Полный текст (23 804 стр.). Показаны 13721–13760 · переход к 13726.
стр. 13721
يروي التاريخ أن عمر بن الخطاب ﵁. كان يجتاز الطريق يوماً ومعه الجارود العبدي فإذا امرأة تناديه وتقول:"رويدك عمر حتى أكلمك كلمات قليلة "، ويلتفت عمر وراءه ثم يقف حتى تبلغه المرأة. فتقول له وهو مصغ مبتسم: "يا عمر عهدي بك وأنت تسمى عميراً تصارع الفتيان في سوق عكاظ فلم تذهب الأيام حتى سميت عمر، ثم لم تذهب الأيام حتى سميت أمير المؤمنين، فاتق الله في الرعية واعلم أن من خاف الموت خشي الفوت". فقال لها الجارود العبدي: لقد اجترأت على أمير المؤمنين ". فجذبه عمر من يده وهو يقول:" دعها فإنك لا تعرفها هذه خولة بنت حكيم التي سمع الله قولها من فوق سبع سماوات وهي تجادل رسول الله في زوجها وتشتكى إلى الله. فعمر والله حري أن يسمع كلامها ".
--------------------------------------------------------------------------------
[١] البخاري: الجامع الصحيح كتاب الأدب باب ما جاء في قول الرجل (ويلك) جـ ١ ص ٥٥١ رقم الحديث (٩١٦٥) ومسلم الجامع الصحيح، كتاب الإمارة، باب المبايعة بعد فتح مكة على الإسلام والجهاد والخير جـ ١٣ ص ٩.
[٢] البخاري: الجامع الصحيح كتاب الجهاد. باب وجوب النفير جـ ٦ ص ٣٧، رقم الحديث (٣٨٣٥) ومسلم. المرجع السابق ص ٨.
[٣] انظر: الطبري: جامع البيان جـ ٢١ ص٧ , والقرطبي:جامع أحكام القرآن جـ ١٣ص٣٥٧ وابن كثير: تفسير القرآن العظيم جـ ٣ص ٤١٩، والألوسي: روح المعاني جـ ٢١ ص ٩، والشوكاني: فتح القدير جـ ٤ ص ٢١٠ وصديق حسن خان: فتح البيان جـ ٧ ص ٢٢٣.
[٤] انظر: الطبري: جامع البيان جـ ٢٣ ص ١٣٠، وابن كثير: تفسير القرآن العظيم جـ ٤ ص ٤٧، وسيد قطب: في ظلال القرآن جـ ٥ ص ٣٠٤٣، والمودودي: تفهيم القرآن جـ ٤ ص ٣٦٣.
[٥] ابن إسحاق: السيرة ص ١٩٤.
стр. 13722
[٦] انظر: ابن الأثير: الكامل جـ ٢ص ٧٧، وابن سعد:الطبقات جـ١ ص ٢٠٤، وابن كثير: السيرة جـ٢ ص٣،وشبلي النعماني السيرة:جـ١ ص ٢٧٣، والمودودي: السيرة جـ ٢ ص ٥٦٧.
[٧] أنظر: ابن هشام، السيرة جـ ١ ص ٣٨٢، وابن سعد، الطبقات جـ١ص٢٠٣-٢٠٦،وابن الأثير، الكامل جـ٢ ص ٧٧.
[٨] ذلك في بداية السنة السادسة من النبوة.أنظر: المودودي، السيرة جـ٢ ص ٥٨١.
[٩] اليعقوبي: التاريخ جـ ٢ ص ٢٩.
[١٠] أنظر عبد الرؤوف شلبي: الدعوة الإسلامية في عهدها المكي ص ٣٣٧. .
[١١] البخاري: الجامع الصحيح، كتاب المغازي باب غزوة خيبر رقم الحديث (٤٢٣٠- ٤٢٣١) جـ ٧ ص ٤٨٥، ومسلم: الجامع الصحيح، كتاب فضائل الصحابة، باب فضائل جعفر وأسماء وأهل السفينة جـ ١٦ ص ٦٥.
[١٢] انظر: عبد العزيز بن راشد، أصول السيرة المحمدية ص ٤٤ وظافر القاسمي: نظام الحكم في الشريعة ص ٢٨.
[١٣] أنظر: محمد رواس قلعة جي: التفسير السياسي للسيرة ص ٦٦.
[١٤] أنظر: جلال مظهر، محمد رسول الله سيرته وأثره في الحضارة ص ٦٤، المودودي: السيرة جـ ٣ ص ٥٨٦، وأمين أحسن الإصلاحي: الدعوة إلى دين الله وأساليبها ص ٢١٥، والدكتور علي حسني الخربطلي: الرسول في المدينة ص ٨١.
[١٥] ابن هشام: السيرة جـ ١ص ٣٤٩، وابن كثير: البداية والنهاية جـ ٣ ص٧٤.
[١٦] انظر: يحيى بن أبي بكر العامري بهجة المحافل جـ ١ص ٣٢٦، ومحمد إسماعيل إبراهيم: سيرة الرسول ﷺ ص ٨٠ وعطية محمد سالم: معالم على طريق الهجرة ص ١٨.
[١٧] صور من حياة الرسول ﷺ ص ١٦٢.
[١٨] انظر: أحمد عز الدين عبد الله خلف الله: السيرة المحمدية الخالدة جـ ١ ص ١٧٦-١٧٧، وعلي حسني الخربطلي: الرسول في المدينة ص ١٩.
стр. 13723
[١٩] قد ذهب أهل التفاسير أنها نزلت في حق النجاشي، انظر: الطبري: جامع البيان جـ ٧ص، والقرطبي: الجامع لأحكام القرآن جـ ٦ ص ٢٥٥، وابن كثير: تفسير القرآن العظيم جـ ٢ ص ٨٥.
стр. 13724
مُوجَز لتاريخ القدس حَتى الفتح الإسلاَمي
للدكتور شفيق جاسر أحمد محمود
أستاذ مساعد بكلية الدعوة وأصول الدين
بنى اليبوسيون- وهم عرب كنعانيون- مدينة القدس قبل الميلاد بحوالي ثلاثة آلاف سنة، وأحاطوها بالأسوار مما زاد في منعتها [١] ١. وقد كانت القدس في ذلك العهد على طريق تربط مصر ببلاد الشام، تبدأ من بحيرة التمساح، مارة بسيناء، وبئر السبع، والخليل، وبيت لحم، والقدس، والجيب، وبيتين، ونابلس، وتعنك، حيث تلتقي في مجدّو مع الطريق الرئيسية الساحلية، التي تصل بين مصر وبلاد الشام، وكانت تتصل مع ساحل البحر الأبيض المتوسط عن طريق الجيب، بيت عور التحتا، يالو، أبو شوشة، عاقر، وتتصل بالغور عن طريق مخماس، أريحا.
والقدس من أقدم مدن الأرض، وهى أقدم من بابل ونينوى، وليس أقدم منها إلا (اون) أو (ايوتو) [٢] أولى عواصم مصر في فجر التاريخ و (منف) أو (ممفيس) ثاني عواصم مصر التي أنشئت حوالي سنة ٣٤٥٠ قبل الميلاد [٣] .
لقد بنيت منازل القدس من الحجارة، وكانت منازل صغيرة، يتألف المنزل منها من طبقة واحدة، له في وسطه باحة، وحولها الغرف.، والمدخل في صدر الباحة، وأحياناًَ يكون في وسطها بئر تتجمع فيه مياه الأمطار.
وكانوا يأخذون حجارة البناء من الأحجار الكلسية البيضاء لليونتها، وسهولة نحتها. ولوجود هذه الأحجار في أعماق الصخور [٤] ، تمكن اليبوسيون من حفر الأحواض والأنفاق الكثيرة، مما كان له شأن في تاريخ المدينة. وقد قدرت مساحة المدينة آنذاك ما بين ستة عشر إلى ثمانية عشر فداناً [٥] .
стр. 13725
كان أهل القدس في البداية يكتفون بمياه الأمطار، ولما كثر عددهم استفادوا من مياه عين أم الدراج. ولذلك بنوا حوالي عام ألفين قبل الميلاد نفقاًَ [٦] يصل بين المدينة وهذه العين، يسهل وصول السقاة للعين، ويفيدهم أثناء الحصار. والنفق المذكور هو أقدم ما عثر عليه من ذكر لطريقة الحصول على المياه من العيون والآبار المجاورة للمدينة.
وكان ملكي صادق [٧] ملك اليبوسيين ورئيسهم الديني من الموحدين، لذلك تكون مدينة القدس أقدم بقعة في الأرض آمنت بالله الواحد، ونبتت فيها فكرة التوحيد كما نسب إليه أنه مؤسس القدس [٨] التي كانت قبل ذلك صحراء بين أودية، وجبال، فنزل ملكي صادق بكهف من جبالها للعبادة، واشتهر أمره، فجاءه ملوك الأرض الذين كانوا بالقرب من القدس، وكانوا اثني عشر ملكاً، فسمعوا منه، وساعدوه بالأموال على إقامة مدينة القدس، ثم عينوا ملكاً عليهم وسموه (أبا الملوك) [٩] .
وقال مؤلفوا قاموس الكتاب المقدس: "والظاهر أنه أي- ملكي صادق- كان محافظاً على سنة الله بين شعب وثني، ولذلك كانت له الأسبقية على إبراهيم وعلى الكهنة الذين تسلسلوا منه " [١٠] .
وقد كان ملكي صادق قد اتخذ بقعة الحرم الشريف معبداً له يقدم ذبائحه على موضع الصخرة المشرفة [١١] . وبذلك يكون العرب الكنعانيون أقدم من قدس هذه البقعة وتعبد فيها، وذلك قبل أن يقوم سليمان بن داود ببناء هيكله بما يقرب من ألف سنة [١٢] .
وهذا يفسر لنا ما أثبتته الحفريات وذكره المحدثون من أن بناء سليمان كان على أساس قديم، فقال صاحب الأنسب:"وهذه الأقوال تدل على أن بناء داود وسليمان إياه إنما كان على أساس قديم، لا أنهما المؤسسان له بل مجددان " [١٣] . كما ذكر كعب الأحبار- الذي كان من علماء اليهود ثم أسلم- "إن سليمان بنى هيكل بيت المقدس على أساس قديم " [١٤] .
стр. 13726
هذا وقد خضعت القدس للمصرين في النصف الأول من القرن السادس عشر قبل الميلاد، عندما طردوا الهكسوس من بلادهم. وفى عهد امنحتب الثالث سنة ١٤١١- ١٣٧٥ ق. م تعرضت المدن الفلسطينية إلى غارات البدو (الخابيرى) . وفى عهد امنحتب الرابع (أخناتون) ١٣٧٥- ١٣٥٨ ق. م، تمكن الخابير ومن بسط نفوذهم على معظم مدن فلسطين مما اضطر عبدي خيبا الوالي المصري على القدس أن يناشد أخناتون المساعدة على صدهم، ولكنه لم يتمكن، فزال الحكم المصري عنها، ولم يعد إلا في عهد سيتي الأول سنة ١٣١٧- ١٣٠١ ق. م [١٥] .
لقد هاجم بنو إسرائيل فلسطين في القرن الثاني عشر قبل الميلاد، وأطلقوا اسم (يبوس) على مدينة القدس، نسبة لاسم زعيم القبيلة الكنعانية العربية التي كانت بها منذ القدم. وكان أصحابها اليبوسيون قد سموها أوروسالم أي مدينة إله السلام، وحرف المصريون اسمها إلى يوشامام. وقد دخل سيدنا داود مدينة القدس سنة ٩٩٧ ق. م، وقيل سنة١٠٠٠ ق. م وحاول إزالة طابعها اليبوسى، وسمى المدينة باسمه (مدينة داود) ، وبنى بها قصراً وحصوناً، وقد بقي بها بعض سكانها الكنعانيون ولم يغادروها. ثم خلفه ابنه سليمان بن داود، الذي ولد ونشأ فيها، وكانت مدة ملكه أربعين سنة من سنة ٩٦٣- ٩٢٣ ق. م. وبنى فيها هيكله على المكان الذي كان يتعبد فيه ملكي صادق. ولكن هذا المعبد لم يكن لجميع بنى إسرائيل إلا في عهد سليمان، ثم أصبح بعده معبداً لأقلية منهم في عهد ولده وخليفته رحيعام، حيث انقسمت الدولة في عهده إلى مملكة يهوذا في الجنوب ومملكة إسرائيل في الشمال وعاصمتها شكيم (نابلس) وقد عاشت قرنين حتى قضى عليها سرجون الثاني الأشوري وسبى ٢٥ ألفاً من سكانها وهدم السامرة (شكيم، نابلس) وأحل السحرة الذين أتى بهم من العراق أحلهم محل سكانها، وهذا يؤكد على أن القدس لم تكن عاصمة للدولة الموحدة إلا لمدة ثلاثة وسبعين سنة فقط.
стр. 13727
وفى عهد رحيعام أطلق اسم أورشليم على القدس، بدلاً من (مدينة داود) وذكرت بهذا الإسم لأول مرة في سفر يشوع [١٦] في الإصحاح العاشر. وأصبحت القدس عاصمة للمملكة اليهودية التي حكمها عشرون ملكاً في ٣٣٧ سنة، عم حكمهم الشر والثورات والحروب ومات أكثر من نصفهم قتلاً بأيدي قومهم أو كان ألعوبة بأيدي المصريين والعراقيين. وكانت هذه المملكة صغيرة المساحة حتى أن المسافر يستطيع أن يجتاز أي طرف منها في يوم واحد [١٧] .
وفى نهاية عهدهم، في زمن (صدقيا بن يوشيا) ٥٩٧- ٥٨٦ ق. م تمرد صدقيا على سيده بختنصر، فحاصر بختنصر القدس واحتلها واخذ صدقيا أسيراً وأحرق الهيكل وأسر آلاف السكان، وقد جعل القدس أكواماً من الأنقاض وانتهت أسرة داود. ولكن كورشى الفارسى تمكن من الاستيلاء على بابل سنة ٥٣٩ ق. م ثم فتح بلاد الشام، وأعاد بعض اليهود إلى القدس، بتأثير من زوجته استز [١٨] التي كانت من أصل يهودي، فعاد بعضهم بقيادة زربابل [١٩] سنة ٥٣٨، وأخذ اليهود في تعمير القدس وبناء هيكل جديد باسم هيكل زربابل سنة ٥١٥ ق. م وقد بقي هذا الهيكل حتى سنة ٢٠ ق. م عندما بدأ هيرودوس الكبير في بناء الهيكل الجديد. وقد بقيت القدس تحت الحكم الفارسى حتى احتلها الإسكندر المكدوني [٢٠] سنة ٣٣٢ ق. م.
القدس في العهد اليوناني ٣٣٢-٦٣ ق. م والروماني ٦٣ ق. م- ٦٣٨ م:
стр. 13728
استولى الإسكندر المكدوني على القدس سنة ٣٣٢ ق. م. فاستقبله اليهود بالترحاب وتناسوا فضل الفرس عليهم كعادتهم في نكران الجميل. لذلك لم يصب الاسكندر المدينة بسوء، وبعد موته سنة ٣٣٢ ق. م خضعت القدس للبطالسة في مصر ثم للسلوقيين في سوريا سنة ١٩٨ ق. م. وقد عمتها خلال حكم اليونان فتق وقلاقل حتى احتلها الرومان سنة ٦٣ ق. م على يد بومبى، وأصبحت جزءا من الإمبراطورية الرومانية. وفي عام ٤٠ ق. م استولى الفرس على القدس مرة أخرى؟ ولكن الرومان استردوها عام ٣٨ ق. م وعينوا هيرودوس الأدومي ملكاً عليها سنة٣٧ ق. م، ثم رجم هذا الهيكل في زمن اغريباس الثاني سنة ٦٤ م. ثم هدم على يد تبطس الروماني سنة ٧٠ م. الذي بنى القصر الملكي المعروف اليوم بالقلعة، كما بنى سوراًَ حول القدس، وفي أواخر أيامه أي هيرودس ولد السيد المسيح. ومن أشهر الولاة الرومان على القدر بيلاطس البنطى ٢٦- ٣٦ م. الذي حدثت في عهده حوادث السيد المسيح.
موقف اليهود من المسيحية:
عندما بلغ السيد المسيح الثلاثين من عمره، أخذ يتجول في فلسطين مبشراً برسالته، وأخذت تعاليمه بالانتشار، فأغاظ ذلك زعماء اليهود، وكانت أن صب السيد المسيح غضبه على كهنة الهيكل. فقد جاء في إنجيل لوقا ١٩/٤٥-٤٧ (ولما دخل الهيكل ابتدأ يخرج الذين يبيعون ويشترون فيه قائلاً لهم: مكتوب أن بيتي للصلاة، وأنتم جعلتموه مغارة لصوص) . لذلك قاومه الكهنة وسادة اليهود، وحرضوا عليه السلطة الرومانية وقررت مجالس اليهود الدينية الحكم عليه بالموت، وطالبوا الرومان بتنفيذ هذا الحكم. وجاءوا به إلى بيلاطس لمحاكمته، وبعد المحاكمة اعترف بيلاطس ببراءته، فقامت قيامة اليهود، ونادوا:"اصلبه، اصلبه، دمه علينا وعلى أولادنا"فاضطر بيلاطس للاستجابة لطلبهم.
стр. 13729
وفي زمن بيلاطس عبدت الطرق بين القدس وقيسارية وأريحا، وسحبت إليها مياه العروب. وفى سنة ٦٦ م، حدث في القدس عصيان وشغب، فقام فاسبيانوس وابنه تيطس في محاربة اليهود، ودخل تيطس القدس عام ٧٠ م، وأعمل النهب والحرق والقتل، وأحرق المعبد الذي بناه هيرودوس، حتى لم يبق حجر على حجر، وبيع كثير من الأسرى عبيداًَ. وخلد الرومان نصرهم على اليهود بالعبارة اللاتينية المشهورة، التي ينادى بها عند إحراز نصر [٢١] ، (هب: هب: هورا) . وهى مختصر عبارة (هيروسوليما إست برديتا) أي سقطت أورشليم، (الآن سقطت أورشليم) [٢٢] .
لقد جاء تدمير القدس على يد تيطس وفقاً لتحذير المسيح:"ثم خرج يسوع ومضى من الهيكل، فتقدم تلاميذه لكي يروه أبنية الهيكل، فقال لهم يسوع: ما تنتظرون! الحق أقول لكم إنه لا يترك ههنا حجر على حجر لا ينقض " [٢٣] .
وقد بقيت القدس خراباًَ مدة طويلة، ليس بها إلا حامية رومانية ولكن بقايا اليهود ثاروا سنة ١١٥ م ثم ثاروا سنة ١٣٢ م. وتمكنوا من استرداد القدس، إلا أن الإمبراطور هيدريان تمكن سنة ١٣٥ م من إخماد ثورتهم، ونكل بهم، ودمر القدس، وحرق موقعها، وقتل وسبى عدداً كبيراً من اليهود، ومنعهم من السكن فيها والدنو منها. وسمح للمسيحيين- ممن ليسوا من أصل يهودي- بالإقامة بها. وسمى المدينة (إيليا كابيتولينا) [٢٤] وهي مشتقة من اسم أسرة هدبيان المدعوة (إيليا) .
وقد ذكر ابن البطريق [٢٥] تدمير هيدريان للقدس، وأشار إلى أنه كان آخر خراب للقدس، فهرب اليهود إلى مصر، وإلى الجبال والغور، وتشتتوا في أنحاء العالم. وأمر هيدريان ألا يسكن القدس يهودي، وأن يقتل اليهود ويستأصل جنسهم، وأن يسكنها اليونانيون فقط.
стр. 13730
بهذا يكون الرومان قد دمروا القدس مرتين: الأولى سنة ٧٠ م على يد تيطس، والثانية على يد هدريان سنة ١٣٥ م، وبعد ذلك انقطع تواجد اليهود في القدس لمدة ألف سنة، لم يسكنها يهودي واحد. وخلال خمسة قرون أخرى تلتها لم يكن بالقدس أكثر من خمسين يهودياً [٢٦] .
هذا وقد بنى هيدريان هيكلاً للمشتري على أنقاض هيكل هيرودوس، كما بنى سوراً للقدس [٢٧] ، ولما اعتنق الإمبراطور قسطنطين ٣٠٦- ٣٣٧ م المسيحية، جعلها الديانة الرسمية للدولة. وجاءت والدته هيلانه إلى القدس للبحث عن مواقع الحوادث المهمة التي حدثت للمسيحيين، ولبناء كنائس تذكاراً لهذه الحوادث. فأمرت بهدم تمثال المشتري، وقامت ببناء كنيسة القيامة سنة ٣٣٥ م [٢٨] . ومنذ ذلك التاريخ أخذ الحجاج المسيحيون يزورون القبر المقدس داخل كنيسة القيامة. وسمح قسطنطين لليهود بزيارة القدس مرة واحدة في السنة، وأعاد إليها اسم أورشليم سنة ٣٣٢، إلا أن اسم إيليا بقي معروفاً.
وعندما انقسم الرومان سنة ٣٩٥ م إلى قسمين، كانت فلسطين تابعة للدولة الشرقية، وكانت القدس ضمن محافظة فلسطين التي كانت عاصمتها قيسارية [٢٩] . وساد الهدوء القدس ما بين ١٣٥ م- ٦١٤ م، حين غزتها جيوش الفرس المؤيدة بخمسة وعشرين ألف يهودي، فأحرقت كنيسة القيامة، ونهبت وهدمت الأديرة والكنائس في كل فلسطين، وكان لليهود اليد الطولى في النهب والدمار والفتن، وقدر عدد القتلى المسيحيين في القدس بأكثر من ستين ألفاً، ودفن خمسة آلاف منهم في ماملا [٣٠] .
ولكن هرقل الرومي انتصر على الفرس سنة ٦٢٧ م. واحتفل في القدس في الرابع عشر من أيلول سنة ٦٢٨ م برفع الصليب الذي كان قد استعاده من الفرس. ولا زال المسيحيون في مختلف أنحاء الشام يعيدون عيد الصليب في الرابع عشر من أيلول من كل عام [٣١] .
стр. 13731
ولم يطل احتفاظ الروم هذه المرة بالمدينة المقدسة حيث فتحها المسلمون في السنة الخامسة عشرة للهجرة سنة ٦٣٨ م فأصبحت منذ ذلك التاريخ مدينة إسلامية وطوال تاريخ القدس هذا لم ينقطع تواجد أحفاد اليبوسيين فيها وفي ما حولها سواء في العهد الوثني أو اليهودي أو النصراني، بل أنهم كانوا جلة سكانها لأن الآخرين كانوا محتلين طارئين عليها.
المراجع:
١- ابن البطريق: اوثيشوس الإسكندري المتوفى سنة ٣٢٨ هـ، التاريخ المجموع على التحقيق والتصديق، بيروت ١٩٠٤ م.
٢- ابن العبري غريغورس، أبو الفرج بن هارون المولود سنة ٦٢٣ هـ: تاريخ مختصر الدول. بيروت ١٩٥٨ م.
٣- جورج يوسف: قاموس الكتاب المقدس. بيروت ١٨٩٤ م.
٤- حتى فيليب: تاريخ العرب، ترجمة محمد مبروك نافع، بيروت ١٩٥٧ م.
٥- خليل طوطح ورفيقه: تاريخ القدس ودليلها، القدس، بدون تاريخ.
٦- الدباغ، مصطفى مراد: بلادنا فلسطين، جـ ٩، قسم ٢. بيروت ١٩٧٥ م.
٧- العابدي، محمود: مأساة بيت المقدس، القاهرة ١٩٧٢ م.
٨- عارف العارف: أوراق عارف العارف، المجموعة التاسعة.
٩- فؤاد حسن علي: الأدب العبري، القاهرة ١٩٦٣.
١٥- قاموس الكتاب المقدس، صدر عن مجمع الكنائس في الشرق الأدنى. بيروت ١٩٧١.
١١- الكتاب المقدس، بيروت ١٩٦٣.
١٢- مجير الدين الحنبلي، عبد الرحمن بن محمد عبد الرحمن بن محمد العليمي المقدسي (٨١٠- ٩٢٧ هـ) ، الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل، عمان ١٩٧٧ م.
١٣- الأب مرمرجي الدومنيكاني: بلدانية فلسطين، القدس، بدون تاريخ.
--------------------------------------------------------------------------------
[١] أثبتت الحفريات الحديثة، وجود سور يمكن إرجاعه إلى سنة ١٨٠٠ ق. م، وهو السور اليبوسي الذي وقف في وجه الغزو الإسرائيلي.
стр. 13732
انظر الدباغ: بلادنا فلسطين، جـ ٩، قسم ٢. والعابدي: مأساة بيت المقدس، ص ١٦٩ و ١٧٠.
[٢] موقعها اليوم يعرف باسم (هليوبوليس) شمال القاهرة، سماها العرب (عين شمس) .
انظر الدباغ: بلادنا فلسطين، جـ ٩، قسم ٢، ص ٢٤.
[٣] موقعها اليوم (البدرشين) و (ميت رهينه) ، على مسافة ٢٢ كيلومتراً إلى الجنوب من القاهرة.
انظر الدباغ: بلادنا فلسطين، جـ ٩، قسم ٢، ص ٢٤.
[٤] الدباغ، بلادنا فلسطين قسم ٢، ص ٢٤.
[٥] الفدان يساوى ٤. ر. من الهكتار، ويساوى ٤ دونمات، والدونم يساوى ١٠٠٠ متر مربع.
[٦] قاموس الكتاب المقدس، ١/ ٢٧٩، (جلب الماء لبيت المقدس شكل قديم جرب الحصول عليه اليبوسيون، والنبي سليمان، والملك حزقيا، وبيلاطس الروماني، وهير ودوس الكبير الادومى) .
[٧] ملكي صادق: اسم كنعاني معناه (ملك البر وسيد العدل) .
انظر الدباغ: بلادنا فلسطين، جـ٩ قسم ٢، ص ٢٥.
[٨] ابن العربي، تاريخ مختصر الدول، ص ١٤
[٩] مجير الدين: الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل، ص ٦.
[١٠] جورج يوسف: قاموس الكتاب المقدس، جـ٢ ص ٩٢٢.
[١١] الدباغ: بلادنا فلسطين، جـ٩، قسم ٢، ص ٢٦.
[١٢] جورج يوسف: قاموس الكتاب المقدس، ١/ ١٧٤ (والمذابح كانت مست في الأعصر الخالية، وكانت معروفة منذ فجر التاريخ، والمذبح: هو المكان المرتفع والمختص بتقديم الذبائح، بقصد الاستعانة بالله، وتقديم الشكر) .
[١٣] مجير الدين، الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل، ص ٥.
[١٤] الدباغ: بلادنا فلسطين، جـ٩، قسم ٢، ص ٢٧.
[١٥] المصدر السابق.
[١٦] المصدر السابق، ص ٤٠.
[١٧] نفسه.
[١٨] استز: من أحفاد يهوياقيم، الملك الثامن عشر، من ملوك المملكة اليهودية.
انظر: قاموس الكتاب المقدس، جـ٢ ص ٥٣
[١٩] زريابل: أخ الملكة استز، عينه كورش والياً على البلاد.
стр. 13733
انظر: جورج بوست: قاموس الكتاب المقدس، جـ ٩ ص ٥٣.
[٢٠] المصدر السابق، ص ٥٤.
[٢١] فؤاد حسن علي: الأدب العبري، ص ١٠٤.
Hep:Hep:Hora
[٢٢]
Herosolyma est perdita
[٢٣] إنجيل متى: ١/٢٤، ٢.
(Alia-capitolina) Alia – capitolina [٢٤]
[٢٥] ابن البطريق: التاريخ المجموع على التحقيق والتصديق.
[٢٦] أوراق عارف العارف، المجموعة التاسعة، ص ٧٩.
انظر الدباغ، جـ٩ قسم ٢، ص ٧١.
[٢٧] جورج بوست: قاموس الكتاب المقدس، جـ ا، ص ١٣٤.
[٢٨] خليل طوطح وزميله: تاريخ القدس ودليلها، ص ١٩.
[٢٩] الدباغ: بلادنا فلسطين، جـ ٩، قسم ٢، ص ٧٦.
[٣٠] الأب مرمرجي الدومنيكاني: بلدانية فلسطين، ص ٢٠٣.
[٣١] حتى فيليب: تاريخ العرب، ترجمة محمد مبروك نافع، جـ ٢، ص ٣ (وقيل أن أساس هذا الاحتفال كان عام ٣٢٦ م، عندما وجدت هيلانة الصليب المقدس المدفون بالأرض، فأعلنت النبأ لابنها الإمبراطور قسطنطين عن طريق إيقاد المشاعل.
стр. 13734
يوسف بن تاشفين في الأندلس
للشيخ إبراهيم محمد حسن الجمل
المعهد الثانوي بالجامعة الإسلامية
أطلق العرب اسمم (الأندلس) على الجزء الجنوبي من شبه جزيرة (أيبريا) الواقعة في الجنوب الغربي من قارة أوربا، والتي تسمى الآن (أسبانيا) .
وكانت الأندلس تمتد إلى الشمال من الوادي الكبير، والى الجنوب والشرق منه حتى بحر الروم (البحر الأبيض المتوسط) تجاه بلاد المغرب الأقصى حيث يفصلها عن قارة أفريقيه بحر الزقاق (مضيق جبل طارق) .
وإطلاق العرب اسم الأندلس مأخوذ عن قبائل الفندال الذين طردوا الرومان، وأسسوا على نهر الوادي الكبير مملكة سموها باسمهم (الفندال) ومنها جاءت كلمة فندلس التي نطق بها العرب (أندلس) وأطلقوها على هذه البلاد.
كان العرب يتطلعون إلى فتح بلاد الأندلس منذ خلافة معاوية بن أبى سفيان إلى أن ولى عقبة بن نافع بلاد البربر (شمال افريقيه) وأسس مدينة القيروان، وأخذ يتوغل في الفتح حتى وصل إلى بحر الظلمات (المحيط) .
ولم يستسلم البربر بسهولة فقد ظل المسلمون يقاتلون ما يقرب من نصف قرن ولم يخضعوا إلا بعد أن فهموا مبادئ الدين الإسلامي، وعرفوا أن المسلمين ليسوا قوماً مستعمرين، وإنما هم أصحاب عقيدة ومبادئ ثم لم يلبثوا أن اعتنقوا الإسلام، واطمأنوا إلى العرب، وأصبحوا أمة واحدة.
وفى عام ٩١ هـ أمر الوالي موسى بن نصير قائده طارق بن زياد أن يكوّن جيشاً من العرب والبربر، وأن يتجه بهم إلى الأندلس، فاستعد هو ومن معه، واخترقوا بحر الزقاق، ونزلوا على صخرة هناك سميت بعد ذلك بجبل طارق، وما زال بسكان البلاد (القوط) حتى هزمهم، وقتل ملكهم لذريق. ومنذ ذلك الحين دانت البلاد للمسلمين، واستولوا عليها شيئاً فشيئاً، والمسلمون يتقدمون في فتوحاتهم حتى اخترقوا جبال البرانس من الشرق إلى بلاد الغال (فرنسا الجنوبية) ووصلوا إلى مدينة بردو ونهر الرُّون.
стр. 13735
وما أن استقر المسلمون في هذه البلاد حتى نزح العرب من كل قبيلة، وهاجر إليها كثير من أهل المدن في شرق البلاد وغربها، واتصل كل هؤلاء بسكان البلاد الأصليين من قوط وغيرهم، وقد أسلم كثير منهم من مسيحيين ويهود، فصاروا مجتمعاً واحداً، ترفرف عليه المحبة والصداقة والأخوة، فاندمج بعضهم في بعض بالتزاوج والمصاهرة، فنشأ جيل جديد يجري في عروقه الدم العربي، ويتصف بصفات العرب من غيرة وكرامة وصفاء في القريحة فامتازوا بدقة الإِدراك، وسعة الخيال، وقوة الفكر، فكان شعباً جديداً، ألبسه الإسلام ثوباً جديداً.
ولقد حكم هذه البلاد بعد الفتح أكثر من عشرين أميراً من الأمويين، فتوغلوا في البلاد، وامتد سلطانهم عليها، ولم يدخروا وسعهم في إسعادها، ومحاولة أن يجعلوا منها جنة الله في أرضه.
ثم أتى عبد الرحمن الداخل بن معاوية بن هشام بن عبد الملك من الشرق، واستولى على البلاد، واستتب له الأمر عام ١٤١هـ، وجعل عاصمة ملكه قرطبة، وأسس بها دولة بني أمية التي زالت من المشرق بعد أن قوضها العباسيون.
كانت أعظم دول العرب هناك، وعصرها أزهى عصور الحضارة الإِسلامية بالأندلس وقد حكمها في هذه المدة من بني أمية تسع عشرة خليفة، وكان من أعظم الخلفاء عبد الرحمن الثالث الذي حكم الأندلس من عام ٣٠٠ إلى ٣٥٠هـ.
وهكذا فقد تولى حكمها خلفاء أمويون امتازوا بكل ما يمتاز به القادة من ذكاء وعلم وخبرة ومعرفة وبطولة، وكانوا دائماً في جهاد وعلى أهبة واستعداد للقاء الأعداء في خارج البلاد وداخلها، فكانوا موضع إعجاب وتكريم واحترام غزير المسلمين.
стр. 13736
كان المسلمون يعيشون في سعادة وهناء، فالخير لا ينقطع، ولا يقل بل يكثر ويزيد على مر السنين والأيام، ثم انقطع الناس عن تعاليم الدين، وانشغلوا باللهو والشهوات والنساء، فابتعدوا بما عملوا عن الدين الحنيف، وانصرفوا عن الجهاد، ودبَّ فيهم الخلاف، وما كاد القرن الرابع ينتهي حتى كانوا قد أنهكوا، وزاد الشقاق، وأصبح المسلمون ينظر بعضهم إلى بعض، وكأنهم هم الأعداء فهذا عربي وهذا بربري وهذا مضري وهذا قحطاني، وبرزت العصبية الجاهلية، وتكونت جماعة من الأفاقين والإنتهازيين، فتطلعت إلى الحكم والرياسة، وانتهزوا فرصة ضعف الخليفة الأموي، فعملوا على التخلص منه حتى يقسموا البلاد بينهم.
ولكي يتخلصوا من آخر الخلفاء الأمويين، حتى يسقطوا حق بني أمية في المطالبة بالملك، اجتمع المتآمرون في مجلس يدعى مجلس الكبراء في أواخر القرن الرابع الهجري بدعوة من ابن جهور، وأخذوا يتناقشون، واستقر رأيهم على إلغاء الخلافة.
ركبوا الخيل يحيط بهم الحراس والموالي، والكل مسلحون إلى قصر الخلافة، ونادوا آخر خلفاء بني أمية هشاماً الثالث، وطلبوا منه النزول من البرج، ثم حبسوا هو ونساؤه في قبو مظلم، يرتعد من البرد الشديد، وقد اشتد الجوع بالجميع، وكان الخليفة يحتضن ابنته الصغيرة، وهي تصرخ من شدة الجوع، ولم يقدم لها أحد شيئاً، فلما تكلموا في التنازل عن الخلافة، قاطعهم الخليفة قائلاً:
"نعم نعم!! إني سأخضع إلى حكمكم كيفما كان، ولكني أسألكم بالله تعالى أن ترسلوا لي شيئاً من الخبز..... إن هذه الطفلة ستموت بين يدي من الجوع"، فأمروا بإحضار الخبز.
ثم قالوا:
"يا مولانا إن المجلس قرر أن تؤخذ عند الفجر لتسجن في قلعة كذا"فأجاب الخليفة:"فليكن ... وليس لي الآن إلا رجاء واحد، وهو أن تأمروا لنا بمصباح لأن ظلمة هذا المكان الموحش تزعجنا وتخيفنا".
стр. 13737
وهكذا سمع الصليبيون في أوربا ما يفعله المسلمون بخليفة المسلمين بالأندلس، خليفة يستجدي خبزاً وشمعة تضيء له ولأهله وأطفاله السجن.
هكذا تخلصوا من الخليفة، وقسموا البلاد التي كانت دولة واحدة إلى إمارات صغيرة، يحكمها انتهازيون مخادعون أفاقون، استولوا على البلاد ليوزعوها بينهم، وتغلب كل على جهة منها، وضبط كل متغلب منهم على ما استولى عليه بكل القوة والقسوة والظلم، ولم تمر أيام حتى اعتبر كل واحد منهم أنه صاحب ملك حر التصرف فيه، أحاطوا أنفسهم بكل أنواع الملذات من الحياة، وجعلوا ولاية العهد في أعقابهم، وتسموا بأسماء مختلفة فبعضهم تسمى بالمأمون والآخر تسمى بالمستعين والمقتدر والمعتصم والمعتمد والموفق والمتوكل.
أسماء مقتدر فيها ومعتصم
مما يزهدني في أرض أندلس
كالهِرِّ يحكي انتفاخاً صولة الأسد
ألقاب مملكة في غير موضعها
ثم توارثها الأبناء عن الآباء، بعيدين عن تعاليم الإِسلام، غارقين في الشهوات والفساد.
يسمي المؤرخون هؤلاء الحكام ملوك الطوائف واستمر هذا العصر البغيض أكثر من سبعين عاماً، كانت كل ولاية مستقلة عن الأخرى، بل إن القوي كان يلتهم الضعيف، وما فعله المعتضد زمن حكمه ولاية أشبيلية وابنه المعتمد من بعده يدعو إلى الأسى والحزن العميق. وكان الحاكم منهم لا يرى بأساً في أن يستعين بأعداء المسلمين على إخوانه بلا وازع ولا خوف.
وهكذا مهد هؤلاء القوم لظهور اتحاد الصليبيين من إيطاليا وفرنسا وأسبانيا مهمته التخلص من المسلمين المتناحرين، ورد البلاد إلى دينها الأول.
стр. 13738
بدأوا يلعبون بالحكام المسلمين، يستولون على أطراف البلاد، ويضمونها إليهم، والحكام يميلون إلى المسالمة، ويحسبون من جهلهم أنها نوع من بعد النظر، ثم يطلبون منهما الأموال فيسرعون إلى تلبيتهم، فيعطونهم أكثر مما يطلبون، ويعدون ذلك مأمناً لهم، ووثوقاً بهم، وفجأة وجدوا أنفسهم دخلوا في دائرة الحكام النصارى، يطلب منهم ترك ثغر من الثغور فيستجيبون مسرعين، وكان آخرهم الفونسو السادس الذي أذاق حكام المسلمين الويل والذي قال عنه المؤرخون:
"كانت شخصيته بغيضة منفره، شديدة الجشع، مطبوعة على الإِجرام نزاعة إلى القسوة والغدر والخيانة".
هذا الفونسو أخبر مجالس الكنائس أن بلاد المسلمين في قبضته، وأنها ستسقط بين لحظة وأخرى.
بدأها بالاستيلاء على طليطلة بمساعدة المعتمد بن عباد سنة ٤٧٨هـ، وخرجت من قبضة المسلمين بعد أن حكمها المسلمون ما يقرب من أربعمائة سنة.
كان لسقوطها دوى في العالم الإسلامي مشرقه ومغربه بعامة وفى الأندلس بخاصة.
راح يلعب بالحكام، وكأنهم على لوحة شطرنج، حتى أدرك المسلمون أن الحياة في الأندلس مستحيلة، وأن أيام المسلمين فيها معدودة، وأن النصارى لن يتراجعوا حتى يستولوا على البلاد.
راح الشعراء يتباكون، ويحثون الناس على الفرار بدينهم متخذين مما حل بطليطلة حجة ودليلاً.
فما المقام بها إلا من الغلط
يا أهل أندلس حثوا مطيكم
ثوب الجزيرة منسول من الوسط
الثوب ينسل من أطرافه وأرى
كيف الحياة مع الحيات في سفط
ونحن بين عدو لا يفارقنا
стр. 13739
هذا ما جرى بالعُدوة الأندلسية، أما ما كان يجري بالعُدوة في المغرب، فقد كان فيها حركة إسلامية سلفية رائدها إقامة الشعائر الإسلامية والجهاد، وكان هو الطريق الوحيد لتخليص البلاد من كل ما يبعدها عن الإسلام الصحيح وكان المرابطون بقيادة يوسف بن تاشفين قد قاموا بمجهود عظيم استطاعوا به أن يخلصوا المغرب من الفرقة والجهل بأمور الدين وأن يوحدوا صفوفه ويجعلوه تحت حكم واحد وقيادة واحدة بعد أن كان ولايات مختلفة متخاذلة، وكان يوسف قد علا صيته، وانتشرت أخباره في أوربا والأندلس، وأصبح قوة يرهبه الجميع عندئذ فكر الفقهاء والعلماء في دعوة المرابطين لنجدتهم، إذ هم الورقة الأخيرة التي في يد المسلمين بالأندلس واتجهوا إلى الله أن يجعل النصر على أيدي تلك الفئة المؤمنة بالله القوية به والتي تستمد النصر بالتقرب إليه وتنفيذ أحكامه.
كتبوا إلى يوسف، يرجونه أن يأتي إليهم ليخلصهم مما أوقعهم فيه ملوك الطوائف، وحثوا الأمراء والحكام على أن يتصلوا بيوسف، وذهبت الوفود إلى المغرب باكية، لتذكر ما حصل وحل ببلاد الأندلس، وكان في مقدمة الداعين أبو الوليد الباجي الذي طاف بالممالك المختلفة يدعو الملوك إلى جمع الكلمة والإستعداد للإنخراط في صفوف المجاهدين.
علا الصوت الذي ظل زمناً طويلاً لا يجد المجال لإعلان رأيه، واتصل فقهاء الأندلس بإخوانهم فقهاء المغرب، وراحوا يمهدون للقاء الجيوش المرابطة التي ستحل بالجزيرة لإِنقاذ البلاد.
استجاب يوسف بن تاشفين لدعوة الأندلسيين، ورأى أن فريضة الجهاد توجب عليه أن يسرع لتلبية إخوانه المسلمين، لا في الأندلس وحدها بل في أي مكان، فقد عرف حق الجهاد، وهو بما تعلمه من الإسلام، ومعرفته للجهاد لا يفكر إلا فيه، وكانت كلمة الجهاد لا تفارق لسانه فحينما عبر البحر، وسار إلى الجزيرة الخضراء، طلب منه ابن عباد أن يستريح في عاصمة ملكة أشبيلية فقال له:
"إنما أتينا للجهاد".
стр. 13740
وحينما تقدم ملوك الطوائف إلى يوسف يشكو كل واحد الآخر قال لهم:
"لم نأت لهذا، والسلاطين أعلم بما يصنعون في بلادهم!! ".
وهكذا لم يكن الدافع ليوسف إلا الجهاد، والجهاد وحده منفذاً تعاليم الإمام والمربى عبد الله بن ياسين " [١] .
وبدأ الاستعداد العلمي السريع بحذر وحيطة وذكاء، فلقد انتقل من مراكش عاصمة ملكه في قلب الصحراء إلى شاطيء البحر، وأشرف على السفن المعدة للإِيجار إلى الجزيرة الخضراء مفتاح الأندلس، وتكلم مع قائده ابن عائشة، ووصاه بأن ينزل إلى الجزيرة، فيستولى عليها ويحصنها، ويراقب البحر والجبال والوديان حتى لا يؤخذ على غرة.
كان المعتمد بن عباد يعتقد- وقد استولى من قبل على الجزيرة عند من حاكمها المسلم- أنه سيشترك مع المرابطين في التنظيم والإعداد إن لم يجعلوه قائداً على الجيوش، ولكنه وجد أن القوم مستقلون بأنفسهم وبأعمالهم، لا يرغبون أن يدخل بينهم إلا من هو من المرابطين.
توالت السفن تحمل العدة والعتاد والرجال من مدينة سبته المغربية- أعادها الله هي ومليلية إلى المسلمين [٢]- وكان آخر جندي يركب السفينة القائد العبقري أمير المسلمين يوسف بن تاشفين.
كان ذلك ضحى يوم الخميس منتصف ربيع الأول سنة تسع وسبعين وأربعمائة من الهجرة بعد أن اطمأن على عبور جيشه المبارك، وما كادت السفينة القائد العظيم تمخر عباب مضيق جبل طارق لتتجه إلى الجزيرة حتى اضطرب البحر، وتعالت الأمواج، فنهض الأمير واقفاً وسط السفينة يستصرخ الباري وقد بسط يديه بالدعاء نحو السماء قائلاً:
"اللهم إن كنت تعلم أن في جوازنا هذا خيرا للمسلمين فسهل علينا جواز هذا البحر، وإن كان غير ذلك، فصعبه حتى لا أجوزه ".
стр. 13741
فاستجاب الله الدعاء، فما كاد يتم كلامه- كما يقول ابن تاشفين- حتى سهل الله المركب، ووصل الطلب، وعبرت السفينة المضيق في ريح طيبة وبحر هادىء، ووصل القائد إلى أرض الجزيرة بسلام.
وما أن رأى الناس يوسف حتى دوت الأصوات بالتكبير والحمد الله، وتقدم إليه المعتمد بن عباد، ونزل عن فرسه، وأراد تقبيل يد يوسف، فمنعه من ذلك، وبادر إلى معانقته، وسأله عن حاله، وأطال معه الحديث.
وأراد المعتمد أن يأخذه إلى عاصمة ملكه ليستريح، فقال ﵀:
"إنما جئت ناوياً الجهاد، فحيثما كان العدو توجهت ".
وكان يوسف قد كتب إلى سائر حكام الأندلس، فتوافدوا إليه سريعاً، وكان معهم ابن بلقين حاكم غرناطه، وأخوه تميم حاكم مالقة، وعمر المتوكل صاحب بطليوس وغيرهم.
وصل الجميع إلى أرض المعركة في مكان يسمى (الزلاقة) يقع على مقربة من حدود البرتغال غرب الأندلس، والذي استقر رأي أمير المسلمين على أن يعسكر فيه بعد أن أتته الأخبار بأن الفونسو يتجه بجيوشه إلى جهة الغرب من الأندلس.
فرق يوسف بين جيوش المرابطين، وجيوش الأندلس، وجعل الأولى مستقلة تماماً عن غيرها بقيادته وقيادة أبى داود سليمان بن عائشة، ومعه فرسان البربر، والقائد البطل أبو بكر بن سير ومعه جيش للطوارئ ولما يستجد من أمور، وذلك حَسْب تخطيط بارع دل فيما بعد على عبقرية يوسف الحربية.
وكانت جيوش الأندلس تحت قيادة المعتمد بن عباد وابن الأفطس وأخذت مكانها في المقدمة، بينما كانت جيوش المرابطين في المؤخرة.
стр. 13742
كانت الأخبار قد وصلت إلى الفونسو ملك قشتاله، وكان محاصراً لسرقسطة المسلمة يريد الإستيلاء عليها، ففك الحصار، وأرسل إلى جلاقة وليون وقشتاله، لترسل له الجيوش، وقد اتخذ من طليطلة مكاناً للتجمع، وكذلك أرسل إلى فرنسا وإيطاليا وغيرهما، وتحولت إلى حرب صليبية، رفع فيها القساوسة والرهبان والأساقفة الصلبان، ونشروا الأناجيل، ودعوا لقتال المسلمين.
وكتب الفونسو إلى المعتمد يقول:
"إن صاحبكم قد تعنى من بلاده، وخاض البحار، وأنا أكفيه العناء فيما بقي، ولا أكلفكم تعباً، أمضي إليكم، وألقاكم في بلادكم رفقاً، وتوفيراً عليكم ".
استعد الفونسو للمعركة، وقدرت جيوشه بثمانين ألف مقاتل، لأنه اعتقد أن هذه هي الضربة الأخيرة في الأندلس، وبعدها سينتهي أمر المسلمين إلى الأبد. أرسل جواسيسه ليأتوا بالأخبار، فعرف أن جنوده أضعاف عدد المسلمين، فنظر إلى جموعه قائلاً:"بهؤلاء أقاتل الجنَ والإنسَ وملائكة السماء ".
ونادى على كاتبه الذي يجيد العربية فأمره أن يكتب كتاباً مطولاً إلى يوسف يتوعد ويهدد وينذر.
فلما وصل الكتاب إلى أمير المسلمين أجاب مبتسماً، واثقاًً من نصر الله قائلاً: "هذا كتاب مطولة، اكتبوا على ظهره:
"الذي يكون ستراه ".
وأرسل إليه رسالة أخرى يخيره فيها بين الإسلام أو الجزية أو القتال. فلما وصل الكتاب إلى الفونسو، قال للرسول:
"قل لسيدك أنتم الذين تدفعون الجزية لي ".
مشيراً بذلك إلى أن معظم ملوك الطوائف كانوا يدفعون الأموال الطائلة للفونسو زيادة على ما يقتطع من الأرض والبلاد، وفى مقدمة هؤلاء الملوك المعتمد بن عباد الذي يعتبر أقوى هؤلاء الملوك.
أما من جهة القتال، قال الفونسو:
"إن الجمعة للمسلمين، والسبت لليهود، والأحد للنصارى! وسنلتقي يوم الإثنين ".
وكان المعتمد يعرف غدر الفونسو فأخبر يوسف بما ينطوي عليه الميعاد من غدر.
فقال يوسف:
стр. 13743
"سنكون مستعدين لكل شيء ".
جاءت عيون جيش المسلمين تخبر ليلة الجمعة بالجلبة والحركة والضوضاء في معسكر النصارى، فأخذ المسلمون أهبتهم متحفزين.
وما كاد يظهر ضوء صبح الجمعة الثاني عشر من رجب سنة تسع وسبعين وأربعمائة من الهجرة حتى زحف النصارى وبدأ القتال، وهجمت مقدمة القشتاليين والأرجوانيين بقيادة البارهانيس على القوات الأندلسية التي يقودها المعتمد بن عباد، وما كاد العدو يوجه ضربته إليهم حتى خارت قواهم، وفروا ليعتصموا بأسوار بطليوس القريبة تاركين المرابطين وحدهم.
لعل خُطة الفونسو هي ضرب القوات الأندلسية، ثم القضاء على المرابطين وبهذا يتم له النصر والإستيلاء على البلاد، وطرد المسلمين منها.
ولكن الله كان له بالمرصاد، والمولى هو الذي أعد يوسف لهذه الساعة، لتكون نذيراً للمسلمين كي يرجعوا إلى دينهم الحنيف.
كان يوسف يراقب تحركات العدو، ويأتيه المراقبون بالأخبار، ولقد ثبتت شرذمة قليلة كانت تحارب مع المعتمد بن عباد، الذي صمد أمام ضربات الأعداء، فأصدر يوسف أمره سريعاً إلى قائده ابن عائشة بالإسراع إلى نجدة ابن عباد، ولكن هذه الفرقة لم تؤد الغرض الذي من أجله أرسلت، فقوات العدو الكثيرة تتقدم بسرعة، فأرسل إليهم قائده سير بن أبى بكر، ووقعت بين قوة العدو وبين القوتين معارك ضارية، وانشغل النصارى بقتال الفرقتين، ووجهوا كل اهتمامهم إلى هؤلاء، وهذا ما كان يهدف إليه القائد العبقري، وهو ما عمد إليه يوسف، حتى يُظْهِر المفاجآت، والمفاجأة لها دخل كبير في كسب الإنتصار، وهذا ما عمد إليه يوسف، فقد نزل بنفسه إلى قلب المعركة بقوة لمتونية [٣] ، وبخطة لم تخطر على بال، فكانت المفاجأة الأولى، لقد انقض على جيوشهم من الخلف، وهجم على معسكراتهم، وكانت الحراسة ضعيفة، فأضرم فيها النيران التي قضت على كل ما فيها، ووثب على مؤخرة العدو، وأدار فيهم القتل.
стр. 13744
وكانت المفاجأة الثانية وهي تحطيم الروح المعنوية في جيش الأعداء فأمر فرق الطبول أن تضرب، فكان صوتها يشق عنان السماء، ووقع الرعب في قلوبهم، فلم يتعودوا مثل هذا في الحروب، وأصيبوا بزعر شديد حينما شاهدوا النيران تلتهم معسكراتهم.
ولما علم الفونسو بما حصل لمحل قيادته، إرتد على عقبيه، فاصطدم بمؤخرة المرابطين، ودارت معارك رهيبة، والقائد العبقري العظيم فوق فرسه يتلو القرآن، ويحث جنوده على الثبات، ويرغبهم في الإستشهاد، وصوت الطبول ما يزال يدوى في الفضاء فيرهب الأعداء، فيولون منه الأدبار.
لقد تحكم المرابطون في جبهة القتال، فأرسل القائد البطل أمره إلى الجنود بتغيير الخطة، وكانت المفاجأة الثالثة، فقد بدأ القتال في صفوف متراصة متناسقة ثابتة، وهى خطة مبتكرة في القتال لم يعهدها النصارى من قبل، أذهلت العدو، وأصبح ميدان الحرب وكأنه صالة عرض يلعب فيها المرابطون بالسيوف والرماح.
وكانت المفاجأة الرابعة، وهي الضربة الأخيرة، فقد أشار القائد المسلم العبقري إلى القوات السودانية [٤] بالنزول إلى قلب المعركة، وكان قوامها أربعة آلاف مقاتل بمزاريق الزان وسيوف الهند، فانقضوا على النصارى كالصاعقة واستطاع أحدهم أن يرسل إلى الفونسو طعنة بخنجر في فخذه، إلا أنها لم تكن القاضية، ففر بجرحه.
يقول أمير المسلمين يوسف في رسالته إلى مراكش العاصمة:
"وتسلل الفونسو تحت الظلام، فاراً لا يهدى ولا ينام، ومات من الخمسمائة فارس الذين كانوا معه بالطريق أربعمائة، فلم يدخل اللعين طليطلة إلا في مائة فارس ".
لقد كان نصراً مبيناً، أيده الله ورعاه، وكان يوسف ومن معه أشداء على الكفار، فقد وفقهم الله، ليكونوا عظة وعبرة، ودليلاً على أن من استمسك بحبل الله فالله معاونه وناصره.
стр. 13745
كانت الزلاقة كيوم القادسية واليرموك، عمت بها الفرحة في المشرق والمغرب، ووصلت وفود المهنئين إلى أمير المسلمين يوسف بن تاشفين، وأرسل الإِمام الغزالي إلى يوسف يهنئه بنصر الله ويعده باللقاء، فلقد اعتبره الأمير المثالي، ورجا الله ودعاه أن ينصر الإِسلام والمسلمين بابن تاشفين.
هدد الفونسو أهل الصليب بترك الأندلس للمسلمين إذا لم يساعدوه بكل ما يستطيعون فأرسلوا إليه آلاف المقاتلين، فأخذ يستعد لقتال المسلمين، وابتنى قرب مُرْسِية حصناً ضخماً ليكون قاعدة للإغارة على تلك المناطق، في مكان اسمه لييط شحنه بالمقاتلة حتى بلغ حاميته ثلاثة عشر ألف مقاتل، فيهم ألف فارس.
وبدل أن يتحد ملوك الطوائف، ويواجهوا قوة الفونسو ومن معه، أصبحوا يتواكلون على يوسف، فنجد ابن عباد الذي اعتبر نفسه قائد الأندلس وحاميها، يستعين بيوسف مرة ثانية، فقد عبر بنفسه إلى المغرب، والتقى بأمير المسلمين، وعرض عليه الأمر، فوعده يوسف خيراً، واستعد للجواز الثاني وذلك في عام ٤٨١هـ.
وتوجه ومن معه من المرابطين إلى حصن لييط، ولحق به عدد من ملوك الطوائف ومعهم قواتهم وضربوا حصاراً حول الحصن دام أربعة أشهر، والقوات من داخل الحصن تتساقط من الجوع والإِعياء، ورغم ذلك فقد كان من أهل الحصن ينقضون على المسلمين فينزلون بهم الخسران، ثم يرجعون إلى الحصن.
ما الذي شجع أهل الحصن على ذلك؟ وهل يوجد خونة في صفوف المسلمين؟ أو تخاذلت البعض؟ الذي لا نشك فيه أن المسلمين لم يكونوا يداً واحدة!
стр. 13746
لقد جمع يوسف كل ما يحتاج إليه من معلومات، فقد رأى ملوك الطوائف وكيف يكيل بعضهم لبعض الإتهامات، ويتهم بعضهم بالخيانة، والتواطؤ مع الأعداء، بل لقد علم أن بعض الملوك كان على صلة بمن في الحصن، وأنهم قدموا إليهم مساعدات أدت إلى مناعة الحصن، وأن بعضهم بدأ يخاف من قوة المرابطين المتسمة بالجد والعمل، وأن الناس في الممالك لا حديث لهم إلا عن المرابطين، وضعف الملوك.
لقد خرج يوسف بنهاية مؤسفة من مخالطته لهؤلاء القوم وهى أنه ليس في ملوك الطوائف من يستطيع أن يتحمل مسئولية الحكم والدفاع عن البلاد، وأنهم لا يرجى منهم نفع لا لأنفسهم ولا للمسلمين، وأنهم يتخبطون في حياتهم ولا هم لهم إلا شيء واحد هو المحافظة على الكرسي الذي يجلسون عليه.
لما أراد يوسف الرجوع إلى بلاده، اجتمع حوله الملوك، وكلموه في أن يترك لهم جيشاً يحميهم من هجوم الفونسو قال لهم:
"أصلحوا نياتكم تكفوا عدوكم ".
أثار هذا التصريح خوفهم، فرجع بعضهم إلى دفع الإِتاوة إلى الفونسو، ورجع البعض إلى التعاون معه، وقطع بعضهم المدد عن الحامية التي تركها لهم يوسف، فأهاج هذا وغيره مسلمي الأندلس، فعقدوا الإجتماعات، وأعلنوا العصيان، وأفتى الفقهاء بخلع الملوك، واتهموهم بالخيانة والكفر، وعبر عن ذلك أحد الشعراء إذ قال:
ماذا الذي أحدثتم
ناد الملوك وقل لهم
أسر العدا وقعدتم
أسلمتم الإسلام في
إذ بالنصارى قمتم
وجب القيام عليكم
فعصا النبي شققتم
لا تنكروا شق العصا
стр. 13747
كانت الأدلة توجب على يوسف أن يتدخل لإنقاذ الأندلس من فوضى ملوك الطوائف، لكنه أراد أن يجمع كل الأدلة حتى لا يتهم فيما يقبل عليه من أمر. لكن الكتب والفتاوى والوفود تصل إليه تطلب منه أن يسرع إلى إنقاذ البلاد لا من الصليبيين وحدهم بل إنقاذها في ملوك الطوائف أيضاً، وكان مما ورد إلى أمير المسلمين فتوى من الإِمام الغزالي أبى بكر الطّرْطُوشي، فاستجاب يوسف، وجهز جيشاً وعبر به إلى الأندلس في أوائل سنة ٤٨٣هـ.
اتجه يوسف إلى طليطلة حيث أصبحت عاصمة القشتاليين، لكنها كانت من المناعة بحيث تركها يوسف لوقت آخر، ومال إلى جنوب الأندلس صوب غرناطة، فاستسلم أميرها عبد الله بن بلقين، ولم يستطع الفونسو أن يأتي إليه لينفذ معاهدته الدفاعية معه عام ٤٨٣ هـ وفرح الناس فرحاً عظيماً باستيلاء المرابطين عليها.
ثم إن القائد العظيم أرسل إلى المعتمد بن عباد لكي يتكلم معه في شأن البلاد، ولكن بن عباد لم يستجب لأمير المسلمين، فاجتمع بقواده، ورسم لهم خطة الإستيلاء على بلاد الأندلس، وتخليصها من أيدي الملوك والأمراء، ثم غادر البلاد صائماً في رمضان عام ٤٨٣ هـ بعد أن طلب من قائده سير بن أبى بكر أن يتوجه إلى اشبيلية. واتجه هو إلى مدينة سبته في عدوة المغرب يرقب الأحوال وتأتيه العيون بالأخبار ويجهز الجيوش، ويرسل الإمدادات والتوجيهات مترقباً النتائج التي سينتهي إليها مصير الخارجين على تعاليم الإِسلام وقواعده.
стр. 13748
سار جيش المرابطين بقيادة أبو عبد الله محمد بن الحاج إلى قرطبة، وكان المعتمد بن عباد أخذها عنوة، وكان يتولى أمرها ابنه المأمون، وكانت المدينة تعرف الطريقة غير المشرفة، التي أخذت بها قرطبة، فتخلى عنه الناس، واستطاع المرابطون أن يتسلقوا أسوار المدينة وأن يقتلوا المأمون هو ووزيره، وأن يخضعوها لحكمهم. ثم اتجهوا إلى اشبيلية بقيادة سير بن أبى بكر، فحاصرها أربعة شهور، وفى أثناء ذلك أرسل الفونسو حملة إلى اشبيلية بقيادة البارهانس مؤلفة من عدة آلاف، واشتبكت مع المرابطين في أحواز اشبيلية، انتهت بانتصار المرابطين، بعد معركة جرح فيها قائد الفونسو جرحاً أدى به إلى الموت فيما بعد، ثم استطاع المرابطون أن يحدثوا ثلمة في السور عند باب الفرج قرب باب النصر، واستولوا على القصور وما بها، ولم يقتلوا المعتمد تنفيذاً لأمر أمير المسلمين.
وأصدر القائد المسلم العظيم سير بن أبى بكر أماناً للمعتمد في النفس والأهل والولد، وأرسل أسيراً إلى أغمات حتى لا يتصل بأعداء الإسلام وكان مع عائلته. ثم أخذ المرية من حاكمها معز الدولة أحمد بن المعتصم بن صمادح، وكذلك رنده وكان يحكمها الراضي بن المعتمد، وميرتله وكان يتولى أمرها المعتد بن المعتمد، وبطليوس وكان صاحبها ابن الأفطس قد تعاون وتحالف مع النصارى ضد أبناء جلدته فانتصروا عليه وعلى من عاونه، وقتل هو وأولاده جزاء خيانته، عام ٤٨٨ هـ.
وكان آخر ما استولى عليه المرابطون (بُلَنْسِيَة) فقد أنفقوا جهوداً كبيرة لإِنقاذها من القمبيطور وعصابته من القشتاليين في حرب مثيرة [٥] عام ٤٩٥ هـ.
وبرجوع بُلَنْسِيَة خلصت البلاد الأندلسية ماعدا ولاية سرقسطة وكان يحكمها المستعين فأرسل إلى أمير المسلمين مظهراً المسالمة قائلاً:
"نحن بينكم وبين العدو سد لا يصلكم منه ضرر" وأبدى استعداده لتحصين البلاد، وضبط أمورها فوافق الأمير على ذلك.
стр. 13749
وبهذا استقر الحكم للمسلمين، وأصبحت الأندلس دولة مسلمة موحدة.
في عام ٤٩٤ أو قريباً من ذلك عبر يوسف عبوره الأخير، وكان قد عهد إلى القائد سير بن أبى بكر بأمور الأندلس، ولما كان من عادة يوسف إذا خرج من عاصمة البلاد أن يكون ناوياً الجهاد، فقد وجه جيشاً بقيادة محمد بن الحاج إلى جهة طليطلة، وكانت لا تزال عاصمة قشتالة فالتقى بالفونسو وجيشه قريباً منها، فانهزم جيش الفونسو متكبداً خسائر كبيرة.
ثم توجه يوسف إلى قرطبة عام ٤٩٥ هـ، وأخذ البيعة لابنه على بن يوسف بن تاشفين لما يتمتع به من النباهة والحزم والتقوى، فقد كان مقتفياً سيرة والده. فووفق على ما طلب، وأشار على "عَلىّ أن ينشئ في الأندلس جيشاً مرابطياً ثابتاً. وأن يحسن السياسة والرفق والعناية بالأندلس"ورجع إلى عاصمة ملكه (مراكش) وفي عام ٤٩٩ هـ تزايدت العلة بأمير المسلمين وهو معظم مهوب لا يخلد إلى راتبه ولا يسكن إلى دعه.
وما زالت حالته تسوء، ويذبل جسمه شيئاً فشيئاً حتى وافه الأجل المحتوم، فتوفي ﵀ سنة ٥٠٠ هجرية بمراكش عن مائة عام كاملة، فكان لوفاته وقع عظيم في المغرب والأندلس والمشرق العربي. ورثاه العلماء والفقهاء والشعراء ومما قاله أبو بكر بن سوار الأشبوني:
دين الذي بنفوسنا نفديه
اسمع أمير المسلمين وناصر الـ
لم ترض فيها غير ما يرضيه
جوزيت خيراً من رعيتك التي
حتم القضاء بكل ما تقضيه
تصل الجهاد إلى الجهاد موفقاً
في كل ما تبديه أو تخفيه
متواضعاً لله تظهر دينه
﵀ ورضي عنه.
--------------------------------------------------------------------------------
[١] راجع إن شئت كتابين يوسف بن تاشفين وعبد الله بن ياسين. .
[٢] سبته ومليلية مدينتان عظيمتان بأرض المغرب لا يزالان تحت السيطرة الأسبانية.
стр. 13750
[٣] هي القبيلة البربرية التي ينتمي إليها يوسف وكانت معروفة بالشجاعة الفائقة في القتال.
[٤] يطلقون كلمة السوداني على كل من هو من وسط أفريقية.
[٥] راجع (بلنسية الشهيدة) ص ١٦٥ من كتابنا يوسف بن تاشفين.
стр. 13751
تحقيق جزء الضعفاء والمتروكين للإمام الدارقطني
للشيخ عبد الرحيم محمد القشقري
محاضر بكلية الحديث الشريف بالجامعة
الإمام الدارقطني:
هو الإمام أبو الحسن علي بن عمر بن أحمد بن مهدي البغدادي صاحب السنن. ولد سنة ست وثلاث مائة.
سمع البغوي وابن صاعد وابن دريد.
ومن تلامذته أَبو بكر البرقاني وحمزة بن محمد بن طاهر والأزهري. وخلق.
قال الذهبي:- "سمع ببغداد والبصرة والكوفة وواسط وارتحل في كهولته إلى مصر والشام وصنف التصانيف الفائقة".
قال الخطيب البغدادي:- "كان فريد عصره وإمام وقته وانتهى علم الأثر والمعرفة بالعلل وأَسماء الرجال مع الصدقة والثقة وصحة الاعتقاد والاضطلاع من علوم كالقراءات فإن له فيها مصنفاً سبق فيه إلى عقد الأبواب قبل فرش الحروف وتأسى القراء بعده".
قلت: "وكتابه العلل الكبير يشهد له بالعلم وسعة الإطلاع في أَقوال المتقدمين وأهل عصره".
وقد نسب إلى التشيع لسبب حفظه ديوان السيد الحميري. وهى تهمة ردها الإمام الذهبي ﵀.
وهناك مواقف تدل على عظيم شأنه ودقة انتباهه لما يملى في المجالس فمن تلك ما نقله الخطيب البغدادي عن الأزهري حيث قال:" بلغني أن الدارقطنى حضر في حداثته مجلس إسماعيل الصفار وقعد ينسخ جزءاً والصفار يملى. فقال رجل- للدارقطنى-: لا يصح. سماعك وأنت تنسخ. فقال: فهمي للإملاء خلاف فهمك. أتحفظ كم أملى الشيخ. قال: لا أَدرى. قال: أملى ثمانية عشر حديثاً. الحديث الأول عن فلان عن فلان ومتنه كذا وكذا. والحديث الثاني عن فلان عن فلان. ومتنه كذا وكذا. ومر في ذلك حتى أَتى على الأحاديث فتعجب الناس منه".
مات ﵀ سنة خمس وثمانين وثلاثمائة [١] .
كتاب الضعفاء:
стр. 13752
يعتبر كتاب الإمام الدارقطني من أمهات الكتب التي اعتمد عليها المصنفون في علم الجرح والتعديل. كميزان الاعتدال - ولسان الميزان - وتهذيب الكمال وغيرها من الكتب التي أَصبحت فيما بعد من المراجع المهمة للباحثين.
وأَن كلام الدارقطني في الضعفاء ليس مقصوراً على كتابه الذي بين أيدينا بل تكلم عنهم في كتابه السنن وكتابه العلل وهذا ما يفسر لنا اختلاف لفظ التضعيف في راو ما في المراجع المختلفة التي وقفت عليها.
ومن الغريب حقاً أن نرى ثبوت المصنف على قوله في التصنيف بعكس الإمام ابن حبان البستي مثلاً حيث يذكر- أَحياناً- بعض الرواة في كتابه المجروحين ثم يعيد ذكرهم في كتاب الثقات. مما يدل على أن الدارقطني لم يصدر حكمه في ذلك الراوي إلا بعد دراسة لحاله ورواياته ومن أَجل هذا جاء كلامه ثابتاً عنه.
وعند مقابلتي لأقواله مع أقوال غيره لم أجد من الغير تردداً في أي راو تكلم عنه الدارقطني بل هناك بعض علماء الجرح تكلموا في الراوي كلاماً أَشد من كلام الدارقطنى مما يرجح تأدب الدارقطني في هذه الناحية طالما أنه استطاع أن يبين حال الرواة.
وفي الحقيقة لم أَتمكن من التعليق على جميع الذين تكلم عنهم لأن الغرض هو إحياء هذا الجزء ليكون في متناول الباحثين الذين يفتقدون هذا الكتاب إن لم يكن كلهم فجلهم. ولعل نشره في مجلة جامعية يعفيني من المطالبة بتكثير الحواشي لأن الغرض هو الكتاب وليست الحاشية.
وأَرجو أن أكون ممن ساهم ولو بجهد قليل في إحياء هذا التراث النادر. وإنني آمل أن أقدم موضوعاً منفصلاً عن الدارقطني ومؤلفاته وجهوده في إحياء السنة النبوية.
جزء فيه الضعفاء والمتروكون:
لأبي الحسن علي بن عمر بن أَحمد بن مهدي الدارقطني.
رواية: أبي محمد الحسن بن علي بن محمد الجوهري عنه.
رواية: أبي منصور محمد بن عبد الملك بن خيرون عنه إجازة.
стр. 13753
رواية: الشيخة أم عبد الكريم فاطمة بنت أبي الحسن سعد الخير بن محمد بن سهل الأنصاري.
رواية: أبي عبد الله محمد بن إسماعيل بن أحمد المقدسي عنها سماعا منه لعبد الحافظ بن عبد المنعم بن غازي الكوري.
قال أبو بكر أحمد بن محمد بن غالب الخوارزمي البرقاني: "طالت محاورتي مع أبو منصور إبراهيم بن الحسين بن حمكان لأبي الحسن علي بن عمر الدارقطني - عفا الله عنه وعنهما- في المتروكين من أصحاب الحديث فتقرر بيننا وبينه على ترك من أثبته على حروف المعجم في هذه الورقات.
أبواب الألف: باب إبراهيم
١- إبراهيم بن الفضل المدني المخزومي عن المقبري روى عنه إسرائيل وكناه أبا إسحاق [٢] .
٢- إبراهيم بن الحكم بن أبان العدني.
قال أحمد بن حنبل: "في سبيل الله دراهم أنفقناها إلى عدن إلى إبراهيم بن الحكم" [٣] .
٣- إبراهيم بن علي الرافعي. يروي عن كثير بن عبد الله عن أبيه عن جده عن النبي ﷺ :
"صلى على النجاشي فكبر عليه خمساً".
روى عنه أيوب بن حسن بن علي بن أبي رافع عن أبيه [٤] .
٤- إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن الحارث التميمي [٥] .
يحدث عن أبيه عن جابر عن النبي ﷺ : "لا تجعلوني كقدح الراكب" [٦] .
لا يتابع عليه. روى عنه موسى بن عبيدة.
٥- إبراهيم بن محمد بن عبد العزيز الزهري مدني يروي عن أبيه [٧] .
٦- إبراهيم بن خثيم بن عراك بن مالك. بغدادي [٨] .
٧- إبراهيم بن عثمان. أبو شيبه قاضي واسط.
حدثني أبو شيبه عن الحكم بن إبراهيم بن عطية أبو إسماعيل الثقفي واسطي. ذكر عنه هشيم عن مغيرة عن إبراهيم.
"النظر في مرآة الحجام دنأة" [٩] .
٨- إبراهيم بن عمر بن أبان بصري سمع أباه يحدث عن عمر وعثمان بن عفان. روى عنه أبو معبد البراد روى عن الزهري حديثاً لم يتابع عليه [١٠] .
стр. 13754
٩- إبراهيم بن عمر بن سفينة يقال له برية. حدث عنه أبو معشر البراء. لا يعرف أبوه إلا به.
روى عنه ابن أبي فديك وإبراهيم بن عبد الرحمن بن مهدي والبصريون [١١] .
١٠- إبراهيم بن هراسة الكوفي أبو إسحاق الشيباني يروي عن الثوري ما لا يتابع عليه [١٢] .
١١- إبراهيم بن هدبه بصري. عن أنس [١٣] .
١٢- إبراهيم بن يزيد الخوزي. أبو إسماعيل سكن شعب الخوز [١٤] .
١٣- إبراهيم بن محمد بن أبي يحيي الأسلمي المديني [١٥] .
١٤- إبراهيم بن حيان بن حكيم ويقال ابن البرأ من ولد أنس عن شعبة ومالك وحماد بن زيد وشريك [١٦] .
١٥- إبراهيم بن أبي بكر بن المنكدر التميمي جازي عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن [١٧] .
١٦- إبراهيم بن أبي حية واسم أبي حية اليسع- روى عنه قتيبة وداود بن حماد بن فراصة [١٨] .
١٧- إبراهيم بن زيد الأسملي عن مالك [١٩] .
١٨- إبراهيم بن عمير بن بكر السكسكي رملي متروك يروي عن جعفر بن محمد وعن ابن جريج وإسماعيل بن أمية. وروى عن هشام بن عروة حديثاً مسنداً [٢٠] .
١٩- إبراهيم بن مهاجر بن مسمار المدني [٢١] . والكوفي هو جابر يعتبر به.
٢٠- إبراهيم بن عبيد الله بن همام بن أخي عبد الرزاق عن عمه كذاب يضع الحديث [٢٢] .
٢١- إبراهيم بن عبد الله بن خالد المصيصي عن الحارث بن عطية ووكيع [٢٣] .
٢٢- إبراهيم بن زكريا العبدساني يروي عن خالد الواسطي [٢٤] .
٢٣- إبراهيم بن على الغزي سكن الكوفة عن مالك ويزيد بن عبد العزيز بن سياه [٢٥] .
٢٤- إبراهيم بن محمد بن صدقة العامري كوفي يروي عن مروان الفزاري وسعيد بن عبد العزيز [٢٦] .
٢٥- إبراهيم بن صالح بن درهم الباهلي بصري مقل يروي عن أبيه [٢٧] . أبوه صالح ثقة [٢٨] .
٢٦- إبراهيم بن صرمة بن أبي صرمة الأنصاري عن يحيى بن سعيد الأنصاري [٢٩] .
стр. 13755
٢٧- إبراهيم بن حماد بن أبو حازم الزهري الضرير سكن مصر عن مالك والحجازي [٣٠] .
٢٨- إبراهيم بن بشير مكي عن مالك وابن عيينه ومعاوية الضال وحباب بن فضالة [٣١] .
٢٩- إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع سمعته يقول متروك [٣٢] .
٣٠- إبراهيم بن إسماعيل الصيني سمعته يقول متروك [٣٣] .
٣١- إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة سمعته يقول متروك [٣٤] .
باب أحمد
٣٢- أحمد بن عطاء الهجيمي بصري يروي عن خالد العبد [٣٥] .
٣٣- أحمد بن أخت عبد الرزاق كذاب [٣٦] .
٣٤- أحمد بن الحسن المضري متأخر كذاب [٣٧] .
٣٥- أحمد بن عبد الله الفريابي مروزي حدثونا عنه يروي عن أبي عاصم النبيل [٣٨] .
٣٦- أحمد بن عبد الله الجويباري هروى كذاب [٣٩] .
٣٧- أحمد بن معدان العبدي عن ثور بن يزيد روى عنه محمد ابن وزير الواسطي متروك [٤٠] .
٣٨- أحمد بن علي بن أخت عبد القدوس عن مالك. مقل متروك.
٣٩- أحمد بن محمد الأنصاري أبو عقبة بصري سكن الجزيرة عن عبد الأعلى بن عبد الأعلى حدث عنه هلال بن العلا [٤١] .
٤٠- أحمد بن محمد بن مالك بن أنس عن ابن أبي أويس عن أبيه عن جده [٤٢] .
٤١- أحمد بن عاصم الموصلي عن مالك [٤٣] .
٤٢- أحمد بن دهثم الأسدي عن مالك متروك [٤٤] .
٤٣- أحمد بن سليمان القرشي الخفتاني عن مالك متروك [٤٥] .
٤٤- أحمد بن الحكم العبدي كوفي عن شريك والكوفيين [٤٦] .
٤٥- أحمد بن يحي الأحول الكوفي عن مالك وشريك [٤٧] .
٤٦- أحمد بن عمار بن نصر عن مالك مقل [٤٨] .
٤٧- أحمد بن محمد صاحب بيت الحكمة له حديث واحد عن متروك [٤٩] .
٤٨- أحمد بن محمد بن عمر بن يونس بن القاسم يماني عن جده وعبد الرزاق [٥٠] .
٤٩- أحمد بن الحسن بن القاسم الكوفي سكن مصر- يعرف برسول نفسه عن ابن عيينه ووكيع متروك [٥١] .
стр. 13756
٥٠- أحمد بن عبد الله بن ميسرة النهاوندي أبو ميسرة عن أبي معاوية والكوفيين [٥٢] .
٥١- أحمد بن داود بن عبد الغفار الحراني عن أبي مصعب متروك كذاب [٥٣]ـ وجده عبد الغفار بن داود من الثقات [٥٤]ـ
٥٢- أحمد بن عيسى بن عبد الله بن محمد أبو طاهر عن ابن أبي فديك وابنه وأبوه عيسى يعرف بمبارك وجده عبد الله بن صالح حدث عنه أبو أسامة كذاب [٥٥] .
٥٣- أحمد بن طاهر بن حرمله بن يحي التجيبي مصري يكذب [٥٦] .
٥٤- أحمد بن محمد بن عيسى السكوني بغدادي عن أبي يوسف القاضي وأبو بكر بن عياش [٥٧] .
٥٥- أحمد بن ميتم بن أبي نعيم الفضل بن دكين كوفي عن جده وعلي بن قادم [٥٨] .
٥٦- أحمد بن صالح المكي السمومي أَبو جعفر يحدث عنه شيوخنا [٥٩] .
٥٧- أحمد بن محمد بن خالد بن مرداس غلام خليل متروك [٦٠] .
٥٨- أحمد بن محمد بن مفلس بن الصلت الحماني أبو العباس ابن أخي جبارة بن المفلس البغدادي عن مالك الزاهد وإسماعيل بن أبي أويس وأبى عبيد ومن بعدهم يضع الحديث [٦١] .
٥٩- أحمد بن محمد بن عمرو بن مصعب بن بشر أبو بشر المروزي يضع الحديث عن أبيه عن جده [٦٢] .
٦٠- أحمد بن العباس الهاشمي أبو بكر البصري زوج أم موسى عن محمد بن عبد الأعلى الصنعاني متروك [٦٣] .
٦١- أحمد بن محمد بن حرب أبو الحسن الملحمي حدث عنه شيخنا الأنبدوني [٦٤] .
٦٢- أحمد بن محمد بن الفضل المقدسي الأيلي عن نصر بن علي وغيره [٦٥] .
٦٣- أَحمد بن محمد بن الأزهر بن حرفا السجستاني حدثونا عنه أبو العباس الأزهري وبلغني أن ابن خزيمة حسن الرأي فيه [٦٦] .
٦٤- أحمد بن علي بن سلمان المروزي عن إبراهيم بن المنذر والمدنيين [٦٧] .
٦٥- أحمد بن أبي سليمان القواريري بغدادي أبو جعفر عن حماد بن سلمة روى عنه ابن مخلد ونهشل من باب الشعير [٦٨] .
стр. 13757
٦٦- أحمد بن حمك النيسابوري أبو حفص عن ابن ماسرجس ونظرائه [٦٩] .
٦٧- أحمد بن عبد الله بن يزيد المؤدب أبو جعفر يعرف بالهشيمي عن عبد الرزاق [٧٠] .
٦٨- أحمد بن الخليل بن مالك بن ميمون أبو العباس بغدادي يعرف بجور عن أبي بكر بن عياش والأصمعي وزينب بنت سليمان [٧١] .
٦٩- أحمد بن خالد الشيباني عن عيسى بن يونس [٧٢] .
٧٠- أحمد بن يحيى بن أبي العباس الخوارزمي عن ابن فهزاد وغيره متروك [٧٣] .
٧١- أحمد بن الخليل القومسي ضعفه أبو زرعة الرازي [٧٤] .
٧٢- أحمد بن عيسى بن زيد التنيسى عن أبي حفص وعبد الله بن يوسف مصري ليس بالقوي [٧٥] .
باب إسماعيل
٧٣- إسماعيل بن أبي إسحاق أبو إسرائيل الملائي [٧٦] .
٧٤- إسماعيل بن أبان الفنوي كوفي أبو إسحاق القيسي الكوفي عن الحكم وعطية وفضيل ابن عمرو الخياط عن هشام بن عروة [٧٧] .
٧٥- إسماعيل بن سلمان الكوفي الأزرق عن أبيه والشعبي وابن عمر [٧٨] .
٧٦- إسماعيل بن مسلم المكي أصله بصري عن الحسن وابن سيرين وقتادة والحكم والأعمش والزهري [٧٩] .
٧٧- إسماعيل بن يعلى أبو أمية الثقفي بصري متروك [٨٠] .
٧٨- إسماعيل بن رافع هو أبو رافع مدني عن أنس وابن أبي مليكة والمقبري والزهري. شيخ العطاف بن خالد والوليد بن مسلم وغيرهما- روى عن أنس حديثاً طويلا في الطهارة والحج [٨١] .
٧٩- إسماعيل بن يحيى بن عبيد الله التيمي حوال عن ابن جريج والثوري حدث عنه هلال ابن العلاء متروك كذاب [٨٢] .
٨٠- إسماعيل بن عباد بصري عن ابن أبي عروبه عن قتادة متروك [٨٣] .
٨١- إسماعيل بن محمد بن يوسف الجبرينى أبو هارون عن أبي عبيد وعن حبيب كاتب مالك وغيره [٨٤] .
٨٢- إسماعيل بن رجاء الحصني جزري عن موسى بن أعين [٨٥] .
стр. 13758
٨٣- إسماعيل بن أبي زياد وهو إسماعيل بن مسلم السلولي ويقال الشعيري كوفي عن داود بن أبي هند وابن عون يضع كذاب متروك [٨٦] .
٨٤- إسماعيل بن يحيى بن سلمة بن كهيل سمعته يقول متروك [٨٧] .
٨٥- إسماعيل بن عمرو البجلي الأصبهاني ضعيف [٨٨] .
٨٦- إسماعيل بن محمد المزني كوفي حدثونا عنه كذاب.
٨٧- إسماعيل بن هود الواسطى ليس بالقوي يكنى أبا إبراهيم [٨٩] .
باب إسحاق
٨٨- إسحاق بن بشر بن مقاتل أبو يعقوب الكاهلي كوفي متروك [٩٠] .
٨٩- إسحاق بن إدريس الأسواري بصري عن همام وأبان منكر الحديث [٩١] .
٩٠- إسحاق بن بشر أبو حذيفة البخاري كذاب متروك [٩٢] .
٩١- إسحاق بن نجيح الملطي عن عطاء الخراساني وابن جريج وهشام بن حسان متروك [٩٣] .
٩٢- إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة متروك [٩٤] . له ثلاثة اخوة ثقات- وابن عمهم أبو علقمة ثقة.
٩٣- إسحاق بن الصباح الأشعثي من ولد الأشعث بن قيس الكندي عن عبد الملك ابن عمير روى عنه الخريبي. لجده صحبه [٩٥] .
٩٤- إسحاق بن أبو يحيى الكعبة عن ابن جريج روى عنه علي بن معبد المصري منكر الحديث [٩٦] .
٩٥- إسحاق بن إبراهيم بن نسطاس مدني. أبو يعقوب مولى آل كثير بن الصلت عن سعد بن إسحاق بن كعب بن عجره [٩٧] .
٩٦- إسحاق بن إبراهيم الطبري يماني منكر الحديث [٩٨] .
٩٧- إسحاق بن سعيد (بن أبو كعب) [٩٩] شامي منكر الحديث.
٩٨- إسحاق بن محمد بن عبيد الله العيزمي أخو عبد الرحمن وأخوه متروك رأساً [١٠٠] .
٩٩- إسحاق بن وهب الطهرمسي من قرى مصر كذاب متروك يحدث بالأباطيل عن عبد الله بن وهب وغيره [١٠١] .
١٠٠- إسحاق بن عمر عن عائشة مجهول يترك [١٠٢] .
باب أبان
١٠١- أبان بن أبي عياش بصري وهو ابن فيروز يحدث عن أنس متروك [١٠٣] .
стр. 13759
١٠٢- أبان والد يزيد بن أبان الرقاشي مجهول لا يعرف إلا بابنه له حديث واحد [١٠٤] .
١٠٣- أبان بن سفيان جزري متروك [١٠٥] .
١٠٤- أبان بن المجد روى عنه مروان الفزاري مقل متروك [١٠٦] .
١٠٥- أبان بن جبلة كوفي [١٠٧] .
باب يجمع جماعة
١٠٦- أيوب بن خوط بصري متروك [١٠٨] .
١٠٧- أيوب بن سيار مدني نزل فيد يعرف بالفيدي منكر الحديث [١٠٩] .
١٠٨- أيوب بن مدرك الحنفي شامل متروك [١١٠] .
١٠٩- أيوب بن واقد نزل البصرة مقل كوفي [١١١] .
١١٠- أصله عن عثمان بن حكيم وهشام بن عروة منكر الحديث.
١١١- أشعث بن بزار بصري مقل منكر الحديث.
١١٢- أشعث بن سعيد أبو الربيع السمان بصري متروك.
١١٣- أسيد بن زيد الحمال [١١٢] .
أشعث بن سوار كوفي ضعيف.
كوفي أبو محمد متروك سمع شريكاً وليث بن سعد وهشيم.
١١٤- أصرم بن حوشب الهمدانى أبو هشام منكر الحديث.
١١٥- أصرم بن غياث الخراساني منكر الحديث [١١٣] .
١١٦- أصبغ بن نباته كوفي منكر الحديث [١١٤] .
١١٧- أزور بن غالب منكر الحديث [١١٥] .
١١٨- أبيض بن أبان عن عطاء بن السايب يروي عنه أحمد بن يونس [١١٦] .
١١٩- أوس بن عبد الله بن بريدة مروزي متروك [١١٧] .
١٢٠- الأحوص بن حكيم الحمصي منكر الحديث [١١٨] .
١٢١- إدريس بن سنان عن وهب بن منبه روى عنه ابنه عبد المنعم [١١٩] .
حرف الباء
١٢٢- بشر بن رافع النجراني من اليمن الحارثي أبو الأسباط كناه حاتم بن إسماعيل منكر الحديث [١٢٠] .
١٢٣- بشر بن نمير القشيري بصري متروك [١٢١] .
١٢٤- بشر بن حسيب حسين أصبهاني عن الزبير بن عدي وله عنه نسخة موضوعة. قال والزبير ثقة [١٢٢] .
١٢٥- بشر بن عمارة الخثعمي. قال لي متروك [١٢٣] .
١٢٦- بكر بن خنيس القاضي كان ببغداد [١٢٤] .
стр. 13760
١٢٧- بشر بن ميمون الوصفي واسطي عن مجاهد [١٢٥] .
١٢٨- بحر بن كنيز السقا بصري ويكنى أبا الفضل متروك عن الحسن والزهري [١٢٦] .
١٢٩- بكر بن الشرود صنعاني عن الثوري ومالك ومعمر [١٢٧] .
١٣٠- بزيع بن حسان أبو الخليل متروك [١٢٨] .
كوفي عن الأعمش وهشام بن عروة بواصل.
١٣١- بكر بن الأسود أبو عبيده الناجي بصري عن الحسن وابن سيرين مواعظ [١٢٩] .
١٣٢- بريدة بن سفيان بن فتوة الآسلمي روى عنه محمد بن إسحاق وأفلح بن سعيد المدني متروك [١٣٠] .
١٣٣- باب بن عمير عنه الأوزاعي ويحي بن أبي كثير مجهول [١٣١] .
١٣٤- بركه بن يعلى عن أبي سويد العبدي عن ابن عمر مجهولان [١٣٢] .
حرف التاء والثاء
١٣٥- تمام بن بزيع أبو سهل بصري متروك عن محمد بن كعب والحسن والعامر ابن عمر الطفاوي [١٣٣] .
١٣٦- ثابت بن زهير أبو زهير بصري عن نافع وهشام بن عروة منكر الحديث [١٣٤] .
١٣٧- ثابت بن أبي صفية أبو حمزة الثمالي كوفي عن زاذان وعكرمة وأبي جعفر [١٣٥] .
١٣٨- ثوير بن أبي فاخته ضعيف. مولى بني هاشم [١٣٦]- وأسم أبيه سعيد بن علاقة كوفي ثقة [١٣٧] .
حرف الجيم
١٣٩- جلد بن أيوب كوفي عن معاوية بن فروة متروك [١٣٨] .
١٤٠- جابر بن زيد الجعفي أن اعتبر له بحديث بعد حديث صالح إذا كان عن الأئمة [١٣٩] .
١٤١- جعفر بن الزبير الشامي عن القاسم عن أبو أمامة متروك [١٤٠] .
١٤٢- جعفر بن عبد الواحد الهاشمي ولى قضاء الثغر يضع [١٤١] .
١٤٣- جعفر بن أبي الحسن الخواري يحدث عنه أبو غنام [١٤٢] ..
١٤٤- جسر بن فرقد بصري عن ثابت والحسن.
١٤٥- جويبر بن سعيد خراساني متروك [١٤٣] .
١٤٦- جميع بن ثوب حمصي عن خالد بن معدان مقل ويقال جميع منكر الحديث [١٤٤] .
следующие страницы →