اللغوي الذي يعتبر كجدول من الكلمات ومجموعة من المفردات، وليس كنظام قائم على قوانين، ولما ظهرت اللسانية في العصر الحديث رفضت هذا المفهوم وتخلت عنه. وهنا لابد لنا من طرح السؤال التالي: إذا كان هذا المفهوم غير العلمي قد وجد في المسيحية فهل يعني هذا أن له ما يقابله في الإسلام؟ لكي لا نطيل نقول إن المفهوم الإسلامي للغة يخالف المفهوم المسيحي لها. وإن الرأي الذي سنقدمه من خلال القرآن مقارناً مع الإنجيل يبين ذلك: اللغة العربية، كشأن لغات الأرض جميعاً، لغة طبيعية وإنسانية. ولها خصائصها التي تنفرد بها ككل لغة لها خصائصها. وإن القرآن لا يعارض هذا المفهوم في شيء، بل على العكس، إنه يؤكده ويدعمه، ففي مواضع متعددة منه يشير إلى وجود لغات منوعة. ولا يقف القرآن عند هذا الحد بل يوسع الدائرة بما يضيف من لغة الحيوان إلى اللغات الإنسانية، إنه ليخبرنا بأكثر من ذلك إذ ما من شيء إلا ويسبح بحمد الله: - لغة الإنسان. أما عن اللغات، فيجب أن لا نتصور أن القرآن يحصيها عدداً. إنه يشير إلى وجودها واختلافها. يقول تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآياتٍ لِلْعَالِمِينَ﴾ (الروم:٢٢) .

стр. 12973

إن الإشارة إلى تعدد الألسنة لها أهمية من وجهة نظر لسانية، لأنها تنفي فكرة الأصل الواحد للغة والوارد في الإنجيل. ونعني بالأصل الواحد اعتبار الإنجيل أن الله لم يخلق إلا لغة واحدة، وأنه سبحانه جعلها كمجموعة من الكلمات التي هي مسميات للأشياء، أو كأنما هي جدول رصفت في داخله المفردات. ويدلك على هذا ما ورد في الإنجيل: "لقد سمى الله النور نهاراً والظلمات ليلاً ". (GENESE ٥) "لقد سمى الله الفضاء سماء واليابسة أرضاً، وسمى مجامع المياه بحاراً " (GENESE ٨) [٣] - لغة الحيوان. وأما عن لغة الحيوان فإن القرآن يشير إليها في آيات كثيرة، ونكتفي هنا بالآية: ﴿قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُم﴾ (النمل: من الآية١٨) . بالطبع لا يفصح القرآن عن الطريقة التي عبرت بها النملة، ولكن الدارسين لحياتها يعلمون أن لها نظاماً من الإشارات تستخدمه كأداة للاتصال. ومن يقرأ القرآن يجد أن الله قد ركز على اعتبار رسالة الأنبياء تذكرة، وفي هذا دلالة على اعتبار اللغة أداة توصيل واتصال: ﴿وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآناً أَعْجَمِيّاً لَقَالُوا لَوْلا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ﴾ (فصلت: من الآية٤٤) . ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ (يوسف:٢) . ﴿فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخَافُ وَعِيدِ﴾ (سورة ق: من الآية٤٥) . هذه الآيات وغيرها كثير تبين هذا المعنى، أي تعتبر اللغة أداة اتصال بين البشر. وقد نزداد عجباً إذا علمنا أن الإسلام يذهب إلى نفي اللغة المقدسة كلية إذ لا يوجب على الناس اختيار لغة معينة للتوجه إلى الله، بل لا يوجب عليهم الكلام في ذلك أصلاً. وإن قراءة القرآن في الصلاة بلغة عربية لا يغير من هذا شيئاً، الأمر الذي يجعلنا نستيقن أن القرآن يعتبر اللغات على حد سواء، وأن استعمال اللغة إنما هو من طبيعة الإنسان.

стр. 12974

لم يطلع "مارتينه"على القرآن، لذا فهو لا يستطيع أن يبني أحكاماً صائبة. ونعتقد أنه أراد أن يندد بمفهوم تقليدي للغة، فسار على عادة بعض الغربيين في النظر إلى الأمور، أي أنه استوحى مما يعرفه عن الإنجيل ليحكم على العربية. ولكن العجيب عند هذا اللساني أنه قد حمل حكماً على اللغة ذاتها لا على الفكرة أو على المفهوم اللغوي، وكل يدري أنه بين اللغة وبين جملة المفاهيم التي نبنيها حول اللغة فرقاً وبعداً، أو على الأقل هما شيئان لا شيء واحد. لو عمدنا إلى حصر الأخطاء التي وردت في قوله فإننا نستطيع أن نبرز ثلاثة: - لقد وضع اللغة العربية تحت ما سماه بـ "اللغة المقدسة"حتى يتمكن من تضييق مجالاتها فلا تكون مستعملة إلا في الصلاة والشعائر الدينية. وهذا خطأ شنيع يكذبه أو يصححه الواقع. فاللغة العربية مستعملة في الصلاة وفي كل مجالات الحياة. - لقد أطلق حكمه على اللغة وكان أولى به أن يطلق حكمه على المفهوم اللغوي. وهذا يعني أن "مارتينه"لم يفرق بين ما يسمى "بالنظرية اللغوية" واللغة. - لقد أغفل "مارتينه" الواقع اللساني للغة العربية. ومن البديهي أننا إذا أنكرنا وجود لغة ما، فإننا ننكر وجود الشعب الذي يتكلمها. فكيف تأتى له ذلك؟ وهل للعرب وجود أو لا؟. ج ١- إن اللغة تحتفظ بسيطرتها كاملة على المجموعة الاجتماعية مادامت تملك القدرة على تسجيل المشاعر وأداء أغراض من يستعملها ويتكلمها. وإن قدرة اللغة تدل على حيويتها. وتتجلى هذه القدرة في احتواء اللغة- كلما دعت الحاجة- للعناصر الجديدة التي تنبع من حاجة الأمة وتطورها، لذلك فإن اللغة عندما تكون حية لا تشكل نظاماً مقفلا يحول بينها وبين التأقلم. وإن ما نعنيه بالتأقلم هنا هو مجموع الإمكانات اللغوية التي تسمح.

стр. 12975

إن اللغة ليست انعكاساً للفكر. ومن العبث أن نظن أن مثل هذا القول يضفي على اللغة أهمية خاصة. فاللغة تستمد أهميتها الاجتماعية أولاً وأخيراً من الدور الذي تضطلع به ضمن المجتمع كأداة للتوصيل والتفاهم، والتعبير والتخاطب، إلى آخر ذلك من الأغراض التي تلبيها. نود أن نضيف عنصراً جديداً إلى جملة ما قلناه سابقاً، ألا وهو دور الجماعة في إغناء اللغة: إنه مما لا جدال فيه، أن الجماعة التي تؤلف أمة تعطي اللغة قوة الثبات وتدفع بها نحو التجديد في آن واحد. وما دامت هناك جماعة فهناك لغة. ومن المعروف أن كل جماعة تبحث لنفسها عن مثل لغوي أعلى ينطوي تحته كل الأفراد الراغبين في العيش ضمن مجتمع واحد. وإن من شأن هذا البحث عن المثل اللغوي الأعلى أن يقوي وحدة الأمة، وانطلاقاً من هذه النظرة نستطيع أن ندرس أثر اللغة في الحدث القومي، كما لا نريد أن تكون مفاهيمنا مستوحاة من هذه النظرة. وذلك لأن مفهوم القومية، أو قومية اللغة لا يفيد في دراسة اللغة باعتبارها مجموعة من القواعد التي تؤلف نظاماً. ونحن حين نقف على دراسة لغة من اللغات، فإنه لا يدخل في حسابنا موضوعياً الشعب الذي يتكلمها، لأن هذه الناحية لا تدخل في مجال الدراسات اللسانية، ومن الأفضل إحالة مثل هذه النواحي إلى ميادين علمية أخرى تعنى بمثل هذه الدراسات كالعلوم السياسية والاجتماعية مثلاً. إن العلم يقتضي منا أن نقف إزاء اللغة موقفاً مجرداً دون خلط بين عدة ميادين. وكما يقف الكيميائي من المواد التي يحللها ويجري تجاربه عليها بمعزل عن الأفكار غير الكيميائية، فإن على اللساني أن يقف هذا الموقف من مادته، وأن لا يستعير من الميادين الأخرى إلا ما يسمح به موضوع البحث نفسه. قبل أن نغادر هذا الأمر إلى أمر آخر نحدد فيه موضوع اللسانية، نرى أن نقدم الأسباب التي تدفعنا إلى اتخاذ هذا الموقف:

стр. 12976

إن مفهوم قومية اللغة- في رأينا- مفهوم خاطئ تماماً. فاللغة ككل أداة تمتاز بخصال ثلاث: ١- اللغة هي حصيلة لتجربة إنسانية عاشها الأفراد ضمن جماعة وليست حصيلة لتجربة قومية بالمعنى الحديث لهذا المصطلح. ٢- اللغة كتجربة لا تختلف عن باقي التجارب، يشارك فيها المجتمع الذي يتكلمها بشكل مباشر، وتشارك فيها الإنسانية جمعاء بشكل غير مباشر. ٢- إذا كانت اللغات كلها إنسانية، فهي ملك لمن يتكلمها لا ملك لقوم بالذات. ألم يقل الرسول ﷺ : "من تكلم العربية فهو عربي" [٤] . يدرس اللسان في اللغة مجموع الرموز الصوتية والبنى القواعدية، ويعني بدراسة المعاني، وهذا هو موضوع اللسانية، وإذا كنا نلح على هذه الناحية فلأن اللسانية تريد أن تكون علماً أولاً وأخيراً. أما إذا تدخلت الأهواء القومية، والنزعات المذهبية، فإن العلم- مهما كان نوعه- يفقد أهم خصائصه الموضوعية، ونعني التجرد والبحث الدقيق للوقوف على القوانين التي يسير بموجبها الأحياء والأشياء. ولو نظرنا في تاريخ الفكر الإنساني لوجدنا أن هذه الأهواء وهذه النزعات قد اتخذت طريقها- في بعض الأحيان- ضمن البحث اللغوي حتى كادت أن تودي بمفاهيمه العلمية الأصيلة. ونستطيع أن نضرب مثلاً بأحد أعلام الفكر الغربي من المتعصبين لنرى بعد ما يقوله عن التجرد والبحث الدقيق والحقائق العلمية، يقول "ديورو"الفرنسي في حديث عن لغته وعن باقي اللغات ما يلي: "إن الحكمة تقضي باختيار الفرنسية لغة. ويجب استعمال الفرنسية في المجتمعات الراقية، والمدارس الفلسفية. وإن لغتنا ستكون لغة الحقيقة إذا قدر لها أن تعود إلى الأرض، على حين أن اليونانية واللاتينية واللغات الأخرى ستكون لغات الخرافة والكذب.

стр. 12977

لقد جعلت الفرنسية للتثقيف والإيضاح والإقناع، وأما لمخاطبة الشعب فلا بأس من استعمال اليونانية واللاتينية والإيطالية، ولكن لمخاطبة الحكماء يجب استعمال الفرنسية" [٥] . إن مثل هذه الأقوال توجد في كل الحضارات وعند كل الشعوب، ولكن هل يمكن اعتبارها براهين علمية؟ ولكي ننتهي من هذه الفقرة، نعود مرة أخرى إلى "مارتينه" ونقول: إذا كانت اللغة الفرنسية مستعملة بنجاح، فإن كل اللغات الحية، ومن ضمنها العربية، مستعملة بنجاح أيضاً. وحول هذا الأمر يقول CHRISTION Nigue: "إن لكل اللغات وظائف منتظمة وقوانين عامة للكلام، وإن كل اللغات الواقعة تحت الملاحظة منتظمة ومباشرة، ولكن بشكل مختلف. لذا فإنه من غير الصحيح أن نقول بأن هناك لغات غنية وأخرى فقيرة، وأن هناك لغات متطورة وأخرى بدائية، كما أنه لا توجد لغة قريبة من الاتصال الحيواني وأخرى بعيدة. إن كل لغة تنطبق على حضارة الشعب الذي يستعملها وعلى أنماط حياته وعاداته " [٦] . ٢- اللغة العربية- نظرة من الداخل: ١- موقف سلبي: لقد ذكرنا سابقاً في بداية هذا المقال، أن الدراسات اللسانية العربية ما تزال غريبة على فهم بعض الناس. وقد يكون قولنا هذا من قبيل المبالغة، فهناك من الأعمال والمؤلفات ما هو جدير بالذكر، ولكن مجموع هذه المؤلفات ما زال قليلاً ولا يسد الحاجة. وإذا أردنا أن نبحث عن الأسباب التي أدت إلى هذا، فإننا نستطيع أن نحصرها في سببين: - السبب الأول خاص بالبُحَّاث العرب. - السبب الثاني خاص بظروف الاحتلال. - البحاث العرب:

стр. 12978

أ- تتجلى أولى سلبيات البحاثة العرب في العصر الحديث في وقوفهم على ما أبدعه القواعديون العرب القدماء دون السعي إلى تطويره ومتابعته وتعميقه. وإذا كان القدماء قد فجروا عبقريات لغوية، فلأن حضارتهم الإسلامية كانت وراء ذلك، وكان الباحث منهم يستفيد منهجياً وذهنياً من تلك الحضارة. وعندما وصل إلينا ما تركوه لنا، أخذناه نريد درسه، غير أننا لم ننجح تمام النجاح، وظل هذا العلم مغلقاً على أفهامنا في معظم نواحيه. وللحقيقة نقول بأن هذا الفشل يعود إلى أننا قد عزلنا هذا العلم عن الحضارة التي أنشأته وولدته، فإذا هو يصبح في أيدينا جثثاً هامدة لا حياة فيها، أو أوراقاً تلقى على الأسماع دون أن تعيها العقول، وتحفظ عن ظهر قلب لتردد في بعض المحافل أو في امتحانات آخر السنة الدراسية. ب- وإذا كنا لم ننفذ إلى أعماق التراث- إلا من رحم ربي وهم قليل- فإننا لم نتابع بفهم جيد ما جد في ميدان البحث العلمي. وربما يكون الأمر كذلك لنفس السبب الذي ذكرناه آنفاً، أي لأننا لا نعير العنصر الحضاري اهتماما في دراستنا، مع العلم أن كل تقدم مهما كان نوعه إنما هو حصيلة للحضارة التي أنشأته. ونحن إذا لم نعتمد العنصر الحضاري كأساس في كل أبحاثنا العلمية فسنبقى عالة على غيرنا لا نتاج لنا ولا عطاء. - ظروف الاحتلال: من الأسباب التي أدت إلى خلق السلبيات عند البحاث العرب، نجد الاستعمار بمختلف أشكاله. وباعتبار أن الغرب هو مصدر الاستعمار فقد وقفوا منه موقف العداء. لقد رأى القواعديون العرب في العصر الحديث، وغيرهم من العلماء، ما أنزله الغرب المستعمر ببلادهم من البلاء، حيث انطمست الحركة العلمية، وخمد النشاط الذهني الخلاق. وشاهدوا أيضاً مدى ما ألحقه باللغة العربية من ضرر عند متكلميها، حتى كان من عاقبة ذلك: أ- الابتعاد عن منبع اللغة ومصدرها الحضاري. ب- الابتعاد عن اللغة نفسها وذلك عن طريق:

стр. 12979

- إغلاق المدارس ومنع التعليم باللغة العربية في كثير من مناطق العالم الإسلامي. - إحلال لغة المستعمر وفرضها في الدوائر الرسمية والتعليم كبديل للغة العربية. - العمل على توليد طبقة متأثرة بثقافة المستعمر، تتكلم لغته وتحتقر أصولها الثقافية واللغوية. ت- انقطاع الصلة في بعض البلدان بين اللغة المتكلمة واللغة العربية الفصحى مما أدى إلى فقر الأولى واختفاء الثانية بعد أن كانت مصدراً يغنيها ويثريها باستمرار. ث- احتجاب اللغة الأم، فصحى ومتكلمة، في بلدان المغرب عند معظم المثقفين. ولقد قامت حركة التبشير، والاستشراق بدور هام في دعم خطة المستعمر: أما البعثات التبشيرية فقد تجلى دورها في الإلحاح على قطع صلة الشعوب المستعمرة بماضيها الحضاري الإسلامي. وأما حركة الاستشراق فقد سعت حثيثاً لتحريف وتشويه تاريخ الفكر الإسلامي والتشكيك فيه، كما أنها ركزت جهوداً جبارة للتقليل من أهمية اللغة العربية ودورها الحضاري حتى بدت هذه في عيون بعض (المثقفين) العرب كلغة ميتة لا علاقة لها بالعصر الحاضر، ولا تفي بحاجات التطور العلمي. ٢- موقف إيجابي. - اتجاه نحو التراث: أ- لقد اتجه بعض البحاث العرب في العصر الحديث إلى نقل التراث. وكانت هذه خطوة إيجابية بحد ذاتها، لأنها أيقظت حماسة كثير من العلماء. وينقسم هذا الاتجاه- حسب اعتقادنا- أربعة أقسام رئيسية: ١- اتجاه عني بنقل التراث ونشره. ٢- اتجاه عني بشرح المنقول وتفسيره والتعليق عليه. ٢- اتجاه عني بتأليف الكتب على غرار كتب الأقدمين. ٤- اتجاه اعتمد التراث، فألف كتباً مبسطة حتى يسهل على أبناء الجيل الجديد تناول المادة المطروحة واستيعابها.

стр. 12980

ب- إذا كان هذا الاتجاه قد نجح نسبياً، فإنه قد أخفق نسبياً أيضاً. وإذا كان من أهداف هذا الاتجاه نقل التراث، فإن هذا لا يعني أن الإفادة من التراث ستتم بطريقة آلية. والتفسير الممكن لهذا هو أن الذهنية التي أنتجت التراث هي غير الذهنية التي تلقته. وإننا لا نملك، بالإضافة إلى ذلك، لا الاستعدادات العقلية لذلك، ولا الاستعدادات النفسية، ومناهج التربية وأساليب البحث العلمي عندنا تحول بيننا- في معظم الأحيان وعند معظم المثقفين- وبين بلوغ النضج العقلي الذي يسمح بالإفادة الكلية. وإذا كنا نحكم بأن إفادتنا جزئية، فمن الأفضل أن نعدد الأسباب بشكل أوضح: ا- إن المكونات الحضارية التي وَلَّدت هذا الفكر تختلف عن المكونات الحضارية للمجتمع الذي نعيش فيه، والتي من خلالها ننظر إلى التراث. ٢- إذا كان هذا التراث هو نتاجاً حضارياً لمجتمع متحضر، فإن المجتمع الذي نؤلفه لا يمت إلى الحضارة بصلة، هذا إذا اعتبرنا الحضارة فكراً وروحاً. إن مجتمعنا في أحسن أحواله مجتمع "متقدم مادياً وتقنياً ". ولو عدنا إلى العلامة ابن خلدون لرأيناه يربط تطور الذهنية العلمية بالحضارة ربطاً لا انفصام فيه، إنه يقول: "وأما العلوم العقلية أيضاً فلم تظهر في الملة إلا بعد أن تميز حملة العلم ومؤلفوه" [٧] . وهو يعزو ذلك كما قلنا إلى الحضارة: "فلم يزل كل ذلك في الأمصار ما دامت الحضارة. فلما ضربت تلك الأمصار وذهبت منها الحضارة التي هي سر الله في حصول العلم والصنائع ذهب العلم" [٨] .

стр. 12981

٣- إن هذا التراث يقوم على الديمومة لأنه يتمثل في المجتمع المتحضر الذي أبدى لسان الحقيقة. وهذا يعني أن جوهر التصور الذهني والفكري للذين أوجدوه كان مبنياً على اليقين. أما المجتمع الذي نعيش فيه، فيقوم على عكس ذلك تماماً: لا ديمومة تمثل الحقيقة، ولا ثبات يرافق النمو الفكري والإبداع العقلي، ولقد حل الشك محل اليقين. إن مجتمعنا كتصور ذهني، قد بني على الفرضية ونقيضها في نفس الوقت. ٤- كان المجتمع العلمي الذي ولَّد هذا التراث، في كل ميادين أبحاثه، يعمد إلى تفكيك العناصر ثم تركيبها وفق قوانين مستقاة من سنن صدرت عنها هذه العناصر. والاتجاه العلمي المعاصر يعمد فقط إلى تفكيك العناصر إلى وحدات، ثم يعمد إلى هذه الوحدات فيفككها إلى وحدات أخرى أصغر، ثم أصغر حتى تفقد كل صلة لها بأصولها الأولى، أو بالقوانين التي بنيت عليها والنظم التي جمعت بينها. ولقد عبر ابن خلدون عن الرؤية العلمية التي كانت عند أصحاب هذا التراث فقال: "وأما العلوم التي هي آلة لغيرها (.....) ، فلا ينبغي أن ينظر فيها إلا من حيث هي آلة لذلك الغير فقط ولا يوسع فيها الكلام، ولا تفرع المسائل لأن ذلك مخرج لها من المقصود، إذ المقصود منها ما هي آلة له لا غير. فكلما خرجت عن ذلك خرجت عن المقصود" [٩] . نستخلص من كل ما سلف أن الإفادة من التراث تستدعي منا تأمين شروط معينة بدونها لا نستطيع استيعاب كل الأبعاد الحضارية لهذا الفكر. وقد تثير هذه النظرة حفيظة "المغتربين"أي الذين طوتهم معايير المقاييس الغربية، ولكن لا بأس علينا منهم.

стр. 12982

أخيراً نستطيع القول أن الذين نقلوا التراث -بصورة عامة- والذين علقوا عليه أو ألفوا وكتبوا على غراره لم يكونوا على مستوى الشروط الحضارية، أي لم يكونوا عقليا وذهنيا مشبَّعين بها- هناك استثناءات قليلة- ولذا فإنهم لم يستطيعوا أن يثيروا بالتراث ما كان يثيره في بيئته الطبيعية. وهذا ما قصدنا عندما عزونا إليهم الإخفاق النسبي. - اتجاه نحو الغرب: إلى جانب الاتجاه الأول، نجد اتجاها ثانيا يكاد يكون معزولاً عنه. فهو لا يؤمن بالتراث ولا يعيره أي اهتمام إنه اتجاه نحو الغرب. ومن العجيب الغريب في هذا الاتجاه هو ما يضفيه عليه أصحابه من صفة العلمية دون أن يكلفوا أنفسهم أي جهد علمي للتحقق من ذلك أو النظر إلى التراث قبل رفضه. إذا أنعمنا النظر في هذا الاتجاه، فإننا سنقف فيه على حركتين تسيران معا بآن واحد، وفي نفس الاتجاه: أ- أما الحركة الأولى فتعنى بترجمة ونقل المؤلفات الغربية إلى العربية. ب- وأما الحركة الثانية، فتستلهم من المؤلفات الغربية وتحاول أن تزرع المفاهيم المستوردة في حقل الذهنية العربية. إن النقد الذي وجهناه للاتجاه الأول يصلح، في بعض نواحيه، أن يكون موجها للاتجاه الثاني. وإذا كان الاتجاه الأول قد أخفق نسبيا كما بينا، فإن الاتجاه الثاني لم يحقق في مقابل ذلك، نجاحا يذكر. ومع ذلك، نريد أن نبين ما حققه من خلال نقطتين: أ- لقد مكن هذا الاتجاه الباحث العربي من الإطلاع على ما يجري في الغرب، وكشف له عن التقدم العلمي الهائل الذي تم إحرازه. وهذا الأمر إيجابي في ظاهره، سلبي في حقيقته وجوهره كما سنرى. ٢- لقد أدى تضاعف هذا النشاط إلى "تغريب"في الحياة العقلية لبعض البحاث العرب وبعض المثقفين، فنتج عن ذلك انفصال بين ذهنية هؤلاء والمجتمع الذي يعيشون فيه. ٣- أدى هذا الاتجاه إلى ميلاد شيئين خطيرين: - "المسخ"، أي التحول إلى شيء لا شكل له ولا هوية.

стр. 12983

- "التبعية"، وتبرز هذه الظاهرة عند من رأى في ثقافة الغرب شخصية جديدة له فتقمصها وأخذ يعمل على أساسها. نستخلص من هذا كله أن كلا من الاتجاهين، على ما فيه من إيجابية، لم يؤد الغرض المطلوب منه، كما نلاحظ أن كلا من الاتجاهين أيضا لم يؤد إلى كشف علمي يذكر لا من وجهة نظر حضارية، ولا من وجهة نظر تقنية. لقد كان لقدماء العرب من المسلمين ميزان دقيق يزنون به لك أعمالهم وأبحاثهم العلمية، كما كانوا في كل دراساتهم يقفون على وجهين من وجوه البحث: أ- الوجه الداخلي أو الروحي. ٢- الوجه الخارجي أو المادي. لو أن الدراسات العربية الحديثة اعتمدت هذا المفهوم، وسعت لكشف القوانين الداخلية والروحية، والقوانين الخارجية والمادية والتداخل القائم بينها لحققت الأمل المنشود دون نقص. ونحن نعتقد أننا إذا أدخلنا هذا المفهوم في أبحاثنا فسنسد ثغرة تركها الشرق والغرب مفتوحة. ولو عدنا للمرة الأخيرة إلى ابن خلدون نستنطقه، فسنجد أنه يعيد العلوم إلى هذين الأصلين دون أن يفصل بينهما. إنه يقول: "اعلم أن العلوم المتعارفة بين أهل العمران على صنفين: علوم مقصودة بالذات، وعلوم هي وسيلة آلية لهذه العلوم". أخيراً، يجب أن نوفق بين الأصول الحضارية لتراثنا، والتقدم الحادث، ويكون ذلك بجعل العنصر الثاني، أي التقدم بالمفهوم الذي شرحناه، من منتجات العنصر الأول ووسائله، أي الحضارة. وهذا يتطلب منا أن نبني تصورنا الذهني والفكري على ما قامت عليه حضارتنا، ثم ننظر في كل ما جد من تطور فنأخذ به من خلال ما استقر عندنا من مفهوم حضاري. والله الموفق والمستعان -------------------------------------------------------------------------------- CHARLES PELLAT: LANGUE ET LITTERTURE ARABE. P٢٢٧. [١] ANDRE MARTINET: ELEMENT DE LINGUISTIQE GENEVAE. P١٥٥. [٢]

стр. 12984

LA bible: Traduction en Franqis: louis segond. [٣] ورد شيخ الإسلام ابن تيمية هذه الفقرة في حديث أم سلمة بن عبد الرحمن ثم علق عليه بقوله: هذا الحديث ضعيف...لكن معناه ليس ببعيد، بل هو صحيح من بعض الوجوه، انظر (اقتضاء الصراط المستقيم) ص١٦٩ ج١ ط مكة ١٣٨٩. [٤] Di derot: lettre sur les suords et les muetes. P٣٧١-٣٧٢. EJ j, assezat, ceuvrescompletes DA Divrot, Vol (١) Franier Freres.١٨٧٥. PARIS. [٥] Initiation methodice’a la grammaire generatique. p١٠. ED. Armand Colin. ١٩٧٤. [٦] المقدمة ص/٥٤٤/. [٧] المقدمة ص/٥٤٥/. [٨] المقدمة ص/٥٣٧/. [٩]

стр. 12985

تسابيح للشيخ عبد المحسن حليث مسلم تصارعني وتُمِعْنُ في الصراع إلهي أين أمضي والخطايا وكم في الجهلِ سافر بي شراعي فكم أبحرتُ في دنياي لهوا قضيتُ العمرَ في طلبِ الخداع وبعد هُنيهةٍ أيقنتُ أني وأظهرت الذي وارى قناعي إلهي قد كشفتُ إليك ضري غوى وأتاكَ من بعد الضياع وجئتُ تسوقني هفوات عبدٍ إليكَ وخانني فيه دفاعي وقدمتُ الذي قد كان مني أشد لظى من العمر المضاع وما في هذه الدنيا شقاء وإني في حماك لمستجيرُ مددتُ يديَّ نحوكَ يا إلهي إلى رحماكَ يا ربي فقيرُ غنيٌّ أنت عن مثلي وإني لعرض حسابي اليوم العسير إلهي ما أقول إذا دعاني ذنوبٌ ليسَ تمحوها البحور وكل صحائفي سودٌ وفيها أم العُقبْى عذاب مستطير فهل أوتى كتابي في يميني فأنتَ بما أتى مثلي بصير فحاسبني بجودكَ لا بفعلي وغرتني من الدنيا القشورُ لقد ضيعت هذا العمر لهواً

стр. 12986

مع المجاهِدِين الأفغَان للدكتور محمود أحمد عبد المحسن أستاذ مساعد بكلية الحديث الشريف مثلا كأورع ما تكون قويه ومجاهدو الأفغان صار قتالهم فغدا يصول بغضبة مضريه هجموا هجوم الليث ديس عرينه في وجه أشرس قوة همجيه صمدوا صمود الراسيات شهامة لم تثنهم نذر ولا وحشيه شعب أباة الضيم أبطال الوغى لا يطلبون سوى الجنان هديه باعوا لربهم النفوس سخية أعلى وأسمى ما تكون قضيه قد طار بين الخافقين حديثهم مهج النفوس فدىَ لها وضحيه وقضية الإسلام خير قضية همم تضيق بوصفها العربيه لله در المؤمنين وحبذا في كم بكرة وعشيه يستبشرون بفتح كابل عنوة ووسيلة لرضى الإله سنيه وجهاد أهواء النفوس فريضة مر صرح كل فضيلة دينيه إن الذنوب هزيمة كبرى تد وتحط من قدر الرجال رديه وتدك صرح النصر من عليائه تبا لها شهوة نفسيه أتغاضب المولى الكريم جهالة الرب لا تخفى عليه خفيه اكبح جماح النفس عنك قل لها بالبر والتقوى بكل رضيه يا إخوة الدين الحنيف تعاونوا إن التآلف طاقة ذريه يا إخوة الدين الحنيف تآلفوا إن الخلاف هزيمة وبليه ولم الخلاف؟ وفيكمو قرآنكم مثل البناء مودة أخويه كونوا على الأعداء صفا واحدا فتحوا البلاد وأصلحوا البشرية أجدادكم لما تجمع شملهم والصبر للنصر المبين مطيه لا تيأسوا فاليأس شر هزيمة مثل الجهاد فريضة حتميه إن الثبات على القتال تجشما

стр. 12987

رمضان..والجرح.. والأمل شعر: عبد الرحمن صالح العشماوي وفؤادي ـ كما ترى ـ ولهان جئتَ بعد الغياب يا رمضانُ يك نور، وفي خطاك اتزان أيها القادم الحبيب، وفي عينيـ خاشعا، حين أُنزل القرآن لَكأني أراكَ، والكونُ يُصغي وتجلى في ظلك الإيمان نبتت في حماك راحة نفسي وفؤادي في أمرها حيران الرُّؤى من وراء أفقكَ لاحت ونفسي تذيبها الأحزان كيف ألقاك أيها القادم الفذ وتخلى عن مركبي الرُّبان قيّدتني هموم عصرٍ غريق حد يرى ولا شطآن وتمادى محيط حزني فما للبحر مثلما تاه في نشيدي البيان تاه في لجّة الحياة شراعي وماذا أقول يا رمضان؟ بما أفضي إليك من نبأ القوم نبأ قد مشى عليه الزمان أعن القدس، والضحايا، فهذا جمدت دون حلها الأذهان شغلونا عن شأنها بقضايا كل يوم يجتاحنا عدوان أبدلونا بجرحنا ألف جرح فأحداث أمتي ألوان صبّر القلب أيها القادم الفذ القدس يعاني، وتشتكي لبنان كنتُ، فيما مضى، أقول لك وتشقى بدعها الأجفان فيلوح الأسى على وجهك الغض صار يلهو بأمرها الشيطان مزقت أمتنا الخلافات حتى دمار، وحسرة، وهوان إنها الحرب أيها القادم الفذ فيلاقيك مأتم ودخان أيَّ شيء تقوله حين تأتي تاه فيه السجين والسجَّان نحن في عالم غدا مثل سجن في طريق، وماله عنوان وانبرى كل فارس فيه يجري ر وقد حال دونه الطوفان تائها في العباب ليس يرى النور ء وهو المماذق الخوان ألف بوق يشدو بأمجاده الغرا وصلاح، وظلمه إحسان

стр. 12988

وتماديه في الغواية هديٌ فارسا، ذلك الغبي الجبان لا تسلني من بعدها كيف أضحى يدرون، واختلَّ فيهم الميزان جهل الناس كل شيء وهم إن يكن زلَّ في حديثي اللسان أيها القادم الحبيبُ، أقلني وجهك نور، يبثه القرآن ربما جئت منقذا، فعلى للتآخي، وفي رؤاك أمان موسم أنت للهدى، ومجال سيولي، لو أشرق الإيمان ناد قومي فإن ليل المآسي يتلظى بناره الإخوان كل خطب يهون إلا عداء

стр. 12989

رحم الله المحلقين للشيخ: يوسف الهمزاني الشافعي مدرس بالمعهد الثانوي بالجامعة وسمعت لله لا تألو حتفيه ما أبرَّ النفس قد لبَّت وفيه فيض آيات ولاء وتحية صدَّق المكنون أعمال جليه ذلك الحاج إلى خير بنيَّة راح يزجيها إلى رب البرية ناصح التوبة قد أنكر غيّه قد أتاه صاغرا صادق نية أعتق المولى بها اليوم وليّه فأتى الإطلاق والمن عطية ليس فيها غير نبتات خفيّه وتجلت صفحة الرأس سوية إن للسابق في الفضل سنيّه حلق الشعر فلم تبق بقيّه كل ما أثقل نفسا من خطيّة وتهاوى يسبق الشعر هُويَّة صفحة في العمر بيضاء نقيّه وغدت تُكتب للنفس الرضية أي ميلاد سعيد لِزكيّه تولد النفس بها وهي فتية خير زاد لحياة سرمديّه عزمات في الهدى تمَّت قوية وبفيض النور قد أضحت غنيّه من هموم العيش قد باتت خلية وخلت من كل أعلاق دنية خلصت لله جهرا وطوية أي فوز أي أيام هنية حُرِّرت من غلها فهي نجية بِمُنى النفس من الخير سخية أي عين لحياة ذهبية ويرد النفس حسناء صبية ماؤها يبعث في الميت الحمية كم طوى ركب إليها من ثنية حُلُم الماضين أزمانا خلية وهي ليست ببعيد أو خفية وأضاعوا العمر بحثا كل طِية ذلك العود خلاص البشرية إنها العود إلى رب البرية عُظم المولى بها فهي مطية حرمات الله في الأرض علية ورضا الله لنا أبقى بقية حق للمالك أن تعنو الرعية

стр. 12990

حوار حول الأدب الإسلامي ومناهج دراسته تحت رعاية صاحب السمو الملكي الأمير عبد المحسن بن عبد العزيز أمير منطقة المدينة المنورة عقدت كلية اللغة العربية بالجامعة الإسلامية حواراً حول الأدب الإسلامي ومناهج دراسته في المدة من ٥ إلى ٩ رجب ١٤٠٢ هـ. فكرة الحوار إن طبيعة الجامعة الإسلامية الدعوية. وحرصها على تلمس حاجات المسلمين وبذل الجهد في تلبية ما تستطيعه منها، والإحساس المتزايد بين المسلمين كافة بأنهم في حاجة إلا أدب جميل ونظيف يصدر عن تصور إسلامي وينمّي الأذواق ويربي الأجيال ويسهم في واجب الدعوة إلى الله، لا سيما وأن قسما من آدابهم قد تحول بفعل الغزو الفكري إلى أداة تهديم للعقيدة والسلوك:. ولكي تؤدي كلية اللغة العربية في الجامعة الإسلامية بعض واجبها في خدمة الإسلام والمسلمين. لذلك كله. دعت الجامعة عددا من رواد الأدب الإسلامي المعاصر ودارسيه ومدرسيه في جامعات المملكة وبعض الأقطار العربية الأخرى إلى حوار يناقشون فيه أهم قضايا الأدب الإسلامي لتأصيلها وتعميقها ودعم مناهجها. كلمة صاحب السمو الملكي الأمير عبد المحسن بن عبد العزيز أمير منطقة المدينة المنورة الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، فضيلة نائب رئيس الجامعة الإسلامية، إخواني الأساتذة أعضاء ندوة حوار الأدب الإسلامي. أيها الحاضرون جميعا: إنه ليطيب لي أن ألتقي بكم وفي هذه المناسبة المحببة إلى قلبي التي تعد من أهم المناسبات الإسلامية في القضايا المعاصرة التي تهم الغيورين على دينهم ولغتهم العربية وهي ارتباط الأديب المسلم بدينه وعقيدته وولائه لكتاب ربه وسنة نبيه ﷺ وأمته الإسلامية حيث يكون بيانه وثقافته وأدبه مسخرا لخدمة هذا الدين ملتزماً بعقيدته.
следующие страницы →