← Джавами‘

Джавами‘ · id 4473

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (23 804 стр.). Показаны 14491–14530 · переход к 14496.

стр. 14491

ومنحت جائزة الطب مناصفة بين كل من الأستاذ جون س فوردتران رئيس قسم الأمراض الباطنية بكلية الطب بجامعة بيلر في دالاس تكساس بالولايات المتحدة الأمريكية. ونُصِّفَتْ جائزة الطب بينه وبين المجموعة المكونة من الدكتور وليام جريتوف مدير مركز أمراض الإسهال العالمي في بنجلاديش، والدكتور مايكل فيلد الأستاذ بقسم المعاقين ووظائف الأعضاء بجامعة شيكاغو بالولايات المتحدة الأمريكية. ومنحت جائزة الملك فيصل العالمية في مجالي العلوم مناصفة بين اثنين من علماء الفيزياء أحدهما العالم الألماني جيرد بيننج. وثانيهما العالم السويسري هايزخ روهرر. هذا وإن إجماع لجنة الاختيار على اختيار صاحب الجلالة الملك فهد بن عبد العزيز للجائزة في مجال خدمة الإسلام لهو اعتراف من الأمة الإسلامية بالخدمات والأعمال الجليلة التي يوالي جلالته تقديمهَا للإسلام ومد يد العون للمسلمين في جميع أنحاء الأرض ووقوفه بجانبهم ونصرة قضاياهم. والفوز بهذه الجائزة لا ترجع قيمته إلى الجانب المادي بل إلى الجانب المعنوي الذي يقدم برهان وفاء من الأمة الإسلامية للعاملين بإخلاص وصدق في سبيل إعزازها وتوحيدها تحت راية الإسلام. قرارات وتوصِيات مؤتمر وزراء خارجية الدول الإسلامية أنهى وزراء خارجية الدول الإسلامية مؤتمرهم الرابع عشر في يوم الأحد ٧ ربيع الأول ١٤٠٤هـ في دكا عاصمة بنجلاديش واتخذ الكثير من القرارات والتوصيات التي تناولت أهم القضايا التي تشغل أذهان المسلمين في العالم الإسلامي. فقد ندد المؤتمر بالتدخل العسكري السوفيتي المستمر في أفغانستان وناشد الدول الأعضاء مراعاة سيادة أفغانستان وهويتها الإسلامية.

стр. 14492

وأثنى المؤتمر على الأعمال التي تقوم بها لجنة التضامن الإسلامي مع شعوب الساحل الإفريقي وما تقوم به اللجنة المنبثقة عنها وأقرت برنامجها وتوصياتها. وحث المؤتمر الدول الإسلامية إلى الاستجابة إلى النداءات التي توجهها اللجنة للحصول على مساعدات والعمل على تنفيذ البرامج التي وضعتها بلدان الساحل المتضررة من الجفاف. وناشد المؤتمر الدول الأعضاء جعل فلسطين وجغرافيتها مادة إجبارية في المناهج الإسلامية. "وأدان المؤتمر المشروع الإسرائيلي لشق قناة تربط البحر الأبيض المتوسط والبحر الأحمر مؤكداً أن هذا المشروع يشكل عدواناً على الحقوق المشروعة والموارد الطبيعية والمصالح الحيوية للشعب الفلسطيني والأردن فضلا عن كونه يهدد السلام والأمن. فيما يتعلق بمسلمي الفلبين دعا المؤتمر حكومة الفلبين إلى تطبيق اتفاقية طرابلس والبدء في إجراء مفاوضات مع جبهة مورو، وطلب من جبهة مورو ومن قادتها اتخاذ موقف موحد قبل البدء في المفاوضات. دعا المؤتمر الأمانة العامة لمنظمة المؤتمر الإسلامي إلى مواصلة تنفيذ خطة الإعلام التي وافق عليها المؤتمر الإسلامي الحادي عشر وحثّ الدول الأعضاء على تقديم مساهمة طواعية لتنفيذ هذه الخطة. وفي مجال الاتصالات أوصى المؤتمر الدول الأعضاء بخفض تعريفة استخدام قنوات الأقمار الصناعية إلى مستوى يناسب موارد وكالات الأنباء لتيسير وسائل الاتصال الحديثة أمام وكالة الأنباء الإسلامية الدولية. وأحاط المؤتمر الوزراء بالتوصية المقدمة للجنة الدائمة للشئون الإعلامية والثقافية بخصوص عقد اجتماع لوزراء الإعلام بهدف بحث مشكلات وكالات الأنباء عن كثب ... واتخاذ التدابير اللازمة لتعزيز وضع وكالة الأنباء الإسلامية الدولية. وفيما يتعلق بمنظمة إذاعات الدول الإسلامية أعرب المؤتمر عن تقديره للمملكة والكويت والدول الأخرى التي قدمت إسهامات طَواعية لدعم نشاطات المنظمة وبرامجها.

стр. 14493

الكيَان الصهيُوني: يُهدِّد أمن العَالم الإسلامي ويُهَدِّد سَلام العَالم أكد مندوب المملكة سمير الشهابي في كلمة ألقاها مساء الجمعة ٥ ربيع الأول ١٤٠٤هـ "١٠ ديسمبر ١٩٨٤م"أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة التي تناقش الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط. أكد أن الصهيونية العالمية والكيان الصهيوني يتحملان مسئولية الجرائم ضد الفلسطينيين في الأراضي العربية المحتلة ودول وشعوب الشرق الأوسط. وندد مندوب المملكة بالجرائم التي يرتكبها هذا الكيان في الضفة الغربية وغزة وبالمجازر التي تقوم بها في لبنان ضد كل العرب من فلسطينيين ولبنانيين وسوريين ودعا الذين يقدمون العون للكيان الصهيوني وخاصة الولايات المتحدة إلى وقف هذا الدعم الذي سيؤدى إلى استمرار هذا العدوان على الدول العربية. وأضاف إن هذا الكيان الإسرائيلي يهدد أمن المنطقة وهو ما أكدته قرارات الأمم المتحدة ومجلس الأمن وتشهد به أعمَال إسرائيل العدوانية المستمرة ... وإن أمن المنطقة يرتكز على السلام العالمي الذي برهن العرب على أنهم دعاته. على شرط أن يكون سلاما قائما على الحق والعدل. ولكن الصهيونية لا تكف عن استخدام كل صور الإرهاب. وليس السلام من مخططات اليهود والصهيونية العالمية ومن الحق أن نقول.. إن هذَا العدو الشرس تسانده كل قوى الشر والعدوان من الصهيونية العالمية والاستعمار الغربي بكل اتجاهاته ومسمياته التي تجمعها الصليبية الحاقدة على الإسلام والمسلمين. والشيوعية والإلحاد ... ولا علاج لهذه المأساة إلا بوحدة إسلامية شاملة تصد هذه الأطماع وترح هذا العدوان. فمتى يتوحد المسلمون..؟ وكيف..؟ هذا ما ستجيب عنه الأيام ... القاديَانيّة الكافرة: تسعَى لهَدم الشريعَةِ الإسلاميَّةِ

стр. 14494

بعث معالي الدكتور عبد الله عمر نصيف الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي رسالة هامة عاجلة إلى المسلمين عامتهم وخاصتهم يحذرهم من فتنة الجماعة المسماة "بجماعة الأحمدية: القاديانية ". وجاء في هذه الرسالة: لا يخفي عليكم أن جماعة الأحمدية "القاديانية" طائفة كافرة تتعاون مع الدول الاستعمارية، وتسعى إلى هدم الشريعة الإسلامية. وتتستر باسم الإسلام لتضليل المسلمين وتمزيق وحدتهم. وأضاف معاليه: قد صدر بشأنها قرارات عديدة تؤكد على خروج هذه الطائفة من الإسلام واعتبارها فئة غير إسلامية، ومنها القرار الصادر من حكومة باكستان ١٣٩٤هـ والمؤكد بآخر عام ١٤٠٠هـ وكذا بشأنها قرارات اتخذها مؤتمر المنظمات الإسلامية العالمية الذي انعقد بمكة عام ١٣٩٤هـ ومجلس المجمع الفقهي الإسلامي برابطة العالم الإسلامي. ندَاءُ الملك فهْد إلى الإخوَة المقاتلينَ في لبنان نقلت وكالة الأنباء السعودية في نهاية الأسبوع الثاني من شهر صفر نداء صاحب الجلالة الملك المفدى فهد بن عبد العزيز حفظه الله إلى الإخوة العرب المتقاتلين على أرض لبنان. ويسرنا أن نسجل هذا النداء الصادر من قلب رجل مؤمن يشعر بالمسئولية تجاه إخوانه العرب والمسلمين في كل مكان: بسم الله الرحمن الرحيم: إخواني أبناء الشعب العربي على أرض لبنان:

стр. 14495

أخاطبكم اليوم مجددا باسم جميع ما يصل بيننا في المملكة العربية السعودية وبين كل فرد منكم على أرض لبنان. وفي كل موقع نضال فلسطيني من روابط العقيدة والدم والعرق واللغة والتاريخ. أخاطبكم من أعماق قلب عربي أدمته المأساة التي حلت بأبناء الأمة العربية في أكثر من بقعة على صعيد المنطقة. ولعل أكثرها خطورة وأشدها ألما ما يحدث الآن في مدينة طرابلس. وحول المخيمات الفلسطينية شمال لبنان. رغم قرار وقف القتال، وما يتكرر كل يوم في مختلف الجبهات اللبنانية من قتال عنيف ودمار ساحق مخيف رغم الاتفاق اللبناني الشامل على وقف إطلاق النار ... أيها الإخوة: إن على لسان كل عربي يعيش اليوم في هذا العالم سؤالا يتردد حتما كل صباح ومساء. سؤال حائر يتكرر: لماذا يراق الدم العربي بيد يجري في عروقها الدم نفسه؟. لماذا يحرق العربي أرضه، ويشتت أهله، وينسف داره؟. ماذا نقول للعالم الغربي الذي يراقب صراع الأشقاء الدامي ثمانية أعوام في لبنان..؟ وكيف نقنع دول هذا العالم بعدالة قضيتنا وكيف نطالبه بالوقوف معنا لاسترداد أرضنا وحقوقنا وأوطاننا إذا نحن لم نستطع أن نعدل بين أنفسنا لنصرة قضايانا..؟. أيها الإخوة في لبنان: وعلى أرض القتال: لقد رأينا منذ أيام شعاعا من الأمل يضيء الدروب أمامكم إثر وقف القتال والتقاء قادتكم لأول مرة منذ بدء المأساة على كلمة سواء بينكم عليها تجتمعون، ومنها تنطلقون للبحث عن أفضل الوسائل للعيش في ظل رفاه وطني شامل. وأخشى ما أخشاه أن يضيع من أعيننا هذا الشعاع قبل رؤية الطريق السوي لمسيرة العودة والمحبة والصفاء على طريق الوحدة المتكاملة.

стр. 14496

أيها الإخوة الأشقاء: أليس من الأجدر بنا أن ندخر شبابنا ونحتفظ بسلاحنا وقدراتنا، وقدراتنا لمواجهة أعدّاء الأمة العربية والإسلامية في معركة المصير بدلاً من أن يستدرجنا العدو الجاثم على صدورنا لاستنفاد طاقاتنا البشرية والآلية كي ينقض علينا بعد ذلك حيث لا خيل لدينا ولا رجل..؟. إني أصارحكم اليوم بكل صدق ووفاء بأني لا أكاد أجد أي سبب أو دافع يبرر ما يجري الآن على أرض لبنان مهما كانت الأسباب والدوافع، بل لا أكاد أعتقد بوجود عامل خارجي يبيح للأخ سفك دم أخيه، ولنفترض جدلا بوجود عامل أو آخر فأين رجاحة العقل..؟ وأين الحكمة في وزن الأمور وضبط المشاعر، وكبح جماح النفس برفض تلك العوامل والدوافع مهما كانت أنواعها ومصادرها فمن البطولة الإيثار في ساحات القتال، ومن أرقى مراتب القيادة إنكار الذات ... أيها الإخوة: هل نسينا العدو المتربص من حولنا؟ أم تناسينا نضالنا من أجل تحرير القدس وتطهير كل شبر من أرضنا في كل موقع دنسه العدو بأقدامه؟. لنا حقوق مشروعة يعرفها العالم بأسره فإن نحن أضعناها في خضم صراعاتنا وخلافاتنا فكيف نطالب بها؟ ومن نطالب؟. أيها الإخوة: لا أخاطبكم اليوم من موقع مسئوليتي كخادم للحرمين الشريفين فحسب ولكني أخاطبكم بوصفي الأخ العربي الشقيق لكل فرد منكم أشارككم الأفراح والأتراح وأشاطركم الآلام والآمال وأتطلع وإياكم إلى يوم النصر على خطى وحدة المصير. كما أوجه ندائي المخلص بعد ذلك لجميع زعماء وقادة الأمة العربية أن يبادروا لعمل فوري موحد لوقف هذه المأساة الدامية التي كلما أوقفنا نزيف شريان منها انفجر فيها شريان جديد وعلينا أن نواصل جهادنا ونكثف جهودنا في غير ما يأس أو تهاون حتى يحقق الله آمالنا، ويسدد خطانا على طريق الخير لكل شعوبنا والله وحده القادر على تأليف القلوب. ومنه النصر وإليه المصير.

стр. 14497

أخبار الجامعة تعيينَاتٌ في المنَاصِب العُليَا في الجامِعَة الأمين العام للجامعة صدر قرار مجلس الوزراء رقم (٢٣١) في ٩/ ٩/١٤٠٣هـ بتعيين فضيلة الدكتور محمد حمود الوائلي أمينا عاما للجامعة الإسلامية لمدة ثلاث سنوات. وبلغ هذا القرار بخطاب معالي وزير التعليم العالي رق٣٩/ ٥/ ٥/ ٨٠٣٤ في ٢٢/١٠/١٤٠٣هـ ومعه خطاب رئيس ديوان مجلس الوزراء رقم ٧/عَ/٢٤٤٩ في ١٨/١٠/١٤٠٣هـ المبلغ لقرار مجلس الوزراء. وكان فضيلته يشغل منصب رئيس قسم الدراسات العليا بالجامعة بعد أن شغل منصب عميد كلية الشريعة لعدة سنوات ... نائب رئيس الجامعة كما صدر قرار مجلس الوزراء رقم (٨) في ٢٥/ ١/ ١٤٠٤هـ بتعيين فضيلة الشيخ صالح العبد الله المحيسن نائبا لرئيس الجامعة الإسلامية وذلك لمدة ثلاث سنوات. وفضيلته أحد الكفاءات العلمية والإدارية الممتازة. وقد شغل منصب عميد كلية الدعوة وأصول الدين بالجامعة لعدة سنوات. وقد اشترك في إعداد النظام الأساسي واللائحة التنفيذية والمناهج الدراسية في الجامعة. ضيوف ووفود في زيارة الجامعة زار الجامعة الإسلامية خلال الأشهر الثلاثة الماضية المحرم وصفر وربيع الأول ١٤٠٤هـ الشخصيات والوفود التالية: وفد تونس يتكون من ٢٥ عضوا تلبية للدعوة الموجهة إليه من الرئاسة العامة لرعاية الشباب في المملكة، وقد اجتمع الوفد مع فضيلة الدكتور محمد بن حمود الوائلي الأمن العام للجامعة وفضيلة الشيخ عوض الشهري عميد شؤون الطلاب ... كما قام الوفد بزيارة المكتبة المركزية واطلع على قسم المخطوطات بها. سماحة الشيخ الحبيب بلخوجة مفتي تونس بعد أن شارك في لجنة الاختيار لجائزة الملك فيصل العالمية وقد اجتمع سماحته مع معالي الدكتور عبد الله العبيد رئيس الجامعة ومع فضيلة الدكتور محمد بن حمود الوائلي أمين عام الجامعة.

стр. 14498

وفد من ماليزيا يمثل معهد السلطان زين العابدين للدراسات العربية والإسلامية ... وقد التقى الوفد بمعالي الدكتور عبد الله الصالح العبيد رئيس الجامعة ومعَ فضيلة الشيخ محمد بن ناصر السحيباني عميد القبول والتسجيل ومع الشيخ مصطفي القناص مدير شعبة اللغة العربية لغير الناطقين بها. وبحث الوفد مع المسئولين في الجامعة مدى إمكان حصول بعض طلاب المعهد على منح دراسية ومعادلة شهادة المعهد لدى الجامعة. سعادة الأستاذ ناصر الدغيشم الملحق التعليمي بسفارة الكويت بجدة والتقى مع فضيلة الأمين العام وعميد القبول والتسجيل وعميد شؤون الطلاب. الشيخ أيوب شريف إمام مسجد بليبريا. والشيخ كوكوتمارا عضو الجمعية الإسلامية بغينيا. ووفد من مسلمي تركستان والتقوا بكبار المسئولين بالجامعة وزودوا بكتب دينية مما يقوم مركز شؤون الدعوة بتوزيعه على ضيوف الجامعة. كما استقبلت الجامعة وفد الأدباء العرب الذين شاركوا في حفل جائزة الدولة التقديرية للأدب وأقامت الجامعة حفلا ترحيببا بهذه المناسبة. رسائل الماجستير والدكتوراه من قسم الدراسات العليا بالجامعة في مساء يوم الخميس ٧/ ١/١٤٠٤هـ نوقشت رسالة الماجستير المقدمة من الطالب: إبراهيم أحمد سليمان. عماني الجنسية. وموضوعها: "الأهلية عند الأصوليين وعوارضها المكتسبة". وتكونت لجنة المناقشة من الدكتور عبد العظيم فياض، والدكتور يوسف عبد المقصود، والدكتور جلال بن عبد الرحمن. وفي مساء يوم الخميس ١٤/١/١٤٠٤هـ نوقشت رسالة الماجستير المقدمة من الطالب: سليمان بن صالح الحزي. سعودي الجنسية. وموضوعها: "التشريعات الاجتماعية في سورة النور". وتكونت لجنة المناقشة من الشيخ عبد القادر شيبة الحمد والشيخ أبو بكر الجزائري والدكتور أحمد إبراهيم مهنا.

стр. 14499

وفي مساء يوم الخميس ٢١/١/١٤٠٤هـ نوقشت رسالة الماجستير المقدمة من الطالب: حمود بن أحمد بن فرج الرحيلي. سعودي الجنسية. وموضوعها: "منهج القرآن في دعوة أهل الكتاب إلى الإسلام ". وتكونت لجنة المناقشة من الدكتور عبد المنعم حسنين والدكتور محمد إبراهيم الجيوشي والدكتور جمعه على الخولي. وفي مساء يوم الخميس ٢٧/١/١٤٠٤هـ نوقشت رسالة الدكتوراه المقدمة من الطالب: علي الشيخ أحمد أبو بكر. صومالي الجنسية. وموضوعها: "الدعوة الإسلامية المعاصرة في القرن الإفريقي ". وتكونت لجنة المناقشة من الدكتور عبد المنعم حسَنين والدكتور محمد إبراهيم الجيوشي. والدكتور سيد نعمان عبد الرازق. وفي مساء يوم الخميس ١٨/٣/١٤٠٤هـ نوقشت رسالة الدكتوراه المقدمة من الطالب: محمد يوسف عيد. صومالي الجنسية. وموضوعها: "المنافقون في القرآن الكريم ". وتكونت لجنة المناقشة من الدكتور أحمد إبراهيم مهنا والدكتور محمد سيد طنطاوي والدكتور محمد أحمد القاسم. نشاط الموسم الثقافي بالجامعة ١- نظمت عمادة شؤون الطلاب ندوة مفتوحة يوم الأربعاء ٢٧/١/١٤٠٤هـ في بداية الموسم الثقافي شارك فيها: فضيلة الشيخ عبد المحسن بن حمد العباد رئيس المجلس العلمي وفضيلة الشيخ عبد الله محمد الغنيمان رئيس قسم الدراسات العليا. وفضيلة الشيخ على عبد الرحمن الحذيفي وكيل كلية القرآن الكريم بالجامعة، وحضر الندوة كثير من طلاب الجامعة ومنسوبيها، وأجاب أصحاب الفضيلة على ما قدمه الطلاب من أسئلة واستفسارات. ٢- وألقى فضيلة الشيخ أبو بكر الجزائري الأستاذ المشارك بقسم الدراسات العليا بالجامعة محاضرة موضوعها: "علة الحياة وسر الوجود". وذلك عقب صلاة المغرب من يوم الأربعاء ٥/٢/١٤٠٤هـ بقاعة المحاضرات الكبرى بالجامعة.

стр. 14500

٣- وفي يوم الأربعاء ١٢/٢/١٤٠٤هـ ألقى فضيلة الشيخ عبد الفتاح عشماوي المحاضر بكلية الحديث محاضرة وموضوعها: "أحلام تقع أم هي أضغاث ". بقاعة المحاضرات الكبرى بالجامعة. ٤- كما ألقى فضيلة الدكتور مرزوق بن هياس الزهراني عميد كلية الحديث الشريف محاضرة موضوعها: "كيف تدعو إلى الله ". وذلك عقب صلاة المغرب يوم الأربعاء ١٩/٢/١٤٠٤هـ في إطار الموسم الثقافي الذي تنظمه عمادة شئون الطلاب. ٥- وفي مساء يوم الأربعاء ٢٦/٢/١٤٠٤هـ ألقى فضيلة الدكتور محمد ضياء الرحمن الأعظمي الأستاذ المساعد بكلية الحديث الشريف بالجامعة محاضرة وموضوعها: "دراسة الأديان في ضوء القرآن ". ٦- وفي مساء يوم الأربعاء٣ /٣/١٤٠٤هـ ألقى فضيلة الدكتور صالح بن سعد السحيمي محاضرة وموضوعها: "منهج السلف في العقيدة وأثره في وحدة المسلمين ". ٧- وفي مساء ١٠/٣/١٤٠٤هـ ألقى فضيلة الدكتور عبد الله بن أحمد قادري رئيس قسم شعبة الفقه بالدراسات العليا محاضرة وموضوعها: "منطلقات إسلامية للكفاءة الإدارية". وذلك بقاعة المحاضرات في إطار الموسم الثقافي. رؤساء الشعب في الدراسات العليا أصدر معالي رئيس الجامعة قرارا بتعيين رؤساء للشعب في قسم الدراسات العليا على النحو التالي: فضيلة الدكتور: عبد الله بن أحمد قادري رئيسا لشعبة الفقه. فضيلة الدكتور: محمد أمان على الجامي رئيسا لشعبة العقيدة. فضيلة الدكتور: جلال الدين عبد الرحمن رئيسا لشعبة أصول الدين. فضيلة الدكتور: محمد عبد الله قناوى رئيسا لشعبة اللغويات.

стр. 14501

القسم الإنجليزي (English Section) ﴿وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثاً﴾ . i.e."And whose word is truer than Allah "s"? (IV,٨٧) Ninthly and lastly: Legislation in Islam has been entrusted to highly qualified Scholars "Mujtahideen" who are well conversant with disciplines pertaining to the holy Quran and the Sunnah, and are thus capable to adopt the appropriate religious viewpoints, and deduce the suitable rulings according to the ever-recur-ring events in the lives of Muslims. These have been some of the great characteristics of Islamic legislation. I have endeavoured to highlight them so that it will be easy for the reader to get some glimpses of the excellence and grandeur underlying the Message of Allah, namely, the Faith of Islam. I sincerely hope that this modest effort will help enlighten the hearts and minds of those who aspire, truly, to reach the truth. May Allah, the Creator of the Universe, guide us all along the path of righteousness and piety N.B. The reader may kindly refer to the Arabic Text for further details grieves him that you should perish, Ardently anxious is he over you, to the believers is he most kind and merciful (IX ١٢٨) The prophet P.B.U.H. says: "whosoever treats others mercilessly, will be treated likewise". He forbade the killing of female infidels, the aged, children, worshipping monks unless they share in the warfare

стр. 14502

Fourthly: Another characteristic of Islamic legislation is its practicability with ease so as to relieve Muslims from embarrassment. This is quite manifest in many verses and traditions. Allah the Almighty says, ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ V"i.e. Allah intends every facility for you;He does not want to put you to difficulties". (II, ١٨٥) The Prophet, P.B.U.H., says "make things easy and do not mak them difficult" Fifthly: Wisdom which is defined as placing things in their proper places [١] . In fact, wisdom is considered the keynote of the vast body of Islamic legislation in many a place. This is obvious in ordinances bearing on inheritance, penalties, alms-giving, etc.. Sixthly: Immortality and constancy of Islamic Shari'a. It is everlasting till Doomsday, as it is not subject to modification or alteration. Meanwhile, its rulings are so flexible that they are applicable at all times and places. Islamic Shari'a, indeed, is like a tree, that is firm in roots and movable in branches We had better refer, in this regard, to Ibn Al-Qaim who has dealt with this subject in detail in his book "l'ilam al Muwaqq'een" Seventhly: Caring for worldly life as much as for the Here-after. No doubt, Islamic institutions are based on deep faith in Allah, His angels, His apostles, His scriptures, the Last Day, Predestination, Resurrection, and accountability for one's deeds on the Day of judgement, be they good or evil, even if one manages to

стр. 14503

escape punishment in this temporal life. This belief, naturally, helps to curb a Muslim's evil propensities and develops his good, virtuous inclinations. That is why religious injunctions and prohibitions appeal to both heart and mind In addressing the believers, the Quranic verses abound in such phrases as, "if you reason""if you are pious""if you remember", "that who believes in Allah, and the Last Day. etc ... Eighthly: Infallibility and truthfulness. Being divinely revealed, Islamic Shari'a is characterized by infallibity. It is immune against interpolation and distortion. Allah, the Almighty, says: "i.e. Say. O men!. I am sent unto you all" (VII,١٥٨) Secondly: Another feature of Islamic legislation is: - Justice which is exclusively incomparable to man-made laws. For, so long as we firmly believe in the divine origin of Islamic Shari'a, that is, it has been revealed by Allah the Almighty of whom perfect Justice is one of His sublime attributes, so, the rulings of this Shari'a must naturally be equitable and fair, particularly in two respects:

стр. 14504

I As regards juristic judgements and laws deduced by Muslim Scholars through reasoning and analogy on matters that were not explicitly dealt with either in the holy Quran or the Sunnah. as in the case of promulgating rules and regulations relating, for instance, to municipalities, traffic, labour, etc ... the legislator must all the time, be motivated by a keen sense of justice and impartiality taking the general weal of the people into consideration. Thus, all laws should be in harmony with the true spirit of Shari'a II while putting the principles and tenets of Shari'a into practical application, the ruler should take the utmost care to be fair and just in settling the people's problems and disputes Thirdly: Among other fine qualities Islamic Shari'a takes much pride in, is mercy. Numerous Quranic verses and prophetic traditions have laid much emphasis on this aspect of Shari'a describing the prophet, P.B.U.H. as being merciful and ordaining Muslims to treat each other with mercy, and compassion Allah, the Almighty, says:- ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَحِيم﴾ "i.e. Now hath come unto you an Apostle from amongst yourselves: it responded, Oh yes! the prophet has even forbidden us to face Qibla while urinating or answering the call of nature [٢] .

стр. 14505

Abu-Hudhaifa, too, may Allah be pleased with him, said, "The Prophet P.B U. H., has delivered a sermon in which he dealt, at length, with different subjects, known or unknown;even those pertaining to the Day of Resurrection.S [٣] As regards the state of affairs in the Muslim nation, it is noteworthy to refer to the golden epoch of Prophet hood and caliphate. The prophet’s Sunnah, i.e. his deeds and sayings, represent the second source of Muslim Shari' a. The Prophet, being the spiritual and temporal leader of the Muslims, attended to their affairs, decided on various issues, laid down the boundary-lines of the Muslims' rights and obligations, prescribed the appropriate penalties, took the lead in the battlefield, divided the spoils, led the Muslims in congregational prayers, corresponded with monarchs inviting them to join the fold of Islam. Besides, he regulated all matters relating to sale, lease, marriage, divorce, medication, burial procedures, inheritance, etc. On the other hand, none of the righteous Caliphs has reportedly excused himself from dealing with any problem or issue under the pretext that it did not fall within his jurisdiction. If it was in compliance with the main tenets and teachings of Islam, the Caliph would undertake it;if it was otherwise, he would con demn it. II The second evidence: that which is based on the faculty of reason and in ference. It is quite inconceivable that Allah the Almighty, the Creator of the en tire Universe, may abandon His creatures without catering for them in all their religious as well as mundane affairs.

стр. 14506

So, the Islamic legislation is an overall, all-embracing code bearing on the various aspects of the life of the individual and the society as well. It touches on all spheres of human knowledge, viz. economics. sociology, internal and foreign policies, the relationship between the Muslim State and its friends as well as its enemies, in time of war and peace, between the ruler and the subjects; between the employer and the employees;and finally between husband and wife, father and son. Allah the Almighty says. ﴿مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْء﴾ "i.e. Nothing have We omitted from the Book," (VI, ٣٨) . He said in his treatise on "Method and wisdom of Islamic legislation. [٤] "Legislation is the attitude of Shar'i which is the divine institution revealed by the Lord of the Universe upon the prophet Muhammad, P.B.U.H. so that the en tire mankind should abide by it, thus attaining felicity in this worldly life as well as the Here-after". This divine Law which seeks man's happiness and well-being is characterized as stated before. by countless, unique excellences, being Allah's eternal revelation. It is perfect and integrated, free from all deficiencies and imperfections. Allah the Almighty says about the holy Quran, the first of the two essential sources of Islamic Law (Shari'a) ﴿وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً﴾ "i.e. Had it been from other than Allah they would surely have found therein much discrepency"

стр. 14507

And: ﴿كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ﴾ i.e. " (This is) a Book with verses basic or fundamental of established mean ing (XI,l) From the above-quoted verses and the like, we learn the following facts: First: The Islamic Shari'a, by its very comprehensive nature, encompasses all domains of life, laying down the principles and guidelines regulating man's life in all its aspects. To substantiate this fact, we cite the following two evidences: I The first evidence: Quotations from the holy Quran and the prophet's traditions as well as examples derived from the living reality of the Muslim nation, especially during the splendid, flourishing era of prophethood, and the righteous Caliphs. Allah the Almighty says: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالأِنْسَ إِلالِيَعْبُدُون﴾ "i.e."and We have sent down to thee the Book explaining all things" (XVT,٨٩) Salman al Farisi, may Allah be pleased with him, was told that the prophet, P.B.U.H. had taught the Muslims everything including reading;to this, Salman In the Name of Allah, most Gracious, most Merciful GLIMPSES OF THE MERITS OF ISLAMIC LEGISLATION By: Sheikh Muhammad Bin Nasser Al-Suhaibani Translated by: Muhammad Kamal ALi El-Sayed (Translation Dept.) All praise be to Allah, and blessings and peace be upon His prophet Muhammad, his family and his companions.

стр. 14508

It is a well known fact that the great religion of Islam is still, most regrettably, exposed to the vilest forms of attack launched by its vicious enemies ill many ways varying in strength and weakness with a view to undermining its edifice. Muslims are subject to a long series of torture, murder, rape and expulsion from their homelands. This malignant campaign against Islam aims, further, at discrediting and sowing seeds of suspicion into it in an attempt to veil its numerous excellences and merits. This is in keeping with Allah's words: ﴿وَلا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا﴾ . "i.e. Nor will they cease fighting you until they turn you back from your faith if they can" Attempting to repel these wicked attacks and refute the false allegations raised against the divine Message of Islam, I have written this article with the intention of presenting the salient characteristics of the Muslim Faith, revealing its unique distinction and grandeur. To begin with, I should like to define Islamic Legislation, pointing out the various efforts exerted by Muslim scholars in this respect. It may be deemed appropriate to quote sheikh Muhammad AI-Shanqeety, may Allah's mercy be upon Him. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ﴿قُل لَّوْ كَانَ البَحْرٌ مِدَادًا لِّكَلماتِ رَبِّي لَنَفِدَ البَحْرُ قَبْلَ أنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَِّبي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا﴾ IN THE NAME OF GOD, THE COMPASSIONATE, THE MERGIFUL Say, "If the ocean were an ink-well for the words of my

стр. 14509

Lord, the ocean would run out before the words of my Lord run out, even if twice as much ink Were provided." (Qur'an ١٨:١٠٩) -------------------------------------------------------------------------------- [١] Vide “Method and wisdom of Islamic Legislation” by Sheikh Muhammad Al- Shanqeety To sum up. the comprehensiveness and universality of the Message of Islam is quite manifest. as it is addressed to all humanity at large, for all times and all places. All creatures, be they human beings or Jinns, living on earth or other planets, are bound to adhere to it, for Allah the Almighty says: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالأِنْسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ﴾ "i. E. I have only created jinns and men, that they may serve Me" (١١,٥٦) . And: قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً﴾ ﴿ [٢] Narrated by Muslim, Abi Daud & Tirmidhi. [٣] Narrated by AI-bukhari Vide Fathul- BARI V.XI P. ٤٩٤ [٤] Vide Muhammad AI-shanqeety;"the method and wisdom of Islamic Legislation"P. ٢٣.

стр. 14510

الجَمَاعَة في ضوءِ الكتاب وَالسُّنَّةِ للدكتور عبد العزيز بن عبد الله الحميدي عميد كلية الدعوة وأصول الدين – جامعة أم القرى الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. وبعد ... فهذا بحث يتناول موضوعاً يهم المسلمين جميعاً إذ تتوقف على تحقيقه سعادتهم في الدنيا والآخرة. كما تتوقف عليه سعادة البشر جميعا لأن الإسلام دين عالمي وقد جاءت الأوامر الإلهية فيه بضرورة تكوين الجماعة الإسلامية التي تنتظم المؤمنين بهذا الدين من جميع البشر. تمهيد: الإسلام دين الجماعة لأن الله جلّ وعلا شرع هذا الدين ليجمع البشر جميعاً على منهج واحد للوصول إلى هدف واحد. والجماعة من لوازم قيام هذا الدين لأنه لا يمكن تطبيقه تطبيقاً كاملاً إلاّ بوجود الجماعة، ولذلك جاءت بعض تشريعات الإسلام على اعتبار وجود الجماعة المؤمنة سواء في مجال العبادات أو المعاملات، كما جاءت التوجيهات الإسلامية في الحث على لزوم الجماعة والتحذيرات الشديدة من مفارقة الجماعة. وسيتبين لنا من هذا العرض الموجز لبعض ما جاء في كتاب الله تعالى وسنّة رسوله ﷺ من الاهتمام بالجماعة كيف أن الله جل وعلا بهذا الدينِ العظيم كان يريد قيام الجماعة الإسلامية القوية المتماسكة التي هي على مستوى البشر جميعاً، وحماها جل وعلا بتشريعات محكمة حتى أصبحت من القوة والرسوخ بحيث تندق دون الوصول إلى تفكيكها معاول المخربين والمفسدين في الأرض. وقد كان عنوان البحث المقترح ضمن الخطة التي وضعها منظموا هذا المؤتمر (الوحدة الإسلامية في القرآن والسنّة) ولكن اللفظ الذي تكرر في الكتاب والسنّة كثيراً هو لفظ الجماعة ولذلك آثرت أن يكون عنوان هذا البحث (الجماعة في ضوء الكتاب والسنّة) . الجماعة هي الأصل والفرقة أمر حادث:

стр. 14511

كان الناس في أصل وجودهم على هذه الأرض أمّة واحدة تنحدر من نسب واحد، وكانوا على الإسلام دين أبيهم آدم- ﵇ فاختلفوا على هذا الدين وتفرقّوا فبعث الله النبيين ﵈ ليبينّوا للناس الطريق المستقيم الموصل إلى رضا الله تعالى مبشرين من اتبعه بالسعادة ومنذرين من حاد عنه بالشقاء، قال تعالى: ﴿كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْياً بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيه﴾ . (البقرة: ٢١٣) . قال ابن عباس- رضى الله عنهما: كان بين نوح وآدم عشرة قرون كلهّم على شريعة من الحق فاختلفوا فبعث الله النبيّين مبشرين ومنذرين، قال: هي في قراءة عبد الله: "كان الناس أمّة واحدة فاختلفوا" [١] . فالله سبحانه أراد للبشر أن يكونوا أمّة واحدة كلهّم على الهدى ولكنهم اختلفوا فتفرقوا. ولو تذكر الناس دائماً أن أباهم واحد وأمهم واحدة لكان ذلك دافعا لهم إلى الاجتماع والتآلف، ولذلك ذكّرهم الله تعالى بهذا حيث يقول: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ . (الحجرات: ١٣) . فالله جل وعلا قسمهم إلى شعوب وقبائل ليعرف بعضهم بعضا فيتواصلوا لما بينهم من الرحم لا ليفتخروا بأنسابهم ويختلفوا، ولذلك قال تعالى: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ . عوامل تكوين الجماعة الإسلامية:

стр. 14512

لقد شرع الله جل وعلا أسباباً لتكوين الجماعة الإسلامية ثم لتقويتها فمن ذلك: ١- الإيمان بالإسلام عن وعي وبصيرة: إن أولَ ما يشعر الإنسان بانتمائه لجماعة المسلمين هو دخوله في الإسلام عن وعي وفهم وبصيرة، ذلك أن مجرّد فهمه للهدف الذي يسعى إلى تحقيقه هو والمسلمون جميعاً وهو عمارة الأرض بطاعة الله تعالى وابتغاء مرضاته يجعله يشعر بالرابطة التي يجتمع المسلمون جميعاً عليها لبلوغ هذا الهدف، وشعوره بهذه الرابطة هو أول عنصر من عناصر تكوين الجماعة الإسلامية. فالمسلم حينما يرسخ الإيمان في قلبه يبحث فوراً عن المؤمنين الذين يشاركونه في السعي لبلوغ هذا الهدف، والذي أمره الله جل وعلا أن يصبر نفسه معهم على عبادة الله وابتغاء مرضاته، ثم هو يبحث دائماً عن تكاليف هذا الدين التي نظمت علاقاته مع إخوانه في الإيمان، التي تهدف في النهاية إلى إيجاد المجتمع المسلم. ٢- الأمر بلزوم الجماعة: علمنا أن الإيمان بهذا الدين يقتضي ضرورة الانتماء إلى جماعة المسلمين، ومع ذلك جاءت الأوامر الشرعية مؤكدة ضرورة لزوم هذه الجماعة، وذلك: أولاً: لأن النفوس تغفل كثيراً عن فهم واجباتها، كما أنها تتكاسل أحيانا عن أداء الواجب. وثانياً: لأن التفلت من الجماعة وعدم الاهتمام بأمور المسلمين له خطره العظيم على حياة هذه الأمة في الدنيا والآخرة. ولذلك لما أمرنا الله جل وعلا بالالتزام بهذا الدين العظيم الذي هو حبل الله المتين كان أمره بأن نلتزم به جميعاً ونهانا عن التفرق حيث يقول تعالى: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا﴾ . (آل عمران:١٠٣) .

стр. 14513

قال أبو جعفر بن جرير في تفسير هذه الآية: يعنى بذلك جل ثناؤه: وتعلقوا بأسباب الله جميعاً، يريد بذلك تعالى ذكره: وتمسكوا بدينه الذي أمركم به وعهده إليكم في كتابه إليكم من الألفة والاجتماع على كلمة الحق والتسليم لأمر الله، ثم استدل على ذلك بما أخرجه عن عبد الله بن مسعود- رضى الله عنه- من طريقين أنه قال في هذه الآية: حبل الله الجماعة. وفي هذه الآية دليل على أن لزوم جماعة المسلمين من ضرورات هذا الدين، ومما يوضح ضرورة لزوم جماعة المسلمين مع التمسك بأصول الدين ما أخرجه الإمام مالك وأحمد من حديث أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "إن الله يرضى لكم ثلاثاً: يرضى لكم أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئاً، وأن تعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا، وأن تناصحوا من ولاّه الله أمركم، ويسخط لكم قيل وقال وإضاعة المال، وكثرة السؤال " [٢] . وهذا صريح في أن المسلمين لن يحوزوا رضا الله جل وعلا عنهم إذا رضوا بالتفرق والانقسام ولم ينصحوا لولاة أمورهم بما ينجيهم وإياهم من المسئولية أمام الله تعالى وإن كانوا قد عبدوا الله وحده ولم يشركوا به شيئاً لأن ذلك من تحقيق توحيده. وقد جاء الأمر صريحاً من رسوله الله ﷺ بلزوم الجماعة كما جاء في حديث عبد الله بن عمر- رضى الله عنهما- قال: خطبنا عمر بالجابية. فقال: يا أيها الناس إني قمت فيكم كما قام رسول الله ﷺ فقال "أوصيكم بأصحابي ... إلى أن قال: عليكم بالجماعة وإياكم والفرقة فإن الشيطان مع الواحد وهو من الاثنين أبعد، من أراد بحبوحة الجنة [٣] . فليلزم الجماعة، من سرته حسنته وساءته سيئته فذلكم المؤمن". رواه الإمام أحمد والترمذي وعبد الرزاق الصنعاني [٤] .

стр. 14514

ولزوم الجماعة من أسباب التحلي بالأمانة والبراءة من الخيانة كما جاء في قوله ﷺ : "ثلاث لا يُغل عليهن قلب امرئ مسلم: إخلاص العمل لله، والنصيحة لكل مسلم، ولزوم جماعة المسلمين فإن دعاءهم محيط من ورائهم ". (أخرجه الإمام الدارمى) [٥] . وقوله: "يغل" بضم الياء وكسر الغين من الأغلال وهو الخيانة، ويروى بفتح الياء وكسر الغين من الغل وهو الحقد- ذكره ابن الأثير في النهاية- ولعل قوله: من الأغلال بمعنى الخيانة أقرب إلى معنى الحديث لأن المعنى أن هذه الخصال الثلاث لا يتصور أن تقع الخيانة فيهن من مؤمن صادق في إيمانه إذ أن الخيانة في خصلة من هذه الخصال تتنافى مع الإيمان. وقد شدّد رسول الله ﷺ النكير على من فارق الجماعة فاعتبره مخالفاً لهدى الإسلام وطريقه القويم، فقد أخرج الإمام أحمد من حديث أبى هريرة- ﵁ عن النبي ﷺ قال: "الصلاة إلى الصلاة التي قبلها كفارة والجمعة إلى الجمعة التي قبلها كفارة والشهر إلى الشهر الذي قبله كفارة إلا من ثلاث" قال: فعرفنا أنه من أمر حدث: إلا من الشرك بالله ونكث الصفقة وترك السنّة قال: قلنا يا رسول الله هذا الشرك بالله قد عرفناه فما نكث الصفقة وترك السنة؟ قال: أما نكث الصفقة فان تعطى رجلاً بيعتك ثم تقاتله بسيفك، وأما ترك السنة فالخروج من الجماعة" [٦] ٣- الالتزام بالإخوة الإِيمانية:

стр. 14515

أمر الله جل وعلا المسلمين جميعاً بالتآخي وشرع التعامل بينهم على أساس الاخوة في الله فقال تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ﴾ . (الحجرات: ١٠) ، فجعل الله تعالى الأمر بالإصلاح بين المؤمنين مرتباً على ما بينهم من الأخوة في الله، ذلك لأن شعور المسلم بأنه يتعامل مع أخيه يزيل ما في نفسه من الأخلاق السيئة كالحسد واللاثرة وسوء الظن، كما أن شعوره بأنه أخوه يمنعه من الاعتداء عليه ويوجب عليه نصرته، وفي هذا المعنى يقول رسول الله ﷺ : "لا تحاسدوا ولا تناجشوا ولا تباغضوا ولا تدابروا، ولا يبع بعضكم على بيع بعض، وكونوا عباد الله إخواناً، المسلم أخو المسلم، لا يظلمه ولا يخذله ولا يحقره، التقوى هاهنا- ويشير إلى صدره ثلاث مرات- بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم، كل المسلم على المسلم حرام، دمه وماله وعرضه"٠أخرجه الإمام مسلم [٧] . وإذا وجدت الأخوة الإسلامية فإن المسلمين سيجتمعون على هدف واحد ومنهج واحد وهذه هي الجماعة التي أمر الله جل وعلا بلزومها. ومن أبرز ما يقوى الأخوة الإسلامية التعارف بين المسلمين وقد جعل الله سبحانه التعارف حكمة لتقسيم الناس إلى شعوب وقبائل، قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا﴾ . (الحجرات: ١٣) . يعنى ليتم التعارف بينكم فتترتب عليه الصلة والمحبة لا التفاخر بالنسب والتباغض. وقد شرع الله جل وعلا للمسلمين ما يقرب بعضهم من بعض ويكون وسيلة للتعارف بينهم فمن ذلك: (أ) تبادل التحية:

стр. 14516

فقد أمرنا رسول الله ﷺ بإفشاء السلام واعتبره دافعاً إلى المحبة التي هي شرط الإيمان حيث يقول: "لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا ولا تؤمنوا حتى تحابوا، أولا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم؟. أفشوا السلام بينكم ". أخرجه الإمام مسلم. [٨] والسلام ليس على من نعرف فقط بل هو أول السبل إلى التعارف ولذلك لما سئل رسول الله ﷺ أي الإسلام خير؟. قال: "تطعم الطعام وتقرأ السلام على من عرفات ومن لم تعرف". أخرجه الإمام البخاري ومسلم [٩] . فالسلام على من نعرف لتوثيق المحبة والأخوة، والسلام على من لا نعرف لإيجاد التعارف الذي هو مدخل الاخوة الإسلامية. ومن أجل أن تتوثق الصلة بين المؤمنين وتتقوى روابط الجماعة بينهم أمرنا الله برد التحية بأحسن منها فقال تعالى: ﴿وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا﴾ . (النساء: ٨٦) ، لأن الذي بدأ بالتحية قد تقدم بالفضل فينبغي لمن يرد عليه أن يبادله الفضل بالمبالغة في التحية. (ب) التزاور بين المؤمنين: لقد أرشدنا رسول الله ﷺ إلى تبادل الزيارات لأن ذلك يقوى الصلة، ويثبت الأخوة فقد بين ﷺ الجزاء الأعظم للمتزاورين في الله حيث يقول: "إذا عاد الرجل أخاه أو زاره قال الله له: طبت وطاب ممشاك وتبوأت منزلا في الجنة". أخرجه الإمام البخاري في الأدب المفرد [١٠] . وكما في قوله ﷺ : "قال الله ﵎: وجبت محبتي للمتحابين في والمتجالسين في والمتزاورين فيّ والمتباذلين فيّ". أخرجه الإمام مالك في الموطأ [١١] . ففي هذه الأحاديث وغيرها حث المسلمين على مبادلة الزيارات بينهم حتى تتقوى الروابط الاجتماعية بين أفراد المجتمع الإسلامي.

стр. 14517

وربما يكون الإخوان المتحابون نما الله متفرقين في البلاد فيصيبهم الكسل وتقعد بهم العوائق الدنيوية عن السفر من أجل زيارة إخوانهم فقد جاءت التوجيهات النبوية تبشرهم بما أعده الله لمن تحمل مشقة السفر لا لغرض من أغراض الدنيا بل لزيارة أخ له في الإسلام حيث أخرج الإمام مسلم من حديث أبى هريرة- رضى الله عنه- عن النبي ﷺ : "أن رجلا زار أخاً له في قرية أخرى فأرصد الله على مدرجته ملكاً، فلما أتى عليه قال: أين تريد؟. قال: أريد أخاً لي في هذه القرية، قال: هل لك عليه من نعمة تريها؟. قال: لا غير أنى أحببته في الله ، قال: فإني رسول الله إليك: بأن الله قد أحبك كما أحببته فيه " [١٢] . وفي هذا رفع للهمم المريضة المتقاعسة عن المزيد من توثيق عرف الروابط الاجتماعية بين المتعارفين بتوثيق المحبة المتبادلة التي يثبتها ويرسخها في النفوس كثرة الزيارات فإنها من العوامل المهمة لبناء صرح الأخوة الإسلامية وحمايتها من التصدع والانهيار. ٤- عمارة المساجد بطاعة الله تعالى: فالمسجد هو مركز اجتماع أهل الحى بواسطته يتعارفون، وبتجدد اللقاء يتآلفون، وهو وسيلة من وسائل جمع شمل الأمة وتوثق رابطة الأخوة الإسلامية ثم هو بالتالي من دعائم تكوين الجماعة الإسلامية التي هي ضرورة من ضرورات هذا الدين. وبواسطة المسجد يعرف المسلمون أحوال جيرانهم، فيتعرفون على أخبارهم، فمن مرض منهم عادوه وقدموا له ما يحتاج من المساعدة، ومن غاب منهم تفقدوا أحوال أسرته وقاموا بما كان يقوم به إذا حضر، ومن عليه دين فاعسر أو نزلت به نائبة واسوه بأموالهم حتى يزول عنه عسره.

стр. 14518

وبهذا يصبح الجيران في الحي الواحد كأنهم أسرة واحدة وبغير المسجد لا يستطيع الجيران أن يتعارفوا ولا أن يتآلفوا وبالتالي تسود في المجتمع الانانية والفردية فلا يجد الفقير والمريض من يمد إليه يد المساعدة ولا يأمن الإنسان على أهله إذا غاب عنهم لأنه ليس بينه وبين جيرانه ألفة ومودة. وعلى هذا النحو تسير المجتمعات البعيدة عن الإسلام لأنها لا تملك المبادئ السامية التي توجد الإخاء والتكامل الاجتماعي. وقد يضم الحى الواحد طبقات متفاوتة في الغنى والجاه ... وبالتالي تتفاوت درجاتها في مظاهر الحياة من مسكن ومركب وملبس، وهذه المظاهر تزيد من الفجوة بين الطبقات لأن من يسكن في القصور الشاهقة ويركب في المراكب الفخمة قد يتكبر على من بجواره من أصحاب المساكن المتواضعة والمعيشة البسيطة، وهؤلاء في نفس الوقت لا يحاولون التعرف على الكبراء لأنهم يرون أنهم طبقة أعلى منهم وبالتالي تنفصم الروابط الاجتماعية وتحصل الفجوة بين أفراد هذه الطبقات حيث تضعف الأخوة الإسلامية وتتضاءل دوافع التكامل الاجتماعي وبالتالي يختل الأمن في المجتمع وتكثر حوادث الاعتداء وتبقى بعض طبقات المجتمع في حالة شديدة من البؤس والشقاء. ولكن بوجود المسجد تزول هذه الفوارق لأن الجميع يصفون صفاً واحداً خلف إمام واحد وليس لأحد أفضلية على أحد، ففي صلاة الجماعة في المسجد فرصة كبيرة للكبراء كي يتذكروا بأنه ليس باستطاعتهم في كل وقت أن يتعالوا على الضعفاء، وبالتالي يتضاءل ما في نفوسهم من التكبر عن الاجتماع مع من هم دونهم منزلة في الحياة الدنيا، كما أن في ذلك فرصة للفقراء كى يسموا بأنفسهم ويعلموا بأن الفقر لا يحول بينهم وبين الوقوف جنباً إلى جنب مع الأغنياء.

стр. 14519

ولذلك كانت صلاة الجماعة في المسجد تفضل صلاة الرجل بسبع وعشرين درجة كما أخرج الإمام البخاري من حديث ابن عمر- رضى الله عنهما- أن رسول الله ﷺ قال: "صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة". وفي رواية أخرى للبخاري: "صلاة الرجل في الجماعة تضعف على صلاته في بيته وفي سوقه خمساً وعشرين ضعفاً"، وفي هذه الرواية دليل على أن صلاة الجماعة لا يعتبر لها هذا الثواب إلا إذا كانت في المسجد [١٣] . ومسجد الحي هو بداية التعارف والتآلف لأن مداومة اللقاء في جو المسجد الروحى والصلاة جماعة فيه من أقوى الروابط التي تربط بين جماعة المسلمين إضافة إلى ما يقوم به إمام المسجد من تذكير الجماعة بواجبهم في التآلف والتآخي وإصلاح ذات البين. وهذا التعارف والتآخي مرحلة لتعارف أكبر وتآلف أشمل حيث يجتمع المسلمون في القرية الواحدة أو أهل جزء من المدينة يوم الجمعة في مسجد واحد، ومهمة خطيب الجمعة في هذا المجال أن يكمل ما بدأه المسلمون من التآخي في أحياء مختلفة ومساجد متعددة وذلك بالتركيز على معاني الأخوة الإيمانية ولزوم الجماعة الإسلامية ... حتى يخرج المسلمون من المسجد وهم يشعرون بأن لهم أَخوة في الله كثيرون ويكفي أنهم يرون منهم يوم الجمعة هذا الحشد الكبير. إن المسلم يوم الجمعة ليس بإمكانه أن يتعرف على من في المسجد من الأمة ولكن يكفي شعوره بأن جميع من صلوا معه أخوة له في الإيمان وأن يشعر بأن هؤلاء ليسوا إلا نموذجاً واحداً لمجموعات كبيرة من إخوته في الله في سائر بقاع المعمورة. إن موضوع التذكير بواجبات الأخوة الإسلامية والتركيز على لزوم الجماعة من أهم الموضوعات التي يجب على خطيب الجمعة أن يهتم بها لأنها تجسم الحكمة التي من أجلها شرعت صلاة الجمعة والجماعة.

стр. 14520

ونظراً لما لصلاة الجمعة من الأهمية البالغة في الإسلام فقد جاء التغليظ الشديد في وعيد تاركها كما أخرج الإمام مسلم من حديث أبي هريرة وابن عمر- ﵄ أنهما سمعا رسول الله ﷺ يقول على أعواد منبره: "لينتهين أقوام عن ودعهم الجمعات أو ليختمن الله على قلوبهم ثم ليكونن من الغافلين". وهل أعظم غفلة ممن حرم نفسه من استماع الموعظة الأسبوعية الوحيدة التي فرض عليه سماعها وأداء الصلاة جماعة مع العدد الكبير من إخوانه المسلمين. ثم تتجلى رابطة الجماعة الإسلامية بشكل آخر حيث يخرج المسلمون في صلاة العيد مرتين في العام خارج البلد. ثم هناك الاجتماع السنوي الكبير حينما يفد الحجاج إلى بيت الله الحرام فإن فيه مجالاً كبيراً لتعارف المسلمين وتآلفهم وكم من تعارف وإخاء كان مبدؤه اللقاء في الحج ثم ينمو ويبقى بعد ذلك بالاتصال المتكرر. وليت المسلمين الذين يحجون هذا البيت الحرام يدركون هذا المعنى السامي فيخططون للاستفادة الكاملة من الحج في هذا المجال فإنه من حكم الحج وأسراره. وبهذه الاجتماعات المتكررة التي أمر الله بها جل وعلا عن طريق العبادات التي شرعت لتزكية النفوس وجمع شمل المسلمين تتكون الجماعة الإسلامية على مستوى الحي فالقرية فالأمة من جميع أقطار الإسلام، وبملازمة هذه العبادات والإدراك السليم لحكمة تشريعها تنمو جامعة الإسلام وتقوى ثم تؤتى ثمارها المطلوبة في حماية الإسلام والمسلمين ونشر الإسلام في ربوع هذه الأرض. أثر الجماعة في قوة الأمة

стр. 14521

حينما تكون الأمة مجتمعة على هدف واحد وتسير صفاً واحداً فإن دولتها تكون قوية مهيبة الجانب ولا يطمع الأعداء في اقتطاع جزء منها، وحينما تتفرق إلى دويلات وتتعدد أهدافها يسهل على الأعداء إضعاف قوتها والاستيلاء على ما يريدون منها، هذا على مستوى الأمة، وكذلك على مستوى الأفراد، فالجماعة وإن كان فيهم بعض الضعفاء لهم من القوة والهيبة ما ليس للأفراد وإن كانوا أقوياء، وفي هذا المعنى يقول رسوله الله ﷺ : "إن المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضاً - وشبك بين أصابعه- أخرجه الشيخان [١٤] فالبناء مكون من مجموعة من المواد المتناثرة التي يسهل على اللصوص اختطاف شيء منها ولكن حينما تجتمع هذه المواد وتدخلها يد الفن والتعمير تصبح قصراً شاهقاً يصعب اقتطاع جزء منه ويصبح له كيان يدهش الناظر ويعجب المتأمل. وحينما كانت الأمة الإسلامية دولة واحدة لم يكن الأعداء يقدمون على الاستيلاء على أراضيها بالرغم من ضعف دولة الإسلام آنذاك وحينما استطاع الأعداء أن يقضوا على الخلافة الإسلامية هان عليهم الاستيلاء على أجزاء كثيرة من بلاد الإسلام. ولقد وقف الأعداء حائرين زمناً طويلاً أمام وحدة هذه الأمة فلم يستطيعوا أن يقتطعوا منها شيئاً لأن هيبة الدولة الإسلامية واجتماع الكلمة كانت تقف سدا منيعا أمام كل محاولاتهم بالرغم مما كان يعتري وحدة الأمة الإسلامية من التصدع والضعف، ولكن اجتماع الكلمة مهما كانت نسبته من القوة والتماسك خير من الفرقة والخلاف. أثر لزوم الجماعة في النصر على الأعداء إن الجماعة المؤمنة حينما تكون صفاً متماسكاً وتواجه أعدائها وهى كتلة واحدة جديرة أن تظفر بنصر الله جل وعلا وأن تحول بين أعدائها ومحاولة تفتيت شملها وأضعاف قوتها.

стр. 14522

ذلك أنه مهما قل عددها وقلت عدتها فإنها قوية بتماسكها واجتماع كلمتها أمام أعدائها الذين مهما بلغ عددهم وقويت عدتهم فإنهم ضعفاء بتفرق كلمتهم واختلاف مقاصدهم، إذ أنه لا يمكن لجماعة على وجه الأرض أن يتآلف أمرها وتجتمع كلمتها بالمستوى الذي تكون عليه الجماعة الإسلامية ولا بمستوى يقرب منه، ذلك أن الذي ألف بين الجماعة الإسلامية هو الله جل وعلا والذي يؤلف بين الجماعات الأخرى هم البشر أنفسهم، ولا يمكن بحال أن يوضع تشريع الله جل وعلا في المقارنة مع تشريع البشر، بل إن مجرد التفكير في ذلك يعتبر انحطاطاً في التفكير وانقلاباً في المفاهيم حتى رسول الله ﷺ الذي هو أفضل البشر وأقدرهم على جمع الكلمة ما كان باستطاعته لولا وحي الله الذي يتنزل عليه أن يؤلف بين قلوب البشر: ﴿وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ . (الأنفال: ٦٣) . أضف إلى ذلك أن الهدف الذي من أجله جمع الله المؤمنين وشرع لهم الجهاد وهو ابتغاء رضا الله جل وعلا والسعادة في الدار الآخرة يدفع المؤمنين إلى التضحية بالأموال والأنفس لأن هذه التضحية هي الطريق الصحيح لبلوغ هذا الهدف، وكلما بالغ المؤمن في بذل ماله ونفسه في سبيل الله كان أسرع إلى بلوغ هذا الهدف السامي. أما الجماعات الأخرى فان مقاصدها قريبة وأهدافها مقصورة على الحياة الدنيا والسبيل الأمثل للوصول إلى هذه الأهداف هو استبقاء الحياة لأطول فترة ممكنة حتى يتمتع الإنسان بثمرات انتصاره وبالتالي يقع الفشل والتراجع أمام إقدام الجماعة الإسلامية على بذل الأموال والأنفس في سبيل الله.

стр. 14523

وبينما نجد الجماعات الدنيوية تتنافس على الوصول إلى هذه الأهداف التي تفرض عليها الإحجام والتردد وتفرق الكلمة فإننا نجد أن الجماعة الإسلامية تتنافس في الوصول إلى هدف يفرض عليها الاقدام والتضحية واجتماع الكلمة. ومن هنا نعلم أن أعداء المؤمنين مهما كثروا وقويت عدتهم فهم ضعفاء لدناءة مقاصدهم وتفرق كلمتهم. وإن أظهروا الاجتماع على حرب المسلمين: ﴿تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْقِلُونَ﴾ . (الحشر: ١٤) . والمسلمون مهما قلوا وضعف استعدادهم فهم أقوياء باتحاد هدفهم وسمو مقصدهم واجتماع كلمتهم ما داموا مؤمنين حقا بالإسلام. وفي هذه الآية الكريمة أقوى رادع للمؤمنين عن التفرق واختلاف الكلمة لأنهم حينما يتفرقون لا يظفرون بحب الله جل وعلا والمحروم من الخير من حرم من محبة الله . ولقد أثبت الله جل وعلا محبته للمؤمنين الذين يقاتلون أعداءهم صفا متماسكا: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفّاً كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ﴾ . (الصف: ٤) . وحينما يتفرقون تكثر الفجوات التى ينفد منها الأعداء إلى جسم الأمة الإسلامية فيسهل عليهم القضاء عليها خصوصاً إذا بلغ المسلمون من ضعف الإيمان إلى الحد الذي يخذل فيه بعضهم بعضا ويتيحون الفرصة للأعداء كي يقضوا عليهم. عوامل تفريق الجماعة وبعد أن عرفنا عوامل تقوية الجماعة الإسلامية فإن هناك أسباباً تضعف الجماعة أو تفرق شملها فمن هذه الأسباب: أ- الدعوة إلى العصبية:

стр. 14524

علمنا مما مضى أن سر اجتماع المسلمين جميعاً في جماعة واحدة على مختلف أجناسهم ولغاتهم وألوانهم هو كونهم جميعاً ينشدون الوصول إلى هدف واحد هو طلب رضوان الله ، ومعلوم أن الوصول إلى تحقيق هذا الدف يفرض عليهم الاجتماع والتآخي والتآلف، فإذا ما أوجدوا لأنفسهم مقاصد مخالفة وأهدافا متضاربة فإنهم تبعا لذلك يختلفون ويتناحرون وتنحل جماعتهم وبالتالي تضعف قوتهم وتذهب ريحهم. ولقد أدرك أعداء الإسلام فعالية هذا السلاح المدمر فحاولوا إشعال نار الفتنة بين المسلمين منذ بزوغ شمس هذا الدين وقيام الجماعة الإسلامية، وأول من حاول تفريق جماعة المسلمين هم اليهود وذلك عند تكوين أول جماعة إسلامية في المدينة المنورة حيث كانوا يذكرونهم بحروبهم الجاهلية وعصبيتهم الممقوتة فمن ذلك ما حدث من أحد كبار اليهود حيث أمر شاباً منهم أن يعمد إلى مجلس الأنصار فيذكرهم بيوم بعاث آخر أيام حروبهم في الجاهلية وأن ينشدهم ما قيل فيه من الأشعار، فثارت بينهم حمية الجاهلية وتواعدوا للقتال في الحرة خارج المدينة ولما خرجوا للقتال علم رسول الله ﷺ فخرج إليهم مع بعض الصحابة فأدركهم قبل أن يقتتلوا فقال: "يا معشر المسلمين، الله الله أبدعوى الجاهلية وأنا بين أظهركم بعد أن هداكم الله للإسلام وأكرمكم به وقطع به عنكم أمر الجاهلية واستنقذكم من الكفر وألف بين قلوبكم ". فعرف القوم أنها نزغة من الشيطان وكيد من عدوهم فبكوا وعانق الرجال من الأوس والخزرج بعضهم بعضاً ثم انصرفوا مع رسول الله ﷺ سامعين مطيعين. وقد ذكر ابن إسحاق هذه الرواية مطولة [١٥] .

стр. 14525

وهكذا أدركهم النبي ﷺ قبل أن يتفرقوا وكان لهم من إيمانهم القوى ما غطى على نزعة الجاهلية، ولكن المسلمين بعد عصر الصحابة- ﵃ قد استجابوا إما قليلاً وإما كثيراً لنداء العصبية الجاهلية فقامت بينهم بسبب ذلك الحروب الطاحنة التي أضعفتهم على مدى العصور وكان آخر ذلك الدعوة للقوميات التي شتت شمل الأمة حتى استطاع الأعداء بسبب ذلك أن يقضوا على الخلافة الإسلامية وأن يقسموا بلاد الإسلام إلى دويلات صغيرة. ٢- انتشار الأخلاق السيئة في المعاملات: وذلك فيما يتعلق بأفراد المجتمع في تعاملهم فيما بينهم، فمن الأخلاق السيئة التي تدمر جماعة الأمة الكذب والغيبة والنميمة وسوء الظن، فالكذب خلق ذميم يدل انتشاره في المجتمع على انحطاطه وانهيار تحصيناته الواقية من الرذائل. فالتحرز من الكذب يقي المجتمع من الأخبار المختلقة التي يقصد من وراء اختلاقها وترويجها إفساد الأمة وإضعاف معنوياتها وقد تؤدي إلى التناحر والشقاق بين الأمة الواحدة. والتحرز من الكذب ينتج معاملات سليمة لا غش فيها ولا خداع ولا تزوير، والتعامل النزيه كما أنه يقي المجتمع من التفكك الذي يحدثه التباغض والأثرة فإنه يعطي الأمة سمعة جيدة تجعل الأمم الأخرى تحترمها وتحاول تقليدها. ولهذا فإن النبي ﷺ نفي الإيمان عن الكذابين كما أخرج الإمام مالك عن صفوان ابن مسلم قال: قيل لرسول الله ﷺ : أيكون المؤمن جباناً؟ فقال: نعم، فقيل له: أيكون المؤمن بخيلاً؟ فقال: نعم، فقيل له: أيكون المؤمن كذاباً؟ فقال: لا [١٦] .

стр. 14526

والإسلام كما حرم الكذب فقد حرم عيب المؤمنين في حال غيبتهم وإن لم يشتمل ذلك على الكذب لأن كلام المغتاب حينما يبلغ من وقع عليه يؤثر على ما بينهما من رابطة الأخوة فيبدأ التفكك من داخل المجتمع، وأشد من ذلك ضرراً وأبلغ أثراً في تقطيع أوصال الأمة نقل كلام المسلمين في إخوانهم على وجه الإفساد بينهم. ولذلك كثرت في الكتاب والسنة التحذيرات المنفرة من الغيبة والنميمة قال تعالى: ﴿وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ﴾ . فاعتبر جل وعلا الغيبة قتلاً للأمة فالذي ينتهك أعراض المسلمين إنما يقطع جسم الأمة، فليتصور أمته وهي أشلاء ممزقة فإنه في تمزيقها سهم وافر. كما جعل الله جل وعلا الغيبة والنميمة من أخلاق أعتى الكفار وأعنفهم حيث قال تعالى: ﴿هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ﴾ . أمَا سوء الظن فهو الشرارة الأولى في إحراق حبل الأخوة الإسلامية لأن الإنسان قد يسمع من أخيه كلاما فيه احتمال الخير والشر فإذا خلا الإنسان إلى تفكيره بعد ذلك وسوس إليه الشيطان فقلل في فكره جانب الخير وضخم جانب الشر حتى يوقع بين المؤمنين ثم قد يبنى على سوء الظن هذا تصرفات أخرى حيث ينظر إليها من زاوية الشر فتقع بعد ذلك القطيعة بين أفراد المجتمع، والمجتمع مكون من الأفراد فإذا كثر التقاطع بينهم أثر ذلك على تماسك الجماعة وقوتها، ولذلك حذرنا الله جل وعلا من سوء الظن فقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ﴾ . (الحجرات: ١٢) . وقال رسول الله ﷺ : "إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث ". أخرجه الإمام مسلم [١٧] . مظاهر الانتماء للجماعة. إن الانتماء إلى جماعة الإسلام له مظاهر تبين صدق هذا الانتماء ومقدار قوته من ضعفه ومدى فعاليته في المجتمع فمن ذاك:

стр. 14527

١- طاعة الإمام المسلم في الحدود التي أوجبها الله تعالى وذلك لأن المجتمع لا ينتظم أبداً بغير طاعة ولي الأمر ومن يوليهم نوابا عنه. ٢- الالتزام بأنظمة المجتمع التي تنبثق من الإسلام أو التى يرى علماء الدين أنها توافق الإسلام ولا تتنافي مع تشريعاته الحكيمة، إذ أن التمرد على هذه الأنظمة أو استغلال غفلة الرقباء على تنفيذها يحدث خللا في المجتمع فيضعف الشعور بالمسئولية ويسود الرعاع من الناس الذين لا يحاولون فهم هذه الأنظمة ولا يراعون حرمتها، وبذلك تسود الفوضى ويعم الفساد في الأرض. ٣- الاهتمام بأمور المسلمين فلا يكون المسلم ملتزماً بالجماعة حتى يهتم بأحوال إخوانه المسلمين في جميع بقاع الأرض ويشعر بمشاعرهم فيفرح لفرحتهم ويغتم إذا حل بهم مكروه ويشاركهم في مصائبهم فيبذل لهم من نفسه وماله ويكثر من الدعاء الخالص لهم حتى يزول كربهم وتصلح أحوالهم. فالذين يعيشون حياتهم وليس لهم صلة بإخوانهم المسلمين في بقاع الأرض فلا يسألون عن أخبارهم ولا يهتمون بها إذا سمعوا عنها ولا يفرحون لانتصار المسلمين ولا يغتمون لهزيمتهم ولا يحاولون المشاركة في نجدتهم بما استطاعوا ... هؤلاء مقصرون في لزوم جماعة المسلمين وإن كانوا ملتزمين بالإسلام في بعض تشريعاته. وبعد: فهذه لمحات موجزة أردت فيها أن أسلط الأضواء على هذا الموضوع الهام من باب التذكير بالواجب علينا جميعاً من أجل أن نخرج من هذا الاجتماع وقد علمنا تكليفاً كلفنا به الله تعالى ورسوله ﷺ نحو لزوم جماعة المسلمين ولم أرد أن يكون بحثاً علمياً وافياً نحو هذا الموضوع فليسر هذا المجال مما يسمح بمثل هذا البحث والله وحده المستعان فهو جل وعلا حسبنا ونعم الوكيل ... -------------------------------------------------------------------------------- [١] تفسير ابن كثير (١/٢٥٩) .

стр. 14528

[٢] مسند أحمد (٢/ ٣٧٧) ، موطأ مالك، كتاب الكلام (ص٩٩٠) . [٣] بحبوحة الجنة يعني وسطها، يقال تبحبح إذا تمكن وتوسط المنزل ـ النهاية. [٤] مسند أحمد (١/٢٦) ، سنن الترمذى: كتاب الفتن باب رقم (٧) ، المصنف رقم (٢٠٧١٠) . [٥] سنن الدارمى (ص٧٦) . [٦] مسند الإمام أحمد: (/٥٠٦) [٧] صحيح مسلم، كتاب البر حديث رقم: (٣٢) . [٨] صحيح مسلم، كتاب الإيمان حديث رقم: (٩٣) . [٩] صحيح البخاري، كتاب الإيمان حديث رقم: (٢٨) ، صحيح مسلم، كتاب الإيمان حديث رقم (٦٣) . [١٠] الأدب المفرد ص (٩٦) رقم: (٣٥١٠) . [١١] الموطأ، كتاب الشعر رقم: (١٦) . [١٢] صحيح مسلم: كتاب البر رقم: (٣٨) . [١٣] صحيح البخاري: كتاب الصلاة حديث رقم: (٦٤٥-٦٤٧) . [١٤] صحيح البخاري: كتاب الصلاة رقم: (٤٨١) ، صحيح مسلم: كتاب البر رقم: (٦٥) . [١٥] سيرة ابن هشام: (٢/٣٩٦) ، تفسير الطبري: (٧/٥٦) . [١٦] الموطأ: كتاب الكلام رقم: (١٩) . [١٧] صحيح مسلم: كتاب البر رقم: (٢٨) .

стр. 14529

فقه السُّنّةِ: صَلاة الجَمَاعَة للدكتور محمد ضياء الرحمن الأعظمي أستاذ مساعد بكلية الحديث الشريف الرخصة في إعادة الجماعة لمن صلاها منفردا: ١- حديث أبى ذر الغفاري: قال: قال لي رسول الله ﷺ : "كيف أنت إذا كانت عليك أمراء يميتون الصلاة، أو قال: يؤخرون الصلاة عن وقتها. قلت: ما تأمرني؟. قال: صل الصلاة لوقتها، فإن أدركتها معهم فصل، فإنها لك نافلة" [١] . وفي رواية مسلم: عن أبي العالية البراء قال: أخر زياد الصلاة، فأتاني عبد الله بن الصامت، فألقيت له كرسيا فجلس عليه، فذكرت له صنع زياد فعض على شفتيه، وضرب على فخذي، وقال: إني سألت أبا ذر كما سألتني فضرب فخذي كما ضربت فخذك، وقال: إني سألت رسول الله ﷺ كما سألتني فضرب فخذي كما ضربت فخذك. فقال رسول الله ﷺ "الصلاة لوقتها فما أدركت معهم فصل، ولا تقل إني قد صليت فلا أصلى". قال النووي: وفيه دليل على أن الإمام إذا أخر الصلاة عن أول وقتها، يستحب للمأموم أن يصليها في أول الوقت منفرداً، ثم يصليها مع الإمام. فيجمع فضيلتي أول الوقت والجماعة. ٢- حديث ميمون الأودي: قال: قدم علينا معاذ بن جبل اليمن رسولُ رسولِ الله ﷺ إلينا، قال: فسمعت تكبيره مع الفجر، رجل أجش الصوت قال: فألقيت عليه محبتي فما فارقته حتى دفنته بالشام ميتا. ثم نظرت إلى أفقه الناس بعده، فأتيت ابن مسعود فلزمته حتى مات. قال: قال لي رسول الله ﷺ كيف بكم إذا أتت عليكم أمراء يصلون الصلاة لغير ميقاتها؟ قلت: فما تأمرني إن أدركني ذلك يا رسول الله؟ قال: صل الصلاة لميقاتها، واجعل صلاتك معهم سبحة [٢] . . سبحة: أي نافلة. أجش الصوت: أي غليظ الصوت بغنة٠

стр. 14530

وقد روى مثل هذا الأسود، وعلقمة، عن ابن مسعود في سياق أطول من هذا وهو الآتي. وعمرو بن ميمون الأودي أبو عبد الله، ويقال أبو يحي، مخضرم مشهور وثقه ابن معين، والنسائي. وهذا الحديث لم أجد من أخرجه غير أبي داود. ٣- حديث ابن مسعود: قال: قال لي رسول الله ﷺ : "لعلكم ستدركون أقواما يصلون الصلاة لغير وقتها، فان أدركتموه فصلوا الصلاة لوقتها وصلوا معهم، اجعلوها سبحة". رواه النسائي وابن ماجه [٣] من حديث أبي بكر بن عياش عن عاصم، عن زر، عن ابن مسعود. ورواه مسلم [٤] من حديث إبراهيم عن الأسود، وعلقمة قالا: أتينا عبد الله بن مسعود في داره في سياق أطول من الحديث المذكور أعلاه. وأما قول المنذري: أخرج البخاري ومسلم والترمذي من حديث أبي عمرو، سعد ابن إياس الشيباني عن ابن مسعود فهو في سياق آخر. ٤- حديث محجن: قال: أنه كان في مجلس مع النبي صلي الله عليه وسلم فأذن بالصلاة، فقام رسول الله ﷺ فصلى ورجع، ومحجن في مجلسه، فقال له رسول الله صلي الله عليه وسلم: "ما منعك أن تصلي مع الناس، ألست برجل مسلم؟ ". قال: بلى يا رسول الله، ولكني قد صليت في أهلي، فقال له رسول الله ﷺ : "إذ جئت المسجد وكنت قد صليت، فأقيمت الصلاة، فصل مع الناس وإن كنت قد صليت". رواه مالك في الموطأ، والنسائي، وأحمد في مسنده، والحاكم في المستدرك [٥] ، بطرق عن زيد بن أسلم، عن بسر بن محجن، عن أبيه. قوله: بسر: بضم الموحدة، وسكون المهملة، كذا قال مالك في روايته عن زيد بن أسلم. وقال الثوري عن زيد بن أسلم عن بشر- بكسر الموحدة، وبالشين المعجمة. والصواب ما قاله مالك. نص على ذلك أبو نعيم، وابن عبد البر، وابن حبان، وغيرهم. وهكذا رواه أحمد في مسنده عنه أيضا.
следующие страницы →