Полный текст (23 804 стр.). Показаны 13756–13795 · переход к 13761.
стр. 13756
٥٠- أحمد بن عبد الله بن ميسرة النهاوندي أبو ميسرة عن أبي معاوية والكوفيين [٥٢] .
٥١- أحمد بن داود بن عبد الغفار الحراني عن أبي مصعب متروك كذاب [٥٣]ـ وجده عبد الغفار بن داود من الثقات [٥٤]ـ
٥٢- أحمد بن عيسى بن عبد الله بن محمد أبو طاهر عن ابن أبي فديك وابنه وأبوه عيسى يعرف بمبارك وجده عبد الله بن صالح حدث عنه أبو أسامة كذاب [٥٥] .
٥٣- أحمد بن طاهر بن حرمله بن يحي التجيبي مصري يكذب [٥٦] .
٥٤- أحمد بن محمد بن عيسى السكوني بغدادي عن أبي يوسف القاضي وأبو بكر بن عياش [٥٧] .
٥٥- أحمد بن ميتم بن أبي نعيم الفضل بن دكين كوفي عن جده وعلي بن قادم [٥٨] .
٥٦- أحمد بن صالح المكي السمومي أَبو جعفر يحدث عنه شيوخنا [٥٩] .
٥٧- أحمد بن محمد بن خالد بن مرداس غلام خليل متروك [٦٠] .
٥٨- أحمد بن محمد بن مفلس بن الصلت الحماني أبو العباس ابن أخي جبارة بن المفلس البغدادي عن مالك الزاهد وإسماعيل بن أبي أويس وأبى عبيد ومن بعدهم يضع الحديث [٦١] .
٥٩- أحمد بن محمد بن عمرو بن مصعب بن بشر أبو بشر المروزي يضع الحديث عن أبيه عن جده [٦٢] .
٦٠- أحمد بن العباس الهاشمي أبو بكر البصري زوج أم موسى عن محمد بن عبد الأعلى الصنعاني متروك [٦٣] .
٦١- أحمد بن محمد بن حرب أبو الحسن الملحمي حدث عنه شيخنا الأنبدوني [٦٤] .
٦٢- أحمد بن محمد بن الفضل المقدسي الأيلي عن نصر بن علي وغيره [٦٥] .
٦٣- أَحمد بن محمد بن الأزهر بن حرفا السجستاني حدثونا عنه أبو العباس الأزهري وبلغني أن ابن خزيمة حسن الرأي فيه [٦٦] .
٦٤- أحمد بن علي بن سلمان المروزي عن إبراهيم بن المنذر والمدنيين [٦٧] .
٦٥- أحمد بن أبي سليمان القواريري بغدادي أبو جعفر عن حماد بن سلمة روى عنه ابن مخلد ونهشل من باب الشعير [٦٨] .
стр. 13757
٦٦- أحمد بن حمك النيسابوري أبو حفص عن ابن ماسرجس ونظرائه [٦٩] .
٦٧- أحمد بن عبد الله بن يزيد المؤدب أبو جعفر يعرف بالهشيمي عن عبد الرزاق [٧٠] .
٦٨- أحمد بن الخليل بن مالك بن ميمون أبو العباس بغدادي يعرف بجور عن أبي بكر بن عياش والأصمعي وزينب بنت سليمان [٧١] .
٦٩- أحمد بن خالد الشيباني عن عيسى بن يونس [٧٢] .
٧٠- أحمد بن يحيى بن أبي العباس الخوارزمي عن ابن فهزاد وغيره متروك [٧٣] .
٧١- أحمد بن الخليل القومسي ضعفه أبو زرعة الرازي [٧٤] .
٧٢- أحمد بن عيسى بن زيد التنيسى عن أبي حفص وعبد الله بن يوسف مصري ليس بالقوي [٧٥] .
باب إسماعيل
٧٣- إسماعيل بن أبي إسحاق أبو إسرائيل الملائي [٧٦] .
٧٤- إسماعيل بن أبان الفنوي كوفي أبو إسحاق القيسي الكوفي عن الحكم وعطية وفضيل ابن عمرو الخياط عن هشام بن عروة [٧٧] .
٧٥- إسماعيل بن سلمان الكوفي الأزرق عن أبيه والشعبي وابن عمر [٧٨] .
٧٦- إسماعيل بن مسلم المكي أصله بصري عن الحسن وابن سيرين وقتادة والحكم والأعمش والزهري [٧٩] .
٧٧- إسماعيل بن يعلى أبو أمية الثقفي بصري متروك [٨٠] .
٧٨- إسماعيل بن رافع هو أبو رافع مدني عن أنس وابن أبي مليكة والمقبري والزهري. شيخ العطاف بن خالد والوليد بن مسلم وغيرهما- روى عن أنس حديثاً طويلا في الطهارة والحج [٨١] .
٧٩- إسماعيل بن يحيى بن عبيد الله التيمي حوال عن ابن جريج والثوري حدث عنه هلال ابن العلاء متروك كذاب [٨٢] .
٨٠- إسماعيل بن عباد بصري عن ابن أبي عروبه عن قتادة متروك [٨٣] .
٨١- إسماعيل بن محمد بن يوسف الجبرينى أبو هارون عن أبي عبيد وعن حبيب كاتب مالك وغيره [٨٤] .
٨٢- إسماعيل بن رجاء الحصني جزري عن موسى بن أعين [٨٥] .
стр. 13758
٨٣- إسماعيل بن أبي زياد وهو إسماعيل بن مسلم السلولي ويقال الشعيري كوفي عن داود بن أبي هند وابن عون يضع كذاب متروك [٨٦] .
٨٤- إسماعيل بن يحيى بن سلمة بن كهيل سمعته يقول متروك [٨٧] .
٨٥- إسماعيل بن عمرو البجلي الأصبهاني ضعيف [٨٨] .
٨٦- إسماعيل بن محمد المزني كوفي حدثونا عنه كذاب.
٨٧- إسماعيل بن هود الواسطى ليس بالقوي يكنى أبا إبراهيم [٨٩] .
باب إسحاق
٨٨- إسحاق بن بشر بن مقاتل أبو يعقوب الكاهلي كوفي متروك [٩٠] .
٨٩- إسحاق بن إدريس الأسواري بصري عن همام وأبان منكر الحديث [٩١] .
٩٠- إسحاق بن بشر أبو حذيفة البخاري كذاب متروك [٩٢] .
٩١- إسحاق بن نجيح الملطي عن عطاء الخراساني وابن جريج وهشام بن حسان متروك [٩٣] .
٩٢- إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة متروك [٩٤] . له ثلاثة اخوة ثقات- وابن عمهم أبو علقمة ثقة.
٩٣- إسحاق بن الصباح الأشعثي من ولد الأشعث بن قيس الكندي عن عبد الملك ابن عمير روى عنه الخريبي. لجده صحبه [٩٥] .
٩٤- إسحاق بن أبو يحيى الكعبة عن ابن جريج روى عنه علي بن معبد المصري منكر الحديث [٩٦] .
٩٥- إسحاق بن إبراهيم بن نسطاس مدني. أبو يعقوب مولى آل كثير بن الصلت عن سعد بن إسحاق بن كعب بن عجره [٩٧] .
٩٦- إسحاق بن إبراهيم الطبري يماني منكر الحديث [٩٨] .
٩٧- إسحاق بن سعيد (بن أبو كعب) [٩٩] شامي منكر الحديث.
٩٨- إسحاق بن محمد بن عبيد الله العيزمي أخو عبد الرحمن وأخوه متروك رأساً [١٠٠] .
٩٩- إسحاق بن وهب الطهرمسي من قرى مصر كذاب متروك يحدث بالأباطيل عن عبد الله بن وهب وغيره [١٠١] .
١٠٠- إسحاق بن عمر عن عائشة مجهول يترك [١٠٢] .
باب أبان
١٠١- أبان بن أبي عياش بصري وهو ابن فيروز يحدث عن أنس متروك [١٠٣] .
стр. 13759
١٠٢- أبان والد يزيد بن أبان الرقاشي مجهول لا يعرف إلا بابنه له حديث واحد [١٠٤] .
١٠٣- أبان بن سفيان جزري متروك [١٠٥] .
١٠٤- أبان بن المجد روى عنه مروان الفزاري مقل متروك [١٠٦] .
١٠٥- أبان بن جبلة كوفي [١٠٧] .
باب يجمع جماعة
١٠٦- أيوب بن خوط بصري متروك [١٠٨] .
١٠٧- أيوب بن سيار مدني نزل فيد يعرف بالفيدي منكر الحديث [١٠٩] .
١٠٨- أيوب بن مدرك الحنفي شامل متروك [١١٠] .
١٠٩- أيوب بن واقد نزل البصرة مقل كوفي [١١١] .
١١٠- أصله عن عثمان بن حكيم وهشام بن عروة منكر الحديث.
١١١- أشعث بن بزار بصري مقل منكر الحديث.
١١٢- أشعث بن سعيد أبو الربيع السمان بصري متروك.
١١٣- أسيد بن زيد الحمال [١١٢] .
أشعث بن سوار كوفي ضعيف.
كوفي أبو محمد متروك سمع شريكاً وليث بن سعد وهشيم.
١١٤- أصرم بن حوشب الهمدانى أبو هشام منكر الحديث.
١١٥- أصرم بن غياث الخراساني منكر الحديث [١١٣] .
١١٦- أصبغ بن نباته كوفي منكر الحديث [١١٤] .
١١٧- أزور بن غالب منكر الحديث [١١٥] .
١١٨- أبيض بن أبان عن عطاء بن السايب يروي عنه أحمد بن يونس [١١٦] .
١١٩- أوس بن عبد الله بن بريدة مروزي متروك [١١٧] .
١٢٠- الأحوص بن حكيم الحمصي منكر الحديث [١١٨] .
١٢١- إدريس بن سنان عن وهب بن منبه روى عنه ابنه عبد المنعم [١١٩] .
حرف الباء
١٢٢- بشر بن رافع النجراني من اليمن الحارثي أبو الأسباط كناه حاتم بن إسماعيل منكر الحديث [١٢٠] .
١٢٣- بشر بن نمير القشيري بصري متروك [١٢١] .
١٢٤- بشر بن حسيب حسين أصبهاني عن الزبير بن عدي وله عنه نسخة موضوعة. قال والزبير ثقة [١٢٢] .
١٢٥- بشر بن عمارة الخثعمي. قال لي متروك [١٢٣] .
١٢٦- بكر بن خنيس القاضي كان ببغداد [١٢٤] .
стр. 13760
١٢٧- بشر بن ميمون الوصفي واسطي عن مجاهد [١٢٥] .
١٢٨- بحر بن كنيز السقا بصري ويكنى أبا الفضل متروك عن الحسن والزهري [١٢٦] .
١٢٩- بكر بن الشرود صنعاني عن الثوري ومالك ومعمر [١٢٧] .
١٣٠- بزيع بن حسان أبو الخليل متروك [١٢٨] .
كوفي عن الأعمش وهشام بن عروة بواصل.
١٣١- بكر بن الأسود أبو عبيده الناجي بصري عن الحسن وابن سيرين مواعظ [١٢٩] .
١٣٢- بريدة بن سفيان بن فتوة الآسلمي روى عنه محمد بن إسحاق وأفلح بن سعيد المدني متروك [١٣٠] .
١٣٣- باب بن عمير عنه الأوزاعي ويحي بن أبي كثير مجهول [١٣١] .
١٣٤- بركه بن يعلى عن أبي سويد العبدي عن ابن عمر مجهولان [١٣٢] .
حرف التاء والثاء
١٣٥- تمام بن بزيع أبو سهل بصري متروك عن محمد بن كعب والحسن والعامر ابن عمر الطفاوي [١٣٣] .
١٣٦- ثابت بن زهير أبو زهير بصري عن نافع وهشام بن عروة منكر الحديث [١٣٤] .
١٣٧- ثابت بن أبي صفية أبو حمزة الثمالي كوفي عن زاذان وعكرمة وأبي جعفر [١٣٥] .
١٣٨- ثوير بن أبي فاخته ضعيف. مولى بني هاشم [١٣٦]- وأسم أبيه سعيد بن علاقة كوفي ثقة [١٣٧] .
حرف الجيم
١٣٩- جلد بن أيوب كوفي عن معاوية بن فروة متروك [١٣٨] .
١٤٠- جابر بن زيد الجعفي أن اعتبر له بحديث بعد حديث صالح إذا كان عن الأئمة [١٣٩] .
١٤١- جعفر بن الزبير الشامي عن القاسم عن أبو أمامة متروك [١٤٠] .
١٤٢- جعفر بن عبد الواحد الهاشمي ولى قضاء الثغر يضع [١٤١] .
١٤٣- جعفر بن أبي الحسن الخواري يحدث عنه أبو غنام [١٤٢] ..
١٤٤- جسر بن فرقد بصري عن ثابت والحسن.
١٤٥- جويبر بن سعيد خراساني متروك [١٤٣] .
١٤٦- جميع بن ثوب حمصي عن خالد بن معدان مقل ويقال جميع منكر الحديث [١٤٤] .
стр. 13761
١٤٧- جارية بن هرم الفقيمي أبو شيخ بصري متروك عن يعقوب بن عطاء وإسماعيل بن مسلم وابن عون وابن جريج روى عنه محمد بن إسحاق ويقلب اسمه لا يقال فيه [١٤٥] .
١٤٨- جراح بن منهال أبو العطاف عن الزهري وأبى الزبير والحكم بن عتبة جزري روى عنه يزيد بن هارون والمعافا بن عمران ويحيى بن صالح فيه خلاعة متروك [١٤٦] .
١٤٩- جارود بن يزيد أبو الضحاك نيسابوري متروك يروى عن بهز بن حكيم وعمرو بن ذر [١٤٧] .
١٥٠- جميل بن زيد الطائي كوفي عن ابن عمر روى عنه الثوري وعباد بن العوام مقل متروك. وقال مرة يعتبر به [١٤٨] .
--------------------------------------------------------------------------------
[١] لاستيفاء ترجمته انظر تاريخ بغداد ١٢ / ٣٤، تذكرة الحفاظ ٣/١٩٩.
[٢] قال الذهبي: تركه غير واحد- ت ق- (ديوان ١١) .
[٣] قال الذهبي: متروك- ق-.
ونقل قول الإمام أحمد في الميزان- ولم أجد هذه العبارة في كتاب العلل ومعرفة الرجال للإمام أحمد.
انظر: (ديوان ٩، ميزان الاعتدال ١/٢٧) .
[٤] قال البخاري: فيه نظر التاريخ الكبير ١/٣١٠.
[٥] قال البخاري: لم يثبت حديثه روى عنه موسى بن عبيدة. ضعف لذلك.
وقال ابن حبان: من أهل المدينة منكر الحديث ولا أعلم له راوياً إلا موسى بن عبيدة الربذي. وموسى ليس بشيء في الحديث ولا أدرى البلية في أحاديثه والتخليط في روايته منه أو من موسى. انظر (التاريخ الكبير ا/١/٣٢٠، المجروحين ١/١٠٨) .
[٦] العقيلى.
[٧] قال الذهبي: تركوه (ديوان ١٢) .
[٨] قال النسائي: متروك الحديث بغدادي (الضعفاء والمتروكين ١٣) .
[٩] قال النسائي: متروك الحديث (الضعفاء والمتروكين ١٣) .
[١٠] قال ابن حبان: ليس ممن يحتج بخبره إذا انفرد. (المجروحين١ /.١١) . .
стр. 13762
[١١] ترجم له الذهبي في موضعين: الأول في باب إبراهيم- والثاني في باب برية. انظر (ميزان الاعتدال ١/٥٠/٣٠٦) . .
[١٢] قال فيه مسلم: ذاهب الحديث (الكنى والأسماء ١/٦) .
[١٣] قال الذهبي: كذاب (ديوان ١٣) .
[١٤] قال الذهبي: متروك (ديوان ١٤) .
[١٥] قال الذهبي: متروك عند الجمهور. وقال أبو داود: كان قدرياً رافضياً (ديوان ١٣) .
[١٦] قال الذهبي: كأنه ابن البرأ واه (ديوان ٩) .
[١٧] قال الذهبي: قال الدارقطني ضعيف (ميزان الاعتدال ١/٢٤) .
[١٨] قال ابن عراق: ابن أبي حية بالمثناة التحتية المشددة (تنزيه الشريعة ١/٢١) .
[١٩] قال ابن حبان: منكر الحديث جداً (المجروحين ١/١١٣) .
[٢٠] قال الذهبي: قال الدارقطني متروك (ديوان ١١) .
[٢١] قال النسائي: ضعيف مدني (الضعفاء والمتروكين ١٢) .
[٢٢] انظر (تنزيه الشريعة ٢٢١) .
[٢٣] قال ابن حبان: يسوي الحديث ويسرقه (المجروحين ١/١١٦) .
[٢٤] قال الذهبي: هو العبدسي وعبدسي من قرى واسط (ميزان الاعتدال ١/٣١) .
[٢٥] قال ابن حجر: قال الدارقطنى روى عن سويد بن عبد العزيز بن سياه (لسان الميزان ١/٨٤) .
[٢٦] قال الذهب: ي ضعيف (ديوان ١٢) .
[٢٧] قال الذهبي: ضعفه الدارقطنى (ديوان ١٠) .
[٢٨] وثقه ابن معين من الرابعة- د- (التقريب والتهذيب ١٤٩) .
[٢٩] قال ابن معين: كذاب خبيث (لسان الميزان ١/٥٠) .
[٣٠] قال ابن حجر: ضعفه الدارقطني (لسان الميزان ١/٥٠) .
[٣١] قال ابن حجر: قال الدارقطنى ضعيف (لسان الميزان ١/٤٠) .
[٣٢] قال ابن حجر ضعيف من السابعة- خت ق-.
[٣٣] انظر (ديوان ٨) .
[٣٤] قال الذهبي ونفسه أحمد وضعفه غيره (ديوان ٨) .
[٣٥] قال ابن حجر: قال الدارقطنى متروك (لسان الميزان ١/٢٢١) .
[٣٦] قال ابن عراق متهم (تنزيه الشريعة ١/٣٠) .
стр. 13763
[٣٧] قال ابن عراق: المضري بضم الميم وبالضاد المعجمة. كذبه الدارقطنى (تنزيه الشريعة ١/٢٦) .
[٣٨] قال أبو نعيم: كان وضاعاً (تنزيه الشريعة ١/٢٨) .
[٣٩] قال ابن عراق: دجال وضع حديثاً كثيراً (تنزيه الشريعة ١/٢٨) .
[٤٠] (ديوان ٦) .
[٤١] قال الذهبي: ضعيف واه (ديوان ٦) .
[٤٢] قال ابن حبان: منكر الحديث (لسان الميزان ١/٢٩٢) .
[٤٣] (ديوان ٥) .
[٤٤] (ديوان ٣) .
[٤٥] قال الذهبي: قال الدارقطني متروك كذاب (ديوان ٣) .
[٤٦] انظر (ديوان ٣) .
[٤٧] انظر (ديوان ٧) .
[٤٨] قال ابن حجر: قال الدارقطنى متروك (لسان الميزان ١/٢٣٤) .
[٤٩] قال ابن حجر: قال الدارقطني حدث عن مالك. متروك (لسان الميزان ١/٢٩٦) .
[٥٠] قال الحاكم: له أفراد وعجائب (ميزان الاعتدال ١/١٤٧) .
[٥١] انظر (ميزان الاعتدال ١/٩٠) .
[٥٢] قال ابن حبان: يسرق أحاديث الثقات ويلزقها بأقوام أثبات لا يحل الاحتجاج به (المجروحين ١/ ١٤٤) .
[٥٣] انظر (ديوان ٣) .
[٥٤] قال ابن حجر: ثقة فقيه من العاشرة- خ دس ق- (تقريب التهذيب ٢١٦) .
[٥٥] انظر (ميزان الاعتدال ١/١٢٦) .
[٥٦] انظر (ديوان٤) .
[٥٧] انظر (ديوان ٥) .
[٥٨] انظر (ديوان ٦) .
[٥٩] انظر (ميزان الاعتدال ١/١٠٤) .
[٦٠] قال ابن عراق: معروف بالوضع (تنزيه الشريعة ١/٣٣) .
[٦١] انظر (لسان الميزان ١/٢٦٩، تنزيه الشريعة ١/٣٣) .
[٦٢] قال ابن عراق: كذاب وضع شيئاً كثيراً (تنزيه الشريعة ١/٣٣) .
[٦٣] قال الذهبي: ساقط (ديوان ٤) .
[٦٤] قال ابن عدي: يتعمد الكذب ويضع (ميزان الاعتدال١/١٣٤)
[٦٥] قال الذهبي: دجال (ديوان ٦) .
стр. 13764
[٦٦] قال السلمي: سألت الدارقطني عن الأزهري فقال منكر الحديث لكن بلغني أن ابن خزيمة حسن الرأي فيه ويكفي بهذا فخراً (ميزان الاعتدال ١/١٣١) .
[٦٧] (ديوان ٥) .
[٦٨] قال ابن حجر: قال الدارقطني روى عن حماد بن سلمة مقلوبات كان مغفلاً يترك ولا يحتج به. وقال في العلل ضعيف - (أنظر لسان الميزان ١/١٨٣) .
[٦٩] ميزان الاعتدال ١/٩٥.
[٧٠] قال ابن عدى: كان بسامراء يضع الحديث. ميزان الاعتدال ١/١٠٩.
[٧١] قال الذهبي: قال الدارقطنى ضعيف لا يحتج به. ميزان الاعتدال ١/٩٦.
[٧٢] قال الذهبي: جرحه الدارقطنى ديوان ٣.
[٧٣] لسان الميزان ١/٣٢١.
[٧٤] وقال أبو حاتم: كذاب. الجرح والتعديل ١/ ١/٥٠، لسان الميزان ١/١٦٧.
[٧٥] قال أبو حاتم: تكلم الناس فيه. الجرح والتعديل ١/١/٦٤.
[٧٦] قال ابن حجر: سيئ الحفظ- ت ق- من السابعة. تقريب التهذيب ٣٣.
[٧٧] متروك رمي بالوضع - تميز- من التاسعة. تقريب التهذيب ٣١.
[٧٨] قال الذهبي ضعفوه- ق- ديوان ٢١.
[٧٩] متفق على ضعفه. ديوان ٢٣.
[٨٠] ميزان الاعتدال ١/٢٥٥.
[٨١] قال ابن حجر: ضعيف الحفظ من السابعة. تقريب التهذيب ٣٣.
[٨٢] قال صالح جزره:كان يضع الحديث. تنزيه الشريعة ١/٤٠.
[٨٣] ديوان ٢١.
[٨٤] قال ابن طاهر: كذاب. تنزيه الشريعة ١/٣٩.
[٨٥] اتهمه ابن عدي. تنزيه الشريعة ١/٣٨.
[٨٦] لسان الميزان ١/٤٠٦.
[٨٧] ميزان الاعتدال ١/٢٥٤.
[٨٨] قال الذهبي: ضعفه غير واحد. ديوان ٢٢.
[٨٩] ميزان الاعتدال ١/٢٤٦.
[٩٠] قال الذهبي: كذاب. ديوان ١٧.
[٩١] قال الذهبي: كذاب. ديوان ١٧.
[٩٢] قال الذهبي. متروك متهم. ديوان ١٧.
[٩٣] قال ابن حجر: كذبوه من التاسعة- تميز- تقريب التهذيب ٣٠.
стр. 13765
[٩٤] قال ابن حجر: متروك من الرابعة- د ت ق- تقريب التهذيب ٢٩.
[٩٥] قال الذهبي: ضعفه يحي والدارقطني، وقل ما روى. ميزان الاعتدال ١/١٩٢.
[٩٦] قال الذهبي: هالك يأتي بالمناكير عن الأثبات. ميزان الاعتدال ١/٢٠٥.
[٩٧] قال البخاري. فيه نظر. التاريخ الكبير ١/١/٣٨٠.
[٩٨] ميزان الاعتدال ١/١٧٧.
[٩٩] في الحاشية ابن أركون وهو الصواب لموافقته لكتب الرجال. انظر ميزان الاعتدال ١/١٩٢.
[١٠٠] قال الذهبي: عن إسحاق تكلم فيه. وقال عن أخيه ضعفه الدارقطني. انظر ميزان الاعتدال ١/١١٩ ديوان ١٩٠.
[١٠١] ميزان الاعتدال١/٢٠٣.
[١٠٢] ميزان الاعتدال ١/١٩٥.
[١٠٣] قال الإمام أحمد: ترك الناس حديثه. العلل ومعرفة الرجال ١٣٥.
[١٠٤] انظر ديوان ٧.
[١٠٥] قال الذهبي: وقيل إنه أبين متهم ديوان ٧.
[١٠٦] ميزان الاعتدال ١/١٥.
[١٠٧] ميزان الاعتدال ١/٦.
[١٠٨] قال الذهبي: تركوه. ديوان ٢٦.
[١٠٩] قال النسائي: متروك. ميزان الاعتدال ١/٢٢٨.
[١١٠] الضعفاء والمتروكين للنسائي ١٥.
[١١١] قال النسائي: بصري ضعيفْ الضعفاء والمتروكين ١٦.
[١١٢] انظر الكامل ١/١/٢٨٢.
[١١٣] قال الإمام أحمد والبخاري والرازي: منكر الحديث. التاريخ الكبير ٢/١/٥٦، الجرح والتعديل ١/١/٣٣٦، لسان الميزان ١/٤٦٢.
[١١٤] قال النسائي: متروك الحديث. الضعفاء والمتروكين ٢٢.
[١١٥] قال الذهبي: منكر الحديث مجهول ديوان ١٦.
[١١٦] لسان الميزان ١/١٢٨.
[١١٧] لسان الميزان ١/٤٧٠.
[١١٨] قال ابن حجر: ضعيف الحفظ من الخامسة- ق- تقريب التهذيب ٢٥.
[١١٩] ديوان ١٥.
[١٢٠] قال ابن حجر: ضعيف الحديث من السابعة- بخ د ت ق- تقريب التهذيب ٤٤.
[١٢١] قال الذهبي: متروك عندهم- ق- ديوان ٣٢.
[١٢٢] ديوان ٣١.
стр. 13766
[١٢٣] قال النسائي: ضعيف الضعفاء والمتروكين ٢٤.
[١٢٤] ديوان ٣٤.
[١٢٥] ديوان ٣٣.
[١٢٦] قال الذهبي: متفق على تركه ديوان ٢٨.
[١٢٧] لسان الميزان ٢/٥٢.
[١٢٨] قال ابن حجر: قال البرقاني عن الدارقطني متروك- لسان الميزان ٢/١٢.
[١٢٩] قال الذهبي: متروك ديوان ٣٤.
[١٣٠] ديوان ٣٠.
[١٣١] قال الذهبي: تابعي مجهول- د- ديوان ٢٨.
[١٣٢] لسان الميزان ٢/٩.
[١٣٣] لسان الميزان ٢/٧١.
[١٣٤] لسان الميزان ٢/٧٦.
[١٣٥] قال الذهبي: متفق على ضعفه- د- ديوان ٣٨.
[١٣٦] قال الذهبي: تابعي واه كذبه الثوري- ت- ديوان ٤٠.
[١٣٧] قال ابن حجر: مشهور بكنيته ثقة من الثالثة- ت ق- تقريب التهذيب.١٢٥
[١٣٨] ديوان ٤٥.
[١٣٩] قال يحيى بن أبي بكير عن شعبة:كان جابر إذا قال أخبرنا وحدثنا وسمعت فهو من أوثق الناس، ميزان الاعتدال ٣/٣٧٩.
[١٤٠] قال الذهبي: كذبه شعبة وتركه أحمد، ديوان ٤٤.
[١٤١] تنزيه الشريعة ١/٤٥.
[١٤٢] ميزان الاعتدال ١/٤٠٥.
[١٤٣] ديوان ٤٧.
[١٤٤] قال الذهبي: منكر الحديث واه. ديوان ٤٦.
[١٤٥] قال الذهبي: بصري هالك. ميزان الاعتدال ١/٣٨٥.
[١٤٦] ميزان الاعتدال ١/٣٩٠.
[١٤٧] ديوان ٤١.
[١٤٨] لسان الميزان٢/١٣٦.
стр. 13767
ظاهِرةُ التَّقَارُضِ في النّحوِ العَرَبِّي
للدكتور أحمد محمد عبد الله
أستاذ مساعد بكلية اللغة العربية
تكلمنا في العدد السابق عن أهمية (التقارض) كظاهرة التوسع اللغوي، وحددناه لغة واصطلاحَّا، ثم فَصَّلنا الحديث في نوعين:-
الأول:- التقارض بين اللفظين في الأحكام الإِعرابية، كالتقارض ببن إلاَّ (وغير) وكالتقارض بين أنْ (وما) ... الخ
:- التقارض بين اللفظين في الهيئة، والشكل، كالتقارض بين الحال والتمييز في الاشتقاق والجمود ... الخ
والحديث الآن في النوع الثالث:
النوع الثالث: التقارض بين اللفظين في المعاني:
يذكر النحاة أن كل حرف من حروف المعاني يفيد- بطريق الأصالة- معنى أو عدة معان، تعد من لوازم هذا الحرف غالباً، غير أنه في بعض الأحيان قد يفيد الحرف معنى من المعاني ليس أصلاً في إفادته، وإفادة الحرف معنى يختص به حرف آخر يعد عند بعض العلماء من باب التقارض بينهما، فكأنَّ الحرف الآخر أقرضه هذا المعنى، وربما عدَّه بعضهُم من باب نيابة الحرف مكان الحرف الآخر، وهذه مسألة خلافية بين البصريين والكوفيين فالبصريون يرون (أن أحرف الجر لا ينوب بعضها عن بعض بقياس، كما أن أحرف الجزم وأحرف النصب كذلك، وما أوهم ذلك فهو عندهم محمول على ما يلي:
١- إما مؤول تأويلاً يقبله اللفظ، كما قيل في قوله تعالى ﴿وَلأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ﴾ (طه: ٢٠) إنَّ (في) ليست بمعنى على، ولكن شبِّه المصلوب لتمكنه من الجذع بالحالِّ في الشيء.
٢- وإمَّا على تضمين الفعل معنى فعل يتعدى بذلك الحرف، كما ضمَّن بعضهم (شربن) في قول أبي ذؤيب الهذلي:
متى لحج خضر لهنَّ نئيج [١]
شربن بماء البحر ثم ترفعت
٣- وإمّا على شذوذ إنابة كلمة عن أخرى:
стр. 13768
وقد ذهب الكوفيون إلى جواز نيابة الحرف عن الحرف أي أن يقترض الحرف من الحرف الآخر معناه.
أما المالقى فقد وقف بين الفريقين موقفاً وسطاً حيث قال:
"إن نيابة الحرف مكان الحرف الآخر موقوفة على السماع، لأن الحروف لا يوضع بعضها موضع بعض قياساً إلا إذا كان معناهما واحداً ومعنى الكلام الذي لا يدخلان عليه واحداً " [٢] .
وغير خاف أن مذهب الكوفيين بعيد عن التكلف والتعسف ومن ثم فهو جدير بالإتباع لذا سوف نسوق أمثلة متنوعة لبعض الحروف التي تفيد معاني أصيلة ومعاني أخرى غير أصيلة اقترضتها من الحروف الأخرى.
إلى- اللام:
أ- (إلى) تدل من خلال الأسلوب على انتهاء الغاية المكانية أو الزمانية، ذلك أوضح معانيها نحو قوله تعالى ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى﴾ (الإسراء: ا) وقوله تعالى ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ (البقرة: ١٨٧) .
وقد تخرج عن معناها الأصلي المتقدم فتأتى في بعض أحوالها بمعنى اللام نحو قوله تعالى ﴿وَالأَمْرُ إِلَيْكِ فَانْظُرِي مَاذَا تَأْمُرِين﴾ (النمل: ٣٣) أي الأمر لك ونحو قوله تعالى: ﴿فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ﴾ (النساء: ٥) أي ادفعوا لهم فقد اقترضت (إلى) من اللام معنى شبه الملك في الآية الأولى والاستحقاق في الآية الثانية [٣] .
ب- أما (اللام) فتفيد غالباً المعاني التالية:
стр. 13769
الإستحقاق نحو قوله تعالى: ﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ﴾ (المطففين: ا) والإختصاص نحو قوله تعالى: ﴿فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَة﴾ (النساء: ٦) والملك نحو قوله تعالى: ﴿لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ﴾ (البقرة: ٢٥٥) والتمليك نحو (وهبت لزيد ديناراً) وشبه الملك نحو قوله تعالى: ﴿جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجا﴾ (النحل: ٧٢) والتعليل نحو قوله تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾ (النحل: ٤٤) وقد تخرج اللام عن كل هذه المعاني فتأتى بمعنى (إلى) ويتمثل ذلك في نحو قوله تعالى: ﴿يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا﴾ (الزلزلة: ٤، ٥) أي أوحى إليها ونحو ﴿كُلٌّ يَجْرِي إِلَى أَجَلٍ مُسَمّى﴾ (الرعد: ٢) أي إلى أجل مسمى ونحو ﴿وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْه﴾ (الأنعام: ٢٨) أي إلى ما نهوا عنه، فدلالة اللام في الآيات المتقدمة هي انتهاء الغاية وذلك المعنى مقترض من (إلى) .
قال الزجاجي في باب اللام التي بمعنى إلى:
وذلك نحو قوله تعالى: ﴿رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِياً يُنَادِي لِلإِيمَانِ﴾ (آل عمران: ١٩٣) قال بعضهم معناه ينادي إلى الإيمان فأما قوله تعالى: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا﴾ (الأعراف: ٤٣) فلا خلاف في أن تقديره: هدانا إلى هذا، فهذه لام إلى.
стр. 13770
وفي قوله تعالى: ﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ﴾ (الإسراء: ٩) أي إلى التي هي أقوم، فأما قوله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ حَتَّى إِذَا أَقَلَّتْ سَحَاباً ثِقَالاً سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَيِّت﴾ (الأعراف: ٥٧) فجائز أن تكون اللام لبيان المفعول من أجله فيكون المعنى: سقناه من أجل بلد ميت، وجائز أن تكون بمعنى (إلى) فيكون التقدير: سقناه إلى بلد ميت. [٤] .
وهكذا اقترضت (إلى) معنى اللام كما اقترضت (اللام) معنى) إلى) .
إلى- في:
أ- (إلى) التي تفيد بطريق الأصالة معنى انتهاء الغاية المكانية أو الزمانية، قد تخرج عن هذا فتأتي بمعنى (في) في الأسلوب على سبيل المقارضة، ذكر ذلك جماعة من النحاة، وعليه فقد ذهبوا إلى أن (إلى) بمعنى (في) في قول النابغة الذبياني:
إلى الناس مطليٌ به القار أجرب
فلا تتركني بالوعيد كأنني
أي كأنني في الناس مطليٌ به القار.
وفي قول طرفة:
إلى ذروة البيت الكريم المصَمَّد
وإن تلتق الحيّ الجميع تلاقني
أي في ذروة البيت الذي يصمد ويعضد.
ويقال: جلست إلى القوم أي فيهم، قال ابن مالك:
"ويمكن أن يكون إلى بمعنى (في) في قوله تعالى: ﴿لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لا رَيْبَ فِيهِ﴾ " (النساء: ٨٧) .
وخالف في مجيء (إلى) بمعنى (في) ابن عصفور حيث قال:
"ولو صح مجيء (إلى) بمعنى (في) لجاز: زيد إلى الكوفة " [٥] .
ب- (في) معلوم أن أوضح معانيها هو الظرفية المكانية أوالزمانية، وقد اجتمعنا في قوله تعالى: ﴿الم غُلِبَتِ الرُّوم فِي أَدْنَى الأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ فِي بِضْعِ سِنِينَ﴾ (الروم: ١، ٢)
قال المالقى:
стр. 13771
"اعلم أن (في) حرف جار لما بعده ومعناها الوعاء حقيقة أو مجازاً، فالحقيقة نحو: جعلت المتاع في الوعاء، ومنه قوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ (البقرة: ٣٩٥) . والمجاز نحو: دخلت في الأمر وتكلمت في شأن حاجتك ومنه قوله تعالى: ﴿ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّة﴾ (البقرة: ٢٠٨) . ونحو ﴿وَلَتَنَازَعْتُمْ فِي الأَمْر﴾ (الأنفال: ٥) . غير أنها في بعض الأحيان قد ترادف (إلى) فتقترض معنى انتهاء الغاية منها نحو قوله تعالى: ﴿فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ﴾ (إبراهيم: ٦) . أي إلى أفواههم [٦] .
الباء- في:
أ- (الباء) الأصل فيها أن تفيد معنى القسم بل هي أصل أحرفه، ولذا خصت بجواز ذكر الفعل معها نحو: أقسم بالله لتفعلن ودخولها على الضمير نحو: بك لأفعلن غير أن (الباء) قد تقترض من (في) معنى الظرفية يدل على ذلك الشواهد الكثيرة منها قوله تعالى: ﴿وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ وَبِاللَّيْلِ﴾ (الصافات: ٣٧، ٣٨) . أي وفى الليل ونحو ﴿وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ﴾ (آل عمران: ١٢٣) . أي في بدر ونحو ﴿إِلاَّ آلَ لُوطٍ نَجَّيْنَاهُمْ بِسَحَرٍ﴾ (القمر: ٣٦) . أي في سحر ونحو ﴿وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الْغَرْبِيّ﴾ (القصص: ٤٤) . أي في جانب الغربي، ونحو: ﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى وَأَخِيهِ أَنْ تَبَوَّءا لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتاً﴾ (يونس: ٨٧) . أي في مصر، ونحو قول زهير:
وأطْلاؤها ينهضن من كل مجثم
بها العِينُ والآرام يَمْشِين خِلْفَة
وقال ذي الرُّمَّه:
أراك لها بالبصرة العام ثاويا
أذو زوجة بالمصر أو ذو خصومة
أي فيها العين والآرام وأذو زوجة في المصر [٧] .
ب- وقد تقترض (في) معنى (الباء) وذلك نحو قول زيد الخير بن مهلهل:
بصيرون في طعن الأباهر والكلى
стр. 13772
ويركب يوم الروع منَّا فوارسٌ
أي بصيرون بطعن الأباهر، وقال بعضهم إن (في) بمعنى (الباء) في قوله تعالى: ﴿جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجاً وَمِنَ الأَنْعَامِ أَزْوَاجاً يَذْرَأُكُمْ فِيهِ﴾ (الشورى:١١) . وقد جعلها ابن هشام للتعليل موافقاً الزمخشري في ذلك [٨] .
الباء- عن:
أ- (الباء) تفيد القسم في أظهر معانيها كما تقدم ولكنها في بعض أحوالها قد تأتي في الأسلوب مفيدة معنى (المجاوزة) مقترضة هذا المعنى من (عن) نحو قوله تعالى: ﴿سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ﴾ (المعارج: ا) أي عن عذاب واقع، ونحو: ﴿فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيراً﴾ (الفرقان: ٥٦) أي فاسأل عنه خبيراً، ونحو: ﴿يَسْعَى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ﴾ (الحديد: ١٢) أي بين أيديهم وعن أيمانهم، ونحو: ﴿وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّمَاءُ بِالْغَمَامِ﴾ (الفرقان: ٢٥) أي يوم تشقق السماء عن الغمام. غير أن الزمخشري جعل (الباء) في هذه الآية بمنزلتها في شققت السنام بالشفرة. على أن الغمام جعل كالآلة التي يشق بها، قال: ونظيره قوله تعالى: ﴿السَّمَاءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ﴾ (المزمل: ١٨) .
ومن مجيء (الباء) بمعنى _ (عن) نظماً قول علقمة بن عبده:
بصير بأدواء النساء طبيب
فإن تسألوني بالنساء فإنني
أي فإن تسألوني عن النساء.
وقول عنتره:
إن كنت جاهلة بما لم تعلمي
هلا سألت الخيل يا ابنة مالك
أراد: عما لم تعلمي.
وقول النابغة الجعدي:
شرب الدهر عليهم وأكل
سألتني بأناس هلكوا
أي سألتني عن أناس.
وقول النابغة الذبياني:
بذي الجليل على مستأنس وحَد
كأن رحلي وقد زال النَّهار بنا
أي وقد زال النهار عنا.
فالباء في كل ما تقدم تفيد معنى المجاوزة على سبيل الاقتراض من (عن) [٩] .
стр. 13773
ب- أما (عن) فهي حرف يفيد معنى المجاوزة ولم يذكر البصريون سواه. نحو: سافرت عن البلد، ورغبت عن كذا، ورميت السهم عن القوس [١٠] ، وغير البصريين يذهبون إلى أنها تفيد معاني أخر منها قد تجئ بمعنى الباء أي تقترض معناه يدل على ذلك الأمثلة الآتية:
قال تعالى: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى﴾ (النجم: ٣) . أي وما ينطق بالهوى. غير أن بعضهم ذهب إلى أن الباء في هذه الآية على حقيقتها أي ما يصدر قوله عن الهوى [١١] . وتقول العرب: رميت عن القوس أي رميت بالقوس، وقال امرؤ القيس:
بناظرة من وحشي وحرة مطفل
تَصدُّ وتبدى عن أسيل وتتقى
أي تصد وتبدى بأسيل، فعن في البيت بمعنى الباء [١٢] .
الباء- على:
أ- وأيضاً فالباء المتقدمة قد تأتي في بعض الأحيان مفيدة معنى الإستعلاء مقترضة هذا المعنى من (على) نحو قوله تعالى: ﴿وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ يُؤَدِّهِ﴾ (آل عمران: ٧٥) أي تأمنه على قنطار، بدليل قوله تعالى: ﴿هَلْ آمَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلاَّ كَمَا أَمِنْتُكُمْ عَلَى أَخِيهِ مِنْ قَبْل﴾ (يوسف: ٦٤) ونحو قوله تعالى: ﴿وَإِذَا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ﴾ (المطففين: ٣٠) أي إذا مروا عليهم يتغامزون بدليل قوله تعالى: ﴿وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ﴾ (الصافات: ١٣٧) .
ومن مجيء الباء بمعنى الإستعلاء أيضاً قول الشاعر:
لقد هان من بالت عليه الثعالب
أربُّ يبول الثعلبان برأسه
أي يبول الثعلبان على رأسه، ويؤكد ذلك الشطر الثاني من البيت [١٣] .
стр. 13774
ب- ومعلوم أن (على) تفيد معنى الإستعلاء كما سيأتي الكلام على ذلك لكنها قد تأتي مفيدة معنى الباء نحو قوله تعال: ﴿حَقِيقٌ عَلَى أَنْ لا أَقُولَ عَلَى اللَّهِ إِلا الْحَقّ﴾ (الأعراف: ١٠٥) أي حقيق بأن لا أقول، وقد قرأ أبي بن كعب المتوفى سنة ٢١ هـ الآية المتقدمة بالباء، وقد سمع: اركب على اسم الله أي اركب باسم الله [١٤] .
وقال امرؤ القيس:
عن دم عمرو على مرتد [١٥]
بأي علاقتنا ترغبون
أراد: ترغبون عن دم عمرو بدم مرتد وليس بدونه.
وقال أبو ذؤيب الهذلي:
يَسَرٌ يفيض على القداح ويَصْدَع [١٦]
فكأنهنَّ ربابة وكأنه
أي يفيض بالقداح أي يضرب بها.
فيلاحظ أن (على) قد تأتى بمعنى (الباء) كما يشهد لذلك الأمثلة المتقدمة [١٧] .
الباء- من:
قد ترد (الباء) المتقدمة في الأساليب مفيدة معنى التبعيض مقترضة هذا المعنى من (من) قال بهذا الأصمعي والفارسي والقتبي وابن مالك والكوفيون [١٨] ، وجعلوا من ذلك قوله تعالى: ﴿عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ﴾ (الإنسان: ٦) أي يشرب منها عباد الله، ومن ذلك قول أبي ذؤيب [١٩] الهذلي:
متى لحج خضر لهن نئيج
شربن بما البحر ثم ترفعت
أي شربن من ماء البحر.
وقول جميل [٢٠] :
شرب النزيف ببرد ماء الحشرج
فلثمت فاها آخذاً بقرونها
أي شرب النزيف من برد ماء الحشرج، فقد جاءت (الباء) بمعنى (من) فيما تقدم.
ب- ومن المعلوم أن (من) تفيد ابتداء الغاية حتى ادعى جماعة أن سائر معانيها راجعة إليه [٢١] لكن الأرجح أن ابتداء الغاية مطلقاً هو أشهر معانيها قال السيوطي في المطالع السعيدة [٢٢] .
стр. 13775
(من) لابتداء الغاية مطلقاً مكاناً أو زماناً أو غيرهما نحو قوله تعالى: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى﴾ (الإسراء: ا) ونحو الحديث الشريف:"فمطرنا من الجمعة إلى الجمعة" [٢٣] وقوله تعالى: ﴿إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ (النمل: ٣٥) .
وقد تأتى (من) مفيدة معنى الإستعانة مقترضة هذا المعنى من (الباء) قال بهذا يونس بن حبيب ومثل لذلك بقوله تعالى: ﴿مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ﴾ (الشورى: ٤٥) أي ينظرون بطرف خفي، وعلى هذا النحو أورد الهروي [٢٤] عدة آيات قرآنية ظهر فيها أن (من) بمعنى الباء نحو قوله تعالى: ﴿يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ﴾ (الرعد: ١١) أي بأمر الله ونحو ﴿يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِه﴾ (غافر: هـ) أي بأمره ونحو ﴿تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ﴾ (القدر: ٤، ٥) أي بكل أمر سلام، (فمن) في كل ما تقدم بمعنى الباء.
على- عن:
أ- سبق القول أن (معنى الإستعلاء) في (على) هو أظهر معانيها، سواء كان الإستعلاء حقيقياً نحو قوله تعالى: ﴿وَعَلَيْهَا وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ﴾ (المؤمنون: ٢٢) أم مجازياً نحو قوله تعالى: ﴿وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ فَأَخَافُ أَنْ يَقْتُلُونِ﴾ (الشعراء:١٤) ونحو ﴿تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ (البقرة: ٢٥٢) ونحو ﴿وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَة﴾ (البقرة: ٢٢٨) غير أنها في بعض الأحيان قد تقترض (معنى المجاوزة) من (عن) نحو قول القحيف بن سليم العقيلي:
لعمرو الله أعجبني رضاها
إذا رضيت عليَّ بنو قشير
стр. 13776
أي إذا رضيت عنىِّ بنو قشير، ويحتمل أن يكون (رضي) ضمن معنى (عطف) من باب إعطاء الشيء حكم ما أشبهه في معناه، ولهذا تعدت رضي بعلى في البيت المتقدم لما كان (رضي عنه) بمعنى أقبل عليه بوجه وده، وقال الكسائي:"إنما جاز هذا حملاً على نقيضه وهو سخط " [٢٥] .
ومن مجيء (على) بمعنى (عن) قول عدي بن زيد:
يحكي علينا إلا كواكبها
في ليلة لا نرى بها أحداً
أي يحكى عنا إلا كواكبها، وقال بعضهم أن (يحكي) ضمن معنى ينم ولذلك عداه بعلي فهو من باب إعطاء الشيء حكم ما أشبهه في المعنى.
ب- (عن) تفيد (معنى المجاوزة) ولا تفيد سواه عند البصريين قد تخرج عن هذا المعنى فتفيد (معنى الإستعلاء) مقترضة إياه من (على) وذلك على رأي غير البصريين. يشهد لذلك قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِه﴾ (محمد: ٣٨) أي يبخل على نفسه. وقول ذي الأصبع العدواني:
عني ولا أنت ديانى فتخزوني
لاه ابن عمك لا أفضلت في حسب
وقد فسر البيت ابن هشام بقوله: أي لله در ابن عمك لا أفضلت في حسب عَلَىَّ ولا أنت مالكي فتسوسني، وذلك لأن المعروف أن يقال: أفضلت عليه [٢٦] ، ونحو قوله تعالى: ﴿إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي﴾ (ص: ٣٢) أي قدمت الخير على ذكر ربي.
على- اللام:
أ- وإذا كان الإستعلاء في (على) هو أظهر معانيها فإنها أحياناً قد تأتي مفيدة معنى التعليل مقترضة هذا المعنى من (اللام) نحو قوله تعالى: ﴿وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ﴾ (البقرة: ١٨٥) أي لهدايته إياكم، ومن ذلك قول عمرو بن معديكرب:
إذا أنا لم أطعن إذا الخيل كرت
علام تقول الرمح يثقل عاتقي
أي لم تقول الرمح يثقل عاتقي، (فعلى) في البيت بمعنى (اللام) [٢٧] .
стр. 13777
ب- وقد تأتي (اللام) مفيدة معنى الإستعلاء الحقيقي والمجازي، مقترضة هذا المعنى من (على) فالإستعلاء الحقيقي نحو قوله تعالى ﴿يَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ سُجَّداً﴾ (الإسراء: ١٠٩) أي ويخرون على الأذقان، ونحو قوله تعالى ﴿وَإِذَا مَسَّ الإِنْسَانَ الضُّرُّ دَعَانَا لِجَنْبِهِ﴾ (يونس: ١٢) أي دعانا على جنبه، وقوله تعالى ﴿فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ﴾ (الصافات: ١٥٣) أي وتله على الجبن، ونحو قول الأشعث الكندي:
فخر صريعاً لليدين والفم
تناولت بالرمح الطويل ثيابه
أي فخر صريعاً على اليدين والفم.
والإستعلاء المجازي نحو قوله تعالى: ﴿إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا﴾ (الإسراء: ٧) أي وإن أسأتم فعليها ونحو قوله ﵊ لعائشة ﵂:"اشترطي لهم الولاء" [٢٨] أي اشترطي عليهم الولاء. وقد أنكر النحاس أن يكون لهم في الحديث بمعنى عليهم، وذهب إلى أن المعنى من أجلهم، فاللام قد جاءت على أصلها في رأيه [٢٩] .
على- في:
أ- وقد تأتى (على) مفيدة (معنى الظرفية) مقترضة هذا المعنى من (في) نحو قوله تعالى: ﴿وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِهَا﴾ (القصص: ١٥) أي في حين غفلة من أهلها. وقوله تعالى: ﴿وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُوا الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ﴾ (البقرة: ١٥٢) أي ما تتلوا الشياطين في زمن ملكه، ويحتمل أن تكون (على) في الآية حقيقتها إذا ضمن ﴿تَتْلُوا﴾ معنى تقول، فيكون بمنزلة ﴿وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الأَقَاوِيلِ﴾ (الحاقة: ٤٤) من مجيء على بمعنى (في) أي مفيدة معنى الظرفية قول الأعشى:
ولا تعبد الشيطان والله فاعبدا
فضل على حين العشيات والضحى
أي: فصل في حين العشيات.
ويقال: أتيته على عهد فلان. أي أتيته في عهد فلان [٣٠] .
стр. 13778
ب- وقد تأتي (في) مفيدة معنى الإستعلاء مقترضة هذا المعنى من (على) قال بذلك الكوفيون وجعلوا من ذلك قوله تعالى: ﴿وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ﴾ (طه: ١٧) أي على جذوع النخل غير أن البصريين قالوا إن (في) في الآية الكريمة على بابها أي مفيدة معنى الظرفية والمعنى: أن النخلة مشتملة على المصلوب، لأنه إنما يصلب في عراضها لا عليها، فكأنها صارت له وعاء أو اشتملت عليه [٣١] .
ومن مجيء يكفى (في) بمعنى (على) قول سويد بن كاهل أو غيره:
فلا عطست شيبان إلا بأجدعا
هم صلبوا العبدى في جذع نخلة
أي هم صلبوا العبدى على جذع نخلة.
وقول عنترة بن شداد:
يحذى نعال السبت ليس بتوءم
بَطَلُ كأن ثيابه في سرحة
والسرحة: الشجرة العظيمة أي ثيابه على شجرة. ونحو قوله تعالى ﴿أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ يَسْتَمِعُونَ فِيهِ﴾ (الطور: ٣٨) أي يستمعون عليه [٣٢] .
على- من:
وقد تأتى (على) لما مفيدة معنى ابتداء الغاية مقترضة هذا من (من) نحو قوله تعالى: ﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ﴾ (المطففين: ١، ٢) أي إذا اكتالوا من الناس. وقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِم﴾ (المؤمنون: ٥، ٦) أي إلا من أزواجهم بدليل: "احفظ عورتك إلا من زوجتك وما ملكت يمينك ". وقوله تعالى: ﴿مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الأَوْلَيَانِ﴾ (المائدة: ١٥٧) أي استحق منهم الأوليان. وقول أبى المثلم الهذلى يصف كتيبة: [٣٣] .
على أقطارها علق نفيث
متى ما تنكروها تعرفوها
أي من أقطارها، والعلق: الدم الجامد. ونفيث: منفوخ.
стр. 13779
ب- وقد تأتى (من) بمعنى (على) أي مفيدة معنى الاستعلاء نحو قوله تعالى: ﴿وَنَصَرْنَاهُ مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنَا﴾ أي ونصرناه على القوم الذين كذبوا، وقيل: ضمن (نصرناه) معنى منعناه أي منعناهم بالنصر.
وهكذا جاءت (على) في الأساليب بمعنى (من) أي مفيدة معنى ابتداء الغاية، وجاءت (من) بمعنى (على) أي مفيدة معنى الاستعلاء وكل ذلك على سبيل التقارض بينهما في المعاني [٣٤] .
عن- اللام:
وقد تترك (عن) معنى المجاوزة إلى إفادة (التعليل) على سبيل الاقتراض من (اللام) نحو قوله تعالى ﴿وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لأبِيهِ إِلاَّ عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاه﴾ (التوبة: ١١٤) أي إلا الموعدة وعدها إياه، وقوله تعالى: ﴿وَمَا نَحْنُ بِتَارِكِي آلِهَتِنَا عَنْ قَوْلِكَ﴾ (هود: ٥) أي ما نحن بتاركي آلهتنا لقولك، وقد ذهب الزمخشري إلى غير هذا فجوز أن يكون (عن قولك) حالاً من ضمير تاركي أي ما نتركها صادرين عن قولك، فليست عن بمنزلة اللام على رأيه [٣٥] .
ب- وقد تأتى (اللام) بمعنى (عن) أي مفيدة (معنى المجاوزة) نحو قوله تعالى ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا لَوْ كَانَ خَيْراً مَا سَبَقُونَا إِلَيْه﴾ (الأحقاف: ١١) أي قال الذين كفروا عن الذين آمنوا قال بهذا ابن الحاجب، وذهب ابن مالك وغيره إلى أن اللام في الآية لام التعليل، وقيل هي لام التبليغ والتفت عن الخطاب إلى الغيبة، أو يكون اسم المفعول لهم محذوفاً أي قالوا لطائفة من المؤمنين لما سمعوا إسلام طائفة أخرى، وحيث دخلت اللام على غير المقول له فالتأويل على بعض ما ذكر [٣٦] .
عن- من:
стр. 13780
أ- وقد تأتى (عن) بمعنى (من) أي مفيدة معنى ابتداء الغاية. نحو قوله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوبَةَ عَنْ عِبَادِهِ﴾ (الشورى: ٢٥) أي يقبل التوبة من عباده، وقوله تعالى ﴿أولئك الذين نتقبل عنهم أحسن ما عملوا﴾ (الأحقاف: ١٦) أي يتقبل منهم أحسن ما عملوا بدليل قوله تعالى ﴿فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الآخَر﴾ المائدة: ٢٧) وبدليل قوله تعالى: ﴿رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ (البقرة: ١٢٧) .
ب- وقد تأتي (من) مرادفة (لعن) فتفيد معنى المجاوزة على رأي بعضهم نحو قوله تعالى: ﴿فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ﴾ (الزمر: ٢٢) أي عن ذكر الله، وقوله تعالى: ﴿قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا﴾ (الأنبياء: ٩٧) أي في غفلة عن هذا، وذكر الهروى:"أنه قيل: حدثني فلان من فلان" أي حدثني فلان عن فلان.
قال ابن هشام:
وزعم ابن مالك أن (من في نحو: زيد أفضل من عمرو للمجاوزة، وكأنه قيل: جاوز زيد عمراً في الفضل قال: وهو أولى من قول سيبويه وغيره أنها لابتداء الارتفاع في نحو: أفضل منه، وابتداء الانحطاط في نحو: شرمنه إذ لا يقع بعدها إلى، وقد رُدَّ على ابن مالك أنها لو كانت للمجاوزة في المثال المتقدم لصح في موضعها عن [٣٧] .
في - اللام:
стр. 13781
أ- (في) تفيد معنى الظرفية. قال أبو على الفارسي:"وفى معناها الوعاء وذلك نحو: المال في الكيس واللص في الحبس ويتسع فيها فيقال: زيد ينظر في العلم وأنا في حاجتك "وقد تخرج عن هذا المعنى إلى مرادفة (اللام) فتفيد معنى التعليل أو السببية نحو قوله تعالى ﴿فَذَلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيه﴾ (يوسف: ٣٢) أي لمتنني لأجله. وقوله تعالى ﴿وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ لَمَسَّكُمْ فِي مَا أَفَضْتُمْ فِيهِ﴾ (النور: ١٤) أي لأجل إفاضتكم فيه، ومن ذلك حديث الرسول عظيم:"دخلت امرأة النار في هرة حبستها " [٣٨] أي لأجل هرة فالهرة هي العلة والسبب في دخول المرأة النار.
ب- (واللام) التي تفيد معنى (التعليل) قد تخرج عنه إلى إفادة معنى الظرفية على سبيل الاقتراض من (في) نحو قوله تعالى: ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ (الأنبياء: ١١) أي ونضع الموازين في يوم القيامة. وقوله تعالى: ﴿يَسْأَلونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي لا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُو﴾ (الأعراف: ١٨٧) أي لا يجليها في وقتها إلا هو، قيل: ومنه قوله تعالى: ﴿يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي﴾ (الفجر: ٢٤) أي في حياتي. وقولهم: مضى لسبيله أي مضى في سبيله [٣٩] .
في- من:
أ- وقد تأتى (في) بمعنى (من) أي تأتي مقترضة معنى ابتداء الغاية أو التبعيض من (من) نحو قول امرئ القيس: [٤٠]
وهل يعمن من كان في العصر الخالي
ألا عم صباحاً أيها الطلل البالي
ثلاثين شهراً في ثلاثة أحوال
وهل يعمن من كان أحدث عهده
أي من كان من العصر الخالي وثلاثين شهراً من ثلاثة أحوال.
стр. 13782
ب- وقد تأتى (من) بمعنى (في) أي تفيد معنى الظرفية على وأي بعضهم نحو قوله تعالى: ﴿أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الأَرْضِ﴾ (فاطر: ٤٠) أي ماذا خلقوا في الأرض، وقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسَعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ (الجمعة: ٩) أي نودي للصلاة في يوم الجمعة.
وقد ذهب ابن هشام إلى أن: "من في الآية الكريمة لبيان الجنس وليست بمعنى في" [٤١] .
اللام- من:
أ- وقد تخرج (اللام) عن معنى التعليل فتأتى بمعنى (من) أي تفيد معنى ابتداء الغاية نحو قولهم: "سمعت له صراخاً "أي سمعت منه صراخاً. ونحو قول جرير: [٤٢]
ونحن لكم يوم القيامة أفضل
لنا الفضل في الدنيا وأنفك راغم
أي ونحن أفضل منكم يوم القيامة [٤٣] .
ب- وقد تخرج (من) عن إفادة ابتداء الغاية فتأتي بمعنى (اللام) أي تفيد معنى التعليل نحو قوله تعالى: ﴿مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ أُغْرِقُوا﴾ (نوح: ٢٥) أي لأجل خطيئاتهم أغرقوا. ونحو قول امرىء القيس: [٤٤]
وخبرته عن أبي الأسود
وذلك من نبأ جاءني
أي وذلك لأجل نبأ جاءني.
ونحو قول الفرزدق: [٤٥]
فما يكلم إلا حين يبسم
يُغْضِي حياءً وُيغضِي من مهابته
أي ويغضي لأجل مهابته [٤٦] .
أو- الواو:
أ- (أو) حرف عطف يفيد معنى الشك أو الإبهام أو التخيير أو الإباحة، وفي بعض الأحيان قد يأتي هذا الحرف مفيداً معنى (الواو) أي يفيد معنى الجمع المطلق قال بذلك الكوفيون والأخفش والجرمى واحتجوا بقول توبه بن الحُميرِّ:
لنفسي تقاها أو عليها فجورها
وقد زعمت ليلى بأني فاجر
أي لنفسي تقاها وعليها فجورها (فأو) بمعنى (الواو) . قال المالقى: وهو قليل لا يقاس عليه [٤٧] . وقيل (أو) في البيت للإبهام أي جاءت على بابها.
стр. 13783
واحتجوا أيضاً بقول جرير في مدح عمر بن عبد العزيز: [٤٨]
كما أتى موسى ربه على قدر
جاء الخلافة أو كانت له قدراً
(فأو) في الشطر الأول لمطلق الجمع كالواو.
ويقول النابغة الذبياني: [٤٩]
إلى حمامتنا أو نصفه فقد
قالت: ألا ليتما هذا الحمام لنا
(فأو) في البيت لمطلق الجمع كالواو.
ويقول حميد بن ثور: [٥٠]
ما بين ملجم مهره أو سافع
قوم إذا سمعوا الصريخ رأيتهم
فأو في الشطر الثاني لمطلق الجمع كالواو. والسافع: هو الآخذ بناصية الفرس من غير لجام.
وقال الرماني: [٥١] "ذهب قوم من الكوفيين إلى أن (أو) بمعنى (الواو) وجعلوا من ذلك قوله تعالى: ﴿لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى﴾ (المرسلات: ٦) ومثله: ﴿عُذْراً أَوْ نُذْراً﴾ (طه: ٤٤) . وفى قوله تعالى: ﴿أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ أَوَآبَاؤُنَا الْأَوَّلُونَ﴾ (الواقعة: ٤٧، ٤٨) ذهب المالقي إلى أن (أو) في الآية بمعنى (الواو) على قراءة من سكن الواو [٥٢] في قوله تعالى: ﴿وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ﴾ (الصافات: ١٤٧) (أو) بمعنى الواو أي مائة ألف ويزيدون. في قوله تعالى: ﴿وَلا عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبَائِكُمْ﴾ (النور: ٦١) ذكر ابن مالك:"أن (أو) في الآية بمعنى (ولا) ". قال ابن هشام:"إن (أو) في الآية بمعنى (الواو) وإنما جاءت (لا) في الآية توكيداً للنفي السابق ومانعة من توهم تعليق النفي بالمجموع لا بكل واحد، وذلك مستفاد من دليل خارج عن اللفظ وهو الإجماع" [٥٣] .
ب- وقد تخرج (الواو) عن إفادة (مطلق الجمع) فتأتي بمعنى (أو) أي تفيد الإباحة أو التخيير وقالوا إن مجيء (الواو) بمعنى (أو) على ثلاثة أقسام:
стр. 13784
أحدها: أن تكون بمعنى (أو) في التقسيم نحو قولك: الكلمة اسم وفعل وحرف أي الكلمة اسم أو فعل أو حرف، ونحو قول عمرو بن براقة:
كما الناس مجروم عليه وجارم
وننصر مولانا ونعلم أنه
(فالواو) في الشطر الثاني بمعنى (أو) وذهب ابن هشام: إلى أن الواو جاءت على أصلها لمطلق الجمع.
الثاني: أن تكون (الواو) بمعنى (أو) في إفادة الإباحة وعلى ذلك الزمخشري، وزعم أنه يقال: جالس الحسن وابن سيرين أي جالس أحدهما، وأنه لهذا قيل: ﴿تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ﴾ (البقرة: ١٩٢) بعد ذكر ثلاثة وسبعة لئلا يتوهم إرادة الإباحة وقد رد ابن هشام ما ذهب إليه الزمخشري [٥٤] .
الثالث: أن تكون (الواو) بمعنى (أو) في إفادة التخيير، واستدلوا بقول كثير عزه: [٥٥]
فقلت: البكا أشفى إذن لغليلي
وقالوا نأت فاختر لها الصبر والبكا
أي فاختر لها الصبر أو البكاء أي أحدهما، إذ لا يجتمع البكاء مع الصبر.
مع- بعد:
أ- (مع) اسم يدل على الظرفية ويستعمل مضافاً ومفرداً فيستعمل مفرداً نحو قول جندل بن عمرو:
وأرماحنا موصولة لم تقضب
أفيقوا بني حرب وأهواؤنا معاً
وحين يستعمل مضافاً فإنه يفيد ثلاثة معان:
أحدها: موضع الاجتماع ولهذا يخبر به عن الذوات نحو: الكتاب معك.
والثاني: زمان الاجتماع نحو: جئتك مع الظهر.
والثالث: بمعنى (عند) كقراءة بعضهم: ﴿هَذَا ذِكْرُ مَنْ مَعِي﴾ (الأنبياء: ٢٤) وكما تأتي في الأسلوب موافقة لعند فقد ذكر الهروي أنها قد تأتي بمعنى (بعد) واستدل بقول الله : ﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً﴾ (الانشراح: ٥) معناه: فإن بعد العسر يسر. ولما ذكر العسر بالألف واللام ثم أعاد ذكره، يوجب أن العسر الثاني هو الأول وصار المعنى: إن مع العسر يسرين، ومنه الحديث:"لا يغلب عسر واحد يسرين " [٥٦] .
стр. 13785
ب- (بعد) هو أحد الظروف الذي لا يلازم البناء، فهو يبنى في بعض الأحوال ويعرب في بعضها الآخر كقيل ودون وأول والجهات الست، ويأتي هذا الظرف أي (بعد) في مقابل (قبل) نحو قوله تعالى: ﴿لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ﴾ (الروم: ٤) وقد يخرج عن معنى مقابلة قبل فيأتي بمعنى (مع) نحو قول الله : ﴿عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ﴾ (القلم: ١٣) أي عتل مع ذلك زنيم.
وهكذا يلاحظ أن مع وبعد تقارضاً المعاني فيما بينهما [٥٧] .
وبعد فلعلي أكون قد ألممت بما يجب أن يقال في (ظاهرة التقارض في النحو العربي) ، وربما فاتني منها القليل أو الكثير أرجو الله أن يهديني إليها في قابل الزمان، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
--------------------------------------------------------------------------------
[١] ديوان الهذليين: ا: ٥١.
[٢] رصف المباني: ٢٢١. وراجع الخلاف بين البصريين والكوفيين في هذه المسألة: مغنى اللبيب: ١٥٠- ١٥١. والخصائص: ٢: ٣٠٦. والجني الداني في حروف المعاني: ٥. والأزهية: ٢٧٧-٣٠٠. والآمالى الشجرية: ٢: ٢٦٧.
[٣] راجع الأشموني: ٢: ٢١٣. والهمع: ٢: ٢٠.
[٤] اللامات للزجاجي: ١٥٧. وراجع رصف المباني: ٢٢٢. ومعاني القرآن للفراء: ا: ٢٥٠. وشرح التصريح على التوضيح: ٢: ١٧. ومغني اللبيب: ١٠٤-٢٨٠.
[٥] راجع المغني:١٠٤، ١٠٥. والأزهية: ٢٨٣، ٢٨٤. ومعاني الحروف للرماني: ١١٥. ورصف المباني: ٨٣.
[٦] المغني: ٢٢٣، ٢٢٥. والمطالع السعيدة في شرح الفريدة للسيوطي: ٢: ٥٢ ط أولى بغداد. وراجع رصف المباني: ٣٨٨. والأشموني: ٢: ٢١٩.
[٧] راجع معاني الحروف للرماني: ٣٦. والمقرب: ا:٢٠٤. وشرح التصريح: ٢: ١٤.
[٨] المغني: ١٤١-٢٢٤.
стр. 13786
[٩] راجع مغني اللبيب: ١٤١ -١٤٢. وابن عقيل: ٢: ٢٢. والأزهية: ٢٩٥. ورصف المباني: ١٤٤. والتسهيل: ١٤٥.
[١٠] مغني اللبيب: ١٩٦.
[١١] مغني اللبيب ١٩٨.
[١٢] راجع معاني الحروف للرماني: ٩٥. والأزهية ٠ ٢٩٥. والخزانة: ٤: ٢٤٤. والهمع: ٢: ٢٩،٣٠. ومعنى الأسيل في البيت: الخد الناعم.
[١٣] مغني اللبيب: ١٤٢.
[١٤] مغني اللبيب: ١٩٢.
[١٥] الديوان: ٣٩. والأزهية: ٢٨٧.
[١٦] المفضليات: ٢٠٢. ولسان العرب: ربب. وديوان الهذليين: ا: ٦.
[١٧] راجع المطالع السعيدة: ٢: ٥٦. وشرح التصريح: ٢: ١٣. والأشموني: ٢: ٢٢٢.
[١٨] مغني اللبيب: ١٤٢.
[١٩] ديوان الهذليين.
[٢٠] الديوان: ٤٢. والنزيف: العطشان. والحشرج: نقرة في الجبل يجتمع فيها الماء.
[٢١] مغني اللبيب: ٤٢٩.
[٢٢] المطالع السعيدة: ٢: ٧٠.
[٢٣] البخاري: باب الإستسقاء.
[٢٤] الأزهية: ٢٩٣.
[٢٥] راجع مغني اللبيب: ١٩١-٨٨٧.
[٢٦] المغني: ١٩٦. وراجع الإيضاح العضدي: ٢٥٩. والهمع: ٢: ٢٩. وابن عقيل: ٢: ٢٣. وشرح التصريح: ٢: ١٥.
[٢٧] مغنى اللبيب: ١٩١. والمقرب لابن عصفور: ا: ٢٠١. والمطالع السعيدة: ٢: ٦٢.
[٢٨] صحيح البخاري: كتاب العتق.
[٢٩] مغنى اللبيب: ٢٨٠. ورصف المباني: ٢٢١. والأشمونى: ٢: ٢١٧.
[٣٠] الأزهية: ٢٨٥. وشرح التصريح: ٢: ١٤. وابن يعيش: ٩: ٣٩.
[٣١] معاني الحروف للرماني: ٩٦.
[٣٢] منار السالك: ١: ٣٩٣. والمغنى: ٢٢٤.
[٣٣] البيت في ديوان الهذليين: ٢ ص ٢٢٤. والمخصص: ٦: ٩٥.
[٣٤] الأزهية: ٢٩٣. والمغنى: ١٩١، ٤٢٤. والأشمونى: ٢: ٢١٣. والهمع: ٢: ٢٨، ٣٤.
[٣٥] مغني اللبيب: ١٩٧.
[٣٦] مغني اللبيب: ٢٨٢. والأشموني: ٢: ٢٢٤.
[٣٧] الأزهية: ٢٨٩.
стр. 13787
[٣٨] الحديث في مسند أحمد والبخاري ومسلم.
[٣٩] الإيضاح العضدي: ٢٥١. والمغنى: ٢٢٤، ٢٨١.
[٤٠] الديوان: ١٣٨.
[٤١] مغنى اللبيب: ٢٢٥، ٤٢٤. والمطالع السعيدة: ٢: ٦٤. وأوضح المسالك: ا: ٣٨٩. ورصف المباني: ٣٩١.
[٤٢] الديوان: ٤٥٧.
[٤٣] مغنى اللبيب: ٢٨١. والأشمونى: ٢: ٢١٨.
[٤٤] الديوان: ٧٦.
[٤٥] الديوان: ٨٤٨.
[٤٦] مغنى اللبيب:٤٢١. ومنار السالك: ا: ٣٨٩.
[٤٧] رصف المباني: ١٣١.
[٤٨] الديوان: ٢٧٥.
[٤٩] الديوان: ٤٥.
[٥٠] الديوان: ١١١.
[٥١] معاني الحروف: ٧٧، ٧٨.
[٥٢] رصف المباني: ٤٢٦.
[٥٣] مغنى اللبيب:. ٩. وراجع الإنصاف في مسائل الخلاف المسألة ٦٧ ط رابعة مصر.
[٥٤] مغنى اللبيب: ٤٦٨.
[٥٥] الديوان: ٢: ٢٥١.
[٥٦] الحديث أخرجه الحاكم بسند ضعيف مرسلاً.
[٥٧] راجع الأزهية: ٢٩٢. والمغنى: ٤٣٩. وجامع الدروس العربية: ٢: ٢١٤.
стр. 13788
مَلامِحُ النّقد الأدبي وَمقاييسهُ في العصر الجاهِلِيِّ
د. محمد عارف محمود حسين
مدرس بكلية اللغة العربية بجامعة الأزهر
النقد الأدبي ملكة وذوق وفطرة، قبل أن يكون علماً وأصولاً وقواعد، وكما وجد الأديب المنشئ الذي وهب ملكة الإنشاء والإِبداع الأدبي، الذي يستطيع أن يصور في أسلوب مثير ما يجيش به خاطره، وما يَعتمل في فؤاده من أفكار وخواطر وأحاسيس..- كما وجد الأديب المنشئ المبدع، فقد وجد- كذلك- الإنسان الذواقة، المرهف الإحساس، النافذ النظر، الذي يستطيع أن يكشف عما في العمل الأدبي من جمال أو قبح، وأن يصل إلى ما خفي من سماته وشاراته، التي تكسبه المكانة العالية إن كانت سماته وشاراته جميلة، أو التي تنزل به إلى الدرك الأسفل في باب الفن الأدبي، إن كانت قبيحة.
ونخلص من هذا إلى القول بأنه إذا كان العرب قد وهبوا ملكة الإنشاء والإبداع الأدبي، وجادت ملكتهم بروائع الشعر والنثر، فقد وهبوا- كذلك- ملكة النقد والتذوق الأدبي، لما أنشأه المنشئون من شعرائهم، ونخلص- أيضاً- إلى القول بأن النقد الأدبي نشأ مع النتاج الأدبي جنباً إلى جنب، وأن الناقد الأدبي وجد في الوقت الذي وجد فيه الأديب المنتج.
وهذا يعنى أن العرب القدامى قد عرفوا النقد الأدبي وزاولوه، عرفوه فطرة وطبيعة، وزاولوه ذوقاً وإحساساً، وطبقوه على نتاجهم الشعري، ولكنهم لم يعرفوه علماً وفناً، له أصوله وقواعده إذ لم يسموا عملهم هذا نقداً، ولم يصفو هذا الوصف، لأن كلمة (نقد) - مقصوداً بها تمييز جيد الكلام من رديئه- لم تستعمل إلا في القرن الثالث الهجري حيث أضيفت إلى الشعر مرة، وإلى النثر ثانية، والى الكلام مرة ثالثة، وأخذ الناس يقولون: نقد الكلام، وهو من نقدة الشعر ونقاده، وانتقد الشعر على قائله [١] واستعمل الشعراء النقد بهذا المعنى كذلك، فقال بعضهم:
رف صعب فكيف نقد الكلام [٢]
стр. 13789
إن نقد الدينار إلا على الصي
واستخدم المؤلفون هذا التعبير، وأول من استعمله (قدامة [٣] بن جعفر) وذلك حين أطلق على كتابه (نقد الشعر) ثم مضى الناس على إثره، فوجدنا كتاب (نقد النثر) فالأرجح أنه لغيره وليس له، ووجدنا (ابن رشيق [٤] ) يعنون كتابه ب (العمدة في صناعة الشعر ونقده) .
ملامح النقد الجاهلي:
والناقد الأدبي يعنى النظر الدائب الفاحص في النتاج الأدبي، للكشف عما فيه من جوانب الجمال، أو مواضع القبح، ولذا كان أول شيء مارسه العرب القدامى من شئون النقد الأدبي، هو نظر الشعراء منهم إلى نتاجهم، فكان أغلبهم يتناول شعره بالنظر والتأمل، فلا يزيده النظر والتأمل إلا احتفاءً به وحباً له، ورغبة في تثقيفه، ومحاولة دائبة لصقله، حتى يصل به إلى درجة يشعر معها أنه راض كل الرضا.
وقد اشتهر من هؤلاء الشعراء الذين عنوا بأشعارهم، ووقفوا بأبواب قوافيه، بل باتوا بها- كما كانوا يقولون- اشتهر من هؤلاء زهير [٥] بن أبى سلمى، وكعب [٦] بن زهير، والحطيئة [٧] .. فكان الواحد منهم يمضى عاماً كاملاً ينقح قصيدة واحدة، حتى يصل بها إلى درجة يظن معها أن قصيدته نالت رضاه واستحسانه، وقد سميت هذه القصائد – لذلك- بالحوليات والمنقحات والمحككات.
فها هو ذا كعب بن زهير، يذكر الشعر وحاجته إلى التقويم والتثقيف، ويذكر فضله وفضل الحطيئة في هذا الشأن فيقول:
إذا ما ثوى كعب وفوز جرول [٨]
فمن للقوافي شانها من يحوكها
فيقصر عنيا كل ما يتمثل [٩]
يقومها حتى تلين متونها
والحطيئة يذكر صعوبة المرتقى إلى جيد الشعر، وحاجة الشاعر إزاءه إلى الجهد والخبرة؛ إذ يقول: [١٠]
إذا ارتقى فيه الذي لا يعلمه
الشعر صعب وطويل سلمه
يريد أن يعربه فيعجمه [١١]
زلت به إلى الحضيض قدمه
وهو الذي يقول: "خير الشعر الحولي المنقح المحكك " [١٢] .
стр. 13790
وعناية الشاعر الجاهلي بشعره: بالنظر فيه وتقويمه وتثقيفه منحي نقدي جاهلي، سار على نهجه كثير من الشعراء الذين تتابعوا عبر العصور.
ومن هؤلاء الشعراء الذين جروا في طلق الشعراء الجاهليين عدى [١٣] بن الرقاع، وسويد [١٤] بن كراع، ومروان [١٥] بن أبي حفصه، فها هوذا عدى بن الرقاع يتحدث عن تقويمه لشعره وتثقيفه له فيقول:
حتى أقوم سيلها وسنادها [١٦]
وقصيدة قدبت أجمع بينها
حتى يقيم ثقافه منادها [١٧]
نظر المثقف في كعوب قناته
وهذا سويد بن كراع يصف نزعة الصناعة وصفاً أدبياً في وجه البداهة والإرتجال إذ يقول: [١٨]
أصادي بها سرباً من الوحش نزعا [١٩]
أبيت بأبواب القوافي كأنما
يكون سحيراً أو بعداً فأهجعا [٢٠]
أكالئها حتى أعرس بعد ما
ثم يقول:
فثقفتها حولاً حريداً ومربعا [٢١]
وجشمني خوف ابن عفان ردها
فلم أر إلا أطيع وأسمعا
وقد كان في نفسي عليها زيادة
وأما مروان بن أبي حفصة فيتحدث عن صناعته لشعره، ومعاودة النظر فيه وتقديمه، فيقول: "كنت أعمل القصيدة في أربعة أشهر، وأحككها في أربعة أشهر، وأعرضها في أربعة أشهر، ثم أخرج بها إلى الناس، فقيل له: فهذا هو الحولي المنقح " [٢٢] .
ولم يقف الأمر بالشعراء الجاهليين عند حد شعرهم بالتأمل فيه والنظر إليه، ومحاولة تنقيحه وتهذيبه ... بل تعدوا ذلك، فكان منهم من يتجاوز النظر في شعره إلى النظر في شعر غيره، فيتناوله بالفحص والتدقيق وإنعام النظر فيه مرة بعد مرة، ثم يعقب على ذلك، بما يرى من استحسان أو استهجان.
ومن الأمثلة التي روتها كتب الأدب لحكم بعض الشعراء على بعض، ما روى أن النابغة [٢٣] الذبياني فقد حسان [٢٤] بن ثابت، حصان أنشده قوله:
وأسيافنا يقطرن من نجدة دما
لنا الجفنات الغر يلمعن في الضحى
стр. 13791
نقده بقوله: أقللت جفانك وسيوفك (لأن الجفنات هي الجمع لأدنى العدد، أما الكثرة فتجمع على جفان، وكذلك الأسياف لأدنى العدد، والكثرة سيوف) وقلت: (يلمعن في الضحى) ولو قلت: يبرقن في الدجى لكان أبلغ، لأن الضيف في الليل أكثر، وقلت: (يقطرن من نجدة دما) فدللت على قلة القتل، ولو قلت: يجرين لكان أكثر لانصباب الدم.
ومنها ما روى أن أهل المدينة نقدوا شعر النابغة الذي وقع فيه (الإِقواء) [٢٥] وهو قوله:
عجلان ذا زاد وغير مزود [٢٦]
من آل مية رائح أو مغتد
وبذاك خبرنا الغراب الأسود [٢٧]
زعم البوارح أن رحلتنا غداً
وقوله:
فتناولته واتقتنا باليد [٢٨]
سقط النصيف ولم ترد إسقاطه
عنم يكاد من اللطاف يعقد [٢٩]
بمخضب رخص كأن بنانه
ويروي أبو عمرو [٣٠] بن العلاء أن الذبياني، لما قدم يثرب على الأوس والخزرج - وكان أهل الحجاز من المعجبين بشعره، وكانوا قد عرفوا الإِقواء في شعره- دسّوا له قينه (جاريه) تغنيه به، فغنته ومدت صوتها بالقوافي، فظهر الإختلاف في حركتها؛وتنبه النابغة لما جاء منها مضموماً، وهى مكسورة كلها، فأصلحه على الوجه الآتي:
وبذاك تنعاب الغراب الأسود
زعم البوارح أن رحلتنا غداً
عنم على أعضائه لم يعقد بمخضب رخص كأن بنانه
وقال: "قدمت الحجاز وفي شعري هنة، ورحلت عنه وأنا أشعر الناس" [٣١] .
ومنها نقد طرفة [٣٢] بن العبد لقول المتلمس: [٣٣]
بناج عليه الصيعرية مكدم [٣٤]
وقد أتناسى الهم عند ادكاره
نقده بقوله: (استنوق الجمل) [٣٥] يعني طرفة أن الشاعر قد وصف الجمل بما توصف به الناقة، لأن الصيعرية سمة تكون في عنق الناقة لا الجمل.
ومن الأمثلة على هذا اللون من النقد- أيضاً- ما روى أن الحطيئة سئل: من أشعر العرب؟ قال: الذي يقول:
يفره ومن لا يتق الشتم يشتم [٣٦]
ومن يجعل المعروف من دون عرضه
стр. 13792
يقصد بهذا زهيراً، وسئل: ثم من؟ قال الذي يقول:
وسائل الله لا يخيب
من يسأل الناس يحرموه
يقصد عبيد بن الأبرص [٣٧] .
وليس ما تقدم من نظرات جاهلية نقدية- من نظر الشاعر في شعره، ومحاولته تهذيبه وتثقيفه، ومن نظره- أحياناً- إلى شعر غيره والحكم عليه- ليس ما تقدم هو كل ما قام به النقد الجاهلي من دور في تقويم الشعر العربي الجاهلي، والوصول به إلى درجة من الكمال الفني ... بل إن النقد الجاهلي قد ساهم بلون آخر من ألوانه التي عملت على النهضة بالشعر العربي، هذا اللون هو المفاضلة أو الموازنة بين الشعراء.
وتروي كتب الأدب أن النابغة الذبياني، كانت تضرب له قبة في سوق عكاظ، حيث يفد إليه الشعراء يعرضون عليه نتاجهم، فإذا به يستمع إليهم جميعاً، ثم يحكم في النهاية لمن نالت قصيدته الرضا والاستحسان.
وقد ساعد على هذا اللون من النقد، وعمل على وجوده دواع كثيرة، ومواقف متعددة، منها (تلك المواسم والأسواق، والمجامع الجامعة، والمحافل الحافلة، التي كان العرب يحضرونها بما لديهم من المفاخر، يتبادلون عندها المنافع، ويتناشدون الأشعار، متباهين بجودتها، وقد جلس للحكم بينهم وتفضيل بعضهم على بعض فيها سادة مقدمون، ولسن معاول [٣٨] ) ومنها تلك المواقف التي كثيراً ما (يلتقي فيها شاعران على بساط المنافسة الأدبية، أو يجريها اللجاج حول بعض الأمور إلى التماس الفوز عن طريق الحكم لأحدهما بالأصالة والمنزلة الشعرية) [٣٩] .
وتروى لنا كتب الأدب مشهداً من تلك المشاهد التي كانت بين النابغة والشعراء في عكاظ، أنشده الأعشى مرة، ثم أنشده حسان بن ثابت، ثم شعراء من بعده، ثم الخنساء أنشدته قصيدتها في رثاء أخيها صخر التي منها:-
كأنه علم في رأسه نار
وإن صخراً لتأتم الهداة به
стр. 13793
فأعجب بالقصيدة، وقال لها:"لولا أن أبا بصير- يعني الأعشى- أنشدني لقلت: إنك أشعر الجن والإِنس ". فالأعشى إذن أشعر الذين أنشدوا النابغة، والخنساء تليه منزلة وجودة شعر [٤٠] .
ومن الأمثلة على هذا اللون من النقد الذي يقوم على المفاضلة بين الشعراء ما روى أن رهطاً من شعراء تميم اجتمعوا في مجلس شراب، وهم: الزبرقان [٤١] بن بدر، والمخبل [٤٢] السعدي، وعبدة [٤٣] بن الطبيب، وعمرو [٤٤] بن الأهتم، اجتمعوا قبل أن يسلموا وبعد مبعث النبي ﷺ ، وتذاكروا أشعارهم، وقال بعضهم:"لو أن قوماً طاروا من جودة الشعر لطرنا "، فتحاكموا إلى أول من يطلع عليهم، فطلع عليهم ربيعة بن حذار الأسدي أو غيره في رواية، وقالوا له:"أخبرنا أينا أشعر؟ "فقال:"أما عمرو فشعره برود يمنية تطوى وتنشر، وأما أنت يا زبرقان فكأنك رجل أتى جزوراً قد نحرت، فأخذ من أطايبها، وخلطه بغير ذلك، أو قال له: شعرك كلحم لم ينضج فيؤكل، ولا ترك نيئاً فينتفع به، وأما أنت يا مخبل فشعرك شهب من الله يلقيها على من يشاء من عباده، وأما أنت يا عبدة فشعرك كمزادة أحكم خرزها فليس يقطر منها شيء" [٤٥] وفي رواية أخرى أنه قال لعمرو: "وأما أنت يا عمرو فإن شعرك كبرود حبر، يتلألأ فيها البصر، فكلما أعيد فيها النظر نقص البصر، وقال للمخبل: وأما أنت يا مخبل، فإن شعرك قصر عن شعرهم وارتفع عن شعر غيرهم، وقال لعبدة: وأما أنت يا عبدة فإن شعرك كمزادة أحكم خرزها، فليس تقطر ولا تمطر" [٤٦] .
ومن الأمثلة على هذا اللون- أيضاً- ما روي أن امرؤ القيس [٤٧] كان جالساً بخبائه، وعنده زوجه (أم جندب) الطائية، فجاءه علقمة [٤٨] بن عبدة التميمي، وتذاكرا أمر الشعر، وادعى كل منهما لنفسه فيه ما ليس عند صاحبه، فاتفقا على أن ينشدا، وتحكم بينهما (أم جندب) فقال امرؤ القيس قصيدته التي مطلعها:
نقضي لبانات الفؤاد المعذب
خليلي مرا بي على أم جندب
стр. 13794
ومنها في وصف جواده:
وللزجر منه وقع أفرج منعب [٤٩]
فللسوط ألهوب وللساق درة
وقال علقمة يعارضه:
ولم يك حقاً كل هذا التجنب
ذهبت من الهجران في كل مذهب
ووصف فيها جواده فقال:
يمر كمر الرائح المتحلب [٥٠]
فأدركهن ثانياً من عنانه
فلما فرغا قضت (أم جندب) لعلقمة على امرىء القيس، فسألها:" بم فضلته علي؟ "فقالت: "فرس ابن عبدة أجود من فرسك، فأنت زجرت وحركت ساقيك، وضربت بسوطك، أما علقمة فأدرك بفرسه غرضه، ثانياً من عنانه، لم يضربه بسوط ولم يجهده ".
مقاييسه:
ولسائل أن يسأل ويقول: على أي نحو كان هذا النقد الجاهلي؟ أكانت له أصول وأسسه يتم على أساسها تقويم الشعر الجاهلي، أم كان مجرد نقدات فطرية، ونظرات ذوقية؟
نستطيع أن نقول: إن النقد الذي مارسه قدامى النقاد العرب- في بدايات النقد وأولياته- لم تكن له أصول معروفة، ولا مقاييس مقررة، بل كان مجرد لمحات ذوقية، ونظرات شخصية، تقوم على ما تلهمهم به طبائعهم الأدبية، وسليقتهم العربية، وأذواقهم الشاعرة، وحسهم اللغوي الدقيق بلغتهم، وإحاطتهم بأسرارها، ووقوفهم على ما للألفاظ من دلالات وإيحاءات في شتى صورها، بالإضافة إلى ما تزودهم به الطبيعة العربية الجاهلية من معارف وتقاليد، تساعدهم كثيراً في لمحاتهم النقدية، ونظراتهم الشعرية.
وحينما نحاول تطبيق هذه المقاييس الذوقية الفطرية التي على أساسها كان الناقد الجاهلي يستلهم أحكامه، ويبنى نقده..- حينما نحاول تطبيق ذلك على ما تقدم من لمحات نقدية، نجد ذلك واضحاً تمام الوضوح.
فنقد النابغة الذبياني لشعر حسان بن ثابت- والذي أوردناه من قبل- كان مستمداً من فهم النابغة لطبيعة اللغة العربية، ومعرفته التامة بدلالات الألفاظ، وما توحي به أبنية الكلمات من معان وإيحاءات.
стр. 13795
ونقد أهل المدينة لشعر النابغة، لما فيه من إقواء، كان نابعاً من فهم العربي لطبيعة الشعر العربي، ولما ينبغي أن يكون عليه من انسجام في الوزن، واتساق في النغم، الأمر الذي يتطلب- ضمن ما تتطلبه قواعد الشعر العربي- وحدة حركة الروى، التي تكسب الشعر اتساقاً وانسجاماً، ولذا كان اختلاف حركة الروى- الإقواء- في شعر النابغة مذهباً لروعة الوزن، واتساقه، بل محدثاً لنوع من التنافر في النغم، مما جعله غير متسق ولا منسجم.
ونقد طرفة لشعر المتلمس لوصفه الجمل بصفة الناقة، كان مبنياً على فهم واع بطبيعة البيئة العربية ومعرفة تامة بالسمات والصفات، التي تتميز بها الحيوانات العربية، لاسيما الحيوانات التي كانت مرتبطة بحياة العربي، وكان العربي مرتبطاً بها.
وعلى الرغم من وضوح تلك الحقيقة- وهي أن العربي الجاهلي كان خبيراً بلغته، عالماً بأسرارها ولطائفها- على الرغم من ذلك نلاحظ بعض نقادنا المعاصرين، يحاولون التشكيك في صحة ما نسب إلى بعض نقاد العرب القدامى من أحكام نقدية، خاصة تلك التي نسبت إلى النابغة الذبياني في نقده لحسان بن ثابت بدعوى أن ما فيه ينضح بالروح العلمية، والنظرة الدقيقة، التي تتسم بدقة التحليل والقدرة على الإستنباط، وتلك أمور تأباها طبيعة العصر الجاهلي، الذي يعتمد نقده على الذوق وحده.
يقول المرحوم الأستاذ/ طه أحمد إبراهيم: "ملكة النقد عند الجاهلين هي الذوق الفني المحض، فأما الفكر وما ينبعث عنه من التحليل والإستنباط، فذلك شيء غير موجود عندهم. وبعيد كل البعد عن الروح الجاهلي، وعن طبيعة العصر الجاهلي ما يضيفه بعض الرواة إلى قصة النابغة مع حسان في عكاظ ...
следующие страницы →