← Джавами‘

Джавами‘ · id 4473

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (23 804 стр.). Показаны 15191–15230 · переход к 15196.

стр. 15191

[١٨] أخرجه البخاري ٥٩- كتاب بدء الخلق، حديث (٣٢٣١) ومسلم (٣/ ٤٢١ ١) ، ٢٩- باب ما لقي النبي ﷺ من أذى المشركين والمنافقين، حديث (١١١) . وفي الحديث بيان دعوة رسول الله وصبره في سبيلها وحلمه على قومه وانظر كيف استأنى بهم واستبقاهم من الهلاك الماحق الذي اشفوا عليه أملا في الله ورجاء أن يخرج من أصلابهم من يعبد الله ولا يشرك به شيئا ويالها من غاية نبيلة لا يعرفها إلا من ذاق نعمة التوحيد وعرف مكانته. [١٩] البداية والنهاية لابن كثيرِ (٣/١٣٥) ، والدرر في اختصار المغازي والسير لابن عبد البر ط دار الكتب العلمية بيروت (ص١٠٥) [٢٠] قال البخاري- ﵀ في ٦٤-: المغازي ٢٦- باب من قتل من المسلمين يوم أحد، حديث ٤٠٧٨ حدثنا عمرو بن علي، حدثنا معاذ بن هشام، قال. حدثني أبي عن قتادة، قال: "ما تعلم حيا من أحياء العرب أكثر شهيداً أغر يوم القيامة من الأنصار قال: قتادة: وحدثنا أنس بن مالك، أنه قتل منهم يوم أحد سبعون، ويوم بئر معونة سبعون، ويوم اليمامة سبعون ". [٢١] عن خباب- ﵁ قال: هاجرنا مع النبي ﷺ ، ونحن نبتغي وجه الله فوجب أجرنا على الله، فمنا من مضى- أو ذهب- لم يأكل من أجره شيئا وكان منهم مصعب بن عمير قتل يوم أحد فلم يترك إلا نمرة، كنا إذا غطينا ما رأسه خرجت رجلاه، وإذا غطيت رجلاه خرجتَ رأسه فقال النبي ﷺ غطوا بها رأسه واجعلوا على رجليه الإ ذخر..، أخرجه البخاري٦٤- كتاب المغازي ٢٦- باب من قتل يوم أحد حديث (٤٠٨٢) ومسلم كتاب الجنائز. (٧/ ٢) مع شرح النووي وأحمد في المسند (٥ /٠٩ ١) . والنسائي (٤/٣٢) [٢٢] قصة استشهاده في البخاري ٦٤- كتاب المعازي٣٢- باب قتل حمزة بن عبد المطلب- ﵁ حديث (٤٠٧٢) ومسند أحمد (٣/٥٠٠،٥٠١)

стр. 15192

[٢٣] عن أنس- ﵁ قال شج النبي ﷺ يوم أحد فقال: كيف يفلح قوم شجوا نبيهم فنزلت. ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الأمْرِ شَيْءٌ﴾ (آل عمران١٢٩) أخرجه البخاري ٦٤- كتاب المغازي ٢١- باب ليس لك من الأمر شيء، بدون رقم ومسلم (٣/١٤١٦) ، ٣٢- كتاب الجهاد والسير ٣٧- باب غزوة أحد، حديث ١٠٤. وفيه حديث سهل بن سعد برقم ١٠١ بلفظ جرح وجه رسول الله ﷺ ، وكسرت رباعيته وهشمت البيضة على رأسه ". [٢٤] أخرجه الترمذي (٢/٤ ٠ ٦) ، ٥٦- باب ما جاء في الصبر على البلاء، حديث (٢٣٩٨) وابن ماجة (٢/ ١٣٣٤) ١٣- باب الصبر على البلاء، حديث (٤٠٣٣) ، والدارمي (٢/٢٢٨) حديث ٢٧٨٦ وأحمد والمسند (١/ ١٧٢، ١٧٤، ١٨٠، ١٨٥) كلهم من طريق عاصم بن أبى النجود وهو صدوق له أوهام عن مصعب بن سعد قال: الترمذي حديث حسن صحيح.وفي تصحيح الترمذي له نظر وكأنه لاحظ في الحكم شواهده فإن له شواهدْ: ١_عن أبي سعيد الخدري أخرجه ابن ماجة (٢/ ٦٣٣٤) ٣٢- باب الصبر على البلاء حديث (٢٤ ٠ ٤) قال في الزوائد إسناده صحيح نقلا عن محمد فؤاد. ٢- من حديث فاطمة بنت اليمان أخرجه أحمد (٦/٣٢٩) ٣- من حديث أبي هريرةَ أشار إليه الترمذي بقوله وفي الباب عن أبي هريرة وأخت حذيفة بعد إخراجه حديث سعد. [٢٥] اشارة إلى قول الله تعالى. ﴿ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ (النحل:١٢٣) وإلى قوله تعالى: ﴿قُلْ صَدَقَ اللَّهُ فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ سورة آل عمران الآية ٩٥.

стр. 15193

[٢٦] هذا العمل البطولي العظيم وماسبقه من دعوة حكيمة إلى التوحيد ونبذ الشرك في ميزان كثير من دعاةَ الإصلاح اليوم يعتبرِ من الاهتمامات بالقشور والتوافه فلا حوِل ولا قوة إلا بالله إنما لا تعمى الأبصار، ولكنها تعمى القلوب التي في الصدور. [٢٧] إشارة إلى حديث ابن عمر ﵄ عن النبي ﷺ أنه قال. "الكريم ابن الكريم ابن الكريم، يوسف بن يعقوب ابن إسحاق بن إبراهيم ﵈". أخرجه البخاري ٠ ٦ كتاب الأنبياء باب ٨ ١ (٣٣٨٢، ٠ ٣٣٩) وأحمد في المسند (٢/٩٦) . وإلى حديث أن هريرة رضى الله عنه سئل رسول الله: ﷺ : "من أكرم الناس؟ فقال اتقاهم لله، قالوا. ليس عن هدا نسألك، قال: فاكرم الناس يوسف نبي الله ابن نبي الله ابن نبي الله ابن خليل الله، قالوا: ليس عن هذا نسألك. قال: فعن معادن العرب تسألوني؟ خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا". أخرجه البخاري ٠ ٦ الأنبياء، حديث (٣٣٨٣) ، ِوالترمذي (٢٩٣/٥) التفسير، باب١٣، حديث (٣١١٦) ، "وأحمد في المسند (٢/٣٣٢، ٤١٦) كلاهما عن طريق محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة بلفظ "إن الكريم ابن الكريم ابن الكريم، يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم". [٢٨] هذه الآية قاعدة أساسية من قواعد التوحيد كما بين الله ذلك على لسان يوسف ﵇، ومن المؤسف جدا أن ترى كثيرا من دعاة الإصلاح السياسيين قد ابتعدوا بتفسيرها جدا عن مدلولها الأساسي إخلاص العبادة لله وحده إلى مدلول سياسي هو إقامة الدولة التي يزعمون انها ستطبق شريعة الله في الأرض بالنيابة عنه وبالغوا في هذا الاتجاه حَتى انسوا الناس المعنى الأصلي للآية ولا يفهمون عنها إلا المعنى الجديد فلا حول وِ لا قوة إلا بالله وهكذا عاملوا كل أو معظم آيات التوحيد وارتكبوا كل هذا تحت شعار الحاكمية وهذا شيء لم يسبقوا إليه فإلى الله المشتكي.

стр. 15194

[٢٩] قال شيخ الإسلام ابن تيميه- ﵀ في الحسبة (ص ٧) "وكذلك يوسف الصديق كان نائبا لفرعون مصر وهو وقومه مشركون وفعل من العدل والخير ما قدر عليه، ودعاهم إلى الإيمان بحسب الإمكان ". [٣٠] أخرجه مسلم (١/ ٥٦٩) ، ٦- كتاب صلاة المسافرين. ٥٢- - باب إسلام عمرو بن عنبسة، حديث (٢٩٤) وأحمد في المسند (٤|١١٢) . [٣١] أخرجه الإمام أحمد (١/٢٠٢) ، (٥/ ٢٩٠) قال أحمد ثنا يعقوب (يعني ابن إبراهيم ابن سعد الزهري) ثقة ثنا أبي عن محمد بن إسحاق حدثني محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث المخزومي عن أم سلمة بنت أبى أميه (يعنى أم المؤمنين ﵂ وهو إسناد صحيح إلا محمد بن إسحاق وقد صرح بالتحديث فحديثه حسن. [٣٢] أخرجه البخاري ١- كتاب بدء الوحي باب ٧- حديث ٦ وهو حديث طويل. [٣٣] أخرجه الحاكم في المستدرك (٣/ ٢٨٤) ، وصححه، وذكره الذهبي في سير أعلام، النبلاء (١ /٣٤٨) وقال وله إسناد صحيح، وانظر في الاستيعاب (١/١٤٥_١٤٦) والحلية لأبي نعيم (١/ ١٤٩) . [٣٤] (١/ ٣١٨) . [٣٥] السيرة لا بن هشام (١/ ٣٢٠) . [٣٦] الطبقات لا بن سعد (٨/ ٢٦٤-٢٦٥) قال أخبرنا إسماعيل بن عمر أبو المنذر، حدثنا سفيان الثوري، عن منصور عن مجاهد قال: فذكره وهو إسناد صحيح إلى مجاهد. [٣٧] الطبقات لا بن سعد (٨/ ٢٦٤) . [٣٨] رواه البخاري ٢- كتاب الإيمان باب١ ١- حديث ١٨، ٦٣- كتاب مناقب الأنصار ٤٣- باب وفود الأنصار، حديث (٣٨٩٢) ، ومسلم ٢٩- كتاب الحدود ٠ ١- باب الحدود كفارات لأهلها، حديث (٤١_٤٤) ، والنسائي (٧/١٢٨) . [٣٩] البخاري ٦٥- كتاب التفسير تفسير سورة الممتحنة ٢- باب إذا جاءك المؤمنات مهاجرات حديث (٤٨٩١) وابن ماجة (٢/ ٩٥٩) ٢٤- كتاب الجهاد ٤٣- باب بيعة النساء حديث (٢٨٧٤) ٢- مسند أحمد (٦/٣٥٧) والنسائي كتاب البيعة باب بيعة النساء (٧/١٣٤) .

стр. 15195

[٤٠] أخرجه البخاري ٦٥- كتاب التفسير تفسير سورة الممتحنة ٣- إذا جاءك المؤمنات يبايعنك حديث (٤٨٩٢) ومسلم كتاب الجنائز (٦/ ٢٣٨) شرح النووي. [٤١] مسند أحمد (٦/ ٣٧٩-. ٣٨، ٤٢٢-٤٢٣) وفي إسناده سليط بن أيوب قال الحافظ. مقبول وقال الذهبي في الكاشف (١/ ٨٨ ٣) وثق فهو حسن لشواهده. [٤٢] مسند أحمد (٦/٣٦٥) . [٤٣] في البخاري ٦٥- كتاب التفسير ٣- باب إذا جاءك المؤمنات يبايعنك حديث (٤٨٩٥) ومسلم ٨- كتاب صلاة العيدين ٨- باب صلاة العيدين حديث (١) والحديث طويل وفيه "فقال. يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك على أن لا يشركن بالله شيئا"فتلا هذه الآية حتى فرغ منها ثم قال حين فرغ منها "انتن على ذلك، فقالت امرأة واحدة لم يجبه غيرها منهن: نعم يا نبي الله ... " [٤٤] أخرجه مسلم ٢ ١- كتاب الزكاة ٣٥- باب المسألة للناس حديث ١٨، وأبو داود ٣- كتاب الزكاة، ٧٢- باب كراهية المسألة حديث (١٦٤٢) ، وأحمد (٦/ ٢٧) ، والنسائي (١/ ١٨٦) . وابن ماجة ٢٤- كتاب الجهاد، ٤١- باب البيعة، حديث (٢٨٦٧) . [٤٥] وانظر كتابه إلى كسرى ملك الفرس في البداية والنهاية (٤/ ٣٦٩) بقريب من كتابه إلى قيصر. [٤٦] أخرجه مسلم ٣٢- كتاب الجهاد ٢٧- باب كتب النبي ﷺ إلى ملوك الكفار يدعوهم إلى الله حديث ٧٥ (٣/ ١٣٩٧) ، والترمذي، ٤٣- كتاب الاستئذان ٢٣- باب في مكاتبة المشركين، حديث (٦ ٢٧١) من حديث أنس. وأحمد (٣/٣٣٦) من حديث جابر، للفظ "وكتب رسول الله ﷺ قبل أن يموت بخمس إلىكسرى وقيصر، وإلى كل حبار ".

стр. 15196

[٤٧] الأريسيون: الفلاحون، ويقال لهمْ الاكارون، والمراد: اتباعه من الضعفاء وغيرهم لأنه صار سببا في استمرارهم على الشرك، وهذا عدل الله وسنته في الزعماء أنهم يحملون أوزارهم، وأوزار من يتبعوهم في الانحراف عن التوحيد والحق ومحاربته، قال تعالى: ﴿لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ﴾ ، وقال ﷺ : "من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من اتبعه إلى يوم القيامة، ومن دعا إلى ضلالة، كان عليه من الإثم مثل آثام من اتبعه إلى يوم القيامة، لا ينقص من أوزارهم شيئا". [٤٨] أخرجه البخاري ١- كتاب بدء الوحي ٧- حديث ٦، وهو حديث طويل اختصرناه وأحمد (١/٢٦٢) . [٤٩] المصدر السابق. [٥٠] أخرجه مسلم ٣٣- كتاب الجهاد٢- باب تأمير الإمام الأمراء على البعوث حديث (٣) ، (٣/٣٥٦ا-٣٥٧ ١) . وأبو داود،٩- كتاب الجهاد٩- باب في دعاء المشركين، حديث (٢ ١٦١) (٣/٨٣) ، والترمذي، ٢٢- كتاب السير، ٤٨- باب وصية النبي: ﷺ في القتال، حديث (١٦١٧) (٤/ ١٨٢) وابن ماجة ٢٤- كتاب الجهاد، ٣٨- بابا وصية الإمام، حديث (٢٨٥٨) . [٥١] أخرجه البخاري٦٤- كتاب المغازي ٦٠- باب بعث أبي موسى ومعاد إلى اليمن قبل حجة الوداع، حديث (٤٣٤٧) ، ٩٧- كتاب التوحيد ١- باب ما جاء في دعاء النبي ﷺ إلى توحيد الله ﵎ حديث ٧٣٧٢، ولفظ البخاري هنا "فليكن أول ما تدعوهم إلى أن يوحدوا الله، فإذا عرفوا ذلك ... " الحديث، ومسلم ١- كتاب الإيمان٧٥- باب الدعاء إلى الشهادتين وشرائع الإسلام، حديث ٢٩، ٣٠ ولفظ الأخير، فليكن أول ما تدعوهم إليه عبادة الله عز وحل فإذا عرفوا ذلك ... " الحديث. [٥٢] التفسير (٢/ ١٩٤- هـ ١٩) .

стр. 15197

[٥٣] البخاري، ٥٦- الجهاد، ١٠٢- باب دعاء النبي ﷺ الناس إلى الإسلام والنبوة، ولا يتخذ بعضهم بعضا أربابا من دون الله، حديث (٢٩٤٦) ومسلم- كتاب الإيمان، ٨- حديث (٣٣) ، وأبو داود ٩- الجهاد ٤ ٠ ١- باب على ما يقاتل المشركون، حديث (٢٦٤٠) وابن ماجة ٣٦- كتاب الفتن، باب الكف عمن قال: لا إله إلا الله، حديث (٣٩٢٧) . [٥٤] أخرجه البخاري، ٢٤- كتاب الزكاة ١- باب وجوب الزكاة، حديث (١٣٩٩) ومسلم- كتاب الإيمان ٨- باب حديث (٣٣) . [٥٥] أخرجه مسلم ١- كتاب الإيمان ٨، حديث ٣٥ والترمذي، ٤٨- كتاب التفسير، تفسير سورة الغاشية، حديث (١ ٣٣٤) (٥/ ٤٣٩) ، وابن ماجة ٣٦- كتاب الفتن، باب (١) ، حديث (٢٨ ٣٩) . [٥٦] أخرجه البخاري ٢- كتاب الإيمان ١٧- باب، فإن تابوا وأقاموا الصلاة، وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم حديث (٢٥) ، ومسلم، ١- كتاب الإيمان باب ٨ حديث (٣٦) . [٥٧] تقدم تخريجه (ص هـ ٤) . [٥٨] تقدم تخريجه (ص ٦ ٤) . [٥٩] تقدم تخريجه (ص ٤٦) . [٦٠] مسند الإمام أحمد (١/ ٣٦٢) والترمذي ٤٨ _ كتاب التفسير، تفسير سورة (ص) حديث (٣٢٣٢) وفى إسناده يحي بن عمارة ويقال ابن عباد ذكره ابن حبان في الثقات تهذيب التهذيب (١١/٢٥٩) وقال الحافظ مقبول.. تقريب (٢/٣٥٤) وقال الذهبي: وثق الكاشف (٣/ ٢٢٤) ورواه ابن جرير (٢٣/ ١٦٥) بإسناده إلى الأعمش ثنا عباد عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ورواه من طرق إلى الأعمش عن يحي بن عمارة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ولم أقف لعباد على ترجمة وفي الإسناد ضعف وقد يحتمل التحسين. ملاحظة في مسند أحمد عباد بن جعفر ولم أقف له على ترجمة وقد نص ابن كثير أن أحمد رواه عن عباد غير منسوب انظر تفسير ابن كثير (٧/٤٦) .

стр. 15198

[٦١] المنتخب في المسند عبد بن حميد (ص ٢٠٨) رقم (١١٢١) ومسند أبى يعلى الموصلي (ل ١٠١) كلاهما عن أبى بكر بن أبي شيبة حدثنا علي بن محمد عن الاجلح عن الذيال بن حرملة الأسدي عن جابر- ﵁ مرفوعا قال ابن كثير في تفسيره (٧/ ١٥١) بعد أن ساق الحديث بإسناده عن عبد بن حميد وأبى يعلى. "وقد ساقه البغوي في تفسيره بسنده عن محمد بن فضيل عن الاجلح وهو ابن عبد الله الكندي وقد ضعف بعض الشيء عن الذيال ... "لكن الحافظ قال فيه "صدوق شيعي من السابعة"تقريب (١/ ٤٦) وقال الذهبي: وثقه ابن معين وغيره وضعفه النسائي وهو شيعي "الكاشف (١/ ٩٩) وشيخه الذيال قال الحافظ عن جابر وابن عمر والقاسم بن مخيمرة وعنه فطر بن خليفة وحصين والأجلح وحجاج بن أرطأة وثقه ابن حبان تعجيل المنفعة (٨٤) وبقية رجال الإسناد ثقات. [٦٢] أخرجه البخاري ٤٦- باب المظالم حديث (٢٤٧٧) ، و ٦٤- كتاب المغازي٤٨- باب أين ركز النبي ﷺ رايته يوم الفتح، حديث (٤٢٨٧) وه ٦- تفسير سورة الاسراء٢ ١- باب "وقل جاء الحق وزهق الباطل، حديث (٤٧٢٠) ومسلم ٣٢- كتاب الجهاد ٣٢- باب إزالة الأصنام من حول الكعبة، حديث (٨٧) والترمذي ٤٨- كتاب التفسير ١٨- تفسير سورة الإسراء حديث (٣٨ ١ ٣) . والإمام أحمد في المسند (١ /٣٧٧) . [٦٣] البخاري ٦٤-كتاب المغازى ٦٢- باب غزوة ذي الخلصة، أحاديث (٤٣٥٥، ٤٣٥٦، ٤٣٥٧) ، ومسلم ٤٤- كتاب فضائل الصحابة، ٢٩- باب من فضائل جرير بن عبد الله- ﵁، حديث (١٣٦، ١٣٧) . وأبو داود ٩- كتاب الجهاد، ١٧٢- باب بعثة البشراء (٢٧٧٢) (٣/٥ ١ ٢) والإمام أحمد في المسند (٤/ ٠ ٣٦، ٣٦٢) .

стр. 15199

[٦٤] أخرجه النسائي في التفسير في الكبرى كما في تحفة الأشراف (٤/ ٢٣٥) أخبرنا على بن المنذر أخبرنا ابن فضيل، حدثنا الوليد بن جميع، عن أبى الطفيل، لما فتح رسول الله ﷺ مكة.. "الحديث، وهو إسناد حسن. وانظر تفسير ابن كثير (٧/٤٢٩ -٤٣٠) . [٦٥] السيرة لابن هشام (١/ ٥ ٨- ٨٦) . [٦٦] السيرة لابن هشام (٢/ ٠ ٥٤- ا ٥٤) . وابن جرير (٣/٠ ٤ ١) ، والبداية والنهاية (٥/ ٣٢) ط مكتبة المعارف وعيون الأثر لابن سيد الناس (٢/٢٢٨) وزاد المعاد (٣/ ٤٩٩-٥٠٠) . [٦٧] ابن ماجة ٤- كتاب المساجد، حديث (٧٤٣) ، وأبو داود ٢- الصلاة، حديث (٤٥٠) ورجاله ثقات إلا محمد بن عبد الله ابن عياض "مقبول ". [٦٨] في التفسير (٢٧/٥٨، ٥٩) ، والسيرة لابن هشام (٧٨ ٩ ٨) وقد أطال النفس في الحديث عن أصنام العرب ومعبوداتها وبيان عبادتها. [٦٩] في الصحيح ٦٥- كتاب التفسير، تفسير سورة النجم ٢- باب "أفر أيتم اللات والعزى". [٧٠] أخرجه مسلم ١١ _كتاب الجنائز، ٣١- باب الأمرِ بتسوية القبر، حديث (٩٣) ، وأبو داود ١٥- كتاب الجنائز، ٧٢- باب في تسوية القبر، حديث (٣٢١٨) ، والترمذي٨- كتاب الجنائز: ٥٦- باب ما جاء في تسوية القبور، حديث (٤٩ ٠ ١) والنسائي (٤/ ٧٣) . وأحمد في المسند (١/ ٩٦، ٢٩ ١) . [٧١] أخرجه مسلم ١- كتاب٣١- باب الأمر بتسوية القبر حديث (٩٢) وأبو داود ١٥- كتاب الجنائز:٧٢- باب في تَسوية القبور، حديث (١٩ ٣٢) ، والنسائي (٤/ ٧٢-٧٣) . [٧٢] أخرجه مسلم ١١- كتاب الجنائز، ٣٢- باب النهي عن تجصيص القبور والبناء عليها حديث (٩٤) وأبو داود ١٥- كتاب الجنائز، ٧٦- باب في البناء على القبر حديث (٣٢٢٥) ، والنسائي (٤/٧٢) . [٧٣] أخرجه مسلم ١١ - كتاب الجنائز ٣٣- باب النهي عن الجلوس على القبر حديث (٩٧،٩٨) وأبو داود، ٥ ١- كتاب الجنائز، ِ ٧٧- باب كراهية القعود على القبر، حديث (٣٢٢٩) .

стр. 15200

[٧٤] مالك في الموطأ ٩- كتاب قصر الصلاة في السفر ٢٤- باب جامع الصلاة حديث٨٥ مرسلا وأحمد (٢/٢٤٦) تنا سفيان عن حمزة بن المغيرة عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة-﵁ – مرفوعا وابن سعد في الطبقات (٢/ ٢٤٠- ا ٢٤) من طريق مالك به، (٢ /٢٤١-٢٤٢) من طريق سفيان عن حمزة به وأبو نعيم في الحلية (٧ /٣١٧) من طريق سفيان عن حمزة به. [٧٥] أخرجه مسلم ٥- كتاب المساجد ٣- باب النهي عن بناء المساجد على القبور حديث (٢٣) ، والنسائي في الكبرى، كما في تحفة الإشراف (٢/٤٤٣) وأبو عوانه (١/ ١ ٤٠) والطبراني (٢/ ١٨٠) حديث (١٦٨٦) . وابن سعد في الطبقات (٢/ ٠ ٢٤) مختصرا. [٧٦] أخرجه البخاري ٢٣- كتاب الجنائز. ١ ٦- باب ما يكره من اتخاذ المساجد على القبور، حديث (١٣٣٠) وباب ٩٦- حديث (١٣٨٩) ومسلم، ٥- كتاب المساجد باب النهي عن بناء المساجد على القبور حديث (٩ ١) عن عائشة، وحديث (٢٢) عن عائشة وابن عباس- ﵃ والنسائي (٢ /٣٣) والإمام أحمد في المسند (١/٢١٨) ، (٦/ ٣٤) والدا رمي (١/ ٢٦٧) . [٧٧] برود باليمن منسوبة إلى معافر وهي قبيلة باليمن (لابن الأثير) . [٧٨] ر واه أحمد في مسنده (٥/ ٤ ٠ ٢) والطبراني في الكبير (١/ ٢٧ ١) حديث (٣٩٣) ، (١/ ١٣١) حديث (٤١١) والطيالسي في مسنده (ص ٨٨) حديث (٦٣٤) وفي إسناده قيس بن الرميح الأسدي قال الحافظ "صدوق تغير لما كبر وادخل عليه ابنه ما ليس من حديثه، وفيه كلثوم الخز اعي قال فيه الحافظ (مقبول) لكنه مع ذلك يصلح في الشواهد.

стр. 15201

[٧٩] أخرجه الإمام أحمد (١٩٥/١) ثنا أبو أحمد الزبيرى، ثنا إبراهيم بن ميمون عن سعد بن سمرة عن سمرة بن جندب عن أبى عبيدة بن الجراح أبو أحمد الزبيرى ثقة ثبت/ع وإبراهيم بن ميمون مولى آل سمره وثقه ابن معين وقال أبو حاتم محله الصدق (تعجيل المنفعة) (ص. ٢) وسعد بن سمره وثقة النسائي وابن حبان تعجيل (ص ١٠١) ، فهو إسناد صحيح إن شاء الله. [٨٠] أخرجه البخاري٩٧-كتاب التوحيد ٢- باب قول النبي ﷺ لا شخص اغير من الله، حديث (٧٤١٦) ، ومسلم ١٩- كتاب اللعان حديث (١٧) (٢/ ١٣٦ ١) ، وأحمد في المسند (٤/٢٤٨) . والدارمي (٢/٧٣) ، حديث (٢٢٣٣) . [٨١] أخرجه البخاري ٧٦- كتاب الطب ١٧- باب من اكتوى أو كوى غيره حديث (٥ ٥٧٠) ، ومسلم ١- كتاب الإيمان ٩٤- باب الدليل على دخول طوائف من المسلمين الجنة بغير حساب ولا عذاب، حديث (٣٧٤) . وأحمد في المسند (١/ ٢٧١) . [٨٢] أورده ابن إسحاق في السيرة، قال حدثني يزيد بن زياد عن محمد بن كعب القرطبي قال حدثت أن عتبة بن ربيعة وساق القصة. السيرة لابن هشام (١/٢٩٣_٢٩٤) ولها شاهد من حديث جابر أخرجه عبد بن حميد وأبو يعلى تقدم تخريجه وبه تتقوى القصة وتعتضد. [٨٣] السيرة لابن هشام (١/٢٩٥_٢٩٦) قال ابن إسحاق حدثني بعض أهل العلم عن سعيد بن جبير وعن عكرمة مولى ابن عباس، عن عبد الله بن عباس- ﵄ قال: اجتمع نفر من قريش عتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة وأبو سفيان ... "وهذا يقوى ما قبله ويشد كل منهما الآخر. [٨٤] السيرة لابن هشام (١/ ٤٢٤-٤٢٥) والسيرة النبوية للذهبي (ص ٨٩ ا- ١٩٠) .

стр. 15202

[٨٥] مسند أحمد (٢/ ١ ٢٣) وابن حبان كما في الموارد (ص هـ ٥٢) رقم (٣٧ ١ ٢) كلاهما من طريق محمد بن فضيل عن عمارة بن القعقاع عن أبى زرعة عن أبى هريرة- ﵁ قال الألباني وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم- الصحيحة (٣/٤) - وله شاهد من حديث ابن عباس قال الألباني أخرجه البغوي في شرح السنة (٣/٤٧٣) وسنده ضعيف "لكني لم أجده في الموضع المشار إليه ". [٨٦] رواه الإمام أحمد في المسند (٤/ ١٩ ١-. ١٢) قال: ثنا يحي بن أبى زكريا بن أبي زائدة، حدثني أبي عن عامر يعني الشعبي. ثم رواه بهذا الإسناد عن مجالد عامر الشعبي عن أبي مسعود الأنصاري ثم رواه بهذا الإسناد عن إسماعيل بن أبى خالد عن الشعبي يقول: ما سمع الشيب ولا الشبان خطبة مثلها. وقد تابع أبا الزبير الإمام الشعبي ﵀ قال البزار ﵀ "حدثنا محمد بن معمر، ثنا قبيصة ثنا سفيان عن جابر وداود (هو ابن أبى هند القشيرى، ثقة متقن، كان يهم في آخر حياته التقريب) عن الشعبي عن جابر قال: قال رسول ﷺ للنقباء من الأنصار: "تؤوني وتمنعوني قالوا: نعم، فما لنا. قال الجنة"، قال البزار لا نعلمه يروى عن الشعبي إلا بهذا الإسناد انظر كشف الإسناد (٢/ ٣٠٧) . وقد ذكر الحافظ ابن حجر هذه الأحاديث وحكى تصحيح بعضها وحسن بعضها وقوى بعضها انظر فتح الباري (٧/٢٢٢_٢٢٣) . [٨٧] أخرجه الإمام أحمد (٣/ ٣٢٢) : ثنا عبد الرزاق، أنا معمر عن ابن خثيم عن أبي الزبير عن جابر، (٣/ ٣٣٩) : ثنا إسحاق بن عيسى، ثنا يحي بن سليم، عن عبد الله بن عثمان بن خثيم عن أبي الزبير أنه حدثه عن جابر أن رسول الله ﷺ وذكر الحديث. وأخرجه ابن حبان في صحيحه، كما في موارد الظمآن (ص ٤٠٨) والحاكم (٢/ ٦٢٤) وصححه ووافقه الذهبي.

стр. 15203

[٨٨] أخرجه مسلم ٤٤- كتاب الفضائل ٤- باب فضائل علي ﵁ حديث (٣٣) عن أبي هريرة وحديث (٣٤) عن سهل بن سعد وفيه. فباتوا يدوكون ليلتهم أيهم يعطاها وفيه رجل يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله. وحديث (٣٢) عن سعد بن أبي وقاص وفيه: لأعطين الراية رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله قال: فتطاولنا لها". والسبب هو ما ذكرناه حرصهم على هذه المنزلة الرفيعة عند الله لا على الإمارة نفسها. وأخرجه البخاري ٥٦- كتاب الجهاد ١٤٣- باب فضل من اسلم على يديه رجل حديث (٠٩ ٣٠) ، ٦٢- كتاب فضائل الصحابة. ٩- باب مناقب علي ﵁ حديث (٣٧٠١) . والترمذى٠ ٥- كتاب المناقب باب ١ ٢- حديث (٤ ٣٧٣) . (٥/٤٣٨) وابن ماجة في المقدمة ١١ – حديث (١١٧) إسناده ضعيف فيه محمد بن أبي ليلى وهو ضعيف. [٨٩] أخرجه البخاري ٩٣- كتاب الأحكام، ٧- باب ما يكره من الحرص على الإمارة حديث (٤٨ ٧١) والإمام أحمد في المسند (٢/٤٤٨) والنسائي في كتاب آداب القاضي (٨/ ١٩٩) . "نعم المرضعة لما فيها من حصول الجاه والمال ونفاذ الكلمة، وتحصيل اللذات الحسية والوهمية حال حصولها وبنت الفاطمة عند الانفصال عنها بموت أو غيره وما يترتب عليها من التبعات في الآخرة"فتح الباري (١٢٦/١٣) . [٩٠] البخاري ٩٣- باب من سأل الإمارة وكل إليها حديث (٤٧ ٧١) ومسلم ٣٣- كتاب الإمارة ٣- باب النهي عن طلب الإمارة والحرص عليها حديث ١٣- والنسائي (١٩٨/٨) . [٩١] (٣) البخاري ٩٣- كتاب الأحكام ٧- باب ما يكره من الحرص على الإِمارة (٤٩ ٧١) ومسلم ٣٣- كتاب الإمارة باب النهي عن طلب الإمارة، حديث ٤ ١، ١٥ (٣/ ٤٥٦ ١) والنسائي (٨/١٩٨) . [٩٢] فتح الباري (١٣/ ١٢٦) .

стр. 15204

دفاعٌ عنِ العقوُباَت الإسلامِيةِ للشيخ محمد بن ناصر السحيباني عميد كلية الشريعة بالجامعة الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد بن عبد الله وعلى آله وأصحابه أجمعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين ... أما بعد: فقد سبق أن وعدت في مقالة سابقة تكلمت فيها عن مزايا التشريع الإسلامي، وأشرت إلى ما تتعرض له الشريعة الإسلامية من استنقاص وازدراء من قِبَل أعدَائها، ومن قبل من يتظاهرون بأنهم من أبنائهَا، وقد وعدت في تلك المقالة أن أخص العقوبات الإسلامية بكلمة مختصرة موجزة، أبين فيها ما تبين من وجوه الحكمة فيها، وما تمتاز به عن العقوبات التي وضعها الإنسان وضعا ارتجاليا متأثراًَ بأهوائه ورغباته، مسترشدا بنظره القاصر، وتفكيره المحدود، وقبل أن أدخل في موضوع العقوبات، أقدم بكلمة قصيرة عن الجريمة ونظرة الإسلام إليها، فأقول مستعينا بالله: أولا: تعريف الجريمة: الجريمة عند أهل اللغة تأتي بمعنى الجناية وبمعنى الذنب. قال في اللسان: "وجرم إليهم وعليهم جريمة وأجرم: جنى جناية" [١] . وفي تاج العروس، والجرم بالضم الذنب كالجريمة. وقال: والمجرمون في قوله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ﴾ الكافرون لأن الذي ذكر من قصتهم التكذيب بآيات الله والاستكبار عنها قاله الزجاج [٢] ، والذي يلفت النظر، أن لفظة الإجرام وردت في كثير من الآيات الكريمة، وكلها والله أعلم يقصد بها الكافرون أو المشركون ونحوهم من المكذبين والمنافقين. كما نقله صاحب التاج عن الزجاج، كما ورد في قوله تعالى: ﴿سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُوا صَغَارٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا كَانُوا يَمْكُرُونَ﴾ الأنعام: ١٢٤.

стр. 15205

وقوله تعالى: ﴿إِنَّهُ مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِماً فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لا يَمُوتُ فِيهَا وَلا يَحْيَى﴾ . (طه: ٧٤) [٣] . أما عند الفقهاء فقد عرفها الماوردي بقوله: "الجرائم محظورات شرعية زجر الله تعالى عنها بحد أو تعزير " [٤] . وقوله تعالى: ﴿يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ﴾ ، (المعارج: ١١) ، وقوله تعالى: ﴿أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ﴾ (القلم: ٣٥) ، وهي تصل إلى أكثر من خمسين آية [٥] ، بينما في السنة لم ترد هذه الكلمة على لسان رسول الله ﷺ إلا في حالات قليلة جدا، كما في حديث سعد بن أبي وقاص ﵁، أن النبي ﷺ قال: "إن أعظم المسلمين جرماًَ من سأل عن شيء لم يحرم فحرم من أجل مسألته". أخرجه البخاري [٦] . وحديث عائشة ﵂ قالت:"قيل لها إن ابن عمر يرفع إلى النبي ﷺ إن الميت يعذب ببكاء الحي، قالت: وهل أبو عبد الرحمن، إنما قال إن أهل الميت يبكون عليه، وأنه ليعذب بجرمه" [٧] . ولم تستعمل هذه الكلمة من قبل الفقهاء في الصدر الأول بمعنى الجناية إلا في حالات قليلة، فقد بوب البخاري ﵀ في كتابه على حديث كعب بن مالك ﵁ في قصته المشهورة لما تخلّف هو ومن معه عن غزوة تبوك، بوب بقوله: باب هل للإمام أن يمنع المجرمين وأهل المعصية من الكلام معه والزيارة ونحوه [٨] مع أن الحديث كما هو معروف لم يتضمن هذه الكلمة، وقد ذكر الحافظ ﵀ أن رواية ابن التين الإسماعيلي والجرجاني، لم تكن بلفظ المجرِمين، وإنما بلفظ المحبوس بدل المجرمين. كما بوب في الديات بقوله: باب إثم من قتل ذمياًَ بغير جرم، وساق حديث عبد الله ابن عمرو بهذا الصدد [٩] ، مع أنه لم يتضمن هذه الكلمة، ومثل ذلك فعل في كتاب الجزية فعنون بهذا العنوان وساق الحديث.

стр. 15206

فقد يكون السلف ﵃ يتحرجون من إطلاق هذه الكلمة في حق العصاة من المسلمين لما لاحظوه من ورودها في القرآن الكريم في حق الكفار في أكثر المواضع، وإن كان لا يمتنع استعمالها لغة في هذا الموضع، أعني موضع الجناية ... والله أعلم. ثانيا: نظرة الإِسلام إلى الجريمة: إنه باستقراء النصوص من الآيات القرآنية الكريمة والأحاديث النبوية الشريفة نلاحظ أن نظرة الإسلام إلى الجريمة- الجناية- نظرته إلى الظاهرة العادية فهو يعتبر الجريمة جزءً من المجتمع الإنساني لا تنفك عنه. فكما أن النقص والتقصير لا ينفك عن الإنسان، وبالتالي عن المجتمع الإنساني، فإن الجريمة كذلك، فهي ليست إلا صورة من صور النقص والتقصير الذي يعتبر صفة ملازمة لبني آدم في هذه الحياة يقول عن الإنسان: ﴿قُتِلَ الإِنْسَانُ مَا أَكْفَرَهُ﴾ . (عبس: آية ١٧) ﴿كَلاَّ إِنَّ الإِنْسَانَ لَيَطْغَى﴾ (العلق: ٦) . ﴿وَكَانَ الإِنْسَانُ عَجُولاً﴾ . (الإسراء: ١١) . ﴿وَحَمَلَهَا الإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولاً﴾ . (الأحزاب: ٧ ٢) وفى الحديث عن أبي أيوب الأنصاري ﵁ أنه قال حين حضرته الوفاة: قد كنت كتمت عنكم شيئا سمعته من رسول الله ﷺ يقول: "لولا أنكم تذنبون لخلق الله ﵎ قوماً يذنبون فيغفر لهم". رواه أحمد [١٠] ، وفى الحديث عن أنس بن مالك ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "كل ابن آدم خطاء وخير الخطائين التوابون" [١١] . أخرجه الترمذي. وقال: "هذا حديث غريب"، والحديث وان اختلف في صحته فمعناه صحيح.

стр. 15207

إذن فالجريمة بحد ذاتها كظاهرة اجتماعية، تعتبر في نظر الإسلام أمراً مسلما به، ولابد منه لأن الكمال لله سبحانه، والعصمة لله وحده. ولكن كونَ الجريمة ظاهرة لابد منها، لا يعني هذا أنه يسلم بوجودها وتترك في المجتمع لتنمو وتنتشر وتتكاثر دون أن تستنكر وتحارب، بل إن الإسلام وضع لها الحل السليم والعلاج الشافي والحكم العادل، فالإسلام يحارب تكاثر الجرَيمة وتصاعدها، إلا أنه من الأمور المسلم بها أنه لا يمكن بحَال من الأحوال أن يخلو مجتمع من جريمة، ولو كان ذلك ممكناً، لكان المجتمع النبوي في عهد رسول الله ﷺ وفي عهد الخلفاء الراشدين، لكان هذا المجتمع أولى المجتمعات وأقريها إلى الخلو من الجريمة وأحراها بالقضاء عليها، إلا أنه من المعروف أن هذا المجتمع الطاهر النظيف قد وجدت فيه الجرائم على اختلاف أنواعها، فالإسلام لا ينظر إلى المجتمع الإنساني نظرة مثالية خيالية، تهدف إلى إنهاء الجريمة من الَمجتمع والقضاء عليها قضاء مبرماً، لأن من المبادئ الرئيسية أن الإنسان مبتلى بالخير والشر- والله سبحانه قد سلط عليه الشيطان، ابتلاءً وامتحاناً، فمادام الشيطان موجوداً، فالجريمة موجودة لأنه هو الذي يوسوس بها في نفس الإنسان، وهو الذي يدعوه إلى ارتكابها ويحسنها له ﴿يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلاَّ غُرُوراً﴾ (النساء: ١٢٠) ﴿قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الأَرْضِ وَلأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ﴾ (الحجر: ٣٩-٠ ٤) .

стр. 15208

والآيات بهذا الشأن كثيرة جدا والمسألة واضحة. إلا أن الإسلام وهو يسلّم بوجود الجريمة لا يتركها هكذا كما أسلفت بل يسعى إلى تقليلها، ووضعهاَ في حجم معين ويسعى إلى حصر آثارها والتخفيف من نتائجها، ومن ناحية أخرى فالإِسلام بهذه النظرة لا يقطع خط الرجعة على المجرمين، بل يدعوهم ويطالبهم بالعودة إلى المجتمع، ويعيد لهم اعتبارهم، ولا يجعل من مقار فتهم للجريمة أياً كانت سبباً في نبذهم وطردهم إلا بقدر محدود، عندما يصرون على ارتكاب الجريمة وير تكسون في الإجرام حيث لا تجدي فيهم الموعظة [١٢] ، فإنه في هذه الحالة ينتقل إلى العقوبة ومع العقوبة كذلك لا يعتبرهم منبوذين، بل يعتبرهم جزء من المجتمع، ويترك لهم الفرصة ليعيدوا الاعتبار إلى أنفسهم إذا كانوا أحياء، وإذا كانوا في عداد الأموات- في حالة العقوبة المتلفة- فهو يعتبرهم مسلمين، لهم ما للمسلمين من حقوق واحترَام، في الحديث أن خالد بن الوليد ﵁ سب المرأة التي رجمت من الزنا، فقال رسول الله ﷺ : "مهلا يا خالد، فوالذي نفسي بيده لقد تابت توبة لو تابها صاحب مكس لغفر له، ثم أمر بها فصلى عليها ودفنت". رواه أحمد ومسلم وأبو داود.

стр. 15209

وقال لعمر ﵁ عندما قال: تصلي عليها وقد زنت. "لقد تابت توبة لو قسمت بين سبعين من أهل المدينة لوسعتهم، وهل وجدت أفضل من أن جادت بنفسها لله". رواه مسلم وغيره، في بعض روايات قصة ماعز بن مالك الأسلمي فيما رواه أبو هريرة ﵁، أن رسول الله ﷺ سمع رجلين من أصحابه يقول أحدهما لصاحبه: انظر إلى هذا الذي ستر الله عليه فلم تدعه نفسه حتى رجم رجم الكلب، فسكت عنهما، وسار ساعة حتى مر بجيفة حمار شائلا رجله. فقال: "أين فلان وفلان؟ " فقالا: نحن ذان يا رسول الله. قال: "كلا من جيفة هذا الحمار" فقالا: يا نبي الله من يأكل من هذا؟ قال: "فما نلتما من عرض أخيكما أنفاَ أشد من أكل منه، والذي نفسي بيده إنه الآن لفي أنهار الجنة ينغمس فيها". رواه أبو داود. ولما جاءوا بالسارق بعد قطعه قال رسول الله ﷺ : "قل استغفر الله وأتوب إليه فقال: استغفر الله وأتوب إليه، فقال رسول الله ﷺ : اللهم تب عليه". رواه أحمد وأبو داود. ولما أتي بشارب خمر وأمر الناس بضربه، فقال بعض القوم أخزاك الله، فقال ﷺ : "لا تقولوا هكذا لا تعينوا عليه الشيطان". رواه أحمد والبخاري. فهذه النصوص وأمثالها تؤكد ما أشير إليه من أن المسلم إذا ارتكب جرماً مهما كان لا يبرر نبذه وطرده، ولكن تقام عليه العقوبة المقررة شرعاً، وفق الأحكام الشرعية في الإثبات والحكم والتنفيذ، ويعاد له اعتباره بعد ذلك حيا كان أو ميتاً إذا تاب وصلحت توبته. العقوبة ضرورة اجتماعية [١٣] :

стр. 15210

تعتبر العقوبة من الأمور الضرورية للمجتمعات، ولا يمكن أن يعيش مجتمع دون أن تفرض فيه عقوبة، فكما أن الجريمة جزء من المجتمع ملازمة له ولا يتصور وجود مجتمع بدون جريمة، فكذلك لا يتصور وجود مجتمع بدون عقوبة، فالعقوبة تعتبر رد فعل للجريمة، ولذلك نجد حتى في المجتمعات الحيوانية ومجتمع الطيور والحشرات نجد العقوبة فيما بينها يوقعها بعضها على بعض. والمجتمعات الإنسانية وان كانت العقوبة موجودة فيها، إلا تفاوتاً كبيراً بين مجتمع وآخر في مدى تأثير هذه العقوبة، ونتائجها في المجتمع وذلك من حيث تناسب العقوبة مع الجريمة باعتبارها رد فعل، فما لم يكن رد الفعل متناسباَ مع أن هناك الفعل بل مساوياً له، فإن العقوبة تكون في هذه الحالة فاشلة في علاج الإجرام. والذي يحصل أن كثيراً من المجتمعات في العقوبة تفرق بين الإفراط والتفريط فبعضها يتشدد في العقوبة ويقسو حتى تكون العقوبة أكبر من الجريمة، مما يدفع بالمجرم أو عائلته أو عصابته أن يسعوا في استعادة الفرق، وقد تكون العقوبة أقل من الجريمة بحيث تغرى المجرم بالعودة إلى الجريمة أو تدفع المعتدى عليه إلى الأخذ ببقية حقه بنفسه، أما بالنسبة للمجتمعات المفرطة في العقوبة المتساهلة فيها فأمثلتها كثيرة ونستطيع أن نقول إن أكثر الدول الغربية في الوقت الحاضر ومن سار في ركابها من الدول الإسلامية على هذه الشاكلة، من تدليل المجرم وعدم معاملته بحزم.

стр. 15211

أما المجتمعات المفرطة المتشددة فمنها بعض المجتمعات الغربية إلى نهاية القرن التاسع عشر الميلادي، فقد عرفت بريطانيا في القرن التاسع عشر التشهير بمرتكبي جنايات الغش في مواد التموين، فكان الخباز الذي يبيع خبزاً يقل وزناَ عن الوزن القانوني، يربط إلى إطار خشبي ويتدلى عنقه من فتحة الإطار، وقد علق بعنقه رغيفٌ، وربما عوقب بوضع أصابع اليدين في آلة ضاغطة أو بالضغط عَلى الساقين، وعرفت الصين حتى تاريخ حديث ألوانا من العقوبات القاسية، كوضع ألواح من الخشب حول أعناق المتهمين ليتمكن الناس من معرفتهم عندما يمرون بهم وقد وقفوا خارج جدار السجن [١٤] . وفى الهند أشد وأبشع فقد نشرت جريدة الرياض في أحد أعدادها أن وكالات الأنباء الهندية أعلنت أن إحدى النساء أرغمت خادمتها البالغة من العمر خمسة عشر عاما على غمس يديها في زيت حار لإثبات برائتها من تهمة سرقة ساعة وقعت في الأسبوع الماضي في مدينة راجكوت غربي الهند. وقالت الوكالة أن الضحية مانجو لا ديفي نفت التهمة التي وجهتها لها سيدتها بسرقة ساعة، وعندها قامت السيدة التي لم يعلن عن اسمها بإرغام الخادمة على غمس يديها في زيت كان يغلى على النار لإثبات أنها لا تكذب والجدير بالذكر أن مثل طرق التعذيب هذه مألوفة في الريف الهندي، ومن أمثلتها قيام الشرطة الهندية بفقأ عيون عشرين متهما في جرائم السرقة في ولاية بيهار الهندية الشرقية مؤخرا [١٥] وكل هذه المجتمعات المفرطة منها والمفرطة فشل في محاربة الجريمة، ولا يرجع فشل هذه المجتمعات في محاربة الجريمة لمجرد أن العقوبات لا تتناسب مع الجرائم، بل هناك أمر مهم وهو أن هذه المجتمعات المفرطة والمفرطة لا تؤمن بشرع الله ولا تحكم بحكم الله بل تتبع الهوى في أحكامها وأنظمتها وتتخبط في اجتهادها ولذلك لا يمكن أن تصل إلى نتيجة مرضية وحالة مسعدة والله تعالى يقول: ﴿وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءَهُمْ لَفَسَدَتِ

стр. 15212

السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ﴾ . (المؤمنون: ٧١) . أما الشريعة الإسلامية فإنها في عقوباتها متوسطة لا إفراط ولا تفريط خاصة عندما تطبق بأمانة وعدالة، فإنَها تؤثر تأثيرا بالغاً في التقليل من الإجرام والحد منه. الحكمة من العقوبة: إن الحكمة من العقوبة بصفة عامة هي معالجة الأمراض الاجتماعية فإذا نظرنا إلى المجتمع كوحدة واحدة وجسم واحد، ونظرنا إلى الأفراد وهم يمثلون خلايا الجسم وأعضائه وأطرافه، أمكننا أن نتصور كيف أن إيقاع العقوبات على بعض الأفراد يعتبر علاجاً للمجتمع، تماماً كما يعالج جسم الإنسان، إما بأدوية مرة، أو بالمضاد، أو بالشق والجراحة، وقد يصل الأمر إلى بتر العضو وإزالته حتى لا يكون سببا في تلف الجسم كله، وهذا ما يحصل لخلايا وأعضاء هذا الجسم الكبير المجتمع، فقد يعالج بعض أفراده بالجَلد، أو الهجر أو الحبس أو القطع أو القتل إذا لزم الأمر. وللعقوبة من ناحية أخرى أهداف ترجع إلى الجاني وأهداف ترجع إلى عموم الناس، فبالنسبة للجاني تهدف العقوبة إلى استصلاحه وزجره إذا لم تكن العقوبة متلفه (قتلا) ، وبالنسبة لسائر الناس فإن العقوبة تهدف من ناحية إلى حماية مصالحهم الضرورية في الأعراض والأموال والأبدان، والعقول، وغير ذلك من المصالح، ومن ناحية أخرى تهدف إلى ردع المجرمين وتخويفهم وتحذيرهم من الوقوع فيما وقع فيه المتهم فيحل بهم مثل ما حل به من العقوبة. هل العقوبات الإسلامية قاسية:

стр. 15213

تعرضت العقوبات التي شرعها الله ، وشرعها رسوله ﷺ ، لتأديب المجرمين وزجرهم وردعهم، من جلد وهجر أو قطع أو رجم أو قتل، لقد تعرضت للهجوم والسخرية والاستهزاء من قبل كثير من الكتاب، فتارة توصف بأنها وحشية وتارة توصف بأنها عقوبات قاسية قديمة ولا تليق بالعصر الحديث، ومن المؤسف أن نجد مثل هذا الانتقاد عند بعض الكتاب المسلمين، فهذا أحد الكتاب وهو يتحدث عن العقوبات وتطورها يقول: والتعويض المدني يمتاز عن الدية بأنه مرن يزيد وينقص حسب مقدار الضرر الناتج عن الجريمة، كما أنه يمتاز عن القصاص في أنه لا يقصد به مجرد الانتقام من الجاني وإنما يقصد به إزالة الضرر الواقع على المجني عليه إذا أمكن، أو تعويضه عن هذا الضرر ليخفف أثره إذا لم تكن الإزالة ممكنة، كما أن التعويض المدني يمتاز عن الدية والقصاص في أنه حق مدني منفصل عن العقوبة فيمكن للمجني عليه أن يتنازل عنه، ولكن ذلك لا يعفى الجاني من العقوبة التي هي حق للمجتمع [١٦] وهذا كلام جاهل بالشريعة، وإلا فأي مرونة أكثر من المرونة في تقاد ير الديات في التشريع الإسلامي وتقديرها بحسب الضرر الذي يصيب المجني عليه، ولم تبلغ شريعة من الشرائع ولاَ نظام من الأنظمة ما بلغته هذه الشريعة في تقدير الديات بحسب الإصابة، حتى قدروا للظفر ديته، وللشعر ديته، ولكل جرح بحسب غوره في البدن ديته التي تناسبه، فأي مرونة أكثر من هذه المرونة، ومن ذا الذي يجهل أن للمجني عليه أن يتنازل عن الدية، بل هو مدعو إلى ذلك ومرغّب فيه، كما أن التنازل عن الدية لا يعنى الإعفاء من المسئولية مطلقا، بل لولى الأمر أن يعزر الجاني تعزيراً مناسبا، كل هذه المعلومات يدركها أقل المسلمين اطلاعا، ولكنه الجهل أو التجاهل.

стр. 15214

وفي موضع آخر يقول: "ومنذ بدأت حركة إصلاح النظم الجنائية في العصور الحديثة أصبحت العقوبات البدنية محل هجوم شديد من ناحية الفلاسفة والمصلحين، باعتبار أنها تتضمن امتهاناً لكرامة الإنسانية الواجب رعايتها حتى بالنسبة للمجرمين ... "إلى أن قال: "ولم تشذ التشريعات العَربية عن تأثير المذاهب الإصلاحية بل نرى أن التطور التشريعي في بلادنا يأخذ نفس الاتجاه ... "ثم يمضى في كلامه ... "ورغم أن الاتجاه الحديث يرمى إلى الغاء هذه- العقوبات الجسمانية، لما يترتب عليها من مهانة وإذلال للآدمي بمعاملته معاملة الحيوان، فإن بعض المؤلفين يرى ضرورة بقائها في أحوال معينة، ولكن الاتجاه الغالب في العالم المتحضر يدعو إلى الغائها باعتبارها لا تتناسب مع المدنية الحاضرة" [١٧] أما عقوبة القتل فهي بزعمهم أصبحت محل نقد كثير من الفلاسفة والباحثين، لأنهم يرون أن القتل إجراء وحشي لا يجوز أن يرتكبه المجتمع ضد أحد الأفراد لأي سبب كان مادام يمكن الاستعاضة عنه بالسجن المؤبد [١٨] . وعن عقوبة الجَلد: لقد تأثرت التشريعات المعاصرة بالنقد الموجه إلى عقوبة الجلد أو الضرب ذلك النقد الذي يستند إلى منافاتها لكرامة البشرية إذ أن استعمال الضرب في تأديب الإنسان تشبيه له بالحيوان ونزول به إلى مرتبة الدواب مما يتعارض مع الاحترام الذي تقتضيه الَصفة الإنسانية التي لا يمكن نزعها عن الشخص لمجرد أرتكابه جريمة [١٩] . هذا نموذج من النماذج الكثيرة. ونحن نرد على هؤلاء المتهجمين بردين رد مجمل ورد مفصل مع الاختصار الذي يقتضيه المقام. فأما الرد المجمل:

стр. 15215

فإن هؤلاء المتهجمين على العقوبات الإسلامية أحد رجلين، أما كافر بالإسلام لا يؤمن بالله ولا برسوله ﷺ ، وأما مسلم، فبالنسبةَ للكافر فإن القضية مع الكفار أكبر وأعظم من أن تقف عند فرع من فروع الدين فهم أصلا لا يؤمنون بالله سبحانه ومن يزعم منهم أنه يؤمن بالله فهولا يؤمن به الإيمان الصحيح الكامل، ولا ينطلق في إيمانه من تصور صحيح. فهم لا يؤمنون بالرسول ولا يقرون برسالته ولا يؤمنون بالقرآن ولا بالبعث بعد الموت والحساب والجزاء. وهذه القضايا أخطر وأكبر من قضية العقوبات. فمادام هؤلاء لا يسلمون بأصول الدين ولا يسلمون لله سبحانه بالحكمة والعدالة والرحمة، بل إنهم ليتهجمون على الشريعة الإسلامية ويسخرون منها فمن باب أولى ألا يسلموا بما دون ذلك. وأما المسلم الذي يتهجم على العقوبات الإسلامية فإما أن يكون متظاهرا بالإسلام مجرد تظاهر وهو يبطن الكفر والإلحاد والنفاق، فهذا شأنه شأن الفريق الأول، وإما أَن يكون مسلما ضعيفا جاهلا، فهذا ينبغي أن يعرف أنه لا يصح إيمانه حتى يسلم بكل ما شرعه الله وشرعه رسوله ﷺ ، فالله عليم حكيم خبير، متصف بكل صفات الكمال منزه عن كل صفات النقص فأحكامه وشرائعه تبدو فيها صفاته من الحكمة والرحمة وقد ندرك ذلك وقد لا ندركه ولكن مقتضى الإيمان أن نسلم لله سبحانه بكل ما شرعه لنا، وإن كان هذا لا يمنع أن نتحرى الحكمة ونبحث عن أسرار التشريع بأدب مع الله سبحانه ومع رسوله ﷺ ، هذا هو الرد المجمل باختصار. أما الرد المفصل فإنه: يحتاج منا إلى وقفات وهى وقفات سريعة حيث أن المقام لا يتحمل الإطالة. الوقفة الأولى:

стр. 15216

مقارنة العقوبات الإسلامية بالعقوبات في المجتمعات الأخرى لنرى مدى القسوة والشدة فيهما، ولقد تطرق الأستاذ عبد القادر عوده ﵀ في كتابه التشريع الجنائي الإسلامي إلى شيء من ذلك فقال: "فإذا قدرنا أن الجرائم التعزيرية التي يمكن العقاب عَليها بالقتل تصل إلى خمس جرائم، كانت كل الجرائم المعاقب عليها بالقتل في الشريعة لا تزيد على عشر جرائم عند من يجيزون القتل تعزيرا، وكان عددها لا يزيد على خمس جرائم عند من لا يجيزون القتل تعزيرا، وتلك ميزة انفردت بها الشريعة الإسلامية من يوم نزولها، فهي لا تسرف في عقوبة القتل ولا تفرضها دون مقتضى، ونستطيع أن نحيط بمدى تفوق الشريعة في هذه الوجهة، إذا علمنا أن القوانين الوضعية كانت إلى آواخر القرن الثامن عشر تسرف في عقوبة القتل إلى حد بعيد، بحيث كان القانون الإنجليزي مثلا يعاقب على مائتي جريمة بالإعدام، والقانون الفرنسي يعاقب على مائة وخمس عشرة جريمة بالإعدام" [٢٠] . ويقول في موضع آخر وهو بصدد الحديث عن أساس المسئولية الجنائية، "كانت القوانين الوضعية في العصور الوسطى والى ما قبل الثورة الفرنسية تجعل الِإنسان والحيوان بل والجماد محلا للمسئولية الجنائية، وكان الجماد يعاقب كالحيوان على ما نسب إليه من أفعال ضارة، كما يعاقب الإنسان على ما ينسب إليه من أفعال محرمة، وكانت العقوبة تَصيب الأموات كما تصيب الأحياء، ولمِ يكن الموت من الأسباب التي تعفى الميت من المحاكمة والعقاب. ولم يكن الإنسان مسئولا جنائياً عن أفعاله فقط وإنما كان يسأل عن عمل غيره ولو لم يكن عالماً بعمل هذا الغير، ولو لم يكن له سلطان على هذا الغير، فكانت العقوبة تتعدى المجرم إلى أهله وأصدقائه وتصيبهم كما تصيبه، وهو وحده الجاني وهم البرءاء من جنايته.

стр. 15217

وكان الإنسان يعتبر مسئولا جنائيا عن عمله، سواء كان رجلا أو طفلا مميزا أو غير مميز وسواء كان مختَارا أو غير مختار، مدركا أو فاقد الإدراك وكانت الأفعال المحرمة لا تعين قبل تحريمها، ولا يعلم بها الناس قبل مؤاخذتهم عليها، وكانت العقوبات التي توقع غير معينة في الغالب ... " الخ [٢١] وكان من الممكن في بعض الشرائع القديمة بل وفي العصور الوسطى في أوربا نفسها أن توقع العقوبات الجنائية على حيوان، أو على جثة الجاني بعد موته أو على من به مس من الجنون [٢٢] . ولقد ألمحتُ في الفقرة السابقة إلى بعض العقوبات القاسية التي تمارس في بعض المجتمعات كما في الهند والصين- فالعقوبات الإسلامية كما نلاحظ من هذا العرض المختصر المقارن أشد ما تكون قتلا أو قطعا ومع ذلك فعدد الجرائم التي يعاقب عليها بالقتل لا يجاوز العشر أو الخمس، والجرائم التي يعاقب عليها بالقطع جريمتان فقط. وسوف نلاحظ فيما بعد الحكمة الدقيقة في سن هذه العقوبات للجرائم الخاصة بها. والقوانين الوضعية وإن كان أغلبها في العصر الحاضر قد استبدل عقوبة الحبس المؤبد بعقوبة الإعدام وصارت تركز على عقوبة السجن مؤقتا أو مؤبدا فإن السجن المؤبد أو الطويل الأجل ليس إلا قتلا بالتقسيط للمجرم، وقتلا لأسرته معه، فلا هو بالميت الذي استراح من عناء السجن ورهبته وأفضى إلى ما قدم من خير أو شر، ولا هو بالمطلق سراحه ليعمل ويكدح، وكم تعاني أسرة السجين من الشقاء والضياع، وكم تفقد من العناية والرعاية. ولقد لخص "عودة"﵀ عيوب عقوبة الحبس بعدة نقاط مؤيدة بالأرقام الإحصائية فذكر منها [٢٣] : أولا: إرهاق خزانة الدولة وتعطيل الإنتاج فلاشك أن الدولة سوف تتحمل نفقات كبيرة لإعداد السجون وصيانتها والعناية بها، ومع ذلك فلا يزال السجناء يعانون في كثير من الدول من قلة العناية والرعاية.

стр. 15218

ثانيا: إفساد المسجونين ويقول بهذا الصدد وكان من الممكن أن تتحمل الجماعة هذه الخسارة الكبيرة سنوياً أي نفقات هذا السجن والسجناء لو كانت عقوبة الحبس تؤدي إلى إصلاح المسجونين، ولكنها في الواقع تؤدي بالصالح إلى الفساد وتزيد الفاسد فساداَ على فساده، فالسجن يجمع بين المجرم الذي ألف الإجرام وتمرس بأساليبه، وبين المجرم المتخصص في نوع من الإجرام وبين المجرم العادي، كما يضم السجن أشخاصاً ليسوا بمجرمين حقيقين، وإنما جعلهم القانون مجرمين اعتبارا كالمحكوم عليهم في حمل الأسلحة أو لعدم زراعة نسبة معينة من القمح والشعير، وكالمحكوم عليهم في جرائم الخطأ والإهمال، إلى آخر ما ذكره ﵀. فحاصل ما ذكر أن السجن أصبح مدرسة إجرامية يلقن فيها المجرمون العتاة والمعتادون المبتدئين من المجرمين. إلى أن قال: ولقد دلت المشاهدات على أن الرجل يدخل السجن لأمر لا يعتبره العرف جريمة كضبط قطعة سلاح معه، وكان المعروف عنه قبل دخوله السجن أنه يكره المجرمين ويأنف أن يكون منهم، فإذا خرج من السجن حبب إليه الإجرام واحترافه بل صار يتباهى به إلى آخر ما ذكر، وهو كلام جيد مدعم بالإحصائيات فيحسن الرجوع إليه. ثالثا: قتل الشعور بالمسئولية: وعقوبة الحبس فوق أنها غير رادعة فإنها تؤدى إلى قتل الشعور بالمسئولية في نفوس المجرمين، وتحبب إليهم التعطل، خاصة من يقضى منهم مدة طويلة في السجن. رابعا: انعدام قوة الردع: إن عقوبة الحبس قد فرضت على أساس أنها عقوبة رادعة ولكن الواقع قد أثبت أنها لا فائدة منها ولا أثر لها في نفوس المجرمين، فالذين يعاقبون بالأشغال الشاقة وهى أقصى أنواع الحبس لا يكادون يخرجون من السجن حتى يعودوا لارتكاب الجرائم، ولو كانت العقوبة رادعة لما عادوا، لما عوقبوا عليه بهذه السرعة ثم ذكر إحصائيات تدعم ذلك.

стр. 15219

ومن الطريف ما ذكره بعض الكتاب أنهم في أمريكا قاموا بعرض أفلام على السجناء عن بعض المجرمين وكيف كانت نهايتهم المحزنة، وأن الجريمة لم تجرهم إلا إلى الخيبة والفشل، ثم استطلعوا آراء السجناء ليعرفوا مدى تأثرهم بهذه الأفلام وتأثيرها في سلوكهم، وكان الباحثون يتوقعون أن يعتبر السجناء بمصير المجرمين ويتعظوا، ولكن الذي حصل هو أن السجناء كانوا يركزون على البحث في نقاط الضعف في الخطط التي سلكها المجرمون، ويركزون على الأخطاء التي صدرت عنهم، وكانت سببا في القبض عليهم، فكانوا يقولون لو أن المجرم عمل كذا لنجا، ولو أنه لم يعمل كذا لما قبض عليه وهكذا، مما يدل على تأصل الروح الإجرامية في هؤلاء، وأن السجن لم يزدهم إلا عتوا وتمردا، مصادقا لما ذكره عودة ﵀. خامسا: ازدياد سلطان المجرمين بعد خروجهم من السجن وتمردهم على المجتمع. سادسا: انخفاض المستوى الصحي والأخلاقي نظرا لأن السجون ثابتة المساحة. بينما السجناء يزداد عددهم يوما بعد يوم، وبالتالي ينخفض مستوى الخدمات التي تقدم لهم. سابعا: ازدياد الجرائم: وقد وضعت عقوبة الحبس على اختلاف أنواعها لمحاربة الجريمة ولكن الإحصائيات التي لا تكذب تدل على أن الجرائم تزداد عاماً بعد عام زيادة تسترعى النظر وتبعث على التفكير الطويل ثم أورد الإحصائيات الرسمية التي تؤيد ذلك.

стр. 15220

ثامنا: وأمر مهم أغفله "عودة"﵀ ألا وهو وضع عوائل المسجونين. من ينفق عليها، ومن يقوم بشأنها، ومن يتولى تصريف شئونها وتدبير أمورها، من يغمر صغارهم بالعطف والمودة، لاشك أن أسرة السجين سوف تتعرض للضياع، وربما لحقت بوليها في ركاب الإجرام نتيجة الانحراف الذي ينجرف بها إلى الإجرام، وبسبب الحاجة الماسة وانعدام الشفقة والعطف، وربما قيل إن المجرم وجوده كعدمه في الأسرة. بل قد يكون وجوده وبالا عليها وسببا في ضلالها وانحرافها إن كان وليا لها أو مجرد فرد من أفرادها ربما قيل ذلك. ولكننا نقول أولا إن أكثر المسجونين والعدد الأكبر منهم ليسوا مجرمين بمعنى الكلمة كما ذكر "عودة"﵀، وليست قضاياهم بالقضايا الإجرامية الخطيرة، بل قد لا تكون جريمة على الإطلاق، ولكنها مخالفة بسيطة وبالتالي فلا خوف على السجين لأنه ليس مجرما. ثانيا: إن المجرم مهما كان متماديا في الأجرام فإنه أولى برعاية أسرته وهو أشفق عليها وأرحم بها من غيره، كما أن الحيوانات المتوحشة تعطف على أبنائها وتربيهم رغم ما فيها من القسوة والوحشية، فكذلك هذا الإنسان المجرم اللهم إلا في الجرائم الخطيرة جدا وهي قليلة نادرة فقد تقتضي المصلحة عزلة الَمجرم وإبعاده عن أسرته لألا يفسدها وهذا نادر. فمن هذه الوقفة يتبين لنا كيف أن العقوبات الإسلامية هي أفضل بكثير من العقوبات الوضعية التي تتمثل أكثر مما تتمثل بالسجن المؤقت أو المؤبد والذي ذكرنا شيئا من مساؤه وعيوبه فالعقوبات الإسلامية أفضل في حق المجرم وفي حق المجتمع. الوقفة الثانية:

стр. 15221

هؤلاء الذين يزعمون أن العقوبات الإسلامية قاسية هل درسوها حقيقة وعرفوا الجرائم الشنيعة التي فرضت من أجلها هذه العقَوبات، وهل أدركوا مدى تأثير هذه الجرائم على المجتمع وخطورتها عليه، ولو أنهم لاحظوا ذلك لما نبسوا ببنت شفه. ومن ناحية أخرى هل درسوا أدلة الإثبات في هذه الجرائم وكيف أن أدلة الإثبات متناسبة مع العقوبة ومع الجريمة فكما أن العَقوبة مشددة فإن أدلة الإثبات كذلك مشددة فيها، وهناك شروط متعددة ودقيقة ولابد من توافرها في المجرم والجريمة كي توقع العقوبة على المتهم. إن أغلب الظن أن هؤلاء المتهجمين على العقوبات الشرعية يسمعون بها مجرد سماع دون أن يدرسوها دراسة متأنية منصفة متجردة، وإلا لو فعلوا ذلك لما وسعهم إلا الإكبار لهذه الشريعة في أحكامها العادلة. الوقفة الثالثة: لماذا هؤلاء دائما في صف المجرم، ولا يرِد في تصورهم إلا المجرم وهو تحت العقوبة جلداً أو قطعا أو قتلاً، ولا يرد في تصورهم مطلقاَ ذلك الضحية المسكين، الذي اعتدى عليه بغير حق، فجرح أو فقئت عينه أو قتل ظلماً وعدواناً، أليس المعتدى عليه أولى بالعطف والشفقة والرحمة من ذلك المجرم. الوقفة الرابعة: إن العقوبات الشرعية التي تبدوا شديدة لا تخرج عن حالتين: الحالة الأولى: القصاص حيث يجرح من جرح قصاصاً، وتفقأ عينه قصاصاً إذا فقأ عين غيره عمدا أو جرحه عمدا. ويقتل من قتل قصاصاً، إذا قتل على وجه العمد، ولا يمكن أن يعترض حكيم أو عاقل منصف على هذه النظرية، نظرية القصاص حيث يعاقب المجرم بنفس الطريقة التي أرتكبها مع الضحية ما أمكن ذلك، إلا في الحالات التي لا يمكن تنفيذ القصاص فيها، أو أن القصاص يؤدى إلى مفسدة. فيما عدا ذلك فالقصاص هو الأصل ولا يعترض عليه أو ينتقده إلا مغفل أو مغرض. هذه حاله.

стр. 15222

الحالة الثانية: أن تكون العقوبة التي تبدو شديدة جدا، والعقوبات الحدية التي قد تكون شديدة لا تزيد عن ثلاث: عقوبة الزاني المحصن رجما، والمحارب قاطع الطريق، بقطعه من خلاف، يده اليمنى، ورجله اليسرى والسارق بقطع يده اليمنى، وهذه الجرائم لا يمكن بحال من الأحوال أن تعالج إلا بهذه العقوبات، هذا أمر، والأمر الثاني أن من ينظر في هذه الحدود الثلاثة وطرق إثباتها يلاحظ أنها لا تثبت إلا عن طريقين فقط. الطريق الأولى: طريِقة الاعتراف الصحيح، الخالي من الموانع، الصادر من عاقل بالغ، وفى حالة معتبرة شرعاً، دون إكراه أو ضرورة، وأن يثبت على إقراره حتى يتم تنفيذ العقوبة فيه، وله الحق أن يرجع عن إقراره ولو بعد الشروع في معاقبته. فأي شدة أو قسوة في ذلك؟ إذا كان إنسان عاقل بالغ مدرك يختار عقوبته بنفسه ويعلم أنه سوف يرجم أو تقطع يده أو يجلد إذا أصر على إقراره واستمر فيه، فما ذنب الحاكم في ذلك، إذا كان هذا المتهم مؤمن ومعتقد بأنه سوف يقدم على ربه، ويعتبر تحمل هذه العقوبة من باب التوبة الصادقة مع العلم بأنه لا يجوز التحايل لأخذ الإقرار في الحدود، بل القاعدة على العكس حيث يستحب تلقين المتهم ما يصرفه عن الاعترَاف الصريح. الطريقة الثانية: أن تثبت هذه الحدود عن طريق الشهادة، وإنها لطريق صعبة، ومسلك وعر، فقد وضعت شروط دقيقة عديدة، قل أن تتوفر، خاصة بالنسبة للزنا، فهناك شروط في الشاهد، وهناك شروط في الشهادة وشروط في الإحصان، وشروط في الزنا، ومن النادر جدا أن تتوفر هذه الشروط في قضية من القضايا [٢٤] .

стр. 15223

ولقد سألنا من نعرف من العلماء والباحثين عما إذا كانوا يعرفون واقعة زنا ثبتت في عصر من العصور بالشهادة، فلم نجد عندهم جوابا، مما يدل على أن هذا الأمر نادر جدا، فهذه العقوبات والله أعلم هي للتهويل والتخويف، والتهييب للمجرمين، أكثر مما يراد بها إيقاعها بهم. فالمجرم لاشك أنه إذا علم بهذه العقوبة الشديدة، سوف يتصور أنها ربما أوقعت به، ولا يزال في ذهنه شيء من الاحتمال مهما كان قليلا، وهذا التصور وهذا الاحتمال له دور كبير في صرف المجرم عن جريمته، ولفت نظره لإعادة الحساب. والله أعلم. الوقفة الخامسة: لننظر في نتائج وآثار العقوبات الإسلامية في المجتمع الإسلامي، وآثار العقوبات الوضعية في المجتمعات الأخرى.

стр. 15224

لقد كانت آثار هذه العقوبات التي يزعمون أنها قاسية، لقد كانت آثارها الاستقرار والأمن الذي لا يتصور، فلا تكاد تحدث جريمة، فاطمأن الناس على أنفسهم وأعراضهم وأموالهم وانصرفوا إلى العمل والإنتاج والإصلاح حتى إن الرجل ليترك متاعه في الطريق دون أن يتعرض له أحد بسوء، وينقل لنا الأستاذ أبو الحسن الندوي انطباعات الأستاذ محمد أسد، وهو من النمسا عندما زار دمشق في أول القرن العشرين الميلادي، ويوم كانت دمشق تعيش تحت ظل الخلافة العثمانية، على ما كان فيها من تقصير وإهمال يقول: "وقفت على ذلك الاستقرار الروحي في حياة سكانها، إن أمنهم الباطني كان يمكن أن يرى في الطريقة التي كان أحدهم يتصرف بها نحو الآخر، ثم يسترسل فيقول: وفي الطريقة التي كان أصحاب الدكاكين يعاملون بعضهم بعضا، أولئك التجار في الحوانيت الصغيرة الذين كانوا يبدون وكأنما ليس فيهم أيما قدر من الخوف أو الحسد، حتى إن صاحب دكان فيهم ليترك دكانه في عهدة جاره ومزاحمه، كل ما دعته حاجته إلى التغيب بعض الوقت، وما أكثر ما رأيت زبونا يقف أمام دكان غاب صاحبه عنه، يتساءل فيما بينه وبين نفسه، ما إذا كان ينتظر عودة البائع أو ينتقل إلى الدكان المجاور، فيتقدم التاجر المجاور دائما "التاجر المزاحم "، ويسأل الزبون عن حاجته ويبيعه ما يطلب من البضاعة، لا بضاعته هو بل بضاعة جاره الغائب، ويترك له الثمن على مقعده، أين في أوربا يستطيع المرء أن يشاهد مثل هذه الصفقه. هذه صورة [٢٥] .

стр. 15225

أما الصورة الثانية: فينقلها لنا الأستاذ الدكتور عبد القادر عودة ﵀، وهو يشير إلى ازدياد الجرائم في المجتمع المصري، بسبب عدم تطبيق التشريعات الإسلامية، مقارناً بين المجيمع المصري والمجتمع السعودي في ظل الإسلام، فيقول إن الحالة الإقتصادية مهما قيل فيها لا تكون سبباً في ازدياد الجرائم، ما دامت العقوبة رادعة، وليس أدل على صحة هذا القول من الحالة في الحجاز، فلا شك أن الحالة الإقتصادية والاجتماعية في مصر أفضل منها في الحجاز، ومع ذلك فقد قلت الجرائم في الحجاز وازدادت في مصر وانتشر الأمن هناك واختل هنا. ولقد كان الحجاز في يوم ما مضرب الأمثال في اختلال الأمن والنظام، والجرأة على ارتكاب الجرائم وترويع الآمنيين، والحجاج والمسافرين، وقطع الطريق عليهم لنهب مالهم ومتاعهم، ولعل الحالة الإقتصادية والاجتماعية في الحجاز الآن ليست خيراً منها يوم كان الفساد مستشرياً في الحجاز، والفرق بين الحجاز قديماً وحديثاً هو نفس الفرق بين مصر والحجاز اليوم، هو وجود العقوبة الرادعة في الحجاز الآن، وانعدامها قديماً، وهو كذلك انعدام هذه العقوبة في مصر اليوم، فهذه العقوبة الرادعة في ظل الشريعة الإسلامية هي التي وطدت الأمن في الحجاز، وقضت على السلب والنهب وقطع الطريق، وجعلت الأمن فيه مضرب الأمثال، فلا يسقط من مسافر شيء إلا وجده في دار الشرطة، ولا يضيع لأحد شيء إلا رد إليه حيث كان، ولو لم يبلغ بضياعه مادام مع المال ما يدل على اسم صاحبه [٢٦] وهذا ما نعيشه الآن في هذه البلاد والحمد لله حيث أن الإنسان دائما- إلا في حالات نادرة- مطمئن على متاعه وعلى أمواله يتركها غالبا دون ماَ حراسة تذكر ودون اهتمام بها فيوفر المجتمع بذلك طاقات كبيرة وجهودا كثيرة بينما الدول الأخرى كما هو معروف، حيث نقرأ يوميا عن الجرائم البشعة التي لا تتصور، حيث تداهم البيوت والمؤسسات المالية ويهجم على المصارف ويختطف التجار

стр. 15226

والسياسيون، أو أبناؤهم ولا يطلقون إلا مقابل فدية مالية كبيرة، وتختطف الطائرات أما لأغراض سياسية أو لأغراض إجرامية بحته، وأصبح الناس في كثير من الدول التي تزعم أنها متطورة ومتقدمة وفي قمة الحضارة، أصبح الناس يحذرون من التجول بعد غروب الشمس، وهذا الأستاذ محمد قطب يذكر في إحدى محاضراته أنه في سان فرنسسكو حدثه أكثر من شخص وأنه قرأ في الصحف كذلك، أن الإنسان لا يملك أن يخرج وحده في هذه المدينة بعد غروب الشمس، ويقول: كنت في زيارة قصيرة لمدينة صغيرة في فلادليفيا مدينة أشبه بالمدن الريفية وهي بالنسبة لمدننا كبيرة ولكنها بالنسبة للمدن الأمريكية صغيرة جدا، وجاء الغروب فحدثتنا أنفسنا أن نخرج قليلا للتنزه، فقال لنا المقيمون هناك، احذروا، لا تستطيعون أن تخرجوا، قلنا لماذا، قالوا بسبب العصابات، حيث إنها تبدأ عملها بعد غروب الشمس، قتلا وخطفا وسرقة [٢٧] . وهذه دولة من الدول الحديثة، المتقدمة صناعيا، وهي ألمانيا، تقول عنها إحدى الجرائد اليومية، أنه في تقرير نشر عنها أظهر أن لصوص ألمانيا الغربية يحافظون على سمعة مواطنيهم، بوصفهم شعباً عرف بتفانيه في العمل، فقد أوضح التقرير أن هؤلاء اللصوص يرتكبون حادث سرقة كل دقيقة في شتى أنحاء البلاد، وتقدر لجنة غير حكومية قيمة الممتلكات التي تتعرض للفقد أو الإتلاف نتيجة للسرقات بثلاثة آلاف مليون مارك في العام الواحد، وقد طالبت اللجنة المواطنين الذين يقضون عطلاتهم خارج مساكنهم بتأمين منازلهم بواسطة الأقفال والسلاسل، أو أجهزة الإنذار [٢٨] .

стр. 15227

ولم يزل الإجرام يفتك بالدول الغربية وغيرها حتى أصبح المجرمون لهم مراكز خطيرة، وكلمة نافذة، بل أصبح لهم مؤسسات رسمية أو شبه رسمية، تحميهم وتدافع عنهم، حتى صاروا كما يقال حكومات داخل الحكومات. ويقول الأستاذ عودة ﵀ في هذا الصدد، وهو يتحدث عن سلطان المجرمين "ومن المجرمين من يغادر السجن ليعيش عالة على الجماعة، يستغل جريمته السابقة لإخافة الناس وإرهابهم، وابتزاز أموالهم، ويعيش على هذا السلطان الموهوم وهذا المال المحرم، دون أن يفكر في حياة العمل الشريف والكسب الحلال، وقد أصبح سلطان هؤلاء المجرمين على السكان الآمنين، يزاحم سلطان الحكومات، بل أصبح المجرمون في الواقع أصحاب الكلمة النافذة، والأمر المطاع، ومن الوقائع التي اعرفها ويعرفها غيري أن رجال الإدارة يستعينون بالمجرمين أيام الانتخابات العامة، ليوجهوا الناخبين المتمسكين بحزبيتهم، وجهات معينة بعد أن يعجزوا هم عن هذا التوجيه. وقد أدى هذا المركز الخطير، إلى زيادة المجرمين الشباب الذين يتطلعون بدافع من طموحهم إلى نوال كل مركز ممتاز كما أدى إلى قلب الموازين والأوضاع، فبعد أن كانت الجريمة عارا وذلا في القديم، أصبحت اليوم مدعاة للتباهي والتفاخر، وبعد أن كان المجرم يطرد ذليلا مهانا، أصبح اليوم عزيز الجانب مسموع الكلمة نافذ السلطان" [٢٩] . فهذه هي بعض آثار العقوبات الوضعية في المجتمعات الغربية ليست إلا خوفا واضطرابا ورعبا وزيادة مضطردة في عدد الجرائم وأساليبها وأنواعها. وتلك بعض آثار العقوبات الشرعية ونتائجها في المجتمع الإسلامي قديما وحديثا، أمن واستقرار واطمئنان وانخفاض في نسبة الجرائم، فأي الفريقين أحق بالأمن، وأي الفريقين أحق بالفخر والاعتزاز، فليصفوا العقوبات الشرعية بما شاءوا من الأقاويل، وليتهجموا مادامت تلك آثارها وهذه نتائجها.

стр. 15228

والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وآله وأصحابه أجمعين. -------------------------------------------------------------------------------- [١] لسان العرب لابن منظور ج/١٢ ص ٩١. [٢] تاج العروس للزبيدي ج/٨ ص ٢٢٤. [٣] انظر تفسير النسفي ج/٣، ج/ ٤ ص ٦٠، ٣٤١، ص ٢٨٢. [٤] الأحكام السلطانية للما وردي ص ٢١٩. [٥] وانظر القرطبي ج/١٩ ص ٢٦٧، ج/١٨ ص ٢٨٦، ٢٤٦. [٦] انظر فتح الباري ج/١٣ ص ٢٦٤. [٧] المسند ج/٦ ص ٥٧، الفتح الرباني ج/٧ ص ١١٦. [٨] انظر فتح الباري ج/١٣ ص ٢١٦. [٩] انظر فتح الباري ج/٢ ١ ص ٢٥٩، ج/٦ ص ٢٦٩. [١٠] المسند ج/٥ ص ٤ ٤١ وهو صحيح وقد أخرجه مسلم والترمذي أنظر سلسلة الأحاديث الصحيحة ج/ ٤ ص هـ ٣٤. [١١] جامع الأصول ج/ ٢ ص هـ ١ ٥، سنن الترمذي ج/٧ ص ١ ٩ ١ وراجع كشف الخفاء ج/ ٢ ص ٧٦ ١ وأسنى المطالب للحوت البيروتي ص ١٦٧. [١٢] لا ينبغي أن يفهم من ذلك أن العقوبة لا توقع عليهم إلا في حالة الإصرار بل أن العقوبة توقع على المجرم بمجرد ارتكابه للجريمة ولو لم يصر أو تتكرر منه، إلا في التعازير فالأمر فيها يختلف. [١٣] تعريف العقوبة: يقول صاحب اللسان: العقاب والمعاقبة أن تجزي الرجل بما فعل سوء، والاسم العقوبة وعاقبه بذنبه معاقبة وعقابا: أخذه به. هذا عند أهل اللغة. (لسان العرب لابن منظور ١/ ٦١٩) . عرفها بعض الفقهاء "بأنها الجزاء المقرر لمصلحة الجماعة على عصيان أمر الشارع". (أورده عبد القادر عودة في التشريع الجنائي (١/٦٠٩) . [١٤] الجريمة والعقاب في المجتمع القبلي الإفريقي: محمد عبد الفتح إبراهيم (ص ٤٠ ا-١٤١) . [١٥] جريدة الرياض العدد ٤٧٢٣ الصادر بتاريخ ٣/١/ ١ ٠ ٤ ١ هـ.

стр. 15229

[١٦] العقوبات الجنائية في التشريعات العربية: د. توفيق الشاوي الصفحات ٢٤، ٧٣- هـ ٧. [١٧] العقوبات الجنائية في التشريعات العربية. د. توفيق الشاوي الصفحات ٢٤، ٧٣- هـ ٧. [١٨] العقوبات الجنائية في التشريعات العربية. د. توفيق الشاوي الصفحات ٢٤، ٧٣- هـ ٧. [١٩] العقوبات الجنائية في التشريعات العربية. د. توفيق الشاوي ٢٤، ٧٣- هـ ٧. [٢٠] التشريع الجنائي الإسلامي ج ١ص ٩ ٦٨. [٢١] التشريع الجنائي ج١ ص ٣٨١. [٢٢] محاضرات عن المسئولية الجنائية في التشريعات العربية. د. توفيق الشاوي ص ٣٢. [٢٣] لقلتها من التشريع الجنائي ج١ من الصفحة ٧٣٢-.٧٤. ملخصة بشيء من التصرف. [٢٤] ذكر صاحب المغنى أنه حصل في عهد الإمام أحمد بن حنبل ﵀ واقعة زنا ثبتت بالشهادة وذلك في الجزء السابع ص١٦٣ في كتاب الفرائض. [٢٥] من نهر كابل إلى نهر اليرموك أبو الحسن الندوي ص ١٥٥. [٢٦] التشريع الجنائي ج ١ص ٧٤٠. [٢٧] من محاضرة ألقاها الأستاذ محمد قطب في كلية الشريعة لجامعة قطر في أول عام ٤٠١ اهـ. [٢٨] جريدة الرياض العدد ١٣٣٣ الصادر بتاريخ ٦/ ٥/ ٣٩٦ ١ هـ. [٢٩] التشريع الجنائي ١/٧٣٧.

стр. 15230

الإمدَادُ بأحكاَمِ الحداَدِ (٢) للدكتور فيحان شالي المطيري أستاذ مساعد بكلية الشريعة الفصل الخامس في زمن، الإحداد عرفت آنفاً أقسام الإحداد من حيث الجملة وأنها قسمان جائزٌ وغير جائزٍ وأن كل منهما ينقسم إلى قسمين إذا تقرر هذا فاعلم أن كلامنا هنا خاصٌ بزمن الإحداد والجائز في شريعتنا إذ أننا مطالبون بما فيها من أحكام فنقول: الحداد الجائز على ضربين. على ما بينا قريباً، حداد على القريب الميت غير الزوج وحداد على الزوج وطبقا لهذا التقسيم يكون الكلام في المدة الزمنية اللازمة للإحداد. وقد رأيت أن أجعل هذا الفصل مبنيا على مبحثين. المبحث الأولى زمن الإحداد على القريب الميت غير الزوج، المبحث الثاني زمن الحداد على الزوج الميت. المبحث الأول: زمن الحداد على القريب الميت: إعلم أن الحداد على القريب الميت هو ابتعاد المرأة عن كل مظاهر الزينة التي يدعو فعلها إلى الفرح والسرور ويتنافى مع مظاهر الحزن من المرأة على ذلك الميت. ومن المعلوم أن الشريعة الإسلامية قد رسمت الطريق الذي ينبغي أن تسلكه المرأة عند فقد قريبها وبينت المدة اللازمة للإحداد والتي لا ينبغي تجاوزها وقد رعت الشريعة في ذلك حق المرأة وحق القريب على حد قوله: "لا ضرر ولا ضرار" ومقدار هذه المدة ثلاثة أيام بلياليها يوضحه قوله ﷺ : "لا يحل لامرأة أن تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا".
следующие страницы →