Полный текст (23 804 стр.). Показаны 15261–15300 · переход к 15266.
стр. 15261
فإذا كانت هذه الأمة قد أرشدت إلى كتابة الدين وأمرت بتوثيقه، لكون ذلك أحفظ للمال، وقاطعا لطريق إنكاره، فلننظر إلى أي مدى أخذ الفقهاء بهذا الأمر، فهل حملوه على الوجوب بحيث لا يصح إثبات الدَّين إلا بالكتابة والإشهاد عليه، أم هذه للندب والإرشاد فيجوز ترك الكتابة عند ائتمان المدين والوثوق بصدقه؟
(١) ذهب فريق من الفقهاء إلى أن كتابة الديون الآجلة والإشهاد عليها قد كانا واجبين بقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمّىً فَاكْتُبُوه﴾ ولكن قد نسخ الله هذا الوجوب بقوله تعالى في الآية التي تليها: ﴿فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ ... ﴾ الآية (البقرة: ٢٨٣) . روي هذا القول عن الشعبي والحسن [٢] .
(٢) قال آخرون: هذه الآية محكمة ولم ينسخ منها شيء، فقد روي عن ابن عباس ﵄ أنه قال: "لا والله آية الدين محكمة، وما فيها نسخ". وعن أبي بردة عن أبي موسى قال: "ثلاثة يدعون الله فلا يستجيب لهم، رجل كانت له امرأة سيئة الخلق فلم يطلقها، ورجل أعطى ماله سفيها وقد قال تعالى: ﴿وَلا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ﴾ (النساء: هـ) ، ورجل له على رجل دين فلم يشهد عليه". قال الجصاص: "قال أبو بكر: وقد روي هذا الحديث مرفوعا إلى النبي ﷺ ".
وروي عن الضحاك عن الذي لم يكتب دينه الآجل ولم يشهد عليه: "إن ذهب حقه لم يؤجر وإن دعا لم يجب لأنه ترك حق الله وأمره".
وقال سعيد بن جبير: ﴿وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ﴾ . (البقرة: ٢٨٢) . يعني أشهدوا على حقوقكم إذا كان فيها أجل أولم يكن أجل، فأشهد على حقك على كل حال [٣] .
стр. 15262
فعلى قول هؤلاء فإن الأمر هنا محمول على الوجوب ولابد للدائن من إثبات دينه كتابة إذا كان الدين مؤجلا، فإن لم يكتبه فقد خالف أمر الله الوارد في الآية، وضيع حقه بتفريطه في التوثيق لماله. ولا وجه لمطالبته عند إنكار مدينه للدين لأنه ما أعد عدته لهذا الإنكار.
(٣) وهذا هو قول الجمهور: إن الأمر بالكتابة في قوله تعالى: ﴿فَاكْتُبُوهُ﴾ والأمر بالإشهاد في قوله تعالى: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ﴾ وفي ﴿وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ﴾ لا يخلو من أن يكون موجبا لكتابة الديون الآجلة والإشهاد عليها حال نزولها، وكان هذا حكما مستقرا ثابتا إلى أن نسخ إيجابه بقوله تعالى: ﴿فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ﴾ ، أو يكون نزول الجميع معا، فإن كان كذلك فليس جائزا أن يكون المراد بالكتابة والإشهاد الإيجاب لامتناع ورود الناسخ والمنسوخ معا في شيء واحد، إذ غير جائز نسخ الحكم قبل استقراره.
ولماّ لم يثبت تاريخ نزول هذين الحكمين- الأمر بالكتابة والإشهاد- وقوله تعالى: ﴿فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً﴾ وجب الحكم بورودهما معا، فلم يرد الأمر بالكتابة والإشهاد إلا مقرونا بقوله تعالى: ﴿فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً﴾ فثبت بذلك أن الأمر بالكتابة ليس للوجوب إنما هو للندب أي تندب الكتابة.
أما قول ابن عباس ﵄: "أن الآية محكمة ولم ينسخ منها شيء"، فلا دلالة فيه على أنه يرى وجوب الكتابة والإشهاد إنما يريد أن الجميع قد ورد معا ونسق التلاوة يقتضي أن يكون ذلك مندوبا وهو ورود قوله تعالى: ﴿فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ﴾ .
стр. 15263
وكذلك ما روي عن أبي موسى: ثلاثة لا يستجاب لهم من له على رجل دين فلم يشهد عليه، فلا دلالة فيه أيضا على وجوب الكتابة والإشهاد لأنه قد ذكر معه من له امرأة سيئة الخلق فلم يطلقها، ولا خلاف في أن ذلك ليس بواجب، بل يقال أنه تارك للاحتياط والتوصل إلى ما جعل الله له فيه المخرج والخلاص.
ويؤيد صحة مذهب الجمهور في ندب الكتابة وعدم الوجوب أنه لم تنقل إلينا كتابة الصحابة والتابعين وسلف الأمة لديونهم أوبيوعهم أو عقودهم مع حاجتهم لها، لم ينقل نكيرهم أو اعتراضهم على من ترك الكتابة، فلو كانت الكتابة واجبة لنقل ذلك نقلا مستفيضا ولتواتر إنكارهم على تاركها. فدل عدم النقل وعدم إظهار النكير على أن آية الكتابة ليست واجبة إنما ورد الأمر في هذه الآية للندب والاحتياط حتى لا يقع جحود أو نسيان [٤] .
حجية الكتابة في الإِثبات:
إذا كنا قد تناولنا آراء الفقهاء في كتابة الديون من حيث الوجوب وعدمه، ورأينا أن البعض يرى الوجوب والبعض الآخر يرى نسخ الوجوب، والجمهور يرى ندب الكتابة من غير نسخ، فهل تكفي الكتابة دليلا في الإثبات، وما قيمة السند المكتوب وما مدى حجيته على ما دُوِّن فيه؟ وهل يحكم القاضي بما هو مسطور في السند متى ما رفع إليه سند يتضمن حقا من الحقوق وليس عليه أن يقبل أي طعن في صحته وصحة ما حمله السند؟.
لاشك أن الكتابة المشار إليها في الآية الكريمة أصبحت مستندا خطيا لأن المكتوب يحوي إقرارا بما تضمنه السند موقعا عليه من المدين المقر وبشهادة كاتب السند أو الشهود الذين وقعوا على صحة إقرار المدين بالسند وعليه فإن حجية السند هنا تأتي من توقيع المقر والإشهاد فقويت دلالته على الحق، ولاشك أن الفقهاء عاملوا الإقرار بالكتابة معاملة الإقرار باللسان سواء بسواء.
стр. 15264
غير أننا نلاحظ خلافا بين الفقهاء في قبول الكتابة كدليل إثبات للحقوق، والذي يبدو لي من أغلب عباراتهم أنهم يقصدون المكتوب الذي لم يشهد عليه كإقراره بدين أو بحق لآخر بخط يده، أو كتابته لهبة لم يشهد عليها، وكذلك الأوراق التي لا تصدر من جهة رسمية، فإن بعض الفقهاء يرون أن مثل هذه المكاتيب لا يثبت القاضي بها ما تضمنته من حقوق لعدم تيقن صدورها من المنسوبة إليه ولإمكان تزوير الخطوط.
وقد أبرز ابن القيم ﵀ هذا الخلاف في كتابه الطرق الحكمية في فصل (الطريق الثالث والعشرون- الحكم بالخط المجرد) ومن أقواله في ذلك:
"أن يرى القاضي حجة فيها حكمه لإنسان، فيطلب منه إمضاءه والعمل به فقد اختلف في ذلك، فعن أحمد ثلاث روايات، إحداهن: أنه إذا تيقن أنه خطه نفذه وإن لم يذكره، والثانية: أنه لا ينفذه حتى يذكره، والثالثة: أنه إذا كان في حرزه وحفظه نفذه وإلا فلا".
"والمشهور من مذهب الشافعي أنه لا يعتمد على الخط لا في الحكم ولا في الشهادة، وفى مذهبه وجه آخر أنه يجوز الاعتماد عليه إذا كان محفوظا عنده كالرواية الثالثة عن أحمد".
"وأما مذهب أبي حنيفة، فقال الخفاف، قال أبو حنيفة: إذا وجد القاضي في ديوانه شيئا لا يحفظه- كإقرار الرجل بحق من الحقوق- وهولا يذكر ذلك ولا يحفظه، فإنه لا يحكم بذلك ولا ينفذه حتى يذكره".
"وأما مذهب مالك فقال في الجواهر: لا يعتمد على الخط إذا لم يذكره لإمكان التزوير عليه".
"وقال إسحاق بن إبراهيم: قلت لأحمد: الرجل يموت وتوجد له وصية تحت رأسه من غير أن يكون أشهد عليها أو أعلم بها أحدا، هل يجوز إنفاذ ما فيها؟ قال: إن كان قد عرف خطه وكان مشهور الخط فإنه ينفذ ما فيها".
"قال القاضي: وثبوت الخط في الوصية يتوقف على معاينة البينة أو الحاكم لفعل الكتابة لأنها عمل، والشهادة على العمل طريقها الرؤية".
стр. 15265
"وأجاز مالك الشهادة على الخطوط..... وذكر ابن شعبان عن ابن وهب أنه قال: لا آخذ بقول مالك في الشهادة على الخط، وقال الطحاوي خالف مالك جميع الفقهاء في ذلك وعدوا قوله شذوذا" [٥] .
يظهر من هذا النقل أن بعض الفقهاء يتحرجون من الإثبات بالكتابة ويرون أنها لا تصلح دليلا يعتمد عليه، وكما قدمت أن الشبهة التي يعتمد عليها هذا الفريق من الفقهاء في رد الدليل الكتابي هي تشابه الخطوط وإمكان محاكاتها وتزويرها، ولذا يجب على القاضي ألا يبني حكمه على مجرد الخط. ولعل هؤلاء يدور بخلدهم قصة عثمان ﵁ والفتنة التي أدت إلى مقتله، فإن المتسببين في قتله- كما يحكي لنا التاريخ الإسلامي- قد صنعوا مثل خاتمه وكتبوا مثل كتابه فكان ما كان.
غير أن أدلة هؤلاء المانعين للإثبات بالكتابة تضعف تماما أمام الحجج الواضحة التي أوردها المجيزون للإثبات بالكتابة والتي تقوم- زيادة على ما قدمنا من ندب الله لكتابة الديون بسبب القرض أو بسبب عقد مالي- على:
أولاً: أن النبي ﷺ كان يبعث بكتبه ورسائله إلى الملوك وغيرهم وتقوم بها حجته، وفى الجامع للبخاري عن أنس بن مالك ﵁ لما أراد النبي ﷺ أن يكتب إلى الروم قالوا: إنهم لا يقرءون كتابا إلا مختوما، فاتخذ النبي ﷺ خاتما من فضة كأني أنظر إلى وبيصه ونقشه محمد رسول الله [٦] .
ثانيا: عن عبد الله بن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: "ما حق امرئ مسلم له شيء يوصي فيه يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده" [٧] .
قال ابن القيم: "ولو لم يجز الاعتماد على الخط لم تكن لكتابة وصيته فائدة" [٨] .
ثالثا: كُتُب النبي ﷺ إلى أهل خيبر: "إما أن يدوا صاحبكم وإما أن تؤذنوا بحرب" [٩] .
стр. 15266
رابعا: إجماع أهل الحديث على اعتماد الراوي على الخط المحفوظ عنده وجواز التحديث به، ولم يخالف في ذلك إلا بعض الشذوذ [١٠] .
خامسا: اعتماد فقهاء هذه الأمة وأئمتها على الكتابة في حفظ السنة والفقه، وقد تقدم قول ابن القيم في ذلك.
وفي نظري أن هذا القول هو الصواب وهو الأرفق بالناس في معاملاتهم وأقضيتهم ولأن الكتابة تدل على المقصود كدلالة الألفاظ، ولأن هذا القول هو الذي أختاره حذاق الأئمة كما هو ظاهر من النقول.
كيفية الإِثبات بالكتابة:
إن كنا قد انتهينا إلى جواز الإثبات بالكتابة بناء على القول الغالب عند الفقهاء وتسهيلا على الناس، فإن هذا الجواز لم يجعل من الكتابة دليلا يمنع أو يحد من قوة غيرها من الأدلة كما ذهب بعض القانونيين. فرجال القانون الوضعي قد انتهوا إلى وجوب الإثبات بالكتابة في بعض الحقوق، ولا يجوز الإثبات إلا عن طريقها، ومنعوا الإثبات بشهادة الشهود في هذه الحقوق، مقيدين بذلك طريق الإثبات بالشهادة، وجعلوا حجية الكتابة أقوى من حجية الشهادة. ورجال القانون إن كانوا قَد عذروا أنفسهم في هذا المسلك بدعوى انتشار شهادة الزور مما أدى إلى الفوضى في ساحات العدالة، فإن الفقه الإسلامي لم يكن بحاجة لمثل هذا التصرف وهذا التقييد مادام منهجه تربية الفرد، وغرس روح الأمانة والمراقبة لله بحيث تندرج هذه المراقبة على أفعاله كلها فيكون بذلك بعيدا عن تهمة التزوير. ثم إن هذا المحذور الذي أدى تقييد الشهادة عند القانونيين لا يؤمن دخوله في الكتابة والمستندات الخطية، وما كان إنكار المانعين للإثبات بالكتابة إلا لتخوفهم من الغش والتزوير.
بقي لنا الآن أن نرى كيف يكون اعتداد الفقهاء بالمستندات المكتوبة في الإثبات.
стр. 15267
فإذا نظرنا إلى كتابات الفقهاء- المتقدمين منهم والمعاصرين- في الأدلة الكتابية نجدهم يقسمونها إلى قسمين رئيسيين:
القسم الأول: المستندات الصادرة من دائرة رسمية:
وهي تلك التي يثبت بها موظف عام أو شخص مكلَّف بخدمة عامة ما تم على يديه أو ما تلقاه من ذوي الشأن وذلك طبقا للقواعد المرعية وفي حدود سلطته أو ولايته أو اختصاصه. ولذلك فإن أهم ما يشترط للسند الرسمي ما يلي:
(١) أن يكون تحريره بمعرفة موظف عمومي أو جهة رسمية.
(٢) أن يكون ذلك الموظفة أو تلك الجهة الرسمية مختصة بتحرير مثل هذا السند وفي حدود سلطتها أو ولايتها.
(٣) أن يكون تحرير هذا السند قد تم بحسب القواعد الموضوعة له [١١] .
ومثال المستندات الرسمية: صور الأحكام التي تستخرجها المحكمة ممهورة بإمضاء القاضي وختم المحكمة، وثائق الزواج والطلاق، شهادات الميلاد، صكوك الأراضي وعقودها المستخرجة من سجلات مصلحة الأراضي، مخالصات مصلحة الضرائب وصندوق الزكاة وغير ذلك من المستندات التي تستخرج من الجهات المختصة معتمدة بختمها وإمضائها.
والورقة الرسمية حجة على ما تضمنته من حقوق وبيانات مادامت قد استوفت الشروط المتقدمة، ولذلك لا يقبل إنكار ما جاء فيها إذ أن الجهة الرسمية لا تستخرج هذا السند إلا إذا توثقت من صحة بياناته بالتحري الدقيق أو بشهادة الشهود أو بالرجوع إلى سجلاتها.
ونستدل لهذا القول من كتب السابقين ما ورد عنهم في كلامهم عن كتاب القاضي إلى القاضي أو الحاكم إلى عماله فإنه يكون حجّة وكذلك يكون حجّة ما يصدره القضاة من أوراق للخصوم تتضمن الحكم الذي أصدروه في قضاياهم وغير ذلك. ومن هذه الأقوال:
стр. 15268
يقول البخاري في صحيحه "باب الشهادة على الخط المختوم وما يجوز من ذلك وما يضيق منه وكتاب الحاكم إلى عامله والقاضي إلى القاضي". وقال بعض الناس: كتاب الحاكم جائز إلا في الحدود، قال: وإن كان القتل، فالخطأ والعمد واحد، لأنه مال بزعمه وإنما صار مالا بعد أن ثبت القتل، فالخطأ والعمد واحد. وقد كتب عمر إلى عامله في الحدود، وكتب عمر بن عبد العزيز في سن كسرت.
وقال إبراهيم كتاب القاضي إلى القاضي جائز إذا عُرِف الكتاب والخاتم. وكان الشعبي يجيز الكتاب المختوم بما فيه من القاضي، ويروى عن ابن عمر نحوه. وقال معاوية بن عبد الكريم الثقفي شهدت عبد الملك بن يعلى قاضى البصرة وإياس بن معاوية والحسن وثَمامة بن عبد الله بن أنس وبلال بن أبي بردة وعبد الله بن بريدة الأسلمي وعامر بن عبيدة وعباد بن منصور يجيزون كُتُب القضاة بغير محضر الشهود، فإن قال الذي جيء عليه بالكتاب أنه زور قيل له اذهب فالتمس المخرج من ذلك" [١٢]
ويقول ابن القيم: "وقال أبو يوسف/ محمد: ما وجد القاضي في ديوانه من شهادة شهود شهدوا عنده لرجل على رجل بحق، أو إقرار رجل لرجل بحق، والقاضي لا يحفظ ذلك ولا يذكره فإنه ينفذ ذلك ويقضي به إذا كانت تحت خاتمه محفوظا، ليس كل ما في ديوان القاضي يحفظه" [١٣] .
هذا، وقد عقد صاحب جامع الفضولين فصلا في حجية المحاضر الرسمية للقضاة والصور المستخرجة منها إذا كانت موقعة بختم القاضي وامضائه، وبين أن محاضر القضاة وما دون فيها من أقوال الخصوم وسماع الشهود ومنطوق الحكم تكون حجة، وكذلك الصورة التي يستخرجها القاضي من سجلات المحكمة تتضمن حكم قاض آخر في دعوى من الدعاوى [١٤] .
стр. 15269
يظهر من كلام الفقهاء أن إنكار الورقة الرسمية لا يقبل، غير أنه إذا طعن في الورقة الرسمية بالتزوير، وقال إنهم قد زوروا توقيعه أو توقيع القاضي أو ختم جهة الاختصاص، فللقاضي أن يحيل الأوراق إلى جهة الاختصاص أو أهل الخبرة للمضاهاة والإفادة بصحة الورقة أو التزوير، وهل يحكم القاضي بقول أهل الخبرة أن المستند صحيح؟ قيل لا يحكم لكون شهادتهم ليست شهادة على الحق، وقيل يحكم بذلك [١٥] . وعندي أن السير في الدعوى يتوقف على مدى اقتناع القاضي بصحة السند استئناسا بقول أهل الخبرة، ومدى قوة السند وأثره على الدعوى.
القسم الثاني: المستندات العرفية:
والمستندات العرفية هي الأوراق والمستندات التي لم تصدر من دائرة رسمية أو موظف مختص، وهي ككتابة المُقِر بخط يده أن لفلان عليه كذا، أو كتابة الوصية بخط الموصي من غير أن يُشهد على وصيته، وكذلك هبته لآخر من غير أن يقوم بتسجيل الهبة، ومن ذلك أيضا أن يجد الوارث في دفتر مورثه أن له عند فلان كذا، ومنه أيضا دفاتر التجار التي تبين تعاملهم ودائنيهم ومدينيهم.
والورقة العرفية حجة فيما تضمنته، ويجوز للقاضي أن يحكم بمقتضاها، فهي كالإقرار بالكتابة، والإقرار بالكتابة كالإقرار باللسان عند الفقهاء. فمتى ما أقر الشخص بتوقيعه أو بخطه، أو أقر الوارث بأن هذاَ خط مورثه أو توقيعه أو كان ذلك الخط أو التوقيع معروفا ومشهورا فعلى القاضي أن يعمل بمقتضى هذا السند.
يقول ابن القيم: "والحديث المتقدم- أي حديث الوصية- كالنص في جواز الاعتماد على خط الموصي، وكتبه ﷺ إلى عماله وإلى الملوك وغيرهم تدل على ذلك ولأن الكتابة تدل على المقصود فهي كاللفظ ولهذا يقع بها الطلاق.
قال القاضي: "وثبوت الخط في الوصية يتوقف على معاينة البينة أو الحاكم لفعل الكتابة، لأنها عمل، والشهادة على العمل طريقها الرؤية".
стр. 15270
وقول الإمام أحمد وإن كان قد عرف خطه وكان مشهور الخط، ينفذ ما فيها، يرد على ما قاله القاضي، فإن أحمد علق الحكم بالمعرفة والشهرة من غير اعتبار لمعاينة الفعل، وهذا هو الصحيح، فإن القصد حصوله العلم بنسبة الخط إلى كاتبه، فإذا عرف ذلك وتيقن كان كالعلم بنسبة اللفظ إليه، فإن الخط دال على اللفظ واللفظ دال على القصد والإرادة " [١٦] .
ويقول في موضع آخر"وقد صرح أصحاب أحمد والشافعي بأن الوارث إذا وجد في دفتر مورثه أن لي عند فلان كذا، جاز له أن يحلف على استحقاقه وأظنه منصوصا عليها، وكذلك لو وجد في دفتره: إني أديت إلى فلان ماله عليّ جاز له أن يحلف على ذلك إذا وثق بخط مورثه وأمانته" [١٧] .
غير أننا نلاحظ اختلاف معاملة الفقهاء للورقة العرفية عن معاملة المستند الرسمي، إذ أنهم لم يقبلوا إنكار من كان السند الرسمي حجة عليه أما الورقة العرفية فقد جعلوا كتابته وتوقيعه كالإقرار، ولذا فإنه إذا أنكر إقراره أو قال إنه لم يوقع وليس هذا توقيعه فوجب على المدعي إثبات الإقرار بطريق آخر غير الورقة العرفية.
نخلص من هذا أنه يجوز الإثبات بالكتابة عموما، فإن كان المستند صادرا من جهة رسمية فهو حجة، وعلى مُدعي خلاف ما في السند إثبات بطلان هذا السند بالتزوير. أما إن كان السند عرفيا، فهو دليل على الحق غير أنه يجوز لمن كان السند حجة عليه أن ينكر دلالة هذا السند العرفي على الحق لكون الفقهاء عاملوا الورقة العرفية معاملة الإقرار، والإقرار يجوز الرجوع فيه، ولذا يمكن الطعن في هذه الورقة العرفية بإنكارها أو تزويرها.
شهادة الخبراء:
стр. 15271
ومن الوسائل التي تُعين على إظهار الحق وكشف وجه الدعوى قول الخبراء. والخبراء هم الذين لهم المعرفة والخبرة بالمسائل الفنية إذا كان موضوع النزاع فيه مسألة فنية أو عدمية تغيب على القاضي، ومن ذلك قول الطبيب الشرعي في سبب الوفاة، وغير ذلك مما يختص بمعرفته الطبيب. وكذلك قول المهندسين والفاحصين والمختصين بمعرفة الخطوط والبصمات، كلٌ فيما يتعلق ويتصل بمجال تخصصه، وكذلك قول البيطار في عيوب الحيوان ودائه.
ويمكن القول بأن الشريعة الإسلامية قد اعتدت بقول أهل الخبرة، فقد قبل النبي ﷺ قول القائف وسرّ ﵊ حينما أثبت نسب أسامة- ﵁ من زيد- ﵁ بمقارنة الشبه في أقدامهما [١٨] .
стр. 15272
وقد أشارت الآية الكريمة في قوله تعالى: ﴿بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ﴾ . (القيامة: ٤) . إلى اختلاف بصمات الأصابع من شخص لآخر. فلا حرج إذن إذا استدل القاضي على المتهم بقول الخبراء الذين قارنوا بصمات المتهم مع البصمات التي وجدت في مكان الجريمة واتضحت المطابقة. ولما كان قول الخبير ليس شهادة مباشرة في موضوع النزاع إنما هو تقرير فني يتعلق فقط بالمسألة الفنية القائمة في الدعوى جاز للقاضي أن يحكم بمقتضاه إذا وافق الأدلة الأخرى القائمة في الدعوى، كما يجوز له تركه أوترك بعضه إذا رأى عدم سلامته أو عدم سلامة بعضه لكونه يخالف أدلة أخرى مقنعة وواضحة في الدعوى، ذلك لأن القاضي لا يحكم إلا بما تطمئن إليه نفسه حسب الأدلة المقدمة في الدعوى. وليس هذا إنكارا للفائدة العلمية لتقرير الخبير ولكن قد توجد أدلة أخرى أكثر دلالة ووضوحا في محل النزاع، فوجود بصمة الشخص في محل الجريمة مثلا لا تعني دائما أن صاحب البصمة هو الجاني لاحتمال أن يكون القاتل غيره كما إذا وجده مقتولا فأراد أن يتبين فصار لامسا للقتيل أو كان حاملا له بقصد إسعافه، أو كان مدافعا عن نفسه وغير هذا من الاحتمالات.
ثم إنه لما كان قول الخبير شهادة يستعين به القاضي في الدعوى القائمة كما أسلفت، وجب أن يراعى في هذا المقال الشبُه التي تردّ الشهادة فيجب ألا يكون الخبير الذي قدم تقريره في الدعوى قريبا لأحد الخصوم أو قريبا لزوجته أو صهرا لأحد الخصوم أو وكيلا له أو لزوجته في أعماله أو وصيا أو قيما أو مظنونا وراثته بعد موته، كما يجب ألا تكون بينه وبين أحد الخصوم عداوة أو خصومة ما لم تكن هذه الخصومة قد أقيمت بعد الدعوى يقصد منعه من الإدلاء بقوله أو تقريره [١٩] .
стр. 15273
وبانتهاء الكلام عن شهادة أهل الخبرة نكون قد فرغنا من عرض أهم وسائل الإثبات في الفقه الإسلامي، وقد رأينا أن هناك قسما قد اتفق الفقهاء على حجيته وهو الإقرار والشهادة، وقسما اختلفوا فيه وعرضنا فيه اليمين النكول عنه، وعلم القاضي، والقرائن والفراسة، والكتابة وشهادة الخبراء، وقبل أن أختم هذا البحث أرى أن أقرر بعض الحقائق المهمة:
الأولى: إن هذه الأدلة التي سقناها تدل على الحق غالبا، ولا يخلو دليل منها- متفق عليه أو مختلف فيه- من احتمال، ولكن هذا الاحتمال لا يمنع غالبا دلالتها على الحق، ولذا جعلها الشارع وسائل للإثبات لأن الحكم للكثير الغالب لا للقيل النادر.
الثانية: إنه لا يجوز التوصل إلى هذه الوسائل بطريق غير مشروع، ولابد للقاضي من التأكد من سلامة إجراءات حصوله على أي من هذه الأدلة ويظهر تقرير الفقه الإسلامي لقواعد سلامة إجراءات الوصول إلى الأدلة في أمرين:
(أ) عدم جواز تعذيب المتهمين للحصول على إقرارهم:
يرى ابن حزم أن الامتحان في الحدود وغيرها من الجرائم بالضرب وبالسجن أو التهديد لا يحل شرعا لأنه لم يرد بذلك قرآن ولا سنة ولا إجماع، بل قد منع الله تعالى من ذلك على لسان رسول الله ﷺ بقوله: "إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم وأبشاركم عليكم حرام" [٢٠] . ولا يجوز ضرب المسلم إلا إذا ثبت عليه حق فمنعه فيكون ظالما في هذه الحالة فوجب ضربه لإخراج الحق منه.
ويرى ابن حزم تأسيسا على ذلك أنه لو ضرب المتهم حتى أقر فإن إقراره لا يعمل به، لأنه قد أخذ بصفة لم يوجبها قرآن ولا سنة ولا إجماع [٢١] .
стр. 15274
بيد أننا نجد الجمهور من الفقهاء قد قسموا الناس في الدعوى على طوائف ثلاث. طائفة لا يجوز حبسهم ولا ضربهم ولا يضيق عليهم بشيء بل ذهب بعض الفقهاء إلى تعزير من اتهمهم لأن التهمة لا تليق بأمثالهم لكونهم من أهل الورع والتقوى ومعروفين بالدين والصلاح، وطائفة مجهول حالها لم تعرف بصلاح أو فسق، فهذه قالوا لا يضرب المتهم منها ولكن يحبس حتى ينكشف أمره، وطائفة المشتهرين بالفساد والفجور ونقب الدور والسرقات، فهذا لا مانع من ضربه لمناسبة التهمة له ولكونه لوترك لضاعت الحقوق وعمت الفوضى [٢٢] .
(ب) ألا يكون في الحصول على الدليل اعتداء على الحرية الشخصية:
وفي نظري أن الحصول على الدليل إذا كان باعتداء على الحرية الشخصية للفرد فإن ذلك سبب كاف في منع الاحتجاج به، إذ أن الشريعة الإسلامية تمنع التجسس على الناس في حياتها الخاصة، فيقول تعالى: ﴿وَلا تَجَسَّسُوا وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً﴾ . (الحجرات: ١٢) . كما توجب الستر وعدم مضايقة الناس في بيوتهم، ولذا فإن الدليل المأخوذ بأحد هذه الطرق يجب عدم الالتفات إليه.
ونستدل لذلك بما رواه البيهقي عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁، فذكر البيهقي أن عبد الرحمن بن عوف حرس مع عمر ليلة بالمدينة، فبينما هم يمشون شب لهب سراج في بيت، فانطلقوا يؤمونه حتى إذا دنوا منه إذ باب مجاف على قوم لهم فيه أصوات مرتفعة ولغط فقام عمر ﵁ وأخذ بيد عبد الرحمن فقال: "أتدري بيت من هذا؟ "قلت: "لا". قال: "هذا بيت ربيعة بن أمية بن خلف وهم الآن شرب فما ترى؟ "قال عبد الرحمن: "أرى قد أتينا ما نهى الله عنه ﴿وَلا تَجَسَّسُوا﴾ فقد تجسسنا"فانصرف عنهم عمر ﵁ وتركهم [٢٣] .
стр. 15275
وفى رواية أن عمر ﵁ كان يمر ليلة في المدينة فسمع صوتا في بيت فارتاب في أن صاحب الدار يرتكب محرما، فتسلق المنزل وتسور الحائط ورأى رجلا وامرأة ومعهما زق خمر فقال: "يا عدو الله أظننت أن الله يسترك وأنت على معصية"، وأراد أن يقيم عليه الحد فقال الرجل: "لا تعجل يا أمير المؤمنين إن كنت قد عصيت الله في واحدة فقد عصيته أنت في ثلاث فقال تعالى: ﴿وَلا تَجَسَّسُوا﴾ وأنت تجسست. وقال: ﴿وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا﴾ (البقرة: ١٨٩) . وأنت تسورت وصعدت الجدار ونزلت. وقال تعالى: ﴿لا تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا﴾ . (النور: ٢٧) . وأنت لم تسلم". فخجل عمر وبكى وقال للرجل: "هل عندك من خير إن عفوت عنك"قال: "نعم". فقال: "اذهب فقد عفوت عنك" [٢٤] .
معنى ذلك أن صاحب الدار دفع بعدم مشروعية الدليل. فقد ضبط بالفعل متلبسا بجريمة شرب الخمر ولكن هذا الضبط كان وليد إجراءات غير مشروعة، وهو التجسس وتسور الحائط وعدم السلام، وقد أخذ عمر واقتنع بصحة الدفع وترك الرجل، وليست المسألة أن عمر أراد أن يجري مقاصة بين ما ارتكبه صاحب الدار وما ارتكبه هو وعفا عنه لذلك، لأنه لا يملك العفو عن الحد، بل إنه أسقط الدليل المستمد من الواقعة بعد تبينه أنه وليد إجراءات غير مشروعة.
الثالثة: "الأصل في الذمة البراءة" [٢٥] معنى ذلك أنه ما لم يثبت بطريق من طرق الإثبات أن الشخص معتد أو غاصب فالأصل براءته، فهذه قاعدة وأصل مقرر في الفقه الإسلامي.
والحمد لله أولا وآخرا وصلى الله على سيدنا محمد حتى يرضى ...
أهم مراجع البحث
أولا: كتب تفسير القرآن الكريم:
(١) أحكام القرآن: أبو بكر أحمد بن علي الرازي الجصاص (٣٧٠هـ) ط. الأوقاف القسطنطينية ١٣٣٨هـ.
стр. 15276
(٢) الكشاف: محمود بن عمر الزمخشري (٥٢٨) ط. مصطفى محمد بمصر ١٣٥٤هـ.
(٣) أحكام القرآن: أبو بكر محمد بن عبد الله المعروف بابن العربي (٥٤٢) ط. دار إحياء الكتب العربية ١٣٥٧هـ.
(٤) التفسير الكبير: عمد فخر الدين الرازي (٦٥٦ هـ) ط. الأميرية بولاق ١٢٨٩ هـ.
(٥) الجامع لأحكام القرآن: أبو عبد الله محمد بن أحمد القرطبي (٦٧١ هـ) ط. دار الكتب المصرية ١٣٥١ هـ.
(٦) لباب التأويل في معاني التنزيل: علاء الدين علي بن محمد الخازن (٧٢٥ هـ) ط. الأزهرية ١٣١٣هـ.
(٧) روح المعاني: شهاب الدين الألوسي (١٢٧٠هـ) إدارة الطبعة المنيرية بيروت.
ثانيا: كتب الحديث النبوي وشروحه:
(٨) الموطأ- مطبوع مع شرح الزرقاني: مالك بن أنس الأصبحي (١٧٩ هـ) ط. الخيرية.
(٩) سنن الدارمي: محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي (٢٥٥ هـ) ط. الفنية. مصر ١٣٨٦ هـ.
(١٠) صحيح البخاري: أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري (٢٥٦ هـ) ط. العامرة. مصر ١٢٨٦ هـ.
(١١) صحيح مسلم: مطبوع مع شرح النووي: مسلم بن الحجاج النيسابوري (٢٦١ هـ) ط. المصرية ومكتبتها ١٣٤٩ هـ.
(١٢) سنن الترمذي: محمد بن عيسى بن سورة الترمذي (٢٧٥ هـ) ط. الصاوي. مصر ١٣٥٣هـ.
(١٣) سنن أبي داود: أبو داود سليمان بن الأشعث السجستاني (٢٧٥ هـ) ط. هندية حديثة.
(١٤) نوادر الأصول: محمد بن علي بن الحسين الحكيم الترمذي (٢٨٥ هـ) ط. العثمانية.
(١٥) سنن الدارقطني: علي بن عمر الدارقطني (٣٨٥ هـ) ط. دار المحاسن. مصر (١٣٨٦) هـ
(١٦) السنن الكبرى: أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي (٤٨٥ هـ) ط. دائرة المعارف العثمانية ١٣٤٤ هـ.
(١٧) النهاية في غريب الحديث والأثر: المبارك بن محمد بن الأثير (٦٠٦ هـ) ط. العثمانية ١٣١١ هـ.
(١٨) شرح النووي على صحيح مسلم: يحي بن شرف النووي (٦٧٦ هـ) ط. المصرية ومكتبتها.
стр. 15277
(١٩) فتح الباري شرح صحيح البخاري: أحمد بن حجر العسقلاني (٨٥٢ هـ) ط. البهية. مصر ١٣٤٨ هـ.
(٢٠) نيل الأوطار: محمد بن علي الشوكاني (١٢٥٥ هـ) ط. العثمانية.
(٢١) حاشية عون المعبود: أبو الطيب شمس الحق العظيم آبادي (١٣٢٠ هـ) ط. هندية حديثة.
(٢٢) التعليق المغني على سنن الدارقطني: أبو الطيب شمس الحق العظيم آبادي (١٣٢٠ هـ) دار المحاسن.
ثالثا: كتب الفقه الإسلامي:
(أ) الفقه الحنفي:
(٢٣) المبسوط: محمد بن أحمد بن سهل السرخسي (٤٣٨ هـ) ط. السعادة. مصر ١٣٢٤هـ.
(٢٤) بدائع الصنائع: علاء الدين بن مسعود الكاساني (٥٨٧ هـ) ط. المطبوعات العلمية، مصر ١٣٢٧ هـ.
(٢٥) الاختيار لتعليل المختار: أبو الفضل عبد الله بن محمود الموصلي (٦٨٣ هـ) ط. السعادة. مصر ١٣٧٦ هـ.
(٢٦) تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق: فخر الدين عثمان بن علي الزيلعي (٧٤٢ هـ) ط. الأميرية١٣٧٦ هـ.
(٢٧) الفوائد الطرسوسية: نجم الدين إبراهيم بن علي الطرسوسي (٧٥٨ هـ) ط. الشرق. مصر ١٣٤٤ هـ.
(٢٨) جامع الفضولين: أبو بكر علي المعروف بالحدادي (٨٠٠ هـ) ط. الخيرية. مصر ١٣٢٢هـ.
(٢٩) معين الحكام: علاء الدين الطرابلسي (٨٤٤ هـ) ط. الأميرية بولاق.. ١٣ هـ.
(٣٠) فتح القدير: كمال الدين بن الهمام (٨٦١ هـ) ط. الأميرية ١٣١٥ هـ.
(٣١) البحر الرائق: إبراهيم بن نجيم المصري (٩٧٠ هـ) ط. دار المعرفة. بيروت.
(٣٢) الأشباه والنظائر: إبراهيم بن نجيم المصري (٩٧٠ هـ) ط. العامرة. مصر ١٢٩٠ هـ.
(٣٣) حاشية ابن عابدين: محمد أمين الشهير بابن عابدين (١٢٥٢ هـ) ط. العثمانية ١٣ ٢٥ هـ.
(٣٤) رسائل ابن عابدين: محمد أمين بن عابدين (١٢٥٢ هـ) ط. العثمانية.
(٣٥) مجلة الأحكام العدلية: لجنة من العلماء (١٢٩٨ هـ) ط. العثمانية.
(ب) الفقه المالكي:
стр. 15278
(٣٦) بداية المجتهد ونهاية المقتصد: أبو الوليد محمد بن أحمد بن رشد (٥٩٥ هـ) ط. البابي الحلبي ٧٩ ١٣هـ.
(٣٧) الفروق: أحمد بن أدريس القرافي (٦٨٤ هـ) دار إحياء الكتب العربية ١٣٤٦ هـ.
(٣٨) قوانين الأحكام الشرعية: أبو القاسم محمد بن جزى (٧٤١ هـ) دار العلم للملايين بيروت.
(٣٩) مختصر خليل: خليل بن إسحاق بن موسى (٧٧٩ هـ) مع الشرح الكبير للدردير.
(٤٠) تبصرة الحكام: إبراهيم بن فرحون (٧٩٩ هـ) ط. البهية. مصر ٢ ١٣٠ هـ.
(٤١) مواهب الجليل: محمد بن عبد الرحمن الحطاب (٩٥٤ هـ) ط. السعادة مصر ١٣٢٩ هـ.
(٤٢) شرح مختصر خليل: أبو عبد الله الخرشي (١١٠١هـ) ط. الأميرية ١٣١٧ هـ.
(٤٣) الشرح الكبير- هامش حاشية الدسوقي- أحمد بن محمد الدردير (١٢٠١ هـ) .
(٤٤) حاشية الدسوقي: محمد بن عرفة الدسوقي (١٢٣٠ هـ) ط. السعادة. مصر ١٣٢٩هـ.
(جـ) الفقه الشافعي:
(٤٥) الأم: أبو عبد الله محمد بن إدريس الشافعي (٢٠٤ هـ) ط. الفنية.
(٤٦) مختصر المزني- هامش الأم: إسماعيل بن يحي المزني (٢٦٤ هـ) .
(٤٧) المهدى: إبراهيم بن علي الشيرازي (٤٧٦ هـ) ط. البابي الحلبي ١٣٤٣ هـ.
(٤٨) مغني المحتاج: محمد الشربيني الخطيب (٩٧٧ هـ) ط. البابي الحلبي ١٣٧٧ هـ.
(٤٩) نهاية المحتاج: محمد بن أبي العباس الرملي ١٠٠٤ هـ.
(د) الفقه الحنبلي:
(٥٠) المغني: عبد الله بن أحمد بن قدامة المقدسي (٦٢٠ هـ) ط. دار المنار ٦٧ ١٣ هـ.
(٥١) السياسة الشرعية تقي الدين أبو العباس بن تيمية (٧٢٨ هـ) دار الكتاب العربي.
(٥٢) مجموعة فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (٧٢٨ هـ) ط. كردستان.
(٥٣) إعلام الموقعين محمد بن قيم الجوزية (٧٥١ هـ) ط. الجيل. بيروت.
(٥٤) الطرق الحكمية: محمد بن قيم الجوزية (٧٥١ هـ) ط. مصر.
(٥٥) كشاف القناع: منصور بن يونس البهوثي (١٠٥١ هـ) ط. أنصار السنة.
стр. 15279
الفقه الظاهري:
(٥٦) المحلى: أبو محمد علي بن أحمد بن حزم (٤٥٦ هـ) ط. الإمام. مصر.
رابعا: كتب أصول الفقه الإسلامي:
(٥٧) المستصفى من علم الأصول: أبو حامد الغزالي (٥٠٥ هـ) ط. الأميرية ١٣٢٢ هـ.
(٥٨) كشف الأسرار: عبد العزيز البخاري (٧٣٠ هـ) ط. العثمانية.
(٥٩) الموافقات: إبراهيم بن موسى الشاطبي (٠ ٧٩ هـ) ط. السلفية ١ ١٣٤ هـ.
(٦٥) علم أصول الفقه: عبد الوهاب خلاف. ط. النصر.
خامسا: اللغة والتراجم:
(٦١) لسان العرب: محمد بن مكرم بن منظور (٧١١ هـ) ط. الأميرية ١٣٠٠ هـ.
(٦٢) التعريفات: علي بن محمد السيد الجرجاني (٨١٦ هـ) ط. البابى الحلبي ٥٧ ١٣ هـ.
(٦٣) تاج العروس شرح القاموس: محمد بن محمد مرتضى الزبيدي (١٢٠٥ هـ) ط. الخيرية ٦. ١٣ هـ.
(٦٤) الإعلام: خير الدين الزركلي ط. بيروت.
سادسا: مؤلفات حديثة:
(٦٥) طرق القضاء في الشريعة الإسلامية: أحمد إبراهيم ط. السلفية مصر ١٣٤٧ هـ.
(٦٦) التعليق على نصوص قانون الإثبات: أحمد أبو الوفا ط. منشأة المعارف.
(٦٧) علم القضاء: أحمد الحصَري.
(٦٨) أصول المرافعات الشرعية: أنور العمروسي.
(٦٩) دروس في قانون الإثبات: عبد الودود يحي ط. دار النهضة العربية.
(٧٠) مباحث في المرافعات الشرعية: محمد زيد الابياني ط. عبد الله الكتبي. مصر.
(٧١) من طرق الإثبات في الشريعة والقانون: محمد البهي. ط. دار الفكر العربي.
--------------------------------------------------------------------------------
[١] الطرق الحكمية ص ٣٠٠.
[٢] أحكام القرآن للجصاص ١/ ٤٨١.
[٣] تفسير القرطبي ٣/٣٨٣، أحكام القرآن للجصاص ١/ ١ ٤٨.
[٤] أحكام القرآن للجصاص ١/ ٤٨٢، تفسير القرطبي ٣/٣٨٣.
[٥] الطرق الحكميه ص ٢٩٩- هـ ٣٠.
стр. 15280
[٦] صحيح البخاري٤/٢٣٧ (كتاب الأحكام- باب الشهادة على الخط) .
[٧] صحيح البخاري ٣/ ١٢٤ (كتاب الوصايا) .
[٨] الطرق الحكمية ص ٣٠١.
[٩] صحيح البخاري٤/٢٣٧ (كتاب الأحكام- باب الشهادة على الخط) .
[١٠] الطرق الحكمية ص ٣٠١، وأنظر المستصفى للغزالي ١/١٦٦.
[١١] أصول المرافعات الشرعية أنور العمروسي فقره ٣١٨، علم القضاء. أحمد الحصري ١/٤٨.
[١٢] صحيح البخاري ٤/٢٣٧ (كتاب الأحكام) .
[١٣] الطرق الحكمية ص ٢٩٩.
[١٤] جامع الفضولين ١/٣٢٥ وما بعدها.
[١٥] علم القضاء: أحمد الحصرى ١/٤٨ وما بعدها.
[١٦] الطرق الحكمية ص ٣٠٢.
[١٧] المرجع السابق ص ٣٠٣.
[١٨] صحيح البخاري ٣/ ١٣٩. (كتاب الفرائض- باب القائف) .
[١٩] أصول المرافعات الشرعية: أنور العمروسي فقرة ٣٦٥.
[٢٠] صحيح البخاري (كتاب الحدود) ٤/ ١٠٥.
[٢١] المحلى ١١/١٣٥.
[٢٢] لفتاوى الكبرى ابن تيميه ٤/ ١٩٠ وما بعدها، معين الحكام للطرابلسي ص ٢١٧، والحبس في التهمة والامتحان على طلب الإقرار مؤلفه سعد الدين بن الديري الحنفي ص١٦.
[٢٣] السنن الكبرى ٨/ ٣٣٣، ورواه الحاكم في المستدرك ٤/ ٣٧٧. قال الذهبي في تلخيص المستدرك صحيح.
[٢٤] تاريخ الطبري ٥/ ٢٠ المطبعة الحسينية: مصر.
[٢٥] الأشباه والنظائر لابن نجيم وشرح الحمدي على الأشباه ١/ ٨٩ والمادة "٨"من محلة الأحكام العدلية، والمدخل الفقهي العام للأستاذ مصطفى الزرقاء ١/٦٤٨.
стр. 15281
تَحقِيقُ جُزءِ الضُّعَفَاءِ وَالمترُوكينَ
"للإمام الدارقطني"
(٣)
د. عبد الرحيم محمد القشقري
أستاذ مساعد بكلية الحديث بالجامعة
حرف الغين
(٤٢٥) غياث بن إبراهيم كوفي عن العالم [١] .
(٤٢٦) غياث بن كلوّب له نسخة عن مطرف بن سمرة بن جندب لا يعرف إلا به ويروي عن شريك.
(٤٢٧) غالب بن عبيد الله الجزري عن عطاء والزهري وأبي إسحاق.
(٤٢٨) غانم بن الأحوص حجازي عن أبي صالح السمان.
(٤٢٩) غطيف [٢] بن أعين كوفي عن مصعب بن سعد.
(٤٣٠) غطيف الجزري ويقال الطائفي روي عنه أسد بن عمرو البجلي ويروي عنه القاسم بن مالك فيقول روح بن غطيف. هو. هو.
حرف الفاء
(٤٣١) فايد بن عبد الرحمن أبو الورقاء كوفي عن ابن أبي أوفى ومحمد بن المنكدر [٣] .
(٤٣٢) فرات بن السائب جزري عن ميمون بن مهران وأبي إسحاق [٤] .
(٤٣٣) فرقد بن يعقوب السبخي أبو يعقوب بصري عن مرة الطيب والنخعي [٥] .
(٤٣٤) فهد بن حيان بصري عن شعبة وأبي عوانة [٦] .
(٤٣٥) فهد بن عوف أبو ربيعة ويقال زيد. بصري. عن حماد بن زيد [٧] .
(٤٣٦) فطر بن محمد العطار الأحدب. حدثوا عنه. كذاب.
حرف القاف
(٤٣٧) قاسم بن عبد الله بن عمر العمري عن أبيه وعمه وعبد الله بن دينار.
(٤٣٨) قاسم بن إبراهيم الملطي عن مالك يكذب [٨] .
(٤٣٩) قاسم بن أبي شيبة عن البصريين والكوفيين [٩] .
(٤٤٠) قاسم بن محمد بن حماد الدلال كوفي.
(٤٤١) قزعة بن سويد البصري يغلب عليه الوهم.
حرف الكاف
(٤٤٢) كثير بن سليم بصري عن أنس.
(٤٤٣) كثير بن عبد الله الأبلي أبو هاشم عن أنس [١٠] .
(٤٤٤) كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف المزني عن أبيه عن جده.
(٤٤٥) كثير بن مروان المقدسي عن إبراهيم بن أبي عبلة.
стр. 15282
(٤٤٦) كوثر بن حكيم الحلبي عن نافع.
حرف اللام
(٤٤٧) لوط بن يحي الكوفي أبو مخنف إخباري. ضعيف.
حرف الميم
(٤٤٨) محمد بن عبد الله بن عبيد بن عمير مكي [١١] .
(٤٤٩) محمد بن عبيد الله بن أبي رافع عن أبيه. وزيد بن أسلم. وعطاء، والحكم، وعبيد الله هذا. ليس بصاحب علي. ذاك عبيد الله بن علي بن أبي رافع.
(٤٥٠) محمد بن عبيد الله بن أبي سليمان العزرمي. وهو ابن أخي عبد الملك بن أبي سليمان.
(٤٥١) محمد بن عبد الرحمن. أبو جابر البياضي عن ابن المسيب.
(٤٥٢) محمد بن عبد الرحمن بن البيلماني. يماني. عن أبيه وأبوه يعتبر به.
(٤٥٣) محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر المليكي القرشي الجدعاني عن جعفر بن محمد، وعبيد الله بن عمر، وابن أبي مليكة [١٢] .
(٤٥٤) محمد بن عبد الرحمن بن أبي لبيبه. مراسيل. عن سعد وابن عمر [١٣] .
(٤٥٥) محمد بن عبد العزيز بن عمر بن عبد الرحمن بن عوف عن أبي الزناد، والزهري.
(٤٥٦) محمد بن عبد الملك الأنصاري. مدني. عن نافع والزهري وابن المنكدر.
(٤٥٧) محمد بن حجاج المصفر بغدادي. عن شعبة ومالك.
(٤٥٨) محمد بن حجاج اللخمي. الواسطي. يكذب. عن عبد الملك بن عمير ومجالد.
(٤٥٩) محمد بن حجاج بن سويد البرجمي كوفي عن هشام بن عروة. من الشيعة.
(٤٦٠) محمد بن سعيد بن أبي قيس المصلوب شامي عن عبادة بن أنسي، والزهري، وإسماعيل بن عبيد الله بن أبي المهاجر [١٤] .
(٤٦١) محمد بن سالم أبو سهل كوفي عن الشعبي والحكم.
(٤٦٢) محمد بن كريب مدني عن أبيه.
(٤٦٣) محمد بن عثيم أبو ذر عن ابن البيلماني.
(٤٦٤) محمد بن عون الخراساني سكن الكوفة عن نافع وسعيد بن جبير.
(٤٦٥) محمد بن زياد الميموني [١٥] .
(٤٦٦) محمد بن مهران يكذب [١٦] .
(٤٦٧) محمد بن السائب الكلبي.
стр. 15283
(٤٦٨) محمد بن زاذان شامي. عن محمد بن المنكدر وأم سعد الأنصارية. هي لا تُعرف إلا به.
(٤٦٩) محمد بن زيد العبدي بالبصرة عن أبي الأعين وسعيد بن جبير.
(٤٧٠) محمد بن مروان السدي أبو عبد الرحمن كوفي. مصنف. عن عبيد الله بن عمر ويزيد بن أبي زياد.
(٤٧١) محمد بن معاوية النيسابوري حدث ببغداد ثم بمكة وليس هو ابن مالج، ابن صالح ثقة [١٧] .
(٤٧٢) محمد بن كثير القصاب السلمي بصري. وقال يحي بن معين ثقة عن يونس ابن عبيد.
(٤٧٣) محمد بن الحسن بن زبالة. مدني. عن مالك، وسليمان بن بلال.
(٤٧٤) محمد بن الحسن بن آتش صنعاني.
(٤٧٥) محمد بن الفضاَء المعبر بصري عن أبيه عن علقمة بن عبد الله عن أبيه. لا يعرفون إلا به [١٨] .
(٤٧٦) محمد بن فرات كوفي عن أبي إسحاق وعبد الله بن الحسن.
(٤٧٧) محمد بن عمر الواقدي مختلف فيه. فيه ضعف بيّن في حديثه [١٩] .
(٤٧٨) محمد بن القاسم الأسدي. أبو إبراهيم. كوفي يكذب. عن الثوري، والأوزاعي.
(٤٧٩) محمد بن ذكوان بصري. خال ولد حماد بن زيد، يروى عن عمرو بن دينار وابن المنكدر ومجالد.
(٤٨٠) محمد بن أبى حميد ويقال حماد. مدني، عن ابن المنكدر، ونافع، وزيد بن أسلم.
(٤٨١) محمد بن يحي الزهري. أبوغَزية مدني عن عبد الوهاب بن موسى يضع.
(٤٨٢) محمد بن الفضل بن عطية الخرساني ضعيف عن أبى إسحاق ومنصور من المتأخرين.
(٤٨٣) محمد بن زكريا الغلابي بصري يضع.
(٤٨٤) محمد بن عيسى بن حيان المدايني [٢٠] . عن ابن عيينة ومحمد بن الفضل بن عطية.
(٤٨٥) محمد بن عبد بن عامر. طواف. في البلدان يكذب ويضع [٢١] .
(٤٨٦) محمد بن يونس بن موسى الشامي الكديمي [٢٢] .
(٤٨٧) محمد بن إبراهيم بن زياد الرازي.
(٤٨٨) محمد بن عكاشة الكرماني. بصري يضع الحديث.
(٤٨٩) محمد بن عكاشة. كوفي. ضعيف.
стр. 15284
(٤٩٠) محمد بن عبد الرحمن بن غزوان. هو ابن زيد، متروك بغدادي.
(٤٩١) محمد بن أيوب بن سويد الرملي. ضعيف.
(٤٩٢) محمد بن عبد الله بن نمران. ضعيف.
(٤٩٣) محمد بن عيسى الهذلي. ضعيف. يروى عن محمد بن المنكدر يكنى أبا يحي.
(٤٩٤) محمد بن عبد الله بن إبراهيم بن ثابت الأشناني كذاب دجال () [٢٣] يضع الأحاديث.
(٤٩٥) محمد بن هارون بن عيسى بن بُرَيْه. الهاشمي.
(٤٩٦) معبد الجهني. قدري. عن حمران.
(٤٩٧) محرر بن هارون بن عبد الله التيمي الهديري. مدني عن الأعرج عن أبيه لا يعرف إلا به [٢٤] .
(٤٩٨) مبارك بن سحيم أبو سحيم بصري. مولى عبد العزيز بن صهيب [٢٥] .
(٤٩٩) مبشر بن عبيد الحمصي. يكذب. عن الزهري، وزيد بن أسلم وحجاج ابن أرطأه.
(٥٠٠) مهدي بن هلال. يضع عن هشام بن عروة. وجعفر.
(٥٠١) مينا. مولي عبدا لرحمن بن عوف عن ابن مسعود.
(٥٠٢) مطير بن خالد. وقيل، مطر الاسكاف عن أنس.
(٣. ٥) معلى بن عرفان. كوفي. عن أبي وائل.
(٥٠٤) معلى بن هلال بن سويد الطحان. كوفي يكذب. عن أبي إسحاق وعبيد الله بن عمر. يروي عنه الحماني فيقول علي بن سويد. ويروي فروة بن أبي المغراء فيقول عبد الله بن عبد الرحمن ويروي عنه غيرهما فيقول أبو عبد الله الطحان [٢٦] .
(٥٠٥) معلى بن عبد الرحمن. واسطي. عن شريك، وعبد الحميد بن جعفر [٢٧] .
(٥٠٦) مسعدة بن اليسع باهلي، بصري. عن جعفر بن محمد، وابن جريج ومحمد ابن عمرو.
(٥٠٧) مسيب بن شريك. كوفي. أبو سعيد عن الأعمش وعبيد الله بن عمر وهشام ابن عروة. روى عنه إسحاق بن بهلول فقال أبو سعيد الشقري. وروى عنه علي بن الجعد فقال أبوسعيد. ضعيف [٢٨] .
(٥٠٨) مسور بن الصلت. مدني عن نافع وابن المنكدر وزيد بن أسلم.
(٥٠٩) ميسرة بن عبد ربه بغدادي. عن زيد بن أسلم كتاب العقل لداود بن المحبر تصنيفه [٢٩] .
стр. 15285
(٥١٠) معاوية بن يحي الصدفي يكتب ما روي الهقل عنه ويتجنب ما سواه خاصة ما روى عنه إسحاق بن سليمان الرازي.
(٥١١) معاوية بن عمر أبو مطيع الاطرابلسي. روى عنه الوليد بن مسلم وشعبة وهشام بن عروة وعلي بن عياش.
(٥١٢) موسى بن مطير كوفي. عن أبيه، وعاصم بن بهدله. وموسى بن طلحة. ومطير أبو لا يعرف إلا به.
(٥١٣) موسى بن عمير أبو هارون الجعدي المخزومي. مولى بني جعدة بن هبيرة عن الحكم وأبي إسحاق.
(٥١٤) موسى بن سعد أبو علي الحنفي. حديث منكر عن الحكم فقال حدثنا أبو هارون الشامي [٣٠] .
(٥١٥) موسى بن عمير العنبري. ثقة عن علقمة بن وائل بن حجر [٣١] .
(٥١٦) موسى بن عبيدة الربذي. لا يتابع على حديثه. وأخوه عبد الله صالح.
(٥١٧) موسى بن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي. عن أبيه والزهري، ومجاهد.
(٥١٨) موسى بن دينار مكي عن هشام.
(٥١٩) موسى بن طريف كوفي. عن عباية بن ربعي. متروك.
(٥٢٠) موسى بن عمير العنبري عن عبد الجبار وأبي وائل بن حجر [٣٢] .
(٥٢١) موسى بن سهل ألوشاء عن إسماعيل بن علية حدثونا عنه هو غير موسى بن سهل بن عبد الحميد الجوني. والجوني صالح الحديث.
(٥٢٢) موسى بن دهقان حدثونا عنه بصري عن ابن كعب بن مالك.
(٥٢٣) موسى بن محمد بن عطاء المقدسي أبو طاهر عن مالك والموقري.
(٥٢٤) مغيرة بن سعيد الكوفي. دجال. أحرق بالنار زمن النخعي أدعى النبوة [٣٣] .
(٥٢٥) مسلمة بن علي الخشني عن الأوزاعي، وهشام بن عروة وعبيد الله بن عمر.
(٥٢٦) مقاتل بن سليمان. خراساني. يكذب.
(٥٢٧) ميمون أبو حمزة القصاب الأعور. كوفي عن النخعي والحسن.
(٥٢٨) مروان بن سالم الجزري. قرقساني. عن عبد الملك بن أبي سليمان والزهري. (قال البرقاني استدركت من هنا إلي آخره من كتاب غيري) .
(٥٢٩) مطر بن ميمون المحاربي.
стр. 15286
(٥٣٠) مطرح بن يزيد. شامي.
(٥٣١) مجالد بن سعيد. كوفي. ليس بقوي.
(٥٣٢) المثنى بن الصباح مكي.
(٥٣٣) مجاشع بن عمرو.
(٥٣٤) منذر بن زياد الطائي.
(٥٣٥) معارك بن عباد عن عبد الله بن سعيد المقبري.
حرف النون
(٥٣٦) ناصح بن عبد الله أبو عبد الله كوفي. عن سماك بن حرب.
(٥٣٧) ناصح بن العلاء أبو العلاء بصري. عن عمار بن أبي عمار.
(٥٣٨) نوح بن أبي مريم أبو عصمة.
(٥٣٩) نوح بن دراج. كوفي.
(٥٤٠) النضر بن عبد الرحمن الخزاز. كوفي. عن عكرمة.
(٥٤١) النضر بن سلمه. شاذان.
(٥٤٢) النضر بن مِطْرَق كوفي أبا لينة.
(٥٤٣) نصر بن طريف أبو جزي.
(٥٤٤) نصر بن باب. خراساني.
(٥٤٥) نصر بن حماد. أبو الحارث الوراق. عن شعبة.
(٥٤٦) نصر بن مزاحم المنقري. كوفي.
(٥٤٧) نفيع بن الحارث أبو داود الأعمى. كوفي.
(٥٤٨) نافع. أبو هرمز بصري عن أنس وعطاء [٣٤] .
(٥٤٩) نجيح. أبو معشر [٣٥] .
(٥٥٠) نهشل بن سعيد، خراساني.
(٥٥١) نعيم بن المورع بن توبة. عن الأعمش، وهشام بن عروة.
(٥٥٢) نوفل بن سليمان الهنائي. حجازي.
حرف الواو
(٥٥٣) واقد بن سلامة مدني. وقيل وافد بالفاء عن يزيد الرقاشي [٣٦]
(٥٥٤) واصل بن السائب الرقاشي. كوفي.
(٥٥٥) وازع بن نافع العقيلي. جزري.
(٥٥٦) وهب بن وهب أبو البختري. بغدادي. كذاب.
(٥٥٧) وليد بن محمد الموقري. شامي [٣٧] .
(٥٥٨) وليد بن العباس بن مسافر. الخولاني. مصري.
(٥٥٩) وليد بن وليد الدمشقي عن ابن ثوبان. وسعيد بن بشير.
حرف الهاء
(٥٦٠) هشام بن زياد أبو المقدام بصري عن محمد بن كعب. وهشام بن عروة وأخوه الوليد ثقة.
(٥٦١) هشام بن محمد بن السائب الكلبي عن أبي مخنف ومجاهد [٣٨] .
(٥٦٢) هيثم بن جماز البكاء بصري.
(٥٦٣) هيثم بن عدي الطائي.
стр. 15287
(٥٦٤) هيثم بن عبد الغفار بصري.
(٥٦٥) هذيل بن بلال المدائني يكنى أبا البهلول.
(٥٦٦) هارون بن هارون مدني [٣٩] .
(٥٦٧) هارون بن حيان الرقى عن ابن المنكدر وليث بن أبي سليم.
(٥٦٨) هارون بن دينار [٤٠] .
حرف الياء
(٥٦٩) يحي بن عبيد الله بن موهب عن أبيه.
(٥٧٠) يحي بن أبي أنيسة الجزري.
(٥٧١) يحي بن مسلم البكاء بصري. عن ابن عمر.
(٥٧٢) يحي بن سلمة بن كهيل.
(٥٧٣) يحي بن عقبة بن أبي العيزار.
(٥٧٤) يحي بن أبي حية. أبو جناب الكلبي [٤١] .
(٥٧٥) يحي بن سعيد المديني. التميمي وهو الفارسي قاضي شيراز عن الزهري وهشام بن عروة.
(٥٧٦) يحي بن كثير أبو النضر. بصري ضعيف. عن أيوب، وسليمان التيمي وعامر. الأحول، وعطاء بن السايب، وداود بن أبي هند.
(٥٧٧) يحي بن العلاء الرازي البجلي.
(٥٧٨) يحي بن ميمون بن عطاء أبو أيوب التمار بصري.
(٥٧٩) يحي بن بسطام بن حريث بصري.
(٥٨٠) يحي بن هاشم السمسار. أبو زكريا. كان ببغداد.
(٥٨١) يحي بن عمرو بن مالك. بصري.
(٥٨٢) يحي بن راشد. بصري.
(٥٨٣) يحي بن سالم. كوفي.
(٥٨٤) يحي بن ثعلبه أبو المقوم [٤٢] .
(٥٨٥) يحي بن عنبسة بغدادي كذاب.
(٥٨٦) يزيد بن عياض بن جعدبة. مكي [٤٣] .
(٥٨٧) يزيد بن سنان أبو فروة الرهاوي.
(٥٨٨) يزيد بن ربيعة أبو كامل الرحبي. من صنعاء دمشق.
(٥٨٩) يزيد بن سفيان أبو المهزم بصري ضعفه شعبة [٤٤] .
(٥٩٠) يزيد بن عبد الملك بن المغيرة بن نوفل مدني.
(٥٩١) يزيد بن إبان الرقاشي عن أنس.
(٥٩٢) يزيد بن بيان المعلم.
(٥٩٣) يزيد بن يوسف الشامي.
(٥٩٤) يزيد بن عطاء مولي أبي عَوانة واسطي.
(٥٩٥) يعقوب بن الوليد مدني.
(٥٩٦) يوسف بن محمد بن المنكدر عن أبيه.
стр. 15288
(٥٩٧) يوسف بن السفر أبو الفيض عن الأوزاعي روى عنه عبد الله بن عمران العابدي فقال يوسف بن الفيض شامي [٤٥] .
(٥٩٨) يوسف بن خالد السمتي بصري.
(٥٩٩) يوسف بن عطية الصفار أبو سهل بصري.
(٦٠٠) يوسف بن عطية الوراق كوفي. أبو المنذر.
(٦٠١) يوسف بن ميمون الصباغ كوفي. عن عطاء.
(٦٠٢) يونس بن خباب كوفي سيء المذهب [٤٦] .
(٦٠٣) يعلى بن الأشدق.
(٦٠٤) ياسين بن معاذ أبو خلف الزيات كوفي.
(٦٠٥) يمان بن المغيره أبو حذيفه العنزي بصري [٤٧] .
(٦٠٦) يمان أبو حذيفة. وقيل ابن حذيفة. بصري.
(٦٠٧) يمان بن سعيد. أبو رضوان شامي.
(٥٠٨) يمان بن عدي أبو عدي الحضرمي ضعيف.
(٦٠٩) يمان بن رئاب خراساني يرى رأي الخوارج.
الكنى
(٦١٠) أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة مديني [٤٨] .
(٦١١) أبو حامد الحنفي مجهول.
(٦١٢) أبو داود النخعي كذاب رماه أحمد بن حنبل بالكذب.
(٦١٣) أبو كرز القرشي مجهول [٤٩] .
(٦١٤) أبو ناشرة مجهول.
(٦١٥) أبو سورة مجهول يروي عن أبي أيوب الأنصاري [٥٠] .
(٦١٦) أبو أدام كوفي سليمان بن زيد المحاربي عن ابن أبي أوفي ضعيف.
(٦١٧) أبو همدان. القاسم بن بهرام قاضي هيت متروك.
(٦١٨) أبو توبة القاص بصري ضعيف.
(٦١٩) أبو سفيان الصوفي. ويقال العوفي. قال الدارقطني ليس أعرفه.
(٦٢٠) أبو حماد الكوفي الحنفي المفضل بن صدقة ليس بالقوي.
(٦٢١) أبو حفص العبدي عمر بن حفص ضعيف.
(٦٢٢) أبو أمية بن يعلى الثقفي ضعيف [٥١] .
(٦٢٣) أبو سفيان السعدي طريف ضعيف.
(٦٢٤) أبو عبد السلام مجهول [٥٢] .
(٦٢٥) أبو صفوان عبد الله بن سعيد بن عبد الملك بن مروان من الثقات عن يونس ابن مالك
(٦٢٦) سعيد بن مسلمة بن هشام بن عبد. الملك ضعيف يعتبر به.
(٦٢٧) ومسلمة بن سعيد بن عبد الملك يعتبر به ضعيف.
стр. 15289
(٦٢٨) بقية يروي عن قوم متروكين مثل.
(٦٢٩) مجاشع بن عمرو [٥٣] .
(٦٣٠) وعبيد الله بن يحي لا أعرفه ولا أعلم روى عنه غير بقية.
(٦٣١) وعبد الحميد بن السري الغنوي يروي عن عبيد الله بن عمر يقال له أبو اليسر ضعيف [٥٤] .
(٦٣٢) الوليد بن مسلم يرسل، يروي عن الأوزاعي أحاديث الأوزاعي عن شيوخ ضعفاء عن شيوخ قد أدركهم الأوزاعي مثل نافع وعطاء والزهري فيسقط أسماء الضعفاء ويجعلها عن الأوزاعي عن عطاء يعني مثل عبد الله بن عامر الأسلمي وإسماعيل بن مسلم [٥٥] .
(آخر الكتاب والحمد لله وحده وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم تسليما كثيرا) ... وهو حسبنا ونعم الوكيل. بلغ العرض.
--------------------------------------------------------------------------------
[١] قال الذهبي. تركوه ديوان ٢٤٥.
[٢] قال الحافظ: ويقال بالضاد المعجمة. تقريب التهذيب ٢٧٤.
[٣] قال ابن حجر: متروك اتهموه من صغار الخامسة- ت ق- تقريب التهذيب٢٧٤.
[٤] قال البخاري تركوه منكر الحديث. التاريخ الكبير ٤/ ١/ ١٣٠.
[٥] قال الذهبي: وثقه ابن معين وقال أحمد ليس بقوي وقال الدارقطني ضعيف، ديوان ٢٤٧.
[٦] قال الذهبي: ضعفوه. ديوان ٢٥٠.
[٧] قال ابن المديني كذاب. ديوان ٢٥٠.
[٨] في أصل المخطوط قاسم بن إبراهيم المطلي والتصويب من ميزان الاعتدال ٣ /٣٦٧.
[٩] قال الذهبي: القاسم بن محمد بن أبي شيبه أخو أبي بكر. ديوان ٢٥٢.
[١٠] قال الذهبي: ذهب ابن حبان إلى أن هذا وكثير بن سليم واحد وليس هذا بشيء. ميزان الاعتدال٣ /٤٠٦.
[١١] قال الذهبي: تركوه واجمعوا على ضعفه وهو محمد المحرم ديوان ٢٧٦.
[١٢] في أصل المخطوط محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر المكي والتصويب من كتب الرجال. أنظر ميزان الاعتدال ٣/ ٦١٩، ديوان ٢٧٩.
стр. 15290
[١٣] قال ابن حجر: محمد بن عبد الرحمن بن لبيبة بفتح اللام وكسر الموحدة وسكون التحتانية وفتح الموحدة الأخرى. ويقال ابن أبي لبيبة. تقريب التَهذيب ٩/ ٣٠١، تقريب التهذيب ٣٠٨.
[١٤] قال الذهبي: كذاب صلب في الزندقة أخرجه البخاري في أماكن من تاريخه لاختلافهم في اسمه ونسبه وتقلص اسمه على وجوه. ديوان٢٧٣.
[١٥] هو محمد بن زياد اليشكري الميموني الطحان. ميزان الاعتدال ٣/٥٥٢.
[١٦] قال الذهبي: محمد بن مسلم ويقال محمد بن مهران بن مسلم بن المثنى، ميزان الاعتدال٤ / ٣٦.
[١٧] قال الذهبي محمد بن معاوية النيسابوري وهو محمد بن معاوية ابن أعين الهلالي يكنى أبا علي. وقال ابن حجر. ابن مالج بميم وجيم واسم جده يزيد الأنماطي. وأبو جعفر البغدادي صدوق ربما وهم. أنظر ميزان الاعتدال ٣/ ٤٤، تقريب التهذيب ٣١٩.
[١٨] محمد بن فضا بفتح الفاء والمعجمة مع المد. تقريب التهذيب ٣١٥.
[١٩] في أصل المخطوط محمد بن عبد الله والصواب ما هو مثبت قال ابن حجر: متروك مع سعة علمه من التاسعة- ق- تقريب التهذيب ٣١٢.
[٢٠] هنا عبارة لم أتبينها ولم أجدها في كتب الرجال.
[٢١] أنظر ميزان الاعتدال ٣/٦٣٣.
[٢٢] قال الذهبي: سئل عنه الدارقطني فقال: يتهم بوضع الحديث. وما أحسن فيه القول إلا من لم يخبر حاله. ميزان الاعتدال ٤/ ٧٥.
[٢٣] هنا عبارة غير واضحة. وأنظر تاريخ بغداد ٥/ ٤٣٩.
[٢٤] قال ابن حجر: محرر براءين وزن محمد علي الصحيح. تقريب التهذيب٣٢٩.
[٢٥] مبارك بن سحيم بمهملتين مصغرا. تقريب التهذيب ٣٢٧.
[٢٦] أنظر تهذيب التهديب ١٠/ ٢٤٠.
[٢٧] قال الذهبي: قال الدارقطني كذاب ديوان ٣٠٤.
[٢٨] أنظر لسان الميزان ٦/٣٨.
[٢٩] قال الخطيب البغدادي. روى عنه شعيب بن حرب المدائني خطبة الوداع. وداود بن المحبر بن قحذم أحاديث باطلة في كتاب العقل. تاريخ بغداد ١٣/ ٢٢٢.
стр. 15291
[٣٠] أنظر لسان الميزان ٧/١١٦.
[٣١] وثقه ابن معين وأبو حاتم والعجلي تهذيب التهذيب ١٠/ ٣٦٤.
[٣٢] أنظر الترجمة السابقة. ولعل هذا التكرار سبق قلم من الناسخ.
[٣٣] قال الجوزجاني قتل المغيرة علي ادعاء النبوة كان أشعل النيران بالكوفة علي التمويه والشعوذة حتى أجابه خلق. ميزان الاعتدال ٤/ ١٦١.
[٣٤] قال الذهبي: نافع بن هرمز أبو هرمز وسماه العقيلي نافع بن عبد الواحد. ميزان الاعتدال ٤/ ٢٤٣.
[٣٥] قال الذهبي: نجيح أبو معشر السندي الهاشمي مولاهم المدني صاحب المغازي. ميزان الاعتدال ٤/ ٢٤٦.
[٣٦] قال الذهبي: وافد بالفاء أو بقاف. ضعفوه ميزان الاعتدال ٤/ ٣٣٠.
[٣٧] قال الذهبي: الوليد بن محمد الموقري صاحب الزهري يكنى أبا بثير البلقاوي مولى بني أمية. والموقر حصن بالبلقاء. ميزان الاعتدال ٤/ ٣٤٦. قال الذهبي: الوليد بن محمد الموقري صاحب الزهري يكني أبا بثير البلقاوي مولي بني أمية. والموقر حصن بالبلقاء. ميزان الاعتدال ٤/ ٣٤٦.
[٣٨] قال الذهبي: النسابة العلامة وقيل أن تصانيفه أزيد من مائة وخمسين مصنفا. ميزان الاعتدال ٤/ ٣٠٤.
[٣٩] هارون بن هارون بن عبد الله بن محرز بن الهدير أخو محرز ابن هارون. ميزان الاعتدال ٤/٢٨٧
[٤٠] قال الذهبي: شيخ بصري. ضعفه الدارقطني وغيره. ميزان الاعتدال ٤/٢٨٣.
[٤١] يحي ابن أبي حية بمهملة وتحتانية أبو جناب بحيم ونون خفيفتين. تقريب التهذيب٣٧٤.
[٤٢] أنظر ميزان الاعتدال ٤/٢٦٧.
[٤٣] يزيد به عِياض بن جُعدبة بضم الجيم والمهملة بينهما مهملة ساكنة. تقريب التهذيب ٣٨٤.
[٤٤] أبو المهزم بتشديد الزاي المكسورة اسمه يزيد وقيل عبد الرحمن. تقريب التهذيب٤٢٨.
[٤٥] أنظر ميزان الاعتدال ٤/ ٤٦٦.
стр. 15292
[٤٦] ما بين القوسين كلمة غير واضحة وقد وجدت ترجمة هدا الرجل في ميزان الاعتدال وتهذيب التهذيب وعثرت فيهما علي قول الدارقطني ونصه. "كان رجل سوء فيه شيعية مفرطة كان يسب عثمان "أنظر ميزان الاعتدال ٤/٤٧٩، تهذيب التهذيب ١١/٤٣٨.
[٤٧] جعل الذهبي هذه الترجمة وما بعدها لرجل واحد. ميزان الاعتدال ٤/ ٤٦٠
[٤٨] قيل اسمه عبد اللَه وقيل محمد. تقريب التهذيب ٣٩٦
[٤٩] عبد الله بن كرز القرشي لسان الميزان ٧/٩٨.
[٥٠] قال الذهبي: يقال أنه أبن أخي أبي أيوب. ميزان الاعتدال ٤/ ٥٣٥.
[٥١] قال الذهبي: هو إسماعيل. ميزان الاعتدال ٤/٤٩٣.
[٥٢] قال الذهبي: قيل اسمه الزبير وقيل أيوب. ميزان الاعتدال ٤/٥٤٨.
[٥٣] انظر ميزان الاعتدال ٣/ ٤٣٦.
[٥٤] قال الذهبي: من المجاهيل. ضعفه الدارقطني. ميزان الاعتدال ٢/ ٥٤١.
[٥٥] قال الذهبي: إذا قال الوليد بن مسلم عن ابن جريج أو عن الأوزاعي فليس بمعتمد لأنه يدلس عن كذابين فإذا قال حدثنا فهو حجة. ميزان الاعتدال ٤/٣٤٨.
стр. 15293
الملَكُ عَبدُ العَزِيز ِآل سُعود بين نَصرِهِ لله ونَصرِ الله لَهُ
(٣)
للشيخ إبراهيم محمد حسن جمل
المدرس بالمعهد الثانوي للجامعة
كان الملك عبد العزيز دائم الشكر لله على تأييده له في كل مواقفه، وكان دائما يفيض في الحديث بنعمة الله عليه، وبتوفيقه في جميع أموره، قال ﵀: "التوفيق ... والتوفيق لا يكون إلا بالله ... ﴿وَمَا تَوْفِيقِي إِلاَّ بِاللَّهِ﴾ . (هود: ٨٨) . والإنسان بلا توفيق لا يستطيع أن يعمل شيئا ... نسأل الله أن يوفقنا لما فيه الخير لهذا الوطن العَزيز ... إن توفيق الله هو المقدم والنافذ ... وأمره بين الكاف والنون ﴿كُنْ فَيَكُونُ﴾ . (يس: ٨٢) والقدرة وحدها لا تنفع ما لم تكن مؤيدة من الله ... نسأل الله التوفيق، وأن ينصر دينه، ويعلى كلمته، ويعز الإِسلام والمسلمين.
ونسأله تعالى العناية والتوفيق وإصلاح النية، وأن يوفقنا إلى ما فيه الخير والفلاح" [١] .
ولقد قالوا:
"التوفيق قوة من عالم الغيب، يؤمن بها من تتبع أمثال سيرة عبد العزيز. خطط الحرب فن، والتغلب أو بسط السيطرة فن، والسياسة والإدارة وما إليها من شئون المجتمع، كل منها فن له قواعده ومدارسه. ومن المدارس التجارب والمِران وطول الممارسة. أما "التوفيق"فأمر فوق ذلك كله. لا فائدة له، ولا مدرسة، ولا سابقة ينسج على منوالها.
وفى الناس من يُسعف بالحظ مرة أو مرات، فيقال: قد وفُقّ، ولكنه لا يكون "موفقا"مادام يتأرجح أحيانا بين التوفيق ونقيضه. أما الموفق- حقا- فذلك الذي تجري الأحداث، أو تكاد تجري متتابعة متجانسة، على وفق غرضه، وعلى مدى مصلحته" [٢] .
стр. 15294
وإن جليل توفيق الله على الملك عبد العزيز، أن أيده في كل ما قام به من عمل، فهو موفقه ومؤيده، ومؤازره في كل خطوة خطاها، فقد فتح الرياض، وضم الخرج، والمحمل، والشعيب، والوشم، وانتصر على الأعداء فخلّص القصيم، وفتح الأحساء، وضم عسير، وفتح حائلا، والجوف، وكان توفيق الله في أسمى صورة حينما ضم الحجاز، ووجه كل اهتمامه وعنايته إلى الحرمين الشريفين.
وهكذا فقد خلّص- ﵀ البلاد والعباد مما دهاهم مئات السنن، واجتمع الناس عليه، فأصبح مسئولا عنهم أمام الله ، فعليه أن يرعى الله فيهم، فيسلك بهم طريق النجاة للدنيا والآخرة.
كان الملك عبد العزيز آل سعود صادقا مع نفسه، وما عاهد الله عليه من التمسك بالمنهج الإلهي، والدستور السماوي القرآن الكريم، وسنة رسول الله ﷺ ، وطريق السلف الصالح من الصحابة والتابعين بلا تأويل، أو ابتداع، أو تغيير.
كان أول ما نادى به، إخلاص التوحيد لله، ومما علق به من كل شائبة، وجعله لله وحده، فلا يشرك به، منفردا بالعبادة والقصد.
وهذا هو الأساس المتين الذي يجتمع عليه المسلمون، حتى يثبت الإيمان، ويرسخ في الصدور، وبعده يهون كل شيء.
﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاء﴾ . (النساء: ٦١) .
وما ترك- ﵀ مناسبة ولا اجتماعا، دون أن يذكرّ الناس بالتوحيد الخالص لله، فهو يعرف أن التوحيد إذا علق به شيء ضعفت النفوس، وأصبح من السهل أن تنقاد لغير الله، قال ﵀:
"هذه هي العقيدة التي قام شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب يدعو إليها، وهذه هي عقيدتنا، وهي عقيدة مبنية على توحيد الله خالصة من كل شائبة، منزهة من كل بدعة، فعقيدة التوحيد هذه، هي التي ندعو إليها، وهي التي تنجينا مما نحن فيه من محن وأوصاب " [٣] .
стр. 15295
"إن المسلمين في خير ماداموا على كتاب الله، وسنة رسوله، وما هم ببالغين سعادة الدارين إلا بكلمة التوحيد الخالصة " [٤] .
"وقد نصرنا الله بقوة التوحيد الذي في القلوب، والإيمان الذي في الصدور، ويعلم الله أن التوحيد لم يملك علينا عظامنا وأجسامنا فحسب، بل ملك علينا قلوبنا وجوارحنا، ولم نتخذ التوحيد آلة لقضاء مآرب شخصية، أو لجر مغنم، وإنما تمسكنا به عن عقيدة وإيمان قوي، ولنجعل كلمة الله هي العليا" [٥] .
ثم ينطلق الملك عبد العزيز بالدعوة إلى التوحيد من محيط الجزيرة العربية، فيتخذ موقف الداعي إلى الله، ليبلغ ما يجب عليه تجاه نشر الدعوة، فيدعو المسلمين جميعا في أنحاء الأرض إلى التوحيد الصحيح، وينطلق بهم إلى العمل بكتاب الله وسنة رسوله ﷺ ، وحينما يرى المسلمين قد نفذوا ذلك، واتحدوا على العمل بما يدعو إليه، سيجدون أنه واحد منِ المسلمين يسعى لخيرهم، ويسهر على راحتهم، لا بصفته ملكا أو زعيما أو أميرا، بل فردا من عامة المسلمين، وليس هو وحده فحسب بل ومعه أولاده وجيشه وقومه، ثم يشهد الله على قوله وتبليغه للمسلمين فيقول:
"إن المسلمين بخير إذا اتفقوا، وعملوا بكتاب الله وسنة رسوله ... ليتقدم المسلمون للعمل بذلك، فيتفقوا فيما بينهم على العمل بكتاب الله وسنة نبيه، وبما جاء فيهما، والدعوة إلى التوحيد الخالص فإنني- حينذاك- أتقدم إليهم فأسير وإياهم جنبا إلى جنب في كل عمل يعملونه، وفي كل حركة يقومون بها ... والله إني لا أحب الملك وأبهته، ولا أبغي إلا مرضاة الله، والدعوة إلى التوحيد ... ليتعاهد المسلمون فيما بينهم على التمسك بذلك، وليتفقوا، فإنني أسير وقتئذ معهم لا بصفة ملك أو زعيم أو أمير، بل بصفة خادم ... أسير معهم أنا وأسرتي وجيشي وبنو قومي؟ والله على ما أقول شهيد، وهو خير الشاهدين" [٦] .
стр. 15296
ثم يذهب ﵀ إلى أبعد من ذلك، فيرى أن كلمة التوحيد الصحيحة ونشرها، والعمل بها بين المسلمين، لو تمت على يد أعدائه، لكان فرحا بذلك، ولاتحد معهم، وسار في طريقهم، وإن تمت على يده اعتبر ذلك منّة، وفضلا من الله .
"وإني أجاهد لإعلاء كلمة التوحيد، والحرص عليها، وأحب أن أراها قائمة ولو على يد أعدائي، وإن تمَت على يدي فذلك من فضل الله" [٧] .
* * * * * *
كان ﵀ في كل اجتماعاته الخاصة والعامة، بين أهله وخاصته، أوبين أهل البلاد، حينما يلتقي بهم في كل مناسبة، أوفي اجتماعاته الدولية بين عامة المسلمين، يوصي بالتمسك بالكتاب والسنة، وأن يجتمع الناس عليهما وأن يعملوا بما فيهما، فليس في الحياة أمر إلا وتعرض له القرآن الكريم ﴿مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ﴾ والسنة الشريفة، وليس هناك خصلة مفيدة ونافعة إلا يدعوان إليها. خطب يوما أهل مكة فكان مما قاله:
"ولكن هناك نعمة حقيقية لا تزول، وخزينة لا ينضب معينها، هي الاعتقاد بأن لا إله إلا الله، وهذه النعمة مشروعة في كل مكان، ولكنها لهذه البقعة المباركة ألزم، لأن الحسنات والسيئات تتضاعف فيها، ولأن الله أختارها لتكون مهبطا للوحي، وجعل زيارة حرمها من أركان الإسلام".
وقال ﵀ حينما جاء إلى المدينة المنورة، وسلم على رسول ﷺ ، وصلى بالمسجد النبوي، ثم خطب الناس فكان مما قاله:
"وإن خطتي التي سرت، ولا أزال أسير عليها، هي إقامة الشريعة السمحاء، كما أنني أرى من واجبي ترقية جزيرة العرب، والأخذ بالأسباب التي تجعلها في مصاف البلاد الناهضة، مع الاعتصام بحبل الدين الإسلامي الحنيف".
وخطب يوما في حجاج بيت الله الحرام فقال في خطبة طويلة:
стр. 15297
"والمقصود من هذا الاجتماع هو أن نحدد اسم الإسلام، ونعمل بمعناه، والإسلام معناه: الاستسلام لله تعالى، والطاعة له، والإيمان بكتابه ورسله، وقواعد الإسلام قائمة على كتاب الله، وسنة رسوله، وأعمال الخلفاء الراشدين، وما اتفق عليه الصحَابة الكرام، وما جاء به فيما بعد الأئمة الأربعة فهو حق لا نحيد عن ذلك قط" [٨] .
ولقد ظهر جماعة من المتفرنجين من المسلمين، يدعون إلى ما يسمونه بالتجديد، وإلى الأخذ بكل ما في الغرب، ونادوا بالخروج على تقاليد الدين الإسلامي الحنيف، ودعوا الشرق بأن يسير وراء الغرب، وكانوا مغرضين في ذلك، فانبرى لهم الإمام ﵀، ففند مزاعمهم، وسفه أحلامهم، ورد عليهم بالحجة والدليل والمنطق في كَثير مما قاله في خطبه ومجالسه ومنتداه.
قال ﵀:
"يقول كثير من المسلمين: يجب أن نتقدم في مضمار المدنية والحضارة، وإنّ تأخُرَنا ناشئ من عدم سيرنا في هذا الطريق، وهذا ادعاء باطل، فالإسلام قد أمرنا بأخذ ما يفيدنا ويقوينا على شرط أن لا يفسد علينا عقائدنا وشيمتنا، فإذا أردنا التقدم يجب أن نتبع الإسلام، وإلا كان الشر كل الشر في اتباع غيره" [٩] .
"يقولون: (الحرية) ويدعي البعض أنها من أوضاع الأوربيين، والحقيقة أن القرآن الكريم قد جاء بالحرية التامة الكافلة لحقوق الناس جميعا، وجاء بالإخاء والمساواة المطلقة التي لم تحلم بها أمة من الأمم، فآخى بين الصغير والكبير، والقوي والضعيف، والغني والفقير، وساوى بينهم [١٠] .
ويقولون التمدن والمدنية الأوربية هي الغاية القصوى، وهذا وهم باطل، فإن الله جعل من كل شيء أفضله مباحا لنا، وأحب شيء إلينا هو العمل الخالص، والنية الحسنة" [١١] .
стр. 15298
"إننا لا نبغي التجديد"الذي يفقدنا ديننا وعقيدتنا ... إننا نبغي مرضاة الله ، ومن عمل ابتغاء مرضاة الله، فهو حسبه، وهو ناصره، فالمسلمون لا يعوزهم التجديد، وإنما تعوزهم العودة إلى ما كان عليه السلف الصالح" [١٢] .
ولقد بدأ ﵀ بالدور العملي في تنفيذ حدود الله في جميع مناحي الحياة، وعلى الجميع، لا فرق بين غني وفقير، وأمير وغير أمير، وأصبح الناس كلهم سواء أمام القانون السماوي، وهدد أولئك الذين قد تحدثهم أنفسهم بالفوضى، والمضاربة بالأقوال، والتلاعب بالكلمات والألفاظ، ويظهرون الأمور على ما ليست عليه، لقد حذرهم فكان مما قاله:
"إن البلاد لا يصلحها غير الأمن والسكون، لذلك أطلب من الجميع أن يخلدوا للراحة والطمأنينة، وإني أحذر الجميع من نزعات الشيطان، والاسترسال وراء الأهواء التي ينتج عنها إفساد الأمن في هذه الديار، فإني لا أراعي في هذا الباب صغيرا أو كبيرا، وليحذر كل إنسان أن تكون العبرة فيه لغيره" [١٣] .
لقد شغل بال الملك عبد العزيز الأمن والسكينة في هذه البلاد المترامية الأطراف، الواسعة المساحة، وللبادية وسكانها خطرهم، فهم منتشرون في مساحات شاسعة بين الخليج العربي والبحر الأحمر، وما بين خليج عدن، وما يقابله في الشمال.
هذه المساحة الكبيرة لم تر الأمن والسكينة من زمن بعيد، فقد رجعت عناصر الشر إلى عاداتها وطبائعها، إذا استثنينا فترات قصيرة، كانت بمثابة هدنة. وفي العهد التركي وعهد الشريف أصبحت أشد خطرا، وأعظم فتكا، فليس هناك ما يردعهم، أو يقلم أظافرهم، ولأن البلاد ممزقة بسبب الثأرات بين القبائل، فكانت الإغارة والسلب والنهب والقتل من المهن المعترف بها، وكان أهل البادية دائما يتربصون بالقوافل وقطعان الماشية الدوائر.
стр. 15299
ولكي يأمن التاجر على نفسه وما معه إذا كان يجتاز الصحراء، عليه أن يدفع الإتاوات على طول الطريق الذي يمر به، فالتاجر الذي يجيء من البحرين مثلا يدفع قبل أن تطأ رجله العقير إتاوة للعجمان، ومن العقير إلى النخل خمسة أميال، أتاوة للمناصير، وكذلك أم الذر وبني هاجر ...
وإذا فاز التاجر بحياته وبقى شيء في كيسه فمن المؤكد أن أحماله لا تصل كلها إلى المكان الذي يريده. وكان في عهد الترك إذا خرج العسكر لتأديب جماعة من هؤلاء البدو، يطاردهم البدو، فيغلبونهم، ويأخذون خيلهم وثيابهم، ويرجعونهم إلى مكان إقامتهم حفاة عراة.
والأدهى والأمر ما كان يصنع بحجاج بيت الله الحرام، كانوا عرضة للسلب والنهب والقتل، وكان الحجاج يخرجون من بلادهم، ولا أمل لهم في العودة، وقد حملوا معهم أكفانهم، فكانوا في جهاد وقتال مع أهل البادية الذين يأخذون منهم ما يطلبون، ولم يكونوا يكتفون بما أخذوا بل كانوا يغيرون على مؤخرات القوافل يسلبون ويقتلون، ولا أحد يستطيع أن يغير شيئا مما كان يحدث.
حتى أرض الحجاز لم تسلم من بطش أهل البادية في معظم جهاتها، والعلة في ذلك أن حكام الحجاز لم يكونوا على كثير من الحكمة والسياسة التي تلائم العرف عند القبائل، أو لم يكونوا متفرغين للأمن، ولم يكن يجدي ما يدفعون من أموال، فقد كانت القبائل تأخذ الأموال، ولا تمتنع عن السلب والنهب، ولم يخطر على بال أحد منهم أن يحكم الشريعة الإسلامية، لذلك فإن الفوضى الأمنية قد عمت جل البلاد، فمثلا طرق المدينة المنورة لم يكن في الاستطاعة أن يقام فيها الأمن وأن يستتب، فكانت مسرحا لحوادث جسام، فالقبائل تعتدي على الحجاج، وتسلب ما معهم، وقد تفرض عليهم إتاوات كبيرة.
يقول الصحفي المصري محمود أبو الفتح- ﵀ في صحيفة الأهرام عام ١٩٣٠ م:
стр. 15300
"كان بعض الأعراب يذبحون الحاج وإن كان فقيراً لاستلاب ما معه، وكانوا يذبحون الحاج في رابعة النهار، ولم يسلم من أذاهم أحد، ولمَ يجدوا من يردعهم، فعاثوا فسادا، حتى كان المسلم يخرج وهو لا يدري أيعود إلى وطنه أم يقتله السفاحون" [١٤] .
وحتى أهل البادية، لم يكونوا في صفاء مع أنفسهم، كانوا متفرقين مختلفين، تزداد العداوة والبغضاء بينهم نُموا يوما بعد يوم، يقتل بعضهم بعضا لأتفه الأسباب، ويأكل القوي منهم الضعيف، تنشب المعارك الضارية، فيقتل منهم العشرات، لا ينامون على خير، بل يعدون للشر والانتقام، ويندفعون للتخريب لذلك لم يهدأوا ولم يأمنوا، وكانوا يسيرون في جماعات حاملين السلاح، وكأنما رجعت الجاهلية الأولى فاشتعلت نار الفتن، وتقطعت الأرحام وتواثبوا في الأسواق، وعلى حدود القبائل، وخاف بعضهم بعضا، فحملوا السلاح ليلا ونهارا.
يقول صاحب كتاب "عنوان المجد":
"كانت الفتن مستمرة، والغارات دائمة بين القبائل ففي ١٢٣٩ هـ وقعت فتن وقتل رجال، وأخذت أموال من كل بلد وناحية من القصيم والعارض والخرج والجنوب وغير ذلك.
وكان بعض القَبائل يغير على القرى والمدن ففي ١٢٣٧ هـ مثلا أغارت بوادي سبيع على- قرية- منفوحة، وأخذوها عنوة ونهبوا وسلبوا النساء، وقطعوا الثمار واستولوا على البلد ... وعم القتل في هذه السنة في القصيم وسدير والوشم والعارض والخرج والجنوب" [١٥] .
وهكذا فقد ساد الجزيرة فوضى، رجع الناس بسببها إلى ما كان قبل بعثة الرسول ﷺ .
следующие страницы →