← Джавами‘

Джавами‘ · id 4473

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (23 804 стр.). Показаны 13091–13130 · переход к 13096.

стр. 13091

كلمة نائب رئيس الجامعة: الدكتور عبد الله الصالح العبيد بمناسبة الزيارة الملكية بسم الله، والحمد لله. والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. صاحب الجلالة سمو ولي العهد. سمو النائب الثاني، أصحاب السمو أصحاب الفضيلة والمعالي. أيها الحفل الكريم. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد: مرحبا بكم يا صاحب الجلالة في مدينة رسول الله ﷺ ، أرض الطهر والإيمان، وأهلا بكم في رحاب الجامعة الإسلامية رمز الوفاء والإحسان، يا صاحب الجلالة لقد تعددت زيارات جلالتكم وسلفكم الراحل جلالة الملك سعود، والملك فيصل، والملك خالد ﵏، وأسكنهم فسيح جِنانِه.

стр. 13092

لقد تعددت هذه الزيارات لهذه المدينة في عدة مناسبات، وكان الشيء الذي يتكرر في كل مناسبة هو زيارة مسجد رسول الله ﷺ ، والسلام عليه ثم زيارة الجامعة الإسلامية التي أنشئت لنشر دعوته، ولتقوم بجزء من دور ذلك المسجد الذي يمثل الجامعة الأولى في الإسلام. ولأن واقع اليوم يختلف عن واقع الأمس، ولمواجهة حاجة وواقع المسلمين على تباين الخلفيات، وتفاوت النظريات، ومواجهة التحديات كان لا بُدَّ من توجيه وترشيد للصحوة الإسلامية على أسس من صحة العقيدة، وسلامة المنهج، وسوف يساعد على ذلك- إن شاء الله- الانطلاق بها من هذا المكان الذي كان وعاءها ومصدر انتشارها، لتواجه واقع اليوم بما واجهت به جهالة الأمس- وفي هذا السبيل سوف تعمل الجامعة على الاهتمام بالنوعية اهتمامها بالكمية انطلاقاً من مبدأ تحقيق القوة المتكاملة في العقيدة والعلم والسلوك، استجابة لأمر الله حيث يقول: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ﴾ ، ولقول رسوله ﷺ : "المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف"، ولقول جلالتكم- وفقكم الله-، إن من أهدافنا أن نركز على مستوى التعليم- فنعني بالكيف عنايتنا بالكمّ. يا صاحب الجلالة: إن لهذه المدينة حقاً، وإن للدعوة حقوقاً، وبين قداسة المكان وشرف الدعوة تقع ضخامة المسئولية وعظمة الواجب ومتطلباتُ حسن الجوار، وبين هذه وتلك لكم منا الصدق في القول، والإخلاص في العمل، والدعاءُ بأن يكلِّل الله جهودكم بالعون والتوفيق لنصرة الإسلام، وجمع شمل المسلمين. وشكراً لجلالتكم على تشكيل الهيئة الملكية لتطوير المدينة المنورة، ولا شكَّ أن هذه اللفتة الكريمة على هذا المستوى لتَحملُ معاني الخير. ودلالةَ الحاجة. يا صاحب الجلالة: باسم كافة منسوبي هذه الجامعة أحييكم وأرحب بكم. وأشكر دعمكم وعونكم.

стр. 13093

والسلام عليكم ورحمة الله وبرماته. كلمة طلاب الجامعة الإسلامية بهذه المناسبة ألقى الطالب بالدراسات العليا أبو بكر ديكوري من فولتا العليا كلمة نيابة عن طلاب الجامعة الإسلامية بهذه المناسبة التاريخية قال فيها: بسم الله الذي هدانا للإسلام وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا. والصلاة والسلام على من بعثه الله رحمة للعالمين سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين. أما بعد: فيا صاحب الجلالة: فباسم أبناء العالم الإسلامي الممثلين في هذه الجامعة أرحب بجلالتكم أجمل ترحيب. لقد أعطيتم مرة أخرى في زيارتكم هذه لنا دليلا آخر على اهتمام جلالتكم البالغ بهذه الجامعة وعنايتكم الفائقة بأبنائها، كيف لا وها هديتكم للأمة الإسلامية في وقت ها في أمسّ الحاجة إلى مثل هذه الهدية، حيث تأسست جمعيات وتكونت هيئات سواء في الشرق أو في الغرب لمحاربة الإسلام والقضاء عليه وذلك بافتعال المطاعن الوهمية وزرع الشبهات حوله بقصد عزل المسلمين عن دينهم، أو تشكيههم فيه على الأقل، ليتسنى لهم هدم المقومات الأساسية للكيان الفردي والجماعي لهم، لأن من شأن ذلك أن يضعف شوكتهم، ويجعلهم هياكل هشة تذرو بهم أية ريح، ويجرفهم أي تيار. لقد استطاعت الجامعة الإسلامية بفضل الله تعالى، ثم بدعم جلالتكم المستمر لها، وبفضل جهود القائمين عليها، استطاعت أن تحقق الهدف المرجو منها، إذ ينتشر آلاف مؤلفة من خريجيها في كافة أرجاء المعمورة، دعاة إلى الله تعالى، وقضاة بأحكام شريعته، وهداة إلى القيم العالية، والمثل الكريمة مما جعل هذه الجامعة من أكثر جامعات العالم شهرة، وأعلاها منزلة في نفوس المسلمين.

стр. 13094

إن المملكة العربية السعودية بتأسيسها لهذا الصرح العلمي العظيم تكون قد برهنت على إيمانها بأن المسلمين جميعا مهما اختلفت أجناسهم، وتناءت أقطارهم فإنهم أمة واحدة وَحَّدَتْها أخُوَة الإيمان بالله الواحد، فيجب عليهم أن يتضامنوا ويعملوا يدا واحدة من أجل إقامة حكم الله على الأرض، وخاصة في هذه الظروف التي يعيشونها حاليا، حيث تخلّى كثير من بلاد الإسلام عن تحكيم كتاب الله وسنة رسوله ﷺ تحت ضغط الاستعمار وغزوه الفكري لأبناء المسلمين مما أدَّى إلى ضعف شوكة المسلمين وتفرق شملهم. يا صاحب الجلالة: لئن كان الواجب الديني والعرف البشري يقتضيان تقديم الشكر إلى كل من يقضي معروفاً أو يبذل عونا فإننا - معشر أبناء هذه الجامعة- لن نقتصر في شكرنا لجلالتكم على مجرد الألفاظ، بل سنترجم الألفاظ إلى عمل إسلامي بناء، مستعينين بقوله تعالى: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ ، وبذلك نعطي صورة حسنة لإسلامنا الحنيف، وأنه دين سمح يحقق العدالة والسعادة للبشرية قاطبة، ونسأل الله تعالى أن يحفظ جلالتكم، وسمو ولي عهدكم الأمرين، ويجزيكم عن الإسلام والمسلمين أحسن الجزاء، وأن يديم على هذه المملكة الغالية في نفسي كل مسلم نعمة الأمن والاستقرار والرفاهية حتى تستمر دائماً في القيام بدورها القيادي المشرف في الوطن الإسلامي الكبير والسلام عليكم ورحمة الله. نشاط علمي وثقافي واسع: شهدت قاعة المحاضرات الكبرى بالجامعة نشاطاً علميا وثقافياً متعدد الجوانب في خدمة أهداف الجامعة وتحقيق رسالتها. ففي مجال النشاط العلمي نوقشت خلال هذه الفترة مجموعة كبيرة من الرسائل العلمية من قسم الدراسات العليا للحصول على درجتي الماجستير أو الدكتوراه. سوف ننشرها في العدد القادم.

стр. 13095

وفي مجال نشاط الموسم الثقافي الذي تنظمه وتعد له عمادة - شئون الطلاب ألقيت مجموعة من المحاضرات القيمة شهدها عدد كبير من الطلاب والأساتدة. ومن هذه المحاضرات محاضرة لفضيلة الدكتور علي ناصر فقيهي عميد شئون المكتبات عن (أثر الدورات التدريبية في المجتمعات التي تقام فيها) . ومحاضرة للشيخ عبد الفتاح عشماوي المدرس بكلية الحديث موضوعها: (غريب الحي) . ومحاضرة للداعية الإسلامي الأستاذ محمد قطب موضوعها: (الإسلام ومستقبل البشرية) . ومحاضرة ألقاها معالي الدكتور عبد الله الوصيف عميد كلية الزيتونة بتونس موضوعها: (حركة التفسير ودلالاتها الاجتماعية في القرن الأول للهجرة) وذلك في إطار برنامج الزيارة التي قام بها معاليه للجامعة الإسلامية والتي تمت في أواخر شهر صفر من هذا العام ١٤٠٣ هـ. . صياغة الشيخ محمود محمد سالم ترجمة موجزة لفقيد كلية القرآن الكريم بالجامعة انتقل إلى رحمة الله يوم الاثنين الخامس عشر من محرم سنة ١٤٠٣هـ فضيلة الشيخ عبد الفتاح عبد الغني القاضي العالم المشهور والمقرئ المحقق المعروف صاحب التصانيف العديدة في علوم القرآن الكريم، ورئيس قسم القراءت بكلية القرآن الكريم بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة. ولد فضيلته في مدينة دمنهور بمصر سنة ١٣٢٥هـ، وحفظ القرآن على الشيخ علي عياد وجوده على الشيخين: الشيخ محمود محمد غزال، والشيخ محمود محمد نصر الدين، وذلك بمدينة دمنهور. ثم أخذ القراءات العشر عن شيوخ كثيرين من الثقات الأثبات منهم: العلامة الشيخ محمود غزال والعلامة الشيخ محمود محمد نصر الدين، والعلامة الشيخ همام قطب عبد الهادي، والشيخ حسن صبحي، وقد أجازه كل من ذكر. وقد حصل فضيلته على الشهادة العالمية النظامية من جامعة الأزهر عام ١٩٣١م، وعلى شهادة التخصص القديم (شعبة التفسير والحديث) عام ١٩٣٤م.

стр. 13096

وقد ولي كثيرا من الأعمال وكان له باع طويل في التعليم والتربية والإقراء. عين رئيسا لقسم القراءات بكلية اللغة العربية بالأزهر. ثم شيخا للمعهد الأزهري بالدسوق، ثم شيخا للمعهد الأزهري بدمنهور، ثم وكيلا عاما للمعاهد الأزهرية، ثم مديرا عاما لها. كما عين فضيلته رئيسا لجنة تصحيح المصاحف بالأزهر. وقد تولى فضيلته رئاسة قسم القراءات بكلية القرآن الكريم منذ إنشائها حتى توفي ﵀، وكان له دور كبير في تأسيس الكلية وتطويرها وتعليم أبنائها وإقرائهم، وقد تخرج على يديه أجيال وأفواج من أهل القرآن، ولفضيلته تصانيف عديدة من أهمها: ١- الوافي شرح الشاطبية. ٢- الإيضاح شرح الدرة المضيئة في القراءات الثلاث. ٣- البدور الزاهرة في القرءات العشر المتوترة. ٤- نفائس البيان في عهد آي القرآن (منظومة وقد شرحها الناظم) . ٥- منظومة في المواريث. ٦- القراءات في نظر المستشرقين والملحدين. ٧- النظم الجامع لقراءة الإمام نافع (منظومة وقد شرحها الناظم) . رحم الله الفقيد وغفر له وأسكنه فسيح جناته وجزاه عن طلابه ومحبيه وعن أهل القرآن خير الجزاء.

стр. 13097

ترجمة موجزة لفقيد كلية القرآن الكريم بالجامعة انتقل إلى رحمة الله يوم الاثنين الخامس عشر من محرم سنة ١٤٠٣هـ فضيلة الشيخ عبد الفتاح عبد الغني القاضي العالم المشهور والمقرئ المحقق المعروف صاحب التصانيف العديدة في علوم القرآن الكريم، ورئيس قسم القراءت بكلية القرآن الكريم بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة. ولد فضيلته في مدينة دمنهور بمصر سنة ١٣٢٥هـ، وحفظ القرآن على الشيخ علي عياد وجوده على الشيخين: الشيخ محمود محمد غزال، والشيخ محمود محمد نصر الدين، وذلك بمدينة دمنهور. ثم أخذ القراءات العشر عن شيوخ كثيرين من الثقات الأثبات منهم: العلامة الشيخ محمود غزال والعلامة الشيخ محمود محمد نصر الدين، والعلامة الشيخ همام قطب عبد الهادي، والشيخ حسن صبحي، وقد أجازه كل من ذكر. وقد حصل فضيلته على الشهادة العالمية النظامية من جامعة الأزهر عام ١٩٣١م، وعلى شهادة التخصص القديم (شعبة التفسير والحديث) عام ١٩٣٤م. وقد ولي كثيرا من الأعمال وكان له باع طويل في التعليم والتربية والإقراء. عين رئيسا لقسم القراءات بكلية اللغة العربية بالأزهر. ثم شيخا للمعهد الأزهري بالدسوق، ثم شيخا للمعهد الأزهري بدمنهور، ثم وكيلا عاما للمعاهد الأزهرية، ثم مديرا عاما لها. كما عين فضيلته رئيسا لجنة تصحيح المصاحف بالأزهر. وقد تولى فضيلته رئاسة قسم القراءات بكلية القرآن الكريم منذ إنشائها حتى توفي ﵀، وكان له دور كبير في تأسيس الكلية وتطويرها وتعليم أبنائها وإقرائهم، وقد تخرج على يديه أجيال وأفواج من أهل القرآن، ولفضيلته تصانيف عديدة من أهمها: ١- الوافي شرح الشاطبية. ٢- الإيضاح شرح الدرة المضيئة في القراءات الثلاث. ٣- البدور الزاهرة في القرءات العشر المتوترة.

стр. 13098

٤- نفائس البيان في عهد آي القرآن (منظومة وقد شرحها الناظم) . ٥- منظومة في المواريث. ٦- القراءات في نظر المستشرقين والملحدين. ٧- النظم الجامع لقراءة الإمام نافع (منظومة وقد شرحها الناظم) . رحم الله الفقيد وغفر له وأسكنه فسيح جناته وجزاه عن طلابه ومحبيه وعن أهل القرآن خير الجزاء.

стр. 13099

تحية المسجد للدكتور محمد ضياء الرحمن الأعظمي أستاذ مساعد بكلية الحديث الشريف. عن أبى قتادة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا دخل أحدكم المسجد فليركع ركعتين قبل أن يجلس" [١] . فقه الحديث: الحديث يدل على مشروعية الركعتين لمن دخل المسجد قبل أن يجلس فإنه من حق المساجد على المسلمين كما رواه ابن أبى شيبة في مصنفه: "أعطوا المساجد حقها، قيل له: وما حقها؟ قال: ركعتان قبل أن يجلس". ولكن إذا خالف الرجل هذا الحكم عمداً أو ناسياً فجلس فهل يشرع له التدارك أم لا. فالصحيح في هذا أنه يشرع له أن يقوم فيصلي ركعتين لما رواه ابن حبان في صحيحه من حديث أبي ذر أنه دخل المسجد فقال له النبي ﷺ : (أركعت ركعتين) . قال: لا. قال: قم فاركعهما. ومثله قصة سليك الغطفانى الآتية بعد قليل. واختلف العلماء من صيغة الأمر على قولين: (القول الأول) إن الأمر للندب وليس للوجوب. وهو قول الجماهير من الفقهاء والمحدثين. قال مالك عقب رواية الحديث: هذا حسن وليس بواجب. (القول الثاني) إن الأمر للوجوب أو قريباً من الوجوب. وهو مروي عن داود الظاهري كما نقله عنه ابن بطال. ولكن الذي صرح به الحافظ ابن حزم غير هذا فقد قال ﵀: (لولا البرهان الذي ذكرنا قبل هذا بأن لا فرض إلا الخمس لكانت هاتان الركعتان فرضاً، ولكنهما في غاية التأكيد، لا شيء من السنن أوكد منهما لتردد أمر رسول الله ﷺ بهما) [٢] . ونحن لا نحتاج إلى إقامة الأدلة لعدم وجوب ركعتي تحية المسجد لتوافر أدلتها التي مرت في صلاة الوتر وركعتي الفجر بأن لا وجوب إلا خمس صلوات.

стр. 13100

وقد روى ابن أبى شيبة عن زيد بن أسلم قال: كان أصحاب رسول الله ﷺ يدخلون المسجد ثم يخرجون ولا يصلون. ولكن يمكن لقائل أن يقول: إن الركعتين لمن أراد الجلوس وليس في هذه الرواية التصريح بإرادة الجلوس وكما اختلف العلماء في أداء تحية المسجد في وقتين. (الوقت الأول) في حال الخطبة. أ- فذهب فقهاء المحدثين، والشافعي وأحمد وداود الظاهري إلى استحباب إتيان ركعتي التحية. وكرهوا الجلوس قبلها حتى قال النووي: وإن دخل والإمام في آخر الخطبة، وغلب على ظنه أنه إن صلى التحية فاته تكبيرة الإحرام مع الإمام لم يصل التحية بل يقف حتى تقام الصلاة ولا يقعد لئلا يكون جالساً في المسجد قبل التحية وإن أمكنه الصلاة وإدراك تكبيرة الإحرام صلى التحية. هكذا فصله المحققون. انتهى [٣] وكان استدلالهم في ذلك بالأدلة التالية: ١- حديث جابر: قال جاء سليك الغطفاني يوم الجمعة ورسول الله ﷺ قائم على المنبر فقعد سليك قبل أن يصلي. فقال له رسول الله ﷺ ، أركعت ركعتين فقال: لا. فقال: قم فاركعهما. روى هذا الحديث بثلاثة وجوه: (الأول) فيه تصريح باسم الآتي وهو سليك الغطفانى. روى مسلم [٤] عن قتيبة بن سعيد ومحمد بن روح كلاهما عن الليث، عن أبي الزبير، عن جابر، وروى أيضا عن إسحاق بن إبراهيم وعلي بن خشرم كلاهما عن عيسى بن يونس عن الأعمش، عن أبي سفيان عن جابر. ورواه عبد الرزاق [٥] عن معمر والثوري عن أبي سفيان، ورواه أبو داود [٦] عن محمد بن محبوب، وإسماعيل بن إبراهيم قالا: حدثنا حفص بن غياث عن الأعمش نحوه، ثم رواه بطريق أحمد ابن حنبل قال، حدثنا محمد بن جعفر عن سعيد، عن الوليد أبي بشر عن أبي سفيان، وبطريق الوليد رواه الدارقطني [٧] كما رواه أيضا عن معاوية، عن الأعمش مثله. وسليك، هو ابن هديل وقيل ابن عمر الغطفاني.

стр. 13101

قال الحافظ: هكذا رواه حفاظ أصحاب الأعمش عن أبى سفيان ووافقه الوليد أبو بشر عن أبي سفيان عند أبي داود والدارقطني، وشذ منصور بن أبي الأسود عن الأعمش بهذا الإسناد فقال: النعمان بن نوفل- أخرجه الطبراني قال أبو حاتم: وهم فيه منصور [٨] . (الثاني) الوجه الذي أبهم فيه اسم الآتي: رواه البخارى [٩] عن أبي النعمان والترمذي [١٠] عن قتيبة بن سعيد كلاهما عن حماد بن زيد عن عمرو بن دينار. كما روى البخاري أيضا عن علي بن عبد الله، والترمذي عن محمد بن أبى عمر، والنسائي [١١] عن محمد بن عبد الله بن يزيد كلهم عن سفيان عند البخاري عن عمرو بن دينار عن جابر، وعندهما عن محمد بن عجلان، عن عياض بن عبد الله بن أبي سرح عن أبي سعيد، كما روى النسائي [١٢] أيضا عن إبراهيم بن الحسن ويوسف بن سعيد قالا: حجاج عن ابن جريج عن عمرو بن دينار. وحديث أبي سعيد أطول من حديث جابر ولفظه من النسائي: قال جاء رجل يوم الجمعة والنبي ﷺ يخطب بهيئة بذة فقال له رسول الله ﷺ أصليت؟ قال: لا. قال صل ركعتين وحث الناس على الصدقة فألقوا ثياباً فأعطاه منها ثوبين، فلما كانت الجمعة الثانية جاء ورسول الله ﷺ يخطب فحث الناس على الصدقة. قال: فألقى أحد ثوبيه فقال رسول الله ﷺ : جاء هذا يوم الجمعة بهيئة بذة فأمرت الناس بالصدقة، فألقوا ثياباً فأمرت له بثوبين، ثم جاء الآن فأمرت الناس بالصدقة فألقى أحدهما فانتهره وقال: خذ ثوبك) . ورواه الترمذي [١٣] عن عياض بن عبد الله بن أبي سرح أن أبا سعيد الخدري دخل يوم الجمعة، ومروان يخطب فقام يصلي، فجاء الحرس ليجلسوه فأبى حتى صلى فلما انصرف أتيناه فقلنا رحمك الله إن كادوا ليقعوا بك. فقال: ما كنت لأتركهما بعد شيء رأيته من رسول الله ﷺ ثم ذكر قصة رجل جاء يوم الجمعة في هيئة بذة ... قال الترمذي حسن صحيح.

стр. 13102

والدليل فيه من قول أبي سعيد: ما كنت لأتركهما بعد شيء رأيته من رسول الله ﷺ . قوله بذّة: بفتح فتشديد ذال معجمة- أي هيئة تدل على الفقر. وقد فسر هذا الحديث ممن لم يأخذ به بأن النبي ﷺ أمره للصلاة ليراه الناس فيتصدقون عليه، ولكن السؤال يا ترى هل يأمر النبي ﷺ بأمر لا يجوز فعله في تلك الحال وسوف يأتي بعض تأويلاتهم أيضاً لحديث جابر والجواب عنها. قال ابن دقيق العيد: وقد عرف أن التخصيص على خلاف الأصل، ثم يبعد الحمل عليه مع صيغة العموم وهو قوله ﷺ : إذا جاء أحدكم ٠٠٠ [١٤] . (الوجه الثالث) وفيه تعميم لمن دخل المسجد والإمام يخطب أن يصلي ركعتين. رواه البخارى [١٥] عن آدم ومسلم [١٦] بإسناده عن محمد بن جعفر والدارقطني بعدة أسانيد كلهم عن شعبة عن عمرو بن دينار وقد تابع شعبة في تعميم أبو سفيان طلحة بن نافع عند مسلم بطريق إسحاق بن إبراهيم وعلي بن خشرم كلاهما عن عيسى بن يونس عن الأعمش عن أبي سفيان، وعند الدارقطني بطرق عن الوليد بن بشر والأعمش عن أبي سفيان. وروى الدارقطني عن عبد الرزاق عن سفيان عن الأعمش عن أبي سفيان على العموم وهو في الحقيقة بالتصريح باسم سليك ثم روى الدارقطني بإسناده عن روح بن القاسم وسفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار على التعميم قال الإمام البغوي قوله: في هيئة بذة أي رثاً الهيأة- يقال: رجل باذ الهيئة وفي هيئة بذاذة وبذة. وفي الحديث: البذاذة من الإيمان، وهي الرثاثة وترك الزينة وقد فسر ابن ماجة: البذاذة بأنها القشافة أي التقشف. (٢) حديث أبي قتادة وفيه العموم لمن دخل المسجد. هذه بعض الأدلة لمن ذهب إلى جواز أداء ركعتي تحية المسجد في حال الخطبة.

стр. 13103

ب- وذهب الإمامان مالك وأبو حنيفة إلى أن الداخل في المسجد في حال خطبة الإمام لا يصلي تحية المسجد بل عليه أن يجلس ويستمع إلى خطبة الإمام. واحتجا في ذلك بالأدلة التالية: ١- عموم قوله تعالى: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا﴾ . ويجاب بأن الخطبة كلها ليست قرآناً. وإن كان بعضها قرآنا فيخصصها حديث جابر وأبي سعيد وغيرهما. ثم إن الذي يؤدي تحية المسجد يقال له أيضا أنه منصت. لأنه لم يأت بشيء مخل للخطبة. ٢- وذكر صاحب الهداية قوله تعالى: ﴿فَاسَعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ﴾ . يجاب: من يصلي تحية المسجد فهو في ذكر الله. ٣- وذكر أيضا صاحب الهداية فقال: ولأبي حنيفة رحمه الله تعالى قوله ﵇: "إذا خرج الإمام فلا صلاة ولا كلام". فقال الشيخ ابن الهمام: رفعه غريب والمعروف كونه من كلام الزهري رواه مالك في الموطأ. قال خروجه يقطع الصلاة وكلامه يقطع الكلام. ثم قال: وأخرج ابن أبي شيبة في مصنفه عن علي وابن عباس وابن عمر ﵃ كانوا يكرهون الصلاة والكلام بعد خروج الإمام والحاصل إن قول الصحابي حجة فيجب تقليده عندنا إذا لم ينفه شيء آخر من السنة [١٧] . انتهى. يقال له فقد عارض قول الصحابي سنة رسول الله ﷺ وهي حديث جابر وأبي سعيد وغيرهما. ٤- واحتجوا أيضا في ذلك بحديث عبد الله بن بسر أنه قال: جاء رجل يتخطى رقاب الناس يوم الجمعة والنبي ﷺ يخطب. فقال له رسول الله ﷺ : "اجلس فقد آذيت" [١٨] . وبهذا الحديث استدل الإمام الطحاوي على عدم جواز الركعتين، لأن النبي ﷺ أمره بالجلوس ولم يأمره بأداء ركعتي تحية المسجد [١٩] .

стр. 13104

ولكن في استدلاله بهذا الحديث نظر لأنه من الممكن أن الرجل أدى تحية المسجد في ناحية من المسجد ثم بدأ يتخطى رقاب الناس ليصل إلى أوائل الصفوف، أو كان ذلك قبل الأمر بإتيان ركعتي تحية المسجد ثم هو أيضا واقعة عين لا عموم فيها فيحتمل أنه أمره بالجلوس لبيان عدم وجوب تحية المسجد، ويحتمل أنه أراد بذلك أن يقدم قبل الجلوس تحية المسجد ثم يجلس لما كان معروفا لديهم. ٥- كما احتج الإمام الطحاوي أيضاً بعموم الأحاديث الواردة في النهي عن اللغو يوم الجمعة كمن مس الحصى، ونزع الثياب أو يقول أحد لصاحبه: أنصت وغير ذلك من الأعمال. فإذا كان الأمر بالمعروف وهو أمر اللاغي بالإنصات ممنوع مع قصر زمنه فالاشتغال بالتحية مع طولها زمنه أولى. أجاب الشوكاني عن هذا فقال: حديث الإنصات وارد في المنع من المكالمة للغير ولا مكالمة في الصلاة. ٦- وقالوا أيضا: لا يجوز التطوع لمن هو جالس في المسجد والإمام يخطب فكذلك لا يجوز الابتداء في التطوع للداخل والإمام يخطب. وفي هذا نظر لأن لنبي ﷺ أمرين. أمر للجالس في داخل المسجد أن يستمع إلى الخطبة، وأمر للداخل بأن يبدأ بتحية المسجد قبل أن يجلس. ٧- واستدلوا أيضاً بحديث ضعيف وهو حديث ابن عمر أنه قال: قال رسول الله ﷺ : إذا دخل أحدكم المسجد والإمام يخطب فلا صلاة ولا كلام حتى يفرغ الإمام [٢٠] . ٨- وقالوا أيضا: إن حديث جابر يبيح الصلاة وحديث الإنصات يحرم فاجتمع المبيح والمحرم، فيترجح المحرم كما هو معروف. يجاب بأن هذا إذا لم يمكن الجمع. والجمع هنا ممكن وهو الإنصات لمن هو جالس في المسجد، والصلاة لمن يدخل لأن كلاهما من أمر الشارع. وأمر الشارع لا يتعارض.

стр. 13105

٩- وأجاب العلماء الحنفية عن حديث جابر بأجوبة بعضها لا يستحق الذكر وأحسنها مما قاله العيني [٢١] وتواتر نقله في الكتب الحنفية منه وهو أن النبي ﷺ أمر سليكاً بالركعتين وتوقف عن الخطبة ثم استأنف واستدل العيني في ذلك بحديث أنس رواه الدارقطني [٢٢] قال حدثنا محمد بن إسماعيل الفارسي ثنا محمد بن إبراهيم الصدري ثنا عبيد بن محمد العبدي ثنا معمر عن أبيه عن قتادة عن أنس قال: دخل رجل من قيس ورسول الله ﷺ يخطب. فقال له النبي ﷺ : "قم فاركع ركعتين" وأمسك عن الخطبة حتى فرغ من صلاته. وقال: أسنده هذا الشيخ عبيد الله ابن محمد العبدى عن معتمر عن قتادة عن أنس وهم فيه. والصواب عن معتمر عن أبيه مرسلاً كذا رواه أحمد بن حنبل وغيره عن معتمر ثم أخرجه عن أحمد بن حنبل عن معتمر عن أبيه قال: جاء رجل والنبي ﷺ يخطب فقال: "يا فلان أصليت؟ " قال: لا. قال: "فصل" ثم انتظر حتى صلى. انتهى. وذكر هذا أيضا الشيخ ابن الهمام وقال: والمرسل حجة فيجب اعتقاد مقتضاه علينا ثم رفعه زيادة إذ لم يعارض ما قبلها فإن غيره ساكت عن أنه أمسك عن الخطبة أولا، وزيادة الثقة مقبولة، ومجرد زيادته لا توجب الحكم بغلطه وإلا لم تقبل زيادة وما زاده مسلم فيه من قوله: "إذا جاء أحدكم الجمعة والإمام يخطب فليركع ركعتين وليتجوز فيهما" لا ينفي كون المراد أن يركع مع سكوت الخطيب لما ثبت في السنة من ذلك أو كان قبل تحريم الصلاة في حال الخطبة فتسلم تلك الدلالة عن المعارض. انتهى كلامه. أقول: على فرض كون المرسل حجة عنده فإن في إسناده عبيد بن محمد العبدي من الضعفاء وقد قال عنه الحافظ بعد ذكر حديث الباب عن الدارقطني: "وقال في حاشية السنن عبيد بن محمد هذا ضعيف. وقال في العلل: بصري ليس بشيء" [٢٣] انتهى. فالزيادة هذه غير مقبولة لأنها جاءت من الضعيف.

стр. 13106

ولهم مرسل ضعيف آخر عن أبي معشر عن محمد بن قيس أن النبي ﷺ حين أمره أن يصلي ركعتين أمسك عن الخطبة حتى فرغ من ركعتين ثم عاد إلى الخطبة. قال الدارقطني بعد نقله: هذا مرسل لا تقوم به الحجة وأبو معشر اسمه نجيح وهو ضعيف. انتهى [٢٤] . ثم ذكر العيني الوجوه الأخرى وهي في الحقيقة جواب عما قاله الحافظ في الفتح. ١٠- وقالوا أيضاً إن في حديث جابر بن عبد الله شذوذاً اعتماداً على قول الدارقطني فإنه قال أخرجا جميعاً حديث شعبة عن عمرو بن دينار عن جابر بلفظ: "إذا جاء أحدكم، والإمام يخطب فليصل ركعتين". ورواه ابن جريج، وابن عيينة، وحماد بن زيد، وأيوب، وورقاء، وحبيب بن يحيى كلهم عن عمرو بن دينار بلفظ: "إن رجلا دخل المسجد فقال له النبي ﷺ صليت ٠٠٠٠٠ [٢٥] . فخالف شعبة هؤلاء الجماعة في سياق المتن واختصره فوهم. وإنما أوردوه على حكاية قصة رجل وهي محتملة للخصوص، وسياق شعبة يقتضي العموم في حق كل داخل. الجواب: الغريب من الدارقطني كيف حكم على هذا الحديث بالشذوذ والإدراج كما نقله عنه الأئمة الحنفية في كتبهم مع روايته عن روح بن القاسم وابن عيينة عن عمرو بن دينار في سننه بوجهين، كما تابع عمرو بن دينار، أبو سفيان طلحة بن نافع عن جابر عند أحمد ومسلم وأبي داود والدارقطني أيضاً فدعوى الشذوذ والإدراج باطلة. وإليكم الخريطة التوضيحية: خريطة توضيحية جابر بن عبد الله أبو سفيان طلحة بن نافع عمرو بن دينار (إذا جاء أحدكم على العموم) (حم- م- د- قط) ١- شعبة خ- م ا- ابن جريج ٢- روح بن القاسم قط ٢- ابن عيينة ٣- ابن عيينة قط ٣- حماد بن زيد (إذا جاء أحدكم على العموم) ٤- أيوب ٥- ورقاء ٦- حبيب بن يحيى (قصة رجل داخل) وأبو سفيان وثقه أبو زرعة وأخرج عنه أصحاب الستة.

стр. 13107

فأنت ترى كأن جابراً روى بوجهين فاكتفى أبو سفيان بوجه عام بينما روى عمرو بن دينار بوجهين. ثم روى تلاميذه بوجهين أيضاً فانتفى حكم الشذوذ والإدراج وقد سرد هذه الروايات بطرقها. هذه هي بعض أدلة المانعين من أداء ركعتي تحية المسجد والإمام يخطب ويظهر من دراستها أن ما قال به المحدثون هو الراجح في الموضوع وقد قال الإمام ابن حزم (وسبحان من يسر هؤلاء لعكس الحقائق فقالوا: من جاء والإمام يخطب فلا يركع، ومن جاء والإمام يصلي الفرض ولم يكن أوتر ولا ركع ركعتي الفجر فليترك الفريضة وليشتغل بالنافلة فعكسوا أمر رسول الله ﷺ عكساً [٢٦] . انتهى. (الوقت الثاني) تحية المسجد في الأوقات المنهي عنها: ١- قال الإمام الشافعي وأحمد يجوز أداء تحية المسجد في الأوقات المكروهة. ٢- وقال الإمام مالك والإمام أبو حنيفة يكره ذلك. والسبب في ذلك ورود العمومين المتعارضين، الأمر بالصلاة لكل داخل من غير تفصيل، والنهي عن الصلاة في أوقات مخصوصة فوقع الخلاف بين العلماء في تخصيص أحد العمومين وتفرع عن ذلك عدة أقاويل في الموضوع: (القول الأول) أحاديث النهي عن الصلوات في الأوقات المكروهة منسوخة بأحاديث الإجازة فيجوز للرجل أن يصلي في الأوقات المكروهة مثل صلاة الكسوف والركعتين عند دخوله المسجد والصلاة على الجنائز وسائر ما أمر به من التطوع مستدلاً في ذلك بحديث أبي قتادة عن رسول الله ﷺ أنه قال: إنه ليس في النوم تفريط إنما التفريط في اليقظة فإذا نسي أحدكم صلاة أو نام عنها فليصلها إذا ذكرها. رواه النسائي وغيره وإسناده صحيح. قال ابن حزم "وهذا عموم لكل صلاة فرض أو نافلة" [٢٧] . (القول الثاني) يجوز أن يصلي الفرائض المنسيّة كلها في الأوقات المكروهة ولا يجوز التطوع بعد الصبح وبعد العصر وكذلك من دخل المسجد في الأوقات المكروهة فلا يصلي تحية المسجد.

стр. 13108

وهذا قول الإمام مالك أخذاً بعمل أهل المدينة. وهو أصل مختلف فيه بين العلماء. (القول الثالث) يجوز قضاء الفائتات من الفرائض وكل تطوع ذي سبب، ومأمور به شرعاً في الأوقات المكروهة. وإنما المنع هو ابتداء التطوع بدون سبب من الشارع إلا يوم الجمعة وبمكة فإنه يتطوع في جميع هذه الأوقات. وهذا قول الإمام الشافعي. وقال ذلك مستدلاً بالأحاديث التالية: ١- حديث جبير بن مطعم أن النبي ﷺ قال: "يا بني عبد مناف لا تمنعوا أحداً طاف بهذا البيت، وصلى أية ساعة شاء من ليل أو نهار ". رواه أبو داود، والترمذي والنسائي وابن ماجة وأحمد والشافعي وابن حبان، والدارقطني، البيهقي، والحاكم، والطحاوي والدارمي كلهم من طريق سفيان بن عيينة، عن أبي الزبير، عن عبد الله بن باباه، عن جبير بن مطعم [٢٨] . قال الترمذي: حسن صحيح. وسكت عليه أبو داود وأقر المنذري تصحيح الترمذي. وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، ووافق عليه الذهبي. وأبو الزبير وإن كان مدلساً فقد صرح بالسماع في رواية النسائي وغيره. وسوف يأتي مزيد من التحقيق لهذا الحديث في موضوع: أداء ركعتي الطواف في الأوقات المكروهة. ٢- حديث أبي هريرة: قال إن النبي ﷺ نهى عن الصلاة نصف النهار حتى تزول الشمس إلا يوم الجمعة ". رواه الشافعي عن إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى عن إسحاق بن عبد الله عن سعيد المقري عن أبي هريرة. ومن طريق الشافعي رواه البيهقي [٢٩] . وفيه إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى الأسلمي كذاب. فقد كذبه بشر بن المفضل ويحيى بن سعيد وابن معين والنسائي وعلي بن المديني والدارقطني وابن حبان حتى قال فيه ابن معين: " كان فيه ثلاث خصال، كان كذاباً، وكان قدرياً، وكان رافضياً إلا أن الإمام الشافعي كان يدافع عنه ويقول: لأن يخر من السماء أحب إليه من أن يكذب وكان ثقة في الحديث.

стр. 13109

وقد حاول بعض العلماء الإجابة على هذه القضية فقالوا: إنما يروي الشافعى عنه في الفضائل فقط. ولكن هذا مردود فإنه يكثر عنه الرواية حتى في الأصول. وعند الرواية أحياناً يصرح باسمه وأحياناً يقول: حدثني الثقة. ومن هنا احتاط العلماء في قول من يقول: حدثني الثقة أو فلان لا يروي إلا عن الثقة فقالوا: إن هذا ليس بتعديل فإنه قد يكون ثقة عنده لا عند غيره كعبد الملك بن أبي المخارق عند مالك وإبراهيم بن محمد بن أبي يحيى عند الشافعي وعامر بن صالح عند أحمد وغيره. وكذلك في إسناده إسحاق بن عبد الله وهو ضعيف أيضاً. كما روى هذا الحديث الطبراني في الكبير عن واثلة وفيه بشير بن عون ضعيف قال عنه ابن حبان: يروي مائة حديث كلها موضوعة [٣٠] . كأن الإمام الشافعي نظر إلى جملة من المخصصات للنهي عن الصلاة في الأوقات المكروهة منها: قضاء النبي ﷺ سنة الظهر بعد العصر وإن كان ذلك خاص به، وأمره ﷺ للرجلين بإعادة الصلاة اللذين صليا في رحالهما وذلك في صلاة الصبح، وكان ذلك في حجة الوداع، وإقرار النبي ﷺ لمن صلى ركعتي الفجر بعد صلاة الصبح، وعموم حديث جبير بن مطعم لأداء ركعتي الطواف في الأوقات المكروهة وغيرها فقال به. ولا شك أنه أقرب إلى العمل بالنصوص. (القول الرابع) ثلاثة أوقات لا يصلى فيها فرض فائتا أو غير فائت أو نفل بوجه من الوجوه وهي: ١- عند طلوع قرص الشمس إلا أن تبيض. ٢- عند استواء الشمس حتى تأخذ إلى الزوال. ٢- عند غروب الشمس إلا يوم عصره فإنه يصلى عند الغروب وقبله وبعده. وبهذا يقول العلماء من الحنفية.

стр. 13110

وتفرد الإمام أبو يوسف فجوز النفل يوم الجمعة عند استواء الشمس مثل الشافعي ومعنى قولهم: إلا عصر يومه كما في الهداية: أن السبب هو الجزء القائم من الوقت لأنه لو تعلق بالكل لوجب الأداء بعده ولو تعلق بالجزء الماضي فالمؤدي في آخر الوقت قاض. وإذا كان كذلك فقد أداها كما وجبت بخلاف غيرها من الصلوات لأنها وجبت كاملة فلا تؤدى بالناقص. انتهى. وهذا التعليل لا دليل عليه من الكتاب والسنة وأقوال العلماء. (القول الخامس) تكره الصلوات كلها سواء كانت مفروضة أو نافلة في الأوقات المنهي عنها نقل بعض العلماء عن الإمام أحمد. والصحيح عنده: لا تكره الصلوات الفائتة ولا الصلوات ذوات الأسباب مثل قول الشافعي إلا أنه اختلف معه في يوم الجمعة. هذا هو المذهب المشهور عن الإمام أحمد نقله الشيخ ابن قدامة ولفظه: لا نفعل ولا نعيب فاعله [٣١] . أداء ركعتي الطواف في الأوقات المكروهة ١- حديث جبير بن مطعم. أن النبي ﷺ قال: يا بني عبد مناف لا تمنعوا أحداً طاف بهذا البيت، وصلى أية ساعة من ليل أو نهار. رواه أبو داود (٢/٤٤٩) والترمذي (٣/٢١١) والنسائي (١/٢٨٤) وابن ماجة (١/٣٩٨) وأحمد (٤/٨٠) والشافعي في الأم (١/١٤٨) وابن حبان (موارد الظمآن (١٦٤-١٦٥) والدارقطني (١/٤٢٣) والبيهقي (٢/٤٦١) والحاكم (١/٤٤٨) والطحاوي (٢/١٨٦) والدارمي (٢/٧٠) كلهم عن طريق سفيان بن عيينة، عن أبي الزبير، عن عبد الله بن باباه، عن جبير بن مطعم إلا أن الدارقطني فإنه أخرج بوجهين آخرين عن جابر. قال الحافظ في التلخيص (١/١٩٠) وهو معلول لأن المحفوظ عن أبي الزبير، عن عبد الله بن باباه، عن جبير، لا عن جابر. انتهى. وقال الترمذي: حسن صحيح. وسكت عليه أبو داود، وأقر المنذري تصحيح الترمذي. وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه. ووافق عليه الذهبي.

стр. 13111

قال المنذري: فيه دليل على أن الصلاة جائزة بمكة في الأوقات المنهي عنها في سائر االبلدان. ومنع بعضهم ذلك لعموم النهي، وتأول الحديث على معنى الدعاء وهو بعيد. وقال البيهقي: يحتمل أن يكون المراد بهذه الصلاة، صلاة الطواف خاصة وهو الأشبه بالآثار، ويحتمل جميع الصلوات. انتهى. وقد عزا المجد بن تيمية هذا الحديث إلى مسلم وهو تسامح منه فإن مسلماً لم يخرج هذا الحديث في صحيحه. وقال صاحب الإمام: إنما لم يخرجاه لاختلاف وقع في إسناده. فرواه سفيان كما تقدم ورواه الجراح بن منهال، عن أبى الزبير، عن نافع بن جبير سمع أباه جبير بن مطعم، ورواه معقل بن عبيد الله، عن أبي الزبير عن جابر مرفوعاً نحوه، ورواه أيوب عن أبي الزبير قال أظنه عن جابر، فلم يجزم به، وكل هذه الروايات عند الدارقطني. قال البيهقي بعد إخراجه من جهة ابن عيينة: أقام ابن عيينة إسناده ومن خالفه منه لا يقاومه. فرواية ابن عيينة أولى أن تكون محفوظة. ولم يخرجاه. انظر نصب الراية (١/٢٥٣) . ٢- حديث عبد الله بن عباس: قال: قال النبي ﷺ : "يا بني عبد المطلب، أو يا بني عبد مناف لا تمنعوا أحداً يطوف بالبيت، ويصلي، فإنه لا صلاة بعد الفجر حتى تطلع الشمس، ولا بعد العصر حتى تغرب الشمس إلا بمكة عند هذا البيت يطوفون ويصلون". رواه الدارقطني (١/٤٢٦) من طريق أبي الوليد العدني، ثناء رجاء أبو سعيد، ثنا مجاهد، عن ابن عباس. قال الزيلعي: أبو الوليد لا يوجد له ذكر في الكنى لأبي أحمد الحاكم. ورجاء بن الحارث أبو سعيد الملكي ضعفه ابن معين قال الحافظ في التلخيص (١/١٩٠) ورواه الطبراني من رواية عطاء عن ابن عباس، ورواه أبو نعيم في تاريخ أصبهان، والخطيب في التاريخ من طريق ثمامة بن عبيدة، عن أبي الزبير عن علي بن عبد الله بن عباس عن أبيه وهو معلول. انتهى.

стр. 13112

٢- حديث أبي هريرة: قال: قال رسول الله ﷺ : "لا صلاة بعد الفجر حتى تطلع الشمس" وزاد في آخر الحديث "ومن طاف فليصل"أخرجه ابن عدي، والبيهقي (٢/٦٢) من طريقه، من طريق سعيد بن أبي راشد، عن عطاء، عن أبي هريرة. قال ابن عدي: وسعيد هذا يحدث عن عطاء، وغيره بما لا يتابع عليه وكذا قال البخاري أيضاً. ٤- حديث أبي ذر: قال: قال رسول الله ﷺ : "لا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس، ولا صلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس إلا بمكة". وكرر الاستثناء ثلاثاً. رواه أحمد (٥/١٦٥) عن يزيد، عن عبد الله بن المؤمل، عن قيس بن سعد، عن مجاهد، عن أبي ذر، ورواه الشافعي، والدارقطني (١/٤٢٤) والبيهقي (٢/٤٦١) بطريق الشافعي عن عبد الله بن المؤمل، عن حميد مولى عفراء، عن قيس بن سعد، عن مجاهد. فاختلف على ابن المؤمل فمرة رواه عن قيس بن سعد، ومرة عن حميد. ورواه ابن عدي من حديث سعيد بن سالم عن عبد الله بن المؤمل ولم يذكر فيه قيسا ورواه أيضاً من طريق اليسع بن طلحة. سمعت مجاهداً يقول: بلغنا أن أبا ذر...... قال الحافظ: ذكر ابن عدي هذا الحديث من جملة مناكير عبد الله بن المؤمل. انتهى. وقال البيهقي: وهذا الحديث يعد في أفراد عبد الله بن المؤمل، وعبد الله بن المؤمل ضعيف. إلا أن إبراهيم بن طهمان تابعه في ذلك عن حميد. وأقام إسناده. انتهى. قال أحمد: أحاديث ابن المؤمل مناكير. وقال ابن معين: هو ضعيف الحديث.

стр. 13113

قال الزيلعي: قال الشيخ في الإمام: حديث أبي ذر هذا معلول بأربعة أشياء أحدها: انقطاع ما بين مجاهد وأبي ذر. الثاني: اختلاف في إسناده فرواه سعيد بن سالم عن ابن المؤمل عن حميد مولى عفراء عن مجاهد عن أبي ذر. لم يذكر فيه قيس بن سعد أخرجه كذلك ابن عدي في الكامل. قال البيهقي وكذلك رواه عبد الله بن محمد الشامي عن ابن المؤمل عن حميد الأعرج عن مجاهد. الثالث: ضعف ابن المؤمل. قال النسائي وابن معين: ضعيف. الرابع: ضعف حميد مولى عفراء. قال البيهقي: ليس بالقوى. وقال ابن عبد البر: هو ضعيف. انتهى. نصب الراية (١/٢٥٤-٢٥٥) . وقال ابن عبد البر في التمهيد: وهذا حديث وإن لم يكن بالقوي لضعف حميد مولى عفراء، ولأن مجاهداً لم يسمع من أبي ذر ففي حديث جبير بن مطعم ما يقويه مع قول جمهور العلماء من المسلمين به. مذاهب الأئمة في الموضوع: في الموضوع رأيان للعلماء ذكرهما الترمذي في جامعه بعد حديث جبير بن مطعم. (الأول) جواز أداء ركعتي الطواف بعد العصر والصبح وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق (وحجتهم في ذلك أحاديث الباب) . (والثاني) عدم جواز أداء ركعتي الطواف بعد العصر والصبح. قال به مالك وأبو حنيفة واحتج هؤلاء بعموم أحاديث النهي عن الصلوات في الأوقات المكروهة. وبعموم حديث عقبة بن عامر الجهني قال: ثلاث ساعات نهانا رسول الله ﷺ أن نصلي فيهن، أو أن نقبر موتانا: حين تطلع الشمس بازغة حتى ترفع، وحين يقوم قائم الظهيرة، وحين تَضَيَّفُ للغروب حتى تغرب [٣٢] . قوله نقبر: بضم الباء الموحدة وكسرها. أي التعمد في تأخير الدفن إلى اصفرار الشمس، وقوله: تضيف: بفتح التاء والضاد وتشديد الياء: مال.

стр. 13114

قال الملاَّ علي القاري: والمذهب عندنا أن هذه الأوقات الثلاثة يحرم فيها الفرائض والنوافل وصلاة الجنازة وسجدة التلاوة إلا إذا حضرت الجنازة أو تليت آية السجدة حينئذ فإنهما لا يكرهان، لكن الأولى تأخيرهما إلى خروج الأوقات واستدلوا أيضاً بحديث عمر "أنه طاف بعد صلاة الصبح فلم يصل، وخرج من مكة حتى نزل بذي طوى فصلى بعد ما طلعت الشمس" [٣٣] . قال الإمام محمد في موطئه بعد رواية هذا الحديث: وبهذا نأخذ ينبغي أن لا يصلى ركعتي الطواف حتى تطلع الشمس وتبيض. وهو قول أبي حنيفة والعامة من فقهائنا [٣٤] وأجاب عن هذا الإمام الشافعي فقال: فإن كان عمر كره الصلاة في تلك الساعة فهو مثل مذهب ابن عمر. وذلك أن يكون علم أن رسول الله ﷺ نهى عن الصلاة بعد الصبح، وبعد العصر فرأى نهيه مطلقاً، فترك الصلاة في تلك الساعة حتى تطلع الشمس. ويلزم من قال هذا أن يقول: لا صلاة في جميع الساعات التي نهى النبي ﷺ عن الصلاة فيها. لا الطواف ولا على جنازة، وكذلك يلزمه أن لا يصلي فيها صلاة فائتة، وذلك من حين يصلي الصبح إلى أن تبرز الشمس، وحين يصلي العصر إلى أن يتتام مغيبها، ونصف النهار إلى أن تزول [٣٥] وقال الشيخ الطحاوي في شرح معاني الآثار [٣٦] فإذا كانت هذه الأوقات تنهى عن الصلاة على الجنائز، فالصلاة للطواف أيضا كذلك. وقال الشوكاني: وذهب الجمهور إلى العمل بالأحاديث القاضية بالكراهة على العموم ترجيحاً لجانب ما اشتمل على الكراهة، وأنت خبير بأن حديث جبير بن مطعم لا يصلح تخصيص أحاديث النهي المتقدمة لأنه أعم منها من وجه، وأخص منها من وجه، وليس أحد العمومين أولى بالتخصيص من الآخر لما عرفت غير مرة [٣٧] انتهى.

стр. 13115

وقال أصحاب القول الأول: إن هذه الأحاديث تخصص عموم أحاديث النهي عن الصلوات في الأوقات المكروهة. وتوجيه خطاب النبي ﷺ إلى سدنة بيت الله الحرام من عدم التعرض لمن أراد أن يصلي، أو يطوف لابد أن يكون له معنى زائد عما كان معروفاً من قبل من كراهة التطوع في الأوقات المكروهة. وأن الطحاوي من محققي العلماء الحنفية ذكر تفسيراً حسناً لحديث عقبة بن عامر بعد ذكر أدلة القائلين بعدم جواز أداء ركعتي الفجر وهذا لفظه: فإذا كانت هذه الأوقات تنهي عن الصلاة على الجنائز، فالصلاة للطواف أيضا كذلك وكذلك كانت الصلاة بعد العصر قبل تغير الشمس، وبعد الصبح قبل طلوع الشمس مباحة على الجنائز، ومباحة في قضاء الصلاة الفائتة، ومكروه في التطوع. وكان الطواف يوجب الصلاة حتى يكون وجوبها كوجوب الصلاة على الجنائز. فالنظر على ما ذكرنا أن يكون حكمها بعد وجوبها، كحكم الفرائض التي قد وجبت، وحكم الصلاة على الجنائز التي قد وجبت. فتكون الصلاة للطواف، تصلى في كل وقت، يصلي فيه على الجنائز. وتقضي فيه الصلاة الفائتة. ولا تصلى في كل وقت لا يصلي فيه على الجنائز، ولا تقضي فيه صلاة فائتة. ثم قال: وإليه نذهب خلافاً لقول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد ﵏ [٣٨] انتهى قوله. وقال الشيخ عبد الحي اللكنوي في التعليق الممجد: "ولعل المصنف (يقصد به الشيخ الطحاوي) المحيط بأبحاث الطرفين يعلم أن هذا يعني جواز ركعتي الطواف بعد العصر وبعد الصبح قبل الطلوع والغروب هو الأرجح الأصح. قال: وعليه عملي بمكة قال: ولما طفت طواف الوداع حضرت المقام، مقام إبراهيم لصلاة ركعتي الطواف فمنعني المطوفون من الحنفية - فقلت لهم الأرجح الجواز في هذا الوقت، وهو مختار الطحاوي من أصحابنا وهو كاف لنا. فقالوا لم نكن مطلعين على ذلك، وقد استفدنا منك ذلك انتهى [٣٩] وبالله التوفيق.

стр. 13116

-------------------------------------------------------------------------------- [١] رواه مالك في الموطأ (١٠/١٣٥ مع التنوير) ومنه الجماعة، البخاري (١/٥٣٧ مع الفتح) ومسلم (١/٤٩٥) وأبو داود (١/٣١٩) والترمذي (٢/١٢٩) والنسائي (٢/٥٣) كلهم عن عامر بن عبد الله بن الزبير، عن عمرو بن سليم الزرقي، عن أبي قتادة، ولفظ أبي داود: "فليصل سجدتين قبل أن يجلس وزاد في رواية أبي عميس عتبة بن عبد عن عامر: "ثم ليقعد بعد إن شاء أو ليذهب لحاجته"، وروى البخاري (٣/٤٨) بطريق عبد الله بن سعيد عن عامر: "إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين"بصيغة النهي. اتفق جميع الرواة عن مالك بأنه عن أبي قتادة وروى سهيل بن أبي صالح عن عامر فقال عن جابر بدل أبي قتادة وقد خطأ الترمذي هذه الرواية وقال: "وهذا حديث غير محفوظ والصحيح حديث أبي قتادة"وقد نبه إلى هذا الخطأ علي بن المديني كما قال الترمذي، وأما حديث جابر فهو في سياق آخر وسوف يأتي بعد قليل. [٢] المحلى (٥/١٠٢) . [٣] انظر شرح المهذب (٤/٩٢٤) . [٤] (٢/٥٩٧) . [٥] المصنف (٣/٢٤٤) . [٦] (١/٦٦٧) . [٧] (٢/١٣) . [٨] انظر فتح الباري (٢/٤٠٧) . [٩] (٢/٤١٧ مع الفتح) . [١٠] (٢/٣٨٤) . [١١] (٣/١٠٦) . [١٢] (٣/١٠٣) . [١٣] (٢/٣٨٥) . [١٤] انظر الأحكام (٢/١١٢) . [١٥] (٣/٤٩) مع الفتح. [١٦] (٢/٥٩٦) . [١٧] انظر شرح فتح القدير (١/٤٢١) . [١٨] رواه أبو داود (١/٦٦٨) قال حدثنا هارون بن معروف ثنا بشر بن السري، والنسائي (٣/١٠٣) قال أخبرنا وهب بن بيان قال أنبأنا ابن وهب كلاهما عن معاوية بن صالح، عن أبي الزاهرية عن عبد الله بن بسر، وإسناده صحيح وأبو الزاهرية هو حدير بن كريب الحضرمي ويقال الحميري الحمصي وثقه ابن معين والعجلي ويعقوب بن سفيان والنسائي انظر تهذيب التهذيب (٢/٢١٨) .

стр. 13117

[١٩] شرح معاني الآثار (١/٣٦١) . [٢٠] رواه الطبراني وفيه أيوب بن نهيك منكر الحديث وقد عارضه الأحاديث الصحيحة. [٢١] انظر عمدة القاري (٦/٢٣١) . [٢٢] سنن الدارقطني (٢/١٥) . [٢٣] انظر لسان الميزان (٤/١٢٣) . [٢٤] وأما العيني الإمام الحافظ المحقق فذكر هذا المرسل وعزاه لابن أبي شيبة وسكت عن أبي معشر ولا أدري هل هذا غفلة منه أو تعمد. [٢٥] هدي الساري ص٣٥٥. [٢٦] انظر المحلى: (٥/١٠٢) . [٢٧] انظر المحلى: (٣/٣٣) . [٢٨] أبو داود (٢/٤٤٩) والترمذي (٣/٢١١) وابن ماجة (١/٣٩٨) وأحمد (١/٨٠) والشافعي في الأم (١/١٤٨) وابن حبان (موارد الظمآن ١٦٤-١٦٥) والدارقطني (١/٤٣٣) والبيهقي (٢/٤٦١) والطحاوي (٢/١٨٦) والدارمي (١/٧٠) . [٢٩] السنن الكبرى: (٢/٤٦٤) . [٣٠] انظر مجمع الزوائد (٢/٢٢٨) . [٣١] انظر المغني: (٢/٩٠) . [٣٢] رواه مسلم (٥/١١٤ مع النووي) وأبو داود (٤/٢٢٦ مع المنذري) والنسائي (١/٢٧٥-٢٧٦) والترمذي (٤/١١٥ مع التحفة) وقال الترمذي: جسن صحيح. [٣٣] رواه البخاري معلقا (٣/٤٨٨ مع الفتح) ووصله مالك في الموطأ (مع الزرقاني) عن الزهري عن حميد بن عبد الرحمن عن عبد الرحمن بن عبد القادر عن عمر. [٣٤] انظر تحفة الأحوذي (٣/٦٠٧) . [٣٥] الأم: (١/١٥٠) . [٣٦] (٢/١٨٨-١٨٩) . [٣٧] نيل الأوطار: (٣/١١٦) . [٣٨] شرح معاني الآثار (٢/١٨٩) . [٣٩] نقلا من تحفة الأحوذي (٣/٦٠٦) .

стр. 13118

مسلك القرآن الكريم في إثبات الوحدانية علي بن محمد بن ناصر الفقيهي عميد شؤون المكتبات بالجامعة تمهيد: توحيد الألوهية: هو توحيد الله بأفعال عباده. ولما كان هذا النوع من أنوع التوحيد هو مناط الإيمان بالله وحده، وإخلاص العبادة له ﴿أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ﴾ (الزمر الآية ٣) ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ (البينة الآية ٥) ، فقد أفصح عنه القرآن الكريم كل الإفصاح، وأَبدا فيه وأعاد وضرب لذلك الأمثال المحسوسة والمشاهدة التي يعيشها المخاطب ويتعامل معها بعقله ومشاعره لذا نجد في كل سورة من سور القرآن الكريم الدلالة على هذا التوحيد إذ أن الخصومة بين الأنبياء وأممهم إنما كانت في هذا النوع من أَنواع التوحيد، فالشرك الذي حدث من جميع الأمم إنما كان في هذا النوع. أما توحيد الربوبية والتي سبقت الأدلة الواضحة عليه من القرآن الكريم فعامة مشركي الأمم مقرين بالخالق إلا من فسدت فطرته فانحرف عن خط العقلاء، ولكنهم مع إقرارهم به أشركوا معه غيره يقول عزمن قائل: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ﴾ (الزخرف الآية: ٨٧) . أما توحيد الألوهية: فقالوا عنه ﴿أَجَعَلَ الآلِهَةَ إِلَهاً وَاحِداً إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ﴾ (ص الآية: ٥) ، ومن أجل ذلك تتابعت الرسل لدعوة الناس إلى عبادة الله وحده، وترك ما يدعون من دونه. ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيراً وَنَذِيراً وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلا خَلا فِيهَا نَذِيرٌ﴾ (فاطر الآية:٢٤) ﴿رُسُلاً مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً﴾ (النساء الآية: ١٦٥) .

стр. 13119

وعبادة الله شاملة لكل أفعال العباد قال تعالى: ﴿قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ. لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ﴾ (الأنعام الآية: ١٦٤-١٦٥) . ثم إن عقيدة التوحيد أقدم في تاريخ البشرية من العقائد الوثنية جميعاً، ذلك أنها وجدت كاملة منذ اللحظة الأولى، لأنها ليست نابعة من أفكار البشرية كما يرى أَصحاب مذهب التطور، وإنما هي فطرة الله التي فطر عباده عليها، فقد خلقهم حنفاء فاجتالتهم الشياطين عن دينهم وأضلتهم، هذا ما يقرره القرآن الكريم، والسنة النبوية، وعليه التصور الإسلامي، فقد أهبط الله آدم ﵇ إلى الأرض ليقوم فيها بالخلافة التي اختاره الله للقيام بها، بعد أن تلقى كلمات من ربه فتاب عليه وأخذ عليه العهد والميثاق أن يتبع ما يأتيه من هدى الله، وأن لا يتبع الشيطان فيضله عن سبيله. قال تعالى: ﴿قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعاً فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ. وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ (البقرة الآية: ٣٨، ٣٩) . وما من شك أن آدم ﵇ علمَ بَنِيه الإسلام وهو عقيدة التوحيد جيلاً بعد جيل، وأن الإسلام كان أول عقيدة عرفتها البشرية في الأرض، ثم انحرفت عن منهج الله وهديه، قال تعالى: ﴿كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ..﴾ (البقرة الآية: ٢١٣) . أي كان الناس أمة واحدة على الإيمان ودين الحق، دون الكفر بالله والشرك به، فاختلفوا فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين [١] .

стр. 13120

يوضح ذلك قوله تعالى في سورة يونس: ﴿وَمَا كَانَ النَّاسُ إِلا أُمَّةً وَاحِدَةً فَاخْتَلَفُوا وَلَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ فِيمَا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ (يونس الآية: ١٩) . فحين اختلفوا أرسل الله الرسل مبشرين ومنذرين، يبشرون من أطاع الله بجزيل الثواب وكريم المآب، وينذرون من عصى الله فكفر به بشدة العقاب وسوء الحساب والخلود في النار. فكان أول رسول إلى الناس بعد اختلافهم نوح ﵇ دعاهم إلى عبادة الله وحده كما قال تعالى حكاية عنه: ﴿قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ. أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ﴾ (نوح الآية: ٣٠٣) . وقوله: ﴿يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ﴾ . وقد ردوا عليه دعوته متمسكين بعبادة آلهتهم التي اتخذوها من دون الله: ﴿وَقَالُوا لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلا تَذَرُنَّ وَدّاً وَلا سُوَاعاً وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْراً. وَقَدْ أَضَلُّوا كَثِيراً﴾ (نوح ٢٣-٢٤) . فنوح ﵇ أرسل لإعادة الناس إلى دين الفطرة التي فطر الله الناس عليها كما قال تعالى: ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾ (الروم الآية ٣٠) . ويقول رسول الهدى ﷺ : "كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو يمجسانه أو ينصرانه" [٢] . وقوله ﷺ : قال الله تعالى: "خلقت عبادى حنفاء كلهم وأتتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم" [٣] .

стр. 13121

وهنا نقول كذب علماء الأديان المقارنة القائلين بتطور العقيدة، من التعدد إلى الانتخاب ثم التوحيد [٤] . وإنما كانت البشرية على دين الإسلام وهو دين الفطرة التي فطر الله الناس عليها حتى اجتالتهم شياطين الجن والإنس، فأشركوا بالله خالقهم وعبدوا معه غيره، فأرسل الله إليهم الرسل ليعيدوهم إلى الطريق السوي قال تعالى: ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيراً وَنَذِيراً وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلا خَلا فِيهَا نَذِيرٌ﴾ (فاطر الآية: ٢٤) . وقد عالج القرآن الكريم انحراف الناس عن توحيد الله بأنواع من الأساليب الواضحة المتصلة بحياة الناس ومشاعرهم، وبين لهم أن كثيراً من أعمالهم التي يتوجهون بها لغير الله هي حق لله لا يجوز صرفها لغيره، حتى استقاموا على أمر الله واتبعوا رسوله الذي تركهم على المحجة البيضاء، ثم اختلط هذا الأمر بعد ذلك على كثير من الناس لا سيما في العصور المتأخرة فخلطوا بين ما هو حق خالص لله لا يجوز صرفه لغيره، وبين أمور من هذا الباب ظنوا أنها من الأمور التي يجيزها الشرع. ومن هذه الأنواع المشتبهة: ا- الدعاء. ٢- الحب القلبي. ٣- الشفعاء. ٤- النية والقصد. ٥- حق التشريع. وسنعرض لهذه الأنواع بشيء من التوضيح بأمثلة من الكتاب والسنة. كما سنذكر في هذا البحث نماذج من طريقة القرآن في إثبات الوحدانية، ونبين طريقة القرآن في توحيد الأسماء والصفات، والغرض من دراسة هذا النوع من أَنواع التوحيد وكيف كان القرآن يخاطب الناس به. مع ذكر نبذة قصيرة عن طريقة المتكلمين في إثبات هذا القسم من أنواع التوحيد لا للمقارنة، وإنما لمعرفة ميزة طريقة القرآن التي تخاطب العقل والروح معاً. وطريقة المتكلمين الجافة المبنية على الجدل والخصام. فنقول:

стр. 13122

المتأمل في كتاب الله تعالى يجد أن أكثر الحوار الذي دار بين الأنبياء وأممهم إنما هو في إثبات قضية الوحدانية لله تعالى. أما ما حدث من بعضهم من مثل ما حكاه الله عزوجل عن الدهرية في قوله تعالى: ﴿وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلا الدَّهْرُ وَمَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلا يَظُنُّونَ﴾ (الجاثية الآية:٢٤) . فهو من قلة من الناس ممن فسدت فطرتهم فانحرفوا عن منهج العقلاء، كما هو الحال في أتباع الماركسية في عصرنا الحاضر. وإلا فوجود الله ﵎ من بدهية الفطرة، ﴿قَالَتْ رُسُلُهُمْ أَفِي اللَّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ..﴾ (إبراهيم الآية: ١٠) . تدل على أنه واحد. وفي كل شيء له آية ولا دليل عند أولئك في نفي وجود الخالق، إنما عندهم الظن. فقد قال الله لهم: ﴿وَمَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلا يَظُنُّونَ﴾ فالجهل بالشيء لا يدل على عدم وجوده، والظن لا يغني من الحق شيئاً، وقد نفى الله العلم عنهم وبين قصور الحجة عندهم، وبين أن دعواهم بأنهم خلقوا من غير شيء دعوى باطلة، إذ كل عاقل يعلم أنه لم يخلق نفسه ولا أولاده، ولا السموات والأرض، قال تعالى: ﴿أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ. أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بَلْ لا يُوقِنُونَ﴾ (الطور الآية: ٣٥،٣٦) . وقد بين القرآن الكريم، بأن المشركين جميعاً حتى المدعين للربوبية إلحاداً يعترفون بهذه الحقيقة، أي أَنه لا خالق إلا الله ﵎، إذ لم يدع أحد صفة الخلق والإيجاد عبر تاريخ البشرية كلها، ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ﴾ (لقمان الآية:٢٥) .

стр. 13123

أما ما ادعاه النمرود بن كنعان، كما ذكر الله ذلك عنه في محاجته لإبراهيم ﵇ في ربه قال تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ (البقرة الآية: ٢٥٨) . وفيها دعواه أنه يحي ويميت، كما أن إله إبراهيم يحي ويميت. فهو يماثل إله إبراهيم في هذه الخاصة كما يزعم. وهو لعناده ومغالطته، أو لبلاهته، فقد فسر الحياة بالعفو عمن يستطيع قتله، والإماتة بمن ينفذ فيه حكم الإعدام. ولذلك فإن إبراهيم ﵇ قطع لجاجته ودحض حجته، حيث بين له، أن الله وهو إله إبراهيم ومعبوده يأتي بالشمس من المشرق، فعليه إن كان رباً وإلهاً معبوداً كما يدعي أن يأتي بها من المغرب، فبهت الذي كفر وانقطعت حجته، والله لا يهدي القوم الظالمين. والملحد الآخر المدعي للربوبية والألوهية، هو فرعون، فقد تظاهر بادعاء الربوبية لنفسه كما حكى الله ذلك عنه بقوله: ﴿فَحَشَرَ فَنَادَى، فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلَى﴾ (النازعات الآية: ٢٣، ٢٤) . ﴿وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا أَيُّهَا الْمَلأُ مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي..﴾ (القصص الآية: ٣٨) . وقد بين القرآن الكريم حين تحدث عن فرعون وملئه أنهم قد عرفوا الحق، ولكنهم استكبروا عن اتباعه ظلماً وعلوا في الأرض. قال تعالى: ﴿فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ آيَاتُنَا مُبْصِرَةً قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ. وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوّاً فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ﴾ (النمل الآية: ١٣، ١٤) .

стр. 13124

والماركسيون يعترفون بوجود قوة خفية تحرك هذا الكون وتدبره أسموها الطبيعة، وهي في الواقع إلههم إذ ينسبون إليها إيجاد هذه الموجودات، فهم لم يدَّعوا خلق أنفسهم، وعليه فهذه القوة التي أسموها الطبيعة هي الله عند المؤمنين به. كما أن الفلاسفة سموا الإله المحرك الأول. ولذلك فإن الأدلة التي سبقت في مبحث إثبات وجود الله تعالى هي أدلة قاطعة على إثبات وحدانيته فالله يقول مبينا وموضحاً هذه الحقيقة: ﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ﴾ (الأنبياء الآية: ٢٢) . وهذا المسلك في الاستدلال: هو ما يسميه علماء الكلام بدليل التمانع. وهو انتظام الكون وسلامته من الخلل، الذي يدل على أن هذا النظام والإحكام من تدبير إله واحد. وتقرير الدليل هكذا: لو كان هناك آلهة متعددة لحصل الفساد في نظام هذا الكون، إذ لكل إله إرادة تخالف إرادة الآخر. فمثلا هذا يريد إحياء شخص والآخر يريد إماتته. أو هذا يريد طلوع الشمس، وهذا يريد غروبها. فتحصل معارضة الإراديين، فإن لم يحصل مراد كل واحد منهما كانا عاجزين، والواجب لا يكون عاجزاً. ويمتنع اجتماع مراديهما للتضاد. وما جاء هذا المحال إلا من فرض التعدد فيكون محالاً. فأما إن حصل مراد أحدهما دون الآخر، كان الغالب هو الواجب وهو الإله الحق. والآخر المغلوب ممكنا. والواقع المشاهد يؤكد صلاح العالم وانتظام الكون وسلامته من الخلل والفساد، فثبت بذلك الوحدانية لله تعالى. التي بها صلاح العالم. وبطل ما يؤدي إلى فساده وهو تعدد الآلهة. ومن هذا الباب [٥] قوله تعالى: ﴿مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ﴾ (المؤمنون الآية: ٩١) .

стр. 13125

حال العرب عند نزول القرآن: والجاهليون حين نزول القرآن الكريم كانوا يؤمنون بالله وأنه هو الخالق وحده – إلا من فسدت فطرته- وإنما كانوا يشركون معه آلهة أخرى لا يدعون لها الخلق والإيجاد وإنما يتقربون بها لتشفع لهم عند الله. ولذلك عجبوا حين دعاهم رسول الله ﷺ إلى عبادة الله وحده. واتهموه بالسحر والكهانة والكذب. يقول تعالى مخبراً عن ذلك: ﴿وَعَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ وَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا سَاحِرٌ كَذَّابٌ. أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهاً وَاحِداً إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ﴾ (ص الآية: ٤، ٥) . وقوله: ﴿أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَباً أَنْ أَوْحَيْنَا إِلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ أَنْ أَنْذِرِ النَّاسَ وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ قَالَ الْكَافِرُونَ إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ مُبِينٌ﴾ (يونس الآية: ٣) . ومع هذا الإنكار الشديد على توحيد الألوهية فهم يعترفون بتوحيد الربوبية قال تعالى: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّه..﴾ (لقمان الآية: ٢٥) . فكأنهم يقولون. فالله إذا كان خالقاً وحده، لا يلزم من ذلك أن يكون منفرداً بالعبادة ﴿أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهاً وَاحِداً﴾ ذلك أن عبادتنا لغيره ما هي إلاَّ وساطة بتلك المعبودات كي تقربنا إلى الله زلفى ﴿.. مَا نَعْبُدُهُمْ إِلا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى..﴾ (الزمر الآية:٣) .

стр. 13126

وسبب هذا التمسك والمحافظة على هذه الوسائط والاستمرار في اتخاذها شفعاء عند الله وإن كانت لا تنفع نفسها، هو الألف والعادة فلا مجال للعقل أن يفكر بل ما تلقوه عن الآباء وورثوه عن الأجداد هو الدين، ولو كان الآباء والأجداد لا يعقلون شيئاً ولا يهتدون. ﴿إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ﴾ (الزخرف الآية: ٢٣) . وقال أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية لأبي طالب عند الوفاة: أترغب عن ملة عبد المطلب. ورسول الله ﷺ يقول له: قل لا إله إلا الله أحاج لك بها عند الله فكان آخر كلامه أن قال: هو على ملة عبد المطلب [٦] . فلما دعاهم رسول الهدى ﷺ إلى خلع هذه الأنداد المتخذة مع الله وطلب منهم أن يفردوا الله وحده بالعبادة لأنه الإله الحق، وأن يتركوا تلك الوسائط والشفعاء التي لا تدفع عن نفسها شراً. فضلا عن أن تنفع غيرها، أعظموا ذلك الأمر واستغربوه وتعجبوا من قائله، وانطلق سادات القوم وكبراؤهم يحثون أتباعهم على الاستمرار على دينهم والسدور في شركهم، يحثونهم على الصبر على آلهتهم، وأن لا يستجيبوا لدعوة محمد ﷺ التي يدعوهم فيها إلى توحيد الخالق في العبادة. الذي يعترفون له بأنه الواحد في الخلق، متهمين رسول الله أنه إنما يريد بهذه الدعوة الشرف والاستعلاء عليهم، وما دعواه النبوة وإنزال الوحي عليه إلا افتراء واختلاف إذ كيف اختصه الله من بينهم بذلك، يقول الله في ذلك: ﴿وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَى آلِهَتِكُمْ إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ يُرَادُ. مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي الْمِلَّةِ الآخِرَةِ إِنْ هَذَا إِلا اخْتِلاقٌ. أَأُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِنْ بَيْنِنَا بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْ ذِكْرِي بَلْ لَمَّا يَذُوقُوا عَذَابِ﴾ (ص الآية: ٥-٨) .

стр. 13127

هكذا كان حال أولئك المشركين حين يدعون إلى توحيد الله وإفراده بالعبادة. وقد سلك القرآن الكريم في دعوتهم إلى ترك هذه الآلهة المزعومة مسالك متعددة منها: ١- بيان عجز الآلهة المدعوة من دون الله: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَاباً وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئاً لا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ. مَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ (الحج الآية: ٧٣، ٧٤) . يبين ﵎ لعباده أن هذه الآلهة المزعومة المدعوة من دونه عاجزة وضعيفة فلو اجتمعت كلها لإيجاد مخلوق حقير مثل الذباب لا تستطيع ذلك. بل إن الذباب الحقير لو أخذ منه شيئاً من حقير المطاعم، وطار به، لما استطاعوا إنقاذه منه وهذا يؤكد عجز هذه الآلهة وضعفها أمام هذا المخلوق الضعيف ﴿ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ﴾ . أفمن كانت هذه صفته يصلح لأن يعبد ليَرْزق ويسْتَنصر، إذاً فالغارقون في عبادة هذه الأوثان، لم يقدروا الله حق قدره وهو القوي العزيز. ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ (البقرة الآية: ٢١) . ٢- بيان أن الخلق عنوان العبادة: ﴿أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لا يَخْلُقُ أَفَلا تَذَكَّرُونَ﴾ (النحل الآية: ١٧) . ﴿هَذَا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ﴾ (لقمان الآية: ١١) . ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ﴾ (الأنعام الآية: ١٠٢) .

стр. 13128

وقد تعددت الآيات التي تنبه عقول المخاطبين وتبين لهم بأن أولئك الشركاء المدعوين مع الله لا يستطيعون تقديم شيء لمن دعاهم، بل إنهم عاجزون عن نصرة أنفسهم فيما إذا اعتدى عليهم فكيف يسوغ دعاؤهم عند أصحاب العقول والفطر السليمة. يقول تعالى: ﴿أَيُشْرِكُونَ مَا لا يَخْلُقُ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ. وَلا يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ نَصْراً وَلا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ. وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدَى لا يَتَّبِعُوكُمْ سَوَاءٌ عَلَيْكُمْ أَدَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صَامِتُونَ. إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ. أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا قُلِ ادْعُوا شُرَكَاءَكُمْ ثُمَّ كِيدُونِ فَلا تُنْظِرُونِ. إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتَابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ. وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَكُمْ وَلا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ. وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدَى لا يَسْمَعُوا وَتَرَاهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لا يُبْصِرُونَ﴾ (الأعراف الآية: ١٩١-١٩٨) . فهذه الآيات تضمنت الإنكار الشديد من الله ﵎ على المشركين الذين يعبدون مع الله غيره من الأنداد والأصنام والأوثان، إذ كيف يسوغ لمخلوق منحه الله العقل والسمع والبصر أن يعبد مخلوقاً مثله، مصنوع مربوب لا يملك لنفسه ضراً ولا نفعاً ولا يملك من الأمر شيئاً. بل إن أكثر هذه المعبودات جماد لا تتحرك ولا تسمع ولا تبصر، وعابدوها أكمل منها بسمعهم وبصرهم وبطشهم، ولهذا قال: أيشركون به من المعبودات مالا يخلق شيئاً ولا يستطيع ذلك.. [٧] .

стр. 13129

ثم يتابع ﵎ بيان ضعف هذه الآلهة فيقول: ﴿وَلا يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ نَصْراً وَلا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ﴾ (الأعراف الآية: ١٩٢) . فهي لا تستطيع نصر عابديها، بل ولا نصر أنفسها ممن أرادها بسوء كما كان الخليل ﵇ يحطم أصنام قومه التي يعبدونها: ﴿فَرَاغَ إِلَى آلِهَتِهِمْ فَقَالَ أَلا تَأْكُلُونَ. مَا لَكُمْ لا تَنْطِقُونَ. فَرَاغَ عَلَيْهِمْ ضَرْباً بِالْيَمِينِ﴾ (الصافات الآية: ٩١- ٩٣) . ﴿فَجَعَلَهُمْ جُذَاذاً إِلا كَبِيراً لَهُمْ لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ﴾ (الأنبياء الآية: ٥٨) .

стр. 13130

ولننظر لقصة عمرو بن الجموح سيد قومه مع صنمه الذي كان يعبده، ويطلب منه أن يدفع عن نفسه الشر إن كان فيه خيراً بعد أن يقدم له السلاح. وكان من خبره أن له صنماً في داره اتخذه من خشب سماه مناة كما كانت الأشراف يصنعون تتخذ إلهاً تعظمه وتطهره، فكان يطيب صنمه هذا وينظفه. فلما أسلم فتيان بني سلمة معاذ بن جبل، وابنه معاذ بن عمرو بن الجموح في فتيان منهم، ممن أسلم وشهد العقبة، كانوا يَدْلجون بالليل على صنم عمرو فيحملونه فيطرحونه في بعض حفر بني سلمة، وفيها عذر الناس منكساً على رأسه، فيلتمسه فيرى ما صنع به، فيغسله ويطيبه، ثم يقول: أما والله لو أعلم من فعل هذا بك لأخزينه. فإذا نام وأمسى عمرو، عدوا عليه ففعلوا به مثل ذلك، فيغدوا فيجده في مثل ما كان فيه من الأذى. فلما أكثروا عليه استخرجه من حيث ألقوه، فغسله وطهره وطيبه، ثم جاء بسيفه فعلقه عليه، ثم قال: إني والله ما أعلم من يصنع بك ما ترى، فإن كان فيك خير فامتنع فهذا السيف معك، فلما أمسى ونام عمرو عدوا عليه، فأخذوا السيف من عنقه، ثم أخذوا كلباً ميتاً فقرنوه به بحبل. ثم ألقوه في بئر من آبار بني سلمة، فيها عذر من عذر الناس ثم غدا عمرو بن الجموح فلم يجده في مكانه الذي كان به، فخرج يتبعه حتى وجده في تلك البئر منكساً مقروناً بكلب ميت، فلما رآه وأبصر شأنه، وكلمه من أسلم من رجال قومه، فأسلم وحسن إسلامه. فقال حين أسلم وعرف من الله ما عرف وهو يذكر صنمه ذلك ويشكر الله تعالى الذي أنقذه مما كان فيه من العمى والضلالة: أنت وكلب وسط بئر في قرن والله لو كنت إلها لم تكن الآن فتشناك عن سوء الغبن أف لملقاك إلها مستدن الواهب الرزاق ديان الدين الحمد لله العلي ذي المنن أكون في ظلمة قبر مرتهن هو الذي أنقذني من قبل أن بأحمد المهدي النبي المرتهن [٨]
следующие страницы →