← Джавами‘

Джавами‘ · id 4473

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (23 804 стр.). Показаны 14001–14040 · переход к 14006.

стр. 14001

وثانيا: في المدن الصناعية مثل شيفيلد وبرمنجهام ومنشستر وسواها، وقد لوحظ أنه كلما استقرت جالية يمنية في مكان ما قامت بجانبها جالية صومالية تشاركها في كل شيء. وعلى غرار نشأة المجتمعات أو الجاليات الإسلامية في انجلترا قامت جاليات إسلامية تنتمي إلى بلاد أخرى في عدد من بلاد أوربا الغَربية فتكونت جالية كبيرة من بلاد المغرب العربي في فرنسا ربما كانت أكثر عدداً لقرب فرنسا من بلاد المغرب العربي، وتكونت كذلك جالية أندنوسية في هولندا، وفي أعقاب الثورة الكمالية في تركيا هاجر عدد من الأتراك إلى ألمانيا والنمسا حفاظاً على دينهم، ولحق بهم جماعات من أوربا الشرقية بعد سيطرة الشيوعيين على بلادهم وهكذا نشأت الجاليات الإسلامية في أوروبا الغربية وأخذت تنمو مع الأيام ويزداد عددها، وبدأت تستقر في تلك البلاد الجديدة وتميل إلى الإقامة الدائمة بها بعد أن كانت قادمة بنية العودة إلى أوطانها بعد حين، ومن بينها انجلترا موضع حديثنا اليوم.

стр. 14002

وقد لوحظ أن عددا كبيراً من شباب البلدان التي منيت بالاستعمار قد رحلوا إلى طلب العلم في جامعات البلاد المستعمرة، ولئن كان المستعمرون قد استهدفوا من وراء ذلك إعداد جيل من المثقفين بالثقافة الغربية ليكونوا همزة الوصل بينهم وبين شعوبهم، وليقوموا بالتبشير بالفكر الغربي والحضارة الغربية في بلادهم، فإن جماعة من هؤلاء الوافدين استطاعوا أن يزاحموا بفكرهم الإسلامي في خضم تيار الحياة الأوربية الجارف، وأن يسمعوا أصواتهم المسلمة في ساحات البحث وعلى موائد الحوار مع كبار مفكري الغرب، كما فعل الشيخ هداية الله الهندي، الذي دخل في حوار جمع سير جيمس أكبر علماء الفلك في عصره، وانتزع منه شهادة إعجاب بالإسلام وتقدير لنبي الإسلام ﷺ وقد أورد وحيد الدين خان تفصيل هذا الحوار في كتابه (الإسلام يتحدى) . وكما صنع العلامة إقبال فقد عاد إلى بلاده، وهو أشد حماسا للإسلام وتفانياً في الدعوة إليه، ولم يقتصر الأمر على ذلك، بل إن بعضهم حاول تقديم الإسلام للغربيين في لغاتهم كما فعل عبد الله يوسف علي الذي عكف على ترجمة القرآن الكريم إلى اللغة الإنجليزية على مدى أربعين عاما قضاها في بلاد الإنجليز، ولا زالت ترجمته حتى الآن تعتبر أكثر الترجمات قبولا من جمهور المسلمين، وإن كانت لنا عليها بعض الملاحظات كنا ننبه إليها قراء الترجمة من المسلمين الإنجليز، أو الراغبين في اعتناق الإسلام. والذي لاشك فيه أن حياة بعض الغربيين في بلاد المسلمين، وإقامة جاليات إسلامية في بلاد الغرب قد هيأ فرصة لمزيد من المعرفة بالإسلام، والاهتمام به، والفهم الصحيح لأصوله مما سنرى آثاره فيما بعد، وترتب على ذلك أن توارت بعض كتابات المستشرقين التي كانت تحاول بكل ما أوتيت من وسائل الباطل أن تغض من قيمة الإسلام، وتسيء إلى كتابه ونبيه وتاريخه.

стр. 14003

وليس يعني ذلك أن هؤلاء قد كفوا عن هذا المنهج الظالم إلى الأبد، ولكنهم يحاولون أن يقدموا ما يريدون بطريقة ملتوية ماكرة، لا يظهر فيها أثر الهجوم السافر المليء بالحقد، الذي كان السمة الغالبة لكتابات المتقدمين منهم، والسبب في ذلك أن مبادئ الإسلام أصبحت في متناول الكثيرين، وأن ما يكتبه هؤلاء سيقرأ بواسطة كثير من المسلمينَ الذين يتقنون لغات الغرب، ومن اليسير عليهم أن يظهروا زيفه، ويكشفوا خطأه مما يعرض سمعة الكاتب العلمية إلى السقوط، فأمسكوا عن مهاجمة الإسلام صراحة خوفاً على سمعتهم العلمية، لا اقتناعا بالحق واكتفوا بمحاولة التأثير على طلابهم في ساحات الدرس إن وجدوا إلى ذلك سبيلا. هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى فقد وجد في مراكز الدراسات الإسلامية عدد ممن اهتدوا إلى الإسلام، ولهم مكانتهم العلمية في حقل الاستشراق، وكذلك كان لليقظة التي عمت العالم الإسلامي والمصالح المتبادلة بين الشرق والغرب أثر كبير في أن يحسب هؤلاء ألف حساب وحساب حين يكتبون عن الإسلام. عدد المسلمين الآن: لعلنا نتساءل بعد أن عرفنا كيف تكونت الجاليات الإسلامية في أوربا والمنابع التي جاءت منها، والجالية الإسلامية في انجلترا بالذات أقول لعلنا نتساءل: كم عدد المسلمين الآن في هذه البلاد؟. والحق أنه ليس هناك إحصاء ثابت لعدد المسلمين هناك، ولكننا نستطيع على ضوء ما عرفناه من أحوالهم والعيش معهم عددا من السنين أن نقول إن عدد المسلمين في انجلترا الآن يتراوح ما بين المليون والمليون ونصف مليون مسلم، وأن الغالبية العظمى منهم قادمون من باكستان وبنجلاديش والهند.

стр. 14004

وقد يتساءل البعض: هل كل المسلمين في تلك البلاد من الوافدين من البلاد الإسلامية؟ أم أن هناك من المسلمين من ينحدر من أصل إنجليزي؟، والجواب عن هذا التساؤل أن هناك آلافاً عدة من الإنجليز الذين اعتنقوا الإسلام واتخذوه منهجاً لهم في الحياة، وقد كان إقبالهم على الإسلام في البداية بطيئاً جدا، إلا أن العقدين الأخيرين من هذا القرن قد شهدا تحول عدد كَبير من أبناء الإنجليز إلى الإسلام، ولا زال هذا التحول في اضطراد مستمر.

стр. 14005

نوعيات المقبلين على الإسلام: والمتتبع للنوعيات البشرية التي تقبل على الإسلام من بين الإنجليز يجدهم يمثلون كل المستويات الفكرية والاجتماعية، والأعمار المختلفة مع كثرة الشباب من الجنسين الذكور والإناث، فأنت تجد من بين هؤلاء الأستاذ في الجامعة والطالب وصاحب العمل والعامل، والرجل والمرأة، والكاتب والمفكر والرجل العادي، وهناك أعداد كبيرة تعيش مع الناس، ولا تكشف إسلامهم إلا إذا ساقتك الصدف للالتقاء بهم، ومن هذا القبيل أن أحد الشباب تقدم لعدد من الجامعات بطلبات التحاق بقسم الدراسات العليا في إحدى كليات الزراعة وجاءه خطاب من إحدى الكليات بلندن يدعوه لمقابلة الأستاذ المشرف وحدد له الاسم واليوم والمكان والساعة، وفي الوقت والمكان المحددين كان الشاب يدق باب الحجرة، فأذن له بالدخول واستقبله أحد الأساتذة المتخصصين في علم الحشرات ودار الحوار بينهما حول الموضوع الذي جاء الشاب من أجله، ثم أحضر الأستاذ كأسين زجاجين وتهيأ لتقديم تحية للضيف الشاب، وأبصر الشاب بجانب الأستاذ زجاجة مغلفة بغطاء مفضض، ونحن في الشرق قد تعودنا على أن ننظر إلى الزجاجات المغلفة بهذه الطريقة على أن بها شراباً محرما، فاعتذر الشاب عن المشاركة في الشراب قائلا باللغة الإنجليزية (Ido not Drink wine) أنا لا أشرب الخمر، فطمأنه الأستاذ قائلا له إنها ليست خمراً وإنما عصير فاكهة (This is not wine itis Frout Joes) ثم أفرغ من الزجاجة في الكأس وقدم أحدهما للشاب الذي لم يتعود مذاق هذا العصير من قبل، فنحن نفضل في بلادنا أن نأكل الفاكهة طازجة ولم نكن تعودنا ذلك بعد، وكان ذلك منذ أكثر من خمسة عشر عاماً.

стр. 14006

ولما رفع الشاب الكأس وامتص رشفة منها وجد طعما لم يألفه من قبل، فاضطرب ووضعها على المنضدة ثم اتجه إلى الأستاذ يسأله (Are you sure this is not wine) . هل أنت متأكد أن هذه ليست خمراً، فأجابه الأستاذ: أنا متأكد إنها ليست ليست خمرا أنا أعرف أنك مسلم لا تشرب الخمر، وأنا مسلم كذلك لا أشربها: (Yes Iam sure I Know you are muslim you don’t drink and Iam muslim to) وكانت المفاجأة للشاب الذي فتح فاه من الدهشة، ولكن الأستاذ ابتدره قائلاً: (Do not speak one word) لا تنطق بكلمة واحدة، ثم اصطحبه معه إلى منزله، وهناك وجد حجرة مخصصة للصلاة، وحينما أوشك على الانتهاء من الوضوء لحق بهما ثلاثة من أصدقاء أستاذ علم الحشرات، وصلوا العصر جماعة، وكان هذا الأستاذ يتردد فيما بعد على المسجد كما يجلس الطفل المبتدئ يحاول أن يتعلم كيف يقرأ سورة الإخلاص وسواها من آيات القرآن الكريم وينطقها نطقاً عربيا سليما، وكنت تلمح السعادة تغمر آفاق وجهه كلما أحس من نفسه تقدما في استظهار سورة وقراءتها قراءة عربية صحيحة. هذا مثل من أمثلة كثيرة تجده منتشراً بين رجال الجامعات ومن في مستوياتهم الثقافية والفكرية، ويا حبذا لو استطعنا أن نتعرف على هذه النماذج في المؤسسات العلمية والجامعات لنستعين بهم إذا احتجنا إلى خبرات علمية لإنجاز بعض المشروعات في بلادنا وما أكثرها، فإن ذلك سيكون من ورائه خير لنا ولهم وإعزاز لرابطة الإسلام التي تجمعنا وإياهم. أما المثل الآخر فقد بدأت وقائعه في ساحات المركز الإسلامي في لندن، وكان ذلك في أواخر عام ١٩٦٧ الميلادي حين زار المركز رجل وامرأة، وطلب الرجل الحديث إلى أحد المسئولين، وبدأ حديثه قائلا: إنه زار الأردن، وأبصر المسلمين يصلون، فتذوق طعماً جديدا لم يستشعره من قبل، وإنه يرجو أن يجد غذاء يشبع به هذا الإحساس الجديد، وتعبيره بالإنجليزية هكذا:

стр. 14007

(I have been Jurdon to I have seen Muslems Praying I tested some thing new, I want food) ولما نصح بأن يواصل القراءة عن الإسلام في بعض الكتب المقترحة لتزويده بمعلومات أكثر أجاب قائلاً (No Sir, I want life example to talk to him and talk to me) وترجمتها: (لا يا سيد إنني أريد مثلاً حياً يتحدث إلي وأتحدث إليه، وهنا تم الاتفاق على اللقاء من وقت لآخر حسبما تواتي ظروف العمل مع توجيهه للالتقاء ببعض المسلمين من الإنجليز الذين أوتوا حظاً وافرا من المعرفة، وقبل أن ينصرف طلب في أدب جم أن يؤذن له بحضور صلاة الجمعة في اليوم التالي، واستجيب إلى طلبه على الرحب والسعة، وأقبل في اليوم التالي وهو مطبق على خير وجه قول الله تعالى: ﴿يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِد﴾ . وأخذ مكانه في المسجد إلى جانب المصلين فاستمع إلى تلاوة للقرآن الكريم، وألقيت الخطبة، فلما تهيأنا للصلاة وكان قد طلب إليه أن يظل جالسا ولا حرج عليه ولكنه قام للمشاركة في الصلاة معنا وكذلك فعل لما أتينا بالنافلة بعد الصلاة، وقبل أن ينصرف أقبل شاكرا وهو يقول في أدب جم: (Would you please Let me know which Chapter was decided to day) .

стр. 14008

قل لي من فضلك أي سورة كانت تقرأ اليوم، فأخبر أن القراءة كانت من سورة آل عمران بصوت الشيخ عبد الباسط عبد الصمد، ثم غاب الرجل عن بصري فترة، وذات يوم وأنا داخل المسجد لأداء صلاة العصر إذا بي أبصر به جالسا ينتظر الصلاة وبعد أن أدينا الصلاة أقبلت عليه محيياً وأن أقول: كيف حالك يا مستر؛ ثم انتظرت ليذكر لي اسمه، فأجابني قائلا: اسمي الآن عبد القادر، ودار بيننا حديث طويل أخبرني فيه أنه قام برحلة إلى المغرب العربي وهناك في مدينة (مكناس) التقى بأحد الشيوخ الأتقياء، واعتنق الإسلام على يديه، وكانت السعادة والبهجة تطلان من خلال كلماته، وهو يحدثنا عن رحلته إلى النور الذي قذفه الله في قلبه، وكتب له الهداية إلى الإسلام، فانعكس ذلك سلاماً في نفسه، وطمأنينة في قلبه، وإشراقاً في أساريره.

стр. 14009

ولم يلبث أن عاد بعد أيام، وبصحبته بعض الشباب الذين فتح الله قلوبهم للإيمان، وطلب أن يتلقوا دروساً في القرآن والحديث كل أسبوع، واتخذت الترتيبات لذلك، وأخذوا يترددون على مبنى المركز فترة من الزمن زاد فيها عددهم ونما، ورأوا أن يتخذوا لهم مقراً في أحد أحياء لندن يباشرون منه نشاطهم في دعوة الناس إلى الإسلام، وكان أمرهم عجباً حقاً في تلك الفترة فقد حصلوا من بلدية لندن على الإذن باستعمال إحدى المباني التي تقرر إزالتها ولكنها أرجئت إلى حين بعد أن هجرها سكانها فلم يكن بها إلا الجدران والأبواب، فتعاونوا على إعادة الكهرباء إليها وإدخال المياه، وإجراء الإصلاحات اللازمة لاستئناف الحياة بدون أن يكلفهم ذلك شيئا لأنهم تولوا تنفيذ ذلك بأنفسهم كل في مجاله، وسرعان ما أخذوا في استقبال الزائرين من المسلمين وغير المسلمين، وقد زارهم في مقرهم هذا الشيخ صالح القزاز الأمين الأسبق لرابطة العالم الإسلامي وبصحبته الأستاذ علي حافظ صاحب مجلة أخبار العالم الإسلامي الذي كتب عن هذه الزيارة في حينها، ثم زارهم شيخ الأزهر الأسبق الدكتور عبد الحليم محمود ﵀ وأخذ عددهم يتزايد بشكل ملحوظ، وتزوج فتيانهم من فتياتهم، وبدأ التفكير في ضمان جو إسلامي خالص للنشء الجديد، فبدأ لهم أن يقيموا قرية إسلامية في قلب انجلترا فأخذوا يعدون العدة لذلك.

стр. 14010

وعلى الرغم من أنهم لم يكونوا يملكون شيئا إلا أنهم كانوا على يقين أن ذلك الأمل سيتحقق، وأعدوا كتبا بفكرتهم بعثوا بها إلى عدد من حكام العالم الإسلامي يدعونهم إلى معاونتهم على تحقيق الفكرة التي يبغون من ورائها أن يهيئوا لأنفسهم جوا إسلاميا خالصا يعيشون فيه في قلب الحضارة الغربية، وقد حقق الله لهم ما أرادوا بفضل صدق إيمانهم وإخلاصهم، فاشتروا قرية في مقاطعة (نورج) . بشرق انجلترا، بها عدد من الأبنية اتخذوا إحداها مسجداً، وأقاموا في واحد منها مطبعة لنشر الكتب الإسلامية. وطبعها، واتخذوا لهم مساكن فيها، ثم أخذوا يستغلون الأرض لتربية الطيور والأغنام التي تهيء لهم مصدرا للطعام الحلال بعيداً عن أي شبهة، وقد تركتهم منذ أكثر من خمس سنوات، وهم يستعدون لاستغلال مساحة الأرض البالغة حوالي سبعين فداناً في الزراعة، وقد أعانهم الله فافتتحوا مسجداً في عاصمة المقاطعة التي تبعد عدة كيلومترات عن القرية حضرت الصلاة الأولى فيه مع سماحة المرحوم الشيخ عبد الله المحمود الرئيس العام للمركز الإسلامي بالشارقة، والذي قدم لهم ثمن القرية البالغ ستين ألف جنيه استرليني تبرعا من سمو الشيخ سلطان القاسمي حاكم الشارقة. وحسبكم أن تعلموا أن هؤلاء الإخوة قد انتقلوا بنشاطهم إلى أمريكا وغيرها من بلاد أوربا، ومنها قرطبة بأسبانيا وقد تحدثوا إلي بما يدور في خواطرهم عن الإسلام في أسبانيا وأنهم يريدون أن يجد العالم مسجد قرطبة وقد افتتح للصلاة بعد هذه القرون العدة من تعطيل الصلاة فيه وأعتقد أنهم بدأوا الطريق لتحقيق هذا الهدف. ومن المألوف إذا حضرت صلاة الجمعة في مسجد لندن أن ترى أعداداً منهم يشاركون في الصلاة.

стр. 14011

وأصبحت قريتهم مقصد كثيرين من رجال الدعوة والمشتغلين بالعمل الإسلامي، فقلما يمر أحدهم بلندن إلا ويتطلع لرؤية هذا النموذج ويقدم لهم المعونات المادية والأدبية وأعتقد أن رابطة العالم الإسلامي تستضيف عدداً منهم في موسم الحج من كل عام، ولهم مجلة فصلية باسم الإسلام تصدر باللغة الإنجليزية. ومن ميزاتهم أنهم كلما وجهوا لأمر من الأمور وعرفوا أنه من سنن الإسلام أخذوا أنفسهم به وحرصوا عليه. بقي أن تعرف أن الشخص الذي بدأ هذا التحرك كاتب ومؤلف مسرحي كان يكتب للإذاعة والتليفزيون من قبل، فلما اعتنق الإسلام وقف قلمه على الإسلام والدعوة إليه، ولست أنسى يوما التقيت فيه بمدير المركز الإسلامي في واشنطن الدكتور محمد عبد الرؤوف فإذا به يخبرني عن مقال في جريدة (الهيرالد تريبون) الأمريكية عن الإسلام كتبه رجل يسمى إيان دلاس، ويبدي إعجابه الشديد بما في المقال من معلومات قيمة وصحيحة عن الإسلام ثم يعلق قائلا: "إننا حينما نبعث لأصحاب هذه الصحف لا ينشرون لنا ولكن حينما يأتيهم اسم غربي ينشرون له بدون تأخير"وكانت سعادته وسعادتي بالغة حينما أخبرته أن إيان دلاس هذا هو عبد القادر المسلم الذي نتحدث عنه. وهكذا أصبح المجتمع الإسلامي في انجلترا يتكون أولا من المهاجرين من البلاد الإسلامية عربية وغير عربية، وقد شهدت السنوات الأخيرة استقرار أعداد ضخمة من المثقفين من البلاد العربية في انجلترا من أطباء ومهندسين وعلماء ورجال أعمال وسواهم. وثانيا من أهل البلاد الأصليين الذين أقبلوا على اعتناق الإسلام بكثرة ملحوظة. احتمال المشاق في سبيل الرغائب قال عمر بن عبد العزيز: "إن لي نفساً تواقة، وإن نفسي تاقت إلى أشرف منازل الدنيا، فلما بلغته وجدتها تتوق إلى أشرف منازل الآخرة". (ولا يخفى أن عمر بن عبد العزيز هذا تولى الخلافة فكان أعدل خلفاء بني أمية) .

стр. 14012

وقال حكيم: "لا ينبغي للعاقل أن يكون إلا في إحدى منزلتين: إما في الغاية من طلب الدنيا، وإما في الغاية من تركها. ولا ينبغي له أن يرى إلا في مكانين: إما مع الملوك مكرما، وإما مع العباد متبتلا. ولا يعد الغرم غرما إذا ما ساق غنما، ولا الغنم غنما إذا ساق غرما". وقال كعب بن زهير: وليس لمن يركب الهول بغية وليس لرحل حطه الله حامل إذا أنت لم تعرض عن الجهل والخفا أصبت حليما أو اصابك جاهل

стр. 14013

الملك عبد العزيز آل سعود بين نصره لله ونصر الله له للشيخ إبراهيم محمد حسن الجمل المدرس بالمعهد الثانوي التابع للجامعة إن المتتبع لسيرة الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن بن فيصل آل سعود ﵏ ليلمس أن توفيق الله العلي القدير كان دائما يلازمه، ولم يكن نصره ، وتأييده له، وعنايته به، إلا لنشره دعوته، ولتثبيت عقيدته، وأي دعوة أحب إلى الله جل وعلا، وإلى رسوله ﷺ من إعلاء شأن الدين والتمسك بكتابه الكريم، والسنة الشريفة، وأي عقيدة أسمى من عقيدة التوحيد، التي سار عليها الملك عبد العزيز في كل حياته، حتى أفناها في سبيل ذلك. قال ﵀: "إنني والله لا أحب إلا من أحب الله حبا خالصا من الشرك والبدع، وأنا والله لا أعمل إلا لأجل ذلك، ولا يهمني أن كون ملكا أو فقيراً". وقال أيضا: "والله ثم والله إني لأفضل أن أكون على رأس جبل، آكل من عشب الأرض وأعبد الله وحده من أن كون ملكا على سائر الدنيا وما فيها" [١] . ونصر الله وتأييده لا يكونان لذات شخص، ولا لإظهار إنسان؛ فكم من قادة وأبطال ملكوا كل مقومات الحرب، والقتال من قوة وعتاد، وشجاعة وبسالة، لم تلحظهم عناية الله، لأن ما قاموا به لم يكن لنصرة الله، ولا لتثبيت كلمته، ولا للدعوة إلى دينه، وإنما لإشباع رغبة، ولإظهار شخصية، ولتحقيق هدف دنيوي، فارتدت إليهم سهامهم فخارت قواهم من حيث لا يدرون، ولا يعرفون لذلك سببا، ولم يعرفوا الاستقرار، والاطمئنان والهدوء، ومنوا بالهزيمة والخذلان: وإذا العناية لاحظتك عيونها نم فالمخاوف كلهن أمان

стр. 14014

فنصر الله وعنايته إذا لاحظت إنسانا أو مجتمعا، فليس في حاجة إلى القوة الزائدة، وليس في حاجة إلى كثرة العدد والمعدات، وإنما هو في حاجة إلى إيمان عميق، وقرب منه بالدعاء والتضرع، والإخلاص لوجهه الكريم، ثم بعد ذلك الاستعداد والأخذ بالأسباب. وما أرى الملك عبد العزيز إلا قد أخذ بكل هذه الأسباب، فكم من موقعة دخلها، ومن معركة خاضها، وكان العدو الذي أمامه أكثر عدة، وسلاحا ونفرا، ولكن نصر الله كان معه، فتنهى المعارك بالتأييد والغلبة. ﴿وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ (الأنفال: ١٠) . ولعلنا نذكر دائما تلك الحفنة من التراب التي أخذها الرسول ﷺ من الأرض، ثم رمى بها القوم، حينما أراد الهجرة من مكة إلى المدينة، وقد تجمعوا حول بيته طوال الليل، ينتظرون خروجه لقتله، وقد كانوا مدججين بالسلاح، في جمع غفير من مشركي أهل مكة، تجمعوا على الباطل، وعلى إطفاء كلمة الله، فلم تغن عنهم أعدادهم، ولا وفرة ما كان معهم من وسائل القوة، وكأنما حفنة التراب هذه، كانت محملة بمادة كيماوية، تنشر سحابة ضبابية، تحجب الرؤية عندما تتدخل المقادير، فتمنع النور أن يصل إلى الأبصار. ﴿وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدّاً وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدّاً فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ﴾ (يس:٩) . ولحفنة التراب موقعة أخرى، ورمية ثانية، وكأن الله يريد أن يؤكد لنا أن نصره لعباده المخلصين لا يكون بما يقدمون، ويستطيعون من قوة، ومن رباط الخيل وحده، وإنما النصر والفوز من عنده ؛ فنحن ما نزال نقرأ ونسمع ونلتمس العلل والأسباب، ونذكر يوم بدر والرسول الأعظم ﷺ يدعو الله، ويتضرع إليه، ثم يسجد لربه جل وعلا، ويطيل السجود، ثم يرفع بصره إلى السماء، وقد رمى ﷺ القوم بحفنة من التراب وقال:

стр. 14015

"شاهت الوجوه" [٢] ثم يستمر في تضرعه ومناجاته قائلا: "اللهم أنجز لي ما وعدتني، اللهم إني أنشدك عهدك ووعدك، اللهم إن تهلك هذه العصابة، لا تُعْبد في الأرض بعد" [٣] . ولقد مَنّ الله على عبده ورسوله محمدٍ ﷺ بالنصر على أعدائه، مع الفارق الكبير في العتاد والعدة، فكان هذا تأييدا منه لرسوله صلى الله عليه وسلم الذي يدعو إلى سبيله، وينشر دعوته، ويجاهد لتكون كلمة الله هي العليا. يقول عز من قائل: ﴿فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلاءً حَسَناً إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ (الأنفال: ١٧) . ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ. وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلاَّ بُشْرَى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ . (الأنفال: ٩-١٠) . ﴿إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ﴾ (الأنفال: ١٣) .

стр. 14016

وليست عناية الله، ونصره ، خاصين بزمن الرسول ﷺ بل هما لكل زمان ومكان، ولكن من يدعو إلى الله، وإلى كل من تمسك بدينه القويم، وشريعته الغراء إلى يوم القيامة: ﴿لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الأِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ (المجادلة: ٢٢) . ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلاَّ تَخَافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ. نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ. نُزُلاً مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ. وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ . (فصلت: ٣٥-٣٣) . وإن الملائكة على استعداد للقتال في صفوف الداعين إلى الله المخلصين لدعوته، والمتمسكين بشريعته، إلى أن تقوم الساعة، إذا استغاث بالله داع إلى سبيله، ومتبع لشريعته، ومنفذ لأحكام كتابه، وسنة نبيه. ﴿سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلاً﴾ (الأحزاب: ٦٢) .

стр. 14017

ولقد قال الذين رأوا الملك عبد العزيز، عقب كل معركة ينصره الله فيها، أو عندما يأتيه خبر نصر، وتأييد له من الله في مكان ما، إنه كان يخرّ ساجدا لله، شاكراً له حسن تأييده، ورعايته له بما أولاه من نعمة الانتصار، وكثيرا ما كانت دموع الفضل والعرفان بما مَنّ الله عليه مِن كرمه، تنهمر من عينيه ﵀. لا يصلح كل شخص لأن يقوم بمهمة فينجح في أدائها، ويوفيها حقها، إلا إذا كان خليقا بأن يتحمل متاعبها وآلامها، ثم إنه لا يستطيع أن يتحمل أعباءها إلا إذا كان عنده قدرة فائقة، يتفوق بها على أقرانه والمناوئين له. لقد أعطى الله الإمام عبد العزيز آل سعود العقل الراجح والذهن الثاقب، وهيأه لدعوته ، فعمل على نشر التوحيد وإقامة الحدود، ودعا إلى أخوة الإسلام وإلى الجهاد في سبيل الله، فاستطاع أن يوحد البلاد تحت راية الإسلام، وأن يجمع المسلمين على التضحية والفداء، حتى استقرت الأمور في هذه البلاد. قال الملك فيصل ﵀: "وما أحسب أن شبه الجزيرة العربية رأت من وحدها، ولمّ شتاتها إلا في الزمان الأول من تاريخنا الإسلامي، ومن أعاد إليها الأمن والنظام تحت راية الإسلام الخالدة، فنفذ شريعته الغراء، وأقام حدوده وقوانينه فيها، وكانت من قبل بقاعاً تسودها الفوضى، ويهددها الخوف في طرقاتها وأرجائها، وتتألف من مقاطعات، وإمارات شتى، في مساحات واسعة إلا الإمام عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود ﵀" [٤] .

стр. 14018

لقد حمل مشعل النور والهداية التي دعا إليها الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب- ﵀ وهي الدعوة الصحيحة التي كان عليها الأوائل من الصحابة والتابعين –﵃ أجمعين- والتي دعا إليها الرسول الأمين ﷺ ثم حملها الشيخ لآل سعود، وجعل منهم القادة والأئمة، فأخلصوا لله ، وبنوا المُلك له جل وعلا، وجاهدوا، وصابروا، وصبروا، فكانوا بين الجهاد المستميت، والتمسك بعقيدة التوحيد، والتفاني في سبيلها، وثبتوا أمام الطغاة، والجاهلين بأمر الدين الصحيح، والمؤلبين عليهم الدول والأمصار، فلم يهنوا، ولم يضعفوا، واستشهدوا في ساحات الجهاد هنا وهناك، بعيدا عن بلادهم وأوطانهم، وصمدوا للفتن والخلافات التي كثيرا ما أثارها الأعداء والحاقدون. وقفوا أمام الصليبية العالمية التي يقض مضجعها دعوةُ الإسلام الصحيحة، والتي يرون فيها توحيد صفوف المسلمين، وتأليف قلوبهم، ووعيا صادقا لدينهم. قال الدكتور/ مصطفى الحفناوي: يوضح لنا دور فرنسا، التي كانت تتزعم دائما الدور الصليبي في الشرق، والتي كانت تتولى دور إضعاف الدين الصحيح، حتى لا يتحد المسلمون، فهي ترى في اتحادهم على الطريق المستقيم قوة، لا يمكن لأي قوة دنيوية أن تقف أمامها، فبدأت في محاولة تأليب الباب العالي بتركيا على دعوة الإمام الشيخ محمد بن عبد الوهاب ﵀. قال الدكتور/ الحفناوي:

стр. 14019

"عثرت أثناء بحثي بملفات وزارة الخارجية الفرنسية، حين كنت مستشارا صحفيا بها، على مكاتبات متبادلة بين الوزارة وسفرائها في الشرق أثناء الحملة الفرنسية على مصر، وعلى وثائق تلقي الضوء على شدة اهتمام فرنسا بل أوربا جميعها بأمر محمد بن عبد الوهاب داعية الجزيرة العربية، ومحاولة تأليب الباب العالي عليه، للتقليل من شأن دعوته، التي كان يقوم بها حينئذ لجمع العالم الإسلامي، وتكتله مرة ثانية ضد الحروب الصليبية، التي بدأت تشنها بزعامة فرنسا لغزو الشرق الإسلامي مبتدئة بمصر" [٥] . لقد استجاب لهم الباب العالي بتركيا، من غير وعي أو تفكير، فأرسلت الجيوش تلو الجيوش، واجتمعت الفئة الضالة والجاهلة بأمر هذا الدين الحنيف، فقتلت وخربت، وأفسدت، لكن الله ردهم مدحورين منهزمين، وبقيت كلمة الله تسري في طريق النور، تتحدى الظلام والانقسامات والخلافات، حتى حمل لواءها الرجل الصالح الإمام عبد الرحمن بن فيصل آل سعود -رحمهما الله- فقد جاهد وكافح وسط فتن وخلافات، وابتلاء واختبار، ثم دفعه ﵀ إلى ابنه الشاب عبد العزيز، الذي كان على موعد مع القدر، كي ينفذ أمر الله . كانت مقومات الملك عبد العزيز آل سعود فريدة، فقد خصه الله بصفات نادرة، حتى يستطيع أن يقوم بدوره فيجاهد، ويكافح لتكون كلمة الله هي العليا، كما أرادها الله، لا كما يريدها أصحاب الغايات، للوصول بها إلى حكم، ليحققوا من ورائها ما يريدون، ويستحلوا به سلطانا، يجدون فيه متعة، ورغبات دنيوية فانية. هذه الصفات منها ما هي خِلْقِيّةٍ، ومنها ما هي خُلُقيّة:

стр. 14020

أما الصفات الخِلْقيّة: فلقد كان ﵀ طويلا بائن الطول، قالوا عنه: يبلغ ستة أقدام وأربع بوصات، مفتول الساعد، شديد العصب، متين البناء، ضخم الجسم، رأسه كبير يناسب هذا البناء الشامخ، خفيف العارضين، عريض المنكبين، رحب الذراع، ولهذا الجسم من القدرة الفائقة على التحمل الشيء الكثير، فقد بلغ من القوة الجسمية مبلغا عظيما. قال فيه صاحب كتاب صقر الجزيرة: إذا وقف المرء تجاهه، شعر بضآلته تجاه جسمه الصلب الوثيق الفارع، وإذا نظر إلى وجهه، زادته هيبة غير راعبة عن التحديق فيه، فيختلس النظر إليه، يتملى محياه الباسم، وطلعته القوية البارزة، وتفيض مهابته على مجلسه، فلا يطيق أحد الكلام إلا إذا مدّ له حبل تواضعه وسماحته، بل إن بعض من يحضرون للسلام عليه، يفاجأون بمهابته، فما يستطيعون النطق بحرف، فيبسم لهم، ويهدئ منهم، ويستدرجهم إلى البوح بما في أنفسهم، ويدنو إليهم، ويسألهم عن حالهم، حتى يتكلموا، ويشعروا كأنهم بمحضر صديق أو أب رحيم، ويفارقونه، وما يزال في نفوسهم رنين صوته العذب، وذكريات عن تواضعه، وسماحة نفسه، ورجاحة عقله، وصفاء قلبه، وحسن نيته، وطيب سريرته [٦] . وتلك- لعمري- صفات العبقرية. ولقد قالوا في تحمل هذا الجسم الشامخ ما وقع في وقعة (كنزان) : فقد هاجمه الأعداء في الليل، وانهزم جنده، فرجع معهم، وفي أثناء سيره لحق به اثنان من خدم أخيه سعد، كانا مرافقين لأخيه، فسأل عن أخيه فقيل: قتل!! فقال: سعد لم يقتل ... أصيب، وترك ... وأنا يجب أن أرجع إليه. فقالوا له: إن الأعداء كانوا قابضين على زمام فرسه وقتلوه ... ولكنه عاد، ولما عرف الأعداء شخصية سعد، قالوا: عبد العزيز لن يترك سعدا، وسوف يعود إليه، فتركوه ملقى على أرض المعركة، وكمنوا حواليه، ينتظرون قدوم عبد العزيز.

стр. 14021

فلما رأى بياض سعد في الليل، نزل عن فرسه، وحمله، وصار يقبله، فأطلقوا النار عليه، فأصاب الرصاص حزامه المملوء بالرصاص حول وسطه، فانفجرت أربع أو خمس رصاصات منها، وشقت بطنه، شقا تدلت منه أمعاؤه، فأسرع إلى ربطها بعمامته، ولما عاد إلى خيمته طلب قماشا وشاشا، ولما فك الحزام، وجد أن الجرح مفتوح حوالي ١٥ سنتيمترا، وكان الشحم على الأمعاء، فأعيدت الأمعاء والشحم، وربط الشاش على الإصابة، ولو كان جسمه عاديا ما تحمل كل هذه الطلقات، ولأثرت فيه تأثيرا كبيرا، ولكنه تحَمل لقوته، ومناعة جسمه، وكان كلما سئل عما أصابه أجاب قائلا: إن الإصابة بسيطة في جلد الفخذ، حتى لا يضعف من الروح المعنوية في جنده. ولقد قالوا: إنه خطب في تلك الليلة امرأة من الأحساء وتزوج ... ولم يكن ذلك رغبة في الزواج، ولكن لإيهام أعوانه أن إصابتة خفيفة [٧] . وقالوا: إنه لكز جملا له في بعض غزواته- وهو في سن العشرين- فركض الجمل، ووقع ﵀ على الأرض في الزحام، فوطئته جمال رجاله، ولكنه استطاع أن يركب، ويحارب في اليوم الثاني عدوا جبارا يفوقه أضعافا في الرجال والعتاد. وقفز مرة على ظهر فرس له، وكان ثائرا غاضبا، فأثر فيه تأثيرا كبيرا، ولقد أعطاه الله ساعدين قويين لا يكلان، زادهما المران قوة، فقد تدوم المعركة ساعات متواليات، ويده فيها تتحرك، فتلقي بالأعداء، تصيب هذا، وتعجز ذاك، ويفرمن أمامه الجبان والشجاع على السواء، وهو بطول قامته ماشيا، أو راكبا. ومما تفرد به الملك عبد العزيز، وما لا نسمع بمثله إلا عن قليل ممن أعطوا قوة الجسم، وتحمله فوق المعتاد، أنه لا يحتاج للنوم كما يظهر كثيرا، ولا ينام إلا حين لا يرى أحدا غيره ساهرا، وإذا نام، فلا ينام إلا ثلاث أو أربع ساعات، ولو خير لجلس الليل كله، يتحدث إلى أحد رجاله، من الذين يروق له حديثهم، وتلذ له عشرتهم. وتلك – لعمري - صفات العبقرية.

стр. 14022

أما الصفات الخُلقية: فقد تجمعت فيه كل الصفات الكريمة، التي تعارف عليها الناس، فنراها متأصلة فيه، ومكتملة بلا حدود، ولقد برّز فيها، وفاق الخاصة والعامة، وأصبحت وكأنها عَلَمٌ عليه وحده لأنها نابعة من وجدانه وقلبه، ومن ذكائه النادر، لقد كان فريدا في كل ما كان يقوم به، وقد استفاد مما لاقاه في صغره، وقد ترك عاصمة ملك آبائه وأجداده، واتجه إلى الصحراء القاتلة متحملا شظف العيش، وقسوة الأيام، يتنقل من مكان إلى مكان، إلى أن وصل إلى الكويت، وهناك كانت العبرة والعظة. ولقد ترك فيه أعظم الأثر الروح الدينية العالية، والعقيدة الصافية الصحيحة، التي آلت إلى الإمام الوالد ﵀ وهي التي توارثها عن الأجداد، وعض عليها بالنواجذ، وأسلمها إلى ابنه عبد العزيز الذي توسم فيه الخير، فعاهد الله على الحفاظ عليها، وبناء الدولة من أجلها، وظلت تنبع من كوامنه، وقلبه وعقله، ولم يفضل عليها أبدا غيرها. "والله ثم والله إن العجوز القابعة في وكرها، والتي لا تملك من الثياب إلا الأطمار البالية، وهي تعبد الله وحده عبادة خالصة، هي أحب إلى قلبي من أي إنسان بلغ من العظمة والشأن ما بلغ، إذا كان لا يؤمن بالله إيمانا صادقا خالصا، ولا يعمل بما جاء في كتاب الله" [٨] . من هذا المنبع الأصيل، ومن هذا البيت العريق، ومن الدين القويم، استمد الإمام عبد العزيز كل صفاته، فجاءت نموذجا لا يبارى. كان ﵀ كريما، وهي أول صفة يجب أن يتحلى بها أصحاب المبادئ والقيادات، وإذا تحلى المرء بهذه الصفة، فقد هانت بعدها كل الصفات؛ لأن الكرم أول انطلاقة للإنسان ليمحو بها الحرص على الحياة، ويقضي على الاستماته في سبيلها، وإذا هان المال في عين الإنسان، فليس في الدنيا عزيز يقلل من همته.

стр. 14023

لقد كان الإمام كريما إلى حد الإسراف في الجود والعطاء، فهو سمح لا قيمة للمال عنده ما دام ينفق في سبيل الله، وفي أوجه الخير، وإنه ليصطحب معه دائما في سيارته بِدَراً من الريالات، يوزعها على الفقراء في طريقه في ذهابه إلى مقر عمله الرسمي، وفي عودته. أعطى ذات مرة فقيرا صرة من المال، فأخبره السائق أنها صرة من الجنيهات لا الريالات الفضية، وبها ٣٥٥ جنيه ذهبي، فنادى السائل، ولما أقبل قال له ﵀: "أردت أن أهبك ريالات، وما نويت إلا هذا، ولكن الله هو الذي وهبك هذا الذهب، فاشكر الله وحده، واشتر بما أخذت نخيلا، واعمل ولا تكسل" [٩] . ولقد عتب عليه أحد رجاله يوما، وسأله أن يفكر بالاقتصاد قليلا، فقال له: "وهل أغنت عن عبد الحميد ملايينه، إن أجدادي لم يحملوا في خزائنهم فلسا، وأنا أسير سيرتهم، وأفعل ما فعلوا". قال له يوما بعض الناس: "إنك تعطي كثيرا!! فلو اقتصدت!! ". فقال: "إن الله عودني عادة أن يتفضل عليّ وعودْتُ عباده عادة أن أوسع عليهم، فأخاف أن أقطع عادتي، فيقطع الله عادته عني، وأنا لن أبني بها قصرا، ولن أشتري بها مزرعة. كل ما يرد أنفقه على المسلمين؛ وهذا حق لهم" [١٠] . وسمعت من أحد كبار العلماء الأفاضل، وهو واحد من ثلاثة، أتوا إلى الملك عبد العزيز، ليعرضوا عليه مشروع نشر بعض كتب السلف، من التفسير والحديث والمذهب الحنبلي والتاريخ الإسلامي، وكان ﵀ يعرف جهدهم، وخبرتهم، مما اطلع عليه من تحقيق وتأليف لهم، وحدث في أثناء وجودهم معه أن جاء أول مبلغ من البترول، وكان مبلغا لا يستهان به في ذلك الوقت، فقسمه ثلاثا، وأعطاهم الثلث قائلا: "انشروا ما استطعتم من كتب السلف".

стр. 14024

إن كرمه وجوده كان مضرب المثل. فقد روى الذين أرخوا لسيرة جلالته: أنه كان جوادا سمحا لين العريكة سريع النجدة والنخوة، فقد كان يرى في المال أنه حطام الدنيا، والحطام فان والروح باق خالد. ولقد نصحه أصدقاؤه بالكف عن البذل والسخاء والكرم، فقال له: "ما أغنت قارون خزائنه". والمال كالعلم يربو بالإنفاق، وأي إرباء خير من أن يمحو به عن المحتاجين آلامهم، ويأسو كلومهم [١١] . وأما الشجاعة فهي صفة متأصلة في عبد العزيز منذ صغره، وهي فائقة فيه، فلم ير له نظير في إقدامه على المخاطر، وغزواته التي غزاها دليل قوي على شجاعته، فليس في نجد والأحساء على سعة مساحتها أرض لم يقاتل عليها. وهذه الشجاعة البالغة لازمته منذ أن كان صبيا لم يتجاوز الحادية عشرة من عمره، وقد أخذ الغضب منه مأخذه، وهو يرى الأعداء يحيطون بالرياض بلده الحبيب، وعاصمة ملك الآباء والأجداد، وقد أخذ الحماس منه مأخذه، ورأى رجلا من الأعداء، قد قُتِلَ فرسه، وراح يحمل على عاتقه كل ما خف حمله، طالبا النجاة، ولكن عبد العزيز الصبي الشجاع الغيور على وطنه، ومسقط رأسه، وثب على الرجل وضربه بسيفه ضربة أودت بحياته [١٢] . وينقل عنه ﵀:

стр. 14025

أنه أحسن استعمال البندقية، وركوب الخيل كأحد الفرسان، وهو في سن الصبا، وأنه كان في السابعة حاد الطبع، دائم الحركة، لا يستطيع الاستقرار في مكان واحد فترة طويلة. ومواقفه البطولية كثيرة، ولا يخلو يوما من مواقف مشهورة نذكر منها موقفه في معركة (الحريق) [١٣] فقد هاجمها ﵀ من بطن الوادي، وكان أهل الحريق متمنعين بأعلى الجبل، وعندما هاجمهم ومعه جيشه، أمطروهم بوابل من الرصاص من أعلى الجبل، ومن جوانبه، ففر جيش الملك عبد العزيز، وكان هو في المؤخرة يمشي على رجليه، ومعه سائسه يقود فرسه، وعندما قابله جيشه منهزما، أخذ يبث فيهم النخوة، ولكن القوم لم يلتفتوا إليه، فما كان منه إلا أن سلّ سيفه، وضرب عضد فرسه، وقطعه. وقال: "... لا تقولوا ما رأينا عبد العزيز، فالذي يريد أهله فهم أمامه، والذي يريد طريقي، فأنا هاجم وحدي". هجم عليهم وحده، مخالفا بذلك قومه، فتوقفوا وصاروا ينظرون إليه، فلما وجدوه سائراً وحده، رُدّت إليهم روحهم المعنوية، وهجموا معه، ولم يتوقفوا إلا في داخل البلد، وهم محتلوه [١٤] . ورغم شجاعته الفريدة التي كان نسيج وحدها، وانتصاراته المتوالية، فإنه لم يركن إلى قوته، وإنما كان دائما يركن إلى إيمانه القوي، فهو يؤمن بالله، ويؤمن بأن له أجلا لا يتقدم ولا يتأخر، وكان حينما ينتهي من معركة بالنصر، يدخل خيمته ويسجد لله، ويطيل السجود شاكراً لله على تفضله عليه بالرعاية والتأييد. كان ﵀ لا يميل - رغم شجاعته - إلى سفك الدماء، وكان يتجنب بقدر الإمكان إشعال الحرب، ويدفع في سبيل تجنبها أي ثمن لدرجة أن المحيطين به كانوا يشكون - بعض الأحيان - في شجاعته. لقد كان يميل إلى الأناة والروية، حتى قال له بعض قواده، وقد طال حصارهم لجدة، وهو يتعجل الهجوم: "سوف نتهم بالجبن!! ". فأجابه: "الرأي الرأي! الأناة ... الأناة!! ".

стр. 14026

أما إذا كان لابد من الحرب، فهو الفارس المغوار، الذي لا يشق له غبار، ولكن أعظم من الشجاعة أن يتملك الإنسان نفسه فلا يتهور، فما أكثر الشجعان الذين أدت بهم شجاعتهم إلى ما لا تحمد عقباه، لكن الملك عبد العزيز كان أملك لها، ولا يدعها تكون عليه، بل دائما كانت له. كثيرا ما سنحت الفرصة لينتقم من أعدائه، وكثيرا ما أُتِي له بالجلادين والسفاحين، والدم يتقطر من سيوفهم، بل وكثيرا ما حاصر المعتدين في أماكنهم، وكان في إمكانه أن يشعل فيهم النار جزاء صنيعهم، ولكنه كان يقدر على أن يتحكم في نفسه، وأن يكظم غيظه، وأن يعفو عنهم، بل وأن ينزلهم منزلة أولاده وأهله، وهو يحمد الله على أن أعانه على وجهة الخير التي جبله عليها. لقد كان بين الملك عبد العزيز والحكام في تركيا عداء مستحكم في ذلك الوقت، وإبان الحرب العالمية الأولى انتهز الإنجليز الفرصة فأشاروا على الملك بأن يقوم بعمل ضد تركيا وهي مشغولة بالحرب، فأبى أن ينتهز هذا الموقف لصالحه، فدل ذلك على الحزم والصراحة والنخوة والعفو. وهذا تفصيل ما حدث. فلقد كان الإنجليز يؤلبون العرب على تركيا، التي انضمت إلى ألمانيا في الحرب العالمية الأولى، وحاربت الإنجليز، وبالرغم من أن تركيا لا تزال يتساقط من يديها دم الجريمة في حق آل سعود وعبد العزيز، فقد حضر مبعوث الإنجليز السير يرسى كوكس، ودار بينه وبين عبد العزيز الحديث التالي: قال السير: "أتذكر يا طويل العمر ما قاسيت من نجدات الترك لعدوك ابن الرشيد؟ " قال: "ما حان لي أن أنسى!! ". قال السير: "ألا ترى ما يراه الناس من تحفز العراق والشام والحجاز للثورة على الترك؟ ". قال: "أرى!! ". قال السير: "ألا تكون رايتهم رايتك، ولك بعد ذلك ملك العرب، وإن شئت فخلافة الإسلام؟ ". قال ﵀: "لا!! ". قال السير: "ألا تنتهز الفرصة فتنتقم؟ ".

стр. 14027

قال: "لا ... لن يقول الناس: ثار عبد العزيز على دولة تتسمى بدولة الخلافة في عهد محنتها" [١٥] . وذلك – لعمري - أروع ما أعطى الله من جمال التخلق بخلق الدين الحنيف. إن الملك عبد العزيز ﵀ أول من رسم السياسة الواضحة الخالية من المداهنة والمراوغة، وإلْبَاس الباطل ملابس الحق، والقول (لا) حينما يجب أن يقول (نعم) والقول (نعم) حينما يجب أن يقول (لا) . كلا لم يحدث منه ذلك أبدا، بل كان صادقا في أحلك الأيام التي لو داهن أو راوغ لقضى على كثير من المشاكل، لكنه لم ينحرف أو يترك جانب الصدق الواضح والخالي من كل ما يشوبه. كان يكره المراءاة والكذب والخداع، فإذا ابتلي بمن يتحلون بهذه الصفات ظل بهم حتى يجبروا على أن يظهروا ما أخفوه، وُيعْرَفوا على حقيقتهم، ولذلك فإن المولى كان دائما ناصره ومؤيده عليهم. وهذا ما أجبر كل من اتصل به من الحكام والملوك على احترامه وتقديره، ولقد كان له قدرة عجيبة في عمق تفهمه للأمور، ودقة إجابته عما يُسْأَل، وإقناع من أمامه بوجهة نظره، حتى يضطره إلى التسليم له بما يريد. ولقد شهد له كل من رأوه وجالسوه، من أهل الخبرة والمعرفة، سواء أكانوا من العرب الأذكياء، أم من غيرهم ممن لهم دراية بأخلاق الرجال. قال الدكتور فون وايزل الكاتب النمساوي، وقد خبر الملك عبد العزيز وجالسه فكتب الكثير عنه، ومما قاله: "حسبي أن أقول إني معجب به، فقد خيّل إليّ وأنا أحادثه أني أمام بسمرك منشئ الوحدة الألمانية. ولا أظنكم تخالون أني أبالغ في القول".

стр. 14028

لقد عاش الملك عبد العزيز في الصحراء، وتعلم في البيئة والبادية، وعاش الأحداث الجسام، لكنه كان يزن كل ما عرفه بميزان ما تعلمه من الشريعة الغراء، وإخضاع كل الحوادث لما عرف وتعلم من مدرسة محمد بن عبد الله ﷺ ولم يذهب إلى الشرق أو الغرب، لكنه أدهش الناس بتفكيره وآرائه. قال الدكتور فون: "وقد اتضح لي أن ابن سعود يشبه الساسة الإنجليز كثيرا في سياسته وخططه، فهو مثلهم لا يضيع الوقت بإعداد النظريات ورسمها، لكنه يصبر متحينا الفرصة إلى أن تسنح فينتهزها". وقال أيضا: "وفي ابن سعود ميزة أخرى هي أنه كريم صادق، وحادثته مرتين في شئون مختلفة، كان بعضها دقيقا جدا، فلم الحظ قط أنه يلبس الباطل ثوب الحق". "نعم كان سياسيا أحيانا في أجوبته، فلا يقول كل ما يعرفه، ولكنه لم يتلفظ بكلمة واحدة غير صادقة". ويكمل الرجل الألماني حديثه فيقول: "والظاهر أن هذا شأنه مع الجميع، فإني لما قابلت القناصل في جدة، قالوا لي: إذا قال لك ابن سعود شيئا، فثق أنه يقول لك الحقيقة التي لا تشوبها شائبة" [١٦] . والفضل ما شهد به الأعداء. أما الإمام ﵀ فقد قال، وعمل بما قال، وكان يعرف جيدا أن مقت الله وغضبه على المؤمن أن يقول ما لا يفعل، وكان يعي قول الحق : ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ. كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُونَ﴾ . (الصف: ٢-٣) . قال ﵀: "أنا ترعرعت في البادية، فلا أعرف آداب – تنظيم - الكلام وتزويقه، ولكني أعرف الحقيقة عارية من كل تزويق". "أنا لست من رجال القول الذين يرمون القول بغير حساب، فأنا رجل عمل إذا قلت فعلت، وعيب علي في ديني وشرفي أن أقول قولا لا أتبعه بالعمل، وهذا شيء ما اعتدت عليه ولا أحب أن أتعوده أبدا" [١٧] .

стр. 14029

لقد أجمع كل الذين عرفوا الملك عبد العزيز، سواء أكانوا من الأصدقاء أم من غيرهم، على ما يميز به من صفات، وعلى ما وهبه الله مما ميزه به عن غيره، والتي أثارت الإعجاب والدهشة، ولعل المستر تشارلز رجل الاقتصاد الأمريكي، الذي ما أظنه إلا موفدا من قبل الإدارة الامريكية لمهمة، أرسل من أجلها رسالة إلى الرئيس الأمريكي المستر فرانكلين روزفلت في عام ١٣٥٨ هـ، وهذه الرسالة نضيفها إلى الكثير ممن قابلوا الملك عبد العزيز وكتبوا عنه، وبالرغم من قصر المدة التي عاشها تشارلز في المملكة إلا أنه استطاع أن يعي كل الوعي هذه الشخصية الفذة. يقول مستر تشارلز: "إن الملك عبد العزيز شخصية إسلامية كبرى يعمل من أجل دينه وعقيدته، وهو أعظم من ظهر في جزيرة العرب منذ عهد الرسول ﷺ ... وإنه رجل إداري قدير في إدارة شئون دولته وبلاده، وقد سار على نهج السلف الصالح، وطبق تعاليم الشريعة الإسلامية ... ولقد استطاع استرداد حكم نجد، موطنه الأصلي، وهو في سن يقارب التاسعة عشرة سنة، وبعدها أخذ يضم باقي أجزاء الجزيرة العربية بشكل تدريجي، وفي فترات زمنية متلاحقة، حتى أصبح بعد ذلك أقوى قوة في الجزيرة العربية. إنه رجل حليم، ويعتمد في معاملاته على الحلم، وما تبعه من صفات، وبالحلم والأخلاق كان يدير شئون بلاده، وكانت هذه الصفات هي نهجه في معاملاته مع أبناء شعبه". ثم يكمل رسالته فيقول: "إنني التقيت ببعض خصوم الملك السابقين، فوجدتهم الآن من أكبر أعوانه، ومن أكبر المطيعين، والمؤيدين له، ويعود هذا إلى معاملة الحلم، وهي النهج والأسلوب الذي كان يعامل به خصومه بعد انهزامهم أو استسلامهم". "إن الملك كان يقول: إن هدفي هو مصالحتهم والتوافق معهم، وكلي أمل في أن يعيشوا في جو من السعادة والاطمئنان" [١٨] ...

стр. 14030

ليس من السهل أن تلتمس الثناء على إنسان من مسئول أوربي أو أمريكي إلا إذا كان يستحق هذا الثناء، وعن جدارة، وحكمهم على إنسان إنما يكون بعد دراسات مستوفاة، واختبارات قلما تخطئ، أو يخيب ظن الواحد منهم؛ فلهم من الذكاء والتجربة ما يجعلهم صادقين في حكمهم، نافذين في نظراتهم. ولقد زار الملك عبد العزيز إبان جهاده، وبعد استقراره في حكم البلاد كثيرا من الرؤساء والكتاب والمسئولين فكلهم أجمعوا على أن الملك عبد العزيز من الشخصيات النادرة التي لا يجود الدهر بمثلها إلا نادرا، بل لقد أجمعوا على أن من النادر جدا أن يعطى رجل القوة والتوفيق بمثل ما أوتي الملك عبد العزيز. وهذا ما نلمسه فيما كتبوا عنه وصرحوا به: قال د. جرمانوس المستشرق المجري: "الملك الذي جرد السيف في سبيل دينه وعقيدته، يجمع في طبيعته روح الحرب، وروح السلم، لا يقاتل الناس، ولا يعتدي عليهم، وإنما يحارب الجهل، ويقاتل الجمود، ويكافح التأخر" [١٩] . وقال الكاتب الأمريكي روي لبكيتشر: "كان أبرز ما ظهر من صفات ابن سعود بعد استيلائه على الرياض: القوة، والشجاعة، والحيوية البالغة، والجاذبية الخلابة، والشخصية المحبوبة، وصواب الفكرة، والإستقامة التامة، مضافا إليها خلق المقدرة على العفو عن أعدائه من جهة، والشدة بل القسوة من جهة أخرى عند الاقتضاء" [٢٠] . وقال تونشل: "من عادة ابن سعود أن يعالج الأمور بحنكته وسياسته السلمية، فإذا اضطر إلى امتشاق الحسام لم يتردد" [٢١] . وقال الكاتب الإنجليزي كنث وليمز: "من النادر أن تجد رجلا تجمعت فيه المزايا التي تجمعت في ابن سعود: موفق ظافر، ومصلح ومبدع مبتكر، وتقي ورع صالح، وإنسان لطيف مهذب، وجواد سخي سمح، وراسخ وطيد متين، وذكي حاذق لبيب، وشجاع جريء مقتحم، نبيل في تواضعه، جليل في احتشامه" [٢٢] . وقال حاكم كندا لورد أوف اثلود:

стр. 14031

"شهدت بنفسي عندما زرت المملكة العربية السعودية، ماذا صنع الملك عبد العزيز لرفاهية شعبه، لقد استقر بفضله السلام والأمن في البلاد التي كانت من قبل تمزقها المنازعات الداخلية. وأتيح لي أن أشهد كيف تم الاعتراف به ملكا وزعيما على شعبه الذي أضاء له حكمه الطريق إلى الارتقاء في جميع المناحي الاجتماعية والثقافية" [٢٣] . وكان للكاتبات الغربيات مجال كبير في الكتابة عن الملك عبد العزيز، فقد تناولن شخصيته وسيرته بكثير من الدراسة والتحليل، بل إن بعضهن تكلفن المشاق لرؤية هذا البطل العظيم وممن كتبن عنه الكاتبة الفرنسية أندريه فيوليس في مارس ١٩٣٧م قالت: "حاد النظرات، كثير الحذر في حديثه، ينظر إلى محدثه ويدرسه دراسة سريعة، هذا هو ملك الجزيرة العربية، الذي قام بما يشبه المعجزات، وأسس ملكه بين عشية وضحاها، بغير وجل، وهو بعيد المطامح طويل التروي، لا يحب المجازفة، ويعتقد أن الاستعداد للأمر ودراسته هما الوسيلتان للنجاح" [٢٤] . ولقد تناول الكُتّابُ العرب شخصية الملك عبد العزيز وسيرته العطرة على طول وعرض الوطن العربي بالإكبار والإجلال جزاء ما قدم للإسلام ولبلاد المسلمين من تضحية وفداء. قال عبد الرحمن عزام: "تميز الملك عبد العزيز، فوق خصال الشجاعة والكرم والعقل، بتبسطه في الحديث، وعدم التكلف فيه، والمؤانسة لزائره، وهو في جزيرة العرب ليس ملكا فحسب، بل رئيس أسرة، ومن عجيب شأنه أن هذه الأسرة جمعت خصومه الأولين وأعداءه وأولياه في ساحته. وكان مما يعجبني، وقد تشرفت بأن كنت ضيفا له مرتين، أن أرى على مائدته أوفي الصيد معه، أولئك الذين قاتلهم أو قتل آباءهم من قبل، يعاملون معاملة الإخوة والأبناء" [٢٥] . وقال الكاتب المشهور محمود أبو الفتح في عام ١٩٣٠ م:

стр. 14032

"ليس ابن سعود من أعظم رجال القرن العشرين فحسب، بل هو من أعظم رجال التاريخ... ولست أنا الذي أصدر هذا الحكم، وإنما أصدره إنجليزي عرف عبد العزيز من زمان طويل، وتتبع سيرته منذ كان فتى شريدا طريدا إلى أن أصبح الملك المطلق في جزيرة العرب" [٢٦] . وقال عوني عبد الهادي في عام ١٩٣٦م: "شيئان هائلان في الجزيرة ... الصحراء وابن سعود عبارة عن عَالَم في رجل، ملمّ كل الإلمام بدخائل مُلكه، مؤمن متدين إلى حد عظيم، قالوا: إن الذي يصغي إليه وهو يقرأ كتاب الله في الليل لا يملك نفسه من البكاء" [٢٧] وقال القائد عزيز علي المصري وهو من أعظم القادة العرب في العصر الحديث: "اهتمام ابن سعود بالأسلحة الحديثة وشجاعته، وقدرته على تحمل المشاق، وبعده عن الترف، وذكاؤه، وصدق عزيمته، وسخاؤه، كل هذا يجيز أن ننتظر منه العظائم" [٢٨] .

стр. 14033

هذا إجماع من كل الذين عنوا بدراسة شخصية هذا الرجل الموهوب الموفق، وما أكثرهم من جميع الأجناس والبلاد، وما أعتقد أن رجلا حاز إعجاب جميع الناس بمثل ما ناله الملك عبد العزيز آل سعود فهو جدير بأن يقتدى به ويتخذ مثلا أعلى في سيرته وأعماله، وإذا كان الكُتَّاب والمفكرون والساسة في جميع أنحاء العالم قد شغلهم ظهور هذه الشخصية الفذة، فقد أجمعوا على الحب والتقدير والإعجاب بما قام به الملك عبد العزيز، فقد تسابق رؤساء الدول الكبيرة إلى اللقاء به، ورؤيته عن قرب، وإلى الاجتماع به للصداقة، ولصالح العالم، ولمعرفة رأيه في كثير من المشاكل الدولية، ولقد حرص الرئيس الأمريكي فرانكلن روزفلت رئيس الجمهوريات الأمريكية على رؤيته والتحدث إليه، ففي إبان الحرب العالمية الثانية طلب الاجتماع بالملك عبد العزيز، وكان روزفلت بمصر والحرب لا تزال مستمرة، وألمانيا موجهة كل عتادها إلى منطقة الشرق الأوسط، لذلك فقد كان أمر هذه المقابلة في غاية السرية خوفا من الطائرات، ووافق الملك، فجاء أحد الطرادات الأمريكية إلى جدة، وأبحر الملك عبد العزيز ومن معه إلى قناة السويس، ثم إلى البحيرات المرة قريبا من مدينة الإسماعيلية، حيث كان الرئيس ينتظره على سطح طراد آخر. رحب الرئيس روزفلت بالملك عبد العزيز، وقال: "إن على رؤساء العالم أن يتحينوا الفرص، ليتحدث بعضهم إلى بعض، ويتفاهموا، ويتعاونوا على حل ما استعصى عليهم من أمورهم" [٢٩] . ولقد أعجب روزفلت بابن سعود إعجابا لا حد له، فلقد بهرته شخصية الزعيم العربي الأكبر، وقد طابق ما سمع عنه ما رأى الآن، بل ما رآه كان أعظم بكثير مما سمع، وقال له: "كنت أود أن أجتمع بك قبل هذا".

стр. 14034

ولقد أبدى الرئيس سرورا وفهما لكل ما عرضه عليه الملك عبد العزيز من أمور دولية، واقتنع بوجهة نظر الملك، ووافقه على كل ما ذكره، ووعد بحل كل مشكلة عرضها عليه، وكان في مقدمة ما عرضه عليه استقلال سوريا ولبنان -وكانتا لا تزالان ترزحان تحت الحكم الفرنسي. ولقد قال المقربون من الرئيس روزفلت: "إن الرئيس روزفلت لم يكن يتوقع أن يرى في ابن سعود الذي طلب مقابلته ما رآه فيه، ولقد رأى أنه رجل ذو مهابة خارقة وقوة عظيمة، فلقد ولد جنديا وقضى حياته كلها في خوض المعارك، وهو عربي من أوله إلى آخره، وفي كل وقت" [٣٠] . ولما رجع الرئيس روزفلت إلى أمريكا قال في الكونجرس عن الملك ﵀: "فقد وعيت مثلا عن مسألة الجزيرة العربية، تلك المشكلة بحذافيرها، مشكلة المسلمين، ومشكلة اليهود، وعيت عنها في حديث دام خمس دقائق مع ابن سعود أكثر مما كنت أستطيع معرفته بتبادل ثلاثين أو أربعين رسالة" [٣١] . ولقد علقت مجلة (تايم) الأمريكية على تلك المقابلة فقالت: "لعل الكثيرين دهشوا لاجتماع هاتين الشخصيتين المختلفتي النشأة والتربية، ولكن الواقع أن مقابلة الرئيس الأمريكي الذي نشأ في هايد بارك، ودرس في جامعتي جرتون وهارفارد، وعاهل بلاد العرب الذي لم يدرس إلا في مدرسة الإسلام والقرآن الكريم، ولم ير إلا الصحراء المحيطة به من كل جانب، هذه المقابلة كانت ناجحة إلى حد بعيد، وقد استمرت المحادثات بينهما فترة طويلة ظهر خلالها بوضوح مقدار ما يكنه كل منهما للآخر من صداقة وتقدير" [٣٢] .

стр. 14035

كان مستر تشرشل رئيس وزراء بريطانيا، قد رغب في اللقاء مع الملك عبد العزيز وكان قد اجتمع بالرئيس الأمريكي، فسهلت له الدبلوماسية البريطانية هذا اللقاء، فهيأوا كل شيء ليتم اللقاء في الفيوم، وكانت السرية قد خفت برحيل الرئيس الأمريكي إلى بلاده، فركب الملك عبد العزيز ومن معه الطراد إلى مدينة الإسماعيلية، ومنها اتجه الركب ليلا إلى القاهرة، واخترقوا وسطها إلى الجيزة، فطريق الفيوم الصحراوي، حتى وصلوا إلى مكان الإقامة وهو فندق الفيوم على بحيرة قارون وذلك في يوم الجمعة ٣ ربيع الأول عام ١٣٦٤ هـ، وفي اليوم التالي حضر إلى الملك عبد العزيز في الفندق الملك فاروق، وكان معه الرئيس السوري شكري القوتلي، وفي اليوم الثالث وصل إلى الفندق رئيس الوزراء البريطانية، ومعه وزير الخارجية، وآخرون من كبار السياسيين، والقادة العسكريين، فانفرد بهم وقتا غير قصير، وكلهم أبدى إعجابه بتفكير الملك، وعرض آرائه، فكان موضع إعجاب وتقدير، ثم عاد إلى بلاده بعد أن وعد الملك فاروق – ﵀ بزيارة خاصة لمصر [٣٣] . وهكذا كلما تطرقنا لصفة من الصفات التي تحلى بها الملك عبد العزيز آل سعود، وجدنا أنه قد فاق فيها أقرانه، وقد ضرب لنا على الطريق العملي أمثالا وأمثالا ملأ بها حياته المباركة.

стр. 14036

فمن هذه الصفات الشجاعة التي أصبحت جزءا من حياته ﵀ في كل المجالات التي صادفته، والحزم الذي لازمه في كل ما قام به من أعمال، والصراحة التي كانت نبراسه في كل ما تحدث عنه صغر أو كبر، والخشونة التي عاشها منذ صغره، وكان لها أثرها البعيد في كل ما قابله من مصاعب ومتاعب، والغيرة على الشرف، وعلى حدود الله وشريعته، وهي من أوائل ما دعاه إلى القيام بما قام به من حروب وقتال، والنجدة لكل من طلب مساعدته، وهذا ما جعله يستجيب لنداء الشيخ مبارك فيذهب إليه في أحرج أوقاته، والنظام وقد تعلمه من مواظبته على الصلاة، وإقامتها في أوقاتها الخمسة المنتظمة في اليوم والليلة، ومحافظته الدائمة عليها، وعلى كل عمل قام به فكان عمله منتظما طيلة حياته لم يغيره، والطاعة، وتظهر واضحة في امتثاله لكل ما يأمر به والده الإمام عبد الرحمن - رحمهما الله - وتقديره لكل واجب عليه، والإيمان بالحق الذي يطالب به، وحب الإنجاز في حدود التبعات وهو الذي جره إلى أعظم عمل قام به وهو فتح (الرياض) . إن هذه الصفات كلها متمثلة فيه، ولم تتخل عنه واحدة، حتى أصبحت من خصائصه، ولقد قالوا إن هذه الصفات، وهذه الخصائص قد تجمعت بعد ألوف السنين من تجارب الأمم في تعبئة الجيوش، حتى عرف الناس أخيرا أنها لازمة للقائد، والجندي الموهوب في أمثل حالاته، فما من خاصة منها يستغني عنها القائد الكامل الذي يتحلى بأجمل الصفات. وإنها متكاملة ومتأصلة كلها في الملك عبد العزيز آل سعود، وقلما تتجمع إلا فيمن وهبهم الله من الصفات ما لم يهبها لغيرهم. ومن تفرد بهذه عن غيره، فهو جدير بأن يوصف بالعبقرية، ولقد أصبح من المسلّم به، أن الملك عبد العزيز آل سعود – ﵀ كان عبقريا. --------------------------------------------------------------------------------

стр. 14037

[١] مع عاهل الجزيرة العربية: لعباس محمود العقاد: (ص: ١٩) (.من أحاديث وأقوال الملك عبد العزيز آل سعود) . [٢] حياة محمد: لهيكل: (ص: ٢٧٩) . [٣] سيرة الرسول ﷺ لإمام محمد بن عبد الوهاب. [٤] من مقال: للملك فيصل ﵀ شبه الجزيرة العربية في عهد الملك عبد العزيز: لخير الدين الزركلي (ج١ ص٢٢) [٥] كتاب آل سعود: لأحمد علي: (٤١، ٤٢) [٦] صقر الجزيرة: لأحمد عبد الغفار عطار: (٣: ٥٠٣) . [٧] شبه الجزيرة العربية: (ج: ٣ ص: ٩٢٣) . [٨] مع عاهل الجزيرة العربية: لعباس العقاد: (ص: ٢٠) [٩] مع عاهل الجزيرة العربية: (٢٩) [١٠] شبه الجزيرة في عهد الملك عبد العزيز: (ج: ٣ ص: ٩١٩) . [١١] صقر الجزيرة: (ج٣ ص٥١٣) [١٢] شبه الجزيرة العربية في عهد الملك عبد العزيز: (ج١ ص٥٩) [١٣] وقعة بين جبلين. [١٤] مقال للأمير عبد الله الفيصل حفيد الملك عبد العزيز: (شبه الجزيرة) (ج: ٣ ص: ٩٢٢) . [١٥] شبه الجزيرة في عهد الملك عبد العزيز: (ج: ١ ص: ٢٦) . [١٦] شبه الجزيرة في عهد الملك عبد العزيز: (ج: ١ ص: ٣٠٣) . [١٧] المصحف والسيف: (ص: ١١٠) . [١٨] المتوكل على الودود: لمحمد منير البديوي: (ص: ٣٤١، ٣٤٢) . [١٩] شبه الجزيرة: (ج: ٢ ص: ٧١٨) . [٢٠] مختارات من موضوع (في كلمات السياسين وكبار الكتاب الأجانب) شبه الجزيرة (ج٢ ص٧١٥-٧٢٢) [٢١] نفس المصدر السابق. [٢٢] نفس المصدر السابق. [٢٣] نفس المصدر السابق. [٢٤] نفس المصدر السابق. [٢٥] شبه الجزيرة: (ج: ٢ ص: ٧٣٩) . [٢٦] المصدر نفسه: (ج: ٢ ص: ٧٣٨) . [٢٧] المصدر نفسه: (ج: ٢ ص: ٧٣٨) . [٢٨] المصدر نفسه: (ج: ٢ ص: ٧٣٧) [٢٩] شبه الجزيرة: (ج: ٤ ص: ١١٥٨) . [٣٠] شبه الجزيرة: (ج: ٤ ص:١١٦٣) . [٣١] شبه الجزيرة: (ج: ٤ ص: ١١٦٥)

стр. 14038

[٣٢] نفس المصدر: (ج: ٤ ص ١١٦٧) . [٣٣] لقد برّ الملك عبد العزيز بوعده، وزار مصر زيارة رسمية وشعبية في صفر عام ١٣٦٥ هـ وقوبل من الشعب المصري والخكومة بما لم يقابل لا في السابق ولا في اللاحق من التكريم والحفاوة والترحيب والحب والإخلاص، كل هذا عنوانا على تقدير مصر لما قام به الملك عبد العزيز من أعمال عظيمة، وبخاصة ما قام به تجاه الحرمين والأراضي المقدسة، وسنفرد لها بحثا آخر إن شاء الله.

стр. 14039

تحقيق جزء الضعفاء والمتروكين للإمام الدارقطني (٢) للشيخ عبد الرحيم محمد القشقري محاضر بكلية الحديث الشريف بالجامعة الحمد لله رب العالمين والصلاة على سيدنا محمد خاتم النبيين وبعد: فإن علم الحديث يحتاج إلى معرفة الرواة الذين أوصلوا السنة النبوية إلينا من حيث جرحهم وتعديلهم ولما كان كتاب الإمام الدارقطني من الأصول المهمة في هذا الفن والذي طوته أيد الإهمال في عدم إخراجه عزمت على نشره في مجلة الجامعة الإسلامية ليتسنى لأكبر قدر ممكن من طلاب العلم الوقوف عليه والاستفادة منه. وها أنذا أطرح الحلقة الثانية من كتاب الضعفاء والمتروكين لخاتمة الحفاظ، أرجو أن أكون قد وفقت على أقل تقدير في تصحيح النصوص الواردة في كتاب المصنف. وقد سبق وأن قمت بتحقيق كتاب أسئلة البرقاني للإمام الدارقطني تحقيقا، واستفدت فيه من كتاب الضعفاء. وسيقدم الكتاب المذكور للطبع بعد الانتهاء من الدراسة العلمية حول المصنف وكتابه السؤالات. أرجو الله أن يوفقني في إخراجه وأن ينفع به طلاب العلم، إنه على كل شيء قدير. حرف الحاء ١٥١ - الحارث بن عبد الله الأعور، كوفي همداني [١] . ١٥٢ - الحارث بن عمران، أبو سهل الجعفري، كوفي عن محمد بن سوقه وهشام ابن عروة [٢] . ١٥٣ - الحارث بن نبهان الجرمي، بصري عن عاصم بن بهدلة، وأيوب السختياني، والأعمش، ليس بالقوي [٣] . ١٥٤ - الحارث بن شبل البصري، عن أم النعمان، مقل، وليست بمعروفة [٤] . ١٥٥ - الحارث بن سريج البقال، بغدادي، عن ابن عيينة، ويحيى القطان، ويزيد بن زريع، غمزه يحيى بن معين، وهو كما قال [٥] . ١٥٦ - الحارث بن حصيره، يغلو في التشيع [٦] . ١٥٧ - الحارث بن حجاج بن أبي الحجاج، مجهولان [٧] .

стр. 14040

١٥٨ - حكم بن ظهير الفزاري، عن عاصم، وعلقمة بن مرثد السدي، يروي عنه مروان الفزاري، يقول ابن أبي خالد. ١٥٩ - حكم بن عبد الله بن سعد الأيلي، قرشي، عن القاسم بن محمد وابن أبي مليكة والزهري وابن أبي علي، متروك [٨] . ١٦٠ - حكم بن عبد الله، أبو مطيع الخراساني، بلخي، عن إبراهيم بن طهمان، وأبي حنيفة. ١٦١ - حكيم بن جبير، كوفي عن سعيد بن جبير، والنخعي والشعبي. ١٦٢ - حماد بن عمرو النصيبي، أبو إسماعيل عن الأعمش، وزيد بن رفيع [٩] . ١٦٣ - حماد بن عيسى، غريق الجحفة [١٠] . ١٦٤ - حماد المالكي، قدري، عن الحسن، كذاب. ١٦٥ - حميد بن عطاء وقيل: ابن عامر المكتب، عن عبد الله بن الحارث، متروك. ١٦٦ - حفص بن عمر الفرخ العدني، عن الحكم بن أبان [١١] . ١٦٧ - حفص بن عمر بن أبي سليمان أبو عمران الإمام النجار الواسطي. ١٦٨ - حفص بن سليمان بن المغيرة أبو داود، هو القاري وهو حفص بن أبي داود سليمان. ١٦٩ - حبيب، كاتب مالك، متروك. ١٧٠ - حبيب الاسكاف، أبو عميرة كوفي عن أنس [١٢] . ١٧١ - حبيب بن حبان، هو ابن أبي الأشرس، ضعيف. ١٧٢ - حجاج بن بصير، بصري، أجمعوا على تركه. ١٧٣ - حجاج بن فروخ، واسطي، عن العوام بن حوشب، وابن جريج متروك. ١٧٤ - حبان بن علي العنزي، عن الأعمش، وليث بن أبي سليم، ضعيف وأخوه مندل ضعيف أيضا. ١٧٥ - حرام بن عثمان مدني، عن ابني جابر [١٣] . ١٧٦ - حبه بن جوين العرني، عن علي ﵁ [١٤] . ١٧٧ - حصين بن مخارق، متروك. ١٧٨ - حصين بن عمر أبو عمر الأحمسي، كوفي عن مخارق بن عبد الله، وإسماعيل بن أبي خالد [١٥] . ١٧٩ - حمزة بن أبي حمزة النصيبي، عن أبي الزبير، وعمرو بن دينار [١٦] . ١٨٠ - حسام بن مصك أبو سهل، بصري، عن قتادة [١٧] وعبد الله بن بريدة.
следующие страницы →