Полный текст (23 804 стр.). Показаны 14806–14845 · переход к 14811.
стр. 14806
والجواب: أن هذا التقسيم باطل كما تقدم وليس للسلف إلا مذهب واحد وهو مذهب أهل السنة والجماعة وهم الصحابة ﵃, وأتباعهم بإحسان, وهو الأسلم والأعلم والأحكم، أما المذهب الثاني فهو مذهب الخلف المذموم, وهو مذهب أهل التأويل والتحريض والتكلف, ولا يلزم من ذم مذهب الخلف والتحذير منه القول بتكفيرهم؛ فإن التفكير له حكم آخر يبنى على معرفة قول الشخص وما لديه من الباطل ومدى مخالفته للحق فلاَ يجوز أن يقال إنه يلزم من ذم مذهب الخلف أو الإنكَار على الأشاعرة ما وقعوا فيه من تأويل الصفات وتحريفها إلا صفات قليلة استثنوها القول بتكفيرهم, وإنما المقصود بيان مخالفتهم لأهل السنة في ذلك وبطلان ما ذهب إليه الخلف من التأويل وبيان أن الصواب هو مذهب السلف الصالح وهم أهل السنة والجماعة في إمرار آيات الصفات وأحاديثها وإثبات ما دلت عليه من الأسماء والصفات على الوجه اللائق بالله سبحانه من غير تحريف ولا تعطيل ولا تأويل ولا تكييف ولا تمثيل كما سبق ذكر ذاك غير مرة والله المستعان. ثم ذكر كلام البيهقي هنا وقد تقدم ما فيه وأنه ﵀ دخلت عليه ألفاظ من ألفاظ أهل البدع فراجت عليه وظنها صوابا فأدخلها في كتابه وهو من جملة الذين خاضوا في الكلام وعلق باعتقاده بعض ما فيه من الشر سامحه الله وعفى عنه, كما نبه على ما يدل على ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ في الفتاوى ج ٦ ص ٥٣.
١٣- ثم قال الصابوني في مقاله الثالث ما نصه: "ولا يظن أحد أننا نفضل مذهب الخلف على مذهب السلف ولسنا على الرأي الذي يقوله علماء الكلام: "مذهب السلف أسلم ومذهب الخلف أحكم", بل نقول عن إيمان ويقين: "إن مذهب السلف هو الأسلم وهو الأحكم فلا نحاول أن نؤول صفات الخالق جل وعلا, بل نؤمن بها كما جاء, ونقربها كما وردت مع نفي التشبيه والتجسيم".
ثم استشهد بقول بعض الشعراء:
مما تكلفه المؤول
стр. 14807
إنّ المفوّض سالم
إلى أن قال: "وإذا كان من أول في الصفات ضال فسنضلل السلف الصالح جميعاً لأنهم أوّلوا قوله تعالى: ﴿مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلاثَةٍ إِلا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلا هُوَ سَادِسُهُمْ﴾ .
قالوا معهم بعلمه لا بذاته وأوّلوا قوله تعالى: ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ﴾ قالوا: "معية علم لئلا تتعدد الذات". وسنحكم بضلال الحافظ بن كثير لأنه قال في قوله تعالى: ﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلَكِنْ لا تُبْصِرُونَ﴾ ملائكتنا أقرب إليه منكم ولكن لا ترونهم كما أولى قوله تعالى: ﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾ قال: "المراد ملائكتنا أقرب إلى الإنسان من حبل وريده إليه والحلول والاتحاد منفي بالإجماع تعالى الله وتقدس". وقال: "بل نقول إنه يتعين التأويل أحيانا كما في الحديث الصحيح: "الحجر الأسود يمين الله في أرضه"وكما قال عن سفينة نوح ﴿وَحَمَلْنَاهُ عَلَى ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا جَزَاءً لِمَنْ كَانَ كُفِرَ﴾ ا. هـ.
стр. 14808
والجواب أن يقال: قد أحسنت في اختيار مذهب السلف الصالح واعتقاد أنه الأسلم والأحكم ولكنك لم تثبت عليه بل تارة تختار مذهب التأويل وتارة تختار مذهب التفويض والواجب على المؤمن الثبات على الحق وعدم التحوّل عنه, وما ذكرته عن السلف من تفسير قوله تعالى: ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ﴾ بالعلم ليس بالتأويل, ولكنه هو معنى آيات المعية عند أهل السنة والجماعة. كما حكى الإمام أبو عمر بن عبد البر وأبو عمر الطلمنكي إجماع أهل السنة على ذلك؛ وذلك لأن النصوص من الكتاب والسنة الدالة على علوه وفوقيته وتنزيهه سبحانه عن الحلول والاتحاد تقتضي ذلك, ومن تأمل الآيات الواردة في ذلك علم أنها تدل على أن المراد بالمعية العلم بأحوال عباده واطلاعه على شؤونهم مع دلالة المعية الخاصة على كلاءته ورعايته وحفظه ونصره لأنبيائه وأوليائه, مع علمه واطلاعه على أحوالهم والعرب الذين نزل الكتاب وجاءت السنة بلغتهم يعلمون ذلك ولا يشتبه عليهم, ولهذا لم يسألوا النبي ﷺ عن معاني هذه الآيات لظهورها لهم. أما النصوص الأخرى فلا تحتاج إلى تأويل لأن المعنى فيها ظاهر مثل قوله سبحانه: ﴿تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا﴾ و ﴿وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي﴾ , ﴿وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا﴾ فلا يدور بخلد أحد أن السفينة بعين الله سبحانه ولا أن محمداً ﵊ في عين الله, وإنما المراد بذلك أن السفينة تجري برعاية الله وعنايته وتسخيره لها وحفظه لها وأنّ محمدا ﷺ تحت رعاية مولاه وعنايته وحفظه كلاءته, وهكذا قوله في حق موسى: ﴿وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي﴾ أي تحت رعايتي وحفظي, وهكذا حديث: "كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به" يفسره قوله في الرواية الأخرى: "فبي يسمع وبي يبصر وبي يبطش وبي يمشي" ولا يظن من له أدنى بصيرة ممن يعرف اللغة العربية أن المراد بذلك: أن الله سبحانه هو سمع
стр. 14809
الإنسان وبصره, وهو يده ورجله, تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً, وإنما أراد من ذلك سبحانه بيَان توفيقه لأوليائه وتسديده لهم في حواسهم وحركاتهم بسبب طاعاتهم له وقيامهم بحقه, وهكذا الأحاديث الأخرى كقوله: "الحجر يمين الله" فإنه حديث ضعيف والصواب وقفه على ابن عباس, ومعناه ظاهر سواء كان مرفوعا أو موقوفا, وقد قال في نفس الحديث: "فكأنما صافح الله وقبّل يمينه" فدل على أن الحجر ليس هو يمين الله وإنما شبه مستلمه ومقبله بمن صافح الله وقبّل يمينه ترغيبا في استلامه وتقبيله, وهكذا قول الله سبحانه في الحديث الصحيح لعبده "مرضت فلم تعدني, وجعت فلم تطعمني"قد بيّن في هذا الحديث ما يدل على معناه حيث قال سبحانه: "أما علمت أنك لوعدته لوجدتني عنده, ولو أطعمته لوجدت ذلك عندي " فعلم بذلك أن الله سبحانه لم يمرض ولم يجع, وإنما أراد سبحانه من ذلك حث العباد على عيادة المريض وإطعام الجائع.
стр. 14810
وأما قوله سبحانه: ﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾ , وقوله: ﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ﴾ فقد فسره جماعة بقرب الملائكة لأن قربهم من العبد حين يتلقى المتلقيان وحين الموت كان بأمره سبحانه وتقديره ورعايته لعباده, وفسره آخرون بأنه قربه سبحانه بعلمه وقدرته وإحاطته بعباده كالمعية وكقربه من عابديه وسائليه مع علوه وفوقيته سبحانه, وليس المراد الحلول ولا الاتحاد -تعالى الله عن ذلك وتقدس- لأن الأدلة القطعية من الكتاب والسنة تدل على أن الله سبحانه فوق العرش بائن من خلقه عال عليهم, وعلمه في كل مكان, فمن تدبر النصوص من الكتاب والسنة وفسّر بعضها ببعض اتضح له المعنى ولم يحتج إلى التأويل, وقد اختار أبو جعفر بن جرير ﵀ في تفسيره القول الثاني في سورة (ق) , والقول الأول في سورة الواقعة, وقد أنكر أهل السنة على من تأول نصوص الصفات وبدّعوه لما يترتب على تأويلها من أنواع الباطل وتحريف الكلم عن مواضعه وتجريد الرب سبحانه من صفات الكمال وسوء الظن به وأنه خاطب عباده بما ظاهره تشبيه وتمثيل وأن المراد غيره. وهذا هو التأويل المذموم وهذا هو الذي سلكه أهل الكلام وأنكره عليهم أهل السنة وضللوهم في ذلك لكونهم تأولوا النصوص عن ظاهرها وصرفوها عن الحق الذي دلت عليه بلا حجة ولا برهان من كتاب ولا سنة بل بمقتضى عقولهم وآرائهم التي لم ينزل الله بها من حجة ولا قام عليها برهان. وقد ألزموهم فيما أثبتوا نظير ما فرّوا منه فيما تأولوه, وهو لازم لهم بلا شك ولا يسلم من التناقض واللوازم الباطلة إلا من أثبت ما أثبته الله ورسوله ونفى ما نفاه الله ورسوله وهم أهل السنة والجماعة والله المستعان.
стр. 14811
١٤- ثم دعا في مقاله الرابع إلى جمع الكلمة بين الفئات الإسلامية وتضافر الجهود ضد أعداء الإسلام وذكر أن الوقت ليس وقت مهاجمة لأتباع المذاهب ولا للأشاعرة ولا للإخوان حتى ولا للصوفيين"ا. هـ.
والجواب أن يقال:
لاريب أنه يجب على المسلمين توحيد صفوفهم وجمع كلمتهم على الحق وتعاونهم على البر والتقوى ضد أعداء الإسلام كما أمرهم الله سبحانه بذلك بقوله : ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا﴾ وحذّرهم من التفرّق بقوله سبحانه: ﴿وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ﴾ الآية. ولكن لا يلزم من وجوب اتحاد المسلمين وجمع كلمتهم على الحق واعتصامهم بحبل الله ألا ينكروا المنكر على من فعله أو اعتقده من الصوفية أو غيرهم بل مقتضى الأمر بالاعتصام بحبل الله أن يتآمروا بالمعروف ويتناهوا عن المنكر ويبينوا الحق لمن ضل عنه أو ظن ضدّه صواباً بالأدلة الشرعية حتى يجتمعوا على الحق وينبذوا ما خالفه وهذا هو مقتضى قوله سبحانه: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى اْلإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ وقوله سبحانه: ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ ومتى سكت أهل الحق عن بيان أخطاء المخطئين وأغلاط الغالطين لم يحصل منهم ما أمرهم الله به من الدعوة إلى الخير والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر, ومعلوم ما يترتب على ذلك من إثم الساكت عن إنكار المنكر وبقاء الغالط على غلطه والمخالف للحق على خطئه وذلك خلاف ما شرعه الله سبحانه من النصيحة والتعاون على الخير والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر, والله ولي التوفيق.
стр. 14812
١٥- ثم ذكر في مقاله الخامس ما نصّه "ليس مذهب السلف الصالح -الذي أسلفنا الحديث عنه في مقالاتنا السابقة في موضوع صفات الباري جل وعلا- هو (التفويض المطلق) كما يتوهم البعض من الناس بل هو مسلك آخر يدل على نظر ثاقب وفهم سليم مستقيم لنصوص الكتاب والسنة, ويتلخص هذا المسلك والمنهج في الآتي:
أولاً: تأويل ما لابد من تأويله من آيات الصفات وأحاديث الصفات مما لا مندوحة عن تأويله لأسباب لغوية أو شرعية أو اعتقادية.
ثانياً: إثبات ما أثبته القرآن الكريم أو السنة المطهّرة من صفات الله جل وعلا: (السمع والبصر والكلام والمحبة والرضى والاستواء والنزول والإتيان والمجيء) وغيرها من الصفات, والإيمان بها على مراد الله بطريق التسليم والتفويض دون تشبيه أو تعطيل أو تجسيم أو تمثيل"ا. هـ.
والجواب أن يقال:
إنّ هذه الدعوى على مذهب السلف دعوى لا أساس لها من الصحة فإنّ السلف الصالح ليس مذهبهم التفويض لأسماء الله وصفاته لا تفويضاً عاماً ولا خاصاً, وإنما يفوّضون علم الكيفية كما تقدم بيان ذلك, وكما نصّ على ذلك مالك وأحمد وغيرهما, وقبلهما أم سلمة ﵄ وربيعة بن أبي عبد الرحمن شيخ مالك رضي الله عن الجميع, وليس من مذهب السلف أيضاً تأويل الصفات بل يمرّونها كما جاءت ويؤمنون بمعانيها على الوجه اللائق بالله سبحانه من غير تحريفا ولا تعطيل ولا تكييف ولا تمثيل كما سلف ذكر ذلك غير مرة.
стр. 14813
وليس من مذهب السلف أيضا نفى التجسيم ولا إثباته لأن ذلك لم يرد في الكتاب ولا في السنة ولا في كلام سلف الأمة كما نصّ على ذلك غير واحد من أئمة السنة ومنهم شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ فقد نصّ على ذلك في كتابه التدمرية حيث قال في القاعدة السَادسة: "ولهذا لما كان الرّد على من وصف الله تعالى بالنقائص بهذا الطريق طريقاً فاسداً لم يسلكه أحد من السلف أو الأئمة فلم ينطق أحد منهم في حق الله بالجسم لا نفياً ولا إثباتاً ولا بالجوهر والتحيّز ونحو ذلك؛ لأنها عبارات مجملة لا تحق حقاً ولا تبطل باطلاً. ولهذا لم يذكر الله في كتابه فيما أنكره على اليهود وغيرهم من الكفار ما هو من هذا النوع بل هذا هو من الكلام المبتدع الذي أنكره السلف والأئمة"اهـ.
وقال الحافظ بن رجب الحنبلي ﵀ في كتابه (فضل علم السلف على علم الخلف) -بعد كلام سبق-: "والصواب ما عليه السلف الصالح من إمرار آيات الصفات وأحاديثها كما جاءت من غير تفسير ولا تكييف ولا تمثيل, ولا يصح عن أحد منهم خلاف ذلك البتة خصوصاً الإمام أحمد ولا خاضوا في معانيها ولا ضربوا مثلا من الأمثال لها, وان كان بعض من كان قريبا من زمن الإمام أحمد فيهم من فعل شيئا من ذلك إتباعا لطريقة (مُقاتِل) فلا يقتدى به في ذلك إنما الاقتداء بأئمة الإسلام كابن المبارك ومالك والثوري والأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق وأبي عبيد ونحوهم, وكل هؤلاء لا يوجد في كلامهم شيء من جنس كلام المتكلّمين فضلا عن كلام الفلاسفة ولم يدخل ذلك في كلام من سلم من قدح وجرح, وقد قال أبوزرعة الرازي: "كل من كان عنده علم فلم يصن علمه احتاج في نشره إلى شيء من الكلام فلستم منه"اهـ.
стр. 14814
وليس فيما ثبت في الكتاب والسنة من أسماء الله وصفاته ما يجب تأويله بل لابد أن يوجد في النصوص ما يدل على المعنى المراد الذي يجب إثباته لله على الوجه اللائق به من غير حاجة إلى تأويل يخالف الظاهر من كلام الله ومن كلام رسوله ﷺ مع تفويض علم الكيفية إلى الرب كما سبق بيان ذلك في كلام أئمة السنة.
١٦- ثم قال الصابوني في مقاله الخامس - هداه الله وألهمه التوفيق - ما نصه: "ولكني أربأ بإخواني السلفيين أن يتحملوا في أعناقهم وزر تضليل الأمة وتكفير أئمة المسلمين من أهل الفقه والحديث والتفسير الذين هم على مذهب الأشاعرة فماذا سنجني إن فرّقنا صف المسلمين ونسبنا إلى الضلال شيخ الإسلام ابن حجر العسقلاني شارح البخاري", وذكر جماعة آخرين ثم قال: "وكل هؤلاء الأئمة الأجلاء وغيرهم من مذهب الإمام الأشعري.. الخ" اهـ.
стр. 14815
والجواب أن يقال: ليس من أهل العلم السلفيين من يكفّر هؤلاء الذين ذكرتهم, وإنما يوضحون أخطاءهم في تأويل الكثير من الصفات ويوضحون أن ذلك خلاف مذهب سلف الأمة وليس ذلك تكفيراً لهم ولا تمزيقاً لشمل الأمة ولا تفريقاً لصفهم وإنما في ذلك النصح لله ولعباده وبيان الحق والرد على من خالفه بالأدلة النقلية والعقلية والقيام بما أوجب الله سبحانه على العلماء من بيان الحق وعدم كتمانه والقيام بالدعوة إلى الله والإرشاد إلى سبيله ولو سكت أهل الحق عن بيانه لاستمر المخطئون على أخطائهم وقلدهم غيرهم في ذلك وباء الساكتون بإثم الكتمان الذي توعدهم الله عليه في قوله سبحانه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللاعِنُونَ إِلا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾ وقد أخذ الله على علماء أهل الكتاب الميثاق لتبيينه للناس ولا يكتمونه وذمهم على نبذه وراء ظهورهم وحذرنا من أتباعهم.
فإذا سكت أهل السنة عن بيان أخطاء من خالف الكتاب والسنة شابهوا بذلك أهبة الكتاب المغضوب عليهم والضالين ثم يقال للأخ الصابوني ليس علماء الأشاعرة من اتبعا أبي الحسن الأشعري لأنه رجع عن تأويل الصفات وقال بمذهب أهل السنة والجماعة في إثبات الأسماء والصفات وإمرارها كما جاءت من غير تحريف ولا تعطيل ولا تكييف ولا تمثيل كل أوضح ذلك في كتابيه الإبانة والمقالات فعلم مما ذكرنا أن من أول الصفات من المنتسبين للأشعري فليس على مذهبه الجديد بل هو على مذهبه القديم ومعلوم أن مذهب العالم هو ما مات عليه معتقدا له لا ما قاله سابقا ثم رجع عنه فيجب التنبه لذلك والحذر مما يلبس الأمور ويضعها في غير موضعها والله المستعان.
стр. 14816
١٧- ذكر الصابوني في مقاله السادس الذي بدأه بقوله: "هذا بيان للناس.. إنّ التأويل لبعض آيات وأحاديث الصفات لا يخرج المسلم عن جماعة أهل السنة فمنه ما هو خطأ ومنه ما هو صواب, وهنا آيات صريحة في التأويل أوّلها الصحابة والتابعون وعلماء السلف وما يتجرأ أحد أن ينسبهم إلى الضلال أو يخرجهم عن أهل السنة والجماعة", ثم ضرب لذلك أمثلة منها قوله تعالى: ﴿نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُم﴾ , ومنها ما ذكره سبحانه من استهزائه بالمستهزئين وسخريته من الساخرين بالمؤمنين ومكره بالماكرين وكذلك أيضاً الحديث الصحيح عن قول الله عزوجل: "مرضت فلم تعدني, وجعت فلم تطعمني". إلى أن قال: " ... إذن ليس الأمر كما يظن البعض أن مذهب السلف ليس فيه تأويل مطلقاً بل مذهب السلف هو تأويل ما لابد من تأويله"اهـ.
والجواب أن يقال: هذا الكلام فيه تفصيل وفيه حق وباطل فقوله: "إنّ التأويل لبعض الصفات لا يخرج المسلم عن جماعة أهل السنة صحيح في الجملة فالمتأول لبعض الصفات كالأشاعرة لا يخرج بذلك عن جماعة المسلمين ولا عن جماعة أهل السنة في غير الصفات ولكنه لا يدخل في جماعة أهل السنة عند ذكر إثباتهم للصفات وإنكارهم للتأويل, فالأشاعرة وأشباههم لا يدخلون في أهل السنة في إثبات الصفات لكونهم قد خالفوهم في ذلك وسلكوا غير منهجهم, وذلك يقتضي الإنكار عليهم وبيان خطئهم في التأويل وأن ذلك خلاف منهج أهل السنة والجماعة كما تقدم بيانه في أول هذه التنبيهات كما أنه لا مانع أن يقال: إن الأشاعرة ليسوا من أهل السنة في باب الأسماء والصفات وإن كانوا منهم في الأبواب الأخرى حتى يعلم الناظر في مذهبهم أنهم قد أخطأوا في تأويل بعض الصفات وخالفوا أصحاب النبي ﷺ وأتباعهم بإحسان في هذه المسألة تحقيقا للحق وإنكارا للباطل وإنزالا لكل من أهل السنة والأشاعرة في منزلته التي هو عليها.
стр. 14817
ولا يجوز أن ينسب التأويل إلى أهل السنة مطلقا بل هو خلاف مذهبهم وإنما ينسب التأويل إلى الأشاعرة وسائر أهل البدع الذين تأوّلوا النصوص على غير تأويلها.
أما الأمثلة التي مثل بها الأخ الصابوني للتأويل عند أهل السنة فلا حجة له فيها وليس كلامهم فيها من باب التأويل بل هو من باب إيضاح المعنى وإزالة اللبس عن بعض الناس في معناها وهاك الجواب عنها: أما قوله تعالى: ﴿نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُم﴾ (التوبة: من الآية ٦٧) فليس المراد بالنسيان فيها النسيان في قوله تعالى: ﴿نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُم﴾ (مريم: من الآية ٦٤) وفي قوله تعالى: ﴿فِي كِتَابٍ لا يَضِلُّ رَبِّي وَلا يَنْسَى﴾ (طه: من الآية ٥٢) بل ذلك له معنى والنسيان المثبت له معنى آخر فالنسيان المثبت في قوله تعالى: ﴿نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُم﴾ هو تركه إياهم في ضلالهم وإعراضه عنهم سبحانه لتركهم أوامره وإعراضهم عن دينه لنفاقهم وتكذيبهم, والنسيان المنفي عن الله سبحانه هو النسيان الذي بمعنى الذهول والغفلة, فالله سبحانه منزه عن ذلك لكمال علمه وكمال بصيرته بأحوال عباده وإحاطته بكل شؤونهم فهو الحي القيوم الذي لا تأخذه سنة ولا نوم ولا ينسى ولا يغفل - تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا -, وبذلك يعلم أنّ تفسير النسيان بالترك في قوله تعالى: ﴿الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُم﴾ (التوبة: من الآية ٦٧) ليس من باب التأويل, ولكنه من باب تفسير النسيان في هذا المقام بمعناه اللغوي لأن كلمة النسيان مشتركة يختلف معناها بحسب مواردها كما بيّن ذلك علماء التفسير ﵏ قال الحافظ ابن كثير ﵀ في معنى الآية ما نصه: " ﴿نَسُوا اللَّهَ﴾ ، أي نسوا ذكر الله ﴿فَنَسِيَهُم﴾ أي عاملهم معاملة من نسيهم كقوله تعالى: ﴿وَقِيلَ
стр. 14818
الْيَوْمَ نَنْسَاكُمْ كَمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا﴾ (الجاثية:٣٤) اهـ.
وهكذا ما ذكره الله سبحانه من استهزائه بالمستهزئين وسخريته بالساخرين ومكره بالماكرين وكيده للكائدين لا يحتاج إلى تأويل لكونه من باب الجزاء من جنس العمل لأن السخرية منه سبحانه بالساخرين كانت بحق وهكذا مكره بالماكرين واستهزاؤه بالمستهزئين وكيده للكائدين كله بحق وما كان بحق فلا نقص فيه, والله سبحانه يوصف بذلك لأن ذلك وقع منه على وجه يليق بجلاله وعظمته, ولا يشابه ما يقع من الخلق؛ لأن أعداءه سبحانه فعلوا هذه الأفعال معاندة للحق وكفراً به وإنكاراً له فعاملهم سبحانه بمثل ما فعلوا على وجه لا يشابه فيه أفعالهم, ولا يعلم كيفيته إلا هو سبحانه, وما ظلمهم الله ولكن كانوا أنفسهم يظلمون, ومن كيده لهم ومكره بهم وسخريته بهم واستهزائه به إمهالهم وإنظارهم وعدم معاجلتهم بالعقوبة, ومن ذلك ما يظهره للمنافقين يوم القيامة من إظهاره لهم بعض النور ثم سلبهم إياه كما قال في سورة الحديد: ﴿يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُوراً فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ يُنَادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ قَالُوا بَلَى وَلَكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ وَغَرَّتْكُمُ الْأَمَانِيُّ حَتَّى جَاءَ أَمْرُ الله وَغَرَّكُمْ بِالله الْغَرُورُ فَالْيَوْمَ لا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ وَلا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مَأْوَاكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلاكُمْ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾ (الحديد:١٣) ...
وهكذا قال علماء التفسير من أهل السنة في هذا المعنى:
стр. 14819
قال الإمام ابن جرير ﵀ بعد أن ذكر أقوال العلماء في تفسير قوله تعالى: ﴿اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ﴾ (البقرة:١٥) . والصواب في ذلك من القول والتأويل عندنا أن معنى الاستهزاء في كلام العرب: إظهار المستهزئ للمستهزأ به من القول والفعل ما يرضيه ظاهراً وهو بذلك من قبله وفعله به مورثه مساءة باطنا وكذلك معنى الخداع والسخرية والمكر فإذا كان ذلك كذلك وكان الله جل ثناؤه قد جعل لأهل النفاق في الدنيا من الأحكام بما أظهروا بألسنتهم من الإقرار بالله ورسوله وبما جاء به من عند الله الذي أدخلهم في عداد من يشمله اسم الإسلام وان كانوا لغير ذلك مستبطنين أحكام المسلمين المصدّقين إقرارهم بألسنتهم بذلك بضَمائر قلوبهم وصحائح عزائمهم وحميد أفعالهم المحققة لهم صحة إيمانهم مع علم الله بكذبهم واطلاعه على خبث اعتقادهم وشكّهم فيما ادّعوا بألسنتهم إنهم به مصدّقون حتى ظنوا بالآخرة إذ حشروا في عداد من كانوا في عدادهم في الدنيا أنهم واردون موردهم وداخلون مدخلهم والله ﷻ مع إظهاره ما قد أظهر لهم من الأحكام الملحقة هم في عاجل الدنيا وآجل الآخرة إلى حال تمييزه بينهم وبين أوليائه, وتفريقه بينهم وبينهم, معدٌّ لهم من أليم عقابه ونكال عذابه ما أعدّ منه لأعدى أعدائه وشر عباده حتى ميّز بينهم وبين أوليائه فألحقهم من طبقات جحيمه بالدرك الأسفل. كان معلوماً أنه جل ثناؤه بذلك من فعله بهم وإن كان جزاء لهم على أفعالهم وعدلا ما فعل من ذلك بهم لاستحقاقهم إياه منه بعصيانهم له كان بهم بما أظهر لهم من الأمور التي أظهرها لهم من إلحاقه أحكامهم في الدنيا بأحكام أوليائه وهم له أعداء وحشره إياهم في الآخرة مع المؤمنين وهم به من المكذبين إلى أن يميز بينهم وبينه مستهزئا وبهم ساخراً ولهم خادعاً وبهم ماكراً إذ كان معنى الاستهزاء والسخرية والمكر والخديعة ما وصفنا قبل دون أن يكون ذلك معناه في حال
стр. 14820
فيها المستهزئ بصاحبه له ظالم أو عليه فيها غير عادل بل ذلك معناه في كل أحواله إذا وجدت الصفات التي قدمنا ذكرها في معنى الاستهزاء وما أشبهه من نظائره"اهـ.
وقال الحافظ ابن كثير ﵀ في تفسير قوله تعالى: ﴿يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ﴾ الآية. قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي حدثنا عبدة بن سليمان حدثنا ابن المبارك حدثنا صفوان بن عمرو وحدثني سليم بن عامر قال: "خرجنا على جنازة في باب دمشق ومعنا أبو أمامة الباهلي فلما صلى على الجنازة وأخذوا في دفنها قال أبو أمامة: "أيها الناس إنكم قد أصبحتم وأمسيتم في منزل تقتسمون فيه الحسنات والسيئات, وتوشكون أن تظعنوا منه إلى منزل آخر - وهو بهذا يشير إلى القبر - بيت الوحدة وبيت الظلمة وبيت الدود وبيت الضيق إلا ما وسع الله ثم تنتقلون منه إلى مواطن القيامة, فإنكم في بعض تلك المواطن حتى يغشى الناس أمر من الله فتبيض وجوه وتسوّد وجوه, ثم تنتقلون منه إلى منزل آخر فيغشى الناس ظلمة شديدة ثم يقسم النور فيعطى المؤمن نوراً ويترك الكافر والمنافق فلا يعطيان شيئاً وهو المثل الذي ضربه الله تعالى في كتابه فقال: ﴿أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ﴾ (النور:٤٠) . فلا يستضيء الكافر والمنافق بنور المؤمن كما لا يستضيء الأعمى ببصر البصير, ويقول المنافقون والمنافقات للذين آمنوا: ﴿انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُوراً﴾ . وهي خدعة الله التي خدع بها المنافقين حيث قال ﴿يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ﴾ (النساء: من
стр. 14821
الآية ١٤٢) , فيرجعون إلى المكان الذي قسم فيه النور فلا يجدون شيئا فينصرفون إليهم وقد ضرب بينهم بسور له باب ﴿بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ﴾ الآية. يقول سليم بن عامر: "فما يزال المنافق مغترّاً حتى يقسم النور ويميّز الله بين المنافق والمؤمن ثم قال: حدثنا أبي حدثنا يحي بن عثمان حدثنا ابن حيوة حدثنا أرطاة بن المنذر حدثنا يوسف بن الحجاج عن أبي أمامة قال: "يبعث الله ظلمة يوم القيامة فما من مؤمن ولا كافر يرى كفّه حتى يبعث الله بالنور إلى المؤمنين بقدر أعمالهم فيتبعهم المنافقون فيقولون: ﴿انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ﴾ ", وقال العوفي والضحاك وغيرهما عن ابن عباس: "بينما الناس في ظلمة إذ بعث الله نوراً فلما رأى المؤمنون النور توجّهوا نحوه وكان النور دليلا من الله إلى الجنة فلما رأى المنافقون المؤمنين قد انطلقوا اتّبعوهم فأظلم الله على المنافقين فقالوا حينئذ: ﴿انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ﴾ فإنا كنا معكم في الدنيا قال المؤمنون: "ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُوراً من حيث جئتم من الظلمة فالتمسوا هنالك النور". انتهى ما ذكره الحافظ ابن كثير.
وبما ذكرناه عن ابن جرير وابن كثير رحمة الله عليهما يتضح للقارئ أن المكر والسخرية بالكافرين والخداع والاستهزاء بالمنافقين والكيد منه سبحانه لأعدائه كله على بابه ولا يحتاج إلى تأويل بل هو حق من الله وعدل وجزاء لهم من جنس عملهم يليق به سبحانه وليس يماثل ما وقع من أعدائه لأن صفة الله سبحانه وأفعاله تليق به وكلها حق وعدل ولا يعلم كيفيتها إلا هو سبحانه وإنما يعلم العباد من ذلك ما أخبرهم به في كتابه الكريم أو على لسان رسوله الأمين عليه من ربه أفضل الصلاة والتسليم.
стр. 14822
١٨- نقل الصابوني في مقاله السادس وفي بعض مقالاته السابقة عن شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ ما نصه: "والعلماء أنصار علوم الدين والأشاعرة أنصار أصول الدين". وعزاه إلى المجلد الرابع من الفتاوى وبمراجعة الفتاوى ص ١٦ من المجلد الرابع اتضح أن هذا الكلام من فتوى الفقيه أبي محمد لا من قول شيخ الإسلام وبذلك يعلم وهم الأخ الصابوني في النقل المذكور وهذا الكلام على فرض صحته لا يدل على أن الأشاعرة لا ينكر عليهم ما أخطأوا فيه فان القاعدة الشرعية كما نبّه عليها شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ وغيره أن العالم يمدح بما وافق فيه الكتاب والسنة ويذم على ما خَالف فيه الكتاب والسنة, وهذا الذي قاله ﵀ هو الحق الذي عليه أهل السنة والجماعة فالأشاعرة وغيرهم يمدحون على ما قالوه وكتبوه في نصر الحق في أبواب أصول الدين وفي غيرها ويذّمون على ما أخطأوا فيه إحقاقا للحق ورداً للباطل حتى لا يشتبه الأمر على من قلّ علمه. والله المستعان.
١٩- ذكر الصابوني في مقاله السادس ما نصه: "وفي الحديث الصحيح ثلاثة من أصول الإيمان: الكف عمن قال: لا إله إلا الله ولا نكفر مسلما بذنب والإيمان بالأقدار أو كما قال ﷺ "اهـ.
وبمراجعتنا لهذا الحديث في الأصول المعتبرة اتضح أنه ضعيف جداً, وقد رمز له السيوطي في الجامع بعلامة الضعف, وأخرجه أبو داود من طريق يزيد بن أبي نشبة عن أنس ﵁, ويزيد هذا مجهول كما في التهذيب والتقريب. قال المناوي في فيض القدير: "يزيد بن أبي نشبة بضم النون لم يخرج له أحد من الستة غير أبي داود وهو مجهول كما قال المزي وغيره".
стр. 14823
وبهذا يعلم أن جزم الأخ الصابوني بأنه صحيح ليس في محلّه, والأولى أن يقال في مثله هذا: "وروى عن النبي ﷺ ", فينقل بصيغة التمريض كما نص عليه أهل العلم في رواية الأحاديث الضعيفة, ولم يسق الأخ الصابوني لفظه كما ورد, وإليك أيها القاريء نصه عند أبي داود لمزيد الفائدة: حدثنا سعيد بن منصور ثنا أبو معاوية ثنا جعفر بن برقان عن يزيد بن أبي نشبة عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : "ثلاثة من أصل الإيمان: الكف عمن قال: لا إله إلا الله, ولا تكفره بذنب, ولا تخرجه من الإسلام بعمل, والجهاد ماض منذ بعثني الله إلى أن يقاتل آخر أمتي الدجال, لا يبطله جور الجائر, ولا عدل عادل, والإيمان بالأقدار" ا. هـ.
стр. 14824
وهذا الذي دلّ عليه الحديث قد جاء في معناه أحاديث أخرى صحيحة والقول بمعناه هو قول أهل السنة والجماعة فإن أهل السنة يعتقدون أنّ من شهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله والتزم بمعناه ولم يأت بناقض من نواقض الإسلام فإنه يجب الكف عنه وحسابه على الله كما قال النبي ﷺ فيما رواه الشيخان من حديث ابن عمر ﵄: "أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام وحسابهم على الله ". ومن عقيدة أهل السنة أن المسلم لا يكفر بذنب من الذنوب التي دون الشرك ولا يخرج من الإسلام بعمل من الأعمال التي لا تلحقه بالمشركين, خلافا للخوارج لقول الله : ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاء﴾ (النساء: من الآية ٤٨) , وكان الأخ الصابوني ذكر هذا الحديث ليستدلّ به على وجوب الكف عن الكلام في الأشاعرة وبيان ما أخطأوا فيه, وهكذا ما أخطأ فيه غيرهم من الفرق الإسلامية وليس الأمر كما زعم فإن الحديث المذكور لو صح لا يدل على شرعية الكف عن من خالف الحق كما أنه لا يدل على ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وبيان ما أخطأ فيه المخطئون وغلط فيه الغالطون من الأشاعرة وغيرهم, بل الأدلة من الكتاب والسنة الصحيحة كلها تدل على وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والإنكار على من خالف الحق وإرشاده إلى طريق الصواب حتى يهلك من هلك عن بينة ويحيي من حيّ عن بينة كما بينا ذلك فيما سبق, وإنما المقصود من الحديث - لو صح -: الكف عن قتال من أظهر الإسلام وتكلم بكلمة التوحيد حتى ينظر في أمره بعد ذلك ويعامل بما يستحق حسب الأدلة الشرعية كما دلت على ذلك الأحاديث الصحيحة التي أشرنا إليها آنفا. والله سبحانه ولي التوفيق
стр. 14825
وهو حسبنا ونعم الوكيل ولا حول ولا قوة إلا بالله.
وهذا آخر ما تيسّر التنبيه عليه والحمد لله رب العالمين وصلى الله على عبده ورسوله وأمينه على وحيه وصفوته من خلقه إمام المجاهدين ورسول رب العالمين نبيّنا محمد وعلى آله وأصحابه ومن سلك سبيله، واهتدى بهداه إلى يوم الدين.
المجتمع
стр. 14826
أخبار الجامعة
إعداد العلاقات العامة بالجامعة
(١) تعيينات لمناصب مختلفة في الجامعة
في عمادة شئون الطلاب:
تم تعيين الدكتور أحمد سعد الغامدي عميداً لشئون الطلاب بالجامعة خلفاً للشيخ عوض أحمد ابن سلطان الشهري العميد السابق لعمادة شئون الطلاب.
والدكتور أحمد سعد الغامدي من أعضاء هيئة التدريس بالجامعة في كلية الدعوة وأصول الدين.
وقد وجه معالي رئيس الجامعة الدكتور عبد الله الصالح العبيد خطاب شكر للشيخ عوض الشهري بمناسبة انتهاء فترة تكليفه للقيام بعمل عمادة شئون الطلاب.
وأسرة التحرير تشكر العميد السابق على ما قدم من خدمات جليلة, وتدعو الله أن يوفّق العميد الجديد للنهوض بالمسئوليات الجسام في شئون الطلاب.
في رئاسة الدراسات العليا وعمادات الكليات:
وافق المجلس الأعلى للجامعة الإسلامية في دورته الرابعة عشرة التي انعقدت يومي السبت والأحد ٢٧، ٢٨ ربيع الأول ١٤٠٤ هـ على التعيينات الآتية:
- عين فضيلة الشيخ عبد الله محمد الغنيمان رئيسا لقسم الدراسات العليا خلفا لفضيلة الدكتور محمد بن حمود الوائلي الذي عين بقرار من مجلس الوزراء أمينا عاما للجامعة.
- وعين الدكتور علي سلطان الحكمي عميداً لشئون المكتبات خلفاً للدكتور علي ناصر فقيهي الذي منح إجازة تفرغ لإنهاء بحوث علمية. وكان الدكتور الحكمي وكيلا لعميد شئون المكتبات.
- وعين الدكتور عبد العزيز الصاعدي عميدا لكلية اللغة العربية.
- وعين الدكتور مرزوق بن هياس الزهراني عميداً لكلية الحديث الشريف والدراسات الإسلامية.
وطبقا للنظام الأساسي للجامعة فإنّ هذه التعيينات تكون لمدة ثلاث سنوات قابلة للتَجديد فترة أخرى بترشيح رئيس الجامعة وموافقة المجلس الأعلى.
وكيل عميد كلية اللغة العربية:
стр. 14827
أصدر معالي الدكتور عبد الله الصالح العبيد رئيس الجامعة قراراً بتعيين الدكتور محمد بن حمود الدعجانى الأستاذ المساعد بالجامعة وكيلا لعميد كلية اللغة العربية اعتبارا من ٣/١٧/ ١٤٠٤هـ لمدة سنتين. وتم هذا التعيين بناء على ترشيح فضيلة الدكتور عبد العزيز الصاعدي عميد الكلية.
هذا ويشغل الدكتور الدعجاني إلى جانب عمله وكيلا لعميد كلية اللغة العربية مدير تحرير مجلة الجامعة في هيئة تحريرها الجديدة.
وكيل لعمادة شئون المكتبات:
كما أصدر معالي رئيس الجامعة الدكتور عبد الله العبيد قرارا بتعيين الشيخ عبد الرحمن بن عبد العزيز بن صالح المحاضر بكلية الشريعة وكيلا لعمادة شئون المكتبات, وذلك لمدة سنتين اعتبارا من ١/٥/١٤٠٤هـ.
والشيخ عبد الرحمن بن عبد العزيز بن صالح أحد خرِّيجي الجامعة الإسلامية من كلية الشريعة.
مدير مكتب نائب رئيس الجامعة، ومدير الإدارة المالية:
تم تكليف الشيخ صالح عوض الأحمدي بعمل مدير مكتب نائب رئيس الجامعة الإسلامية. وكان يقوم بعمل مدير الإدارة المالية بالجامعة. ومن الجدير بالذكر أنه صدر قرار معالي رئيس الجامعة بتعيين الشيخ أحمد أحمد بابا مديرا للإدارة المالية بالجامعة.
أستاذ مساعد بكلية الحديث:
تم تعيين الدكتور عبد الرحيم محمد أحمد القشقري أستاذا مساعدا بكلية الحديث والدراسات الإسلامية بالجامعة بعد حصوله على درجة الدكتوراه بمرتبة الشرف الثانية. ومن الجدير بالذكر أن فضيلته يرأس قسم المخطوطات بعمادة شئون المكتبات.
مديراً للمعهد الثانوي ومستشاراً برئاسة الجامعة:
تم تعيين الشيخ محمد عبد الله الزربان مديرا للمعهد الثانوي بالجامعة كما صدر قرار معالي رئيس الجامعة بأن يقوم بعمل مستشار بالمرتبة الحادية عشرة برئاسة الجامعة بالإضافة إلى عمله الأصلي.
شغل وظائف إدارية عن طريق المسابقة:
стр. 14828
أجرت الجامعة الإسلامية مسابقة لشغل عدد من الوظائف الإدارية من المرتبة العاشرة حتى المرتبة الأولى, وذلك باشتراك مندوب من ديوان الخدمة المدنية, وفاز في المسابقة كل من:
- الأستاذ عليان عيد الحربي: "إلى المرتبة العاشرة"في وظيفة مدير الاستقدام والترحيل.
- الأستاذ أحمد أحمد بابا: "إلى المرتبة العاشرة "في وظيفة مدير إدارة الشئون المالية.
- الأستاذ عوض إبراهيم الأحمدي: "إلى المرتبة العاشرة"في وظيفة أخصائي مستودعات.
- الأستاذ مبروك معوض حمدان: " إلى المرتبة التاسعة"في وظيفة أخصائي محفوظات ووثائق.
- الأستاذ الشريف مدني شاكر: " إلى المرتبة الثامنة"في وظيفة رئيس قسم التوظيف.
- الأستاذ محمد إبراهيم التركي: "إلى المرتبة السابعة "في وظيفة فني صيانة.
- الأستاذ غرم الله علي الغامدي: "إلى المرتبة السابعة"في وظيفة مشرف سكن.
- الأستاذ محمد ياسين محمد: "إلى المرتبة السادسة"في وظيفة مشرف اجتماعي.
- الأستاذ فائز عواد عيد: "إلى المرتبة الرابعة "في وظيفة كاتب.
- الأستاذ عبد الرحمن صالح حجري الرحيلي: "إلى المرتبة الثالثة "في وظيفة كاتب.
- الأستاذ عصام صالح العقيل: "إلى المرتبة الثانية"في وظيفة مساعد نجار.
- الأستاذ مساعد غيث الردادي: "إلى المرتبة الأولى"في وظيفة ناسخ آلة.
(٢) مشاركة الجامعة الإسلامية في اللجنة السعودية الأندونيسية
غادر المدينة المنورة في أوائل شهر ربيع الأول ١٤٠٤ هـ فضيلة الشيخ صالح عبد الله المحيسن نائب رئيس الجامعة الإسلامية متوجها إلى أندونيسيا للمشاركة في اللجنة السعودية الأندونيسية المنوط بها تنفيذ الاتفاقية الثقافية للتعاون العلمي والتعليم الإسلامي.
стр. 14829
وقد ترأس وفد المملكة العربية السعودية سعادة وكيل وزارة التعليم العالي الدكتور عبد الرحمن الشبيلي وضم ممثلين عن بعض الوزارات في المملكة وممثلين عن جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض وجامعة أم القرى بمكة المكرمة بالإضافة إلى ممثلين عن المركز الوطني للعلوم والتكنولوجيا بالمملكة.
ومن الجدير بالذكر أن الاتفاقية الثقافية للتعاون العلمي والتعليم الإسلامي قد وقعت عام ١٤٠١هـ وصدر مرسوم ملكي بالمصادقة عليها عام ١٤٠٢ هـ.
(٣) الأمين العام للجامعة يتصل بالجامعات المصرية
غادر إلى القاهرة فضيلة الدكتور محمد بن حمود الوائلي الأمين العام للجامعة في منتصف شهر ربيع الثاني حيث قضى فضيلته قرابة أسبوعين أجرى خلالهما عديدا من الاتصالات مع المسئولين في الجامعات المصرية تمهيدا للتعاقد مع أعضاء هيئة التدريس اللازمين للجامعة الإسلامية في العام الدراسي القادم ١٤٠٤ /١٤٠٥ هـ.
(٤) المخيم التربوي لطلاب الجامعة في عطلة الربيع
أقامت الجامعة المخيم التربوي في عطلة نصف العام الدراسي بمنطقة ينبع البحر, بهدف تنمية قدرات الطلاب واكتشاف عناصر التفوق عندهم ولتأهيلهم للقيام بواجب الدعوة إلى الله, وذلك من خلال ما وضعه المشرفون على المخيم من برامج وأنشطة مختلفة في الجوانب الثقافية والاجتماعية والرياضية ...
وقد أدار المخيم فضيلة الدكتور أحمد عطية الغامدي عميد كلية الدعوة وأصول الدين، وساعده فضيلة الدكتور عبد العزيز راجي الصاعدي عميد كلية اللغة العربية.
وقد اشتمل البرنامج الثقافي والتربوي للمخيّم على العديد من المحاضرات واللقاءات الفكرية التي أسهم فيها كل من فضيلة الدكتور صالح بن سعد السحيمي والشيخ جبران بن أحمد صالح والشيخ عطية عتيق الزهراني أعضاء هيئة التدريس بالجامعة الإسلامية والذين تولوا مشكورين مأجورين من الله مهمة توجيه الطلاب وإرشادهم وتثقيفهم والإجابة على استفساراتهم.
стр. 14830
وقد استمر المخيم أسبوعين ابتداء من ١٥/٤/١٤٠٤هـ حيث قسم الطلاب إلى فوجين؛ كل فوج مائة طالب لمدة أسبوع وخصص الأسبوع الأول للطلاب الذين يدرسون في المعهد الثانوي والمعهد المتوسط وداري الحديث المدنية والمكية، وخصص الأسبوع الثاني لمائة طالب من طلاب المرحلة الجامعية.
هذا وقد زار طلاب المخيم ميناء ينبع ومصنع الأسمنت وعملية تحلية مياه البحر إلى مياه عذبة. واشتمل برنامج المخيم على جولات حرة في مدينة ينبع تعرفوا فيها على أهم معالم المدينة.
هذا وقد زار معالي رئيس الجامعة الدكتور عبد الله الصالح العبيد المخيم وقضى يوما كاملا مع طلابه وتعرف على أوجه نشاطهم.
(٥) لجان من الجامعة للتعرف على الطلاب المرشحين للدراسة للعام القادم
تم تشكيل ستّ لجان من بعض مسئولي الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، وكلفت هذه اللجان لزيارة العديد من المدارس العربية والإسلامية التي تقبل الجامعة طلابا منها على سبيل المنح، وتهدف هذه الزيارة إلى معرفة مناهجها الدراسية وخطتها وسيرها الدراسي والاطلاع على أوجه نشاطها الاجتماعي وكذا مقابلة المعلمين في هذه المدارس، والالتقاء بالطلاب المرشحين للدراسة في الجامعة الإسلامية للعام الدراسي القادم ١٤٠٤/ ١٤٠٥ هـ, وتشمل زيارة هذه اللجان كثيرا من بلدان العالم, ومنها تايلاند والفلبيين، وماليزيا وسنغافورة، وأندونيسيا، وجزر القمر، ومدغشقر، موزمبيق، وموريشيوس، وباكستان وكشمير، والهند ومالديف وكينيا، وأوغندة، وتنزانيا.
(٦) شخصيات ووفود إسلامية في زيارة الجامعة
زار الدكتور فرحان أحمد فيظامي الأستاذ بجامعة أكسفورد ببريطانيا الجامعة الإسلامية واجتمع خلال هذه الزيارة بمعالي الدكتور عبد الله الصالح العبيد رئيس الجامعة وقام بجولة للتعرف على معالم الجامعة شملت مطبعة الجامعة وقسم المخطوطات بالمكتبة المركزية.
стр. 14831
كما قام بزيارة الجامعة وفد من طلاب المعهد العالي للدعوة الإسلامية بالرياض في ١٤/ ٥/ ١٤٠٤ هـ. والتقى فضيلة الدكتور محمد حمود الوائلي بهذا الوفد في لقاء ودي وقام الوفد بزيارة لقسم المخطوطات بالمكتبة المركزية ولكلية الدعوة وأصول الدين والتقى مع مدير مركز شئون الدعوة.
كما قام بزيارة الجامعة وفد من ولاية كلنتان بماليزيا ضم في عضويته السيد هاشم أحمد رئيس الهيئة التنفيذية لمجلس ولاية كلنتان والسيد منصور صالح مدير المؤسسة الإسلامية بكلنتان ونائبه السيد نعمان عبد اللطيف والسيد عبد العزيز عمر نائب مدير دار التعليم بكلنتان، واجتمع بالوفد فضيلة الشيخ صالح عبد الله المحيسن نائب رئيس الجامعة وأدار حوارا مع الوفد حول شئون الدعوة الإسلامية والتعليم الإسلامي وتدعيم سبل التعاون بين الجامعة والمؤسسات الإسلامية بولاية كلنتان. واجتمع الوفد بفضيلة الشيخ عمر محمد فلاتة رئيس مجلسه شئون الدعوة. وبالشَيخ حسن الصايغ مدير مركز شئون الدعوة في أثناء زيارة مركز شئون الدعوة
· وزار الجامعة السيد أبو بكر ضاحي السكرتير الأول بسفارة جامبيا بالمملكة واجتمع به فضيلة الشيخ صالح عبد الله المحيسن نائب رئيس الجامعة حيث تعرف سعادته على أحوال طلبة جامبيا في الجامعة كما قام بزيارة لعميد شئون الطلاب الدكتور أحمد سعد الغامدي ومدير مركز شئون الدعوة الشيخ حسن الصايغ.
· وزار الجامعة فضيلة الشيخ مصطفى الغزال أمين عام الكلية الزيتونية بتونس والتقى بكل من معالي رئيس الجامعة الدكتور عبد الله العبيد وفضيلة الشيخ عبد المحسن العباد رئيس المجلس العلمي بالجامعة وفضيلة الشيخ صالح عبد الله المحيسن نائب رئيس الجامعة.
стр. 14832
· ومن الجمهورية التونسية زار الجامعة وفد من المديرين العموميين من وزارة الشباب والرياضة ومندوبين من الحزب الدستوري الحاكم ومديري فروع رعاية الشباب ومديري وم ف تشي معاهد التربية الرياضية وجاءت هذه الزيارة تلبية للدعوة الموجهة من الرئاسة العامة لرعاية الشباب، وقد اجتمع فضيلة الدكتور محمد بن حمود الوائلي الأمين العام للجامعة بهذا الوفد، كما زار الوفد عميد شئون الطلاب وقسم المخطوطات بالمكتبة المركزية.
(٧) رسائل جامعية
نوقشت رسالة الدكتوراه المقدمة من الطالب عبد الرحيم محمد أحمد القشقري (السعودي الجنسية) وموضوعها: "كتاب المعتبر في تخريج أحاديث المنهاج والمختصر للزركشي - تحقيق ودراسة - ", وذلك مساء السبت الموافق ٢٧/٣/ ١٤٠٤هـ بقاعة المحاضرات الكبرى بالجامعة, وتكونت لجنة المناقشة برئاسة فضيلة الشيخ حماد بن محمد الأنصاري المشرف على الرسالة وعضوية كل من الدكتور أحمد نور سيف والدكتور ربيع بن هادي مدخلي.
كما نوقشت رسالة الدكتوراه المقدمة من الطالب عبد الرحيم صالح محمد يعقوب (أفغاني الجنسية) وموضوعها: "تحقيق لكتاب: تقويم أصول الفقه وتحديد أدلة الشرع لأبي زيد الدبوسي من أول باب القياس إلى نهاية الكتاب ", وذلك مساء يوم الخميس ٨/٥/ ١٤٠٤ هـ بقاعة المحاضرات الكبرى بالجامعة الإسلامية، وكانت لجنة المناقشة مكونة برئاسة الدكتور عمر عبد العزيز محمد المشرف على الرسالة وعضوية كل من الدكتور حسين خلف الجبوري والدكتور عبد القادر شحاتة.
ونوقشت رسالة الماجستير المقدمة من الطالب جفري أفندي وهاب وموضوعها "الشرك وأنواعه ", وذلك بعد صلاة المغرب من يوم ٩/ ٤/ ١٤٠٤ هـ بقاعة المحاضرات بالجامعة وتكوّنت لجنة المناقشة برئاسة فضيلة الشيخ عبد الله محمد الغنيمان المشرف على الرسالة وعضوية كل من فضيلة الشيخ حماد الأنصاري وفضيلة الشيخ محمد أمان.
حول المؤتمر العالمي الثاني لتوجيه الدعوة وإعداد الدعاة
стр. 14833
بموافقة سامية من صاحب الجلالة الملك المعظم فهد بن عبد العزيز- حفظه الله- تم عقد المؤتمر العالمي الثاني لتوجيه الدعوة وإعداد الدعاة بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة في المدة من ٢٥- ٣٠ ربيع الأول ١٤٠٤هـ الموافق الأحد (أول يناير إلى ٣ يناير ١٩٨٤م) وكان موضوعه هو "سبيل الدعوة الإسلامية إلى تحقيق التضامن الإسلامي ووحدة المسلمين ". وجاء هذا المؤتمر الثاني امتداداً للمؤتمر العالمي الأول لتوجيه الدعوة وإعداد الدعاة الذي عقد في رحاب الجامعة الإسلامية في المدة من ٢٤-٢٩ صفر ١٣٩٧ هـ الموافق: (١٢-١٧ فبراير ١٩٧٧م) .
وقد اتخذت الجامعة الإسلامية كافة الوسائل الكفيلة بإنجاح المؤتمر وتحقيق أهدافه، وعقدت لجاناً متعددة لخدمته، وأرسلت إلى العديد من المفكرين الإسلاميين والدعاة وإلى الكثير من الهيئات والمؤسسات الإسلامية العاملة في ميدان الدعوة، وتلقت العديد من البحوث، ووقع الاختيار على (٣٥) خسة وثلاثين بحثاً تغطي موضوع المؤتمر، ووجهت الدعوات لحضور المؤتمر إلى أصحاب المعالي والسعادة والفضيلة من الوزراء ومديري الجامعات والعلماء والمفكرين من داخل المملكة وكثير من الأقطار الإسلامية ومن رجال الفكر الإسلامي.
وتحت رعاية صاحب الجلالة الملك المعظم فهد بن عبد العزيز- حفظه الله افتتح صاحب السمو الملكي الأمير عبد المحسن بن عبد العزيز أعمال المؤتمر وألقى كلمة جلالة الملك المعظم نيابة عنه.
وعقد المؤتمر ثماني جلسات في قاعة المحاضرات تم فيها مناقشة البحوث، وختم المؤتمر بحفل ختامي أعلنت فيه التوصيات التي انتهى إليها المؤتمر.
ويسرنا أن نسجل هذه التوصيات رصداً لهذا الحدث الإسلامي العظيم.
توصيات المؤتمر العالمي الثاني لتوجيه الدعوة وإعداد الدعاة
مقدمة:
الحمد لله الذي جعلنا بالإسلام خير أمة.. والصلاة والسلام على نبينا محمد رسول الهدى والرحمة، وعلى آله وصحبه ومن اتبعه.. وبعد:
стр. 14834
فإن الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة - انطلاقا من رسالتها وأهدافها في تبليغ رسالة الإسلام إلى العالمين - قد دعت إلى عقد المؤتمر العالمي الثاني لتوجيه الدعوة وإعداد الدعاة لبحث وسائل التضامن والوحدة بين المسلمين: تحقيقا لما يجب أن يكون بينهم من تعاون على البر والتقوى، وقياما بواجب الدعوة، واستجابة لله وللرسول فيما أمروا به من الاعتصام بدينهم والاجتماع عليه وما نهوا عنه من التفرق والاختلاف من بعد ما جاءهم البينات..
وقد تم بعون الله وتوفيقه عقد هذا المؤتمر في مقر الجامعة الإسلامية في مدينة رسول الله ﷺ في الفترة من ٢٥-.٣ من شهر ربيع الأول ١٤٠٤ هـ، واشترك فيه علماء ودعاة من العالم الإسلامي.
وبعد دراسة البحوث المقدمة في موضوع المؤتمر والنظر في واقع المسلمين وما يجب أن يكونوا عليه من أخوة وتعاطف وترابط فإن المؤتمر يناشد المسلمين بعامة وحكامهم وأولياء أمورهم بخاصة أن يقدروا الظروف التي تمر بهم والأخطار المحدقة بأوطانهم، وأن يعملوا جميعا على جمع كلمتهم وتوحيد صفوفهم باتباع دينهم وطرح الشعارات المنافية له، وأن يخضعوا كل شيء من أمرهم لإعلاء كلمة الله أداء لرسالتهم وتحقيقا لعزتهم ورحمة للعالمين، كما يذكرهم أن يردوا أيّ شيء تنازعوا فيه إلى الله والرسول عملاً بقول ربهم: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً﴾ (النساء: من الآية ٥٩) .
وفي سبيل تحقيق ذلك:
يؤكد المؤتمر- في مقدمة توصياته- العناية بتنفيذ جميع توصيات المؤتمر العالمي الأول لتوجيه الدعوة وإعداد الدعاة, لشمولها وأهميتها البالغة على طريق الدعوة الإسلامية.
ويوصى بما يلي:
أولا: العقيدة والشريعة:
стр. 14835
١- أن يعمل المسلمون جميعاً حكّاماً ومحكومين على ترسيخ العقيدة الإسلامية الخالصة الصافية، وتعميق حقيقة لا إله إلا الله محمد رسول الله في قلب كل مسلم ومسلمة بعلم ويقين، حتى تكون العبادة خالصة لله وحده وموافقة لشرع رسوله محمد ﷺ ، وحتى يظهر أثر ذلك: صفاء في النفس، واستقامة في الخلق، وصلاحاً في العمل، واعتزازاً بالإيمان، وغيرة على الإسلام، ووحدة وأخوة وتعاوناً بين المسلمين.
٢ - دعوة ولاة الأمور في الأقطار الإسلامية إلى تطبيق الشريعة الإسلامية في كافة شئون الحياة, قياما بما أوجبه الله عدلاً منه ورحمة، وخروجاً من دائرة الإثم, والتعرض للعقوبات العاجلة والآجلة، وتوحيداً لمسيرتهم في حياتهم على منهج الإسلام، وتعزيزاً لسبل التعاون والتضامن فيما بينهم، وتوفير الأمن والرخاء والاستقرار والنمو في مجتمعاتهم.
وينوّه المؤتمر بما تحقق قريبا في الباكستان والسودان وموريتانيا من اتجاه إلى تطبيق الشريعة الإسلامية وبدء في تنفيذ ذلك.
٣- أن تقوم هيئات الدعوة الإسلامية ومؤسساتها والجامعات الإسلامية في العالم الإسلامي بجهود علمية نشطة في دراسة أوضاع المسلمين وتشخيص أسباب تفرقهم وتخلفهم وولاء بعضهم لأعدائهم واتباعهم في مذاهبهم وسياستهم، وبيان سبل إصلاح هذه الأوضاع ودعوة المسلمين إليها شعوبا وحكومات للأخذ بها والعودة إلى ما يجب أن يكونوا عليه أمة مسلمة واحدة تقوم على التوحيد الخالص في العقيدة والعبادة، والسير على نهج السلف الصالح خير القرون من الصحابة الكرام ومن تبعهم بإحسان.
٤- يؤكد المؤتمر ألا سبيل لهذه الأمة لاستعادة مجدها ومكانتها العزيزة القوية القيادية بين الأمم وانتصارها على أعداء الله وأعدائها إلا بالله، ثم بتضامنها ووحدتها وتمسّكها الكامل بعقيدتها ومنهج شريعتها وجهادها في سبيل ذلك.. سنة الله ولن تجد لسنة الله تبديلا.
ثانيا: الدعوة والدعاة:
стр. 14836
٥- أن يكون للمسجد - منبر الإسلام الأوّل ومنطلق دعوته وأساس دولته - دوره البارز والفعال في توجيه المسلمين في جميع الأقطار الإسلامية وهدايتهم إلى سبيل ربهم، ومنهج دينهم ودنياهم على طريق تضامنهم ووحدتهم، وتطهير مجتمعاتهم من عوامل التدابر والخلاف والفرقة، وتقوية عناصر التآخي والتواد والتعاطف والتراحم والتعاون فيما بينهم مهما تباعدت أوطانهم.. وأن يشارك المجلس الأعلى العالمي للمساجد بمكة المكرمة بجهوده في توجيه هذا النشاط وتعزيزه وتنسيقه.
٦- تعميم مراكز الدعوة الإسلامية في العالم الإسلامي وغيره, وتوثيق الاتصال بينها لتوحيد سياستها وتعزيز جهودها وتنسيق برامجها.
٧- يؤكّد المؤتمر على أهمية الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر الذي أوجبه الله وجعله أساسا لخيرية هذه الأمة لما يستهدفه من إقامة حياة المسلمين على الحق والخير وتطهيرها من كل باطل وشر ... ويوصي الأقطار الإسلامية جميعاً بتعميم إنشاء هيئات الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر وتوفير كل ما يمكنها من أداء رسالتهاَ أداء كاملا استجابة لقول الله : ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ (آل عمران: ١٠٤) , ولقوله تعالى: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ (التوبة:٧١) .
стр. 14837
٨- أن تتحمل أجهزة الإعلام في جميع الأقطار الإسلامية مسئوليتها تجاه أمتها، وأن تؤدي دورها كاملا في إبراز معاني التضامن والوحدة ومزاياهما وإظهار مساوئ الخلاف والفرقة، وتكوين رأي عام إسلامي يدرك خصائص أمته التي جعلها الله بها خير أمة أخرجت للناس، ويعي حقيقة تضامنها ووحدتها ويتجاوب معهما: وجدانا وعقلا وسلوكا في كل جوانب الحياة.
والإعلام قادر بإذن الله بقوة تأثيره واتساع دائرة جماهيره أن يخطو بجهود مخلصة خطرات جادة تؤدي إلى الهدف المنشود.
٩- ألا تكون الخلافات المذهبية في الفروع سببا للتفرق والتباعد بين المسلمين, وعلينا أن ننبذ التعصبات المذهبية التي يذمها الإسلام ويرفضها, وأن نلتزم بالتحاكم إلى الكتاب والسنة تطبيقاً لقول الله : ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلا﴾ (النساء: من الآية ٥٩) , وقوله تعالى: ﴿وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ﴾ .
١٠- تكوين هيئات إسلامية للتضامن والوحدة في الأقطار الإسلامية توفّر جهودها وتوجّه نشاطها في هذا السبيل.
١١- يوصي المؤتمر الهيئات والمؤسسات والجامعات ورجال الدعوة في البلاد الإسلامية:
· بمكافحة الفرق الخارجة عن الإسلام والفرق المبتدعة والزائغة التي تهدد الإسلام وتفرّق جماعته والعمل المشترك لدعوتهم إلى الحق والقضاء على شرهم.
· وبالوقوف في وجه الدعوات العنصرية والقومية التي تفتت الكيان الإسلامي الواحد إلى كيانات صغيرة تفقدها قوتها ويسهل على أعدائها المتربصين بها قيادتها والسيطرة عليها.
стр. 14838
١٢- مقاومة الغزو الفكري من قبل أعداء الإسلام والمسلمين ممثلا في: مؤلفاتهم وصحفهم وإذاعاتهم وجامعاتهم ومؤتمراتهم وغير ذلك من المجاَلات, والوسائل التي تستهدف تضليل المسلمين وبخاصة الشباب في دينهم وتوهين عقيدتهم واتصالِهم بشريعتهم، وتشتيت أفكارهم وتفريق كلمتهم وإضعاف ولائهم لدينهم ومبادئه السامية وقيمه العليا، وانتمائهم إلى أمتهم الإسلامية, مستغلين في ذلك تقدمهم المادي.
وهذه المقاومة هي واجب الجامعات وأجهزة الإعلام وهيئات الدعوة ومراكزها والعلماء والدعاة وقادة الفكر المسلمين في سائر الأقطار الإسلامية: حماية للمجتمع الإسلامي من آثار هذا الغزو وإظهارا للفكر الإسلامي ومباديء الإسلام ومناهجه وقيمه العليا المستمدة من: كتاب الله وسنة رسوله ﷺ .
١٣- تيسيراً لقيام الدعاة بواجبهم وتذليلا لما يعترضهم من بعض العوائق يوصي المؤتمر: حكومات البلاد الإسلامية بتسهيل سرعة حصول الدعاة على الإقامة وعلى سمة الدخول في البلدان الإسلامية وغيرها وإعطائهم بطاقات معترف بها من الجهات ذات الاختصاص.
١٤- انطلاقا من أهمية الدعوة الإسلامية ومسئوليتها الكبرى في عالمنا المعاصر وضرورة العناية بالدعاة وتعزيز جهودهم وكفاءتهم لأداء رسالتهم يوصي المؤتمر بإنشاء (مجلس عالمي للدعوة والدعاة) يعنى بشئون الدعوة الإسلامية والدعاة في العالم ... ومن أهم أهدافه:
· توجيه سياسة الدعوة الإسلامية في العالم.
· في تنسيق جهود الدعاة والجهات المعنية بها وتعزيز تعاونهم لأداء رسالتهم الأداء المنشود.
· دراسة مناهج الدعوة وأساليبها ووسائلها، وتزويد الدعاة بنتائج هذه الدراسات للاستفادة منها وتطبيقها في مجال الدعوة.
· تزويدهم بالمراجع المعتمدة والكتب التي تعينهم في أداء رسالتهم وتحقيق أغراض الدعوة.
· تنظيم البرامج التدريبية للدعاة.
· تمويل الدعوة عن طريق صندوق ينشأ لذلك يتبع المجلس.
стр. 14839
ويوصي المؤتمر رابطة العالم الإسلامي بمكة المكرمة أن تقوم بإنشاء هذا المجلس في أقرب وقت.
ثالثا: الجهاد، وحركات التحرر الإسلامي:
١٥- يؤكد المؤتمر أن القضية الفلسطينية قضية إسلامية، وعلى المسلمين واجب الجهاد بكل قدراتهم لاسترداد فلسطين المسلمة والمسجد الأقصى المبارك القبلة الأولى من أيدي الصهاينة المعتدين المغتصبين، ورفع الظلم عن الشعب الفلسطيني المسلم المشرد المضطهد المعذب.. وعليهم أن يكونوا صفا واحدا ضد اليهود ومن وراءهم.. ويناشد المؤتمر أبناء فلسطين أن يجمعوا كلمتهم ويوحدوا صفوفهم تحت راية الإسلام.
١٦- إن جهاد الشعب الأفغاني المسلم لدفع العدوان الشيوعي الهمجي على أرض أفغانستان لمحو الإسلام هو جهاد الأمة الإسلامية جمعاء ... ويوصي المؤتمر أن يشارك المسلمون جميعاً إخوانهم الأفغانيين في جهادهم وأن يكونوا معهم ومن ورائهم بأموالهم وأنفسهم وألسنتهم حتى ينتصروا على عدو الله وعدوهم.
١٧- يوصي المؤتمر جميع المنظمات التي قامت لمناهضة الاستعمار والاحتلال الأجنبي لأوطانها (كأرتيريا) وغيرها أن تلتزم بتعاليم دينها وأن يكون جهادها تحت راية الإسلام حتى يتحقق لها التضامن فيما بينها والانتصار على أعدائها ﴿وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ (الحج: من الآية٤٠) .. ويوصي المؤتمر بدعمها وإعانتها.
رابعا: التعليم، والتربية، والبحث العلمي:
١٨- أن تعمل الحكومات الإسلامية على توحيد سياسة التعليم في جميع المراحل، والتقريب بين المناهج الدراسية وصبغها بالصبغة الإسلامية التي تحفظ للأمة خصائصها التربوية والتعليمية والعلمية المستمدة من الكتاب والسنة.
ويوصي المؤتمر المركز العالمي للتعليم الإسلامي بجامعة أم القرى بمكة المكرمة بالقيام بالدراسات التي تيسر للحكومات تحقيق ذلك.
стр. 14840
١٩- التوسع في إنشاء الجامعات الإسلامية في جميع الأقطار الإسلامية في التخصصات الشرعية وفي التخصصات الأخرى التي يحتاج إليها المسلمون في نواحي المعرفة الإنسانية من: طب، وهندسة، وزراعة وغيرها، مع العناية بتربية الطلاب في جميع تخصصاتهم تربية إسلامية تجمع بين العلم والعمل حتى يتيسر لأبناء المسلمين- حيثما يوجدون- تحقيق رغباتهم في مواصلة تعليمهم الجامعي في جامعات تعنى بإعدادهم إعدادا إسلاميا متكاملا، يمكنهم من حمل رسالة الإسلام الشاملة، وتطبيق أحكامه في كل مجالات الحياة.
٢٠- دعوة الجامعات والهيئات والمؤسسات المتخصصة في جميع الأقطار الإسلامية إلى التعاون في مجالات البحوث والدراسات العلمية والتقنية المتطورة في كل فروع المعرفة الإنسانية ونواحي الحياة، والارتقاء بها إلى ما يحقق للأمة الإسلامية التقدم العالمي المنشود في هذا المضمار الذي تتسابق فيه الأمم بكل طاقاتها لتسبق غيرها. وإلى ما يمكن هذه الأمة من بناء قوتها وحضارتها دون اعتماد على غيرها.
٢١- أن تعنى الجامعات في الأقطار الإسلامية بالتوسع في توفير المنح الدراسية للطلاب المسلمين في مختلف التخصصات لتنمية التآخي والتعاون بين المسلمين، وتعميم العلوم الإسلامية والمعارف الإنسانية بين الشباب المسلم.
٢٢- التوسع في إنشاء المدارس والمعاهد التي تستوعب أولاد المسلمين حتى لا يتجهوا إلى الالتحاق بالمدارس غير الإسلامية التي تؤثر على عقيدتهم وأخلاقهم وولائهم لدينهم، وانتمائهم إلى أمتهم الإسلامية.
٢٣- أن تكون اللغة العربية لغة أساسية في مناهج التعليم في جميع الأقطار الإسلامية بالقدر الذي يمكن من إجادتها إجادة اللغة المحلية, وأن يكون تخاطب الشعوب الإسلامية بها هدفا أساسيا يسعى الجميع إلى الوصول إليه بكل الجهود والوسائل, وعلى أجهزة الأعلام أن تشارك بجهودها وبرامجها في هذا المجال.
стр. 14841
وفي تحقيق ذلك توحيد للسان الأمة الواحدة بلغة كتابها وسنة نبيها ﷺ , وتقريب عقلي ووجداني بين شعوبها، فضلا عن تيسير تفقهها في دينها، وتوسيع دائرة المعارف في مجالات علومه المتعددة.
٢٤- أن يكون التضامن الإسلامي ووحدة المسلمين ضمن ما يركز عليه في مناهج الثقافة الإسلامية في مختلف مراحل التعليم.
٢٥- العناية في دراسة التاريخ والجغرافيا للأقطار الإسلامية باعتبارها أمة واحدة تترابط وتتفاعل أجزاؤها وتتكامل ثرواتها وطاقاتها ويتحد مصيرها.
٢٦- العناية - خاصة في مراحل الطفولة والشباب - بالتربية الإسلامية المبنية على الإيمان وإخلاص العبادة لله ، وربطها بمبادئ الأخوة والمودة والتعاون والأخلاق والآداب الإسلامية الفردية والاجتماعية المستمدة من الكتاب والسنة وهدي السلف الصالح, وأن تتعاون في ذلك جميع المؤسسات المعنية بالتربية من: الأسرة، والمدرسة، والمسجد، والجامعة، ومراكز الدعوة والثقافة، والمؤسسات الشبابية والإعلامية.
ويؤكد المؤتمر أهمية العناية برعاية الشباب وتنشئتهم تنشئة إسلامية خالصة: عقيدة وخلقا وسلوكا.. وبناء حياتهم على الاستقامة والجد والحزم والقوة والصبر، وحب الطاعة والبر، وكراهية المعصية والشر، والبعد عن مظاهر الترف ومجالات اللهو واللعب وإضاعة الوقت فيما لا يعود عليهم بنفع يدعو إليه دينهم.
٢٧- دعوة مراكز البحث العلمي ودور النشر إلى تشجيع تأليف الكتب وإعداد البحوث والدراسات لبيان حقيقة الإسلام وشرائعه والدعوة إليه ولا يجب أن تكون عليه الأمة الإسلامية من تضامن ووحدة، ونشرها على أوسع نطاق باللغات المختلفة، وتيسير الحصول عليها.
стр. 14842
٢٨- يؤيد المؤتمر ما جاء في توصيات لجنة الإعجاز العلمي في القرآن والسنة في المؤتمر الطبي السعودي الثامن من ضرورة العناية بأبحاث الإعجاز العلمي التي تقوم على تحقيق الأدلة الشرعية والكونية لأهميته في مجال الدعوة في هذا العصر.. ويوصي أن يتم ذلك بالتنسيق بين الجامعات المتخصصة في الشريعة الإسلامية والعلوم الكونية.
خامسا: المال، والاقتصاد:
٢٩- يؤكد المؤتمر أهمية الاستفادة من الزكاة أحد أركان الإسلام الخمسة في تحقيق التضامن والتراحم والتنمية في المجتمعات الإسلامية, ويوصي الحكومات في الأقطار الإسلامية بالعمل على تشجيع وتنظيم جمع الزكاة وإنشاء مؤسسات خاصة بها وإنفاقها في مصارفها الشَرعية، والعناية برعاية فقراء المسلمين وسد حاجاتهم وبخاصة اليتامى منهم، وذلك على مستوى التكافل بين جميع الأقطار والأقليات الإسلامية.
٣٠- يؤكد المؤتمر ضرورة التعاون الاقتصادي بين الأقطار الإسلامية على أساس إسلامي، ويوصى بإقامة المؤسسات الإسلامية المشتركة التي تنمي ثروة المسلمين وتعزز قوتهم وتحقق التكامل بين أقطارهم في هذا المجال الحيوي.
ويوصي المؤتمر منظمة المؤتمر الإسلامي أن تعمل على تحقيق ذلك من خلال مؤسساتها، وبالتوسع في دعم المشروعات في الأقطار الإسلامية، وفي تقديم المساعدات المالية للمحتاجين إليها، خاصة في مجال توفير الخدمات التعليمية والصحية وغيرها، مع العناية بمناطق الأقليات الإسلامية.
٣١- أن تكون الأولوية للأقطار الإسلامية في العمالة والتبادل التجاري والصناعي، والمشروعات الاستثمارية وغيرها مما ينمي ثروة الأمة الإسَلامية ويدعم قوتها.
стр. 14843
٣٢- يؤكد المؤتمر وجوب أن يكونَ إيداع أموال المسلمين في مصارف إسلامية، تلتزم في معاملاتها المالية بأحكام الشريعة الإسلامية.. ويدعو إلى التوسع في إنشاء هذه المصارف غير الربوية لتشمل سائر الأقطار الإسلامية، وإلىَ تعزيزها بالأموال لمساعدتها على بناء اقتصاد إسلامي، يقضي على الاقتصاد الربوي القائم ويحل محله.
ويؤكد أيضا على تجنب إيداع أموال المسلمين في المصارف غير الإسلامية إذ أن هذا الإيداع - فضلا عن أنه محرم شرعا- فإن استثمار هذه الأموال في تلك المصارف قوة لأعداء المسلمين.
٣٣- يوصي المؤتمر بالحد من استيراد الكماليات، ومنع استيراد وسائل الترف مطلقا، وخاصة من البلاد الأجنبية التي تتخذ من بلاد المسلمين سوقا لبيع بضاعتها واستنزاف أموال المسلمين وثرواتهم.
سادسا: الأقليات الإسلامية:
٣٤- يوصي المؤتمر بالعناية برعاية الأقليات الإسلامية ومساعدتهم في تفقيههم في دينهم وتوفير احتياجاتهم الضرورية وحل مشكلاتهم، والحصول على حقوقهم العادلة مثل غيرهم من المواطنين دون تفرقة، ومن ذلك حقهم في التحاكم إلى شريعتهم الإسلامية في شئونهم الخاصة وأدائهم لشعائرهم الدينية دون مضايقة: حماية لهم ولعقيدتهم وحياتهم الإسلامية وتعزيزا لولائهم لدينهم والعمل به وانتمائهم إلى أمتهم الإسلامية الواحدة.
سابعا: توصيات عامة:
٣٥- دعوة الحكومات في جميع الأقطار الإسلامية إلى الاتفاق على (ميثاق إسلامي) مستمد من الكتاب والسنة، يجمع كلمتها ويوحد سياستها ويعزز قوتها، ويجعل ولاءها لدينها، وفيما بينها، وانتصارها بربها، لا بالتحالف مع أعدائها، وأن تكون العلاقات الدولية خاضعة للسياسة الشرعية الإسلامية.
стр. 14844
٣٦- أن تتبنى منظمة المؤتمر الإسلامي إنشاء هيئة للتعاون الإسلامي تعنى بدراسة سبل التعاون والتكامل بين الأقطار الإسلامية في جميع مجالات الحياة: الصناعية، والتجارية، والاستثمارية، والدفاعية، والأمنية، والزراعية، والاجتماعية، والصحية وغيرها، والعمل على تحقيق ذلك.
٣٧ يتابع أعضاء المؤتمر ما يقع لبعض البلاد الإسلامية من محاولات التنصير المدعوم بالقوى المادية و (الاستعمارية) ، ويرى ضرورة العمل من جانب الحكومات والمسلمين على التصدي لهذه المحاولات بإعداد المسلم إعدادا يمكنه من الثبات على دينه والتأثير في غيره لا التأثر به، والعمل كذلك على إقامة المؤسسات وتوفير الخدمات التي تعينه على السير في مجال التعليم، والتمتع بالرعاية الصحية والاجتماعية.
٣٨- يوصي المؤتمر الدول والهيئات الإسلامية وجميع المسلمين بالعناية بالذين يدخلون في الإسلام لحاجتهم الماسة إلى معاونتهم على زيادة معرفتهم بدينهم الحنيف وإلى الرعاية الأخوية والاجتماعية ومساعدتهم على التكيف مع حياتهم الإسلامية تكيفا يزيدهم إيمانا بدينهم وألفة ومودة بين إخوانهم المسلمين.
٣٩- إن المؤتمر إذ يقدر الأهمية البالغة للعناية الكاملة بأطفال المسلمين جيل المستقبل للأمة الإسلامية (خاصة فاقدي العائل منهم) ليوصي الحكومات والجمعيات والمؤسسات وذوي القدرة من المسلمين بتوفير رعايتهم الرعاية الشاملة ووضع البرامج وإنشاء المؤسسات التعليمية في مراحلها المختلفة والايوائية وغيرها التي تحقق ذلك.. وعلى الدعاة أن يعنوا بهذا الجانب الإسلامي الإنساني الاجتماعي في دعوتهم لتنشيط الجهود في هذا المجال.
стр. 14845
٤٠- محافظة على البيت المسلم والمجتمع المسلم ومبادئه وقيمه الإسلامية وسلوكه الإسلامي ودرءا للمفاسد المتوقعة يحذر المؤتمر من استخدام غير المسلمين وبخاصة في المنازل، والقيام بتربية الأطفال ورعاية شئونهم: التزاما بواجب الوقاية لقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَة﴾ (التحريم: من الآية ٦) , ومسئولية الرعاية لقول النبي ﷺ : "كلكم راع ومسئول عن رعيته".
٤١- يؤيد المؤتمر (قيام الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية) بالكويت التي تهدف إلى حماية المسلمين من الهجمات التنصيرية والإلحادية عن طريق العمل الخيري والاجتماعي والثقافي والتنموي، ويدعو المسلمين كافة إلى مساندتها بالدعم المادي والأدبي، امتثالا لقول الله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ (المائدة: من الآية ٢) .
والمؤتمر إذ يختتم أعماله ويقدم توصياته يسجل خالص شكره وتقديره لجلالة الملك المعظم فهد بن عبد العزيز المعظم وولى عهده الأمير عبد الله بن عبد العزيز وحكومته الرشيدة وشعبه الكريم لاستضافة هذا المؤتمر الإسلامي العالمي، وما لقيه أعضاؤه في المملكة العربية السعودية والجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة من أخوة وحفاوة وتكريم.. ويتوجه إلى الله بالدعاء أن يوفق جميع ولاة أمور المسلمين لما فيه عزة الإسلام وإعلاء كلمته وخير المسلمين.
والحمد لله رب العالمين.. وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه والمهتدين بهديه الداعين بدعوته إلى يوم الدين.
следующие страницы →