Полный текст (23 804 стр.). Показаны 12986–13025 · переход к 12991.
стр. 12986
مع المجاهِدِين الأفغَان
للدكتور محمود أحمد عبد المحسن
أستاذ مساعد بكلية الحديث الشريف
مثلا كأورع ما تكون قويه
ومجاهدو الأفغان صار قتالهم
فغدا يصول بغضبة مضريه
هجموا هجوم الليث ديس عرينه
في وجه أشرس قوة همجيه
صمدوا صمود الراسيات شهامة
لم تثنهم نذر ولا وحشيه
شعب أباة الضيم أبطال الوغى
لا يطلبون سوى الجنان هديه
باعوا لربهم النفوس سخية
أعلى وأسمى ما تكون قضيه
قد طار بين الخافقين حديثهم
مهج النفوس فدىَ لها وضحيه
وقضية الإسلام خير قضية
همم تضيق بوصفها العربيه
لله در المؤمنين وحبذا
في كم بكرة وعشيه
يستبشرون بفتح كابل عنوة
ووسيلة لرضى الإله سنيه
وجهاد أهواء النفوس فريضة
مر صرح كل فضيلة دينيه
إن الذنوب هزيمة كبرى تد
وتحط من قدر الرجال رديه
وتدك صرح النصر من عليائه
تبا لها شهوة نفسيه
أتغاضب المولى الكريم جهالة
الرب لا تخفى عليه خفيه
اكبح جماح النفس عنك قل لها
بالبر والتقوى بكل رضيه
يا إخوة الدين الحنيف تعاونوا
إن التآلف طاقة ذريه
يا إخوة الدين الحنيف تآلفوا
إن الخلاف هزيمة وبليه
ولم الخلاف؟ وفيكمو قرآنكم
مثل البناء مودة أخويه
كونوا على الأعداء صفا واحدا
فتحوا البلاد وأصلحوا البشرية
أجدادكم لما تجمع شملهم
والصبر للنصر المبين مطيه
لا تيأسوا فاليأس شر هزيمة
مثل الجهاد فريضة حتميه
إن الثبات على القتال تجشما
стр. 12987
رمضان..والجرح.. والأمل
شعر: عبد الرحمن صالح العشماوي
وفؤادي ـ كما ترى ـ ولهان
جئتَ بعد الغياب يا رمضانُ
يك نور، وفي خطاك اتزان
أيها القادم الحبيب، وفي عينيـ
خاشعا، حين أُنزل القرآن
لَكأني أراكَ، والكونُ يُصغي
وتجلى في ظلك الإيمان
نبتت في حماك راحة نفسي
وفؤادي في أمرها حيران
الرُّؤى من وراء أفقكَ لاحت
ونفسي تذيبها الأحزان
كيف ألقاك أيها القادم الفذ
وتخلى عن مركبي الرُّبان
قيّدتني هموم عصرٍ غريق
حد يرى ولا شطآن
وتمادى محيط حزني فما للبحر
مثلما تاه في نشيدي البيان
تاه في لجّة الحياة شراعي
وماذا أقول يا رمضان؟
بما أفضي إليك من نبأ القوم
نبأ قد مشى عليه الزمان
أعن القدس، والضحايا، فهذا
جمدت دون حلها الأذهان
شغلونا عن شأنها بقضايا
كل يوم يجتاحنا عدوان
أبدلونا بجرحنا ألف جرح
فأحداث أمتي ألوان
صبّر القلب أيها القادم الفذ
القدس يعاني، وتشتكي لبنان
كنتُ، فيما مضى، أقول لك
وتشقى بدعها الأجفان
فيلوح الأسى على وجهك الغض
صار يلهو بأمرها الشيطان
مزقت أمتنا الخلافات حتى
دمار، وحسرة، وهوان
إنها الحرب أيها القادم الفذ
فيلاقيك مأتم ودخان
أيَّ شيء تقوله حين تأتي
تاه فيه السجين والسجَّان
نحن في عالم غدا مثل سجن
في طريق، وماله عنوان
وانبرى كل فارس فيه يجري
ر وقد حال دونه الطوفان
تائها في العباب ليس يرى النور
ء وهو المماذق الخوان
ألف بوق يشدو بأمجاده الغرا
وصلاح، وظلمه إحسان
стр. 12988
وتماديه في الغواية هديٌ
فارسا، ذلك الغبي الجبان
لا تسلني من بعدها كيف أضحى
يدرون، واختلَّ فيهم الميزان
جهل الناس كل شيء وهم
إن يكن زلَّ في حديثي اللسان
أيها القادم الحبيبُ، أقلني
وجهك نور، يبثه القرآن
ربما جئت منقذا، فعلى
للتآخي، وفي رؤاك أمان
موسم أنت للهدى، ومجال
سيولي، لو أشرق الإيمان
ناد قومي فإن ليل المآسي
يتلظى بناره الإخوان
كل خطب يهون إلا عداء
стр. 12989
رحم الله المحلقين
للشيخ: يوسف الهمزاني الشافعي
مدرس بالمعهد الثانوي بالجامعة
وسمعت لله لا تألو حتفيه ما أبرَّ النفس قد لبَّت وفيه
فيض آيات ولاء وتحية
صدَّق المكنون أعمال جليه
ذلك الحاج إلى خير بنيَّة
راح يزجيها إلى رب البرية
ناصح التوبة قد أنكر غيّه
قد أتاه صاغرا صادق نية
أعتق المولى بها اليوم وليّه
فأتى الإطلاق والمن عطية
ليس فيها غير نبتات خفيّه
وتجلت صفحة الرأس سوية
إن للسابق في الفضل سنيّه
حلق الشعر فلم تبق بقيّه
كل ما أثقل نفسا من خطيّة
وتهاوى يسبق الشعر هُويَّة
صفحة في العمر بيضاء نقيّه
وغدت تُكتب للنفس الرضية
أي ميلاد سعيد لِزكيّه
تولد النفس بها وهي فتية
خير زاد لحياة سرمديّه
عزمات في الهدى تمَّت قوية
وبفيض النور قد أضحت غنيّه
من هموم العيش قد باتت خلية
وخلت من كل أعلاق دنية
خلصت لله جهرا وطوية
أي فوز أي أيام هنية
حُرِّرت من غلها فهي نجية
بِمُنى النفس من الخير سخية
أي عين لحياة ذهبية
ويرد النفس حسناء صبية
ماؤها يبعث في الميت الحمية
كم طوى ركب إليها من ثنية
حُلُم الماضين أزمانا خلية
وهي ليست ببعيد أو خفية
وأضاعوا العمر بحثا كل طِية
ذلك العود خلاص البشرية
إنها العود إلى رب البرية
عُظم المولى بها فهي مطية
حرمات الله في الأرض علية
ورضا الله لنا أبقى بقية
حق للمالك أن تعنو الرعية
стр. 12990
حوار حول الأدب الإسلامي ومناهج دراسته
تحت رعاية صاحب السمو الملكي الأمير عبد المحسن بن عبد العزيز أمير منطقة المدينة المنورة عقدت كلية اللغة العربية بالجامعة الإسلامية حواراً حول الأدب الإسلامي ومناهج دراسته في المدة من ٥ إلى ٩ رجب ١٤٠٢ هـ.
فكرة الحوار
إن طبيعة الجامعة الإسلامية الدعوية. وحرصها على تلمس حاجات المسلمين وبذل الجهد في تلبية ما تستطيعه منها، والإحساس المتزايد بين المسلمين كافة بأنهم في حاجة إلا أدب جميل ونظيف يصدر عن تصور إسلامي وينمّي الأذواق ويربي الأجيال ويسهم في واجب الدعوة إلى الله، لا سيما وأن قسما من آدابهم قد تحول بفعل الغزو الفكري إلى أداة تهديم للعقيدة والسلوك:.
ولكي تؤدي كلية اللغة العربية في الجامعة الإسلامية بعض واجبها في خدمة الإسلام والمسلمين.
لذلك كله.
دعت الجامعة عددا من رواد الأدب الإسلامي المعاصر ودارسيه ومدرسيه في جامعات المملكة وبعض الأقطار العربية الأخرى إلى حوار يناقشون فيه أهم قضايا الأدب الإسلامي لتأصيلها وتعميقها ودعم مناهجها.
كلمة صاحب السمو الملكي الأمير عبد المحسن بن عبد العزيز أمير منطقة المدينة المنورة
الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، فضيلة نائب رئيس الجامعة الإسلامية، إخواني الأساتذة أعضاء ندوة حوار الأدب الإسلامي. أيها الحاضرون جميعا:
إنه ليطيب لي أن ألتقي بكم وفي هذه المناسبة المحببة إلى قلبي التي تعد من أهم المناسبات الإسلامية في القضايا المعاصرة التي تهم الغيورين على دينهم ولغتهم العربية وهي ارتباط الأديب المسلم بدينه وعقيدته وولائه لكتاب ربه وسنة نبيه ﷺ وأمته الإسلامية حيث يكون بيانه وثقافته وأدبه مسخرا لخدمة هذا الدين ملتزماً بعقيدته.
стр. 12991
وإذا كانت العقائد والأفكار والمذاهب المعادية للإسلام تجد من يدعمها بالمال والقلم والقوة واللسان من دول ومؤسسات وأحزاب وأفراد فإنما على المسلمين أن يهبوا لنصرة دينهم امتثالاً لقوله تعالى: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ﴾ .
وإن عقد مثل هذا الحوار الذي يقصد به إبراز مفهوم الأدب الإسلامي وتعميقه في نفوس أبناء الإسلام من ذوي الطاقات والمواهب الذين لا تستغني الأمة الإسلامية عما أوتوا من بيان وجمال وأسلوب وصدق رؤية مع التزام بمنهج هذا الدين الشامل لكل جوانب الحياة.
إن عقد هذا الحوار بهذه الصفة لهو من الجهاد في سبيل الله الذي أرجو أن تجني الأمة الإسلامية ثماره من خلال أفكار أعضائه وتوصياتهم البناءة الهادفة، كما أرجو أن توفق الجامعات العربية والإسلامية والمؤسسات الأدبية أن تبرز هذا الأدب الملتزم بالخط الإسلامي إلى حيز الوجود وأن تطبقه عمليا لتنير لشباب الإسلام الصراط المستقيم في مناهج الأدب.
وإني أهنئ الجامعة الإسلامية على ما تقوم به من نشاط في كل مجال من المجالات المفيدة ومنها عقد هذا الحوار الذي تنظمه كلية اللغة العربية وأتمنى لكم أيها الأعضاء كل نجاح وتوفيق.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
كلمة الدكتور عبد الله الزايد نائب رئيس الجامعة
إن الحمد لله نحمده ونستعينه، ونستغفره ونتوب إليه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، ومن نزغات الشياطين، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وعلى أتباعهم بإحسان إلى يوم الدين.
صاحب السمو الملكي الأمير عبد المحسن، أصحاب الفضيلة والسعادة، أيها الحضور الكرام.
стр. 12992
إن من دواعي سرورنا واغتباطنا في هذه الجامعة أن نجد الاستجابة التامة من العلماء والأدباء والمفكرين لحضور هذا المنتدى الكريم الذي ستناقشون فيه ما يتصل بتأكيد إعادة الحق إلى نصابه بربط الأدب بالإسلام وهذا الموضوع وإن بدا لبعض الأفكار غريباً إما لكونه من باب تحصيل الحاصل وإما لأن الأدب له مناهجه المتحررة من قيود الدين والالتزام بقوانينه التي قد يرى الأديب نفسه مكبلا بقيود حديدية لا يستطيع تجاوزها إلى الرحب من آفاق الأدب ومجالاته المتعددة فإنا على أي حال من الحالين لا بد أن نعنى في الجامعات العربية الإسلامية بتبيان الحق وتأكيد ارتباطه بمنبعه وأصله.
إن الأدب في أصدق معانيه هو ذلك الأسلوب التعبيري الرفيع بشتى صوره خدمة للإنسان وللأمة.
أو هو ذلك البيان المؤثر على السامع بأي نوع من أنواع البيان أو لنقل ما شئنا فإنه لن يخرج عن هذه الدائرة الإنسانية ومن هنا كان لا بد أن يعلم الناس حقيقة الأدب من حيث هو أدب يخدم عقل الإنسان وفكره وحياته ذات الجوانب المتعددة وهذا يتطلب لعمر الحق جهودا مضنية توازي تلك الجهود التي بذلت بكثافة عبر فترات من التاريخ خلا فيها المقام من قائم للحق بحجة كافية.
ولعل الله قد اختاركم لتنالوا شرف القيام بهذه الحجة لتعيدوا إلى الصواب ما نَدَّ عنه من أفكار ومفكرين.
فإن اللسان ما خلقه الله تعالى إلا ليكون عبدا له وحده قريبا من كل ما يحقق هذا الأكيد بعيدا عن كل ما يعيق مسيرته في تحقيقه، يقدم الخير للناس ويدعو إلى المثل والقيم وعمارة الحياة الإنسانية بالهدى والحق.
إن الذين يظنون الأدب هو ذلك الأسلوب الناد عن الأدب البعيد عن الالتزام بالمبادئ الأخلاقية يظلمون أنفسهم بالباطل من الظن قبل أن يكونوا معتدين على الحقيقة والحق.
стр. 12993
ويقيني أن الباطل لا يدوم وأن الحق هو الذي سيظل طوداً شامخاً على مر الأجيال والعصور ﴿فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ﴾ .
إننا إذ نؤكد ترحيبنا بكم لعلى أمل أن يسفر حواركم عن النافع والمفيد لنا في هذه الجامعة الإسلامية ولسائر الجامعات العربية والإسلامية والمؤسسات الثقافية في سائر الوطن الإسلامي والعربي بإذن الله. وفقكم الله وسدد خطاكم.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
كلمة الأعضاء المشاركين في الحوار
ألقى الدكتور عبد الرحمن رأفت الباشا نيابة عن الأعضاء المشاركين في الحوار الكلمة التالية:
الحمد لله، أحمده وأستعينه، والصلاة على محمد سيد خلقه، وخاتم رسله ثم التقدير كل التقدير لهذه الجامعة الإسلامية التي ملأت ديار المسلمين خيراً وبراً، وأفعمت أقطارهم دعاة وهداة.
وضراعة إلى الله العلي القدير أن يجمعنا معشر المسلمين- على الخير والبر، وأن يحقق على أيدينا ما يرضي الله ورسوله.
وبعد: فباسم الإخوة القادمين إلى هذا البلد الأمين وجامعته الغالية للإسلام في مجال من مجالات نشاطها المتعدد المتنوع المتواصل ألا وهو الدعوة إلى الأدب الإسلامي والعناية به، ومحاولة نشره في الأرض.
باسم هؤلاء الإخوة نشكر هذه الجامعة والقائمين عليها، وعلى رأسهم معالي نائب رئيسها الدكتور عبد الله الزايد أجزل الشكر وندعو له ولمن معه أوفر الدعاء. ونسأل الله أن يهب ملك هذه البلاد الغالية الصحة والقوة والعون، وأن يسبغ على ولي عهده الخير للإسلام، والبر بالمسلمين، وأن يكرم أمير المدينة المنورة كما أكرم هذه الندوة برعايته لها.
والله جلت قدرته هو أعز من يسأل وأغنى من يجيب.
برنامج الحوار التفصيلي
الأربعاء ٥ رجب ١٤٠٢ هـ:
стр. 12994
حفل الافتتاح في قاعة المحاضرات الكبرى بالجامعة.
١١,٣٠-١٢.٠٠ صباحا
استراحة والانتقال إلى الكلية.
١٢.٠٠-١٢,٣٠
جلسة الإجراءات.
١٢,٣٠-١,٣٠
صلاة الظهر وراحة.
١,٠٠
جلسة الحوار الأولى (مدير الجلسة الأستاذ محمد قطب) .
٥,٠٠ - ٦,٤٥
مناقشة مفهوم الأدب الإسلامي.
صلاة المغرب
٦,٤٥ - ٧,١٥
بقية الجلسة
٧,١٥ - ٨,١٥
صلاة العشاء
٨,١٥
الخميس ٦ رجب ١٤٠٢هـ
جلسة الحوار الثانية (مدير الجلسة الدكتور زاهر عوض الألمعي)
٨,٠٠ -١٠,٠٠
مناقشة العلاقة بين الأدب والعقيدة
راحة
١٠,٠٠ - ١٠,٣٠
جلسة الحوار الثالثة (مدير الجلسة معالي الشيخ عبد العزيز الرفاعي)
١٠,٣٠ - ١٢,٣٠
مناقشة وظيفة الأدب
صلاة الظهر وراحة
١٢,٣٠
جلسة الحوار الرابعة (مدير الجلسة الدكتور عماد الدين خليل)
٥,٠٠ - ٦,٤٥مساء
مناقشة مقاييس تقويم الأدب
صلاة المغرب
٦,٤٥ -٧,١٥
بقية الجلسة
٧,١٥ -٨,١٥
صلاة العشاء
٨,١٥
الجمعة ٧ رجب ١٤٠٢هـ
جلسة الحوار الخامسة (مدير الجلسة الدكتور عبد القدوس أبو صالح)
٥,٠٠ -٦,٤٥
مناقشة منهج دراسة الأدب الإسلامي
صلاة المغرب
٦,٤٥ -٧,١٥
بقية الجلسة
٧,١٥ -٨,١٥
صلاة العشاء
٨,١٥
السبت ٨ رجب ١٤٠٢هـ
جلسة الحوار السادسة (مدير الجلسة عبد الرحمن رأفت الباشا)
٨,٠٠ - ١٠,٠٠ صباحا
مناقشة قضايا متنوعة في الأدب الإسلامي
زيارة معالم المدينة
١٠,٠٠-١,٠٠
جلسة الحوار السابعة (مدير الجلسة الدكتور نجيب الكيلاني)
٥,٠٠ - ٦,٤٥ مساء
مناقشة وسائل تدعيم الأدب الإسلامي
صلاة المغرب
٦،٤٥ -٧،١٥
بقية الجلسة
٧,١٥ -٩,٠٠
صلاة العشاء
٩,٠٠
الأحد ٩ رجب ١٤٠٢هـ
стр. 12995
مناقشة التوصيات
٩,٠٠ - ١١,٠٠ صباحا
حفل غداء
٢,٠٠
الحفل الختامي
٧,٣٠ -٩,٣٠
العاملون في الحوار
اللجنة التحضيرية
الدكتور/ عبد الباسط بدر- أمين الحوار
الدكتور/ مصطفى عليان
الدكتور/ صالح آدم بيلو
الدكتور/ عمر الساريسي
الدكتور/ نزيه عبد االحميد
الدكتور/ جلال حجازي
لجان العمل
لجنة التنظيم والمتابعة:
الشيخ/ عبد الله أحمد قادري الشيخ/ عبد العزيز الصاعدي الدكتور/ عبد الفتاح بحيري الدكتور/ عبد الباسط بدر
اللجنة الإدارية:
الدكتور/ مصطفى عليان
الدكتور/ عمر الساريسي
الدكتور/ صالح آدم بيلو
لجنة الإعلام:
الشيخ/ محمود سالم
الشيخ/ محمد عوض السهلي
لجنة البحوث والطابع:
الدكتور/ جلال حجازي، الدكتور/ نزيه عبد الحميد، الشيخ/ عائض نافع العمري
لجنة الاستقبال والمرافقة:
الشيخ/ عبد الرحمن الحجيلي
الشيخ/ جبران أحمد صالح
الشيخ/ عمر باحاذق
الشيخ/ كامل أحمد سعيد
المشاركون في الحوار:
أ- من خارج المملكة:
١- الدكتور نجيب الكيلاني
أديب إسلامي.
الإمارات العربية المتحدة- دبي.
٢- الدكتور عماد الدين خليل
أديب إسلامي
وأستاذ سابق في جامعة الموصل- العراق.
٣- الدكتور محمد حسن عبد الله
الأستاذ في كلية الآداب بجامعة الكويت.
٤- الدكتور النعمان القاضي.
الأستاذ بكلية الآداب بجامعة صنعاء.
٥- الدكتور مصطفى يونس
عميد كلية اللغة العربية- جامعة الأزهر- أسيوط.
وقد دعي الأستاذان:
أبو الحسن الندوي
الأديب والداعية ومدير جامعة ندوة العلماء بلكنهو- بالهند.
ويوسف العظم
الأديب الإسلامي المعروف
واعتذرا لارتباطهما المسبق بمؤتمرات تعقد في موعد الحوار نفسه.
ب- من داخل المملكة:
стр. 12996
أساتذة من جامعة أم القرى:
الأستاذ محمد قطب
الكاتب الإسلامي المعروف والأستاذ بقسم الدراسات العليا.
الأستاذ عبد الرحمن حسن حبنكة
الأستاذ بكلية الدعوة وأصول الدين.
أساتذة من جامعة الملك عبد العزيز بجدة
الدكتور كامل الدقس
الأستاذ بكلية الآداب.
ودعي كل من:
الدكتور أبو بكر أحمد باقادر
والدكتور عبد الرحمن بارود
الأستاذين بكلية الآداب ولم يحضرا.
أساتذة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية:
الدكتور عبد الرحمن رأفت الباشا
رئيس قسم النقد والبلاغة ومنهج الأدب الإسلامي بكلية اللغة العربية بالرياض.
الدكتور عبد القدوس أبو صالح
الأستاذ بكلية اللغة العربية بالرياض.
الدكتور عبد الإله الحامد
عميد معهد اللغة العربية بالرياض.
الدكتور عبد الله العسيلان
عميد شئون المكتبات بكلية اللغة العربية بالرياض.
الدكتور زاهر عوض الألمعي، الشاعر والأستاذ بكلية الدعوة وأصول الدين بالرياض
الدكتور محمد على الهاشمي الأستاذ بكلية اللغة العربية بالرياض
الأستاذ أحمد براء الأميري
الأستاذ بمعهد اللغة العربية بالرياض
الدكتور موسى ريحان
الأستاذ بكلية الشريعة واللغة العربية بالقصيم
الأستاذ محمد عادل الهاشمي
الأستاذ بكلية الشريعة واللغة العربية بأبها.
وقد دعي أيضاً كل من:
عميد كلية الشريعة واللغة العربية بأبها.
والدكتور عبد الله بريمه
الأستاذ بكلية الشريعة واللغة العربية بالقصيم.
واعتذرا عن الحضور لانشغالهما بارتباطات أخرى.
أساتذة من جامعة الملك سعود:
الدكتور محمد الصباغ
الأستاذ بكلية الآداب بالرياض.
شخصيات من جهات مختلفة:
معالي الشيخ/ عبد العزيز الرفاعي
المستشار بمجلس الوزراء "سا بقاً"والأديب المعروف.
стр. 12997
٣- الدكتور/ محمد عبد الله الهرفي
مدير كلية البنات بفرع الرئاسة العامة لتعليم البنات- الدمام.
٣- الأستاذ محمد حسن بريغش
الباحث في شعبة الرئاسة العامة لتعليم البنات- الرياض.
٤- الأستاذ/ حيدر الغدير
المدير التنفيذي للندوة العالمية للشباب الإسلامي بالرياض والمسؤول الثقافي فيها.
٥- الشيخ عبد الله بن محفوظ
نائب رئيس جمهورية موريتانيا الإسلامية سابقاً.
٦- أبو الحسن صالح
من أريتريا- بناء على طلبه
أساتذة من الجامعة الإسلامية- المدينة المنورة
١- الشيخ/ عبد الله أحمد قادري.
عميد كلية اللغة العربية.
٢- الشيخ/ عبد العزيز الصاعدي
وكيل كلية اللغة.
٣- الدكتور/ عيد الفتاح بحيري.
٤- الدكتور/ عبد الباسط بدر.
٥- الدكتور/ مصطفى عليان.
٦- الدكتور/ عمر الساريسي.
٧- الدكتور/ صالح آدم بيلو.
٨- الدكتور/ نزيه عبد الحميد.
٩- الدكتور/ جلال حجازي.
١٠- الدكتور/ أحمد بسام ساعي.
١١- الشيخ/ محمد المجذوب.
١٣- الدكتور/ محمد حرب عبد الحميد.
الأبحاث التي قدمت للحوار
١- الشعر والنقد الأخلاقي.
د. مصطفى هداره.
٢- الأدب الإسلامي المعاصر- المعضلات ووسائل الدعم.
د. عماد الدين خليل.
٣- وظيفة الأدب.
د. عماد الدين خليل.
٤- من منهج الأدب الإسلامي.
د. عبد الباسط بدر.
٥- مقدمة لنظرية الأدب.
د. عبد الباسط بدر.
٦- الالتزام والأديب المسلم.
محمد حسن بريغش.
٧- العودة لكتابة تاريخ الأدب.
محمد حسن بريغش.
٨- جاهلية أو إسلامية.
د. أحمد بسام ساعي.
٩- منهج الأدب الإسلامي.
د. صالح آدم بيلو.
١٠- قراءة إسلامية في قصص محمد عبد الحليم عبد الله.
د. محمد حسن عبد الله.
стр. 12998
١١- نقد الشعر الحديث- القاعدة والمنهج والواقع الإسلامي.
د. أحمد بسام ساعي.
١٢- آثار عدم وضوح الرؤية الإسلامية في الأدب.
د. محمد حرب عبد الحميد.
١٣- اقتراح لخدمة الدعوة والإعلام الإسلامي.
د. عبد الرحمن حبنكة.
١٤- الأدب في إطار التصور الإسلامي.
د. عبد الله عسيلان.
١٥- من قضايا الأدب الإسلامي- قضية المرأة.
د. عبد القدوس أبو صالح.
١٦- نحو قصة إسلامية.
د. عبد الرحمن رأفت الباشا.
١٧- الأدب الإسلامي، المصطلح ودلالاته.
د. النعمان القاضي.
١٨- مقدمة في دراسة الأدب الإسلامي.
د. مصطفى عليان.
١٩- وظيفة الأدب في المفهوم الإسلامي.
د. مصطفى يونس.
٢٠- الدعوة المعاصرة إلى إسلامية الأدب وجذورها التراثية.
د. جلال حجازي.
٢١- ملامح الأدب الإسلامي في بعض أعمال على أحمد باكثير.
د. عمر الساريسي.
٢٢- قراءة إسلامية في شعر الحروب الصليبية.
د. مصطفى عليان.
٢٢- لماذا الأدب الإسلامي.
د. نجيب الكيلاني.
٢٤- الأدب بين الإسلامية والقومية.
د. محمد علي الهاشمي.
٢٥- قيثارة الشعر في موكب النصر.
د. موسى ريحان.
٢٦- خواطر حول منهج الأدب الإسلامي.
الأستاذ/ محمد حسن بريغش.
٢٧- مشروع لمنهج الأدب الإسلامي.
الأستاذ/ محمد عادل الهاشمي.
مقطع من جلسات الحوار
مدير الجلسة: معالي الشيخ عبد العزيز الرفاعي.
موضوع الجلسة: وظيفة الأدب.
стр. 12999
مدير الجلسة: هناك ورقة عمل تتطلب إنجازا وهناك أفكار جديرة بأن تتبلور وأن نضع لها مفاهيم معينة لنستطيع أن نخرج بنتائج من هذه الندوة المباركة. فحبذا لو بدأنا بورقة العمل، فنقسم الوقت بين ورقة العمل المقترحة للمناقشة وبين المحاضرتين اللتين ستعقبان ورقة العمل. وكنت أتصور أن الوقت سيتسع لمزيد من الحوار ولكن للأسف ولأن بعض الإخوة سيغادرون المدينة هذا اليوم. حبذا أن ننتهز الفرصة ونناقش ورقة العمل ثم نستمع إلى المحاضرين الباحثين.
"وتساءل مدير الجلسة عن ضرورة قراءة ورقة العمل فطلب نائب الرئيس قراءتها ".
وقرأها مدير الجلسة وهي:
أولا- توظيف الأدب عالمياً.
ثانياً- توظيف الأدب والقيمة الجمالية للنص.
ثالثا- وظيفة الأدب في المفهوم الإسلامي.
رابعاً- المقترحات التي تجد في هذا الميدان.
"وسجل مدير الجلسة أسماء الأساتذة الذين يرغبون المشاركة في المناقشة، ثم طلب الدكتور عماد الدين خليل أن يقوم أمين الحوار د. عبد الباسط بدر بشرح المقصود بالفقرة الأولى "توظيف الأدب عالمياً "وأن تؤجل الفقرة الثالثة "وظيفة الأدب في المفهوم الإسلامي"إلى ما بعد قراءة ملخص بحثه الذي يحمل العنوان نفسه فوافق المجتمعون.
ثم قدم أمين الحوار د. عبد الباسط بدر توضيحاً للفقرة الأولى فقال: المقصود بتوظيف الأدب عالميا ما وصل إليه الأدب في العالم شرقيه وغربيه والاتجاه الذي يسود الأدب الآن وهو توظيف الأدب في صياغة صورة للحضارة سواء الشرقية أو الغربية، أو خدمة أهداف محددة، أو إبراز مبادئ معينة، تمهيدا لفهم وظيفة الأدب. ونحب أن يوضح الإخوة الذين لهم معلومات عميقة في هذا الجانب وأن يبينوا هل خدش هذا التوظيف القيمة الجمالية للأدب، وهل استطاعت هذه التجربة التي قامت في العالم قديمه وحديثه أن تتوصل إلى مواءمة بين الأدب بجمالياته وشروطه والتوظيف بشكل ناجح؟.
стр. 13000
بعد ذلك أعطيت الكلمة للدكتور نجيب الكيلاني لمناقشة القضية الأولى "توظيف الأدب عالميا"فقال:
د. نجيب الكيلاني - الرسالة العالمية لأي أدب من الآداب لا تتم باتخاذ قرار أو توصية، وإنما بالعمل الأدبي الناجح المستوفي للشروط الفنية والذي يستطيع أن يشق طريقه إلى أية بيئة وأي مجتمع.
النقطية الثانية: أن إيصال أدبنا الإسلامي أو إعطائه الصفة العالمية يتم عن طريق وسائل في مقدمتها تفعيل حركة الترجمة. والواضح حتى الآن أننا نترجم من اللغات الأخرى الإنجليزية والفرنسية والألمانية إلى العربية. لكن كم من تراثنا الأدبي الإسلامي ترجم إلى تلك اللغات الحية التي يتكلم بها ملايين من البشر، وأرى أن تبرز هذه النقطة في التوصيات.
الترجمة من العربية أو لغات الشعوب الإسلامية. هذه النقطة فيها تقصير كبير. ونتساءل فيما بيننا كم كتاباً من القصة أو الشعر أو المسرح أو التشريع الإسلامي ترجمت إلى اللغات الأجنبية. إن حركة الترجمة مصابة بضعف وقصور شديدين وهي بحاجة إلى استعدادات مادية ومكتب فني يشرف عليها دون النظر إلى عوائدها المادية. فقد ندفع لها الدعم كما ندفع للرز والسمن. لننشر فكرنا وأدبنا في الخارج.
القضية الثانية في ورقة العمل: توظيف الأدب والقيمة الجمالية للنص: إن قارئ الأدب لا يعرف المجاملة. يقرأ العمل الجيد فإذا اقتنع به أخبر عنه أصدقاءه ومعارفه أو تحدثت به الصحف أو تناوله النقاد بالشرح والتعليق، ومن هنا ينتشر العمل الأدبي الناجح وأحيانا توضع دعايات ضخمة لبعض الأعمال الأدبية ولكن لا يتحقق الهدف لعدم قدرتها على النجاح.
стр. 13001
النقطة التالية: إن اختيار النصوص للترجمة لا يصح أن يخضع لأي معايير سياسية أو صداقة أو مجاملة، وإنما نختار العمل الجيد الذي يعبر عن الأدب الإسلامي والمستوفي للقيم الجمالية والأدوات الفنية. ومهما كان النص يحتوي على مضامين إسلامية ممتازة فإن هذا لا يكتب النجاح إن لم تكن القواعد الفنية متحققة بشكل جيد. وعلينا أن ننقل نماذج جيدة وأن تكون الترجمة محددة وموجهة تقوم بها مؤسسات لها ميزانية وتقوم باختيار ناجح ومتفق عليها.
بعد ذلك يستطيع القارئ المسيحي والأجنبي أن يتقبل أي عمل جيد مهما كانت العقيدة التي فيه طالما أنها تؤثر فيه وتقنعه، بل إن بعض الغربيين بدأ يدرس البوذية والمذاهب الشاذة أو المنقرضة وعندما يقتنع بها يحاول ترويجها، وإخواننا الذين يعيشون في أوربا وأمريكا يرون أن تلك الأرض خصبة جداً للإسلام.
وعلينا أن نلاحظ أن الأدب يمكن أن بكون جزءأً من الإعلام فنستطيع بالأدب أن نقدم للعالم قضايانا بحيث يفهمها ويقتنع بها. وليس كل إعلام أدباً، إنما يمكن أن يكون الأدب نوعاً من الإعلام.
الإعلام يمكن أن يستعمل الأرقام. يأتي بقضية من القضايا ويضع لها أرقاماً ويقنعنا بهذه الأرقام. وتكون هذه الأرقام ذات ثقل وتأثير جماهيري كبيرين، ولكن الأدب لا نستعمل فيه الأرقام إنما نستعمل فيه القيم الجمالية، والإعلام العالمي الآن اتسع لدرجة كبيرة وأصبح يستعمل السينما والشعر وألوان الأدب الأخرى وكل شيء لذلك يمكن أن نوظف الأدب بالأسلوب الأمثل وأن تراعى القيم الجمالية لكل نص وشكراً.
د. موس ريحان: قضية ترجمة أدبنا إلى اللغات الأجنبية، وتقصيرنا فيها.
стр. 13002
إننا لحاجتنا أو ما خيل إلينا وحبب إلينا نترجم ما عند غيرنا وبأموالنا، وقد نستفيد وقد يكون عملنا دعاية لهم، أما الأوربيون فلديهم المستشرقون وهم يعرفون ما عندنا. ولو وجدوا حاجة لهم في أدبنا لترجموها على حسابهم كما يؤلفون في آدابنا وتراثنا وينقبون بلغتنا وينقلون إلى لغتهم. هذه قضيتهم لا قضيتنا. فأن ينقل أدبنا إليهم فهذه قضية الذين يحتاجون إليه وليست قضيتنا الأولى.
عبد الرحمن حبنكة: موضوع توظيف الأدب عالمياً كما فهمت. هو أن العالم يوظف الأدب لخدمة مبادئه، فالوجودي مثلاً كجان بول سارتر وظف أدبه لخدمة الوجودية والإلحاد، والآداب المسرحية توظف اليوم لنشر الإباحية والرذيلة للأسف أفنكون - ومعنا الحق- منعزلين انعزالاً تاماً عن توظيف أدبنا الإسلامي في خدمة قضيتنا؟، سواء أكانت قضية عقيدية أو حضارية أو أمة.. الخ ولا بد أن تدخل هذه الوظائف.
إذن فالقياس مع غيرنا في أنهم يوظفون آدابهم لخدمة قضاياهم وقد أثروا فينا تأثيراً وغزونا في عقر دارنا، علينا أن نرد الكيل بالكيل ونغزو العالم بالآداب الإسلامية.
د. عبد الله العسيلان: توظيف الأدب عالميا: أرى أنه ينبثق عن التصور الإسلامي، ذلك لأنه تصور خلاق مبدع يشمل الكون كله. وجاء الإسلام ليكون للناس كافة. ومن هذا المفهوم يتبين لنا سعة الأدب الإسلامي الذي ينبثق من التصور الواسع سعة الكون والحياة والإنسان الذي يرتضي الإقليمية المقيتة التي ينادي بها بعضهم في عصرنا. إن وظيفة الأدب الإسلامي واسعة الحدود، وحينما ينبثق الأدب من هذه المنطلقات ليتحدث عن عموم الإنسانية عامة وآلامها وآمالها في إطار المفهوم الإسلامي تكون وظيفته وظيفة عالمية.
وهذه الوظيفة، حينما تتوفر لها الأدوات الفنية، التي تتمثل في القيم التعبيرية والجمالية، نشعر أنها قد تحققت وأن الأدب الإسلامي أصبح قادراً على أن يؤدي دوره المأمول عالمياً.
стр. 13003
د. أحمد بسام ساعي: أجدني مضطراً للتفريق بين الأدب الإسلامي العربي والأدب الإسلامي غير العربي - فكيف يمكن أن نوظف الأدب الإسلامي العربي لخدمة المسلمين من العرب؟ وكذلك العكس.
علينا- مبدئيا- أن نترجم أدب هؤلاء إلى لغة أولئك وبالعكس. ولكن نحن بهذا نقضي على ما يسمى أدباً. لأن الأدب ليس فكرا وحسب، إنما هو فكر وشكل أيضاً، ما العمل إذن؟؟ عندما نترجم شعر إقبال إلى العربية فهل نسمع شعر إقبال حقاً. يقول أحد النقاد: الشعر هو الجزء الذي نفقده عند الترجمة، وعندما يحصل العرب على شعر إقبال مترجماً يفقدونه قبل أن يصل إليهم.
إذن كيف نوظف الأدب مع المحافظة على وصفه بالأدب. هذه مشكلة لا حل لها إلا أن ندعو إلى لغة إسلامية موحدة وهي الطريق إلى أدب إسلامي موحد يوظف في خدمة الإسلام والمسلمين، وهذه اللغة الإسلامية هي لغة القرآن الكريم وأقترح على حوارنا المبارك أن يتخذ توصية بإطلاق اسم اللغة الإسلامية على اللغة العربية. وهي لغة الإسلام والمسلمين، وهذا يعطيها صفة أكثر اتساعاً وشمولا. لأن العروبة أضيق من الإسلام.
وعندما أنزل القرآن بالعربية كان الإسلام لا يزال عربياً. ولكن تحول الإسلام وشمل غير العرب وصار هؤلاء أكثر من العرب أنفسهم فجدير بالعربية أن تكون اللغة الإسلامية، ونحن بهذا نشعر إخواننا المسلمين من غير العرب بمسؤوليتهم تجاه هذه اللغة، والتي لن يستطيعوا أبدا أن يكونوا مسلمين حقاً من غير أن يتعلموها، فكيف إذا لم يفهم القرآن الكريم ولم يفهم ما يقوله في صلاته ولا ما يقوله في آذانه ودعائه وحجه.
المسلم التام هو الذي تعلم العربية. والعربية هنا جزء من الدين ولا يمكن أن ينفصل عنه.
стр. 13004
ستقولون إن هذه مسألة صعبة لا تتحقق، ولكن أذكركم أن الصهيوني الأول قبل مئة عام فقط دعا اليهود إلى إحياء لغتهم وكانت اليهودية "اللغة العبرية"لا تعرف إلا في الكتب الدينية. ولم يكن اليهود يتكلمونها في أية بقعة في العالم. والآن لليهودية قوام اللغة وقوام الدولة.
إذن يجدر بنا أن نبدأ ولو من نقطة الصفر بتعريب الألسنة الإسلامية للوصول إلى لغة إسلامية حقيقية تكون لغة توحد المسلمين.
د. نعمان القاضي: قضية وظيفة الأدب الإسلامي شائكة لأنها تقع بين الفن والدعاوة وهذا أمر لا يمكن أن نصل إليه بقرار.
إن القول بتوظيف الأدب لابد أن يسبقه إيمان بأن الأدب يلزم أموراً معينة. القول بتوظيف الأدب يسبقه القول بالالتزام. أي أن الأديب المسلم يجب أن يلزم بأشياء معينة، وأن يوظف الأدب في سبيلها. لذلك أرى أن نناقش في ظل قضية الوظيفة في ظل التوظيف لأن الوظيفة تتناسق مع الالتزام، أما التوظيف فلا بد له من التزام. والأدب العالمي ليست له مواصفات محددة. فإذا قلنا إن الأدب الإسلامي يمكن أن يكون أدباً عالمياً. فما معنى هذا، هل معناه أن يناقش القضايا التي تشغل العالم الآن؟ وهل يناقش القضايا التي تهم بعض المسلمين الذين يعيشون في أصقاع مختلفة. وهل معنى هذا أن يتزيّا بالأزياء العالمية ليصل إلى هؤلاء الناس ويعبر عنهم؟.
في الحقيقة لا أفهم معنى العالمية هنا؟ هل المقصود أن نصدره إلى العالم؟ أم أنه يصدر عن مشاكل العالم. فالقضية ليست واضحة في ذهني حتى الآن. لكني أفهم أن يرقى الأدب الإسلامي حتى يصبح عالمياً، وإذا كانت القضية على هذا النحو فإنه لا يكون أبداً بتوظيفنا له. بل بأن يوجد الأديب صاحب الموهبة العالمية التي يستطيع بها أن يخدم الإسلام ويقدمه للعالم. فإذا ما دخلنا هذا المدخل فإننا أرى أن قضية الترجمة تصبح قضية هامة وعاملا معيناً ولابد أن يسبقها اختيار دقيق لما يقدم للعالم.
стр. 13005
إن أول نص أدبي هو القرآن الكريم. وقضية ترجمته وترجمة معانيه ما تزال بحاجة إلى كثير من الاهتمام والنقاش. فقد لاحظ كثير من العلماء أنه مع اطراد وكثرة التراجم القرآنية يقل الاهتمام بالعربية - التي يجب على كل مسلم تعلمها- ويخشى من كثرة الترجمات أن تشغل الناس عن القرآن نفسه فهذه قضية تحتاج إلى كثير من التدبر ويمكن أن يلتحق بها الأدب الإسلامي.
ثم هل الأدب الإسلامي هو ما كتب بالعربية فقط؟.
ثم هل الوسائل التي تقدم الأدب كالسينما والمسرح والتلفزيون والكتاب والمجلات والصحف- وهذه وسائل اتصالنا بالعالم- هل يستطيع الأدباء المسلمون أن يطوعوا الأدب الإسلامي كي تحمله هذه الوسائل.
هذا جانب لابد من الاهتمام به.
مدير الجلسة: إذا صح لي أن أتحدث عن فهمي لتوظيف الأدب عالمياً فهو في ذهني أن نحشد الجهود لنخرج أدبنا الإسلامي إلى العالم لنستطيع أن نوصل أصواتنا إلى العالم كله.
ولي تعليق حول ترجمة القرآن الكريم إلى اللغات الأخرى. حبذا لو جرى الاهتمام بهذا الموضوع في ندوة خاصة تتبناها هذه الجامعة لما لهذا الموضوع من أهمية كبرى.
وكما فهمت من كلمة د. بسام ساعي أنه يرمي إلى تعميم اللغة العربية لتكون لغة عالمية على المحيط الإسلامي.
الأستاذ عادل الهاشمي: أود أن أتقدم باقتراح بتكريس عالمية الأدب الإسلامي.
فهل الأدب الإسلامي مهيأ لهذه العالمية؟.
إن الأدب الإسلامي ذو صفة عالمية حقاً. ولأن المسلمين في كافة أقطار الأرض خوطبوا بهذا الإسلام. وخوطبوا ليدعوا الأقوام جميعاً بهذا الدين ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾ ، فما أثر ذلك وما إيحاءاته وإلهاماته لأدبنا.
стр. 13006
يتجلى هذا الإيحاء والإلهام في أننا استطعنا أن نترك آثاراً في آداب الأقوام والبلاد التي فتحناها. وهناك من يقوله إننا سبقنا إلى فن القصة في الأندلس قبل ظهورها في أوربا- كما تركنا آثاراً هي شاهد على عالميتنا.
إن من خصائص الأدب الإسلامي الكبرى إنه أدب إنساني عالمي لأنه يخاطب البشرية من خلال الآثار الأدبية المنبثقة عن التصور الإسلامي.
والتصور الإسلامي يضع حقلا كبيراً جدا للإنسان. إذن الأدب الإسلامي يخاطب في الإنسان البشرية قاطبة.
بناء على هذا نقول: إن تيار التقليد الذي عرى أمتنا الإسلامية هو حاجز بيننا وبين العالمية. هذا التقليد هو الذي يقيد أصالتنا.
وهو الذي وزع شعرنا العربي إلى مدارس تقلد المدارس الغربية: الاتباعية والإبداعية والواقعية والرمزية.. الخ.
أما الأدب الإسلامي الذي نقدم به زاداً جديداً للعالم. ونقدم به تصوراتنا فهو الذي ينبغي أن نقدمه، لا أن نقدم للعالم الغربي رجع عطائه.
إن الزاد الجديد الأصيل يمكن أن يرغد العالم بنتاج رفيع يسيغه العالم بوصفه زادا أصيلا نابعا من أكبر تجمع بشري في العالم، ومن تطلعات الأمة المسلمة في كل مكان بينما التقليد هو الذي يقيد خطانا.. وأضرب مثالاً على الأصالة من أدبنا الإسلامي والعالمي هو الشاعر الإسلامي إقبال. إن إقبالاً بنهله من التصور الإسلامي وارتقاء أداته استطاع أن يقدم أدباً عالمياً وأخذ مكانه في صلب الأدب العالمي.
نحن أمام مسؤوليات كبرى في هذه الندوة وعلى مستوى العالم الإسلامي بأسره لأن الأدب الإسلامي لن يكون نتاجه حبيس ديار الإسلام أو البلاد العربية. ولكنه سيعرض تصوره وتجاربه على العالم كله بما فيه من تيارات كبرى في العالم وهذا ما يوقفنا أمام مسؤوليتنا على المستوى العالمي ويضخمها.
قضية من قضايا الحوار: أهمية الأدب الإسلامي
стр. 13007
الأستاذ محمد قطب: افتتح الأستاذ محمد قطب الجلسة الأولى التي يديرها بالحديث عن أهمية الأدب الإسلامي، وكان موضوع الجلسة: مفهوم الأدب الإسلامي.
وفيما يلي نص حديثه المرتجل:
إن هذه الأمة لا تستطيع أن تفكر ولا أن تعبر إلا من خلال الإسلام إذا أرادت أن يكون وجودها صحيحا. فكما أنها ينبغي أن تحكّم منهج الله وشريعة الله في حياتها فكذلك هذا المنهج ذاته هو الذي ينبغي أن يحكم الفكر ويحكم التعبير عن هذا الفكر.
ولا نستطيع أن نكون مسلمين حقاً إذا تحاكمنا لغير شريعة الله ولغير نهج الله كذلك لا نستطيع أن نكون مسلمين حقاً إذا فكرنا تفكيراً غير إسلامي أو عبرنا تعبيراً غير إسلامي. فأهمية الأدب الإسلامي "أو الفكر الإسلامي" لا تقل في نظري عن أي جزئية من جزئيات هذا الدين أو هذا المنهج الرباني، والأمة الأولى أو الجيل الأول من هذه الأمة الذي استحق وصف الله تعالى له ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾ .
كانوا يعيشون الإسلام كل لحظة من لحظات حياتهم. يعيشون في السلم والحرب، يعيشون نظام حكم ونظام تفكير.
стр. 13008
إلا أن التعبير عن هذه الحياة لم يأخذ في نظري مجاله الذي كان ينبغي أن يأخذه لأن التعبير يأتي متأخراً. فالجيل الأول شغل ببناء نفسه وبناء المجتمع الإسلامي وبناء الدولة الإسلامية والجهاد في سبيل الله كل هذا من التعبير عن هذه المعاني. وهذا أمر طبيعي غير مستغرب، فإنه لابد أن تمضي فترة من الوقت بين الحدث وتمثله في النفس تمثلاً يعبر عنه في صورة أدبية. هذه الفترة التي انقضت في الإنشاء لم يكن فيها كثير من التعبير من جانب المسلمين لأنهم كانوا مشغولين بعملية الإنشاء لأن أثر القرآن في نفوسهم كان من الفخامة بحيث يغنيهم عن التعبير، فكل ما في الحياة يجدونه معبراً عنه في كتاب الله. فيغنيهم هذا عن أن يعبروا بأنفسهم ولكن كان لابد أن يأتي الوقت الذي يعبر المسلمون فيه عن تجربتهم الجديدة هذه ويخرجونها في ثوب فني.
حين جاء هذا الوقت كانت قد حدثت أحداث فخام في العالم الإسلامي ردت المسلمين إلى بعض المعاني السابقة على الإسلام من قبلية ومن نزاعات، فحين بدؤوا يتكلمون، حين بدؤوا يعبرون عن أنفسهم رجعوا مع الأسف إلى قوالب التعبير الجاهلية وفي كثير من الأحوال إلى معاني التعبير الجاهلية في الفخر والهجاء وأيضاً فيما نهى الله عنه.. وصار الأدب.
وسار أدب المسلمين مسيرة طويلة خلال أربعة عشر قرناً يقترب أحياناً من المفهوم الإسلامي ويبتعد أحياناً كثيرة، حتى أننا في كثير من الأحيان لا نكاد نجد فرقاً واضحاً بين التعبير العربي في الجاهلية والتعبير العربي الذي أنتجه المسلمون وإلا فالخمريات والمجون والمدح والهجاء وكل هذه الأبواب التي جاء الإسلام ليبطلها وليضع مفاهيم جديدة للحياة وللتفكير والتعبير قد عادت إلى الظهور في أدب الأدباء خلال أربعة عشر قرناً.
стр. 13009
أقصد بهذا أن التجربة الإسلامية- في الأدب- لم تكن قد أخذت نضجها الذي ينبغي أن تأخذه. وركن الأدباء إلى صور التعبير الجاهلية ووضعوا عليها عنواناً إسلامياً في كثير من الأحيان.
ونحن اليوم إزاء تجربة جديدة. والتجربة الجديدة قد نشأت من أن المجتمع الإسلامي كله قد ابتعد بعداً شديداً من الإسلام ثم عاد إليه مرة أخرى في حركة الصحوة التي يمارسها المسلمون اليوم وهذه التجربة الجديدة هي التي نريد أن تعبر عنها بالصورة الإسلامية. وليس من الضروري أن نتقيد فيها بما جرى خلال الأربعة عشر قرناً السابقة من محاولات تعبيرية قد لا تكون وافية بالغرض إنا نريد إن استطعنا- تجربة جديدة كاملة نستمدها من الإسلام مباشرة، لا من التراث الذي يحمل اسم الإسلام إنما من حياتنا الواقعة من تجربتنا نحن، من معاناتنا، من تفاعلنا مع المعاني الإسلامية في أزمتنا الحاضرة. وليست الأزمة هي التي تؤدي إلى التعبير، فإن الوجود ذاته هو الذي يؤدي إلى التعبير. الوجود الإسلامي في نفوسنا هو الذي يؤدي إلى أن نعبر تعبيرا إسلاميا. ولكن الأزمات دائما حافز قوي من حوافز التعبير ونحن اليوم نعيش أزمة ونعيش أزمة داخل مجتمعاتنا، ونعيش أزمة في التفاعل أزمة في التفاعل مع العالم المعادي للدين. والمعادي للإسلام بصفة خاصة، يضغط على مفاهيمنا بحضارته وبأفكاره وبتعبيراته وبفنونه فلا يجعل الرؤية واضحة بالنسبة للأديب المسلم، كيف يعبر، وعن أي شيء يعبر، هل يقلد ذلك الأديب الغربي أم أنه يجب أن يختط طريقاً خاصة له؟.
وما الطريق الخاص، من أين تحدد معالمه؟ لابد لنا في كل أمر عظيم أن نعود إلى الكتاب والسنة، فهذا هو أصل حياتنا الإسلامية، وهذا هو الذي يرسم لنا منهج الحياة. لكن في الفن بصورة خاصة (والأدب لون منه) كيف يكون الرجوع إلى الكتاب والسنة؟ كيف نستفيد منه؟ هل نستوحيها في الموضوعات؟ أم نستوحيها في الروح العامة، أم نستوحيها في المفاهيم؟
стр. 13010
لقد ألفت كتاباً منذ سنوات طويلة أيام كنت أشتغل بالأدب ويجب أن أعترف لكم أنني بعدت بعداً شاسعاً عن الأدب ومفاهيمه وطرائقه تعبيره وأنتم الآن تشدونني شداً إلى الأدب وما أدري هل أفلح في ذلك أم لا؟
إن في كتاب الله وسنة رسوله ﷺ مفاهيم كاملة يعيش فيها الأديب المسلم والفنان المسلم - يستمد إيحاءاته كلها من مفاهيم هذا الدين. ليس من الجزئيات لكن من المفاهيم العامة.
ثم إنه أيضاً يستطيع أن يستمد الجزئيات من كتاب الله. ومثلت في الكتاب لأمر لفتني في كتاب الله وهو العناية الشديدة بإبراز مشاهد الطبيعة. حتى في التمثيل للمعاني المجردة. فيمثل الإنفاق عن إيمان ولمرضاة الله بجنة بربوة أصابها وابل ويمثل للإنفاق رياء بصفوان عليه تراب أصابه وابل فتركه صلداً.
إن استخدام القرآن لمشاهد الطبيعة في التعبير عن معاني نفسية بحتة يجعل المسلم يتفاعل مع هذا الكون الحي الذي خلقه الله، تفاعل صداقة، وتفاعلا حيويا، تحس أن هذا الكائن الذي خلقه يتجاوب معه، وهو يتجاوب معه فهناك صلة بين هذا الإنسان وبين الطبيعة.
هذا نموذج من النماذج في الجزئيات التي يمكن أن نستمدها من كتاب الله. وأذكر أنني قد أشرت إلى أنه حتى فيما يتعلق بذات الله وردت هذه الآية الكريمة ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌ﴾ .
هذا فيما يتعلق بذات الله تجيء به مشاهد الطبيعة، فما أحرانا نحن قبل أي فنان في العالم أن يبرز هذه المعاني.
هذا موضوع وهناك موضوع آخر.
стр. 13011
وفي موضوعات الإسلام سعة كبيرة جداً للفنان المسلم، يتحدث عن الجمال، يتحدث عن العدل، يتحدث عن النظافة النفسية، عن الإنسان وتفاعلاته مع هذا الكون حين يكون ملتزماً بمنهج الله. وحين يكون عاصياً لمنهج الله. موضوعات كثيرة جداً يمكن أن تدخل في حيز الأدب الإسلامي والفن الإسلامي.
أما طريقة التعبير. كيف تكون. هذه تجربة. وكل تجربة جديدة. لاحظنا في تاريخ الأدب: أن كل تجربة نفسية جديدة أحدثت في الأدب لوناً جديداً من التعبير هو بذات اللغة. لكنه يأخذ صيغة جديدة.
ما صورة التعبير الإسلامي؟
لن أجيب عن هذا السؤال لأنني بعدت عن ساحة الأدب، ولكني أطرحه، كان المفروض أن يستحدث المسلمون في إطار اللغة العربية صوراً جديدة من التعبير تتناسب مع التجربة الإسلامية الجديدة، ولا يعودوا لعهد الشعر الجاهلي ولا يعودوا إلى الصورة الجاهلية، لأنهم انتقلوا من حياة إلى حياة. ومن جو نفسي إلى جو نفسي آخر.
ولست أزعم من هذا الكلام أن الإنتاج الإسلامي لم يكن إسلامياً أبداً. لا. أنا بعيد كل البعد عن هذا الزعم ففي إنتاج المسلمين كثير من المعاني الإسلامية التي أخذت الثروة الإسلامية كاملة أو أخذت المضمون الإسلامي كاملاً. ولكني أقول: إن نسبتها إلى حجم الإنتاج الذي كتبه المسلمون ما تزال أقل مما يجب. وما يزال المسلمون في حاجة إلى تجربة تعبيرية جديدة يبلورون فيها المفاهيم الإسلامية في صورة إسلامية كاملة.
إننا حين نقول أدب إسلامي أو فن إسلامي يرد إلى الخاطر أنه مجموعة من المواعظ أو تعبير مباشر عن المعاني الإسلامية. وأحب أن أقول إن الموعظة قد تكون فناً. ولكن هذا نادر لأنها تعبير مباشر يقصد بها العبرة. والفن لا يحب التعبير المباشر إنما يحب التعبير من خلال الخلجات النفسية من خلال الذهن. لا من خلال المعاني المجردة ولا المعاني المدورة في صورة حكم أو في صورة مواعظ.
стр. 13012
هذه قد تكون على هامش الفن ولكن الفن الحقيقي - الذي يؤثر عن غير الطريق المباشر- عن طريق عرض نفس بشرية تتفاعل فيها المعاني. هذا هو الفن وهذا هو الذي نريد أن نصل إليه.
ليس الفن الإسلامي مجموعة مواعظ وقد يتحدث الفن الإسلامي في قصة الاقتصاد، وقد يتحدث في الحرب، وقد يتحدث في المعصية التي تقع لبني آدم، وقد يتحدث في أي موضوع من الموضوعات، لكنه لا يعطينا صياغة ذهنية باردة مدورة. إنما يعطينا خلجات نفس حية تتفاعل فيها المشاعر فتأتينا من خلال التأثير غير المباشر، ما يريد الكاتب أن يمضمي إليه السامع أو القارئ.
حديث عن الحوار
أمين الحوار: د. عبد الباسط بدر
لماذا الحوار؟
ليس التساؤل عن الحوار مشكلة، أياً كان الذي يجابهك به وأياً كانت دوافعه، لأن العمل الذي لا يملك مسوغات مقنعة يسقط في أول الطريق.
وفي ظني أن الجواب عن هذا السؤال يبدأ بالحديث عن الكلية التي دعت إلى الحوار واحتضنته، وعن الدوافع التي جعلتها تتبنى الأدب الإسلامي وقضاياه وتقطع في سبيله دروباً بكراً وشائكة.
ولعل الذين يعرفون هذه الكلية يعلمون أنها جزء من المؤسسة الدعوية الكبيرة:
الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة. وأنها تحمل خصائصها الدعوية، وتحرص على أن يكون خريجها نموذجاً للداعية الواعي المثقف، والذي يجسد في ثقافته وعمله التلازم الأصيل بين العلوم العربية والعلوم الإسلامية، فالعربية وعاء الإسلام اللغوي، بها تنزل القرآن، وبها يقرأ ويصلى، وستبقى إلى ما شاء الله لصيقة به، تستمد ثباتها وقوتها من حفظ الله لكتابه ومن بقاء جذوة الإسلام متوهجة على الأرض. والإسلام هو الذي دفع أمتنا إلى إبداع ما أبدعوه في النحو والصرف والبلاغة والعلوم اللغوية كلها.
стр. 13013
هذه الحقيقة كانت حاضرة عند إنشاء كلية اللغة العربية بالجامعة الإسلامية. تبدي حضورها في التلازم الكبير بين العلوم اللغوية والعلوم الإسلامية في مناهجها، وفي اهتمام الكلية بالتراث، وفي قائمة العلوم الإسلامية اللازمة لكل داعية والتي تجاور العلوم اللغوية المستله من المؤلفات الرائعة التي وضعها سلفنا من العلماء خدمة لكتاب الله.
أما الأدب فأمره مختلف عن العلوم اللغوية كلها، ذلك أن تاريخه المدون لا يخلو من دخن كثير، وصورته الماثلة في دواوين القراء وكتب التراجم والأخبار منذ العصر الجاهلي إلى مشارف العصر الحديث تتراوح بعين الارتباط بالأخلاق والعقيدة- أو مراعاتها على أقل تقدير- والتفلت في صحاري الجاهلية وأودية الهبوط، وقد حملت قصيدة المدح مع قصيدة الغزل الماجن مهمة تشويه جزء من الأدب العربي، وساعدتا المستشرقين وتلامذتهم من المتغربين على طمس الحقيقة، إلى درجة جعلت الدكتور طه حسين يعد أبا نواس في مجونه صورة للعصر العباسي. والدكتور طه حسين يعلم قبل غيره أن أبا نواس وشعره جزء صغير من العصر العباسي وأن هذا العصر لم يكن ماجناً ولا داعراً على النحو الذي يصوره شعر أبي نواس.
وقد انسحبت هذه الصورة الشوهاء المزيفة على النقد وأثرت في المعايير النقدية. وذلك عندما أخذ بعض الدارسين مقولات نقدية لا تهتم بالجانب الخلقي أو العقيدي وعدوها صورة للنقد العربي كله. وكان الإنصاف يقتضي منهم أن يعترفوا بأن النقد الذي لا يعبأ بالأخلاق موجود عند عدد قليل من النقاد وبأن القواعد الخلقية والعقيدية موجود أيضاً وبكثرة تنافس النوع الأول.
стр. 13014
أما الأدب العربي الحديث ونقده فأمرهما أدهى وأمرّ. فقد توزع معظمها أمشاجاً تقلد مدارس الأدب الغربي، وتدخل إلى مفهوماتنا الأدبية ومقاييسنا أشياء غريبة عنا ومجافية لأصولنا وأذواقنا، وطبيعي - هذا شأنهما- أن يسقط كل ارتباط بين العقيدة والأدب بل وبين القيم الخلقية في أدنى صورها والأدب.
وأما التيار الأصيل الذي سلم من التعبية وحافظ على قدر من الضوابط الخلقية، أو ارتبط بالعقيدة وصدر عنها فقد حورب بوسائل شتى، أهونها الإهمال والتعتيم والتجاهل.. لذلك ليس من الغريب أن يقل بين نقادنا ودارسينا من يقتنع بأن للإسلام علاقة حميمة بالأدب، وأنه بحكم شموله لظواهر الحياة كلها ينبغي أن يأخذ دوره في تمحيص الأدب في بيئتنا، وليس غريباً أن نجد في أدبنا الحديث تياراً أدبياً كاملا- يعضده تيار نقدي كبير- يشتغل بالتجديف وشتم الحضارة الإسلامية وعقيدتها، وبإثارة الغرائز الجنسية وجعلها قضية القصيدة أو القصة أو المسرحية ... كل هذا باسم الرفض والتمرد والتجديد والعصرية.... الخ ...
وطبيعي أن تقف كلية اللغة العربية في الجامعة الإسلامية موقفا "عقيديا" من الأدب ونقده، وأن يكون موقفها نابعاً من طبيعتها وأهدافها وظروف تكوينها، فتهتم بإبراز التيار الأخلاقي والعقيدي في الأدب العربي القديم وتشارك في دعم التيار الإسلامي في الأدب العربي الحديث، وتقف معه في مواجهة تيارات الإلحاد والفساد، وتعمل جاهدة على تحقيق وئام أكبر بين الإسلام والأدب، وقد بدا موقفها واضحاً في المناهج وفي النصوص المختارة وفي تحليلها وتقييمها، ومن ثم في البحث الجاد عن صيغة أقوى للارتباط بين الأدب والإسلام.
стр. 13015
ولم يكن هذا البحث وذلك الموقف مقتصرا على كلية اللغة العربية في الجامعة الإسلامية وحدها، بل شاركتها فيها كليات أخرى في جامعات مختلفة، ودارسون متفرقون في أنحاء العالم الإسلامي. ذلك أن وحدة الفكر الإسلامي، وتشابه الظروف التي يمر بها المسلمون في كل مكان، وتماثل الآلام والآمال بينهم.. كل ذلك أوجد مشاعر متشابهة ومشاريع متقاربة عند المسلمين في مناطق مختلفة، فإذا موقف الجامعة الإسلامية هنا يتكرر في الجامعات الإسلامية في الهند والباكستان، وإذا المساعي التي تقوم بها كلية اللغة العربية في المدينة المنورة تشابهها مساع تقوم بها كليات اللغة العربية في الرياض والقصيم وأبها ومكة المكرمة ... الخ.. وإذا الرغبات الموجودة عند الدارسين هنا تماثلها رغبات موجودة عند الدارسين في الرياض وعليكرة ولكنهو.. الخ.. يظهرها بعضهم في مقالات وكتب تخطط للأدب الإسلامي، ويبقيها بعضهم الآخر في أحاديثه الخاصة ومحاضراته التي يلقيها على قلة من الطلاب.
وهكذا يبحث الجميع عن حلقة تبدأ الربط الحقيقي والفعال والعلني بين الأدب والعقيدة، في ظل قاعات الدرس وفي سطور البحث المنهجي وفي النماذج الأدبية الجميلة والمقنعة.
ويشاء الله أن يكون الداعية الأديب الشيخ أبو الحسن الندوي صاحب الريادة في هذا الميدان، والسابق إلى أول خطوة عملية. فقد دعا إلى ندوة عالمية للأدب الإسلامي يلتقي فيها المهتمون بهذا الأدب، ويبحثون مجتمعين عن الطريق الصحيحة لإنصافه وتخليصه من الإهمال والتقييم، والأخذ بيد الأديب المسلم الملتزم ومساعدته على الارتقاء بأدبه النظيف فناً وفكرةً وقد لاقت الدعوة استجابة طيبة، وخف عدد من الدارسين وأساتذة الجامعات إلى مجلس أبي الحسن، وكان اللقاء الميمون، أول لقاء يعلن بقوة ووضوح عن الأدب الإسلامي، ويحض الجامعات والباحثين على الاهتمام به وإبرازه للوقوف به في وجه الأدب الزائف والمنحرف.
стр. 13016
وعلى الرغم من غياب ورقة العمل عن جلسات تلك الندوة، فقد كان في الأبحاث التي قدمت إليها ما يتصل بالقضايا الأساسية والملحة للأدب الإسلامي، وأهمها قضيتا: مفهوم الأدب الإسلامي وخصائصه. وخرجت توصيات الندوة لتكون البيان العالمي "المانفستو"الأول لهذا الأدب، والإعلان الدولي عن مفهومه وخصائصه، ولتكون نداءً صادقا إلى الجامعات لإدخال "الأدب الإسلامي" في مناهج الدراسة، وتوجيه الدارسين لبحث قضاياه والكتابة فيها، وتكوين هيئات ومراكز علمية لجمع هذا الأدب وتشجيع مبدعيه وتعهدهم بالتقويم والتوجيه.
وقد تلقت الجامعة الإسلامية توصيات الندوة، ودرستها بعناية كبيرة، ووجدت في سطورها ما يتوافق مع رغبة كلية اللغة العربية في تقوية الروابط بين الأدب والعقيدة الإسلامية، وقررت أن تضيف إلى المواد الدراسية في هذه الكلية مادة اسمها: "منهج الأدب الإسلامي"تعرض فيها نماذج من الأدب الذي يتأطر بالعقيدة الإسلامية وتعمل على جمعه ودراسته، وترسم الطريق إلى بناء نظرية نقدية خاصة به، فنبدأ خطوة عملية في طريق طويل، غايته تأصيل الأدب الإسلامي وإظهار نظريته النقدية.
وقد بدأ تدريس هذه المادة مطلع العام الدراسي ١٤٠١- ١٤٠٢ هـ بمنهج لوحظت فيه تجربة جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية وما توصلت إليه في هذا الصدد، مع إضافات مهمة أملتها التجربة السابقة والأبحاث الجديدة التي قدمها دارسون من داخل الكلية ومن خارجها.
стр. 13017
ولما كان الأديب الإسلامي بعيداً عن دائرة الضوء غالبا، وأدبه في حاجة إلى من يبحث عنه ويجمعه من صفحات المجلات الإسلامية وزوايا الصحف المنتشرة في أنحاء العالم العربي، فإن دراسات هذا الأدب قليلة جداً، وقضاياه مغمورة معه، تقف على حدود الأعراف والقواعد الفنية، وتنتظر من يحولها إلى مقاييس نقدية وأعرافٍ أدبية.. ولن يتمكن من ذلك فرد بعينه، ولا من آراء عدة واجتهادات تنال موافقة جماعية وقبولا عند المختصين والمهتمين اهتماماً صادقاً بالأدب الإسلامي وقضاياه.
لذلك، ولفتح الباب أمام الدراسات والاجتهادات.. دعت الكلية عدداً من رواد الاتجاه الإسلامي في الأدب المعاصر، والمهتمين بتأصيل قواعد النقد الأدبي برؤية إسلامية، وأساتذة الأدب الإسلامي في الجامعات السعودية وبعض الجامعات العربية الأخرى، ليديروا حواراً هادئاً وعميقاً حول أبرز قضايا الأدب الإسلامي وأكثرها إلحاحاً.
وعقد الحوار، ودام خمسة أيام كاملة، وكانت قضاياه كثيرة تتشقق منها محاور جانبية أكثر - وكلها بكر في حاجة شديدة إلى من يقول فيها كلمة صادقة- وقدمت للحوار أبحاث ترفد هذه القضايا، بعضها تدرس قضية من تلك القضايا، وبعضها تفرع قضايا أخرى وتطرح أسئلة مهمة، لتزيد من الشعور بالحاجة إلى البحث والدرس.. ودارت مناقشات عميقة وجادة، وطرحت آراء خصبة ملأت فراغاً في حقل الأدب الإسلامي ووضعت معالم واضحة لأسس النظرية النقدية المرتقبة.
وبعد:
стр. 13018
فمن غير المنطقي أن أحكم على هذا الحوار بعيداً عن حصيلته، وقد كان بودنا أن نضع بين يدي القارئ غلة الحوار من بحوث ومناقشات ونتائج وتوصيات.. غير أن البحوث وسعة المناقشات وضيق المجال في هذا المكان.. جعلت المسؤولين في الجامعة يؤثرون أن تخرج هذه البحوث وتلك المناقشات في كتاب مستقل، يقدم الآراء النقدية الجديدة والمقاييس التي توصل إليها المتحاورون، والمناقشات التي دارت حولها وأسهمت في صقلها وتوجيهها توجيهاً حسناً.
ونأمل أن يصدر هذا الكتاب قريباً إن شاء الله.
غير أننا- كي لا نحرم القارئ من صورة مبسطة عن الحوار- وضعنا هذه الصفحات القليلة على عجل، لتعرض في لمحات خاطفة مشاهد متفرقة يمكن أن تكوّن انطباعاً أولياً عن الحوار وقضاياه، على وعد أن نضع بين يديه الصورة الكاملة قريباً بإذن الله.
والله نسأل أن يسدد خطانا وهو ولي التوفيق.
كلمة الوفود في اختتام الحوار وألقاها د. نعمان القاضي
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
فضيلة نائب رئيس الجامعة
أساتذتي وإخواني أعضاء الحوار الأول حول الأدب الإسلامي؛
أبنائي الطلاب؛
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:
أحمد الله الخالق المبدع الرحمن الذي خلق الإنسان وعلمه البيان وأصلي وأسلم على أفصح ولد عدنان، الذي أنزل عليه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان.
أما بعد:
стр. 13019
فقد شرفني إخواني أعضاء الوفود إلى هذا الحوار أن أندب عنهم في التعبير عن مشاعرهم بمناسبة اختتام أعمال هذا اللقاء وها أنذا أصدع بما كلفوني به فأتقدم بادئ ذي بدء بالأصالة عن نفسي وبالنيابة عنهم جميعاً حاملا أرفع آيات الشكر والامتنان إلى مقام جلالة الملك خالد بن عبد العزيز المفدى خادم الحرمين الشريفين وإلى سمو ولي عهده الأمين الرئيس الأعلى لهذه الجامعة المباركة، وإلى سمو الأمير عبد المحسن بن عبد العزيز أمير المدينة المنورة الذي رعى هذا الحوار وتفضل بافتتاحه.
كما أتقدم بالشكر إلى فضيلة نائب رئيس الجامعة الإسلامية وإلى فضيلة عميد كلية اللغة العربية وأسرتها وإلى اللجنة التحضيرية للحوار.
أشكر لهم جميعاً ما بذلوه وما قدموه لنا من كرم الضيافة وكريم الحفاوة وحسن الاستقبال. وما أتاحوه لنا من الإمكانيات والوسائل الكفيلة بإنجاح هذا الحوار.
لقد اجتمعت هذه النخبة من العلماء والأدباء والمختصين بالأدب الإسلامي بناء على دعوة كريمة من الجامعة الإسلامية حول فكرة نبيلة وخطيرة في ذات الوقت، نبيلة لأن الغاية من هذا الحوار تجنيد الأدب العربي في معركة بناء الإنسان المسلم وتسديد خطاه على طرف الحياة الكريمة، وخطيرة لأن سلاحها في ذلك هو الكلمة الجميلة النظيفة التي تفعل في النفوس وتؤثر في الوجدان. وليست هذه الفكرة من ابتداع أفكارنا ولا من القائمين على أمر الجامعة الإسلامية، ولكنهم مشكورين ومأجورين يستنون بسنة الرسول ﷺ . ويتبعون توجيهاته إلى أدباء المسلمين وشعرائهم فِي صدر الإسلام الأول، وهى توجيهات تكشف عن عنايته ﷺ بالأدب وتقديره لأثره وخطره.
стр. 13020
إن الأدب استجابة مباشرة للحياة بوسائل غير مباشرة. وقد يظن بعض الطيبين أنه طالما كان ديننا الإسلام أعظم الأديان فإن أدبنا لابد بالضرورة أن يكون أرقى الآداب. بينما الحقيقة أن حياة المسلمين هي المحك، فإذا كانت هذه الحياة راقية، وكان الأدب استجابة لهذه الحياة الراقية، ولكن حياة المسلمين لما تصل بعد إلى المستوى الذي أراده لها الإسلام، ومن ثم تعود اليوم إلى ما فعله رسول الله ﷺ فنجند الأدب لتحقيق هذه الغاية.
إن المسئولية الملقاة على عواتق المفكرين المسلمين وأدبائهم لمسؤولية جسيمة، وعليهم الاطلاع بها في ثبات وصبر وجد. وقد أتاحت الجامعة الإسلامية لهم بهذه البادرة منطلقاً قويا نرجو ألا تتراخى قواه.
وإحساسا بجسامة هذه المسئولية، فقد رغب إلي بعض الزملاء - ما دمت آخر المتكلمين قبل أن نعلن التوصيات- أن أقترح استدراك توصيتين هامتين:
أولاهما: أن تظل اللجنة التحضيرية للحوار مستمرة لمتابعة التوصيات وتتصل بجميع العاملين بحقل الأدب الإسلامي على مستوى العالم بأسره تتبادل معهم المشورة حول الوسائل الكفيلة بخروج هذه التوصيات إلى حيز التنفيذ. وحبذا لو دعت اللجنة الأدباء المسلمين ليتخذوا من هذه الكتابات صدى وعلامات في كتاباتهم.
ثانيها: العمل على تخصيص منح تفرغ للأدباء الإسلاميين في سائر فروع الأدب الإسلامي لإبداع إنتاج إسلامي رفيع والله نسأل أن يوفقنا إلى ما يحبه ويرضاه وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
كلمة ختامية لنائب رئيس الجامعة
стр. 13021
بسم الله الرحمن الرحيم: إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ومن نزغات الشياطين، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن سيدنا وإمامنا محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وأتباعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد:
فإنني أكرر شكري لله تكرارا لا ينتهي مدى الحياة، وأحمده أن يسر هذا اللقاء لهذه الصفوة من الأدباء، والمفكرين، ثم أشكر لأركان الحوار من أدبائنا ومفكرينا وعلماء المسلمين لاستجابتهم الخيرة لحضور هذا الحوار الذي قصدت به الجامعة وضوح الرؤية وتأكيدها لإشاعة منهج دراسة الأدب الإسلامي في الجامعات العربية والإسلامية جميعاً بإذن الله .
إن اهتمامنا بالأدب الإسلامي ينبع من اهتمامنا بالإسلام والدعوة إلى الإسلام. وربنا يوضح أهمية هذا الجانب في كتابه العزيز إذ يمتن على الإنسان بقوله : ﴿الرَّحْمَنُ عَلَّمَ الْقُرْآنَ خَلَقَ الأِنْسَانَ عَلَّمَهُ الْبَيَانَ﴾ .
فبدون بيان لا يمكن أن يتأثر المبيَّن له، والأدب في أصدق معانيه هو ذلك التعبير البياني، ورسول الهدى ﵊ يقول: "إن من البيان لسحراً". وإذا كان البيان سحراً حلالا فإنه خليق بالجامعة الإسلامية والجامعات الأخرى أن تهرع بكامل طاقاتها وعزمها إلى تأصيل ما يكون به هذا البيان متأصلاً وتضع له المناهج وتتبنى تدريسه، لا في مادة في قسم، ولكن فيمَا يجعله أكبر تأثيراً على مسيرة الدعوة والتعليم،- بإنشاء قسم مستقل يعني بهذا الأدب وتراثه.
стр. 13022
ونحن في هذه الجامعة الإسلامية معنيون- أشد العناية- بذلك، وقد سبق أن عقد حوار مصغر في هذه الجامعة منذ سنة تقريبا بين أساتذة الجامعة نفسها، فنشأ من ذلك الاجتماع الشعور بالحاجة الماسة لتوسيع هذا الحوار ليكون على مستوى أشمل، فدعت الجامعة الإسلامية إلى هذا الحوار الذي أنتم أركانه.
وإنني لا أنسى جهود السابقين، جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية في تبني مادة الأدب الإسلامي في كلية اللغة العربية وكذلك ندوة العلماء بلكنهو، حيث دعا صاحب الفضيلة أميرها الشيخ أَبو الحسن الندوي إلى ندوة للأدب الإسلامي.
إننا أيها الأخوة نعدكم بأننا سنبذل قصارى جهدنا بإذن الله وعونه على تبني ما وضعتموه من توصيات وستقر أعينكم بإذن الله في لقاء مقبل في هذه الجامعة الإسلامية بأن توصياتكم لم تذهب أدراج الرياح لكنها أصبحت واقعا تلمسونه وتحسون أثاره.
أشكركم مرة أخرى، وأستعين الله على بلوغ الأهداف التي نطمح وتطمحون إليها لتأصيل هذا الأدب الذي اعتنى به القرآن الكريم حتى شكل مجموعة كبيرة من الآيات القرآنية التي تعني بعرض الدعوة في أسلوب قصصي رائع.
﴿وَكُلاً نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ﴾ .
﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا﴾ .
فالأدب هو الأدب الإنساني الرفيع، الذي يصل الإنسان بخالقه، ويصهل الإنسان لأداء واجبه في هذه الحياة، وهو الأدب الإسلامي الذي حضرتم للحوار من أجله وانتهيتم به إلى هذه التوصيات التي ستكون موضع التنفيذ إن شاء الله.
أشكركم وأسأل الله أن يوفقكم دائما لفعل كل خير وإبعاد الناس عن كل شر فإن البشرية تحتاج إلى جهودكم الخيرة في مثل هذا الحوار.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
كلمة فضيلة عميد كلية اللغة العربية عبد الله أحمد قادري، في اختتام الحوار.
стр. 13023
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
أما بعد:
فإن ما ابتلي به العالم الإسلامي في القرون المتأخرة من مذاهب ونظريات أثرت على عقيدة شبابه وأخلاقهم وسلوكهم، فانحرف بذلك كثير من أبناء المسلمين في تلك التيارات وأعجبوا بها حتى أصبح بعضهم حرباً على دينهم وعقيدتهم وأخلاقهم.
وكانت هناك صحوة بدأت على يد دعاة قلائل أول الأمر، وقد أهاب هؤلاء بشباب الإسلام أن يعودوا إلى كتاب ربهم وسنة نبيهم ﷺ . وتوجه كثير من الشباب إلى هذه الدعوة، وتبينوا الخطر الذي يحيط بهم من الشرق والغرب على السواء وأخذوا يفكرون ويبحثون عن مخلص من المآزق التي انزلقوا إليها، وعرفوا أن المخلص هو بالعودة إلى كتاب الله وسنة نبيه محمد ﷺ .
وما كان المسلمون في عصورهم الأولى في حاجة إلى أن ينادوا إلى أدب إسلامي لأن أدبهم مثل حركاتهم وسكناتهم وعقيدتهم كلها نابعة من مصدرين أساسيين هما كتاب الله وسنة نبيه محمد ﷺ ، وإنما اضطر دعاة الإسلام في هذا العصر إلى أن ينادوا بأدب إسلامي واقتصاد إسلامي لأنهم رأوا قلوب الشباب قد أفرغت من عقيدة الإسلام ومثله وأخلاقه وملئت بغير ذلك، فأرادوا مرة أخرى أن يفرغوها من تلك المفاسد ويملؤها بدين الإسلام.
لذلك كانت الدعوة إلى الأدب الإسلامي في هذا العصر كغيره من الأنشطة الإسلامية ضرورة لا بد منها.
لذلك كتب الكتاب ودعا الدعاة إلى هذا الأدب الإسلامي ليؤثر في نفوس المسلمين بدلاً من أن يؤثر فيهم الأدب الجاهلي.
стр. 13024
ولقد كان لجامعة الإمام محمد بن سعود فضل في تقرير مادة الأدب الإسلامي في مناهج دراستها، وظهرت نتيجة لذلك كتابات وبحوث طيبة، ثم تلا ذلك دعوة ندوة العلماء بالهند ورئيسها فضيلة الشيخ أبي الحسن الندوي حفظه الله إلى الندوة العالمية الأولى للأدب الإسلامي، وقد حضرها وفد من الجامعة الإسلامية وكانت نواة لمثل هذا الحوار.
وقد سعت كلية اللغة العربية إلى إيجاد مادة منهج الأدب الإسلامي ووافق عليها وتحمس لها فضيلة نائب رئيس الجامعة، وأقرها مجلس الجامعة وهي تدرس الآن في كلية اللغة العربية.
وظهر أن الحاجة ماسة لمناقشة مثل هذا الموضوع الخطير، وظهرت فكرة هذا الحوار وقدّم اقتراح به فوافق عليه فضيلة نائب رئيس الجامعة، ودعي إليه عدد من الأدباء والدارسين الذين لهم اجتهاد وتحمس في هذا الباب وعقد هذا الحوار الذي نرجو الله أن تكون ثماره طيبة في الجامعة الإسلامية في جميع كلياتها، لأن الأدب الإسلامي - إذا أقرّ في كلية اللغة العربية- سيؤثر على بقية الكليات. وكذلك على بقية الجامعات الإسلامية إن شاء الله.
وأسأل الله أن يجعل الأدباء المسلمين والمفكرين المسلمين هم الطليعة والقادة الذين يقودون شباب المسلمين إلى الطريق الصحيحة.
وإذا كانت المقاييس قد اختلت في هذا الزمان، وأصبح الناس يكرّمون من لا يستحق التكريم من الذين يلعبون بعقول الشباب ويضعون لهم السموم في غذائهم ليخرجوهم من دينهم، فإننا نأمل أن يكون التكريم لدعاة الإسلام ولأدباء الإسلام وليس لغيرهم.
وأسأل الله التوفيق والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
توصيات ندوة الحوار حول الأدب الإسلامي التي عقدت بالجامعة الإسلامية
الحمد لله نحمده ونستعينه، ونصلي ونسلم على سيدنا محمد عبده ورسوله وبعد:
стр. 13025
فقد عقدت هذه الندوة في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة في المدة الواقعة بين الخامس والتاسع من شهر رجب عام اثنين وأربعمائة وألف للهجرة، وذلك بدعوة من نائب رئيس الجامعة فضيلة الدكتور الشيخ عبد الله الزايد.
وإن أعضاء الندوة يتوجهون بجزيل الشكر ووافر الثناء إلى فضيلة نائب رئيس الجامعة وعميد كلية اللغة العربية فضيلة الشيخ عبد الله بن أحمد القادري على ما لاقوه من اهتمامهما بالأدب الإسلامي، وعنايتهما به كما يشكرونهما على الحفاوة البالغة التي قوبلوا بها.
هذا وإن أعضاء الندوة ينتهزون هذه الفرصة ليتوجهوا بالثناء على جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية ومعالي مديرها الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي للسبق في تبني الأدب الإسلامي وجعله عنصراً أساسياً في قسم من أقسام كلية اللغة العربية وتوجيه عدد من المعيدين للتخصص به كما يثنون على ندوة العلماء بدار العلوم في لكنهو بالهند على تبني الأدب الإسلامي وتدريسه، وعقد الندوة العالمية الأولى للأدب الإسلامي في شهر جمادى الثانية من عام واحد وأربعمائة وألف للهجرة.
ويتمنون على الجامعات الإسلامية عامة والعربية منها خاصة أن تتبنى هذه المادة العلمية الأساسية رعاية الإسلام وأدبه وعناية بآداب الشعوب الإسلامية، هذا وإن أعضاء الندوة قد انتهوا إلى التوصيات التالية:
أولاً- تبني الأدب الإسلامي والعناية به:
١- دعوة الوزارات المختصة والجامعات إلى تبني هذا الأدب، والعناية به وتدريسه في المراحل الثانوية، والجامعية ليعبر عن الإسلام وتعاليمه وينشر دعوته في الأرض وذلك عن طريق الكلمة الطيبة المؤثرة.
٢- إدخال مادة الأدب الإسلامي بصفة عامة وأدب الدعوة بصفة خاصة في أقسام الدعوة والإعلام وفي السنوات التمهيدية من الدراسات العليا وإعداد الرسائل الجامعية التي تبرز هذا الأدب وتقعّد له، وتخرج الباحثين المختصين فيه.
следующие страницы →