Полный текст (23 804 стр.). Показаны 13406–13445 · переход к 13411.
стр. 13406
[١] منه نسخة مخطوطة جيدة في مكتبة عارف حكمت بالمدينة المنورة. قمت بتصويرها سنة ١٣٩٠. وفي نيتي نشرها محققة إن شاء الله.
[٢] بل هي مقصودة , وجريمة تزوير صحيحة.
[٣] أبو العتاهية: أخباره وأشعاره ص ٧.
[٤] انظر ص ١٠٠ من كتاب (أبو العتاهية أخباره وأشعاره) وقابلها بصحيفة ٦٧ من الطبعة المنحرفة بعنوان (شرح ديوان أبو العتاهية) طبعة دار التراث بيروت وهي طبق الأصل من الأنوار الزاهية.
[٥] أي حاجة كأنه ينظر لقوله ﷺ (عش في الدنيا كأنك غريب) .
[٦] انظر القصيدة كاملة في (أبو العتاهية أشعاره وأخباره) ص ٤٣٣ _ ٤٣٥ وقابل ذلك بـ (شرح ديوان أبي العتاهية) طبعة دار التراث ببيروت بدون تاريخ وبلا ذكر المؤلف أو الشارح. وهي موافقة لطبعات (الأنوار الزاهية في ديوان أبي العتاهية) الذي مسخه وحرفه الأب لويس شيخو. وقد راج في لبنان في هذا العصر سرقة الطبعات بالتصوير , دون استئذان أصحاب الحق في الطبع والنشر والتأليف.
[٧] المعجمات العربية تأليف وجدي رزق غالي.
стр. 13407
ثغرَاتٌ فِي المنْهَج الثّانَوِيِّ
لتدريس القران الكريم والحديث الشريف والأدب العربي
١- القرآن الكريم:
إن دراسة القران الكريم والحديث الشريف في هذه المرحلة يجب أن تستهدف ناحيتين هامتين:
أ – أثرهما في توحيد الفكر العربي والسمو إلى الآفاق العليا من حيث النظر إلى الكون وانتهاج سبل البحث العلمي , ثمأثر ذلك في بعث القوى النفسية والعقلية لبناء المجتمع الصالح , وبالتالي أثره في انبثاق العلوم المختلفة بدافع من التطور الشامل.
ب – أثرهما في توجيه الأدب العربي وتركيز اللغة العربية على أصول ثابتة , ثم في بروز علوم البلاغة , وبخاصةٍ أثر هذه في بناء النقد الأدبي ن وبذلك يتاح للطالب أن يدرك معنى (الأدب الإسلامي) الذي هو الصورة الجديدة لكل أدب عربي صحيح منذ البعثة النبوية حتى اليوم.
стр. 13408
قضية جمع القران: لابد عند الحديث عن القران العظيم من إعطاء القول الفصل في قضية جمعه , ليكون الطالب على بصيرة من سلامة القران من كل زيادة أو نقصان , على حين أن كل ما تستوعبه كتب الأدب المقررة لا ينطوي على الكلمة النهائية في الموضوع , بل يفسح المجال للشك الخبيث في هذه الناحية. فالطالب لا يخرج فقط دون فهم صحيح لسبب الإقتصار على نسخة عثمان , بل يزوده المؤلفون بأغاليط مشوشة , وبخاصة ما يذكرونه من إحراق عثمان لمجموعة أبي بكر عقب جمع مصحفه , ومعلوم أن الرسول ﷺ لم يغادر الدنيا إلا بعد أن كان القران محفوظاً كله في صدور الألوف الذين يستحيل نواطؤهم , وفي صحف تؤلف مجموعات كاملة لدى عدد من الصحابة , وإنما كتبت نسخة أبي بكر خوفاً من فقدان الحُفَّاظ لكثرة ما قتل منهم في الحروب , وقد كتبت هذه في (قطع الأدم وكسر الأكتاف والعسب) بيد زيد بن ثابت كاتب الوحي , والحافظ الذي عرض مجموعه على رسول الله آخر حياته ﷺ ’ فلما كان عهد عثمان تباعدت منازل القوم فاختلفوا على القراآت باختلاف لهجاتهم , وحصل عن ذلك جدال ولجاج بين الناس , كل يؤيد قراءته , الأمر الذي حفز عثمان ومعه الصحابة رضوان الله عليهم أن يجعلوا الناس على مصحف أبي بكر وحده منعاً للخلاف على القراآت. وهكذا كتب مصحف عثمان في نسخ وزعت على الأمصار , بعد الاستيثاق من ضبطه على صحف الصديق ومحفوظات الصحابة تماماً , وقد اعيدت صحف الخليفة الأول إلى أم المؤمنين حفصة سالمة , وحرقت الصحف الأخرى التي كانت في حوزة بعض الصحابة تجنبا لاختلاف القراآت , وهكذا اتفقت جميع النسخ مع المحفوظ في سلامة الضبط ولم يكن فيها من اختلاف قط إلا في ترتيب السور , فقد كانت في بعضها مرتبة حسب النزول، فاختير ترتيب زيد لأنه صاحب العرضة الأخيرة على الرسول , أما ترتيب الآيات في السور فهو تقيف عن الرسول عن جبريل ولا خلاف فيه.
стр. 13409
وهذا الخبر هو الذي أجمع عليه الثقات , ومنه يتبين أن لو أمكن عرض هذه الحقائق على الطلاب لأدركوا بالبداهة سلامة الكتاب من كل اضطراب , وإنما دخل الوهم على مؤلفي كتب الأدب من اعتمادهم كلام ذوي الأغراض المنحرفة من المستشرقين وأتباعهم , وكان أحرى بهم أن يرجعوا إلى مصادر علماء الإسلام الذين استوعبوا تفصيل كل ذلك كالسيوطي في (الاتقان..) والرزرقاني في (مناهل العرفان..) وشكيب أرسلان في (حاضر العالم الإسلامي ...)
مشكلة التقطع: تحتل هذه المشكلة حيزاً هاماً _ على صغره _ في الكتاب المقرر للسنة الأولى , فقد أخذ المؤلف برأي المستشرقين في هذا الموضوع دون محاكمة.. والتقطع في تعريفهم هو الانتقال من غرض إلى غرض في السورة الواحدة دون مناسبة.. وإذا ذكرنا أن مثل هذا الاستطراد بنظر المؤلف نفسه يعد عيبا في الشعر الجاهلي مثلا حيث تقوم الوحدة على البيت دون القصيدة , أدركنا سوء النتيجة التي تنبع في ذهن الطالب عن بلاغة القران , والواقع إن هذا الذي يسمونه تقطعاً إنما هو ميزة قرآنية لا علاقة لها بطريقة الجاهلين ذات الوحدات المتعددة. ذلك أن السورة الواحدة تدور دائماً حول محاور ذات وحدة موضوعية هذا فضلاً عن أن لتلك الاستطرادات _ إذا صح وجودها _ أثراً فعالاً في ايقاظ ضمير القرىء للغايات العليا من أغراض السورة , وبخاصة إذا ذكرنا فرق ما بين القرآن بكونه نظام تربية وتوجيه إلهي , وبين المؤلفات الأخرى ذات الاختصاص الجزئي ...
стр. 13410
المكي والمدني: لا خلاف على التمايز بين المكي والمدني في أسلوب القرآن. ولكن طريقة المؤلفين في عرض هذا الموضوع تلقي في خلد الطالب أن ذلك تابع للآثار المكاني والاجتماعي في نفس الرسول , كالفرق بين أسلوب حسان الجاهلي والإسلامي. وهذا باب جديد للشك في وحي القران يمكن إغلاقه بإيضاح الحكمة الإلهية في هذا الاختلاف , الذي يعود إلى مراعاة حال المخاطب لا المتكلم , ومعلوم ما بين وسطي مكة والمدينة من فروق اجتماعية , تتطلب لكل منهما أسلوباً بلاغيا مطابقا لمقتضى الحال. ويظهر ان المؤلفين اكتفوا هنا أيضاً بتردد آراء المستشرقين مثل (نولدكه) ومن لف لفه , فراحوا يعرضون ترهاتهم كمسلّمات دون مناقشة.
ولو صحت نواياهم حقاً لم يفتهم أن يدركوا طوايا أولئك المرجفين , الذين حملوا كل أحقاد الصليبية الأولى على إخوان وأحفاد صلاح الدين , واحتضنوا كل ضغائن اليهودية التي ما تنفك في حربها للإسلام منذ قريظة والنضير وقينقاع , فشهادتهم في كل ما يتصل بالإسلام مردودة , لأنها تحمل بنفسها طابع تزويدها.. وإلا فكيف تجاهل هؤلاء المرددون لأقاويل أعدائهم طوابع كل من المرحلتين المكية والمدنية!! ..
стр. 13411
ألم يكن بوسعهم أن يتذكروا مسيرة الدعوة في عهدها الأول , حيث كان الخطاب موجها للفئة التي آمنت فعرّضت نفسها لضروب البلاء وأفانين الرزاء , فهم أحوج ما يكونون إلى التثبيت بذكر ما أعد الله للصابرين من ألولن النعيم المقيم في جنة عرضها السموات والأرض.. ثم لأولئك الطواغيت من المشركين واعوانهم , الذين رفضوا تغيير واقعهم الموروث وأصروا على مواجهة الدعوة الربانية بكل ما يملكون من أسباب الدفع والمنع , ولو أدى ذلك إلى القضاء على كل مخالف لهم بالقتل والتعذيب والحرمان.. فكان من تمام البلاغة المعجزة أن تعرض هذه الوقائع في قرآن يطمئن القلوب المؤمنة إلى حسن المصير من جانب , ويهز الأسماع والأفئدة بقوارع التحذير والوعيد في الجانب الآخر.
ولو هم قد فتحوا عقولهم لهذه البينات لما فاتهم أن يدركوا كذلك ملامح العهد المدني , الذي تميز ببروز القوى الإسلامية في دولتها , التي علت فيها كلمة الله فوق كل نزعة مباينة , فجاءت هذه الملامح قرأنا توافرت خلاله كل عناصر الواقع الجديد , فرقّت لهجته في خطاب المؤمنين , وتلَّونت عبارته في نقاش الكتابيين والمنافقين , وطالت فقراته كي تتسع لأحكام التشريع الخالد , الذي وضع الأسس الراسخة لحلول المشكلات التي تعتري حياة الإنسان. وذلك وهذا من ألوان الوقائع في كلا قسمي القرآن العظيم بارزة لكل من كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد.
الحديث الشريف: لعلوم الحديث رواية ونقدا أثرها البعيد في توجيه الآداب وإقامة قواعد النقد , وهي ناحية لم تعرها المؤلفات المدرسية ما تستحق من عناية , وبهذا الخصوص نلفت النظر إلى كتال (افلماع في طريق السماع) نشر أسد رستم , للانتفاع من مقدمته في تبين أثر الحديث عند الكلام عن الحديث الشريف , وهناك دراسات أخرى في مؤلفات أسد رستم نفسه , تنطوي على إيضاح وافٍ لتأثير علم الحديث في طرق النقد الأدبي يمكن الانتفاع بها في هذه الناحية.
стр. 13412
الأدب والنصوص:
إذا كان أدب الأمة صورة عقلها ونفسها ومخطط شخصيتها , فطبيعي أن تنصب مقدمات الأدب العربي على إيضاح هذه الصورة , ومن هنا كان لزاماً على المؤلف أن يقصد إلى تبين خصائص النفس العربية جاهلية وإسلامية من خلال أدبها , وهذا يقتضي أمرين:
أ – دراسة الدب العربي على ضوء هذه الخصائص التي تعين مُثلها العليا من الفضائل النفسية المكونة للشخصية العربية والإسلامية , ثم تبين مقومات الذكاء العربي وحساسيته الدقيقة في قدرة التعبير وطواعية اللغة.
ب-عرض مقارن بين الأدب العربي وغيره مركوزاً على هذا الأساس , بحيث يظهر الفرق بينهما فرقا بين نفس ونفس , ومُثل ومُثل , وبذلك وهذا يسلم المدرس والطالب من لوثة الوهم بنقص الأدب الغربي , ويتاح للطالب أن يرفع رأسه اعتزازا بأدب هذا اللسان الذي لايزال _ على الرغم من كل عوامل التقهقر _ يحتل المرتبة العليا بين لغات العالم جميعاً , شاء المتنكرون له أو أبوا.
ويحسن هنا أن نذكر أن الروح المسيطرة على مقدمات الأدب في المؤلفات المدرسية لا توفر للطالب شيئاً من خذا الاعتزاز , بل إنها لتبعثه على الشك في قيمة أدب أمته والإيمان بتفوق غيره. ومثل هذا التوجيه من شأنه أن يرسخ في نفسه شعور الضعة بازاء الآخرين , ومن ثم شعور التبعية للآخرين , وهذا شر ما تمنى به أمة من ضروب الاستعمار.
стр. 13413
٢-في الشعر الجاهلي ألوان مختلفة باختلاف مؤثراته الطبيعية والاجتماعية , بعضها يمثل وضعا خاصا , وبعضها يمثل روحا عاما , وإذا كان للقارئ المثقف الحق في دراسة هذا وذاك , فللطالب ظروفه الخاصة التي تتطلب دراسة فكرية موجهة ترتكز على روح أمته العامة , بصرف النظر عن كل شذوذ عارض. وعلى هذا يكون من الشطط طرح هاتيك النماذج الإباحية من شعر طرفة وامرئ القيس على عوانها بين أيدي الطلاب , على حين أن الواجب يقتضي الاقتصار على النواحي النبيلة من شعرهما , تلك النواحي التي هي أشد تماساً بحياة العرب وتمثيلاً لروحهم.
وفي كتاب السنة الأولى أشياء من تلك التوافه بالدنيا عن أن تكون (سيكارة وكاس) ولا جرم أن الجماعة العربية أحوج ما تكون إلى الإيمان بأن في الحياة مُثُلا أسمى من هذه السخائف. إن هناك العزة والحرية والوفاء والإيثار و ... و ... ومثل هذه المُثُل هي نقاط الانطلاق حتى في نفس طرفة وامرئ القيس , فلينصبّ التوجيه على هذا الروح الأصل الجميل.
٣- مثل هذا تماماً يقال في ابن أبي ربيعة , فمن الجريمة في حق هذه الأمة أن يُعد شعره الفاجر صورة حقة لحياو مكة ومدن الحجاز الأخرى في صدر الإسلام , صورة تجعل من بيت الله الحرام مباءة للداعرين والماجنين , وتجعل من فتيات المسلمين كرقيعات هوليود وباريس , وهن اللواتي يقول فيهن الشاعر:
بيض كواعب ما هممن بريبة
كظباء مكة صيدهن حرام
وإذا كان ضروريا دراسة بعض شعره لإعطاء مثل عن تطور أساليب الغزل فليكن ذلك في مختارات أقرب إلى الذوق وإلى الحق وإلى الغاية العليا , وإلا فليطرد هذا الفاجر من المناهج الثانوي كما طرد أبو نواس من قبله , وليس ابن أبي ربيعة خيراً من أبي نواس.
стр. 13414
٤- في كتاب السنة الأولى أيضاً نماذج من خطب الإمام علي بينها واحد لم يُرَدْ به إلى الخير , وأعني به الخطبة الشقشقية , فهي فضلاً عن كونها موضع نظر عند المحققين , من حيث نسبتها إلى أمير المؤمنين , لا تخرج عن كونها إثارة خفية لفتنة نائمة. وأمام المؤلفين متسع في كلام الإمام , يجدون عنده الفضل والفائدة , فما بالهم يعرضون عن ((القاصعة)) مثلاً وهي خير كلها ونموذج أعلى من البلاغة , ليأخذوا (الشقشقية) وليس لها من أثر نافع! .. لعمري إن القوم لكأولئك الذين يجدون في القرآن الكريم المحكم والمتشابه , فيعرضون عن المحكم ويأخذون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة ...
٥- وأخيراً فإن هناك ألواناً من روائع الأدب العربي لا يجوز للمناهج الثانوي أن يهملها , وأعني بها أدب الصعاليك سواء في الجاهلية أو الإسلام.. ففي شعر عروة بن الورد, وسليك والشنفرى , ثم مالك بن الريب واضرابهم صور من أدب البطولة , لا غنى عن روحه لهذا الجيل المائع من شباب اليوم. إن هذا الأدب حرية العربي وسخاءه وشجاعته, وفيه عزة المؤمن وشرفه وكرامته , وفيه أخيراً الثورة النبيلة بالظلم والفقر والهوان , فمن حق المناهج المدرسي أن يحفل بأدب هؤلاء الفرسان الأعزة , وأن يحسن تحليل نفسياتهم التي كانت نموذجاً للطاقة العربية التي وجدت مجالها الصحيح في قيادة الإسلام فجعل منها القوة البناءة في حياة العرب والإنسانية , ولعل من الخير كل الخير لو استبدل هؤلاء الصعاليك الأباة بأصحاب النقائض السفهاء!
السنة الثانية:
لعل مناهج هذا الفصل أقل مآخذ من سابقه , ذلك لأن منهاج الأول لا يعدو أن يكون مقدمة تأسيسه لهذا , فعليه يقوم الكثير من عمل التوجيه الأدبي , ولذلك سأقصر ملاحظاتي على ثلاثة من أدباء هذا الفصل كنموذج تحسن مراعاته في كل تعديل قد يطرأ على نصوص غيرهم من أدباء المناهج..
стр. 13415
١- المتنبي: لهذا الشاعر العبقري جوانب نفسية متعددة تتراءى في شعره جميعاً فهناك الطموح الغالب , وهناك القوة الأصيلة , وهناك الضعف الطارئ , وهناك التعالي المنبثق عن الشعور بالعزة , وهناك الاتضاع المصنوع من الحاجة , ثم هناك الأمل القوي الجارف إلى جانب التشاؤم المظلم اليائس.. ثم هناك مُثُل الإسلام العليا من جهاد للباغين وغيرة على المسلمين أن يذلوا للظالمين , إلى جانب نزوات من عبادة الذات يجعل نفسه غاية الغايات , وتدفعه في غير وعي إلى الاستحقاق بالنبيين أو اصطناع أساليب الباطنيين في تجسيم رب العالمين والعياذ بالله.
فالمتنبي والحالة هذه عالم رحب الآفاق تتعذر الإحاطة به إلا على ذوي الاختصاص العالي , ففيم نقحم الطالب المسكين في غمار أمواجه المضطربة دون تخير لما يناسب طاقته العقلية والنفسية! .. فالتشاؤم المفرط , والفردية المغرقة , والخروج على مقاييس الدين الصحيح , وما إلى ذلك من أمراض نفسية تنصب على الرجل من مختلف الينابيع القاهرة لإرادته , أمور يجب إرجاء بحثها إلى الوسط الجامعي , وحسبنا من المتنبي في هذا القسم بقية الجوانب التي تساعدنا على إحياء المناقب المثلى , وتظهرنا على قدرة العقلية والذكاء العربيين.
٢- المعري: وأمر المعري في هذا المناهج أمرُّ من أمر صاحبه أبي الطيب , فالمناهج يفرض دراسة نماذج من رثائه وحكمته ونقده ونثره , أما المؤلفون فكأنهم ملزمون أن لا يدعوا شيئاً من كفريات الرجل وضلالاته دون عرض وتوسيع , وما أدري أي الفوائد يمكن لطالب عادي أن يجنيها من تناقضات أبي العلاء وهي التي تحير في أمرها أساطين الباحثين من القدامى والمحدثين! .. اللهم إلا إذا كان المقصود إليه من ذلك هو التمكين لهذه الحيرة في أذهان هذا النشء المسكين , وهو في السن التي فتحتها الأقدار لهذه الأكدار! ..
стр. 13416
وخلاصة القول أن في المعري كسابقه جوانب أخرى فيها الكثير من الخير المحض البناء , فمن الشطط لا الغلط أن نكب على استخراج المعاول الهادمَة من أدب هذا القلِقِ لنضعها في أيدي المراهقين من طلابنا المساكين! .
٣- أحمد شوقي: كثيراً ما يتيه المؤلفون في الحديث عن هذا الشاعر المعاصر ,وبخاصة عندما يتناولون شعره القومي والسياسي.. أهو شاعر عربي؟ أهو شاعر مصري؟ أهو شاعر إسلامي؟! .. ومرد ذلك كله إلى النزعة القومية المتطرفة التي تستحوذ على ذهن المؤلف , فهو مدفوع بهذه النزعة إلى اعتبار القومية العربية _ منفصلة عن الإسلام _ هي المقياس الخلقي والفكري الذي به تحدد شخصية الرجل. والأفضل من ذلك والأصح أن تدرس الفكرة القومية على أنها شذوذ عن طبيعة الروح الإسلامي , الذي كان مسيطراً على توجيه الشعور الاجتماعي في سائر أنحاء الوطن المسلم حتى أواخر أيام شوقي , وكما هي الحال الآن إذا انبعثت الروح الإسلامية من جديد تكافح لاستعادة سلطانها بعد إخفاق الفكرات القومية الغالية , فعادت تطبع الأدب المعاصر في كثير من مظاهره البارزة.
ومن العبث الفصل في الدراسة بين شوقي المسلم وشوقي المصري وشوقي العربي ,فشوقي شاعر الإسلام لا شاعر القومية , وشاعر المسلمين جميعاً لا شاعر العروبيين وحدهم , وعلى ضوء هذه الحقيقة يمكن تفسير كل هذه التطورات التي تفضي ألوانها على شعر شوقي , بما في ذلك اللون الشرقي الذي يكثر ذكره في تضاعيف إنتاجيه , فليس الشرق في نظر شوقي إلاّ وطن الإسلام , فإذا هو قال:
نصحت ونحن مختلفون داراً
ولكن كلنا في الهم شرق
وإذا قال: كان شعري الغناء في فرح الشرق , وكان العزاء في أحزانه
فهو لا يريد بهذا الشرق سوى وطن الإسلام ...
стр. 13417
وبعد فهذه ملاحظات سريعة استخلصها من اختبارات طويلة في التربية والتعليم , وهي في معظمها تتناول أدباء المناهج.. على أن هناك ملاحظات أخرى لست أقل بها أيماناً , وهي تتناول أدباء آخرين من حقهم أن يحتلوا مكانهم في المناهج الإعدادي , أذكر منهم: الشاعر الأبيوردي _ من شعراء العصر الصليبي _ وأحمد محرم وشكيب أرسلان ورشيد رضاء وإبراهيم طوقان _ من أدباء العصر الحديث , ففي أدب كل من هؤلاء نقاط انطلاق لا تزال تعمل عملها في مسيرة الأدب العربي..
والغريب أن شاعراً كالأبيوردي _ وهو يكاد يكون الوحيد بين شعراء عصره الذي صور كفاح الإسلام بوجه الصليبية _ يظل نائماً في ديوانه حتى الآن لا يكاد يعرفه أحد , وهو العبقري الذي يحفظ لعصره أجمل ما عرفه من بلاغة العرب وشعر النضال.
أما شكيب ورشيد ومحرم فحسبهم مجداً أنهم في طليعة القادة الفكريين للجيل الإسلامي خلال القرن الرابع عشر _ الهجري _ ومن كإبراهيم طوقان يسجل كفاح فلسطين السليبة التي أوشكت مأساتها أن تنسى بعد أن جعلها الاستعمار والاستهتار مشكلة لاجئين! ...
стр. 13418
نظامُ الإثبات في الفِقهِ الإسلامي
القضاء من ال أمور المعروفة والمقدرة عند الأمم. مهما تفاوتت هذه الأمم في درجات الحضارة رقياً وانحطاط. ذلك لن الخصومة من لوازم الطبيعة البشرية , فلو لم يكن هناك رادع للقوي عن الضعيف لاختل النظام وعمت الفوضى , وإلى هذا أشار المولى في الآية الكريمة: ﴿وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيراً﴾ (الحج:٤٠) , وفي قوله تعالى: ﴿وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الأَرْض﴾ (البقرة:٢٥١) , فلا غرابة إذن أن تحترم الشريعة الإسلامية القضاء , وتعنى به وترسى قواعده منذ أول نشأتها.
فبع الهجرة النبوية إلى المدينة المنورة , ومع بداية إرساء قواعد الدولة الإسلامية , وتأسيس أجهزتها وسلطاتها , أخذ القضاء مكانه في صدارة الأجهزة عنى الرسول الله ﷺ بتأسيسها , فجاء في الحلف الذي عقده النبي ﷺ بين المهاجرين وأهل المدينة من المسلمين وغيرهم , (وأنه كان بين أهل هذه الصحيفة من حدث واشتجار يخاف فساده , فإن مرده إلى الله وإلى محمد ﷺ [١] فكان هذا صريحاً في أن كل خصومة أو نزاع يرد إلى القاضي الأول محمد رسول الله ﷺ .
على أن بساطة ذلك المجتمع الناشىء لم تكن تستدعي في المدينة نفسها كثيراً من القضاة , حيث لم تكن هماك خصومات كثيرة. ومع ذلك فقد كان ﷺ ينيب عنه بعض أصحابه حين يرسل بعضهم واليا إلى ناحية أعلنت خضوعها لحكومة الإسلام الأولى. فكان هؤلاء يحكمون بما علموه منه _ ﷺ _ وبما استفادوه من صحبته.
стр. 13419
فلا غرابة إذن إذا نبغ في القضاء عدد من الصحابة رضوان الله عليهم , أمثال عليّ ﵁ , الذي بعثه النبي ﷺ قاضياً إلى اليمن قائلاً: "إذا جلس بين يديك الخصمان فلا تقضينّ حتى تسمع من الآخر كما سمعت من الأول , فإنه أحرى أن يتبين لك القضاء. قال عليّ: فما زلت قاضياً وما شككت في قضاء بعد " [٢] .
وعمر بن الخطاب ﵁ الذي جمعت رسالته إلى أبي موسى الأشعري ﵁ أحدث النظريات في النظم القضائية [٣] . ومنهم عبد الله بن مسعود ومعاذ بن جبل وزيد بن ثابت ﵃ , وغير هؤلاء كثيرون.
فجاء بذلك الفقه الإسلامي منذ فجره حاوياً لنظامه القضائي الذي يتسق مع عدله وشموله , ومن يرجع إلى كتب الفقه الإسلامي يجد بحوث الفقهاء القيمة في مختلف فروعالقضاء , في ضبط الدعوى وشروطها , ونظام قبولها وردها. وفي مراتب القضاء المطلق منه والمقيد كالحسبة وولاية المظالم , وفي أدب القاضي وما يجب ان يتصف به , وإمكان تخصيصه بالزمان والمكان والدعوى , وفي علاقة القاضي بالحاكم , وغيره من علوم القضاء.
ولعل أهم هذه العلوم ذلك الذي يتعلق بالإثبات. والإثبات كما يعرفه رجال القانون الوضعي هو: إقامة الدليل أمام القضاء بالطرق التي يجدها القانون على صحة واقعة قانونية يدعيها أحد طرفي الخصومة وينكرها الطرف الآخر " [٤] أو هو ما عرف عند فقهاء الشريعة الإسلامية بطرق القضاء.
стр. 13420
وترجع أهمية الإثبات إلى أنه الأداة الضرورية التي يعول عليها القاضي في التحقيق من الوقائع المطروحة في الدعوى , والوسيلة العملية التي يعتمد عليها الأفراد في صيانة حقوقهم المترتبة على تلك الوقائع , حتى أنه ليصح القول بأن كل تنظيم قضائي يقتضي حتما ً وجود نظام للإثبات. والواقع أن الغالبية العظمى من النظم القضائية نزلت على حكم هذه الضرورة وعنيت بالإثبات , إلا أنها لم تلتزم في ذلك مذهباً معينا. وبالاستقراء والنظر في هذه النظم نجدها قد سلكت ثلاثة مذاهب في الإثبات:
الأول: مذهب الإثبات المطلق , ويرمى هذا المذهب إلى عدم تقييد القاضي بطرق معينه وبل يترك للقاضي الحرية الكاملة في اتخاذ الدليل الذي يطمئن إليه , فله أن يستكمل ما نقص من الأدلة التي عجز عنها الخصم , وله أن يحكم بعلمه الشخصي , وله استدراج الخصوم ومباغتهم لانتزاع الحقيقة من أقوالهم. وإلى هذا المذهب تميل القوانين الوضعية الجنائية الحديثة بحجة تطور الجريمة وأساليبها وصعوبة إثباتها بالطرق المحددة.
غي أن هذا المذهب منتقد من حيث أنه يمنح القاضي سلطة واسعة قد تؤدى إلى اعتسافه وانحرافه عن جادة الصواب. فيتحكم في تعيين طرق الإثبات وتحديد قيمتها بما يهوي دون رقابة , كما يؤدى إلى اضطراب العدالة , وفقدان الثقة بالقضاء لاختلف التقدير من قاض لآخر , كما يشجع الظالمين المماطلين على المنازعة في الحق الثابت أملا في الإفادة من اختلاف القضاة في التقدير.
الثاني: مذهب الاثبات المقيد , ويقوم هذا المذهب بالحد من السلطة المطلقة الممنوحة للقاضي في المذهب السابق , وذلك بتحديد طرق معينة للإثبات , فلا يستطيع الخصوم إثبات دعواهم من خلالها , ولا يستطيع القاضي تكوين عقيدته إلا بهذا الدليل الذي حدده القانون , فلا يحكم بعلمه الشخصي , ولا يجعل للدليل قيمة أكثر مما هو محدد له بالقانون.
стр. 13421
وعيب هذا المذهب _ بالرغم مما يكلفه للقضاء من ثقة واستقرار _ أنه يجعل دور القاضي سلبياً , ووظيفته آلية , مما يؤدي إلى يصدر القاضي حكما بغير ما ارتاح له ضميره , إذا نمى إلى اعتقاده أن الحقيقة الواقعة ظاهرة بدليل من غير الطرق التي حددها القانون.
الثالث:مذهب الاثبات المختلط: هو المذهب الذي يجمع بين المذهبين السابقين , فيحاول الجمع بين مميزاتها , والتخفيف من مضارها , فهو مع تحديده لطرق الإثبات إلا أنه يمنح القاضي سلطة في تقدير الأدلة , فمثلا: له أن يقضي بما أجمع عليه الشهود , أو أن يقضي بعكسه , وله سلطة تقدير القرائن. وهذا المذهب هو ما تأخذ به أغلب القوانين الوضعية المعاصرة , فتبلغ حدها الأقصى في المواد الجنائية من جهة حرية القاضي في تقدير الأدلة , وحدها الأدنى في المواد المدنية حيث تكون سلطة القاضي في تقدير الأدلة أقل كثيرا من سلطنه في المواد الجنائية [٥] .
فإلى أى هذه المذاهب يتجه الفقه الإسلامي في منهجه للإثبات؟
يميل بعض الفقهاء وأبرزهم ابن القيم الجوزية إلى مذهب الإثبات المطلق الذي يعطي القاضي الحرية المطلقة في تكوين عقيدته من أي دليل يعرض عليه وولا يتقيد بطريق إثبات معين , ويتضح ميل ابن القيم إلى مذهب إطلاق الإثبات مما يأتي:
أولاً: تفسيره للبينة حيث يجعلها كل ما يبين من الحق , ولا يقصرها على شهادة الشهود كما قال غيره من الفقهاء. فيقول: " فالبينة اسم لكل ما يبين من الحق , ومن خصها بالشاهدين أو الأربعة أو الشاهد لم يوف مسماها حقه " [٦] .
ثانياً: إجازته للقاضي أن يتوصل للحق بالتحايل على الخصم استدلالاً بما كان يفعله إياس بن معاوية وشريح [٧] .
стр. 13422
ثالثاً: إجازته للقاضي أن يقضي بالفراسة بالرغم من استتار خطوات الاستنتاج فيها , وأن الدليل المأخوذ منها غير معروف لغير القاضي. وستعرض رأي ابن القيم في الحكم بالفراسة بشىء من التفصيل إن شاء الله.
رابعاً: يقول في اعلام الموقعين: "فإذا ظهرت أمارات الحق , وقامت أدلة العقل وأسفر صبحه بأي طريق كان , فثم شرع الله ودينه ورضاه وأمره. والله تعالى لم يحضر طرق العدل وأدلته وأمارته في نوع واحد وأبطل غيره. فأي طريق استخرج بها الحق ومعرفة العدل وجب الحكم بموجبها ومقتضاها. والطرق أسباب ووسائل لا تراد لذواتها , وانما المراد غاياتها التي هي المقاصد " [٨] .
فأنت ترى صراحة نصه على عدم التقيد بطريق محدد للإثبات , فأي سبيل يبين به وجه الحق يكون دليلاً معتبراً مادام قد كشف للقاضي وجه الدعوى.
وبناء على هذا القول الذي يقضي بعدم حصر أدلة الثبوت عنده , فقد ذكر في كتابه الطرق الحكيمة كثيرا من طرق القضاء التي يخالفه فيها كثير من الفقهاء كالقرعة , وشهادة الكفار , والفراسة , وغيرها
مذهب جمهور الفقهاء:
أما بالنسبة لجمهور الفقهاء وما اتجهت إليه أنظارهم في الإثبات , فيرى بعض فقهاء القانون المصرى أنهم أخذوا بمذهب الإثبات المقيد نظراً لما رآه منهم في تحديد الشهادة تحديداً دقيقاً , وجعلها مراتب مترتبة , والتزامهم بهذا التحديد [٩] .
وفي نظري أن هذا القول ليس بصحيح , فالفقهاء لم يأخذوا بمذهب تقييد افثبات على ما هو عليه عند أصحابه , إنما القول بأنهم أقرب إلى المذهب المختلط هو الصواب عندي , علما بأن نظرة الفقه الإسلامي للإثبات نظرة متميزة لم يكن همها أن تكون ضمن أي من المذاهب المذكورة.
ونرى ان الفقه الإسلامي كان قريباً من المذهب المختلط للأسباب الآتية:
стр. 13423
أولاً: إنهم حددوا طرق الإثبات وجعلوها في أدلة معينة , ولكنهم لم يجدوا من سلطة القاضي في تقدير الأدلة كما فعل أنصار المذهب المقيد. وبذلك لم يجعل الفقهاء وظيفة القاضي آلية لا أثر لها في تقدير الأدلة, فللقاضي عند جمهور الفقهاء أن يقضي بغير ما أجمع عليه الشهود إذا ظهر الحق من طريق غيرهم , ومن ذلك قالوا: لا تحد المرأة إذا شهد عليها أربعة بالزنا وظهر أنها بكر [١٠] .
ثانياً: إنهم أعطوا القاضي سلطة تقدير القرائن. هذه السلطة وإن كانت تضيق في مجال الحدود , إلا أنها تتسع في غيرها من الدعاوى الجنائية , كما تتسع في دعاوى المعاملات المالية. وسيتضح هذا القول عند كلامنا عن القرائن إن شاء الله. وسلطة تقدير القرائن هو ما نميز به المذهب المختلط.
ثالثاً: إنهم لم يجيزوا للقاضي ان يقضي يعلمه الشخصي , وهذا ما تميز به المذهب المختلط.
رابعاً: قالوا: إنه لا يلزم الأمر باستشهاد رجلين أو رجل وامرأتين في الديون وقت التحمل ألا يحكم القاضي بذلك الدين. فإن ثبت من طريق آخر كالنكول , أو شاهد ويمين المدعى قضى به [١١] .
ولا شك أن هذا مزج بين تحديد الأدلة وحرية القاضي في تقديرها , كما أنه تخفيف لمضار تقييد الإثبات , وهو ما لجأ إليه أنصار المذهب المختلط.
خامساً: إنهم جعلوا الشهادة حجة فيما قامت عليه مهما كان المدعى به، ولم يقيدوها بقدر معين كما فعل بعض القانونيين من أنصار المذهب المختلط [١٢] .
وهذا يدل على أن بعض القوانين التي أخذت بالمذهب المختلط أشد تضييقا من الفقه الإسلامي , لأن القاضي في هذه القوانين لا يحكم بشهادة الشهود إذا جاوز الحق المدعى به القدر الذي حدده القانون , ولو اعتقد القاضي صحتها وصدقها فيما قامت عليه.
стр. 13424
كل هذه الأسباب جعلت نظرة جمهور الفقهاء أقرب إلى المذهب المختلط الذي يجمع بين مزايا المذهبين الآخرين المقيد والمطلق , ويخفف من مضارها , فهو يحدد أدلة الإثبات ولا يحد من سلطة القاضي في تقدير هذه الدلة , كما لا يطلق للقاضي الحرية ليتخذ دليله في الدعوى من أي دليل يراه أو يطمئن إليه , حتى لا يتعسف القضاة فتتمكن تهمة استغلالهم لسلطة وظيفتهم , فكان أن حدد الفقه الإسلامي طرقا للإثبات لا يتجاوزها القاضي ‘ وليس للخصوم أن يثبتوا دعواهم بغيرها.
وبالرغم من قولنا أن الفقه الإسلامي كان قريبا من مذهب الإثبات المختلط , إلا أنه قد حوى نظاماً لفثبات تفرد به وميزه عن القوانين التي أخذت بالمذهب المختلط , ذلك لأنه لم يكن متأثراً بمذهب معين , إنما هو تشريع من لدن حكيم خبير.
فإذا كان مذهب الإثبات المختلط قد ترك للقاضي الحرية في استخلاص حكمه من أي دليل يعرض عليه في الدعوى الجنائية , فإن الفقه الإسلامي قد قصم الدعاوى الجنائية إلى ثلاث طوائف , قيد الأدلة في طائفتين , وهما الحدود والقصاص , وترك له الحرية في طائفة التعزير , وسنرى إيضاحاً أكثر لهذا القول عند كلامنا عن القرائن إن شاء الله.
كما أن القواينين التي أخذت بالمذهب المختلط قد سعت إلى تقييد الإثبات في الدعوى المديمية بقدر كبير , فلم تأخذ بشهادة الشهود مثلاً إذا جاوز الحق المدعى به قدراً معيناً , كما لم تقبل إثبات بعص الحقوق المدنية إلا بالكتابة , بينما لا نجد هذه القيود في الفقه الإسلامي , فالشريعة الإسلامية بما تغرسه في الفرد من إصلاح وتهذيب , وبما تحثه عليه من مراقبة الله تبعده عن تهمة الكذب والتزوير , فهي بذلك تفترض أمانة الشخص.
стр. 13425
وصدقه فيما شهد به , ولذلك كانت هذه الشهادة حجة فيما قامت به , وللقاضي أن يستند عليها في حكمه مهما كان القدر المدعى به , وهذا لا يمنعه من مساءلة الشهود ومعرفة مدى صدقهم ومعرفتهم للواقعة المطروحة.
كما أن مبدأ الإثبات بالكتابة مع وجوده واحترام الفقه الإسلامي له وحثه عليه , إلا أن الفقهاء لم يجعلوه شرطا لا يجوز الإثبات إلاّ به.
الآن , وبعد أن بينا تفرد الفقه الإسلامي في نظامه للإثبات , وتميزه عن نظم الإثبات الوضعية , بقي لنا أن نتناول سمات أدلة الإثبات في الفقه الإسلامي , وأقسامه , وما تميز به كل دليل منها , ومصدره الأصولي , وليكن ذلك حديثنا في مقال قادم عن شاء الله تعالى.
--------------------------------------------------------------------------------
[١] سيرة ابن هشام ج ١ ص ٥٠٤ ط البابي الحلبي سنة ١٣٧٥ هـ
[٢] سنن أبي داود ج ٣ ص ٣٢٨ ط هندية حديثة.
[٣] كتاب عمر إلى أبي موسى في القضاء أخرجه الدارقطني في سننه ج ٤ ص ٢٠٦ ط دار المحاسن للطّباعة سنة ١٣٨٦ هـ وفي التعليق المغني على الدارقطني لأبي الطيب العظيم أبادي قال: أخرجه البيهقي في المعرفة.
[٤] الدكتور عبد الودود يحيى: دروس في قانون الاثبات ص٣. الدكتور أحمد أبو الوفاء: التعليق على نصوص قانون الاثبات ص ٢٢٢
[٥] محمد عبد اللطيف: قانون الإثبات في المواد المدنية ص ٦. الدكتور سليمان مرقص: اصول الإثبات في المواد المدنية ص ٧.
[٦] الطرق الحكيمة ص ٢٩ ط مطبعة مصر سنة ١٩٦٠ م.
стр. 13426
[٧] إياس بن معاوية بن قرة المزني، قاضي البصرة ومضرب المثل في الفطنة والذكاء والفراسة توفي سنة ١٢٢ هـ. الاعلام ج ١ ص ٣٧٦ ط مصورة بيروت. وشريح بن الحارث الكندي من أشهر القضاء في صدر الإسلام , ولي قضاء الكوفة في زمن عمر وعثمان وعلي ومعاوية. توفي سنة ٧٨ هـ. الاعلام ج ٣ ص ٢٣٦.
[٨] اعلام الموقعين ج ٤ ص ٣٧٣ ط دار الجيل بيروت.
[٩] انظر: أصول الإثبات في المواد المدنية السابق ذكره. هامش ص ٤.
[١٠] تحفة المحتاج لابن حجر الهيثمي الشافعي ج ٩ ص ١١٤ ط البابي الحلبي سنة ١٢١٥ هـ. المغني لابن قدامة الحنبلي ج ٨ ص ٢٠٧ ط دار المنار سنة ١٣٦٧هـ. البحر الزخار فقه زيدي جـ ٥ ص ١٨٠ ويقول بذلك الدسوقي المالكي وإن كان المذهب على خلاف هذا القول.
انظر الشرح الكبير وحاشية الدسوقي جـ ٤ ص ٣١٩ ط مطبعة السعادة مصر سنة ١٣٢٩ هـ.
[١١] بداية المجتهد جـ ٢ ص ٤٦٩ ط البابي الحلبي سنة ١٣٧٩ هـ. الطرق الحكيمة ص ١٤. طرق القضاء في الشريعة الإسلامية: لأحمد إبراهيم ص ١٣.
[١٢] يقيد القانون المصري الشهادة في الحقوق المدنية فلا يحكم بها إذا جاوز الحق المدعى به عشري جنيها. مجموعة الأعمال التحضيرية جـ ٣ ص ٣٩٦.
стр. 13427
الرُّواة الذين كُنُّوا (بأبي زرعة)
للدكتور سَعدي الهاشمي
أستاذ مساعد بالدراسات العليا
المقدمة:
الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فهو المهتد، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ﷺ وعلى آله وأصحابه وسلم تسليما كثيرا، وبعد:
فقد صنف أئمة الحديث وحفاظه في علوم الحديث المختلفة، ولم يتركوا فنا من فنونه، ولا نوعا من أنواعه إلا وأبدعوا في تصنيفهم فيه وأكثروا، ومن هذه الأنواع والفنون التي صنفوا فيها، هو معرفة الكنى والأسماء، وذلك لأهميته.
قال أبو عبد الله الحاكم (ت٤٠٥هـ) عن تصنيف الحفاظ في الكنى: (وقد صنف المحدثون فيه كتبا كثيرة، وربما يشذ عنهم الشيء بعد الشيء) .
ونوه بأهميته ابن الصلاح (ت٦٤٣هـ) فقال: (وهذا فن مطلوب لم يزل أهل العلم بالحديث يعنون به ويتحفظونه، ويتطارحونه فيما بينهم، وينتقصون من جهله) .
وبين الحافظ العراقي (ت٨٠٦هـ) سبب معرفتهم لهذا الفن وضرب لذلك الأمثال فقال: (من فنون أصحاب الحديث معرفة أسماء ذوي الكنى ومعرفة كنى ذوي الأسماء، وتنبغي العناية بذلك، فربما ورد ذكر الراوي مرة بكنيته ومرة باسمه؛ فيظنها من لا معرفة له بذلك رجلين، وربما ذكر الراوي باسمه وكنيته معا؛ فتوهمه بعضهم رجلين، كالحديث الذي رواه الحاكم من رواية ابن يوسف، عن أبي حنيفة، عن موسى بن أبي عائشة، عن عبد الله بن شداد، عن أبي الوليد، عن جابر مرفوعا: "من صلى خلف الإمام فإن قراءته له قراءة".
قال الحاكم: عبد الله بن شداد هو بنفسه أبو الوليد، بينه علي بن المديني، قال الحاكم: ومن تهاون بمعرفة الأسامي أورثه مثل هذا الوهم.
стр. 13428
ولقد رغبت قبل سنوات أن أجمع الرواة الذين كنوا بـ (أبي زرعة) فتتبعت كتب الكنى المطبوعة والمخطوطة، فكان حصيلة ذلك التتبع مجموعة كبيرة من الرواة، تفوق في عدها أضعاف أضعاف ما ذكره صاحب كل كتاب على حدة، ومهدت لهذا البحث بفوائد تتعلق به، منها أنواع الكنى، وأهم المصنفات في الكنى، وتمييز بعض المحدثين بين أشهر من تكنى بـ (أبي زرعة) ، وهما الراوي والدمشقي، مساهمة بسيطة مني، وخدمة لرجال السنة النبوية وحملة الآثار، أرجو أن ينال استحسان المشتغلين بالسنة النبوية.
(كتب الكنى)
١- الكنى لهشام بن محمد بن السائب بن بشر (ابن الكلبي ت٢٠٤هـ) .
٢- كنى الأشراف للهيثم بن عدي (ت٢٠٧هـ) .
٣- الأسماء والكنى - ليحيى بن معين (ت٢٣٣هـ) .
٤- الكنى - لعلي بن المديني (ت٢٣٤هـ) .
٥- الأسماء والكنى - لأبي بكر بن أبي شيبة (ت٢٣٥هـ٩.
٦- الأسماء والكنى - لشباب العصفري خليفة بن خياط (ت٢٤٠هـ) .
٧- الأسماء والكنى - لأحمد بن حنبل (ت٢٤١هـ) .
٨- الكنى - لمحمد بن إسماعيل البخاري (ت٢٥٦هـ) ، وهو جزء من التاريخ الكبير، ومعظمه فيمن عرف بكنيته ولم يعرف اسمه، وقد رتب الكنى على حروف المعجم.
٩- الكنى والأسماء - لمسلم بن الحجاج النيسابوري (ت٢٦١هـ) ، ومعظمه فيمن عرف كنيته واسمه، ويرى أبو أحمد الكرابيسي (ت٣٧٨هـ٩ أنه منقول من كتاب الكنى للبخاري.
١٠- الكنى - أبي داود سليمان بن الأشعث السجستاني (ت٢٧٥هـ) .
١١- الأسماء والكنى - لمحمد بن عيسى بن سورة الترمذي (ت٢٧٩هـ) .
١٢- أسماء المحدثين وكناهم - لأبي عبد الله محمد بن أحمد المقدمي (ت٣٠١هـ) .
١٣- الكنى - لجعفر بن محمد بن الحسن الفريابي (ت٣٠١هـ) .
١٤- الكنى - لأبي عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي (ت٣٠٣هـ) .
١٥- الكنى - لأبي القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي الحافظ (ت٣١٧هـ) .
١٦- الأسامي والكنى - لأبي عروبة الحسين بن محمد الحراني (ت٣١٨هـ) .
стр. 13429
١٧- الأسماء والكنى - لأبي محمد بن عبد الله بن علي بن الجارود (ت٣٢٠هـ) في ستة عشر جزءا.
١٨- الكنى والأسماء - لأبي بشر الدولابي محمد بن أحمد بن حماد الرازي (ت٣١٠هوقيل: ٣٢٠هـ) ، وقد رتبه على حروف المعجم، وفصل الصحابة عن التابعين.
١٩- الكنى - لابن أبي حاتم عبد الرحمن بن محمد بن إدريس الرازي (ت٣٢٧هـ) .
٢٠- الكنى - للحافظ أبي علي سعيد بن عثمان بن سعيد بن السكن البغدادي (ت٣٥٣هـ) .
٢١- أسامي من يعرف بالكنى - لأبي حاتم محمد بن حيان البستي (ت٣٥٤هـ) ويقع في ثلاثة أجزاء.
٢٢- كنى من يعرف بالأسماء - قال ابن الصلاح في معرفة كنى المعروفين بالأسماء دون الكنى: وبلغنا أن لأبي حبان البستي فيه كتابا.
٢٣- الكنى - لأبي القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني (ت٣٦٠هـ) .
٢٤- من وفقت كنيته كنية زوجته من الصحابة - لأبي الحسن محمد بن عبد الله بن زكريا بن حيوة (ت٣٦٦هـ) ، ويقع في ١٩ ورقة، ويذكر كنية الصحابي، ويعرف باسمه، ثم يخرج من طريقه حديثا بإسناده إليه، ثم يذكر كنية زوجته، ويعرف باسمها، ويخرج من طريقها حديثا، وربما اكتفى بالتعريف باسمها دون تخريج حديث عنها.
٢٥- الكنى - لأبي أحمد محمد بن محمد بن أحمد النيسابوري الكرابيسي (ت٣٧٨هـ) .]
قال عنه الحافظ العراقي، وكتاب أبي أحمد أجل تصانيف هذا النوع، فإنه يذكر فيه من عرف اسمه ولم يعرف، وكتاب مسلم، والنسائي لم يذكر فيه إلا من عرف اسمه.
وقال حاجي خليفة: إنه من أحسنها ترتيبا - أي كتب الكنى - ويقع كتابه في أربعة عشر سفرا، حرر فيه وأجاد وزاد على غيره وأفاد، ولم يرتبه على المعجم، فرتبه.
٢٦- الحافظ الذهبي (ت٧٤٨هـ) واختصره، وزاد عليه - جزءا في كنى النساء - وسماه المقتنى في سرد الكنى.
٢٧- الأسماء والكنى - لأبي عبد الله محمد بن إسحاق بن محمد بن يحيى بن مندة الأصبهاني (ت٣٩٦هـ) .
٢٨- الكنى والألقاب - لأبي عبد الله محمد بن عبد الله الحاكم النيسابوري (ت٤٠٤هـ) .
стр. 13430
٢٩- الألقاب والكنى - لأبي بكر أحمد بن عبد الرحمن بن أحمد الفارسي الشيرازي (ت٤١١هـ) وهو في مجلد مفيد، كثير النفع، بل هو أجل كتاب ألف في هذا الباب قبل ظهور تأليف ابن حجر، واختصره - أي كتاب الشيرازي - أبو الفضل بن طاهر.
٣٠- الكنى - لأبي نعيم أحمد بن عبد الله بن أحمد الأصفهاني (ت٤٣٠هـ) .
٣١- من وافقت كنيته اسم أبيه مما لا يؤمن وقوع الخطأ فيه - لأبي بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب البغدادي (ت٤٦٣هـ) وهو في ثلاثة أجزاء.
٣٢- الاستغناء في أسماء المشهورين من حملة العلم بالكنى - لأبي عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر القرطبي (ت٤٦٣هـ) ، وهو كتاب ضخم، وله أيضا:
٣٣- من عرف من الصحابة بالكنية ولم يوقف له على اسم أو اختلف فيه.
٣٤- أسماء المعروفين بالكنية من التابعين ومن بعدهم (١) .
٣٥- من لم يوقف له منهم على اسم ولا عرف بغير كنيته (٢) .
٣٦- فتح الباب في الكنى والألقاب - لأبي القاسم عبد الرحمن بن مندة (ت٤٧٠هـ) (٣) .
٣٧- الكنى - لأبي القاسم علي بن الحسن بن هبة الله بن عساكر.
٣٨- الأسماء والكنى - لأبي إسحاق إبراهيم بن محمد الأزهر الصريفيني الحنبلي (ت٦٤١هـ) .
٣٩- المرتجل في الكنى - للحافظ الذهبي (ت٧٤١هـ) ، وله أيضا:
٤٠- ذكر من اشتهر بكنيته من الأعيان.
٤١- الأسماء والكنى - لأبي عبد الله بن مخلد.
٤٢- تجريد الأسماء والكنى - لأبي القاسم بن الفراء.
٤٣- الكنى - لثابت بن الحسن بن علي الخمي بن الصيرفي.
٤٤- الكنى - لإبراهيم بن عبد الله بالخزاعي.
٤٥- الكنى - لشمس الدين محمد بن عبد الرحمن السخاوي (ت٩٠٢هـ) .
٤٦- كتاب أسماء المكنين من رجال الصحيحين لمحمد بن هارون المغربي.
أنواع الكنى:
١- أن يكون الاسم هو الكنية، ولا كنية له غيره:
стр. 13431
مثاله: أبو بلال الأشعري، من ولد أبي موسى الأشعري، وهو أبو بلال بن محمد بن الحارث بن عبد الله بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري، روى عن شريك وغيره، وعنه أبو حاتم الرازي وخلق، قال لأبي حاتم: ليس اسم، اسمي وكنيتي واحد.
٢- أن يكون الاسم هو الكنية، وله كنية أخرى:
مثاله: (ع) أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام بن المغيرة المخزومي المدني، قيل: اسمه محمد، وقيل: المغيرة، وقيل: أبو بكر اسمه، وكنيته أبو عبد الرحمن، وقيل: اسمه كنيته، ثقة فقيه عابد، من الثالثة، توفي سنة أربع وتسعين ومائة.
٣- أن تكون له كنية معروفة بين الناس ولا يدرون أهي اسمه أم لم اسم سواها:
مثاله: أبو أناس - بضم الهمزة وتخفيف النون - ابن زنيم الكناني، ويقال: الدئلي.
٤- أن تتعدد الكنى، اثنان أو أكثر:
مثاله: (ع) عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج الأموي مولهم المكي، يكنى بأبي الوليد، أبي خالد، ثقة فقيه فاضل، وكان يدلس ويرسل، من السادسة، توفي ١٥٠هـ.
٥- أن تكون الكنية بحسب الظاهر لقبا في الحقيقة، وأن تكون له كنية أخرى:
مثاله: (ع) أمير المؤمنين علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم الهاشمي، ابن عم رسول الله ﷺ ، وزوج ابنته، استشهد في رمضان سنة أربعين، يلقب أبا تراب، وهو في الظاهر كنية، وكنيته أب الحسن.
٦- من اختلف العلماء في كنيته بعد اتفاقهم على اسمه:
مثاله: (ع) أسامة بن زيد بن حارثة بن شراحيل الكلبي، الصحابي المشهور، اختلفوا في كنيته؛ فقيل: أبو زيد، وقيل: أبو محمد، وقيل: أبو عبد الله، وقيل: أبو خارجة، توفي سنة أربع وخمسين.
٧- أن تكون له كنية متفق عليها بين العلماء، وكلنهم اختلفوا في اسمه:
مثاله: (ع) أبو هريرة الدوسي، الصحابي الجليل، حافظ الصحابة، اختلف في اسمه واسم أبيه على نحو ثلاثين أو أربعين وجها، توفي سنة تسع وخمسين.
٨- أن تكون كنيته واسمه جميعا موضع خلاف:
стр. 13432
مثاله: (م ع) سفينة، مولى رسول الله ﷺ ، فإن هذا لقب لقبه به النبي، وقد اختلفوا في اسمه؛ فقيل: أبو عبد الرحمن، وقيل: أبو البحتري، وقيل غير ذلك.
٩- أن تكون له كنية معروفة واسم معروف، واشتهر بهما جميعا، ولم يختلفوا في واحد منهما:
مثاله: (ع) عبد الله بن عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب التيمي، أبو بكر بن أبي قحافة، الصديق الأكبر، خليفة رسول الله ﷺ ، توفي في جمادى الأولى سنة ثلاث عشر.
١٠- أن يكون له اسم وكنية معروفان، ولا خلاف في أحدهما، ولكن شهرته بالكنية دون الاسم:
مثاله: (ع) أبو إدريس، عائذ الله- بتحتانية ومعجمة - ابن عبد الله الخولاني، ولد في حياة النبي ﷺ يوم حنين، وسمع كبار الصحابة، توفي سنة ثمانين.
١١- أن يكون له اسم وكنية معروفان، ولا خلاف في أحدهما، ولكن شهرته بالكنية دون الاسم:
مثاله: (ع) أبو عبد الله عبد الرحمن بن عوف بن عبد الحارث القرشي الزهري، أحد العشرة، أسلم قديما، ومناقبه شهيرة، توفي سنة اثنتين وثلاثين.
١٢- أن تكون للراوي كنية معروفة، واسم معروف، وكنيته موافقة لاسمه:
مثاله: أبو القاسم بن محمد بن أحمد بن محمد بن سليمان بن الطيلسان الأوسي، حافظ الأندلس، واسمه القاسم.
١٣- أن تكون للراوي كنية واسم معروفان، وتكون كنيته موافقة لاسم أبيه:
مثاله: (بخ م ع) أبو مسلم الأغر بن مسلم المديني، نزيل الكوفة، ثقة من الثالثة.
١٤- أن يكون للراوي اسم معروف، ولأبيه كنية، واسمه يوافق كنية أبيه:
مثاله: (خ م ت س) سنان بن أبي سنان يزيد بن أبي أمية، ويقال: ربيعة، الديلي المدني، ثقة من الثالثة، توفي سنة خمس ومائة.
١٥- أن تكون للراوي كنية، ولزوجته كنية، وتوافق كنيته كنية زوجته:
مثاله: (ع) أبو ذر الغفاري، الصحابي المشهور، اسمه جندب بن جنادة على الأصح، تقدم إسلامه، وتأخرت هجرته، فلم يشهد بدرا، ومناقبه كثيرة جدا، توفي سنة اثنتين وثلاثين.
стр. 13433
وزوجته (أم ذر) أسلمت مع أبي ذر في أول الإسلام.
سبب تكني عبيد الله بن عبد الكريم الرازي بكنية أبي زرعة:
لقد غطت كنية أبي زرعة لعبيد الله بن عبد الكريم الرازي (ت٢٦٤هـ٩ على غيره، فإذا ذكرت مجردة من غير نسبة، فالمقصود بها هو.
ولقد حصل أبو زرعة كنيته عن طريق الرازيين الذين زاروا دمشق، والتقوا بأبي زرعة الدمشقي، فكنوه بنفس الكنية تيمنا، ذكر ذلك ابن عساكر في تاريخ دمشق، حيث روى بإسناده إلى أبي زرعة الدمشقي أنه قال: (وبكنيتي كني أبا زرعة الرازي، وذلك أن جماعة من أهل الري قدموا علينا بدمشق قديما منهم أبو يحيى مزحويه، فلما انصرفوا إلى الري فيما أخبرني غير واحد، منهم أبو حاتم، رأوا هذا الفتى قد كانوا يعنون أبا زرعة الرازي فقالوا له: نكنيك بكنية أبي زرعة الدمشقي، ثم لقيني أبو زرعة الرازي فجالسني بدمشق، وكان يذكر لي هذا الحديث، وقال لي: تكنيت بكنيتك) .
تمييز الأئمة والحفاظ بين أبي زرعة الرازي والدمشقي:
اشترك أبو زرعة الرازي مع أبي زرعة الدمشقي في الكنية والرواية عن بعض الشيوخ، وهما ومن الأقران؛ لهذه الأسباب احتاط أئمة الحديث والمصنفون فميزوا بينهما، وضبطوا أسماء الشيوخ لكل منهما، وذلك تجنبا لوقوع اللبس والوهم.
فقد تنبه عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي (ت٣٢٧هـ) لهذا الأمر فميز في كتابه (الجرح والتعديل) بين أبي زرعة الرازي والدمشقي.
فهو لا يصرح بنسبة أبي زرعة عبيد الله بن عبد الكريم قريب أبيه الذي لا تكاد تخلو صفحة من صفحات كتابه - الجرح والتعديل - من ذكره، وكذا بقية كتبه؛ لأنه لا لبس في أمره.
أما إذا لم يؤمن اللبس فينسبه، فمثلا عبد الحميد بن بكار الدمشقي، حينما ذكر الرواة عنه ذكر أبا زرعة الرازي بنسبته، وكذلك إذا روى عن أبي زرعة عبد الرحمن بن عمرو الدمشقي، أو يذكره ضمن شيوخ أو تلاميذ أحد الرواة.
стр. 13434
وكذلك إذا اشترك أبو زرعة الرازي والدمشقي في الرواية عن أحد من الشيوخ، فمثلا صرح ابن أبي حاتم في ترجمة أبيه، حيث ذكر طائفة من الرواة عنه، وذكر منهم أبا زرعة الرازي، والدمشقي.
ولقد تنبه لذلك أيضا الإمام الحافظ أبو حاتم محمد بن حبان (ت٢٥٤هـ) فإذا ذكر أبا زرعة عبيد الله بن عبد الكريم، أو إذا روى عنه رأيا أو قولا فإنه ينسبه بالرازي كي يميزه عن أبي زرعة الدمشقي.
هذا في معظم المواضع من كتاب (المجروحين) ؛ لأنه ينقل أقوال أئمة الجرح والتعديل في الرواة.
وإذا أمن اللبس فيذكره من غير أن ينسبه، فقد ذكره في حادثة لقاء أبي زرعة الرازي، ومحمد بن مسلم بن وارة، وهو رازي أيضا، مشهور مع الإمام أحمد بن حنبل، وتحذيرهما له من الرواية عن محمد بن حميد الرازي.
إلا أنه ذكر في موضع واحد في ترجمة معلى بن هلال الطحان من طريق أبي نعيم - الفضل بن دكين (ت٢١٩هـ) - وقد روى عنه كل من أبي زرعة الرازي والدمشقي، وهو يريد في الغالب فيه أبا زرعة الدمشقي، فقد ذكر ابن حجر هذا الخبر وصرح بنسبته أبي زرعة راوي الخبر عن ابن عيينة.
وروى ابن حبان في موضع آخر قولا عن أبي مسهر - عبد الأعلى بن مسهر الدمشقي (ت٢١٨هـ) - وهو شيخ لأبي زرعة الدمشقي، ولقد أخطأ محقق كتاب المجروحين، حيث كتب في الحاشية ترجمة لأبي زرعة الرازي، ظنا منه أن هذا هو الرازي، وهو في الحقيقة الدمشقي.
أسماء الرواة الذين كنوا بأبي زرعة:
(١) أبو زرعة: أحمد بن بندار بن محمد بن عبد الله بن مهران العبسي القاضي (ت٣٨٢هـ) .
روى عن حفص بن عمر الملقب نزيلة الحافظ بأردبيل.
روى عن أحمد بن محمد بن موسى الفارسي (كنيته أبو زرعة) (ت بعد ٣٤٠هـ) .
وإسحاق بن إبراهيم بن بوكود الاستراباذي أبو القاسم، يعرف بأخي محمد كاالبيرايات.
الفضل بن نعيم الاستراباذي أبو العباس يعرف بفضلان.
(٢) أبو زرعة: أحمد بن حميد الصيدلاني الجرجاني، مات بمكة.
стр. 13435
قال عنه حمزة السهمي: كان حافظا، يعرف علل الحديث.
روى عنه محمد بن عبد الأعلى، ويحيى بن سعيد القطان، وعمرو بن علي، روى عنه موسى بن هارون الحمال، والحسن بن أحمد الصنعاني.
قال أبو عمران بن هانئ: كان أبو زرعة الجرجاني أحفظ من أبي زرعة الرازي، قد صحب يحيى بن سعيد القطان، وسلم يحيى بن سعيد ابنه إليه ليفيده في الحديث.
قال إبراهيم بن محمد بن عيسى: كان موسى بن هارون يأخذ علل الحديث عن أبي زرعة الجرجاني ويدخلها في كتابه.
(٣) أبو زرعة: محمد بن الحسن بن حمدان المذكر الاستراباذي.
روى عن محمد بن يزدان بن سالم الاستراباذي، وهميم بن همام.
(٤) أبو زرعة: أحمد بن محمد بن هارون الاستراباذي، ابن أخي هارون بن أحمد.
انتقل إلى مكة وتأهل بها، ثم خرج من مكة على طريق البصرة قبل الثمانين والثلاثمائة.
روى عن أبي نعيم، وجعفر بن شريك.
(٥) أبو زرعة: أحمد بن محمد بن موسى الفارسي القاضي، مات باستراباذ بعد الأربعين وثلاثمائة.
روى عن عمران بن موسى السختياني، ومعروف بن محمد بن زياد، ومحمد بن حشمرد الجرجانيين، وغيرهم.
... روى عنه أبو زرعة أحمد بن بندار العيشي.
وعنه أبو نعيم عبد الملك بن أحمد بن نعيم بن عبد الملك الاستراباذي.
(٦) أبو زرعة: الرازي الصغير: أحمد بن الحسين بن علي بن إبراهيم بن الحكم بن عبد الله (ت٣٧٥هـ) .
روى عن أبي القاسم عبد الله بن محمد بن خربان الخرباني البغدادي.
سمع محمد بن إبراهيم بن مورد، وعبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي، وعلي بن إبراهيم القطان القزويني، وعبد الله بن محمد الحارثي (شيخ البخاري) ، وبكر بن عبد الله بن المحتسب البخاري، والحسين بن إسماعيل المحاملي، ومحمد بن مخلد الدوري.
ومن شيوخه محمد بن أحيد بن عيسى، أبو حرب البلخي الحافظ، وسمع من أبي حامد بن بلال، وعلي بن أحمد الفارسي، نزيل بلخ، وأبي عباس الأصم، وأبي الفوارس السندي المصري، وأبي الحسين محمد بن عبد الله الرازي والد تمام.
стр. 13436
وحامد بن حماد بن المبارك بنصيبين.
روى عنه أبو زرعة أحمد بن الحسين الرازي.
وعنه تمام الرازي، والحسين بن محمد الفلاكي، وعبد الغني بن سعيد الأزدي، وحمزة بن يوسف السهمي، وأبو الفضل محمد بن أحمد الجارودي، وأبو العلاء محمد بن علي الواسطي، وعلي بن المحسن التنوخي، وأبو الطيب أحمد بن علي الجعفري.
قال الخطيب: حدث ببغداد، ثنا عنه القاضيان أبو علي الواسطي وأبو القاسم التنوخي، وأبو زرعة روح بن محمد الرازي.
قال عنه الخطيب: كان حافظا متقنا ثقة، رحل في الحديث، وسافر الكثير، وجالس الحفاظ، وجمع التراجم والأبواب.
قال الخطيب: أخبرنا علي بن المحسن قال: سألنا أبا زرعة الرازي عن مولده؟ فقال: لست أحفظه، ولكني خرجت إلى العراق أول دفعة لطلب الحديث سنة أربع وعشرين وثلاثمائة، وكان إذ ذاك أربع عشرة سنة أو نحوها.
(فقد في طريق مكة سنة خمس وسبعين وثلاثمائة) .
قال عنه الذهبي: له تصانيف كثيرة، يروي فيها المناكير كغيره من الحفاظ، ولا يبين حالها، وذلك مما يزري بالحافظ.
وقد سأله حمزة السهمي عن أحوال الرواة.
وقال عنه الذهبي: من علماء الحديث والراحلين في علوه.
(٧) أبو زرعة بن عبد الله بن عدي، أبو محمد الحافظ.
(٨) أبو زرعة: عمر بن القاسم بن محمد بن بندار السباك الجرجاني.
روى عن الربيع بن سليمان المرادي.
وعنه إبراهيم بن موسى، جد حمزة السهمي.
(٩) أبو زرعة المؤذن المعلم، يعرف باليمني، نسبة إلى اليمن، محمد بن إبراهيم بن عبد الله بن محمد بن بندار بن سهل بن إسحاق بن سعيد بن عبد الواحد الاستراباذي، توفي باستراباذ.
قيل له ذلك لأنه أقام باليمن وتزوج وولد بها ابنه إبراهيم.
ويقال له العطاري؛ لأنه جاور محمد بن بندار العطار.
كتب الكثير، ورحل إلى خراسان والشام والجزيرة، وسمع الكثير من أبي العباس السراج، وأبي الحسن بن جوصا الدمشقي، وأبي عروبة الحراني، وأبي بكر بن أبي داود وغيرهم.
стр. 13437
كتب بالشام عن أبي جوصا، وبالجزيرة عن أبي عروبة، وبمصر والعراقين عن البغوي، وابن أبي دود، وابن صاعد، وعن عبد الكريم التمار، وبفارس عن علي بن الحسين بن معدان، مات باستراباذ.
روى عن محمد بن عبد الملك بن محمد بن عبد الملك الشيباني الكاتب الاستراباذي أبو أحمد.
وروى عن محمد بن أحمد بن بندار، أبو الحسين البزار الاستراباذي.
وروى عنه أبو الحسن علي بن الحسين الابريمي، توفي باستراباذ سنة ثلاث عشرة وأربعمائة.
روى عنه أبو الحسن محمد بن عبد الملك بن أحمد بن نعيم بن عبد الملك النعيمي الاستراباذي الفقيه.
روت عنه تميمة بنت أبي شجاع، محمد بن إبراهيم الاستراباذية أم أبي حاجب محمد بن إسماعيل بن محمد الاستراباذي.
روى عن شهريار بن يزداد.
(١٠) أبو زرعة: محمد بن الحداد، توفي باستراباذ سنة ٤١٢هـ.
روى عن ابن شاهين، ومن في طبقته.
(١١) أبو زرعة: محمد بن عبد الله بن إدريس بن الحسن السوراني الاستراباذي (ت٣٤٢هـ) .
روى عن هميم بن همام وغيره.
روى عنه ابنه أبو عبد الله محمد بن محمد والد أبي سعد الإدريسي، توفي بسمرقند سنة ٣٧٧هـ.
وأبو سعيد عبد الرحمن بن محمد بن محمد بن عبد الله بن إدريس صاحب (تاريخ سمرقند) ، توفي سلخ ذي الحجة سنة خمس وأربعمائة بسمرقند.
(١٢) أبو زرعة: محمد بن عبد الوهاب بن هشام بن الوليد الأنصاري الحافظ الششي الجرجاني.
قال السهمي: سكن باب الخندق في سكة شش، ومسجده معروف به الششي سكة بجرجان.
روى عن عبد الله بن محمد بن مسعود الزهري.
روى عنه أبو بكر الإسماعيلي، ونعيم بن عبد الملك، وأبو أحمد بن عدي، وإسماعيل بن سعيد، وابن أبي عمران الجرجاني، وأبو جعفر محمد بن أحمد القاضي، وأبو إسحاق إبر بن موسى بن إبراهيم بن أحمد السهمي الجرجاني.
قال عنه ختنه أبو بكر الإسماعيلي: كان فقيها حافظا.
وقال عنه أبو سعد السمعاني: كان فقيها إماما فاضلا عارفا بالفقه والحديث.
стр. 13438
توفي في ذي الحجة سنة أربع وثلاثمائة.
(١٣) أبو زرعة: محمد بن محمد بن أحمد الاستراباذي، ختن أبي عبد الله بن السري على ابنته.
روى عن يوسف بن أحمد بن عبد الرحيم.
روى عنه محمد بن عبد الله بن يحيى المذكر.
(١٤) أبو زرعة: محمد بن محمد بن سهل بن عبد الرحمن بن أحمد الاستراباذي العنابي، توفي بسمرقند قبل ٣٦٠هأيام الطبراني.
سكن سمرقند وحدث بها إلى أن مات قبل الستين والثلاثمائة.
روى عن أبي عمرو زيد بن محمد المصري.
... روى عنه أبو سعيد الإدريسي.
(١٥) أبو زرعة: محمد بن محمد بن الحسين الاستراباذي، يعرف بابن أبي الخطيب.
سكن سمرقند سنين كثيرة، وخرج منها قبل ٣٨٠هـ.
روى عن علي بن محمد بن مهرويه القزويني، ومعبد بن جمعة الروياني، ومحمد بن الحسن بن علي الخياطي الجرجاني.
روى عنه أبو سعيد الإدريسي وغيره.
(١٦) أبو زرعة: محمد بن يوسف بن محمد بن الجنيد بن عبد العزيز الكشي الجرجاني (ت٣٩٠هـ) ، كان صدوقا حافظا.
سمع بجرجان من أبي نعيم الاستراباذي، وموسى بن العباس الأزاذياري، وعبد الله بن محمد بن مسلم، ختن بديل، وجماعة، ثم رحل إلى خراسان، وكتب بخراسان عن أبي حاتم مكي بن عبدان، والشرقي، وبسرخس عن الدغولي، وبالري عن ابن أبي حاتم، ومن في طبقته، وبهمذان وبغداد وبمكة عن جماعة، وجمع الأبواب والمشايخ، وكان يفهم ويحفظ، روى بجرجان شيئاً يسيرا بعد الجهد، ثم دخل بغداد وحدث بها، ثم دخل البصرة وأملى في جامع البصرة، ثم انتقل إلى مكة وحدث بها سنين إلى أن توفي بها سنة تسعين وثلاثمائة.
حدث بالبصرة في شعبان ٣٧٤هن وحدث بمكة سنة ٣٨٥هـ.
روى عن أحمد بن عبد الله بن زكريا بن عبد الكريم الفقيه الجرجاني.
روى عنه حماد بن زيدك الجرجاني.
قال في أحمد بن محمد بن رميح النسوي الجوال: ضعيف.
روى عن عبد الله بن السري أبو محمد الاستراباذي (ت٣٢٥هـ) .
قال أبو زرعة محمد بن يوسف: خرج ابن خراش مثالب الشيخين، وكان رافضيا.
стр. 13439
قال أبو زرعة الكشي في أحمد بن الحسن الجرجاني أبي الحسين: ليس بشيء.
روى عن حماد بن زيدك الجرجاني.
ومن نقده لبعض رواة الآثار ما نقله الذهبي، عن حمزة السهمي عنه في ترجمة جعفر بن علي بن سهل الحافظ أبو محمد الدوري الدقاق، قال حمزة السهمي: سمعت أبا زرعة محمد بن يوسف الجرجاني يقول: ليس بمرضي في الحديث ولا في دينه، كان فاسقا كذابا.
ونقل السهمي عنه أيضا في ترجمة جعفر بن محمد بن الفضل الدقاق (٣٨٧هـ) (جعفر الدقاق الحافظ ليس بمرضي في الحديث ولا في دينه، كان فاسقا كذابا.
قال الخطيب: قدم بغداد حاجا، وكان صدوقا حافظا.
وقال عنه الذهبي: الحافظ الإمام.
روى عن أبي العباس محمد بن عبد الله الدغولي، ومكي بن عبدان النيسابوري، وأبي نعيم بن عدي، ومحمد بن عبدك الشعراني، وعبد الرحمن بن أبي حاتم.
رحل إلى العراق والحرمين.
روى عنه القاضي أبو العلاء محمد بن علي الواسطي، وأبو القاسم الأزهري وعبد العزيز بن علي الأزجي، وعبد الغني بن سعيد الحافظ.
نقل الذهبي عن حمزة بن يوسف السهمي أنه قال عنه: جمع أبو زرعة هذه الأبواب والمشايخ، وكان يحفظ ويفهم، أملى علينا بالبصرة، ثم إنه جاور بمكة إلى أن توفي بها في سنة تسعين وثلاثمائة.
روى عنه أبو معمر الفضل بن إسماعيل بن أحمد بن إبراهيم بن إسماعيل بن العباس الإسماعيلي الإمام.
روى عنه أبو عمران موسى بن العباس الأزاذبادي (ت٣٢٤هـ) .
روى عن محمد بن أحمد بن محمد بن علي الاستراباذي.
قال أبو زرعة الكشي في أبي شافع اسمه واسم أبيه واسم جده غير ما ذكر هو حاميهم، وكان ثقة في الحديث إلا أنه كان يشرب المسكر.
روى عن يوسف بن يعقوب بن حماد الاستراباذي (٣٢٣هـ) .
стр. 13440
قال الخطيب: حدثني الأزهري، قال: مضيت إلى أبي زرعة الجرجاني لما قدم بغداد، فسألته أن يحدثني عن الدغولي حديث الثوري عن زائدة، فأبى فألححت عليه المسألة، فحلف بالطلاق أن لا يحدثني به ببغداد، فانتظرته حتى كان اليوم الذي رحل فيه الحجاج، فخرجت معه ولم أفارقه حتى خرج من البلد، فلما صار وراء مقبرة باب الكناس قال لي: قد عزمت أن أحدثك حديث الدغولي، ثم قال: حدثنا أبو العباس محمد بن عبد الله الدغولي بعد جهد جهيد، قال: روى لنا محمد بن مشكان قال: حدثنا يزيد بن أبي حكيم، حدثنا سفيان الثوري حدثنا زائدة بن قدامة، عن عبد الملك بن عمير، عن عبد الله بن أبي أوفى، قال: غزوت مع رسول الله ﷺ سبع غزوات نأكل الجراد.
قال الخطيب: ثنا أبو بكر البرقاني قال: قال الدارقطني: لم يحدث به إلا ابن مشكان عن العدني.
وحدثنا البرقاني، ثنا الحسين بن علي التميمي، ثنا أبو حامد أحمد بن محمد بن الحسن الحافظ، ثنا أبو زكريا يحيى بن زكريا الأعرج، ثنا محمد بن مشكان، ثنا يزيد بن أبي حكيم العدني، ثنا سفيان عن زائدة بنحوه.
قال البرقاني: كان أصحابنا يقولون: تفرد به الدغولي حتى ظهر لنا هذا.
ورواه الذهبي في تذكرة الحافظ، من طريق عبد الغني بن سعيد الحافظ قال - أي عبد الغني -: حدثني أبو زرعة محمد بن يوسف الجرجاني بمكة بعد جهد وعناء، وذكر الحديث، ثم قال الذهبي: غريب، والمشهور حديث الثوري عن أبي يعفور العبدي، عن ابن أبي أولى، وأما حديثه عن زائدة ففرد.
ورواه الذهبي من طريق شعبة عن أبي يعفور.
(١٧) أبو زرعة الرازي الأصغر: روح بن محمد البديحي القاضي الفقيه الشافعي (ت٤٢٣هـ) - سبط الحافظ أبي بكر بن السني - ولي قضاء أصبهان مدة، وسمع الحديث ورواه، كتب عنه الخطيب أبو بكر البغدادي.
قال عنه السمعاني: سمع الحديث ورواه، كتب عنه الخطيب أبو بكر البغدادي.
стр. 13441
(سمع أبا زرعة أحمد بن محمد بن جمان، وأبا الفضل العباس بن الحسين الصغار، وجعفر بن عبد الله بن يعقوب بن الفناكي، وأحمد بن فارس اللغوي، وعلي بن محمد بن القصار الرازي، وأبا زرعة أحمد بن الحسين الرازي، والحسين بن علي التميمي النيسابوري، وإسحاق بن سعد بن الحسين بن سفيان النسوي، وأبا الهيثم أحمد بن عمر بن شبويه المروزي، وأبا حامد بن الحسين المروزي، وأبا منصور محمد بن أحمد بن شبويه الأبيوري) .
قال عنه الخطيب: قدم علينا بغداد حاجا، وحدث بها فكتبنا عنه في سنة ثلاث عشرة وأربعمائة، ولقيته بالكرج في سنة إحدى وعشرين فكتبت عنه هناك، وكان صدوقا فهما أديبا يتفقه على مذهب الشافعي، وولي قضاء أصبهان، وبلغني أنه مات بالكرج في سنة ثلاث وعشرين وأربعمائة.
سمع السلفي من أصحابه.
(١٨) أبو زرعة: الدمشقي الصغير، محمد بن عبد الله بن عبد الله بن أبي دجانة، عمرو بن عبد الله بن صغران النصري، وهو ابن أخي أبي زرعة الدمشقي (ت قبل ٣٦٠هـ) .
حدث عن الحسين بن محمد بن جمعة، وإبراهيم بن دحيم وطائفة.
روى عنه تمام الرازي، وأبو علي بن مهنا.
(١٩) أبو زرعة المصري الفقيه الزاهد، شيخ الديار المصرية، حيوة بن شريح بن صفوان بن مالك التجيبي (ت١٥٨هـ) .
روى عنه الليث، وابن المبارك.
(٢٠) (خ٤) أبو زرعة: المغيرة الثقفي مولهم الكوفي، وهو والد المحدث عثمان بن المغيرة، الأعشى الذي قال عنه أحمد بن حنبل: عثمان بن المغيرة هو عثمان بن أبي زرعة، وهو عثمان الأعشى، وهو عثمان الثقفي الكوفي، ثقة ليس أحد أروى عنه من شريك.
(٢١) أبو زرعة: عقبة بن يزيد بن سعيد بن قتادة بن جبلة بن نمر بن نمير بن الحارث النسائي، منسوب إلى بني نسي، وهو بطن من الصدف، وهو مصري (ت٢٩٤هـ) ، وفي الأنساب قال: توفي في ذي الحجة ٢٧٤هـ.
(٢٢) أبو زرعة: محمد بن عثمان بن إبراهيم بن زرعة، من موالي ثقيف (ت٣٠٢هـ) قاض رفيع القدر من أهل دمشق، ولي قضاء مصر سنة ٢٨٤هـ.
стр. 13442
(٢٣) القاضي أبو زرعة، غير الذي مر ذكره، وهو في عصره.
(٢٤) أبو زرعة الطبري المقرئ، ولده أبو الحسن علي بن أبي القاسم بن أبي زرعة المحدث الفقيه الحنبلي، من أهل آمل طبرستان (ت٥٢٨هـ) .
(٢٥) أبو زرعة: وهب الله بن راشد المصري، مؤذن الفسطاط.
روى عن يونس الأيلي، وحيوة بن شريح.
روى عن يونس الأيلي، وحيوة بن شريح.
روى عنه عبد الرحمن، ومحمد وسعد بنو عبد الله بن عبد الحكم وربيع بن سليمان الجيزي المصري.
غمزه سعيد بن أبي مريم وغيره.
قال أبو حاتم: محله الصدق، وفضل ابن وارة عليه عنبسة بن خالد.
وقال عنه أبو زرعة الرازي - وقد سأله ابن أبي حاتم -: ليس لي به علم؛ لأني لم أكتب عن أحد عنه.
(٢٦) أبو زرعة: عبد الأحد بن الليث (أبو زرارة) بن عاصم بن كليب القتباني.
روى عن عثمان بن الحكم الجذامي المصري من بني نضرة.
وروى عن حيوة بن شريح، ومالك بن أنس، ويحيى بن أيوب وغيرهم.
وسمع من جده، وهو صدوق في الحديث.
توفي سنة ٢٢٨هـ.
(٢٧) أبو زرعة السنجي، صاحب تاريخ مروالزو القنجي.
(٢٨) أبو زرعة أبو زرعة: عبد الرحمن مولى المقداد بن الأسود، سمع منه أبو هلال.
روى عنه أبو هلال مرسل - قاله البخاري.
(٢٩) أبو زرعة إبراهيم، وكان من مسلمة أهل الكتاب.
روى عنه إسماعيل بن عبيد الله.
(٣٠) أبو زرعة: عبد الله بن أبي زكريا الشامي، واسم أبي زكريا الشامي: إياس بن يزيد بن خزاعة الدمشقي.
(٣١) أبو زرعة: عبيد الله بن أبي بكر اللفتواني.
قال ابن النجار في تاريخه: كتب إلي أبو زرعة عبيد الله بن أبي بكر اللفتواني، أنبأنا أبو الخير شعبة بن أبي شكر بن عمر الصباغ.
اللفتواني: نسبة إلى لفتوان، إحدى قرى أصبهان.
(٣٢) قال ابن الجوزي: حدثنا أبو زرعة أحمد بن محمد بن عبد الله بن سعيد قال: حدثني جدي لأبي سعيد بن الحسن بن جعفر.
(٣٣) أبو زرعة: أحمد بن نفيس المصيصي، كتب عنه أبو بكر الأبهري بحلب.
حدث عن محمد بن عمرو بن حنان.
стр. 13443
روى عنه أبو بكر الأبهري، وقال: سمعت منه بحلب وهو ثقة.
المصيصي: نسبة إلى المصيصة، مدينة على ساحل البحر الأبيض المتوسط.
(٣٤) أبو زرعة المقدسي: أبو إسحاق إبراهيم بن عمر بن علي بن سماقة الأسعردي (ت٦١٣هـ) .
حدث بمصر بمسند الشافعي عن أبي زرعة المقدسي.
(٣٥) أبو زرعة: محمد بن عبد الله بن محمد بن أبي زرعة القزويني، ولد ٣٢٤-٢٩٨هـ.
سمع ابن صالح، ومحمد بن الحسن بن الفتح، وأقرانهما من شيوخ قزوين، وبالعراق الدارقطني، وابن هشام وأقرانهما، وبالأهواز ابن عبدان الحافظ، سمع منه تاريخ البخاري، واستشهد في سنة ثمان وأربعمائة، وقد انقطع نسله.
(٣٦) أبو زرعة: عبد الله بن الحسين بن أحمد.
ذكره القزويني في ترجمة أخيه أحمد بن الحسين بن أحمد أبو علي، الفقيه المتوفى سنة ٣٨٢هـ.
(٣٧) أحمد بن الحسين بن علي الرازي الصوفي، سمع بقزوين من أبي داود سليمان بن يزيد الفامي.
الفامي - بفتح الفاء وسكون الألف، وفي آخرها ميم -: نسبة إلى بيع الفواكه اليابسة، أو نسبة إلى قرية من قرى واسط من ناحية فم الصلح.
(٣٨) أبو زرعة: الحسن بن عبد الكريم بن الحسن بن علي الكرجي، قتله الملاحدة بأبهر سنة ٥٢٩هـ.
الحسن بن عبد الكريم بن الحسن بن عبد الكريم أبو زرعة الكرجي، سبط الأول، قتل ٥٥٩هـ.
(٣٩) أبو زرعة الماكي - ذكره في ترجمة ابنه: أبو الطيب بن أبي زرعة الماكي.
سمع عبد الرزاق بن همام، من أبي عبد الله أبي طاهر بن فضلان بن حامد الكرجي، سمع الأستاذ أبا إسحاق السماذي بقزوين سنة ٥٢٩هـ، وسمع أبا منصور عبد الكريم بن محمد بن حامد الخيام في داره سنة ٥٢٧هـ.
(٤٠) عبد الكريم بن أبي زرعة الحداد، سمع الخليل بن عبد الله الحافظ سنة ٤٤٣هـ.
(٤١) أبو زرعة: عبد الكريم بن إسحاق بن سهلويه (أجاز لعبد الله بن أحمد بن حسنويه بن حاجي أبو بكر الزبيري من أقران الرافعي) .
سمع من السيد أبي حرب الهمداني سنة ٥٨٣هـ.
стр. 13444
(٤٢) أبو زرعة: عبيد الله بن الحسين، سمع أبا لحسن القطان، علي بن إبراهيم بن سلمة القزويني (٢٥٤-٣٤٥هـ) .
(٤٣) أبو زرعة: عبيد الله بن ميسرة بن علي بن الحسن بن إدريس (ت٣٧٩هـ) .
(٤٤) أبو زرعة بن مالك، ذكره في ترجمة عثمان بن الحسين بن أحمد بن إبراهيم بن أحمد الكسائي أو الكيساني (أخو أبي زرعة بن مالك) .
(٤٥) أبو زرعة الماكي: عبد الله بن الحسين بن أحمد الفقه، كبير، فقيه مفت، حافظ، كثير السنن والسماع (ت٤٠٦هـ) .
سمع بقزوين، وببغداد والبصرة ونيسابور، واسفراين، وجرجان والدينور.
وسمع ببغداد أحمد بن جعفر القطيعي، وعبد الله بن ماس وبالبصرة الفاروق بن عبد الكريم الخطابي، ويوسف بن يعقوب الخيرصي، وبجرجان عبد الله بن عدي الحافظ، وأبا بكر الإسماعلي.
وبيسابور إسماعيل بن نجيد، وباسفراين شافع بن أبي عوانة (ت٤٠٦هـ) .
(٤٦) أبو زرعة بن متويه: محمد بن أحمد بن محمد بن الفرج بن فروخ أبو زرعة بن أبي بكر، يعرف بابن متويه القزويني، من المشهورين المكثرين.
قال الخليل الحافظ: كان عالما بهذا الشأن، وارتحل إلى أبي خليفة سنة ثلاثمائة، وسمع بقزوين علي بن أبي طاهر، ومحمد بن مسعود، وغيرهما، ودخل الشام ومصر سنة ثلاثين، فمات عند رجوعه بقوميسين، وهو في حد الكهولة.
قال الخليل: أبو زرعة محمد بن أحمد بن الفرج بن متويه، ثقة عارف بهذا الشأن، سمع بقزوين محمد بن مسعود الأسدي، ويوسف بن حمدان، وبالعراق أبا خليفة، وزكريا الساجي، ثم ارتحل في ثمان وعشرين إلى الشام، وكتب الكثير، فمات عند رجوعه في الطريق قريبا من قوميسين سنة ثلاثين وثلاثمائة وهو كهل.
روى عنه ابن لال الهمذاني - أحمد بن علي بن أحمد (ت٣٩٨هـ) وغيره، وحدثنا عنه ابنه بحديثين.
(٤٧) الجنيد بن أبي زرعة، أبو القاسم، سمع ابن خالويه الدربندي في خانقاه سهر هيزة سنة ٤٩٣هـ.
(٤٨) حيدر بن أبي زرعة، أبو القاسم، سمع من أبي القاسم علي بن الحسن بن بلكونة سنة ٣٩١هـ، لعلها ٤٩١هـ.
стр. 13445
(٤٩) أبو زرعة: طلحة بن محمد بن العباس، روى عن أبي محمد بن سعيد بن محمد بن نوح.
قال عنه الخطيب البغدادي: (أحسبه من أهل خراسان) .
روى عنه محمد بن المظفر.
(٥٠) أبو زرعة: عبيد الله بن عثمان بن علي بن محمد أبو زرعة البناء الصيدلاني.
سمع القاضي المحاملي، وعثمان بن جعفر بن اللبان، يوسف ين يعقوب بن إسحاق بن البهلول، وأبا القاسم بن داود الكاتب.
قال الخطيب: حدثنا عنه الأزهري، والخلال، والعتيقي، وأبو الفرج الطناجيري، وغيرهم (١) .
وروى عنه أيضا أحمد بن علي بن يحيى بن العباس، أبو منصور الاسداباذي (٣٦٦-٤٦١هـ) .
قال الأزهري: ثقة.
قال العتيقي: ثقة مأمون.
ولد أبو زرعة سنة سبع عشرة وثلاثمائة.
ومات في سنة ثمان وتسعين وثلاثمائة (٢) .
(٥١) أبو زرعة: روى عن أبي إدريس، عن ثوبان، عن النبي ﷺ "أنه لعن الراشي".
روى عنه أبو الخطاب.
قال ابن أبي حاتم: سمعت أبي يقول ذلك، وسألته عنه فقلت: من أبو زرعة هذا؟ فقال: مجهول.
(٥٢) أبو زرعة الافريقي: حدث عن بكر بن سواد، عداده في أهل مصر، قاله لي أبو سعيد عبد الرحمن بن أحمد بن يونس.
(٥٣) زرعة بن أبي زرعة العقيلي، روى عن ربيعة بن زكار - الذي روى عن أبيه، عن علي ﵁.
(٥٤) أبو زرعة: أحمد بن محمد بن جمان، ذكره الخطيب البغدادي ضمن شيوخ أبي زرعة روح بن محمد بن أحمد الرازي، الذي توفي سنة ثلاث وعشرين وأربعمائة.
(٥٥) أبو زرعة: أحمد بن علي بن الحسين الرازي، روى عن جماعة، وعنه جماعة، ومن مروياته ما رواه متصلا إلى ابن عمر أنه قال: قال رسول الله ﷺ : "إن بلالا ينادي بليل، فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم، وإنما كان بينهما قدر ما ينزل هذا ويرقى هذا.
(٥٦) أبو زرعة الصيرفي: محمد بن العباس بن أحمد بن محمد بن الحارث، سمع أبا القاسم البغوي، حدث عنه أبو بكر البرقاني، والقاضي أبو العلاء - الواسطي.
следующие страницы →