← Джавами‘

Джавами‘ · id 4473

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (23 804 стр.). Показаны 13021–13060 · переход к 13026.

стр. 13021

بسم الله الرحمن الرحيم: إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ومن نزغات الشياطين، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن سيدنا وإمامنا محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وأتباعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد: فإنني أكرر شكري لله تكرارا لا ينتهي مدى الحياة، وأحمده أن يسر هذا اللقاء لهذه الصفوة من الأدباء، والمفكرين، ثم أشكر لأركان الحوار من أدبائنا ومفكرينا وعلماء المسلمين لاستجابتهم الخيرة لحضور هذا الحوار الذي قصدت به الجامعة وضوح الرؤية وتأكيدها لإشاعة منهج دراسة الأدب الإسلامي في الجامعات العربية والإسلامية جميعاً بإذن الله . إن اهتمامنا بالأدب الإسلامي ينبع من اهتمامنا بالإسلام والدعوة إلى الإسلام. وربنا يوضح أهمية هذا الجانب في كتابه العزيز إذ يمتن على الإنسان بقوله : ﴿الرَّحْمَنُ عَلَّمَ الْقُرْآنَ خَلَقَ الأِنْسَانَ عَلَّمَهُ الْبَيَانَ﴾ . فبدون بيان لا يمكن أن يتأثر المبيَّن له، والأدب في أصدق معانيه هو ذلك التعبير البياني، ورسول الهدى ﵊ يقول: "إن من البيان لسحراً". وإذا كان البيان سحراً حلالا فإنه خليق بالجامعة الإسلامية والجامعات الأخرى أن تهرع بكامل طاقاتها وعزمها إلى تأصيل ما يكون به هذا البيان متأصلاً وتضع له المناهج وتتبنى تدريسه، لا في مادة في قسم، ولكن فيمَا يجعله أكبر تأثيراً على مسيرة الدعوة والتعليم،- بإنشاء قسم مستقل يعني بهذا الأدب وتراثه.

стр. 13022

ونحن في هذه الجامعة الإسلامية معنيون- أشد العناية- بذلك، وقد سبق أن عقد حوار مصغر في هذه الجامعة منذ سنة تقريبا بين أساتذة الجامعة نفسها، فنشأ من ذلك الاجتماع الشعور بالحاجة الماسة لتوسيع هذا الحوار ليكون على مستوى أشمل، فدعت الجامعة الإسلامية إلى هذا الحوار الذي أنتم أركانه. وإنني لا أنسى جهود السابقين، جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية في تبني مادة الأدب الإسلامي في كلية اللغة العربية وكذلك ندوة العلماء بلكنهو، حيث دعا صاحب الفضيلة أميرها الشيخ أَبو الحسن الندوي إلى ندوة للأدب الإسلامي. إننا أيها الأخوة نعدكم بأننا سنبذل قصارى جهدنا بإذن الله وعونه على تبني ما وضعتموه من توصيات وستقر أعينكم بإذن الله في لقاء مقبل في هذه الجامعة الإسلامية بأن توصياتكم لم تذهب أدراج الرياح لكنها أصبحت واقعا تلمسونه وتحسون أثاره. أشكركم مرة أخرى، وأستعين الله على بلوغ الأهداف التي نطمح وتطمحون إليها لتأصيل هذا الأدب الذي اعتنى به القرآن الكريم حتى شكل مجموعة كبيرة من الآيات القرآنية التي تعني بعرض الدعوة في أسلوب قصصي رائع. ﴿وَكُلاً نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ﴾ . ﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا﴾ . فالأدب هو الأدب الإنساني الرفيع، الذي يصل الإنسان بخالقه، ويصهل الإنسان لأداء واجبه في هذه الحياة، وهو الأدب الإسلامي الذي حضرتم للحوار من أجله وانتهيتم به إلى هذه التوصيات التي ستكون موضع التنفيذ إن شاء الله. أشكركم وأسأل الله أن يوفقكم دائما لفعل كل خير وإبعاد الناس عن كل شر فإن البشرية تحتاج إلى جهودكم الخيرة في مثل هذا الحوار. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. كلمة فضيلة عميد كلية اللغة العربية عبد الله أحمد قادري، في اختتام الحوار.

стр. 13023

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. أما بعد: فإن ما ابتلي به العالم الإسلامي في القرون المتأخرة من مذاهب ونظريات أثرت على عقيدة شبابه وأخلاقهم وسلوكهم، فانحرف بذلك كثير من أبناء المسلمين في تلك التيارات وأعجبوا بها حتى أصبح بعضهم حرباً على دينهم وعقيدتهم وأخلاقهم. وكانت هناك صحوة بدأت على يد دعاة قلائل أول الأمر، وقد أهاب هؤلاء بشباب الإسلام أن يعودوا إلى كتاب ربهم وسنة نبيهم ﷺ . وتوجه كثير من الشباب إلى هذه الدعوة، وتبينوا الخطر الذي يحيط بهم من الشرق والغرب على السواء وأخذوا يفكرون ويبحثون عن مخلص من المآزق التي انزلقوا إليها، وعرفوا أن المخلص هو بالعودة إلى كتاب الله وسنة نبيه محمد ﷺ . وما كان المسلمون في عصورهم الأولى في حاجة إلى أن ينادوا إلى أدب إسلامي لأن أدبهم مثل حركاتهم وسكناتهم وعقيدتهم كلها نابعة من مصدرين أساسيين هما كتاب الله وسنة نبيه محمد ﷺ ، وإنما اضطر دعاة الإسلام في هذا العصر إلى أن ينادوا بأدب إسلامي واقتصاد إسلامي لأنهم رأوا قلوب الشباب قد أفرغت من عقيدة الإسلام ومثله وأخلاقه وملئت بغير ذلك، فأرادوا مرة أخرى أن يفرغوها من تلك المفاسد ويملؤها بدين الإسلام. لذلك كانت الدعوة إلى الأدب الإسلامي في هذا العصر كغيره من الأنشطة الإسلامية ضرورة لا بد منها. لذلك كتب الكتاب ودعا الدعاة إلى هذا الأدب الإسلامي ليؤثر في نفوس المسلمين بدلاً من أن يؤثر فيهم الأدب الجاهلي.

стр. 13024

ولقد كان لجامعة الإمام محمد بن سعود فضل في تقرير مادة الأدب الإسلامي في مناهج دراستها، وظهرت نتيجة لذلك كتابات وبحوث طيبة، ثم تلا ذلك دعوة ندوة العلماء بالهند ورئيسها فضيلة الشيخ أبي الحسن الندوي حفظه الله إلى الندوة العالمية الأولى للأدب الإسلامي، وقد حضرها وفد من الجامعة الإسلامية وكانت نواة لمثل هذا الحوار. وقد سعت كلية اللغة العربية إلى إيجاد مادة منهج الأدب الإسلامي ووافق عليها وتحمس لها فضيلة نائب رئيس الجامعة، وأقرها مجلس الجامعة وهي تدرس الآن في كلية اللغة العربية. وظهر أن الحاجة ماسة لمناقشة مثل هذا الموضوع الخطير، وظهرت فكرة هذا الحوار وقدّم اقتراح به فوافق عليه فضيلة نائب رئيس الجامعة، ودعي إليه عدد من الأدباء والدارسين الذين لهم اجتهاد وتحمس في هذا الباب وعقد هذا الحوار الذي نرجو الله أن تكون ثماره طيبة في الجامعة الإسلامية في جميع كلياتها، لأن الأدب الإسلامي - إذا أقرّ في كلية اللغة العربية- سيؤثر على بقية الكليات. وكذلك على بقية الجامعات الإسلامية إن شاء الله. وأسأل الله أن يجعل الأدباء المسلمين والمفكرين المسلمين هم الطليعة والقادة الذين يقودون شباب المسلمين إلى الطريق الصحيحة. وإذا كانت المقاييس قد اختلت في هذا الزمان، وأصبح الناس يكرّمون من لا يستحق التكريم من الذين يلعبون بعقول الشباب ويضعون لهم السموم في غذائهم ليخرجوهم من دينهم، فإننا نأمل أن يكون التكريم لدعاة الإسلام ولأدباء الإسلام وليس لغيرهم. وأسأل الله التوفيق والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. توصيات ندوة الحوار حول الأدب الإسلامي التي عقدت بالجامعة الإسلامية الحمد لله نحمده ونستعينه، ونصلي ونسلم على سيدنا محمد عبده ورسوله وبعد:

стр. 13025

فقد عقدت هذه الندوة في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة في المدة الواقعة بين الخامس والتاسع من شهر رجب عام اثنين وأربعمائة وألف للهجرة، وذلك بدعوة من نائب رئيس الجامعة فضيلة الدكتور الشيخ عبد الله الزايد. وإن أعضاء الندوة يتوجهون بجزيل الشكر ووافر الثناء إلى فضيلة نائب رئيس الجامعة وعميد كلية اللغة العربية فضيلة الشيخ عبد الله بن أحمد القادري على ما لاقوه من اهتمامهما بالأدب الإسلامي، وعنايتهما به كما يشكرونهما على الحفاوة البالغة التي قوبلوا بها. هذا وإن أعضاء الندوة ينتهزون هذه الفرصة ليتوجهوا بالثناء على جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية ومعالي مديرها الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي للسبق في تبني الأدب الإسلامي وجعله عنصراً أساسياً في قسم من أقسام كلية اللغة العربية وتوجيه عدد من المعيدين للتخصص به كما يثنون على ندوة العلماء بدار العلوم في لكنهو بالهند على تبني الأدب الإسلامي وتدريسه، وعقد الندوة العالمية الأولى للأدب الإسلامي في شهر جمادى الثانية من عام واحد وأربعمائة وألف للهجرة. ويتمنون على الجامعات الإسلامية عامة والعربية منها خاصة أن تتبنى هذه المادة العلمية الأساسية رعاية الإسلام وأدبه وعناية بآداب الشعوب الإسلامية، هذا وإن أعضاء الندوة قد انتهوا إلى التوصيات التالية: أولاً- تبني الأدب الإسلامي والعناية به: ١- دعوة الوزارات المختصة والجامعات إلى تبني هذا الأدب، والعناية به وتدريسه في المراحل الثانوية، والجامعية ليعبر عن الإسلام وتعاليمه وينشر دعوته في الأرض وذلك عن طريق الكلمة الطيبة المؤثرة. ٢- إدخال مادة الأدب الإسلامي بصفة عامة وأدب الدعوة بصفة خاصة في أقسام الدعوة والإعلام وفي السنوات التمهيدية من الدراسات العليا وإعداد الرسائل الجامعية التي تبرز هذا الأدب وتقعّد له، وتخرج الباحثين المختصين فيه.

стр. 13026

٣- دعوة الباحثين من علماء المسلمين عامة وأدبائهم ونقادهم خاصة إلى إعداد البحوث في هذا الأدب، ووضع قواعده في النقد. وحثّ الجامعات على تبني ما يكتب في هذا المجال وطباعته ونشره وبذل المكافآت السخية لكتابه. ٤- دعوة الجامعات في الأقطار الإسلامية لإنشاء فروع في مكتباتها للآثار الأدبية الإسلامية القديمة والحديثة المكتوبة باللغة العربية ولغات الشعوب الإسلامية وما كتبه المستشرقون في هذا الموضوع لتكون مراجع لدارسي هذا الأدب. ٥- والعمل على ترجمة هذه الآثار من العربية وإليها وذلك لإفادة من الطاقات الأدبية في العالم الإسلامي، وتفاعل هذه الطاقات ورفد بعضها لبعض والسعي لطباعتها ونشرها بالوسائل المختلفة. ٦- حض الجامعات وغيرها من المؤسسات العلمية والنوادي الأدبية على تشجيع ذوي الطاقات الأدبية المبدعة، وإعداد المسابقات لكتابة القصص المسرحية والمسلسلات النابعة من الإسلام وتعاليمه وتوجيهاته ومنح الجوائز السخية لأصحاب الآثار الفائزة، والعمل على نشرها والكتابة عنها، وعن أصحابها في الصحف والمجلات. ٧- وضع منهج متكامل للأدب الإسلامي تتفق الجامعات المتناظرة في العالم العربي على تبنيه وتدريسه في المرحلتين العالية والعليا. ٨- إنشاء مجلة متخصصة بالأدب الإسلامي عامة وأدب الأطفال واليافعين والشباب خاصة. ٩- أن تعمل المعاهد والكليات التي تدرس المذاهب الأدبية من كلاسيكية ورومنسية وواقعية وغيرها على عرض هذه المذاهب وبيان أنها كانت نتيجة لفلسفات واتجاهات أجنبية ثم الاهتمام البالغ بتفنيد وجوه مخالفة هذه المذاهب للإسلام، وتناقضها الشديد مع قيمه وتعاليمه وأن يعهد بتدريس هذه المادة إلى ناقد إسلامي بصير.

стр. 13027

١٠- أن تكون الموضوعات والنصوص الأدبية التي تدرس في المعاهد والكليات خالية من كل ما يخالف الإسلام، وأن تختار من الآثار الأدبية المفعمة بالحضّ على المثل التي تنبع من الفطر السليمة، وتتفق مع دين الله. ١١- أن تهتم الجامعات اهتماماً كبيرا بالأدب الإسلامي للأطفال وذلك بتدريس هذا الأدب في المرحلتين العالية والعليا، وإعداد البحوث المتعمقة فيه لنيل درجتي الماجستير والدكتوراة. ١٣- أن تشتمل كتب الأدب والمحفوظات في المراحل الدراسية كلها على نصوص مختارة مؤثرة للقراء المبدعين من القدماء والمحدثين الذين صوروا نكبة المسلمين في أولى القبلتين وثالث الحرمين، وبكوا ما حل بفلسطين على أيدي الصليبيين، واليهود ودعوا إلى تحريرها، كما تشتمل على نصوص تصور فرحة المسلمين باستعادة الديار المقدسة على يدي صلاح الدين. ١٣- أن يكون الأدب الإسلامي الذي نقدمه للطلاب في مراحل الدراسة جميعها وثيق الصلة - مادة ومعنى- بكتاب الله، وحديث رسول الله ﷺ وآثار الصحابة والتابعين ومن تبعهم بإحسان لما في ذلك من روعة بيانية، وعمق إيماني وروح نابضة بالخير والبر وتغذية مستمرة لأدبنا الإسلامي المعاصر. ١٤- التنديد بالأعمال الأدبية المكتوبة باللهجات العامية ومناهضة الدعوات للمحافظة على التراث الشعبي (الفولكلور) ، وبيان ما فيهما من خطر على لغة القرآن، وقطع لأواصر القربى بين المسلمين عامة، والعرب منهم خاصة. ١٥- دعوة الجامعات إلى إقامة مراكز للأدب الإسلامي تعنى بجمع مصادر هذا الأدب ومراجعه والموضوعات التي كتبت فيه والمقالات التي حضت عليه والرسائل الجامعية التي أعدت فيه. ١٦- دعوة القائمين على الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة إلى إنشاء فرع للدراسات العليا في الأدب الإسلامي وقواعده في النقد وذلك لتكوين فئة من المختصين بهذا الأدب الداعين إليه عن دراية وتعمق وخبرة.

стр. 13028

١٧- تخصيص منح دراسية للأدباء الإسلاميين من غير العرب في المعاهد والمراكز التي أنشأتها الدول العربية لتعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها، وذلك لتوسيع رقعة الأدب الإسلامي وتبادل الخبرات الأدبية عن طريق الترجمة من العربية وإليها. ١٨- اهتمام العاملين في مجالات الأدب الإسلامي بتأصيل علم الجمال وتوجيهه وجهة إسلامية والإفادة منه في الأعمال الأدبية الإسلامية ليتآزر الشكل مع المضمون. ١٩- يتوجه أعضاء الندوة بجزيل الشكر إلى الجامعات التي أنشأت معاهد ومراكز لتعليم لغة القرآن للمسلمين من غير العرب، ويأملون منها أن تضاف جهودها في هذا المجال الخيِّر، وأن توجه التعليم في هذه المعاهد والمراكز وجهة تعتمد على قراءة القرآن الكريم والتحلي من الحديث الشريف، ومعرفة أداء الشعائر على أكمل وجه. كما يأملون من هذه الجامعات أن تعمل على افتتاح المدارس في تلك البلاد الإسلامية لتعليم الأطفال والناشئين لغة القرآن ودين الإسلام وتثقفهم بالثقافة التي تربطهم بإخوانهم العرب وأن تؤلف لهم الكتب الإسلامية التي تلائم مستوياتهم. ثانيا- رسم بعض الخطوط العريضة للأدب الإسلامي الذي ننشده: تقترح الندوة لتأصيل هذا الأدب وإغنائه ما يلي: ١- تعميق النظرة في مفهوم هذا الأدب القائم على التصور الإسلامي الصحيح، والربط المحكم المتوازن بين قيمه الشعورية والمعنوية وبين قيمه التعبيرية. ٢- دراسة النظريات والمذاهب النقدية عند القدماء والمحدثين من نقادنا الإسلاميين، وذلك لاستخلاص السمات التي يجب أن تتوفر في الأدب الإسلامي والوصول إلى مذهب أصيل في الأدب الإسلامي ونقده. ٣- العناية بدراسة طائفة من النصوص المختارة من القرآن الكريم والسنة المطهرة وخطب الراشدين دراسة متعمقة وذلك لاستجلاء مكامن الروعة الفنية فيها، وجعلها موجها ومقوما لإنتاج الأدباء الإسلاميين.

стр. 13029

٤- الاهتمام بوضع القواعد والضوابط للفنون الأدبية الحديثة من قصة وأقصوصة ومسرحية ومقال وخاطرة وترجمة وغيرها لتكون هادية للأدباء في إنتاج أدب إسلامي سليم. ٥- دراسة منهج القرآن الكريم والحديث الشريف في القصة والحوار والتصوير الفني والتملي من خصائص هذا المنهج ومزاياه للإفادة منهما في النتاج الأدبي الإسلامي. ٦- دراسة فنون الأدب الإسلامي في عهودها الأولى وذلك كأدب الدعوة إلى الله، وأدب الغزوات والفتوحات ورصد تطورها في الخطابة وأدب المواعظ. وشعر الجهاد والحماسة الإسلامية. ٧- دراسة الشعراء والأدباء الإسلاميين المغمورين من القدماء والمحدثين لتغذية الأدب الإسلامي وتقويته وتنويعه. ٨- العمل الجاد على جمع الأدب الإسلامي الحديث ونقده وذلك لتقويمه وتوجيهه ولفت الأنظار إليه. ثالثاً- توصيات عامة: ١- طباعة البحوث التي أعدت لهذه الندوة وتعميم توصياتها وإرسالها إلى سائر الجامعات في البلاد الإسلامية عامة، والعربية منها خاصة مع الدعوة إلى تبني الأدب الإسلامي الذي تبنته جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، وجامعة دار العلوم الإسلامية في الهند، والجامعة الإسلامية في المدينة المنورة، وغيرها من الجامعات. ٢- أن تعقد هذه الندوة المباركة في بلد من البلدان الإسلامية مرة كل عامين. هذا وإن أعضاء الندوة ليهيبون بجميع المسئولين في وزارات المعارف والتربية والثقافة والإعلام وبالمجامع العلمية والنوادي الأدبية والمؤسسات الإسلامية ذات العلاقة أن يبذلوا كل ما في وسعهم لتأييد هذه التوصيات، وتهيئة جميع السبل الممكنة لتنفيذها والله من وراء القصد ومنه يستلهم العون والسداد.

стр. 13030

افتتاحية العدد لفضيلة الدكتور عبد الله الصالح العبيد نائب رئيس الجامعة الإسلامية النتدب إن الحمد لله أحمده وأستعينه. وأصلي وأسلم على خير خلقه. وأسأله سبحانه الصدق في القول والإخلاص في العمل، وبعد: أخي القارئ: بهذا السفر تطوى مجلة الجامعة الإسلامية أربعة عشر عاما من عمرها المديد بإذن الله ـ وقد حملت على أكتافها خلال تلك السنين مختلف الجوانب العلمية والإعلامية لمختلف الكليات والأقسام والمجالس والمعاهد والدور التابعة للجامعة الإسلامية وقد حاولت جاهدة على تعدد المسئولين الكتاب والمحررين واختلاف التخصصات والمستويات والمشارب والرغبات أن ترضي الجميع، وتحملت في سبيل ذلك ما كان على الكليات والأقسام والمجالس المتخصصة أن تقوم به كل منها في مجال تخصصه. ولذا فلا عتب أن سارت أحيانا وئيدة الخطى مثقلة الكاهل فترى المجلد منها يضم بين دفتيه العددين والثلاثة لأنها تحمل أثقال غيرها فصعبت عليها المواءمة بين تلك المتطلبات والتخصصات بين علمية وثقافية واجتماعية.. الخ. وبهذه المناسبة أزجي الشكر لكلية الدعوة وأصول الدين على ما قامت به من إصدار (صوت الجامعة) التي تولت جانبا من أعباء هذه المجلة وكلي أمل أن لا ينقضي العام الخامس عشر من عمر هذه المجلة إلا وقد قامت الكليات والأقسام والمجالس الأخرى بإصدار المجلات المتخصصة كل في مجاله أداء لواجبها ووفاء بالتزامها نحو رسالتها ومساهمة منها في نشر العلم والمعرفة في مجالها وليس ذلك من باب الإكثار والاستكثار من الصحف والمجلات وإنما هو من باب الالتزام بالتخصص الذي من شأنه توثيق الصلة بين العاملين في كل حقل ومتابعة الأمور والقضايا التي تهم العمل والعاملين فيه، ثم إن ذلك رصد لمساهمة كل هيئة في مجالها ومحاسبة لها أمام نفسها أو غيرها.

стр. 13031

إن التخصص هو المطلب الملح لمواجهة التخطيط المنظم الذي يحاك ضد رسالة الله ودعوة رسوله المصطفى عليه أفضل الصلاة والسلام. إن المجلة واحدة من أقوى الصلات والروابط بين المختصين من العلماء في مختلف الحقول والمعارف فيما بينهم من جهة وبينهم وبين تخصصهم من جهة أخرى وذلك من خلال بحث ودراسة ومتابعة القضايا والأحداث والتطورات في عالمنا الإسلامي التي تتعلق بعلمهم وفنهم وهو أمر يحتاج إلى درس وقضية تحتاج إلى بحث ومنهج يحتاج إلى توجيه وفكر يحتاج إلى تصويب. ومن للقيام بهذه الأمور غير المختصين بها وعلى رأسهم المشايخ وطلبة العلم في دور العلم. وهذه الجامعة ولله الحمد من أقدرها وأولاها وهي ماضية في سبيل ذلك بعون من الله وسند منه وأسأله سبحانه الأجر والمثوبة والعون والتوفيق لكل من ساهم في هذا المجال وساعد عليه والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وآله وصحبه ومن دعا بدعوته إلى يوم الدين.

стр. 13032

في المشارق والمغارب الشيخ عبد الله أحمد القادري هذا هو البحر الذي تريده. واصلنا السير إلى ذلك الشاطىء، ودخلنا في سبخة فنصحت السائق ألا يدخل بالسيارة في هذا المكان، لأني رأيت آثار النذير في أماكن منه فاغتر بمكان ظاهره فيه الرحمة جاف أبيض، وباطنه فيه قبور لعجلات السيارات وشد بقوة على مدعس البترول فالتقى أسفل السيارة بالأرض وأصبحت العجلات في مأمن من دفع طاقة البنزين فنزلنا وأخذنا نجمع بعض الحشائش ولففنا ثيابنا وحاولنا دفع السيارة إلى الأمام أو إلى الوراء وما زادها ذلك إلا تمكنا في الأرض، فاتجه إليّ الشيخ عبد القوي قائلا: هذا هو البحر الذي تريده؟ - لأني كنت ألح في كل مدينة تقع بجانب البحر أن نذهب إلى الساحل لنتمتع بجمال البحر- قلت: الحمد لله نحن الآن في البر والبحر قريب منا فذهبنا إلى الشاطىء حيث وجدنا بعض الفقراء يصطادون بطريقة بدائية ولا يحصل الواحد منهم على سمكة صغيرة إلا بعد جهد وبقينا هناك حتى تعبنا ننتظر الإسعاف الذي كان السائق قد طلبه من الفندق فتأخر فذهبنا إلى بعض الأشجار ذات الظلال القليلة فانتظرنا حتى جاء الفرج ورجعنا إلى الفندق وكان عبد البر يرى أن نذهب إلى حديقة الحيوان وعبد الله ... يرى أن نذهب إلى المتحف فغلبناهما لأن كل واحد منهما صوت ضد الآخر وكان اختيارنا موحدا. أحزاب الفواكه:

стр. 13033

وفي طريقنا إلى الفندق شرى عبد الله لنا فواكه متنوعة نعرف منها النارجيل الذي يضمن لصاحبه الطعام والشراب معا حيث توجد بداخل ثمرته بحيرة من الشراب الصافي الذي لا يحتاج إلى صبه في الإناء ليشرب، وكذلك فاكهة الباباي وهي فاكهة قشرتها قد تكون حمراء مشربة بخضرة وقد تكون لينة وفي داخل القشرة لب أحمر يوجد بداخله حبوب صغيرة شبيهة ببعر الغزال وهذه الثمرة قد تكون طويلة وقد تكون كروية وتصغر وتكبر على اختلاف شجرها وتسمى في بعض مناطق اليمن العمبرود وكانت فاكهتي المفضلة في صغري ووجودها في أرض الحجاز نادر ولذلك كنت في هذه الرحلة من حزبها وكان الشيخ عبد القوي من حزب الموز وكنت أفوز عليه في الانتخابات. وكان الشعب الذي له حق الانتخاب عبد الله باهرمز والابن عبد البر فإذا لم يوجد إلا الموز كنا جميعا من حزب عبد القوي وإن لم يوجد إلا الباباي كان عبد القوي معنا وهذا دليل على التسامح والتعاون والديمقراطية النظيفة وقد قلت مسجلا المعنى التام لهذا التعاون. لعبد القوي والقادري على السوا وفي ثمر الباباي والموز راحة وفواكه أخرى أنعم الله بها على أهل تلك البلدان يصعب علينا حصرها وحفظ أسمائها وفي الفندق عوضنا أجسامنا ما فقدته من الطاقة في هذه الرحلة على ساحل مدينة جاكرتا من تلك الفواكه الطيبة وأسلمنا أنفسنا لربنا حتى أرسلها وله الحمد والشكر. وفي عصر هذا اليوم طلب مني بعض الطلبة الأندونيسيين زيارة إحدى الجمعيات النشيطة في الدعوة حيث التقينا ببعض زعمائها الذين كانوا في حاجة إلى تصحيح بعض المفاهيم عن الإسلام فحصل من الاجتماع معهم خير كثير والحمد لله. في مسجد: (سوندا قلابة)

стр. 13034

في الساعة السابعة والنصف ذهبنا إلى مسجد (سوندا قلابة) لصلاة العشاء والتراويح وعندما اقتربنا من المسجد رأينا الشوارع المؤدية إليه غاصة بالمشاة إليه قد أوقفوا السير لكثرتهم وأغلبهم من الشباب طلبة الجامعات والمدارس من سن العشرين فأقل إلى سن السابعة بل وأقل أيضا وبأيديهم السجادات وهم من الجنسين ذكور وإناث وعندما دخلنا إلى الساحة المحيطة بالمسجد- وهى واسعة مزروعة بالعشب وعلى يسار المسجد ساحة واسعة مخصوصة بالنساء ويحيط بها حجاب من القماش والمسجد يتكون من طابقين- وقد امتلأ المسجد بطابقيه وازدحمت الساحة وأخذنا نبحث عن مكان في الساحة الخارجية فلما رآنا بعض الشباب بلباسنا العربي تعاونوا فيما بينهم وتفسحوا حتى أفرغوا لنا مكانا يتسع لنا الأربعة وأعطونا سجاداتهم بإلحاح شديد منهم على قبولها، وبعد أن صلينا ركعتين أقيمت الصلاة وصلى الإمام صلاة تميل إلى التخفيف المجزئ وقراءته جيدة، وبعد صلاة الفريضة ألقى موعظة بلغته استغرقت نصف ساعة تقريبا ثم صلى التراويح والوتر بثلاث تسليمات: أربع ركعات وسلم ثم أربعا وسلم وكان يقرأ في كل ركعة مع فاتحة الكتاب بآيتين من سورة يوسف، ثم الوتر ثلاثا بتسليمة واحدة، ثم أخذ يدعو والناس يؤمنون تأمينا ترتج معه الحارة التي بها المسجد. نفع التحريك فأين التفقيه؟

стр. 13035

كنا سمعنا قبل زيارة هذا المسجد أن هناك عناية خاصة بالشباب وأن جمعية قد أنشئت لربط النشء بالمسجد وعندما حضرنا هذا المسجد رأينا أثر ذلك التحريك واضحا فقد تحرك الشباب واستجاب لنداء الله وغصت به المساجد ولكن تلك العواطف الملتهبة والفطرة المستجيبة ينقصها التفقه في دين الله "ومن يرد الله به خيرا يفقهه في الدين" والذي دلنا على نقص الفقه في الدين.. ومما يدل على الجهل بالدين أن الفتاة تأتي إلى المسجد وهي لابسة اللباس الإفرنجي لا فرق بين لباسها ولباس الفتاة غير المسلمة. ولكن هذه الفتاة التي تأتى لأداء الصلاة تكون حاملة كيساً فيه فوطة (إزار) وخمار وسجادة، فإذا دخلت المسجد وأخذت مكانها للصلاة لبست الفوطة أسفل جسمها. وألقت خمارها على رأسها وبسطت سجادتها وصلت. فإذا انتهت من الصلاة خلعت الفوطة والخمار وطوتهما مع السجادة ووضعتهما في الكيس وخرجت في الشارع بلباسها غير الإسلامي وهكذا تكون في المنزل والمدرسة. وهكذا تجد الفتى لابساً سراويل قصيرة وفوطته بيده فإذا أراد الصلاة لبس الفوطة وإذا فرغ منها خلعها ومشى مكشوف الفخذين. لقد عرفت الفتاة- وعرف الفتى كذلك- إن ستر العورة في الصلاة واجب فعلا، هذا الواجب عرفاه وجهلا - في أغلب الظن- وجوب ستر العورة - أو جهلا العورة- خارج الصلاة فلم يستراها. وهكذا تجد كثيراً من المسلمين عندهم عواطف إسلامية طيبة ولكنهم يجهلون كثيراً من أمور دينهم فيرتكبون المحرمات ويتركون الواجبات ولو فقهوا دينهم لكان لهم شأن غير هذا. الجيش الشعبي أو النفير العام

стр. 13036

عندما خرجنا من المسجد رأينا السيارات في الشوارع واقفة والمصلون قد ملأوا الشوارع كلها فلم يقدر أهلها على تحريكها من أماكنها وابتعدنا مسافة عن المسجد فاستأجرنا سيارة وحاول قائدها السير فلم يقدر لأن المصلين انتشروا في الشوارع كلها فوقفنا مدة ننظر إلى هذه الأعداد الهائلة. والظاهر أن مسجداً آخر في حارة أخرى خرج المصلون منه فالتقت الجموع وزاد الزحام والهدوء يخيم على الأندونيسيين. بنظام ولو كانت هذه الجموع من بعض الشعوب الأخرى لكان الصخب والضجيج والتدافع مسيطرة على الشوارع. عندئذ قلت للأخ عبد الله باهرمز: هكذا مساجد أندونيسيا كلها قال: نعم وهذا المسجد من المساجد المتوسطة وليس من الكبيرة قلت: لو ربي هذا الشباب تربية إسلامية سليمة كما أراد الله في منهجه: الكتاب والسنة لكانت هذه الأعداد كلها نفيراً عاماً أو جيشاً شعبياً يرهب أعداء الله. وأعداء الله يرهبون هذا المظهر على الرغم من ضعف التربية وهنا تذكرت المسجد النبوي الذي كان المصلون فيه في عهد الرسول ﷺ أصحابه كلهم جنود دعوة وجهاد. أجمع بينهما على سنة الله ورسوله: عندما رجعنا إلى الفندق كنت مشغولاً بالكتابة فنبهني الشيخ عبد القوي إلى التليفزيون فالتفت فإذا تلك الفتاة الأندونيسية ترتل كتاب الله بصوتها، وهي محتجبة ما عدا وجهها وكفيها وتقرأ في المصحف لم ترفع عينها عنه قلت لعبد الله باهرمز هذه قارئة وهذا قارئ فاجمع بينهما على سنة الله ورسوله ليتعاونا معاً على حفظ كتاب الله وتلاوته وتعليمه فهش الشيخ وبش ولكنه أحجم خوفاً من جو الزوجتين وقد رآه من بعد فأخافه. ٢/٩/١٤٠٠ هـ في منزل الدكتور رشيدي:

стр. 13037

اتصل الدكتور الرشيدي هاتفياً يطلب مقابلتنا في منزله لمناقشة منهاج زيارتنا لمدينة يورك جاكرتا فزرناه في الساعة الحادية عشرة وبعد أن فرغنا من مناقشة ما دعينا من أجله زرنا السفارة السعودية حيث التقينا بالقائم بالأعمال الأستاذ أمين مدني الذي قابلنا ببشاشة وعرض علينا استعداده لتسهيل أي أمر نحتاجه مما يقدر عليه. وكان السفير غير موجود آنئذ في جاكرتا. أحرام على بلابله الدوح؟ وفي الساعة الثانية بعد الظهر طلب مني بعض الطلبة زيارتهم لمذاكرة بعض شئون الدعوة وأخذ التوجيهات في ذلك. وبقي الشيخ عبد القوي في الفندق يراجع القرآن الكريم فذهبت وعندما رجعت بعد صلاة العصر أخبرني الشيخ أن ضابطاً زاره في الفندق وسأله بعض الأسئلة التي تنبئ عن المضايقة: متى جئتم وما مهامكم وكم تبقون وإلى أين تسافرون من جاكرتا ومن تعرفون.... وتعجبنا من هذه الأسئلة توجه لاثنين جاءا من مدينة الرسول ﷺ لا هدف لهم سوى التعرف على إخوانهم في شعب مسلم هو أكثر الشعوب الإسلامية عدداً وفي نفس الوقت يجتمع في هذا الشعب المسلم ستة آلاف وفد من نصارى العالم (البروتستانت) في مدينة تومو هنغ للتخطيط لتنصير أبناء المسلمين في هذا الشعب أو إخراجهم من إسلامهم ويحتفي بهؤلاء الوفود على أعلى مستوى في الدولة قلت للشيخ عبد القوي، لقد انطبق علينا وعلى أعدائنا النصارى في شعبنا المسلم "أندونيسيا"بيت الشاعر: حلال للطير من كل جنس حرام على بلابله الدوح وقلت لقد نجح أعداء الإسلام من الغربيين في أمريكا وأوروبا في إشعارنا بالراحة وعدم المضايقة في بلدانهم عندما نزورها وبالقلق والمضايقة في كثير من بلداننا، ولعل هذا الضابط نصراني أو عميل للنصارى. وكل ذلك لا يهمنا لأننا ما جئنا إلا لهدف واضح وعليهم أن يتحركوا معنا في كل الجهات التي سنزورها ليروا ذلك. أين من يغار على حمل الأمانة

стр. 13038

٣/٩/١٤٠٠هـ. أخبرنا بعض الطلبة الأندونيسيين - وهو من طلبة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة ومن أصل عربي - أن جده أسس خمسمائة وخمسين مدرسة في شرق أندونيسيا وأنه أوقفها كلها على بعض المؤسسات الإسلامية التي كانت قائمة آنذاك حرصاً على استمرارها وحمايتها وإنه عندما حضرته الوفاة أوصى أن يصلى عليه أمام المدرسة القريبة من منزله إشعاراً للمسلمين بأن هذه المدرسة هي مدرستهم وليست مدرسته وأن عليهم أن يتحملوا هم مسئوليتها بعد أن لقي ربه. واسم هذا الرجل عيدروس بن سالم الحضرمي وكان قد طرده الإنجليز من حضرموت فقام بهذا العمل الجليل. فأين من يغارون على حمل أمانة هؤلاء العظماء الذين سجلوا في التاريخ هذه الصفحات المشرقة بجهود شخصية مخلصة زكاها الله وجعلها تؤتي أكلها بإذنه، ليت المسلمين حافظوا على هذه الأمانة – ولو بدون المزيد عليها لا بل ليت الحكام تركوها للشعوب تحافظ عليها ولم يهدموها. إلى يورك جاكرتا ٤/٩/١٤٠٠هـ. غادرنا الفندق إلى المطار استعداداً للسفر إلى مدينة يوك جاكرتا عاصمة أندونيسيا الأولى ومدينة الطلاب التي تضم خمسا وثلاثين جامعة. عدا المدارس والمعاهد الحكومية والأهلية، ومدينة المنافسة الشديدة بين المسلمين وبين النصارى. ورأينا لطف المعاملة في المطار من الموظفين المسلمين الذين كانوا يظهرون لنا البشاشة والسرور ويعفوننا من التفتيش الدقيق الذي يفعلونه مع غيرنا والشعوب شبيهة- في فطرتها- بالمواليد "وكل مولود يولد على الفطرة".

стр. 13039

وأقلعت بنا الطائرة في الساعة العاشرة والدقيقة الأربعين وأخذت أنظر إلى منازل جاكرتا من الجو وهي تقع في داخل غابات وأحجامها صغيرة وهي في أشكالها شبيهة بالعرش التي تبنى في الجزيرة من الخشب والقشاش إلا أن منازل الأندونيسيين تبنى بالحديد والإسمنت والآجر (مسلح) وإن كانت منازلهم في الأرياف تبنى بنفس الشكل ولكن من الخشب والقصب القوي والأرض كلها خضراء إلا أنها أقل من ماليزيا وسنغافورة وهبطت بنا الطائرة مطار يوك جاكرتا في الساعة الحادية عشرة والدقيقة الثلاثين. وكان بعض الأساتذة والطلاب في انتظارنا وعندما دخلنا قاعة القادمين رأينا صوراً مجسمة مصنوعة من الخشب وهي ترمز إلى ما قبل الإسلام وهذه المناظر يراها المسافر أمامه في كل مكان، والقصد منها ربط الأندونيسيين بالعصور الجاهلية كالحال في بعض الشعوب العربية التي يحاول زعماؤها ربط أهلها بالجاهلية القديمة كالفرعونية والأشورية والكلدانية وغيرها. وكان الإخوة قد حجزوا لنا غرفتين في فندف (سريمانجانتي) وهو يتكون من طابقين ومسنم مثل المنازل السكنية ويغلب عليه الطابع المحلي في أثاثه. وفي قاعة الاستقبال صورة منحوتة من الحجارة: رجل عليه عمة وبيديه مضربا دف وأمامه الدف قال لنا الإخوة هذه صورة السيد الشهيد أول من دخل هذه المنطقة ودعا إلى الإسلام عام (١٣٠٠ م) وكانوا يحكون ذلك بعاطفة تدل على حبهم للرجل. قالوا وكان أول ما جمع الأندونيسيين بالضرب على الدف وعندما اجتمعوا دعاهم إلى الإسلام. قلت للإخوة الصور المجسمة محرمة باتفاق العلماء، ولا سيما صور الصالحين وما عبد قوم نوح الأوثان إلا عن طريق الصور وكثير من مساجدهم القديمة إذا جاء وقت الأذان بدأوا بضرب الدف ثم يؤذن المؤذن. وطبيعة الأندونيسيين طبيعة طرب والذي يريد أن يدعوهم إلى الله ينبغي أن تكون عنده بعض النكات المباحة يدغدغهم بها عندما يخاطبهم وهذا ما يجري عليه علماؤهم معهم.

стр. 13040

أطلعنا الإخوة على منهاج الزيارة الذي أعدوه لنا مستغرقا لأوقاتنا لها ما عدا وقت الراحة وتركونا لنرتاح بعد أن وافقناهم على ذلك المنهاج. في مؤسسة تثقيف المكفوفين الإسلامية هذه المؤسسة أنشئت في عام (١٣٨٤ هـ) بعد أن رأى المسلمون بعض أبنائهم من المكفوفين وغيرهم من ذوي العاهات تتلقفهم أيدي التبشير النصراني ومنهم من يتنصر إظهاراً للاعتراف بالجميل لأهله، وهذه المؤسسة تقوم بتثقيف المكفوفين وخدمتهم وتدريبهم على مستوى الابتدائي والثانوي. وتتبع المؤسسة مكتبة وبها قاعة اجتماعات ضيقة للمدرسين والمدرسات. كان أول لقاء في هذه القاعة بعد صلاة العشاء، وقد ألقى مدير هذه المؤسسة كلمة باللغة العربية شرح فيها ما تقوم به الجمعية من أعمال البر وذكر أن الحاضرين مدرسون ومدرسات يقومون بالتدريس في داخل الجمعية وفي الأسر. ثم قرأ الشيخ عبد القوي ما تيسر من القرآن. وألقيت كلمة في العقيدة وطرحت بعض الأسئلة وبعد المناقشة عدنا إلى الفندق. عودة إلى مكتبة مؤسسة تثقيف المكفوفين: ٥/٩ صلينا الفجر في مسجد الشهداء الذي غص بالمسلمين المصلين وألقيت كلمة بعنوان الغاية من خلق الإنسان، وفي صباح هذا اليوم زرنا هذه المكتبة وهى عامرة بالكتب إلا أن الكتب الإسلامية لا تتجاوز ثلاثين في المائة من الكتب الموجودة بها لأن أغلب الكتب الموجودة فيها جاءت هدايا من النصارى. وهدايا المؤسسات الإسلامية قليلة وذكر المسئولون أن المعجم المفهرس لألفاظ الحديث أهدي لهدم من قبل النصارى وكذلك دائرة المعارف الإسلامية وهم يستغربون عدم اجتهاد المسلمين في نشر كتبهم للمؤسسات الإسلامية واجتهاد النصارى في نشر كتبهم بين المسلمين وسلينا الإخوة بأننا سننقل هذه المشاعر ورغبتهم في الحصول على مراجع إسلامية للمكتبة فسروا بذلك. قرود حلوة:

стр. 13041

ذهبنا بعد زيارة المكتبة إلى حديقة الحيوان. فلم نر فيها جديداً. إذ توجد بها الحمر الأهلية والوحشية والثعابين وبعض الطيور والقرود. وكان الابن عبد البر. وعبد الله بن سعيد باهرمز تأخرا عنا عندما قفلنا راجعين إلى بوابة الخروج فانتظرناهما وعندما جاءا قال عبد البر: والله يا أبويه وجدنا هناك قرود حلوة فكانت نكتة اليوم، وله نكتة أخرى مع القرود ستأتي في مكان آخر إن شاء الله. جوامع في المنازل: رجعنا من الحديقة ذات القرود الحلوة إلى الفندق فاسترحنا إلى الساعة الخامسة (قبل أذان المغرب بساعة) وانتقلنا إلى منزل عمري يحيى الذي طلب من اللجنة المنظمة لزياراتنا أن نتناول طعام الإفطار والعشاء عنده،"وعندما وصلنا استقبلنا هو وبعض أصدقائه وعرفنا بنفسه وأنه رئيس منظمة الرسامين الأندونيسيين التي أغلبها مسلمون (٩٠%) وفي داخل منزله قاعة كبيرة قدمت فيها سفرة الطعام وصلينا المغرب وطلب منا أن نبقى لنصلي العشاء عندهم وكذلك التراويح وكانت مناسبة للتحدث معهم بين المغرب والعشاء لا سيما ما يتعلق بمهنة الرجل فقد نصحناه أن يلتزم في رسمه برسم المباحات التي تذكر الناظر بالله تعالى كالغابات والأشجار والفواكه والبحار والأنهار وكذلك المساجد وبيت الله الحرام وغيرها مما تكون فيها معان طيبة تدعو إلى العاطفة الإسلامية فأظهر الرجل الاستجابة.

стр. 13042

وعندما اقترب وقت صلاة العشاء رأينا الناس- وأكثرهم من الشباب بنين وبنات يفدون إلى هذا المنزل، فسألنا ماذا يريد هؤلاء قالوا أهل الحارة يصلون العشاء والتراويح في هذه القاعة بداخل المنزل طيلة ليالي رمضان وتوجد قاعات في كثير من الحارات في منازل بعض كبار السكان، لأن المساجد لا تتسع لجميع المصلين، وعندما أذن المؤذن كانت القاعة قد غصت بالمصلين وامتدت الصفوف خارجها في حوش المنزل إلى الشارع فصلى بنا إمامهم العشاء وصلى الشيخ عبد القوي التراويح وطلب مني إلقاء حديث في الحاضرين فألقيت كلمة مختصرة شرحت فيها معنى الصراط المستقيم وأن سلوكه يتضمن العلم به والعمل ونصحت الآباء والأمهات والمصلين أن يجتهدوا في تعليم الأبناء والتلاميذ مضمون هذا الصراط ويحثوهم على العمل بما علموا وأن يكونوا لهم قدوة كما نصحت الأبناء والتلاميذ أن يجتهدوا في التعليم من آبائهم وأمهاتهم وأساتذتهم وأن يسألوهم عن أمور دينهم ويعملوا بما يعلمون لينالوا ثواب الله وينجو من عقابه يوم الصراط الذي ينصب في الآخرة. الإيمان بالوحي: ثم ذهبنا إلى مركز تثقيف المكفوفين لإلقاء محاضرة أخرى للمعلمين والمعلمات وكانت بعنوان الإيمان بالوحي، استغرق إلقاؤها ساعة ونصف الساعة تقريبا ثم أجيب على بعض الأسئلة التي ألقاها الحاضرون وانتهينا في الساعة الحادية عشرة. كأنا في المشعر الحرام ٦/٩/١٤٠٠ هـ:

стр. 13043

في الساعة السادسة صباحا كنا على موعد مع جمعية الحجاج التي يرأسها الحاج مطري وهم أكثر من أربعة آلاف من الرجال والنساء وأغلبهم من كبار السن وممن وفقهم الله لحج بيت الله الحرام، وكنا نظن أننا سنجد أمامنا عدداً لا يتجاوز خمسمائة شخص ولكن عندما أقبلنا إلى المكان ذكرنا مظهر هذا الحشد الضخم وهم أعضاء هذه الجمعية كلهم بحشود الحجاج الذين يتجمعون في المشعر الحرام يوم النحر والذي كنا نخشاه أن يصر هذا العدد كله على مصافحتنا بعد الفراغ من إلقاء المحاضرة، كما هي عادة الناس هناك معنا، ومع كل مسلم يأتي من البلاد العربية وكان هذا اليوم هو يوم الجمعة وهو موعد اجتماعهم كلهم في هذا المكان يتذاكرون أمورهم ويتبرعون بما يقدرون عليه للجمعية. رحب الحاج مطري بالضيوف ثم قرأ الشيخ عبد القوي بعض الآيات القرآنية ثم ألقيت كلمة موضوعها إنما الأعمال بالخواتيم وتضمنت- مع الحث على التوبة والاستغفار الحث على تربية الأولاد. في معهد المكفوفين:

стр. 13044

في الساعة السابعة والنصف قمنا بزيارة معهد المكفوفين التقينا فيه بالطلبة والطالبات والمدرسين والموظفين ورئيس المعهد وأمينه قدم بعض الطلبة فقرأ آيات الصوم من سورة البقرة عن طريق اللمس وألقى رئيس المعهد كلمة رحب فيها بالضيوف وطلب من المؤسسات الإسلامية مساعدة هذا المعهد لأنه يحتضن فئة لو تركت بدون عناية من المسلمين لكانت هدفا للنصارى وقال إن هؤلاء المكفوفين يتمنون أن يدرسوا في مدارس المملكة العربية السعودية ويؤدوا فريضة الحج. ثم تقدم أمين المعهد فشرح ما يقوم به المعهد لهذه الفئة، ثم قرأ الشيخ عبد القوي بعض الآيات القرآنية وألقيت بعده كلمة تضمنت تهنئة المسئولين في هذا المعهد بهذا العمل الاجتماعي الجليل ووصية الطلبة والطالبات بأن يصبروا على فقد هذا العضو الحبيب وأن في ذلك الصبر نيل ثواب الله وأن لا ينظروا إلى أنفسهم نظرة احتقار وازدراء بل عليهم أن يتطلعوا إلى أن يكونوا قادة علم وهدى وضربت لهم أمثلة ببعض من فقدوا بصرهم من المسلمين ولكنهم كانوا أئمة خير في الماضي والحاضر. ثم ألقى بعضهم أسئلة أجيب عليها وبعد ذلك غادرنا المعهد إلى الفندق. العبد نام: كان مقرراً أن نصلي الجمعة في مسجد الجهاد وكان المصلون على علم بذلك، ولكن النوم غلبنا مع التعب والسهر في الليل وتأخر الإخوة الذين كانوا يرافقوننا وعندما جاءوا ونحن نائمون علموا أننا لو قمنا نتوضأ لا ندرك الصلاة فذهبوا إلى المسجد وكان الناس ينتظرون بعد الصلاة فأعلن لهم تأخرنا فانصرفوا نادمين.

стр. 13045

وبهذه المناسبة فإنني أسجل اعترافنا بأن عواطف المسلمين في هذا الشعب ملتهبة وقلوبهم غامرة بحب إخوانهم المسلمين في الشعوب الأخرى ولا سيما العربية منها وبخاصة بلاد الحرمين الشريفين. تظهر تلك العواطف في حرارة الاستقبال من جموع كثيرة في كل مؤسسة زرناها تضيق بها الأماكن والساحات. كما تظهر في حرص جميع الحاضرين من الرجال على مصافحة الزائر حيث يقفون صفوفاً يتلو بعضهم بعضاً في زحام شديد فيضطرون هم ويضطر الزائر للوقوف مدة طويلة حتى يفرغ الجميع من المصافحة وهم من الشيوخ والشباب والأطفال ويحرص أطفالهم مع ذلك الزحام أن يأخذوا توقيع الزائر في كراساتهم للذكرى ويفرحون فرحاً شديداً عندما يأخذون توقيع زائر قدم من مكة أو المدينة. وكنا في كثير من المعاهد والمساجد نسمع الأطفال وهم ينشدون عند قدومنا أناشيد ترحيب، وعند مغادرتنا ينشدون أناشيد وداع بعضها باللغة العربية وبعضها بلغتهم وإذا قام أحدنا لإلقاء كلمته في تلك الجموع فقال السلام عليكم اهتز المكان بصوت مرتفع فيه تظهر العاطفة الجياشة (وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته) . ولكن هذه العاطفة لا يصحبها فقه في الدين، ولذلك ترى بعض المظاهر في السلوك أو الصور المجسمة في المنازل، والرسومات التي لا تليق بهذه العاطفة والسبب هو الجهل وعدم التربية السليمة أو قلتها-. في مسجد جامعة قاجة مادة:

стр. 13046

وفي الساعة السابعة مساء ذهبنا إلى مسجد جامعة قاجة مادة وهي إحدى الجامعات الحكومية الكبيرة في هذه المدينة. ويمتلىء المسجد بطلبة الجامعة بنين وبنات، صلى العشاء بالناس أحد طلبة الجامعة، ثم تقدم مدير الجمعية المحمدية فألقى كلمة عن صيام رمضان وقيامه باللغة الأندونيسية- وكنت أفهم مضمون كلامه بالنصوص التي يستدل بها من القرآن والسنة: وكان الطلبة منسجمين معه غاية الانسجام، وترتفع صيحاتهم بالضحك في بعض الأوقات. فسألت عن السبب فقيل لي أنه يأتي ببعض النكات المضحكة أثناء حديثه لاجتذاب انتباههم له. وهذه عادة علمائهم معهم عرفوا نفسياتهم فأتوهم من الباب الذي عرفوا أنهم يستطيعون الولوج إليهم منه. وقد سمى الشيخ المجذوب عندما التقينا به- كما سيأتي- سمى الأندونيسيين "الشعب الضاحك"، وقلت أنا مرة الذي لا يستطيع أن يضحك الأندونيسيين لا يستطيع أن يبكيهم وأن تأثير الواعظ في نفوسهم يتوقف على دخوله إلى تلك الأنفس من باب الدعابة ولكني في نفس الوقت أنصح الوعاظ الأندونيسيين وغيرهم عدم الإكثار من النكات المضحكة لأن ذلك سيحول بين الواعظ وبين التأثير المطلوب الذي تضمنه قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَاناً وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾ . ثم صلى بنا الشيخ عبد القوي صلاة التراويح فأعجبتهم قراءته فطلبوا منه أن يقرأ بعد ذلك على المنبر ففعل وكانوا جداً متأثرين بقراءته ثم طلب مني إلقاء كلمة- وهمس إليّ الأخ عبد الله باهرمز أنهم يرغبون أن يسمعوا مني رأيي في حالة المسلمين في أندونيسيا. فقلت ما مضمونه: ١- أن الوقت الذي قضيناه في بلدكم قصير واختلاطنا بفئات الشعب غير متيسر حتى نستطيع الحكم عليه.

стр. 13047

٢- لقد سررنا بإقبال الشباب على المساجد لأداء الصلاة وسماع المواعظ والدروس. ولكن لا أدري أهذا الإقبال مستمر في غير رمضان كرمضان أم لا. فإن كان مستمرا فأنتم على خير وإلا فعليكم أن تداوموا على هذا الخير لأن أحب العمل عند الله أدومه وإن قل. ٣- أرى الشباب يزدحمون صفوفاً طويلة على أبواب السينما فهل هذا الشباب هو الشباب الذي تغص به المساجد في أوقات الصلاة أو غيره فإن كان هو هو فإن هذا لا يسرني ولا يليق بشباب المساجد الذي وفد إليها ليتزود بالتقوى أن يفد إلى قاعات السينما ليمحو إيمانه وعاطفته الإسلامية وإن كان غيره فإن على شباب المساجد أن يضاعفوا جهودهم لاجتذاب شباب السينما إلى المساجد. ٤- هل يقبل هذا الشباب الذي يملأ المساجد إلى تعلم دينه والتفقه فيه أو أنه يعبد الله على جهل ولا يعلم حلالا ولا حراماً فإن كانت الأولى فالشباب الأندونيسي إلى خير وإن كانت الثانية فعليكم أن تبدأوا حياة جديدة هي حياة تعلم الدين والتفقه فيه والعمل به. ٥- ثم وجهت نصيحة للفتاة المسلمة فقلت: هل هذا اللباس الذي أراه في المسجد بالنسبة للمرأة - وهو لباس حشمة ووقار- هو لباسها في الجامعة والشارع إن كان كذلك فهذا ما يسرنا وهو دليل على الالتزام بالإسلام وإن كان لباسها خارج المسجد مشابها للباس غير المسلمة لا حشمة فيه ولا وقار فإنها يجب عليها أن تتوب وأن تقتدي بنساء الرسول ﷺ ولا يليق بالفتاة المسلمة أن تلتزم بالإسلام في المسجد وتتحلل من أوامره خارج المسجد بل يجب أن تكون مسلمة في المسجد والجامعة والبيت والشارع. وهنا أخذ الشباب من الفتيان في التصفيق حتى ارتج المسجد إعجاباً بهذه النصيحة على الرغم من أنا كنا نوصيهم بعدم التصفيق. وبعد الفراغ أخذ المصلون يزدحمون علينا لمصافحتنا وكانوا عددا كثيراً فصبرنا حتى أعاننا الله على الفراغ من استقبال ذلك العدد.

стр. 13048

ندوة المجادلة والمناظرة كان هذا العنوان ضمن منهاج زيارتنا لمدينة يوك جاكرتا وهو الذي سيتم اللقاء من أجله مع بعض أعضاء هيئة التدريس وعمداء الكليات في الجامعة الإسلامية الحكومية. وكان هذا العنوان مخيفاً. كنت أقول في نفسي: في أي شيء يريد هؤلاء أن يجادلونا ويناظرونا وهم في بلادهم وفي جامعتهم وعندهم مراجعهم ونحن ضيوف بعيدون عن المراجع والوقت ضيق وكنت سألت الأخ عبد الله باهرمز عن هذا المعنى فلم يشف لي غليلاً لأنه كان مثلي يجهل ما وراء الأكمة. وعندما وصلنا إلى مقر الجامعة استقبلنا العمداء والأساتذة استقبالاً حارا وأدخلونا إلى قاعة: "المجادلة والمناظرة". وأقعدونا في واجهة الحلقة وبعد قليل جاء شيخ أظهر الجميع احترامه فرحب بنا وقعد بجانبنا- وكان هو مدير المجادلة والمناظرة. تقدم أحد الأساتذة إلى المنصة وألقى كلمة ترحيب وعرفنا بهذه الجامعة فقال إنها أسست سنة (١٩٥٠ م) وبها خمس كليات وهى: التربية، والشريعة، والدعوة، وأصول الدين. والآداب، وأن عدد طلابها بلغ أربعة آلاف طالب نسبة الطالبات ثلاثون في كل مائة. وتخرج في الجامعة سبعة آلاف طالب منهم ثلاثة آلاف دكاترة وأربعة آلاف حملة بكالوريوس. ثم أحال إلى الأستاذ عبد المعطي علي - الشيخ الذي سبق ذكره- إدارة الندوة والشيخ عبد المعطي علي كان وزيراً للشئون الدينية سابقا وكرر معالي الوزير الترحيب وشرح لنا ما تقوم به هذه الندوة فقال إن هذه الندوة تقام كل ليلة سبت يقدم بها بعض الأساتذة بحوثا في موضوعات معينة وتناقش مناقشة تظهر أثرها نتائج طيبة وأن هذه البحوث يمكن أن تطبع قريباً. فعرفنا بذلك معنى المجادلة والمناظرة وهدأت النفوس وسكنت القلوب.

стр. 13049

ثم طلب مني معاليه أن أعطي الحاضرين معلومات عن الجامعة الإسلامية فتحدثت عن الجامعة: نشأتها وسبب إقامتها وأهدافها وأقسامها التعليمية وثمارها التي ظهرت في العالم الإسلامي ومناهجها وعدد طلبتها وعدد الشعوب الممثلة فيها وما يناله الطلبة فيها من مساعدات مالية ومادية ومعنوية. ثم فتح الباب فتقدم كثير من الحاضرين بأسئلة في مجالات متعددة ودار النقاش حولها وفي الختام طلب العمداء والأساتدة أن نحاول ربط الجامعتين وتهيئة الجو للزيارة المتبادلة وكذلك تبادل المناهج للاستفادة منها وألحوا علينا في أن تزودهم الجامعة الإسلامية بالمراجع الإسلامية والكتب العربية وقال أحدهم لقد أكثرتم في محاضراتكم من دعوتنا إلى القراءة في الكتاب والسنة والتمسك بهما وهذا حق ولكنا نود أن تعلموا أنا فقراء من مراجع كتب التفسير والحديث والتاريخ الإسلامي فعليكم أن تساعدونا بذلك. واستمر النقاش والمذاكرة بلا جدال ولا مناظرة إلى الساعة العاشرة والنصف تقريباً طلبوا من الشيخ عبد القوي أن يختم الندوة بتلاوة القرآن الكريم ففعل. ولقد كانت هذه الندوة بحق من أمتع اللقاءات وأكثرها فائدة لأنها كانت على مستوى عال من الثقافة والفكر وكان لمدير الندوة أثره في إنجاحها. ما أجمل هذا المنظر: ٧/٨/١٤٠٠هـ:

стр. 13050

في ساحل المحيط الهندي (جنوب غرب يوك جاكرتا) في الساعة السادسة صباحاً ذهبنا إلى ساحل المحيط الهندي (ويصر الأندونيسيين على تسميته بالمحيط الأندونيسي) وهو الذي يفصل بين الجزر الأندونيسية وقارة أستراليا من الجنوب وكان معنا الأستاذ سلامة سيف المسلمين أحد أعضاء اللجنة المنظمة لزيارتنا، وهو أحد مدرسي المدرسة الثانوية وكان سيرنا وسط أرض مزروعة بالأرز والموز وقصب السكر وأشجار النارجيل. والبامبو وغيرها من الأشجار والغابات. وتتخلل تلك الغابات قرى الفلاحين ومنازلهم التي بني بعضها مسلحاً وبعضها أساسه مسلح وسقوفه. وجدرانه من شرائط قصب البامبو القوي والموجود بكثرة ويستعمل في منافع كثيرة وكان الشارع غاصاً بالطلبة والطالبات الذاهبين إلى مدارسهم، وبالفلاحين الذاهبين إلى مزارعهم هذا راكب وهذا ماش، وكأنهم في مظاهرة في كل اتجاه لكثرتهم. وعندما اقتربنا من البحر رأيناه من بعد وأمواجه ترتفع ارتفاعاً هائلا حتى كنا نظن في أول الأمر رشاش الموج المتصاعد في الجو سحاباً. وصلنا إلى الشاطئ الذي تقع على جانبه دكاكين صغيرة شعبية يبيع أهلها بعض المأكولات الخفيفة وشراب البيبسي وغيره. تركنا السيارة وذهبنا إلى قرب تلك الأمواج فوقفنا نشاهد عجباً من المباريات والمناورات بينها. فكانت الموجة ترتفع ارتفاعاً مذهلا ثم تنقسم وتكر راجعة فتأتي أختها في حالة هياج فتصطدم بها فيدفع الله بالسابقة اللاحقة. وأخذت أفكر قائلا في نفسي لو كانت هذه الأمواج مستمرة في هياجها وقوتها ماشية إلى الأمام الأولى تسير والثانية تتبع وتدفع هل تستطيع الجبال الشاهقة أن تصد قوافلها عن إغراق اليابسة بأكملها؟!. وكانت السحب تتكون فوق البحر وكأن تلك الأمواج تتسابق لإمدادها، وأخذ رذاذ المطر يتساقط علينا من تلك السحب وكأنها تكرمنا برش الطيب علينا.

стр. 13051

ولقد وقفت في هذا المكان أمام هذه المناظر متأملا هذا الهياج من البحر وتلك الأمواج التي تصطرع بقرب الجبل الذي اشتقت للاقتراب منه لأرى الأمواج وهي تنطحه الواحدة تلو الأخرى. وصخره تصمد مدة من الزمن ثم تضعف فتصرع متكسرة ورأينا آثارا تدل أن البحر قد أكل كثيراً من هذا الجبل موسعاً أمام موجه المساحة ليجول ويصول أكثر. وكنت أود أن أقف كثيراً أمام البحر الهائج. بل كنت أحب أن لا أدعه- وهذه عادتي مع البحر- ولولا خوفي من هياجه وعدم رحمة أمواجه لتربعت ذلك الموج أصعد بصعوده وأهبط بهبوطه. وقلت للإخوة: ما أجمل هذا المنظر الذي يصعب عليّ فراقه!. وكان موعد لقائنا مع الجمعية المحمدية قد اقترب فقررنا العودة وكنت أتقدم نحو السيارة خطوتين ثم التفت لأملأ عيني بالنظر إلى تلك الصورة العجيبة التي لا أظن أنها تمحى من ذاكرتي. ولات ساعة مندم: عندما كنا واقفين على شاطئ البحر وكنا لابسين اللباس العربي وهو غريب على كثير من الناس وكان المكان فارغاً إلا من أشخاص قليلين هنا وهناك، وشاهدنا شخصين بعيدين عنا في جهة الشمال على يميننا وأخذا يسرعان الخطى إلينا وعندما اقتربا منا عرفنا أنهما رجل وامرأة وكان لباس المرأة غير لائق وحاولا أن يقربا منا مظهرين لنا البشاشة إلا أنهما قوبلا منا بالصد والابتعاد فاقتربا من الأخ سلامة. لأنه يلبس بنطلوناً وقميصا والظاهر أنهما سألاه عنا وهو سألهما من أين فأخبراه أنهما استراليان وعندما رأيا ابتعادنا عنهما ذهبا بعيداً عنا.

стр. 13052

وبعد أن ركبنا السيارة وقفلنا راجعين أخذت أفكر في تقصيرنا نحو هذين الشخصين الذين أقبلا إلينا بتلك البشاشة أليس الأجدر بنا أن نشرح لهما مبادئ الإسلام ونرغبهما في الدخول فيه؟ فندمت ندماً شديداً على ذلك التقصير ولكن وقت الندم قد فات والسبب الذي جعلنا نصد عنهما هو مظهر المرأة بذلك اللباس الذي يخشى الإنسان على نفسه من الإثم من النظر إليها إضافة إلى وجود بعض الشباب معنا، والله المستعان. الرصد الرسمي: وعندما كنا راجعين- بعد مسافة قصيرة من الساحل- وجدنا شابتين بجانب الطريق وبيد أحدهما مكبر صوت وهو يتحدث مشيرا إلى قائد السيارات الذاهبين والعائدين بالوقوف، قلت: ماذا يريد هذان؟ قال الأخ سلامة: هؤلاء موظفون من قبل الحكومة يأخذون ضريبة السير في هذا الطريق. لأنه سياحي وكان الطريق تحت الإصلاح. فأخذ المبلغ المقرر. وأظنه آلاف الروبيات الأندونيسية. وإن كانت آلافها غير مخيفة بعد معرفة قيمتها وسلم القائد بطاقة تثبت أنه تسلم المبلغ. الرصد الشعبي:

стр. 13053

ومضينا إلى أن قطعنا ما يزيد عن خمسة كيلو ترك قائد السيارة الطريق الذي كنا جئنا منه ومال إلى اليسار مفضلا أن يكون الرجوع في طريق آخر من أجل أن نرى مناظر جديدة، وهذا الطريق أفضل من الآخر أيضاً. ويجب أن يمر على جسر فوق النهر والجسر مصنوع من قصب البامبو، فإذا شاب واقف يطلب من السائق الوقوف وأخذ كل منهما يرطن للآخر وفهمت أن نزاعا حصل بينهما. لأن طبيعة الأندونيسيين هادئة لا يرفع أحد صوته على الآخر في المخاطبات العادية فسألت ماذا حصل فقيل لي أن هذا الجسر صنعه أهل هذه القرية ولذلك عينوا لهم مندوباً هنا يأخذ من المارة ضريبة. فسألت: كم روبية يأخذون منا الآن قالوا خمسمائة روبية. أي ما يعادل ريالين بالعملة السعودية، قلت: أعطوهم فأعطوهم ومررنا. وهذا الجسر يبقى في الفترة التي يكون فيها ماء النهر قليلاً أما إذا جاءت الأمطار وفاض النهر فإنه يحمل الجسر مع أول قافلة من قوافله القوية. حركة دائبة: وكنا- ونحن نسير في الطريق- نرى كثرة الناس: فلاحين يحملون على ظهورهم قصب البامبو أو أنواعاً أخرى من الفواكه والثمار ومنهم من يحمل على دراجة عادية ومنهم من يحمل العربة التي تجرها الخيول أو البقر، وقد يحملون الدراجة العادية بحمل ثقيل ثم يتعاون اثنان أو ثلاثة في دفع هذه الدراجة. ورأينا عجائز من النساء طعن في السن وهن يقدن الدراجات العادية لمسافات طويلة - أما الفتيات فالأمر طبيعي بالنسبة لهن، وقد لا يفرق الإنسان بين الفتاة والعجوز إلا إذا اقتربت منه لأن الأحجام متقاربة وكذلك الألبسة، وعندما دخلنا المدينة مررنا بالفندق لاصطحاب الابن عبد البر معنا. لأنه فضل النوم ولم يرافقنا إلى البحر وقد ندم على ذلك.

стр. 13054

حقيقة القات في ضوء العلم والدين للشيخ محمد المجذوب كلية الدعوة وأصول الدين عندما قال رسول الله ﷺ "لا ضرر ولا ضرار" [١] فقد نصب بهذا الحديث الجامع مَعْلما منيراً لأولي العلم، يعالجون به العشرات من المشكلات الطارئة مما لم يرد به حكم حاسم عن الله ورسوله. وفي ضوء هذا المعلم جرى كبار فقهاء الإسلام في مواجهة هذا الضرب من الأحداث، فلا يزالون يدققون في جوانبه وأعماقه حتى يتحقق لهم قربه من الضرر والمضارة أو بعده منهما فينتهون إلى القرار المتفق مع مقاصد الشريعة.. ولقد يكون المشكل العارض مترددا بين الحل والحرمة، فيلجئون إذ ذاك إلى الحل النبوي الصريح في قوله ﷺ "الحلال بَيّن والحرام بَيِّن، وبينهما مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس فمن اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه، ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام" [٢] . ولا جرم أن وقوف أولي العلم عند هذه المعالم الصحيحة كاف لجمعهم على الحق إذا تجرد كل منهم من أهواء النفس التي كثيراً ما تفسد رؤية الفقيه..

стр. 13055

ولنضرب لذلك مثلا قريبا من مشكلة التدخين التي طرأت على العالم الإسلامي في العصور المتأخرة، فإذا علماؤه مختلفون في أمره، أهو من الملحقات بالخبائث المحرمة بالنص، أم هو من الطيبات المباحات؟ ... وتسلل الهوى إلى بعضهم فإذا أحدهم يقول: "إن كان حلالاً فقد شربناه، وإن يكن حراما فقد أحرقناه".. وطبيعي أن مثل هذا القول أقرب إلى اللغو منه إلى العلم.. وكان الأحرى بهذا الفريق المتردد في تحريمه أن ينظر إلى الموضوع على ضوء التوجيه النبوي الذي يقضي بأنه من المشتبهات التي يتنزه أولو الأحلام عن مقارفتها- فكيف إذا تذكر قول ربه القاطع المانع: ﴿وَلا تُبَذِّرْ تَبْذِيراً إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُوراً﴾ وهو مقر من أعماقه بأن التدخين من أنواع التبذير الملحق لأهله بأشياع الشيطان.. هذه مقدمة لعل فيها ذكرى لإخوة لنا في الله فرق بيننا وبينهم الاجتهاد في شأن القات، فذهبنا يمينا وذهبوا يسارا، والمتوقَّع من أهل الإيمان إذا دعوا إلى الله ورسوله أن يقولوا سمعنا وأطعنا. . إن موضوع القات كموضوع التدخين ونحوه من الأحداث العارضة بعد خير القرون، ولابد من الرجوع فيه إلى كتاب الله وسنة رسوله للتحقق من شأنه وحكمه.. وقد شاء الله أن يسلط على موضوع القات مزيدا من الأضواء بما انتهى إليه خبراء الطب والمخابر التحليلية من معلومات جديدة عنه تبين على وجه القطع أنه من الخبائث التي لا تتجاوز نطاق الضير والضرار.. وبذلك ينتقل حكمه من دائرة المشتبهات إلى دائرة المحرَّمات..

стр. 13056

ولقد أيد هذه الرؤيةَ الحكيمةَ العشراتُ من فقهاء الإسلام وذوي التخصصاتِ العلمية المختلفة، والذين شاركوا في (المؤتمر الإسلامي العالمي لمكافحة المسكرات والمخدرات) المنعقد في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة خلال ٢٧-٣٠/٥/١٤٠٢هـ وتناول موضوعَ القات أثناءئذ العديدُ من مؤلفي البحوث المقدمةِ إلى المؤتمر.. أكتفي بنقل الفقرات التاليات منها- ١- في عرض لأنواع المخدرات الطبيعية يقول الدكتور حامد جامع- عضو هيئة التدريس بكلية الشريعة من الجامعة الإسلامية- في ص ١٠ و ١١ من بحثه: "هي المخدرات المشتقة من نباتات الخشخاش والقنب والكوكا والقات وغيرها.. والقات نبات مخدر يزرعه أهل اليمن.... الخ الخ. ٢- وفي ص ٥ من بحث الدكتور عادل الدمرداش أخصائي الطب النفسي بمستشفى الطب النفسي بالقاهرة يقول: "أما القات الذي ينمو نباته في اليمن والحبشة والصومال فتمضغ أوراقه.. ويسبب مضغ القات عدمَ الشعور بالتعب والشعور بالنشاط وفقدانَ الشهيةِ وضعفَ مقاومة الجسم للأمراض..". ٣- ويقول الدكتور صلاح الدين أحمد عثمان أستاذ ورئيس قسم الكيمياء والنبات بجامعة الملك فيصل في بحثه "التصنيف الكيميائي للمسكرات والمخدرات وتأثيرها البيوكيميائي"ص ٢١ "المخدرات الطبيعية هي مجموعة من المركبات بعضها عبارة عن قلويات طبيعية في ثمرة الخشخاش أو القنب الهندي أو أوراق القات.. إلى أن يقول: "وينتج عن تعاطي هذه المخدرات تغييرات سلوكية للأفراد تظهر في صورة انتعاش ظاهري مع بلادة فكرية، وكذلك الشعور بالخوف والميل إلى النعاس.. وعن تأثيره يقول: يشابه تأثير الحشيش حيث يؤدي إلى الخمول الجسدي والبلادة الفكرية، وعدم القدرة على التصرف.. يحول الشخص إلى فرد غير منتج وبليد ومتحجر وخامل، حيث يؤثر على المجتمع محوّلاً إياه إلى مجتمع مستكين".

стр. 13057

وفي هذه الفقرة تفسير دقيق لما يريده الدكتور الدمرداش (بعدم الشعور بالتعب والشعور بالنشاط) على أنه حالة ظاهرية فقط بدليل كون القات مؤديا إلى فقدان الشهية ومضعفا للجسم عن مقاومة الأمراض.. وهو بذلك يشارك المخدرات الأخرى في تغيير السلوك وإيهام الضحية بالنشاط الكاذب.. هذا مع اتفاق هؤلاء الفضلاء جميعا على اعتبار القات من زمرة المخدرات. وبناء على هذه المعلومات الحاسمة صدر قرار (المؤتمر الإسلامي العالمي لمكافحة المسكرات والمخدرات) بشأن القات في التوصية التاسعة عشرة كما يلي: "يقرر المؤتمر بعد استعراضه ما قدم إليه من بحوث حول أضرار القات الصحية والنفسية والخلقية والاجتماعية والاقتصادية أنه من المخدرات المحرمة شرعا ولذلك فإنه يوصي الدول الإسلامية بتطبيق العقوبة الإسلامية الشرعية الرادعة على من يزرع أويروج أو يتناول هذا النبات الخبيث...". . وما أراني مغاليا إذا قلت بأن في هذا القرار نوعا من الإجماع الملزم للمسلم، إذ هو منبثق من التوافق التام بين الدين والعلم، لأن المقرين له صفوة من فقهاء ومفكري العالم الإسلامي على امتداده وعلى اختلاف مذاهبه.. فمن حقه على أهل العلم أن يتلقوه بالقبول والرضا لأنه حَسَمَ كل خلاف بينهم في شأن هذه المادة التي استهوت الكثيرين منهم حتى جعلتهم أسوة غير حسنة لعامة الناس.

стр. 13058

ومن هنا كان مثار الدهشة أن يأتي الاعتراض على هذا القرار الرصين من جانب فئة من إخوتنا في اليمن الشمالي. وكلهم من أهل الفضل.. ولا حجة لهم في ذلك من نقل ولا عقل، بعد أن تلاقى العقل والنقل على إصداره.. فلم يبق مسوغا لاعتراضهم سوى حكم العادة التي ألفوها، فتعذر عليهم التحرر من ربقتها فهم بذلك أشبه بالمُدْمِن على التدخين تعرض لعينه أثاره في إتلاف أجهزة الحياة من خلال الشرائح البشرية التي خربها التدخين فلا يزيد على القول، إني أدخن منذ عشرات السنين وها أنذا لا أزال على قيد الحياة!. وإن هذا الموقف ليذكرني بذلك الحوار الطريف الذي دار ذات يوم بين طبيب للعيون وأحد المرضى.. قال الطبيب لصاحبه وهو يحاوره: إن ما تشكوه من ضعف بصرك سببه الخمر، فعليك بالإقلاع عنها وإلا فقدت بصرك كله في النهاية.. وأجاب المريض وعلى فمه ابتسامة السخرية (إنك لمخطئ أيها الطبيب بدليل أن الخمر يضاعف من قوة بصري حتى لأرى الرجل في حالة السكر اثنين بدل الواحد...! ولعل إخوتنا الأفاضل أصحاب الاعتراض إنما يدافعون عن القات من خلال ألفتهم إياه، التي تحجب عنهم مساوئه، فلا يرون منه إلا الجانب السار.. ولا عجب: ولكن عين السخط تُبدي المساويا فعين الرضا عن كل عيب كليلة ولعل أطرف ما في اعتراضهم المنشور في (السياسة) الكويتية بعنوان (فتوى دينية) ذلك الادعاء الغريب بأن العلماء الذين أفتوا بتحريم القات إنما أخذوا ببعض الإشاعات، وكان عليهم أن يتصلوا بالعلماء (الذين يعايشون القات منذ دخوله اليمن) ..!

стр. 13059

وقد نسي مُوَقّعا هذه الفتوى أَصلحنا الله وإياهما أَنهما بانتصارهما للقات قد رضيا أن يكونا موضع الاتهام، فلا يلتفت إلى دفاعهما عنه، لأنه دفاع عن الهوى.. وآفة الرأي الهوى. أما المُفتون بتحريمه فهم المحايدون الذين بتجردهم عن الهوى يملكون القدرة على الرؤية السليمة التي تفرق بين مختلف الادعاءات فتعطي كل شيء وزنه الحق.. هذا مع العلم بأن قراء تلك الفتوى لا يسلمون لهما بأن رأيهما هو رأي علماء اليمن جميعا في شأن القات، لأنهم لا يتصورون أن كل أولئك العلماء من المتعاملين معه ... لسبب هام وهو ثقتهم بالحكمة القائلة: الإيمان يمان والحكمة يمانية.. . وأخيراً لقد استوقفني بين هؤلاء الإخوة المعترضين على قرار المؤتمر في قضية القات اسم سماحة المفتي الشيخ أحمد زبارة، فلهذا الرجل في نفسي ذكرى لا تمحوها الأيام ... ذلك أني سمعت ذات ليلة صوته الكريم يتدفق بإطراء الحياة الشيوعية التي شاهدها في موسكو عقب عودته من زيارة لها ساقته إليها الجواذب السياسية التي يحسنها ساسة الكرملين، والتي طالما ساقوا إليها غيره من (المفتين) و (رجال الدين) في مصر وسورية فلقوا من إكرامهم ما أطلق ألسنتهم بفنون الثناء عليهم، حتى ليكاد سامعوا إطرائهم يتساءلون.. وهل أصبحت موسكو حامية الإسلام بعد أن كانت مَباءةَ الإلحاد في العالمين!! ... وما أحسبني اليوم بملوم إذا أنا أعربت عن خشيتي أن تكون شهادة الشيخ أحمد بجانب القات من طراز شهادته السابقة لمصلحة الشيوعية.. . والله نسأل أن يجنبنا وإخواننا الزلل، وأن يرينا الحق حقا ويرزقنا اتباعه.. .. ويرينا الباطل باطلاً ويرزقنا اجتنابه ... إنه خير المسئولين.. ... والحمد لله رب العالميين ... في محاورة شعرية دارت بين الشيخين حافظ أحمد الحكمي.. ويحيى بن محمد المهدي حول القات يقول الشيخ حافظ ﵀.. ليلا نهاراً وما احتاجوا إلى القات

стр. 13060

أئمة الدين في إحيائه جهدوا وبحث علم وفي أنواع طاعات وقسموا الليل في تسبيح خالقهم ولا استعانوا بمضغ للنباتات فما توانوا ولا ملوا ولا كسلوا عن طيبات لهم حلّت ولذات أسلاهم الشوق والذوق الذي وجدوا في جل أوقاتهم عن بعض أقوات واستغرقوا الوقت في خير به اشتغلوا معالم الشرع من كل النقيصات أولئكم حفظ الله العظيم بهم وبيننا باحثالات الحثالات ما أبعد الفرق بين القوم في صفة -------------------------------------------------------------------------------- [١] رواه ابن ماجه ومالك وأحمد. [٢] من حديث متفق عليه.
следующие страницы →